~~
تأنت في الفراش بتعب، مصدرة آهه عميقة.. وقع كفها على الوسادة الريشية الناعمة.. و ذلك الغطاء الكثيف المدثرة أسفله..
فتحت جفونها.. وسرعان ما تذكرت آخر الأحداث.. آخر شئ تتذكره هو حديث كريم عن سبب إدمانه .. حتى لم تتحوار معه كانت تنصت فقط.. مجرد ما انتهى من قصه كانت تغط في نوم عميق او.. اغشاءة.!
و لكن الآن هى في غرفته، ممددة على فراشه الوثير المغلف برائحته الذكورية رغم طيلة مدة غيابه عن الفراش..
شعرت بملمس كف يده الحنون، وهو يربت على شعرها بعطف ابوي رحيم..
إلتفتت له، لتقابل تلك الابتسامة الصغيرة المرسومة على ثغره..
إشتاقت لتلك الابتسامة كثيرا.! إشتاقت للمسته الحنونة..!
إرتوت برؤية إبتسامته التي رغم شحوب وجهه و ذبوله، تعطيه جاذبية أيضا.-!
" انا آسف،، مكنتش في وعي..
بس انتي بردو غلطتي، غلطتي لما وقفتي قصادي و اتدخلتي في خصوصياتي ! "
أشاحت بوجهها للجهة الاخرة.. وهى تقول بمرارة
" إنت كنت هتقتلني،، انا كنت زماني ميتة دلوقتي انت متخيل ده.؟! متخيل ان حياتي كانت في لحظة بين إيديك و تيجي تقولي بتدخل في خصوصياتك.؟! "
اجاب بإندفاع مبرراا لنفسه
" انتي طول ما في حالك انا مش هاجي جنبك.! مش هلمسك ولا هتعرضلك مش هكلمك حتى.! لكن انتي الي بدأتي.! و لحظي اني كنت خرمان و مش في وعي انتي عارفة ده كويس.! "
تكلمت بهدوء وهى تحدقه بنظراتها الثاقبة هذه المرة
" و عارفة أنك زي ما كنت ضحية و ملكش ذنب في حاجة عذبوك و خلوك مدمن زيهم تحت تأثير الي بيشربوه..
وزي ما عملوا فيك بالظبط انت هتردوا.! زي ما كانو تحت تأثيره الي بيشربوه و عذبوك.. أنت كمان هيجي عليك يوم و هتبقى تحت تأثير الي بتشربه.. و محدش هينول شرف العذاب غيري كالعادة.. ولا ايه.؟! "
صمت ثوان نظرات الألم تحتل مقاسم وجهه.. وتابع بصوت مبحوح
" متخافيش، تعدي بس مدة معقولة على جوازنا، و أوعدك ان انا هطلقك! "
صعقة كهربائية مرت بجسدها.. تخيلت للحظة حياتها بدونه وبدون مغامراتها معه و انقبض قلبها فورا لتخيل ذلك.!
تنهيدة عميقة صدرت منه وهو يهم بالخروج من الغرفة..
استوقفه سؤالها
" ليه متعالجتش.؟! ليه فضلت مكمل في الطريق ده.! "
إبتسم بسخرية رافعا كفاه بلا مبالاه
" اهتم ليه.! و اتعالج علشان مين.؟ علشان نفسي.؟ انا اصلا كنت ميت !!
هتعالج من الإدمان و بعدين،، هتعالج من موت.؟! "
~~
شد بقبضته رباط معطفه الشتوي ذو الغطاء الرأسي.. محكما إياه جيدا وهو يدثر وجهه أسفله حتى لا يتعرف عليه أحد..
خرج من سيارته متوجها لذلك الشاب الذي ينظر حوله باحثا عن شخص ما..
اعتدل الشاب ذو الشرون عاما فور رؤيته..
أخرج كريم بضع ورقات نقدية ماددا كفه للشاب، و اخرج الشاب كيس بلاستيكي اسود يحتوي على ما يدمنه كريم..
استلم كريم الكيس بلهفة و حرمان، و ركض فورا لسيارته متصفحا محتوى الكيس.. أخرج كيس صغير منهما وهو يسكب المحتوي كله في باطن كفه، و استنشق جميع الجرعة في الكيس !!
ليتآوهه بنشوة دسمة.!
~~
وقفت محدقة بساعة الحائط المعلقة بضيق.. الواحدة بعد منتصف الليل و لم يهل كريم بطلعته عليها..
