ذهب إلي المنزل الريفي المعد لهما ... أنزلها ليفتح الباب بالمفتاح ... ثم حملها مرة أخري وأغلق الباب بقدمه
المنزل من الداخل كمعظم المنازل الريفيه الأوربية يتكون من طابقين الأول به ردهة ذات مساحة طولية ومطبخ مطل عليها وبالطابق الثاني غرف النوم والمرحاض وبالأعلي ماتسمي بالعلية أو السندرة
أتجه نحو الدرج الخشبي المزين بالورود ... وصل أمام الغرفه ليدفع الباب بكتفه وهي متشبثة به بخجل تجز ع شفتيها
الغرفة أكثر من رائعة مزينة بالشموع المضيئة وأوراق الورد ع الفراش بشكل قلب وبداخله ثياب مطوية لها وله قد وضعتهم السيدة قسمت لهما
أنزلها برفق وهي بين زراعيه
_ بعشقك ... همس يونس بها أمام شفتيها
_ بموت فيك يا فنان ... قالتها بإبتسامة مغناج جعلته ينهال ع شفتيها بعشق ... ويده تتداعب خصلات شعرها ليجذب تلك الزهرة وألقاها ع التخت وقام بفك ملاقط الشعر المنغرزة بخصلاتها يسحبها واحدة تلو الأخري لتنسدل خصلاتها ذات لون العسل الصافي مثل لون عينيها
أبتعدت بعدما أنقطع عنها الهواء فألتقطت أنفاسها وقالت :
عن إذنك هغير هدومي ... قالتها وهي تنحني نحو الفراش لتمسك بالثياب ... جذبها من خصرها ليلتصق ظهرها بصدره وقال وهو يهمس لدي عنقها وكتفها العاري :
متلبسيش حاجة
قالها وأخذ عنقها بين شفتيه بقبلات حانية
أنتفض جسدها من أثر قبلاته فألتفت لتصبح أمامه وقالت بخجل :
يونس
دفن وجهه ف عنقها وأكمل تقبيلها فقال بدون أن يتفوه :
أممم
كارين : أأ أ أنا مكسوفه أوي
أبتعد برأسه وهي مابين زراعيه قال :
أنا جوزك حبيبك ياروحي ... مكسوفه مني ؟؟
أومأت له وقالت : اه مكسوفه ... وكمان خايفة
ضمها إليه بحنان وهو يمسد ع ظهرها وقال :
متخافيش من أي حاجه طول ما أنا معاكي ... أنا عارف أي الي جواكي ... كان نفسك أخوكي يشاركك فرحتك صح
أجابته وهي تدفن وجهها ف صدره وقالت :
قصي مش أخويا وبس ده بالنسبه ليا الأب والأخ وبعتبره مسئول مني كأنه أبني
قال بمزاح وحزن مصتنع : لاء أنا كده هزعل وهاجيب ناس تزعل تعالو اشهدوا ياناس مراتي ف ليلة دخلتنا بتقولي أخويا كل حاجة ليا وأنا أبقي أي سد خانه يعني !!
قهقهت بدلال وقالت :
أنت بتغير ولا أي ؟؟
يونس: اه طبعا لأن أنا الي كل حاجه ليكي ... حبيبك ... قالها وقبلها ف جبهتها .. و جوزك ... ثم عينيها ... وأخوكي ... ثم وجنتها ... وأبوكي ... ثم وجنتها الأخري ... و إبنك ... ثم أنفها ... و عشيقك الي دايب ف هواكي وعاشق التراب الي بتمشي عليه ... قال الأخيرة ليرتشف رحيق شفتيها بنهم وهي بين زراعيه كقطعة الهلام التي تتراخي من قبلاته ولمسات أنامله ع زراعيها وكتفيها العاريين ... لتتسلل أنامله إلي سحاب ثوبها وأنزله ببطئ وهو يقبل كل إنش بوجهها ... مددها ع ظهرها ع الفراش وهو يحدق بعينيها بعشق ووله وأضواء الشموع تتراقص من حولهم تخلق لهم أجواء رومانسية لامثيل لها ... خلع سترته ورابطة عنقه ... ليجلس ع الأرض بركبتيه وأمسك بقدمها وخلع حذائها ووضعه جانبا ... أنحني بشفتيه لدي كاحلها وقام بتقبيله
_ بتعمل أي ياحبيبي ؟؟؟ ... تساءلت بإندهاش من مافعله للتو
رمقها بنظرات ثملة من العشق وقال : بعشقك بجنون ياكارين
حاوطت وجهه بكفيها وقالت :
أنا الي بحبك وبعشقك أوي يا يونس ومش عايزة أي حاجة تاني من الدنيا
يونس: يااااه عمري ماكنت أتصور إن هاحب وأعشق بالشكل ده أول ما شوفتك سجنتي قلبي وعقلي وقفلتي عليهم ... وكنت كل ماتبعدي عني بحس بالموت وروحي بتتسحب مني بالبطئ
كارين : بعد الشر عليك يا قلبي ... أنا عمري ما هابعد عنك تاني ولو خيروني مابين روحي وأنت هختارك أنت لأنك روحي
يونس: أنتي أميرتي وملكة قلبي وحياتي
كارين : وأنا ملكك ومابين إيديك يا حبيبي
وإن تفوهت بتلك الكلمات لتشعل بداخله عشقا جامح ... ليأخذها معه ف مملكة فوق السحاب يذيقها الحب بكل أنواعه ... يجعلها تسبح ف بحور عشقه متلاحمة قلوبهم وأرواحهم كأجسادهم المتناغمه ع ألحان العشق الوردي .
