الفصل 7 | من 34 فصل

رواية صراع الذئاب الفصل السابع 7 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
31
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 21%
حجم الخط: 18

تصعد نعمات الدرج وتحمل على رأسها صينية طعام يكسوها غطاء متدلي من جوانبها، وخلفها الحاج فتحي يلتقط أنفاسه، وصل كلاهما أمام شقة عبدالله. قال الحاج فتحي: -حبكت يا نعمات نزورهم على الصبح كده... ده الفرح خلصان على نص الليل وهم عرسان هتلاقيهم يدوب نايمين الفجر. نعمات وهي تنزل الصينية من فوق رأسها قالت: -صبح ولا ضهر هتفرق في إيه... الحق عليا صاحية من النجمة عشان أحضرلهم فطار يقويهم. عقد حاجبيه بضيق وقال:

-إحنا يدوب نسلم عليهم وننزل على طول أنتي فاهمة؟ نعمات: -طبعا يا أخويا نطمن عليهم ونطمن على بنتك ونتكل على الله. فتحي: -لما نشوف. قالها ثم ضغط على زر الجرس وهو يتحمحم وقال: -يارب يا ساتر. وبالداخل في الردهة، يتمدد عبدالله على الأريكة يحتضن الوسادة ويتمتم بكلمات غير مسموعة ويبدو أنه يرى حلمًا ما.

وبداخل غرفة النوم ما زالت بثوب الزفاف ونائمة على وجهها، انتبه مسمعها إلى صوت الجرس المزعج فنهضت مسرعة وفتحت الباب الذي أوصدته منذ البارحة. نعمات بالخارج: -بت يا شيماء... يا عبدالله... افتحوا. فتحي: -ما تصطبري يا ولية متسربعة على إيه.

بالداخل خرجت إلى الردهة تبحث عنه وجدته يغط في سبات عميق والغطاء منزلق من على جسده، اقتربت بهدوء وهي تتأمل وجهه الذي يبدو كالحمل الوديع وهو نائم، ابتسمت عندما تذكرت ليلة الأمس وهو يأخذ وسادة وغطاء ليمكث في الردهة بعدما قامت بتهديده، وضعت يدها على خصلات شعره ثم وجنته وهي تهمس له: -عبدالله... اصحى يا عبدالله. تقلب ليصبح في مواجهتها وظن أنه في حلم فأمسك يدها وقبلها ويقول بصوت ناعس: -بحبك يا شوشو.

أخذت تلكزه في كتفه وقالت: -قوم يخرب بيتك أبويا ومراته على الباب... قوم وشيل المخدة والكوفرتة دي. بدأ يفتح أهدابه لتنكمش عينيه من ضوء الشمس الذي تسلل من الشرفة، نهض بجذعه وظل ينظر من حوله وقال: -بتصحيني ليه مش كفاية طردتيني من الأوضة وضيعتي عليا أجمل ليلة في العمر. اقتربت منه وقالت بصوت منخفض وتجز على أسنانها وتمسك بتلابيب قميصه القطني: -مش وقته الكلام ده... قوم أحسنلك افتحلهم عقبال ما أغير...

وحسك عينك تقولهم على اللي حصل إمبارح. قالتها ثم التقطت الوسادة والغطاء وذهبت إلى الغرفة. زفر بحنق وقال: -اللي حصل إمبارح!!! هو حصل حاجة أصلاً... ماشي يا بنت عشماوي. ما زال قرع الجرس يصدح. نهض وهو يعدل من هندامه ويرجع خصلات شعره إلى الخلف بيده وقال: -حاضر ياللي بتخبط... مش واقفين لكو على الباب يعني. فتح الباب لتدفعه نعمات وهي تحمل الصينية. قالت نعمات بضيق: -وسع يا أخويا من وشي... إيه ساعة عقبال ما تفتحوا الباب.

دخل فتحي وهو يقول: -يارب يا ساتر... صباح الخير يا جوز بنتي. قالها وهو يصافحه، وبادله عبدالله المصافحة وقال: -صباح النور يا عم فتحي. وضعت نعمات الصينية فوق المنضدة لتجد صينية العشاء التي تركتها لهما الأمس كما هي، فقالت بسخرية: -ده الأكل زي ما هو يعني! عبدالله: -مكناش جعانين. رمقته بنظرات ماكرة وقالت: -طبعاً ما صدقت بعد 5 سنين أخيراً اتلميتوا في بيت واحد... ومش وقت للأكل. نظر إليها فتحي بنظرات غاضبة وقال: -نعماااات...

ملكيش دعوة. قالتها ولوت فمها جانباً: -هو أنا قولت حاجة. فتحي: -فين بنتي يا بني عشان نسلم عليها ونباركلها... وعشان نسيبكو تكملوا نومكو. عبدالله: -ثواني يا عمي هاروح أشوفها وجاي. دق الباب، فقالت شيماء من الداخل: -ادخل. *** في قصر البحيري... ترتشف فنجان القهوة وهي تتأمل تلك الأزهار الملونة في الحديقة الشاسعة تستنشق عبق عبير الصباح العليل، جاء ياسين من الخلف ليضع كفيه على عينيها. وضعت الفنجان على الطبق وقالت:

-اللي مزعلني دايماً ومش بيسمع كلامي وعلى طول بيضايق في أخته. أزاح يديه وأمسك يدها وقال: -أنا أقدر أزعل القمر ده. ثم قام بتقبيل يد والدته. رفعت حاجبيها وقالت: -بطل بكش... وقولي خرجت إمبارح بالليل وراجع الفجر كنت فين؟ تناول تفاحة من طبق الفاكهة وأخذ ينظر لها وقال: -سهران مع أصحابي إيه الجديد يعني. قالها ثم قضم التفاحة. وضعت الطبق وعليه الفنجان فوق الطاولة وقالت: -مش هتعقل بقى وتروح تشتغل في الشركة مع أخوك وباباك؟

تأفف بسأم وقال: -أوووف بقى يا جيجي كل مرة تقوليلي السؤال ده وأنا بجاوبك للمرة الألف أنا مليش في جو الشركات والبيزنس. رمقته بامتعاض وقالت: -أومال ليك في إيه إن شاء الله؟ رجع بظهره إلى الخلف وتنهد وقال: -هفتح جيم. أجابت باقتضاب: -جيم!!! ياسين: -أه ماله الجيم... أنا كنت مستني ألاقي المكان المناسب اللي هفتح فيه ولقيته الحمد لله، مستني بس استلم شحنة الأجهزة...

