الفصل 8 | من 34 فصل

رواية صراع الذئاب الفصل الثامن 8 - بقلم ولاء رفعت علي

المشاهدات
26
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18
حل المساء وبدأت الموسيقى، ليتراقص الجميع في الساحة الشاسعة أمام الدرج. دلفت من الحديقة حتى تستغل التزاحم والاختباء من عينيه التي تترصدها أينما ذهبت، والحراسة الكثيفة المشددة في كل أرجاء المنزل، وفي الحديقة، وعند البوابة الخارجية. شعرت بالظمأ، فذهبت إلى المطبخ. لم تجد أحدًا، فتنهدت براحة، واتجهت نحو الطاولة الرخامية لكي تلتقط كوبًا زجاجيًا، وقامت بسكب الماء بداخله من ذلك الدورق الزجاجي، وارتشفت حتى ارتوت. وجاءت تلتفت حتى تذهب، فأطلقت شهقة بخوف عندما وجدته خلفها مباشرة. فقالت بخوف: "قصي!!" اقترب منها بهدوء وهي تتراجع إلى الخلف ليلتصق خصرها بحافة الرخامة. ترك كأس الفودكا الذي كان بيده فوق الطاولة وقال: "مالك خايفة ليه؟" أجابته بتوتر: "مش خايفة... أنا اتخضيت لما لقيتك ورايا." رمقها بنظرات عشق دفين واقترب منها وحاوط خصرها بين يديه وقال: "أنا ليه مش شايف أي واحدة غيرك؟... الحفلة مليانة ملكات جمال، كل واحدة فيهم تتمنى أقضي معاها ساعة... لكن أنتي اللي عايز أقضي معاها باقي عمري كله." لم تتفوه بكلمة وظلت محدقة في عينيه. فأردف وهو ينحني ويدفن وجهه في عنقها لتشعر بحرارة أنفاسه: "صبا عشق روحي... صبا عشق قلبي اللي بيدق بحروف اسمها... قلبي وعقلي متيم بيكي... أنا عاشق ما بين إيديكي... ومقدرش أبعد عنك لحظة لأن روحي فيكي." تسمرت بمكانها لتجده يضمها بقوة ويقبل عنقها بتملك يجمع ما بين العشق والقسوة. وعندما سمع أنينها من قسوة قبلاته التي تركت علامات ملكيته، ابتعد برأسه ليحدق في رماديتها التي سحرت قلبه وعقله وهواه. فرفعها لأعلى من خصرها لتجلس على الطاولة الرخامية لتدفع يدها بدون قصد الكأس، ووقع على الأرض ليدوي صوت حطامه. فلم يكترث له وحاوط عنقها بكفيه، وانهال بنهم ليرتوي من أنهار عسل شفتيها. تمنى أن يثمل من خمر عشقها ويدخل في مملكة فؤادها، بل هو أسير عينيها التي تحرقه في نيران الحب. "أحم... قصي باشا..." قالتها ماتيلدا التي دلفت للتو وشعرت بالإحراج والخجل. التفت قصي لها ورمقها بغضب: "عايزة إيه؟" ابتلعت ريقها بوجل وقالت: "سنيور أندرو بيسأل عن حضرتك." "امشي أنتي وأنا جاي." قالها بأمر لتغادر. فالتف مرة أخرى إلى صبا وقام بإنزالها وهي ما زالت صامتة، تخشى أن تتفوه بحماقة ويفشل مخطط هروبها. بينما هو ظن أنها قد بدأت بالإذعان إلى عشقه لها. خرجا سويًا وهو يحاوط خصرها بذراعه. "Dove sei andato? أين ذهبت يا رجل؟" قالها أندرو. أجاب قصي: "Sei andato nel mio cuore e l'hai portato con me. ذهبت إلى قلبي وأحضرته معي." قالها ثم أمسك يدها وطبع قبلة حانية عليها. ابتسم أندرو لهما ثم قال لصبا: "Mi lasceresti ballare con te, signora? هل تسمحين لي بالرقص معك يا سيدتي؟" نظرت صبا إلى قصي فلم تفهم ما يقوله أندرو. ابتسم قصي وهو يجز على فكيه وقال: "Scusa... signore. Mia moglie non ha solo ballato con me. عذرًا سنيوري... زوجتي لم ترقص سوى معي فقط." قالها قصي ليرمقه أندرو بابتسامة مصطنعة. بدأت موسيقى التانجو. جذبها من يدها ليتوقف في ساحة الرقص. "هو كان بيقول إيه؟" قالتها صبا. وقف خلفها وجعل ظهرها يلتصق بصدره ويديه على خصرها ليبدأ يتراقص معها رقصة التانجو. همس بجوار أذنها: "كان عايز أحفر له قبر وأدفنه مكانه." قالها ثم أبعدها لتلتف بدوران حول نفسها ثم أمسك يدها ليجذبها نحو صدره، فحاوطها بذراعيه لتلتصق به وجهًا لوجه. فقام برفع ساقها لتلف حول فخذه ورفع يده الأخرى وهو يمسك يدها وانحنى بها للأمام على إيقاع الموسيقى. "ساكتة ليه؟" قالها قصي ونظراته تخترق عينيها. أجابت: "وهتكلم أقول إيه؟" رفعها من خصرها لأعلى لتحاوط جذعه بساقها وأخذ يدور بها في الساحة. ثم أنزلها وقال: "قولي اللي حسيتيه في عينيكي وإحنا في المطبخ." رمشت عدة مرات وهي تفكر كيف أن تخرج من ذلك المأزق. فابتعدت من بين يديه لتقف خلفه وتلتصق به وتضع كفيها فوق كتفيه. فأمسك بإحدى كفيها ليجعلها تلتف إليه وتلتصق به وجهًا لوجه. وضعت يدها على كتفه وهو يحاوط جذعها بذراعه، ويده الأخرى يرفع ساقها ممسكًا بفخذها ويتحركان سويًا. أغمضت عينيها وهي تتخيل من يتراقص معها هو آدم. همست بجوار أذنه بصوت أنثوي قد أذاب قلبه بين يديها: "ب...