الحلقه69
تسللت اشعة الشمس الذهبيه لتداعب قسمات وجهه المستكينه بهدوء فيفتح جفنيه ببطء شديد وتذكر ان اخر ما قام به قبل نومه ليلة الامس انها كانت بين احضانه
تلفت جواره فوجد مكانها فارغ وتتحسس بيده علي موضع مكانها ليشعر ببرودته القاتمه ومعني ذلك انها غادرت السرير منذ وقت طويل..
قلقت عيناه وانقبض فؤاده قلقا واول ما فعله انه نهض سريعا نحو باب الشقه ليري ان الباب موصد بالمفتاح كما تركه..
فزفر بأريحيه وهدأت قسمات وجهه القلقه..
ثم دار في الشقه ليبحث عنها كاد ان ينادي عليها عندما لمحها من بعيد تجلس علي الاريكه وترجع ظهرها للوراء تسند علي الاريكه وتمف ذراعيها امام صدرها بأستكانه وهي تغمض جفنيها
ظل يتأملها بأستكانه وعيونه تنم عن حزن شديد...
أقترب ببطئ حتي وقف امامها ليهتف وقد غلف صوته البرود : انتي ايه اللي مقعدك هنا..
لم تفتح جفنيها وهاتفته وهي مازالت تغمضهم : سيبني في حالي يا تيم.. انا مش متحمله اي كلام..
الوجع في صوتها اثلج قلبه من شدة الحزن والوجع
قطب حاجبيه بحزن واقترب منها ثم جثي علي ركبتيه امامها وربت بكفه علي كفها المستكينه بهدوء فوق ساقيها..
اغمض عيونه بحزن ثم فتحهم ليهتف : روبا.. مالك.. حاسه بأيه..
ازاحت يده عنها بعنف ثم فتحت عيونها لتهدر به بغضب : ابعد عني.. انت ايه مبتفهمش.. قولتلك مية مره سببني.. سيبني بقي.
انا خلاص بقيت بكرهك.. بكرهك
غضب وبشده وفي نفس الوقت تألم من كلماتها..
لكنه استرد قناعه القاسي ليهتف بشراسه: صدقيني انا كمان زهقت منك ومن نكدك... وعشان كده انا هاخد حقي منك بس وانتي قريبه مني.. عشان احسسك بكل الوجع اللي خليتي قلبي يحس بيه وادوقك من نفس الكاس بس علي طريقتي انا طريقة تيم الطوباجي اللي حبه ليكي كان السبب في انك تكرهيه.. خلاص يا روبا انا معنتش بحبك خلاص انا من اللحظه دي حبك طلع من قلبي.. وبردوا مش هسيبك.. إلا بعد ما اخد حقي منك..
ظلت تتطلع لعمق عينيه بحيره
فهل هو حقا كما قال...
همست بعدم تصديق وارتعاب في نفس الوقت :تقصد ايه..
هتفت علي الفور ودون تفكير: انا هتجوز عليكي يا روبا.. دي الحاجه الوحيده اللي ممكن تكسر غرورك..والحاجه الوحيده اللي هتنتقملي منك.. وانتي عارفه كويس ان لو شاورت علي اي بنت من غير تفكير هتوافق علي جوازها مني..
وانتي هتفضلي علي ذمتي وعمري ما هفكر اطلقك عارفه ليه.. عشان احسسك دايما ان كرامتك متهانه عشان تحسي بالوجع وتجربي طعم القهر من جواكي.. تجربي لما حبيبك يكون ملكك بس في نفس الوقت مش هيكون ليكي لوحدك.. انتي عملتي معايا كده يا روبا.. دايما كان حبي ليكي كان رقم واحد في حياتي.. انما حبك ليا كان قبليه كرامتك وغرورك وكبرياؤك وعشان كده انا هحطملك غرورك وهكسرلك كبرياؤك وهدوس علي كرامتك.. وانتي اللي اخترتي كده يا روبا..
