الفصل 2 | من 8 فصل

رواية يقيني الفصل الثاني 2 - بقلم نوري

المشاهدات
13
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

_ يارب .. يارب حققلي امنيتي، يارب أدخل إعلام زي ما طول عمري بحلم .. يارب انا مش شايفة نفسي في حاجة غيرها

كنت واقفة في اوضتي قصاد الشباك وانا رافعة أيدي وبدعي .. بدعي بأمنية وحلم ملازمني من سنين، حلم ورثته من جدو الله يرحمه، كان بيشتغل محرر في قناة فضائية كبيرة بيراجع النصوص والتقارير قبل ما يتم إذاعتها، دايماً كنت اشبط فيه الصبح وهو نازل ف ياخدني معاه، هناك عالم تاني حرفياً مفشلش ولا مرة يبهرني ويشدني ليه، ناس كتير مالية المكان منهم اللي على الكاميرات ومنهم اللي بيظبط شيئ في الديكور والإضاءة، واللي ماسك ورق بيقرأه بتركيز، كل واحد في المكان دة ليه مهمة خاصة بيعملها بشغف وحماس كانوا ماليين المكان، كنا بنقعد في اوضة فيها شاشات بتعرض كل اللي بيحصل في الاستوديو، دقيقة في التانية، لبس جدو السماعة وابتدى البرنامج، كان بيتابع هو وكام شخص معاه المذيعين والمحتوى اللي معاهم وأول ما يحصل خطأ أو مشكلة بينبهوهم فوراً، رغم انبهاري بجدو واللي بيحصل في المكان، إلا إن اكتر حاجة كانت بتجذبني هما المذيعين، كنت بندهش ازاي بيتكلموا بكل ثقة كدة ومش مكسوفين إن كل الناس شيفاهم، دة انا لما بقف في إذاعة المدرسة بتوتر جامد وصوتي بيروح تماماً، ساعتها افتكرت كلام ماما ليا لما قالتلي ثقتك في نفسك هي اللي هتقويكي، بقيت كل مرة بروح فيها مع جدو بركز معاهم في كل حركة وكل تفصيلة واتعلم منهم واطبقها في إذاعة المدرسة لحد ما اتعودت اقف بكل ثقة واتكلم قصاد كل الموجودين واتخيل واحلم بأني بقيت مذيعة كبيرة ومشهورة، كبرت وكبر حلمي وجدو كان دايماً يشجعني عليه، كانت دي أمنيته هو كمان لكن مقدرش يحققها واكتفى بأنه يكون محرر، ف اخدت عهد على نفسي إني احقق حلمه وحلمي واوصل للناس كلها اسمي وصوتي، اجتهدت في دراستي وكل سنة كنت بطلع بمجموع عالي ودخلت ثانوي عام وبقيت ببذل مجهود مضاعف عشان اجيب مجموعها، وأخيراً النتيجة هتطلع بكرا والحلم هيتحقق

° يادي إعلام اللي فلقتينا بيها دي

كانت رقية اختي، قفلت الشباك وجريت عليها اول ما شميت ريحة السندوتشات اللي عملاها، اشطر واحدة تخترع في أكلات وتطلع تحفة لذلك بنسهر كل ليلة هي تجرب وانا ادوق

_ يا جمال وحلاوة سندوتشاتك والله

° نفسي مرة تدخلي تعملي معايا

_ مبعرفش ومليش في الطبخ

° اومال ليكي في اية

_ الاكل وبس يا روكا، وبعدين يعني اجي اية انا جمبك بوصفاتك واختراعاتك الجامدة جمودة دي

