الفصل 9 | من 9 فصل

رواية يا ليلة العيد الفصل التاسع 9 - بقلم رحمة نبيل

المشاهدات
24
كلمة
6,596
وقت القراءة
33 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

يا ليلة العيد
[ مشكى باللون الاحمر ]

صلوا على نبي الرحمة .

أجمل مقولة أبويّة:
"فإن ابنتي بضعة منّي يريبني
ما رابها، ويؤذيني ما آذاها".

- مُحمّد ﷺ، متحدِّثًا عن فاطمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" عزيزتي، هذه الأمور لا تسير بهذا الشكل في العادة، عليكِ أن تكوني أكثر حرصًا في المستقبل حسنًا ؟!"

ختمت حديثها وهي تحدق بالمرآة وأمامها تجلس الصغيرة وهي تحدق بصورتها بعدما دمرت خصلات شعرها باللون الاحمر رغبة منها في التغيير، لكن ما حدث أنها دمرت كل شيء وليس فقط شعرها ما أصبح باللون الاحمر .

" آسفة ماما، لقد ...حسبت أنني سأكون جميلة حينما تكون خصلاتي حمراء، هي تليق كثيرًا بعائش، لكن يبدو أنها لا تفعل معي "

ابتسمت سلمى بحنان وهي تحمل بين يديها عشبة تأمل أن تساعد في إزالة تلك الألوان عن وجه ابنتها وشعرها، تربت عليها بحب :

" صغيرتي، أنتِ أجمل من حمل خصلات سوداء في هذا العالم، ألا تحبين أن تكون خصلاتك مثلي ومثل والدك ؟!"

ابتسمت الصغيرة والتي كانت تبلغ من العمر في ذلك الوقت سبع سنوات أي اصغر من عائش بعام وبضع اشهر .

" نعم، أنا أحب خصلاتك .."

صمتت ثم نظرت في المرآة لوجهها تشعر برغبة في البكاء والخوف يزين عيونها :

“ هل تعتقدين أن أثرها سيزول قبل العيد غدًا ؟؟ "

وسلمى فقط حدقت في وجهها طويلًا ببسمة غير واثقة :

" هذا ما أتمناه عزيزتي .."

في هذه اللحظة فُتح باب الغرفة وارتفع صوت أرسلان وهو يقتحم الغرفة يرفع اكمامه، ومن ثم أخذ يجمع خصلاته بسرعة متحدثًا بهدوء :

" حلوتي، لقد عدت و....يا لطيــــــف يــــا الله"

فجأة أطلق صرخة حينما أبصر هيئة ابنته الصغيرة التي تقبع أمام زوجته، بينما سلمى تنظر له بتحذير ألا يخيف الصغيرة، ولا يهول الأمر كثيرًا كي لا تبكي .

تحذره وتحذره وارسلان لم ينتبه حتى لنظراتها وهو يشير على الصغيرة متشنجنًا بصدمة :

" من غسل ابنتي مع ثياب سالار ؟!"

التوى ثغر الصغيرة وبدت كما لو أنها على وشك البكاء، وسلمى رمت أرسلان بنظرة غاضبة، تجاهلها الأخير وهو يتحرك بسرعة صوب الصغيرة يرفعها بين أحضانه بلهفة وحنان :

" يا ويلي أنا، هل احزنتك يا قلب أبيكِ، كنت امزح معكِ، تبدين أجمل نساء هذه الأرض ولو بلون هذا السالار، والله أصبح لللون الأحمر قيمة بعدما تزينتي به"

نظرت له الصغيرة وهي تميل عليه تضم رقبته وتستند برأسها على كتفه تهمس بصوت منخفض شبه باكي :

" ظننت أنني سأصبح جميلة بخصلات حمراء، لكنني لست كذلك "

نفخ أرسلان بتشنج :

" هراء، أنتِ جميلة بخصلات سوداء وحمراء وخضراء حتى، من اخبرك أن خصلاتك السوداء ليست جميلة ؟؟"

صمتت الصغيرة ولم تتحدث بكلمة، ليرفع أرسلان كفه بحنان يربت على خصلاتها بكل الحب وهو يهمس لها بحب شديد :

" بارين يا قلب ابيكِ، ألا تبصرين مقدار بهائك حبيبتي، يكفيني أنكِ تشبهين والدتك حبيبتي، يا ويلي أنا لا أنام ليلًا مخافة أن يقترب منكم أحدهم بنظرة واحدة معجبة "

ابتسمت سلمى تهز رأسها يأسًا وهي تتحرك لتجمع كل المناديل الورقية التي تلطخت باللون الأحمر تتحدث بجدية :

" نعم، هنا اصدقك، كدت تنزع عين الملك إيفان ذلك اليوم حينما غمز لها ممازحًا"

تشنجت ملامح أرسلان وهو يضغط رأس ابنته على كتفه برقة، يخفي أذنها تحت كفه هامسًا بغيظ :

" ماذا يحسبن نفسه ذلك الايفان ليغمز بهذا الشكل لابنتي ويخدش حياء طفلتي البريئة ؟!"

" أرسلان بالله عليك، هو زوج عمتها وعمها، ما بك أنت ؟!"

" هذا ليس مبررًا"

تحرك يترك الصغيرة بحنان على الفراش، ومن ثم قال بهدوء :

" كنت قادمًا لابدل ثيابي فسأذهب للسهر مع الرجال في الساحة"

" قتال آخر ؟!"

