تجثو على ركبتيها بقلب متألم بروحا ذبيحة .. امام قبر والدتها لم تنطق بحرف واحدا منذ مجئيها .. كانت ساكنة صامتة تنظر فقط لتلك اللوحة الرخامية المدون عليها اسم والدتها ..
_ ماما !! .. انتى عارفة انى زعلانة منك .. ازاى بقا تنسى عيد ميلادى واجيلك وملقيكيش مستنيانى زى كل سنة .. ها!! .. فين الهدية اللى وعدتينى بها ... مش انتى قلتى انك هتعمليلى عيد ميلادى دا .. هدية تخلينى طايرة من الفرح !! ..انا اهو بقالى اسبوع بجيلك كل يوم هنا وافضل قاعدة جنبك .. مستنية الهدية وانتى مش راضية تهدهالى ... طيب بصى لو بتعملى كدا عشان نسيتى هديتى .. انا خلاص مش عايزاها بس يلا نمشى من هنا ... ثم تابعت وهى تسند راسها على القبر
_ المكان هنا وحش اووى .. وانتى عارفانى مبحبش المقابر .. قومى يلا
كانت فريدة تقف خلفها تضع كفيها على فمها وتبكى بنحيب على رفيقتها فهى لم تصدق ان والدتها رحلت وتركتها بمفردها .. لم تغفر لنفسها انها لم تودعها لم تلمسها وتقبلها
تحركت فريدة نحو حور وانخفضت لتجذبها قائلة بحنو:
_يلا يا حور .. يلا يا حبيبتى نمشى من هنا .. الوقت تأخر وانتى هنا من الصبح .. ولازم ترتاحى
حور وهى تهز راسها برفض وتقول بنحيب:
_ لا مش همشى من هنا .. فريدة طيب قولى انتى لماما انى مش عايزه حاجة بس تقوم بس تحضننى .. قوليها انى عاوزه حضن بس .. ثم اردفت ببكاء :-قوليها يا فريدة .. هى بتحبك ومبترضاش تزعلك ..
واجهشت حور تبكى بوجع والم وفريدة تحتضنها كانت حور تبكى وتصرخ تنادى فقط على والدتها
-قوليها تقوم بقا ... انا وحشنى حضنها .. هى محضنتنيش يا فريدة
_انتى اتجننتى .. انتى بتقولى ايه
عليا ببكاء:
_اهدى يا حبيبتى .. وحدى الله .. مامتك ربنا يرحمها
_اخرسى!! .. ماما بخير هى زمانها مستنيانى .. النهارده عارفه انى جايلها .. انتى بتخرفى اصلا ..صرخت حور بغضب ترفض تصديق ما تخبرها به عليا
فريدة بدموع وهى تحاول تهدئتها:
_حور حبيبتى ..
حور وهى تبعد يدها عنها قائلة بحدة :
_بس انتى كمان .. بتعيطى ليه .. متعيطيش ..ثم اردفت وهى تشير باصبعها نحو عليا :-الست دى مجنونة اصلا ..ماما كويسة وبخير . تابعت وهى تضع يديها على قلبها قائلة كانها تهلوس:ماما لو كان جرالها حاجة .. كان قلبى قالى .. كنت حسيت
_طنط عليا .. قولى انك بتكدبى .. هه!! .. قولى ان ماما بتهزر ثم اردفت وهى تضحك بهستريا:-ايوه انتم بتهزروا .. ماما كانت وعدانى ان عسد ميلادى دا هتعملى مفاجاه جديدة ..اكيد انتى وهى عاملين مقلب ..صحّ!! قالت حور برجاء كأنها تستنجد بعليا لتخبرها ان هذا كذب
عليا ببكاء:
-لا احنا مببنكدبش .. مجيده اللى يرحمها ماتت وخالك استلم جثتها امبارح ودفنها !!!
ذبحة كانت كلمات عليا ذبحة لقلب حور وقفت بلا حراك جثة بدون روح ..
_ لا لا لا .. نطقت بها حور وهى ترجع للخلف تهز راسها سريعا تضع كفيها على اذنيها ترفض ان تستمع ترفض .. كيف دفنت امها بدون حتى ان تراها تشم رائحتها للمرة الاخيرة .. كيف لم تودعها !!
جثوت على الارض تدفن راسها بين ضلوعها صامتة لتصرخ صرخه بري يذبح بلا رحمه
_ماماااااااااااااااااااااااااااااااااا
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
مــنــزل حاتم مهران
_ يا بنتى .. انا تعبت معاكى بقا .. هتفضلى معاندة كدا كتير ومهترحيش الكلية
هتف بها على بنبرة يائسة فقد يأس من رفض مريم الذهاب للجامعة منذ علمت ان مالك هو احد الاساتذة عندها هكذا بررت مريم لعلى ولم تخبره بحقيقة رفضها !!
