تحميل رواية زوجتي المنبوذة بقلم ساره علي pdf
بقلم ساره علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الصدمة شلت كيانها باكمله ... لم تستوعب في بادئ الامر ما سمعته ... هل تركها عريسها ...؟ هل تخلى عنها ...؟ دموع رقيقة اغمت عينيها عما حولها ... صدى كلمات من حولها تتردد داخل اذنها ... جسدها يرتجف بقوة ... اصبحت منفصلة عن كل ما يحيط بها كأنها في عالم اخر ... لحظات قليلة وفجأة رفعت فستانها وركضت خارجة من صالة الجلوس بل من المنزل باكمله ... ليلى تركض وراءها وتصرخ باسمها كذلك اياد ... ظلت تجري في الشارع دون وعي والدموع تهطل من عينيها ... وفجاة شعرت بشخص ما يقبض عليها من الخلف محيطا جسدها بذراعيه ... ه...
رواية زوجتي المنبوذة الفصل الأول 1 - بقلم ساره علي
الصدمة شلت كيانها باكمله ... لم تستوعب في بادئ الامر ما سمعته ... هل تركها عريسها ...؟ هل تخلى عنها ...؟
دموع رقيقة اغمت عينيها عما حولها ... صدى كلمات من حولها تتردد داخل اذنها ... جسدها يرتجف بقوة ... اصبحت منفصلة عن كل ما يحيط بها كأنها في عالم اخر ... لحظات قليلة وفجأة رفعت فستانها وركضت خارجة من صالة الجلوس بل من المنزل باكمله ... ليلى تركض وراءها وتصرخ باسمها كذلك اياد ... ظلت تجري في الشارع دون وعي والدموع تهطل من عينيها ... وفجاة شعرت بشخص ما يقبض عليها من الخلف محيطا جسدها بذراعيه ... هذا الشخص لم يكن سوى اياد الذي لحقها اخيرا ... هنا لم تعد تحتمل ما حدث فانهارت باكية على ارضية الشارع ... تقدمت ليلى ناحيتها وجلست بجانبها واحتضنتها بقوة بعد ان حررها اياد من قبضته لتنهار باكية هي الاخرى ... ظلا على هذا الحال لوقت طويل حتى توقفت ليلى عن البكاء ونهضت من مكانها مادة يدها الى نوران والتي مسكت بيدها ونهضت من مكانها هي الاخرى بعد ان توقفت عن البكاء ...
" هيا حبيبتي ... لنعد الى المنزل ...."
قالتها ليلى والتي اخذت تسير بها عائدة الى المنزل بينما نوران تتبعها بلا وعي وذهنها ما زال شاردا بما حدث ...
ما ان وصلوا الى المنزل حتى ادخلتها ليلى في غرفتها بعد ان منعت اي من الموجودين من الاقتراب منها بينما اتجه اياد الى عم نوران والذي اخبره ان يتبعه الى مكتبه لايجاد حل لهذه المصيبة التي وقعوا بها ...
...................................
جلس اياد امام محمود والد ليلى خطيبته وقال بجدية :
" ماذا سنفعل يا عمي ...؟ كيف سنتصرف بمصيبة كهذه ...؟"
وضع العم رأسه بين كفيه بقلة حيلة و لم يعرف ماذا يقول ...
اردف اياد بعتاب :
" لقد طلبت منك مرارا ألا تجبره على هذه الزيجة ... لكنك كنت مصر عليها ..."
رفع محمود بصره ناحية اياد وقد لمعت بعينيه نيران الغضب ليضرب المكتب بقبضة يده ويقول بعصبية شديدة :
" النذل الحقير ... سوف اقتله ... لأعثر عليه اولا وسوف اقتله حينها .."
هز اياد رأسه بأسف شديد فنزار سافر وانتهى امره ...
اما العم فتسائل بقلة حيلة:
" ماذا سنفعل الان ...؟ كيف سنتصرف ...؟ انها فضيحة ..."
شهر اياد بالشفقة على هذا الرجل الذي وقع في مصيبة لا حل لها ... اما محمود فأخذ يفكر في حل لما حدث ...