" وهل لي غير القتال وسيلة للتسلية ؟!"

نفخت سلمى دون اهتمام وهي تخرج بعض الثياب الخاصة بها والصغيرة :

" لا بأس إذن سنقضي أنا وبارين ليلتنا سويًا في العناية بالبشرة والشعر وأشياء النساء وأنت عزيزي استمتع بسهرتك ولا تثقلها عليهم رجاءً، كن رحيمًا بهم ."

غمز لها أرسلان واستغل انشغال الصغيرة بتفحص الثوب الذي ألقته سلمى على الفراش، يميل بسرعة يختطف قبلة من خدها هامسًا :

" لأجلك فقط سليمى، هيا استمتعا حبيباتي، سأرسل لكم حلوى العيد والفواكه "

" نعم رجاءً، وأخبر العاملات أن يعلمن فاطمة ونازين والصغيرات أننا ننتظر الجميع هنا "

" أوامرك حلوتي "

وبالفعل بدل ثوبه بثوب أكثر راحة وتحرك خارج الغرفة ينتهي مما أرادت زوجته، ومن ثم تحرك صوب ساحة القتال تاركّا النساء في الداخل يستمتعن بليلة العيد على طريقتهن، وهو سيفعل على طريقته .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصل الساحة ليبصر أول شيء اثنين يحملان سيوفهما ويتقاتلان، والبسمة الواسعة التي ارتسمت على فمه تخبرك أنه كان يحب ما يرى، كثيرًا في الواقع .

تدحرج أحد المقاتلين وهو يتفادى ضربة الاخرى، والأول بمجرد أن ضرب السيف الأرض حتى رفع قدمه بسرعة يضربها في معدة الآخر بضربة تلقائية منه جعلت عيون أرسلان تتسع وهو يصرخ بصوت مرتفع :

_ آرين ...

لكن ما كاد المدعو آرين يستدير صوب أرسلان، حتى كان الآخر ينهض بسرعة في حركة فاجئت آرين نفسه، وانقض عليه بضربة اسقطته ارضًا وقد بدأت تأوهات آرين تعلو في المكان بأكمله.

وارسلان تنفس بصوت مرتفع وهو يصرخ :

_ أنتما أيها السيدان معاقبان .

أشار لهم بإصبعه وهو يتحدث بشر :

_ هذه ليست حرب لتغدر بأخيك آرين، وليس قتال فعلي لترد له الضرب آريان، ليلتكما ستكون اطول من لسان خالكما .

ختم حديثه وهو ينظر جانبًا صوب خالد الذي كان يحمل صغيره بين أحضانه يرمش بعدم فهم :

_ ماذا ؟! مهلًا ماذا فعلت أنا الآن ؟! هؤلاء ابناؤك وتربية يدك، ماذا تتوقع منهما، اقسم بالله قبل حضورك كاد آريان أن يخرج أحشاء آرين لولا أن تذكر أنه شقيقه فجأة.

كان يتحدث وهو يشير على التوأمين، لينظر آريان صوب آرين نظرة جانبية، يتفحص بها أخيه من أطرافه لخصلات شعره، قبل أن يقترب وينفض بعض الغبار عن شعر آرين، متجاهلًا كل الجروح بوجهه، ومن ثم ابتسم له ببراءة لا تمت لهما بصلة :

_ تبدو بحالة جيدة أخي.

ابتسم له آرين نفس البسمة وهو ينفض ثياب آريان بعناية :

_ وكذلك أنت تبدو وسيمًا للغاية، أتساءل من تشبه يا ترى ... آه مهلًا تشبهني .

_ نعم أبناء أرسلان بلا شك .

وخالد فقط متشنجنًا يتابع ما يحدث من أبناء أخته وارسلان، وقد كان التوأمين في غاية الاستفزاز، يشبهان والدهما بكل شيء وكأنهما نسخ صغيرة مزعجة من أرسلان، رغم آرين ربما يمتلك بعض تريث وصبر سلمى، إلا أن الثنائي اللذان شاركاه الرحم كانا عكس ذلك.

فالثلاث توائم كانوا عبارة عن ثلاث كوارث حلت على مشكى منذ سبع سنوات .

والحمدلله أن الصغيرة بارين لا تشبه الاثنين شكليًا، بل تشبه سلمى وبشدة عدا طباع والدها .

تحرك أرسلان صوب الساحة وهو ينظر لهما بعيون محذرة ليلقي كلٌ منهما سيفه ويقف بهدوء واحترام أمام والدهما، وارسلان يراقبهما بحنق :

_ ماذا قلت لكما من قبل يا رجال ؟؟ هل تريدون من والدتكما أن تقضي ليلتها تشكو من طبيعة تربيتي القذرة لكما؟!

نفى الإثنان بهدوء واحترام لوالدهما، ليكمل الأخير :

_ اخبرتكما لا تقصرا رقبتي أمام المرأة وانتم لا توفرون فرصة واحدة لتثبتوا لها أنها اخطأت حينما تركتكم لي .

نظر آرين بطرف عيونه لآريان الذي تنحنح بصوت منخفض محترم :

_ عفوًا مولاي لم نقصد، فقط اندمجنا بالقتال ..