كاد ان يبتعد عنها لولا انه استوقفته هاتفه بغضب: وانا مش هسمحلك تعمل معايا كده يا تيم.. مش روبا.. مش روبا اللي تخضع وتطاطي راسها عملتها قبل كده عشانك.. بس مش مستعده اعملها تاني. مش مستعده اتحول لكائن ضعيف لا حول له ولا قوه مره تانيه..
همس بفحيح وهو يقترب منها وعيونه متعلقه بعيونها : انتي شكلك نسيتي انا مين.. او طيبتي معاكي نسيتك انا مين وممكن اعمل ايه .
قاطعته وهي تضحك بسخريه: اكيد مش ناسيه انك ابن رجل الاعمال الكبير يحيي الطوباجي
قاطعها بنفس السخريه لكن بداخله الم ووجع كبير : كويسه انك لسه فاكره
هتفت: ومش ناسيه كمان انك ابن الراجل اللي حرمني من امي..
زادت اوداجه غضبا واشتعلت عيونه كمرجل يغلي علي لهيب نار اقحواني..
اقترب اكثر منها ليهتف بكل ثبات وثقه: تمام.. زي ما انتي عايزه.. وانا ابن الراجل اللي حرمك من امك..
لسه مغروره زي اول يوم قابلتك فيه. فاكره يوم ما كسرتيلي لعبتي عشان ترضي غرورك وكبرياؤك.. انا بلعن نفسي مليون مره لان خليت قلبي يفكر فيكي ويحبك.. لو الزمن رجع بيا كنت دعيت انك تختفي من حياتي للابد..
عندها نظرت له ببريق عيونها المصدوم من كلماته والحزين ايضا من قسوة وقع كلماته علي اذنيها
فأكمل تيم بقسوه: حبي ليكي كان ضعف ليا خلي شخصيتي بقت مهززوزه ادامك.. علي قد حبي ليكي.. علي قد كرهي لنفسي اللي حبيتك لانك متستاهليش الحب ده..
بس خلاص انسي تيم بتاع زمان تيم ده انا دفنته تحت التراب
انا دلوقتي اتغيرت زي ما حبي بي ليكي غيرني زمان.. كرهي ليكي بردوا غيرني ..
انا هتجوز عليكي وسواء رضيتي او لأ ده ميهمنيش ..هتجوز واحده تحبني وتتمنالي الرضا ارضي.. ما المثل بيقول خد اللي يحبك حتي لو انت مبتحبوش..
وانتي اتجوزتيني وانا بحبك وعملت كل مستحيل عشان تحبيني بس الظاهر مهما عملت فيه حاجز هيفضل واقف بينا علطول..
ثم تركها وخرج من الشقه بأكملها واوصد باب الشقه خلفه.. وهي ظلت تناديه لكنه تجاهله وركضت ناحيه باب الشقه ظلت تخبط علي الباب بكل قوه وهي تصرخ به من وراء الباب: تيم افتح.. افتح بقي وسيبني. تيم انت مش خاطفني عشان تحبسني هنا. سيبني اطلع سيبنا ننهي كل حاجه بينا بتفاهم..
وتمكنت من نطقها..
هذا ما فكر به وهو يسمع صراخها من خلف الباب الموصد..
لماذا حبيبتي تقسين عليٌ كل تلك القسوه اما لقلبكي الحزين ان تلين نبضاته اما تتذكرين حبكي لي سابقا ام انكي نسيتي كل ما بيننا كما قلتي..
*************
جلس علي طرف السرير وهو يشرد بذهول في أمر هدي
من اين عرفتها رنيم ؟؟وكيف ؟؟ولماذا رنيم فقط يا هدي هي من اقتربتي منها؟؟؟
.بالفعل تنوي شيئا من وراء هذا؟؟
وندي لاحظت شروده فأقتربت منه وربتت علي كتفه هامسه بقلق: مالك..
زاغ بعينيه المرتبكتين قليلا ليهمس: مفيش..
جلست بجواره بهدوي واحتضنت كفه بين راحتي كفها هامسه بكل حب: عشان خاطري احكيلي ايه اللي مضايقك كده ...
