الفصل 13 | من 38 فصل

رواية زهرة في مهب الريح الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اسماء ايهاب

المشاهدات
13
كلمة
5,271
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 34%
حجم الخط: 18

الفصل الثالث عشر

_ ازاي يعني يا مهران مش فاهمة ازاي نور تبقي بنت الحاج ايوب

هتفت بهذه الجملة زهرة و هي تنظر إلي مهران بذهول و هو صامت تماماً ينظر إليها بتمعن لردة فعلها لتركض الي باب الغرفة الذي لم يغلق بعد لتغلقه بقوة و تقف أمامه تنظر إليه بغيظ و هي تقول ملوحة بيدها : انت مبتتكلمش لية يا مهران

لم يرد أيضاً لتتأفف هي من بروده و هي تقول بضجر : يا عم الحاج انطق و لا واكل سد الحنك

وقف أمامها يبتسم بغموض و هو يربت علي وجنتها بخفة ليترك و يذهب لتصك هي علي أسنانها بغضب من هذا لوح الثلج الذي يغطي البرود الغموض كامل تصرفاته و بغيظ امسكت الوسادة لتقفزها بالباب و هي تقول : بارد

جلست علي الفراش و هي تتنفس بحقد من تلك الحرباء سرعان ما انتفضت شاهقة بقوة و هي تطرق علي بقبضة يدها علي كف يدها الأخري و هي تتذكر شئ ما غامت عينها بسواد داكن غاضب و هي تقول : نعم بقي يعني نور دلوقتي بنت عمه الحقيقية

لتشهق مرة أخري و هي تقول : يعني هيتجوزها نعــــــم و حياة امك

لتفتح الباب و تخرج من الغرفة إلي الأسفل و بتلقائية شديدة الي ايوب تجلس بجواره ليبتسم ايوب بدفئ لها أمسكت بيده تربت عليها و هي تقول : عامل اية دلوقتي يا حاج

لينكزها بيدها بغضب و هو يقول : فينها ابوي

ابتسمت بحزن لتمسك بيده تقبلها باحترام و هي تقول : و الله كان نفسي تبقي ابويا كفاية حنيتك دي بس هو نصيب و دلوقتي بنتك رجعت

احتضنها ايوب بشعور ابوي يفيض بجوارحه يربت علي ظهرها بحنان و هو يهمس : و اني رايد تبجي بتي يا فرحة

لتشدد هي علي احتضانه و هي تبكي و شهقاتها تعلو و تعلو كما لم تبكي من قبل لمست كلماته الحنونة قلبها و عليه أيضاً هذا الرجل تعلق بها كثيراً يرفض قطعاً أن تكون أخري ابنته لم يهتم بشأن نور منذ أن علم أنها ابنته لا يشعر بما بشعره عند قربه من زهرة اتي مهران علي صوت بكاءها الحاد و شهقاتها المسموع مزعوراً لاول مرة يسمعها تبكي و لاول مرة يراه بهذا الحال نظر الي عمه بتساؤل ليهز الآخر رأسه بحزن شديد يخيم علي قلبه ليبعدها مهران عن ذراع عمه و هو يجلس بجوارها يمسد علي شعرها بيد و اليد الاخري تمسح دموعها التي تسيل بغزارة علي وجنتيها عندما وجدت مهران تنفست بعمق حتي تتوقف عن البكاء سبحت نفسها عنه و هي تمسح دموعها و تتنفس بهدوء لتنظر الي ايوب و هي تقول بهدوء : انا هطلع ارتاح شوية

هز ايوب رأسه بتفهم و هو يربت علي كتفها لتركض هي الي الاعلي تدلف الي الغرفة و ترتمي علي الفراش و تكمل بكاءها هذه المرة لم تعد تعلم علي ماذا تبكي فقط تفكر ان تذهب من هذا لا تتحمل أن يزفوا لها خبر زفافه علي تلك اللعينة سمعت صوت الباب يفتح لتمسح دموعها بالخفاء و تجلس علي حافة الفراش جلس بجوارها متخلي عن أي اصطناع البرود و عدم القلق الآن عندما تسأل بقلق يأكل بقلبه : عتبكي لية يا زهرة

