رواية تمرد برائحة المسك الجزء الخامس 5 بقلم نون تمرد برائحة المسكرواية تمرد برائحة المسك الحلقة الخامسة لقد أثبت “عاصم” سيطرته في الحفل، والآن حان دور “مِسك” لترد الصفعة، ولتثبت له أن من يلعب بالنار… عليه أن يتحمل . «تمرد برائحة المِسك» الفصل الخامس في قانون العشاق والمكابرين؛ من يصفعك بغروره أمام الجميع، لا ترُد له الصفعة بالهروب.. بل اقترب منه حتى يتنفسك، ثم اتركه يختنق بانتظار لمسةٍ لن تأتي
في صباح اليوم التالي، كانت أجواء الشركة مشحونة بالتوتر. دخل “طارق” مكتب مِسك بخطوات سريعة وملامح جادة وألقى بملف أحمر اللون على مكتبها قائلاً “كارثة في مشروع الساحل يا بشمهندسة. الأرض اللي هنبني عليها المرحلة التانية طلع فيها مشاكل في فحص التربة، ولازم استشاري المشروع يعاينها بنفسه فوراً. الطيارة الخاصة متجهزة، السواق تحت مستنيكي.” عقدت مِسك حاجبيها وبدأت تجمع أوراقها بسرعة
“تمام يا طارق، أنا جاهزة. هنسق مع فريق المهندسين هناك لحد ما أوصل… قاطعها طارق بحمحمة مرتبكة “إحم.. الحقيقة إنتِ مش هتسافري لوحدك. عاصم بيه اعتبر إن دي أزمة بتهدد أسهم الشركة، وقرر يسافر يشرف على الأزمة بنفسه. هو مستنيكي في المطار.” توقفت يداها عن الحركة للحظة. أدركت فوراً أن هذه ليست مجرد “أزمة عمل”، بل هي “مناورة” جديدة من عاصم. لقد تعمد عزلها معه بعيداً عن حصون الشركة.
تذكرت همساته المربكة ليلة أمس في الحفل، وكيف تركها تحترق ومضى. رسمت ابتسامة هادئة، خطيرة، وباردة كالثلج، وقالت لطارق “بلغ عاصم بيه إني في الطريق.. وقوله يربط حزام الأمان كويس.” الإسكندرية –فندق سان ستيفانو (التاسعة مساءً) كانت الإسكندرية تغرق في “نوّة” شتوية قاسية. الأمطار تضرب الزجاج بشراسة، والأمواج تثور كغضب مكتوم.
في بهو الفندق الفاخر، وقف عاصم أمام موظف الاستقبال، يستمع إليه بملامح تنذر بانفجار، بينما وقفت مِسك بجانبه تكتف ذراعيها بهدوء مستفز. “أنا بعتذر جداً يا فندم،” قال الموظف بتوتر، “بسبب مؤتمر الأطباء العالمي الفندق محجوز بالكامل. الغرفتين اللي حجزتوهم الصبح حصل فيهم عطل في شبكة الكهرباء بسبب المطر. المتاح حالياً جناح واحد (Royal Suite) .. بس هو متقسم لجناحين نوم بينهم صالة استقبال مشتركة
نظر عاصم إلى مِسك بطرف عينه متوقعاً أن تثور أو ترفض، لكنها بدلاً من ذلك، سحبت بطاقتها الائتمانية ووضعتها أمام الموظف ببرود “مفيش مشكلة. هات مفتاح الجناح، إحنا مرهقين وعندنا شغل. صعدا إلى الجناح الفاخر في صمت تام. كان الجناح يطل مباشرة على البحر الثائر. دخل كل منهما إلى غرفته، وأغلق الباب. مرت ساعة. كان عاصم يجلس في صالة الاستقبال المشتركة، أضاء (الدفاية)
، وجلس على الأريكة الجلدية يراجع بعض المخططات مرتدياً بنطالاً قطنياً أسود وقميصاً داكناً مفتوح الأزرار العلوية يحاول التركيز، لكن كل حواسه كانت معلقة بالباب المغلق الذي يفصله عنها. وفجأة، انفتح باب غرفتها. رفع عاصم عينيه، وتوقف قلبه عن النبض لثانية كاملة. لم تكن ترتدي ملابس العمل الرسمية، بل ارتدت كنزة صوفية من “الكشمير” باللون الأبيض واسعة قليلاً، تنزلق بعفوية قاتلة عن أحد كتفيها لتكشف عن بشرتها الصافية
مع بنطال منزلي ناعم. تركت شعرها منسدلاً بحرية وفوضوية حول وجهها، وكانت تفوح منها رائحة الـ “مِسك” لم تكن تحاول إغراءه بملابس مكشوفة، بل بـ “عفوية الأنوثة المطلقة” التي يعرفها جيداً، والتي تقتله ألف مرة. تقدمت نحوه حافية القدمين، تحمل جهاز الـ “لاب توب” الخاص بها وكوباً من الشاي الساخن. لم تبدِ أي ارتباك، بل جلست بجواره على الأريكة مباشرة، تاركة مسافة لا تتعدى شبرين بينهما.
