" شباب .. دكتور معاذ هيمتحن شفوي لأول مرة بكرا في مكتبه، كله يجهز نفسه على الساعة 8 الصبح "
كانت ماسدچ من ليدر الدفعة على الجروب، الدكتور اللي كنت شايلة هم مادته، الوحيد اللي مكنتش بحضرله عشان محاضرته دايماً بتبقى بدري ومش بلحقها، لكن دلوقتي هضطر اروح وأحاول أقف في الشفوي بثبات ومتوترش .. هه لكن دة في المشمش طبعاً
فضلت ادور في الجروب على محاضراته اللي كانت بتنزل واخدت منها اللي متحدد عشان اذاكره كويس، جهزت المكتب وعملت كوباية شاي بنعناع من اللي زرعته في البلكونة وابتديت، مكنتش صعبة لكن مليانة تواريخ واسامي ملوك صعب العقل يستوعبهم من اول مرة، ساعة .. اتنين .. كوباية جرت التانية وانا لسة سهرانة بحاول احفظ تواريخ كل ملك بأنجازاته لكن مش عارفة، فوق دة كله جروب الدفعة مش مبطل صياح، بيقولوا إنه شديد ومفيش عنده تهاون مع أي حد يقصر حتى لو من الأوائل، اومال هيعمل معايا انا اية لما يشوف اني مش بحضرله
° ليلى، انتي لسة قاعدة
_ مخلصتش مذاكرة، اية اللي صحاكي
° عطشانة هقوم اشرب
خرجت من الأوضة ورجعت انا انتبه تاني للي قدامي في محاولة للمرة اللي مش عارفة عددها اني اثبته في دماغي، بعد شوية حسيت بيها دخلت الأوضة وعلى غير توقعي لقيتها بتحط طبق مليان سندوتشات قدامي
_ اية دة
اخدت واحد وابتدت تاكل منه
° سندوتشات
_ بجد؟ ياه على المعلومة الجامدة مكنتش اعرف
° اي خدمة عدي الجمايل
_ انتي مش كنتي قايمة تشربي
° منا بصراحة مش جايلي نوم، حسيت اني جوعت وقولت اكيد انتي كمان ف عملتلنا سندوتشين على السريع
_ سندوتشين اية يا روكا دة انتي عاملة وليمة
° فدانا والله المهم نتغذى
ضحكت على كلامها واخدت انا كمان واحد لما حسيت فعلاً بالجوع، دايماً حاسة و واخدة بالها مني وبتعملي كل حاجة من غير ما اقول
° بتبصيلي كدة ليه
_ مش عارفة اقولك اية على كل اللي بتعمليه معايا، مش عارفة اوفيكي حقك ازاي
° توفيني حقي لما اشوفك قدامي كويسة وبخير دايماً، توفيني حقي لما تركزي في مذاكرتك وتجني ثمار تعبك في السنين اللي فات
حطت ايديها مكان قلبي
°لما دة يبقى مرتاح وراضي عن كل شيئ، ساعتها بس هتبقي وفيتي حقي
بدون مقدمات قومت وحضنتها جامد، عيوني دمعت ولساني عجز عن رد لكل اللي قالته
_ ربنا يديمك ليا وميحرمنيش منك أبداً
° ولا منك يا عيوني
شعور جميل إن يكون في حياتك حد مهتم بيك للدرجة دي، كل اللي يهمه إنك تكون بخير، يبقى سند وعون ليك بعد ربنا، وتكون متأكد انك وقت ما تقع أو تحتاجه .. هتلاقيه هو أول واحد في ضهرك
فضلت سهرانة لحد الصبح عقبال ما خلصت وبعدها نزلت، طول الطريق عمالة أكد على اللي حفظته عشان منسهوش لحد ما وصلت، روحت تجاه المبنى اللي فيه مكتب الدكتور لقيت الدفعة كلها هناك، وقفت في جنب بعيد لوحدي زي كل مرة مستنية اسمي يتنده، فجأة حسيت بأيد حد بتتحط على كتفي جامد ف لفيت بخضة
: اهدي اهدي، اسفة انا مكنتش اقصد
_ و..ولا يهمك
: انتي مش فكراني ولا اية
_ معلش مش واخدة بالي
: انا حنين، اللي قابلتك في محاضرة لدكتور هالة
حاولت افتكرها لكن معرفتش
: لما كنا قاعدين جنب بعض واتحطينا في اسايمنت واحد نعمله
_ ايوا افتكرتك، عاملة اية
: الحمد لله بخير، ليه بتقفي لوحدك
_ عادي انا بس لسة مش واخدة على حد
: وانا برضو، اصلا هتلاقي كل واحد عمله شلة خلاص من اول السنة
_ طب انا ومكنتش بحضر، انتي معرفتيش حد ليه