ابتلعت ريقها و هي تنظر إلي الأسفل تتنفس بهدوء و هي تستجمع قواها لتنظر إليه و هي تقول بقوة مصطنع : انا عايزة ارجع القاهرة

فرك عينه بهدوء و هو ينظر إليها بلا مبالاه لحديثها ليتحدث هو مغيراً مجري الحديث : مصطفي رايد يتمم چوازه بشمش جوليلها

وقف مستعداً للذهاب لتمسك بيده و من ثم تقف أمامه بنظرة مشتعلة بالتحدي و قلب ينبض بسرعة شديدة : انت مسمعتش بقولك عايزة ارجع القاهرة

نظر إليها مرة أخري بذات البرود و بحركة واحدة مفاجئة منه كان يداها خلف ظهرها يحتجزهما بين يده الضخمة يضغط عليهم بقوة لتقترب منه أكثر و هو يهمس ببطئ : سمعتك زين يا بندرية كان احسن اني مسمعش حديتك ده

رفعت رأسها إليه و هي تعقد حاجبيها باستنكار و شراسة تحاول الفرار منه و لكنه محكم قبضته عليها بقوة أغمضت عينها بشدة و هي تقول مرة أخري بهدوء ما قبل العاصفة : ابعد ايدك عني يا مهران

و لكنه ما ازداد ضغطه عليها بقوة ليلتصق بها ليدني منها يهمس بفحيح : جولت جبل أكده و هعيده تاني اها انتي مرتي و انتي معسيبش مرتي واصل

استجمعت كل شجاعتها و قوتها و هي تفك يدها من يده و تبتعد عنه بنفاذ صبر و هي تقول بقوة : انت مش هتحبسني هنا غصب عني يا مهران وقت ما احب امشي همشي و محدش هيمنعني انا و انتي متجوزين جواز مصلحة و ادي المصلحة انتهت

لتزفر باختناق و هي تقول بانفعال شديد ابرز عروق رقبتها و احمر وجهها بغضب : انا مش مستعدة اشوفك معاها

صدمة احتلت جميع خلايا جسده المتجمد بصلابة وضعت هي يدها علي فمها و اتسعت عيناها بصدمة لا تقل عنه اي شئ بل أكثر منه نفت برأسها و هي تري ابتسامته الخبيثة تزين ثغره و قد استوعب ما قالته هي حاولت تصحيح ما حدث بأي شئ يغضبه في حين تقدم هو منها بابتسامة ماكرة و هو يضيق عينه بشك قائلاً بسعادة داخلية : عتغيري منيها يعني

نظرت إليه بصدمة من حديثه الصريح لتنفي مرة أخري برأسه بحدة و هي تقول : لا طبعاً أنا اغير عليك بتاع أية عشان بس عشان

دني يستند جبهته فوق جبهتها و هو يتحدث أمام وجهها أنفاسه تلفح بشرتها بقسوة تتخلل الي قلبها مباشرةً التي اهتاجت دقاته حاولت الابتعاد ليمسك بأطراف عباءتها يجذبها إليه و هو يتحدث من بين قبلاته علي وجهها ببطئ نزولاً الي رقبتها برقة : معايزش اسمع حديت تاني بعد ده

ابتلعت ريقها بصعوبة و هي ترفع يدها الي كتفه تدفعه و هي تقول بعصبية من نفسها اودت كلماتها الي تمزيق ما كان سوف يربط الآن : انا بس مش عايزة انسان زيك يتحكم فيا و معاه مراته التانية و يضايقني بواحدة انا اقرف ابصلها و انا عايزة اعيش حياتي و مش واحد زيك اللي هيحبسني هنا

دفعها عنه بلحظة و قد تحول تماماً عينه تطلق شرارات شرسة يود الفتك بها الآن ابتعدت بضيق من ذلك الحديث التي تفوت به للتو لا تملك ذرة واحدة من التعقل حتي تنطق بهذه الكلمات لتركض الي المرحاض و تغلق الباب خلفها بقوة لتجلس علي الارض و هي تضع رأسها بين راحتي يدها بندم و قد أدمعت عينها بثقل في قلبها صك علي أسنانه و هو يهز رأسه بتوعد و يخرج من الغرفة صافعاً الباب خلفه بقوة

