الفصل 6 | من 34 فصل

رواية صراع الذئاب الفصل السادس 6 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
29
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

يقف أسفل المياه المنهمرة على جسده وخصلات شعره تغطي جبهته... يستند على الحائط الزجاجي بكفيه وينظر لأسفل بألم دفين... لم يستوعب ما قد اقترفه منذ قليل... لم يكن يريد أن يفعل هذا عنوة عنها على الرغم إنها زوجته... كان يتحدث بداخل عقله وكأنه شخصان وليس شخصًا واحدًا: -ليه عملت فيها كده وأنت بتعشقها ومبتستحملش عليها حاجة!!! ده أنت من كتر حبك فيها واشم اسمها على صدرك. -هي اللي اضطرتني أعمل فيها كده...

كل ما تجيب سيرته بتصحي الألم اللي جوايا وبتزيد نار الانتقام وببقى عايز أخلص منه ومن عيلته وخاصة عزيز باشا. -طيب هي ذنبها إيه في اللي حصلك زمان... منين بتحبها ومنين بتعاملها بقسوة فين الرحمة اللي في قلبك ليها... مش كفاية اتجوزتها غصب؟ -الرحمة مش في قاموسي... وهي ملكي سواء برضاها أو غصب عنها. -يبقى تفرق إيه عن اللي ظلموك وظلموا والدتك؟ -كفااااااايه بقى... صاح بها بصوت مسموع وهو يحاوط جذعه بذراعيه كأنه يعانق ذاته...

وتمر أمام عينيه ذكريات من الماضي... **فلاش باك** يمسك ذلك الطفل ذو التسع سنوات يد والدته التي تبكي ويقترب منها وينظر إلي عينيها التي تذرف عبراتها بغزارة وقال بصوته الطفولي: -ماما ليه بتعيطي؟ رفعت وجهها وهي تكفكف عبراتها وتربت على وجنته وقالت: -مفيش يا حبيبي عينيا كانت وجعاني. قطب الطفل حاجبيه بضيق وقال: -لأ إنتي بتعيطي عشان جدو زعقلك وضربك وطردنا من البيت... إحنا كده هنروح فين؟ قامت بمعانقته وتقبيل رأسه

وتقول بصوت متألم باكي: -ملناش غير ربنا يا قصي. **باك** فتح عينيه وهو يشهق ويزفر بقوة... قام بإغلاق الصنبور ثم غادر الكابينة والتقط منشفة قطنية كبيرة وأخذ يجفف قطرات المياه من على جسده وقام بلفها حول خصره... خرج إلي الغرفة ليجد "صبا" تتدثر بالغطاء الحريري تضم ركبتيها إلي صدرها وتتعالى شهقات بكائها... انتبهت له وهو يرمقها بدون أي تعبير يظهر على وجهه...

لاحظ خط الدماء الرفيع المتجلط من جانب شفتيها المنتفخة والمليئة بالجروح... ووجنتيها عليها آثار أنامله. صرخت به صبا: -أنا بكرهك... أنا بكرهك... بكررررررهك. ما زال يحدق بها بنظرات باردة خالية من أي مشاعر... انحنى بجذعه ليلتقط ثيابه المبعثرة في الأرض... وقال بدون أن ينظر لها: -ألف مبروك يا عروسة. صرخت بجنون لتعيد تلك الكلمات على مسمعه: -أنا بكرهك يا قصي... بكرهك... بكررررررررررهك.

قالتها وأخذت تبكي. كان من الخارج مثل جبل الجليد لكن قلبه كان يتألم بشدة... شرع في ارتداء ثيابه وعيناه مسلطة عليها وهي تدفن رأسها بين ساعديها لا تريد رؤيته. أغلق أزرار قميصه وأخذ سترته وقام بارتدائها... تقدم نحو الكومود ليجدها تبتعد وهي تتشبث بالغطاء... التقط ساعة يده ليرتديها حول معصمه وقال بنبرة جدية ولم يعر لحالتها وهيئتها المزرية أي اهتمام: -قومي خدي شاور وجهزي نفسك كلها ربع ساعة وهنوصل ميلانو.

غادر الغرفة متجهًا نحو غرفة القيادة. ظلت هي تنظر من حولها تحفر في ذاكرتها كل ركن في تلك الغرفة التي كانت تطلق عليها بداخل عقلها "غرفة الإعدام". نهضت وهي تتمسك بالغطاء ودخلت المرحاض... ثم كابينة الاستحمام الزجاجية وهي تلقي بالغطاء وقامت بفتح المياه لتهطل على جسدها التي أخذت تفركه بيديها وكأنها تريد أن تمحو آثار لمساته عليها... معصماها حولهما علامات تقييدها بالحبل...

عنقها وجيدها يمتلئ بعلامات وردية وزرقاء ومائلة للاخضرار... آثار قبضته على عضديها... تذرف عينيها عبراتها لتختلط بالماء المنهمر على أهدابها وجفونها المنتفخة... تهبط بجسدها لأسفل وظهرها يحتك بالجدار المعدني غير قادرة على الوقوف... جلست على الأرض وهي ترجع خصلات شعرها إلي الوراء بيديها. -نسيتي تكتبي مع تحيات كارين. قالها يونس الذي وصل للتو بدون أن تشعر به. أطلقت شهقة ذعر لتلتفت إليه وقالت: -أ.. أنت إيه اللي جابك ورايا؟

أجابها بسخرية: -وأنا هاجي وراكي ليه إن شاء الله؟ قالت كارين: -عشان تاخد حقك مني على اللي عملته في عربيتك... بس إنت اللي ابتديت خبطلي الموتوسيكل بتاعي. أطلق قهقهة ساخرًا ثم قال: -هو البتاع الخردة اللي كان مركون قدام عربيتي ده بتاعك! أجابته بحنق وهي تشير له بتحذير: -بطل ضحك وتريقة... أنا في إمكانياتي أجيب أحدث موديل بس ده عزيز عليا أوي. تنهد وعقد ساعديه أمام صدره وقال: -اعتذري. غرت فاها وقالت: -نعم؟ قال يونس بنبرة أمر:

-اعتذري على اللي عملتيه في العربية وعن اللي عملتيه في صورتي دلوقت. جزت على شفتها السفلي بحنق وقالت: -أنا مبعتذرش... وبعدين عربيتك قصاد الموتوسيكل اللي خبطته. يونس: -وبالنسبة للبورتريه؟ ظلت تنظر إليه وهي تفكر وقالت: -هرسملك صورة غيرها بس بعد كام يوم عشان مشغولة شوية... خلاص ارتحت؟ -تؤ تؤ... هترسمي دلوقتي عشان عندي عرض بعد بكرة. كارين: -دلوقتي إيه؟ إنت بتهزر!

