بداخل مكتب والده بالقصر، يجلس ممسكًا بهاتفه... طرقات على الباب. يوسف: اتفضل. ولج مصعب بخطى هادئة وهو يتحاشى النظر إلى يوسف خجلًا مما حدث بالأمس. يوسف وهو يشير إليه بالجلوس أمام المكتب قال: -اقعد يا مصعب. مصعب بنبرة مليئة بالخجل والتوتر: -أ.. أنا بعتذر لحضرتك على اللي حصل إمبارح... بس أقسم بالله نيتي كلها خير من ناحية الآنسة ملك. رجع يوسف بظهره إلى الخلف بأريحية وقال:
-اوعى تكون فاكر إني مش واخد بالي من نظراتك ليها ونظراتها ليك... بس عشان أنا عارفك كويس وواثق فيك متوقعتش إن الأمور هتوصل كده... إنت كده خاين للأمانة، صح ولا أنا غلطان؟ ابتلع ريقه وقال: -كلام حضرتك صح وبعترف إن أنا غلط، بس أنا بحبها وعارف مينفعش... سواء الفرق الاجتماعي أو السن اللي ما بينا. يوسف: -طيب كويس إنك عارف إنه مينفعش... عشان كده يا ريت تروح لبابا وتطلب منه يغير حراسة ملك وتخليك في حراسة القصر زي ما كنت.
شعر بالاختناق لمجرد فكرة ابتعاده عنها، أحس بانسحاب الروح من جسده. حدق به يوسف بملامح جدية صارمة وقال: -أنا هابعتلها دلوقت وهافهمها إن اللي حصل إمبارح دي غلطة ومتتكررش، واللي أنتو حسيتوه ده مجرد إعجاب مش أكتر؛ لأن لو اتحول لحب هيبقى محكوم عليه بالفشل... واحمدوا ربنا إن الموضوع موصلش لبابا.. لو عرف بحاجة زي كده أقل موقف هيتاخذه هو هيطردك من القصر، وأنا مبحبش أقطع عيش حد...
فيا ريت تحط كل اللي قولتهولك في عقلك وفكر كويس. ابتلع غصته بمرار ونهض وقال: -تحت أمرك يا يوسف بيه، عن إذنك. قالها وغادر المكتب متجهًا إلى خارج القصر ليذهب إلى غرفته بالمنزل الملحق... يتصبب العرق من جبهته، ودموعه أسيرة بداخل عينيه... يخلع سترته ورابطة عنقه، وولج إلى غرفته موصدًا الباب ليرتمي على التخت بقلب مقهور. نعود إلى يوسف الذي يحدق في ملك التي ولجت لتوها. -دادة سميرة قالتلي إنك عايزني.
قالتها ملك بخجل وخوف وهي تعقد كفيها معًا أمامها وتنظر لأسفل. نهض من خلف المكتب فاقترب منها وقال: -إيه اللي أنا شوفته إمبارح ده؟ لم تتفوه حيث ألجم لسانها الخوف، فصاح بها بصوت أفزعها: -ما تردي عليا... مش بكلمك؟ ملك بنبرة خوف: -أ.. إنت فهمت غلط... بـ... قاطعها يوسف وهو يمسك بذقنها لتقابل عينيها عينيه وقال:
-لأ أنا فاهم كل حاجة وعارف، وقولت إنك عاقلة وعمر ما تفكيرك يوصل للدرجة دي؛ لأن مش معقولة ملك عزيز البحيري هتحب السكيورتي بتاعها. أجابته باندفاع: -وماله السكيورتي! مش بني آدم ومحترم؟ كفاية هو اللي أنقذني من اللي كان هيحصلي. يوسف بصياح قال: -أنقذك عشان ده واجبه وشغله وهو حمايتك، مش حب ومسخرة. ملك: -مصعب بيحبني بجد وأنا كمان بحبه. وقف أمامها والغضب يتطاير من عينيه كالشرر وقال: -ده إيه البجاحة اللي إنتي فيها دي! ملك:
-هو الحب حرام؟ ما إنت اتجوزت إنجي عشان بتحبها. وإن ذُكرت اسم إنجي فأثارت أغواره وصاح بغضب: -ملكيش دعوة ومتجبيش سيرتها تاني، إنتي فاهمة؟ صرخت في وجهه وقالت: -وإنت كمان ملكش دعوة بحياتي، أنا حرة أحب مين ولا أكره مين... وأنا بحب مصعب ومش هاكون غير ليه سواء رضيت ولا مرضتش. كان يحدق بها بشكل مرعب، ولأول مرة يفعلها، حيث قام برفع يده وصفعها بقوة جعلتها ترتمي أسفل قدميه. *** في مكتب إيهاب المحامي.
