رواية تدخل عائلي الجزء السادس 6 بقلم دنيا سعيد فوزي تدخل عائليرواية تدخل عائلي الحلقة السادسة _ليه اديتني فرصة تانية؟ = مش عايز أحس إني ظلمتك. بصيتله كتير بنظرات عتاب، كنت وراها بجاهد نفسي إني مبكيش، قالي بحنية: مش زعلانة مني؟ سؤاله ونبرته كانوا القشة بالنسبالي، أنا بتسأل عن رضايا؟ أنا في حد مهتم بأمر زعلي؟ صابتني شهقة مكتومة، بصيت في الأرض وأنا بحرك راسي بالنفي ردًا على سؤاله. _بتعيطي ليه؟
حركت راسي بالنفي وأنا مازلت بحاول أكتم بُكايا، كنت حاسة إني مضغوطة، كل حاجة مش مظبوطة ولا في مكانها الصح، حتى أنا…مينفعش أكون هنا بدون أبويا! _طب تعالي. رفعت راسي وبصيتله بنظرة تشبه الضباب بس دموعي اللي حجبت الرؤية، لقيته فاتحلي دراعاته وبيستقبلني، وقتها بس قررت أعلن ضعفي بشكل كامل وجريت عليه وفضلت أعيط على كل لحظة اتحرمت فيها من كلمة أب، على كل وقت احتجت فيه أحس إني مقبولة مش بتقارن!
إني مرئية، مكنتش بس بعيط، أنا كنت بتخلص من كل ذكرى قديمة تعيسة مرت عليا في طفولتي، كنت بتجرد من الماضي. فضل يطبطب عليا ويهديني بكلام مقدرتش أسمع منه حاجة، كان صوت حزني على نفسي أعلا من صوت مواساته. _أنا اتظلمت كتير أوي يا جدي. قولتها وأنا بتشعبط فيه زي العيلة الصغيرة وبكمل عياط، حرك راسه بالموافقة وهو بيطبطب عليا وبيقول: عارف…عارف. حسيت صوته مخنوق وكأنه هيبكى على حالي، خرجت من حضنه وسألته: جدو أنت بتعيط؟
مسح عيونه بكف ايده وقال: محدش استجرى ينزل دمعة من عيوني يا بنت عمران، النهاردة تيجي أنتِ يا بنت يومين تخليني زي العيل الصغير كده. انفلتت ضحكة من بين شفايفي ومسحت دموعي بكف إيدي وقولت: لا عاش ولا كان اللي يبكيك يا جدو. _طب يلا جاهزة تاني تعيدي اختيارك؟ حركت راسي بالموافقة وابتسمت بخجل، حسيت إنه كشف أنا هختار مين، فميل على وداني وقال: أنا اللي راميه عليكِ على فكرة. رفعت عيوني فجأة وسألته: هو مين؟
جاوبني بضحكة خبيثة: اللي هتختاريه، أنتِ ملكيش إلا هو….هو اللي هيكملك يا دُنيا. قام وقف وقال: يلا….يلا قومي نختار تاني، قبل ما يونس يجراله حاجة. قومت وضحكت وأنا بسأله بإستغراب: أنت عرفت دي كمان؟ رفع راسه بطريقة لذيذة وقال: وفكرك أنا يستخبى عليا حاجة في البيت دا؟ أنا بس سايبكم بمزاجي يولاد الـ…. _عُمر راضي الهاشمي هيبقى زوج دُنيا عمران الهاشمي…كتب الكتاب الليلة.
