الفصل 24 | من 34 فصل

رواية صراع الذئاب الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
28
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

وقف كل من طه ويوسف وياسين لاستقبال المدعوين. ولج مهدي الدالي والد إنجي وبرفقته زوجته، التي إن رأت يوسف ركضت نحوه ووقفت أمامه وسألته بنبرة حادة: -فين بنتي يا يوسف؟ مهدي: -اهدي يا ماجدة بالتأكيد مع العروسة فوق. ماجدة: -بنتي بقالي أسبوع بكلمها موبايلها مقفول، وسألت عليها جيهان بتقولي مسافرة مع أصحابها... أنا مش داخل دماغي الكلام ده. قالتها وهي تمسك بتلابيب سترته وأكملت: -وديت بنتي فين يا يوسف؟ أمسك يوسف بيدها وقال:

-ما قلنا لك مسافرة مع أصحابها وهترجع بكرة. مهدي: -خلاص قالك هترجع بكرة، ابقي تعاليلها عند عمتها اطمني عليها. رمقت يوسف بعدم تصديق، فقالت بنبرة تهديد: -وقسمًا بربي لو طلعت بتكدب عليا مش هرحمك، وهبلغ البوليس لو جيتلكو بكرة وملقتهاش. زفر يوسف بغضب ولم يجب عليها، فأخذها زوجها إلى إحدى الطاولات وهو يحاول تهدئتها. ذهب ياسين ليوسف وقال: -مالها حماتك كانت بتتخانق معاك ولا إيه؟ يوسف: -سيبك منها. ياسين: -هي فين لوجي؟

صح ماما قالت إنك هتعدي تاخدها من القصر وأنت جاي. يوسف: -روحت لقيتها تعبانة عندها دور الحساسية، خليت دادة سميرة تراعيها وتديلها جلسات الاستنشاق. قالها وكاد يذهب، فسأله ياسين: -رايح فين؟ يوسف: -خليك في حالك. ياسين بنبرة مزاح قال: -شكلك ما صدقت إنجي ولوجي مش موجودين فقولت تهيصلك شوية... ابقي ظبط لي معاك يا جو. التفت بعد ذلك ليجد مجموعة من أصدقائه فصافحهم بعناق أخوي وتبادلوا التهنئة والمباركة، فقال أحدهم:

-أشطا عليك يا ياسو، باباك مظبطنا وجايب رقاصة في الفرح؟ عقد حاجبيه باستفهام وقال: -رقاصة إيه؟ أشار الآخر إلى الخارج وقال: -الصاروخ البلدي اللي جاي هناك ده. نظر جميعهم ومعهم طه نحو المشار إليها... فتاة ترتدي ثوبًا يصل إلى ركبتيها يحدد كل إنش بجسدها، يكشف عن ذراعيها، تضع الكثير من مساحيق التجميل مثل الراقصات تمامًا، تتمايل بخصرها وهي تسير بحذائها الأسود ذو الكعب المرتفع، ترجع خصلات شعرها الغجري إلى الخلف بضجر.

وما إن اقتربت أكثر، قال ياسين وهو ينظر إليها ثم إلى طه: -يا نهار أسود. بينما طه تسمر مكانه واتسعت حدقتاه وقال: -اه يا بنت الـ ..... قالها وأسرع نحوها وعيناه تطلقان شرارًا. ياسين ليشتت انتباههم: -تعالوا يا رجالة أنا حاجزلكو تربيزة في موقع ممتاز. وصل طه إليها وقال وهو يقبض على ساعدها بعنف: -ورحمة أبويا لو ما رجعتي مطرح ما كنتي لأكسر لك جسمك اللي فرحانة بيه ده. تأوهت بدلال وهي تجذب ذراعها من قبضته وقالت:

-أي.. بتغير عليا؟ أجابها وهو يجز على أسنانه: -لأ يا سافلة... عايزك تمشي لأني مش ناقص فضايح. وضعت كفها على صدرها بصدمة مصطنعة وقالت: -أنا فضيحة يا طه؟ ... أخص عليك وأنا اللي كنت جاية أفرح لخديجة. تدخل ياسين قائلًا: -اهدي يا طه الناس بتبص عليكو. سماح: -عجبك كده يا بيه.. مش عايزني أحضر الفرح عشان خايف ليعرفوا إن أنا مراته. رمقها بغضب وكاد يصفعها فأمسكه ياسين وقال: -خلاص يا طه جوه كل واحد في حاله... خليها تدخل.

زفر بغضب وصاح بها: -غوري على جوه وإياكِ ألاقيكي بتتكلمي مع حد، إلا وربنا ساعتها هجرجرك من شعرك وهخليهم يرموكي برة زي الكلبة. سماح وهي تتصنع البكاء: -الله يسامحك، مش هرد عليك عشان خاطر البيه قريبك. قالتها وولجت إلى الداخل. ***

بدأت الموسيقى لتعلن عن بدء مراسم الزفاف، فجميع المتواجدين قد جلسوا بمقاعدهم. بدأت الأدخنة تتصاعد من جانبي ممر مليء بالورود وشرار من النيران، لتفتح البوابة التي تقف خلفها خديجة وبجوارها طه تستند بيدها على ساعده، تلج إلى داخل القاعة على كلمات أغنية "طلي بالأبيض" للفنانة ماجدة الرومي.

