" انا آسفة،، بس انت الي وصلتني للمرحلة دي !! طالما مش هتتعالج بمزاجك يبقى تتعالج غصب عنك يا كريم..!! "
كريم بدون تصديق -: اتعالج.؟ انتي بتهزري صح.! مقلب سخيف من مقالبك مش كدة.؟!
حياه -: لا مش مقلب ده واقع و حقيقة لازم تقتنع بيها !
كريم صارخا -: افتحي الباب حالا احسنلك !! جنانك ده اعمليه على حد لكن انا انتي عارفة كويس اوي هعمل فيكي ايه.!
حياه بإستفزاز -: واضح انك لسا مش مقتنع اني مش بهزر معاك.! على العموم تصبح على خير ..
ضرب كريم بقبضته الباب عدة مرات عنيفة .. وهو يصيح بها كالمجنون
" بقولك افتحي الباب احسن ما اكسره على نفوخك ووقتها اقسم بربي ما هسيب فيكي حتة سليمة ! "
تنهدت حياه بإبتسامة، قائلة بصوت مرتفع
" نقيت ليك مرتبة حلوة عشان ضهرك ميوجعكش ! و هتلاقي العشا في صنية على الأرض .. تصبح على خير يا حبيبي.! "
رحلت و ابتسامتها الخبيثة لا تفارق محياها .. غير عابئة بكريم و صياحه وقبضاته المتتالية على الباب ..
دخلت غرفتها بهدوء وهى تجوب الغرفة يمينا و يسارا بتذكر
" شيلت اي حاجة ازاز عشان ميفكرش يأذي نفسه او يئذيني .. و خليت السرير من الحديد عشان ميفكرش يكسره لو خشب و يئذي نفسه برضه..
غلفت الشباك بخشب عشان ميكسرهوش و يهرب، حتى الاكل حطيته في حاجات بلاستك.!
كدة ناقص ايه ياربييي ناقص.. !
هتفت بحماس متذكرة -: أيوة المخدرات.! لازم اخبيها منه.!
ركضت حياه لغرفة كريم ، بحثت في " الكومود " فهو دائما يخبئ المخدرات به، و لكن حرم و أدرك انها لن تترك المخدرات بمحلها.!
" بتخبيها مني يا كريم.؟ فاكرني غبية ماشي.! "
توجهت حياه لغرفتها مرة وهى تحضر جهاز " اللاب توب " الخاص بها..
جلست على الفراش وهى تفتح الجهاز، حتى ظهرت على الشاشة صورة الغرفة و كريم بها.!
ظلت تتابع بإهتمام حتى وجدته يخبئ المخدرات في ركن بآخر الغرفة تحت السيراميك.!
حياه بسخرية -: و مخبيها تحت بلاطة كمان.!! في الآخر عرفت بردو.!
توجهت حياه نحو ذلك الركن وهى تخلع مربع السيراميك، أمسكت بألأكياس الصغيرة وتوجهت مباشرة للمرحاض .. افرغت جميع الأكياس وهى تفتح عليهم صنبور المياه، لتتخلص نهائيا من تلك البودرة.!
" كويس جدا اني ركبت كاميرا.. لولاها مكنتش عرفت مكان القرف ده.! "
همست بها داخلها بإنتصار، توجهت مرة أخرى للجهاز و لحظات و كانت صورة كريم المحاصر في الغرفة تتربع على عرش الجهاز ..
مازال على نفس الوضع، يصيح و يتعانف مع الحيطان .!!
~~
نهضت من على الفراش بعد تطفل إشاعة الشمس الساطعة للغرفة و ازعاجها..
تذكرت انها غفت على فراش كريم المعبأ برائحته الذكورية الجذابة..
نظرت للمرآه تتأمل بشرتها كعادتها كل يوم.. جذبت انظارها تلك العلامات المتفرقة حول عنقها و أعلى صدرها..
تحسست العلامات ببطئ متذكرة لمسات كريم معها البارحة..
كانت عنيفة و لكن استحبتها.!
~~
فتحت جهاز " اللاب توب " وهى تشغل المسجل للغرفة المسجون بها كريم..
لم يصل النوم لجفونه، ظل مستيقظ طوال اليوم،، لم يأكل حتى ..