قربها منه وضمها بين اضلعه ثم قبل رأسها بعمق ليردف: انا بحبك.. بحبك اووي يا ندي..
ومع كل كلمة حب يقولها كان يضمها اكثر واكثر اليه حتي انها تألمت من قبضة ذراعه حول خصرها لكنها لم تشتكي فهي احست انه يحتاج الي قربها منه وبشده...
فرن هاتفه بجواره علي الكومود كادت ندي تنهض وتحضر الهاتف له لكنه سبقها في ذلك
فضيق عينيه وهو يحدق بشاشة هاتفه بحاجبين مقطبين...
ثم التقط الهاتف ليجيب
الو..
همس المتصل: وحشتني..
ظل جامدا في مكانه وابتلع ريقه بصعوبه وهو ينظر لملامح ندي التي تريد ان تستفهم عن المتصل به.
فأجاب: النمره غلط ثم اقفل الهاتف ووضعه علي الكومود مره اخري..
وبقدر الامكان حاول تحاشي نطرات ندي له التي اكتفت بالصمت ولكن في داخلها قلق شديد فملامح راكان تغيرت عندما اجاب علي هذا الاتصال...
تحرك قليلا لخارج الغرفه
عند المدخل استوقفته هاتفه: رايح فين..
راكان: هنزل تحت.. عايزه حاجه..
حركت رأسها ب لا ولكن قبل ان يذهب لمح هاتفه الذي بالفعل نسيه علي الكومود فذهب نحوه وانتشله بين يديه ثم غادر الغرفه بعدها بخطوات سريعه وهي ظلت شارده تفكر فيما حدث منذ لحظات..
..................................
توقف عادل ويمني امام باب شقه فخمه وفارهه للغايه..
حيث انتقاها عادل بعنايه لتكون ملاذه السري.. يبدو انه سيصبح الان عشه الزوجي السري..
وكانت يمني في قمة ارتباكها فهذه اول مره ستكون فيها معه بمفردها وليست كأي امرأه فهي زوجته..
أحتوي كتفيها بذراعه وهكذا كان يؤنس حيرتها ويهدئ ارتباكها ليهمس بحب وانفاسه تلفح بشرتها البيضاء : طول ما انتي معايا وفي حضني متخافيش من حاجه ابدا..
رمشت بعيونها عدة مرات بخجل فقربه الشديد منها يوترها ويلعب ببطئ علي اوتار قلبها العاشق..
ثم اخرج المفاتيح من جيب بنطاله واداره في كينونة الباب لينفتح ويدعوها للدخول فتخطو عتبة المنزل بأرتباك وهو خلفها ثم اغلق الباب لينخلع قلبها رعبا آثر هذا وهو قد شعر بذلك من انقباضة ملامحها..
لذا همس بأبتسامه وهو يضع حقيبة ملابسها علي الارض: اهدي.. انتي دلوقتي جوه مملكتك...
وهذا الكلمه جعلت دقات قلبها تطرب فرحا وسعاده..
واقترب منها اكثر وأكثر وهي كانت تطأطأ رأسها بخجل وترتبك بشده عندما تشعر بان وقع خطواته تقترب منها اكثر فأكثر..
حتي وقف قبالتها ظل ينظر لملامحها بعمق وعيون حزينه.. ف يمني بريئه ونقيه جدا علي عكسه هو..
تنهد بحزن.. ثم ابتسم لانه اخيرا تحقق حلمه بأن تكون ملكه لوحده فقط
قرب وجهه منها ليبتسم وهو يري وجنتيها تحولت لحبتي فرواله
همس بحب وهو يقترب من شفتيها: انا دلوقتي اسعد راجل في الدنيا كلها وقبل ان يذوب معها في عالم العشاق وضعت اصبعها امام شفاهه تمنعه من ذلك ونظر اليها بدهشه
فهمست بأرتباك: قبل ما نبدء حياتنا لازم نبدءها بطاعه. خلينا نصلي ركعتين عشان ربنا يبارك في حياتنا.
