تتمدد على المقعد بأريحية تقرأ إحدى الروايات التي قد أخذتها معها بالرحلة، فشغفها للقراءة لا ينتهي، خاصة تريد أن تشغل عقلها عن كثرة التفكير الذي أرهقها ذهنيًا ونفسيًا. -أنا نازل الميه شوية... ياريت متتحركيش من مكانك. قالها آدم ثم أمسك بزجاجة مياه يرتشف بعض الماء. رفعت عينيها لتراه يقف أمامها عاري الصدر يرتدي سروالًا قصيرًا خاصًا بالسباحة. قالت بتوتر: -هو إيه اللي متتحركيش؟ أنا مش عيلة صغيرة.
جز على شفته السفلى بحنق وهو يغلق زجاجة المياه التي انكمشت في قبضته... ألقاها بقوة في الأرض بجوارها وتركها قبل أن ينفعل عليها. أغلقت الكتاب وزفرت بضجر وقالت: -بني آدم غريب، على طول خلقه في مناخيره. ظلت تتابعه وهو يسبح في مياه البحر... قاطع شرودها ارتطام كرة بلاستيكية في رأسها... أمسكتها والتفتت إلى يمينها لتجد ذلك الصغير يركض بسعادة وقال: -ديجا... ديجا. ابتسمت له وهي تفتح ذراعيها له وقالت: -أهلاً بحبيبي الصغنن. عانقها
بحب ثم ابتعد برأسه وقال: -أنا مش صغنن. ضحكت وقالت: -حقك عليا سماح المرة دي... أنت راجل وسيد الرجالة كمان. ابتسم وهو يقبلها في وجنتها وقال: -شكرًا. خديجة: -ماما فين؟ آسر: -ماما راحت تجيب خالو وقالتلي ألعب لحد ما أجيلك.. قومي يلا العبي معايا. خديجة: -وعايزني ألعب معاك إيه؟ آسر: -بصي هي المفروض نبقى كتير بس مفيش حد غيرنا نلعبها وأمري لله. ضحكت من طريقة حديثه التي تسبق عمره فقالت: -أنت مشكلة ما شاء الله عليك.
قال بامتعاض: -يوه أنتي هتعملي زي خالو، على طول يقولي أنت مشكلة أنت مصيبة. ضحكت وقالت: -عشان طريقة كلامك عسل... يلا مش ناوي نلعب ولا أسيبك تلعب لوحدك؟ آسر: -طيب هاتي إيدك. أعطته يدها فأمسكها وقال: -ورقة.. حجر.. مقص. ترك يدها وقال: -يوه... معملتيش علامة بإيدك ليه؟ خديجة: -ما أنا مش فاهمة أنت عملت إيه. آسر: -خلاص مش مشكلة... أنتي اللي فيها... اجري بقى عشان لو الكرة جت فيكي تبقي خسرانة. خديجة: -يلا نبدأ. آسر: -1.. 2.. 3.
بدأ اللعب معًا يركض خلفها ويلقي عليها الكرة وهي أيضًا تفعل ذلك... وفي أثناء وهي تركض وتنظر خلفها لتتفادى الكرة... اصطدمت بشخص ما، مما أدى إلي وقوعه وتعثرت لتقع فوقه. وقبل أن تنهض من فوقه حدقت بصدمة عندما تلاقت عيناها بعينيه. نهضت سريعًا وهي تعتدل من ثوبها وقالت: -آسر!!! نهض ووقف وهو يقوم بإزالة الرمال من ثيابه قال: -خديجة!! ... عاملة إيه؟؟ أجابت بقلق: -الحمد لله... عن إذنك. أوقفها صوت حياة وهي تقول: -ديجا...
صباح الخير يا عروسة.. تعالي أما أعرفك بأخويا. أشارت إلى شقيقها وقالت بفخر: -آسر أخويا من أمهر الدكاترة في مجال الجراحة وجاي يقضي معانا إجازته بعد ما تحايلت عليه ولسه واصل دلوقت. وركض الصغير وهو يعانقه وقال: -وحشتني أوي يا خالو. آسر وهو ينظر لها قال: -وأنت كمان يا حبيبي. أحست بالإحراج والخجل: -معلش أسيبكو بقى تقعدوا مع بعض. حياة: -طيب ما تنادي جوزك وتعالوا افطروا معانا حتى يتعرفوا على بعض. خديجة وهي تتحاشى
نظرات آسر المحدق بها قالت: -شكرًا إحنا سبقناكو... بالهنا والشفا. حياة: -طيب هسيبكو دقيقة هروح أجيب الأوردر وجاية. قالتها وذهبت قبل أن تتحدث خديجة. كادت تذهب هي أيضًا فأوقفها آسر وقال: -مبروك. أجابت بدون النظر إليه: -الله يبارك فيك. أمسك يدها آسر الصغير وأمسك بيد خاله وقال: -يلا تعالوا نلعب مع بعض. انحنت نحو الصغير وقالت: -معلش يا حبيبي العب أنت مع خالو وأنا هروح أشوف عمو آدم. قال الصغير: -خلاص روحي وتعالي بسرعة.
