حلقة خاصة ( فاكهة وحلوى العيد )
جميع المشاهد بعد زواج الجميع وقبل احداث مشكى بالكامل ....
المشهد بسيط خفيف أردت فقط أن اشاركم به عيدكم، لذا قراءة ممتعة .......
ــــــــــــــــــــ
أصوات التكبيرات تعلو في الإرجاء، وقد كانت نسمات الهواء تحرك اوراق الشجر في القصر، وتتصادم بالاشخاص المتوجهين صوب مسجد القلعة، حيث تعلو أصوات الرجال بنبرة واحدة بالتكبير .
بينما استقرت أغلبية النساء في الجزء البعيد المخصص لهن في الاحتفالات، كلٌ يستعرض ثوب العيد استعدادًا ليوم طويل من الاحتفالات المعروفة .
وبينما كان الجميع قد تجهز بالفعل، كان هو يتحرك في غرفته بسرعة وهو يعدل من وضعية ثوبه، يتنقل هنا وهناك، يتوقف أمام المرآة يصفف خصلاته الصهباء، ينظر في انعاكسها صوب جسد زوجته والتي كانت متسطحة تنام بكل عمق على الفراش دون أن تعي بمن حولها .
انتهى يزفر بصوت مرتفع وقد شعر أنها لن تستيقظ أبدًا، إن لم يجبرها على ذلك بالفعل، لذا تحرك صوبها يجذب بعيدًا عنها الغطاء :
_ تبارك عزيزتي، هيا انهضي لقد تأخرنا .
أخذت تبارك تتمتم بصوت غير مسموع بكلمات غريبة، ليقترب هو منها ببطء يحاول أن يرهف السمع لما تقول، وحينما أصبح على بعد شعرة منها ضيق عيونه وهو يسمعها تتحدث بنعاس شديد :
_ مش هتسحر، أنا عملت سندوتش جبنة قبل ما أنام.
اعتدل سالار في وقفته وهو يتنفس بصوت مرتفع يمسح وجهه بهدوء، قبل أن يميل فجأة عليها يرفعها دون مقدمات يلقيها فوق كتفه كما لو كان يحمل صخرة أو ما شابه :
- تخطينا مرحلة السحور هذه عزيزتي، مرحبًا بكِ في العيد تبارك .
وإن كان يعتقد أن سالار بحركته هذه سيجبرها على التخلي عن نومتها السعيدة الهانئة تلك، فقد أخطأ، إذ استمرت في نومتها بعدما سهرت طوال الليل مع الفتيات ولم تنم إلا منذ ساعات قليلة .
دخل بها المرحاض وهو يضعها على حوض الاستحمام، يميل قليلًا يتحسس المياه يتأكد من دفئها، ثم حملها مجددًا ببطء شديد وحرص، لكن قبل فعل أي شيء ناداها بحنان :
_ تبارك حبيبتي ...تبارك هل تسمعينني؟! سوف اضغك داخل مياه دافئة كي لا تفزعي في نومتك، حسنًا؟!
وهي لم تكن تعي من الأساس ما يقول، فقط همهمت بصوت شبه مسموع :
_ اهلا اهلا بالعيد .
_ سأعتبر هذه موافقة .
ومن بعد هذه الكلمات مال سالار ببطء شديد وبكل حرص ورقة وضعها داخل حوض الاستحمام، ثم وفي ثواني كان يركض بعيدًا عنها يتفادى تناثر قطرات المياه التي بدأت تتقاذق خارج نطاق الحوض بسبب حركة تبارك المرتعبة، وهي تحاول الخروج من الحوض دون وعي بما يحدث حولها، بينما هو أتخذ ساترًا بعيدًا عنها كي لا تتلوث ثيابه أو تبللها، وحينما استوعب تبارك ما يحدث نظرت حولها بأعين شبه مغلقة، قبل أن تتنهد بصوت مرتفع وهي تمسح وجهها :
_ حرام عليك فكرت الكابوس اتحقق وغرقت في كوز الخروب .
نظر لها سالار دول فهم، بينما هي لم تسترسل في وصف كوابيسها الأخيرة حول غرقها في كوب خروب أو موتها بجرعة زائدة من التمر، أو مطاردة طبق ( قمر الدين ) لها .
نهضت تحاول الخروج من الحوض بصعوبة :
_ حد يصحي حد كده ؟!
_ لقد كاد الجميع ينتهي من صلاة العيد وأنتِ لم تستيقظي بعد، هيا تجهزي كي نلحق بالجميع، سأجهز لكِ ثوبك لحين تنتهين حسنًا ؟!