وإن شاء الله هيبقى أضخم وأشهر جيم على مستوى مصر وهاسميه "ياسو جيم". جيهان: -والله أتمنى أن يكون ليك حاجة خاصة بيك وتنجح فيها... بس ياريت تبقى قد المسئولية. ياسين: -ادعيلي أنتي بس يا جيجي. جيهان: -ربنا يوفقك يا ياسين ويهديك. جاءت علا لتأخذ الفنجان الشاغر من فوق الطاولة وقالت: -عايزة حاجة تاني يا جيهان هانم؟ جيهان: -شوفي ياسين يفطر إيه؟ ياسين: -لأ مش بفطر دلوقت. علا: -طيب عن أذنكو. قالتها وكادت تذهب،

فأوقفتها جيهان وقالت: -علا ناديلي ياسمين لو سمحت. كان ياسين يمسك هاتفه ويتصفح الإنترنت لكن ينظر إلى والدته بطرف عينيه عندما ذكرت اسم ياسمين بامتعاض. ذهبت علا لتنادي ياسمين. دخلت المطبخ وقالت: -ياسمين. تركت ياسمين الشطيرة التي كانت تتناولها وجبة الفطور وقالت: -نعم. رمقتها علا بنظرات قلق وقالت: -أنتي عملتي حاجة أو رجعتي تكلمي ياسين بيه تاني؟ ابتلعت ياسمين ريقها بقلق وقالت: -لأ زي ما وعدتك مش بكلمه ومليش دعوة بيه...

هو في إيه بالظبط؟ علا: -مدام جيهان عايزاكي بره في الجنينة ووشها بيقول إنك عملتي حاجة وهي متضايقة منها. دق قلبها من التوتر وقالت: -ربنا يستر. علا: -طيب روحي شوفيها بسرعة وابقي طمنيني. عدلت من حجابها وهي تمسح فمها بيدها من أثر الطعام وذهبت إلى الخارج. تمشي وهي تنظر إلى ذلك الجالس في واجهتها وجيهان مولية لها ظهرها، وصلت وهي تنظر إلى ياسين الذي يتصنع النظر إلى شاشة هاتفه، خشيت أن يكون حدث شيئاً ما. قالت ياسمين

لتجد ياسين ينظر لها: -جيهان هانم علا قالتلي حضرتك عايزاني. جيهان وهي تشير إليها بالجلوس: -اتفضلي اقعدي. جلست على المقعد المحاذي لياسين، فأردفت جيهان: -ينفع اللي بتعمليه ده؟ *** دخل وكاد يتفوه ليتسمر في مكانه تلك الحورية ذات الجمال الفاتن، شعرها الأسود ينسدل على ظهرها، مرتدية عباءة استقبال ذات لون أبيض مطرزة بالخيوط الذهبية تحدد منحنيات جسدها، تقف أمام المرآة تضع بعض اللمسات البسيطة من مساحيق التجميل.

ظل يرمقها وهو يجز على شفته السفلى ويقول بداخل عقله: "يخرب بيت حلاوتك". ثم انتبه لها وقال: -بتقولي حاجة؟ تركت قلم الحمرة وأمسكت بزجاجة العطر لتقوم بنثر القليل عليها وقالت: -مالك واقف عندك زي التمثال ليه كده؟ اقترب منها وهو يحدق في عينيها كالثمل وقال: -أنتي حلوة أوي يا شوشو... ما تجيبي قطة. قالها ليقترب منها، فدفعته في صدره وقالت: -بقولك إيه أنا لسه على كلامي من إمبارح... احنا هنعيش في بيت واحد أه بس كل واحد في حاله.

عبدالله: -وده يبقى اسمه جواز!!! دفعته لتذهب نحو الباب وقالت: -اسمه مش هتعدل معاك غير لما تتربى الأول. جز على فكيه وقال: -ماااشي... الصبر حلو. خرجت لتطلق نعمات زغرودة وقالت: -صباحية مباركة يا عروسة. ثم عانقتها بقوة. شيماء وهي تبتعد بعدما شعرت بالاختناق: -الله يبارك فيكِ يا مرات أبويا. فتحي: -ألف مبروك يا بنتي. اقتربت من والدها ليعانقها ثم أمسكت يده وقبلتها وقالت: -الله يبارك فيك يا بابا. شيماء:

-ثواني هاروح أجيب حاجة وجاية. فتحي: -متتعبيش نفسك يا بنتي إحنا جايين نطمن عليكو ونمشي على طول. شيماء: -وده اسمه كلام يا بابا.. استنوا هنفطر مع بعض. جاء عبدالله إليهم وهو يحمل صينية يعلوها كأسين من العصير وطبق فاكهة ثم وضعها على المنضدة التي تقع أمامهم. قالت نعمات بداخل عقلها: "شوف البت مخلية جوزها هو اللي يقدم الحاجة... طول عمرك قوية يا بنت سهير". ثم أردفت بصوت مسموع: -بت يا شيماء عايزاكي ثواني.

قالتها لتنهض واتجهت معاها شيماء إلى غرفة النوم. نعمات: -قوليلي يا بت ها طمنيني. رفعت شيماء إحدى حاجبيها وقالت: -أطمنك على إيه؟ رمقتها بنظرات خبيثة وقالت: -يا بت بطلي استهبال أنتي عارفة قصدي إيه. جزت شيماء على أسنانها وقالت: -والله دي حاجة خاصة ما بيني وبين جوزي. نعمات: -لأ يا عينيا مش لازم نطمن عليكي... ولا يكون عملها معاكي قبل الجواز. اتسعت عينيها بالغضب وصاحت: -اخرسي قطع لسانك. أجابتها نعمات بنبرة غاضبة:

-اتكلمي معايا عدل يا بت أحسنلك. دخل عبدالله على أثر الصياح وقال: -في إيه مالكو يا جماعة؟ نعمات وهي تلوح بيدها وقالت: -بقول للسنيورة طمنيني عليكي مش عاجبها الكلام. تفهم عبدالله ما ترمي إليه فاقترب من شيماء ليضع ذراعه على ظهرها بحنان وقال: -دي حاجة تخصني أنا ومحدش ليه دعوة. قالت بسخرية: -لأ يا أخويا من حقنا نطمن عشان ده في وشنا إحنا ومش ناقصين لو حد لسن بكلمة كده. صاح في وجهها وقال: -وأنتي مالك...

