يقف أمام مرآة الحوض لحلاقة ذقنه بتأنٍ... رن جرس المنزل باستمرار مع طرق عنيف على الباب، فانتفض لتنغرز حافة الشفرة بذقنه... تأوه ثم زفر بضيق، فقام بغسل وجهه بالكامل وأمسك المنشفة القطنية يجفف وجهه وصاح بحنق: -حاضر... حاااااضر. اتجه نحو الباب وقبل أن يفتح ألقى نظرة من الفتحة المستديرة ليجد "علاء" الطارق، وعلى وجهه علامات الغضب المستطير... فتح له الباب... ليدفعه علاء جانبًا وعيناه تجول في جميع الأرجاء. صاح إيهاب بحنق:
-إيه الدخلة دي يا علاء! رمقه بنظرات غاضبة وأجاب عليه: -رحمة فين يا إيهاب؟ أجابه باستنكار: -مش فاهم حاجة. علاء: -رحمة هربت من إمبارح ومش لاقيينها ولا عند أهلها ولا قرايبها ومش فاضل غيرك أنت. إيهاب: -تقصد إيه بكلامك! علاء: -أقصد إنك الوحيد اللي ممكن تلجأ له رحمة. إيهاب: -وإيه اللي خلاك تفكر في كده؟ ده هي مرة اللي قابلتني فيها لما جبتها المكتب. صاح علاء بغضب: -كدااااب...
رحمة جاتلك من غير ما أعرف بأمارة لما وصلتها الحارة من كام يوم بعربيتك. صاح إيهاب بغضب مماثل: -ولنفرض يا أخي، أنت إيه اللي مضايقك... كنت أخوها ولا أبوها ولا وصي عليها؟ جذبه علاء من تلابيب قميصه القطني وصاح قائلًا: -تبقى مرات أخويا وسايبها أمانة عندي لحد ما يرجع من السفر. أمسك إيهاب بيدي علاء وأبعدها: -عيب اللي بتعمله ده يا علاء، أنا مراعي الصحوبية اللي ما بينا وإنك في بيتي. ابتعد علاء وهو يجز على فكه وقال:
-والله العظيم يا إيهاب لو عرفت إن ليك يد في هروبها مش هارحمك ولا هرحمها. أجاب عليه ببرود: -أعلى ما في خيلك اركبه... وقريب هخليها تتخلص من أخوك ومن عيلتكم كلها. زفر في وجهه وقال ساخرًا: -بس مش هتقدروا تتخلصوا مني أنا يا صاحبي. قالها وغادر المنزل... *** -بس يا ستي ده كل اللي حصل بعد ما نزلتي على طول. قالها إيهاب حيث يجلس مقابل رحمة في إحدى المطاعم المطلة على نهر النيل. تنهدت رحمة ثم قالت:
-الحمد لله إن أنا نزلت قبل ما يجي. رمقها بنظرات متفحصة وقال: -بس أنا حاسس إنك بالنسبة له مش مجرد مرات أخوه وبس. انتابها التوتر فقالت: -أنت ليه بتقول كده؟ إيهاب: -لأنه صاحبي وعارفه... لو شوفتي نظرات عينيه وملامح وشه لما قولتله هتطلق وهتخلص منكم.. كنتي فهمتي أنا أقصد إيه. رمشت بأهدابها عدة مرات وقالت: -أنا عارفة وكنت حاسة ومقدرش ألومه لأن قلوبنا مش بإيدينا، عشان كده لما قررت أمشي ما أقولوش على مكاني.
تنهد إيهاب بأريحية فقال: -طيب وأنتِ؟ ابتسمت بتهكم وقالت: -أنا! .. جربت الحب مرة وهو اللي وصلني للي أنا بقيت فيه... وأظن بعد كل اللي جرالي عمري ما هقرر التجربة دي تاني سواء مع علاء أو مع غيره. إيهاب: -أنا مش معاكي في النقطة دي.. بمعنى إن إحنا عشان فشلنا مرة في اختيار كان غلط يبقى هنحكم على قلوبنا بالسجن مدى الحياة... يعني ممكن وأنتِ في عز محنتك تقابلي الشخص اللي يحبك بجد ويقدر يعوضك عن كل اللي مريتي بيه.
قالها وظل محدقًا في عينيها... شعرت بالخجل والتوتر فأحبت تغيير مجرى الحديث فنهضت وقالت: -ياااه الوقت جري بسرعة، عن إذنك بقى لما ألحق أمشي. إيهاب: -هتمشي على فين؟ رحمة: -ما أنا نسيت أقولك، الحمد لله لقيت مطرح كده أوضة وصالة وحمام في بيت كده قديم، صاحبه راجل طيب خالص وهياخد مني إيجار قليل، وكمان لما عرف إني بدور على شغل طلب مني أشتغل معاه في المكتبة بتاعته. إيهاب:
-وأنا بطلب منك تسيبيكي من شغل المكتبة دي وتعالي اشتغلي معايا في المكتب. رحمة: -ولما علاء يشوفني عندك؟ إيهاب: -متخافيش ما يقدرش يعمل حاجة وأنا جنبك. رمقته بعدم اهتمام لما تفوه به فقالت: -إن شاء الله ربنا يسهل.. لازم أمشي قبل ما الوقت يتأخر. إيهاب: -استني هوصلك. رحمة: -لأ شكرًا. قال بنبرة صارمة: -هوصلك لحد تحت البيت وهطمن عليكي لحد ما تطلعي وهامشي. شردت في عينيه وأومأت له وقالت: -حاضر. ***
توقف بسيارته أمام إحدى المراسي على نهر النيل... -ها وصلنا أخيرًا؟ قالتها "صبا" وهي معصوبة العينين. -أها وصلنا، بس خلي الشريطة على عينيكي لحد ما أنا أشيلهالك. قالها "قصي" ثم ترجل من السيارة ليلتف إليها وفتح الباب وأمسك بيدها ليساعدها في النزول وقال: -على مهلك... خليكي ماسكة في إيدي. سار ممسكًا بها حتى وصل أمام يخت... وقف خلفها وقام بفك الرباط من على عينيها لتفتحهما ببطء بسبب ضوء الشمس...