ابتسمت له وقالت: -حاضر يلا باي. وما إن التفتت لتشهق بذعر. *** في قصر البحيري.. -أنتي تخرسي ومتتكلميش ولا كلمة واحمدي ربنا إني كتبت عليكي أصلاً عشان خاطر أبويا الله يرحمه. قالها طه بصياح. سماح: -شوفت يا عزيز بيه بيقولي إيه!! زفر عزيز بضيق وقال: -خلاص أنت وهي، واللي هقولكو عليكو هو اللي هيمشي. نظر إلى طه وأردف:
-أنت يا أستاذ مش كل شوية تعايرها، لو كانت هي غلطانة مرة أنت غلطت ألف مرة باللي هببتوه مع بعض، وكمان لما عايز تطلقها وهي حامل منك. طه: -يا عمي بـ... قاطعه عزيز وهو يشير إليه بيده ليصمت: -هوس لسه مخلصتش كلامي، سيادتك تروح تجيب حاجتها وحاجتك وهتيجوا تعيشوا معانا لحد ما ربنا يقومها بالسلامة ده أولاً، وثانيًا بدل ما قاعد تلف على شغل عند الناس مصانع وشركات عمك أولى بيك. تنهد طه وقال:
-بس أنا معيش غير دبلوم صنايع هشتغل بيه إيه ده. عزيز: -أنا عندي عمال معاهم محو أمية وبيطلعوا أحسن إنتاج من اللي معاهم بكالوريوس هندسة... وبعدين متقلقش أنت هتشتغل مشرف عمال ومرتبك هيبقى أول كل شهر، بس عن شرط الالتزام والإتقان في الشغل لأن في دول معنديش حاجة اسمها ابني ولا ابن أخويا، زيك زي من أكبر لأصغر موظف عندي... خلاص اتفقنا؟ أومأ له طه وقال: -اللي تشوفه يا عمي. عزيز: -وبالنسبة ليكي يا مدام سماح...
أنتي ضيفتنا هنا على عينا وعلى راسنا من فوق، اعتبريني هنا في مقام حماكي الله يرحمه، ولو زعلك أو أي حد ضايقك تيجي تقوليلي وأنا هتصرف، وأي حاجة محتاجاها تطلبيها مني. انفرجت أساريرها بسعادة وقالت: -تشكر يا عزيز بيه ربنا ما يحرمنا منك. عزيز: -في أي حاجة تاني؟ طه: -لأ شكرًا يا عمي. عزيز: -يلا قوموا عشان زمانهم حطوا الغدا وجيهان والأولاد مستنينا. ***
وما إن التفتت لتشهق بذعر عندما رأت الذي يقف بطوله الفارع يرمقها بنظرات حادة أرعبتها، فركضت نحو الطاولة التي كانت تجلس لديها. بينما آدم ما زال يقف محدقًا بآسر وقال بصوت أجش: -أزيك يا دكتور... صدفة إننا نتقابل في الجونة. أجابه آسر بسخرية واضعًا يديه داخل جيوب بنطاله: -شوفت بقى يا بشمهندس، وزي ما بيقولوا رب صدفة خير من ألف ميعاد. ابتسم آدم بازدراء وقال: -عن إذنك رايح لخديجة مراتي.
قالها وهو يضغط على حروف الكلمة الأخيرة ثم ذهب... ظل آسر ينظر نحوه شزرًا وهو يضم قبضته ويجز على فكه.. ود أن يبرحه ضربًا. رأته بطرف عينيها وهو يقترب نحوها، تصنعت القراءة... قلبها يخفق بشدة... اختطف منها الكتاب وأغلقه بقوة وقال بنبرة جدية صارمة: -قومي يلا نرجع الشاليه. قالت بنبرة هادئة: -خلينا قاعدين شوية الجو حلو. رمقها بنظرات نارية أوقعت قلبها من الخوف وصاح بحدة: -أنا قولت قومي مش هعيد الكلام تاني.
ابتلعت ريقها بخوف وقالت: -حاضر هلم الحاجة بسرعة. قالتها وهي تلملم أشيائهم وترمقه بحذر وهو يرتدي قميصه القطني... ذهبت معه وهي تسير بجواره ولم يتفوه معها بكلمة طوال الطريق... فتح باب المنزل ليشير إليها بالدخول... ولجت إلى الداخل لينتفض جسدها من صوت صفق الباب بعنف. أسرعت نحو غرفتها فأوقفها صوته المرعب: -تعالي هنا. التفتت إليه وهي تستجمع قواها فتقدمت نحوه وبادلته بنظرات قوية وقالت: -نعم؟ صاح بغضب وهو يلقي
بالمفاتيح على الطاولة: -نعم الله عليكي... إيه اللي جابه ورانا الجونة وكنتي واقفة بتعملي معاه إيه؟؟؟ اتسعت عيناها بصدمة من نظرات الاتهام التي يرمقها بها فاشتدا حنقها وقالت: -وأنا مالي ما تروح تسأله... وشوفته صدفة زي ما حضرتك شوفت. ابتسم بسخرية وقال: -بجد!! ... مش أنا سايبك مرزوعة بتقري الكتاب وقايلك متتحركيش أرجع ملاقكيش في مكانك وكمان واقفة مع الأستاذ اللي كنتي سيباه يمسك إيدك في كافتيريا المستشفى. صاحت بغضب وقالت:
-أنا اتجننت!! أنا مفيش حاجة ما بيني وما بينه وعيب أوي اللي بتقوله ده لأنك عارف أخلاقي كويس ولا تحب أفكرك أنا أبقى مين يا آدم بيه!! آدم: -وقسمًا بالله يا خديجة لو لاقيتك واقفة مع الحيوان ده تاني لأخلي أيامك جحيم. رمقته بنظرات حادة وقالت: -أنت لسه هتخليها ما هي فعلاً جحيم!! وبعدين مال دمك محروق كده ليه لتكون لا سمح الله بتغير عليا!! جذبها من يدها المصابة بالحرق وضغط عليها بقوة متجاهلاً علامات الألم وصرخاتها وقال:
-أنتي لسه لحد دلوقت مشوفتيش وشي التاني وأنصحك بلاش تشوفيه، وبالنسبة للغيرة أوعي تفتكري غيرة حب، أنا مبحبش حد يجي جمب حاجة ملكي... مش أكتر. جذبت يدها من قبضته بعد معاناة وصرخت به: -حراااام عليك بقى وكفاية أوي كده... ولو أنت مغصوب عليا للدرجة دي طلقني! رمقها بغضب جامح وهو يمسكها من ذراعيها وقال: -الكلمة دي لو نطقتيها على لسانك تاني هخليكي تتمنيها وما تطوليهاش... أنتي فاهمة؟؟؟ قالها ودفعها لتسقط أرضًا تبكي...