نظرت بيأس لطاولة الطعام المجهزة بأشهى الأطعمة التي حتما بردت..
تهللت اساريرها عقب سماعها صوت المفتاح في الباب..
نظرت بلهفة صوب الباب، دلف كريم بخطى وئيدة مملة حاملا معطفه على كتفه بإهمال..
وجد نورا يهل عليه من على بعد، لتظهر حياه بثوبها الأسود اللامع القصير.. و شعرها الطويل الاسود المنسدل على ظهرها..
إضافة للقمرين السود في عيناها ورغم ذلك بدت كالشمس المنيرة.!
حياه بهدوء -: مرضتش آكل غير لما تيجي.. قولت نتعشى مع بعض احسن.!
كريم لاويا شفتيه مبتسما -: قبل كدة فطار و دلوقتي عشا.. و مالو يلا.!
ضحكت حياه وهى تمسك بكفه..
كريم -: انتي رايحة فين.؟!
حياه -: هناكل في الفراندا. عندك مانع.؟
جلسا انثيهما قبل بعض.. يأكلان بهدوء..
كريم -: إنتي الي عاملة الأكل.؟
حياه -: احم.. آها.! هو فيه حاجة ولا ايه.؟!
كريم -: لا بس مكنتش عارف انك شاطرة في الطبخ كدة.!
حياه -: مممم، طيب !
نهضت حياه ثوان،، سمع بعد لحظات كريم صوت موسيقى هادئة.. و انخفتت الأضواء كثيرا..
وجد كفها يسحبه للوسط
" قووم بقى خلينا نرقص.! "
كريم -: عشا، أغنية رومانسية.. ايه الحكاية.؟!
حياه بضحك -: بفرفشك شوية الحق عليا.!
~~
ظلا يرقصان بهدوء على الألحان البسيطة..
و حياه تنهدت أكثر من مرة بصعوبة..
لاحظ كريم ذلك -: في ايه يا حياه.؟!
حياه بابتسامة -: مفيش.. مفيش حاجة.!
كريم -: لا فيه.! انتي عايزة تقولي حاجة.! اتكلمي
حياه -: أيوة فيه.. انا عايزة اتكلم معاك فعلا.!
كريم -: طيب اتكلمي انا سامعك.!
تنهدت حياه طويلا،، قبل ان تقترب منه قائلة
" كريم.. انا عايزة اقولكك إني جنبك.. مش هسيبك ابدا، و مش عايزة اطلق منك..
ااآ.. كريم انا بحب قربي منك، بحب منغوشتك ليا و برودك كمان.!
انا مش خايفة على نفسي منك،، بالعكس تماما.. انا بحس بالراحة و انت جنبي !! "
انهت جملتها محسسة على وجنتيه، استطاعت ان تشعر بالرعشة التي أصابت جسده.. و برجفته بين يديها.. و بلاهته و تحديقه فيما تقول..
أكملت بهدوء " انت مش لوحدكك.. انا دايما معاك.! و هفضل معاك لغاية ما تتعالج و..
قاطعها مندفعا -: اتعالج.؟ هى الحكاية كدة بقى.. عايزاني اتعالج.!
عاملة جو شاعري و رومانسي و كلمتين يوقعوا الجبل عشان اتعالج.. !!
حياه -: انت قولت ان محدش كان جنبك عشان تتعالج.. و انا دلوقتي جنبك و معاك ..
كريم -: انا مقولتش مش عايز اتعالج عشان محدش جنبي.. انا قولت عشان مفيش حد يستاهل اني اتعالج علشانه.!
حياه مستنكرة -: و انا مستهلش يا كريم.؟؟!
كريم -: سواء تستاهلي او متستهليش.. مش ده بس السبب..
انا البودرة الي ماشية في دمي خليتني عايش دنيا تانية، خليتني مرتاح و مش حاسس بحاجة.! هى الي نجدتني من الحياه المقرفة الي كنت بعيشها..
حياه مندفعة -: ياااه.؟! حياه مقرفة.؟ ليه كل ده علشان كنت وحيد، عشان كنت كئيب دايما فاكر ان المخدرات هتنسيك كئابتك.؟!
كريم -: أيوة و انا مش مستعد أرجع تاني.!
استدار ورحل.. ولكن قبضت حياه على كفه بعنف
" مش هسيبك، مش هسيبك يا كريم.. هفضل وراك لغاية ما تتعالج .! "
وقف كريم وهو يحدقها بنظراته الباردة، و امسك بكفها الممسك به
" يبقى موتك اقربلك.! "
انهى جملته وهو يلقى بكفها بعيدا.. و رحل سريعا لغرفته..