ح...ب...ك." ثم ابتعدت لتدور حول نفسها ثم عادت مرة أخرى لتحاوط عنقه بذراعيها وحاوطت خصره بإحدى ساقيها ثم انحنت إلى الخلف ثم اعتدلت لتنزل ساقها وتوقفت الموسيقى ليتعالى تصفيق المدعوين. وما زال يحدق في عينيها كأن الزمان توقف في تلك اللحظة، لم يصدق مسامعه التي تلقت الكلمة التي طالما تمنى سماعها. على الرغم من أنه يساوره الشك، لكنه أراد أن يعيش ذلك حتى لو كانت برهة من الزمن. لم يكترث لمن حوله، عانقها بقوة وهمس أمام شفتيها: "وأنا بعشقك." ثم أخذ يرتوي من شفتيها كالظمآن الذي وجد نهرًا جاريًا وظل يرتوي منه، تحت نظرات النساء الحاقدات منهن وأخريات تمنت لها السعادة. في منزل عبد الله، تقف أمام الموقد تقلي رقائق البطاطس، وكانت تدندن بدلال. لتجد ذلك الذي يحاوطها من الخلف ويقول: "والله العظيم بحبك يا شوشو... واللي بتعمليه فيا حرام وظلم وافترا." التفتت إليه وهي تدفعه في صدره، وصاحت في وجهه: "بقولك إيه يا عبده، اتمسي وأقول يا مسا... مش معنى إنك وقفت معايا قدام مرات أبويا وأديتها على دماغها يعني كده إني هسامحك بالساهل." زمت شفتيه للأسفل بسأم وقال: "طيب أعملك إيه عشان تسامحيني؟" أطفأت نار الموقد وقالت: "لما أحس إنك اتغيرت وبطلت تشرب الهباب اللي كنت بتشربه." نظر لها برجاء: "طيب ده مقدرش أبطله بالساهل، ممكن واحدة واحدة." رمقته بحدة وقالت: "يعني كنت بتحلف لأبويا في قعدة الرجالة كذب!!!" اندفع وقال: "والله أبدًا، أنا فعلًا ناوي أبطله بس أنتي ترضي عني وحياة عيالنا اللي لسه ما جوش بسببك." رمقته بخبث وقالت: "يعني أنت بتلف وتدور عشان تنول غرضك مني." غر فاهه وقال: "حرام عليكي يا شيخة، أنا جوزك مش واحد شاقطك." رفعت إحدى حاجبيها وقالت: "وبرضو مش هخليك تلمسني غير لما أحس إنك اتغيرت وبقيت عبده اللي حبيته واستحملت كل حاجة عشانه." اقترب منها وأمسك يديها وقال: "وأنا والله زي ما عرفتيني... والليلة إياها اللي كنت هعتدي عليكي فيها ما كنتش في وعيي." وضعت يديها على خصرها وقالت: "وأنت فاكر هنسي الموضوع ده كده وهعديه... اقتربت منه واحتدت عينيها وأردفت: بعينك يا عبد الله." أخذ يتمتم بكلمات تكاد مسموعة: "يا دي حظك النحس يا عبد الله اللي أنا عملته في نفسي ده." "بتبرطم بتقول إيه؟" صاحت بها شيماء. عبد الله بحنق: "ما بقولش... وبعدين تعالى لي هنا، أنا راضي بذمتك منين بتعاقبيني ومش عايزاني ألمسك زي ما بتقولي وقاعده لي طول النهار والليل بالعباية الضيقة دي ومبينة كل رجلك ودرعاتك." عقدت ساعديها أمام صدرها وقالت بدلال لتجعله يموت من الغيظ: "أولًا ده اسمه كاش مايو، ثانيًا وأنت مالك، قاعدة في بيتي والجو حر... ولا مش عاجبك روح ارجع للأوضة اللي فوق السطوح اللي كنت عايش فيها مع الفراخ يا عم الديك." جز على أسنانه وهو يقبض بقوة على قبضتيه وقال: "ماشي يا شيماء، إنما للصبر حدود على رأي الست... وها شوف آخرتها معاكي إيه." أطلقت ضحكة رقيقة: "هيهيهيهيهيهي... آخرتها مانجا وتفاح وعنب وكل ما تشتهي من الفواكه." ابتسم عنوة عنه وقال بطريقة كوميدية مضحكة: "طيب أنا عايز كوكتيل." قالت بنبرة استفزازية: "روح كله عند بتاع عصير القصب اللي على ناصية الشارع... قالتها ثم أخرجت لسانها بطريقة طفولية." زمجر بحنق وغادر وقال وهو يفتح الباب: "طيب والله لنازل أقعد في الشارع والناس لما تشوفني