************************************************
_ مر يومان بدون أن يتحدثان مع بعضهما ... كل منهما يمكث بغرفته متجنبا الأخر ... خرج من الغرفة وهو يشعر بالجوع ... ذهب إلي المطبخ ليجد إنها قد تركت بعض الطعام فقام بتناول ملعقة منه متلذذا بإستمتاع .. بحث عن خبز ليجد رغيفا مازال طازجا بداخل كيس بلاستيكي أخذه ليتناول الطعام بنهم
وهي بالداخل سمعت صوت في المطبخ ... خرجت بدون إصدار صوت لتجده يلتهم الطعام ولايلاحظ وجودها إبتسمت رغما عنها... لكن تلاشت إبتسامتها حينما رأها فترك الخبز بتأفف وقال :
الحمدلله
غسل يده ليعود إلي غرفته صافقا الباب بقوة وكأن ليس لها وجود
زفرت بحنق وقالت من بين أسنانها : هو أنا هافضل ع الحال ده لأمتي !! مابدهاش بقي والله لأنكد عليك زي ما أنت حارق دمي
قالتها خديجة وطرقت ع باب غرفته بعنف ... فصاح من الداخل :
عايزة أي ؟
خديجة : أفتح عايزه أتكلم معاك
أجابها ببرود : وأنا مش عايز
ضيقت عينيها وقالت بصوت يكاد مسموعا : أنا هخليك تفتح غصب عنك
فأردفت بصوت مرتفع وبنبرة إستفزازية : هتفتح يا آدم ومش بمزاجكك لإما هلم حاجتي وهسيبلك الشاليه وهارجع ع بيت أبويا الله يرحمه
قالتها وإبتسمت بإنتصار عندما سمعت صوت خطواته من الداخل ... فتح الباب بغضب فكادت تبتعد ليجذبها من يدها وقال :
عيدي الي قولتيه كده تاني
قالها مشيرا إليها بيده بالتكرار
رفعت إحدي حاجبيها بقوة وتحدي قالت : زي ماسمعت بالظبط
آدم : شايفه الباب الي هناك ده ... أشار نحو باب المنزل ... رجلك لو خطت بره مش هقولك ع الي هاعمله فيكي ساعتها لأن أنا جبت أخري معاكي
سحبت يدها من قبضته وصاحت به :
ماهي دي مبقتش عيشه أنت مش متجوزني عشان تحرق ف دمي يا إما تعتبرني خيال ف البيت وعمال تهددني فاكرني هخاف منك يعني ... وأنت لو جبت أخرك معايا ... أنا بقي خلاص فاض بيا منك ومبقتش مستحمله
تصاعدت أنفاسه ليضرب الحائط المجاوره لها بقبضته فأرتعبت ولم تظهر ذلك
أغمض عينيه وهو يهدأ من ثورة غضبه وقال : أعملي حسابك من النجمه هاتكوني جاهزة عشان هانروح ع شقتنا ... خلاص؟؟
أجابته بتهكم : أصدك السجن الي مجهزه لي ... وأنا مش هاروح ع الشقة أنا هاروح أعيش ف القصر
صاح بحزم وصرامه : وأنا بقول لاء ... وأظن ده كان شرطي وقت ما تقدمتلك ولا نسيتي؟
صاحت بغضب :
وأنا والله العظيم ما رايحه معاك ع الشقه دي ولو مش عجبك كل واحد يروح لحاله
أسكتها بصفعة قويه ... تسمرت ف مكانها تضع يدها ع آثر الصفعه ... عاد إلي غرفته ليأخذ هاتفه وغادر المنزل هربا من ما فعله للتو .
أنتابتها حالة بكاء هستيري لتقذف كل ما يقابلها من تحف ومقاعد حتي لم تتحمل ساقيها الوقوف فجلست ع الأرض تضم ركبتيها إلي صدرها وتستند بجبهتها فوقهما وهي تردد : يارب .. يارب .. ألهمني الصبر يارب
******************************************
_ في منزل عائلة عادل ...
تتسحب ع أطراف أناملها بدون أن تصدر صوت ... تمسك بحقيبة صغيرة وضعت بها كل مايلزمها وبعض الثياب ومشغولاتها الذهبية ... فتحت باب المنزل بهدوء ثم غادرت مسرعه بدون أن تغلقه حتي لا يصدر صوتا وتستيقظ تلك الحيزبون عديلة التي كانت تغط ف النوم حينها ...
أستقلت (توكتوك ) من أمام البناء وقالت : أطلع ياسطا ع محطة المترو بسرعه
وصلت إلي محطة القطار وأعطت للسائق الأجرة ونزلت مسرعة إلي الداخل ... قامت بشراء تذكرة لتعبر الماكينة وهي تتلفت من حولها خشية أن يراها أحدا من أهل الحارة وخاصة معارف علاء أو علاء نفسه الذي كان مسافرا حينها إلي العمل ف شرم الشيخ وفاتن كانت تمكث مع خالتها المطلقة كما أمرتها والدتها رغما عنها
أنتظرت القطار الذي يذهب إلي إتجاه مدينة حلوان فولجت إلي الداخل ... وجلست ع إحدي المقاعد الشاغرة ... أخرجت هاتفها لتهاتف جدتها التي تقطن بإحدي الأحياء الشعبية بالمعصرة ...
رحمة : الو ياتيتا
الجدة : مين معايا؟
رحمة : أنا رحمة ياتيتا
الجدة : أهلا يابنتي وحشتيني .. أخيرا أفتكرتي إن ليكي جده تسألي عليها
رحمة : متزعليش مني ... أنا جايلك هاقعد معاكي عندك ف المعصرة
الجدة :بس أنا مش ف المعصرة أنا سافرت بقالي 3 شهور وقاعدة ف البلد ... ما هو لو كنتو بتسألو أنتي وامك وأخوكي كنتو هاتعرفو
زفرت بسأم فقالت : حقك عليا ياتيتا ... أنا هابقي أسأل عليكي
الجدة : لما نشوف ... أنتي كنتي جايه لي ليه ؟
أبتسمت بتهكم وقالت : كنت جاية أطمن عليكي متشغليش بالك ... عايزة حاجة ؟
الجدة : تسلمي يا حبيبتي ... ابقي قولي لأمك تسأل عليا
رحمة : حاضر إن شاء الله .. مع السلامة ... أغلقت المكالمة لتشعر وكأن الدنيا تقبض ع نحرها .... فلا ملجأ لها سوي شخص واحد
أخرجت من حقيبتها البطاقة الورقية التي أعطاها لها لتهاتفه
رحمة : الو أزيك يا أستاذ إيهاب أنا رحمة ...
*****************************************
رن جرس المنزل ... فنهضت لتري من بالخارج وهي تمسح عبراتها تناولت إسدال الصلاه لترتديه بسرعه وفتحت الباب
_ مساء الخير ع الحلويين ... قالتها حياه
خديجة : مساء النور ... أتفضلي
حياه : ميرسي يا ديجا أنا لاقيتك مش بتخرجي قولت أطمن عليكي وجيبالك معايا حاجه كده من عمايل إيديا يارب تعجبك ...
أعطتها طبق مغلف بورق الألومنيوم
أردفت : دي كنافة بالمانجا بس بتكاتي الخاصة كوليها وهتدعيلي
خديجة : ميرسي يا أم آسر تسلم إيدك
حياة : أي أم آسر دي! قوليلي ياتوتا ده دلعي المفضل والي بحب الكل يناديني بيه
وقعت عينيها ع الردهة المقلوب بها الأشياء رأسا ع عقب ... فأندفعت إلي الداخل وأردفت : أي ده ؟
قالت خديجة بتوتر :
دد ده كان فار دخل الشاليه وقعدت أجري وراه و....