واللي هيجيب سيرة مراتي بكلمة هقطعله لسانه... ولو كنتي فاهمة غلط عشان اليوم إياه لما كنت عندكو في الشقة محصلش حاجة.... وأظن كده خدتي واجبك ويلا عشان عايزين ننام. رمقته بنظرات نارية وقالت: -بتطردني يا عبدالله!!! عبدالله: -أهلاً وسهلاً بيكي طول ما بتحترمي صاحبة البيت ده... ولو اتكلمتي معاها تاني بالأسلوب ده تاني الباب يفوت جمل. -ماشي يا بنت سهير. قالتها وغادرت. ضمها إليه وقال وهو يمسد على ظهرها:

-متخافيش أنا عارف أوقف إزاي أي كلب يضايقك عند حده. *** نهض ياسين وقال: -طيب يا جيجي أنا رايح مشوار كده عايزة حاجة؟ جيهان: -اقعد لسه مخلصتش كلامي معاك. تلون وجه ياسمين بالخوف والقلق وقالت بصوت متهدج: -هو أنا عملت حاجة؟ جيهان: -أه... من ساعة ما عم إسماعيل الله يرحمه توفي والدتك بتتصل عليكي وأنتي مش بتردي... آخر ما زهقت كلمتني بتشتكيلي منك. تنفست ياسمين الصعداء لتعود الدماء لمجراها وقالت: -أنا فعلاً مش برُد عليها...

مكنتش بتسأل عليا خالص لما سبت البيت وجيت قعدت هنا مع أبويا الله يرحمه. جيهان: -حتى لو هي عملت كده دي مهما كانت مامتك ولازم تسألي عليها ومتدخليش مشاكلها مع والدك الله يرحمه ما بينك وبينها. قال مصعب الذي جاء للتو: -جيهان هانم في واحدة ست على البوابة بتقول أنها أم ياسمين. جيهان: -خليها تتفضل على هنا. أومأ لها وقال: -أمرك. ثم ذهب. جيهان: -شوفتي جاتلك من آخر الدنيا إزاي عشان تطمن عليكي. ابتسمت ياسمين بتهكم.

-جيجي أظن كده أنتي مشغولة أنا ماشي بقى. قالها ونهض ليغادر وهو ما زال يمسك هاتفه واتجه نحو البوابة لتصطدم به تلك السيدة التي ترتدي عباءة سوداء وحجاب بني. صاح بها ياسين: -مش تحاسبي يا ست أنتي. السيدة بنبرة اعتذار: -آسفة والله يا بيه مكنتش شايفة قدامي. رمقها ياسين بازدراء ثم ذهب. تقدمت نحو جيهان مسرعة ومدت يدها إليها وقالت: -أزيك يا جيهان هانم. جيهان: -الحمد لله... حمد الله على سلامتك. السيدة: -الله يسلمك ويعز مقدارك.

نهضت جيهان وقالت: -عن أذنكو بقى هسيبك تقعدي مع ياسمين ولو عايزني في حاجة ابعتولي حد من الشغالين. السيدة: -تسلمي يا ست هانم. قالتها ثم جلست على المقعد الذي نهض منه ياسين، وتبدلت ملامحها إلى الغضب وقالت وهي تلكز ابنتها في ذراعها: -أنتي يا هبابة مش بتردي عليا ليه من ساعة أبوكي الله يجحمه ما مات وأنتي ماصدقتي. رمقتها ياسمين بغضب وقالت: -ربنا يرحمه ويجعل مثواه الجنة. والدتها: -أنا مش جاية ياختي عشان أترحم على أبوكي.

ياسمين: -أومال عايزة مني إيه؟؟ والدتها: -عايزاكي تبعتيلي فلوس من "الخُرْم" اللي أنتي عايشة فيه ده. ياسمين: -ولما أنا أبعتلك، جوزك اللي طردتيني من البيت بسببه ده لازمته إيه؟ والدتها: -ما هو من بختي الأسود اتجوز أبوكي الكحيان، ولما اتطلقت منه قولت أشوف حظي مع حد عدل، طلع التاني أنيل وأضل وقاعدلي زي الولايا في البيت. رمقتها ياسمين باحتقار وقالت: -معيش فلوس دلوقتي أديهالك، لسة مقبضتش. والدتها: -اه بقى كده يا بنت أبوكي...

اسمعيني بقى وبصيلي كويس، أنا حايشة عنك أهل أبوكي ومش قايلالهم على مكانك... لأن من وقت موت أبوكي عمامك وعماتك بيسألوني عليكي... فأحسنلك كده تقومي زي الشاطرة وتجيبيلي قرشين من الهانم اللي جوه دي، يا إما تاني يوم هتلاقي عمك عباس هنا يجي ياخدك من قفاكي ويجوزك خميس ابنه، وبدل ما بتشتغلي هنا خدامة بالفلوس... مرات عمك هتخليكي خدامة لبيت العيلة كله. نهضت وقالت: -بتهدديني ياما!!! ...

عمومًا أنا هاروح أجيبلك القرشين اللي حيلتي، كنت محوشاهم عشان مصاريف الجامعة. قالت والدتها بسخرية: -روحي ياختي هاتي. قالتها لتحدق بها ياسمين على مضض ثم ذهبت. *** يجلس على المقعد الجلدي بثبات وهي تجلس على ذلك المقعد المرتفع تضع اللمسات الأخيرة على ملامحه التي قامت برسمها أكثر من خمسين مرة منذ ثلاثة أيام. تنهدت كارين وقالت: -وأخيرًا خلصتها. نهض يونس وتوجه نحوها ليلقي نظرة على صورته وزم شفتيه لأسفل وقال: -مش بطالة.