حياه في نفسها -: وراك وراك.. هتروح مني فين.!
~~
مرت ثلاث ايام، يذهب كريم لعمله صباحا.. و يعود للبيت مساءا..
و حياه تستيقظ تعد له فطوره.. و تنتظر عودته تعد له عشاءه..
و بالطبع لم يسلم منها، فهى كانت تتحدث و تلح عليه بموضوع العلاج و إجابته واحدة صامدة..
وفي مساء اليوم الثالث..
حياه بآصرار -: قولتلك مش هسيبك.! هفضل وراك لغاية ما تتعالج..
كريم بصياح -: يوووووووووه.! انتي ايه مبتزهقيش اسيبلك البيت و امشي عشان ترتاحي.!
حياه بحنية -: انا مش عايزة أشوفك بتتاذى.! مش قادرة أشوفك بتموت قدامي بالبطئ و اسيبك.!
كريم صارخا -: لا سبيني.! سبيني انا مش هتعالج فاهمة !! انا عايز اموت و اسيبك.! افهمي بقى.!
لم تعقب حياه، فقط ذهبت لغرفتها دون ان تفه بحرف..
حياه بنفسها -: مش قدامي غير اني استخدم أسلوب العنف.. سامحني يا كريم.!
~~
مرت ثلاث ايام اخريات،،
لم تحاول حياه الاقتراب من كريم..
لم تستيقظ صباحا، لم تنتظره ليلا، لم تلح عليه بطلبها..
بدء كريم يأخذ مساحة من الحرية و الراحة، و لكن شعر بالحزن و عدم الاتزان لغايبها أيضا..
مساء اليوم الثالث،،
سمع دقات خفيفة على باب غرفته.. هرول فاتحا الباب لينصدم بحياه و هيئتها أمامه..
كانت ترتدي قميص نوم أحمر..
جميع مفاتنها البضة تكاد مرئية أمامه..
فخذاها البارقان، نصف صدرها المكشوف.. كتفاها كاملان..
حركت قدمها بدوائر وهمية اغرائية محدقاه بنظراتها الجريئة..
قالت بصوتها المغري وهى تضغط على شفتيها السفلى بإثارة
" كنت عايزة اتكلم معاك شوية في اوضتي،، ممكن؟! "
بلع ريقه ببالغ الصعوبة، وهو يرمقها بنظرات الشهوة .. شعر بسخونة بالغة تنبعث من جميع أنحاء بدنه ..
ضحكت حياه ضحكة رقيعة وهى تجذبه من ربطة عنقه
" هتفضل متنح كدة كتير.؟ يلا تعالى..!! "
سار خلفها كالمغيب، يتأملها من الخلف و لعابه يسيل فقط..
دفعته لغرفتها، و بكل عنف الدنا قبضت على شفتيه..
انصهرا كلاهما في تلك القبلات.. التي تمادت من كريم على عنق و جسد حياه المكشوف..
لم يشعر بشئ، فقط تمدد على الفراش وهو يجذبها فوقه ..
ولكن،،
فجأة ارتفعت حياه عنه، وهى تحدقه بنظرات ثابتة عكس نظراته الزائغة من الشهوة .. و ركضت للخارج مسرعة وهى تصفع الباب خلفها..
ظل مصدوما ثوان،، آفاق بعدها وهو يتأمل الغرفة..
انها ليست غرفتها.! و الاهم من ذلك انها خالية من الأثاث و كل شئ، حتى النوافذ مغلقة و مغلفة بقطعتين طويلتين من الخشب المثبت بإحكام..
الفراش ليس خشب، بل فراش حديدي.!!
جلس وهو يمسح على وجهه و يفرك عينيه، لعله يتخيل او يحلم.. و لكن فتح أعينه ثانية.!
الغرفة خالية من كل شئ،، و النوافذ حتى مغلقة.!
نهض مصدوما و على مسيرته لمح الطعام على الأرض.. كل الطعام في أوان بلاستيكية ضعيفة.!!
اقترب من الباب وهو يحاول فتحه و لكن مصود بالمفتاح.!!
صرخ باسمها مناديها..
و بعد لحظات سمع صوتها من الخارج
" انا آسفة،، بس انت الي وصلتني للمرحلة دي !! طالما مش هتتعالج بمزاجك يبقى تتعالج غصب عنك يا كريم..!! "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!