“تقرير التربة وصلني من المعمل قالت بنبرة عملية جداً، وهي تضع اللاب توب على الطاولة أمامهما وتفتح الشاشة. حاول عاصم ابتلاع ريقه. كانت رائحتها تقتحم رئتيه بلا رحمة. انحنى قليلاً لينظر إلى الشاشة، فقال بصوت حاول جاهداً أن يجعله طبيعياً “وإيه النتيجة؟ أرادت مِسك أن تشير إلى رقم على الشاشة، وبدلاً من أن تستخدم الماوس، مالت بجذعها بالكامل أمامه لتقترب من الشاشة.
في هذه الحركة المباغتة، احتك كتفها العاري بصدره، وتلامس شعرها المبلل مع فكه. شعر عاصم بصعقة كهربائية تضربه تجمد في مكانه، وعيناه لا ترى الأرقام، بل تنظران إلى منحنى عنقها القريب جداً من شفتيه. قالت مِسك بصوت خفيض هامس، وهي لا تزال في وضعيتها المنحنية، قريبة منه حد الهلاك “النتيجة إن في فراغات تحت التربة… أساسات هشة، زي ما قولتلك قبل كده
أدارت وجهها نحوه ببطء، لتصبح شفتيها على بُعد أنفاس منه. نظرت إلى عينيه المظلمتين المشتعلتين بالرغبة، وقالت بابتسامة بطيئة ماكرة “المنطقة دي خطر جداً يا عاصم.. أي ضغط زيادة، كل حاجة هتنهار كانت تتحدث عن التربة، وكان يعلم يقيناً أنها تتحدث عن صبره لم يعد يحتمل هذه اللعبة. الغرور، الكبرياء، كل شيء تبخر أمام هذا الاستفزاز الأنثوي السافر.
بحركة عنيفة وخاطفة، أغلق عاصم شاشة اللاب توب بقوة، وبيده الأخرى جذبها من خصرها، لتقع بالكامل على صدره. شهقت مِسك بخضة حقيقية هذه المرة، فقد كان رد فعله أسرع وأعنف مما خططت له. نهض عاصم ساحباً إياها معه بقوة، ودفعها برفق ولكن بحزم نحو النافذة الزجاجية الضخمة التي تطل على البحر العاصف. حاصرها بجسده بالكامل، واضعاً كفيه على الزجاج البارد على جانبي رأسها. كانت أنفاسه تحرق وجهها، وعيناه تلمعان ببريق رجل فقد عقله.
همس بصوته الأجش، الذي كان يهتز بغضب العشق “إنتِ اللي بدأتي اللعب يا مِسك… وإنتِ اللي جيتي لحد عندي واستفزيتي شياطيني رفعت مِسك عينيها إليه، ورغم ارتباك نبضها، تمسكت بتحديها وقالت بأنفاس مقطوعة “أنا كنت بكلمك في الشغل.. إنت اللي دايماً بتفقد السيطرة أطلق ضحكة خشنة وانحنى حتى لامست أنفه أنفها وقال بكلمات تقطر خطورة “بجد؟ طب طالما إحنا بنتكلم في الشغل…
أنزل إحدى يديه من على الزجاج ومرر أصابعه الطويلة الخشنة على طول ذراعها، صعوداً حتى وصل إلى كتفها العاري ليرد لها لمستها المربكة بأخرى أشد تدميراً. ارتجفت مِسك بشدة تحت لمسته وأغمضت عينيها رغماً عنها. تابع عاصم بهمس وهو يراقب تأثيره المدمر عليها بصفتي خبير في الأساسات.. أقدر أأكدلك إنك بتمثلي البرود بس إنتِ من جواكِ بتنهاري دلوقتي. نبضك اللي سامع صوته أعلى من صوت الموج اللى برا ده
بيقول إنك مستنية اللحظة دي من يوم ما رجعتي فتحت عينيها بحدة، وقد جرح كبرياؤها، حاولت دفعه من صدره “ابعد عني يا عاصم بدلاً من أن يبتعد، قبض على معصميها بيد واحدة، وثبتهما فوق رأسها على الزجاج المليء بقطرات المطر من الخارج. أصبحت تماماً أسيرة بينه وبين الزجاج. نظر إلى شفتيها المرتجفتين، وقال بصوت حاسم، لا يقبل الرفض، وهو يميل بوجهه ليغلق المسافة الأخيرة بينهما “مش هبعد. إنتِ هربتي مني سنين، وهربتي إمبارح في الحفلة
وهربتي الصبح في الشركة… بس الليلة، وفي الجناح ده، مفيش هروب. الليلة، الدفاتر القديمة كلها هتتفتح وقبل أن تنطق مِسك بحرف واحد للمقاومة، التهم 1 2الصفحة التالية مدونة كامومنذ 6 ساعات 0 4 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!