° اة كلي بعقلي حلاوة، مسيرك تتجوزي وتعملي كل حاجة

_ جواز اية دلوقتي بس، لما ادخل الكلية الأول واحقق اللي نفسي فيه

° ربنا يكتبلك الخير يا حبيبتي

_ إعلام يارب

° مش قولنا منحددش حاجة معينة واللي فيه الخير ربنا هيكتبهولنا

_ انا حاسة إن الكلية دي خير ليا

° واحساسك دة جيه منين، لا يعلم الغيب إلا الله

_ ونعم بالله، لكن أنا حباها اوي وحاسة اني هحقق حاجة كبيرة فيها

قربت مني ومسكت أيدي

° ليلى .. حماسك وتعلقك الزايد دة قالقني

_ ليه

° لأن وارد إن ميكونش ليكي نصيب فيها، وساعتها رد فعلك مش هيكون هادي أبداً

_ بس انا بدعي ربنا بيها في كل وقت، دة انا بقالي سنين بدعي بيها .. معقول متتحققش، لا لا ربنا مجيب الدعاء

° ومين قالك إن ربنا مش هيستجبلك، بس مش كل استجابة معناها إنك هتنولي اللي عايزاه

_ رقية، اقفلي الموضوع دة، مش كل مرة تحبطيني كدة

° انا مش بحبطك انا بفهمك

_ تفهميني اية؟ عادي يعني ما كل الناس بتدعي ربنا بحاجات عايزينها وبيستجيبلها، اشمعنا انا اللي دعوتي مش هتتحقق، وبعدين انا كنت بذاكر جامد جداً طول السنة و واثقة اني هجيب مجموع أعلى كمان وادخلها

° و يا ترى بقا اية اللي مخليكي واثقة اوي كدة إنها خير

سكت ومردتش عليها .. سؤالها فاجئني وملقتش كلام أقوله

° يعني سكتي

_ يوه بقا، انتي عايزة اية

° مش عايزة حاجة، ربنا يكتبلك اللي فيه الخير

اتجهت ناحية السرير وقبل ما تنام بصيتلي

° ويرزقك الصبر والرضا على اقداره

صبر ورضا؟ هي مالها كبرت الموضع كدة ليه، هو انا عمري ما رضيت بقدر ربنا ولا اي حاجة بتحصلي، انا على طول بقول الحمد لله، ثم إن من الطبيعي يعني ادعي بالحاجة اللي نفسي فيها، وبعدين أنا واثقة من درجاتي وإني اكيد هجيب مجموعها

نفضت الأفكار من دماغي وحاولت مركزش في كلامها واستمتع بسهرتي، لكن سؤالها كان بيدور في دماغي طول الوقت، انا فعلاً جايبة الثقة بأنها خير دي منين، ما يمكن شر، بس لا لا، اية اللي هيحصلي فيها يعني ما زيي زي اي حد دخلها، حسيت إن كلامها هيبدأ يسيطر عليا ف قررت اتجه لسريري انا كمان وانام

تاني يوم صحيت على رنة من زميلة ليا إن النتيجة طلعت، نطيت من على السرير حرفياً وجريت ادور على اللاب لحد ما افتكرت إني سيباه في الصالة

• في اية يا بنتي خضتيني

_ النتيجة طلعت يا بابا

• بجد، طب عملتي اية

_ لسة بيفتح

° متقلقيش احنا واثقين فيكي

_ يارب .. يارب استر يارب

فضل معلق ومش محتاجة اقول إن الدقيقة كانت بتعدي عليا سنة، فضلت احاول كذة مرة لحد ما فتح، دخلت بياناتي واول ما عرض نتيجتي عيني جريت بلهفة على المجموع .. وهنا كانت صدمتي، فضلت باصة للشاشة وانا مش مصدقة، غمضت عيني وفتحتها تاني على أمل إني اشوف درجة تانية غير اللي قدامي لكن كانت هي هي، بصيت على اسمي ورقم جلوسي اتأكد منهم وبرضو مفيش حاجة غلط، رجعت عيني تاني اللي كانت اتملت بالدموع في لحظتها ابص على المجموع

_ ي..يعني اية

° ليلى

_ بابا يعني اية .. ازاي

• يا حبيبتي قدر الله وما شاء فعل

_ لا لا اكيد في حاجة غلط

قفلت الموقع وفتحته تاني اكتر من مرة لكن مفيش فايدة، هي هي نفس النتيجة اللي معرفش ازاي جت كدة، ازاي بعد سهر الليالي دي كلها اجيب المجموع دة، دة انا مكنتش بنام حرفياً وطول الوقت دروس ومذاكرة مبتخلصش، ازاي تكون دي النتيجة وانا متأكدة من اجاباتي في كل المواد، دموعي زادت وصوت عياطي علي، اخدتني رقية في حضنها وفضلت تطبطب عليا

