في مشفى البحيري... قال الطبيب: -متقلقش يا آدم بيه هنعمل اللازم مع جيهان هانم... اتفضل استريح أنت ومدام حضرتك في الكافتيريا تحت. خديجة: -أنا هدخل معاها ومش هسيبها لوحدها. جيهان: -خلاص يا خديجة روحي مع آدم وأول ما هخلص هنزلكو. أرضخت لها خديجة فقالت: -طيب بالله عليكي لو احتاجتيني اتصلي عليا. جيهان: -حاضر. ذهبت جيهان برفقة الطبيب والممرضة، وهبط آدم وخديجة إلى أسفل متجهين نحو الكافتيريا. *** وبداخل الكافتيريا... قال آدم:
-تشربي أي؟ خديجة: -شكراً مش عايزة حاجة. آدم: -طيب أنا هروح أجيبلي نسكافيه... خليكي مكانك. لم تجب عليه وأمسكت بهاتفها. ذهب ليحضر كوب القهوة ولكن جاءته مكالمة من الشركة فغادر المكان ليتمكن من السماع جيداً. وهي ما زالت تجلس تنتظره، رن هاتفها لتجد المتصل جيهان فأجابت على اتصالها وقالت: -حاضر يا ماما طالعالك حالاً.
نهضت وبحثت بعينيها عن آدم عند طاولة المشروبات فلم تجده، قامت بمهاتفته لتجده مشغولاً بمكالمة أخرى، انتبهت إلى صوت تنبيه البطارية فزفرت بضيق وقالت: -هو ده وقته... خلاص هطلع وهكلمه من عند ماما. قالتها وغادرت متجهة نحو المصعد وانتظرت حتى توقف لها المصعد فولجت إلى داخله، وقبل أن يغلق اندفع إلى الداخل قائلاً: -ثانية واحدة... بس كد...
لم يكمل جملته حين رآها، واضعاً يده بدون أن يشعر على لوحة أرقام الطوابق ليضغط على الطابق الأخير، وهي انتبهت إلى تلك اللاصقات الطبية التي بجوار فمه وعينه من آثار المشاجرة السابقة. ضغطت على زر التوقف حتى تغادر المصعد فقال آسر: -مينفعش يقف بعد ما اديتله الأوردر. خديجة: -طيب ممكن تضغط على الدور الرابع. آسر: -خديجة أنا آسف... لو اتسببتلك في مشاكل. خديجة: -لو سمحت يا دكتور آسر تجنباً للمشاكل ملكش دعوة بيا خالص...
كفاية اللي حصل. آسر: -حاضر اللي أنتي عايزاه. خديجة وهي تنظر إلى اللوحة الرقمية لتجد المصعد تعدى الطابق الرابع فقالت: -أي ده هو موقفش ليه؟ آسر: -ثواني... أخذ يضغط عدة أزرار حتى يتوقف بأقرب طابق لكنه ما زال مستمراً في الصعود. خديجة بنبرة توتر وقلق: -هو مش عايز يقف ليه؟! آسر: -مش عارف والله بس هو أصلاً الأسانسير ده فيه مشكلة كل ما يصلحوه يرجع يخرف تاني. صاحت بخوف: -يعني أي؟! آسر:
-متخافيش هو بالتأكيد هيقف في آخر دور كده... ثواني هتصل بمسئول الصيانة. أخرج هاتفه من معطفه الطبي ليقول بتأفف: -مفيش شبكة. -وأنا موبايلي فصل شحن وزمان آد... لم تكمل لتتسع عينيها بخوف وأردفت: -أرجوك اتصرف أنا آدم زمانه بيدور عليا ولو شافني معاك هيعمل مصيبة. آسر: -ليه يعني أنا شوفتك بالصدفة... المفروض يكون واثق فيكي. صاحت بحنق: -ملكش دعوة... واتصرف وخرجني من هنا.
توقف المصعد بالطابق الأخير ولم يفتح الباب وانطفأت لوحة المفاتيح والإضاءة. -ده أي الحظ ده... أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم. قالتها لتتعالى أنفاسها بخوف. آسر: -اهدي يا خديجة مينفعش اللي بتعمليه في نفسك ده... ثواني هنور بالفلاش. لم تستمع إليه بل وانتابتها حالة من الذعر حتى بدأت تشعر بانقطاع أنفاسها فوقعت مغشياً عليها. -خديجة! صاح بها آسر وهو يمسك بها ويسندها على كتفيه. ***
ذهب يوسف إلى العنوان الذي أرسله له مروان في رسالة لكن بدون أن يخبر أشقائه، وأخذ معه مصعب وبعض الحراس. وصلوا جميعهم أمام بناء قديم في حي نائي فانتفض بذعر عندما سمع صوت صراخ ابنته وبكاء إنجي بشكل هستيري. صعد الجميع على الفور وتوقف أمام المنزل الذي تصدر منه هذه الأصوات، فأخذ مصعب يدفع الباب بجسده بكل قوة لينخلع الباب من دفعة واحدة، ليولج جميعهم... تسمر يوسف في مكانه متسعة حدقتيه مما يراه. منذ قليل...