حرك أرسلان كفه وهو يردد بحنق :

_ ليس بهذا الشكل يا بني، ثم من سمح لكما بالتدرب بهذه السيوف، أين المعتصم ألم أخبره باخفاء هذه السيوف عنكم، أتودون العيش دون أب أنتم ؟؟

ختم حديثه يدور بعيونه في المكان يبحث عن المعتصم، ليتحدث آرين بهدوء شديد :

_ اسفون أبي، ستكون المرة الاخيرة، ولا تقلق لن نخبر أمي بشيء، لن تعلم أننا تقاتلنا بخشونة .

_ ومن أين ستبرر لها هذه الجروح يا روح أمك ؟؟

_ سأخبرها أن آريان اسقطني ارضًا وهي ستصدق فهو لئيم .

رماه آريان بغضب ليزفر أرسلان :

_ والله لا لئيم غيرك أيها المتذاكي، سأقلل من جلساتك مع إيفان يا سيد ... وأنت.

ختم حديثه يشير لآريان " ابنه الأوسط " :

_ توقف عن التعامل مع الجميع بهذه الطريقة لقد بلغني شكاوي كثيرة منك، يا فتى أنت بالسابعة.

_ أي طريقة أبي ؟!

_ هذه الطريقة ...طريقتي في التعامل مع البشر .

ابتسم له آريان ليتنهد أرسلان يستسلم من الحديث وقد مل، كان الأمر مرهقًا تربية ثلاثة دفعة واحدة والتلون حسب الشخص الذي تربيه، لين هين كالنسمة مع صغيرته ومدللة الجميع " بارين" اصغر أبناءه، حازم حنون مع الصبية وأبناءه الكبار " آرين " وآريان "، كان الأمر مرهقًا وعظيمًا في اللحظة ذاتها، كان محظوظًا بعائلته الصغيرة الجميلة .

ابتسم وهو يجلس على ركبته أمامهم يهمس لهم بحب :

_ إذن احبائي سأخبركم بشيء صغير وهذا سيكون سرنا الصغير حسنًا ؟؟

اومأ له الاثنين بنعم ليضمهما بين يديه بحب شديد :

_ أنا فخور بكما رغم كل تصرفاتكم السيئة هذه، أثق أنكما ستخلدان ذكراي، وحينما يبصركم الجميع بعد عمر طويل إن شاء الله سيقولون هؤلاء أبناء أرسلان بيجان، رجال من ظهر رجل.

ألقى آرين رأسه على كتف والده بحب وهو يحمل كفه مقبلًا إياه:

_ أطال الله بعمرك أبي..

قبل آريان الكف الآخر:

_ العمر المديد يا أبي، مالنا سواك .

ابتسم أرسلان بحنان شديد وهو يقبل كلًا منهما قبل أن يشير لهما بعيونه صوب جيوب معطفه :

_ هيا مدا يديكما وما يخرج لكما، هدية العيد مني .

اتسعت عيون الاثنين والتمعت بقوة، ومن ثم كان آريان أول من يمد يده يلتقط شيء جعل عيونه تتسع وهو يخرج يده بلهفة شديدة يشهق بصوت مرتفع وحماس :

_ أبي هذا ...هذا خنجرك .

رفع عيونه لوالده برجاء :

_ هل آخذه لي ؟!

وارسلان نظر له بغموض يبتسم له بسمة جانبية :

_ هو لك بني .

مد آرين يده بهدوء شديد يلتقط أول شيء خرج له وقد كان ساعة صغيرة أثرية ينظر لوالده بفضول ليوضح أرسلان له بحب :

_ هذه ساعة أبي، متوارثة، يقال أن من يحملها، يشارك عقاربها دقة.

وكلماته كانت كبيرة على الصغار، لكنه فقط تنهد وهو يبصر أمامه ما خطط له يحدث، آرين والذي كان عقلاني أكثر من آريان، كان الأكبر والبكر، يليق به الحكم، بينما آريان كان الصغير يعشق القتال يليق به القيادة، ولا يعلم أحد ما يحمل له المستقبل .

هو لن يفرق بينهما، سيترك لهما تقرير مصيرهما حينما يكبران.

استفاق من شروده على صوت آريان وهو يردد بحماس بينما عيونه على ساعة آرين :

_ هل هذا يعني أن آرين سيصبح الملك ؟!

_ربما، ألا تريد أن تصبح أنت آريان ؟؟

كان سؤال هادئ يدرك أن افكار الصغار الان غير ثابتة ولم يحدد ايهما ما يتمناه، لكنه فقط سأل لشيء في نفسه وقد تأكد حين سمع آريان يتحرك ليضم آرين من كتفه مبتسمًا :

_ لا اريد أن أكون ملكًا، بل أريد أن أكون محاربًا يا أبي، سأحمي آرين .

_ بل انا من سأحميك آريان أنا الأكبر.

كانت هذه جملة آرين المعترض وهو يبادل أخيه العناق لتتسع بسمة أرسلان :

_ حسنًا هذا حديث بعيد، سنتحدث به حينما تكبران، ولا بأس أن يحمي احدكما الآخر، فلا يتجرأ خنزير على الاقتراب منكما، وكذلك بارين ...

اشتدت ملامح الصغار حين ذكر أختهما الصغرى :

_ ستحميان بارين بروحيكما ...

_ لا تقلق يا أبي لن يمس إنسان بارين .