***********************************
نظرت إليه شمس بصدمة و هو يخبرها أنه سيتزوج مرة أخري من نور الشمطاء التي لم ترتاح لها شمس إطلاقاً لتتحدث برجاء لعلها تأثر بقرار شقيقها هذه المرة و الذي واضح عليه الغضب و بشدة لتقترب منه بحذر و هي تقول برجاء : لع يا مهران متعملش أكده احب علي يدك يا اخوي بلاش

وقف مهران بشموخ و هو يقول بحدة : اني عجول عشية هعجد عليها

انهي حديثه بنبرة غير قابلة للنقاش في حين كانت تنزل الدرج تستمع الي ما يدور بهدوء التفت ليجدها تقف جامدة بوجه غير معلوم مشاعره ليرمقها بنظر تحدي و غضب و أخيراً توعد و يخرج من القصر كاملاً استندت علي ذراع الدرج و قد ارتجفت شفتيها ببكاء لتجلس علي الدرج غير قادرة علي الوقوف أكثر من ذلك رأتها شمس ليمتعض وجهها بحزن و هي تذهب إليها و تجلس بجوارها تمسك بيدها و هي تقول بحزن : امنعيه يا خيتي عيتچوزها

ارتجافة أصابت جسدها بالكامل و هي تكبح بكاءها الحاد زمت شفتيها و قد غامت عينها بغيمة دموع أوشكت علي السقوط و عقلها يطمئنها أن غباءها قد تحكم بها و عنادها و كبرياءها قد أصابه في مقتل لتتنهد بثقل و هي تقول بصعوبة و بحة مختنقة : براحته أن شاء الله يأكلها

وقفت عن الدرج لتركض سريعاً الي الاعلي متوجهة نحو غرفتها في حين كانت نور متوجهة الي الأسفل لتصطدم في زهرة التي غطت الدموع عينها و لم تري اي شئ لتدفعها نور عنها بحدة و هي تقول بغضب : انتي يا حيوانة يا عميا

صكت زهرة علي أسنانها بعصبية شديدة و هي تنظر إليها و غضب العالم قد تجمع بين ضلوعها و لا تعلم كيف فعلت حين استقرت يدها علي وجه نور في صفعة قوية أسقطت نور أرضاً و هي تضع يدها علي وجهها لتنحني إليها زهرة و ترفع سبابتها أمام وجهها و هي تقول بتوعد : علي الله اسمع لسانك الحلو دا يتكلم معايا كدا تاني و اظن انتي عارفة مين زهرة و اقدر اعمل فيكي اية

دلكت نور وجنتها التي تسللت الدماء بها لتصبح حمراء متوجهة و هي تقول بحدة : انتي إنسانة غبية و انا هقول لمهران

لتربت زهرة علي وجنتها بحدة و هي تبتسم بسخرية قائلة ببرود : قوليله انا عايزاكي تقوليله

ذهبت زهرة و تركت خلفها نور تتوعد لها بالكثير لتدلف الي غرفتها و تضع يدها علي رأسها الذي سينفجر من الألم وقفت أمام المراه تنظر إلى نفسها لترفع رأسها الي الاعلي بكبرياء و تقول : محدش عمره يقدر يكسرك يا زهرة و لو كنتي قوليله انك غيرانة عليه كان هيعند اكتر و يذل فيكي

اقنعت نفسها بترهات و فتحت خزانة الملابس تخرج حجاب تضعه علي رأسها و تحكم وضعه و فتحت وحدة الإدراج تأخذ هويتها و خرجت الي الخارج متوجهة إلى الأسفل .. وقفت شمس بوجهها تنظر إليها بتفحص و هي تهتف بقلق : علي فين أكده يا زهرة

ابتسمت زهرة بحزن و بهوت و هي تمسك بيدها تضغط عليها و هي تقول بهدوء : انا عمري ما كان ليا حد حنين عليا زيك بعد بدر انا فعلا حبيتك اوي يا شمس بس انا دلوقتي مقدرش اقعد هنا اكتر من كدا