ظل اياد يفكر لدقائق قليلة قبل ان تلمع عيناه ويقول بسرعة :
" وجدتها ..."
انتفض محمود من مكانه بعد ان كان شاردا هو الاخر في تلك المشكلة ثم تسائل :
" مالذي وجدته يا اياد ...؟"
ليجيبه اياد :
" وجدت حل للمشكلة التي نحن بها ..."
" ما هي ...؟"
سأله محمود بلهفة ليأتيه الجواب الصادم والذي لم يستوعبه للحظات قبل ان يقول بصوت عالي :
" مستحيل ... هو بالتأكيد لن يقبل ..."
" حاول معه يا عمي ... لا يوجد لدينا حل اخر ..."
تنهد العم بصوت عالي قبل ان ينهض من مكانه ويخرج من مكتبه يتبعه اياد...
...............................
في فيلا راقية للغاية ...
دلف محمود الى الداخل يتبعه اياد بعد ان فتحت الخادمة لهما الباب...
جلسوا في صالة الجلوس لتسألهم الخادمة اذا ما يحبان ان يتناولا شيئا معينا الا انهما رفضا وطلبا منهما ان يقابلا سيدها بسرعة فلا مجال للتأخر ...
لحظات قليلة وهبط من الطابق العلوي شاب طويل وسيم للغاية ... تقدم ناحيتهما وجلس على احد الكراسي المقابلة لهما دون ان يحييهما حتى ...
" خير ...؟!لقد ابلغتني الخادمة انكما تريدانني في امر هام ..."
قالها وهو يضع قدما فوق الاخرى ليجيبه محمود محاولا السيطرة على اعصابه من الانفلات امامه بسبب استقباله الجاف لهما :
" نحن في مشكلة يا بني ... "
ليقاطعه الشاب :
" بسبب نزار وما فعله ... أليس كذلك ...؟"
" كيف عرفت ...؟"
سأله اياد بذهول ليبتسم بسخرية وهو يجيبه :
" هل نسيت من أكون ...؟ انا تميم يا اياد ... تميم الذي لا يخفى عنه شيئا ..."
هز اياد رأسه بتفهم فهو يعرف تميم ونفوذه بينما اكمل تميم بأسف مصطنع :
" ولكن للاسف لن استطيع مساعدتكما ... فطيارته اقلعت منذ حوالي ساعة ..."
انتفض محمود من مكانه بعصبية :
" وطالما انك تعرف كل شيء ... لماذا لم توقفه ...؟ ام انك اعجبك ما حدث لي من فضيحة وسط العائلة ...؟"
رد تميم عليه بحدة :
" ابنك ومشاكله لا تخصني ... "
ثم اكمل بسخرية :
" هل تنوي ان تحاسبني على تصرفاته الطائشة والذي انت سبب اساسي بها ..."
تحدث اياد هذه المرة محاولا تهدئة الامور حتى لا تتعقد اكثر :
" هذا ليس وقته الان ... هناك اشياء اهم نتحدث بها ... أليس كذلك يا عمي ...؟"
قال جملته الاخيرة منبها عمه عن سبب مجيئهما ليهز محمود رأسه بتفهم ويلتفت الى تميم قائلا بجدية :
" تميم ... رغما عن كل شيء انت ابني الكبير ... والوحيد القادر على مساعدتي ... "
" تحدث بسرعة دون مراوغات ..."
قالها تميم بضيق ليرد محمود بعد ان اخذ نفس عميق :
" اريدك ان تتزوج نوران ابنة عمك وتنقذها من الفضيحة ..."
انتفض تميم من مكانه ما ان سمعه ما قاله واخذ يردد بعدم تصديق :
" هل جننت يا رجل ...؟ كيف تطلب مني شيئا كهذا ...؟"
انتفض الاب بدوره وقال :
" الزم حدودك يا ولد... انا ابوك ... هل نسيت هذا ...؟"
" كلا ... بالطبع لن انسى شيئا كهذا ..."
قالها تميم بسخرية ليتدخل اياد قائلا :
" من فضلكما اهدئا قليلا ودعونا نتحدث بالعقل ..."