تمسك بالقلم وتدون اسمها أسفل الورقة ثم عدة ورقات أخرى. -أيوه كده تمام. قالها إيهاب وهو يمسك بالأوراق وينظر إلى إمضتها. رمقته بتوتر وقالت: -أستاذ إيهاب، ممكن طلب لو سمحت؟ إيهاب مبتسمًا قال: -طبعًا اتفضلي، أنا تحت أمرك. بادلته الابتسامة وقالت: -الأمر لله... تسلم.. أنا مش عايزة علاء يعرف خالص إن أنا جيت هنا. عقد حاجبيه وتساءل: -هو حصل حاجة لما مشيتوا من هنا المرة اللي فاتت؟ أجابته بتوتر وقالت:
-لأ بس إنت عارف وضعه صعب، وخايفة لحماتي تعرف وتعمل معاه مشكلة وكده يعني. أومأ لها بتفهم وقال: -فهمت... متقلقيش. رحمة: -وفيه حاجة كمان... جزت على شفتها السفلى ثم أردفت: -أتعاب حضرتك هتاخدها مني مش من علاء. تنهد وهو يعتدل في جلسته ثم قال: -مفيش أتعاب. سألته بعدم فهم: -يعني إيه؟ إيهاب: -يعني أنا أصلًا قبلت القضية لما علاء حكالي بشرط إني مش هاخد ولا مليم. رحمة:
-طبعًا شكرًا على شعورك ووقفتك، بس معلش اعذرني أنا مش هقبل حاجة زي كده. حدق بها بنظرات ثاقبة وصمت، أردفت: -أنا ضايقت حضرتك؟ إيهاب: -بما إن تعاملتنا هتبقى كتير مع بعض الفترة الجاية يا ريت نشيل أي ألقاب ما بينا، يعني بلاش حضرتك وأستاذ... خلي البساط أحمدي زي ما بيقولوا، ده أولًا... ثانيًا بالنسبة لموضوع الأتعاب هاعتبر نفسي مسمعتش حاجة. رحمة: -بس أنا مـ... قاطعها بنبرة جدية تخفي خلفها أمرًا مبهمًا: -رحمة...
خلص الكلام في الموضوع ده... أنا يعتبر خلاص بدأت في إجراءات الدعوى وقضيتك دي بتاعتي وبإذن الله هكسبها. انفرجت أساريرها بسعادة وقالت: -مش عارفة أقول لحضرتك إيه، متشكرة جدًا. إيهاب: -الشكر لله، ربنا يعلم ببقى سعيد ومبسوط لما باخد لأي واحدة مظلومة حقها، وخصوصًا لو كانت قضية زي قضيتك كده. رحمة: -أنا لاحظت إنك متحيز للمرأة أوي... هو حصل حاجة زمان خلتك بالموقف ده؟ كاد يتفوه لكن قاطعه رنين هاتفها لتجد اسم المتصل فاتن. ***
منذ قليل في منزل عائلة عادل. فتح علاء باب المنزل وولج إلى الداخل وجد شقيقته تجلس أمام التلفاز وتأكل بعض التسالي. -سلام عليكم. قالها علاء. أجابت عليه بدون أن تنظر له: -وعليكم السلام. علاء: -البيت ماله هادي يعني... متعود أطلع على زعيق أمي معاكي يا إما مع رحمة. فاتن: -أمك راحت لخالتك عشان جوزها ضربها وطلقها... ورحمة نزلت راحت تزور أمها. انتبه للجملة الأخيرة وقال: -وراحت من إمتى؟ فاتن: -بقالها ساعة ونص. علاء:
-طيب قومي حضرلي الغدا عشان هتغدى ونازل تاني. فاتن: -الأكل سخن عندك اغرف وكُل. زمجر بحنق وقال: -قومي يا فاتن أحسن ما ألبس في وشك طبق اللب اللي عمالة تسفيه ده. نهضت بتأفف وقالت: -خلاص قايمة... إمتى بقى أتجوز وأخلص من البيت الهم ده. علاء وهو يتجه إلى غرفته قال ساخرًا: -طول ما إنتي بلسانك الطويل ده جوازتك هتفضل تتأجل لحد ما خطيبك يحس إنك نحس ويفسخ الخطوبة وتفضلي قاعدة في وش أمك. فاتن: -دمك تقيل جاتك داهية...
