الحلقه (47) "تضحيه"
الاسطوره تقول ان وردة الحب الحمراء هي في الاصل ورده بيضاء ..تتحدث الاسطوره عن طائر صغير ضحي بحياته من اجل معني العشق ولون بدماءه الورده البيضاء من اجل من يحب لتصبح في النهايه ورده بيضاء..
ليفقد بعدها الوعي وهو بين احضانها
روبا وهي تناديه : تيم
لم يجيبها
لكنها تشعر بشئ سائل علي ظهر وباطن كفها فترفع كفها امام عينها لتجد ان ما يغطيها هي سيل من الدماء فتشهق برعب وتتلمس بيدها علي ظهره لتجد ان المفك مغروز وسط ظهره
فتشهق ببكاء وهي تستوعب ان تيم تلقي الطعنه بدلا منها..
هو ضحي بحياته لاجلها لم يفكر لثانيه وهو يفعل ذلك
وبطبيعة الامر فر الرجل عندما رأي هذا ..
اما هي فصرخت بأسمه بصوت عالي ومازالت تحتضنه وتناديه بأن يفيق قلبها يؤلمها بل وكامل جسدها ينتفض عند رؤيتها لدماءه السائله
وعلي آثر صراخها التم الناس حولها وبسرعه أخذوه للمشفي في سيارة الاسعاف التي اتت بعد قليل من الوقت...
وهناك في المشفي حملو جسده الغائب علي عربة الترولي وكانت هي تسير معهم في الرواق حتي وصل به الممرضين امام غرفة العمليات وهناك اوقفوها ومنعوها من الدخول ...
وقفت امام غرفة العمليات بعجز ودموع منهمره بقهر من مقلتيها وهي تراه يرحل مع ذوات المعاطف البيضاء..
لم تعد قدماها تقوي علي الوقوف فأنهارت تبكي علي الارضيه واسندت بظهرها علي الحائط وراءها وخلعت من حول رقبتها سلسله بوسطها قلب به صورتها علي اليمين ويشاطره علي الناحيه اليسري صورته هو ..فهو قد اهداها إياها قبل تلك الحادثه بيوم في الامس...
ظلت تنظر الي السلسه وهي تتذكر كلماته الحانيه لها عندما كان يلبسها إياها حول رقبتها فاضت دموعها كشلال وهي تتذكر لمساته صوته الحاني الذي يشعرها دائما بأنها كامله ولم يشعرها يوما بعجزها..
كم كانت تتمني ان تراه ولكن ليس بهذه الحاله..ليس وهو بين الحياه والموت..
ظلت تبكي وهي تنكمش علي نفسها ...تشعر ببروده تسري بكامل جسدها وبأطراف يدها حتي شفتاها ازرقت ...
لتخفي رأسها بين ساقيها المضمومتان الي صدرها ...
*******************
في منزل يحيي الطوباجي
كانت والدة تيم تشعر بانقباضة في صدرها منذ صباح اليوم لكنها تجاهلت ذلك بالاستغفار والدعاء لله عز وجل بأن يكون القادم خيرا..
فكانت تجلس في التراس تجلس بأريحيه وترتشف من فنجان القهوه بين يديها لكن ما ارعبها حقا ان فنجان القهوه فجأه وقع منها علي الارضيه وتهشم الي فتات وهذا ما زاد قلقها ورعبها
فنهضت وهي تضع يدها علي صدرها برعب هامسه: تيم..
وبسرعه ركضت لغرفة بسمه حيث وجدتها جالسه امام اللابتوب الخاص بها بعد ان فتحت باب غرفتها دون مقدمات ..
لتراها بسمه بتلك الحاله المزريه فتنتفض واقفه بذعر وتتجه نحوها لتسألها بقلق: ماما مالك في ايه..
لتجيبها عبير بدموع: وديني لاخوكي..انا عايزه اشوفه ..قلبي مش مطمن عليه..
بسمه بتردد: متخافيش انا لسه متصله عليه امبارح وهو كويس..
لتجيبها عبير بتصميم: بقولك وديني عند اخوكي قلبي مش مطمن عليه ..