تحركت تبارك بصعوبة في المكان وهي تستوعب ما يحدث وقد ارهفت السمع للتكبيرات التي انطلقت في الخارج تتحرك بسرعة صوب نافذة المرحاض تنظر منها بأعين ملتمعة :
_ العيد ؟؟ ايوة صح العيد، انهاردة العيد .
استدارت صوب سالار مبتسمة بسمة واسعة :
- العيد الصغير الاول ليا هنا .
ابتسم سالار على فرحتها قبل أن يضيق ما بين حاجبيه بعدم فهم :
_ العيد الصَغير ؟!
لكن تبارك لم تكن تستمع له، بل هرولت بسرعة كبيرة خارج المرحاض تتجهز وتجهز ثوبها، ثم عادت للمرحاض تدفع سالار للخارج لينتبفض هو مبعدًا يدها عنه :
- لا تفعلي ستبللين ثوبي .
نظرت له بتشنج قبل أن تنظر له من أعلى لأسفل تهمس بضيق :
_ ماذا تقصد ؟؟ ترفض لمستي كي لا ابلل ثوبك سالار ؟؟ ثم ما هذا الذي ترتديه بالله عليك ؟!
نظر سالار لثوبه والذي كان يتكون من بنطال اسود واسع بعض الشيء من نوع قماش تتميز به سفيد وتعلوه سترة بيضاء بأزرار خشبية سوداء كبيرة، ثم رفع عيونه لها :
_ هذا ؟! هذا ثوب العيد .
_ ثوب ايه ؟؟ ثوب العيد يعني ايه ؟! اطلع يا سالار جهزلي الجلبية البيضة بتاعتك عشان اكويها ليك الله يهديك .
ختمت حديثها تغلق الباب في وجهه بهدوء وهي تتمتم بحنق كلمات لم تصل له وحتى إن وصلت له لم يكن ليفهمها، يردد بعدم فهم :
_ جلبية بيضاء ؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى النقيض من تبارك وسالار .
كانت هي تقف أمام المرآة تضع اللمسات الأخيرة على وجهها ومن ثم ابتسمت لنفسها تهمس بكل دلال :
- جميلة أنتِ كهرمان ..
_ وصادقة كذلك كهرمان .
كانت تلك كلمات إيفان الذي اقترب منها يرتدي ثوب مماثل تقريبًا لثوب سالار، وقد بدا أن أثواب الرجال تتشابه مع اختلافات بسيطة، يقترب منها مبتسمًا بسمة واسعة، ثم استند بذقنه على كتفها أمام المرآة:
- إذن متى تنتوين عن التوقف عن كل ذلك كهرمانتي ؟؟
ضيقت كهرمان عيونها بعدم فهم :
_ أتوقف عن ماذا إيفان ؟!
_ عن فتنتك المتزايدة كل يوم .
اتسعت بسمة كهرمان شيئًا فشيء قبل أن تتحول لضحكة صغيرة وهي تنفض رأسه عن كتفها بخفة :
- أخبرتك أن جميع مراكز قوتك تقبع في لسانك إيفان، تستطيع هزم شعب بكلماتك .
راقبها إيفان وهي تتحرك تمسك بحجابها كي تضعه على رأسها يغمز لها بمشاكسة :
_ وأنتِ تغلبين جيشًا بعيونك كهرمان .
رفعت كهرمان عيونها له ثواني قبل أن تهز رأسها بيأس منه :
- تبدو في مزاج جيد منذ الصباح .
_ أنا في مزاج جيد طوال الوقت عزيزتي، لا يغرنك ساعات انقلاب ملامحي خارج حدود هذه الغرفة، الأمر كله أنكِ لا تكونين بقربي حينها لأبتسم .
انتهت كهرمان مما تفعل، ثم تحركت صوب السرير تمسك معطف زوجها والذي كان من اللون الأسود تضعه فوق كتفه كما جرت العادات عندهم، إذ كانت النساء هن من يلبسن رجالهن المعاطف المخصصة لصلاة العيد، ومن ثم أمسكت زجاجة العطور المستخلصة من الورود التي يتم زراعتها في أنحاء المملكة تنثرها عليه، ومن ثم ربتت بخفة على المعطف الخاص تغمز له تمازحه :
_ سيكون هذا عيدي الاول معك إيفان، فعسى معطفك يحمل لي ما استحقه .