فاتسعت عيناها بفرحة غامرة عندما رأت حروف اسمها مضيئة بأعلى اليخت، فقفزت بسعادة وقالت: -الله حلو أوي. أمسك يدها وقبلها وقال: -كل سنة وأنتِ روحي وحياتي... كل سنة وأنتِ طيبة يا عمري. ارتمت على صدره لتعانقه وصاحت بسعادة: -ربنا يخليك ليا يا حبيبي وما يحرمنيش منك أبدًا. قصي: -عجبتك الهدية؟ صبا: -تسلملي يا حياتي. قصي: -تعالي أفرجك عليه من جوه. قالها ليفاجئها وهو يحملها على ذراعيه فصاحت بمرح:
-قصي.. نزلني مش هتعرف تطلع اليخت وأنت شايلني كده. -أنتِ مش واثقة في قدراتي ولا إيه؟! قالها وغمز بإحدى عينيه ليقفز بها إلى اليخت وهي متشبثة به. لج بها إلى الداخل لتقع عيناها على أروع وأرقى ما رأت من تصميم هندسي وأرقى ديكور فني وكأنه منزل عائم وليس يختًا... يسود اللون الأبيض الأثاث بأكمله.. مزود بالأجهزة الترفيهية ولا سيما ذلك الركن الصغير المليء بقوارير الخمر والنبيذ وبعض المشروبات...
أخذها للطابق العلوي الذي تتوسطه طاولة تحيطها مقاعد جلدية ومخملية، وبأعلى الطاولة العديد من الأطباق لمختلف الأطعمة يتوسطها قالب حلوى ينيره سبع وعشرون شمعة بعدد ما تمت من السنين. -كل ده عشاني يا قصي! قالتها صبا غير مصدقة بفرحة غامرة. أمسك بيدها وقال بنظرات عاشقة: -أنا لو عليا نفسي أشتريلك كل الدنيا وأخليها ملكك وبين إيديكي. رمقته بنظرات حب وهيا م فقالت: -قصي. قصي: -روح وقلب وحياة قصي. صبا:
-أنا بحبك أوي لدرجة ما بقتش أقدر أبعد عنك ولا لحظة. غمرت ثغره ابتسامة عشق وقال: -يعني مش هتحاولي تهربي وتبعدي عني تاني؟ أومأت له بالنفي وقالت: -ما بقاش ينفع أهرب، عارف ليه؟ جذبها نحو صدره وهمس بالقرب من شفتيها وقال: -ليه؟ صبا: -عشان من غيرك ما قدرش أتنفس ولا أعيش، أنت بقيت بالنسبة ليا الهوا والمية... بقيت الدم اللي بيجري في عروقي... بقيت النبض اللي بيحيي قلبي اللي بيدق بحروف اسمك.
وإن انتهت من كلماتها فغمر شفتيها بقبلات وكأنه يرتشف العسل من فمها... وهي تشد من معانقته بقوة حتى كادت تلج إلى ضلوعه لتمكث بداخل قلبه الذي ينبض بعشقها... انتهت قبلات العشق والعناق الآسر ليبدأ كلاهما بالاحتفال... أغمضت عينيها وهي تدعو بداخلها ثم انحنت نحو القالب لتطفئ الشموع ليغمرها قصي بعناقه وحبه. *** في ضريح عائلة البحيري... تقف أمام قبر والدها تضع الصبار والأزهار بجواره...
لتسقيهم بعبراتها التي تنسدل على وجنتيها الورديتين... -أزيك يا حبيبي وحشتني أوي... أنا عارفة إني اتأخرت عليك... بس تعرف بحس إن روحك معايا دايمًا.. أنا نفذت وصيتك بس ما بقتش قادرة أستحمل يا بابا... خايفة لقلبي يكرهه وأنا لو كرهته عمري ما هقدر أحبه تاني... قولي أعمل إيه...
بحاول أقرب منه وهو لأ وكأنه بينتقم مني وما يعرفش إني فضلت عايشة طول حياتي على حبي ليه وأنا كنت عارفة إنه بيحب غيري وقلبه معاها، ولما شاء القدر وبقيت معاه ما عرفش إنه هيبقي عذابي... صمتت وظلت تبكي حتى توقفت عن البكاء وأخرجت من حقيبتها مصحفًا صغيرًا وقالت: -طبعًا وحشك صوتي وأنا بقرأ القرآن خاصة سورة الرحمن. ابتسمت لتبدأ في تلاوة آيات الله بصوت عذب تنصت إليه باستمتاع. انتهت من القراءة ثم أخذت تدعو كثيرًا له...