نظرت إليها شمس بلهفة و هي تقول : لا يا خيتي خليكي امعاي

_ سيبيها يا شمس خلينا نرتاح

كان هذا صوت نور المتهكم علي هذه العاطفة و هي تنظر إليهم بسخرية لتتجاهلها زهرة تماماً و هي تقول : انا همشي انا بس طالبة منك طلب

هزت شمس رأسها باستفهام لتتعلثم زهرة بخجل و هي تري أن هذا يقل من بشأنها و تقول : انا عايزة بس فلوس ارجع بيها القاهرة

لتشدد شمس علي يدها بقوة و هي تقول : لاچل خاطري اني يا خيتي بلاش

لتهز زهرة رأسها بنفي لتتنهد شمس بضيق و هي تذهب لتجلب الي زهرة بعض الأموال و تضعها بيدها و هي تقول : مش رايداكي تغيبي يا خيتي

ابتسمت زهرة بحزن و هي تأخذي ورقة مرة من الأموال و تضع الآخرون و هي تقول : انا هاخد دي بس اشوفك بخير

احتضنتها و قد أدمعت عينها لتركض سريعاً قبل أن تبكي و هي تنوي الرحيل قلبها يشتعل بمجرد فكرة زواجه هل تعلقت به الي هذا الحد اما هو الشعور التي لم تشعر به ابدأ هل الآن أصبحت انثي تشعر كما يشعرون كانت تذهب بمفردها و هي تنظر حولها بكل شبر من هذه البلدة سوف تفتقده سوف تذهب الي القاهرة و هو نزع قلبها و ابقاه معه .. وصلت الي محطة القطار بعد نصف ساعة من السير علي الاقدام و هي تسأل كل شخص يمر بجوارها عن الاتجاه المفترض عليها أن تسلكوا قطعت تذكرة القطار المتوجه الي القاهرة لتجلس تنتظر القطار شردت بعينها و هي تستمع الي صوته يرتل القرآن الكريم بأذنها و عينها التي تراه و هو يقف بجوارها يعلمها الوضوء و الصلاة التي قررت عدم تركها مهما حدث .. إلي أن تذكرت ما قالته هل قصدت أنه شئ بجملتها (واحد زيك) هل بالفعل قصدت ذلك هزت رأسها تطرد كل ذلك من رأسها لن تفكر بعد الآن رفعت رأسها المحني تتنفس بعمق سرعان ما شهقت بخضة تبعها سعال و هي تراه يقف أمامها يتكأ علي عصاه ينظر إليها بغضب شديد و نظرته اقرب الي الجحيم أو هي الجحيم بحد ذاته لتهمس بخفوت : مهران

رفع حاجبه الأيسر و هو يهز رأسه بنعم متهكماً عدل من ياقة جلبابه و هو يقول بتوعد : تجومي دلوج و ترچعي امعاي من غير حديت

رفعت رأسها باستعلاء و هي تقول بحدة و تحدي : نعم لا طبعا أنا هرجع القاهرة

أشار بعينه بنفاذ صبر أن تقوم لكنها جلست معتدلة تسند ظهرها علي المقعد و تضع قدم علي الاخر عاقدة ذراعها أمام صدرها و هي تقول : مش جاية معاك و اللي عندك اعمله مش هيبقي ليك حياة تانية عايز مني انا أية بقي التمثيلية و خلصت و انا و همشي 

لم يهتم ابداً لكلمة واحدة من ما تقول ليمد يده بعصاه إليها عقدت حاجبيها باستغراب و هي تمسك بها لم تعلم مغزي حركته إلا أنها فجأة وجدته يحملها علي كتفه و يسير بها شهقت من المفاجأة و هي تقول بحدة : نزلني يا مهران .. نزلني احسنلك