قالها “جدي” بصوته المُهيب ونهى كلامه وهو بيخبط عكازه في الأرض وبعدها قام مشي، صوت الزغاريط بدأ يعلى والمُباركات بدأت تهل. “يونس” جه عشان يباركلي وهو بينزل على إيدي: إيدك أبوسها، أنت أخلاق ورجولة يجدع دا السقا هيتراجع المركز التاني. سحبت إيدي منه وأنا بضحك، وقولت: أنت كويس بس الأول؟ طمني على مستقبلك؟ اتنهد وقال: قطعت الخلف من الخضة. “نوح”
قاطعه وهو بيقول بضحك: والله جدعة…علمتك الأدب، عشان تعرف إن الصياعة والحرية مش هتدوم معاك كتير. فتح دراعه وقال بإبتسامة واسعة: وهو في أحلى من الحرية وحلاوة الحرية. “يونس” قاله بضحك: هتقع واقعة يا يواد يا يونس هتخليك تمشي تلف حوالين نفسك، بس أصبر. “سيف” جه من وراه وضربه على قفاه وقال: بعد إذن الحرية عايزين نبارك للسجين الجديد بس. حضني وقال: مكتوبالك يا عُمر…مُبارك يحبيبي. ضميته وقولت بإبتسامة: الله يبارك فيك يحبيبي.
بعدها شاورتله براسي على “روح” وهمستله: وأنا كمان مش هباركلك قريب ولا إيه؟ بص تجاه نظراتي وبعدها بصلي وقال وكأنه شاف عفريت: كله إلا دي، تباركلي على الصفقة الجديدة بقا، لكن مع روح!! مستحيل. ضحكت وقولت: أهو كلمة لأ دي أكبر دليل على إنها هتكون من نصيبك، محدش قال لأ على حاجة، إلا ونالها…أكبر مثال أنا قدامك أهو، مكنتش مدي الموضوع أي اهتمام وسبحان الله ربك أراد. _مُبارك يا زينة، تستاهليه وتساهلي قلبه. قالتها “جميلة” وهي
جاية ناحيتي وبعدها قالت: زغرطي يا بت يا نوسة. حضتني وقالت وهي بتحضني: لو نفسك في حاجة اتفقي مع عُمر قبل ما تكتبوا الكتاب وخلي جدي يلزمه بيها. وبعدها خرجت من حضني وكأنها مقالتش حاجة وهي بتقول: يلا يعروسة قدامنا سوية تجهيزات يدوبك نخلص على ما الدبيحة تتم والمأذون يوصل.
بصيتلها بإستغراب، وبعدها حاولت أبان عادية عشان محدش يلاحظ، الحريم كلهم جم يباركولي وبدأت أتعرف عليهم وهم بيباركولي، ”جميلة” كانت واقفة جمبي وكأنها أمي، كل اللي يجي ناحيتي تعرفني عليه، كنت مبتسمة بس بالي كان مشغول بـ “عُمر” أنا فعلًا متكلمتش معاه بخصوص اللي نفسي أعمله وأحققه. _إيطاليا يا جدي؟ = أيوا يا سيف، هتروحها أنت وروح تخلصوا الصفقة اللي هناك. _وليه روح؟ أنا ممكن أخلصها لوحدي عادي.
= هتحتاج روح يا سيف، لو أنا شايف إنها مش هتفيدك مكنتش بعتها معاك هناك. حاولت اتحكم في صوت نَفَسي، عشان ميطلعش في شكل اعتراض ولكن الضيق كان باين على وشي، بصلي وقال بصوت قاطع لا جدال فيه: جهز حاجتك يا سيف، هتحضروا كتب الكتاب وتسافروا سوا علطول، مش عايز أي غلطة هناك، الناس دي الغلطة معاهم بفورة…سامعني؟ حركت راسي وقولت بنبرة فيها إعتراض مكتوم: حاضر يجدي…حاضر.
سيبته ومشيت ولسه بخرج من باب المكتب، لقيتها جاية عليا بنفس مشية الكبرياء ورفعة الراس والشعر القصير اللي محاوط راسها وكأنها رافضة حتى تحني راسها بالغلط! بصتلي بنظرة تُوحي بإنتصارها عليا، فابتسمت وحركت راسي بالموافقة. دخلت وقفلت باب المكتب، حطيت إيد في جيبي والتانية حكيت بيها دقني وقولت: وخداها تحدي وعِند يا روح؟ ومالو حاضر بس مترجعيش تزعلي بقا.