نظرت إلى ساعة الهاتف لتجد أنه مر عدة ساعات وعليها المغادرة... ألقت نظرة أخيرة على قبر والدها وقالت: -مع السلامة يا حبيبي. غادرت الضريح واستقلت السيارة لينطلق بها السائق إلى القصر. *** يتراقصان معًا على إحدى الأغاني الغربية ذات الموسيقى الهادئة... -قصي... قالتها صبا بنبرة دلال وهي تدفن وجهها بعنقه. أجابها بصوت وهو في عالم آخر: -أممم. صبا: -حضنك حلو أوي. تساءل بمكر: -حلو إزاي؟ صبا:
-مليان دفا وحنية عمري ما حسيتهم غير وأنا جواه. قصي: -عارفة ليه؟ صبا: -ليه؟ قصي: -عشان اتخلق علشانك أنتِ. صبا: -يعني ما كانش فيه حد قبلي؟ قصي: -طبعًا كان فيه. ابتعدت برأسها عن صدره وعقدت حاجبيها وقالت بحنق: -آه طبعًا منهم الست "سيلينا" بتاعت روسيا والصفرا اللي كانت معاك في المكتب غير الله أعلم مين تاني... أصلك كازانوفا عصرك وأوانك. قهقه من كلماتها وقال: -آه لو أعرف بتغيري أوي كده. ابتعدت عنه وهي تزم شفتيها وقالت:
-كنت هتعمل إيه أكتر من اللي عملته... ولا بتفرح لما بتحرق دمي! ضمها إليه وقال: -بعد الشر عليكي من حرقة الدم.. بس بعشق ملامحك لما بشوفك غيرانة عليا بحس بحبك قد إيه بتحبيني، واطمني أنتِ الوحيدة اللي ملكت حضني ومربعة جواه. فقالت باستنكار مصطنع: -طب أنا مش بحبك وكنت بضحك عليك. قصي: -عيني في عينك كده؟
قالها فحدقت في عينيه التي تتسلط عليها أشعة الشمس وهي في أوج غروبها لتتحول من لون الزيتون إلى لون العسل الصافي تلمع بسحر آسر لقلبها الذي أصبح يعشقه بجنون... وهو كان كالتائه في عينيها التي تشبه تعانق الجليد مع السماء الملبدة بالغيوم الرمادية... اقترب منها ويلامس وجنتها بأنامله وهو يرجع خصلاتها إلى خلف أذنها فهمس بشفتيها بنبرة عشق: -بعشقك يا صبا القلب والروح. تفوهت بشفتيها لتجيب عليه: -وأنا بعشقك يا قلب وعمر صبا. قصي:
-تعالي أفرجك على باقي اليخت. ابتسمت بخجل فقالت: -هو لسه فيه مكان ما شوفتوش؟ حملها على ذراعيه وقال: -طبعًا وده أهم مكان في اليخت كله. قالها وهبط الدرج وولج إلى داخل الطابق الأول ليتجه نحو رواق ليقف أمام باب غرفة ودفعه بقدمه... رن هاتفه فقال: -مين الرخم ده اللي بيتصل في وقت غلط ده! ضحكت صبا وهي تنزل من على ذراعيه وقالت: -شوف ليكون حاجة مهمة. قصي: -سيبك من اللي بيتصل وركزي معايا مفيش حاجة أهم منك.
قالها واقترب منها ليقبلها فأوقفه مرة أخرى رنين الهاتف فزمجر وتأفف بضيق. -خلاص رد الدنيا مش هتطير. قالتها صبا. وقبل أن يخرج هاتفه من جيب بنطاله قام بخطف قبلة من شفتيها وقال: -تصبيرة صغيرة. نظر إلى شاشة هاتفه ليجد المتصل "آندرو"... عقد حاجبيه بتعجب وقال: -آندرو!! ... *** تجلس بجوار زوجها النائم وتمسك بهاتفها تراسل أحدهم والابتسامة تصل إلى أذنيها، ثم أغلقت شاشة الهاتف وقالت بداخل عقلها: "دمك خفيف
قالتها سماح بنبرة تهكمية وهي تخلع المنشفة لترتدي ثيابها. أشاح بصره عنها وقال بغضب: -إيه اللي بتهببيه ده... مش في نيلة أوضة تغيري فيها؟ انتهت من إغلاق سحاب ثوبها فقالت: -الله! هو أنا بغير قدام حد غريب!! ولا لازم أفكرك بإنك جوزي؟ طه: -سمااااااح... اتلمي أحسن لك... أنا أصلا مستحملك بالعافية لحد ما تولدي وبعدها مش عايز أشوف وشك خالص. اقتربت منه وقالت بحنق: -طب إيدك ع فلوس عشان محتاجة شوية حاجات هاروح أشتريها النهاردة.
طه: -مش لسه واخدة من عمي؟ وديتيهم فين!! سماح: -محوشاها عشان أأمن بيها نفسي وابنك اللي جاي في السكة. رمقها بازدراء ولم يتفوه... نهض متجهًا نحو غرفة الثياب وخرج منها يمسك بعدة ورقات من المال وألقاها في وجهها. فصاحت بغضب: -أنا مبشحتش منك ع فكرة يا روح أمك... ده حقي عليك وغصب عنك... مش كفاية متجوزاك ع الورق وساكتة. اقترب منها ليثني ذراعها خلف ظهرها وقال: -لسانك القذر ده ميجبش سيرة أمي الله يرحمها تاني...