هيأكلوا وشك وهيقولوا ده جوزها زهق منها وسابها في يوم الصبحية ونزل." صاحت من مكانها وقالت بتهديد: "أبقى انزل يا عبده عشان هخليك تاكل طول عمرك كوكتيل من عند بتاع العصير." صفق الباب ودلف إلى الغرفة وقال: "حسبي الله ونعم الوكيل." انفجرت من الضحك وقالت بصوت منخفض: "أنت لسه شوفت حاجة، أما ربيتك من أول وجديد ما بقاش أنا شيماء بنت الحاج فتحي." ها قد انتهى وقت الحفل وبدأ الجميع بالمغادرة. تختبئ بين الأشجار في الحديقة بعد أن أبدلت ثيابها وارتدت بنطلون جينز وقميص قطني وحذاء رياضي. جمعت خصلات شعرها مثل ذيل الخيل وارتدت الحقيبة على كتفيها. تسللت من بين النخيل والأشجار حتى وصلت إلى السور وهو عبارة عن أشجار متشابكة. أخذت تتسلق الشجرة بدون أن تلفت الأنظار إليها ثم قفزت إلى الخارج. تنفست الصعداء لتركض نحو إحدى اليخوت الشاغرة قبل أن يأتي أحد ويراها، فالجميع يعرفها جيدًا عندما رقصت مع قصي. قفزت بداخل اليخت بدون اكتراث وأخذت تبحث عن مكان للاختباء. وجدت بابين متقابلين، دلفت من الواقع على يمينها لتجدها غرفة كبيرة يتوسطها تخت ذو فراش وثير ومقاعد من المخمل الأسود ونوافذ زجاجية ترى من خلالها النهر والسماء. انتبهت إلى قرع أقدام يأتي نحو الغرفة. خشيت أن يكتشف أمرها أحد، وجدت بابًا بداخل الغرفة فأدركت أنه المرحاض الملحق بالغرفة، التجأت إلى الاختباء بداخله. بدأ اليخت في التحرك ليغادر المرسى. ظلت بالداخل طوال مسافة الطريق وبعد مرور أقل من ساعة، أحست باستقرار اليخت، توجهت نحو النافذة الصغيرة حتى رأت ذلك الميناء. انفرجت أساريرها بالسعادة وأخيرًا ستبتعد وتنال حريتها. فتحت باب المرحاض رويدًا وهي تراقب الغرفة، زفرت بأريحية وخرجت وغادرت الغرفة. وصلت إلى الردهة وجاءت تخرج من الباب الزجاجي لتصعد إلى السطح وتغادر. ليفاجئها صوت قهقهة مرتفعة لتلتفت إلى مصدر الصوت خلفها وهي تغمض عينيها تدعو الله أن يخيب ظنونها. ما زال مستمرًا في الضحك الذي يختبئ خلفه عاصفة ستدمرها لا محالة. ابتلعت غصتها لتشعر بجفاف حلقها، وفي أقل من ثانية فتحت عينيها عندما توقف عن الضحك وشعرت بدخان سيجارته يلامس بشرتها. اتسعت عينيها وارتعدت أوصالها. ألقى سيجارته أرضًا ودعسها بحذائه، وضع يديه في جيوب بنطلونه الأسود. تفوح منه رائحة عطره المختلطة برائحة الخمر والسجائر. احتدمت نظرات عينيه التي دبت الرعب في قلبها التي تعالت نبضاته من الخوف. "تعرفي يا صبا، ديما الغبي فاكر نفسه أذكى واحد ويقدر يخدع اللي قدامه... ويا سلام لو اللي قدامه عارف أنه بيفكر في إيه؟" قالها بهدوء الذي يسبق العاصفة. تراجعت إلى الخلف وبدأ الدمع يتلألأ في عينيها لتتساقط عبرة من أهدابها وقالت بصوت يكاد مسموع: "قصي... أنا أسف..." قاطعتها صفعة قوية جعلتها تسقط أرضًا أسفل قدميه. لم تشعر بشيء، تنغلق أهدابها حتى فقدت الوعي. في قصر البحيري، تركض تلك الصغيرة في الرواق لتدير مقبض باب الجناح وتدفعه وهي تركض نحو جدها النائم. طبعت على وجنته قبلة رقيقة وقالت: "صباح الخير يا جدو..." فتح عينيه فابتسم وهو ينهض بجذعه. "صباح الخير يا روح جدو..." قالها عزيز وهو يحملها لتجلس على ساقيه ويعانقها. لوجي: "اصحى بقى كفاية نوم." ضحك من طريقة حديثها الطفولي وقال: "ولوجي حبيبة جدو عايزاني أصحى ليه بدري في يوم إجازتي؟" لوجي: "النهاردة إيه يا جدو؟" عزيز بابتسامة ماكرة: "النهاردة الجمعة." زمت شفتيها وقالت: "أنا قصدي التاريخ." عزيز: "النهاردة يوافق أجمل يوم اتولدت فيه أحلى بنوتة... كل سنة وأنتي طيبة وبخير يا قلب جدو..." قالها لترتمي الصغيرة على صدره وتعانقه وقالت: "وأنت طيب يا قلب لوجي." "يا سيدي يا سيدي على الدلع ده كله... إشمعنى ما فيش الكلام ده لجيجي؟" قالتها جيجي التي دلفت الآن. لوجي: "أنا زعلانة منك." جيهان: "يا خبر أبيض..." وحبيب قلبي الصغنن زعلان مني ليه ؟؟

