بعد ما بحثي اتقبل معاذ بلغني إن السفر هيكون بعد يومين ولمدة اسبوع، قولت لبابا واخد إجازة من الشغل وبلغنا رقية اللي صممت تبات معانا لحد ما نسافر
_ يا بنتي بتعيطي ليه بس
° عشان هتمشوا وتسيبوني
_ نسيبك اية بس دة هو اسبوع وراجعين
° يا سلام وهو اسبوع قليل يعني
• هنبقى نكلمك كل يوم متقلقيش، قومي بقا روحي مع جوزك ملوش لزوم تباتي
° اية يا بابا اللي بتقوله دة
• يا بنتي جوزك ملوش ذنب تسيبيه، ثم إن هتقعدي تعملي لينا اية
° هشبع منكم قبل ما تسافروا
• اقعدي معانا براحتك لكن اخر الليل ترجعي مع جوزك، ولا اية يا عبد الرحمن
: والله يا عمي انا معنديش مشكلة في اي حاجة المهم هي تكون مرتاحة
• شوفتي، هو بيريحك وانتي لا، قومي بقا يلا
بصت لعبد الرحمن وهي شبه مقتنعة بكلام بابا، قلبها حن و وافقت تبات في بيتها، هي اصلا مبتعرفش ولا بيهون عليها تبات برا بيتها وتسيبه، لكن في نفس الوقت كانت حابة تقضي معانا اليومين دول، بعد ما مشيوا دخلت اوضتي احضر شنطتي الأول عشان منساش حاجة وبعدين احضر شنطة بابا اللي مش هياخد فيها حاجات كتير، شوية وتليفوني رن بأسم حنين
: مين اللي هتسافر بكرا
_ اناااا
: عمالة اقول من الصبح يا بنت المحظوظة يا ليلى
_ قُري يا حنين
: عيب عليكي، ربنا يوفقك يا حبيبتي يارب
_ يارب بجد ادعيلي
: بدعيلك على طول والله، المهم، جهزتي شنطتك ولا لسة
_ بجهز فيها اهو، يارب بس منساش حاجة
: اكتبي في ورقة كل اللي محتاجاه
_ هعمل كدة فعلاً
: شطورة شطورة، هسيبك انا بقا عشان تخلصي، يلا سلام
قفلت معاها وجبت ورقة وقلم على طول زي ما قالتلي، كتبت فيها كل اللي ممكن احتاجه هناك خلال الأسبوع، ولما اتأكدت إن كله تمام قومت احضر الشنطة من تاني
جيه يوم السفر واتجهت انا وبابا للمطار الصبح، هناك كان مستنينا معاذ ولجنة من الجامعة نفسها، كنت اول مرة اشوفه بشكل مختلف، مش لابس فورمال زي كل يوم ولا خانق نفسه بكراڤتة، بالعكس لبسه كان مريح والواناته متناسقة وهادية، بجد بيجذبني من أقل حاجة، قرب علينا لما شافنا وسلم على بابا، أدى كل واحد فينا تذكرة الطيارة وبعد وقت قصير سمعنا مكتب خدمات الركاب بيقول
" السادة المُسافرين على رحلة مصر للطيران رقم 123 المتجهة الي الأقصر، يرجى التوجه فوراً إلى البوابة رقم 10 "
قومنا بالفعل واتجهنا لرقم البوابة اللي أعلنوا عنها وبعد تسليم التذاكر ركبنا الطيارة، كنت أنا وبابا ومعاذ قاعدين جمب بعض في الكراسي اللي في النص عشان ارقام تذاكرنا كانت ورا بعض، معرفش دي صدفة ولا مقصودة بس الحقيقة دي حاجة بسطتني، بابا اندمج اوي مع معاذ وفضلوا يتكلموا طول مدة الرحلة اللي كانت يا دوب ساعة و وصلنا مطار الأقصر، روحنا فندق فخم جداً وكل الإجراءات كانت خلصانة من قبل ما نوصل
: دة مفتاح اوضتك انتي و والدك، اطلعي ارتاحي وكمان ساعتين هكلمك ونتقابل هنا عشان هنروح المكان اللي هيتعمل فيه المؤتمر عشان تدربي ازاي على إنك تقفي بكل ثقة وتشرحي البحث بتاعك
_ مش عارفة اقول لحضرتك اية يا دكتور بجد، شكراً على اللي بتعمله معايا
: متشكرنيش دة واجبي، عن اذنك
_ اتفضل