قالتها بأنفعال
لتجيبها بسمه كي تهدئها : حاضر حاضر ثواني هغير هدومي واخدك معايا عنده...
......................
في شركة يحي الطوباجي..
نهض بغضب من علي الكرسي وتوجه نحو الواقف امامه منكس الرأس
ليمسكه يحي من تلابيب ياقة قميصه وهو يهدر به: انت بتقول ايه..شكلك اتجننت..
ليجيبه الرجل: والله يا باشا غضبان مكنش يقصده هو كان قاصد البت بس مره واحده هو اللي وقف بينهم وخاد الطعنه بدالها...
ليهمس يحي بعدم تصديق: ابني انا هو اللي..
ليقطع كلماته وهو يعاود الصراخ به: انا مش قولتلكم مفيش حد يلمسها ولا ييجي جنبها الا بأوامر مني..يبقي ازاي حصل ده ازاااي..
قال الاخيره بصراخ والم ...
اما الواقف امامه فيقف صامتا دون كلمه...
فما كان من يحي الا انه ازاحه من امامه وتوجه بخطوات راكضه للخارج او بالاحري ذاهبا الي المشفي التي يرقد بها وحيده بين الحياه والموت...
بقلب ملتاع مفطور ونادم ....
فهو تسبب بأذية ولده الوحيد دون ان يقصد ذلك ..ولكنه في النهايه سبب له الاذي...
*****************
في المشفي
كانت مازالت واضعه رأسها بين ساقيها وصدرها تخفيه بدموعها القاتمه عليه..
عندما اتاها بوجه الملائكي ووقف امامها بأبتسامته المعهوده
فظلت تنظر له بمزيج بين الفرحه والدهشه فكيف هو الان يقف امامها..
نهضت رويدا رويدا حتي وقفت امامه نظرت له بدموعها المنهمره وهي تهمس له بلوعه: تيم..
فيبتسم لها بحنان ويقترب منها ليتلمس وجهها هامسا بصوته الدافئ: انتي كويسه..
لتومئ له بابتسامه حزينه وهي تهمس له: انا بقيت كويسه لما شفتك ..
ليهمس : انا بحبك ..
لتهمس له: وانا بعشقك ..
ليبتسم لها وهو يقول: خدي بالك من نفسك عشان لو حصلك حاجه انا مش هكون مطمن ..
لتجيبه بأنكسار: لأ يا تيم متقولش كده..انت هتفضل جنبي عشان تحميني وتاخد بالك مني ..مش ده كان كلامك ليا دايما..مش انت قولت انك متقدرش تعيش من غيري يبقي ليا عايز تسيبني...
ليجيبها بعيونه الحزينه: عشان ده غصب عني ..لو بأيدي كنت فضلت جنبك طول عمري...
لتهمس بدموع: بس انت وعدتني ..خليك جنبي ..انا مستعد اعمل اي حاجه بس انت متبعدش عني..ارجووك..عيش عشاني انا عشان روبا اللي بتحبها واللي هي كمان بتحبك وبتموت فيك ...
ليحتضن وجهها بحنان وهو يهمس: مش هينفع لازم امشي ..مش بأيدي..
لتهمس ببكاء: لا يا تيم لأااا ارجوك...
ليطبع قبله عميقه علي جبينها وهو يبتسم لها بشفافيه كأنها بسمة وداعه لها بل وداعه الابدي للدنيا كلها...
اما هي فتفيق وتتلف حولها باحثه عنه لكنها لم تجده فأدركت انها غفت للحظات حتي يتسلل لباطنها العقلي ويتمكن من وداعها ..
عند تلك النقطه انهارت وهي تبكي علي الارضيه بحرقه و هي تهمس بأسمه عله يجيبها ..عله يسمع نبض قلبها المتألم...
لتنهض بعدها وتتجه نحو باب غرفة العمليات لتنظر اليه من خلف الزجاج المستدير وتراهم وهم يسعفون نبض قلبه بصعقات تجعل جسده ينتفض ومعه ينتفض جسدها وقلبها عليه ..