تقف تسترق السمع إلى مكالمة مروان ويوسف، وعندما انتهى من المكالمة صاحت بها إنجي وهي تمسك في تلابيبه: -عايز تبيعني ليوسف يا مروان. صفعها وصاح بغضب: -أنتي بتتصنتي عليا؟! إنجي: -اااااه بتمد إيدك عليا يا حيوان يا واطي... مش كفاية خسرت كل حاجة عشانك وفي الآخر تبيعني. أجابها بقوة وجدية: -أه ببيعك زي ما بعتيني زمان، ولا أحب أفكرك يا ست إنجي يا طاهرة يا شريفة لما ضحكتي على الدكتور ابن عمتك وكان فاكر إنك بنت بنوت. صاحت به:
-اخرس... أنت كداب. مروان: -واللي حصل ما بيني وبينك لما سافرنا شرم في رحلة الجامعة ده كان كدب؟ وعلى الرغم اللي حصل كنت ناوي أصلح غلطتي وأتجوزك، لكن ما أبويا أعلن إفلاسه، طبعاً مينفعش إنجي هانم تتجوز واحد مفلس، راحت تدور على المغفل اللي يعيشها في مستوى القصور وتلبسه غلطة غيره بحتة عملية صغيرة عملتها عند دكتور من بتوع تحت السلم... تحبي أقولك اسم الدكتور كمان؟! صرخت في وجهه: -أنت أقذر بني آدم شوفته في حياتي.
جذبها من خصلاتها بقوة وصاح في وجهها: -وأنتي أقذر واحدة شوفتها في حياتي، دي العاهرة أنضف منك بمليون مرة على الأقل الكل عارف بحقيقتها لكن أنتي فاكرة نفسك نضيفة وشريفة وإنتي أقل ما يتقال عليكي إنك شمال وو... وفي أثناء تلك المشاجرة استيقظت الصغيرة لتستمع لحوارهم، لم تستوعب شيئاً سوى أن انتابها الذعر والخوف وظلت متسمرة تبكي خوفاً. ابتعدت عنه وذهبت إلى المطبخ لتأتي بسكين وقالت: -وربنا لأقتلك يا مروان وأخلص منك.
أمسك برسغها وأخذ يصفعها عدة صفعات وهي تصرخ حتى أوقع منها السكين، وانحنى ليمسك به ويبعده، فكان الحقد والغضب يعميان بصيرتها فتناولت قطعة ديكورية من المعدن وهوت بها على رأسه فاختل توازنه، فقامت بضربها على رأسه عدة مرات حتى سالت الدماء بغزارة ووقع على الأرض ينازع. تصرخ به وهي ما زالت تضربه: -موت وغور في ستين داهية... موت يا مروان... موووووووت. *** في الحارة...
توقفت سيارة أجرة أمام بناء عائلة عادل، ترجل هو منها والسائق الذي فتح الباب الخلفي للسيارة وأنزل له الحقائب. -متشكرين يا أسطى. قالها عادل وهو يعطي للسائق النقود. السائق: -حمد الله على السلامة يا أسطى عادل... عقبال السفرية الجاية. ضحك بسخرية وقال: -ما خلاص كل سنة وأنت طيب. وقف أسفل الشرفة فوقع على رأسه مشبك من الخشب، فصاح بغضب: -أنتو يا عالم ياللي بتحدفوا المشابك. وبالشرفة صاحت فاتن التي كانت تضع الثياب
فوق الأحبال البلاستيكية: -أي ده أبيه عادل جه.. الحقي ياما الحق يا علاء أبيه عادل رجع. صعد عادل الدرج ليستقبله شقيقه بالعناق وقال: -أي المفاجأة دي. عادل: -ولا مفاجأة ولا حاجة خلاص شكلي قاعد فيها. صاحت عديلة وهي تعانق نجلها: -ضنايا... نور عيني.. حمد الله على السلامة واد يا دولا. عادل: -الله يسلمك ياما. فاتن: -حمد الله على السلامة يا أبيه. عادل: -الله يسلمك يا تونة.. أنتي يا بت لسه قاعدة مش المفروض تكوني اتجوزتي من شهر!