واللي مصبرني عليكي الراجل اللي عايشين في خيره... يعني احمدي ربنا إن أنا ببات معاكي في نفس الأوضة وع سرير واحد وأنا أصلا مش طايقك وقرفان منك، وكلمة تاني زي اللي نطقتي بيها مش هيهمني حد وهنزل فيكي ضرب وأخلص منك واللي في بطنك وأرتاح من وساختك. ترك يدها وهو يدفعها نحو التخت وتركها وذهب إلي المرحاض... أمسكت بساعدها تتأوه من أثر قبضته فقالت: -إلهي تتشل في إيدك يا بعيد. طرقات على الباب. اعتدلت من مظهرها فقالت: -مين؟
أجاب الطارق: -أنا علا يا سماح هانم... الغدا جاهز. سماح: -حاضر أنا نازلة. نهضت وهي تلقي نظرة على هيئتها فغادرت الغرفة، وفي طريقها نحو الدرج... توقفت لتسترق السمع أمام غرفة آدم الذي يصدح منها صوته المرتفع. ******************************************** منذ قليل... وصل كل من آدم ويوسف وياسين كل منهم بسيارته بعد رحلة بحث استمرت منذ الأمس عن مروان وإنجي اللذان اختفيا وكأن ليس لهما وجود ولديهم الصغيرة...
اتجه ثلاثتهم نحو جيهان التي تنتظرهم في الحديقة... -طمنوني عملتوا إيه؟؟ قالتها جيهان بنبرة قلق وخوف على حفيدتها. زفر يوسف الذي ارتمى فوق المقعد وقال: -عرفنا المكان اللي كانت فيه الحيوانة اللي اسمها إنجي هي والكلب مروان، وبعد ما روحنا ملقناش حد. نظر إلي آدم بسخط فأردف:
-والأستاذ آدم رايح يلبسنا في مصيبة، مسك البواب كان هيموته في إيده عشان يقولنا ع مكانهم، والراجل خاف لروحه تطلع في إيد ابنك قالنا إنهم مشيوا من إمبارح ومعاهم البنت وميعرفش أكتر من كده. صاح آدم بغضب: -يعني كنت عايزني أخليه يتكلم إزاي!! ما استعملت معاه الذوق والفلوس منفعش... وأنا متأكد إنه عارف هم راحوا فين وكان هيقول لولا خلصتوه مني أنت وياسين. كان ياسين في عالم آخر فقال: -عن إذنكوا أنا طالع أوضتي.
وفي تلك الأثناء ترجلت خديجة من السيارة التي جاءت للتو من الخارج متشحة بالسواد... جاءت إليهم. -السلام عليكم. قالتها خديجة، فبادلتها جيهان ويوسف التحية... ولكن آدم رفع عينيه وهو يحدق بمظهرها فقال: -كنتي فين؟؟ أجابت بتوتر وهي تنظر إلي جيهان ثم إليه: -كنت بزور بابا الله يرحمه. رمقها بنظرات حادة أرعبتها وقال بهدوء: -استأذنتيني؟؟ كادت تتفوه فقاطعتها جيهان وقالت: -استأذنت مني أنا. أشار لوالدته بيده وقال:
-لو سمحت يا ماما أنا بسألها هي وعايز منها. خديجة: -أنا اتصلت عليك أكتر من مرة موبايلك كان مغلق. أخرج هاتفه من جيب بنطاله ليجده فارغ الشحن بالفعل... ألقاه على المنضدة وقال: -وكان فيها حاجة لما سيادتك تستني أرجع من بره وتقولي لي؟ وساعتها هقولك اه ولا لأ، ولا بتقرري من دماغك كده وخلاص!! شعرت بالحرج من أسلوب حديثه ونبرة صوته المرتفعة معها أمام شقيقه ووالدته. يوسف: -خلاص يا آدم محصلش حاجة. صاح آدم:
-معلش يا يوسف دي حاجة ما بيني وما بين مراتي... واللي الهانم فاكرة إن عشان وافقت أجيبها القصر هتمشي كلامها عليا وتخرج وتدخل ع مزاجها!! صاحت بحنق: -أنت بتتكلم كده ليه وكأني عملت جريمة... ما قولتلك كنت بزور بابا الله يرحمه، ولو مش مصدق روح اسأل التربي وهو هيقولك. -خلاص يا خديجة... اطلعي يا حبيبتي غيري الأسود ده وانزلي عشان تتغدي. قالتها جيهان. خديجة: -يعني يا ماما يرضيكي أسلوب ابنك معايا؟ غمزت لها بدون أن يراها آدم وهي
تشير لها بأن تهدأ وقالت: -ما خلاص يا خديجة. كان يرمقها بتوعد... لتجز على أسنانها بحنق وصعدت إلي أعلى... لينهض ويتابعها فأوقفته جيهان وقالت: -آدم. آدم: -متخافيش يا ماما طالع هاخد شاور وأغير هدومي. قالها وذهب خلف خديجة التي صعدت إلي أعلى وبداخلها تستشيط غضبًا من أسلوب هذا الآدم الفظ. -قوم أنت كمان يا حبيبي اطلع ريح وغير هدومك ده أنت منمتش بقالك يومين. قالتها جيهان. يوسف:
-راحة فين يا ماما وبنتي خطفوها الكلاب اللي لو وقعوا في إيدي وأقسم بالله ما هرحمهم. جيهان وهي تتصنع الهدوء قالت: -متقلقش عليها هي مع مامتها وعمر ما إنجي هتأذي بنتها... هي بالتأكيد خافت إنك تحرمها منها بعد ما كنت هتمضيها ع ورقة تنازل حضانة البنت. يوسف: -دي استحالة تكون أم أبدًا، وعمري ما هأمن ع بنتي معاها، دي واحدة خاينة وممكن تبيع اللي من لحمها عشان مصلحتها وبس. جيهان: -هدي أعصابك ومتحرقش في دمك...