_ نعم بارين ستكون هنا في أمان سنحميها أنا وآريان .

واتسعت بسمة أرسلان بقوة يهتف بسعادة :

_ عيد مبارك لكما احبائي، هيا لنجهز ليلتنا مع المعتصم وخالكما العزيز وزيان....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

" مرحبًا .. أبي... أمي تنتظرك لتشاركنا تجهيزات العيد وإلا تقسم أن تحرق المعمل وتحيل عيدك لاحزان"

كان أول جملة نطق بها الصغير بمجرد أن خطى المكان بأنفاس لاهثة، وقد قضى طريقه من غرفة والدته ركضًا حتى المعمل كي ينقذ والده ومعمله وعيده من بطش والدته .

رفع نزار عيونه للصغير يبتسم له بحب :

" تعال يا الوليد، اقترب بني "

اقترب الوليد بسرعة من والده والذي كان متعلقًا به ربما أكثر من والدته ويأخذ جانبه في كل نقاش وكيف لا يفعل وقد كان حبيب أبيه ومملكة آبى وسبز .

" حبيبي يا الوليد عليك معرفة شيء واحد، والدتك تطلق التهديدات خمسين مرة يوميًا، هذا لا يعني أنها ستنفذ الخمسين تهديد كل يوم، ومن ثم ماما ألطف من فعل شيء سييء كـ...."

" نــــــــزار .."

انتفض جسد الصغير بين نزار، ونزار نفسه انتفض من المفاجأة يضم له الصغير وكأنه يحتمي به من غضب توبة والتي يعلم أنه استفزها ببعده عنها هذه الأيام :

" يا لطيف يارب "

-" نزار عزيزي متى تنوي مشاركتي العيد ؟!"

نظر نزار حوله يحاول التمسك بأي حجة أمامه يعلق عليها تأخره للان، لكنه اكتشفت فجأة أنه في الواقع لا يمتلك حجة قوية، هو فقط أراد الانتهاء من كل عمله قبل العيد، في حين كان يمكنه الانتهاء منه بعده ولن يضر أحدًا شيئًا ..

" توبتي الحبيبة  .."

ابتسمت توبة بسمة جانبية ساخرة :

" توبتك ؟! هكذا تعامل التوبة نزار ؟؟ ماذا لو كنت ذنبك ؟! أخجل من نفسك يارجل "

ختمت حديثها تنتزع الصغير من بين ذراعيه ليتمسك الصغير برقبتها مخافة الوقوع وهو ينظر لوالده بحزن نظرة الوداع، وتوبة فقط ابتسمت له بسمة واسعة :

" على كلٍ يا عزيزي، لقد استنفزت كل فرصك التي وضعتها لك بكرم وسخاء، والآن اتمنى لك ليلة عيد سعيد مع اعشابك "

ابتسم لها نزار يحاول أن يصالحها ويعلم أنه المخطأ هذه المرة :

" لا أبتغي من كل هذه الأعشاب سوى عشبتـ..."

" إياك... إياك أن تحاول حتى أن تستميلني بمثل هذا الغزل المريب، عليك العمل أكثر على نفسك، وربما قضاء ليلة وحدك في هذا المكان سيعلمك كل ما تفتقده، اعذرني جلالة الملك لدي ما اهتم به "

ومن ثم رحلت تاركة إياه يتابعها بصدمة، لقد فعلتها جاءت وأخذت الوليد وتركته وحده يقضي ليلته وحده .

نظر حوله واستغرق الأمر دقائق قبل أن يتحرك بسرعة خلفهم، هو لن يقضي ليلته بين الاعشاب، لن يفعلها .

وصل لغرفته ليجدها فارغة، فعلم أنها ما تزال في غرفة الوليد، نظر حوله يحاول ايجاد شيء يصالحها به، شيء يرتجي به رحمة توبته الحبيبة و...

توقفت الأفكار عن الاندفاع في رأسه حينما شعر بقبلة رقيقة على وجنته، قبلة من شدة رقتها شعر بها حلمًا .

رمش بعدم فهم وهو يستدير صوب توبة التي ابتسمت له برقة وحب، تتحرك صوب الخزانة تخرج له بعض الثياب :

" كنت أعلم أن هذه اسرع طريقة لنزعك من معملك الحبيب، هيا اذهب لتأخذ حمامًا تريح به جسدك نزار "

نظر نزار للملابس بيده دون فهم، ومن ثم نظر لها :

" ماذا؟! الم تكوني غاضبة مني ؟!"

" ولماذا افعل ؟!"

" لأنني انشغلت بالمعمل عنك ؟!"

ابتسمت له بحنان وهي تجهز الفراش تجمع خصلاتها اولًا في رابطة كي لا تعيق رؤيتها :

" لا أفعل نزار، اعلم مقدار تعلقك بعملك منذ الصغر ومقدار شغفك به، واعلم أيضًا أن حمل قيادة مملكتين كبير عليك لذا لا تجد وقتًا تمارس به شغفك، أنا فقط اخرجك مخافة أن يستهلك شغفك كل طاقتك دون شعور "

ختمت حديثها وهي تتحرك صوبه تضم وجهه بين كفيها بحب، العزيز نزار والذي حمل فوق أكتافه حكم سبز وأبى بمساعدة والديهما وكذلك الزبير، فكان الزبير يقود سبز نائبًا عنه، ونزار يشرف على كل شيء، الأمر كان معقدًا، حتى جعله هو أبسط ما يمكن وها هي أعوام مرت منذ قرر والديهما أن الوقت حان لينعزلا عن هذه الحياة ويتفرغا للراحة بعض الوقت.