سار كلاهما حتى نهاية الممر حيث ينتظرها آدم الذي يقف بهيبته وشموخه. مد يده إليها لتمسك بيده ويصعد بها فوق المنصة التي يجلس بها المأذون ويوسف، وصعد أيضًا طه ليكون وكيلها. أخذ المأذون يتحدث بالخطبة عن الزواج والزوج والزوجة، ثم بدأ في مراسم عقد القران التي انتهت بتلك العبارة التي تسعد قلوب الحاضرين: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما بخير إن شاء الله".

وقف الجميع مهللين بالتهنئة وتعالت أصوات الفرحة والسعادة من الأقارب والمعارف. قام مسؤول مشغل الأغاني بتشغيل أغنية رومانسية هادئة ليتراقص العروسان على ألحان وكلمات أغنية "لأنك معايا" لسامو زين. تقدم كل من آدم وخديجة فوق ساحة الرقص، حدق بعينيها فابتسمت بخجل، ليجذبها واضعًا يديه على خصرها وهي وضعت يديها على كتفيه. انحنى نحو أذنها وقال ساخرًا: -على فكرة أنتي بترقصي مع جوزك مش واحد غريب. رمقته بعدم فهم وقالت: -في إيه؟

آدم وهو يجذبها إليه أكثر فالتصقت بصدره قال: -فيه إنك تقربي مني كده. تلون وجهها بالحمرة من شدة الخجل. ابتسم بمكر وهمس في أذنها: -مالك اتكسفتي أوي كده.. كلها ساعات وهنبقى مع بعض لوحدنا. اقترب من وجنتها وقام بتقبيلها، كادت تبتعد لكن قبضته كانت محكمة فلا تستطع الإفلات منه فقالت: -عيب يا آدم الناس بتبص علينا. قهقه بسخرية وقال: -أنتي مراتي وأعمل معاكي اللي أنا عايزه في أي مكان... ولا خديجة هانم عندها اعتراض!!!

رمقته باندهاش وصدمة فقالت: -بس لما يكون مقفول علينا الباب مش على الملأ كده. احتدت عيناه فقال: -أنا ما باخدش رأيك، واللي آمرك بيه تنفذيه من غير كلام. خديجة: -مالك بتعاملني كده ليه؟ من بداية اليوم وحاسة إنك متضايق مني... أنا عملتلك حاجة زعلتك؟ أجابها بسخرية: -أبدًا لا سمح الله. خديجة:

-أنا عارفة إنك هتلاقيك شايل مني لما موافقتش على جوازنا المرة الأولى، بس أنا وقتها كان عندي حق بسبب كلامك وإهانتك ليا في القصر.. وأنا سامحتك لما جيت أنت وعمو وماما. تنهدت ثم أردفت: -آدم أنا عايزة نبتدي حياتنا من غير ما يكون حد فينا شايل في قلبه من التاني... لو زعلان مني قولي وأنا كمان لو زعلت منك هقولك... كل اللي طلباه منك أن يكون ما بينا مودة ورحمة زي ما ربنا قال في كتابه العزيز. ظل يحدق بها بدون أن يتفوه بكلمة.

خديجة: -ساكت ليه؟ أجاب باقتضاب: -مفيش. خديجة: -نفسي أعرف إيه اللي جواك. قال بنبرة خبيثة: -أحسن لك بلاش. شعرت بغصة في قلبها، أحست أن هناك جانب يخفيه وسيظهره لها عندما تصبح بداخل عرينه مثل الفريسة التي وقعت في عرين الأسد ولا مفر لها. انتهت الأغنية والرقصة ليصفق الجميع لهما بحب وفرحة. *** بداخل تلك السيارة الفارهة تجلس بجواره، كانا يضحكان بسعادة، ليتوقف عن الضحك ممسكًا بيدها ويرمقها بنظرات عاشقة فقال:

-عايزك تتأكدي إن مفيش ولا فيه حد بيحبك قدي... أنا يوصل بي الأمر إني أفديكي بروحي لأنك وطني وأهلي وكل ما ليا يا صبا. أسبلت جفونها بخجل وعلى ثغرها ابتسامة رقيقة وقالت: -بعد الشر عليك. أجابها غير مصدق: -بعد الشر عليا!! ... أنتي خايفة عليا بجد؟ أجابته ووجنتاها تكاد تنفجر من الاحمرار: -ما قولتليش إحنا رايحين فين وإيه هي المفاجأة؟ عادت ملامحه إلى السكون وقال: -خلاص قربنا وهتعرفي بنفسك. ***

نعود مرة أخرى إلى الحفل، يقف يونس بإحدى الزوايا يمسك بهاتفه يجري اتصالًا بالسيدة فايزة، ظل منتظرًا حتى تجيب. يونس: -ألو مساء الخير. فايزة: -مساء النور. يونس: -معلش إن اتصلت بحضرتك بس كنت عايز أطمن على كارين لأن محدش يعرف طريقها غيرك. تنهدت ثم قالت: -يعني يهمك أوي أمرها؟ يونس: -أنا عارف إنك تقصدي عشان ما حاولتش أكلمها من ساعة ما قابلتها في المول، بس اعذريني كان لازم آخد وقتي في التفكير قبل ما أقرر. فايزة:

-أنت بتحبها يا يونس؟ صمت ثم قال: -أنا من أول يوم شوفتها وأنا قلبي بيعشقها ومش قادر أعيش من غيرها. فايزة: -عامةً هي مسافرة زي ما قلتلك وطيارتها بكرة الصبح الساعة 8 في مطار القاهرة. قال بتعجب: -بكرة!! فايزة: -أومال عايزاها تستنى لغاية ما أخوها يلاقيها ويرجع يحبسها تاني!! يونس: -لو هي جنبك ممكن تديني أكلمها؟ كانت كارين تستمع إلى المكالمة فأشارت إليها فايزة بإيماءة بأن تجيب، فأخذت الهاتف ووضعته على أذنها. سمع صوت أنفاسها

فعلم أنها تستمع إليه فقال: -وحشتيني أوي يا كارين... أنا عارف إنك زعلانة مني... بس كان لازم أفكر... القرار ما كانش سهل. دمعت عيناها فوصل إلى مسمعه صوت شهقات بكائها فأردف: -أرجوكي ما تعيطيش أنا خلاص يا كارين ما بقتش قادر أعيش من غيرك... أنا هسيب كل الدنيا عشان أبقى معاكي ومستعد أحارب أخوكي، وقبل كل ده هتكوني ليا. ابتلع ريقه ثم أردف وقال: -تتجوزيني يا كارين؟ صمتت عن البكاء، ليكرر سؤاله مرة أخرى: -كارين... تتجوزيني؟ ...

أنا بحبك ومستعد أحارب الدنيا عشانك حتى لو كان التمن موتي. أجابت بصوت يكاد يكون مسموعًا: -أنا عمري ما هكون غير ليك يا يونس... أيوه موافقة أكون زوجتك وحبيبتك. كاد يجيب، فتفاجأ بتوقف أصوات الحاضرين بالقاعة والموسيقى، فالتفت ببصره إلى البوابة الرئيسية للقاعة. ***

توقفت السيارة أمام أشهر الفنادق الفاخرة، ترجل السائق ليقوم بفتح السيارة، ونزل قصي بزهو وخيلاء، يمد يده إليها لتنزل. أمسكت بطرف ثوبها حتى لا تتعثر به، فانحنى ليحملها من داخل السيارة ثم أنزلها، فنظرت إليه وابتسمت وكادت تتفوه فصمتت حين رأت سيارة والدها الذي ترجل لتوه. صبا: -بابا!! عابد: -مش ناوية تسلمي عليا يا صبا؟ اقتربت منه وعانقته فبادلها العناق وقال: -عاملة إيه مع قصي؟ ضمها قصي إلى صدره وقال:

-الحمد لله زي ما حضرتك شايفها. صبا: -الحمد لله أنا بخير ما تقلقش. قالتها وابتسمت بسخرية. عابد: -طيب يلا شكلنا اتأخرنا. قصي وهو يثني ساعده إليها قال: -يلا يا روحي. عقدت حاجبيها وقالت: -هو أنت عامل حفلة هنا في الفندق؟ لم يجب عليها وظل ثلاثتهم يسيرون برواق طويل في نهايته حارسان قاما بفتح البوابة. أخذت تجول ببصرها ودقات قلبها تتعالى، وإلى أن تفاجأت بتلك الصدمة عندما أدركت أنها بحفل زفاف وليس أي حفل...

تلاقت عيناها مع عينيه وهو يجلس بجوار خديجة، وإلى أن رآها فوقف متسمرًا. تقدم عزيز نحوهم فمد يده إلى عابد وقال: -نورت الفرح يا عابد. صافحه عابد وقال ببرود: -ألف مبروك لابنك يا عزيز. عزيز: -الله يبارك فيك. ثم نظر إلى قصي الذي كان يحدق به بنظرات مظلمة، يرمقه كأنه عدوه اللدود. قصي بملامح متجهمة: -ألف مبروك يا عزيز... بيه. عزيز: -الله يبارك فيك...

على الرغم من الخلافات اللي ما بينا بس عملت بأصلي ورعيت إنك جوز بنت أختي وبعتلك دعوة. اصطدمت صبا بما تستمع إليه فنظرت إلى قصي بعتاب وغضب. عزيز: -أزيك يا صبا... مش ناوية تسلمي على خالك؟ مدت يدها إليه وصافحته وقالت: -أزيك يا خالو... ألف مبروك. عزيز: -ألف مبروك دي تروحوا تقولوها بنفسكو للعريس والعروسة. ابتسم قصي وهو ينظر إلى صبا وقال: -طبعًا. صبا وهي تهمس إليه: -قصي أرجوك أنا عايزة أمشي من هنا. رفع إحدى حاجبيه وقال:

-عايزة تمشي ليه؟ صبا: -أنا مخنوقة ومش قادرة أقعد دقيقة واحدة هنا. قصي: -إحنا هنحضر الفرح لحد ما هيخلص ونطلع على السويت اللي أنا حجزته. صبا: -يعني أنت كنت مخطط لكل حاجة؟ قصي: -للدرجة دي مش قادرة تستحملي إنه قدر ينساكي واتجوز!!! أجابته بكل كبرياء وبداخلها نيران مشتعلة: -أنت بتقول إيه؟ -أأ.. أنا خلاص نسيته. وقف أمامها وقال بتحدٍ: -أثبتيلي.

أمسكت بيده وذهبت معه نحو آدم الذي لم ترف له عين وهو محدق بها، ولم يبالِ بنظرات خديجة إليه التي شعرت بآلاف الطعنات بقلبها، ولا نظرات قصي على الرغم من أنه خطط لكل ذلك لكن بداخله بركان من الغضب والغيرة يتأجج بداخل صدره. مد قصي يده إلى خديجة وقال: -ألف مبروك. على الرغم من عاداتها أنها لا تمد يدها لمصافحة أي رجل غريب، لكن بدون وعي مدت يدها لتسبقها يد أخرى وقال بصوته الرجولي: -الله يبارك فيك يا قصي بيه.