زاغ ببصره يمينا ويسارا وهو يبتلع ريقه بحيره شديده
بتلعثم هتف: آه.. طبعا طبعا. .
اوكيه ادخلي اتوضي وانا وانا اصلا متوضي وهستناكي نصلي مع بعض..
فأومأت له بأبتسامه وكادت تسير لكنها توقف لتهتف: هو الحمام منين..
وأشار لها علي مكانه
وتحول وجهه لالوان الطيف السبعه فهو لا يعرف ما هي الصلاه من الاساس فكيف سيصلي؟؟... . ..... ........... ............ .... .... . ..
في المشفي
حيث كانت هدي تستلقي علي السرير الابيض بملابسها البيضاء
وبين راحتي يدها تمسك بالهاتف وهي تحاول الاتصال به لكنه ابدا لا يجيب.. فقد اقفل الهاتف في وجهها منذ اول مكالمه
وبعدها لم يعد يجيب عليها...
دخلت والدتها الغرفه فترتبك هدي وتخفي الهاتف خلف وسادتها..
هتفت ناهد وقد لاحظت ما فعلته هدب فهمست وهي تضيق عيونها: مالك كنتي بتعملي ايه ...
تحولت قسمات رجه هدي للون الاصفر الباهت ثم فجأه صرخت بألم وهي تتحسس موضع جانبها
وهذا ما اقلق والدتها وجعلها تلتهي في آلم ابنتها ونسيت تماما ما كانت ستقوله لها
فشقت ابتسامه ماكره جانب وجه هدي فقد نجحت في تغيير مجري الحديث بينها وبين والدتها ...
لكن همست لنفسها بعيون قاتمه: هتروح مني فين يا راكان.. مهما بعدت عني طريقنا في الاخر واحد.. انتي حبيبي انا وبس ..
.......................
بعد ان ذهب راكان من عندها
ذهبت لنافذة غرفها وظلت تتطلع للخارج منها بعيون حزينه شارده..
منذ ساعتين تقريبا وعقلها لم يكف عن التفكير به..
هل هي فعلا تحبه وقلبها البائس لا يعرف بذلك..
فقط اخاها راكان هو من اكتشف هذا قبلها..
واذا كان باسم يحبها كما قال فلما اختار الاستسلام والابتعاد عنها فورا.. لماذا لم يقاتل من اجل حبه لها مثل اخيها راكان الذي قاتل بشده من اجل ندي..
انهكها التفكير فأبتعدت قليلا عن النافذه وذهبت صوب الكومود حيث يقبع هاتفها
ظلت تفرك كلتا كفيها ببعض بتوتر وحيره وبين الحين والاخر تنظر لهاتفها
وبعد تردد حسمت امرها وامسكت الهاتف لتتصل به..
انتظرت بقلق وتوتر ان يجيب عليها..
وعندما اجاب.....
كاد ان يسقط الهاتف من بين يديها..
هتف بخشونه: الو.. مين معايا..
صمتت بأرتباك ودقات قلبها تدق بشده كأن اعصار قادم سيهلكها
فسمعته يهتف بنفاذ صبر: هترد ولا اقفل التليفون..
لكن هتفت بتلعثم وخفوت:.انا .انا..
صمتت لتبتلع ريقها ثم اكملت : انا رنيم..
قطب حاجبيه وهو يهتف بقسوه: رنيم مين.. معرفش حد بالاسم ده
عندها فرت دمعه حبيسه من مقلتيها وكادت تجهش بعدها ببكاء مرير
لولا انه هتف: اه.. افتكرت..
وبلهجه اكثر قسوه هتف: خير بتتصلي ليه...
زاغت ببصرها وهي لا تدري ما عليها قوله
فأبعدت سماعة الهاتف قليلا عنها لتأخذ بعدها نفسا عميقا تهدئ به نبض قلبها الثائر.. ثم قربت الهاتف مره اخري منها لتهتف: هو انت.. انت.. انت فعلا هتخطب..