لم يرد عليها اكتفي فقط بالتوجه الي خارج محطة القطار و بلا مبالاه و تجاهل لمن يقفون يشاهدون هذا المنظر بصدمة و تعجب و هي تضرب به حتي يتركها و هي تزمجر بشراسة .. وضعها بالسيارة بعنف لتتأوه بألم حاولت اخفاءه ليغلق الباب بحدة و ينتقل الي مقعد القيادة يعود بها الي القصر و هي تصرخ به أن يتركها إلا أنه لم يبالي فقط يقود السيارة ببرود

***********************************
ادخلها الغرفة بحدة و هو يغلق الباب خلفه بقوة امسك بذراعها يضغط عليه بقوة و هو يهدر بغضب : خرچتي و كنتي هترچع مصر و اني معرفش عنيكي حاچة

نفضت يدها منه و أمسكت بياقة جلبابه و تهتف بشراسة : و كأني فارقة معاك اوي مش كدا حل عني بقي

نظر إليها و هو يزيح يدها عنه و هو يقول من بين أسنانه : اني جولت مش هتخرچي من اهناه

نظرت إليه و هو ترفع حاجبها باستنكار قائلة بتعجب بتعجب مصطنع : لية متمسك اوي اني ممشيش اللي يشوفك يقول بيحبني

رفع رأسه بكبرياء و هو يربت علي كتفها باستخفاف مصطنع قائلاً ببرود : انتي معتهمنيش في حاچة و جولتهالك جبل أكده

ارتجفت شفتيها ببكاء و عينها تحاوط بها غشاء رقيق سحاب من الدموع تحيط بـ مقلتيها و هي تنظر إليه و هو يقف أمامها جامد وجهه خالي من التعبير لا يعبر عن أي مشاعر بداخله أغمضت عينها لتهبط دموعها الساخنة علي وجنتيها تحرق بشرتها و كأنها ولدت من لهيب بداخل قلبها هي ليست له اي شئ كانت تظن أنها حركة به شئ لكن اكتشفت أن قلبه لن ينبض أبداً سيظل متحجر هكذا ابتلعت غصة متألمة بحلقها تمزق ثنايا روحها و هي تقول : طلقني يا مهران بية كدا كفاية اوي انا من النهاردة برا اللعبة انا مهماكش و انت متهمنيش

بقي جامد كما هو ينظر اليها بتمعن أوحي لها أنه يتلذذ برؤيتها تتألم لتضغط علي يدها حتي خدشت لحم كفها باظافرها و فلتت منها شهقة عالية اثر كبحها للبكاء لتتحدث بخفوت و حزن شديد و هي تنظر إلي الأسفل : انا همشي من هنا بكرا هرجع القاهرة

رفعت وجهها تنظر إلي باستعطاف لعله يتحدث باخر كلمات تسمعها منه تروي قلبها لعله يتمسك بها لعله ينطق بكلمة واحدة فقط تمحي حديثه القاسي الذي لمس قلبها بعنف جاءت إليه من ستكون زوجته بالحقيقة ليست مزيفة مثلها علمت أنها ليس لها مكان حتي أن أنفاسها اختنقت كادت أن تخطو خطوة إلا أنه سد طريقها و هو يقول ببرود : خلصتي حديتك الماسخ ده

لتنظر إليه بذهول ما هذا البرود يا رجل هذه الجملة فقط ما خرجت من فمك نظرت إليه بتعجب و هي تري البرود يكسو ملامحه لتلعن قلبها الذي اوقعها في هذا المتجبر لتحرك فكها بغيظ و هي تقول : خلصت خلصت كل اللي عندي

لف ذراعه الأيمن حول خصرها بالكامل و هو ينحني قليلاً ليرفعها عن الأرض لتصل إليه وجهها مقابل وجهه قدمها تبتعد عن الأرض وضعت راحتي يدها علي كتفه بخوف من أن تقع المسافة ليست بقليلة فـ طوله الفارع يختلف عن قصر قامتها دني يقبل ثغرها قبلة عنيفة غاضبة أخرج بها كل ما بصدره من غل من كلماتها و هو يتصنع البرود منذ بداية حديثها لم يعد يقدر علي تحمل سخافة حديثها لعله بهذا الطريقة يخرس كلماتها الغبية طرقت علي كتفه بقوة ليبتعد عنها و هو غير عابئ بها يتعمق أكثر بقبلته و هو يشد علي خصرها بذراعه ..ابتعد عنها لتخرج منها شهقة كادت أنفاسها أن تتقطع لينظر إليها و هو يلهث يحاول التقاط أنفاسه ازال ذراعه المحاوط لخصرها لتقع عنه واقفة بـ محلها لتتأوة بألم و قد ارتطمت قدمها بشدة بالأرض ليمسك بذراعها لتتزن بوقفتها و هو يقول بغضب و الشرار يتطاير من عينه : اوعاكِ تجولي الحديت ده تاني و مش عجول تاني انتي مرتي و مهطلجش واصل عتفهمي