_البيت كان كله حركه، ناس داخلة وناس طالعة وتجهيزات وكأنهم خمس دقايق وهيلموا الورق فعلًا، كنت عايزة أشوف “عُمر” لكن وأنا بدور عليه، لقيت أخر شخص أتمنى أشوفه دلوقتي…”عُمران” أبويا!!!! وقفت قدامه زي العصفور في مواجهة أسد، مواجهة مش عادلة نهائي! بصلي كتير وبعدها قال زي اللي بيقضي الواجب: مُبارك عليكِ، كسبتي راجل صح. بصيت في عيونه
وقولت بدون خوف لأول مرة: أتمنى من كل قلبي يكون أي حاجة غير إنه يكون راجل شبهك، أتمنى نسختك تموت ومشوفهاش تاني أبدًا، أنا حتى متمناش ألد أعدائي يكون عندهم أب زيك…لأنك اللي زيك ميستاهلش كلمة أب حتى، كنت راجل جاحد وقاسي ومعندوش قلب، وأنا مكنتش محتاجة منك حاجة غير إنك تكون موجود وبس، لا طالبتك بفلوس ولا حتى عجزتك بأحلامي اللي أنت مسمحتش تديني من وقتك خمس دقايق تسمعها.
صوتي كل مادا كان بيتخنق ويعلا أكتر تلقائي مني، بادل نظراتي اللي كانت مليانه كره بنظرة غضب وكان لسه هيرفع إيده ويضربني كف يخرج فيه غضبه، غمضت عيني فجأة واستنيت، لكنه موصلش لخدي! _معلش يا عمي بس أنا محبش مراتي لا تتهان ولا حد يمده إيده عليها. فتحت عيوني لقيت “عُمر” ماسك دراعه ومانعه من إنه يضربني، كالعادة “عُمر” كان طوق النجاة، من أول ما شوفته وهو بيمثلي معنى النجاة على أكمل وجه. _بتمسك إيدي يا عُمر؟
روحت وقفت وراه، مكنتش محتاجة اتحامى فيه لإني كنت واثقة إن مفيش سوء هيصيبني وهو موجود، بس كنت محتاجة أحس بيه قدامي. “عُمر” بصلي بطرف عينه وبعدها ساب إيده وقال: معلش بقا يا عمي، بس دُنيا تخصني وكلها كام ساعة وإسمها يتكتب على إسمي، وأنت عارف بقا عيلة الهاشمي فيها عرق كده مبيحبوش حد يلمس الحاجة اللي تخصهم…ولا إيه يعمي؟ افتكرت كلام “جدي” على أمي لما سألته ليه لما طلقها مرضاش يخليها تتجوز تاني وجاوبني بنفس الجواب.