ابتسم لها يدرك ما تقصده، يميل عليها مقبلًا رأسها بحنان شديد :
_ المعطف وصاحبه طوع أوامرك جلالة الملكة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
_ زمردة تعالي والبسيني المعطف هيا .
أبعدت زمرد عيونها عن المرآة بعدما كادت تقتحمها بوجهها، تنظر صوبه بشر :
_ زمردة ؟! يا بني كم مرة أخبرتك ألا تقلل من قيمتي، أنا زمرد ...زمرد ولست زمردة واحدة، تعلم أن تكون جشعًا في كل ما يخصني دانيار .
ختمت كلماتها وهي تهز رأسها بلا رضى تعود مجددًا للنظر في المرآة، ترتب زينة وجهها الخاصة بالعيد، بينما دانيار يقف خلفها يراقبها بحنق :
_ هذا دلال .
_ ما أعلمه أن الدلال يزيد من قيمة الاشياء ويعلي منها، وأنت دلالك يقلل من قيمتي .
_ قيمة ماذا يا امرأة، هل اعرضك في السوق؟! هيا زمرد تحركي من مكانك وتعالي لتلبسيني المعطف لنرحل .
نظرت زمرد ليده التي تحمل المعطف ومن ثم نظرت لعيونه بعدم فهم :
_ على حسب ما أرى لديك يدين .
اقترب منها دانيار وهو يتنهد بصوت مرتفع يقف جوارها مستندًا على طاولة الزينة :
_ كل هذا لأنني البارحة عدت متأخرًا .
رفعت كتفها بأنفة تنفي انزعاجها من كلماته، رغم أنها تحترق داخليًا :
_ في الأساس لا يهمني، لقد وفرت عليّ مجهود الرقصة التي كنت أعدها لك دانيار و...
مال دانيار عليها بسرعة بعدما أطلق سبة منخفضة يلعن كل ما منعه عن العودة مبكرًا لها :
- زمزد حبيبتي أعتذر اقسم أن الأمر لم يكن بيدي، كان خارج إرادتي و...
صمت وقد عجز عن إيجاد كلمات تعبر عن أسفه لها، لذا اكتفى بأن مال وقبل رأسها بحنان وحب :
- عيدك مبارك زمردي، عساكِ تنيرين اعيادي كلها حبيبتي .
ورغم كل الحنق والغضب الذي كان يغلي داخلها إلا أنها ابتسمت بسمة واسعة تستدير له تنظر بحب صوبه، ثم أمسكت المعطف الذي كان يحمله تلقيه على أكتافه تساعده في ارتدائه، ثم اقتربت منه تمنحه قبل على وجنته :
_ لا بأس سامحتك دانيار .
_ سلم لي الحنون ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يتحرك وهو يحيي الجميع برأسه مبتسمًا يمسك بين يديه يد زوجته التي كانت كل ثانية تود الإفلات منه والركض لتصافح أحدهم، وهو يضغط على كفها :
- يا ابنتي توقفي عن هذه الأفعال سترين الجميع في مجمع النساء، دعينا نخرج اولًا واتركك .
نظرت برلنت صوب تميم والذي كان يرتدي ثوب علوي من اللون الاخضر نه نفس التصميم الخاص بالجميع :
_ جاء العيد تميم .
_ نعم مرحبًا بالعيد .
_ هل اعددت لي حلواي ؟!
كانت تتحدث وهي تنظر داخل معطفه حتى كادت تحشر رأسها به ليبتعد عنها تميم بسرعة وهو يغلق المعطف ينظر لها بصدمة يدفع رأسها للخلف بإصبعه :
_ للخلف ليس الآن، بعد الصلاة في الملتقي يا صغيرة .
رفعت برلنت حاجبها بضيق ولم تكد تتحدث حتى وصلا إلى مفترق الطريق ليميل هو على رأسها مقبلًا إياها قبلة سريعة :
_ ألقاكِ بعد الصلاة صغيرتي .
ومن بعد تلك الكلمات تركها يتحرك مع الرجال صوب المسجد وهو يكبر معهم بسعادة، بينما برلنت ظلت واقفة مكانها دون حراك حتى سمعت صوت تبارك خلفها تناديها :
_ برلنت ؟؟ ما الذي تفعلينه هنا ؟!
استدارت برلنت صوب تبارك تراقب فستانها الأخضر الذي تزينت به وغطاء الوجه من نفس اللون تبتسم لها ملوحة :
- كنت على وشك التحرك صوب مجمع النساء، هيا رافقيني .