" ألا ترى كيف يتحدث معي ...؟"
قالها محمود بعصبية ليجلس تميم على كرسيه مرة اخرى ويقول فجأة:
" موافق لكن بشرط ..."
التفتت اليه كلا من محمود واياد حيث قال الاخير :
" وما هو شرطك ...؟"
اخرج تميم علبة سجائره من جيبه ثم سحب منها سيجارة واشعلها ... نفث دخانها بالهواء ثم قال مجيبا على تساؤلاتهم:
" ستون بالمئة من اسهم الشركة تصبح لي ..."
تطلع الاثنان الى بعضيهما بدهشة قبل ان يقول محمود بعدم تصديق :
" مستحيل ... ما تطلبه مستحيل ..."
" هذا كل ما لدي ..."
قالها تميم وهو يهم بالخروج من الغرفة قبل ان يقف محمود امامه قائلا بنبرة مترجية :.
" اطلب اي شيء اخر غير هذا ..."
ليرد تميم باصرار :
" لا يوجد شيء اطلبه غير هذا ..."
همس اياد لمحمود :
" وافق يا عمي ... هذا افضل من الفضيحة ... فكر بنوران ... انها وحيدة يتيمة ولن تتحمل فضيحة كهذه ..."
شعر محمود بالعجز ما ان تذكر نوران ... نوران التي يعتبرها ابنة له ... فهي كل ما تبقى لديه من اخيه الراحل والذي أمنه عليها قبل موته ...
تحدث اخيرا قائلا باستسلام :
" موافق ..."
ابتسم تميم بانتصار بينما اكمل محمود بنبرة جادة :
" ولكن انا ايضا لدي شرط ...."
" ما هو ...؟"
تسائل تميم ليجيبه محمود :
" لن يعرف احد بهذا ... الا بعد وفاتي ..."
اومأ تميم برأسه متفهما ثم قال بدوره :
" وانا ايضا لدي شرط ... سوف نوقع عقد بيع الاسهم قبل عقد الزواج ..."
.......................7
تمت مراسيم الزفاف بسرعة شديدة ...
كل شيء حدث بسرعة خيالية ... حيث تنازل محمود عن اسهم الشركة لتميم ... وتم عقد القران بالرغم من ذهول جميع المدعوين ...
كانت نوران شاردة طوال الوقت ... تفعل ما يطلبونه منها بلا وعي ... اما تميم فكان يتصرف ببرود مع الجميع ... غير مبالي لنظرات الاتهام والتعجب الموجهة ناحيته من قبل المدعوين ...
انتهى الزفاف اخيرا ليتجه تميم بزوجته الى الفيلا الخاصة به يتبعه والدة نوران ومحمود وليلى واياد ...
دلف الجميع الى الفيلا ... توقف الجميع في مكانهم على صوت نجاة والدة نوران وهي تقول بغضب :
" طالما انتهت التمثيلية الان ...؟ دعوني اخذ ابنتي معي واذهب ..."
عقد تميم حاجبيه بتعجب قبل ان يسألها :
" إلى اين تريدين اخذها ...؟"
لتجيبه نجاة :
" الى منزلي ... فابنتي لا مكان لديها هنا ..."
" انها زوجتي ... ومكانها في منزلي ..."
قالها تميم بجدية جعلت نجاة تضحك عاليا قبل ان تقول :
" هل صدقت كذبتك يا هذا ...؟ "
" انا لا اكذب .... ابنتك اصبحت زوجتي ومكانها في منزلي ..."
كانت نوران تتابع ما يحدث بدموع لاذعة وقد وعت اخيرا لكل شيء حدث معها...
علا صراخ كلا من نجاة وتميم فهي تريد ابنتها ان تذهب معها وهو يرفض ...
توقف الجميع عن حديثهما فجأة حينما صرخت نوران بهم بصوت عالي جهوري :
" يكفي ... توقفا ...."
صمت الجميع بينما اخذت نوران تلطم على وجهها وهي تصرخ :
" يكفي يكفي ...."
حتى سقطت امام اعينهم ارضا وفقدت وعيها ..
الفصل الثاني
بعد مرور اسبوع
اوقف تميم سيارته امام بوابة احدى المستشفيات الخاصة ...
