رواية تمرد برائحة المسك الجزء الرابع 4 بقلم نون تمرد برائحة المسكرواية تمرد برائحة المسك الحلقة الرابعة كانت قاعة فندق الريتز كارلتون تضج بصفوة رجال الأعمال والمستثمرين في الحفل السنوي لشركات التطوير العقاري. كان “عاصم الدمنهوري” يقف مع مجموعة من كبار المستثمرين، يرتدي بدلة سوداء فاخرة، تُبرز كتفيه العريضين وهيبته الطاغية
كان يستمع لحديثهم بتركيز مصطنع، بينما عيناه الصقريتان تمسحان القاعة، تبحثان عن شيء واحد.. أو بالأحرى، عن شخص واحد. وفجأة، توقف الزمن. ُفتحت الأبواب الرئيسية، ودخلت “مِسك”. لم تكن ترتدي ملابسها الرسمية المعتادة، بل اختارت فستاناً من المخمل باللون “الزمردي الداكن يعانق جسدها بانسيابية مهلكة بكتف واحد مكشوف، وفتحة جانبية تبرز تناسق خطواتها مع حذاء أسود ذي كعب رفيع.
رفعت شعرها الأسود في تسريحة فرنسية كلاسيكية، تاركة خصلتين تتمردان على عنقها المزين بعقد ماسي بسيط. كانت تبدو كملكة متوجة، ساحرة، وخطيرة. تصلب فك عاصم، وشعر بنيران تجتاح صدره وهو يرى أنظار الرجال في القاعة تلتفت إليها ابتلع ريقه بصعوبة، وشد قبضته على كأس الماء في يده حتى كاد زجاجه يتهشم.
لم تكن مِسك غافلة عن نظراته. رأته من اللحظة الأولى، وشعرت بتلك الشرارة التي اشتعلت في عينيه. ابتسمت بشموخ، وقررت أن الليلة هي ليلتها لتلقنه درساً في فقدان السيطرة. تجاهلته تماماً، وبدأت في اختلاطها الدبلوماسي مع الحضور. وما هي إلا دقائق حتى اقترب منها زياد الشريف أحد أصغر وأشرس المستثمرين في السوق، ورجل معروف بوسامته وجرأته. ابتسم زياد وهو يمد يده مصافحاً إياها، محتفظاً بيدها لثوانٍ أطول من اللازم، وقال بصوت مسموع
بشمهندسة مِسك.. سمعت كتير عن ذكائك الهندسي، بس محدش قالي إن الجمال ده كله بيدير مشاريع الدمنهوري. الحفلة نورت ردت مِسك بابتسامة رقيقة وتعمدت أن ترفع صوتها قليلاً وهي تسترق النظر بطرف عينها نحو عاصم ميرسي يا زياد بيه، ده من ذوقك. السوق العقاري محتاج لمسات مختلفة، زي استثمارات شركتكم بالظبط على الجانب الآخر من القاعة، كانت تلك الابتسامة التي وجهتها لزياد كفيلة بقطع آخر خيوط التعقل في رأس عاصم.
استأذن من محدثيه ببرود مرعب وبخطوات واسعة، حاسمة ومفترسة، شق طريقه عبر القاعة نحوهما. كانت هالته وحدها تدفع الناس لإفساح الطريق له وقبل أن يكمل زياد جملته التالية المليئة بالغزل المبطن، كان عاصم يقف خلف مِسك مباشرة. مرر ذراعه خلف ظهرها، دون أن يلمسها، لكن قربه كان كافياً لتشعر بحرارته تلفح بشرتها المكشوفة قال بصوته الرخيم العميق، موجهاً حديثه لزياد بنظرة باردة كشفرة سكين زياد.. مش متعود أشوفك مهتم بالتفاصيل الهندسية.