هو ليه كلامه على القد وتقيل كدة، يارب صبرني عليه، ركبت الاسانسير انا وبابا وطلعنا الغرفة، مكنتش مركزة مع اي كلمة بيقولها بسبب الفكرة اللي جت في دماغي فجأة، انا ليه معملش زي حنين، ادعي ربنا يكون من نصيبي وإن شاء الله ربنا يستجيبلي، ازاي مجتش على بالي بجد من بدري، ما دام انا معجبة بيه اوي كدة ومش هينفع اتكلم ولا أبين حاجة طب ما ادعي ربنا باللي في قلبي من ناحيته، واكيد اكيد ربنا هيستجيب
فوقت من شرودي على رنة تليفوني بأسم رقية
_ قلوقة هانم
° كدة، يعني انا غلطانة قلقانة عليكم
_ يا روكا بهزر
° طب قوليلي وصلتوا ولا لسة
_ وصلنا اة من ربع ساعة كدة وادينا في الأوضة
° بابا عامل اية، زمانه يا حبيبي تعب من الطريق وقاعدة الطيارة
ضحكت_ طريق اية وقعدت اية بس دي هي ساعة اصلا وكان طول المدة دي بيتكلم مع معاذ
° معاذ مين
_ ااا .. قصدي دكتور معاذ، المشرف على البحث بتاعي
° اها، اية دة وأية عرفهم على بعض
_ مفيش اصلنا كنت قاعدين في الطيارة جمب بعض ف فضلوا يتكلموا بقا
° طب حلو والله، قوليلي هتعملي اية دلوقتي
_ هرتاح ساعتين كدة وبعدين اجهز وانزل لدكتور معاذ عشان اروح اعمل بروڤا في مكان المؤتمر
° ربنا معاكي يا عيوني، خلي بالك من نفسك وخلي بالك من بابا عشان خاطري
• متخافيش يا حبيبتي انا بخير
_ اهو معاكي اهو
اديت لبابا التليفون وروحت افتح شنطتي اطلع طقم شيك ومريح في نفس الوقت عشان اقدر اتحرك بدون قيود، كنت متحمسة اوي ومحتارة برضو بين كذا طقم، عايزة اكون جميلة ومش ملفتة في نفس الوقت، لحد ما استقريت على اول طقم طلعته وحطيته قدامي على السرير، قفل بابا مع رقية واداني التليفون
• هتنزلي
_ كمان ساعتين كدة
• هتروحي فين
_ هروح مع دكتور معاذ القاعة اللي هيكون فيها المؤتمر عشان اعمل بروڤا هناك
• طيب انا هغير هدومي واجي معاكي
_ خليك يا بابا عشان متتعبش، ريح حتى النهاردة وبعد كدة ابقى انزل معايا
• مش تعبان ولا حاجة، مش هينفع اسيبك لوحدك
_ متقلقش عليا انا هبقى في الفندق برضو، ريح جسمك شوية شكلك مرهق، وانا هبقى مع دكتور معاذ ومع ناس كتير
• بالمناسبة، معاذ دة شكله محترم اوي وخلوق
_ بجد يا بابا
• بجد، لكن اية اللهفة دي
كان بيبصلي بحدة رعبتني
_ ل..لا لهفة اية، انا بس مستغربة انك حبيته من اول تعامل كدة
• انا مقولتش اني حبيته، انا قولت محترم وبس
_ اة، يبقى انا بيتهيألي
• ليلى، انتي جاية هنا ليه
_ اية السؤال دة يا بابا، عشان البحث طبعاً
• يبقى تركزي فيه وبس، يا إما نرجع القاهرة دلوقتي
_ بابا انت فهمت اية، انا جاية عشان البحث وانت عارف اني ما صدقت اخدت الفرصة دي
• يبقى تركزي فيها مش في حاجة تانية، فاهمة
_ حاضر
• هدخل البس وهنزل معاكي
_ اللي تشوفه
اخد هدوم ليه ودخل الحمام، قعدت على السرير وانا ببلع ريقي برعب من مواجهته الغير مباشرة دي، بابا ذكي وبيلمحها من اول مرة، اكيد شك اني معجبة بمعاذ، ودي كارثة في حد ذاتها، استحالة يقبل بكدة، قطع شرودي خروجه من الحمام، فضل باصصلي ف ابتسمتله بأرتباك واخدت هدومي انا كمان ودخلت، بعد شوية كنت خلصت ونزلنا لما معاذ رنلي
_ دكتور معاذ
