الفصل 57 | من 56 فصل

الفصل السابع والخمسين

المشاهدات
1
كلمة
896
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 102%
حجم الخط: 18

رواية تلميذ الجن الجزء السابع والخمسين 57 بقلم جمال الحفني تلميذ الجنرواية تلميذ الجن الحلقة السابعة والخمسين سوق الجن مكانش عبارة عن خيام بسيطة ولا كام تاجر قاعدين على الأرض زي ما كنت متخيل, السوق كان أشبه بقرية صغيرة ظهرت فجأة في قلب الصحرا..

مئات الخيام بأحجام مختلفة، مباني حجرية قصيرة، مشاعل لونها أزرق معلقة في الهواء من غير أي حامل، كيانات كتيرة رايحه جايه بشكل طبيعي ومحدش مركز مع حد، أصوات بيع وشراء بلغات عمري ما سمعتها، وروائح بخور وأعشاب ومعادن قديمة مالية المكان كله

والأغرب من كل دا إن اللي كان ماشي جنب جني ممكن يكون إنسان عادي جدا، واللي واقف يساوم على كتاب قديم، ممكن يكون دجال مشهور بين البشر، واللي قاعد في آخر الطريق لابس جلابية بسيطة، ممكن يكون أخطر تاجر في السوق كله وقفت مكاني وأنا مش قادر أستوعب المشهد.. وأول حاجة شدت انتباهي كانت إن محدش ماسك عملات، ولا شفت حد بيعد دهب أو فضة مثلا!

كل عملية بيع كانت عبارة عن اتفاق بين الاتنين، وبعدها التاجر يحط إيده على إيد المشتري أو على جبينه لثواني، والزبون يمشي وهو راضي.. سألت جرموق: هو الناس دي بتدفع إيه؟

ابتسم وقال: السعر بيكون عبارة عن اتفاق بين البائع والزبون, مثلا زبون يدفع سنة من عمره، زبون تاني يدفع جزء من قوته، واحد يتنازل عن موهبة مثلا، واللي بيدفع أيام من عمره وهو أصلا ميعرفش قدامه قد إيه يعيش, هنا مفيش عملة موحدة, هنا كل شئ بيكون عملة, المهم الاتفاق يتم بالتراضي بين الطرفين.. كل محل في السوق كان عالم لوحده! واحد بيبيع خرائط مرسومة على جلد مخلوقات منقرضة بتظهر عليها أماكن ما بتبانش غير في ليالي معينة..

والتاني حاطط عشرات الكتب الصفراء اللي أول ما تقرب منها، الصفحات تقلب نفسها كأنها بتنادي على اللي يدور فيها.. وفي محل تاني معلق أقفاص فيها طيور غريبة، طيور مش للبيع علشان جمالها، لكن لأن ريشها بيدخل في صناعات سحرية نادرة.. وفيه تاجر حاطط قدامه زجاجات مليانة رمال بألوان مختلفة، كل حفنة منها جاية من مكان مستحيل يوصل له إنسي..

وفي آخر الشارع راجل عجوز قدامه صناديق صغيرة، كل صندوق مقفول بقفل مختلف، ولما سألت جرموق عنها، قالي إن الصناديق دي جواها تعاويذ قديمة، بعضها يشفي، وبعضها يلعن، وبعضها بصراحة محدش عارف بيعمل إيه..

وأنا بصراحة كنت ميّال للكتب والقراءة, لكن قولت اّخد لفة في السوق وبعدين أرجعلها, كنت عايز اتجول في السوق اكتر واعرف الحاجات اللي بتتباع, الموضوع كان بالنسبالي مدهش وعجيب جدا, أنا اّه شوفت عجايب كتير في عالم الجن بس السوق دا حرفيا كان من الأماكن اللي زرتها ومستحيل أنساها..

وأنا ماشي بين الدكاكين، وقعت عيني على مكتبة صغيرة متستخبية بين خيمتين, رفوفها معمولة من خشب أسود، وعليها عشرات الكتب والمخطوطات الملفوفة بجلود قديمة، وكل كتاب عليه قفل مختلف أو ختم شمع بلون غير التاني! قولت في نفسي خلاص أنا وصلت هنا ومش هلف تاني وقررت أبص على عناوين الكتب وألمسها خصوصا إنها كانت كتب قديمة جدا وورقها أصفر باهت ودا في حد ذاته بيزود هرمون السعادة عندي بمجرد ما ألمسه..