عديلة: -هتعمل أي بقى في صاحبك الموكوس جه ياخد إجازته مرضوش يدوهالو في الشغل وأجلها شهر كمان. عادل: -بنتك اللي نحس ياما. فاتن: -كده؟ الله يسامحك يا أبيه. بحث بعينيه في أرجاء المنزل وقال: -أومال البت رحمة فين؟ كادت تتفوه رحمة لتقاطعها عديلة بوكزها في ذراعها وقالت: -عند أمها قاعدة لها يومين. عادل: -مش محرج عليكي ياما متخلهاش تعتب بره باب الشقة غير لو جابتلك طلباتك بس مش أكتر. أجابته بتوتر:
-صعبت عليا يا بني محبوسة من ساعة ما أنت مشيت. قال ساخراً: -صعبت عليكي؟ لا ده أنتي اتغيرتي ياما. علاء: -مقولتليش هم نزلوك بدري يعني المرة دي. عادل: -شكلها خلاص مفيهاش سفر... صفوا شركة المقاولات ورجعوا العمالة على بلدهم وجيت أدور على حاجة تانية لقيتها مسدودة من كل ناحية فقولت أخد فلوسي وأرجع أفتح مشروع في دكان أبويا الله يرحمه. علاء: -ناوي تفتح محل الفراخ؟ عادل:
-لا هقلبه محل هدوم أو مطعم للأكل الجاهز أهي حاجة مضمونة الناس مش بتبطل أكل ولا لبس. عديلة: -قوم يا ضنايا غير هدومك عقبال ما أجهزلك الأكل. عادل: -أه والنبي ياما واحشني أكلك أوي ده أنا بطني نشفت من الأكل الجاهز... وبعدها هنزل أروح أجيب البت رحمة. عديلة: -ريح أنت بس وأنا هشيع البت فاتن تخليها تيجي. قالتها وولجت إلى المطبخ فتبعتها فاتن وقالت بهمس: -مقولتلهوش إنها طفشت ليه؟ عديلة:
-يعني عايزاني أنكد عليه وهو لسه راجع من السفر... ربنا ينكد عليها بنت الـ... دي، أه لو شوفتها لأخليه يكسر رجليها عشان متقدرش تهوب ناحية الشارع تاني. فاتن: -يا ساتر عليكي ياما ده الحمد لله إنها هربت منكو. عديلة: -بتبرطمي تقولي أي يا بت؟ فاتن: -مبقولش بقول ربنا يستر. عديلة: -طيب هاتي الأطباق اللي فوق دي واغرفي لأخوكي عقبال ما هخلي علاء يروح لأهل الزفتة دي يشوف لاقوها ولا لأ. ***
توقفت عندما رأت علامات الموت على وجهه وروحه فارقت جسده والدماء تسيل على الأرض وكأنها بركة دماء، وذلك تحت أنظار الصغيرة التي بللت ثيابها من الذعر وهول المنظر. قهقهت إنجي بشكل جنوني حتى توقفت، وعندما أدركت ما فعلته للتو أجهشت بالبكاء حتى رأت ابنتها التي تقف على باب الغرفة، نهضت وهي تكفكف عبراتها وقالت: -تعالي يا لوجي يا حبيبتي متخافيش أونكل مروان كان وحش ولازم كان يموت.
ابتعدت الصغيرة عنها وهي تصرخ خوفاً من والدتها وخشيت أن تفعل بها مثلما فعلت بمروان. وفي ذلك التوقيت وصل يوسف وعندما ولج إلى المنزل اتسعت عينيه بصدمة من جثة مروان المسجاة على الأرض ودماءه التي ملأت أرضية الردهة، والتفت إلى إنجي التي تبكي وتصرخ بالصغيرة التي تختبئ خلف الخزانة. ركض نحوهما ليمسك بإنجي وأبعدها عن ابنته وقال: -مصعب خد البنت ونزلها تحت في العربية.
ذهب مصعب نحو لوجي التي إن رأته ارتمت بين ذراعيه فحملها وغادر المنزل. صدح صوت تنبيه سيارة الشرطة المتفق معهم يوسف مسبقاً. -يوسف... سامحني يا يوسف.. أنا خلاص موته وخلصت منه ومن حياتنا... متسبنيش وتاخد لوجي... أنا مش هخونك تاني... يوسف رد عليا... رد عليا عشان خاطري. قالتها إنجي وكأنها فقدت عقلها، جثت على ركبتيها لتقبل قدمه فأبعدها وقال: -كفاية يا إنجي.. خلاص كل حاجة ما بينا انتهت. إنجي: -يعني أي؟
ولجت القوة إلى المنزل ليأتي العساكر وتم القبض عليها، فصرخت بجنون: -مقتلتهوش... سيبوني... الحقني يا يوسف.. قولهم يسيبوني. قال الضابط: -إحنا لما كنا جايين متوقعناش إن ده اللي هيحصل... كده القضية هتتحول لمسار تاني.. اتفضل معانا عشان تقول أقوالك في المحضر. وبأسفل البناء، يصعد العساكر بإنجي بداخل سيارة القوة، وبعد دقائق جاءت سيارة الإسعاف لتأخذ جثة مروان. *** -أنتو يا جماعة ياللي بره حد يشوف البتاع اللي اتقفل علينا ده.
صاح بها ولم يجبه أحد. فحص نبضها وأخذ يربت على وجهها وقال: -فوقي يا خديجة إن شاء الله هيفتح. لم تفق بعد، فشعر بالخوف عليها بعد عدة محاولات طبية لإفاقتها. عاد التيار مرة أخرى للمصعد فضغط سريعاً على رقم طابق الطوارئ ليهبط إلى أسفل وفتح الباب، فحملها على ذراعيه وركض بها في الرواق. وفي تلك اللحظات كان آدم يبحث عنها في الأرجاء، حتى انتبه إلى آسر من مسافة ليست بعيدة وهو يحملها على ذراعيه، ركض إليه.