هتف: انتي عرفتي اكيد راكان هو اللي قالك.. اكيد بتتصلي عشان تباركيلي صح..
زمت شفتيها بغضب وغلت انفاسها بعصبيه..
لتهتف له دون ارادة منها: انت اتجننت.. انتي عايزني بحد اباركلك طب ازاي ..يعني انت تطلبني امبارح من اخويا فأرفض تاني علطول الاقيك بتقولي انك هتخطب.. لللدرجه دي المشاعر بقيت رخيصه عندك.. وقلبك ده ليه.. يسع من الحبايب الف زي ما بيقولوا.. اصلا تلاقيك كنت بتحبني انا وهي في نفس الوقت.. ولو دي طارت يبقي التانيه لسه علي العش.. وبكده يبقي كسبت ..صح.. انتو كلكم فعلا خاينين وغدارين..
ثم صمتت لتلتقط انفاسها بغضب
باسم: انتي ليه متعصبه.. هااا.. فهميني ليه.. مش انتي بنفسك اللي دوستي علي حبي ليكي ورفضتيني. كنت منتظره مني ايه يعني.. اموت واتعذب بسبب رفضك ليا.. افضل اشغل اغتية ايها الراقدون تحت التراب.. ولا اتجنن وادخل مستشفي المجانين ويسموني بقي مجنون رنيم..
ايه انتي ليه انانيه كده ولا حضرة المغروره مش قادره تستوعب اني خلاص تخطيت المحطه بتاعتك وبكمل حياتي عادي..هو ده كتير عليا.. ولا انا جرحت انانيتك وغرورك..
كل هذا اغضبها فهتفت: انت اللي اناني.. ومغرور.. انت انت اكتر واحد انا بكرهه في الدنيا دي كلها..
بمنتهي البرود همس: علي فكره كل ده مبقاش يهمني دلوقتي..انا دلوقتي مبقاش يفرق عندي غير الانسانه اللي قلبي اختارها وهيرتبط بيها.. هي دلوقتي كل دنيتي وما املك.. ومستعد اتخلي عن كل حاجه عشانها..
اوجعتها تلك الكلمات وجرحت قلبها الذي ادركت بالفعل انها ينبض فقط لاجله هو..
لذا هتفت به بكل غيظ وعنجهيه: طظ فيك يا باسم. وعشان اثبتلك انك مش فارق معايا هحضر خطوبتك..
ثم هتفت بوجع بطنته بكلمات ثابته : الف مبروك يا عريس..
ثم اقفلت الهاتف..
وارتمت بعدها علي السرير تبكي بحرقه واكثر منه وجع يحرق قلبها ويقطع نياطه...
......................
عاد تيم لشقته وقد بانت علي وجهه ملامح حزن قاتله....
هو بالطبع لم يقصد اي كلمه مما قالها هو فقط تلفظ بها في وقت غضبه وثورته عليها.. لكنه لن يوضح لها الامر فهي تستحق ان تعاني مثله لكن هل سيتحمل قلبه العاشق ان يري حزنها وقتامة وجهها..
لم يلمح لطيفها اي اثر في الشقه فأنقبضت عضلة قلبه قلقا ورعبا
وبسرعه توجه نحو غرفة النوم ليجدها فاقده للوعي علي ارضية الغرفه فيصرخ بقلق: روبا
وبسرعه يقترب منها ويجثو علي ركبتيها امامها ثم يحتضن وجهها بين يديه هاتفا بقلق: روبا.. روبا فوقي. روبا..
لكن ما من مجيب تجاهل حال الغرفه المقلوبه رأسا علي عقب حوله فبالتأكيد غضبها منه هو من جعلها تثور كل هذه الثوره ففعلت في الغرفه كل ذلك..
وضع احدي ذراعيه اسفل كتفها والاخري اسفل ركبتيها ليحملها بين احضانه ويقترب بها من السرير ثم يضعها برفق وهدوء فوقه..
