عدت الأيام وكنت بحاول اتعايش ومفكرش في اللي حصل كتير، نزل التنسيق و طبعاً مكنش ليا غير كليات الانتساب الموجه، يومها مكنتش عارفة اختار اية، كل اللي كان متاح مش احسن حاجة، لحد ما لقيت إن آداب بتاخد من مجموعي في قسم التاريخ جامعة بنها، حسيت إنه طوق النجاة اللي ربنا بعتهولي، صحيح بعيدة ومش دة اللي كنت عايزاه بس على الاقل حاجة شاطرة فيها برضو تسهل عليا الدنيا، سجلت الرغبات وبعد ما خلصت وقفت الم كل حاجة على مكتبي حتى الورق اللي على الحيطان، لميتهم في شنطة وطلعتهم برا
_ رقية
° انا هنا يا ليلي
دخلت المطبخ وقعدت على الترابيزة الصغيرة اللي فيه
° اية يا حبيبتي محتاجة حاجة
_ انا لميت كل الكتب والملازم اللي كانت موجودة وهطلعها لجارتنا
° جدعة والله يا ليلى دة انا كنت عايزة اقولك تعملي كدة بس نسيت، الكتب دي هتنفعها وهتوفر معاهم مصاريف كانوا شايلين همها
_ متقلقيش انا كنت عاملة حسابي على كدة من بدري
° ربنا يجعله في ميزان حسناتك يارب
ابتسمتلي ورجعت تنتبه تاني للي بتعمله، لسة واخدة بالي من كم الأصناف اللي قدامها والحلل اللي على النار
_ عندنا عزومة ولا اية
° ايوا، عبد الرحمن جاي يتغدى معانا النهاردة هو وباباه، عايز يحدد مع بابا ميعاد الفرح
_ بجد، أخيراً هتفرحونا بقا
سابت اللي في ايديها وجت قعدت جمبي وباين على ملامحها الزعل
° انا مش عايزة
_ مش عايزة اية
° مش عايزة اتجوز
لفيت تجاهها وانا بحاول استوعب الجملة
_ حصل حاجة، زعلك
° عبد الرحمن؟ دة يتحط على الجرح يطيب
_ منا مستغربة برضو، اومال اية اللي حصل
° مش عايزة اتجوز واسيبكم
_ يا شيخة خضتيني، كل البنات بتحس بكدة قبل الجواز متقلقيش
° ليلى انا بتكلم بجد، هسيبكم لمين، انتي وبابا مش متعودين تبقوا لوحدكم، وبابا دايماً محتاج رعاية وانتي ومذاكرتك، والبيت، مين هياخد باله من كل دة
للحظة استوعبت كل اللي بتقوله، مش إنه مين من بعدها هيعمل كل دة لا، إن ازاي هي كانت شايلة كل دة، و ازاي انا سيبتها كدة، جيه في دماغي فلاش باك من يوم وفاة ماما، اتحملت هي المسؤولية من بعدها في عز شبابها، ولا مرة حسستنا بغياب ماما ولا قصرت، شالت الحمل على كتافها ومخلتناش محتاجين حاجة، اخدت بالها مني ومن بابا والبيت و ولا مرة اشتكت، كان بيجيلها عرسان كتير وبترفض عشان متسبناش لوحدنا، لحد ما اتقدملها عبد الرحمن وبالعافية لما اقتنعت تقعد معاه وسبحان الله وافقت، من بعد خطوبتهم كنت بشوف كل يوم في عيونها الفرحة وازاي اتعلقت بيه في وقت قصير، ولما سألتها ردت والإبتسامة منورة وشها بأنها لقت فيه كل الصفات الجميلة اللي تخليها مطمنة معاه، ف معقول بعد كل دة متستاهلش تعيش حياتها مع إنسان بيحبها وشاريها، تعمل بيت وتجيب اطفال صغيرين يتنططوا حواليها وتدوق مشاعر الأمومة اللي مقيدها الشعور بالمسؤولية تجاهنا؟
° سرحتي في اية
انتبهت ليها وقربت اخدها في حضني
_ تعرفي انك أعظم اخت في الدنيا دي كلها، شيلتي كتير اوي يا روكا، شيلتي شيلة قسمت ضهرك وحرمتك من ابسط حقوقك
° شيلة اية
_ مسؤوليتي انا وبابا، طول الوقت بتحاربي عشان متخليناش نحس بغياب ماما الله يرحمها، قومتي بدور الأخت والأم على اكمل وجه معايا ونسيتي نفسك تماماً، حقك عليا من كل قلبي
° انتي بتقولي اية بس، انتي بنتي مش أختي الصغيرة، مقدرتش اديكي ضهري واعيش حياتي واسيبك كدة للدنيا، وبعدين انتي عارفة اني معنديش اغلى منك انتي وبابا
_ عارفة ومتأكدة كمان، بس آن الأوان تعيشي وتنبسطي بقا
° انا مبسوطة كدة
_ يا سلام، طب عيني في عينك كدة
° بس يا بنت
_ لا مش هبس، اوعي تكوني فكراني مش عارفة انك حبيتي عبد الرحمن، باين في عينيكي اوي ودة مفرحني والله، وخطوبتكم طولت وهو استنى واستحمل يا عيني كتير، كدة هيطفش
° نعم؟ طب خليه يجرب كدة
_ هتعملي اية
° هجري اتجوزه
_ الاه طب ما انتي واقعة اهو
° ما بحبه بقا اعمل اية
_ هتوافقي وبعدها نبتدي نجهز بقا كل حاجة ونفرح ونلبس فساتين
° كل همك تلبسي فستان
ضحكت _ احلى حاجة انك فهماني والله، تعالي بقا نقوم نجهز للعزومة وبالمرة اتعلم منك
° يلا بينا