: تعالي يا ليلى، استاذ رؤوف، تعبت نفسك ليه ونزلت
• عشان ليلى متكونش لوحدها
: متقلقش حضرتك احنا كلنا معاها
• معلش كدة افضل، عشان ابقى مطمن عليها بس
: اللي يريحك طبعاً، اتفضلوا معايا
نزلنا من سلم معين لقاعة المؤتمرات اللي تحت، كانت كبيرة وضخمة جداً وفيها ناس كتير بتعمل بروڤا غيري، قعدت بابا على كرسي في الصفوف الأولى واستأذنته اروح مع معاذ
: تعالي بقا اعرفك على اللجنة اللي قبلت البحث بتاعك
روحنا تجاه خمس أفراد واقفين عند ممر صغير، عرفني عليهم و بعدها سابني مع بنت من اللي بينظموا المؤتمر تفهمني هقف ازاي وهعمل اية، وفضلت معاها كتير وانا في أيدي ورق البحث بتاعي و واقفة اتدرب على اني هشرحه ازاي، وبابا قاعد قدامي مبتسملي ومركز مع كل حاجة بعملها، ابتسمتله وبعدين كملت اللي بعمله، وفضلت كدة شوية لحد ما معاذ نده عليا
_ نعم يا دكتور
: عندي ليكي مفاجأة
_ اية هي
: في منتج برامج إذاعية صاحبي جاي المؤتمر عشان يشوف الشباب الجديدة اللي عندها طوح زيك كدة، فا انا حكيتله عنك وحابب يشوفك
_ بجد، طب هو فين
* انا اهو
لفيت ورايا لقيته، كان باين إنه قد معاذ في السن، لكن شكله وهيئته مختلفين تماماً عنه، اطول منه وجسمه رياضي وملتحي، هذا هو زوقي والله لكن قلبي في حتة تانية
: اقدملك سيف رسلان، منتج ومذيع البرنامج الإذاعي " كود النجاح "
_ اية دة بجد، عارفاه طبعاً، اهلا بحضرتك
* اهلا بيكي، كنتي بتسمعيني
_ ايوا دة حتى لما نزلته بودكاست سمعته تاني
* شكلك طموحة وشاطرة زي ما قال معاذ فعلاً
بصيت لمعاذ بابتسامة وانا حاسة بفرحة غريبة، بس بسرعة رجعت أبص لسيف وأنا بحاول أكون طبيعية
_ الحقيقة البرنامج بتاعك ملهم جدًا، وأنا بحب طريقة تقديمك، بتحسسني إن النجاح ممكن لأي حد لو اجتهد
* ده أسعد كلام ممكن أسمعه، النجاح فعلًا مش بعيد عن حد، بس محتاج اجتهاد وصبر
_ دي حقيقة
: طيب اسمحلي اقولها على المفاجأة
_ هو لسة في مفاجأة تانية
: طبعاً، بعد ما تخلصي الفقرة بتاعتك في المؤتمر وتنجحي إن شاء الله سيف هيعمل معاكي حوار ينزل في برنامجه الجديد
_ بجد، قولوا والله
ضحكوا على فرط حماسي وصدمتي من اللي قاله معاذ، مكنتش مصدقة بجد كل اللي بيحصل حواليا، حاسة اني في حلم، حلم جميل مش عايزة اصحى منه
* بجد يا ستي، وقصتك هيعرفها الملايين
_ انا بجد مش عارفة اقولكم اية ولا اشكركم ازاي
: ولا اي حاجة، انتي فعلاً تستحقي الفرصة دي، يلا هنسيبك احنا بقا وكملي البروڤا
_ حاضر
مشيوا وكملت اللي كنت بعمله وحماسي بقا الضعف، بعد ساعتين كمان كنت خلصت وطلعت انا وبابا الغرفة، كنا احنا الاتنين مرهقين من الصبح ف نمنا على طول
باقي الأيام كانت مليانة ضغط وكل يوم بنزل قاعة المؤتمرات أو اروح معابد مع معاذ وسيف وباقي اللجنة، بابا مكنش بيقدر ينزل الاماكن دي ف فضل أنه يقعد في الفندق، كنت كل يوم بدعي كتير بمعاذ وبعمل ورد الصلاة الإبراهيمية بنية إنه يكون من نصيبي، ورغم إن معاملته معايا كانت رسمية جداً لكن كان برضو عندي أمل، عكس سيف اللي كان بيتعامل معايا بطبيعته لكن بحدود برضو، كان بيحب يتكلم ويفتح مواضيع معايا كلها عن طموحاته واللي عايز يعمله اكتر، ودة كان بيفيدني ويحمسني على كل خطوة تجاه حلمي، ويمكن دة اللي خلاني اخد عليه