زفر بغضب والدماء تغلي كالسعير في جسده... غادر المنزل قبل أن يتملك منه شيطانه أكثر من ذلك.. تركها رفيقة دموعها التي تساقطت على أناملها التي تؤلمها بشدة من الحرق ومن قبضة أنامله التي غرزت بها بدون رحمة. *** -الحمد لله. قالها يوسف وهو ينهض من على مائدة الطعام. جيهان: -أنت لحقت تاكل!!! يوسف: -أنا أصلاً قبل ما أجيلكو كلت سندوتشات مع أصحابي في المستشفى.
قالها وكان يلاحظ نظرات سماح التي ترمقه بنظرات إعجاب فرمقها بنظرات حادة... فتصنعت تناول الطعام. طه: -أومال فين ياسين ويونس؟ عزيز: -يونس لسه مكلمني بيقول إنه سافر إيطاليا عشان يجيب شوية خامات للمعرض. رمقته جيهان بتعجب وقالت: -سافر من غير ما يقولي!!! عزيز: -ما هو أنا اتفاجأت برضو زيك. جيهان: -وراجع إمتى على كده؟ أجابها بعدما ابتلع ما بفمه:
-قال أول ما هيستلم الحاجة هيرجع على طول بس شكله هيطول شوية اللي حسيته إنه بيغير جو هناك. اندفعت سماح وقالت: -يا بخته. رمقها طه بنظرات أسكتتها وهمس إليها: -خليكي في حالك. بينما ملك تجلس على المائدة وكانت شاردة في الطبق الذي لم تتناول منه ملعقة واحدة. -مبتكليش ليه يا ملك؟ قالتها جيهان. انتبهت إلى والدتها ثم نظرت إلى يوسف بازدراء وقالت: -مليش نفس. وقفت وهي تزيح المقعد وأردفت: -عن إذنكو طالعة أوضتي. نهض يوسف أيضًا:
-وأنا طالع أريح شوية. -بابي عايزة أروح النادي بقالي أسبوع مروحتش التمارين. قالتها لوجي. اقترب منها وانحنى إليها ليقبل وجنتها الوردية وقال: -بكرة إن شاء الله هاخد إجازة وهاخدك بنفسي وبعدها هوديكي الملاهي. لوجي: -لأ مش عايزة أروح الملاهي عايزة مامي... بقالي كتير مشوفتهاش وحشتني أوي. نظر كل من عزيز وجيهان ويوسف إلى بعضهم البعض... جيهان: -مامي مسافرة ولسه هتيجي يا حبيبتي. لوجي:
-أوف يا جيجي كل شوية تقوليلي كده ومبتجيش ولا حتى بترد على موبايلها. يوسف: -بنت عيب كلمي جدتك باحترام. نزلت من على المقعد وقالت بغضب: -مش عايزاك معايا أنا هاخد دادة سميرة أحسن. قالتها وركضت إلى الحديقة. جيهان: -روح أنت يا يوسف أنت بقالك يومين منمتش. يوسف: -عن إذنكو. قالها وصعد الدرج متجهًا إلى غرفة شقيقته ليطرق الباب وقال: -ملك افتحي أنا يوسف. *** في بلاد الصقيع والثلوج روسيا...
هبطت طائرته الخاصة في مطار موسكو للطائرات الخاصة برجال الأعمال... فتح الباب ليظهر بهيبته وشموخه المعروف به وسط رجال المافيا والعصابات الروسية... يلقبونه فيما بينهم بالقيصر نظير لقب الملك الملقب به في إيطاليا ومصر... أغلق زر سترته وارتدى فوق بدلته معطفًا من الجوخ الألماني المزينة تلابيبه بفراء الثعلب الفاخر... تكسو زيتونتيه نظارة شمسية من أشهر الماركات العالمية.
ثنى ساعده لتمسك به صبا التي ترتدي معطفًا من الفراء باللون الأبيض يصل إلى أسفل ركبتيها، يتوسطه حزام باللون الأسود، وحذاء باللون الأسود ذو رقبة تصل إلى نهاية المعطف. كانت تنظر من حولها بتوتر وقلق من تلك الأجواء، لا سيما عندما رأت هؤلاء الرجال أصحاب البدل والنظارات السوداء، ذوي الأجساد والبنية الضخمة، يقفون كسلسلة جبال متراصة على الجانبين، وكأنهم ينتظرون رئيس دولة. فهذه تقاليد وتعاليم زعيمهم الروسي الذي ينتظر بداخل تلك السيارة السوداء الفاخرة "ليموزين" وبرفقته فتاة ذات شعر أشقر ثلجي وعيون زرقاء.
سألها قصي: -مالك بتتنفسي جامد كده ليه؟ أجابته وهي تتشبث بذراعه تستمد منه الطمأنينة: -الجو بارد وحاسة مش قادرة أتنفس. توقف عن السير ووقف أمامها وهو يمسك يدها ليجدها مرتجفة وملمسها بارد للغايه، قام بضمهما بين كفيه ثم رفعهما نحو شفتيه وأخذ يقبلهما بحنان، ثم نظر إليها وقال: -لسه سقعانة؟ أومأت له بالنفي بدون أن تتفوه، حيث إنها مشدوهة من تأثير قبلاته على يديها، فعادت إلى إدراكها وقالت: -بطل حركاتك دي ولا أنت بتصدق وخلاص!