ولج بها إلى إحدى غرف الطوارئ الشاغرة، ليوصل إليها جهاز التنفس مسرعاً وأخذ يربت على وجنتيها وقال: -خديجة... فوقي.. -خدي... قاطعه آدم باللكمة وصاح بغضب: -أبعد إيدك عنها يا و.... صاح آسر أيضًا به وقال: -ما تبطل غباء، مراتك أغمى عليها وقاطعها النفس ومش عايزة تفوق بسبب حالة الخوف اللي جت لها وأنت السبب فيها. آدم: -ممكن تغور بره وتسيبني معاها؟ أحسن ما أخليك راقد مكانها بس من غير نفس خالص. آسر:
-أنا مش هرد عليك وهعمل احترام للمكان اللي بشتغل فيه وإنك أخو صاحبي، غير كده كان هيبقى ليا معاك تصرف تاني. آدم: -وريني تصرفك ده... عايز أشوفه... صاح بها بسخرية فاتحًا ذراعيه. رمقه آسر بازدراء وتركه وغادر الغرفة. زفر آدم بنفاذ صبر ثم التفت لتلك الممددة على التخت، اقترب منها وهو يشعر بألم في صدره... جلس بجوارها وأمسك يدها ليضعها على وجنته وقام بتقبيل كفها... بدأت تستعيد وعيها وكادت تفتح عينيها لكن
ظلت في وضعها حينما قال: -أنا عارف أنا قسيت عليكي كتير... بس كل يوم بكتشف إني بحبك أكتر من الأول... عايزك تستحمليني، اللي مريت بيه مش سهل بس اللي متأكد منه... إن قلبي بقى ليكي ومش عايز حد غيرك... ومبقدرش أستحمل لما بتطلبي مني الطلاق... فكرة إنك تبعدي عني بتخليني أتحول للشخص القاسي اللي عرفتيه... بس أنا مش كده... أنا جوايا طفل محتاج لحضنك وحنانك، عايز ينسى معاكي أي لحظة ألم عاشها...
أنا تعبان ومش عارف ألاحقها منين، موضوع تعب أمي ولا مصيبة يوسف أخويا ولا ياسين والمصيبة اللي عملها ولا شغلنا وتعب السنين اللي على وشك يضيع في لحظات... عشان خاطري يا خديجة متبعديش عني، أنا محتاجلك أوي... قال تلك الكلمات وهي تنصت لكل حرف حتى أحست بنبرة بكاء في صوته وقطرات ماء تتساقط على يدها فأدركت إنها عبراته... عبرات! كيف هذا! آدم يبكي؟ ... ذلك الشخص الذي يبدو من الخارج كالصخر في قساوته يبكي!
مهلًا، يقول إنه يحبها فهل هذا اعتراف صريح منه؟ بل يرجوها أن تظل معه ويطلب منها الحب والحنان... فتحت عينيها لتجده يستند بجبهته على صدرها يبكي... وما منها إلا أن وضعت يدها الأخرى على خصلات شعره تلامسها بحنان، تغرز أناملها بخصلاته الكثيفة ثم تنزل بها إلى وجنته تلامس لحيته المبتلة بعبراته... أزالت جهاز التنفس من على فمها وأنفها وقالت بصوت هادئ: -وأنا كمان بحبك... من ساعة ما فتحت عيني على الدنيا وأنا مش شايفة حد غيرك...
كنت بشوفك معاها وعارفة إنك بتحبها فاحتفظت بحبك في قلبي وكنت دايما بدعي ربنا إنه لو ماليش نصيب معاك في الدنيا تكون نصيبي في الجنة... كفايانا عذاب يا آدم. رفع وجهه وهو يكفكف عبراته وقال: -أنتي كويسة؟ أومأت له بعينيها وقالت: -الحمد لله دلوقت بقيت كويسة. وبدون أن يتحدث رفع جذعها بين ذراعيه معانقًا إياها بقوة وهمس إليها: -أنا آسف على كل لحظة زعلتك فيها... آسف على كل لحظة خليتك تبكي...
آسف إني مديت إيدي عليكي وأنا بيبقى جوايا عايز أخدك في حضني وأطبطب عليكي.. سامحيني يا خديجة... وأنا أوعدك هبقى واحد غير اللي شوفتيه... هبقى واحد تاني هيتولد على إيدك أنتي. بكت عيناها من فرحة قلبها وسعادتها التي لا توصف، وأخيرًا من عشقته أصبح قلبه ملكًا لها... قالت وهي تشد من عناقه متشبثة به بقوة: -مسمحاك يا حبيبي. ابتعد عنها قليلًا وهو يمسك وجهها بين كفيه يحدق في عينيها الدامعة بحدقتيه المتلألئة بعبراته قال:
-أنا بحب كل حاجة فيكي... طيبة قلبك ورقتك وجمالك وجمال روحك اللي شدتني ليكي من غير ما أحس... بحب فيكي قربك من ربنا ودايما بتراعيه في كل لحظة وقوة إيمانك وصبرك اللي نفسي أتعلمهم على إيديكي... أنا بعشقك يا خديجة... وزي ما كنتي بتتمنيني أكون نصيبك... أنا بدعي ربنا زي ما جمعني بيكي في الدنيا يجمعني بيكي في جنته اللي بإذن الله هندخلها مع بعض. ارتسمت البسمة على ثغرها وتغمرها الفرحة فقالت: -يارب يا حبيبي... ياااارب...