ليلة المؤتمر مكنتش عارفة انام، سيبت بابا نايم ونزلت بشويش اقعد في الكافيه اللي جمب القاعة، متوترة اوي ودماغي مش مبطلة تفكير في بكرا، القاعة هيبقى فيها عدد مهول ورؤساء وناس مهمة كتير اوي، ازاي هقف قدام كل دول، ازاي هتغلب على توتري وخوفي، دماغي وجعتني من التفكير ف طلبت قهوة من الويتر، وفي وسط دوشة دماغي وسرحاني لقيت سيف بيقعد قدامي
* عاملة اية
_ الحمد لله، حضرتك عامل اية
* انتي عندك كام سنة
استغربت سؤاله لكن جاوبته
_ 22
* وانا 30، ف مش لازم كل شوية حضرتك اللي بتقولهالي
_ لا ازاي مقدرش اقول غير كدة
* ماشي يا ستي، نبقى نشوف الحوار دة بعدين، المهم، اية اللي مصحيكي لدلوقتي
_ مش جايلي نوم بصراحة
* خايفة
_ مرعوبة
* حقك، مش هقولك متخافيش والموضوع عادي، اترعبي اكتر
_ انت كدة بتطمني يعني
* بصي، مش هضحك عليكي واقولك الموضوع بسيط وسهل، انتي هنا مش بتلعبي، ودي حاجة جديدة عليكي وهتتذاع قدام العالم كله، ف طبيعي تخافي، خوفك هو اللي هيخليكي واخدة بالك من كل حاجة ومش عايزة تغلطي وبكدة هتأدي اللي عليكي مظبوط
_ انا مش عارفة هقف ازاي قدام الناس دي كلها
* ساعة ما تقفي متركزيش على العدد اللي هيكون قدامك، ركزي بس على هدفك وحلمك، ركزي على والدك اللي جاي معاكي لغاية هنا وسايب كل حاجة عشانك وعشان حلمك، انسي إن في ناس حواليكي تماماً
_ تفتكر دة هيحل
* طبعاً، عن تجربة، وبعدين انا واثق انك قدها وهتنجحي نجاح باهر، اللي تعافر عشان بس تدخل المسابقة وتبذل مجهود جبار في البحث ويتقبل بأشادة من افضل الدكاترة في الكلية تبقى متفوقة جداً واستحالة تفشل في حاجة زي دي
_ بجد انا مش عارفة اقولك اية، كأنك شيلت من على قلبي حاجة كبيرة كانت كاتمة على نفسي، مش عارفة اشكرك ازاي
* متشكرنيش، انتي تستحقي كل جميل
: القهوة يا فندم
* مظبوطة دي؟
_ ايوا
* حلو، هشربها انا واطلعي انتي يلا عشان تنامي
_ بس انا محتاجاها اوي
* هتسهرك وتوترك اكتر، اطلعي ارتاحي وارحمي عقلك شوية من التفكير، عندك يوم طويل بكرا إن شاء الله
سحب من قدامي الفنجان وابتدى يشرب منه، بصيتله وابتسمت على اللي عمله وبعدها سلمت عليه وطلعت من الكافيه، كنت بدور بعيني على معاذ لكن مش لقياه، اضايقت إن اللي اهتم لأمري كان سيف مش هو، وبرغم إن طول اليوم كنت متوترة ومش على بعضي إلا إنه حتى ملاحظش دة، اضايقت اوي لكن نمت عشان مفكرش، كفاية اللي دماغي بتفكر فيه
تاني يوم فضلت في الغرفة لحد ميعاد المؤتمر براجع اللي هقوله، كان سيف كل شوية يبعتلي رسايل يطمني ويشجعني بيها، لحد ما جيه ميعاد المؤتمر ونزلت انا وبابا في اتجاهنا للقاعة، لقيت سيف ومعاه معاذ مستنييني جوا، اول ما شوفته نسيت اللي حسيت بيه امبارح وطول اليوم النهاردة، قعدت بابا في مكان قريب وروحت معاهم لغرفة التحضير وفضلت مستنية فقرتي
* ليلى .. جاهزة