وبإذن الله هتلاقيهم وهترجع لوجي. شرد في الفراغ وقال: -يااارب. ************************************ -ثواني يا حبي هاروح أرد عليه بره وراجع لك تاني. حاوطت عنقه بذراعيها وقالت: -لأ هترد عليه قدامي... ولا خايف لميطلعش آندرو؟ أجاب عليه وهو يوقفها بإشارة من يده لتصمت: (الحوار مترجم) قصي: -ألو. آندرو الذي يتمدد على بطنه وتقوم إحدى الفتيات بعمل تدليك لظهره: -مرحبًا بعزيزي الملك، كيف حالك يا رجل؟ ابتسم قصي وقال:
-بخير وفي أحسن حال. قالها وهو يجذب صبا إلي صدره. آندرو: -أنا أعاتب عليك يا رجل... كيف تتزوج شقيقتك ولم تخبرني أو تدعوني إلي الزفاف؟ تجهم وجه قصي وابتعد عن صبا فقال: -شقيقتي تزوجت!! آندرو: -رأيتها منذ يومين في المطعم الفرنسي بروما وبرفقتها شاب عربي ومصري مثلكما... كنت أظن إنه رفيقها لكن علمت بعد ذلك من صديق لي في السفارة إنهما متزوجان. قال قصي بتصنع:
-أعتذر منك صديقي لكن حدث الزواج سريعًا بسبب ظروف سفر كارين كما تعلم إنها تكمل دراستها لديكم. آندرو: -لا عليك يا ملك... أردت أن أبارك فقط. قصي: -شكرًا لك. قالها وأغلق المكالمة وظل متسمرًا بمكانه... تحولت حدقتيه إلي ظلمة معتمة... -قصي... هو إيه اللي حصل؟؟ قالتها صبا بخوف وقلق. لم يجب عليها وقام بمهاتفة كنان.. قصي: -أيوه يا كنان خليهم يحضروا لي الطيارة عشان مسافرين الليلة دي...
أغلق المكالمة وهو يجز على فكيه بغضب فصاح بزمجرة جعلتها ترتعب منه... قالت بنبرة على وشك البكاء وهي تقترب منه: -قصي... في إيه!! ... أنا مش فاهمة حاجة؟ التفت إليها بنظراته المرعبة وصاح في وجهها وهو يمسك ذراعها بقوة: -أنتي كنتي عارفة؟؟ صبا: -عارفة إيه؟؟ قصي: -يعني متعرفيش إن الأستاذ ابن خالك اتجوز أختي من ورايا وسافروا إيطاليا؟؟ شهقت بصدمة وهي تضع يدها على فمها وقالت: -اتجوزوا!!! قصي:
-عارفة يا صبا لو طلعتي كنتي عارفة ومخبية عليا... اللي هعمله فيكي مش أقل من اللي هعمله فيها... عشان مش قصي العزازي اللي يتضحك عليه. صاحت قائلة: -والله ما أعرف حاجة عنها من ساعة ما قلت لي هربت من المستشفى. قصي: -أنا هاشوف شغلي مع الكلاب اللي مخليهم يدوروا عليها... وأنتي اجهزي هاوديكي عند باباكي عشان مسافر. صبا: -وأنا مش هاروح عند بابا وجاية معاك رجلي ع رجلك. صاح بغضب: -أنا كلامي يتسمع... مش رايح أتفسح...
أنا رايح أجيب اللي استغفلتني واتجوزت من ورايا... وأقسم بالله لأربيها وهخليها تندم ع اليوم اللي فكرت فيه تعصاني. **************************************** بالأعلى بعد أن ولجت إلي داخل غرفتها خلعت الحجاب وهي تلتقط أنفاسها المتصاعدة وتجلس على الفراش بأريحية. ولج إلي الغرفة بهدوء التي تسبقه العاصفة... يحدق بها بنظرات كادت تقتلها رعبًا... تصنعت التجاهل لتنهض وتبتعد من أمامه فصاح آمرًا: -اقفي عندك... إيه شوفتي عفريت!!
لم تجب عليه ولم تعطه اهتمام وكادت تذهب إلي غرفة الثياب. جذبها من رسغها لتلتف إليه وخصلات شعرها تتساقط حول وجهها... وقال من بين أسنانه: -بعد كده لما أكلمك تردي ومتعمليش نفسك فيها خرسة. جذبت يدها من قبضته وصاحت في وجهه: -طول ما صوتك عالي وأسلوبك وحش معايا حتى قدام الناس مش هرد عليك وهتجاهلك، لأن لو رديت مش هيعجبك ردي. ابتسم بسخرية وغضب وقال: -ما تقولي لي ع ردك اللي مش هيعجبني يا خديجة هانم! خديجة:
-وأنا مش في مزاج أدخل معاك في حوارات مبتخلصش لأن خلاص تعبت منك. قالتها لتهم بالذهاب من أمامه فجذبها من خصلاتها بقوة وقال: -تعبتي مني!! إيه شايفاني بعذبك ولا بنيمك وبصحيكي ع علقة!! صرخت بتأوه وصاحت: -آآآآآآه.. سيب شعري... وابعد عني. اقترب من وجهها حيث قبض على فكها بقبضته الأخرى وقال: -أنتي لسه شوفتي حاجة... أنا هعرفك إزاي تمشي من دماغك إزاي...