بعدها يجلس جوارها علي طرف السرير وهو يحاول افاقتها فلم تجيبه ايضا فزادت دقات قلبه خوفا..
وحاول الاتصال باي طبيب يعرفه لكنه لا يدري اين وضع هاتفه..ظل يبحث عنه ولم يجد له آثر..
فبسرعه توجه لباب الشقه وادار المفتاح به ثم اقفله خلفه ولكن ليس بالمفتاح فهو كان علي عجلة من امره..
استقر جسده خلف مقود السياره وانطلق بها لاقرب عياده لاستدعاء طبيب ما.
وهي استفاقت او بمعني اصح توقفت عن تمثليتها فهي لم تكن فاقده للوعي ابدا بل فعلت كل هذا لاجل ان تهرب منه وبالطبع لن تتمكن من ذلك اذا كان باب الشقه موصد بالمفتاح..
اما هاتفه فهي من اخفته من ناحيه لاجل ان يخرج ويحضر هو الطبيب بنفسه.. اما السبب الاخر فهو يتعلق بقلبها..
ظلت تتأمل كل ركن في الشقه بحزن شديد
واخرجت من اسفل السرير حقيبة ملابسها التي قد اعدتها قبل وصول تيم واخفتها عن عيونه اسفل السرير..
فتحت الحقيبه لتتأكد من ان البوم الصور الذي يجمعهما سويا بالداخل..
ثم اقفلتها وتوجهت لخزانة ملابسه ظلت تتلمس باطرف يدها كل ملابسه وتارة تحتضنها بين اضلعها وتبكي بمراره وتاره اخري تشتم رائحته العطره فيهم...
بعد قليل استجمعت شجاعتها ومسحت عنها دموعها ثم تناولت حقيبتها وهمت بالخروج بعد ان فُتحت كل الابواب لها علي طبق من ذهب..
وهي ذهبت من هنا وبعدها بثوان وصل هو بسيارته ومعه الطبيب..
وهي لمحته من بعيد حيث كانت كل حين تتطلع للبنايه خلفها كأنها تودعها للابد وتردع معها ذكرياتهم سويا..
وعندما لمحته اختبئت بسرعه خلف احدي البنايات تتشبع من ملامحه للمره الاخيره.. حتي اختف خلف بوابة المبني الضخم..
ثم رحلت ووركضت بأقصي ما لديها من قوه.. كأنها تريد الابتعلد عن كل ماضيها كأنها تريد ان تحيا بعيدا عنه بلا رجعه.. فهذا افضل لها وله.
هذا ما ظنته...
بعد ساعه
مرت بجانب دوريات الشرطه فسمعت العسكري الذي يقف علي بعد خطوات منها وهو يحدث سيده في العمل هاتفا: علم وينفذ يا فندم. .
ثم هتف لصديقه في العمل: مطلوب مننا البحث عن واحده اسمها روبا الطوباجي ثم بدأ يقص عليه اوصافها..
فأصفر وجهها وارتعش جسدها
فتيم الان يبحث عنها وسيبذل اقصي جهده ليجدها وهي لا تريد لذلك ان يحدث..
فركضت ركضت تبتعد عنهم حتي لا يشكوا بها..
ركضت بأقصي ما لديها من قوه..
ظلت روبا تركض وتركض وهي تتلفت ورائها خائفه مرتعبه من ان يكون تيم او اي فرد من افراد الشرطه قد لحق بها
وقطرات العرق تلك تتصبب فوق جبينها
ثم وقفت فجأه في منتصف الطريق وهي تستند بكلتا ذراعيها علي ساقها وهي تنحني بجذعها قليلا للاسفل ..
وتتنهد بعنف ودقات قلب متسارعه تكاد ان تنخلع من محجريها ...ثم وضعت كفها بقرب قلبها تهدئ من نبضه الثائر وعينيها الحزينه تذرف دموع تليها دموع ..
...................