وربنا يقدرنا وناخد بإيد بعضنا في طريق الرحمن. ************************************ وفي أثناء خروجها من المطبخ رن جرس المنزل فذهبت لفتحه... -حاضر جاية ياللي على الباب. فتحت الباب لتجد رجلًا يحمل دفترًا وقلمًا بيده وقال: -مش ده بيت عادل عبد العليم السيد؟ عديلة: -أيوه أنا أمه. جاء عادل بثيابه الداخلية البيضاء وقال: -خشي أنتي ياما لما أشوفه عايز إيه... خير يا عمنا أنا عادل. الرجل: -خد الورقة دي وأمضي لي هنا. عادل:
-ورقة إيه وأمضي على إيه؟ الرجل: -تمضي باستلام دعوة، مرات حضرتك رافعة عليك قضية طلاق. ضربت عديلة على صدرها وصاحت: -طلااااق يا بنت الـ..... عادل: -اسكتي ياما... هات يا أخينا لما أمضي. دون اسمه. فقال الرجل: -سلامو عليكو. أوصد عادل الباب وهو يقرأ محتوى الورقة فقال: -يا بنت الـ..... ترفعي عليا قضية طلاق.. وربنا لأروح أجيبها من شعرها. قالها وكاد يغادر. أوقفه علاء وقال: -مش هتلاقيها. التفت إليه والغضب يتطاير من عينيه فقال:
-هو في إيه بالظبط؟ فاتن: -رحمة هربت بقالها يومين ومحدش فينا ولا أهلها يعرف مكانها. ************************************* -آدم بيه... مدام جيهان بتدور على حضرتك وعلى مدام خديجة... آدم: -يا خبر أبيض إحنا نسينا ماما. نهضت من فوق التخت وقالت: -استنى أنا جاية معاك عشان كلمتني من بدري. آدم: -حبيبتي خليكي هنا لحد ما ترتاحي. خديجة: -لأ الحمد لله أنا بخير. تنهد وقال وهو يحاوط ظهرها بذراعه: -طيب تعالي وعلى مهلك.
صعدا معًا عبر مصعد آخر... وسارا في الرواق ليتقابل آدم وخديجة مع الطبيب الذي يمسك بنتائج الأشعة. آدم: -خير يا دكتور؟ الطبيب: -كل شيء خير بإذن الله... الأشعة المقطعية اللي عملناها لجيهان هانم على المخ بتقول إن هناك تجمع دموي قديم اتحول لورم... وللأسف عشان نقدر نحدد نوعية الورم ده إيه محتاجين جهاز متطور مش متوفر عندنا حاليًا، فالأفضل إنها تسافر بره عشان يتم معالجتها بشكل أحسن. تجهم وجه آدم وقال:
-والمفروض تسافر إمتى وفين؟ الطبيب: -في خلال شهر عشان نلحق أي ضرر وهو في أوله... والمكان في دكتور متخصص في حالتها من أكبر الجراحين في لندن اسمه دكتور ويليام ريك.. أظن دكتور يوسف عارفه لأن كان بيحضر مؤتمراته الطبية دايما. خديجة: -طيب هي فين دلوقت؟ الطبيب: -في آخر أوضة في الطرقة على إيدك الشمال، بس ياريت متقولوش حاجة ليها عشان إحنا في أمس الحاجة للعامل النفسي ومننساش إنها مريضة ضغط مرتفع وده مش في صالحها خالص. آدم:
-متقلقش يا دكتور مش هنقول لها حاجة لحد ما نطمن عليها. ذهبا إليها... طرق آدم الباب فسمحت له بالدخول... وإن ولجت خديجة إلى الداخل وهي تمسك بآدم رمقتهم باندهاش فقالت: -ده بجد ولا تمثيل! ابتسمت خديجة بخجل فقال آدم: -بجد يا ماما... خديجة حبيبتي ومراتي وكل حاجة ليا وقريب هتبقى أم ولادي. قالها وهو يغمز لها بعينه فأشاحت وجهها بخجل. -ربنا يسعدكو يا حبايبي ويقربكو من بعض دايما ويخليكو لبعض يارب. قالتها جيهان. خديجة وآدم:
-يااااارب. جيهان: -كنتي فين بقى يا ست خديجة وأنا مكلماكي من بدري؟ خديجة: -معلش يا ماما كانت تعبانة وأغمى عليها وبقت بخير الحمد لله. -ألف سلامة عليكي يا حبيبتي مالك؟ قالتها جيهان. خديجة: -كنت دايخة شوية يمكن عشان ماكلتش. آدم: -طيب خليكي هنا مع ماما وأنا هروح أطلب لكو دليفري. جيهان: -لأ أنت بس رجعنا القصر وروح على الشركة. آدم: -أوبس ده أنا نسيت حوار الشركة ده خالص. ضحكت جيهان وقالت: -من لقى أحبابه نسي....