أنا مش فاضية عندي تحضير رسالة الماجستير والمفروض أقدمها بعد أسبوع... ووسع كده من قدامي إنت نسيتني أنا جاية ليه هنا. قالتها وكادت تذهب فأمسك بحقيبتها وقال: -مش هتمشي غير لما تعتذري يا ترسمي اللوحة. قالت بغضب وصياح: -أنا قولتلك هرسمهالك.. في إيه تاني؟ يونس وهو يشير إلي باب المعرض الذي وجدته مغلقًا: -هترسميها دلوقت يا إما مش هتخرجي من الباب ده. زفرت بحنق وقالت: -إنت غبي ليه!

أنا بقولك مشغولة واللي جابني المعرض هنا بدور على لوحة للفنان كارفاجيو. ارتسمت بسمة ماكرة على محياه وقال بنبرة استفزازية: -مش هطلعهالك غير لما تنفذي اللي قولتلك عليه. قالتها بسخرية: -وبصفتك إيه إن شاء الله؟ اقترب منها وقال: -بصفتي إن أنا صاحب الجاليري اللي إنتي دخلتيه برجليكي. ابتعدت بضع خطوات إلي الخلف وقالت: -طيب عن إذنك يا صاحب الجاليري عايزة استعير منك لوحة كارفاجيو وهرجعهالك تاني. يونس: -طيب اسمعيني إنتي بقى...

صورتي وهترسميها ومش هتتحركي من هنا غير لما تخلصيها. صاحت به وقالت: -إنت بتهزر! عشان أرسملك البورتريه ده على الأقل يومين أو تلاتة... وأنا مش فاضية عندي زفت بحضرها عشان أقدمها الأسبوع الجاي... فهمت ولا هشرح تاني! ابتسم لها باستفزاز وقال بسخرية: -معلش بقى ربنا وقعك مع واحد غبي ومش بيفهم ولا هيخليكي تطلعي برة الجاليري غير لما تكوني رسماني بورتريه أو تعتذري. أطلقت زمجرة بحنق وقالت:

-وأنا مش راسمة حاجة ولا عايزة استعير اللوحة وخليها اشبع بيها ولا هعتذر... وعندك الحيطان حواليك كتير اخبط راسك في اللي تعجبك... Con sicurezza... مع السلامة. قالتها وهي ترمقه بنظرات نارية وهمت بالمغادرة... وهو يقف يبتسم بثقة... ذهبت نحو الباب ووضعت يدها على المقبض لتديره فلم يُفتح... فعلتها مرة أخرى حتي تأكدت أن الباب موصد بالمفتاح...

خلعت حقيبتها من فوق كتفيها وألقتها جانبًا وهي تتمتم بكلمات غير مسموعة وتشمر أكمام قميصها عن ساعديها... تقدمت نحوه وقالت بالهدوء الذي يسبق العاصفة: -هات المفتاح عشان أمشي. تركها وذهب باتجاه إحدى المقاعد الجلدية وجلس بأريحية وقال: -الباب ده مش هيتفتح غير تاني يوم على الضهر كده. صاحت به كارين: -إنت بتستهبل! ابتسم ليثير غضبها أكثر وقال: -والله زي ما بقولك كده بالظبط...

أنا كل يوم باجي الجاليري زي دلوقت وبفضل سهران لغاية الصبح عقبال ما عم عليش السكيورتي يجي يفتحلي الباب لأنه بيقفل عليا الباب من برة. رفعت أحد حاجبيها بعدم تصديق فأردف بتهكم وسخرية: -متستغربيش... أصل أنا غبي. ظلت صامتة وهي تأخذ شهيقًا وتطلق زفيرًا في محاولة تهدئة روعها... وبدون سابق إنذار صاحت وهي تركض نحوه وتقفز عليه لينقلب المقعد بهما إلي الخلف. _خرجت من الغرفة ثم إلي الخارج...

تسمرت مكانها عندما وجدته يجلس على المقعد ينتظرها يضع ساقًا فوق الأخرى ويزفر دخان سيجارته ويرمقها بنظرات ثاقبة... التفتت لتذهب إلي الغرفة فهي لا تتحمل رؤيته. قال قصي: -رايحة فين؟ توقفت لكن بدون أن تنظر له: -رايحة الأوضة ولما نوصل ابقى بلغني. قالتها ولم تنتظر ردًا منه، وبمجرد أن دخلت الغرفة وجدته خلفها.... شهقت بذعر وهي تبتعد وقالت بصوت متهدج: -عايز مني إيه تاني؟ فتح حقيبتها وتناول منها وشاحًا...

وضع السيجارة بين شفتيه.. قام بطيه واقترب منها ووضعه حول عنقها بشكل أنيق. أخذ السيجارة من فمه وقال: -أنا عارف إنك مبتحبيش حاجة حوالين رقبتك... بس استحملي لحد ما نروح البيت. أدركت أنه يريد إخفاء تلك العلامات... اندهشت عندما رأته يمسك بقلم حمرة ثم أمسك طرف ذقنها بأنامله ليشعر بجسدها يرتجف من الخوف... أخذ يكسو شفتيها بالحمرة ليخفي تلك الجروح... ثم ألقي به على التخت واتجه نحو الباب. أوقفته هي تقول:

-عمال تداري اللي عملته في جسمي... طيب الجرح اللي جوايا وعمال بينزف هتقدر تخبيه هو كمان! لم يجب عليها سوى بداخل عقله فقط وقال: -كنت قدرت أداوي جروحي الأول. مرت دقائق حتى هبطت المروحية على أرض مطار "ليناتيه" بميلان... ارتدى نظارته الشمسية ونزل بكل زهو وشموخ... وهي تتبعه وتنظر برماديتيها إلي الأجواء المحيطة بها.. تداعب نسمات الهواء خصلات شعرها البني ويتطاير طرف ثوبها المخملي الأسود الذي يصل إلي كاحليها.