قالها آدم وهو يحدق بتحدٍ وقوة بعيني قصي، حيث كانت نظراتهم مليئة بالكراهية ولو كانت نيرانًا لكان أصبح كل ما يحيط بهم رمادًا. تقدمت صبا نحو خديجة وقالت بالمصافحة: -ألف مبروك يا خديجة وربنا يتمملكو بخير. خديجة: -الله يبارك فيكي يا صبا. ثم نظرت إلى آدم وهي تخلل أناملها بأنامل قصي.. قالت: -ألف مبروك يا ابن خالي. نظر إلى يديهما المتشابكة ثم إليها وقال: -الله يبارك فيكي. ***

في جانب آخر تقف جيهان تتابع الموقف من بعيد وتخشى أن يحدث شيئًا. -أزيك يا جيهان؟ قالها عابد وهو يقف خلفها. التفتت إليه ورمقته بنظرة مطولة فأجابت: -كويسة. ابتسم باستهزاء وقال: -مظنش إنك كويسة.. عينيكي بتقول غير كده. قالها وهو يشير إلى عزيز بعينيه. زفرت بضيق وقالت: -أظن إنك جاي تعمل الواجب وتمشي. اقترب منها أكثر وقال: -إيه كلامي مش عاجبك ولا صحى جواكي الماضي؟! .. ولا عزيز نساكي حب عمرك؟ انتابها التوتر فقالت

بغضب وهي تغادر من أمامه: -عن إذنك. فأوقفها قائلًا: -لو كنتي أنتي نسيتي أنا منستش يا جيهان.. ولا عمري هنسى يوم ما باباكي خلاكي تتجوزي عزيز غصب عنك، واتفق مع حكيم البحيري أنه يدمر شغلي اللي تعبت فيه عشان أوصلك. وقفت أمامه وعيناها تدمع وتشتعل غضبًا وقالت: -ما أنت عملت زيه بالظبط مع بنتك ولا أحب أفكرك أنا كمان؟! .. ده غير جوازك من أخت عزيز وخليتها تتحدى أهلها وتتجوزك من وراهم. أجابها بسخرية:

-كنتي عيزاني أجوز بنتي لابن البحيري؟! .. وإيمان الله يرحمها كانت بتحبني بجد وعملت اللي أنتي محاولتيش تعمليه، ضحت بالفلوس والنفوذ عشان اللي بتحبه.. وعلى الرغم من كل ده مقدرتش أحبها ربع حبها ليا.. عارفة ليه؟ جيهان: -كفاية بقى يا عابد و.... قاطعها بحنق وقال: -مش كفاية.. أنا بعد العمر ده كله معرفتش أنساكي.. ملقتش حد يملا ده من بعدك. قالها وهو يشير إلى قلبه. اتسعت عيناها بصدمة من كلماته فقالت:

-بطل جنان ملهوش لازمة اللي بتقوله ده.. أنا مش زوجة وبس، أنا أم وجدة كمان وعيب أوي الكلام ده. عابد: -اللي كنت عايز أوصلهولك إن محدش حبك غيري أنا.. وعزيز مبيحبش ولا حب غير شغله وبس وأظن إنك أكتر واحدة عارفة كده. شعرت بدوار يداهمها.. ترنح جسدها وهي تستند على إحدى الطاولات، أمسك بذراعها وخصرها ليسندها.. أسرع عزيز إليها وقال بقلق: -مالك يا جيجي؟ قالها وهو يرمق عابد بحدة. جيهان: -لأ مفيش أنا كويسة.

قالتها وهي تنظر بسخط إلى عابد الذي تركهما وابتعد. *** يجلس كل من قصي وصبا على إحدى الطاولات.. يعم الصمت بينهما ليقاطعه يونس الذي جلس معهم وقال: -أزيك يا صبا عاملة إيه؟ نظرت إليه ثم إلى قصي فقالت: -كويسة أنت أخبارك إيه؟ قالتها وهي تنظر إلى ساعده الذي يحاوطه الجص. يونس: -الحمد لله بخير. ورمق قصي بابتسامة ساخرة وقال: -أهلاً يا قصي بيه. أجابه بنفس السخرية: -وسهلاً.. ألف سلامة عليك. نظر إلى ذراعه وقال:

-الله يسلمك.. عارف دي حاجة بسيطة.. كله يهون عشانها ولو طلبت روحي فداها. أجابه قصي بكل هدوء: -ومستعجل ليه على طلوع روحك.. جرب بس تقرب من أي حاجة تخصني وأنا هريحك راحة أبدية. قال يونس بتحدٍ: -موتي وهي في حضني وملكي أهون بكتير من الموت وهي بعيدة عني. اقترب منه قصي وبنبرة تهديد: -يبقى أنت اللي حكمت على نفسك يا ابن عزيز البحيري. وقفت صبا وقالت: -عن إذنكو. قصي: -رايحة فين؟

نظرت إليه ليتفهم أنها تريد الذهاب إلى المرحاض، فأومأ لها بالسماح. ذهبت إلى المرحاض وكان يتبعها بعينيه فنهض ليذهب فأوقفه صوتها المملوء بالشجن: -رايحلها؟ قالتها خديجة. لم يجب عليها وذهب تاركًا إياها تحترق من داخلها.. انسدلت من عينيها عبرة. جلست بجوارها شيماء وقالت: -مال الجميل زعلان ليه؟ فاقتربت من وجهها لترى دمعها فأردفت: -يا نهار أبيض أنتي بتعيطي ليه؟ مسحت عبرتها وقالت: -مفيش. شيماء:

-طيب عشان خاطري بطلي عياط لأحسن أعيط معاكي ونقلب الفرح نكد. خديجة: -مالك أنتي كمان؟ شيماء: -هو فيه غيره.. جاي الفرح ومظبط نفسه وكأنه عريس وقاعد مع واحدة شبه الضفدعة عمالين يضحكوا ويهزروا. خديجة: -تبقي هبلة لو فكراه بيغيظك. شيماء: -لو عمل إيه مش هرجعله بسهولة خليه يتربى. خديجة وهي تشير إلى عبد الله الذي يقف مع فتاة على ساحة الرقص وهي تعانقه من حول رقبته: -طيب روحي الحقيه قبل ما يروح منك. صاحت بنبرة مليئة بالغيرة:

-ليلة أمك سودة يا عبد الله. *** تقف أمام المرآة بداخل المرحاض تبكي بشدة وهي تضع كفها على فمها حتى لا يسمع بكاءها أحد.. دخلت إحدى السيدات فنظرت إليها وأعطتها محرمة.. أخذتها منها وقالت: -شكرًا. مسحت عبراتها ثم غسلت وجهها بالماء وقامت بتجفيفه ثم ذهبت. بينما تسير في إحدى الأروقة التي تؤدي إلى القاعة.. جذبها من ذراعها لتتفاجأ به. -آدم!! قالتها صبا. آدم: -أيوه أنا.. ممكن تفهميني إيه اللي جابك أنتي وهو؟

قالها وهو يقبض على ساعديها. أبعدت يديه وقالت: -نزل إيدك.. جيت عشان أشوفك نسيت كل اللي بينا وروحت تتجوز. آدم: -نسيت؟! .. الكلام ده قوليه لنفسك.. الظاهر قصي زي ما خلاكي من ممتلكاته قدر يسيطر عليكي وخلى قلبك ملكه. أجابته بتحدٍ: -وده يضايقك في إيه؟ .. جوزي ولازم أحبه ومستعد يعمل أي حاجة عشاني مش يقف يتفرج وأنا بضيع من بين إيديه. قهقه بسخرية ثم قال: -يا خسارة اللي واقفة قدامي مبقتش صبا اللي حبيتها. صبا:

-أيوه اتغيرت.. وتقدر تقول فوقت والنهاردة بس عرفت إن اللي كان بينا مجرد وهم. آدم بصدمة قال: -حبي ليكي كان وهم؟! .. دلوقتي أقدر أقولك ألف مبروك يا مدام العزازي. احتدت عيناه وأردف بنبرة تهديد: -بس يكون في علمك أنا مش هسكت على اللي بيعمله جوزك من تحت لتحت وعايز يدمر شغلنا.. فهميه مش آدم البحيري اللي بيسكت عن حقه وهو اللي بدأ الحرب خليه يستحمل اللي جاي. صبا: -ياريت تطلعني من حساباتكو.. أنتو أحرار مع بعض.

آدم بنبرة كالفحيح: -طلعي نفسك أنتي.. بس للأسف مش هتعرفي لأن أنا لسه عايش جواكي.. مش قادرة تنسيني ومهما كدبتي وقولتي العكس عيونك بتقول غير كده لما شوفتيني قاعد في الكوشة جنب خديجة مراتي. قالها وهو يعلو صوته في آخر كلمة تفوه بها. صبا وقد بدأ الدمع بالتجمع في مقلتيها قالت: -خلصت كلامك؟ رمقها بازدراء وقال: -خلصت كلامي.. بس أفعالي لسه مخلصتش يا صبا. صبا: -طيب عن إذنك. وقبل أن تذهب أردفت:

-على فكرة خالي هو اللي بعت دعوة لقصي واتفاجأت بجوازك دلوقتي زي ما اتفاجأت بوجودي بالظبط.. أتمنالك كل خير مع خديجة بس ياريت تعرف تنساني وأنت عايش معاها. قالتها وركضت إلى القاعة.. ذهب هو أيضًا.. ولم يلاحظ كليهما الذي كان يسترق السمع إليهما وهو يجز على فكيه ويضم قبضتيه بقوة. *** في ساحة الرقص.. دفعت شيماء الفتاة من أمام عبد الله وقالت: -ممكن توسعي يا روح ماما. رمقتها الفتاة باحتقار وقالت: -في إيه يا بتاعة أنتي؟

عبد الله وكاد ينفجر من الضحك لكن كتم ضحكاته وقال: -اهدي يا شوشو وتعالي نتكلم. شيماء وهي تبعد يده صاحت: -استنى أشوف السنكوحة اللي شبه الضفدعة بتقول لمين يا بتاعة. الفتاة: -أوه ماي جاد.. مين اللوكال دي يا بيدو؟ شيماء: -نعم يا ختي؟!! قال بيدو قال.. تعاليلي بقى هوريكي اللوكال دي تبقى مين.