° اهدي يا حبيبتي اهدي

بعدت عنها وصرخت فيها

_ متقوليش اهدي دة مش مجهودي

° والله عارفة والله

• يا بنتي احنا عارفين إنه مش مجهودك وإن في حاجة غلط، بس اختك عندها حق، اهدي عشان نعرف حتى نشوف هنعمل اية

سيبتهم ودخلت اوضتي البس هدومي

° رايحة فين بس

_ رايحة المدرسة، مش هقعد اتفرج على مستقبلي وهو بيضيع

° طب استني هاجي معاكي

لبست اللي جيه قدامي ونزلت انا ورقية، الدنيا كانت بتلف بيا ومش شايفة قدامي غير حاجة واحدة .. إن كل اللي كنت بعمله وببنيه اتهد واحلامي كلها بقت سراب، وصلنا ودخلت للوكيل فوراً

: تظلم اية اللي عايزة تعمليه يا آنسة، هو انتوا تلعبوا طول السنة ولما تقلوا في المجموع تيجوا تعيطولنا وتقولوا تظلم، فاضيين احنا بقا ومش ورانا غيركم

° هي اية الطريقة دي دة حقها على فكرة

: حقها خدته كامل ومحدش ظلمها

_ لا اتظلمت، دي مش درجاتي وشوف نتائج السنتين اللي فاتوا

: فاضيلك انا بقا عشان ادور وراكي، عايزة تعملي تظلم اتفضلي، لكن متتعشميش إن درجاتك تزيد، وحتى لو، مش هيفرقوا برضو في مجموعك، يعني كدة كدة مش مستفادة

_ حسبي الله ونعم الوكيل، انتوا كدة بتضيعوا مستقبلي

: بالعكس، احنا ادينا كل واحد على قد مجهوده، ها .. تحبي تعملي تظلم؟

بصيت حواليا بقهر ودموعي بتنزل غصب عني، حسيت بقلبي بيتقبض وإن كل تعبي راح، لكن قررت مستسلمش ولا اسيب حقي، رفعت عيني ليه بتحدي وسحبت الورقة من ايده ومضيت عليها بدون ذرة تردد واحدة، نظراته تجاهي كانت كلها سخرية وكأنه بيقولي إن محاولتي هتروح هدر زي مجهودي، خرجت من مكتبه وإحساس الهزيمة بيحوم حواليا، سامعة رقية بتكلمني لكن مش مستوعبة ولا مركزة في اي حاجة، رفعت عيني للسما وانا جوايا كلام كتير عجز لساني عن أنه ينطقه .. لكن دموعي عبرت عن كل شيئ

روحت البيت ودخلت الأوضة من سُكات، وقفت وانا عيني على كل تفصيلة فيها، كتب بالكوم مرصوصة على المكتب .. اقلام متنتورة في كل حتة .. ورق ملزوق على كل الحيطان، كنت كل يوم اكتب جملة اشجع بيها نفسي واعلقها، فضلت واقفة ببص لكل حاجة بحزن وانا بفتكر حماسي في كل مرة وكم الدعوات اللي دعيتها .. الدعوات .. هو ازاي بعد كل دة ومرادي متحققش

° ليلى

التفت ابص لرقية، دخلت ومعاها صينية عليها اطباق

° مش هتفطري، دة انتي من امبارح على لحم بطنك

مردتش عليها وفضلت ببصلها

° مالك يا حبيبتي

_ هو ليه ربنا مستجبش دعائي

سابت اللي في ايديها وقربت مني

° مين قالك مستجبش، بالعكس، دي هي دي الإجابة

_ يعني اية

° يعني انتي فضلتي تدعي سنين بحاجة معينة محدش يعلم إذا كانت خير ليكي أو لا غير ربنا، ف لما جيه أوانها متحققتش مش عشان ربنا مستجبش بالعكس، حاشاه يرد عباده أو يخذلهم، بس عشان هي مش خير ليكي ولا من نصيبك