قاطعها آدم وقال: -أنا مقدرش أنساكو يا ست الكل أنتو أهلي وناسي وحبايبي. جيهان: -ربنا يخليك ليا يا حبيبي وميحرمناش منك. آدم: -طيب يلا بقى تعالي أوديكو القصر أحسن لو اتأخرت أكتر من كده بابا مش هيدخلني الشركة تاني. جيهان: -طيب ونتيجة الأشعة والتحاليل! نظرت خديجة إلى آدم فقال هو: -لسه هتطلع على بكره متقلقيش هجيبها لك بنفسي. ************************************* في مصنع البحيري للحديد والصلب...
-زي ما حضرتك شايف يا أستاذ طه من امبارح والأفران والمكن واقف... وكل المناجم اللي كنا بنشتري منها مانعة تبيعلنا الحديد. قالها المهندس كامل مسئول الإنتاج. زفر طه وهو يجفف قطرات عرق جبينه: -طيب والحل إيه... هو مفيش غير مناجم الواحات في مصر كلها؟ كامل: -فيه بس قليل وملناش تعامل معاهم لأنهم بيتعاملوا مع عابد الرفاعي وشريكه قصي العزازي. صدح رنين هاتف طه فأجاب: -ألو يا عمي أنا في المصنع لسه... حاضر هجمعهم وهاجي... سلام.
أغلق المكالمة وقال: -بشمهندس كامل جمع كل المشرفين والمسؤولين اللي في المصنع كله طالعين على الشركة... عزيز بيه عامل اجتماع طارئ. بداخل الشركة.... -يعني إيه الكلام ده يا أستاذ نجيب!! صاح بها آدم. نجيب: -اهدى يا آدم بيه العصبية مش هتفيدنا بحاجة... المفروض دلوقت عزيز بيه هيجتمع بالموظفين والمسؤولين وهيفهمهم الوضع عشان منظلمش حد معانا. قال آدم:
-حتى الكلاب اللي كنا بنستورد منهم من بره بعتولي إيميل إن مفيش حديد متوفر حاليًا. نجيب: -هي واضحة زي الشمس يا آدم بيه ده مخطط من كل الجهات وللأسف نجحوا إنهم يوقعوا مجموعة البحيري. جلس آدم على المقعد بيأس وقال: -مستحيل!!! ... مستحيل!! طرقت السكرتيرة باب المكتب ثم ولجت إلى الداخل وقالت: -آدم بيه... الاجتماع هيبدأ دلوقت. نجيب: -يلا بينا يا ابني لما نشوف عزيز بيه هيعمل إيه. ************************************
بداخل غرفة الاجتماعات... يترأس عزيز الطاولة واجتمع كل مسؤولين ومشرفين المصنع وكذلك كل موظفين المجموعة. عزيز: -طبعًا أغلبكو بدأ معايا من الصفر لما كانت المجموعة شركة صغيرة للتوريد وبعد كده كبرت على إيديكو وبقى ليها مصنع للإنتاج ومن المصنع عملنا مجموعة بفضل مجهوداتكو وإخلاصكو في العمل...
وزي ما بيقولوا دوام الحال من المحال عشان كده جمعتكو النهاردة وبعلن إغلاق مجموعة البحيري والمصنع بسبب المشاكل اللي حصلت الفترة الأخيرة وانهيار أسهمنا في البورصة اللي خسف بينا الأرض... فدلوقت عشان أرجع تاني محتاج وقت كبير وراس مال أكبر... ومينفعش أطلب منكو تصبروا لأن كلكو مسئولين عن بيوت وعيلة وأطفال.. بس متقلقوش كل واحد فيكو هياخد مبلغ يقدر يعمل بيه مشروع على قده اعتبروها زي مكافأة نهاية الخدمة. آدم:
-بس يا عزيز بيه مفيش فلوس كافية للفلوس اللي هتديها لكل موظف. نجيب: -ما أنا محبتش أقولك يا آدم بيه عزيز باشا أعلن عن بيع القصر في المزاد. آدم: -هتبيع القصر!! عزيز: -لما نروح هنتكلم في الموضوع ده مش وقته... ودلوقت كل واحد يروح يجهز حاجته عشان تاخدوها معاكو وأسبوع بالكتير هينزل لكل واحد فيكو في الفيزا بتاعته المبلغ اللي قولتلكو عليه.