وكلها اليومين دول نطمن ع ماما ولوجي ترجع ليوسف، ووقتها هنرجع ع بيتنا وهناك هعلمك الأدب من أول وجديد. صرخت ببكاء وهي تتخلص من قبضتيه: -كفااااااية... كفاية بقى لحد كده... أنا استحملت اللي ميستحملوش جبل... بص يا ابن عمي زي ما اتجوزنا تطلقني بالمعروف. وإن تفوهت بكلمة الطلاق فتحولت ملامحه إلي وحش كاسر، لكن كانت إجابته كالسيف الذي يخترق قلبها ويقطعه لأشلاء بعد أن دفعها على الفراش: -عايزة تتطلقي! من عينيا بس بشرط...
أخد حقي منك الأول. حدقت بعدم فهم وقالت: -وأنا عملت فيك إيه وحش عشان عايز تاخد حقك مني!! اقترب منها وهو يلمس خصلات شعرها بنظرات خبيثة وقال: -حقي اللي ما أخدتهوش منك في ليلة دخلتنا يا حبيبتي ولا نسيتي!! نهضت من أمامه وقالت بتوتر جلي: -وأظن إن وقتها قولتلك إن جوازك مني هيبقي ع ورق ولا أنت نسيت!! أمسكها من عضديها وأجاب بسخرية:
-لأ منستش، بس عايزك تعرفي إن طلاقك مش هطوليه غير لما تنفذي اللي طلبته منك وإلا هتفضلي عايشة معايا زي البيت الوقف. أبعدت يديه عنها ورمقته بتحدي وقوة وكبرياء معًا: -وأنا هطلق منك يا آدم من غير اللي في دماغك ده يحصل... لأن ما عاش ولا كان اللي يجبرني ع حاجة غصب عني. أجابها بنفس التحدي والعناد: -وأنا اللي بقولك يا خديجة أنتي اللي بنفسك هتيجي لحد عندي وهتنفذي اللي قولتلك عليه عشان أرضى أطلقك. خديجة:
-وأنا مش هخليك تلمس شعرة مني يا آدم ولو وصلت هارفع عليك قضية خلع. جذبها بعنف وصاح بغضب: -أنتي عمالة تهدديني وأنا ساكت لك... فاكرة نفسك إيه!! .. أنا ممكن أخد منك اللي أنا عايزه في أي وقت. قالها ليتعدى عليها مقبلًا شفتيها رغما عنها... دفعته بكل قوتها فابتعد عنها فالتقطت حجابها وركضت إلي الخارج لتقابل في وجهها سماح التي لوت شفتيها يمينًا ويسارًا وقالت بسخرية: -ده شكل رجالة العيلة كلهم بيتجوزوا ع ورق...
يا عيني علينا وع بختنا المايل. ************************************** طرقت على باب غرفة ملك ليأتي صوتها من الداخل تأذن لها بالدخول. فتحت الباب وولجت لترمقها ملك بقلق... فارتمت خديجة بين ذراعيها وأجهشت بالبكاء. -ديجا.. مالك يا حبيبتي؟؟ قالتها ملك وهي تربت على ظهرها. هدأت قليلًا لتتفوه بين بكائها: -أنا عايزة أمشي من هنا يا ملك.. أرجوكي ساعديني. ملك: اهدي بس وفهميني.. هو أبيه آدم عملك؟ هو اللي عامل فيكي كده!!
خديجة: معلش يا ملك مش قادرة أتكلم. ملك: خلاص بطلي عياط وقومي اغسلي وشك.. وتعالي ننزل نقعد مع مامي تحت زمانهم جهزوا الغدا. خديجة: انزلي أنتي أنا ماليش نفس. ملك: تبقي عبيطة.. سوري يعني قولتلك كده.. بس خديها نصيحة مني ضعفك وعياطك ده هو اللي هيقويه عليكي.. أنا معرفش إيه اللي حصل بس أعرف أبيه آدم كويس، هو لما يلاقيكي قاعدة بتضحكي وتتكلمي ولا كأن حاجة حصلت هيتغاظ وهيولع.. أوعي تبيني ضعفك قدام أي راجل اسأليني أنا.
كفكفت عبراتها وقالت: -أنا هدخل أتوضى وهصلي العصر وبعد كده ننزل. ابتسمت ملك وقالت وهي تعانقها: -أيوه كده هي دي ديجا القوية اللي أنا عارفاها. *** بالخارج ما زالت تقف تسترق السمع.. -أنتي واقفة عندك بتعملي إيه؟ قالها طه فانتفضت سماح بذعر وقالت: -بسم الله الرحمن الرحيم.. خضتني.. وأنت مالك أقف ولا أقعد؟ طه: لأ مالي، ويلا انجري قدامي على تحت زمانهم مستنينا على الغدا، خليني ألحق أروح على المصنع وأشوف شغلي.