رمقها بضيق مُصطنع وقال: -أنا فعلاً غلطان.. ماشي. قالها وزفر بحنق، وبدون أن تراه ابتسم بمكر وقال بداخل عقله: "ماشي يا صبا لما نشوف هتعملي إيه مع سيلينا". وكان هناك من يتابعهم من خلف الزجاج المعتم. قالت الفتاة الشقراء: -هذه هي إذن ابنة شريكه التي تزوجها. أجابها الآخر بصوته الأجش ذي البحة: -أجل هي.. فهو يستحق لقب القيصر عن جدارة سواء بالعمل معنا أو اختياره لشريكة حياته.. يا لها من سيدة جميلة. رمقته الفتاة بحنق وقالت:
-أنا أراها فتاة عادية مقارنة بالحسناوات اللاتي كانوا يرافقهن قبل أن يتزوج. التفت الرجل إليها يحدق بها بنظرات غامضة وقال: -وما سبب تلك الغيرة التي شعرت بها في حديثك سيلينا؟ ضحكت بسخرية وقالت: -غيرة!! .. ولِمَ أغار عزيزي نيكلاوس؟ نيكلاوس، من أكبر تجار الأسلحة والذخيرة في روسيا على الرغم من صغر سنه، فهو في نفس عمر قصي تقريباً. ابتسم بجانب فمه وقال: -هل تظنين أنني لا أعلم ما كان يحدث بينكما!! انتابها التوتر وقالت:
-بماذا تهذي يا رجل؟! أمسك برسغها بقبضة قوية وقال: -أرجو أن لا تقترفي حماقة في هذه المرة.. وإلا سأجعل رجالي يفعلون معكِ ما كنتم تريدونه منه دائماً. اتسعت عيناها بصدمة، ترك يدها وقال: -هيا انزلي لنستقبلهم. *** فتحت الباب ليلج إلى داخل غرفتها، ثم ذهبت تجلس على المكتب أمام الحاسوب تتصفح الإنترنت، وبدون أن تنظر له قالت: -نعم؟ أغلق الحاسوب بثنيه وقال: -لما أكلمك تسيبي اللي في إيدك وتنتبهي ليا. وقفت عاقدة ساعديها
أمام صدرها وقالت بتهكم: -وتتكلم معايا ليه؟ أنا أصلاً مش بكلمك ولا عايزة أكلمك. زمجر بحنق وقال: -ملك.. اتلمي وراعي إنك بتتكلمي مع أخوكي الكبير. ضحكت بسخرية وقالت: -أخويا لما أحس إنك حنين عليا، مش مع أول مشكلة تضربني بالقلم ومتسمعش ليا وتتحكم في حياتي. قال يوسف بهدوء: -طيب اقعدي عايز.. أتكلم معاكي.. مش هاخد من وقتك كتير كده كده أنا عايز أنام.
رضخت له وجلست على طرف تختها فجلس بجوارها لينظر إليها وجهاً لوجه، أمسك برأسها وقبل جبهتها وقال بنبرة اعتذار: -حقك عليا أنا آسف إني مديت إيدي عليكي.. بس أنتي السبب.. قعدتي تستفزي فيا. ردت ملك: -أنت كمان استفزتني.. وبدخل في حياتي من غير ما تسمعني. يوسف:
-بصي يا ملك من غير ما نقعد نفتح في مواضيع كتير.. أنا مقدر مشاعرك وكنت متوقع اللي هيحصل في يوم من الأيام بسبب قربه منك دايماً، ومصعب أي بنت تتمناه؛ إنسان محترم وراجل يعتمد عليه وشخصية تجذب أي حد يتعامل معاها.. بس ده مش كفاية. ملك: -أومال إيه المانع؟ يوسف: -أنتي عارفة كويس.. وهقولهالك تاني ما بينكم فرق اجتماعي، يعني تقدري تقولي لي مصعب هيعرف يسكنك في قصر زي اللي عايشة فيه ده؟
بلاش قصر.. فيلا.. شقة في كمبوند حتى.. متقنعنيش إنك هتتجوزوا وتعيشي معاه في الأوضة اللي في البيت اللي جنب القصر!! ملك: -اللي بيحب حد يستحمل يعيش معاه لو في أوضة فوق السطح. يوسف: -ده كلام بنضحك بيه على نفسنا.. يا ملك الجواز مش كله حب في حب.. يعني أي اتنين بيحبوا بعض لازم يبقى فيه بينهم تفاهم تكافؤ يبقوا قريبين من بعض في كل حاجة.. إحنا بشر وكل واحد فينا ليه طاقة صبر.. يعني أنتي شوفي بتاخدي من بابا مصروف كام في الشهر؟
قد مرتب مصعب 10 أضعاف.. شوفي الفستان اللي بتشتريه بكام.. هل هتقدري تستغني عن كل ده وتعيشي على قد إمكانياته؟ ملك: -ما هو يعني مش هيفضل يشتغل سكيورتي عند بابا.. يعني لما نتجوز ممكن يشتغل في الشركة. يوسف:
-مصعب عمره ما هيوافق على حاجة زي كده.. أنا عارفه كويس.. هو ورث شغله ده أباً عن جد.. وعنده عزة نفس.. يا ريت تفكري في كلامي قبل ما تتسرعي.. يمكن أنا بكلمك بالعقل والمنطق.. لكن بابا لو حس بحاجة زي كده مش هقولك هيعمل إيه.. ساعتها مش هتلومي غير نفسك لما تحسي إنك أذيتي الإنسان اللي حبتيه. ابتسمت بتهكم وقالت: -من غير ما تقول خلاص كل حاجة انتهت قبل ما تبتدي. قال بعدم فهم: -مش فاهم؟ أجابت بتوتر وهي تنظر لأسفل:
-بصراحة روحت له المستشفى لما عرفت إنه تعبان. تنهد يوسف وقال: -تاني مرة متتكررش غير لما تقولي لي.. ومش عايزك تزعلي ولا تتضايقي بكرة هتقابلي الإنسان المناسب ليكي وساعتها هتحسي كأن حبك لمصعب مجرد تعود أو حب مراهقة.. وكفاية بقي عشان خلاص دماغي فصلت وهموت وأنام.. عايزة حاجة؟ ملك: -شكراً. يوسف: -هسيبك أنا بقى. قالها وغادر الغرفة. ***
ترجل من السيارة بعدما فتح له السائق وتبعته سيلينا التي كانت تمسد رسغها. يتقدم نحوه قصي وصبا، فتح نيكلاوس ذراعيه بترحاب وقال: -مرحباً بالقيصر في بلادي. عانقه قصي مبتسماً وقال: -عزيزي كلاوس.. أخيراً يا رجل قد رأيتك. كلاوس: -أنت الذي لا تريد زيارتنا سوى في الصفقات والعمل فقط. قصي: -اعذرني فأنا مشغول كثيراً بأعمالي في مصر. نظر الرجل إلى صبا بتفحص وقال: -واضح كثيراً.. فالزواج قد جعلك نسيت أصدقاءك. تجهم وجهه وهو يجز
على فكه فابتسم بتصنع وقال: -افعل مثلي وستري إنه أجمل شيء أن تعيش مع المرأة التي اخترتها بقلبك وعقلك. ضحك كلاوس وقال: -لا يا صديقي.. أتريدني أدفن نفسي حياً! فأنا كالطير أحب التحليق بحرية وبدون قيود حواء التي تعمل على تعاستك طوال الوقت. قالت سيلينا وهي تمد يدها إلى قصي: -هاي.. أهلاً بك أيها القيصر. صافحها قصي وقال: -أهلاً بك سيلينا. نظرت سيلينا إليه ثم إلى صبا التي لم تفهم شيئاً من اللغة الروسية، فقالت: -وكيف حالك؟
ضم صبا بذراعه وقال: -كما ترين بخير وبسعادة. قالت سيلينا بابتسامة مُصطنعة: -على ما يبدو زوجتك لم تفهم الروسية. قصي: -أجل. نظر إلى صبا بجانبه وقال: -حبيبتي ده يبقى صديقي ويعتبر من أكبر التجار المسيطرين في سوق السلاح بروسيا اسمه نيكلاوس وبنقول باختصار كلاوس.. ودي تبقى مديرة أعماله أو رفيقته سيلينا. ابتسمت لهما وقالت بالإنجليزية: -Welcome. بادلها كلاوس الابتسامة ومد يده للمصافحة وقال بالإنجليزية:
-Welcome, My pretty Lady. (أهلاً بك سيدتي الحسناء) ابتسمت وقالت بدون أن تبادله المصافحة: -Thanks. قال قصي بابتسامة وبداخله فرحاً من ردة فعل زوجته: -عفواً صديقي فزوجتي لا تصافح الرجال. سحب كلاوس يده وقال: -لا عليك أعلم العادات الشرقية لديكم. تقدمت نحوها سيلينا وقالت: -وبالنسبة للنساء فبالطبع لا تمانع. قالتها وهي تجذبها من بين ذراع قصي المحاوطة لها لتعانقها بحدة متصنعة بالترحاب بها. ابتعدت صبا عنها مبتسمة لها بحنق.
قال كلاوس: -هيا بنا لنذهب أم سنقضي يومنا في المطار!! فتح السائق أبواب السيارة ليدلف جميعهم واحداً تلو الآخر، وبالداخل جلس كل ثنائي بجوار بعضهم البعض بالتقابل، فانطلقت بهما السيارة وخلفها سيارات الحراس السوداء وكأنه موكب. *** فتحت هاتفها على الصور التي تجمعها به لتدمع عيناها وهي تتذكر مقابلتهم... "فلاش باك" قالت ملك: -مصعب أنا مستعدة نتجوز ونهرب سوا مع بعض!!! تجهمت ملامحه ليرمقها بغضب وقال: -أنتي واعية للي بتقوليه ده؟
اقتربت منه وهي تمسك بيده وقالت: -اه بتكلم بجد ومش بهزر.. أنا مستعدة أتحدى الدنيا كلها عشانك.. ولا بابا ولا يوسف ولا أي حد يقدر يقف قدام حبنا. تألم قلبه لعبراتها وكلماتها فتصنع الجدية والصرامة ليدفع يدها بقوة من يده وقال: -بطلي هبل واكبري شوية. رمقته بصدمة وقالت: -مشاعري وحبي ليك بقت هبل!!! .. بقولك هضحي بكل حاجة عشانك تقولي اكبري!!! يبقي أنت شايفني عيلة صغيرة صح؟ مصعب:
-اه شايفك طفلة وتفكيرك لسه محدود.. وأنا بصراحة معنديش استعداد أخسر شغلي مع عزيز بيه عشان علاقة تافهة. تراجعت إلى الخلف لتجلس على أقرب مقعد لها غير مصدقة وقالت: -أأ.. أنت بالتأكيد بتقولي كده عشان يوسف صح؟ .. ما ترد عليا؟ عقد حاجبيه بتجهم وقال: -أنتي عارفاني كويس مليش في الهزار.. وكفاية بقى ممكن تتفضلي من غير مطرود.. عايز أنام عشان تعبان. أجهشت بالبكاء وهي تضع يدها على فمها وقالت:
-مبقاش أنا ملك البحيري لو مخلتكش تندم على كل كلمة جرحت قلبي بيها. قال مصعب وهو يتحمل آلام قلبه وود لو جذبها إلى صدره وكفكف عبراتها، فقال بتصنع: -اللي عندك اعمليه.. أنا مفيش حاجة بتفرق معايا غير شغلي وبس ووفائي وإخلاصي للراجل اللي لحم كتافي من خيره. ركضت إلى الخارج وغادرت المشفى ودموعها رفيقتها حتى خرجت واستقلت السيارة لينطلق بها عم شكري عائداً إلى القصر. "باك" تحدق في صورته التي قامت بتكبيرها وقالت بتوعد:
-والله هخليك تتعذب زي ما عذبت قلبي بكلامك وأنانيتك. قالتها لتبكي وهي تدفع الهاتف على الفراش بغضب. *** سألت سيلينا وهي تمسك بكأس وزجاجة نبيذ من الرف المليء بقوارير الخمر والنبيذ: -ماذا تريد أن تشرب عزيزي؟ أجابها قصي وقال: -شكراً لك.. لا أريد. سيلينا: -وماذا عن زوجتك؟ قصي: -هي لا تحب النبيذ. ابتسمت بسخرية وقالت: -لديها حق.. ومن الحمقاء التي تثمل ومعها القيصر! لم يعرها قصي اهتماماً لكن رمقها كلاوس بحدة وقال:
-تعالي سيلينا.. اجلسي لا وقت للشراب.. فلدينا أعمال كثيرة. طوال الطريق كانت تنظر من النافذة تستمتع بالمناظر الطبيعية والمنازل ذات الأسقف المنحدرة على الجانبين. همس قصي بالقرب من أذنها: -لسه سقعانة؟ أمسكت بيده مبتسمة وقالت: -توء.. خلاص أنا حاسة بالدفا. رمقها بمكر مبتسماً وقال: -يا ترى إيه السبب؟ ابتسمت بخجل وقالت باستنكار: -ممكن عشان إحنا في العربية. رفع إحدى حاجبيه وقال: -وبالنسبة لحضني ده مش مدفيكي! همست بخجل:
-بس بقى صاحبك والبتاعة اللي معاه دي واخدين بالهم مننا. ضحك من كلماتها وقال: -بتاعة! صبا: -اه بتاعة.. بصراحة مش بلعاها خالص من ساعة ما ركبنا وهي مش منزلة عينيها من عليك. قال قصي وهو يجذبها بذراعه ليحتويها: -بعشق غيرتك عليا أوي.. وعلى فكرة أنا اتبسطت منك جداً لما مسلمتيش على كلاوس. صبا: -أنا مسلمتش عشان مكنتش مرتحاله مش أكتر. رفع حاجبيه وقال: -متأكدة؟ رمشت بأهدابها عدة مرات وقالت: -بس بقى... -هو إحنا هنوصل إمتى؟
قصي: خلاص 10 دقايق وهنكون في القلعة. عقدت حاجبيها بتعجب وقالت: قلعة!! قصي: كلاوس مجنون بالأماكن الأثرية... وبدل ما يشتري بيت بنى قلعة شبه اللي كانت موجودة زمان، حتى مداخلها ومخارجها والأوض كلها على الطراز المعماري القديم، وكأنك رجعتي عشر قرون لورا. صبا: ياااه أول مرة أسمع عن كده. قصي: ما تستغربيش أنتي في روسيا وياما هتشوفي العجب. ابتسمت بتهكم وقالت: ما أنا شايفة قدامي أهو.
قالتها وهي تنظر إلي سيلينا التي ابتسمت لها ابتسامة صفراء، فبادلتها صبا إياها، ثم مالت برأسها على صدر قصي وقالت بنبرة دلال: قصي. نظر إليها متعجبًا وقال: نعم! صبا: أنا سقعانة. علم أنها تريد إثارة حنق سيلينا التي ترمقهم بحقد، بينما كلاوس منشغل بالعمل على حاسوبه. فتح أزرار معطفه وجذبها من خصرها ليحملها ويجلسها فوق فخذيه، ويحتضنها يمسك بخصرها بيد ويده الأخرى على فخذيها. قصي: كده لسه سقعانة؟ صبا: إيه اللي عملته ده؟ نزلني.
رمقها بمكر وقال: حبيبتي سقعانة ولازم أدفيها، ولما نوصل بالسلامة هخليها ما تحسش بالسقعة خالص. قالها وهو يعض بأسنانه على شفته السفلى. لكزته في كتفه وقالت: بطل قلة أدب. ضحك وقال: خلاص هروح لسيلينا يمكن سقعانة ولا حاجة ومحتاجة لدفا. رمقته بنظرات نارية وقالت: وقتها هدفيك أنت وهي وأنا بولع فيكو إن شاء الله. ضحك وهو يضمها أكثر لتدفن وجهها في صدره بخجل. *** في يوم جديد...
تفتح ستائر غرفته المعتمة لتلج أشعة الشمس وتتسلط على وجهه، ليعقد حاجبيه بضيق يعتصر عينيه. ياسين بضجر: يووووه اقفلي الستاير دي وسيبيني أنام. اقتربت جيهان منه وهي تجذب الغطاء وتصيح به: قوم يا أستاذ إحنا بقينا بعد الضهر وحضرتك لسه نايم. ياسين: عايزة مني إيه لو صحيت يعني؟ جيهان: كنت فين من إمبارح وراجع سكران وقت الفجر؟ نهض بجذعه وهو يحك عينيه بيديه وقال: ومين بقى اللي قالك كنت سكران؟ جيهان: هو ده كل اللي همك!
ياسين: أبوس إيدك سيبيني أنام، أنا تعبان ودماغي هتنفجر من الصداع. جيهان: مش هسيبك غير لما تجاوب على سؤالي. تأفف بحنق وقال بسأم وسخرية: أووووف بقى... كنت رايح أشوف السنتر اللي ولع بكل اللي فيه ومستقبلي ضاع. قالها فاتسعت عيناها بصدمة وقالت: إزاي ده حصل!! وما قولتلناش ليه؟ أجابها بتهكم: يعني لو قلتلكو هتعملولي إيه... طبعًا بابا أول ما هيعرف هيقولي الجملة اللي حفظتها أكتر من اسمي...