_لسه مبقتش تخصك يا عُمر، إياك تقف قدامي تاني. = معلش بس جدي صدر كلمته والخبر زمانه اتنشر في البلد كلها دلوقتي وأنا وأنت عارفين كلمة جدي تعني إيه، أما بالنسبة لحوار إني مقفش قدامك دا، فصدقني طول ما أنت بعيد عنها، أنا كمان هكون بعيد، الموضوع معتمد عليك يا عمي. كان واقف قدامه بكل شجاعة وبيجاوبه بكل ثبات، وقتها جه في بالي “جميلة”
وهي بتقول: “عُمر راجل تقدري تقفي بيه قدام أي حد حتى جدي” أخدت نفس عميق، كنت حاسة لأول مرة إني مطمنة ومش خايفة، أنا حاليًا محمية وأقدر أعيش في سلام. أبويا بص لـ “عُمر” نفس نظرة الكره اللي بصهالي، بس الفرق إن “عُمر” رفع راسه وبادله النظرة دي بنظرة ثقة، وبعدها مشي وسابنا. “عُمر” بصلي وسألني بهدوء: إيه اللي منزلك هنا؟ مش المفروض تكوني فوق مع الحريم بتجهزي نفسك؟
بصيتله كتير وأنا بحاول أستوعب، الراجل دا هيبقى جوزي كمان كام ساعة! الراجل دا أنا وهو هنكمل الباقي من عمرنا سوا! حسيت بألم طفيف في معدتي، اه أنا بطمن في وجوده ولكن هل دا معناه إني هكون سعيدة لما أتجوزه! _دُنيا! فوقت على صوته وأنا بقوله بنظرة بحيرة: إيه؟ ابتسم وقال: كل الخضة دي؟ جاية منين على كده؟ ابتسمت وقولتله: كنت بدور عليك عشان أخد منك عهد لجوازنا. قال بذهول: عهد مرة واحدة! حركت راسي بالموافقة،
فقال بتأييد: ومالو يستي، بينا على مكانا عشان محدش يسمعنا وتبقي على راحتك. كان نفسي أقوله “راحتي معاك” وبالرغم إن دي الحقيقة إني فعلًا من أول قعدة ليا معاه وحسيت بعدها إني طفلة وهو بيوجهني للصح، إلا إني كنت محتاجة أتأكد هل دي مشاعر بجد، ولا احتياج للحنية والحماية؟ وصلنا الأسطبل وقعدنا على القش، فقال بتريقة: وادي يستي قعدة الملوكي بتاعنا. ابتسمت وقولت: هي فعلًا ملوكي بالنسبالي، المهم. كرر كلمتي بإهتمام: المهم.
_أرفع كف إيدك. = إيه؟ _أرفع بس كف إيدك معايا. رفع كف إيده وقال: قولتيلي عندك كام سنة؟ ضحكت وقولتله: 20 وأنت؟ حرك راسه وهو بيحاول يستوعب الفخ اللي وقع فيه: 20 اممممم، شكلك هتتعبيني يا بنت عمي، أنا 29 يا ماما، يعني أنتِ بالنسبالي قد عيالي. جاوبته بمشاكسة: راحت عليك ولا إيه! بصلي بصدمة وقال: إيه؟؟؟ رفعت التهمة عني وقولت: أنت اللي قولت. قرب مني إنش وقال: هندمك على الجملة بعدين بس خلينا في دلوقتي…عايزة إيه من كف إيدي؟
حسيت إني خوفت فجأة، جملته حتى لو تبان هزار، فالجملة دي مربوطة بطفولتي بشكل بشع، بلعت ريقي بصعوبة وقولت: هتندمني! بص لتعابير وشي اللي اتغيرت وقال: دُنيا أنا مقصدش أكيد أي حاجة وحشة جت في دماغك. _هتتعب معايا يا عُمر. = لو هتعب بين إيدين ناعمين وفيهم رقة بالشكل دا، فأنا معنديش مشكلة أجرب التعب اللي من النوع دا وأكمل فيه كمان. وشي سخن بدون مقدمات! بصيت في الأرض وقولتله بتوتر: لو سمحت احترم نفسك.
