#الساعة العاشرة مساءا
كانت جميع العائلة تجلس بحديقة القصر مستمتعين بنسمات الهواء الخريفية الباردة كانت امل تجلس بجانب زهر و الجانب الاخر شيرين من ثم باقي العائلة تجلس اما مجاورة او مقابلة فجبار كان يجلس مقابلا لامل ليس صدفة بل بالعمد فكانت عيناه الزمردية اللامعة تراقبها بكل وضوح و كانت تشعر بان جسدها مثقوب من نظراته و كنت تحاول على قدر المستطاع ان لا تتلاقى عيناها مع عيناه و قد كان معظم الجالسين ملاحظين للشراراة التي تنبعث في الجو و خاصة شيرين و زهر و كانت زهر تنظر لشيرين بمعنى ماذا يحدث لتلوي شيرين شفتاها بمعنى لا اعلم اما عماد فكان يراقب نظرات جبار باهتمام فهو ايضا لا يعلم ما هي مشاعر جبار لامل فهو تذكر هو بعد الي الذي حدث في المكتب كيف عالج عماد ذراع جبار و حاول قد ابمستطاع ان يفهم منه مشاعره لكن لم يأخذ منه شئ سوى " لا ادري ، لا اعلم ، ان مشوش" ...
اما زهر فكانت تشعر بالحزن بسبب وجه امل الحزين فقبل اعدام اخيها لاحظت زهر تغير امل قليلا مع العائلة و تفاعلها و لكن ها هي الان اصبحت كسابق لا تتلكم مع احد الا اذا هم بدأو معها بالحديث ..
وضعت زهر كفة يدها على يد امل برفق لتسألها هي بقلق : هل انتي بخير يا ابنتي؟
تفاجأت امل بسؤال زهر و نبرتها التي تفيض بالحنان لتنظر امل بعيوناها الرمادية التي فقدت بريقها من اجابت بصوت مبحوح اثر بكاءها الكثير: نعم يا خالتي انا بخير
نظرت لها زهر بحزن فهي تعلم ما تحمله امل بداخلها من ضعف و حزن و انكسار
وقفت زهر لتتكلم بهدوء: سأذهب لانام تصبحون على خير جبار اريد التحدث معك اللحقني الى غرفتي
اجاب جبار و نظره معلق بأمل: حسنا
كان جبار يجلس على الاريكة الصغيرة المقابلة للسرير التي بغرفة امه و زهر تجلس على السرير نطقت زهر بهدوء: عبد الجبار ..هل تتذكر قبل ان تتزوج امل ماذا قلت لي..؟
ابتسم جبار بسخرية ليتكلم بهدوء: قلت لكي بأنني سأتزوج امل و عندما اخذ حقي من اخيها سأطلقها
لتتكلم زهر بسرعة و هدوء: و ماذا فعلت انت؟!
جبار بنبرة غامضة: تزوجتها و لكن...
زهر و قد فسرت هي لمعة عينان جبار: و لكن ماذا
مسح جبار وجهه بيده بقوة من ثم شد شعره للخلف بقوة ليومأ برأسه بلا بهدوء ليهمس هو بحدة: لم استطيع ان اطلقها..!
وقفت زهر من مكانها لتجلس بجانبه من ثم امسكت يده لتتكلم برفق: اذا لا تفعل
امال جبار رأسه بتعجب ليسألها بهدوء: هل تقوليها بأقتناع ام انك تشفقين عليها... انت يا امي لم تكوني تطيقي ان تنظىي لوجهها و الان تقولي لي لا تطلقها..!!
عقدت زهر حاجباها لتنظر لصورة احمد المعلقة على الحائط لتتكون بعيناها دموع اشتياق لتهمس بصوت باكي: انت محق لم اكن اطيق النظر لوجهها و كنت اتمنى ان يأتي اليوم الذي سوف تتخلص منها لكن....اقسم انني ندمت ...ندمت بأنني حملتها ذنب شئ لم تفعله و فوق ذلك هي لم تخطئ بحقنا رغم ما لاقته و من معاملة سيئة و مهينة ...