لوجي : عشان ضحكتي عليا إمبارح قولتيلي هاحكيلك حدوتة وبعد كده لاقيتك نمتي

جيهان : معلش يالوجي كنت تعبانة شوية ونمت

عزيز بلهفة وقلق : مالك ياحبيبتي ؟

أبتسمت وقالت : متشغلش بالك ده كان شوية صداع خفيف وراح لحاله

لوجي : خلاص هاسمحك المره دي عشان عيد ميلادي بس

أمسكت جيهان بوجنتي تلك الصغيرة وقالت: حبيبة قلبي الي قلبها أبيض كل سنة وأنتي طيبة ياروحي وأشوفك عروسة زي القمر

دق الباب ثم دلفت ملك مبتسمة وقالت :بونجور عليكو جميعا

جيهان وعزيز ولوجي : بونجور

جيهان : غريبة يعني صاحية بدري النهاردة

عزيز بنبرة ماكره : بالتأكيد عايزة حاجة

جلست بجواره وحاوطت ظهره بزراعها وقالت : بصراحة أه

عزيز : قولي

_ أنا خوفت أكلمك إمبارح عشان لاقيتك متعصب بسبب الشغل ... قولت هقولك النهاردة بس بليز يابابي عشان خاطري توافق... قالتها بنبرة رجاء

تنهد عزيز وقال : ها يا ملك عايزة تروحي فين المره دي؟

ملك : بارتي عملينها أصحابي في نايت بمناسبة نجاحنا السنة دي

جيهان بإندهاش وغضب : نايت يا ملك!!!

ملك : يامامي ده مش هيبقي فيه حد غيرنا أنا وأصحابي

تدخلت لوجي وقالت : عشان خاطري ياجدو خلي ملوكة تروح لأصحابها

ضحك عزيز وقال : طيب والله ما كاسفك ياروح جدو وأمري لله ... روحي ياملك

أبتسمت بسعادة غامره وعانقت والدها وقالت : ميرسي يا أحلي بابي

_ بس مصعب هيروح معاكي ... قالتها جيهان

تبدلت ملامحها من السعادة إلي الأمتعاض وقالت : حاضر يامامي

عزيز : والحفلة دي أمتي؟

ملك : النهاردة بلليل إن شاء الله

لوجي : وعيد ميلادي ياملوكة ؟؟؟

ملك : متخافيش ياقلب عمتو طبعا هاكون موجودة وتعالي بقي عشان أوريكي الهدية الي جبتهالك ... قالتها لتمسك لوجي بيدها وذهبت معها

عزيز : كلمتي سالم وولاده عزمتيهم ؟

جيهان : أنت عارف سالم مبيعترفش بأعياد الميلاد ... أنا هكلم خديجة دلوقت وهاعزمها هي وطه

قالتها وأخرجت هاتفها من جيب معطفها وهاتفت خديجة

____________________

_ في منزل الشيخ سالم ...

أدت فرض ربها ثم ألقت السلام ... صدح رنين هاتفها نهضت لتمسك بهاتفها وأجابت : ألو صباح الخير ياطنط

جيهان : صباح النور ياديجة عامله أي أنتي وبابا وأخوكي؟

خديجة : الحمدلله بخير

جيهان : ها أي رأيك ف الكتب الي بعتهالك مع أدم

وقعت عينيها ع الكتاب الذي مزقه طه فأجابت بتوتر : أه تسلمي حلوين جدا

جيهان : أنا بتصل بيكي عشان أعزمك ع عيد ميلاد لوجي ... هابعتلك الشوفير ياجي ياخدك أنتي وطه

خديجة : كل سنة وهي طيبة

جيهان : وأنتي طيبة ياحبيبتي ... جهزي نفسك بقي عشان هابعته دلوقت لأن عايزة أقضي اليوم معاكي من أوله

أبتسمت خديجة وقالت : حاضر وأنا كمان نفسي قعد مع حضرتك

جيهان : يلا ياحبيبتي هستناكي مع السلامة

خديجة : بإذن الله ... الله يسلمك

قالتها وأغلقت المكالمة ... لترتسم بسمة تغمر ثغرها فهي كم أشتاقت لرؤيته ... خرجت تبحث عن والدها لتجده يجلس بالردهة ويقرأ سورة الكهف بصوته الرخيم ... جلست بجواره وظلت صامتة حتي أنتهي من القراءة وقال : صدق الله العظيم .. وأخذ يردد الإستغفار والتسبيح

ثم نظر إليها وقال :خير يابنتي ؟

خديجة : خير إن شاء الله يابابا أنا كنت عايزة أستأذنك هاروح أقضي اليوم عند عمو عزيز وأحضر عيد ميلاد لوجي ... طنط جيهان عزمتني وقالتلي أبلغ طه

سالم : روحي طبعا يابنتي بس متقوليش لطه أخوكي أنتي عرفاه بيرمي كلام زي الدبش لما بنروح هناك وممكن يقلبلهم اليوم غم

ضحكت خديجة وقالت : حاضر ياحبيبي ... أنا هقوم بقي أجهز نفسي عقبال ما السواق يجي ياخدني.

________________________

_ في منزل رحمة ....

أستقيظت بتثاؤب لتنهض وخرجت إلي الردهة وجدت والدتها تدلف من باب المنزل وبيدها الكثير من الأكياس البلاستيكية

_ أي ياماما أنتي عاملة عزومة النهاردة ولا أي؟ ... قالتها رحمة

والدتها وهي تلتفظ أنفاسها وتركت الأكياس فوق الطاولة : لاء دول شوية حاجات أشترتهم لحماتك عشان معزومين عندهم النهارده

غرت فاها وقالت : نعم !!! ومقولتليش ليه ؟؟

والدتها : والله نسيت يابنتي هي قابلتني ف السوق إمبارح وقالتلي

زفرت بحنق وقالت : طيب أنا مش عايزة أروح ياماما

والدتها : مش هينفع يارحمة دي مأكده عليا وبعدين الست كتر ألف خيرها يعني

رفعت إحدي حاجبها بأقتضاب وقالت: حاضر ياماما ونشوف أخرتها أي ... وأراهنك إن ورا العزومة دي حاجة ف دماغها