استقبلهم رجل ذو شعر أبيض وبشرة خمرية ممزوجة بالحمرة... وتحدث إلي قصي بالإيطالية وهو يفتح له باب السيارة الفاخرة: -Benvenuto signore a Milano (مرحبًا بك سيدي في ميلانو) رد قصي قائلًا: -Grazie (شكرًا) قالها ثم دخل إلي المقعد الخلفي... وذهب الرجل مسرعًا إلي الجهة الأخرى وفتح الباب لـ "صبا" وقال: -Vai avanti, signora (تفضلي سيدتي) رمقته باقتضاب ولم تجب عليه ودخلت إلي السيارة لكن تتحاشى الجلوس بجواره...

لتلتصق بالنافذة المجاورة لها. أخرج هاتفه وهو ينظر إلي الشاشة... وأجرى مكالمة هاتفية... وقال: -Tutto pronto? (كل شيء جاهز؟ -............ -Bene ... lasciamo tutti a parte la signora Matilda (حسنًا... اجعل الكل يغادر ما عدا السيدة ماتيلدا) أغلق المكالمة على الفور وهو ينظر من النافذة المعتمة ليشرد في تلك المباني الأثرية التي شُيدت منذ قرون حيث تأسست تلك المدينة على يد إحدى شعوب السلت في عام 400 قبل الميلاد...

وصلت السيارة إلي ميناء يقع على نهر البو ويقع شمال إيطاليا... ترجل السائق من السيارة ليفتح الباب لـ "صبا" ثم لقصي... ليترجل كل منهما. وقال الرجل مبتسمًا: -Lo yacht ti sta aspettando signore (اليخت في انتظارك سيدي) وصلا إلي اليخت... مد يده إليها وقال: -اطلعي. رمقته بازدراء لتصعد بمفردها ورفضت مساعدته لها... صعد خلفها وهو يزفر بنفاد صبر....

صعدت إلي السطح وجلست على المقعد وهي تراقب مياه النهر الجارية والطيور التي تحلق في السماء... ظلت شاردة في تلك الطبيعة الساحرة حتى تحرك اليخت وهو كان القائد. توقف أخيرًا أمام جزيرة صغيرة ليرسو في ميناء خاص بذلك اليخت. قال قصي: -يلا وصلنا. هبطت الدرج لتغادر اليخت لكن كان الميناء أقل ارتفاعًا واليخت يعلوه ولابد من أن تقفز... لكنها توقفت وخشيت أن تقفز وتسقط في الماء وما زاد خوفها تأرجح اليخت...

شهقت بذعر عندما وجدته يحملها على كتفه وقفز بها على الميناء ثم أنزلها. زفرت بحنق وقالت: -أنا مطلبتش منك مساعدة وكنت هعرف أنزل لوحدي. خلع سترته وقام بطيها وأثناها على ساعده واليد الأخرى في جيبه ومشى في ممر طويل تقع في نهايته بوابة حديدية كبيرة... ذهبت خلفه وهي تكاد تموت غيظًا من ذلك البارد... توقفا أمام البوابة التي فتحها الحارس القابع في غرفة صغيرة بمحاذاة البوابة. كان منظرًا مهيبًا...

حدائق من أشجار ونخيل مرتفع للغاية... ممر طويل في نهايته منزل مبني من الحجر ومكون من طابقين. توقف قصي ونظر إلى يمينه ليطلق صفيرًا مدويًا، ويعقبه صوت قرع أقدام خيل قادمة نحوه... حتى ظهر من بين الأشجار ذلك الحصان الأسود، واقترب منه وهو يمسد على جانب وجهه، وقال وهو يمد يده إليها: -هاتي إيدك عشان تركبي. رمقته باندهاش وقالت: -أنت عارف مبحبش أركب الحصان وبخاف منه.

بادلها بابتسامة هادئة أرعبتها؛ لأنها تعلم أن كلما ابتسم ذلك يفعل شيئًا غير متوقع... تنفست الصعداء عندما رأته يمتطي الخيل ويشد اللجام ليركض الحصان اتجاه المنزل... لكن تبدلت علامات الراحة على وجهها إلى الرعب عندما وجدته يلتف ويتجه نحوها، وفي لحظة جذبها بذراعيه لتجلس أمامه وساقيها متدلية على جانب الحصان... شعر بخوفها وارتجافة جسدها. قالت صبا بصوت متهدج: -نزلني يا قصي أنا خايفة.

أصدر الخيل صوت صهيل ورفع قدميه الأماميتين... صرخت وهي تلتف إلى قصي محاوطة جذعه بذراعيها وهي تتشبث به... وعلى الرغم من ثبات انفعاله ومظهره الهادئ، لكن صوت دقات قلبه اخترق مسامعها التي تتوسده برأسها. قال لها: -اهدي عشان الحصان لو حس إنك خايفة هيوقعنا أنا وأنتي. قالها وابتسم بمكر ليزداد خوفها وتتمسك به بقوة. قام بشد اللجام حتى انطلق الحصان نحو المنزل وتوقف أمام الباب... نزل من فوق الحصان...

وقام بإنزالها وهو يمسك خصرها بيديه... ثم انطلق الحصان في وسط الأشجار. فتحت الباب لهما سيدة في الأربعينات... واستقبلتهما بابتسامة ترحيب وقالت: -حمد الله على السلامة سنيور قصي... أهلاً وسهلاً صبا هانم. رمقتها صبا بتعجب، فأردفت السيدة وقالت: -متستغربيش ماما من مصر وعلمتني أتكلم مصري... أنا اسمي ماتيلدا. ابتسمت لها صبا وقالت: -أهلاً بيكي. قال قصي إلى صبا بأمر: -اطلعي ارتاحي شوية عشان بعد ساعة هنتغدى وهيجيلنا ضيوف.