كارين: -نعم!!!! رفع حاجبيه وقال: -أكدب عليكي يعني... أنتي أصلًا رسمك مش حلو في البورتريهات... مش فاهم متخرجة من أكاديمية الفنون اللي في إيطاليا إزاي!!! نزلت من فوق المقعد وصاحت قائلة: -بقولك إيه، بقالي 3 أيام مستحملة وعاصرة على نفسي فدان لمون طول النهار، لحد بليل يدوب بروح أنام وأغير وأجيلك تاني يوم عشان أرسم وشك العكر ده وفي الآخر مش عاجبك. عقد ساعديه أمام صدره وقال:

-والله الحل كان في إيدك من الأول، كلمة بسيطة جدًا تقوليلي آسفة يا فنان... بس طبعًا بعد "وشي العكر" دي... هسيبك تمشي بس مفيش لوحة هتستعيرها. أغمضت عينيها وهي تأخذ شهيقًا ثم تطلق زفيرًا ثم قالت: -لأ كده كتير أوي.. متزعلش بقى مني. يونس: -قصدك إيه؟ لم تُجِب عليه لكنها ارتدت حقيبتها ودخلت غرفة ثم خرجت تحمل دلوًا ورفعته وهي تدفعه لأعلى لينسكب منه "مازوت" على اللوحات المعلقة على الحائط. ركض نحوها وصاح: -يخربيتك بتعملي إيه!

ألقت بالدلو على الأرض وقالت: -زي ما أنت شايف كده... وخد الهدية دي من عندي. قالتها لتمسك بإحدى اللوحات وقامت بإلقائها على رأسه بقوة حتى اخترقت رأسه اللوحة من المنتصف... وركضت مسرعة لتغادر. تأججت نيران الغضب بداخله لينتزع اللوحة من رأسه... وكاد يركض خلفها لتنزلق قدماه في المازوت المنسكب من الدلو على الأرض ليقع إلى الخلف. بينما هي أسرعت بركوب دراجتها وانطلقت مسرعة ولم يسعفها الوقت لأن ترتدي خوذة الأمان...

لتتركه يزمجر من الغيظ ينادي على حارس المعرض لمساعدته في النهوض... وقام بتبديل ثيابه من حقيبته التي يتركها في المعرض... وغادر واستقل سيارته لينطلق نحو القصر. تنطلق على الطريق كالطير المحلق في السماء تبتسم بانتصار عما فعلته في ذلك الغبي كما تدعوه بداخل عقلها...

ظلت شاردة في صورته المعلقة بذهنها وهو يبتسم ولم تكن منتبهة لتلك الشاحنة القادمة نحوها وتصدح بتنبيه مدوٍ، حتى انتبهت أخيرًا وجاءت تتفادى ذلك الاصطدام فانقلبت دراجتها النارية بها فارتمت على الأرض... ركض نحوها بعض المارة. صاح أحدهم: -يا جماعة حد يتصل بالإسعاف بسرعة. قالت سيدة: -لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا ينجيكي يا بنتي.

وفي تلك الأثناء يمر من ذلك الطريق الرئيسي ليلفت انتباهه تجمع الناس، ولم يستطع رؤيتها لكن اتسعت حدقتاه بالفزع عندما رأى تلك الدراجة النارية المنقلبة على الرصيف... توقف على الفور واتجه نحوهم راكضًا. تسلل من بين التجمع المحيط بها حتى وقعت عيناه عليها بخوف وقال: -كارين!! قال الرجل: -أنت تعرفها يا أستاذ؟ لم يُجِب عليه وانحنى ليحملها على الفور... أوقفه رجل آخر وقال: -أنت واخدها على فين؟ دفعه يونس وصاح في وجهه:

-أوعى من وشي. ثم ركض بها نحو سيارته ليضعها بالمقعد المجاور لمقعد القيادة على مهل... والتف ليقفز بداخل سيارته المكشوفة وانطلق بها اتجاه المشفى. *** في منزل الجزيرة بإيطاليا.... تقف أمام النافذة الزجاجية تتأمل تلك الأشجار والنخيل المرتفعة... انتبهت إلى قرع أقدام الحصان فعلمت أنه قد جاء... ركضت مسرعة إلى مضجعها وجذبت غطاءً تدثر به جسدها وتصنعت النوم... وظلت منتظرة دخوله إلى الغرفة. سمعت صوته وهو يتحدث في هاتفه:

-Ti aspetterò, signor Andrew (سأكون بانتظارك سيد أندرو) ....................... -Non c'è bisogno .... Grazie (لا داعي .... شكرًا لك) أغلق المكالمة وأدار المقبض ودخل الغرفة لتقع عيناه عليها... بينما هي تغلق أهدابها المرتجفة... خلع سترته وألقاها على المقعد المتأرجح... تمدد على التخت ليريح جسده... تقلب على جانبه واقترب منها... يمسد على خصلات شعرها المبعثرة على الوسادة وأخذ يستنشقها بعمق وهو يغمض عينيه...

شعرت بانتظام أنفاسه ظنت أنه قد غط في النوم... انسحبت بهدوء لتنهض من جواره وهي تراقب عينيه المغلقتين... وفجأة فتح عينيه ليرمقها بزيتونتيه... شهقت بذعر وهي تضع يدها على فمها. نهض من مضجعه وذهب نحو غرفة الثياب ببرود. صاحت بها "صبا" وهي تتبعه: -أنا زهقت... من ساعة ما جينا وأنت بقالك يومين سايبني لوحدي. أخذ يفك أزرار قميصه وقال بسخرية: -إيه وحشتك؟؟ أجابت:

-لأ بالعكس كنت مرتاحة، بس في نفس الوقت مخنوقة من البيت ده عايزة أرجع مصر. ابتسم بتهكم وقال: -جهزي نفسك عشان عندنا حفلة النهاردة. ثم خلع قميصه وفي تلك المرة انتبهت جيدًا إلى تلك الجملة الموشومة على صدره: "Amore spirituale Seba" تحاول قراءتها فهي تعلم القليل من اللغة الإيطالية... تفهم نظراتها ليقترب منها وقال بنظرات عاشق ولهان: -صِبا عشق روحي.