سارت أمامه وهي تقلد تعابير وجهه الحادة بدون إصدار صوت. *** وبالأسفل في غرفة المائدة.. يجلس كل من عزيز وجيهان.. جاء كل من سماح وطه وخلفهم آدم الذي استحم وأبدل ثيابه بثياب قطنية رياضية.. وبعد دقائق وصلت ملك وبرفقتها خديجة التي ما زالت ترتدي الأسود.. جلسوا جميعهم حول المائدة التي يترأسها عزيز. قالت جيهان: -أنتي لسه ماغيرتيش الأسود ده يا خديجة!! خديجة: أنا مرتاحة فيه. قال آدم بدون أن ينظر إليها:
-الأسود ده ما تلبسهوش تاني غير لما أموت. نظر إليه الجميع. قالت جيهان: -بعد الشر عليك يا ابني ليه بتقول كده؟ قال آدم وهو يرمق خديجة بطرف عينيه: -مش يمكن موتي ده هيريح ناس كتير.. تحشرج حلقها وانتابها السعال فوضعت كفها على فمها. قالت ملك وهي تعطيها كوب الماء: -خدي اشربي. فأشارت إليها بأنها لا تريد، فنهضت وهي تشعر بالغثيان لتركض إلى الخارج. قال طه: -مالها خديجة يا آدم؟ آدم: معرفش أنا كنت لسه جاي من بره.
جيهان: شكلها واخدة برد في معدتها عشان كانت بتسألني على علاج للبرد الصبح. قالت سماح وهي ترمق آدم بخبث لأنها تعلم أنه لن يقترب منها بعد: -ومش يمكن تكون حامل؟ طه: سماح خليكي في حالك ومالكيش دعوة بحد. عزيز: كفاية رغي وخلص أكلك عشان رايح معاك على المصنع هشوف اللي حصل. كان آدم يفكر بجملة سماح التي تفوهت بها بطريقة تهكمية ليشعر بالامتعاض ويتخلل صدره الشك. صاح عزيز: -آدم.. انتبه إليه وقال: -نعم يا بابا.
عزيز: بطل سرحان وانتبه ليا.. أنا وطه طالعين على المصنع وأنت اطلع على الشركة عشان هتقابل نجيب. آدم: حاضر. ملك: بابا كنت عايزاك تحولي كريدت على الكارد بتاعتي عشان خلاص قربت تخلص وأنا محتاجة شوية حاجات عشان الجامعة خلاص بعد يومين. عزيز: ماشي.. بس خدي مصعب معاكي. ملك: أنت نسيت يا بابا أنا الجارد بتاعي دلوقت يبقى عمر. قالت جيهان: -عمر مين؟؟ عزيز: واحد من الحرس اختارته بنتك اللي إيه أصلها زهقت وحبت تغير الحارس بتاعها.
قالت جيهان بنبرة جدية: -بطلي دلع.. ولو عايزة تخرجي يبقى تاخدي مصعب يا إما مفيش خروج.. ده الوحيد اللي أأمنه عليكي. ملك: ده كان من حراس بابي. جيهان: بنت اسمعي الكلام وبطلي جدال. ملك: مامي بليز أنا مرتاحة كده. قال آدم: -اسمعي كلام ماما.. أنا كمان مابقاش مطمن عليكي غير مع مصعب. قالت بحنق: -خليك في نفسك لو سمحت. عزيز: خلاص اسمعي كلام أخوكي ومامتك هم عندهم حق. نهضت وهي تجز على فكها بحنق لتغادر وتصعد إلى غرفتها. قالت سميرة:
-جيهان هانم.. مدام خديجة بتعتذر لحضراتكم وطلعت ترتاح فوق عشان تعبانة. نهض طه وقال: -أنا طالع أطمن عليها. قال آدم: -خليك أنت يا طه عشان تلحق تروح المصنع أنت وبابا وأنا طالع هشوفها مالها ولو تعبانة هجيبلها الدكتور. تنهد بقلق وقال: -طيب لو في حاجة كلمني على طول. أومأ له بعينيه وقال: -ما تقلقش.. ثم نظر إلى والدته وقال: -ماما حضري نفسك بعد ساعة هاخدك على المستشفى عشان تعملي الأشعة. جيهان وهي تغمز إليه بأن يصمت، فقال عزيز:
-مالك يا جيهان أنتي تعبانة ولا إيه؟ ابتسمت جيهان وقالت: -لأ ده شوية صداع بيجيلي كل فترة بسبب الضغط.. هو آدم اللي مكبر الموضوع على الفاضي. قال آدم وهو يرمقها بامتعاض: -ماما أنا هستناكي زي ما قولتلك. زفرت بضيق وقالت: -سيبك مني دلوقت واطلع أنت شوف مراتك واطمن عليها. ذهب آدم، فقال عزيز: -جيهان روحي المستشفى واطمني على نفسك لأن فعلًا ملاحظ عليكي الصداع الكتير. قالت سماح بنبرة استفزازية:
-أيوه مينفعش تسكتي يا جيجي هانم ما تعمليش زي عمتي كانت بتتعب زيك وفضلت ساكتة على نفسها لحد ما وقعت من طولها والدكتور قالها ده أنتِ عندك كانسر على المخ وفي مرحلة متأخرة كمان. عقدت جيهان حاجبيها وقالت بحنق: -ربنا يشفيها ويشفي كل مريض. طه: مش قولتلك خليكي في حالك!! ولا لازم تتهزئي عشان تخرسي خالص. عزيز: خلاص يا طه مفيش داعي للي بتعمله ده. سماح: الحق عليا بوعيها يعني.. أهي عمتي ما كملتش شهرين واتكلت على الله. صاحت بها
جيهان وهي ترمق سماح بسخط: -ربنا يرحمها يا سماح.. أنا طالعة المكتبة أقرأ شوية. نهض عزيز وقال: -يلا أنت كمان يا طه نروح نشوف اللي ورانا. ذهب الجميع لتتبقى تلك الأفعى فقالت بسخرية: -شوفي الولية بتزغرلي إزاي.. يلا خليها تتكل على الله وأبقى أنا هنا ست القصر.. ست إيه فشر قصدي هانم القصر.. والله وهتلعب معاكي يا موحة. *** ولج إلى الغرفة بهدوء ليجدها مدثرة بالغطاء.. أوصدت عينيها عندما شعرت بوجوده.