ردت مريم بحنق:
_يووووه .. قلتلك مش عايزه اروح .. انا حرة
على لحنو:
-ميرا .. قوليلى طيب فيه حاجه حصلت وضايقتك !!
مريم بايجاز:
-لا محصلش حاجة !!
_ دا اخر قرار يا مريم هتف بها على بنفاذ صبر
مريم باقتضاب:
_ايوة .. وياريت متتكلمش معايا فى الموضوع دا تانى ثم تابعت بحدة:-وياريت متتكلمش معايا فى الموضوع ده تانى .. انا حرة .. انت مش ولى امرى
على بتعجب:
_مريم !! .. انتى من امتا بتكلمينى بالطريقة دى
مريم بغضب وهى تصيح :
_من دلوقتى .. انت السبب انى وافقت انزل مصر ثم تابعت وهى تنظر تجاهه بغضب:_انت السبب فى لخبطة حياتى .. انت اللى استغليتنى !!
على بذهول:
_استغليتك !!
_ايوة استغليتنى .. استغليت محبتى ليك وصداقتنا بانك تقنعنى بشى مش عايزاه .... بس كفايا لحد هنا ... مش هسمحلك تستغلنى .. واوعى يا على تنسى مكانى ومكانك انت مهما طلعت نزلت ابن الدادة بتاعتى هتفت بها مريم بغضب
على بصدمة :
_ مكانى ومكانك !!!
مريم وهى تهدجت أنفاسها و نبرات صوتها ، و هي تحاول أن تقول:
-آعلى .. آانـ آانا .. آنا ... آنا ...
على بايجاز وهى يغادر:
-حاضر يا مريم هانم .. من هنا ورايح ابن الدادة بتاعت حضرتك هيلتزم بمكانته .. اوعدك حضرتك ان ابن خدامتك هيلتزم بحدوده .. بعد اذنك
تجمدت مريم مكانها تلوم نفسها .. لا تعلم كيف استطاعت ان تنطق بذلك .. كيف استطاعت ان تجرح على هكذا
ثم أغمضت عينيها بشدة تلوم نفسها وتنهرها بعنف (( غبيبة .. انتى يا غبية ... ازاى !! قدرتى تقوليله كدا .. ازاى قدرتى توجعيه بالشكل دا .. انتى خسرتى على يا غبيه خسرتى اقرب شخص ليكى ... ثم اردفت بغضب وهى تنفخ بقوة : كله بسبب الحيوان مالك ))
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
*منزل مالك يونس
-وقف مالك فى شرفة منزله ينظر للسماء وقت الغروب .. كان شاردا فى تلك الفتاة وما حدث بينهما
_ انت حمار !! ازاى تزعلها كدا نفخ مالك بضيق وهو يتذكرها
**** كان يهبط ادراج السلم عندما راه واقفة مع احدهم تدخن .. فشعر بالغضب عندما راها تضحك بصوت مرتفع والشاب ينظر اليها نظرات شهوانية لم يتحمل ذلك فتحرك نحوهما
_هو هنا جامعة ومكان محترم ولا غرزة !! هتف بها مالك بغضب
ليرتبك الشاب ويلقى بسيجارته ارضا ليجيب بارتباك:
-انـ.. انا اسف يا دكتور
مالك بحنق وهو ينظر لها فاشتد غيظه عندما شاهدها لم تبال بكلامه وتنظر اليه بسخرية ليتابع وهو يلتقط السيجارة التى بين اصابعها ليلقيها ارضا :_ ايه والانسه مبتسمعش ولا حاجة
مريم بحدة وقد انزعجت من فعلته :
- انت غبى !! ا
مالك باستهجان :
_واضح ان حضرتك مش بس طرشة .. لكن واضح انك كمان قليلة الادب ثم تابع بسخرية :-امبارح لما خبطت فيكى وابديت اعجابى .. انزعجتى وبصراحة فكرتك محترمة .. بس بعد المنظر ده مظنش .. واردف وهو ينظر لملابسها باشمئزازا _ مع ان شكلك ومنظرك دا تصريح واضح اوى لاى حد شخص ان يقرب ويلمس نطق بها وهو ينظر لها نظرة كم تكرهها
_ انت حيوان ورجعى ومتخلف ..صاحت بها مريم وهى ترفع كف يديها لتصفعه
_اى كلامى جرحك .. رد بها مالك بسخرية وهو يمسك بيديها يمنعها من صفعه لينظر للشاب الواقف بجواره.. ينظر لشجارهما بذهول
-امشى من هنا .. وحسك عينك المحك واقف جنبها صاح بها مالك بانزعاج .. فاومأ الشاب براسه بخوف ليهرول مغادرا
_ انا عدتلك قلة ادبك دى .. بس صدقينى مرة تانيه ... ردة فعلى مش هتعجبك نطق بها مالك بغضب وهو يضغط على معصمها بغضب
-انتى والبنات اللى من نوعــ لم يكمل جملتها عندما نظر لتلك العيون البينه راى الدموع فيها تتلالا وهى تحاول جاهده ان تمنعها
ليبتلع ريقه بألم لا يعلم لما يشعر بذلك تجاهه .. فهو لم يشعر بذلك قبل الان .. لم يحدث ذلك معها فهو بالكاد لم يرها سوا مرتين فلم يشعر بذلك نحوها !!!