انتابتها القشعريرة وهي تبتعد إلى الخلف، فمهما كانت كلماته صادقة ونابعة من قلبه لكنها لم تغفر له اعتداءه عليها في الطائرة. حدقت بوجوم وقالت لتغير مجرى الحديث وتتهرب من نظراته التي أربكتها: -وياترى عازم أنهي زعيم مافيا من اللي بتتعامل معاهم؟؟ رفع أحد حاجبيه بامتعاض وقال: -زعيم مين ومافيا إيه اللي بتتكلمي عنها؟؟ عقدت ساعديها أمام صدرها وقالت: -أنا عارفة كويس مصدر ثروتك دي كلها من تجارة الأسلحة. قهقه بسخرية وقال:

-ومين بقى اللي قالك الكلام العبيط ده؟ قالتها بتوتر: -محدش قالي بس أنا عرفت وخلاص. فاقترب منها أكثر ليحاوطها بجسده وقال: -ياريت تحتفظي بمعلوماتك لنفسك أحسن ليكي. على الرغم من الخوف الذي يسري بداخلها لكن تظاهرت بالقوة ورمقته بنظرات تهديد وتحدٍ: -مش خايف لأبلغ عنك في يوم من الأيام؟ رمقها بتلك الابتسامة المرعبة وقال بنبرة هادئة: -عيبك يا صبا لغاية دلوقتي معرفتنيش كويس...

بس أحب أعرفك أن لغاية دلوقتي مشوفتيش وشي التاني، لأنك يوم ما هتشوفيه هتتمني الموت عشان هيكون أهون بمليون مرة من اللي هتشوفيه مني. ابتلعت ريقها برعب جلي عندما رأت تلك اللمعة المرعبة في عينيه على الرغم من هدوء كلماته... ابتعد عنها ليفسح لها مجالًا للتنفس وأردف: -قدامك ربع ساعة وتكوني جاهزة. قالها ثم تناول ثوبًا معلقًا وقال: -ابقي البسي ده. ثم اتجه إلى المرحاض. *** في مشفى البحيري....

دخل من البوابة الزجاجية وهو يحملها على ذراعيه ينادي بصوت جهوري: -حد ينادي دكتور يوسف بسرعة. جاءت إحدى الممرضات تهرول إليه وقالت: -تعالى من هنا لو سمحت ودكتور آسر هيشوفها لأن دكتور يوسف في العمليات. ركض يونس ودخل إلى غرفة الطوارئ ووضعها فوق التروللي... دخل آسر وهو يتفحص بعينيه تلك الفاقدة للوعي... ونظر إلى يونس وقال: -يونس! يونس بخوف: -الحقني يا آسر بسرعة، هي بتسوق موتوسيكل واتقلب بيها. تنهد آسر وقال:

-متقلقش هناخدها نعملها أشعة وفحوصات... هو أنت اللي خبطها؟ قالها وهو يفحصها، فأجابه يونس: -لأ... كنت رايح القصر ولاقيتها عاملة حادثة على الطريق. نادى آسر الممرضات: -يا مها يا سلوى... تعالوا خدوها على غرفة الأشعة بسرعة. ثم رمق يونس بنظرات ماكرة وقال: -أنت تعرفها؟ أجابه باقتضاب وقال: -اه مش وقتك يا آسر. جاءت الممرضات وقاموا بنقلها على الفور. *** في قصر العزازي بالقاهرة.

يقف كلا الحارسين أمام كنان الذي يشبه البركان عندما ينفجر. صاح بهما كنان بصوت تردد صداه في جميع أركان القصر: -أنا نفسي أفهم يا شوية بهايم أنتو كنتوا فين لما هي اختفت. قال أحدهم: -والله يا كنان بيه كنا زي ضلها، بس النهاردة كان المحور واقف وهي اختفت في وسط الزحمة. جز على أسنانه بحنق وقال: -طيب تحبوا أتصل بقصي باشا دلوقتي وأحكيلو على اللي حصل؟؟؟ قال الآخر بنبرة رجاء: -لا بالله عليك يا كنان بيه إحنا مش قده.

كنان بنبرة تهديد وأمر: -قدامكو ساعة زمن تقلبوا الدنيا عليها وتشوفوا هي فين، يا إما تقروا الفاتحة على أرواحكو أنتو الاتنين... يلا غوروا. أومأ له الحارسان ثم ذهب كليهما. أخذ يزفر بغضب عارم ويجول المكان ذهابًا وإيابًا حتى توقف عندما صدح رنين هاتفه. كنان: -ألو يا شناوي ما هي نقصاك أنت كمان، خير؟؟ شناوي: -عايزينك تيجي حالًا المخازن. اتسعت حدقتاه وهو يفك رابطة عنقه وقال: -حصل إيه؟؟ شناوي: -تعالى وأنت هتعرف.

أغلق كنان المكالمة على الفور وذهب مسرعًا نحو المرآب واستقل سيارته ودلف بداخلها وشغل المحرك وانطلق مسرعًا بعد أن فتح له الحارس البوابة. *** بعد انتهاء الفحوصات خرجت للتو من غرفة الأشعة وتم نقلها إلى غرفة خاصة... نهض يونس وذهب خلفهم وجاء إليه الطبيب آسر. يونس: -ها طمني. آسر وهو ينظر إلى النتائج على الأوراق التي بيده: -الحمد لله مفيش كسور، هو شرخ في الساعد اليمين وكدمات بسيطة في وشها ومنطقة الركبة. قالها ثم صمت وارتسمت

ملامح وجه الوجوم وأردف: -بس فيه حاجة ملهاش علاقة بالحادثة. قطب حاجبيه وقال بقلق: -حاجة إيه؟ آسر: -لما عملتلها رسم قلب لقيت في حاجة مش مظبوطة... وعشان أتأكد عملتلها فحص الإيكو زي ما توقعت، لاقيت عندها اضطراب نظم القلب. يونس: -يعني إيه؟ آسر: -غالبًا شكلها مولودة بيه... متقلقش بالتأكيد هي بتاخد ليه علاج. انتبه كليهما لصوتها الخافت وهي تتمتم بكلمات غير واضحة. نظر يونس إلى آسر وقال: -طيب هي ممكن تخرج دلوقتي؟ آسر:

-ممكن تخرج آخر النهار كده. رمقه بابتسامة خبيثة وأردف: -عن إذنك ورايا حالات هطمن عليهم. لكزه يونس في كتفه بمزاح وقال: -امشي يا آسر بدل ما هخلي يوسف يديك استمارة 6. آسر بثقة وزهو: -نعم يا أخويا!! ده أخوك عشان روحت مؤتمر طبي ومكملتش كام يوم على بعض كان لايص من غيري... يا ابني أنا لو مشيت المستشفى دي هتقفل. قهقه يونس وقال: -مش قولت وراك حالات... يلا بقى طرقنا. غمز آسر بعينه وقال: -ماشي هسيبك براحتك مع المزة...