ظل واقفًا وجملة سماح تتردد بداخل عقله.. نفض ما بعقله من ظنون سيئة.. وكاد يذهب إلى غرفة الثياب لكنه تراجع واقترب منها وهو يجذب الغطاء من فوقها وقال: -أنا عارف إنك صاحية قومي وفهميني إيه اللي بيحصل ده!! نهضت من على الفراش وقالت: -أيوه أنا صاحية بس تعبانة ومش قادرة أتكلم فياريت تسيبني في حالي. زفر من بين كفيه وجلس بجوارها وقال: -ما أنا عايزك تفهميني سبب اللي حصلك تحت ده إيه!!
خديجة: معدتي قلبت عليا عشان واخدة برد.. مش محتاجة تفسير. حدق بعينيها والشك يساوره، فأردفت بقلق: -أنت بتبصلي كده ليه؟؟ آدم: مفيش.. عمومًا أنا رايح المستشفى مع ماما عشان يعملولها الأشعة والتحاليل. خديجة: أنا جاية معاكم. قال بسخرية: -مش بتقولي تعبانة.. هتيجي تعملي إيه معانا!! خديجة: أنا مش رايحة عشانك.. عشان ماما جيهان. آدم: طيب.. قومي جهزي نفسك واقلعي القرف اللي أنتي لابساه ده. زفرت بضيق ورمقته بسخط وقالت بداخل عقلها:
-صبرني يارب على البني آدم ده.. ماااااشي يا سي آدم إن خليتك تطلع دخان من ودانك زي ما بتحرق في دمي ما بقاش أنا خديجة. *** ونذهب إلى يوسف الذي كان يتهرب من واقعه المؤلم إلى النوم لتأتيه في أحلامه ابنته تستغيث به ثم تأتي إليه علياء وهي تبكي وترجوه أن لا يتركها.. لتتداخل الصور والأحلام في بعضها البعض.. فاستيقظ بفزع وجسده يتصبب عرقًا وقال: -أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
ليتناول كأسًا من الماء وارتشف منه القليل ونهض متجهًا نحو المرحاض يخلع ثيابه ويقف أسفل المياه المنهمرة وخصلات شعره متدلية فوق جبهته بغزارة. صدح صوت رنين هاتفه بالخارج.. فأوصد المياه على الفور ليتناول منشفة قطنية يلفها حول خصره بسرعة وركض إلى خارج المرحاض والمياه تتساقط من جسده في كل خطوة يخطوها. أمسك بهاتفه ليرى (رقم مجهول) ليأتي في ذهنه أنه خاص بمروان.. ضغط على علامة الإجابة ووضع الهاتف على أذنه
واستمع للمتصل الذي قال: -قدامك ساعتين زمن بالكتير لو عايز بنتك تيجي على العنوان اللي هبعتهولك في رسالة ومعاك 10 مليون جنيه.. شوفت أنا مش طماع إزاي!! صاح يوسف: -وربنا ما أنا سايبك يا مروان الكلب وهعرفك إزاي تخطف بنتي. قهقه مروان بسخرية وقال: -عادي زي ما أخدت مراتك اللي هي كانت ليا من الأول بس اطمن أنا هسلمها لك مع البنت وبكده أخدت حقي منك ومنها على اللي عملتوه معايا زمان.
يوسف: خليهالك اشبع بيها مش ناقص زبالة في حياتي تاني. قال مروان ليثير غضب الآخر: -مش عيب تقول كده على أم بنتك! ده حتى أنوجة فرسة جامدة أوي مش عارف كنت سايبها دي إزاي. صاح بغضب: -عشان و..... فسبتهالك لأن الزبالة بتتلم على الزبالة اللي زيها وأنا نضيف ومش ناقص قذارة. قهقه مروان بسخرية وقال:
-براحة على أعصابك يا جو ليطق لك عرق ولا حاجة.. عمومًا ما تنساش الفلوس مقابل بنتك يا إما مش هتشوفها طول عمرك تاني.. وطبعًا من غير ما أقولك لو البوليس عرف حاجة هتندم كتير لأن ساعتها هتستلم بنتك من المشرحة يا دكتور. يوسف: إياك تلمسها يا ابن الـ..... قاطعه صوت إغلاق المكالمة.. جز على أسنانه وكاد يتحطم الهاتف في قبضته لتأتيه رسالة من الرقم المجهول بالعنوان.. ليذهب يرتدي ثيابه مسرعًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!