رمقته بامتعاض... فقالت ماتيلدا: -تعالي معايا يا صبا هانم. مر يومان... توقفت سيارة نقل أمام منزل الشيخ سالم تحمل أثاثًا ومفروشات، ويجلس بجوارهم شابان... قالت تلك الفتاة التي ترتدي حجابًا يصل إلى منتصف رأسها... يحدد وجهها المستدير التي تملؤه مساحيق التجميل... ترتدي عباءة تحدد منحنيات جسدها... ترجلت من السيارة وهي تمسك بيد خالتها ذات الجسد البدين، وقالت: -بس هنا يا أسطى. ثم تابعت: -يلا انزلي يا خالتي. الخالة:

-آه يا ركبي ياني، مش كنت وطيت سلم العربية يا أسطى. أجاب السائق بسخرية: -معلش يا حاجة المرة الجاية هعملهولك سلم كهربا. الفتاة: -يلا يا كابتن منك ليه نزلوا الحاجة. أنزل الشابان تلك قطع الأثاث القديمة وكل ما يوجد بصندوق السيارة... قال أحدهم: -نزلنا العفش كله يا آنسة سماح... تؤمري بحاجة تانية. وضعت يديها في خصرها وقالت: -نعم يا أخويا منك ليه!!!

بقولكو أي أنتو لاهفين مني 200 جنية عشان تنزلولي العفش، يلا يا جميل منك ليه طلعوه الدور التاني قدام الشقة الي على ايديكو الشمال عقبال ما أروح أجيب المفتاح. بينما بالأعلى في الطابق الأخير... يوصد عبدالله باب الشقة ويتحدث في هاتفه: -يا عم أنجز زمان العيال بتوع الفراشة على وصول ولازم أتمم على كل حاجة وبعدين جايلك على المحل... بقولك أي النهاردة فرحي عايزك تظبطني.

توقف على الدرج عندما رأى تلك التي تصعد بطريقة مغناج وتتشدق بالعلكة. أردف لينهي المكالمة: -طيب اقفل يا سمعة أنت دلوقت... سلام يا صاحبي. نظرت إليه سماح وقالت بدلال: -لو سمحت يا اسمك أي... مش دي شقة الشيخ سالم؟ هبط الدرج ليقف أمامها وقال: -أيوه يا... أجابت: -سماح... اسمي سماح. مرر لسانه على شفتيه وقال وهو يتفحصها بنظراته: -أهلاً وسهلاً بيكي... أي خدمة تاني؟؟ ضحكت بميوعة وقالت: -شكرًا يا...

-محسوبك عبدالله وبينادوني يا عبده. سماح: -متشكرين يا عبده. عبدالله: -عن أذنك. قالها ثم هبط الدرج ويتبادل كليهما النظرات. في الأسفل... يقوم مجموعة من الرجال بغرز أعمدة خشبية في الأرض وصنع منصة خشبية تحضيرًا لحفل الزفاف الذي سيقام الليلة. ترجل طه من "التوكتوك" يحمل غلافًا بداخله بدلة... رأى عبدالله فقام بمناداته: -يا عبده... أنت يا ابني. التفت له عبدالله وذهب نحوه وقال: -أي جبت البدلة؟ طه: -أها يا عم اتفضل...

بس أيدك على 150 جنيه. عبدالله: -خلاص بقى يا طه متبقاش معفن. طه: -لا يا عم الدنيا مأشفره معايا والراجل اللي كنت بشتغل عنده قفل المحل وباعه. عبدالله: -طيب اصبر عليا لما ألم النقطة... لأن آخر 100 جنيه في جيبي هدفعها للواد سمعة الحلاق... وبعدين بتسألني على 150 جنيه يا واطي وأنا اللي خليت أبوك يسامحك ويرجعك البيت بعد ما اتحايلتلك عليه. أجابه بسخرية: -يعني رجعتني الجنة يا أخويا... وعمومًا ماشي اعتبر دي نقطتي ليك...

أسيبك أنا بقى وألحق أطلع أحضر الطقم اللي هلبسه بالليل وهحصلك على الكوافير. عبدالله: -ماشي يا صاحبي... هستناك. دخل طه الفناء ليجد هؤلاء الشباب يحملون بعض الأشياء ويصعدوا بها إلى أعلى... قال طه: -أنتو طالعين فين بالحاجة دي؟ أجاب عليه الشاب: -ده عفش ست صباح وبنت أختها. تركهم وصعد مسرعًا ليفتح الباب بمفتاحه ودخل مناديًا: -يا بابا. خرجت خديجة من غرفتها تحمل ثيابًا مطوية ومتراصة فوق بعضها وقالت: -بابا لسه مجاش من الجامع.

جلس على الأريكة وهو يخلع حذاءه وقال: -هو سكن حد جديد؟ أجابته باقتضاب: -أه. طه: -ومالك بتتكلمي من تحت ضرسك كده؟ رمقته خديجة من أسفل لأعلى بامتعاض وزفرت بضيق وقالت: -مفيش. ثم دخلت غرفة والدها لتفتح الخزانة وتضع بداخلها الثياب. وقف طه على باب الغرفة وقال: -أنتي لسه زعلانه؟ رفعت إحدى حاجبيها وقالت: -وأنت عملت حاجة تزعل!!! أنا بكلمك بس عشان خاطر بابا...

بس أنسى قلبي هيصفالك على الكلام اللي أهنتني بيه وأنت عارف أنا مين كويس وعارف أخلاقي. اقترب منها وقام بتقبيل رأسها وقال: -حقك عليا متزعليش مني... أنا كنت متضايق ساعتها وموضوع قراية فاتحة رحمة حرق دمي ولما شوفت آدم نازل من عندنا الشيطان قعد يلعب في دماغي وخلاني مشوفش قدامي. تنهدت بسأم وقالت: -بُعدك عن ربنا يا طه هو اللي مخليك لعبة في أيد الشيطان...