تعالت الهمهمات بين الحاضرين ليغادر الجميع تاركين عزيز الذي كان في حالة يرثى لها وآدم الذي يحاول استيعاب ما يحدث وكأنه بداخل كابوس. ****************************** بداخل مكتب محامي للأحوال الشخصية... -متقلقش خالص يا أستاذ عادل سيب الموضوع ده عليا زي ما فهمتك كده... وهخليهالك تيجي زاحفة تبوس رجلك وإيدك... قالها المحامي. شرد عادل في الفراغ: -حقه، لو حصل اللي بتقوله ده ليك عليا أحليلك بؤك باللي أنت عايزه. المحامي:
-طبعًا كله بتمنه يا برنس، والموضوع اللي قولتلك عليه ده لوحده هيكلفك 10 بواكي غير أتعابي. صاح عادل وقال: -10 عفاريت ما ينططوك! ليه يعني؟ ده أنا أروح أجيب أي بت من إياهم وأديلها 500 جنيه وتقول اللي أنا عايزه. ضحك المحامي ساخرًا وقال: -عشان يا حدق تلبس نفسك قضية تانية. عادل: -هم خمسة آلاف مفيش غيرهم. زفر المحامي بسأم: -خمسة.. خمسة.. أمري لله. *** بداخل قاعة محكمة الأسرة.. تجلس رحمة بجوار إيهاب بخوف وقلق. قالها إيهاب:
-اهدي وبلاش الخوف ده، لازم تكوني قوية وأنتِ بتحكي للقاضي عن كل اللي حصل معاكي. رحمة: -مش أنت قولت إنك قدمت مذكرة بأسباب رفع الدعوى؟ يبقى ايه لزمتها أحكي؟ إيهاب: -ده لو في حالة المدعى عليه عادل كذب كلامك، وده طبعًا اللي هيحصل ومش بعيد هيكون عامل حسابه. رحمة: -يعني ايه؟ إيهاب: -متخافيش أنا أي حاجة هتحصل عامل حسابها.. اطمني.
قالها وهو يربت على يدها ويحدق بداخل عينيها، لتشرد في نظراته.. فقاطع نظراتهم صياح عديلة التي تركض نحو رحمة لتعتدي عليها بالضرب: -آه يا دون يا زبالة.. وربنا لأوريكي. تصدى لها إيهاب وأمسكتها فاتن وقالت: -اهدي ياما إحنا في محكمة مش في الشارع. إيهاب: -عيب اللي حضرتك بتعمليه ده. عديلة: -العيب على الفاجرة اللي جنبك دي لما تهرب وهي على ذمة ابني، والله أعلم كانت بتصيع في حضن مين. صاحت رحمة:
-اخرسي قطع لسانك.. أنا أشرف منك ومن ابنك اللي محسوب علينا راجل. صاح بها عادل: -أنا راجل غصب عنك يا بنت الـ...... جاء بعض عساكر الأمن وقاموا بفض ذلك الاشتباك فقال أحدهم: -كل واحد يقعد في مكانه أحسن ما يتعملكو محضر إزعاج. رمقها عادل بتوعد وقال: -ماااااشي يا رحمة.. أما وريتك. إيهاب: -مترديش عليه. رحمة: -ربنا ياخدك أنت وأمك. حدق بها إيهاب بعتاب وقال: -أنا قولت ايه؟ سكت الجميع عندما حضر القاضي والمستشارون. ***
نادى القاضي على رحمة التي أخذت تسرد له كل ما فعله بها عادل ووالدته، بعد أن قدم إيهاب مذكرة بأسباب دعوى الطلاق. وبعد أن انتهت، طلب من عادل أن يجيب على ما قالته رحمة. عادل: -لامؤاخذه يا سيادة القاضي، البت دي كدابة. القاضي: -ياريت يا أستاذ عادل تتكلم بأسلوب مهذب أحسن من كده. عادل:
-آسف يا بيه.. أنا كان قصدي إن كلامها مش صح، ومفيش أيتها حاجة حصلت، والمفروض تبوس إيديها وش وضهر إني سترت عليها لما عرفت في ليلة دخلتنا إنها مش بنت بنوت. صاحت بها رحمة: -كدااااب.. والله العظيم كداب. صاح القاضي وهو يضرب بتلك القطعة الخشبية على المنصة وقال: -هدوء.. وأنتِ يا أستاذة رحمة زي ما سمعناكي للآخر لازم نسمعه هو كمان. همس لها إيهاب: -اهدي وخليه يجيب كل اللي عنده، أنا محضر له مفاجأة هتطلع من دماغه.
جلست وهي تحاول السيطرة على نفسها. القاضي: -اتفضل يا أستاذ عادل كمل. عادل: -المهم يا سيادة القاضي، بعد الليلة الغبرة دي طبعًا زي أي راجل دمي اتحرق وكان نفسي أقتلها، بس قولت بلاش ده أنا عندي ولايا وربنا أمر بالستر.. بعدها روحت اتجوزت واحدة الكل يشهد لأدبها وأخلاقها، بنت ناس وأصول، ولو تحب تسألها حضرتك إن أنا لامؤاخذه أقمت حدود الله ولا لأ. القاضي: -وهي فين؟ عادل: -مستنية بره يا بيه. القاضي: -نادي على الشاهدة يا ابني.