بصيتله بخوف ف طمني بعينيه، كان المفروض يكون هناك لكن صمم يكون معايا، هزيتله راسي وخرجت، اول ما طلعت على الستيدچ كان في صمت مرعب من الكل و مستنيين إني اتكلم، اشتغل الباور بوينت على الشاشة الكبيرة تلقائي، اخدت نفس عميق ونسيت إن في ناس كتير قدامي زي ما سيف قالي، بصيت على الشاشة وبدأت اتكلم عن كل ملك فرعوني بتفاصيل حياته وإنجازاته الصغيرة قبل الكبيرة، كنت شايفة في عيون بابا أنه فرحان وفخور بيا، وسيف اللي كان مركز معايا ومبتسملي طول الوقت، أما معاذ .. ف كالعادة مكنش ليه اي رد فعل
خلصت فقرتي وعلى عكس ما كنت متوقعة لقيت الكل بيسقفلي بحرارة وتشجيع، نسيت كل التوتر والخوف اللي كانو ملازمني وضحكت من قلبي وانا حاسة اني مرتاحة وعقلي هدي تماماً، نزلت من على الستديچ وروحت بأتجاة بابا اللي اول ما شافني اخدني في حضنه
• مبروك يا قلب ابوكي، مبروك يا نور عيني
_ الله يبارك فيك يا حبيبي
: مبروك يا ليلى، دايماً من نجاح لنجاح كدة
_ الله يبارك في حضرتك يا دكتور
* مش قولتلك انتي قدها، كنت واثق فيكي بجد
_ انا مش عارفة اشكرك ازاي حقيقي
* متشكرنيش ولا اي حاجة، وبعدين تعالي يلا نعمل الحوار، ولا هتتكبري بقا عليا عشان بقيتي ناجحة خلاص
ضحكت_ لا مقدرش طبعاً
خرجت انا وهو وبابا وفضل معاذ جوا، حاولت مضايقش نفسي وطنشت أفكاري، قعدنا في ركن هادي في نفس الكافيه وشغل ريكورد صغير كان معاه، ابتدى يسألني عن ازاي دخلت المسابقة وأية هدفي منها، وازاي اشتغلت على البحث للدرجة اللي تخليه يتقبل واوصل للمكان اللي انا فيه دلوقتي، كنت فرحانة اوي ومندمجة لحد ما خلصنا
_ قولي بقا هتعمل اية بالريكورد دة
* هنزله عندي في البرنامج الجديد عشان الناس كلها تسمعه و يعرفوا مين هي ليلى فاروق إدريس
_ انت عارف إن دة الجزء الأساسي من هدفي
* اشمعنا
_ دي حكاية طويلة اوي
* طب ما تحكيهالي
_ عندك وقت
* يا ستي لو مش فاضي افضالك
_ طب ثواني هستأذن بابا
روحت استأذنت بابا لما خلص التليفون اللي كان معاه، قالي إنه هيطلع الغرفة يستناني و نبه عليا متأخرش
_ انا جيت
* نورتي، احكيلي بقا
_ من اول فين
* من اول الحكاية كلها
حكيتله من الاول خالص فعلاً، من اول ما كان جدو بياخدني معاه القناة الفضائية مروراً بنتيجة الثانوية واللي حصل فيها لحد ما أعلنت الكلية عن المسابقة
_ وبس كدة
كان مبتسم وساكت
_ اية
* كل مرة بنتكلم بكتشف فيكي حاجة جديدة، انا مبسوط اني عرفتك
_ شكراً بجد دة من زوقك
* قوليلي بقا، ناوية على اية
_ مش عارفة
* ازاي
_ يعني المفروض اركز في دراستي وكدة برضو
* صح، بس برضو متهمليش الفرص اللي زي دي، وانا متأكد إن من بعد النهاردة هجيلك فرص احسن من دي كتير اوي وهتحققي اللي انتي عايزاه
_ إن شاء الله
فضلنا قاعدين شوية وبعدها كل واحد طلع لغرفته، تاني يوم الصبح جهزت شنطتي انا وبابا ورجعنا بعد الضهر القاهرة، رقية كانت في البيت مستنيانا والمفاجأة اني لقيت حنين كمان، باركولي وكانو فرحانين بيا اوي واليوم معاهم كان جميل، والأجمل إن حنين دعوتها استجابت واللي بتحبه جيه اتقدملها، كانت في قمة سعادتها وانا أملي زاد، فضلت كل يوم مستمرة على دعوتي ومبملش أبداً، ومازلت ملتزمة بمحاضراته وبأي حاجة تخصه، الجامعة كمان كرمتني على فوزي في المسابقة واخدت درع، وزي ما سيف قالي، جاتلي فرص كتير وطلعت ضيفة في كذا برنامج على التليفزيون، لكن كانت أهمهم الفرصة اللي عرضها عليا