وقفنا سوا وكنت باخد بالي من كل حاجة بتقولي عليها عشان الاكل يطلع مظبوط، دخل بابا المطبخ واتفاجئ بأني معاها وبساعدها ودة فرحه ولأني كمان ابتديت اتناسى موضوع النتيجة، بعد شوية كان الاكل جهز وعبد الرحمن وصل ومعاه والده، قعدنا كلنا سوا وفي الاخر اتفق مع بابا على إن الفرح يبقى كمان شهرين نكون احنا خلصنا اللي باقي في الجهاز
_ الحمد لله إن مش ناقصك حاجات كتير، عايزين بقا في الكام يوم الجايين نلحق نخلص منهم عشان ننتبه لباقي حاجات الفرح
° مش حاسة انك ناسية حاجة
_ اية هي
° كليتك مثلاً، مش ناوية تنزليها بقا
_ ل..لا طبعاً هنزلها .. خلينا بس فيكي دلوقتي بقولك في لسة حاجات نقصاكي و حجز فستان وليلة كبيرة
° ليلى، متهربيش من الكلام
_ مش بهرب، بس مش عايزة انزل
° ليه يا حبيبتي، مش اتفقنا تنسي اللي حصل وتبصي لمستقبلك بقا
_ وهو فين مستقبلي دة يا رقية
° مستقبلك اللي كتبهولك ربنا والطريق اللي لازم تمشيه، عشان خاطري عندك، خليني اكون مطمنة عليكي قبل ما اتجوز
اتنهدت بتعب ومرضتش اجادل معاها وازعلها
_ حاضر، هنزل من أول الاسبوع إن شاء الله
° ربنا يراضيكي يا حبيبتي ويعوضك خير عن اللي منولتيهوش
فجأة جيه في بالي كلامها ليا عن استجابة الدعاء ف خدني الفضول اسألها
_ رقية، ازاي الدعوات ممكن تُستجاب بس متتحققش
° اشمعنا السؤال دة دلوقتي
_ عادي عايزة اعرف
° بصي، في حديث عن النبي صل الله عليه وآله وسلم قال :
" إن الله حيي كريم يستحي من عبده أن يبسط إليه يديه ، ثم يردهما صفراً "
°يعني لما بنرفع أيدينا وندعي ربنا سبحانه وتعالى بيستحي إنه يردها فاضية من غير ما يستجيب لينا، طب ازاي ممكن متتحققش قدام عينينا؟ لأن الدعاء بيستجاب بتلت طرق إما إن ربنا يحققلنا دعوتنا، أو إنه يصرف عننا سوء، أو يدخرها لينا اجر وثواب يوم القيامة
_ يعني اية
° يعني لو دعوتك خير ليكي ومفهاش حاجة تضرك ربنا هيحققهالك، ولو مش خير يا إما سبحانه هيصرف بيها عنك سوء كان هيحصلك، أو يدخرلهالك ليوم القيامة يعني تيجي يومها تلاقي جبال من حسنات انتي معملتيهاش، تختلف طرق الاستجابة لكن في الآخر كله خير لينا، فهمتي قصدي
_ ازاي دعوتي مكنتش خير
° الله اعلى وأعلم، يمكن كنتي هتقابلي زميلة تضرك وتبعدك عن ربنا، أو يمكن رغم شطارتك مكنتيش هتعرفي تمشي في دراستها، ربنا وحده يعلم السبب
_ ونعم بالله
° راضية؟
_ راضية بس حزينة
° دة طبيعي، احنا برضو بني آدمين وعندنا مشاعر، لكن اهم حاجة تكوني راضية بقضاء ربنا حتى لو مش فاهمة الحكمة منه اية
_ الحمد لله
كنت فاكرة إن الرضا شيئ سهل يحس بيه الانسان، وإنه ازاي يعني حد يكون راضي بقضاء الله بس زعلان أو موجوع، لحد ما جربت، اختبار صغير خلاني اتعلم إن الرضا مش إني مكونش موجوعة أو زعلانة، الرضا هو إني في عز وجعي على اللي فقدته اكون واثقة إن ربنا قدرلي الخير، وإن وجعي دة دلوقتي هضحك عليه بعدين لما ربنا يعوضني، وساعتها هبتسم بحكمة بدل الدموع
عدى الشهرين وخلصت تجهيزات فرح رقية اللي كان يجنن، بسيط وهادي ولا اغاني ولا دوشة وناس كتير، واقتصرنا على العيلتين والقريبين وبس ودة اللي كان مخليه جميل، ورقية كانت زي القمر في طلتها اللي حبت تكون بسيطة، وطبعاً عبد الرحمن كان طاير بيها وما صدق بقت مراته وكل شوية يغازلها وتتكسف، حقيقي كانو حلوين اوي
كنت بنزل الكلية وبحاول التزم فيها، الطريق رايح جاي كان مرهق وكنت اوقات بكسل اروح لكن رقية دايماً بتشجعني اني أنزل، عرضت عليا هي وبابا اشوف سكن هناك وانزل كل اسبوعين عشان متعبش من الطريق كل يوم لكني رفضت، مقدرش أحمله فوق طاقته، كفاية المصاريف الزيادة اللي بدفعها في الكلية وكفاية مصاريف البيت وجهاز رقية اللي اللي بابا لسة مخلصش اقساطه، فكرت كتير اني اشتغل واجيب حتى مصاريفي لكن رفضوا عشان منشغلش عن مذاكرتي، ما صدقوا لقوني بهتم بيها وشغفي ابتدى يرجع من تاني ودة شيئ مطمنهم، والحقيقة إنه مطمني انا كمان وحاسة براحة بال
ودلوقتي بس .. اقدر اقول اني رضيت، كل الرضا يارب في قلبي
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!