بكرة يا أخويا نشوف مين اللي أمها داعية عليها وتقبل تتجوزك. رن جرس المنزل. علاء: -بطلي رغي وروحي شوفي مين على الباب. فاتن: -حاضر يا اللي بترن جاية أهو. ذهبت لتفتح الباب لتجد والدة رحمة تلتقط أنفاسها من صعود الدرج. -أزيك يا بنتي معلش... أنا طلعت لرحمة فوق قعدت أخبط محدش رد ولا فتح، قولت بالتأكيد هي عندكو. قالت فاتن بنبرة تعجب: -إزاي هي مش جاتلك! خرج علاء من غرفته بعدما سمع الحوار، دفع فاتن جانبًا وقال:
-اتفضلي يا خالتو أم أسامة. -يزيد فضلك يا ابني... معلش كنت عايزة أشوف رحمة، إنت عارف بقى زعلانة مننا أنا وأخوها من ساعة ما اتجوزت، وكل ما أقابلها في الشارع أو السوق تعمل مش شايفاني، ولو ندهتلها متردش عليا. علاء: -معلش يا خالتي... بس هي مش موجودة راحت تزور واحدة صاحبتها. قالت بسأم: -طيب يا ابني... لما تيجي قولها إنها وحشاني أوي ونفسي أشوفها. علاء: -حاضر متزعليش، أنا هخليها تجيلك إن شاء الله. -ربنا يباركلك يا علاء...
فوتكو بعافية أنا بقى... مع السلامة. علاء: -الله يسلمك. تبعها بعينيه حتى هبطت الدرج وأغلق الباب... ظل شاردًا وشعر بأن هناك خطبًا ما. فاتن: -إنت ليه كذبت عليها وقولتلها إنها عند صاحبتها؟ علاء: -يعني عايزاني أقولها بنتك بتقول عندكوا وطلعت كذابة ومنعرفش هي فين؟ فاتن: -طيب استنى أصل قلبت موبايلها من ورا أمي عشان كانت مخبياه منها واديتهولها قبل ما تنزل عشان لو أمي جت أرن عليها ترجع على طول. علاء: -طب مستنية إيه؟
ما تتصلي عليها. فاتن: -حاضر. قامت بالاتصال عليها لكن لم تجب. *** أمام مبنى محترق تتصاعد منه الأدخنة، يجلس بحسرة وحزن واضعًا كفيه على رأسه المنكسة لأسفل. اقترب منه أحد الضباط الذين أتوا للتحقيق في الحريق وقال: -أستاذ ياسين، ممكن تمضيلنا على المحضر؟ رفع رأسه ووقف بثقل وقام بتدوين اسمه. أردف الضابط: -طبعًا للأسف حضرتك مكنتش مأمن على السنتر.. ربنا يعوضك خير عنه...
وإحنا بنحقق مع المسؤول عن الكهربا وصيانة المكان وأفراد الحراسة اللي كانوا موجودين وقت الحريق. قال بسأم: -مفيش داعي خلاص. الضابط: -يا ريت لو فيه جديد تبلغنا. أومأ له وقال: -إن شاء الله. -يلا يا ياسين إنت من الصبح واقف على رجليك... يلا تعالى عشان أوصلك. قالها مازن صديق ياسين. ياسين: -معلش يا مازن روح إنت، أنا عايز أبقى لوحدي. مازن: -طيب تعالى أوديك مكان تنسى فيه كل حاجة وتنسى اسمك كمان. نظر له ياسين فأردف:
-هتقعد تعمل إيه؟ تعالى وأنا هخليك تنسى اللي حصل. رضخ لصديقه فذهب معه متجهين إلى أحد النوادي الليلية. *** نعود إلى رحمة. رحمة: -معلش بقى أنا هستأذن عشان أخت علاء بترن عليا. إيهاب وهو ينهض ويمسك بسترته المعلقة على مسند ظهر المقعد قال: -ثواني هاقفل المكتب وهوصلك في طريقي. رحمة: -مش عايزة أتعب حضرتك، دي كلها ربع ساعة بالتاكسي. إيهاب: -أنا مش قولت بلاش ألقاب...
وبعدين ولا تعب ولا حاجة، أنا كده كده بعدي كل يوم على منطقتكو في طريقي بعمل صيانة للعربية. رحمة: -طيب أنا هستنى حضرتك برة عقبال ما تخلص. خرجت تنتظره بالردهة... وأغلق جميع الإضاءة والنوافذ وأخذ هاتفه ومفاتيحه، ليلاحظ شيئًا يلمع فانحنى نحوه وقام بالتقاطه ليراه إنسيالًا فضيًا يتوسطه اسم رحمة بالإنجليزية... حدق به مبتسمًا ووضعه بداخل جيب سترته. -يلا بينا. قالها وهو يوصد الباب بالمفتاح.
هبط كلاهما الدرج حتى وصلوا إلى السيارة، فتح لها باب السيارة فولجت إلى الداخل، والتف هو وولج هو أيضًا ليجلس بمقعد القيادة وانطلق بالسيارة. -ساكتة ليه؟ قالها إيهاب. رحمة: -عادي.. هقول إيه يعني. ابتسم وقال: -خلاص أنا اللي هقول... مش كنتي عايزة تعرفي ليه متحيز للمرأة أو زي ما طلعوا عليا لقب نصير المرأة المقهورة؟ ضحكت وقالت: -اتفضل أنا سمعاك. إيهاب: -السبب هي والدتي الله يرحمها...