أنت فاشل ومش فالح غير إنك تعيش عالة على أبوك. جيهان: هو عايزك راجل تعتمد على نفسك وتبقى قد المسئولية، عندك أخوك الكبير من وهو بيدرس بيشتغل معاه في الشركة، ويوسف ما شاء الله دكتور، ويونس نمى موهبته بنفسه وبقى صاحب جاليري، ومفيش حد فيهم اعتمد على ثروة باباك. زفر بضيق ثم ابتسم بسخرية: وأديكي شوفتي يوم ما عملت مشروع أبدأ بيه حياتي حصل فيه إيه. جيهان: ومش دي النهاية، ولو استسلمت من أولها يبقى ولا هتتقدم خطوة لقدام.
أجاب بسخرية: لأ هعمل مشروع من أول وجديد وأنسى الكام مليون اللي بقوا رماد وكلام بابا اللي لسه هسمعه... وعادي بقى ولا كأن حاجة حصلت.. صح!! جيهان: تصدق إن أنا غلطانة بواسيك وبشجعك، فعلاً باباك كان عنده حق... بس دي غلطتي أنا اللي دلعتك.. بس من هنا ورايح تعاملك هيبقى مع باباك وما دخلنيش وسيط تاني ما بينكو، أنت فاهم؟ قالتها بحنق وغادرت الغرفة وهي تغلق الباب خلفها. شعرت بألم يداهمها، رأتها
سميرة فركضت نحوها وقالت: مالك يا جيهان هانم ألف سلامة عليكي. تحاملت الألم وهي تجز على شفتيها ثم قالت: مفيش شوية صداع مش أكتر. سميرة بقلق: أجيب لحضرتك مسكن؟ جيهان: ياريت هاتيهولي على أوضتي. سميرة: حاضر. ذهبت سميرة لجلب المسكن. *** في الدولة الرومانية سابقًا... وإيطاليا حاليًا.
يجلسان أمام كاتب العدل الخاص بالأحوال الشخصية لغير الإيطاليين، يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وهي ترتدي ثوبًا أبيض أنيقًا، مصففة خصلات شعرها بشكل أنيق وبجوار أذنها زهرة بيضاء تشبه قلبها الصافي وروحها الملائكية. الكاتب: هل تقبلين السيد يونس عزيز حكيم البحيري زوجًا لك؟ ابتسمت وهو يمسك يدها وقالت: أجل. ثم نظر إلي يونس وقال: هل تقبل الآنسة كارين رسلان يزيد العزازي زوجة لك؟ ابتسم يونس بفرحة غامرة وقال: أجل.
الكاتب: أعلن الآن إنكما أصبحتم زوج وزوجة.. مبارك لكما وأتمنى لكم حياة زوجية سعيدة. كارين: شكرًا لك. يونس: شكرًا لك. نهض يونس ممسكًا بيديها لتقف أمامه مبتسمة بخجل فقال: مبروك يا روحي. كارين: مبروك يا حبيبي. فقام بمعانقتها وتقبيل شفتيها ثم جبهتها ويديها وقال: ربنا ما يحرمني منك أبدًا. كارين: ويخليك ليا يا روحي. أثنى ساعده لتمسك به وغادرا المكتب معًا... ليجدوا في انتظارهم بالخارج رجلاً وسيدة في الخمسينات.
الرجل: ألف ألف مبروك يا ولاد. كارين ويونس: الله يبارك في حضرتك. عانقتها السيدة وقالت: ألف مبروك يا حبيبتي وربنا يسعدكم دايماً. كارين: تسلمي يا طنط قسمت. الرجل: يلا عشان زمان البيت جهز ومستني بس إنكو تشرفوه يا عرسان. يونس: مش عارف أشكر حضرتك إزاي يا أستاذ موسى... أنا حاسس كأنك والدي بالظبط. موسى: أنا وقسمت اتحرمنا من الخلفة بس ربنا عوضنا بيكو، وما تتصوروش فرحتنا بيكو النهاردة.
قسمت: أنا كان نفسي أجرب إحساس لما أسلم بنتي لعريسها... ربنا ما حرمنيش من اللحظة دي... خد بالك منها يا يونس... دي جوهرة شيلها جوه عينيك. يونس وهو يجذبها من خصرها بجواره قال: دي جوه قلبي وروحي مش بس عينيا. ابتسمت قسمت وقالت: ربنا يسعدكم ويحميكم ويبعد عنكو الشيطان. يونس وكارين: آمين. انطلقت بهم السيارة ذات السقف المكشوف، معلق بمقابض أبوابها بالونات ملونة تتطاير إلي الخلف...
يضمها إلي صدره ويقبل رأسها ويدها المتشابكة مع يده... محلقة قلوبهم بسعادة وحب. وحين وصلت السيارة، ترجل يونس منها ليقوم بحمل كارين على ذراعيه واتجه نحو المنزل الذي تقع خلفه حديقة. تصاعدت موسيقى بصوت مدوٍ، عقد كل منهما حاجبيه بتعجب عندما سمع أغنية باللهجة العربية (أغنية مبروك للفنان رامي عياش) يونس: الصوت ده من مكان قريب. كارين: ده جاي من ورا البيت... تعالى نشوف.
قالتها وهي تمسك بيده وترفع ثوبها قليلاً لتذهب بخطوات سريعة. *** وفي الرواق كانت علا تختبئ بعدما استرقت السمع إلي حوار جيهان وياسين، ابتسمت بشماتة وقالت بداخل عقلها: لما أروح أشوف الهبلة اللي صدقت إنها تتجوز ابن أسيادها. -واقفة عندك بتعملي إيه؟ قالتها ياسمين فشهقت علا وقالت: يخرب بيتك خضتيني. ياسمين: طيب تعالي يا أختي قبل ما مدام سميرة تسمعنا كلمتين. علا وهي
تجذبها نحو غرفة يونس قالت: تعالي عندي ليكي أخبار مش عارفة أقولهالك إزاي. تنهدت ياسمين وقالت: خير!! علا بتصنع الحزن قالت: السنتر اللي كان هيفتتحه ياسين بيه اتحرق. شهقت ياسمين بصدمة وهي تضرب بكفها على صدرها وصاحت: يا نهار أسود!! علا: وطي حسك يخرب عقلك. ياسمين: أنا لازم أروحله وأواسيه، زمانه زعلان أوي ده كان حلمه اللي عايز يحققه. علا بنبرة خبث قالت: أيوه طبعًا ده أنتي لازم تحتويه الفترة دي عشان بالتأكيد محتاجلك.