هبط منها واتجه الى داخل المستشفى وتحديدا الى تلك الغرفة التي تمكث بها نوران ....
دلف الى داخل الغرفة ليجد الطبيبة تتحدث معها والتي ما ان رأته حتى ابتسمت بحبور وقالت موجهة حديثها الى نوران :
" ها قد جاء زوجك ... لأترككما سويا لبعض الوقت ..."
خرجت الطبيبة تاركة نوران وتميم لوحديهما ...
كانت هذه المرة الاولى التي يلتقيان بها بعد انهيار نوران في الفيلا ونقلها الى المشفى ليتبين لهم انها اصيبت بانهيار عصبي ...
جلس تميم على الكرسي الموضوع بجانب السرير ثم قال متسائلا بنبرة جامدة :
" كيف اصبحت الان ....؟"
ابتلعت نوران ريقها ثم اجابته بخفوت :
" بخير ..."
ظل الاثنان صامتين لفترة طويلة حتى تحدثت نوران فجأة قائلة بنبرة ممتنة :
" اشكرك كثيرا على ما فعلته ..."
اخذ تميم يرميها بنظراته المبهمة قبل ان يقول بنبرة عادية :
" لا داعي للشكر يا نوران ... "
لترد نوران باصرار فاجأه :
" كلا يوجد ... انت انقذتني من الفضيحة ... ورطت نفسك في زيجة لم تفكر بها يوما ... "
" إلامَ تريدين الوصول في كلامك ...؟!"
سألها تميم لتتفاجئ نوران من سؤاله فيبدو انه فهم ما كانت تريد قوله لتجيبه موضحة مغزى حديثها :
" ما اريد قوله أنني اعفيك من كل مسؤولية تخص هذه الزيجة بكل ما بها ..."
وجدته نوران يبتسم ... اخذت ابتسامته تتسع تدريجيا حتى تحولت الى ضحكات صاخبة فاجأتها ....
اخذت ترمش بعينيها عدة مرات محاولة فهم سبب ضحكاته بينما توقف هو عن الضحك اخيرا وقال بنبرة هازئة :
" يالكرمك وسخائك انسة نوران .."
ثم اردف باعتذار مفتعل :
" اقصد مدام نوران ...."
رمته نوران بنظرات حادة قبل ان تقول بضيق :
" ارى أنك تسخر من حديثي ...!"
رد عليها تميم بتهكم :
" بصراحة حديثك مثير للسخرية ..."
رمته بنظرات تقطر غضبا قبل ان تسأله :
" وما الشيء المثير للسخرية في حديثي ...؟!"
وجدته ينحني ناحيتها قائلا بلهجة باردة :
" هل تظنين ان كل شيء يسير مثلما تريدين يا انستي الجميلة ...؟!"
بالكاد استطاعت ان تلتقط انفاسها لترد عليه بعدم استيعاب وقد سيطر شعور القلق من حديثه عليها :
" ماذا تقصد ...؟!"
تراجع تميم في جلسته مستندا بظهره على الكرسي ثم اجابها وهو يعقد ذراعيه امام صدره :
" معناه انني لا انوي انهاء هذه الزيجة... على الاقل الان ..."
انتفضت نوران من مكانها ما ان سمعت ما قاله ... تحدثت بعدم تصديق :
" انت لا تعني ما تقوله ... أليس كذلك ...؟!"
رد عليها :
" بلى اعني ... مختصر الحديث انت الان زوجتي ومكانك في منزلي ...."
صمت لوهلة تحت انظارها الذاهلة قبل ان يكمل :
" سوف تخرجين من المشفى الى منزلي .... وسوف تصبحين زوجتي بحق ...."
نهضت نوران من فوق سريرها واقتربت منه بينما ظل هو جالسا في مكانه ...
اخذت تتحدث بنبرة قوية عصبية :
" انت بالتأكيد تمزح ... لا يمكن لشيء كهذا ان يحدث ... انا لا اريدك ... ولا اريد هذه الزيجة اللعينة ..."