نظرت تبارك جوارها صوب سالار الذي مال على رأسها يقبلها بحنان :
_ عيدك مبارك مهجتي، أراكِ في الملتقى بعد الصلاة لتنالي حلواكِ.
ومن بعد تلك الكلمات نظرت له بعدم فهم، هي حتى الآن لا تعلم ما يفعله، ولماذا لا يرتدي جلباب العيد الذي كانت تحلم بالزواج كي تجهزه لزوجها وأين " العيدية الخاصة بها"، ولماذا أصر على أن تلبسه هي المعطف وترش له العطر ؟!
أسئلة لم تجد بها إجابات تتحرك صوب برلنت تحاول ألا تفكر كثيرًا وتستمتع باليوم مع الجميع، وبالفعل توجهت صوب مجمع النساء والذي عملت على تزيينه مع النساء مساء الأمس، تشاهد الجميع يجلس في صفوف منتظمة والفرحة والبهجة منتشرة على الوجوه وأصوات التكبير تعلو من جهة المسجد ليرتجف القلب بهجة .
أبصرت كهرمان والتي تميز بلون زهري رقيق وزمرد التي تميزت بفستان من اللون الازرق، بينما برلنت تفردت بلون سماوي رقيق ..
تحرك الجميع وجلسن جوار النساء في أحد الأركان يكبرن بأصوات خافتة وقد كان الجميع مبتهج حتى، أعلن الإمام بدأ الصلاة، فنهض الجميع وشرعن في صلاة العيد في جو من الخشوع مصحوب بالبهجة ..
وما هي إلا دقائق مضت حتى أعلن الشيخ نهاية الصلاة وبدأت خطبة العيد، وجلس الجميع يستمع لها وتبارك تراقب مبتسمة تعايش تجربة فريدة لها، وقد كان كل ما تفعله قديمًا في العيد هو الذهاب للصلاة وحيدة والعودة وحيدة لتنام باقي اليوم مستغلة أنه يوم إجازة، وفي بعض الأحيان وبسبب طبيعة عملها كممرضة وتحديدًا ممرضة عزباء، كانت تقضيه في العمل تكبر بين طرقات المشفى .
ابتسمت على تلك الذكريات وشردت بها، تراقب لطف الله وقدره الذي كان يخفيه لها، من كان يتوقع أن تعثر على عالمها في إنسان، وتنال فرصة عيش حياة أخرى بعيدًا عن كل ما يؤرقها ؟!
فجأة سمعت أصوات النساء وقد بدأن بالنهوض وهن يرددن:
_ هيا يا فتيات للملتقى، اخفضن غطاء الوجه .
بدأت النساء ينهضن من اماكنهن وكلٌ تدني بالغطاء على وجهها تخفي أسفله زينة لا يبصرها غير زوجها من الرجال، بينما تبارك تراقب بعدم فهم، وهي ترى كهرمان تتقدم النساء وقد حملت كل واحدة طبق فاكهة صغير تتحرك صوب بوابة المجمع النسائي .
وتبارك فقط تراقب بعدم فهم :
_ ما الذي يحدث ؟! إلى أين سنذهب ؟؟
ابتسمت لها زمرد وهي تجذبها لتنهض ومن ثم تحركت تحمل طبق الفاكهة الخاص بها تردد بسعادة :
- وقت توزيع الحلوى .
_ توزيع حلوى إيه ؟! هو أنتم بتوزعوا حلويات في العيد مش فلوس ؟؟
نظرت لها بعدم فهم :
_ ماذا ؟!
_ ما أنا مش فاهمة عايزين إيه أنا معملتش حسابي في حلويات محدش قالي كنت جبت طبق كنافة أو بلح الشام أو أي حاجة .
تشنجت ملامح زمرد لا تفهم شيء من تبارك، بينما اقتربت منها كهرمان مبتسمة :
- أين فاكهتك تبارك ؟!
_ فاكهة ايه ؟!
_ طبق الفاكهة الخاص بك عزيزتي كما النساء ؟!
نظرت تبارك حولها تبصر جميع النساء يحملن طبق فاكهة مختلفة فالبعض يحمل التفاح والبعض عنب وهكذا، بينما هي تقف بينهن بعدم فهم تحاول ترجمة ما تبصره :
_ عاملين غداوة يعني ؟!
_ ماذا ؟!
فركت تبارك رأسها وهي تحاول أن تفهم ما يحدث :
_ كله هياكل فاكهة كده ؟؟ ممكن أنا اجيب سندوتشات عشان ننوع طيب.