أتمنى تكون البشمهندسة جاوبت على كل استفساراتك.. لإن وقتها معايا دلوقتي ارتبك زياد للحظة أمام هيبة عاصم، وحاول تدارك الموقف بضحكة متكلفة أكيد يا عاصم بيه كنا لسه بنتعرف فرصة سعيدة.” قاطعه عاصم بصرامة أنهت الحوار تماماً. انسحب زياد، وبقيت مِسك تواجه عاصم التفتت إليه وعيناها تشتعلان بالغضب من تدخله السافر، وقالت بهمس حاد من بين أسنانها حتى لا تلفت الانتباه إنت إزاي تسمح لنفسك تتدخل بالشكل ده؟
أنا مش ملكية خاصة عشان تمنع الناس تتكلم معايا لم يُجبها. بدلاً من ذلك، وفي حركة مباغتة سلبت أنفاسها، أمسك بمعصمها بقوة لا تقبل الرفض وسحبها نحو منتصف القاعة حيث كانت بضع ثنائيات ترقص على أنغام موسيقى الـ Slow حاولت المقاومة بخفوت عاصم.. سيب إيدي، إنت بتعمل إيه؟ رد بهدوء مميت وهو يلف ذراعه اليمنى بقوة حول خصرها، ساحباً إياها حتى التصق جسدها بصدره الصلب، بينما شبك يده اليسرى بأصابعها
برقص مع مديرة مشاريعي. ولا الرقص مسموح لزياد وممنوع عليا؟ شهقت مِسك من قربه المهلك. كانا يرقصان ببطء، لكن التوتر بينهما كان يصرخ. رائحة عطره اختلطت برائحة مسكها، لتخلق هالة لا يمكن الفكاك منها. همست وهي ترفع رأسها لتنظر في عينيه المشتعلتين بالغيرة إنت بتصنع مشهد ملوش لازمة يا عاصم. أنا حرة أكلم اللي أنا عايزاه انحنى حتى لامست شفتاه أذنها مما جعل قشعريرة عنيفة تسري في كامل جسدها وهمس بصوت متملك، يقطر خطورة
إنتِ حرة في كل حاجة يا مِسك. إلا في إنك تخلي راجل غيري يبصلك بالطريقة دي. والفستان ده هحرقهولك اتسعت عيناها من وقاحته وتملكه الذي لم يتغير، بل زاد شراسة. حاولت استعادة كبريائها المهزوز فقالت بتحدٍ وهي تضغط بأصابعها على كتفه بطل تعيش دور المالك إنت خسرت الحق ده من تلات سنين توقفت خطواته عن الرقص للحظة لكنه لم يفلتها نظر في عمق عينيها، النظرة التي كانت تخترق روحها، وقال بكلمات أشبه بالتعويذة
لو كنت خسرت الحق ده فعلاً.. مكنش قلبك هيدق بالجنون ده وإنتِ في حضني دلوقتي . أنا حاسس بنبضك تحت إيدي بيفضح كل كدبة لسانك بيقولها مرر إبهام يده التي تطوق خصرها على المنحنى العاري من ظهرها بحركة بطيئة ومجنونة، مما جعلها تلهث بخفوت وتغمض عينيها رغماً عنها مستسلمة لثانية واحدة لمشاعرها الجارفة. ابتسم عاصم بانتصار مرير واقترب بوجهه حتى كادت شفاههما تتلاحم وقال بهمس أذاب ما تبقى من جليدها
زياد ممكن يخليكِ تبتسمي مجاملة… بس أنا الوحيد اللي أقدر أخليكِ ترتجفي كده وإحنا واقفين في نص الناس وقبل أن تستوعب كلماته، أدارها بحركة رشيقة لتستدير بعيداً عنه منهياً الرقصة باحترافية تامة كأنه لم يكن منذ ثانية واحدة يعبث بأعمق نقاط ضعفها ترك يدها وتراجع خطوة للخلف مبتسماً ببرود أمام الحضور ثم انحنى برأسه قليلاً وقال بصوت رسمي سمعه من حولهم شكراً على الرقصة يا بشمهندسة
تركها تقف في منتصف القاعة تلهث، متوردة الوجنتين، تشعر وكأن إعصاراً قد ضربها للتو وانسحب نظرت لظهره العريض وهو يبتعد عنها متجهاً نحو البار وأدركت في تلك اللحظة بحق… أن أسوأ أنواع الهزائم، هي تلك التي يوقعك فيها من تعشق، وأنت تظن أنك المسيطر لقراءة الفصل التالي : لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية تمرد برائحة المسك) مدونة كامومنذ 6 ساعات 0 3 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!