دقات قلبها كالطبول حتي الآن لا تقدر علي الحديث لا يخرج من فمها اي حديث بالاصل قبلته التي أحيت بها عاصفتها الهوجاء ظلت صامتة حتي انهي حديثه لتهتف بغضب متقطع : هفضل هنا أسيرة يعني و لا اية

ابتسم بشر حتي ظهرت أنيابه البيضاء الحادة ليضرب علي وجنتها بخفة و هو يقول بحدة : انضوريها (شوفيها) كيف ما انتي رايده انا كلمتي واحدة معتنيهاش 

عدل من موضع عمامته و شاله الموضوع علي كتفه و هو ينظر إليها بحدة و يخرج من الغرفة صافعاً الباب خلفه بقوة و من ثم تسمع هي صوت صك الباب يدور ليغلقه لتركض الي الباب تطرق عليه و هو تقول : افتح يا مهران انت مش هتحبسني هنا انا عايز ارجع القاهرة مش عايزة اقعد معاك افتح

ليزمجر بغضب من خلف الباب و هو يقول بصوت حاد غاضب : معايزش اسمع حسك لحد ما اچي محدش أهنأ يجدر يفتحلك اجعدي مكانك و اوعاك اسمع ان حد فتح الباب ده هجطع رجبته

***********************************
تألقت بضجر فهي علي هذا الحال منذ ساعات اغلق عليها الباب و رحل لمعت فكرة تنتقم منه لتبتسم بشر و هي تقفز من الفراش و تأخذ مقص من وحدة الادراج و تفتح خزانة الملابس و تمسك بجميع ملابسه تضعهم علي الفراش و تبدأ بتمزيقهم بالمقص و هي تصك علي أسنانها بغل إلا أنها توقفت عن فعل ذلك و شحب وجهها حين سمعت صوت زغاريد فرحة عارمة بالاسفل أسقطت المقص من يدها أغمضت عينها بألم لتظهر الدماء المتساقطة من يدها بالحلم امام عينها لتفتحها علي مسرعيها بخوف هل غدر بها الآن هل يخونها لتصعد جالسة علي الفراش و تزيح ثيابه بقدمها و تمسك بالوسادة تضعها علي فمها و هي تصرخ بها حتي لا يظهر لها صوت و بالاخير احتضنتها بقوة و هي تبكي بشدة لتتسطح علي الفراش و تنكمش علي نفسها و تستسلم للنوم لعل يكون هذا الجزء الآخر من الحلم و هو الاسوء علي الاطلاق

أما بالاسفل ذهب المأذون و جلس مصطفي بجوار شمس يتحدث إليها بجانبية و هو يري علي وجهها معالم الغضب و ايوب الذي يجلس بسكون و حمدان المراقب بهدوء و نور الجالسة بفرحة و هي تبتسم باتساع وقف مهران و هو يقول بهدوء : اني عطُلع اوضتي