رغم أن الملك آزار لا ينفك يتسبب في حروب كل جمعة بعد الصلاة مع أرسلان، لكن الحياة تسير في النهاية ...

ابتسم لها بحب شديد وحنان، يمسك كفها مقبلًا إياه:

" توبة، يا ويلي كم كنت احمقًا لتركك كل هذه السنوات مع الملك بارق دون سرقتك منه ؟؟ هذا العجوز اخذك مني منذ ولادتك وتنعم بوجودك أمام عيونه كثيرًا "

ختم حديثه متجنبًا ذِكر أي ذَكر مر عليها قبله، فهذه المرأة كانت له منذ ولادتها .

ابتسمت لهم بحب، ليميل وهو يضمها بحب شديد :

" دامك الله توبتي ..."

" دامك الله سندًا لي وللوليد ولشعوبك نزار و...للصغير القادم "

لم يفهم نزار كلمتها الأخيرة يبتعد عنها بهدوء ينظر لها بعدم فهم قبل أن تبتسم له، فتتسع عيونه بصدمة :

" توبة ؟؟؟"

" احضرت لك هدية عيد مبكرة....."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دخل الغرفة مرهقًا وقد تفنن أرسلان في استنفاذ كامل طاقته بالقتال، هذا الرجل لم يسمع يومًا عن ليالي العيد الهادئة .

ألقى معطفه على المقعد، يرفع رأسه بحثًا عن فاطمة ليسمع صوتًا قادمًا من داخل المرحاض، والباب المفتوح يخبره أنها الآن تعمل على تنظيف صغيرتهم .

تحرك يقف على على الباب يمد رأسه يبصرها وهي تغني تهويدات رقيقة، للصغيرة التي تسكن في حوض ماء وزهور تتلاعب بها .

أخذ يراقبها وكأن الكون خلى إلا منهما، ابتسم بسمة واسعة وقد كان غارقًا في عشق فاطمة زوجته، محب لفاطمة ابنته، مهووس بفاطمة والدة ابنته.

الصغيرة كانت جميلة ورقيقة بكل تفاصيلها، يشعر بتضخم قلبه بالحب كلما ابصرها تعامل صغيرتهم بهذا الحب .

فجأة بدأت طفلته تضرب الماء وهي تحاول النهوض منه، ترفع يديها صوب المعتصم الذي ابتسم يتحرك داخل المرحاض بسرعة يلتقط جسدها دون اهتمام بثيابه، يقبل خدها بقوة يهمس بحب شديد وهو يلتقط المنشفة من فاطمة :

" مرحبًا ياسمينتي الجميلة، عساكِ مزهرة طوال العمر يا روح ابيكِ"

ابتسمت فاطمة وهي تراقبه بحب :

" متى أتيت؟؟ ظننت أنك ستقضي الليلة في الخارج اليوم "

" وافوت عيدي معكم ؟؟ بالطبع لا "

حرك عيونه صوب فاطمة يقترب منها يميل عليها مقبلًا وجنتها بحب :

" عيدي يكتمل بكم فاطم "

اتسعت بسمة فاطمة بقوة وهي تتناول الصغيرة من يده :

" إذن بدل ثيابك حتى انتهي من تبديل ثياب ياسمين وسنجلس سويًا حسنًا ؟!"

" كلماتك أوامر فاطم "

ارتجف قلب فاطمة بحب وهي تنظر له نظرات لا تنفك ترميه بها منذ قرر تجاهل كل ما تسببت به سابقًا له، والزواج بها رغم كل شيء، تخلى عن رغبته في أن يكون أب لسنوات طويلة حتى يكتمل علاجها مع سلمى، تخلى عن رغبته في صغار من صلبه فقط لتكون هي بخير .

" أنت يا المعتصم افضل رجال الأرض، انا أحبك"

" يا قلب المعتصم أنتِ"

مال عليها يجذبها لاحضانه بحب شديد يربت عليها يعلم أنها على وشك البكاء متأثرة الآن يمنحها فرصة التمسح بثوبه مدعيًا أنه لا يعلم ببكائها .

ومن ثم أبتعدت عنه تبتسم بعد دقائق تقول بحماس :

" إذن لا تتأخر.."

" لن افعل حبيبتي انتظريني "

“ سافعل طوال الوقت ...."

ــــــــــــــــــــــــــــــ

فتح الباب بهدوء شديد يمد رأسه يبحث عن صغاره في الإرجاء، وحينما تأكد أنهم ليسوا في الجوار علم أنهم في غرفتهم، لذا تراجع بسرعة يذهب ليطمئن عليهم .

دخل غرفة اميرته أول شيء، يراقبها نائمه برقة على فراشها، كانت الجميلة تشبه والدتها أكثر من الصبية، والحمدلله أنها لم تأخذ منه شيئًا، فهو يحبها كما هي هكذا، جميلة رقيقة بهية تمامًا كسلمى خاصته .