قالتها وهي تجذبها من خصلاتها وأبرحتها ضربًا. جاء عبد الله ليفض بينهما فوكزته شيماء بمرفقها بدون قصد ليأتي في عينه فصرخ بألم، فتركت الفتاة والتفتت إليه وقالت بلهفة: -مالك يا حبيبي؟ عبد الله بتأوه: -ااااه عيني.. عيني باظت خلاص. -شيماء خدي جوزك واقعدوا في أي ترابيزة الناس كلها عمالة تتفرج عليكوا مينفعش كده. قالها طه. شيماء: -استنى بس يا طه أشوف عينه. توقف عبد الله عن تأوهاته المصطنعة فقال: -أنتي خوفتي عليا يا شوشو؟

صاحت بغضب: -بتضحك عليا يا عبد الله؟!! .. طيب وربنا لأخلي عينك توجعك بجد. قالتها وكادت تضربه لكمة في عينه فأمسك يدها وأثناها ليجذبها وحملها على كتفه وقال: -أنا ماشي بقى يا صاحبي وربنا يتمم لأختك على خير. صاحت شيماء: -نزلني يا عبد الله لأخلي ليلتك أسود من الخروب. صفعها على مؤخرتها وقال: -اسكتي يا أم زعتر. ضحك طه من ذلك الثنائي وقال: -الله يخربيت عقلكو وربنا مجانين. -إيه اللي عملته ده وربنا ما هسيبك.

قالتها وهي تضرب ظهره بقبضتيها. عبد الله متجهًا إلى الخارج قال: -والله لو ما سكتي لأنزلك وهبوسك قدام الناس دي كلها وأنتي عرفاني مجنون وأعملها. صمتت خشية من جنونه الذي تعشقه.. فأوقف سيارة أجرة وأدخلها بها ودخل خلفها وقال للسائق: -اطلع يا أسطى على السيدة. *** عندما عادت لم تجده فأخذت تبحث عنه.. شعرت بالفزع عندما جاء من خلفها وحاوط خصرها بذراعه.. صبا: -كنت فين؟ حدق بعينيها لثوانٍ وقال: -كان معايا تليفون. صبا:

-ممكن نخرج من هنا؟ قصي: -تعالي نطلع السويت. صبا: -لأ أنا عايزة أسهر معاك في أي حتة تانية. قصي: -عايزة تسهري فين؟ أجابته: -عايزة أسهر في النايت ولو مش هتوافق يبقى تعالي نرجع القصر. زفر بأريحية وقال: -اللي أنتي عيزاه هيكون. غادر كلاهما القاعة وذهبا إلى إحدى النوادي الليلية للطبقة المخملية. *** -يخربيت جماله مش معقول ولا طوله.. ده أنا لو مشيت جنبه محدش يقدر يبصلي بصة واحدة. قالتها إحدى الفتيات. رودي:

-أنتي تعرفي مين ده.. ده السكيورتي الخاص بملك. الفتاة: -إيه ده مش ده اللي بيجي معاها النادي وبيستناها برة؟ رودي: -أيوه.. اعقلي بقى وملكيش دعوة بيه أصل أنا عرفاكي لما بتحطي حد في دماغك مش بتسيبيه. وقفت وقالت: -ده دخل دماغي أوي كمان.. لما أروح له. أمسكتها رودي وقالت: -ريحي نفسك قلبه وعقله مع ملك ومش شايف غيرها. الفتاة: -حلو أوي.. لما نتسلى شوية. رودي: -مجنونة.

وفي تلك الأثناء كانت ملك تقف مع خديجة.. لكن عينيها كانت تتبعه في كل مكان وإن رأت تلك الفتاة التي تعلمها جيدًا تقترب منه.. غلت الدماء بعروقها.. لأنها تعلم أن هذه لم تترك أي شاب إلا أوقعته في شباكها تتسلى ليومين ثم تتركه. أسرعت نحوهما. كان يرتشف من كأس العصير فالتفت إلى ذلك الصوت الأنثوي: -ممكن نتعرف.. أنا ريتال. قالتها وهي تمد يدها فبادلها المصافحة وقال: -أهلاً وسهلاً بحضرتك. ضحكت بدلال وقالت: -حضرتك؟!!

أنا عندي 22 سنة يعني ناديلي يا رورو. -ريتااااااال.. روحي لرودي بتنده عليكي. قالتها ملك بغضب. رمقتها ريتال بتحدٍ وهي تمسك بذراع مصعب وقالت: -سوري مش فاضية وزي ما أنتي شايفة بتكلم أنا و.... ابتسم مصعب وقال: -مصعب.. اسمي مصعب يا رورو. ملك وقد ثارت أغوارها فقالت: -الظاهر يا أستاذ مصعب نسيت إنك هنا لحمايتي. -يعني بتشتغل مش جاي ترغي مع اللي يسوى واللي ما يسواش؟ رمقها بامتعاض وقال:

-أنا هنا معزوم على الفرح وشغلي ده في القصر أو لما حضرتك تخرجي يا آنسة ملك. رمقته من أعلى لأسفل هو وريتال، ولم تتفوه بكلمة وابتعدت. ظلت طوال الحفل تنظر إليه وهو لا يبالي لها، كان يضحك ويمرح مع ريتال. فكان في قمة سعادته عندما تأكد من أنها تغار عليه وتحبه كما يحبها. -عن إذنك يا رورو. قالها مصعب، فسألته ريتال: -رايح فين؟ -رايح لعزيز بيه هقول له حاجة وجايلك. -طيب ما تتأخرش عليا يا بيبي... مستنياك.