_ اية؟ يعني انا هيتعملي برنامج اذاعي
* ايوا مالك مخضوضة كدة
_ مش مخضوضة بس مش مستوعبة
* لا استوعبي وفوقي معايا
_ طب .. طب هو انت بتجازف ليه
* مين قال اني بجازف
_ مهو فكرة إنك تنتجلي برنامج واكون انا المذيعة فيه وانا في السن دة ولسة معنديش خبرة تبقى بتجازف
* اولا مش انا اللي هنتجه المرة دي، ثانياً انا عارف بعمل اية كويس ودارس القرار من قبل ما اخده واقولك عليه، ومش هتبقي لوحدك هبقى معاكي
_ طب مين اللي هينتجه
* محطة إذاعية كبيرة عرضت البرنامج عليها ورحبت
_ بالسهولة دي
* طبعاً، عشان الحمد لله كل البرامج اللي أنتجتها لنفسي نجحت ف اي حد يتمنى اكون معاه
_ دة غرور ولا ثقة
* الاتنين
ضحكت على رده السريع، الواثق بزيادة، اللي طلع من غير حتى ما يفكر، هو قالها كأنها بديهية، كأن النجاح حاجة مسلم بيها معاه، وكأن أي حد في الدنيا لازم يتمنى يشتغل معاه، مزيج غريب بين الثقة والغرور، بس الفكرة إنه عنده حق، هو عارف هو بيعمل إيه، ونجاحه مش صدفة
اخدت رأي بابا ورقية و وافقوا على طول، لكن قبل ما أبلغه بموافقتي جت في دماغي فكرة، اخد رأي معاذ، منها احسسه إن رأيه مهم عندي، ومنها ارجع اتكلم معاه من تاني، لأن للاسف اتقطع بيننا الكلام من بعد المؤتمر، وهو محاولش يوصله تاني أبداً
يوم محاضرته روحت مكتبه وخبطت على بابه
: ادخل
_ دكتور معاذ، اذي حضرتك
: اذيك يا ليلى، خير في حاجة
هو بجد لحد امتى هيفضل يكلمني برسمية اوي كدة، داريت حزني بأبتسامة ودخلت
: انا كنت جاية .. لو تسمحلي يعني، اخد رأي حضرتك في حاجة
: رأيي انا؟ في اية
_ استاذ سيف، عرض عليا فرصة حلوة بأن في محطة إذاعية هتنتجلي برنامج وكدة، فا انا بصراحة محتارة اوافق ولا لا
: اعذريني بس .. انا اية دخلي بالموضوع، يعني ليه مخدتيش رأي والدك
حسيت إنه احرجني اوي، ارتبكت ومكنتش عارفة ارد اقول اية
_ ااا .. اة منا خدت رأيه
: وكان اية
_ وافق
ضحك: طب خلاص اومال عايزة رأيي في اية، انا مجرد دكتورك في الجامعة ومليش اني اقول رأيي
_ اة .. تمام، انا بس كنت عايزة حضرتك تديني من خبرتك وكدة
: بصي، سيف شخص كويس وناجح وبيحب ينجح اللي معاه، وبعدين طالما انتي و والدك شايفنها فرصة كويسة يبقى توكلي على الله
_ صح، عندك حق، انا اسفة اني ازعجت حضرتك
: لا ولا يهمك
خرجت من عنده وانا مضايقة منه ومن نفسي اكتر، اية اللي انا بعمله دة، بجري ورا قلبي ومشاعري ليه بالشكل المهين دة، من امتى ودي تصرفاتي، وبعدين الظاهر اني مش في باله خالص، مش شايفني اصلا، لازم اوقف كل اللي بعمله ومتعلقش بيه اكتر من كدة
بعد كام يوم ابتديت انشغل مع سيف والبرنامج اللي هعمله، كل الامور كانت ماشية تمام وكنت متحمسة جداً ليه، ودة شغل تفكيري نوعاً ما عن معاذ، لكن اللي حصل بعد كدة فاجأني
* ليلى، هتروحي امتى
_ شوية كدة، في حاجة ولا اية
* لا لا انا بس مضطر امشي دلوقتي
_ حصل حاجة
* أبداً يا ستي، بس النهاردة كتب كتاب معاذ
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!