اقترب بهدوء من فراشها وهو يمد يده لجيب معطفه يخرج لها زهرة صفراء كما تحب أن تكون، وعلق بها اسورة صغيرة ذهبية، ومن ثم وضعها جوار الفراش إلى جوار بعض الأموال تمامًا كما اعتاد السنوات السابقة، قبلها ثم خرج بهدوء صوب غرفة الصبين .

أخرج لهم أموال العيد يوزعها عليهم جوار الفراش، ومن ثم منح كل واحد منهم قبلة رقيقة وخرج صوب جناحه واخيرًا يستكين لسليمى.

لكن بمجرد أن خطى المكان ابصرها تخرج من المرحاض ترتدي أحد تلك الثياب التي تصيبه بنوبة قلبية.

تراجع بسرعة يضع يده على قلبه وهو يغلق الباب بسرعة كبيرة وعيونه متسعة :

" يا ويلي يا امرأة ما بكِ "

ابتسمت سلمى بسمة واسعة حينما ابصرته يخطو للغرفة :

" ها ما رأيك ؟؟ اعجبك ؟؟"

راقبها ثواني وهو يحاول تذكر شيء ما، قبل أن تلتمع عيونه بقوة يهتف بتذكر :

" سليمى هذا ... أوليس هذا نفسه الثوب الذي ...."

صمت مبتسمًا بسمة واسعة وهي أكملت وهي تتحرك صوبه تذكره بما يريد  :

" ثوب الزفاف الذي ارتديته لك في حديقتي ؟؟ نعم هو "

صمتت وهي تتوقف أمامه ترفع رأسها له تتحدث بحنين :

" على مدى السنوات السابقة، كنت اجربه كل عيد لأحيي ذكرى زفافنا، لكن بعد ولادة الثلاثة صغار ازداد وزني وكنت أُرد خائبة كل مرة، ولأن أحدهم لم يكن يساعدني بما يكفي لاتبع حمية صحية ..."

" بل قاتلة، لقد كدتي تموتين جوعًا سلمى "

وقوله سلمى دون سليمى بهذا الشكل وهذه النبرة يوحي أنه غاضبٌ، كان غاصبًا بشكل مرعب لدرجة أنه في يومٍ قيدها في الفراش ليجبرها على تناول الطعام بعدما كادت تموت جوعًا كما يقول، اكتشف أنها ولمده أيام لم تكن تتناول شيئًا تقريبًا ليجن جنونه ويتشاجر معها، وينتهي به الأمر مقيدًة إياها مجبرًا إياها على تناول الطعام .

ابتسمت بسمة صغيرة وهي تهتف :

" أنت لا تتعامل بلطف في هذه الأمور أرسلان"

" أنا لا اتعامل بلطف في أي شيء سلمى سوى ما يخصك أنتِ، وحتى هذا سأستثني منه صحتك وحياتك، هذه لن اتعامل معكِ بلطف فيها، ولو اضطررت لتقييدك والعيش باقي حياتي جوارك انقذك من نفسك"

تنفست بصوت مرتفع وهي تتقدم منه، تحرك يديها حول جسده تضم خصره تستند برأسها على صدره تهتف بصوت خافت مبتسمة بسمة صغيرة تحاول نسيان كل ما مرت به وهوسها المرضي بالرشاقة الذي كان يوقعها في فخ اضطراب الطعام وهي التي تعالج منه الآخرين :

" لا اعتقد أن هناك رجل كان ليتحمل كل ما ممرت به معك أرسلان"

نفخ أرسلان وهو يضمها بقوة يحرك يده على خصلاته يجيبها بحنان وحب :

" لا حبيبتي، ليس هناك رجل كان ليتحملك، لأنه لو وُجد كنت سأتخلص منه، لا أحد يفعل ذلك سواي "

ابتسمت له بسمة صغيرة وهي تهتف بصوت منخفض :

" أنت في غاية الرومانسية أرسلان."

" لست كذلك، انا فقط أفعل هذا لأنك تحبين ذلك سليمى "

" وهذا يعني لي الكثير، يكفيني انك تحارب طبيعتك الخشنة لأجلي والصغار، تظهر الجانب الحنون والخائف معنا "

تنهدت وهي تكمل :

" ويوم ولادتي شاهد على ذلك ..."

تشنجت ملامح أرسلان وهو يتجاهل ذكر ذلك اليوم، هو تعهد ألا يفعل، هذا اليوم سيمحيه من ذاكرته بالكامل :

" دعينا لا نتحدث عن هذا اليوم حلوتي، أنا لا أحب ذلك "

ابتعدت عنه بحاجب مرفوع تردد بجدية :

" لديك مشاكل فعلية مع مواجهة الأمر أرسلان اعتقد أنك تحتاج لجلسات علاجية مكثفة بشأن هذا الأمر"

اتسعت بسمته وهو يمسك كفها يجذبها معه صوب الفراش يدفعها عليه، ومن ثم ألقى رأسه على فخذها يجذب يدها لتربت على خصلاته :

" نعم، لنبدأ الآن رجاءً ..."

انفجرت سلمى في الضحك عليه وهو فقط كان يراقب ضحكاتها بحب شديد وشرود والله وحده يعلم ما الذي كان سيحدث له لو انتهى ذلك اليوم بفقدانها .

أبعد الفكرة عن رأسه مقررًا استغلال كل ثانية في حياته بشيء مفيد غير التفكير في اشياء تحزنه، ليفكر باشياء تسعده، كسلمى مثلًا ....