والدتها : هيكون ف دماغها أي يعني؟

رحمة بسخرية : توقعي أي شئ من ست ماري منيب دي

____________________________

_ تتجمع الخادمات في المطبخ لإعداد الطعام الذي سيقدم ف الحفل ... تجلس ياسمين تحدق ف الفراغ والدمع آسير بداخل عينيها ... لكزتها علا وقالت : مالك يابنتي سرحانة ف أي؟؟

أنتبهت ياسمين لها وقالت : مفيش ... تعبانة شوية

ربتت علا ع ظهرها وقالت : معلش هي مهما كانت مامتك متزعليش منها

ياسمين بصوت قد أوشك ع البكاء : يا علا محدش يعرف أي حاجة ومينفعش أتكلم أنا تعبت وربنا ... ماصدقت أبعد عن الأرف الي كنت عايشة فيه وهي مش عايزة تسيبني ف حالي وكمان بتهددني بعمي الي هو يقول للشيطان قوم وأنا هاقعد مكانك

قطبت حاجبيها وقالت : ياساتر يارب للدرجدي عمك ده شرير؟

أبتسمت بتهكم وقالت : يا علا بابا الله يرحمه جه اشتغل ف مصر عشان يبعد عنهم وعن شرهم وخاصة لما عرف عمي ناوي يجوزني أبنه الجحش الي اسمه خميس

ضحكت علا : هههههههه جحش ... يخرب عقلك ياياسمين

أبتسمت عنوة عنها وقالت : أنتي لو شوفتيه أصلا هتترعبي ... عارفة شبه مين

علا : مين ؟

ياسمين وهي تكتم ضحكاتها : شبه جعيدي الي ف فيلم شمس الزناتي

وهنا أنفجرت علا من الضحك وقالت : ههههههههههههه يا مامي ... بجد مش قادرة هاموت من الضحك بتخيلك وأنتي قاعدة جمبه ف الكوشة

لكزتها ياسمين ف كتفها وقالت : يعني بفضفض معاكي تقومي تتريئ عليا عبو شكلك

علا : خلاص ياقلبي متزعليش كنت بضحك معاكي ... المهم كنت إمبارح بنضف أوضة يونس بيه وكنت واقفه ف البلكونة وكان أخوه ف الأوضة التانية عمال يتكلم ف التليفون جالي فضول وأسمع ويارتني ماسمعت

تجهم وجه ياسمين وقالت : سمعتي أي؟

رمقتها ياسمين بخبث وقالت : مش أنتي قولتي خلاص بعدتي عنه ومش بتكلميه

ياسمين بتوتر جلي : طيب ما أنا فعلا بعمل كده

علا بعدم إقتناع : ماشي ياستي هاعمل نفسي مصدقاكي ... المهم لاقيته عمال يتكلم مع واحده ويالهوي ع الكلام الي بيقولو لها ... ثم أنحنت نحو أذنها وهمست لها بدون أن يسمعهم أحد ليتلون وجه ياسمين بالأحمرار من الخجل والغضب معا

_ بس ياستي ... تفتكري بقي الكلام ده عمر واحد هيقولو لواحد الا إذا كان بينهم علاقة ؟؟

نهضت ياسمين وقالت : وأنا مالي الهي يولعو ف بعض

أمسكتها علا من يدها وقالت : خدي هنا مالك اتضايقتي كده ليه أنتي بتغيري؟

ياسمين بإستنكار : وأنا هغير ليه إن شاء الله

_ بطلي رغي منك ليها وأطلعو غير الملايات والستاير قبل ما البهوات يخلصو الفطار ويطلعو ... قالتها مدام سميرة بحسم

علا : يلا ياختي

صعدت كليهما إلي الطابق الثاني ... توقفت ياسمين أمام باب ياسين وهي تنظر بغضب

علا : واقفه عندك ليه ؟ ... تعالي روحي أوضة يوسف بيه وأنا هاروح أوضة آدم بيه

____________________________________

تصنعت ياسمين بالموافقة ودلفت إلي غرفة يوسف وأنجي حتي أطمأنت بإبتعاد علا ثم خرجت ودلفت مسرعة غرفة ياسين وأغلقت الباب خلفها وقعت عينيها ع هاتفه المتصل بسلك الشاحن .. وظنت أنه بالأسفل

أمسكت به وتحاول فتحه فوجدت أنه يفتح بالبصمة ... زفرت بحنق وقالت : ماشي يا ياسين عمال تضحك عليا بكلمتين وأنتي الحب والقلب وف الأخر تصيع مع الأشكال الزبالة الي ماشي معاهم ... إما وريتك

_ وأنا عايز أشوف .... جاء صوته من خلفها ففزعت وألتفت إليه لتجده جسده مبتل والمنشفة ملفوفة حول خصره فأدركت أنه كان يستحم وخرج للتو

_ أي شوفتي بعبع!! قالها بسخرية

رمقته بغضب وقالت : لاء .. شوفت واحد كداب وعمال بيكلم بنات ويقول كلام مش محترم

جلس ع طرف التخت وإستند ع كفيه إلي الوراء وقال : أنتي السبب؟

غرت فاها وقالت : أنا !!!