قالتها وهي تغمز بإحدى عينيها له. ذهبت خلفه وهي تلحق بخطواته، وإن وجدت أنهما خارج القاعة في مكان... توقفت أمامه لتدفعه نحو جدار مكسو بالمخمل. تفاجأ بفعلتها فقال ببرود مصطنع: -نعم عايزة إيه؟ اقتربت منه حتى كادت تلتصق به وهي ترفع عينيها وقالت: -أنا كمان بحبك... بحبك أوي.

قالتها وهي تعانقه لتسمع دقات قلبه القوية، فحدقت بعينيه الهائمة بها، فوقفت على أطراف حذائها الأمامية وما زالت تحدق برماديتيه، وهو ينظر إلى شفتيها وقربها الشديد منه، فقال بنبرة عاشق متيم: -وأنا بعشقك يا ملك قلبي. قالها وقام بتذوق شفتيها في قبلة رقيقة وكأنها قارورة بين يديه يخشى عليها إذا قبلها بقوة عشقه لها. -ملك! صاح بها يوسف بغضب. ابتعدت عنه وهي ترتجف خوفًا من شقيقها ومن أنها كيف تجرأت على فعل ذلك. اقترب منهما ليجذب

شقيقته من يدها بعنف وقال: -أنا لولا الفرح كان ليا معاكوا تصرف تاني... بس لما نرجع القصر نبقى نتحاسب... وأنتِ انجري قدامي. -يوسف لو سمحت ممكن تـ... قاطعه يوسف بتكبر وقال: -يوسف بيه... اوعى تنسى ده. قالها وذهب وهو يسحب ملك من يدها إلى القاعة. انتهى الحفل الذي كان مليئًا بالأجواء المتوترة بتوديع الحاضرين للعروسين والتقاط صور تذكارية معهما. عانقت جيهان كلاً من آدم وخديجة وقالت:

-خلوا بالكو من نفسكو وراعوا ربنا في معاملتكو لبعض... وأنت يا ابني حطها في عينك وإياك تزعلها، هي مابقاش ليها حد غيرك وأنت كمان ملكش غيرها. قال آدم وهو يعانقها بقوة: -حاضر يا أمي. وأيضًا خديجة التي قالت: -ربنا يخليكي لينا يا ماما. -وأنا فين من الحب ده؟ قالها عزيز ليعانقهم بحنان أبوي، لكن آدم كان يرمقه بعتاب، فقال والده هامسًا إليه: -كنت لازم أعمل كده عشان يبعد عنك ويعرف إنك نسيت مراته. فأردف بصوت مسموع له ولخديجة:

-أنا حاجزلكو أسبوع في الجونة... أتمنى لكم رحلة سعيدة. خديجة: -ربنا يخليك يا عمو ويخليك لينا. قال بمزاح: -زي ما فهمتك الواد ده لو زعلك هي مكالمة تليفون وهاجي أعلمه الأدب وأخدك معايا. ضحكت وقالت: -إن شاء الله مش هيحصل حاجة. عزيز: -يا رب. ياسين: -وأنا عايزكو ترجعوا من الأسبوع ده تخلوني عمو للمرة التانية. لكزه آدم في كتفه بمزاح وقال: -خليك في حالك وورينا شطارتك لما تتجوز. ياسين:

-ادع لي أنت بس وأنا هملالكو القصر كله عيال. يوسف بنبرة سخرية مازحًا: -يا عم اجري ده أنت بق على الفاضي. فعانق آدم وهمس له: -اوعى تاخد حاجة كده ولا كده. آدم: -جرى إيه... أنت وأخوك متفقين عليا ولا إيه... اطمن يا دكتور أخوك الكبير راجل أوي. ملك: -هتوحشني يا ديمو أنت وديجا... أتمنالكو هابي هني مون. خديجة وهي ترمق آدم بعتاب ولوم: -تسلميلي يا ملوكة وعقبالك يا حبي تكوني مع اللي يحبك. ابتسمت ملك وقالت: -إن شاء الله.

تلاشت ابتسامتها عندما رمقها يوسف بتوعد. -وسعوا كده لما أودع البوب الكبير. قالها يونس وعانق آدم وكأنه لن يراه بعد ذلك وقال: -هتوحشني يا أدومة. آدم: -وأنت كمان هتوحشني يا فنان. يونس: -مبروك يا ديجا، ولما ترجعوا إن شاء الله وتروحوا بيتكو ابقوا قولوا لي إيه رأيكو في هديتي. خديجة: -الله يبارك فيك.. وشكرًا مقدمًا على الهدية. اقترب طه ليعانقهم أيضًا وقال: -خد بالك منها يا آدم وحطها في عينيك...

وأنتِ يا خديجة خلي بالك من جوزك وبلاش دماغك الناشفة عشان أنا عارفك. قالها ليضحكا، فرد آدم: -متقلقش يا أبو نسب أنا هلين لك دماغها. طه: -ربنا يسعدكو دايمًا ويرزقكو بالذرية الصالحة. ردد الجميع: -آمين يا رب. طه: -أسيبكو أنا بقى. اقتربت منه خديجة تهمس: -أنت خلاص نويت تطلقها خلاص؟ طه: -بإذن الله هاخدها بكرة الصبح المأذون. خديجة: -خلاص هبقى اتصل بيك اطمن عليك. طه وهو يقبل جبهتها: -خليكي أنتِ بس مع جوزك ومالكيش دعوة بحد...