نظرت كهرمان صوب زمرد التي هزت كتفها بجهل مما تقول تبارك، فعادت كهرمان لها تتحدث بجدية :
_ تبارك لم تحضري معكِ طبق الفاكهة الخاص بكِ ؟!
_ لا، سالار أخبرني في الصباح أن آخذ معي فاكهة، لكنني لم أكن جائعة .
ضربت زمرد وجهها بحنق وهي تهمس بصوت شبه مسموع :
_ يا حمقاء .
زجرتها كهرمان بضيق، ومن ثم نظرت صوب تبارك تبتسم لها مرددة بحنان :
- حبيبتي تبارك هذه الفواكهة ليست لنا، بل للرجال، انظري حولك، كل امرأة تحمل طبق فاكهة مما يشتهي زوجها لتقدمه له صبيحة العيد كفطور، وفي المقابل يمنحها هو حلوى العيد .
شعرت تبارك بالغباء، وهي تحاول فهم ما يحدث :
- طب والسنجل بتقدم ايه ؟؟
_ ماذا ؟!
_ اقصد، لم ...لم أكن أعلم ظننت أن الفاكهة لي، و....ماذا أفعل الآن لم يخبرني أحد و....
فجأة توقفت عن الحديث وهي تتذكر ذكريات شبه ضبابية من مساء الأمس حينما كانت تنام بين أحضان سالار يخبرها شيء مشابه لما تقوله كهرمان، لكنها لم تكن منتبهة له أبدًا، بل كانت شاردة في لون خصلاته التي أخذت تتحسسها بانبهار لا ينتهي وهو فقط يبتسم لها ويتحدث معها كلمات لم تنتبه لها بل فقط أخذت تهمهم بالايجاب وتردد " تمام" دون معرفة ما يريد .
رفعت وجهها لهم وهي تهمس بصوت منخفض :
_ لم أحضره، هل ...هل يمكنني الذهاب الآن وإحضاره بسرعة ؟؟
نظرت كهرمان حولها للنساء وقد بدأ الجميع يتجهز للتحرك ولا بد أن الرجال ينتظرون في الملتقى :
_ لا أعتقد أن الوقت سيكون كافيًا تبارك فالنساء تجهزن و....لا بأس يمكنكِ آخذ البعض مني ومن زمرد وبرلنت ونصنع طبقًا لكِ .
شعرت تبارك بالحزن الشديد وهي ترى الجميع قد أعد لزوجه ما يشتهي ويحب وهي لم تفعل لسالار شيء، وقد اشفقت أن تفسد طبق كهرمان ومن معها وتفسد ما اعدوه بحب لأزواجهن .
_ لا ...سالار ...سالار لا يحب هذه الفاكهة هو لا يتناول سوى ...الخوخ .
نظرت ارضًا لكن زمرد ربتت عليها بحنان :
_ لا بأس حبيبتي مازال الأمر جديدًا عليكِ، تحركي معنا وخذي منه حلواكِ ويمكنك تعويضه بإفطار آخر حينما تعودين لجناحك، والآن هيا فالجميع سيتحرك، تقدمينا كهرمان .
هزت كهرمان رأسها وقد تحركت لتتقدم الجميع باعتبارها الملكة، وارتصت النساء على جانبيها بينما تبارك تسير بخزي وحزن شديد لأجل سالار، وقد فكرت بترك الجميع والركض صوب غرفتها وإحضار طبق الفاكهة والذي أعده سالار بنفسه لنفسه، وهذا شيء آخر لتحزن بشأنه ، إذ أنها لم تعده بكل حب كما فعل الجميع .
خرجت النساء صوب الساحة والتي كانت تتوسط القصر، حيث يرتص الرجال كلٌ يرتدي معطفه ينتظر وصول زوجته مع طبق الفاكهة والذي كان بمثابة فطور لهم في صبيحة العيد .
بينما تبارك توارت بين النساء في الخلف تخجل من التقدم دون شيء تحمله، تشعر بالرغبة في الهرب من أمام الجميع .
لكن الأوان كان قد فات حينما أبصرت الرجال في الانتظار يتقدمهن الملك وسالار وباقي رجال الجيش، كل يراقب زوجته بحب، وقد كانت جميع أوجه النساء مغطاة كلٌ تتحرك بهدوء صوب زوجها مخفضة الرأس لتقدم له فاكهته .