ياسين بنبرة خبيثة ودهاء : أيوه أنتي كل ما أجي جمبك بتجري ... يا إما سميرة تنده عليكي ... الحق عليا وأنا الي كنت هاكلم بابا ف موضوع خطوبتنا ... بس للأسف طلعتي مش بتحبيني

أقتربت منه لتقف أمامه مباشرة وقالت : أبدا والله أنا بحبك أوي من أول ما رجلي خطت القصر وشوفتك ... مبقتش شايفة ولا عايزة أشوف غيرك

ياسين بمكر : وأي الي يثبتلي كلامك؟

ياسمين : أن أنا واقفه أدامك دلوقت وبقولك أنا مليش غيرك يا ياسين .. نفسي تكون ليا الحبيب والأخ والأب وأوعي تغدر بيا ف يوم من الأيام

أبتسم بسخرية وقال : أي كلام الأفلام الي مأثر عليكي ده

رمقته بإمتعاض وقالت : أنا بأمنك ع نفسي وقلبي وأنت بتتريئ!!!

جذبها من يدها ليجلسها ع فخذيه وقال : ما أنتي كمان مليش غيرك وبحبك أوي يا ياسمين ... قالها وأخذ يداعب وجنتها بأنفاسه

نهضت لتبتعد عنه وقالت : أرجوك يا ياسين بلاش

نهض ليقف أمامها وحاوط خصرها وقال : بلاش أي؟ مش هاتحسي بيا بقي ... أنا بحبك يا ياسمين ومحتاجكك أوي

أجابته بسذاجة وبراءة : أنا هفضل جمبك ع طول بس قبلها أكون مراتك أدام ربنا وأدام الناس كلها

أبتسم بخبث ورمقها بنظرات الذئب ودفعها ع التخت وقال : وأنا بعتبرك مراتي من دلوقت ... قالها لينقض عليها وهو يحكم قبضتيه ع خصرها حتي لاتستطيع النهوض

كادت تصرخ وهي تحاول ركله فأعتلها وأحكم ساقيها بين ركبتيه ووضع كفه ع فمها وأنتزع حجابها وأقترب منها ليقبل عنقها فغرزت أظافرها ف عنقه بقوة لينهض وصاح متأوها ليضع يده ع الخدش ليجد دماءه ... نهضت مسرعة وركضت قبل أن يلحق بها لتغادر الغرفة وهبطت الدرج

بينما هو يقف أمام المرآه يتحسس جرح عنقه وقال متوعدا : أنا يالي مفيش واحدة قالتلي لاء تيجي حتة خدامة زيك تعمل فيا كده ... إما وريتك مبقاش أنا ياسين البحيري.

_________________________

_ وصلت السيارة أمام البناء ليصدر منها صوت التنبيه

وبالأعلي تعتدل من ثوبها التي قد أرتدته ف حفل زفاف صديقتها وكان عبارة عن ثوب لونه أخضر زمردي بأكمام تصل إلي معصميها ضيق قليلا من الأعلي وينسدل بإتساع من الخصر تزينه حبات اللالئ من أطرافه ومن أساوره ... يلتف حول رأسها حجاب من الحرير باللون السكر ... ألقت نظرة أخيرة في المرآه

_ يلا يا خديجة الراجل مستني تحت .... قالها الشيخ سالم

أخذت حقيبتها الجلدية ووضعت هاتفها ومحفظة نقودها .... فأجابت من داخل غرفتها : حاضر يابابا أنا خلصت ..... قالتها ثم خرجت

_ خدي يابنتي الفلوس دي عشان تجيبي بيها هدية للبنت ... قالها سالم وهو يعطيها بعض النقود

أبتسمت خديجة وقالت : شكرا يا بابا تسلملي أنا معايا فلوس كنت محوشاها

_ لاء خليهم معاكي برضو احتياطي

أخذتها وقالت : ربنا مايحرمني منك يا أبو طه

سالم : ويحفظك يابنتي ويباركلي فيكي

_ يارب ..... قالتها ثم فتحت الباب وغادرت لتهبط الدرج ... تقابلت مع سماح التي ظلت ترمقها بنظرات تضايقت خديجة منها ولم تعايراها إهتمام

قالت سماح بسخرية وهي تتشدق بالعلكة : هي دي مالها شايفه نفسها علينا كده ليه

وصلت خديجة إلي السيارة لتجد السائق يفتح لها باب المقعد الخلفي ولجت إلي الداخل ثم أوصدت الباب وركب السائق وبدأ ف تشغيل المحرك وأنطلق إلي القصر .