يلا سلام يا حبيبتي. جيهان: -يلا نسيبكو تطلعوا السويت عشان ترتاحوا... بكرة وراكو سفر. ودع جميعهم آدم وخديجة، ثم أخذها وصعدا إلى الأعلى حتى وصلوا إلى الجناح... وبدلاً من أن يفعل مثل أي زوج يحمل زوجته إلى الداخل، فتح الباب لها وقال بنبرة حادة: -ادخلي. قد وصل صبرها إلى أقصى درجاته فصاحت بصوت مرتفع: -أنت مالك بتتكلم معايا كده ليه؟ كأن أنا اللي عمالة أغلط في حقك! رمقها بنظرات مخيفة وقال بأمر: -وطي صوتك وادخلي يا خديجة.

صاحت بعناد وتحدٍّ: -مش هوطي صوتي ومش داخلة معاك وهكلم أخويا ييجي ياخدني. انتفخت أوداجه بغضب جامح فزفر بحدة وقال: -أنتِ اللي جبتيه لنفسك. حملها عنوة عنها وولج بها إلى الداخل وهو يغلق الباب بقدمه. -نزلني أنا مش شغالة عندك عشان تأمر وتشخط فيا كده. صاحت بها حين وصل إلى الغرفة التي بداخل الجناح وألقى بها على التخت، فتأوهت لتجده يعتليها مثبتًا يديها بقبضتيه، ونظر في عينيها بنظرات حادة أرعبتها وقال:

-أنا بقى هعلمك الأدب وهعرفك إزاي تسمعي الكلام، واللي آمرك بيه تقولي عليه حاضر ونعم. حاولت دفعه بعيدًا عنها وقالت: -لو فاكرني هخاف وأعيط وأسمع كلامك ده يبقى في أحلامك. قبض على نحرها حتى شعرت بالاختناق وصاح بغضب: -وريني مش هتسمعي الكلام إزاي... مش حضرتك حافظة القرآن والأحاديث وعارفة إن لازم الست تسمع كلام جوزها؟ أبعدت قبضته بصعوبة والتقطت أنفاسها بصعوبة فقالت: -هسمع كلامك لما تعاملني بأدب واحترام كزوجة مش جارية عندك.

ابتسم بخبث وقال: -أحسن لك ما تعانديش معايا وتعامليني الند بالند لأنك هتخسري في الآخر. قالها ونهض من فوقها... نهضت ووقفت أمامه وقالت: -إيه؟ دمك محروق من ساعة ما شوفتها داخلة مع جوزها القاعة!! ولا ولعت وأنت واقف لما جم يسلموا علينا وهي ماسكة في إيده عشان تثبت لك إنك مش في دماغها ولا فارق معاها؟ صاح باستنكار: -أنتِ بتتكلمي عن إيه؟؟ خديجة:

-اوعى تكون فاكرني عبيطة ومش شايفة نظراتك ليها، ولا لما شوفتها ماشية لوحدها روحت جريت وراها عشان تشرح لها وتبرر لها سبب جوازك مني... صح ولا لأ؟؟ آدم: -دي حاجة ما تخصكيش. صاحت بحنق: -لأ تخصني، لأن مش أنا اللي تبقى قاعدة في الكوشة وجوزها بيفكر في واحدة تانية ويسيبها ويجري وراها... مش أنا يا آدم... واعمل حسابك طول ما صبا بيني وبينك هيبقى جوازنا على الورق مش أكتر. جز على أسنانه وقال بحنق: -أنتِ بتتحديني يا خديجة!!

قالها ويحدق بها بغضب، فأردف وهو يقترب منها: -الظاهر نسيتي أنا أبقى مين... وهعرفك تتحديني إزاي. قالها وهو يخلع سترته ويلقيها أرضًا، ثم رابطة عنقه وأخذ يفك أزرار معصميه... -لو قربت مني مش هيحصل لك كويس. صاحت بها بنبرة مرتجفة وتتراجع إلى الخلف بخوف ممسكة بأطراف ثوبها. ضحك بسخرية وهو يفك أزرار قميصه: -وريني هتعملي إيه.

قالها ليندفع نحوها فتعثرت لتقع على الأريكة، وكاد يعتليها فتفادته ونهضت على الفور، لكن كان أسرع منها وجذبها من طرحة الثوب فتمزقت في يده. -ابعد عني واقصر الشر أحسن لك، مش من الرجولة إنك تاخد حاجة غصب حتى لو زوجتك. صاحت بها خديجة. اشتد غضبه أكثر فصاح: -هوريكي مين الراجل دلوقت.

قالها وجذبها من ذراعها بقوة وألقى بها فوق التخت ليعلو بجسده فوقها، يمسك بيديها بقبضة واحدة لأعلى رأسها، واليد الأخرى ينزع حجابها فتألمت وأخذت تقاومه لكن بلا فائدة، فقوته تفوق قوتها أضعافًا... أمسك ثوبها من تلابيبه لدى عنقها ليحاول نزعه من عليها. فصاحت ببكاء وهي ترجوه على الرغم من قوتها التي تحلت بها منذ قليل: -أرجوك يا آدم بلاش... وغلاوة بابا الله يرحمه عندك بلاش.

توقف عما يفعله وحدق في عينيها ليرى نظرة الخوف والرجاء، فنهض عنها ووقف مبتسمًا بانتصار وقال: -ما تخافيش ما كنتش هعمل حاجة، بس حبيت أشوف نظرة الخوف دي في عينيكي عشان تعرفي تتحديني بعد كده. تركها وولج إلى المرحاض... نهضت بجذعها وهي تضم ساقيها نحو صدرها، وخصلات شعرها تناثرت من حولها وأخذت تبكي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...