ابتسم إيفان وهو يراقب كهرمان تقترب منه مع طبق فاكهته وخلفها باقي النساء في مظهر يسر قلبه وقد كان عامه الأول الذي يقف بين الجميع ينتظر زوجته، بعدما كان يكتفي بالمشاهدة من بعيد مبتسمًا بأمل ينتظر يومه الذي يتلقى به فاكهته من يد زوجته، وها هو يراقبها تتهادى أمامه بكل خفة لتتسع بسمته، يبصرها تتوقف أمامه، ثم رفعت رأسها والذي كان مخفي أسفل غطاء الوجه ترفع طبق الفاكهة أمامه بيد وباليد الأخرى ترفع طرف ثوبها تنحني بخفة، هامسة بصوت خافت :
_ عيدك مبارك مولاي .
اتسعت بسمة إيفان وهو يميل ينحني لها نصف انحناءة :
_ عيدك مبارك كهرمانتي، عسى جميع اعيادي تبدأ برؤياك وتنتهي بكِ .
اتسعت بسمة كهرمان أسفل غطاء الوجه وهي ترفع فاكهتها له :
_ فطورك .
ابتسم لها يتناول منها طبق الفاكهة وهو يشير له بعيونه صوب جيب معطفه الداخلي :
- خذي حلواكِ مولاتي ...
خجلت كهرمان وهي ترفع عيونها له من خلف الغطاء، ثم مدت يدها صوب جيب المعطف تتحسس ما بداخله قبل أن تخرج يدها وهي تحمل الكثير من الأموال لتتسع عيونها بصدمة وهي تنظر لوجه إيفان :
- إيفان هل وضعت الأموال بالخطأ ؟؟
_ لا حبيبتي كلهم لكِ، وإن كان يتسع جيبي لقلبي لوضعته به .
ازداد خجل كهرمان وهي تبعد عيونها عنه، ليمسك هو يدها يسحبها من بين الجميع لأحد الاركان مبتسمًا :
_ هيا تعالي معي ...
تحركت معه كهرمان ببسمة واسعة وهي تقبض على الأموال التي حصلت عليها منه وقد قررت الاحتفاظ بها كذكرى لأول " حلوى عيد " تتلقاها من زوجها .
أما عن زمرد فقد توقفت أمام دانيار وهي ترفع طبق الفاكهة له تبتسم بحب اخفته خلف مشاكستها كي لا يعيقها الخجل عن التحدث :
- خذ فطورك واعطني حلوتي دانيار .
امسك منها دانيار الطبق وهو يشير لها صوب المعطف :
- خذي حلواكِ حبيبتي وخذيني معها إن أردتي .
خجلت زمرد بشدة وحمدت ربها أن وجهها مخفي أسفل الغطاء، تمد يدها بتردد صوب المعطف تتلمس ما يقبع أسفل أناملها، ثم جذبت يدها للخارج لولا يد داينار الذي قبض على يدها يحتفظ بها داخل جيبه وهو يميل عليها مرددًا بصوت هامس:
- ما رأيك أن اضاعف لكِ حلواكِ وتعيدين العرض المُلغى من مساء الأمس زمردي ؟؟
رفعت زمرد عيونها له وهي تبتسم على مشاكسته :
- ثلاثة أضعاف .
- خمسة أضعاف وقبلة .
سحبت زمرد الأموال من جيبه وهي ترفع رأسها تتحرك من أمامها بهدوء :
_ احتفظ بالقبلة فقلبي لم يصفو لك بعد لهذه الدرجة دانيار .
ضحك دانيار وهو يتحرك خلفها بسرعة كبيرة :
- الأمر قابل للتفاوض يا امرأة، توقفي وانهي الصفقة معي ....
وعند برلنت كانت تقف أمام تمسك بحماس شديد تكاد تقفز كما الصغار، بينما تميم يراقبها بحب شديد :
_ حبيبـــ
وأدت برلنت كلماته وهي تدفع الطبق صوب صدره بسرعة ليلتقطه بصدمة قبل أن يسقط، ثم فتحت كفيها له :
- أين حلوى العيد خاصتي تميم ؟!
نظر تميم صوب طبق الفاكهة المزين، ثم رفع عيونه لها بصدمة، ولم يكد يتحدث بكلمة حتى وجدها تقترب منه وهي تدس يدها داخل جيب معطفه تخرج منه كل ما عثرت عليه، ومن ثم رفعت عينها له بحماس شديد يخفيه غطاء وجهها :
- هذا لي صحيح ؟!