اتجوزت والدي الله يرحمه عن قصة حب، بس للأسف أهل والدي كانوا ناس قاسين وظالمين جدًا مكنوش راضيين على جوازهم، وهو أصر على جوازه من والدتي... للأسف شخصية والدي على الرغم إنه اتجوز ضد إرادتهم كان ضعيف قدامهم... جدي خيره ما بين يطلق والدتي أو يتحرم من الميراث... كذب عليهم وفهمهم إنه طلقها وفضل عايش معها في السر، فطبعًا فاكرين إنه طلقها راحوا جوزوه واحدة من قرايبهم... جدي مات وبعده بسنة والدي اتوفى في حادثة...
جه إعلان الوراثة فعرفوا إن والدتي على ذمته لسه وعندها ولد منه اللي هو أنا... أعمامي وجدتي هددوها لو متنزلتش عن الميراث هياخدوني منها غصب... راحت رفعت عليهم قضية وطبعًا المحاكم بالها طويل خصوصًا وقتها... لما عرفوا خطفوني منها وما اكتفوش بكده، طلعوا عليها كلام يطعن في شرفها وسمعتها، وبنفوذهم خدوا حكم من المحكمة إني أعيش معاهم...
وطبعًا اتعاملت أسوأ معاملة من ضرب وذل وإهانة، لما كبرت شوية اعتمدت على نفسي واشتغلت جمب دراستي، ولما عديت سن القانون سبتهم وروحت أدور على والدتي، عرفت إنها كانت مريضة بالكانسر واتوفت وكانوا مفهميني إنها اتجوزت وسافرت بره... المهم ربنا كرمني بسكن تبع صاحب الشغل وعاملني زي ابنه وأكتر، فضلت أكافح ما بين الدراسة والشغل لحد ما وصلت للي أنا فيه... أدي حكايتي كلها.
رحمة: "ياااااه الدنيا دي وحشة أوي، دايما بتيجي ع الضعيف وتستقوي." إيهاب: "الناس هي اللي بقت وحشة يا رحمة، بس برضو فيه الطيب وولاد الحلال اللي ربنا بيجعلهم سبب ف نصرة المظلوم." رحمة: "فعلا عندك حق... قالتها وهي تنظر إلى النافذة لتجد أنهم وصلوا إلى منطقة سكنها فأردفت: "بس معلش نزلني ع جمب." إيهاب: "أنا أصلا داخل الشارع بتاعكو، الميكانيكي ع ناصيته الناحية التانية." رحمة: "معلش مش عايزة علاء يشوفك وتحصل مشكلة."
تنهد بسأم وقال: "خلاص اتفضلي." رحمة: "مع السلامة." إيهاب: "الله يسلمك." ترجلت من السيارة وهي تتلفت يمينا ويسارا... حتى وصلت إلى البناء وجدت علاء يقف بالأسفل مع بعض أصدقائه، وإن رآها فرمقها بنظرات حادة... ولجت إلى الفناء بسرعة وصعدت الدرج... وكاد يتبعها ليتوقف ويرى سيارة إيهاب تعبر الشارع... فتأكد من حدسه وصعد على الفور. *** فتحت فاتن لها الباب، فولجت إلى الداخل متجهة نحو الغرفة ألقت بحقيبتها...
تلتقط أنفاسها وصدرها يعلو ويهبط. -"هي فين؟ " صاح بها علاء الذي وصل للتو. فاتن: "دخلت الأوضة بتغير هدومها." صاح بغضب وكأنه بركان ينفجر: "والله عال.. بقينا نخرج من غير ما نستأذن ولا كأن فيه راجل ف البيت وكمان بنكدب." خرجت إليه وقالت: "أيوه خرجت عندك مانع؟ علاء: "كنتي فين؟ رحمة وهي تعقد ساعديها أمام صدرها قالت: "كنت عند ماما.. فيها حاجة دي؟ ضحك بسخرية وقال: "والله؟ ... إيه رأيك مامتك جت تسأل عليكي...
شوفتي بقى إن الكدب ملهوش رجلين." تلعثم لسانها وقالت: "مـ.. ملكش دعوة." اقترب منها بغضب وقال: "هو مين اللي ملوش دعوة... إنتي بتستعبطي! إنتي هنا أمانة أخويا سايبها وأنا هنا مسئول عن البيت، يعني لما تحبي تروحي ف حتة تعرفيني." رحمة بسخرية قالت: "إنت ناقص تقولي تاكلي ولا متاكليش... بقولك إيه يا علاء أنا مبعملش حاجة غلط وإنت عارف كده كويس."