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

علت التكبيرات مملكة آبى وبدأت الصلاة في المكان بأكمله لتنتهي بعد دقائق طويلة قضاها الجميع في إلقاء المعايدات على بعضهم البعض، حتى جاءت لحظة منح الهدايا .

خرجت توبة على رأس النساء، كلٌ يضع غطاء وجهه، وكلٌ تحمل طبق الفاكهة الخاص بزوجها .

توقفت توبة أمام نزار الذي اتسعت بسمة بقوة وهو يراها تحمل طبقًا من فاكهة التين تمده له وهو تقبله منها يحمل بين كفيه يرفع ذراعيه قليلًا يهتف بصوت خافت :

" هيا توبتي خذي هديتك "

نظرت له توبة من أسفل غطاء الوجه وهي تقترب منه بهدوء تمد يدها في جيب المعطف الخاص بها تبحث عن هديتها حتى شعرت بشيء أسفل يدها، سحبت يدها بسرعة لتبصر بين أناملها برواز صغير نقش عليه بحروف ذهبية وخط عربي جميل اسم " محمد ".

رفعت عيونها له بعدم فهم ليبتسم لها بحب :

" هذه هدية الصغير القادم، هديتك في الجيب الثاني عزيزتي "

ارتجفت يد توبة وهي تنظر له بأعين لامعة بدموع لم تسقط تهتف بصوت مرتجف وقد رن الاسم في عقلها بكل ذكريات صاحبه :

" محمد ؟!"

" نعم حبيبتي، لا أجد افضل من هذا الاسم ليكون لصغيرنا القادم "

ارتجفت وهي لا تصدق، كان المولود الأول لهما هي من أسمته الوليد، لعلمها أن هذا سيخفف الكثير عن زوجها، سيحب أن يرى اسم أخيه باقي أبد الدهر، وهو قدر لها الأمر وحفظه لها دينًا في رقبته، والآن يقرر تسمية الطفل الثاني باسم صغيرها الذي قُتل على يد والده بكل خسة ..

رددت بصوت شبه باكي :

" هذا ...نزار هذا ...ماذا إن كان فتاة ؟!"

" إذن نحتفظ به حتى يأتي محمد عزيزتي "

بكت توبة فترك نزار الطبق جانبًا، وضمها بحنان وهو يقبل رأسها بلطف :

" حبيبتي ما بكِ، أنتِ حتى لم تري الهدية الثانية الخاصة بكِ "

" لا اريد، اكتفيت بك وبكل ما احضرته لي نزار ."

ربت نزار على ظهرها بحب :

" وأنا اكتفيت بكِ وبالصغار عيد، وفرحة لعمري توبتي ...."

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

وعلى غرار آبى كانت مشكى ...

يوم العيد والبهجة بين الجميع الاطفال يركضون بين جدران القلعة وأصوات التكبيرات تعلو في المكان ناشرة البهجة بين الجميع .

نظر أرسلان حوله لا يصدق أنع هنا وفي هذه الساحة كان الخراب سيدها منذ سنوات، سيظل عمرًا مديدًا يحمد الله على ما رزقه .

راقب المكان حوله متعجبًا أن أغلب الزينة كانت تحمل اللون الأحمر، وحسنًا هذا غريب فمشكى تمتاز باللون الاسود في كل ما يخصها، وفي الاعياد يعتمدون الابيض والأخضر ربما، لكن الأحمر ؟!

حتى ثياب أغلب سكان القصر ؟؟

نظر صوب صغاره بعدم فهم ليبصر آرين وآريان يعتمدان ثوبًا من الاسود المطعم بخيوط حمراء .

منذ متى كانت مشكى باللون الاحمر؟؟

والإجابة جاءته حينما وجد صغيرته تسبق قدوم النساء وهي تهرول صوبه ترتدي فستان من اللون الاحمر الرقيق وخدودها بها بقايا لون احمر وكذلك خصلاتها .

هل تضامن كامل سكان القصر مع طفلته أم ماذا ؟

التقط الصغيرة بين أحضانه يقبلها بحب :

" مرحبًا بقلب ابيها، ماهذا الجمال يا ابنتي، تبارك الله "

" أمي هي من احضرت لي هذا الفستان ليليق على لون شعري وحمرة الخجل "

لم يفهم أرسلان اخر كلمات يرددها بصوت متعجب .

" حمرة الخجل ؟!"

أشارت الصغيرة صوب خدها الذي كان به القليل من اللون الاحمر بشكل غير مزعج :

" ماما أخبرتني أن هذه حمرة الخجل، حتى أنها أقنعت خالاتي كلهن البارحة باعتماد اللون الاحمر هذه السنة في الاحتفال، وهن بدورهن اقنعن الصغار والرجال "

" يا قلب أمك أنتِ، والدتك هذه تحمل دماغ سياسية مرعبة، تحرك كل شيء على اهوائها بكلمة واحدة "

في هذه اللحظة سمع صوت اعلان وصول النساء لينزل الصغيرة تكمل اللعب مع الصغار واخوتها، ورفع هو عيونه صوب زوجته والتي كانت ترتدي فستان يختلط به الاحمر مع الابيض بشكل بديع فابتسم بلا شعور ينتظرها وعيونه تنطق بلهفة وشوق، ولو أخبره أحدهم منذ سنوات أنه سيحيى هذه اللحظة لكان ابتسم متحسرًا .