وبالنسبة لرحمة يا ريت تتمنالها الخير هي صبرت معاك كتير لحد ما تاخد خطوة جد وأنت للأسف خذلتها... شيء طبيعي تتخطب وتتجوز. طه: -ادعيلي يا خديجة ربنا يهديني. خديجة: -ربنا يهديك يا طه ويصلح حالك ويبعد عنك شيطان الإنس والجن. في قصر البحيري... تتجمع عائلة عزيز حول المائدة لتناول وجبة الغداء... قالت جيهان: -مالك يا ملوكة... مبتاكليش ليه؟؟ قال ياسين بسخرية:

-سيبك منها يا جيجي دي دماغها تافهة كل ده عشان بابا رفض تروح البارتي بتاعة صاحبتها. جزت على أسنانها وقالت: -خليك في حالك يا ياسين. رمقها ياسين رافعًا إحدى حاجبيه وقال: -ولو مخلتنيش في حالي هتعملي إي؟؟ عزيز: -والله عال لما قدامي وبتعملوا كده أومال من ورايا بتعملوا أي. ابتسمت إنجي بخبث وقالت بسخرية: -أبدًا يا أونكل... دول ملايكة. رمقها كل من ياسين وملك بنظرات حادة.. فقال ياسين: -يا ريت كل واحد يخليه في نفسه. يوسف:

-ياسين احترم نفسك. ياسين: -ما تقولها تحط لسانها في بؤها وتسكت ولا هي ما بتصدق تولع الدنيا. يوسف: -تصدق إنك قليل الأدب. جيهان بنبرة غاضبة: -خلاص منك ليه... ولا لازم كل يوم خناقة على الأكل.. ولا محترمين وجود باباكو ولا وجودي. جاء آدم للتو وقال: -سلام عليكم. رد الجميع عليه السلام... عزيز: -اتأخرت ليه؟؟ آدم وهو يجذب المقعد الشاغر ليجلس: -شوية مشاكل في الشركة وكنت بحلها. عزيز: -بخصوص؟؟ تنهد آدم وقال:

-عابد الرفاعي نزل أسعار الحديد عن السعر اللي بنبيع بيه. عزيز: -ده عايز يضاربنا في السوق بقى. ابتسم بتهكم وقال: -قصدك بيعلن الحرب اللي بدأها معانا من فترة. جيهان: -أظن ده وقت الأكل.. مش وقت كلام في البيزنس. نهض يوسف وقال: -عن أذنكو همشي بقى عشان ورايا عملية بعد ساعة. نهضت إنجي أيضًا وقالت: -وأنا رايحة أصحي لوجي عشان هاخدها ورايحين النادي. يوسف: -مفيش نادي يا إنجي... البنت تعبانة من إمبارح ولو خرجت هتتعب أكتر.

قالت إنجي: -خلاص هسيبها مع عمتو وهروح أنا. يوسف: -أنتي معندكيش إحساس خالص... بنتك تعبانة وعايزة تروحي تتفسحي. زفرت بحنق وقالت: -أنت بتكلمني كده ليه!!! البنت بقالها أيام تعبانة وأنا محبوسة في القصر من وقتها ومبخرجش. يوسف: -ما هو أنتي السبب في تعبها... خدتيها النادي المرة اللي فاتت وعارفة أنها عندها حساسية على صدرها وقعدتيها مع صحباتك اللي بيشيشوا. جيهان: -خلاص يا يوسف أنا هقعد مع لوجي. يوسف:

-لا يا ماما معلش.. إنجي مش هتخرج من باب القصر وهتقعد زي أم مع بنتها العيانة تراعيها وكفاية دلع بقى... بقت عيشة تقرف. قالها متأففًا وغادر. ضحك كل من ياسين وملك على وجه إنجي الذي كاد ينفجر من الغضب... ياسين: -يا لهوي على الكسفة. نظرت إنجي لهم جميعًا ثم قالت: -شكرًا يا عمتو شيفاه بيزعقلي وساكتين... أنا عامة هخرج وهروح النادي... ويعمل اللي يعمله بقى... عن أذنكو. قالتها لتتجه إلى الدرج. زفرت جيهان بين كفيها وقالت:

-أنت ساكت ليه يا عزيز؟؟ عزيز وهو يمسح فمه بالمنشفة: -عيزاني أقول أي... اتدخلت قبل كده وقولت كلمة الحق... جه أخوكي مهدي وقلب الدنيا هو ومراته وحسسوني إننا بنعذب في بنتهم. ثم نهض وأردف: -لما تخلص أكل يا آدم تعالالي على المكتب. أومأ له آدم وقال: -حاضر يا بابا. ملك: -مامي خليكي بعيد أحسن... يوسف فاهم دماغها وعارف بيتعامل معاها إزاي. آدم: -أومال يونس فين؟؟ ياسين: -بقاله يومين في الجاليري... عشان عنده عرض النهاردة. آدم:

-وأنتي يا ملك... الطبق بتاعك متاكلش منه معلقة... مالك؟ نهضت ملك وقالت: -مفيش غير أن أنا الوحيدة اللي مظلومة في البيت ده... كلكو بتخرجوا وتروحوا أي حتة وأنا ممنوع الخروج ولو خرجت يبقي معايا مصعب... خيال الظل بتاعي. انفجر ياسين من الضحك وقال: -هههههههههههه خيال ظلك إزاي!!! وأنتي أوزعة وأنا يالي أطول منك لما باجي أكلمه برفع راسي لفوق. زمجرت بحنق وقالت: -أنا عمري ما شوفت في تقل دمك... أنا هروح أوضتي أحسن.

قالتها وكادت تذهب لترى ياسمين التي تحمل دورق المياه المثلج الزجاجي لكي تضعه أمام آدم، وقبل أن تذهب نحوه كانت تسير خلف ياسين... اصطدمت بها ملك عن قصد فتعثرت ياسمين لينسكب منها الماء على ظهر ياسين الذي صاح بفزع وهو ينهض. صاح بها ياسين: -مش تاخدي بالك يا حمارة؟؟؟ قالت ياسمين وهي على وشك البكاء: -أ.. أنا أسفة يا ياسين بيه والله ما كنت أقصد. آدم: -خلاص يا ياسين مكنتش تقصد... أختك اتخبطت فيها وهي كانت هتوقع.