نادى الحاجب: -حنان نوح عبد المتجلي. ولجت فتاة في بداية العشرينات ترتدي عباءة وحجاب، تسير بخطى هادئة حتى توقفت أمام القاضي. القاضي: -أنتِ حنان نوح عبد المتجلي؟ حنان: -أيوه يا سيادة القاضي. القاضي: -قولي والله العظيم هاقول الحق. نظرت إلى عادل والمحامي الذي معه ثم قالت:
-والله العظيم هاقول الحق.. أنا وعادل متجوزين من قيمة شهر، قعدنا أسبوع وبعد كده سافر على شغله، والحمد لله عادل راجل زي الفل وميعبوش حاجة أبدًا، وأي كلام يتقال غير كده كدب في كدب. -هي مدام رحمة عملت كده لما عرفت إنه اتجوز عليها.. كيد نسوان يعني. تعالت الهمهمات بين الحاضرين. قال القاضي: -هدوء يا سادة، واللي هيتكلم هيطلع بره. ثم أردف: -محامي المدعية يتقدم. نهض إيهاب وبيده مجموعة أوراق ووقف أمام المنصة وقال:
-سيدي القاضي والسادة المستشارون، بدون أن أخوض كثيرًا في القيل والقال كما استمعتم إلى موكلتي، فهذه الأوراق أدلة مادية على ما قالته.. بمعنى هناك ورقة باسم وعنوان عيادة الطبيب المختص بأمراض الذكورة والضعف الجنسي الذي كان يتردد عليه السيد عادل لإيجاد حل للمشكلة التي لديه. القاضي: -والدكتور حاضر للشهادة؟ إيهاب: -نعم سيدي القاضي. نادى الحاجب: -الدكتور عصام جلال الدين. ولج رجل ذو هيبة ووقار يرتدي نظارة طبية. القاضي:
-قول والله العظيم هاقول الحق. -دقيقة سيدي القاضي. قالها المحامي التابع لعادل، فأردف: -هل من الأمانة المهنية أن يفشي الطبيب أسرار مرضاه؟! أجابه الطبيب:
-طبعًا لأ، بس واجبي يحتم عليا أن أنقذ سمعة وشرف بنت كل ذنبها وقعت ضحية لناس متعرفش معنى للرحمة أو الإنسانية.. سيادة القاضي، أستاذ عادل كان بيتعالج عندي من سنين بس حالته للأسف ملهاش علاج، وده بسبب عنده عيب خلقي في الجهاز التناسلي ومينفعش يمارس العلاقة الزوجية بشكل طبيعي، فكان من الواجب إنه يصارح الناس قبل ما يدخل بيوتهم ويخدعهم. القاضي: -شكرًا لحضرتك اتفضل. صاح بها عادل: -أنا عايز أقول حاجة يا سيادة القاضي. القاضي:
-اتفضل قول. عادل: -الدكتور ده كداب، أنا روحتله مرة واحدة من سنة، ولما لاقيته انتهازي وبتاع فلوس روحت لدكتور تاني والحمد لله اتعالجت. القاضي: -طيب اتفضل اقعد. صاحت بها سيدة في أواخر الأربعينات يمنعها العساكر من الدخول: -ثواني يا سيادة القاضي. القاضي: -خليها تدخل يا ابني. *** تقدمت تلك السيدة فاتسعت أعين عديلة ونجلها. القاضي: -اتفضلي عرفي نفسك لهيئة المحكمة. السيدة:
-أنا اسمي عدلات عوض عبد ربه، أبقى خالة عادل وجاية أشهد بالحق. القاضي: -قولي والله العظيم هاقول الحق. عدلات: -والله العظيم هاقول الحق.. أنا ظلمت وشاركت في ظلم بنت غلبانة ضحكت عليها أختي وابنها وربنا انتقملها.. بيتي اتخرب جوزي طلقني بعد ما سرق كل فلوسي ودهبي.. بنتي الوحيدة جالها المرض الوحش، ولما جوزها عرف رماها في الشارع هي وعيالها.. فعلًا اللي بيجي على الولايا مبيكسبش، وربنا مبيسبش حق حد اتظلم. القاضي:
-خشي في الموضوع على طول يا ست عدلات. عدلات:
-حاضر يا بيه.. في ليلة دخلة عادل طلبت مني أختي إني أساعدها في إن ابنها لامؤاخذه يدخل على مراته بلدي.. بصراحة كنت مترددة وقولتلها حرام عليكي بلاش.. فهددتني بأن لو مساعدتهاش هتقاطعني العمر كله.. المهم ساعدتها بأن كتفنا البت المسكينة وعادل قام بالباقي وكأنه بيدبح دبيحة، والبت يا حبة عين أمها كانت بتصرخ وإحنا كتمنا بؤها، وبعد كده سبتهم وروحت، ومن يومها ضميري مش مخليني عارفة أنام لحد ما ربنا أداني جزاتي عشان ظلمت وسكت عن الظلم.. وده كل اللي حصل يا سيادة القاضي.
القاضي: -طيب اتفضلي يا ست عدلات. تعالت الهمهمات وظلت تدعو عديلة على شقيقتها وتسبها وكادتا تتشاجران.. حتى أوقفهم صوت الحاجب: -محكمة. القاضي: -بعد الاستماع للمدعية وللمدعى عليه وشهادة الشهود، لقد قررت هيئة المحكمة برئاسة المستشار نادي محمد السويسي قبول الدعوى والحكم بطلاق السيدة رحمة من السيد عادل. رفعت الجلسة.
قفزت رحمة من الفرحة والسعادة.. وأخذت تشكر إيهاب والسيدة عدلات التي ظلت تتأسف وتعتذر لها، وكذلك شكرت الطبيب.. ثم جثت على ركبتيها وسجدت شكرًا لله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!