ابتسم وحاول يضحك، رفعت عيوني في وشه بضيق، فحاول يتحكم في ضحكته وهو بيقول: لو سمحت! مش بقولك هتتعبيني. حاولت اتكلم بجدية وأنا بقوله: ممكن نتكلم في الموضوع اللي عايزاك عشانه؟ عدلت قعدته وقال: أكيد طبعًا، يلا رافع كف إيدي أهو لما كفي نمل…اتفضلي. _هتنزل صابع في كل طلب هطلبه منك وهتعملهولي. = موافق. كنت حاسة إنه بياخدني على قد عقلي، بس كنت مبسوطة، فكتمت ابتسامتي وقولت: هتخليني أكمل تعليمي؟
حرك راسه بكل ترحيب وهو بينزل صابعه، فاتشجعت اني أكمل: هتخليني أفهم شغل العيلة وأشتغل معاكم؟ بدأ يفكر: امممم، ماشي ممكن أنزلك تدريب معايا وأخليكِ في ركن الإدارة أو شغل من البيت، بس مش هتتعاملي مع العملا. حركت راسي بحماس وقولت: موافقة. نزل صابع كمان، وبص لإيده وقال: كده فاضل تلاتة. _متنيمنيش زعلانة يا عُمر. نزل صابعه بكل تأكيد: مش هيحصل. _كلام رجالة؟ = كلام سيد الرجالة هنهزر ولا إيه؟
ضحكت وقولتله: ماشي يا سيد الرجالة، كده فاضل اتنين…الأول منهم، إنك تراعي إني هخاف دايمًا وهتخض من أقل حاجة، هحتاج إنك تبررلي كل موقف وكل فعل وكل تصرف هيصدر منك، والتاني إنك تخليني أعيش، عايز أعيش يا عُمر، عايزة أجرب حاجات جديدة، عايزة أحب الحياة.
قفل إيده قدام عيوني وقال: لو رجعت في كلمة اديتهالك، في كيسة سودة وارميني في أجدعها مصرف، بس وحياة أمك ما تتجوزي بعدي، أنا ممكن أقوم أطخك عيارين في نص نفوخك وأخدك جمبي ولا إني أشوفك مع راجل تاني. ضحكت وقولتله: متعرفش تبقى رومانسي أكتر من كده؟ لف جسمه ليا وقال: يا سلام دا أنا عيني، بصي يا دُنيا. _بصيت.
= أنا واحد يتيم، أبويا مات من صغري وأمي اتوفت بعده بفترة، ميعرفش لا معنى طفولة ولا حتى يعني إيه حنية ست، اه أسمع إنها حاجة حلوة، بس إني أعيشها وأدوق طعمها كده فلأ للأسف الحظ محالفنيش…فأنا عايزك تعوضيني عن كل لحظة فيها اتحرمت من الحنية، عايز أفصل عن المسؤولية والشقا والتعب معاكِ، هتعرفي؟
عيوني دمعت وحسيت إني عايزة أحضنه دلوقتي وأطبطب عليه وأعيط علينا إحنا الاتنين، فاكتفيت إني ضميته بعيوني ونظراتي لحد ما يحين الوقت المناسب. _بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. جملة اتقالت في المكان بصوت عالي والرجالة بدأوا يرددوا ورا المأذون وبعدها ضرب النار ومعاهم الطبل والمزمار اشتغلوا في المكان.
جدي مسك العصاية وبدأ يرقص قدامي، كان فرحان بيا وليا بشكل ميتوصفش، وبعدها الرجالة بدأت تدخل معانا وفجأة لقيت عصاية بتحاول تزاولني ولسه هتنزل عليا وقفتها بعصايتي، برفع راسي أشوف مين لقيت “مراد”!! _دي المُباركة بتاعي يا عريس. رمينا العصيان وحضنا بعض، محدش عارف إن أنا اللي كنت بكلم التجار على أساس إن الكلام صادر من جدي عشان يوافقوا يتعاملوا مع “مراد” بعد ما عصاه، محدش عارف كام مرة خاطرت فيها عشانه…غيره هو،
ضمني ليه وقال: وحشتني يا خيل يا أصيل. _وحشتني أكتر يواد عمتي. _مراد جه، مراد جه. قالتها “جميلة” وهي بتلف طرحتها استعدادًا لاستقباله، بصتلي وهي بتعدل من هيئتها في المرايا : مراد جه يا زينة يا وش السعد. عيونها كانت بتلمع بشكل! سألتها سؤال جوابه واضح وضوح الشمس ولكن تقريبًا كنت عايزة اسمعه: بتحبيه؟
اتنهدت وقالت بهيام وشوق: لا غيره ملا عيني ولا نال نظرة مني، هو الوحيد اللي دخل القلب وقفل وراه، يكفي إنه وقف قصاد الكل واتحرم من حاجات كتير وضحى بحاجات أكتر عشان بس ينولني، دا ياخد عيوني وروحي. ابتسمت وبصيت من البلكونة على “عُمر” لقيته، ماسك العصاية وبيرقص معاهم، قربت مني وقالت: أنتِ كمان هتشتاقي وتحبي، بالعِشرة والوقت هتلاقي نفسك بتشتهيه حتى وهو معاكِ. خبطت على كتفي وقالت: أسيبك يا زينة وأروح أعوض شوقي بلُقاه.