يقف هكذا بين الرجال ينتظر زوجته التي بيبيع حياته لأجل بسمتها وحوله يركض صغاره الثلاثة وصدى ضحكاتهم يرن في صدره قبل قصره، مشهد مستعد ليسجن به أبد الدهر.

ظل يراقبها بافتتان حتى اقتربت منه تمد له طبق فاكهة ملئ بالمانجة وهي تقول بصوت رقيق :

" عيدك مبارك جلالة الملك "

" عيدك بهي كوجهك سليمى "

وفي الجوار كانت فاطمة تحمل الصغيرة بيد والأخرى تحمل طبق به الكثير من العنب تمد للمعتصم :

" عيدك مبارك يا المعتصم "

مد المعتصم يده يسحب الصغيرة لاحضانه بحب ومن ثم حمل منها الطبق :

" عيدك سعيد عزيزتي، هيا خذي هديتك "

تحركت فاطمة بحماس شديد وهي تمد يدها بسرعة لجيب معطفه تلتقط أول شيء وصلت له يدها، لتبصر بيدها فجأة شيء جعل عيونها تتسع بقوة وهي تهمس :

" يا المعتصم ..."

" قلبه "

" لقد ...هل ...هل هذا خنجر يحمل اسمي ؟!"

" صُنع خصيصًا لأجلك"

اتسعت بسمة فاطمة بقوة وهي تقترب منه تهمس بحب :

" أنت يا المعتصم زوج صالح حقًا "

ضحك المعتصم بقوة وهو يقبل الصغيرة ومن ثم مال يقبل رأس زوجته :

" وأنتِ يا فاطمة فتاة صالحة جميلة رقيقة حنونة ..."

وجوارهما كان خالد يتناول الموز مع موزي من حور والصغير على كتفه، وزيان يمسك بيد ولده ولده الأخرى يتناول بها تفاح من يد نازين.

أما عن أرسلان فكان ما يزال يراقب سلمى ينتظر منها أن تخطو لأخذ هديتها، لكنها لم تفعل، لذا جذبها جانبًا بعيدًا عن الأنظار، يرفع غطاء وجهها يتأمل نظراتها :

" هيا، ألا فضول عندك لرؤية هديتك ؟!"

" أنت تعلم أنني لا اهتم بمثل هذه الأمور، صحيح ؟؟"

ابتسم لها بسخرية وقبل الرد، كانت سلمى تتحرك بسرعة صوب معطفه تبحث به عن هديتها وهو يحمل الطبق ضاحكًا عليها حتى توقفت فجأة ترفع عيونها له بتعجب تخرج ما تعثره به وقد كان علبة صغيرة لا تعلم ما بها، لكنها فتحتها بهدوء شديد لتتسع عيونها بقوة ترفعها له بعدم تصديق :

" أرسلان هذا ... كيف ...كيف حصلت عليه ؟!"

" صنعته لأجلك عزيزتي، هل أعجبك ؟!"

" مغرمة به"

" هكذا أغار، تخيلي أغار من خاتم ؟؟ "

كانت عيون سلمى تلتمع وهي تبصر الخاتم الذي تمت صياغته على شكل زهرتها المفضلة والتي أسماها هو باسمها، حتى حلقة الخاتم كانت على شكل فروع الزهرة.

تمامًا كرسمتها التي رسمتها بشكل عشوائي في أحد الأيام، رسمة دفنتها في اغراضها بعيدًا حينما شعرت بسخافتها .

رفعت عيونها له تشكره بتأثر وحب  :

" لقد ...كيف علمت أن هذا ..."

صمتت لا تستطيع التحدث ليبتسم أرسلان هو يتذكر كيف علم ما تريد :

" لي طرقي الخاصة "

صمت ثم أشار للفاكهة التي تزين طبقه :

" إذن احضرتي لي هذا العام مانجة ؟!"

" فكرت بالابتكار، فأنت لا تحب شيئًا محددًا من الفاكهة "

" بلى أفعل، أحبكِ أنتِ "

ابتسمت سلمى بسمة صغيرة وهي تخفض وجهها بخجل وقد اشتد احمراره، كان أرسلان كل عام يبهرها بعطاياه وكلماته، وكل ثانية يدهشها بحنانه ولطفه .

حاولت اخفاء خجلها وهي تعدل من حجابها ليهمس أرسلان لها :

" أوه هكذا تكون حمرة الخجل إذن ؟؟"

رفعت عيونها له بعدم فهم ثواني، قبل أن يغمز لها مشيرًا بعيونه على صغيرتهم، فانطلقت ضحكاتها حينما لمحت نظراته الخبيثة.

رفع قطعة مانجة يتناولها يتلذذ وهو يراقب ضحكاتها بحب .

أرسلان كان في الواقع لا يفضل فاكهة معينة، وهذا اكتشفته أول عيد لهما، لكنها تعلم أنه ربما يميل للمانجة أكثر من غيرها، لكنه كل عام كان يؤكد عليها أنه يحب جميع الفواكه ولا يعترض على شيء، و بين كل هذه الفاكهة لم يكتشف له يومًا شيء يمكن أن يسميه المفضل له.

حتى التقاها.........

دمتم سالمين
رحمة نبيل .

عيدكم مبارك

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...