قاطعتها حياه وهي محدقه بوجهها وقالت :
أنا آسفه ع تدخلي بس ممكن تعتبريني زي أختك وتفضفضيلي ... جوزك الي عمل كده ؟
أشارت إلي آثار أنامله ع وجنتها
خديجة بخجل قالت :
معلش يا مدام حياه ... دي حاجه خاصة مابيني وبين جوزي
شعرت بالإحراج وقالت :
سوري ... أنا كان أصدي أخفف عنك . عن إذنك
قالتها وغادرت ع الفور
أغلقت خديجة الباب لتعود إلي غرفتها وفجاءة أنقطع التيار الكهربائي فشعرت بقليل من الخوف يتسلل إليها ... أخذت تقرأ المعوذات الثلاث وبعض الأدعية ... تذكرت هاتفها... سارت نحو التخت بحذر حتي لاتتعثر ف شئ فوجدته لكن فارغ الشحن ... تنهدت بضيق فقالت :
أنا هاخرج أستناه أدام الشاليه عقبال مايجي
_ وفي منزل حياة عادت لتجد شقيقها ف إنتظارها وقال :
كنتي فين إبنك صدعلي دماغي لحد ما نام
لم تجيب عليه حيث كانت شارده
صاح ف وجهها وقال : حياااااه
أنتبهت له وقالت : بتزعئ ليه ما أنا أدامك أهو
آسر : بكلمك وأنتي متنحه للهوا .. روحتي فين ؟؟
حياه : فاكر البنت العروسة الي عرفتك عليها من يومين
خفق قلبه ... فكثيرا كان يخرج إلي الشاطئ ليراها ويقترب من منزلها ليتأكد من وجودها أم عادو إلي القاهرة
قال بإهتمام وإنصات : خير مالها ؟؟
حياه : كنت عندها بطمن عليها لاقيت الدنيا مقلوبة عندها ف الشاليه وشه محمر وعليه علامات صوابع ع الأغلب جوزها ضربها وشكله متخانق معاها
جز ع فكه وقبضته وقال باللهفه :
وهي عامله أي دلوقت ؟
حياه بتعجب من إهتمامه المبالغ فيه قالت :
وعايز تعرف ليه !!
زفر بحنق وقال : مش سيادتك بتحكيلي وأنا بسمع لك !! بطلي ذكاء
حياه : هي كويسه بس يا حرام صعبانه عليا شكلها كانت مقهوره من العياط
تركها آسر وبدون أن يتفوه غادر ع الفور ... ليزداد اندهاش شقيقته وقالت: وده رايح ع فين؟ استيقظ الصغير وقال مناديًا: خالو يا خالو! بداخل القلعة التي شيدها نيكلاوس بالقرب من سلاسل جبال ستانوفوي بروسيا، حيث الطقس المعتدل الذي يبعد عن الثلوج والصقيع. يقيم كلاوس حفلًا بمناسبة الصفقة التي أتمها مع القيصر، بداخل ساحة شاسعة مخصصة للحفلات. فالقلعة مبنية على طراز قلاع القرون الوسطى، حيث يحيطها حصن منيع يقف بأعلاه ومن حوله العديد من الحراس يحمل كل منهم سلاحًا آليًا وأعينهم ثاقبة كالصقر. بينما بالداخل الكثير من الأروقة تؤدي إلى الغرف ومثلها الطابق الثاني والثالث وهناك مصاعد كهربائية. وفي الطابق الثالث تقع الغرفة التي يمكث بها قصي وصبا. ارتدت ثوبًا من الحرير الأسود مرصعًا بالكريستال الذهبي به سحاب بطول الظهر، حاولت إغلاقه فلم تستطع فعلها. وكان هو يرتدي قميصه الأسود ويغلق أزرار معصميه. لاحظ محاولتها في إغلاق السحاب فاقترب منها وقال: استني هقفلهالك. قالت بخجل: لا لا.. أنا هاعرف. قالتها وكأنه لم يستمع إليها، لتجده أمسك بيديها ووضعهما على صدره محدقًا في عينيها قائلًا: أنا هقفل لك سوستة الفستان وأنتِ اقفلي لي زراير القميص واربطي لي الكرافت. ابتعدت عنه وقالت: شكرًا.. مش عايزة. أنا افتكرت حبل التقفيل جايباه معايا. قالتها لتخرج من حقيبة ثيابها حبلًا بنهايته مشبك يمسك بالسحاب، ثم تسحب الحبل لأعلى لينغلق السحاب تمامًا. رمقها بحنق، فكلما يقترب منها تبتعد عنه، لكن أمام كلاوس وسيلينا تتصنع الرومانسية والحب معه. رفعت ساقها فوق المقعد ورفعت الثوب إلى منتصف فخذها لترتدي جوربًا شفافًا بلون جسدها البض المرمري. ترى نظراته المحدقة بها من طرف عينيها وهو يكمل إغلاق أزرار قميصه بعدم اهتمام، تاركًا أول ثلاثة مفتوحة. ثم وضع رابطة العنق متدلية حول رقبته بدون أن يعقدها وارتدى سترته وقال: يلا عشان اتأخرنا عليهم. ألقت نظرة على مظهرها المهندم وشعرها الذي صففته على هيئة جديلة فرنسية ويحاوط وجهها خصلات متدلية. وضعت أحمر شفاه باللون القرمزي. وقالت: يلا أنا جاهزة. رمقته بصدمة وقالت: إيه ده؟ أنت نازل كده؟! أجابها قائلًا: آه هنزل كده.. وبعدين تعالي إيه اللي أنتِ حطاه على شفايفك ده! اقتربت منه وهمست بجوار أذنه وقالت بسخرية: ده اسمه روج يا روحي.. عن إذنك. قالتها وأسرعت بالمغادرة قبل أن يلحق بها. زفر بغضب وجز على فكه وهو يكور قبضته، قال بتوعد: ماشي يا صبا.. استحملي بقى أنتِ اللي جبتيه لنفسك. خرج من الغرفة فوجد سيلينا التي تصنعت المصادفة تخرج من الغرفة المجاورة. أوه.. ألم تنزل بعد إلى الحفل؟ قالتها سيلينا. قصي: ماذا ترى عيناك الآن! اقتربت منه للغاية فقالت: وأين هي زوجتك؟ قصي: سبقتني إلى الحفل. جذبت رابطة عنقه وقالت: هل تسمح لي بإغلاق أزرار قميصك وأعقد لك هذه؟ قالتها وهي تضع يدها على صدره والأخرى تمسك بها الرابطة. ابتسم بمكر وقال: تفضلي إذن. حدقت بعينيه وهي ترمقه بنظرات إغراء، تغلق له أزرار قميصه العليا وهي تتعمد ملامسة صدره المتصلب بأناملها. أمسكت رابطة العنق وقامت بعقدها ثم وضعتها حول تلابيب قميصه بشكل أنيق. أخذت لمساتها ترتفع من عنقه إلى عظام فكه وهي تقترب بأنفاسها تريد تقبيله برغبة جامحة. قبض على يديها وأنزلها وقال بنبرة تحذير: إياك وتكررينها مرة أخرى. ابتلعت ريقها بتوتر وقالت: أتهددني! رمقها بنظرات حادة وقال: إني أحذرك. لكزته بكتفها في كتفه وقالت: كما تريد يا قيصر.. فأنت الخاسر. قالتها وتركته لتولج إلى المصعد لتهبط إلى الحفل. وقفت تنتظره بالأسفل وسط الكثير من الحاضرين. ليأتي نحوها كلاوس يمسك بكأس من الخمر يرتشف منه فقال بالإنجليزية: (الحوار مترجم) لما تقف سيدتي الجميلة بمفردها؟ ابتسمت له مجاملة وقالت: أنتظر زوجي. رمقها بتفحص وقال: ما أجمل اللون الأسود على بشرتك. توترت كثيرًا فقالت: شكرًا. ترك كأسه على الطاولة المجاورة له ومد يده إليها وقال: هل تسمحين لي بهذه الرقصة عزيزتي؟ نظرت باندهاش وقالت: عفوًا أنا لم..... لم تكمل جملتها حيث جذبها من يديها إلى ساحة الرقص. لتبدأ الموسيقى الروسية الهادئة وتنخفض الإضاءة وتتسلط بقعة من الضوء عليهما. حاوط خصرها بيديه بعدما وضع يديها فوق كتفه، كلما تهم بالابتعاد قدميها لم تتحرك، حيث كلاوس ذو عينين حادتين نظراتهما مرعبة تجعلك تذعن لأوامره بدون تفكير. أخذ يراقصها كالفراشة بين يديه وهي كالمنومة مغناطيسيًا لا تشعر بما حولها. وصل إلى الحفل يبحث عنها. هي محلقة بين يديه الآن بساحة الرقص.... قالتها سيلينا بنظرات انتصار وشماتة، فهي تعلم مدى غيرته الشديدة على زوجته. وفي طريقه إليهم وقف أمامه النادل الذي يوزع الخمر، فألقى قصي الصينية بغضب لتقع الكؤوس على الأرض وتتحطم. وصل إلى الساحة وحينها توقفت الموسيقى وانتهت الرقصة. صفق الجميع لهما. لتعود إلى إدراكها لتقع عينيها في عينيه التي تحولت من لون الزيتون إلى ظلام الليل الحالك. ارتجف قلبها من الخوف فتلك الليلة لا تمر بسلام. هيا يا رجل أين كنت كل هذا الوقت.. كيف تترك ذلك القمر بمفرده!!... قالها كلاوس الذي بدأ يثمل. أجابه قصي من بين أسنانه: كلاوس.. الزم حدودك وإلا سأجعلك تندم على ما فعلته للتو. ابتسم بخبث وقال: أتقصد عندما رقصت مع زوجتك؟! لم يتحمل كلماته وقام بتوجيه لكمة قوية أوقعته أرضًا. ركض الحراس نحو قصي لينقضوا عليه فأوقفهم كلاوس بإشارة من يده وقال: اتركوه إنه صديقي أيها الأغبياء. نهض وهو يمسح دماء فمه فأردف: يا لك من رجل حاد الطباع فأنا كنت أمازحك. قصي بنبرة غضب هادر: إنك تعلم لا أحب المزاح في هذه الأمور. كلاوس: حسنًا.. حسنًا انسَ الأمر. قصي: بل أنت انسَ أي صفقات أخرى بيننا. كلاوس: ماذا تعني؟! قصي: أعني لا تعامل لك معي من الآن. قالها ليتجه نحو صبا وجذبها من يدها مغادرًا القاعة وولج إلى المصعد. لماذا فعلت ذلك؟... قالتها سيلينا. كلاوس: كنت أتسلى قليلًا وأجعله يشعر بما كنت أشعر به. قالها مبتسمًا بمكر. رمقته سيلينا بازدراء وتركته وهي تتمتم: غبي. وصل إلى الغرفة وما زال قابضًا على يدها فدفعها إلى الداخل وقال: حضري الشنط عشان مسافرين حالًا. اقتربت منه بحذر وقالت: اللي شفته تحت كان غـ..... صاح بغضب وهو يكبت جموح نيرانه التي لو أطلقها عليها لتحرقها: مش عايز أسمع ولا كلمة.. ويا ريت ما أسمعش صوتك ده خالص. اندفعت نحوه لترتمي على صدره تبكي وقالت باعتذار: حقك عليا.. أنا آسفة. أبعدها بهدوء عن صدره وقال: أنا مستني برة لما تخلصي اندهي لي. قالها وهو يتناول سيجارته ويشعلها بالقدّاحة ثم غادر الغرفة ينتظرها بالخارج. خرجت سيلينا من المصعد متجهة نحو غرفتها وهي تنظر إلى قصي الذي لا يعيرها أي اهتمام. كادت تولج إلى غرفتها لتتراجع مرة أخرى وذهبت إليه بخطى هادئة. هل ستسافر الليلة؟... قالتها سيلينا. أومأ لها وهو يزفر دخان سيجارته. وهل ما قلته بالأسفل صحيح؟ أجابها وقال: نعم. اقتربت منه وقالت: إذن اسمح لي بتوديعك. قالتها فانتبهت إلى صوت فتح الباب.. ليفاجئها قصي بجذبها إليه والتُقِمَ شفتيها بقبلة عنيفة يعلم أنها ستراه. تعمد ذلك عن قصد حتى يجعلها تحترق من الداخل. وهي عندما خرجت تسمرت وعيناها متسعة بصدمة من رؤيته وهو يقبل غيرها. لتعود إلى الغرفة تتعالى شهقاتها لتذرف عيناها عبرات قلبها الذي لم يتحمل رؤيته مع غيرها. جاية لك يا حبيبي... قالتها حياة وذهبت لتطمئن على ابنها. وفي الخارج... خشيت الوقوف أمام المنزل بمفردها فذهبت إلى الشاطئ وهي تعقد ساعديها لتستمد الدفء قليلًا. وصلت إلى الشاطئ فجلست أمام البحر تشكو إلى الله حالها داعية بهدايته. بدأت نسمات الهواء بالبرودة خاصة أنها نهاية موسم الصيف لتعلن عن بدء فصل الخريف. شعرت بالبرد فقررت العودة إلى المنزل وهي تدعو أن يكون التيار قد عاد. سارت بخطى سريعة نحو المنزل. وجدت الباب مفتوحًا فتذكرت أنها لم توصده جيدًا. قالت: بسم الله. وولجت إلى الداخل وهي لم ترَ شيئًا من الظلام. انتبهت إلى صوت يأتي من إحدى الغرف بالمنزل فشهقت بذعر. حسبت أنه قد عاد. ذهبت نحو مصدر الصوت وقالت: آدم... يا آدم... أنت جيت؟ لا رد... فارتجفت بخوف تخشى أن يكون لصًا. ركضت نحو باب المنزل فاصطدمت بأحدهم في طريقها وكادت تصرخ. ما تخافيش ده أنا... قالها آسر وهو يمسك بيدها ووضع يده الأخرى على فمها. فتركها ليمسك بهاتفه وقام بتشغيل تطبيق الإضاءة. ابتعدت وقالت: آسر!!! بتعمل إيه هنا؟!! وإزاي دخلت؟!! آسر: آسف إني دخلت من غير استئذان بس كنت ماشي من قدام الشاليه لقيت الباب مفتوح والدنيا ضلمة. صاحت بسخرية: وأنا بقى هصدق اللي حضرتك بتقوله ده؟ أتفضل اطلع بره لو سمحت. عاد التيار فقال: بصراحة أنا كنت عايز أطمن عليكي بأي شكل... خصوصا لما حكت لي حياة عن اللي شافته. تنهدت بفراغ صبرها وقالت: عايزين مني إيه؟ بتتدخلوا في حياتي ليه؟ اقترب من المنزل يحمل باقة أزهار ليقدمها اعتذارًا لها... فلم يتحمل نظراتها عندما صفعها. وقرر أن يعتذر إليها بطريقة رومانسية. ارتسمت البسمة على ثغره عندما وصل أمام المنزل لتتحول ابتسامته إلى وجوم عندما رأى الباب مفتوحًا ويأتي صوت من الداخل يعلم جيدًا صاحبه. في الداخل... عشان بحبك يا خديجة... من ساعة ما شوفتك في المستشفى وأنتِ بتيجي كل يوم لوالدك... لقيت حاجة فيكي بتشدني... ولما جيت أقولك عايز أتقدملك ورفضتني حسيت إني خسرت حاجة غالية أوي ولما عرفت إنك هتتجوزي آدم ما استحملتش وسافرت عشان أبعد عن كل حاجة بتفكرني بيكي.. ما كنتش مسافر الجونة واتحججت لحياة بإن ورايا شغل بس حكت لي عن موقف آسر لما تاه وأنتِ لقيتيه وأول ما قالت اسمك وإنك لسه متجوزة قلبي حس إنك أنتِ فقلت أتأكد من يوسف بطريقة غير مباشرة... ما اعرفش إيه اللي حصلي لقيت نفسي جاي على هنا عشان أشوفك ولو لآخر مرة. وهتكون آخر لحظة في حياتك يا واطي... صاح بها آدم الذي ولج للتو وهو يسدد اللكمات لآسر. صرخت خديجة وقالت: آدم... سيبه هيموت في إيدك. صاح بها بصوت مرعب: اخرسي أنتِ وحسابك معايا بعدين. ظل يتعارك كل منهما... لينتهي العراك بجثو آدم فوق آسر ويسدد له ضربات بقبضته فامتلأ وجهه بالدماء. صرخت خديجة: كفاية يا آدم أرجوك ده هيموت. قالتها وهي تمسك بيده. فتوقف ليلتفت إليها بنظرات أوقفت قلبها من الرعب... ابتعدت عنه بحذر. نهض ووقف محدقًا بآسر الذي حاول النهوض بصعوبة... سار بثقل مغادرًا المنزل وقطرات دمائه تتساقط على الأرض. اقترب آدم منها وشياطينه تتراقص أمام عينيه لا يرى سوى الظلمة التي تعمي بصيرته. تراجعت إلى الخلف وهي تقول: وقسمًا بالله ما أعرف دخل هنا إزاي... والله يا آدم أنا مـ.... قاطعها بجذبها من ذراعها بعنف واتجه بها نحو الغرفة ليدفعها بالداخل وتقع على الأرض وصاح بها: تلمي حاجتك عشان الفجر هنسافر وراجعين على بيتنا وكلمة كمان مش هخلي حتة فيكي سليمة وأنا ماسك نفسي عنك بالعافية. قالها وركل بغضب منضدة صغيرة بجوارها لتقع ويتحطم ما وقع من فوقها من مزهرية وزجاجة. ثم أوصد الباب من الخارج عليها بالمفتاح. يسير متحاملًا على آلام جسده حتى وصل إلى المنزل، فضغط الجرس لتفتح له شقيقته لتصرخ: آسر! وقع على الأرض مغشيًا عليه. ********************************************** في صباح اليوم التالي... ترتشف الشاي من الفنجان وهي تتصفح الإنترنت على هاتفها. جيهان هانم! قالتها سماح التي تتناول الطعام بشراهة. جيهان: نعم يا سماح. سماح: هو أنتم بتفضلوا قاعدين طوال النهار والليل كده من غير شغلة ولا مشغلة؟ عقدت حاجبيها بضيق وقالت: مين قال لك كده؟ أنا بروح النادي ساعات وبسلي نفسي في القراءة وولادي زي ما أنتِ عارفة، وملك خلاص الدراسة هتفتح بعد أسبوع. سماح: مش القصد يعني... أنا كنت عايزة أسلي نفسي في أي حاجة أو حتى أشتغل. جيهان: هي فكرة كويسة، بس عايزة تشتغلي إيه؟ سماح: أنا كنت بشتغل في مصنع للعبايات، بس منه لله المدير كان عينه مني، وأنا طبعًا ماليش في الشمال الحمد لله... فطردني. جيهان بتهكم قالت: معلش، ولاد الحرام كتير. سماح: طبعًا. صدح رنين هاتفها فنظرت إلى اسم المتصل وأجابت على الفور: أخيرًا سمعنا صوتك يا عروسة... عاملين إيه يا حبيبتي؟ قالتها جيهان. تبدلت ملامحها إلى الوجوم لتنهض مبتعدة عن سماح. سماح: شوفي الولية قامت عشان ما أسمعش بيقولوا إيه... ماشي يا عيلة واطية لما وريتكم... صاحت بصوت جلي: بت يا علا! أنتِ يا بت! ركضت نحوها علا وقالت: أيوه يا ست سماح. سماح: ست في عينك... اسمي سماح هانم... سامعة؟ علا: نعم يا سماح هانم. سماح: انجري هاتي لي حاجة حلوة أحلي بيها بدل الفطار اللي يموع النفس ده. علا: حاضر. والدة جيهان التي تضع يدها على جبهتها قالت: اهدأي بس وكفاية عياط، وأنا جاية لكم حالًا... وما لكيش دعوة به لحد ما أجي لك... خلي بالك من نفسك... سلام. أغلقت المكالمة وقالت: ليه كده يا آدم؟ ربنا يهديك يا ابني. ولجت إلى داخل القصر. كادت تصطدم بزوجها. عزيز: مالك بتجري ليه؟ جيهان: لا، أصل نسيت حاجة فوق. عزيز: طيب لما تنزلي تعالي في المكتب عشان عايزك في موضوع. جيهان: حاضر. وقبل أن يذهب إلى غرفة المكتب، رأى ياسين يجلس على الأريكة مبتسمًا وهو ينظر إلى شاشة الهاتف. عاش من شافك يا كابتن. قالها عزيز بسخرية. ياسين بعدم اهتمام قال: معلش بقى مشغول. عزيز: ويا ترى مشغول في فشلك القديم، ولا بتحضر حاجة جديدة تكون أفشل من اللي قبلها؟ زفر بتأفف وهو يلقي هاتفه على الطاولة: أوف بقى، مش هنخلص من الأسطوانة دي. صاح والده بغضب: اخرس يا قليل الأدب... فعلًا أنا كان عندي حق لما بقول لك فاشل وصايع كمان وحط عليهم قليل الرباية. ياسين: خلصت كلامك؟ عزيز: مش هأخلص وهأفضل كل ما أشوفك هأديك كلام تستاهله عشان تفوق. صاح ياسين بحنق: وأنا مش هتغير عشان أنت عايز كده... أنا مش آدم اللي بتدي له على دماغه ويسكت، ولا يوسف ويونس اللي بيأخذوك على قد عقلك بالمسايسة. اخرس! صاح بها عزيز وهو يصفعه بقوة. ياسين: بتضربني عشان باقول الحقيقة... بتمد يدك عليَّ؟ وهأكسر عظمك لو ما تعلمتش الأدب، واتربيت من أول وجديد. قالها عزيز. كان يزفر بغضب كاسر فذهب من أمام والده وهو يجز على شفتيه بحنق. ******************************************** في منزل آدم... افتحي الباب يا خديجة بدل ما أكسره على دماغك. صاح بها آدم. أجابت عليه من الداخل وهي تقف خلف الباب التي أوصدته بالمفتاح قالت: مش فاتحة غير لما ماما تيجي. زفر بغضب وقال: أنتِ فاكرة إنها هتحوشني عنك يعني؟ خديجة: من ساعة ما رجعنا من الصبح وأنا ماليش دعوة بيك، عايز مني إيه؟ آدم: عايز أعرف الحيوان ده كان بيعمل إيه في الشاليه، وإيه معنى الكلام اللي كان بيقوله ده؟ خديجة: لو أنت ما بتسمعش وودانك فيها حاجة دي مش مشكلتي. زمجر بحنق وقال: لمي لسانك بدل ما أجي أقطعه لك. خديجة: يا خسارة يا آدم... عمري ما كنت أتصور إنك تظن فيَّ كده. آدم: وتسمي اللي شفته وسمعته ده إيه؟ خديجة: المفروض عندك عقل تميز بيه. آدم: ولما أنتِ صح ومش غلطانة زي ما بتقولي، قافلة على نفسك الباب ليه ومش عايزة تفتحي لي؟ خديجة: عشان أنت متهور ويدك سابقة دماغك... ويكون في علمك أنا مش هأقعد معاك ولا لحظة، وهأروح مع ماما جيهان. صاح بغضب: والله العظيم ما هتخرجي من باب البيت وأبقى وريني هتمشي معاها إزاي. رن جرس المنزل... تنهد بضيق وذهب ليفتح الباب. ولجت وهي تدفعه من أمامها وقالت: عملت فيها إيه؟ صاحت بها جيهان. آدم: اتفضلي يا ماما الأول اقعدي وأنا هأفهمك كل حاجة. جيهان: من غير ما تحكي لي أنت ابني، وعارفة دماغك كويس... لما بتغضب ما بتشوفش قدامك... هي دي الأمانة اللي وصيتك عليها؟! فتحت خديجة الباب وركضت نحو جيهان التي عانقتها وقالت: أنتِ كويسة؟ نظرت خديجة إلى آدم الذي يرمقها بنظرات توعد فقالت: آآآه كويسة... أرجوكِ خذيني معاكِ القصر. ربتت على ظهرها وقالت: ما تخافيش يا حبيبتي أنا جاية أخذك. اتجه نحو الباب وأوصده وقال: والله كمان مرة ما أنتِ خارجة من باب البيت، ووريني كلام مين اللي هيمشي. صاحت جيهان: ولد! أنت بتحلف عليَّ؟! آدم: لا طبعًا يا أمي أنا موجه لها الكلام. رمقته جيهان بتحدي وقالت: وأنا وهي واحد يا آدم... إيه ناوي تحبسني أنا كمان؟! نظر إلى الأرض بخجل وقال: سامحيني يا ماما... معلش هي مش هتروح في حتة... أنا حلفت ومش هأرجع في حلفاني. جيهان: وأنا قاعدة معاها ومش هأسيبها يا آدم. ********************************************* في قصر البحيري... خلاص أنا جهزت استنيني في الكافتيريا... يلا باي. قالتها ملك في الهاتف ثم أغلقت المكالمة ونظرت إلى صورتها المنعكسة بالمرآة لتمسك بقلم الحمرة ذي اللون الوردي تطلي شفتيها ثم ابتسمت بمكر. التفتت إلى الفراش لتأخذ حقيبتها وغادرت الغرفة... بل والقصر لتجد الحارس الجديد في انتظارها وهي من اختارته... فهو يدعى عمر، شاب في أواخر العشرينات، ذو بنية جسدية رياضية ووسيم الملامح... في ذلك الحين كان مصعب يقف لدى البوابة يلقي التعليمات على الحرس حتى لفت ناظريه ملك التي تضحك وتتحدث مع حارسها الجديد... شعر بالدماء تغلي في عروقه وحاول السيطرة على غضبه... يعلم أنها بدأت الانتقام منه، لكنه لا يتحمل رؤيتها مع شخص آخر... تقدم نحوهم بخطى واثقة. وقال: عمر. التفت إليه عمر وقال: نعم يا مصعب بيه. مصعب وهو يتحاشى النظر إليها قال: اتفضل روح اقف مع نصار وربيع في البوابة الخلفية. عمر: أمرك... وكاد يذهب فأوقفته ملك وهي تمسك بيده وقالت: رايح فين؟ ثم حدقت بمصعب بقوة وكبرياء: وأنت بتؤمره بصفتك إيه؟ مصعب بنبرة جدية: بصفتي رئيس الحرس يا آنسة ملك. ملك: وأنا بنت صاحب القصر اللي أنت شغال فيه... يعني اللي أقوله هو اللي يمشي... وعمر الحارس الخاص اللي هيبقي معايا في كل مكان أروحه. جز على فكه وهو يكظم حنقه بدون أن يظهر ذلك وقال: وتعليمات عزيز باشا ما فيش خروج لحضرتك. رفعت إحدى حاجبيها بتهكم وقالت: والله؟؟؟... طب ثواني... أجرت اتصالًا بوالدها حتى أجاب عليها: ألو يا بابي أنا رايحة النادي هأقابل أصحابي زي ما قلت لك إمبارح ومعايا عمر الحارس الجديد... ضغطت على مكبر الصوت فقال عزيز: ماشي يا قلب بابي بس خذي بالك من نفسك وما تتأخريش، ولو في أي حاجة كلميني على طول. ملك وهي تبتسم بانتصار قالت: اطمن يا حبيبي معايا عمر ما حدش يقدر يقرب لي طول ما هو معايا. عزيز: أوك هأقفل معاكِ دلوقت عشان داخل الاجتماع... سلام يا حبيبتي. ملك: باي... أغلقت المكالمة وهي تحدق بمصعب الذي تلون وجهه بجميع ألوان الغضب والحنق معًا. سارت خطوتين لتتأوه بتصنع وقالت: آآه ثواني يا عمر ممكن يدك أسند عليها... مش عارفة الشوز بتاعتي مالها... قالتها لتمسك بيده وترفع قدمها لتخلع الحذاء وترتديه مرة أخرى فأردفت: ميرسي يا عمورة... الشوز دي لازم أغيرها أصلها بقت تخنق قوي... قالتها وهي ترمق مصعب بنظرات ازدراء. تركها وابتعد من أمامها متجهًا نحو المنزل الملحق ليولج إلى الداخل... وذهب إلى غرفته وهو يفك ربطة عنقه وألقاها بغضب ويلقي كل ما يقابله حتى أصبح كل ما حوله رأسًا على عقب. ***************************************** بداخل الملهى الليلي... إيه يا ياسو مالك يا ابني مش في المود أنت النهاردة خالص مين زعلك؟ قالها أحد أصدقاء السوء لياسين. ارتشف من كأس الخمر وقال: ما فيش حد يقدر يزعلني... وفين اللي قلت لك عليه؟ أخرج صديقه من جيبه لفافة سجائر محشوة وقال: اتفضل يا صاحبي ولعها وادعي لي... ده صنف لسه ما نزلش في السوق هيخليك تطير تطير لحد ما توصل للفضاء. تقدمت منهما ثلاث فتيات كل منهن مرتدية ثيابًا كاشفة لمعظم أجسادهن. قالت إحداهن: هاي ميزو مش تقول لنا إن ياسو مشرفنا النهاردة. زفر ياسين دخان السيجارة وقال وهو يجذبها لتجلس فوق فخذيه: يعني لو قال لك هتعملي إيه؟ أطلقت ضحكة رقيعة وقالت: تعالي روح معايا وهأقول لك هأعمل إيه... ده أنا هأدلعك دلع هأخليك ولا هارون الرشيد في زمانه. مازن: اهدأي يا نوسة على الراجل ده مش قدك. ياسين: ده مين ده يا واد اللي مش قدها؟؟... طيب عقابًا لك هتكمل السهرة لوحدك... وأنتِ يلا قومي تعالي معايا. الفتاة: يلا يا روحي... هيهيهيهيهيهي. مازن: أخس على الصحوبية... طب شوف مين اللي هيجيب لك المزاج تاني... وأنتوا صاحبتكم مشيت هتفضلوا ساكتين كده؟ وعايزينا نعمل إيه؟ نهض ليجذبهم من أيديهم وقال: تعالوا نرقص ونفرفش... ذهب ثلاثتهم في ساحة الرقص ليتراقصون بخلاعة ومجون. وفي الخارج بداخل سيارته تجلس الفتاة بجواره ورأسها على صدره فقالت: هتيجي عندي ولا عندك مكان؟ نظر إليها لثوان وقال: أنتِ عايزة إيه؟ الفتاة: عايزاك أنت يا ياسين... ما تعرفش أنا بقى لي فترة كبيرة بأسأل عليك دائمًا وما بقتش تيجي النايت. ابتسم بسخرية وقال: ليه عشقاني مثلًا؟؟ الفتاة وهي تحاوط وجهه بكفيها بدلال قالت: ده أنا بعشق كل حاجة فيك... قالتها وكادت تقبله وقبل أن تلمسه جاء في ذهنه صورة ياسمين فدفعها من جواره وقال بنبرة حادة: انزلي. الفتاة: إيه؟ ياسين: بأقول لك انزلي... إيه اتطرشتي؟؟ ترجلت من السيارة بتأفف وقالت: ماشي يا ياسين بيه... بكرة تيجي لحد عندي وأقول لك كان على عيني. انطلق بالسيارة وكاد يصطدم بها فصرخت وقالت: يا ابن المجانين! ************************************** مدام سماح فيه واحد بره بيقول إنك طالبة دليفري. قالها الحارس. سماح: اه خد منه الحاجة وحاسبه وأبقى خد الفلوس من عزيز بيه. الحارس: أمرك يا فندم. وبعد ثوان جلب لها الحارس الطعام فأخذته وقامت بفتح الكيس فقالت بصياح: أنت يا اسمك إيه. الحارس: مغاوري يا فندم. سماح: الواد بتاع الدليفري لسه واقف بره؟ الحارس: هيمشي يا فندم... ليه فيه حاجة؟ سماح: انده عليه وخليه يجي لي بسرعة، ده أنا هأطين عيشته، طالبة كباب وكفتة يجيب لي كبدة وسجق هو الهم ورايا ورايا. بينما هي تنتظره جاء نحوها فكادت تتفوه لتقول: يخربيتك هو أنت! إيه ده سماح؟ قالها عبد الله. نهضت ووقفت أمامه وقالت: إزيك يا سي عبد الله عامل إيه؟ عبد الله مبتسمًا: الحمد لله ميت فل وعشرة. سماح: ومراتك عاملة إيه هي واللي في بطنها؟ عبد الله: بخير... أنت بتعملي هنا إيه؟ سماح بزهو وفخر قالت: صاحب القصر ده يبقى عم طه وإحنا قاعدين معاهم. عبدالله وهو ينظر من حوله بانبهار قال: يا ابن المحظوظة يا طه، عمك غني أوي كده! سماح: الله أكبر في عينك. عبدالله: يا ستي ما شاء الله ربنا يبارك... بس افتكرونا وتعالوا طلوا علينا في الحارة. سماح: فشر! الحارة إيه... بعد ما أخذت على النعيم ده تقولي نيجي الحارة... المهم خد الأوردر ده أحسن ما هخرب بيت صاحب المطعم، ما كلمتكو وطالبة كباب وكفتة تجيبوا لي كبدة وسجق. عبدالله: أوبا ده عندي أنا... حقك عليا لخبطت في الأوردر. سماح: طيب روح هاتُه وتعالى أتعشى معايا. عبدالله: الله يخليكي مش هينفع، ورايا أوردرات لازم أوصلها. سماح: عشان خاطري افتح نفسي... صاحبك راجع لي من أذان العشا ونام ومش لاقية حد أقعد معاه. عبدالله: أومال فين الناس أصحاب القصر؟ سماح: عم طه نايم ومراته من ساعة ما خرجت ما رجعتش وعيالها كل واحد في وادي. وهي تتحدث دخل ياسين من البوابة بسيارته ليترجل منها في حالة ثمل فأردفت: وأهو وصل ننوس العيلة جاي يطوح زي كل يوم. عبدالله: ده أنتي مراقباهم بقي. سماح: أعمل إيه الفراغ بعيد عنك... يلا يا جدع روح هات الحاجة وتعالى وأنا مستنياك هنا في الجنينة. عبدالله: ثواني وجاي لك. وهو في طريقه قال: والله ياض يا عبدالله باينها هتزهزه معاك والبت دي سكتها سهلة خالص. ************************************** بعدما انتهت من عملها طوال اليوم، تسللت إلى غرفته لتطمئن عليه قبل أن تذهب إلى المنزل الملحق. فتحت الباب بحذر لتجد الغرفة في ظلام معتم. استعانت بإضاءة هاتفها حتى تصل إلى المصباح الموجود بأعلى الكومود فقامت بتشغيله. وجدت الفراش شاغرًا ويبدو إنه لن يأتي من الخارج بعد. أخذت تتفحص غرفته وكأنها تراها لأول مرة. ذهبت