-طيب خلاص متعيطيش ..انا اســـ لم يكمل جملته عنددما جذبت يديها من بين اصابعه لتجرى من اماهه .. تاركه اياه حائرا فهو يريد ان يصفعها وان يحتضنها
- عاد مالك من شروده لينفخ بقلق:
_دى بقالها اهو اسبوع مشفتش وشها .. لينظر للسماء قائلا برجاء: يارب ريح بالى .. انا دماغى هتنفجر من التفكير فيها .. زى ما اكون اعرفها من زمان !!!
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
فى شركة مهران
وقفت فريدة بهدوء امام ماجد الذى كان ينظر اليها ليقول بتاؤل:
-هو البنت اللى جبتيها تتقدم للوظيفه مجتش ليه
فريدة بحزن:
_مامتها ماتت وهى تعبانه
_الله يرحمها ... بس دا شغل مش جمعيه خيرية عشان تجي على مزاجها
فريدة بضيق:
-مستر ماجد .. دى ظروف غصب عنها .. واى حد مننا معرض لها وبعدين مستر معتز عارف وهو سمح لها بالاجازه
ماجد بتهكم:
_اها .. قولتيلى مستز معتز عارف .. ثم تابع بسخرية: لا خلاص مدام مستر معتز وافق يبقا تيجى براحتها دى كدا معاها امتيازات
فريدة وهوتهدأ نفسها فهى تعلم مقصد ماجد من تلميحاته .. وانه يلمح على علاقتها بمعتز لم تعبأ بذلك .. ولكنها انزعجت من تلميحه على وجود علاقة بين حور ومعتز لترد بانزعاج:_حضرتك الملف اهو قدام حضرتك .. اى اوامر تانيه !!
ماجد بتأفف:
_لا مش عايز .. اتفضلى على مكتبك
غادرت فريدة ةهى غاضبة فهى تكره ماجد بشدة .. تكره نظراته تلميحاته القاسية .. تكرهه وتكره نفسها
_وانت مالك بها .. سيبها تولع بجاز .. دى واحدة زبالة متساهلش !! صاح بها ماجد بغضب وهو يلقى بالاوراق ارضا عندما دلف يوسف ليتفاجا بمنظر صديقه
ليتساءل بقلق :
_ماجد !! .. مالك
ماجد باقتضاب:
_مافيش حاجه .. دى حاجه ملهاش لزمة
يوسف بعدم تصديق :
_انت متاكد
_ ايوه .. المهم انت ايه اللى جابك مكتبى بدرى كدا على الصبح
يويوسف: جاى اسالك على البنت اللى قلتلى انك عينتها سكرتيرتى .. مفروض كانت تستلم الشغل من اسبوع
ليرد ماجد بسخرية:
_الهانم اخدت اجازة مفتوحة قبل ما تشتغل ّّ !! .. طبعا ماهى معاها حماية خاصة من معتز باشا !! زى غيرها
يوسف بعدم فهم:
_ اجازة قبل ما تشتغل .. ليه
_معرفش .. فريدة بتقول ان امها ماتت ثم اردف بصرامة : اخرها معايا بكرة لو مجتش هشوفلك سكرتيره تانيه ... ثم تابع بهمس وهو يغمض عيونه بغضب: يبقى يشغلها معتز عنده لمزاجه زى التانية
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
فى منزل معتز
كانت تستلقى كاميليا على فراشها عندما دلف معتز ليذهب جوارها ليقبلها :
-وحشتينى
لتبعده كاميليا بانزعاج :
-ريحتك خمرة .. لحقت تشرب احنا لسه اول اليوم .. بلييييز يا معتز ابعد عنى مش طايقة ريحتك
_غريبة يا كوكى من امتا مش طايقة ريحتى .. مش دى ريجتى اللى كنتى بتعشقيها يا بيبى ثم تابع بسخرية :-ولا فيه ريحة تانية بقت تعجبك !!