عشان خاطر إحنا سناجل زي بعض وحاسس بيك. أمسك يونس الأوراق وألقاها عليه وقال: -غور من هنا يالا. ركض آسر وغادر الغرفة... جذب يونس مقعدًا ليضعه بجوارها. -بس طلع ذوقك جامد يا ننوس.... قالها آسر الذي تسلل ثم ركض مرة أخرى مسرعًا قبل أن يلحق به يونس. عاد ليجلس بجوارها واقترب منها وهو يزيح تلك خصلات شعرها المبعثرة على جبهتها ولأول مرة يتأملها... يتخلل قلبه شعور لم يعهده من قبل سوى معها فقط...

تذكر مرضها الذي أخبره به آسر منذ قليل أحس بالخوف عليها فهو ليس شعورًا بالشفقة بل هو الحب الذي ولد في قلوب جمعها القدر. -أنتي نمتي تاني ليه... اصحي بقى أنا لسه ماخدتش حقي منك... فكرك عشان الحادثة اللي حصلتلك هنسى الزفت اللي دلقتيه على اللوحات وبسببك ضهري كان هيتكسر. بدأت مقلتاها بالحركة تحت جفونها... اعتصرت عينيها بألم لتطلق آهة من الألم.. فتحت عينيها ببطء وحاولت النهوض. بادرها يونس بالمساعدة فقالت: أنا فين؟

يونس: إحنا في المستشفى. نظرت إلى ساعدها الذي يحاوطه الجص فقالت: إيه ده... أنت عملت فيا إيه؟؟؟ يونس: والله ماعملتلك حاجة.. بس تقدري تقولي ده ذنبي واللي عملتيه فيا في الجاليري... قالها مبتسمًا. -أنت شمتان فيا!!! .. قالتها بانزعاج. -أبدا والله أنا بهزر معاكي... اللي حصلك أنتي اتقلبتي بالموتوسيكل اخدتك وجبتك على مستشفى يوسف أخويا.... قالها يونس. نهضت بجذعها وهي تتألم تريد أن تنهض وقالت: أنا عايزة أروح.

يونس: الدكتور قال إنك هتمشي على آخر النهار مش دلوقت. كارين: مش هينفع ورايا حاجات كتير ولازم أخلصها... ثم حدقت في ساعدها الملفوف بالجص وأردفت: ينهار أزرق هعمل إيه أنا دلوقت. يونس: في إيه بس؟؟ كارين بسأم: مش فاضل غير 3 أيام والمفروض أبعت رسالة الماجستير بتاعتي وفاضلي اللوحة اللي عندك المفروض أرسمها. -متقلقيش أنا معاكي وهساعدك في كل ده. -شكرًا كفاية تعبك معايا... قالتها على مضض. يونس: ولا تعب ولا حاجة...

ولو عايزة تمشي تعالي وأنا هوصلك لحد البيت. ابتسمت لكن التوتر جلي على ملامحها. _في إيطاليا.... بدأ المدعوون بالتوافد حيث جاء منهم من خلال مروحية والآخر عبر اليخوت التي يمتلكها قصي... بينما بالأعلى تقف صبا أمام المرآة ترتدي ثوبًا باللون الأحمر القاني المائل للنبيتي... خصلات شعرها منسدلة على كتفيها محاوطة وجهها الذي تزينه بعض اللمسات الخفيفة من مستحضرات التجميل... جاء خلفها بهيبته وبدلته الأنيقة وحذائه الأسود الجلدي...

يزفر دخان سيجارته في الهواء... ثم وضعها جانبًا فوق الطاولة وتقدم منها لتتفاجأ بقبضته تجمع خصلات شعرها وقال بنبرة أمر: -شعرك ده تلميه. رمقته بامتعاض وقالت: وشعري مضايقك في إيه لما أسيبه؟؟ اقترب قصي من أذنها ووضع يديه على خصرها ويغرز أنامله بقوة وقال: أنا مبحبش أكرر الكلام... وخدي بالك لما ننزل... سلام على أي راجل ممنوع... تكوني زي ضلي. اعتصرت عينيها من الألم وأومأت له بالإيجاب...

ابتسم وقام بدفن وجهه في عنقها ليطبع قبلة جعلتها انتفضت وابتعدت عنه. رمقها بابتسامة خافتة وقال: مستنيكي تحت.... ثم غادر الغرفة... اتجهت نحو الباب وهي توصده من الداخل وعزمت على أمر ما لابد من المحاولة... دلفت غرفة الثياب وأخذت تبحث عن أوراقها الخاصة من بطاقة الهوية وجواز السفر الذي أحضره قصي معه... فتحت إحدى الأدراج لتبحث عن أي أموال تساعدها في الهرب لاحظت وجود مسدس أخذته ثم وجدت بعض رزم من النقود فأخذت ما يكفيها....

تنهدت والقلق والخوف يسيطران عليها... ثم خلعت ذلك الثوب الذي لم تشعر براحة في ارتدائه فقررت تبديله بآخر. بالأسفل هبط قصي الدرج ليجد ذلك الرجل ذو الملامح المهيبة والقاسية يدلف إلى البهو وأنظار الحاضرين ترمقه بانبهار... فهو من أكبر رجال الأعمال في إيطاليا ومن أكبر زعماء المافيا في تجارة الأسلحة وكل أنواع التجارات غير المشروعة. Benvenuto, signor Andrew أهلاً وسهلاً سيد أندرو. قالها قصي وهو يصافحه. ابتسم أندرو بشموخ وقال:

Grazie signor Qusay شكرًا لك سيد قصي. Scusa, ho dimenticato di congratularmi con te per il tuo matrimonio ... Buon matrimonio. أعذرني لقد نسيت أهنئك بمناسبة زواجك... زواج سعيد. أجاب قصي: Grazie ... Quando mi congratulerò anche con te? قهقه أندرو وقال: Non lo farò, amo volare come un uccello senza restrizioni ...

Ma quando ho saputo del tuo matrimonio, ero sicuro che il cuore del re doveva essere posseduto da una donna senza pari. لن أفعلها فأنا أحب أحلق كالطير بدون قيود... لكن عندما علمت بخبر زواجك تأكدت أن لابد من استحوذت على قلب الملك امرأة ليس لها مثيل. قالها ثم رفع ناظريه إلى تلك صاحبة العيون الرمادية بعد أن جمعت خصلات شعرها لأعلى بشكل أنيق وأطلقت بعض الخصلات تحاوط وجهها فأصبحت أكثر جمالًا...