تتأمل الشوارع والأبنية الضخمه من النافذة ... كانت تفكر فيما سُتهاديه لتلك الصغيرة. قالتها خديجة: لو سمحت ممكن وإحنا في الطريق نعدي على سيتي ستارز؟ السائق: تحت أمرك يا آنسة خديجة. بداخل سيارته الفارهة السوداء يتحدث في الهاتف من خلال سماعته اللاسلكية. آدم مبتسمًا: وهو لسه شاف حاجة؟ هفضل وراه لحد ما يشرف السجن وياخد تأبيدة إن شاء الله. الطرف الآخر: هدي اللعب دلوقت أظن لسه اللي اسمه كنان مبلغهوش. الظاهر لسه في إيطاليا. آدم بسخرية: طبعًا رايح يستورد شحنة أسلحة جديدة. الطرف الآخر: ما أظنش... على ما أعتقد واخد مراته وبيقضوا الهاني مون. تجهم وجهه ليجز على فكيه بحنق، ليتوقف فجأة بسيارته، ليدوي صرير احتكاك الإطارات بالأسفلت. صاح الطرف الآخر: آدم... آآآدم! أغلق آدم المكالمة. تتعالى أنفاس غضبه كلما تذكر نظراتها إليه وهي تستغيث به. ظل يطلق السباب على نفسه وهو يضرب عجلة المقود بقبضته بكل قوته. أحس بالاختناق فترجل من سيارته أمام إحدى المجمعات التجارية الشهيرة. أوصد أبواب سيارته بمفتاح التحكم. صعد الدرج ليدلف من البوابة الزجاجية الضخمة. توقف السائق أمام المجمع التجاري وقال: اتفضلي يا آنسة خديجة إحنا وصلنا. خديجة وهي تفتح باب السيارة: طيب معلش ممكن تستناني وبإذن الله مش هتأخر. أومأ لها وقال: خدي وقتك وأنا في انتظار حضرتك. صعدت الدرج لتدلف إلى الداخل عبر البوابة الزجاجية. تتلفت يمينًا ويسارًا لترى الكثير من الناس الخارج والداخل في المتاجر. وقفت أمام الدرج الكهربائي. صعدت درجة ليصعد بها لأعلى وهي تبحث عن متجر شهير لألعاب الأطفال. وصلت الطابق الثاني لتجد مبتغاها. مشت عدة خطوات فتوقفت أمام فاترينة العرض. ثم دفعت الباب وولجت إلى الداخل لتنتابها الحيرة من كثرة الألعاب والدمى. فطبيعتها كأنثى تعشق الدمى الخاصة بالفتيات كالعرائس البلاستيكية وغيرها. تقدمت نحوها فتاة ترتدي بدلة نسائية سوداء قالت بنبرة ناعمة وهادئة: حضرتك بتدوري على حاجة معينة؟ أومأت لها خديجة مبتسمة وقالت: آه عايزة عروسة جميلة لبنوتة عندها 7 سنين. البائعة وهي تشير لها إلى إحدى العرائس: بصي حضرتك العروسة دي عليها إقبال جامد من الأطفال وخاصة عليها أوفر وهو عروسة بيبي. خديجة: خلاص أنا هاخدها... بكم؟ البائعة: قبل الخصم بـ 850 جنيه وبعد الخصم بـ 750 جنيه... أغلفها لحضرتك؟ خديجة: أوك. ثم أخرجت محفظتها الجلدية وأخذت منها ثمن الدمية وقامت بدفعه إلى الفتاة وأخذت الدمى في حقيبة هدايا وغادرت المتجر. بينما لدى متجر آخر يخرج للتو يمسك بحقيبة هدايا وينظر في شاشة هاتفه. بينما هي متجهة نحو الدرج ولم تكن منتبهة لانشغالها بأخذ هاتفها من الحقيبة فاصطدمت في إحدى المارين ليقع من يده هاتفه وتحطم. صاح الرجل بصوت جهوري لفت إليه الأنظار: مش تفتحي قدامك ولا أنتي عامية؟ أجابت بحنق على ردة فعله المبالغ فيها: لو سمحت أتكلم عدل... هو أنا كنت أقصد أخبط فيك؟ الرجل وهو يلوح بيده أمامها: يعني أعمل إيه دلوقت في الموبايل أبو 12 ألف جنيه وراح على الأرض؟ همت بالذهاب وقالت: أنا ماليش دعوة. أمسكها من ذراعها وقال: تعالي هنا رايحة فين. صاحت به بقوة وهي تحاول جذب ذراعها من قبضته: أوعي إيدك بدل ما نجيلك الأمن. انتبه لذلك الصياح حتى رآها ورأى ذلك الرجل الذي يمسك بها. ركض نحوها مناديًا: خديجة. كانت لا تسمع نداءه من صوت ذلك الرجل الأحمق ولا تراه بسبب تجمع عبراتها. الرجل: مش هسيبك غير لما تدفعيلي حقه لإما هـ... لم يكمل ليقاطعه آدم بلكمة قوية أطرحته أرضًا. آدم بغضب: بتمد إيدك عليها ليه يا حيوان؟ جاء رجال الأمن فأمسكوا بالرجل وقال أحدهم: أنت تاني يا مسعد يا حرامي؟ وربنا لأوديك على القسم. كانت تبكي بشدة وقالت: والله يا آدم ما عملتله حاجة هو اللي خبط فيا. رجل الأمن: إحنا اللي آسفين لحضرتك ده واحد نصاب بيعمل الحركات دي ويستغل الناس المحترمين اللي زي حضرتك وبياخد منها فلوس. صاح آدم بغضب: يا ريت تاخدوا بالكم من الناس اللي بتدخل السنتر. ثم نظر إلى خديجة وقال: يلا تعالي معايا. وبدون أن تجيب عليه جذبها من يدها وأسرع خطواته وهي كانت تعافر في اللحاق بخطواته حتى غادرا المجمع وتوجه نحو سيارته. فتح لها الباب الأمامي وقال: اركبي. مسحت عبراتها وقالت: أنا جاية مع عم شكري السواق وهو مستنيني هناك. قالتها وهي تشير إلى السيارة التي تبتعد عدة أمتار. أخرج هاتفه وأجرى اتصالًا وقال بصوت أجش: أمشي أنت يا عم شكري وهي هتروح معايا. ثم أغلق المكالمة. وبنبرة حادة: اركبي. قالت بنبرة هادئة: مش هينفع. ليشتد حنقه وصاح في وجهها: هو إيه اللي مش هينفع؟ هو أنا هاخطفك؟ قالتها خديجة بحنق: أنت بتزعقلي كده ليه؟ أنا مينفعش أركب جنبك في العربية وكمان لوحدينا. صفق الباب بقوة أفزعتها وقال: بقولك إيه أنا مش طايق نفسي ولا طايقك من ساعة ما خليتيني واقف على الباب مستني البرنسيسة تفتحلي باب القصر. قالها بسخرية. أجابت عليه بنبرة على وشك البكاء: شكرًا يا آدم بيه... أنا كنت فكراك هتقدرني وتحترم احترامي لأهلي. قال بحزم: دي عندي اسمها قلة ذوق. قالت بتحدي: اسمها بحترم تعاليم ديني. رمقها بازدراء وقال بسخرية: وأنتِ بقي اللي هتعلميني الدين؟ قالتها لتهم بالذهاب: كفاية بقي لحد كده عن إذنك. جذبها من معصمها وبدون أن يتفوه بكلمة فتح الباب ليدفعها بالداخل ثم التف للناحية الأخرى ودخل وأوصد جميع الأبواب من زر تحكم. صاحت بها خديجة: لو سمحت نزلني أنا هاروح. رمقها بنظرات مرعبة بدون أن يتفوه بكلمة. فارتعبت وأشاحت وجهها الناحية الأخرى. في الحارة. قالتها رحمة: شوفتي يا ماما قلبي كان حاسس إن الولية العقربة دي عازمانا مخصوص عشان تشوفني هعرف أخدمها ولا لأ لما أتجوز المحروس ابنها؟ والدتها: وإيه يعني لما طلبت منك تغسلي المواعين وتشيل الأكل؟ دي هتبقى حماتك وفي مقام أمك... اكسبيها يا عبيطة. زفرت بحنق وقالت: يا ماما أنا ما عنديش مانع أساعدها بس كل تلميحاتها حسيت إن هبقى مقيمة عندها 24 ساعة. والدتها: يوه يا رحمة... ارحميني يا بنتي هو أنا ضربتك على إيدك يوم ما وافقتي على الناس دي؟ وبعدين أنا قولتهالك كلمة وحطيها حلقة في ودانك الدنيا ما بتديش كل حاجة. توقفت عن السير ووقفت أمام والدتها وقالت: يعني عايزاني أرضى بالأمر الواقع حتى لو فيه عذابي؟ تضايقت ملامحها وقالت: ما كلنا كنا كده ولا أنتِ نسيتي ستك أم أبوكي الله يحرقها... دي خلتني أغسلها السجاجيد وأنا لسه عروسة من تاني يوم جواز. رحمة: وأنا ذنبي إيه؟ والدتها: ذنبك إنك عايشة في حارة وشقة حو في دور أرضي... وكل اللي اتقدم لك أشكال عرر والبكالوريوس بتاعك ولا نفعك ببصلة... وخطيبك أحسن واحد جالك... ويلا ادخلي خلينا نشوف اللي ورانا. توقفت رحمة وقالت: ثواني يا ماما كده... قالتها فاتسعت عينيها وأردفت: الحقي الرجالة شايلين عم سالم وجايين. دوى صوت إنذار سيارة الإسعاف التي جاءت للتو. ترجل منها رجلان يحمل كليهما سرير معدني متنقل. قال أحد الرجال: وسعوا السكة الراجل هيموت مننا. وقالت إحدى النساء: لا حول ولا قوة إلا بالله... ده كان لسه مصلي بالناس الجمعة. أجاب عليها رجل آخر: ده خلص صلاة من هنا وقعد يقرأ في المصحف فجأة فضل يكح كتير لما نفسه راح وأغمي عليه. جاء طه راكضًا وقال بذعر: بااااابااااا... ثم قام بحمله مع الرجال. رجل الإسعاف: أنت مين؟ طه بملامح الخوف والقلق على وجهه: أنا ابنه. أشار له الرجل بأن يولج بداخل السيارة برفقة والده. لم تشعر بقدميها وذهبت نحو السيارة لتوقف طه الذي كاد يغلق الباب. فسمح لها بالصعود لتغادر السيارة الحارة متجهة إلى المشفي الحكومي. في السيارة. صدح رنين هاتفها من الحقيبة التي تحملها على فخذيها. أخرجت الهاتف. رأت المتصل رحمة. فلم تعايرها اهتمام لتلقي الهاتف في الحقيبة. رن الهاتف مرة أخرى ولم تجب. آدم: ما بترديش ليه على التليفون؟ رمقته وهي ترفع إحدى حاجبيها وقالت: وأنت مالك... ده تليفوني. جز على فكيه ليزيد سرعة السيارة بشكل جنوني. اتسعت حدقتيها بالفزع وهي تتمسك بالمقعد الذي تجلس عليه. قالتها والخوف يرتسم على ملامحها: أرجوك يا آدم هدي السرعة... أنا خايفة. هدأ من سرعته قليلًا حتى توقف فجأة وقال بنبرة حادة: أنا أكتر حاجة بكرهها عدم سمعان الكلام. رمقته باندهاش وقالت: وأنا هاسمع كلامك بناءً على إيه؟ قالها ولم يعلم تلك الكلمات التي كانت كالسكاكين تغرز قلبها العاشق له: بناءً على أنا ابن عمك وزي أخوكي الكبير. لم تشعر بعبراتها وهي تنسدل وقالت: ممكن تروحني البيت؟ رمقها بنظرات غير مفهومة وقال: بتعيطي ليه؟ أخذت تمسح عبراتها التي لم تريده أن يراها ويرى ضعفها فأجابت بصوت باكٍ: أرجوك عايزة أروح يا آدم. رن هاتفها للمرة الثالثة. فأجابت: ألو يا رحمة. رحمة: أيوة يا خديجة ما بترديش ليه؟ تعالي بسرعة على القصر العيني عم سالم تعب ودخل العناية المركزة. صاحت بذعر: بااااااااا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...