زفرت بضيق وهى تتوجه للغرفة..
~~
قضى ليلته التعيسة في تلك الغرفة الكئيبة، يصرخ بإسمها تارة وهو يحذرها من التمادى في تلك السخافة..
و يجلس تارة غير مصدق لما يحدث معه..
سمع صوت طرقات على الباب.. و بعدها دوى صوت حياه
" كريم.. كريم.؟! "
ظل مكانه قابعا في ركن الغرفة.. استوحشت نظراته وهو يصرخ من مكانه
" عايزةةة إييه..!! "
حياه -: صباح الخير يا روحي .!
نهض بعنف راكض للباب، و كما البارحة، ظل يضرب الباب بكفي يديه صائحا
" كفاية سخافة و برود انتي ايه مبتفهميش غبية !! افتحي الزفت ده بدل ما وحيات ابوكي ه****.!! "
صرخت حياه بجدية -: إنت الي لازم تفهم !! انا مش هطلعك من هنا إلا لما تتعالج فهمني.!
كريم -: و انتي مال ***** اهلك.! ما تغوري وتسيبيني في حالي بقى.!
لم تجيب حياه، ظلت صامتة..
بعد لحظات من الصموت
كريم بعد ان هدأت نبرة صوته و أصبح أكثر لطفا -: حياه..؟ طرق على الباب بهدوء وهو يعيد مناديتها " حياه.؟! "
حياه -: عايز ايه.!
كريم -: انا آسف يا حبيبتي.. بس انتي عصبتيني شوية، ممكن تفتحي الباب.. عشان نعرف نتفاهم حتى.!
حاول استخدام أسلوب اللين معها.. لعل وعسى ان تلين على لين كلماته و تفتح الباب و لكن هيهات.! انها "حياه صديق" و ليست فتاه ساذجة سيخدعها.!
حياه -: كريم ممكن تسمعني و تركز معايا شوية.!
كريم -: لا افتحي الباب عشان نعرف نتفاهم .!
حياه موبخة -: افتح الباب علشان نعرف نتفاهم.؟ انت فاكرني عايلة صغيرة هتضحك عليها بكلمتين.؟!
اسمعنى كويس يا كريم ..
مرحلة علاج الادمان بتتقسم لمرحلتين.. مرحلة بهيئك نفسيا للعلاج.. و المرحلة التانية العلاج نفسه.!
انا كلمتك كتير اوي بالهدوء و اللين بس فشلت في اول مرحلة.. فشلت في مرحلة اني اهيئك نفسيا.!
و دلوقتي مش قدامي غير مرحلة العلاج نفسها ..
صرخ كريم ساببا و مطلقا لشتائم منوعة فاضحة
" مش هتعالج مش هتعالج.! "
~~
لم تهتم حياه لما قاله، وواصلت شرحها
" مرحلة العلاج إنك تبعد عن المخدرات تماما..
هتبدأ تحس انك خرمان، و الموضوع حبة حبة يتطور لصريخ و جنان، و حبة حبة هيبقى تشنجات.. التشنجات مش ضرر اوي ابسلوتلي، مدة معينة بعدين هتروح بس بردو هتفضل تعبان .!
انت حاليا مش تعبان اوي عشان آخر مدة ادمنت فيها مش بعيدة.. مع الوقت الجرعة هتتسلل من جسمك تماما و هتبدأ تتعب .. شايف صنية الاكل دي.؟
فيها دوا، لما تحس انك تعبان خد حباية من الشريطين ..
كريم -: مش هتنيل آخد زفت، يارب اموت وارتاح و تعيشي شايلة ذنبي.!
حياه -: لو مت هيبقى مت منتحر.! الاكل و المياه و الدوا عندك ..
بإيدك تاخدهم او لاأ.! انا مش بقتلك ولا حطالك سم فيهم.!
عقبال ما ربنا يريد و ياخدك، هتفضل تعبان و الي يريح تعبك انا عملته.!
كريم -: بقيت بندم على اليوم الي شفتك فيه.! ياريتني ما كنت اجبرتك انك تتجوزيني.!
وغزت كلماته فؤاد حياه .. و لكن ظلت صامتة..