علاء: "ولما إنتي مبتعمليش حاجة غلط ليه بتكدبي وتقولي إني عند مامتك، وأنا شايف عربية إيهاب معدية الشارع بعد ما وصلتي ع طول." رحمة: "وأنا مالي يعدي بعربيته ولا يمشي ع رجليه." احتدت عينيه وقال: "مالك إنك كنتي عنده وأنا متأكد.. ومعنى إنك ماخدتنيش معاكي يبقى فيه حاجة مش عايزاني أعرفها." رحمة: "حاجة إيه وإيه اللي إنت بتقوله ده... إنت عملت اللي عليك وخلاص كفاية تشكر لحد كده... سيبني أكمل أنا مشواري." قالتها وكادت تذهب
إلى الغرفة فأوقفها وقال: "مش بمزاجك يا رحمة." التفتت إليه وقالت: "تقصد إيه؟ ظل صامتا وهو يحدق بها بنظرات تفهمت مقصدها... لم يستطع الوقوف أمامها أكثر من ذلك خشية أن يتفوه بكلمات يندم عليها لاحقا.. تركها وغادر المنزل. *** جاءت من الخارج لتجده يتناول الطعام. -"ما لسه بدري يا هانم... " قالها طه ساخرا. خلعت حجابها وعباءتها وألقت بهما ع الأريكة وأجابت بنفس السخرية: "بدري من عمرك يا عينيا."
طه: "عامة أنا ميهمنيش أمرك، كلها أقل من ساعة وهطلقك عند المأذون." ابتسمت بمكر وقالت: "ما أظنش." طه: "ليه يعني أكون لا سمح الله بحبك ومش هقدر ع بعدك، ولا متجوزين عن قصة حب أسطورية." وقفت ممسكة بورقة واقتربت منه وهي تضعها أمامه ع المائدة وقالت: "لأ عشان اللي هيشرف بعد 8 أشهر وهيقولك يا بابا." اتسعت عينيه وهو غير مصدق ما تسمعه أذنيه قال: "بتقولي إيه؟ وضعت يدها ع خصرها وقالت وهي تتشدق بالعلكة: "أنا حامل...
واللي قدامك ده تقرير الاختبار لسه عاملاه." زفر بغضب واضعا كفيه ع وجهه وقال: "اللي ف بطنك ده لازم ينزل." صاحت بحنق: "نعم يا دلعدي! وقف ليجذبها من خصلاتها بقوة وقال: "مش عايز حاجة تربطني بيكي... هتنزليه يا سماح يعني هتنزليه." تأوهت من قبضته وقالت: "إنت اتجننت... عايزني أموت روح." شد قبضته أكثر وقال: "ما إنتي لو منزلتهوش هطلع روحك وأخلص منكو إنتو الاتنين." تصنعت البكاء وقالت وهي تضع يدها ع صدره: "كده يا طه وأهون عليك!
أنا عمري ما حبيت حد غيرك... أنا سلمتلك نفسي من غير ما أفكر عشان بحبك." ترك خصلاتها وقال بازدراء: "قصدك عشان إنتي رخيصة... وده يخليني أشك إن اللي ف بطنك ده يبقى ابني." سماح: "حرام عليك إنت نسيت ولا أفكرك باليوم إياه، ولا مش فاكر أجبلك الملاية اللي فيها إثبات إنك أول واحد تلمسني." تأفف وأخذ يستغفر: "استغفر الله العظيم... ده كان يوم أسود يوم ما جيتو تسكنو إنتي والحرباية خالتك." اقتربت
منه لتعانق عنقه وقالت: "الله يسامحك... بدل ما تفرح إنك هتكون أب." ألقى يديها بعنف وقال: "مش لو كملتي حملك الأول." سماح: "وأنا مش هنزله يا طه... وع رأي المثل اللي ملهوش كبير يشتريله كبير." قالتها وهي ترتدي العباءة والحجاب بشكل عشوائي وتمسك بمحفظة نقودها. طه: "رايحة فين؟ سماح: "رايحة للي هينصفني وهيجيبلي حقي منك." طه: "إنتي بتهدديني! أي اللي عندك اعمليه بس متلوميش غير نفسك." سماح: "بكرة هنشوف مين اللي هيلوم نفسه."
قالتها ثم غادرت المنزل وهي تعقد العزم ع أمر ما. *** يقف أمام مرآة الحوض يحلق ذقنه وهو يغني. -"طبعا ليك حق تغني ما الهبلة اللي هي أنا ضحكت عليها بكلمتين وصدقتك... " قالتها شيماء. قام بغسل ذقنه من معجون الحلاقة وأخذ يجففها بالمنشفة فالتفت إليها وقال: "إنتي سلوك مخك دي متركبة غلط ولا الحالة اشتغلت عندك! دفعته ف صدره بيدها وقالت: "لأ يا روحي أنا عقلي يوزن بلد... قلبي اللي يجيله مصيبة هو اللي موديني ف داهية دايما."