مكنتش فاهمة كلامها، يعني اية استجاب بس الدعوة متحققتش، هي الاستجابة ليها معنى تاني غير كدة، مكنتش قادرة اتناقش معاها دلوقتي، هزيتلها راسي واتجهت لسريري ونمت

° مش هتاكلي طيب، عشان خاطري متناميش كدة

_ مش قادرة

° طب حتى قومي غيري هدومك

مردتش عليها وغمضت عيني، مش قادرة اناهد في اي حاجة، عايزة انام وبس، يمكن اصحى الاقي كل دة محصلش

من وقت للتاني كنت بحس ب بابا جمبي بيمسح على شعري ويطبطب على راسي، حاولوا كتير يصحوني لكن في كل مرة كنت برفض اقوم لحد ما صحيت تاني يوم

° أخيراً صحيتي، عاملة اية دلوقتي

_ الحمد لله

° شوفتي اللي حصل، مطلعتيش انتي بس اللي اتظلمتي في درجاتك

_ ازاي

° لما نمتي امبارح زينة زميلتك فضلت تتصل عليكي كذا مرة وانتي مكنتيش راضية تصحي ف رديت عليها، لقيتها يا حبيبتي منهارة، قعدت أهديها عشان افهم منها حاجة ف عرفت إن هي كمان حصل معاها كدة وكمان معظم زمايلكم، يعني الموضوع مش معاكي انتي بس

_ وليه يعملوا كدة

° مش عارفة، بس الحكاية دي بتحصل كتير من زمان في كل المدارس، انا بس مستغربة ازاي انتي متأكدة من إجاباتك وازاي دي النتيجة

_ انا زعلانة اوي يا رقية، زعلانة اوي

° حقك عليا انا يا عيوني، فداكي الدنيا كلها، احنا كدة كدة فخورين بيكي والله، وبعدين انتي عملتي تظلم وحقك هيرجعلك

_ مفيش حاجة هترجع، كام درجة هيحطوها مش هيفرقوا في حاجة

° اومال انتي ليه مضيتي عليه

_ عشان نظرة الوكيل ليا، صاحبة حق واقفة مقهورة قدامه على حلمها اللي بيضيع، بدل ما يحاول يساعد بيسخر مني، حبيت اوريه إن صاحب الحق مبيتذلش ولا بيضعف ف مضيت على الورقة، رغم إني عارفة اللي فيها

ابتسمتلي: امتى كبرتي كدة

اتنهدت بتعب ومردتش، اخدتني في حضنها وفضلت معايا طول اليوم تحاول تطلعني من اللي انا فيه، عدى كام يوم من بعد اللي حصل وحالي هو هو، طلعت النتيجة ومحصلش اي تغيير فيها، ساعتها بس سلمت للأمر الواقع واستوعبت إن مفيش فايدة، وإن كل اللي كان جوايا من أمل إنه يحصل تغيير كان مجرد وهم

فضلت قافلة على نفسي الأيام اللي بعدها، مش بخرج، مش بكلم حد، حتى رقية اللي كانت بتحاول تخرجني من الحالة دي كنت برد عليها بكلمتين وأسكت، كانت بتقعد جنبي تحاول تهون علي وتحكيلي حاجات تضحكني، بس ولا حاجة كانت بتفرق معايا

عدى يوم ورا يوم، و أنا كنت لسه محبوسة جوا نفس الدايرة، مش قادرة أتخطى اللي حصل، لكن بابا ورقية صعبوا عليا من كتر محاولاتهم معايا، ودة خلاني ابص للموضوع بشكل تاني، اني لازم احاول، احاول عشانهم مش عشاني، عشان تعب بابا والمصاريف اللي دفعها كل السنين اللي فاتت، وعشان سهر رقية وتعبها معايا لحد دلوقتي، ميستحقوش مني الاستسلام بالشكل دة، فا اخدت عهد على نفسي اني أبدأ من جديد علشانهم .. علشانهم وبس

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...