إلى غرفة ثيابه، أشعلت الإضاءة. أمسكت بقميص له كان معلق على المشجب الأسطواني، احتضنته بشوق وهي تستنشق عطره المعلق به. سارت بضع خطوات لتقف أمام رف زجاجات العطر خاصته لتتناول واحدة تلو الأخرى وتستنشق عبيرها حتى توقفت عند عطر تعشقه فأخذت تنثر منه على رسغها وتستنشقه بعمق والابتسامة تحلق على ثغرها ووجنتيها. أخذت العطر والقميص وقالت: معلش يا ياسين هاخدهم يا حبيبي عشان كل ما توحشني أحضن قميصك وأشم البرفان بتاعك. وتحضني القميص ليه ما صاحب القميص نفسه موجود! قالها ياسين بثمالة وهو يستند على الحائط بجانبه. شهقت بذعر فوقعت من يدها الزجاجة والقميص: هاااا... ياسين!!! انحنت مسرعة لتلتقط ما سقط منها، كادت تمسك بالزجاجة فسبقها لكن ممسكًا بيدها لينهضا معًا ونظراته لا تفارق عينيها. همس بصوت جعل قلبها يخفق خجلًا وخوفًا في آن واحد: أنتي كمان وحشتيني أوي. قالها واقترب من وجنتها يطبع قبلة رقيقة بشفاه التي يملؤها رائحة الخمر. انتفضت ثم ابتعدت وقالت: ياسين أنت شكلك سكران... هاسيبك ترتاح وأبقى أجي لك أطمن عليك الصبح لما تصحى. قالتها وهمت بالذهاب، فجذبها من خصرها لتصبح بين ذراعيه وقال: خليكي معايا أنا محتاج لحضنك أوي. قالها وقام بمعانقتها معتصرًا جذعها بين ذراعيه. ابتعدت برأسها وقالت: ياسين أرجوك مينفعش... سيبني أمشي وحياة أغلى حاجة عندك. ******************************************** تقف علا على الباب بالخارج تستمع إلى كل حرف فألتمعت عينيها بخبث ومكر فأخرجت من جيبها مفتاح الغرفة التي قامت بسرقته فأوصدت الباب من الخارج. وبداخل الغرفة ما زالت تحاول التملص من بين يديه ولم يشعر أحدهم بإغلاق الباب وهي تقول: ياسين... فوق يا ياسين... أنت سكران. يعانقها بقوة أكثر ويقبلها في جميع أنحاء وجهها رغماً عنها وجاءت تصيح وهي تدفعه في صدره أسكتها مقبلاً شفتيها بعنف وهو يتجه بها نحو الفراش لتسقط عليه وهو فوقها وهي كانت كالغريق الذي لا يستطيع الصراخ وطلب النجاة. كلما تحركت من أسفله يزيد من دفع جسده عليها ممسكًا يديها الاثنتين معًا بقبضة واحدة والأخرى يخلع حجابها وينهال عليها بشفتيه مرة أخرى على وجهها وعنقها وهي تصرخ. وضع كفه على فمها واقترب من أذنها وقد تملك منه شيطانه وقال: عرفتي كنت ليه ببعد عنك الأيام اللي فاتت؟... عشان كل ما أقرب لك ببقى عايزك... وكنت بسيطر على نفسي بالعافية. تمتمت بكلمات غير مفهومة بسبب كفه الذي يكمم فاها وعينيها تبكي برجاء. فأبعد يده لتلتقط أنفاسها بصعوبة وقالت: أنت مكنتش بتحبني... كـ كـ كنت بتضحك عليا... عـ عـ عايز توصل لغرضك مني... بس ده مش هيحصل. قالتها لتنجح هذه المرة في دفعه من فوقها بإفلات يديها من قبضته ليقع جانبًا وركضت نحو الباب وهي تدير المقبض فلم يفتح. صاحت قائلة: إيه ده!!... افتح الباب والله هصرخ وهافضحك في القصر كله. أسرع نحوها ليجذبها من يدها ودفعها نحو الحائط ويحدق بها بنظرات شيطانية قال: هاتصرخي تقول لهم كنت في أوضته وجاية لي لحد عندي برجليكي!! صاحت به وقالت: لاء هقول لهم إنك واحد سافل وواطي وكنت بتضحك عليا. صفعها وهو يصيح بها: اخرسي... كنتي مستنية إيه بعد اللي حصل معايا... أتجوزك!!... أنا في نظرهم فاشل ومش نافع... عايزاني أقول لهم عايز أتجوز عشان يكملوا تهزيئهم ليا!!... وكمان مش هاتتجوز أي عروسة... يا سلام عليا وأنا رايح لأبويا وأقول له أنا عايز أتجوز ياسمين... الشغالة... بنت عم إسماعيل الجنايني... ونعم النسب. تستمع له غير مصدقة وعبَراتها تنهمر كالشلال فصرخت به وهي تصفعه وقالت: الشغالة دي أحسن منك على الأقل باكل وبشرب من عرق جبيني وعمري ما مديت إيدي لحد بالعكس أنا اللي بدي... وأبويا الله يرحمه كان أشرف منك... أنت اللي عمرك ما هتتغير وهتفضل و....... وبدلاً من كلماتها تجعله يصحو من غفوة ثمالته جاءت بالعكس تمامًا فأثارت غضبه ليجذبها من خصلاتها وصاح بصوت لا يوحي إلا بكارثة: أنا هاوريكي دلوقتي مين الفاشل والو... قالها وهو يلقي بها على الأرض ويجثو فوقها ليمسك بحجابها الملتف حول عنقها وقام بتكميم فمها وهي تحاول الدفاع عن نفسها بكل قوة لكن كيف لها ذلك وهي كالعصفورة التي وقعت في براثن ذئب استسلم لشيطانه وعقله يحجبه الخمر عن ما يقترفه الآن. تبكي أسفله بشدة وهو يمزق ثيابها بكل قسوة كما نزع براءتها باعتدائه عليها بدون ذرة رحمة. انتفض جسدها بقوة ومقلتيها كادت تخرج من محجريهما وهو يسلب عذريتها. حينها لم تشعر بما حولها ليكون آخر شيء تراه وجهه في تلك اللحظة التي لم ولن تنساها لتنسدل جفونها مغشي عليها. ما أقسى تلك الحياة التي تأتي على قلوب بريئة لم تُرِد سوى العيش بسلام... لكن كيف لها هذا وهناك أفاعي تبخ سمومها حين تولي لها ظهرك... وذئاب عندما تشعر بضعفك تنقض عليك لتصبح ضحيتها تقوم بافتراسك بكل وحشية فتعيش بعدها جسدًا بلا روح.... فيا ترى ماذا يخبئ القدر لتلك المسكينة عندما تفتح عينيها؟؟!! وماذا سيفعل ذلك الذئب حين يستيقظ ويعود له إدراكه ويرى ما ارتكبه من إثم لم يغفر له؟؟!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!