فترفع راسها الي السماء تدعوه بقلبها المنفطر علي حبيبها ان ينقذه وان يعيده لها حتي وان دفعت عمرها ثمنا لذلك...
******************
في الولايات المتحده
كان ينتظرها امام مبني السكن
فهو بالامس ظل ينتظرها في المطعم كما وعدته ولكنها لم تأتي وهو اغتاظ من ذلك ..
عندما تخرج برفقة انستازيا وبعض زملائها تجده يقف أمامها فتبتلع ريقها بصعوبه وهي تجد عيونه محمره من الغضب فتتفهم انستازيا الوقف وتستأذن هي والباقي لكي يدعوا لهم المجال للتحدث مع بعضهم علي انفراد ودون وجود احد...
لتهتف بأرتباك : انت عايز ايه..
ليجيبها بغيظ: يعني انتي مش عارفه انتي عملتي ايه...
لتجيبه بأرتباك: لأ مش عارفه ممكن تبعد بقي
كادت ان تتخطاه لولا انه وقف في طريقها مانعا اياها من التحرك اكثر..
فأبتعدت للخلف وهو كان يقترب منها وهي كانت تبتعد للخلف برعب
حتي التصق ظهرها بحائط البنايه وهو كان قريبا منها يقف امامها لا يفصله عنها انشا..
فوضع ذراعه علي الحائط وهو يقرب وجهه منها هامسا بجوار اذنيها بوعيد: انا اول مره بنت تعمل معايا كده..انا اياد عزام ابن رجل الاعمال سليم باشا عزام يتعمل معايا كده افضل مستني في المطعم ما يفوق الخمس ساعات وفي الاخر مش تيجي..
كادت ان تفلت من حصاره لكنه فاجئها بوضع ذراعه الاخر علي جانبها الاخر علي الحائط فأصبحت محاصره تماما بين ذراعيه..
لتهمس بحذر: انا انا مش قولتلك تستناني كل الوقت ده...
ليهمس لها: يعني في الاخر انا اللي غلطان اني صدقتك...
لتهمس: ايوه ممكن تبعد بقي عشان امشي ...
ليتركها بعد ذلك تمشي
لانها في النهايه سينفذ خطته التي ستوقع بها في فخه ...
**********************
في المشفي ...
كانت روبا تجلس علي الارضيه في حاله هستريه من البكاء ..
حينما وجدت يحي الطوباجي يقف امامها وخلفه بسمه تسند عبير المنهاره من البكاء
فتنهض وتقف امامهم بدموع الحزن علي وجنتيها تسيل كشلال
لتقترب منها عبير وتمسك بكتفيها
هامسه لها برجاء: قوليلي ان تيم كويس ومحصلوش حاجه..قوليلي انه هيروح معانا وهيرجع تاني لحضني وهيرجع يضحك تاني ويهزر معايا ويناديني بيروا ...
لكن روبا كانت تطأطأ رأسها وهي تبكي بصمت..
لتهتف عبير: انتي ليه مبترديش عليا ..متعيطيش كده تيتتيم ابني كويس ومش هيحصله حاجه انا عارفه وقلبي حاسس بكده ...
لكنها سمعت من خلف باب غرفة العمليات الموصد صوت صفير الجهاز وهو يعلن عن تباطئ نبضات قلبه فتهرول نحو باب الغرفه وتنظر من خلف الزجاج لتري ابنها بتلك الحاله فاقد للوعي وحوله الاطباء يحاولون انقاذه بكل الطرق لكن ما من امل فالجهاز يصر علي الصفير لتهدأ بعدها دقات قلبه ويعلن النهايه
فيتهاوي قلبها وبعدها تسقط علي الارض فاقده للوعي
غير مصدقه لما يحدث غير مستوعبه انها لن تراه امامه مره اخري ...
فماذا سيحدث...
...................
خلصت الحلقه
يا تري تيم هيحصله ايه..
واياد هيعمل ايه مع نرجس
وايه اللي حصل لرنيم
كل ده هنعرفه في الحلقات الجايه انتظروني
عارفه انها قصيره بس اعذروني
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!