هز تميم رأسه وهو ما يزال يحمل الطبق ويحدق في وجهها بصدمة، وهي فقط رفعت رأسها له تتحدث بسعادة طفلة :
- تميم أنت... أنت حقًا اجمل تميم في الحياة كلها .
ومن بين صدمته انبثقت بسمة واسعة له وهو يهديها نظرة حنان كبيرة وبسمة واسعة يميل عليها يقبل رأسها بحب وحنان :
_ عيدك مبارك بيرلي الصغيرة .
_ عيدك مبارك تميم، أنا سعيدة .
_ إن أردتي المزيد اعطيكِ بيرلي .
رفعت عيونها له وهي تقول بصدق وحب :
- لا أنا لا أريد المزيد، أنا سعيدة لأجل ما منحتني إياه تميم، هذا ...يعني لي أكثر من مجرد مبلغ مالي و...شكرًا لك، هذا افضل اعيادي تميم .
ابتسم لها تميم بحنان، يتنهد بصوت منخفض وهو يرفع يده لها لتمسك هي بكفه ويتحرك بها بعيدًا عن الجميع :
- دعينا نذهب بعيدًا عن الجميع، فالازدحام يعوق مشاعري عن الخروج بيرلي .
ابتسمت له بيرلي بخجل وهي تخفض رأسها في الاسفل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان يقف مكانه وهو يبحث عنها بين الجميع متعجبًا اختفائها ليضرب القلق صدره وهو يتحرك من مكانه مقررًا البحث عنها، ولم يكد يخطو خطوة بعيدة عن الجميع حتى ابصرها تتحرك صوبه على استحياء وهي تخفض وجهها، ليتلاشى القلق وترتسم بسمة صغيرة على فمه كانت تتسع بازدياد خطواتها صوبه، حتى توقفت أمامه مباشرة ومازالت تخفض وجهها تفكر في كلمات تعتذر بها له، أما عن سالار فكان يراقبها بصبر شديد ينتظر أن تمن عليه بكلمة واحدة .
وتبارك فقط سقطت دمعة منها بحزن، فقد كان هذا اول عيد لها هنا ولم تفعل ما يجب فعله لأجله، لذا خرجت همستها حزينة مصحوبة بغصة بكاء :
_ سالار أنا آسفة.
اتسعت عيونه سالار واختفت بسمته يرعب وهو يمد يده يرفع وجهها بسرعة له ورغم أنه كان مخفي خلف الغطاء إلا أنه نظر لها بعدم فهم :
_ ما بكِ تبارك ؟؟ هل تبكين ؟؟
خرجت شهقة صغيرة منها وهي تهمس بصوت منخفض أكثر :
- أنا حقًا آسفة...
سقط قلب سالار رعبًا مما يمكن أن يكون حدث لها في غيابه، لينظر حوله بعجز، وقد امسك يدها بسرعة يتحرك بها بين الجميع يسير بعيدًا عن ساحة الاحتفال، بين ممرات القصر حتى اختفى في مكان بعيد عن الجميع، يرفع غطاء الوجه عنها، ثم ضم وجهها بين كفيه بحنان ونبرته خرجت محملة بشر مناقض تمامًا لحنانه المنبثق من عيونه :
_ من الذي ابكاكِ ؟!
رفعت عيونها له وقد اغرورقت الدموع أكثر في عيونها، قبل أن تشهق وهي ترمي رأسها على صدره تنفجر بالبكاء :
- أنا زوجة سيئة للغاية سالار .
_ شُل لسان من يقول ذلك مهجتي، بل أنتِ الاروع في هذه الحياة، والله أخاف أن أحسد نفسي عليكِ، هيا تعالي معي سوف ارقيكِ من عيوني .
كان يتحدث بجدية وهو يسحب يدها معه صوب الجناح الخاص بهما، بينما تبارك ضحكت من بين دموعها وهي تردد بصوت خافت تهتف بتردد :
- لقد ...نسيت طبق الفاكهة الخاص بك، أنا آسفة، لم أكن أعلم.
ضيق سالار حاجبيه بعدم فهم، بينما هي قالت :
- الجميع في الخارج حصل على فاكهة عداك أنت يا سالار .
ابتسم سالار بسمة صغيرة وهو يخفض رأسه صوب صدره حيث تستند هي برأسها، يبعدها عنه قليلًا :
- هل هذا سبب بكائك ؟!
هزت رأسها بنعم والخزي يعلو عيونها، ليبتسم لها بحنان بعدما زفر براحة :
- حرام عليكِ كاد قلبي يتوقف رعبًا تبارك .