ياسمين: ما أنا كده كده لازم أطمن عليه. علا: أنا قصدي مش بالكلام يا عبيطة. ياسمين: أومال تقصدي إيه!! ابتسمت بمكر وقالت: أول ما تشوفيه خديه في حضنك زي العيل الصغير وطبطبي عليه. صاحت بغضب وقالت: إيه اللي بتقوليه ده!! وضعت كفها على فمها وقالت: صوتك الله يحرقك هتفضحينا. ياسمين: علا أرجوكي بلاش نصايحك اللي كلها غلط في غلط وتودي في داهية...
وبعدين ده واحد آخر مرة طردني من أوضته من غير ما أعمله حاجة، ولو رحتله دلوقتي عشان هطمن عليه وبس. قالت علا بنبرة خبث ودهاء: هتفضلي طول عمرك عبيطة وهبلة.. أنتي ناسية إنه قالك إن بعد افتتاح السنتر هيقول لأبوه إنه عايز يخطبك!! ياسمين وهي تتذكر قالت: اه فعلاً قالي كده.. يا خوفي لـ...
قاطعتها علا وقالت: أيوه اللي بتفكري فيه ده اللي هيحصل، طبعًا غير عزيز بيه لما يعرف باللي حصل في السنتر والفلوس اللي دفعهاله راحت على الأرض هيبهدله وهيطلع عينه. ياسمين: طيب والعمل دلوقتي؟ علا: استخدمي معاه أسلوب شوق ولا تدوق... يعني اعملي زي ما قولتلك وفي نفس الوقت ما تخليهوش يطول منك حاجة، وبكده تضمني إنه مش هيسيبك وهيفضل متمسك بيكي أكتر... اسأليني أنا. حدقت ياسمين في الفراغ وقالت: ربنا يستر. ***
تفاجأ كلاهما بانتظار السيد موسى والسيدة قسمت وبعض الجيران لهم، قد صنعوا الزينة ووضعوا طاولات ومقاعد وحلوى وبعض الأكلات الخفيفة والعصائر. ركضت مجموعة من الفتيات الصغار وأمسكن يد كل من يونس وكارين وجعلوهما يقفان أمام بعضهما، وصنعوا دائرة يلتفون حولهم يتراقصون. ضحك كلاهما بفرحة عارمة ليمسك بيديها ويتراقصا معًا على موسيقى الأغنية وبعض الأغاني الإيطالية المرحة التي تجعلك تتراقص وأنت تقفز بفرح وسعادة من قلبك.
هدأت الموسيقى... لتبدأ موسيقى أخرى هادئة وكانت الأغنية الشهيرة من فيلم (The Legend of Zorro) انتهت الرقصة فاقتربت السيدة قسمت منهما وهي تحمل صينية صغيرة مليئة بالزينة بالورود الحمراء والبيضاء يتوسطها علبة صغيرة مغلفة بالمخمل الأزرق. قسمت: اتفضل يا عريس لبّس عروستك الخاتم. رمقها يونس بتعجب. كارين: ده خاتم ماما الله يرحمها واللي جنبه خاتم بابا الله يرحمه بتوع جوازهم. يونس: بس يا حبيبتي المفروض أنا اللي أجيبلك الخاتم.
كارين: أنا من زمان وواخدة عهد على نفسي إن يوم ما هتجوز من اللي بحبه هلبس خاتم ماما وهو هيلبس خاتم بابا. يونس: الله يرحمهم يا حبيبتي. أخذ الخاتم الألماسي ووضعه بإصبعها البنصر بيدها اليسرى وقام بتقبيل يدها، وهي أيضًا أخذت خاتم والدها الفضي يتوسطه حجر الياقوت الباهظ ووضعته بإصبعه، وأمسكت براحة يده لتضعها على وجنتها وقبلته بداخل كفه وهي تبتسم له بحب.
جذبها بعناق قوي وقام بتقبيلها أمام كل الحاضرين، ليصفق الجميع بصفير وهتافات تهنئة ومباركات، والسيدة قسمت تلقي عليهم أوراق أزهار الجوري. تقدمت نحوهم فتاة صغيرة بيدها طبق حلوى وشوكة واحدة. نظر إليها يونس مبتسمًا. فقالت كارين بخجل: هنا من العادات بعد ما بيلبسوا الخواتم العريس والعروسة بياكلوا من طبق واحد وشوكة واحدة... زي ما بيعملوا عندنا في مصر. غمز لها بإحدى عينيه وقال: مستعدة؟
ابتسمت بخجل ولم تجب.. تناول الشوكة ووضع بها قطعة حلوى صغيرة للغاية... فقال: افتحي بؤك. كارين: إيه ده دي صغيرة أوي. يونس: ما أنتي اللي هتاكليها. رمقته بتساؤل مبتسمة... فأردف: كليها عشان خاطري. فتحت فمها لتلتقم قطعة الحلوى، وقبل أن تغلق شفتيها قام بتقبيلها وهو يلتقط بلسانه قطعة الحلوى من فمها ليتذوقها باستمتاع وقال: أحلى قطعة كيك بطعم الكريز. لكزته في صدره بخجل. ليفاجئها بحمله لها على ذراعيه، وقال
بصوت جهوري بالإيطالية: -شكرًا لكم جميعًا على هذا الحفل الرائع. أجابه الحضور: -تهانينا لكما وزواج مبارك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!