قالتها وهي بتبص على “مراد” وهو بيدخل السرايا، لفت طرحتها وخرجت وسابتني، سندت راسي على الحيطة وأنا ببص لـ “عُمر” بنظرات إعجاب، تقريبًا كنت مبسوطة بيه وبإختياري. _مُبارك عليكِ عُمر. كل الحاجات الحلوة اللي حسيت بيها اتبخرت مع صوت “روح”، لفيت ورديت عليها: الله يبارك فيكِ يا روح. قربت مني وفتحت دراعها وقالت: أنا مش عدوتك يا دُنيا. ابتسمت
وروحت حضنتها وأنا بقولها: تبقي غبية أوي يا روح لو فكرتي إنك ممكن تاخدي واحدة زيي عدوة ليكِ، لأني أبسط من كده بكتير. ابتسمت وضمتني ليها وهي بتقول: فعلًا أنتِ عبيطة. بالرغم من إني حسيت نفسي في حضن “عمران” لكن متضايقتش، بالعكس حسيت بمعنى كلمة عيلة في حضنها هي…أختي! سمعنا صوت خبط على الباب، لفينا إحنا الاتنين لقينا “عُمر” واقف ومستغرب لكنه مقدمش رد فعل، والأحلى إن عيونه كانت عليا أنا وبس.
_استأذنك يا روح هاخد مراتي منك وأنتِ جدي طالبك تحت. انصرفت في هدوء وبعدها بصلي وقال وهو بيعدل خصلات شعري: دُنيا عُمر الهاشمي…تسمحيلي بحضن بريء؟ ضحكت بعيون اتجمعت فيها الدموع، ومكنتش عارفة أقول إيه فهو تفهم وقال: مش مهم ردك، أنا هتصرف. ضمني ليه فجأة، وقتها حسيت كل حاجة سكتت، مبقاش في غير صوت أنفاسي وأنفاسه وبس! حسيت إني متحاوطه بأمانة مش بمجرد دراعات ملفوفة حواليا، فغمضت عيوني وضميته ليا وقررت استسلم للحظة الدافيه دي
_أخدنا التعليمات من جدي وعرفنا هنروح نعمل إيه بالظبط، هي ودعت أختها وأبوها، وأنا ودعت “مراد” وولاد عمي، ركبنا العربية اللي المفروض هتوصلنا للمطار، الطريق مر علينا في صمت تام متبادل، كنت بحاول أخطف نظرة عليها، وكل مرة بشوف ست قوية، حالفة ما يهزها الريح حتى! أوقات كتير بستغرب جباروتها لحد ما بفتكر إنه أبوها يبقى “عمران” وجدها يبقى “داغر” وقتها بس برجع طبيعي تاني.
وصلنا المطار وقفنا سوا جمب بعض بنبص على المطار من برا، وكأننا بنراجع نفسنا وبنشوف هل هنرجع مصر تاني ولا الناس اللي هناك هيعملوا معانا حركة ناقصة! بصيتله وسألتها: جاهزة يا روح؟ جاوبتني بكبرياء والهوا حواليها عمال يحرك خصلات شعرها الحرة: دايمًا جاهزة يا سيف. بصتلي وقالت: وأنت؟ بصيت لبرودها وبعدها حركت راسي وقولت: جاهز أكيد….جاهز.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!