كور جبار وجه امه ليمسح دموعها برفق ليميل براسه لمستوى رأسها ليسألها : اذن انتي لا تريدين مني ان اطلقها: اومأت زهر بنظرات مترجية لتتكلم بابتسامة حنونة: لو قلت لك انها اصبحت اخت لشيرين هل ستصدقني؟؟
ابتسمت جبار : اصدقك يا غالية اصدقك
زهر : و انت يا عبد الجبار لماذا لا تستطيع ان تطلقها
اختفت الابتسامة عن وجه جبار ليصله سؤال زهر الصادم:جبار هل تحبها؟؟
نظر جبار بعيون مشوشة لامه ليجيبها بسؤال: هل انا ابدو كذلك؟؟
ابتسمت زهر بحنو لتتكلم معه بهدوء: من داخلك انت كذلك لكن عقلك لا يريد ان يصدق هذا الامر فيحاول ان ينفي حبك لها بكل الطرق
تنهد جبار بثقل فما قالته امه شئ خطير فأمه و عماد و الوحيدان اللذان يفهمانه بطريقة صحيحة....!
و اخيرا وصلت هي الجناح فتحت الباب لتنصدم بأنه مغلق بالمفتاح يا اللهي لمااذا ؟؟لفت جسدها لتنصدم بالحائط الذي يقف امامها رفعت رأسها ليرتعش جسدها بسبب نظراته التي تخترقها لتبتعد بسرعة من امامه ليتقدم ليفتح الباب دخل الجناح لتدخل هي ورائه بسرعة و قبل تفتح باب غرفتها وصلها صوته العميق: انتظري اريد التحدث معكي بامر مهم وقفت هي لمدة خمس ثواني بتمام من ثم فتحت باب غرفتها بسرعة و دخلت و لكن قبل ان تغلقه كانت هنالك قدم منعت اغلاق الباب من ثم دفع هو باب غرفتها ليدخل من ثم اغلقه بالمفتاح من ثم وضع المفتاح في جيبه اما امل فرجعت الى الخلف بخوف ليخرح صوتها مرتجفا محاولة هي لن تجعله قويا: ان اقتربت مني سأصرخ بعلو صوتي..
كان يناظرها بحاجبان معقودان ليسألها بسخرية و لكن بغضب: هل انتي حمقاء؟! اين ستهربين مني ؟!
امل بقوة زائفة و عناد: ماذا تريد هل ستجبرني عليك مثل السابق
مسح هو وجهه بقلة صبر ليتكلم بحدة: لماذا تجعليني اتعامل معكي بالقوة لماذا تغضبيني ها؟!؟
كانت وتناظره هي بشراسة قوة ليحاول هو ان يهدأ نفسه حتى لا تشتعل بينهم اكثر ليتكلم هو بهدوء مغصوب عليه: اريد التكلم معكي بامر مهم ليس ما حدث معنا سابقا بل اريد التحدث معكي عن اختكي جنة على الاغلب اخيكي و امكي انسوكي امرها
و مجرد ما ذكر هو اسم اختها لانت ملامحها لتقترب منه بسرعة تسأله بلهفة:اين هي اختي اين هي جنة
جبار بهدوء :غدا سآجلبها هنا
من ثم استدار و توجه للباب و قبل ان يفتحه وصله صوتها الذي يشوبه الترجي: الا تريد ان تطلقني؟!
ضغط هو على المفتاح الذي بيده ليستدير و قد لمعت عيناه الزمريدة بحدة مخيفة ليسألها بفحيح غاضب: الم تتعلمي من المرة السابقة و بعد ان تم زواجنا تريدين الطلاق!!
لتجيب امل و قد المتعت عيناها بالدموع: اذا تم بالنسبة لك فهو لم يتم بنسبة لي
ضغط هو على اسنانه من شدة الغضب فبحق اللعنة تتحكم هي بمشاعره بطريقة لم يفعلها احد من قبل فهو معروف بقدرته العالية على السيطرة على مشاعره لكن معها يكون دون حدود او سيطرة.
ليجيب هو بكل برود و قسوة: عندما اتأكد انكي لا تحملي بطفلي حينها افكر بالموضوع
من ثم فتح الباب ليخرج بغضب صافعا الباب خلفه بغصب تاركا تلك التي تحدق في مكانه بصدمة!!
دخل جناحه يتحرك به بغضب محاولا ان يخفف من الرياح المدمرة التي تعصف بداخله سحب ربطة العنق السوداء بقوة من ثم خلع قميصه بعنف ليتقطع معظم ازراره ليجلس على السرير بقوة و هو يمسح وجهه ليهمس و قد هدء قليلا : اللعنة ..
وقف هو ليخلع باقي ثيابه من ثم توجه الى الحمام ليستحم...
خرج من المرحاض و قد ارتدى شورت قطني لركبتاه فقط على الرغم من ان ليل الخريف يكون بارد لكن النيران التي في داخله لا تشعره بأي برودة ..