_ الأمر مزعج حقًا، الجميع حصل على فاكهته وأنت لا .
ابتسم لها بحب شديد وهو يرفع كفه يداعب وجنتيها بحنان شديد :
- لدي ما هو أفضل من الفاكهة مهجتي، محياكِ يكفيني عزيزتي، ومن ثم إياكِ، أنا على استعداد للصوم ما تبقى من حياتي إن كان نسيان فطوري سيبكيكِ مولاتي .
نظرت له ثواني وهي تميل عليه تعانقه بحب وحزن التمسه هو في صمتها يدرك شعورها :
- كان هذا عيدك الاول، لا بأس اليوم نتعلم وغدًا، نطبق، ثم أنا أخبرتك بالفعل بكل شيء تبارك كيف لم تنتبهي عزيزتي ؟!
اجابته وهي ما تزال تضمه بحزن شديد :
- كنت سرحانة في شعرك .
رمش سالار بعدم استيعاب، قبل أن يضحك بخفة وهو يرفع قبعة المعطف يخفي بها خصلاته بالكامل عدا تلك التي تساقطت على عيونه، ثم مال عليها يهمس :
- إذن ذكريني باخفائها عنكِ حين الحديث معكِ، فلا أريد أن يشغلك شيء عني .
شردت تبارك في عيونه ليبتسم لها بعشق يهمس بصوت خافت أجش:
- ألا تريدين حلواكِ مهجتي ؟؟
احابته يشبه شرود :
- لكنني لا أتناول الحلوى أنت تعلم .
- يا ويلي تبارك هل تمثل خصلاتي عامل تشتيت بهذه القوة، لقد أخبرتك البارحة الحلوى ليست حلوى بالمعنى الحرفي، بل مجرد تعبير مجازي عن شيء حلو، هيا مدي يدكِ داخل معطفي وخذي حلواكِ .
نظرت له بعدم انتباه، قبل أن يحرك هو عيونه صوب جيب معطفه، يمسك يدها بحنان يضمها بين كفه ومن ثم دسها داخل جيبه، وهي تحرك أناملها له بخجل شديد تمد يدها لتشعر بملمس شيء معدني أسفل أناملها ترفع عيونها له، وهو فقط ابتسم ينتظر أن تخرج ما حصلت عليه والذي كان سلسال ذهبي رقيق عليه كلمة غير مفهومة باللغة الفارسية .
رفعت عيونها له بانبهار وعدم فهم ليهمس لها بصوت خافت بلغته الفارسية :
_ زندگی سالار "حياة سالار "، نقشتها بنفسي لأجلك.
التمتعت عيون تبارك بقوة وهي تتنفس بصعوبة مما فعل، ليغمز لها مشيرًا صوب الجيب الثاني، لتنظر له بعدم فهم قبل أن تمد يدها تتحسسه لتشعر بملمس أموال أسفل أناملها تستخرج الكثير منها، ومن ثم أخرجت مفتاح تعلمه تمام العلم .
_ هذا ....هذا ....
- هذه هي باقي حلواكِ، وهذا الآخر شريك عيدنا مهجتي .
ابتسمت وهي تردد بسعادة :
_ سنقضي العيد في قصر عائش ؟!
_ إن قبلتِ.... نعم .
_ بالطبع أفعل سالار .
مد يده لها يميل لها بهدوء شديد هامسًا بالقرب من وجهها وهو يطيل النظر في عيونها :
- إذن تسمح لي مولاتي بهذه الرحلة السريعة لقضاء العيد معها في عزلة عن كامل البشر ؟؟ اعددت كل شيء البارحة بنفسي .
نظرت ليده ثواني قبل أن تضع بها كفها تبتسم بكل الحب الذي تكنه لذلك الرجل :
_ هل سنذهب الآن ؟؟
_ نقضي الصباح مع الجميع ونتحرك سويًا .
_ سالار هذا ....هذا أروع عيد مر على حياتي بأكملها.
غمز لها وهو ينحني عليها يهمس لها بصوت عاشق :
_ ومازال العيد يحمل لكِ الكثير مهجتي، فقط صبرًا عزيزتي ..
_ لك كل الصبر سالار .
_ ولكِ كامل الحب تبارك ......
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والآن نترك الرجل الأحمر ليصطحب مهجته في رحلة صوب قصر عائش ونعود نحن لواقعنا .....
عيدكم مبارك .
دمتم سالمين
رحمة نبيل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!