تنهدت عميقا قبل ان تختم اللقاء
" انا كلمت اونكل أحمد و اتوسطتلك بأجازة من الشغل، يعني متشلش هم الشغل..
هفتح الباب و الحمام هتلاقيه في آخر الكوريدور .. متحطش امل انك تهرب مني عشان في باب حديد تاني قافل عليك الدور، اطمن يا حبيبي مش هتعرف تهرب.!
~~
حل صباح اليوم الآخر، لم تحاول حياه الحديث مع كريم ثانية فقط ظلت تتابعه متربعة على فراشه خلف الشاشة..
و بدأت الأعراض تظهر على كريم كما قالتها حياه بالضبط..
بدأت بتعب، صريخ و صياح..
كانت تتألم أضعاف آلامه كلما سمعت صوت صياحه.. تتمنى ان تفتح الباب و تتركه و لكن لن تستسلم لمشاعرها، علاجه اهم منها شخصيا.!
~~
سمع صوت صرير يصدر نتيجة احتكاك حديدي..
صوب بصره نحو الباب الحديدي الموصد دائما، رأى نصف وجهها يظهر خلف الباب عن طريق نافذة ضئيلة كثيرا تأخد بضع سنتيميترات من الباب العملاق.!
تأمل جيدا ليتأكد انها هى بالفعل تراقبه خلف تلك الفتحة ..
تصنع البرود و عدم الاهتمام رغم انهاكه وتعبه الشديد، تجمعت حبات العرق حول وجهه بجنون كأن آشعه الشمس متسلطة عموديا فوق رأسه..
حياه -: إنت كدة بتتعب نفسك من غير مبرر .. تقدر تاخد الدوا وترتاح على فكرة.!
كريم وهو يضغط على أسنانه بشراسة -: ملكيش دعوة، سبيني في حالي.!
حياه -: على راحتك.!
~~
حل المساء عليه، حتى صار موعد فترة التشنجات ..
لم تستطع حياه ان تراقبه عن طريق الشاشة، كانت تتدمر حرفيا كلما تراه في هذه الحالة، تود لو تذهب و تضمه لأعناقها بإحتواء..
انهارت أمام الباب الحديدي الفاصل بينها و بين عشيقها..
و فورا انصهرت قواها و سقطت على الأرض بضعف ..
~حتى لو لم تستطيع ضمه لأعناقها فكفاها ان تبات قرب خطواته ..
استسلم كريم وهو يمسك بالدواء، و يبتلعه بكل لهفة..!
~~
مر أسبوع .. و الوضع كما هو
لم تتحدث حياه معه طيلة الأسبوع رغم حالة الاشتياق المسيطرة عليها..
أما كريم فينتظر حتى يشتد به الألم لأقصى مراحله ثم يستسلم لمفعول الدواء..
~~
انتهزت حياه فترة اغفائته، و فتحت الباب الحديدي ببطئ وهى تضع الطعام أمام الباب الحديدى..
استيقظ كريم على صوت ارتطام الباب، ونهض فورا صوبه..
وجد حياه تنظر له من النافذة الحديدية
" صباح الخير.! انا عملتلك اكل، التغذية مهمة جدا لصحتك كمان.! "
كريم بصوت ناعس -: مش عايز زفت طفح.! ممكن أعرفك سيادتك هتفكي الحصار عني امتى.!
حياه -: لغاية لما اتأكد انك اتميت علاجك.. و ده بإيدك انت.!
كريم -: و انا المطلوب مني ايه عشان جنابك ترضي عليا.؟!
حياه -: تتغذى، تاخد الدوا.. مع الوقت هبدأ ادخلك حاجات تشغل بيها وقتك، هعمل اي حاجة عشان الهيك عن الزفت الي كنت بتشربه.!
كريم -: فاكرة لما قولتي
" البهايم دول الي مش عارفين يشغلوا عقلهم فبيستخدموا القوة.؟! شابوه بقيتي بهيمة كبيرة.! "
صمتت حياه ثوان، و فتحت الباب الحديدي وهى تدلف و تغلقه مرة ثانية.!
وسط صدمة كريم..
سارت بخطوات واثقة وئيدة حتى باتت أمامه مباشرة..
و كريم رافعا حاجباه مصدوما..
و فجأة..!!
~~
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!