وثوبها الوردي الذي يكشف ذراعيها وعنقها وجيدها وضيق من الصدر ويتسع من الخصر ويصل إلى ركبتيها وحذائها ذو الكعب المرتفع الذي زادها أنوثة... التفت قصي إلى اتجاه ما ينظر إليه أندرو... تعالت دقات قلبه من سحرها الذي يأسره بنظرات عاشقة سرعان تبدلت إلى نظرات قاتلة لو كانت نيرانًا لأحرقتها حية للتو... ابتلعت ريقها من الخوف لكن ارتسمت ابتسامة على محياها... أسرع نحوها ليمسك يدها ويعتصرها في قبضته وهمس لها:

-وقسمًا بالله يا صبا الحفلة تخلص وهعرفك إزاي تلبسي الفستان ده كويس. -آآآه إيدي هتتكسر... تأوهت من اعتصار قبضته ليدها. جز على فكيه وقال من بين أسنانه: أوعدك دراعاتك ورجليكي اللي فرحانة بيهم ومبيناهم مش هيعدي عليهم اليوم غير ما يغطيهم الجبس إن شاء الله لما أكسرهملك. رمقته بعينيها التي تجمعت بداخلها عبراتها التي على وشك الانسدال وقالت: الدريس اللي أنت اخترته كان خانقني من رقبتي...

وبعدين أنا مش متعودة ألبس الستايل المقفول ده... أنا بحب ألبس الحاجة اللي برتاح فيها. التفت لها لتصبح عينيه التي تكسوها الظلمة من الغضب في مواجهة عينيها وقال: الكلام ده قبل ما تكوني حرم قصي العزازي... وأنا محذرك قبل كده ومنبه عليكي في موضوع لبسك أنا اللي أختاره. -حرام عليك بقى وكفاية أوامر... صاحت بها صبا في وجهه. مرحبًا سيدتي الجميلة Ciao mia bella signora. قالها أندرو الذي اقترب من صبا ومد يده لها...

وبدون إدراك منها مدت يدها ليصافحها بطبع قبلة ظهر كفها... سحبت يدها على الفور بعدما تذكرت تحذير قصي لها بالأعلى. scusa معذرة. قالتها صبا وأسرعت بالابتعاد قبل أن يفتك بها قصي أمام الحاضرين. _توقف يونس بسيارته أمام ذلك البناء الشاهق.... -بس نزلني هنا.... قالتها كارين بوهن. يونس: بتعملي إيه استني أنا هنزلك وهطلعك لحد فوق. كارين: بليز يونس... أنا هعرف أطلع لوحدي. يونس بضيق: بطلي عند بقى مش شايفة شكلك عامل إزاي!!!

زفرت بسأم وقالت: ماشي أمري لله يلا. ترجل من السيارة ليلتفت إليها ثم حملها على ذراعيه فتمسكت به وهي تحاوط عنقه بيديها... تلاقت عينيه بعسليتيها وكل منهما كالتائه الذي وجد الملاذ في عيون الآخر. دخل الفناء الشاسع وهي على ذراعيه... تحت نظرات ذلك الرجلين إحداهما أمسك الهاتف وبدأ بالتحدث: لسه واصلة حالًا مع واحد وشالها وطلعها فوق.......... لأ أول مرة نشوفه............ ثواني هقولك رقم عربيته............

وصل المصعد إلى الطابق الذي تقطن فيه... خرج وهي مازالت على ذراعيه. كارين: كفاية لحد كده وميرسي تعبتك معايا. يونس: طيب بعد إذنك نمرة موبايلك عشان أبقى أطمن عليكي. قالها وهو يعطيها هاتفه لتدون عليه رقم هاتفها. كارين: ميرسي مرة تانية على اللي عملته معايا. ابتسم وقال: على إيه.. أنا معملتش حاجة... هسيبك بقى عشان تدخلي ترتاحي.. واتفضلي شنطتك أهي.... قالها وأعطاها حقيبتها.

_وبداخل السيارة السوداء ذات الدفع الرباعي يقود كنان بسرعة جنونية وهو يطلق السباب واللعنات على المصائب التي تتوالى. رن هاتفه ليجيب من خلال سماعة البلوتوث: ألو... عرفت مين صاحب العربية؟؟؟ المتصل: يونس عزيز حكيم البحيري. جز كنان على شفته السفلى بغضب وقال: طيب سلام أنت دلوقت. أغلق المكالمة وانعطف بالسيارة ودلف من بوابة كبيرة مفتوحة أبوابها على مصراعيها فتوقف وترجل من السيارة ليجد رجال الشرطة قد أمسكوا بحراس المخازن....

والآخرون يفتشون في كل الأرجاء. ضابط المباحث بنبرة متعالية: وأنت مين بقى؟ أخرج كنان بطاقته الشخصية وأعطاها للضابط وقال: أبقى مساعد والحارس الشخصي لقصي باشا.. أقدر أفهم حضراتكو بتعملو إيه؟؟؟ رمقه الضابط باحتقار وقال بسخرية: حضرتنا جايلنا أمر بتفتيش مخازن الباشا بتاعك. -رائد باشا ملقناش غير أسياخ حديد... قالها العسكري. رمق الضابط كنان بنظرات ماكرة وقال: روح يا ابني انده على العساكر وقولهم يلا.

ابتسم كنان بانتصار وقال: شرفتنا يا باشا. الضابط: متفرحش أوي كده لأن المرة الجاية هلاقي اللي كنت بدور عليه وساعتها هتشرف أنت والباشا بتاعك في السجن..... قالها وذهب ليدلف لداخل سيارة الشرطة وانطلقت. توجه كنان بخطوات سريعة وصاح قائلاً: شناوي افتح البوابة. وبدأت الأرض في التحرك لتنفتح بوابة سرية يهبط منها كنان إلى الأسفل للاطمئنان على صناديق الأسلحة. _في منزل الشيخ سالم... يتناول ثلاثتهم وجبة الغداء....