القى نفسه على سريره الضخم و لكن عيناه لا تستطيع النوم ..
كان يتقلب كثيرا محاولا ان ينام و لكن قد تذكر هو عندما نام بجانب امل كيف احس براحة كبيرة و كيف نام بسرعة و لم يشعر بنفسه كيف عيناه اغلقت و لكن الان الامر معقد لدرجة انه لا يستطيع التحدث معها بهدوء حتى .......ضرب هو يده بالسرير بقوة و قهر جلس هو ليغمض عيناه باستسلام فلا بد ان يخرج الوسادة التي نامت امل عليها سابقا على سريره اقترب هو من الكوميدين ليفتح الباب الصغير ليخرج من داخلها وسادة بيضاء من ثم اغلقها ليأخذ الوسادة ليضمها اليه مم ثم اغمض عيناه لتنمي ابتسامة صغيرة شفتاه من همس بنعاس : رائحتها جميلة...جميلة جدا
و بعد دقائق ذهب جبار الى نوم عميق يهرب من واقعه بسببها و لكن لعنة هي ليجدها في احلامه...!!
كان يسير في مكان غريب لم يراه في حياته لكن كان المكان رائع الجمال لدرجة انه اخذت قدماه تسير بسرعة يود اكتشاف هذا المكان الرائع و بعد مدة بسيطة وجد هو خلف اشجار متشابكة نهر ازرق يجري بسرعة و كان صافي لدرجة انه كان يستطيع ان يرى الاحجار و الاسماك الصغيرة التي بداخل النهر و لكن لفت نظره شخصا ما يجلس على نفس الضفة بعيدا عنه بقليل اقترب منه ليتفاجئ بأمل كانت تجلس و تضع قدامها في ماء النهر و شعرها الاسود الطويل الذي لم يراه الى مرتان او ثلاث يغطي ظهرها و يسقط على الارض الخضراء و ترتدي فستان ابيض و لكن كان ممزق و شئ آخر جعله يعقد حاجباه بتعجب كان جسدها ملفوف بسلاسل حديدة جسدها كله ما عدا يداها اقترب منها بسرعة ليجلس بجانبها لينده عليهت بقلق: امل رفعت وجهها اليه لتبتسم ابتسامة لطيفة لم يراها هو ابدا ليسألها بسرعة: من الذي فعل بك ذلك من ثم ماذا تفعلين هنا؟!!!
امالت رأسها بدلع كطفلة صغيرة ليخرج صوتها هادئا: كنت انتظرك لقد تأخرت كثيرا يا عبد الجبار
ها هي صدمة اخرى ليهمس بتعجب: ماذا؟!!
قربت هي رأسها تجاهه لتناظر عيناه الزمردية التي كانت صافية لتهمس له بهدوء: كنت انتظرك لتخلصني من هذه السلاسل فهي ثقيلة و متعبة
رمش عدة مرات لتتحرك تفاحة آدم البارزة بعنقه بشدة ليقترب منها اكثر مد يداه يود ان يخلصها من هذه السلاسل التي شعر هو بها على جسده و ليست على جسدها هي و لكن اختفت لقد كانت امامه قبل قليل اين ذهبت نظر حوله بضياع ليتفاجئ بأنها تقف على الضفة المقابلة له و بينهم النهر الذي يجري بسرعة خطير ليمد هو يده يصرخ عليها بقلق: لمااذا ذهبتي تعاالي الى هنا سأنقذك تعااالي معي
ابتسمت تبتسامة جميلة لتجيبه بكل هودء: ليست بهذه السهولة فقلبي ليس سهلا يا ....جبار
لتلف هي جسدها من ثم بدأت بالسير مبتعدة عن ذلك الذي يكاد ان يجن يريد ان يصل لهاا
استيقظ بسرعة على صوت منبه الساعة لصلاة الفجر وعي على نفسه و قد كان يغرق بالعرق و قد التصق شعره الطويل بجسده و صدره يصعد يهبط باضطراب مسح وجهه ليتنهد بتعب من ثم اغلق المنبه ليقف هو يود ان يتوضئ ليصلي و كلعادة تأكد انها مستيقظة و احيانا يقف ليسمع صوت دعائها الذي لم تذكره هي فيه بالسوء او الشر ابدا....!!
# ١٢ ظهرا
ارتدى هو ثيابه المكونة من ( بلوزة) قطنية بلون الكحلي و بنطال جينز ازرق ليسرح شعره بطريقته المعتادة من ثم امسك بزجاجة عطره الرجولية الرائعة ليضع الكثير منها على ثيابه ...