اقترب منها وهو يضع يده ع موضع قلبها وقال: "ألف بعد الشر ع قلبك يا حبي... كده هزعل منك يا شوشو مالك ما كنتي من شوية كويسة إيه جرالك بتقلبي مرة واحدة كده ليه؟ ابتعدت عنه مولية ظهرها له وقالت: "بصراحة أنا خايفة منك لترجع تاني تشرب وتتاجر ف الهباب ده." وقف أمامها وأمسك يديها وقال: "ورحمة أمي وأبويا اللي ما بحلف بيهم كدب أنا توبت خلاص... مبحطش ف بقي غير سجاير عادية بطلع فيها عصبيتي وخلاص."
شيماء: "يا عبدالله أنا خايفة عليك خصوصا مبقناش لوحدنا... عايزة لما يجي اللي ف بطني ده بالسلامة يلاقي أب يتشرف بيه قدام الناس كلها مش يستعر منه." عبدالله: "بإذن الله هخليه أحسن واحد ف الدنيا ويطلع دكتور أو مهندس... زعتر حبيب بابا." شيماء: "زعتر مين! ابتسم ببلاهة وقال: "ابننا يا روحي." شيماء: "زعتر ف عينك... لو طلع ولد إن شاء الله هسميه عمر ولو بنت هسميها ديما." عبدالله: "عمر مين وديما مين...
أوعي يكون قصدك بتوع المسلسل التركي اللي كنتي واجعة بيه دماغي ده." ابتسمت وقالت: "أيوه يارب يطلع شبه عمر ده مز وشخصية و.... قاطعها بغضب وهو يمسكها من ساعدها: "مين اللي مز يا روح خالتك! تمتمت بصوت منخفض: "ع.. عمر." زمجر بغضب وقال: "شيمااااااااء." أجابت بخوف: "نعم؟ عبدالله: "اتلمي." شيماء: "حاضر... ع فكرة كنت بهزر." عبدالله: "خلاص خلص الكلام... المهم كنت هقولك ع حاجة...
أنا جاتلي شغلانة كده ف مطعم أكل ف وسط البلد طالبين دليفري بس الشيفت هيبقي من 12 بالليل للصبح.. فهاخدك معايا وأنا نازل هوديكي عند أبوكي تباتي وترجعي الصبح." شيماء: "وفيها إيه لما أبات ف شقتي؟ عبدالله: "لأ أخاف عليكي تقعدي لوحدك أفرض لا قدر الله تعبتي مين هيلحقك! شيماء: "ودي من إمتى؟ عبدالله: "من بكرة إن شاء الله." شيماء: "طب والتوكتوك هتعمل فيه إيه؟
عبدالله: "أنا شغلت عليه عيل غلبان بيصرف ع علاج أمه فاللي بيطلع بيه بنقسمه أنا وهو، بس برضو فلوس مش هي، ومتنسيش عايز أحوشلك فلوس للولادة ولمتابعة حملك وبامبرز وأدوية ومصاريف مبتخلصش." شيماء: "ربنا يوفقك يارب ويغنيك بالحلال." عبدالله: "ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي أيوه كده ادعيلي خلي ربنا يفتحها من وسع وأنا هعوضك عن كل حاجة." شيماء: "أنا كنت عايزة أرجع المشغل بس.... عبدالله: "تاني! شغل تاني...
مش اتكلمنا ف الموضوع ده قبل كده وقولتلك مفيش شغل... لما أموت يا اختي ابقى اشتغلي." شهقت بخوف وقالت: "بعد الشر عليك يا عبده... متقولش كده تاني لأزعل منك وخلاص مش هفتح السيرة دي تاني." حاوط خصرها بذراعيه وقال: "بمناسبة الحب والحنية اللي شايفهم ف عيونك دلوقت ما تيجي أقولك كلمة جوه ف الأوضة." ابتسمت بخجل ولكزته ف كتفه وقالت: "ارحم نفسك وارحمني شوية... ولا نسيت كلام الدكتورة؟ حملها
عبدالله ع ذراعيه وقال: "يا بت بقولك نازل شغل من بكرة تقوليلي دكتورة... وعليا النعمة ما فاهمة حاجة... وع رأي الراجل اللي بيغني هاتي بوسة يا بت هاتي حتة يا بت." أطلقت ضحكتها التي تميزها فأردف: "أموت أنا ف الفاكهة." قالها ودخل غرفة النوم وهو يحملها وأغلق الباب خلفه. *** في اليوم التالي... تقف خديجة خلف الطاولة الرخامية بداخل المطبخ تعد الفطور... ترتدي عباءة قطنية بأكمام ومتسعة الصدر... تمسك المضرب وتخفق به البيض.