لتقف نور تتعلق بذراعه بجراءة و هي تقول بدلال : خليك معايا شوية يا مهران

نظرت إليها شمس باشمئزاز واضح و هي تقول بحدة : اتحشمي يا بت عمي مش أكده

ليلتفت إليها مهران بحدة و عينه تبرق بغضب و يتركها و يذهب الي الاعلي فتح باب الغرفة ليجدها نائمة بسكون اعلي الفراش ثيابه مبعثرة بالغرفة كاملة انحني ليلتقط احد ثيابه ليجدها قطع صغيرة متشابكة فقط ابتسم و هو يلقيها مرة أخري من يده و يذهب بهدوء يتسطح بجوارها بعد أن خلع عنه عمامته و شاله نظر إليها و هي مغمضة العينين هادئة للغاية ليست بتلك الفتاه المشاكسة أنفاسها منتظمة اقترب منها يدث رأسه بتجويفة عنقها يحاوط بذراعه خصرها يستنشق رائحتها و هو يغمض عينه و هو يطبع قبلات سريعة علي عنقها و هو يهمس بكلمات غير مسموعة

***********************************
_ مهران عايزاك في موضوع

كان هذا صوت نور و هي تتحدث الي مهران الجالس بالردهة أمام زهرة التي تنظر بلا مبالاه مصطنعة التفت اليها مهران و هو يقول بهدوء : خير

امسكت بذراعه تجذبه معها الي غرفة المكتب و هي تقول : لا عايزة اشتكيلك من حاجة

جلست علي الأريكة الموجودة بالمكتب و جلس هو بجوارها ببرود لترفع رأسها إليه و تشير الي وجنتها و هي تقول بدلال : شوفت زهرة عملت فيا أية يا مهران يرضيك اتهان

التفت اليها مهران و هو ينظر إلي اثر صفعة قوية من زهرة علي وجنته نور ابتسم بفخر داخله ليربت علي كتفها بهدوء و هو يقول : زهرة هي اللي عملت اكده

هزت نور رأسها بحزن مصطنع و هي تبرز شفتيها الي الامام ليهز هو رأسه بهدوء و هو يقول : جولتليها أية عشان تعمل فيكي اكده

_ كانت تراقبه من خلف الباب يجلس بجوار تلك الشمطاء يتحدث معها بهدوء و حنو عكس ما يتحدث معها تهدجت أنفاسها بغضب و هي تراه يضع يده علي كتفها يربت عليه بحنان يواسي تلك الكاذبة لتلتفت حولها لتجد الخادمة تحمل بعض الاشياء و تخرج من المطبخ لتهمس باسمها عدة مرات حتي التفتت إليها لتشير إليها بأن تأتي لتركض الخادمة باتجاه زهرة و تقف أمامها تقول باحترام : خير يا ست الناس

لتقترب منها زهرة و تهمس لها ببعض الأشياء بأذنها لتنظر إليها الخادمة و تهز رأسها بطاعة و هي تقول : أوامرك يا ست الناس

لتدلف الخادمة الي الغرفة بعد أن اذن لها سيدها بالدخول لتتحدث و هي تنظر إلي الأسفل غير قادرة علي رفع عينها و تقول بهدوء : الست شمش رايدة الست نور فوج يا بية

هز مهران رأسه و أشار إليها بيده بالذهاب رفع رأسه ينظر إليها ليسألها عن شئ ما ليري تلك المختبئة كـ الفأر الصغير ابتسم علي مظهرها بخبث لتخرج الخادمة من الغرفة ليضيق عينه و يكبح ابتسامته و يهز رأسه بعناد ليلتفت الي نور الجالسة بجواره و تنظر إليه باستفهام و هي تقول تمثل الرقة  : هي شمس عايزاني في أية

وقف حتي يراها جيداً و هي خلف الباب تنظر و تستمع الي ما يدور بالداخل و يوقفها أمامه ليقترب منها هو ينظر بطرف عينه الي زهرة بالخارج و رد فعلها ليجدها تعقد ما بين حاجبيها ليدني يقبل تلك الواقفة أمامه تنظر باستفهام لما سيفعله لتلف هي يدها حول رقبته تقرب نفسها منه ..ابتعد عنها ينظر إلي الواقفة بالخارج ليجدها تضغط علي شفتيها باسنانها و دموعها أغرقت وجهها وضعت يدها علي ثغرها و ركضت صاعدة الي الاعلي بهذه اللحظة شعر هو بالندم لما فعله و نظر لتلك المتعلقة برقبته بجراءة ليبتعد عنها ينظر إليها بجمود و هو يقول ببرود جليدي : اطُلعي لـ شمش دلوج