قام بفك أزرار قميصه المبتل وقام بخلعه ليصبح جذعه عاريًا. جيهان: -روح على أوضتك والبس حاجة لتبرد. ياسين وهو يرمق ياسمين بنظرات ذات مغزى: -أنا رايح على أوضتي. قالها واتجه نحو الدرج ليصعد إلى غرفته... لكنه توقف واختبأ في مكان ما حتى انتظر تلك التي تتجه نحو المطبخ، وعندما دخلت... ذهب خلفها... وجدها تقف أمام الطاولة الرخامية وهي تضع الدورق فوقها وتبكي ولا يوجد سواها في المطبخ. همس بجانب أذنها وقال:

-قدامك ثواني وألاقيكي في الأوضة عندي... عشان لو طنشتي زي كل مرة هتلاقيني جايلك في أوضتك. قالها ثم غادر مسرعًا قبل أن يراه أحد. تتلفت يمينًا ويسارًا وتراقب الأجواء قبل أن تدخل غرفته... تشعر بالتوتر والخوف، وضعت يدها على المقبض وقلبها يخفق. لتجد المقبض يدار من الداخل، وفُتح الباب ليجذبها من يدها إلى داخل الغرفة ثم أوصد الباب بالمفتاح. اقترب منها وقال: -بقالك يومين عمالة بتستعبطي وبتشوفي وشي بتطلعي تجري وتبعدي ...

ممكن أفهم في إيه؟؟ أجابته بتلعثم: -مممم .... قاطعها بحنق وقال: -إنتي هتقعدي تمأمئيلي! -بصراحة مش هينفع يا ياسين بيه ... قالتها ياسمين. اقترب منها أكثر ليحاوط خصرها وبدأ يتحدث بنبرة لعوب: -مش هينفع إيه يا قلبي ... أنا بحبك وإنتي بتحبيني، في إيه لما ببقى عايز أشوفك وأعبرلك عن حبي. -بتحبني بأمارة لما شتمتني قدامهم تحت وزعقتلي .... قالتها ياسمين. -متزعليش مني ...

أنا اتنرفزت من الميه المتلجة لما وقعت على قفايا وضهري كأن اتكهربت ... وبعدين مالك بقى تقلانه عليا ليه؟؟ أزاحت يديه من على خصرها وقالت: -أنا هعملك كل اللي إنت عايزه بس بشرط تتجوزني. كاد يقهقه ساخرًا من سذاجتها وبراءتها وعقلها ذو الخبرة الضئيلة، لكن ارتسمت بسمة خبيثة على ثغره وقال: -طيب ما أنا ناوي فعلًا أتجوزك. انفرجت أساريرها من الفرح وقالت: -بجد يا ياسين بيه؟؟ اقترب منها وحاوط وجهها بكفيه وقال:

-بجد يا قلب ياسين .. وبعدين مش قولتلك بلاش ألقاب وإحنا مع بعض. رمقته بنظرات بريئة وقالت: -حاضر اللي تؤمر بيه يا حبيبي. أغمض عينيه وقال: -الله على كلمة حبيبي لما بتطلع من شفايفك دي ... ببقى عايز ... قالها لينحني ويقترب من شفتيها، فأوقفته وهي تضع كفيها على صدره العاري وقالت: -طيب إنت ناوي تطلب إيدي من أمي إمتى؟ جز على أسنانه ثم عاد لهدوءه وحديثه المعسول:

-مش هينفع أطلب إيدك دلوقت وعم إسماعيل الله يرحمه لسه ميت من شهر ... ومش وقت الكلام خالص. قالها ليقترب من شفتيها مرة أخرى، وكاد يُقبلها ليصدح رنين هاتفها، فابتعدت عنه وهي تخرج الهاتف من جيب ثوبها لترى المتصل مدام سميرة. -يالهوي مدام سميرة بالتأكيد كانت بتدور عليا ومش لقياني. قالتها ثم اتجهت نحو الباب وأدارت المفتاح وفتحت الباب وغادرت. زفر بحنق وقال بتوعد: -ماشي يا ياسمين. *** في مستشفى البحيري...

بعدما انتهى من العملية التي أجراها للتو، ذهب إلى غرفة مكتبه، ليجد مدحت والد الفتاة التي أجرى لها زرع كلية، نهض من المقعد وقال بنبرة شكر: -ألف ألف شكر ليك يا دكتور يوسف، أنا مش عارف كنت هعمل إيه من غيرك، بنتي كانت هتضيع مني وإنت بفضل الله أنقذتها. ابتسم يوسف وقال: -أنا معملتش غير الواجب ... وتقدر تروح تشوفها زمانها خرجت من أوضة العمليات. غادر مدحت وقلبه يتراقص من السعادة لإنقاذ حياة ابنته التي قد أُصيبت بالفشل الكلوي.

دق باب المكتب. يوسف: -ادخل. دخل الطبيب آسر وقال: -فاضي ولا ألف وأرجع تاني. يوسف بفرح وترحيب قال: -حمدالله على السلامة. آسر وهو يصافحه بالعناق الأخوي: -الله يسلمك يا جو. يوسف: -قولي يا بطل عملت إيه في المؤتمر الطبي؟؟ آسر وهو يجلس ويرجع ظهره إلى الخلف: -يا عم متفكرنيش ده أنا اتسحلت اجتماعات ولقاءات ... وتعرف شوفت مين هناك؟ يوسف: -مين؟ آسر:

-دكتور عبد الرحمن صاحب المستشفى إياها اللي اتفضحت على السوشيال ميديا وقالوا إنهم بيتاجروا في الأعضاء. ابتلع يوسف ريقه بتوتر وقال: -وطلع في المؤتمر إزاي؟؟ آسر: -يا بني ده واصل وليه معارف كبار في الدولة ... لبس القضية لكام دكتور من حديثي التخرج اللي كانوا بيشتغلوا عنده ... بس اللي مستغرب له إزاي هو غني أوي كده وبيتاجر في الأعضاء!! نهض يوسف وقال: -خليك استناني هنا هاروح أطمن على مريض وراجع لك. آسر:

-طيب يلا مستنيك عشان لسه هحكيلك على موضوع مهم. غادر يوسف المكتب واتجه إلى رواق طويل يتفرع منه غرف المرضى، دخل إحداها بعد أن طرق الباب. -عامل إيه دلوقت يا سيد؟؟ نهض سيد بجذعه قليلًا وقال: -الحمدلله يا دكتور بقيت أحسن شوية بس جمبي اليمين بيوجعني جامد. اقترب يوسف من كيس المغذي المعلق على المشجب المعدني، وغرز فيه إبرة وأفرغها وقال: -أنا أديتلك مسكن هيهديلك الألم ومتقلقش كلها يوم أو يومين وهتخرج. قال سيد بوهن:

-ممكن سؤال يا دكتور؟ يوسف: -اتفضل يا سيد. سيد: -هو أنا لما بعت كليتي كده يبقى حرام؟؟ يوسف: -هو أنا لما عرضت عليك الموضوع وإنت وافقت كان عشان إيه؟ سيد: -عشان أخد الفلوس وأعمل لأمي عملية في عينيها بدل ما بعد الشر تتعمى. ابتسم يوسف وقال: -يعني غايتك كانت خير ... والغاية تبرر الوسيلة. *** بداخل مركز تجميل... -أنا خلصت يا عروسة. قالتها الفتاة التي تزين شيماء التي نظرت إلى انعكاس صورتها لكن ارتسم طيف ابتسامة على محياها،

وقالت بصوت خافت: -حلو تسلم إيدك. اقتربت منها رحمة لتعانقها: -ألف مبروك يا شوشو. شيماء: -الله يبارك فيكي عقبال ليلتك يا رحمة. خديجة: -ألف مبروك يا حبيبتي. شيماء: -عقبالك يا خديجة مع الإنسان اللي يستاهلك ويحافظ عليكي. قالتها وتجمعت العبرات بداخل عينيها. رحمة: -مالك يا بنتي هتعيطي ليه .. هتبوظي الميك أب ومفيش وقت زمان عريسك على وصول. ابتسمت بحزن وقالت: -ياريته ما يجي. نظرت خديجة إلى رحمة على مضض ثم إلى شيماء وقالت:

-خلاص يا شيماء ده بقى جوزك وكتبت كتابه إمبارح وبقى أمر واقع ... إنتي بقى حاولي تغيريه واديله فرصة تانية .. هو لما كان عندنا حلف قدام الرجالة وقال مش هيقرب من البتاع اللي كان بيتعاطاه تاني. تنهدت شيماء بسأم وقالت: -إنتي صدقتي!!! ياما حلفلي وفي الآخر أعرف أنه رجع ليه. رحمة: -يمكن اتعلم الأدب خلاص ... وإيه النكد ده ... إنتي عروسة والليلة ليلتك يا قلبي. دوى صوت الزغاريد التي أطلقتها نعمات التي دخلت للتو،

واقتربت من شيماء وقالت: -ألف ألف مبروك يا بت يا شوشو. شيماء: -الله يبارك فيكي يا مرات أبويا. نعمات: -افردي وشك يا بت ده عريسك برة مستني ... عايزة الناس لما تشوفك تقول علينا إيه.

دخل عبدالله الذي يرتدي بدلة سوداء أنيقة وشعره مصفف بعناية، كان وسيمًا ويبتسم وهو يقترب من زوجته التي ظل شاردًا في جمال وجهها المستدير الذي برز معالم جماله بعض اللمسات الفنية من مساحيق التجميل، والحجاب الأبيض الملفوف حول رأسها بطريقة منمقة وأنيقة ويعلوه تاج من الفصوص اللامعة واللؤلؤ وتتدلى من جانبيه طرحة ثوبها المطرز أطرافها وتتدلى إلى أسفل خصرها. أمسك يديها وقام بتقبيلهما وقال: -ألف مبروك يا روحي. ابتسمت ولم يصل

الفرح إلى عينيها وقالت: -الله يبارك فيك. عبدالله: -يلا عشان عاملك في الحارة ليلة ولا ألف ليلة وليلة وفي مفاجأة جيبهالك. أطلقت الفتيات الزغاريد وشيماء تغادر مركز التجميل وهي تسند يدها على ساعد عبدالله الذي يثنيه، ساعدها في أن تدخل إلى السيارة بسبب ثوبها الضخم، والتف إلى الجهة الأخرى وجلس بجوارها وأمسك يدها التي أحس ببرودتها وترتجف قليلًا. همس في أذنها وقال: -مالك يا حب ... إيدك ساقعة كده ليه ...

يلا كلها ساعتين الفرح ونطلع شقتنا وأدفهالك. رمقته بازدراء وأشاحت وجهها للجهة الأخرى ولم تتفوه بكلمة. عبدالله: -بقولك إيه مش عايز أم البوز ده ... النهارده ليلتنا ومش عايز نكد. شيماء: -ولما أنا نكد إيه اللي خلاك تتجوزني. اقترب منها وقال: -عشان بحبك يا مزتي ... ده إنتي الحب كله والحلاوة والعسل يا عسل. ابتسمت عنوة عنها، فصفق بكفيه وقال: -يالهوي على القمر لما بيضحك ده إحنا ليلتنا هتبقى فل بالصلاة على النبي. ***

وفي الحارة بدأت الأغاني في العمل وهي تدوي بصوت مزعج من مكبرات الصوت القوية، ووصلت سيارة العروسين، لتبدأ موسيقى الاستقبال من المنصة الخشبية الموجود بأعلاها مقعد العروسين وبمحاذاته جهاز تشغيل الأغاني (الدي جي)

، وأمام المنصة تصطف مقاعد حديدية مبطنة بالمخمل الأحمر الرديء المتهالك، تجلس نساء الحارة والمدعون والأطفال الذين يركضون في كل مكان، وبعدهم تتراص الطاولات التي يجلس حولها الرجال والشباب ويعلوها زجاجات البيرة الخضراء وأطباق مليئة بالترمس والتسالي.