خرج من غرفته يداهمه ألم برأسه... التفت إلى المطبخ وجدها منهمكة ف عملها... ذهب إلى المرحاض وبعد دقائق خرج اتجه إلى المطبخ بدون أن يلقي تحية الصباح أو يتفوه بكلمة. أخذ يبحث عن برطمان القهوة فلم يجده.. تركت ما بيدها وقالت: "عايز حاجة؟ حك فروة رأسه وقال: "عايز برطمان النسكافيه." خديجة: "طيب دقايق والفطار هيبقي جاهز وبعدها أشرب القهوة." رد عليها باقتضاب قال: "مليش نفس." خديجة: "خلاص روح وأنا هاعمله لك."
آدم: "شكرا أنا بعمله بطريقة مبشربش غيرها." تنهدت بضيق وقالت: "براحتك." أخذ من الخزانة إناء صغيرا الخاص بعمل القهوة ووضع به الماء والقهوة ووضعها ع الموقد وأشعل النار... ظل ينتظرها وهو يحدق بخديجة التي لم تنظر إليه وتصنعت انشغالها بإعداد الفطور... أمسكت بالمقلاة ووضعتها ع عين أخرى بالموقد وهي تبتعد قليلا عنه... تشعر بالتوتر من نظراته المحدقة بها...
أخذت تشعل النار من المقبض لكن لم تشتعل فأمسك هو يدها وهي ع المقبض وضغط بيده الأخرى ع زر الإشعال الذاتي وقال: -"بتلفيه كده وبتدوسي ع الزرار ده عشان العين تشتغل." نظرت إليه لتجده محدقا بها.. لفتت ناظريه تلك العلامات التي تركها الأمس ع عنقها.. وضع أنامله برفق ويرمقها بنظرات اعتذار بدون أن يتفوه بكلمة... انتفض جسدها من لمساته... فقاطعهم صوت فوران القهوة فأسرعت بدون حذر للإمساك بمقبض الإناء الساخن بدون عازل فصرخت بألم.
أمسك يدها بسرعة واتجه بها نحو الثلاجة ليفتح الباب ويأخذ مكعبات الثلج ووضعها فوق أناملها وقال: "خلي صوابعك ف التلج لما أشوفلك مرهم بتاع الحروق." ذهب مسرعا إلى غرفته وعاد بعد ثوان وبيده أنبوب صغير قام بفتح الغطاء وقال: "هاتي إيدك." مدت يدها فأمسكها برفق فتأوهت بألم: "ااااه." آدم: "معلش استحملي بس وإن شاء الله المرهم يخليها تخف بسرعة."
قالها وهو يضغط ع الأنبوب ليخرج منه المرهم ع هيئة كريم وأخذ بدهن أناملها بحذر وهي تجز ع أسنانها بألم. -"دقايق ومش هتحسي بأي ألم أهم حاجة تبعدي إيدك عن المية." قالها آدم. خديجة: "شكرا." آدم: "العفو... سيبك من اللي كنتي بتعمليه ده وجهزي نفسك إحنا هنفطر برة ع البحر." خديجة: "أنا كنت عايزة أقولك إن إحنا معزومين عند مامت الولد اللي حكتلك عنه إمبارح." آدم: "اعتذريلها لما تشوفيها... أنا مبحبش أروح عند حد معرفهوش."
خديجة: "بصراحة محرجة... ممكن نعزمها إحنا؟ آدم: "اعملي اللي تعمليه." قالها وولج إلى غرفته ليبدل ثيابه. وهي أيضًا ذهبت إلى داخل غرفتها لترتدي ثوبًا فضفاضًا وحجابًا يناسب أجواء شاطئ البحر. *** في قصر البحيري... تمكث في غرفتها منذ أمس، قلبها يشتاق لرؤيته، تريد الاطمئنان عليه. تحاول الاتصال به مرارًا وتكرارًا لكن لم يُجب. أرسلت له رسالة محتواها: "مصعب أرجوك ممكن ترد عليا؟
نهضت من فوق الفراش لتبدل ثياب نومها إلى ثوب أسود بنصف أكمام ويصل إلى أسفل ركبتيها. مشطت خصلات شعرها القصير وغادرت غرفتها، وبالرواق قابلت ياسمين. ملك: ياسمين. ياسمين: أمرك يا آنسة ملك؟ ملك: متعرفيش مصعب فين؟ ياسمين بنبرة حزن وأسف: ده تعب إمبارح والدكتور جاله قال عنده حمى ولازم يتنقل على المستشفى. شعرت بغصة في قلبها وقالت: إيه!! متعرفيش خدوه على أنهي مستشفى؟
ياسمين: معرفش والله بس عم شكري السواق هو اللي خده بالعربية إمبارح. تركتها ملك وقلبها يدمع حزنًا وألمًا. ذهبت إلى غرفتها وأخذت حقيبتها وما يلزمها، وقررت أن تذهب إليه مهما حدث. في الحديقة تستمع إلى شكوى سماح التي تصنعت البكاء ببراعة... -أبوس إيدك يا جيهان هانم... أنا مليش غيركو... أهلي ميتين وخالتي ست كبيرة وقاعدة عند قرايب جوزها. قالتها سماح. جيهان: خلاص يا سماح أنا وعدتك مش هانسكت عن الموضوع ده...