-تسلم إيدك يا بنتي... نفسك في الأكل زي والدتك الله يرحمها.... قالها سالم. ابتسمت خديجة وقالت: ربنا يرحمها... شكرًا يا بابا. طه: بابا كنت عايزك في موضوع. ابتلع سالم طعامه وقال: خير؟ طه: أنا عارف إنك لسه زعلان مني حتى بعد ما رضيت أرجع البيت. ترك الملعقة في الطبق لتصدر صوتًا ثم زفر بضيق وقال: أنا لو لسه زعلان منك مكنتش دخلتك من باب الشقة... لكن زعلان على تربيتي ليك كل السنين اللي فاتت وأنا براعي فيك ربنا.

طه: يا بابا ما أنت شايف ظروفنا وكل ما أروح أقدم في شغل يقولولي لما نحتاج هنتصل بيك. سالم: مش عمك عزيز قالك كذا مرة تيجي تشتغل في المصنع أو الشركة عندهم وأنت اللي مش راضي. طه: يعني واحد معاه دبلوم زي حالاتي هيشغلني أي حاجة من الاتنين يا عامل من عمال المصنع يا إما أمن في الشركة... ويبقى آدم ابنه قاعد في مكتب وتكييف وسكرتيرة ويتقاله يا بيه ويا باشا... وأنا واقف زي الكلب تحت بحرسهم.

سالم: أستغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم... أنا نفسي أعرف أنت جايب السواد اللي في قلبك ده منين؟؟ صاح طه بصوت مرتفع: من الظلم وقسوة الدنيا يا بابا اللي حضرتك عامل مش شايفهم. وأخيرًا تدخلت خديجة وقالت: عيب يا طه ووطي صوتك أنت بتكلم بابا مش واحد صاحبك. رمقها بامتعاض وقال: خليكي في حالك... قالها ثم نهض وأردف: عن إذنكو أنا نازل... قالها ثم غادر المنزل. نهض سالم وقال: الحمد لله. خديجة: يا بابا أنت مكملتش أكلك.

سالم: شبعت يا بنتي. خديجة: ادعيله يا بابا ربنا يصلح حاله. سالم: أخوكي طول ما قلبه أسود والحقد عامي عنيه عمر ما هينصلح حاله. خديجة: ربنا يهديه. سالم: ربنا يديله على قد نيته. _وفي الأسفل... خرج من الفناء وأخرج علبة السجائر والتقط واحدة وقام بإشعالها ويزفر بحنق... وعلى بعد أمتار تسير بطريقة مغناج وتتشدق بالعلكة مرتدية عباءتها وحجابها الذي يظهر نصف خصلات شعرها...

تمسك بيديها مجموعة من الأكياس البلاستيكية.. وصلت أمام البناء فانتبه لها طه. فابتسمت بمكر وقالت بدلال: لو سمحت يا اسمك إيه ممكن تشيل معايا الشنط دي لغاية الدور التاني ينوبك ثواب. رمقها طه بنظرات شهوة وقال: عنك... قالها وهو يأخذ منها الأكياس متعمدًا ملامسة يدها. فأردف وقال: -العسل ساكن فين؟ أشارت له إلى البناء وقالت: -هنا في الدور التاني. ابتسم بسعادة وقال: -ده إحنا جيران بقى، ميكونش أنتو الـ... قاطعته وأومأت له وقالت:

-أيوه إحنا اللي ساكنين جديد.. وأنت ساكن في أنهي دور؟ طه: -أنا ساكن قصادك. انفرجت أساريرها بفرح وقالت: -ايه ده أنت ابن الشيخ سالم! طه: -آه... مقولتليش اسمك ايه؟ أجابت بدلال: -سماح، والدلع موحة. طه: -وأنا طه... ولو احتجتي أي حاجة في أي وقت أنا في الخدمة... إحنا جيران والجيران... قاطعته وقالت: -لبعضيها... هيهيهيهيييييي. أطلقت ضحكة رقيعة ثم أردفت: -طيب يلا والنبي لأحسن خالتي تبهدلني.

قالتها ثم دلفت إلى داخل البناء وهو يتبعها، تصعد الدرج وهي تتعمد أن تتمختر بخصرها، وصل كلاهما أمام باب المنزل، فقامت بالضغط على الجرس. -افتحي يا خالتي. قامت الخالة بفتح الباب وقالت: -كل ده في السوق يا عين خالتك! رمقتها سماح وهي تغمز لها بعينها وقالت: -أعرفك يا خالتي... طه يبقى ابن الشيخ سالم صاحب البيت. ابتسمت له بتصنع وقالت: -أزيك يا بني لا مؤاخذة ما خدتش بالي. ابتسم طه وقال: -ولا يهمك. سماح وهي تأخذ من يده الأكياس:

-شكرًا يا سي طه. طه: -العفو. قالها وهمّ بالذهاب. الخالة: -ينفع كده تمشي من غير ما نعمل معاك الواجب؟ طه: -تسلمي خليها مرة تانية... سلامو عليكو. *** دلفت سماح إلى الداخل ثم وضعت الأكياس فوق المنضدة وخلعت حجابها. -وده حكايته ايه يا بنت المليجي؟ قالتها الخالة وهي تضع يديها في خصرها. زفرت سماح بتأفف: -أوووف اصبري يا خالتي لما أخد نفسي. قالتها لترتمي على المقعد المتهالك بأريحية. جلست الخالة على المقعد المقابل وقالت:

-ها صبرت، وبعدين؟ ابتسمت بخبث وقالت: -مش نفسك ربنا يتوب علينا من البهدلة ونعيش في شقة ملك ومحدش يكرشنا عشان الإيجار المتأخر؟ أجابت الخالة بسخرية: -وده إزاي بقى يا روح خالتك!! -هو ايه اللي إزاي... ومالي ياختي ناقصة إيد ولا رجل؟ صاحت بها سماح. الخالة: -إنتي هتضحكي على نفسك يا بت؟ ما إحنا عارفين اللي فيها، ولا تحبي أكلملك المعلم بيومي؟ سماح:

-يعني عجبك بقالي سنتين بتحايل عليه يكتب عليا رسمي وهو مش راضي، كل ده خايف من أم أربعة وأربعين مراته. الخالة: -أنتي اللي وافقتي على كده من الأول. سماح: -وافقت أحسن ما كان خادني غصب زي جوزك الله يحرقه دنيا وآخرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...