نزلت من أوضتها زي الإعصار، زقت باب المكتب ودخلت من غير ما تخبط، وهي ناسية تماماً إن جوزها ممكن يكون عنده شغل.
عمر رفع عينه بذهول لما لقاها واقفة قدامه ببيجامة البيت وشعرها منكوش بطريقة عشوائية.
وقفت ببرود وقالت بصوت قاطع: “عايزاك في كلمة.”
بإشارة سريعة من إيده، المحاسب والسكرتيرة انسحبوا وقفلوا الباب وراهم.
عمر فضل باصصلها ثواني، بيتفحص ملامحها البهتانة، وقال بنبرة هادية بس فيها لوم مستخبي:
“إيه المنظر ده؟ مال وشك مخطوف ومطفي كده؟”
ليلى ضحكت بسخرية، وردت وهي بتجز على سنانها:
“معلش بقى.. أصل ماليش في التلزيق والمكياج الأوفر.. مش عروسة حلاوة أنا عشان تتمنظر بيا قدام الناس.”
سكت لحظة.. وبعدين ابتسم.
ابتسامة باردة، مستفزة، خلت الدم يغلي في عروق ليلى اللي أصلاً هتموت من الغيرة بسبب سكرتيرته الجديدة “شيرين”.
زعقت أكتر: “بتضحك على إيه إنت كمان؟!”
عمر قام من على مكتبه، قرب منها بخطوات بطيئة، وعينيه بتلمع بمكر:
“واضح إن شيرين واكلة دماغك أوي.”
ليلى رفعت حاجبها وردت باندفاع: “أنا؟! وأنا إيه اللي يخليني أركز مع واحدة زي دي أصلاً؟!”
عمر وطى صوته أكتر، وهمس وهو باصص في عينيها:
“بتغيري عليا؟”
الكلمة نزلت عليها زي حتة تلج، كأنه كشف الورقة اللي بتحاول تخبيها عن نفسها قبل ما تخبيها عنه.
ردت بتوتر وهي بتبعد عينيها: “إنت بتحلم على فكرة.”
ابتسامته وسعت، وبان عليه إنه مستمتع جداً بحالتها دي:
“حلو أوي.. طالما مفيش غيرة، يبقى مفيش مشكلة إنها تكون المرافقة بتاعتي في حفلة بكرة.”
ليلى برقت: “حفلة إيه دي؟”
رجع خطوة لورا وحط إيده في جيوبه بثقة:
“حفلة إطلاق المشروع الجديد.. وشيرين هي اللي منظمة الليلة دي كلها من الألف للياء.. وطبيعي هتكون معايا خطوة بخطوة.”
حاولت تداري غيظها، بس صوتها خانها: “آه طبعاً.. ما هي دراعك اليمين.”
عمر قرب تاني، وقالها ببطء قاصد يستفزها أكتر:
“هي مش بس سكرتيرة.. دي بتفهمني من غير ما أنطق.. إنتي معندكيش أزمة إن يكون في ست شاطرة كده في حياتي، صح؟”
رفعت راسها بتحدي: “أزمتي الوحيدة إني متجوزة واحد شايف نفسه محور مجرة درب التبانة.”
عمر ضحك بصوت عالي المرة دي، وقالها بغرور:
“لو أنا محور المجرة، فده عشان متجوز أحلى واحدة فيها.”
قلبها دق بسرعة، بس تماسكت ولفت وشها الناحية التانية: “أنا بس جاية أقولك إني قرفت من الحبسة دي.”
رد فوراً وهو باصصلها بنظرة كلها تحدي:
“عظيم.. يبقى تلبسي وتجهزي وتنزلي معايا الحفلة.. توريهم مين هي مرات عمر الألفي.. ولا خايفة تقفي في مقارنة مع شيرين؟”
عينيها طلعت شرار، وقالت بحدة: “أنا مبخافش من حد، ومبتقارنش بحد.”
عمر غمز لها: “هنشوف.. جهزي نفسك.”
سابها ورجع لمكتبه، وهي واقفة مكانها بتغلي.. بيلعب بأعصابها؟ بيختبرها؟
همست لنفسها بوعيد: “ماشي يا عمر.. هنشوف مين اللي هيحرق دم التاني.”
يوم الحفلة..
القصر كان زي خلية النحل، أضواء مبهرة، مزيكا كلاسيك راقية، وصفوة المجتمع ورجال الأعمال حاضرين. الحفلة كانت فخمة بشكل يخطف العين.
وعمر واقف وسط مجموعة من الحيتان، بكاريزمته وهيبته اللي بتخطف العين، بيتكلم بثقة كالعادة.
بس فجأة.. دوشة الكلام هديت.
مش بس هو اللي سكت.. كل اللي حواليه سكتوا.
العيون كلها اتعلقت بنقطة واحدة فوق على السلم.
عمر استغرب حالة السكوت دي، حس إن في حاجة غلط.. لف وشه.. واتسمر مكانه.
ليلى.
نازلة من على السلم بخطوات واثقة، لابسة فستان أسود مجسم وجريء.. يجنن، فيه أناقة تخلي الحجر ينطق. ملامحها الهادية اتحولت لجمال طاغي، وكل خطوة بتعملها بتسحب أنفاس اللي واقفين.
نظرات الإعجاب والانبهار كانت محاوطاها من كل اتجاه.
عمر حس إن الدم كله هرب من وشه ونزل في قبضته اللي اتكورت بعصبية.. غيرة عميا طمست على عقله وغضب بدأ يغلي جواه.
“بتعملي إيه يا ليلى؟ بتعانديني؟ عايزة تجنيني؟!”
من غير ما يحس ولا يفكر..
ساب الناس اللي واقف معاهم، وشق طريقه وسط المعازيم بخطوات سريعة وغاضبة لحد ما وصلها.
أول ما وقفت قدامه، مد إيده ومسك دراعها بتملّك وقوة وهو بيسحبها وراه، وقالها من بين سنانه:
“قدامي.. فوراً!”
وهنا بقى اللعب كبر والمواجهة بقت على المكشوف… 🔥
تفتكروا عمر هيعمل إيه معاها بعد الموقف ده؟ وليلى هتسكت له؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!