لتقترب منه أكثر و هي تتمايل علي صدره و تقول بدلع : مهران

قبض علي كف يده و يزيحها عنه باليد الاخري و يقول بحدة : جولت اطلعي

صعدت هي الي الاعلي بثواني من خوفها من نبرته الجامدة جز علي أسنانه بغضب من نفسه و مشهد دموعها التي كانت تسيل علي وجهها بحزن امام ناظريه ليسير هو الآخر يذهب إليها بخطوات هادئة رزينة فتح الباب فجأة دون إنذار ليجدها تجلس على الفراش و تبكي بشدة وجدته أمامها لتزيح دموعها عن وجهها بعنف تنظر إلي اللاشئ بنظرات شاردة حزينة وقف أمامها بطوله الفارع و هيبته لتنظر هي إليه بعتاب مزق قلبه ليقول هو : عتبكي لية

هزت رأسها بيأس و هي تقف أمامه تنظر إليه نظرة مليئة بالألم و هي تقول : انت بجد بيهون عليك تشوفني موجوعة انت ازاي بني ادم جاحد كدا

اشهر سبابته أمام وجهها و هو يقول بتحذير : اتحشمي يا زهرة انا لـ دلوج صابر عليكي

لتصيح هي بغضب و شراسة قائلة : لا متصبرش يا مهران بية لية تصبر علي واحدة زيي و انت عندك البديل

_ زهــــــــرة

زمجر بها بغضب شديد و هو يقبض علي ذراعها بقوة لتجهش هي بالبكاء بألم ليس من شدة قبضته إنما من ألم قلبها المجروح لما رأته من مشهد مزق ما تبقي من خيوط نياط قلبها لتقول بشهقات باكية و هي تضع يدها علي قلبها : ارحمني ارحمني يرحمك ربنا قلبي معدش متحمل انا معملتش فيك حاجة .. ياريتني ما شوفتك ياريتني ما وافقت ابعد عن القاهرة حياتي اللي كنت مترمطة فيها بين أقدام الناس دي كانت احسن بكتير من العيش هنا و اني كل شوية افتكر اني مجرد لعبة لعبة بس

امسكت بيده تضع كفه علي موضع قلبها و هي تقول بانهيار : لما شوفتك تحت قلبي انقسم نصين مبقتش قادرة اتنفس انا للدرجادي بالنسبالك و لا حاجة قلبي هيموتني من الوجع يا مهران مش قادرة

أبعدته عنها براحتي يدها تدفعه بصدره بشدة تلطم وجهها بيدها بشدة و هي تقول : انا عايزة ابعد و مش عارفة ابعد انت عني انت تقدر لكن أنا مقدرش ابعد عني ابعـــــد ابعــــد انتي لية جبتني من المحطة بعد ما خلاص كنت هبعد

وقف أمامها يمسك بيدها يمنعها عن لطم نفسها ليدفنها بصدره يضمها إليها و هو يقول : ميتي اعرف ابعد اني معرفش اني عوجعك اوي أكده

لتستند عليه و هي تجهش بالبكاء و قدمها لم تعد تحملها لتسقط علي الارض و هو معها ترتفع شهقاتها بألم و هي تتمتم : بالله عليك ارحمني بقي كفاية كدا هموت انا لا عمري عرفت أن في قلب ليا موجود انا عرفته هنا معاك و لما اعرفه اتوجع اوي كدا

ليضمها إليه أكثر حين اشدد بكاءها و ألم قلبه يتزايد حتي سكنت بين ذراعيه تتمسك به بشدة كأنه طوق النجاة بالنسبة لها أبعدها قليلاً حتي حملها ليضعها علي الفراش و هي ساكنة تغمض عينها مستعدة أن يأخذها النوم معه في جولة بعيد عن الواقع بعيد عن حاضرها المؤلم و ماضيها التي لا تذكر منه سوا الشقاء و مستقبلها المجهول التي لا تعلم ماذا يخبئ لها من مفاجأت

#زهرة في مهب الريح
#جروب قصص و روايات اسماء ايهاب

رأيكوا .. تفاعل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...