ترجل العروسان من السيارة ليأتي لهم مصور الفيديو بآلته التسجيلية المنبعث منها إضاءة متسلطة، يرجع إلى الخلف ويتقدم نحوه العروسان حتى وصلوا إلى منصة المسرح. صعد عبدالله ذلك الدرج الجانبي ومد يده إلى شيماء التي صعدت معه، وجلس كلاهما على المقعد المخملي ذو اللون الأبيض وخلفهم ستائر من الشيفون المدعمة بالإضاءة الملونة والبالونات المعلقة.

بدأت الأغاني الشعبية، لتصعد الفتيات وتجذب العروس حتى تنزل وترقص معهم، وكذلك الشباب جذبوا العريس ليرقص معهم وكل ما يقابله يصافحه بالعناق. -ألف مبروك يا عبده ... الليلة ليلتك يا معلم ... خد دي وابقى ادعيلي. قالها أحد أصدقائه وهو يدس له في جيب سترته قرصًا مغلفًا. وبعد مرور الوقت صعد العروسان إلى المنصة، ليأتي الرجل الذي يتحدث في الميكروفون وقال: -سمع هوووووووووس ... الفنانة ... نجمة الجيل وكل الأجيال ...

أم عود زي الكامانجا ... اللي مشرفانا في كباريهات شارع الهرم ... ومعكم الراقصة اللولبية المهلبية ... الفنانة شاكيرا. صعدت على المنصة امرأة ذات شعر مستعار أسود منسدل ويصل إلى أسفل ظهرها، ترتدي معطفًا طويلًا، تعالى صفير الشباب وكلمات الغزل. وبدأت الموسيقى لتلقي المعطف أرضًا مرتدية بدلة رقص تكشف معظم جسدها وبدأت تتمايل وترقص بخصرها. جزت شيماء على شفتها السفلى واقتربت من عبدالله: -وربنا لأوريك يا عبدالله جايب رقاصة ...

ومين البت شكرية اللي قفشتك معاها كذا مرة. عبدالله: -ما تهدي بقى يا حب ... إيه اللي مش عجباكي دي بقت أشهر من نار على علم في شارع الهرم وبقت بتتطلب بالاسم في الأفراح ... ولعلمك أول ما عرفت إني هتجوز حلفت لتيجي ترقصلنا في الفرح وببلاش. رفعت إحدى حاجبيها بامتعاض وقالت: -ببلاش برضو!! ... وإيه المقابل اللي ادتهولها؟ عبدالله: -الله يسامحك ... ما إنتي عارفة يا شوشو إنتي الحتة الشمال والحب كله. شيماء:

-ماشي يا عبدالله وهنشوف آخرتها إيه. اقتربت شاكيرا من العروسين وهي تتراقص بخلاعة وتثني جذعها أمام عبدالله الذي يرمقها بنظرات شهوة، ليجد كف شيماء الذي أظلم الرؤية وقالت وهي تلكزه: -ابقى ارشق عينك تاني وأنا هافقعهملك. كاد يتفوه ليجد يد شاكيرا التي تجذبه وتتراقص معه على أغنية: "عبدو عمل إيه ، عبدو حصل إيه .. لا والنبي يا عبدو ، عيب مش كده يا عبدو ... يا حتة شيكولاته يا لوز وعليه بطاطه ما تيجي نعيش يا وزة ...

أنا قلبي واكلني منك ، مقدرش استغنى عنك متزودش المعزة". نهضت شيماء لتجذب عبدالله من سترته وكاد يقع لتدفعه بقوة وجلس على الأريكة في وسط ضحكات المدعوين. *** وأخيرًا انتهى الفرح ليصعد العروسان إلى عش الزوجية. -خليكي واقفة مكانك. قالها عبدالله ثم قام بحملها على ذراعيه ودخل الشقة وأغلق باب المنزل بقدمه. اتجه إلى غرفة النوم وأنزلها بروية، وقال: -وأخيرًا يا شوشو اتلمينا في الحلال يا بت. ابتسمت له ابتسامة صفراء وقالت بسخرية:

-آه يا ضنايا. -يلا بقى يا مزة هسيبك تغيري براحتك وأنا هاخد الترنج بتاعي وهغير في الحمام وأول ما تخلصي اندهيلي ... أشطا؟؟ أجابته بنظرات غامضة وقالت: -أشطا يا حبيبي. وبعد دقائق خرج من المرحاض وهو يدندن: "لاء والنبي يا عبدو ... عيب مش كده يا عبدو". وجد باب الغرفة موصدًا، دق على الباب وقال: -يا شوشو ... يا مزتي ... خلاويص؟ صاحت من الداخل وقالت: -روح ناملك في أي ركن يا عبده أنا عايزة أنام. غر فاه وقال: -نعم يا ختي!!!

افتحي الباب يا بت. -مش فاتحة. -وربنا لو ما فتحتي لأكسره عليكي. -ابقى اعمل كده وأنا ساعتها هديك ضربة تخليك قاعد زي الولايا. -آه يا بنت المجنونة ... -افتحي الله يخرب بيتك، ده أنا مبلبع صيدلية بحالها. -وأنا مالي؟ محدش قالك تاخد حاجة. -وبعدين؟ أروح فين أنا دلوقت؟ -اصطبح وقول يا صبح وغور يلا، عايزة أنام. -ماشي يا شيماء.

قالها ثم اتجه إلى المطبخ، وأخذ سكينًا رفيعًا ووضعه بدون إصدار صوت في المقبض، وأداره بحذر فانفتح الباب... اتسعت عيناه فلم يجد لها أثرًا. وكاد يلتفت خلفه حتى صاح بذعر؛ ليجدها تمسك سلاحًا أبيض (مطواة) وتشهره أمام وجهه، وقالت بنبرة تهديد: -وربنا لو قربت مني لأغزك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...