: مين قالك، دة انا معظم الدفعة عرفاني، انا بس ملقتش حد اكون معاه صداقة حقيقية
_ انتي دورتي وملقتيش، لكن انا محاولتش ولا عايزة ادور
: احم اية الإحراج دة .. طب امشي انا ولا اية
_ لا لا مش قصدي صدقيني انا بس بشرحلك
: عارفة يا ستي، على ما اتذكر اسمك ليلى صح
_ صح
: عاشت الأسامي، سيبي بقا اللي في ايدك دة كدة
شدت مني الورقة اللي كنت كاتبة فيها التواريخ اللي بحفظها
_ ليه انا عايزة اراجع عشان بنسى
: ما هي كتر مراجعتك دي هي اللي بتنسيكي
_ خايفة اتوتر قدامه جوا، بيقوله إنه مش بيتهاون
: أول حاجة عايزاكي تعرفيها إن الدفعة دي كلامها كتير، هو مش بيتهاون فعلاً لكن مع المهمل واللي بيحاول يستغفله غير كدة لا، مش هيبلعنا هو
_ ازاي دول بيقولوا مسقط نص الدفعة اللي فاتت
: الله اعلم، بس هو كويس معانا
_ انتي بتحضري ليه على طول
: من اول السنة، وكويس مع الكل إلا المهمل زي ما قولتلك
_ ربنا يطمنك زي ما طمنتيني
: احنا في الخدمة يا سُكر
ابتسمتلها وفضلت واقفة معاها لحد ما اتنده اسمها ودخلت، باين عليها لطيفة وتتحب، والحقيقة أنها ونستني بدل ما كنت دايماً ببقى لوحدي واليوم طويل وممل
مشوفتهاش تاني من بعد ما دخلت تمتحن، دخل بعدها ناس كتير لكنها مظهرتش، فضلت مكاني لحد ما جيه دوري واتنده على اسمي، دخلت وانا بحاول متوترش قدامه واكون هادية، كان عكس ما توقعت، شاب في اوائل التلاتينات تقريباً
: ليلى فاروق إدريس .. اول مرة تحضري مش كدة
_ أ..أيوا
: ممكن اعرف مبتحضريش ليه
_ كان عندي ظروف منعتني من الحضور
اتكلم بحدة بانت في صوته
: ظروف من أول السنة لغاية دلوقتي، دة امتحانات الترم التاني على وشك، متبرريش استهتارك يا آنسة
معرفتش ارد اقول اية، اهو اعتبرني من المهملين اللي قالت عليهم حنين، مش بعيد يسقطني دلوقتي
: يعني مردتيش
رفع عينه من على الورق وبصلي، عيونه كانت حادة بشكل مرعب وباين عليه الغضب، فضل ساكت شوية وبعدين رجع بص للفايل اللي في ايده تاني
: مذاكرة ولا زي اللي قبلك
_ مذاكرة
: هنشوف
ابتدى يسأل بطريقة غريبة، كان بيسألني في كل تفصيلة في الجزء اللي محدده، حاولت متوترش وافتكر كل اللي ذاكرته خصوصاً إنه مكنش مديني مُدة كافية للإجابة وملقتش مبرر لدة غير إنه تحدي منه عشان مبحضرش، و وقتها أدركت غلطتي في اني ملتزمتش في مادته
: تمام، اتفضلي ودخلي اللي بعدك
_ طب ممكن اعرف الدرجة
: زيك زي باقي زمايلك تعرفيها في المحاضرة، وبعدين لما انتي مهتمة بيها كدة مبتحضريش ليه
_ على فكرة حضرتك متعرفش ظروف اللي قدامك
: مهملة .. مش ملتزمة .. بتقاوح
كان بيكتب اللي بيقوله جمب اسمي في الكشف، رفع راسه وبصلي من تاني
: تحبي ازود حاجة تانية؟
بصيتله بغضب من أسلوبه اللي مقدرتش استحمله اكتر من كدة، كنت هرد لكن تمالكت نفسي لما حسيت إن الدنيا هتبوظ اكتر، خرجت وانا جوايا غيظ الدنيا كلها من ناحيته وقررت اني امشي ومكملش باقي اليوم
: ليلى
لفيت لمصدر الصوت ولقيتها حنين
: رايحة فين
_ همشي
: وباقي المحاضرات
_ مش هحضر حاجة
: واضح إن دكتور معاذ زود العيار حبتين
_ دة قليل الزوق بشكل، انا مستحيل احضرله
: كلتي
_ اية؟؟
: كلتي
_ لا
: انا قولت هي عصبية جوع فعلاً، بينا على عربية الفول