أنتو الاثنين غلطتوا من الأول فلازم يتحمل نتيجة غلطته دي. سماح بنظرات خبث وببكاء مصطنع: بصراحة أنا خايفة أرجع البيت يعمل فيا حاجة عشان يخليني أنزل اللي في بطني. جيهان: متخافيش أنتي هتفضلي قاعدة معانا هنا وعمو عزيز هيكلمه يجي ويفهمه اللي بيطلبه ده حرام دي مهما كانت روح. سماح: ربنا يخليكي يا هانم ويباركلك يا رب.
جيهان: أنا هاخليهم يحضرولك الفطار ولو عايزة تريحي بعدها اطلعي فيه أوضة للضيوف فوق ارتاحي فيها لحد ما عمك عزيز يرجع واقعدي معاه واحكيله على كل حاجة. ابتسمت سماح بانتصار وقالت بداخل عقلها: "والله والزهر هيلعب معاكي يا موحة، وبدل ما هتعيشي في الخرابة اللي في الحارة هتقعدي في العز ده كله". *** -عشان خاطري يا عم شكري خدني ليه بسرعة قبل ما حد يشوفني خرجت من غير حراسة. قالتها ملك.
شكري: أرجوكي يا ست ملك مش هينفع عزيز بيه لو عرف ممكن يقطع عيشي. ملك: متخافش أوعدك بابا مش هيعرف خالص وهنروح ونيجي بسرعة. تنهد الرجل بسأم وأذعن لأمرها فقال: طيب يلا بينا عشان نلحق نروح ونيجي قبل ما عزيز بيه يرجع. ابتسمت بسعادة وقالت: ربنا يخليك يا عم شكري. ولجت إلى السيارة قبل أن يراها أحد لينطلق بها نحو إحدى المشافي الخاصة بعلاج الحمى. وصلت إلى المشفى، نزلت مسرعة وولجت إلى الداخل وذهبت إلى
موظفة الاستعلامات وقالت: لو سمحت عايزة أعرف فين أوضة مريض جالكو إمبارح اسمه مصعب... قاطعتها الموظفة وقالت: أيوه عارفاه مش الشاب الطويل الحليوة ده؟؟ رمقتها ملك بحنق وقالت: آه... فين بقى؟ الموظفة: تاني دور الأوضة رقم 6 على إيدك اليمين.. بس أنتي تقربيله إيه؟ ملك وهي تضيق عينيها قالت: أبقى خطيبته. ابتلعت الموظفة ريقها وقالت: اتفضلي يا فندم. رمقتها ملك من أعلى لأسفل وذهبت إليه.
تسير بالرواق وهي تبحث عن رقم الغرفة حتى رأت الباب مفتوحًا، وتقف ممرضة بجواره تغرز حقنة بداخل المحلول. دخلت ملك وركضت نحوه لتقف بقربه وهي تمسد جبهته المتصببة بالعرق. الممرضة: مين اللي سمحلك تدخلي؟؟ ممنوع الزيارات. ملك: ملكيش دعوة وخليكي في حالك أحسنلك. الممرضة: شكلك هتتعبيني هاروح أندهلك الأمن. أوقفها مصعب بإشارة من يده وقال بصوت واهن: سيبيها لو سمحتِ أنا كلمتها تيجي. الممرضة: ممنوع يا أستاذ مصعب.
ملك: ما قالك خلاص روحي شوفي شغلك وسيبينا يلا. رمقتها الممرضة بامتعاض وغادرت. ملك وهي تمسك بيده قالت: حبيبي ألف ألف سلامة عليك والله لسه عارفة من ياسمين. مصعب: ملك عشان خاطري... عايزك تبعدي عني. ضحكت بسخرية وقالت: يوسف هددك صح؟؟؟ ... بس لو أنت كنت خايف منه أنا مبخافش غير من اللي خلقني. مصعب: أرجوكي متصعبيش عليا الأمور... أنا عارف إن هيحصل كده من الأول. ملك: بس أنت بتحبني وأنا بحبك إيه اللي يمنعنا نكون لبعض؟
مصعب: حاجات كتير وأنتي عارفاها. ملك: مصعب أنا مستعدة نتجوز ونهرب سوا مع بعض!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!