لم يخرج من الجناح منتظرا تلك العنيدة ان تخرج و بلفعل ما هي الا دقائق و قد خرجت امل ترتدي ثياب الخروج اغلقت الغرفة لتنظر له بحجباها الناعمان المعقودان لتنطق هي بهدوء: اريد الذهاب معك.
نظر لها بعيناه التي تحمل نظرات غامضة ليتكلم بهدوء: دعيني اذهب لوحدي سآخذها من عند عمك و آتي بسرعة لا تقلقي
ليذهب هو بسرعة قبل ان يتحول هذا الحديث الهادئ الى معركة كما يحدث دائما بينهم ..
كانت تسير في صالة القصر ذهابا و ايابا و هي تفكر ماذا فعل عمها نادر و زوجته بجنة من المؤكد انهم جعلوها ترى كل انواع العذاب لتعض شفتها بقهر عندما وصلت لها هذه الفكرة اللعنة لقد نسيتها هي بسبب الاحداث التي لاحقتها مؤخرا..
كانت شيرين و زهر يجلسان على الاريكة التي بالصالة و تراقبان امل التي لم تجلس منذ خروج جبار و قد حاولتا ان يجعلانها تهدء لكن لا فائدة ..
بعد نصف ساعة سمعت هي صوت البوابة الخارجية للقصر لتتوقف هي تنظر للباب بلهفة دقائق ليفتح الباب و قد دخل جبار و يمسك بيده ذلك الكائن المصغر عن امل و اول ما رأت جنة امل تركت يد جبار لتركض باتجاه امل و لتسقط امل على ركبتاها و يداها مفتوحة لتحتضن جنة بقوة تضمها الى صدرها و تدفن وجهها برقبة جنة تشمها و كأنها ابنتها ابعدت جنة عنها قليلا لتبدا بتقبيل جميع انحاء وجهها الصغير لتعاود احتضانا بقوة اما زهر فلقد تجمعت الدموع بعيناها لتمسحها بسرعة و قد بدأت شيرين تهف الهواء بيدها على عيناها حتى لا تبكي و قد كان جبار يقف بجانب امل و جنة ليسير ببطى يجلس بجانب امه يضع يداه على كتفها برفق ...
و بعد مدة طويلة ابعدت امل جنة عنها برفق لتجد ايضا ان جنة تجمعت بعيناها الدموع و لكن لحظة نظرت امل نظرة شاملة لجنة لتجدها ترتدي ثياب جديدة و جميلة عكس تلك الثياب التي توقعت امل ان ترى بها اختها و قد زاد وزن اختها قليلا عكس ايضا ما توقعت ان تأتي هزيلة الجسد مصفرة الوجه و شعرها مسرح و يبدوا انها كانت تعيش براحة لتسأل امل جنة بتوجس: حبيبتي هل انتي بخير هل عاملكي عمي نادر بطريقة سيئة؟؟!
مسحت جنة دموعها بطفولية لتتكلم بأبتسامة: لااا لقد كان يعاملني بطريقة جيدة و كان يلبي لي كل طلباتي مهما كانت و كانت زوجة عمي تعاملني ايضا كبناتها
امالت امل رأسها بتعجب لتسأل بعدم تصديق: ع..عمي نادر صحيح..اي عمنا الذي لم يسال عنا طوال حياتنا..؟!!
اومأت جنة و لكن نظرت جنة حولها لتقترب من اذن امل تهمس لها بطفولية : عمي جبار كان ياتي يوميا و يعطيه نقود لكي يعطيني عمي ما احتاج لقد تصنت يوما عليهم و علمت بهذا الامر و لكن لا تخبري عمي جبار بهذا الامر فهو لا يعلم بأني اعلم
من ثم ابتعدت جنة لتضع اصبعها على شفتاها و تهمس ب"شششش"
رمشت امل عدة مرات و لا تستوعب ما تقوله اختها البلهاء هذه لفت رأسها باتجاه جبار الذي كان يجلس بجانب امه و يتكلم معها و لكن التفت رأس جبار بهدوء لتتقابل نظراتها بنظراته ليومأ لها جبار برأسه بمعنى "هل كل شئ بخير " لم تجيبه امل بل فقط كانت تناظره و كل تفكيرها يدور حول
هذا الرجل من يكون و ما هي طريقة تفكيره و هل هو بالسوء الذي تعتقده هي........؟!!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!