شدتني من ايدي ومشينا ولا كأني كنت متعصبة وبتكلم بأنفعال، غريبة البنت دي، اجتماعية لكن في نفس الوقت ملهاش صحاب حقيقيين، روحنا فطرنا ورجعنا الجامعة تاني، كانت طول ما احنا ماشيين بتحكيلي عن نفسها وكأننا نعرف بعض من سنين، حسيت من ناحيتها بأُلفة والوقت معاها كان خفيف وجميل
_ بتحبيه اوي كدة
: طبعاً، اوصفلك حبي ليه ازاي بس
_ بس انتي مشوفتيهوش غير مرة
: وكانت كفيلة والله، عارفة .. تلت سنين وانا بصلي وراه كل رمضان في التراويح، اول مرة سمعت صوته في قراءة القرآن حسيت اني في دنيا تانية وبقيت مواظبة على التراويح هناك، ويوم ما شوفته حسيت لوهلة كدة إن قلبي اتحرك ناحيته لكن غضيت بصري على طول، بعدها كنت بلاقي نفسي تلقائي بدعي بيه في كل صلاة، دعوته بتتيسر على لساني وقلبي اتعلق بيها، ومن ساعتها وانا على الحال دة
_ وهو مشفكيش
: ولا يعرف اني عايشة
_ غريبة، اومال بتدعي بيه ليه
: عشان نفسي يبقى من نصيبي
_ بس انتو لا تعرفوا ولا بتشوفوا بعض، وكمان انتي بقالك تلت سنين بتدعي بيه وربنا مستجبش
: استغفر الله، حاشاه يخذل عباده والله، انا متأكدة إن دعوتي استجابت أياً كانت الطريقة اللي هتتحقق بيها، وبعدين ربك لما يريد بيغير موازين الكون كلها في غمضة عين والقلوب بتتلاقى
_ ونعم بالله، إن شاء الله يكون ليكم نصيب مع بعض
: أمين الف مرة يارب
اليوم خلص وروحت البيت، كالعادة اتصلت برقية احكيلها على اللي حصل في يومي من أوله لحد ما وصلت البيت، ودايماً هي بتسمعني ومبتملش مني
كانت الأيام بتعدي بسرعة والامتحانات بقت على وشك، كنت بحضر لكل الدكاترة بما فيهم معاذ، مقدرش اجازف خصوصاً إنه بقا عارفني وعارف اسمي ومش حمل اني أشيل المادة، حنين كانت بتبقى معايا كل يوم وقربنا من بعض، اتعودت على وجودها وبقيت احبه وحبيت الكلية كمان
وفي يوم .. اتبعتت رسالة على جروب الدفعة من معاذ إن الكلية مقدمة فرصة حلوة اوي لينا عبارة عن إنهم هيختاروا عشر طلاب من القسم بتاعنا بناءً على ترشيح الدكاترة يعملوا بحث كبير ودقيق عن كل ملك فرعوني حكم مصر عبر العصور واللي البحث بتاعه هينجح هينزل مؤتمر سياحي ضخم هيتعمل في الأقصر كمان اربع شهور فيه سياح وصحفيين من كل الجنسيات وهيقف يتكلم عنهم قدام الكل، عيوني لمعت وشوفت أنها فرصة متتعوضش، فرصة اني أظهر قدام العالم كله زي ما كنت بتمنى واعمل حاجة بحبها، فوراً سجلت في اللينك اللي كان باعته وانا مبسوطة ومتحمسة اوي للموضوع لدرجة إني جبت كل الاوراق والاقلام اللي عندي وابتديت فعلاً في البحث، وفضلت كل يوم اشتغل عليه واكرس وقتي كله ليه وانا مستنية النتيجة بفارغ الصبر، وجيه يوم النتيجة وروحت انا وحنين نشوف اسمي في الكشف، لكن اللي حصل اني ملقتنيش وسطهم، اتصدمت وفضلت مش مستوعبة ولا مصدقة عيني، نفس اللي حسيته يوم نتيجة الثانوية حسيته تاني دلوقتي، وبرضو كل اللي بنيته في احلامي اتهد، عيني جت بالصدفة على الاسم اللي في اخر الكشف، معاذ ياسين التهامي، دلوقتي بس فهمت اسمي مش موجود ليه
اتحركت بسرعة في اتجاة مكتبه، مش شايفة قدامي غير حلمي اللي نفسي احققه واللي كل مرة يروح مني، لكن لا، المرة دي مش هستسلم، المرة دي مش هسمح لأي حد بأنه ياخده مني
وصلت لمكتبه وبدون مقدمات فتحت الباب ودخلت، وأول حاجة شوفتها كانت نظراته اللي بتبصلي بحدة على اللي عملته، لكن قصاد دة .. كنت انا كمان موجهة نظراتي ليه بتحدي وإصرار
وابتدت بيننا حرب العيون..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!