_معتز ... صاحت بها كامليليا بغضب
معتز وهو يضع يده حول خصرها ليقربها منه :
_مالك يا بيبى !! .. احنا ناس متحضرين .. كل واحد يشوف مزاجه ولا ايه
كاميليا وهى تبعد يده عنها بضيق:- مشكلتك فاكر الكل وس* زيك
_ لا صدقتك انا .. بلاش انتى بالذات تتكلمى عن الوسا** شكلك نسيتى اننا دفنينه سوا ثم تابع بعبث
ولا نقول قتلينه سوا
كاميليا بحدة:
_ معتز .. شكلك سكرت وخرفت
معتز وهو يوما براسه :- انا سكران اه .. بس مش بخرف ثم تابع بتهكم .. شكلك نسيتى اننا اللى مخلينا مستمرين لحد دلوقت فى جوازاانا .. السر اللى بينا .. غير كدا كنا سبنا بعض خصوصا اننا مبقاش بينا غير الكره والخيانة وضحك معتز
ثم غفا وهو يهمس : ده قتيل لو ظهر هنروح فى حديد ثم غفا
ظلت كاميليا تنظر لجسده المستلقى جوارها بقرف فكم اصبحت تكرهه وتشمئز منه كم تريد الخلاص منه فكم هى نادمة على الارتباط به !!!
•••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
فى السجن النسائى
دخلت عليا لغرفة مدير السجن بعد اخبارها بان المحامى الخاص بها احذ اذنا خاصا لرؤيتها .. وكانت عليا حائرة ما سبب قدوم صالح فى غير موعده .. هل استطاع معرفة اين تسكن حور فهى قلقة عليها منذ اغماءها بين يديها بعد معرفة خبرة وفاة والدتها
قطع شرودها صوت مدير السجن ليأذن لها بالدخول
_ادخلى يا عليا
_اذيك يا عليا نطق بها صالح بوجه مبتسم وهو يجلس امام مدير السجن
_انا هسيبك لوحدكم وياريت يا متر متنساش اتفاقنا نطق بها مدير السجن وهو يخرج
ليهز صالح راسه لاقتضاب : اكيد مش ناسى يا حسام باشا
_ كويس انك فاكر نطق بها المدير وغادر
_ هو ايه ده الاتفاق اللى بينك وبين المأمور نطقت بها عليا وهى تجلس اماهه
صالح وهو ينظر لها بحب : ده عاوزنى امسكله قضية ... المهم سيبك منه .. انتى عاملة ايه
عليا :- الحمد لله عايشة
صالح بحنان :
- دايما
عليا بساؤل:
-انت عرفت مكان حور
صالح بنبرة هادئة :
-للاسف لسه .. بس اطمنى بكرة بالكتير عنوانها هيكون عندى
عليا بامتنان:
- شكرا اوى يا صالح ثم اردفت بشكر .. انا عارفه انى تعباك معايا على طول بســـ
قاطعها صالح بنبرة معاتبة:
_بس .. هو من أمتا بينا شكر؟؟ ثم تابع بحب: عليا.. انتى عارفة كويس أنتى بالنسبالى ايه ؟؟.. فانك تشكرينى يبقا كده بتوجعينى!!
عليا بلهفة مدافعة عن نفسها:
_لا طبعا يا صالح.. اكيد مقصدش،، صالح !! انت آخر شخص ممكن الكرة اوجعه
صالح بعشق:
_بجد يا عليا؟
عليا وهي تأوم رأسها مبتسمة:
_طبعا يا صالح ،
صالح بحنو:
_اها لو تعرفي انا فرحان اد ايه ،، خصوصا بعد آخر مرة كلمتينى وبلغتيني بموافقتك علي جوازنا .. وتابع بهيام : موافقة استنتها اكتر من ٢٥ سنة ؟
عليا وهو تبتلع ريقها وبلهجة تساؤل لتغير مجرى الحديث :
_بس مقلتش ،، ايه سر الزيارة المفاجئة دى ؟!!
صالح وهو ينظر لها بحب :
_ ابدا ،، حبيبت ابقا اول واحد يبلغلك بالخبر ده ... حبيت اشوف فرحة في عيونك ..... لما تعرفي انك هتخرجى من هنا بكرة ؟؟؟؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!