كان اياد في طريقه لنرجس فهي كانت في زياره لاحد الملاجئ لتوزع عليهم هدايا وملابس وكل ما يحتاجون فتلك صدق جاريه لروح والدتها رحمها الله..
ولولا انشغال اياد لذهب معها
فهاتفها..
.
لتهتف نرجس بعدم تصديق: اياد انت بتتكلم جد ..يعني ايه مش ليقين روبا.. طيب خلاص انا راجعه دلوقتي..
تمام هستناك.. بس متتأخرش..
كان هذا ملخص مكالمة نرجس لاياد...
............
في شقة عادل...
بعد ان انتهيا من الصلاه..
تنهد عادل براحه ..فهو من الاساس لم يكن يلي بل كان يؤدي حركات الصلاه كما كان يري والدته تصلي وهو طفلا صغير..
لولا هذا لما تمكن ابدا من النجاه من مثل هذا الموقف..
أستدار خلف فلم يجدها
ولكنه لمح نور غرفة النوم مضاء فأدرك انها بالداخل..
فأبتسم بمكر ونهض صوب الغرفه..
ودون مقدمات يفتح باب الغرفه فترتبك بشده وهي تراه امامها وبسرعه تعدل من ثيابها وهي تفرك كلتا كفيها ببعضهما بتوتر بالغ..
اقترب منها حتي وقف امامها وكانت تخفض رأسها فرفع ذقنها اليه بطرف اصبعه..
عندها سرت قشعريره في كامل جسدها حتي ان قواها كادت ان تنهار..
لولا انه تمسك بها جيدا
لتهتف بأرتباك ودقات قلبها تتقافز : انت.. انت هنا ليه.. ممكن تخرج علشان اغير هدومي و..
وضع اصبعه عن شفاهها مانعا اياه من قول المزيد هامسا بكل شغف ورغبه: شششش.. النهارده قلوبنا بس هي اللي هتتكلم ...
ثم صمت كل شئ بعدها عن الكلام وفقط كانت صوت قلوبهم هي من تغرد..
وعشقهم هو من تسلسل ليصير العاشقان قلبا وجسدا واحدا....
وتاها في بحور عشقهم
...........
وقفت روبا امام سوبر ماركت صغير أشبه بدكان..
طلبت من البائع ان يعطيها زجاجة مياه معدنيه وانقدته المال مقابل هذا وقبل ان ترتشف منها شعرت بدولر فظيع داهم جسدها وبعدها سقط علي الارض فاقده للوعي..
والتم حولها بعض النسوه اللاتي حملنها وذهبوا بها عند طبيب..
هذه هي طباع المصريين الشهامه والجدعنه حتي مع الغريب عنهم
................
تأنقت رنيم بأجمل ما لديها من ثياب فباتت آيه في الجمال او كأنها ملكه سُتتوج علي عرش مملكتها ..برغم حزن قلبها وانهمار دموعها لكن يجب عليها ان تثبت له انها قويه ومتماسكه وان خطوبته تلك لا تعنيها البته..
هذا فقط ما ستظهره من الخارج اما بداخلها فيغلي كمرجل مشتعل ونار الغيره تلك تنهش قلبها نهشا..
........
في عياده رديئه بعض الشئ في تصميما وديكورات اثاثها..
الطبيبه والتي كانت سيده في الاربعين من عمرها..
: مبروك يا مدام انتي حامل..
فغرت روبا فاهها بصدمه وهي لا تصدق ما تسمعه..
هل هي حقا حامل بأبن تيم للمره الثانيه..
برغم فرحتها بالخبر الذي لطالما انتظرته لتفرح به تيم خاصة بعد ان فقدت طفلها الاول منه... علي قدر حزنها وتعاستها لما آلت اليه الامور..
فهل سُيربي ذاك الطفل بعيدا عن كنف والده.. ام للقدر رأي آخر
هذا ما سنعرفه في الحلقات القادمه..
#الي اللقاء..
.....
كان معكم من قلب الحدث😂
#آيه سيد
تفاعلوا بقي وقولوا رأيكم 😍
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!