مديت إيدي على أول كتاب قابلني، لكن العجوز اللي قاعد ورا الرفوف قال من غير حتى ما يرفع عينه: دا مش ليك! سحبت إيدي بسرعة وانتبهت لوجوده, مكنتش واخد بالي منه أساسا, كان جني عجوز، دقنه واصلة لصدره، وعينيه بيضا بالكامل، وبينضف غلاف كتاب بقطعة قماش كأنه بينضف جوهرة نادرة.. فضلت أقلب بين الكتب لحد ما لقيت واحد غلافه من جلد بني غامق، ومكتوب عليه بحروف بارزة, جواهر البيان في تسخير الجان..

أول ما لمسته، حسيت بسخونة خفيفة سرت في إيدي، كأن الكتاب عرفني قبل ما أعرفه! فتحته، لقيت أول صفحاته مليانة رموز ورسومات لدوائر وأختام غريبة، وفي الهوامش تعليقات بخطوط مختلفة، كأن أكتر من واحد كتب فيه على مدار مئات السنين.. رفعت راسي وبصيت للعجوز وسألته: بكام؟ ابتسم وقال: خمس سنين.. سألته خمس سنين إيه؟ قال ببساطة خمس سنين من عمرك..

قفلت الكتاب بهدوء عشان ميبانش إني مهتم بيه مع إن اهتمامي كان واضح جدا في نظرة عيني واللي أكيد هو لاحظها عشان كدا قال سعر كبير, حطيت الكتاب مكانه وقولت بهدوء خمس سنين على كتاب كتير جدا.. العجوز هز كتفه بشكل محترف وكإنه مش هيفرق معاه إذا باع الكتاب ولا لا وقال خلاص يبقى متشتريش.. بصيت للغلاف وسكت شويه وقولت من غير ما ابص للعجوز: هشتريه بسنة.. ضحك لأول مرة ضحكة خفيفة حقيقية وقال باستعجاب سنة!

ده اّخر نسخة موجودة من الكتاب وصاحبه مات من أكتر من ألف سنة.. قولت وأنا بحاول أمسك أعصابي: يبقى سنتين.. العجوز بصلي كام ثانية وقال تلات سنين واّخر كلام.. كنت لسه هرد لكن مرهوب اتدخل وهو بينحنى على ودني وقالي بصوت واطي: متستعجلش, أول سعر في السوق مش دايما بيكون السعر الحقيقي, اصبر شوية يمكن تلاقي حاجه أحسن وبسعر أقل..

مخدتش على كلام مرهوب لإن الكتاب كان دخل دماغي فعلا مع إني مش محتاج تسخير الجان في حاجه بس كنت حابب أقراه جدا, كل كتاب في عالم الجن بيكون جواه تفاصيل صغيرة ممكن سحرة كبار ميكونوش عارفينها, ودا كمان مكتوب فيه بعض الهوامش بخط اليد يعني أكيد هلاقي ذكرى هنا ولا هنا.. بصيت للعجوز وقولتله ها سنتين حلوين, قول موافق.. لكنه رد عليا بكل هدوء وقال اتكلم براحتك, بس كل دقيقة بتفكر فيها فيه غيرك ممكن ييجي ويشتري الكتاب..

مكانش قدامي حل غير إني أوافق على تلات سنين, هيحصل فيهم إيه يعني؟ كل ما الواحد عمره بيقل كل ما يكون أحسن له, فيها إيه الدنيا عشان نتمسك بيها كل دا! مكملتش ثانيتين بعد كلمته الأخيرة وقولت موافق.. العجوز ابتسم ابتسامة رضا ممزوجة بخبث ووقف من مكانه وقال موافق.. مد إيده الشمال للكتاب ومسكه وحطه في إيدي اليمين, وإيده اليمين حطها فوق جبهتي وبدأ يسحب تلات سنين من عمري تمن الكتاب.. …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...