نهض تميم من مكانه مقابلا لها لتتراجع الى الخلف لا اراديا خوفا من ضخامته وطوله الفارع بينما قال تميم بنبرة باردة غير مبالي بكل ما قالته :
" غدا سوف تخرجين من المشفى ... سوف أاتي إليك في تمام الساعة العاشرة صباحا ... كوني جاهزة في هذا الوقت فأنا لا احب التأخير..."
قال كلماته الاخيرة وخرج من الغرفة تاركا نوران تتابعه بنظرات ذاهلة وفم مفتوح ...
...............................
خرج تميم من المستشفى متجها الى شركته ...
ما ان دلف الى مكتبه حتى وجد اياد هناك في انتظاره ...
نهض اياد ما ان رأه ثم سأله بسرعة :
" أين كنت يا رجل ...؟انا هنا انتظرك من الصباح الباكر ..."
جلس تميم على مكتبه وقال بنبرة جادة :
" ماذا هناك يا اياد ...؟ هل حدث شيء ما ...؟!"
اجابه اياد بنفس النبرة الجادة :
" كلا لم يحدث اي جديد ...."
عاد تميم وسأله :
" وماذا عن نزار ...؟!"
ليجيبه اياد :
" ما زال في امريكا ....يقضي معظم اوقاته في الفندق ... لا يخرج في المدينة الا قليلا ..."
هز تميم رأسه بتفهم ثم اخرج دفتر الشيكات من درج مكتبه و كتب على احدى اوراقه مبلغ مالي واعطى الشيك الى اياد الذي تسائل بدوره :
" ما هذا ...؟!"
اجابه تميم موضحا :
" شيك بمبلغ خمسون مليون دينار ... حلال عليك ..."
اتسعت عينا اياد بذهول قبل ان يقول :
" انت بالتاكيد تمزح ... ماذا سأفعل بمبلغ كهذا ...؟"
رد تميم :
" انه حقك ... هذا حق ما فعلته يا اياد ... لولاك ما كنت لأنال الشركة التي حلمت سنين طويلة بأن انالها واديرها ...."
وضع اياد الشيك امامه وقال :
" حتى لو ... انا لم افعل هذا من اجل المال ... انا فعلت كل هذا لمساعدتك ..."
" اعلم ... ولكن هذا حقك ... خذه من فضلك ..."
شاهد اياد الاصرار واضحا على تميم فاخذ الشيك على مضغ بينما اردف تميم قائلا :
" الان انت معفي من اي ارتباط وضعتك فيه ... حتى خطبتك من ليلى بإمكانك فسخها ..."
شعر اياد بالتوتر ما ان ذكر تميم امر خطوبته من ليلى ... ليلى التي خطبها بناء على طلب تميم ليكون بالقرب من عائلته ...
شعر تميم هو الاخر بتوتر اياد فقال بنبرة جادة :
" أم انك تنوي الاستمرار في هذه الخطبة ...؟!"
تطلع اياد اليه بنظرات محتارة قبل ان يقول :
" اعطني القليل من الوقت لأفكر في هذا الموضوع ..."
هز تميم رأسه متفهما ثم قال :
" القرار لك ... انت افعل ما تريده وترغب به ..."
اومأ اياد برأسه ثم سأله :
" ماذا عن نوران ...؟ كيف اصبحت الان ...؟"
ليجيبه تميم :
" بخير ... سوف تخرج غدا من المشفى ..."
" هذا رائع .... أتعلم احيانا اشعر بالحزن من اجلها ....؟"
قالها اياد بتأنيب ضمير ليرميه تميم بقلمه ويقول بضيق :
" قلناها من قبل ... لا مجال لتأنيب الضمير هنا ..."
" ألا يؤنبك ضميرك ولو قليلا حتى ...؟!"
تسائل اياد بتعجب من هذا الرجل وبروده ولا مبالاته ليجيبه تميم :
" كلا ، لم ولن يؤنبني ضميري يوما ما ... "
صمت اياد ولم يقل شيئا بينما اكمل تميم :
" لو سمحت لضميري بتأنيبي لما كنت وصلت لما وصلته الان ...."
نهض اياد من مكانه وقال :
" يجب ان اذهب الان فلدي اعمال تنتظرني ... اذا احتجت اي شيء مني اتصل بي ..."
ثم خرج تاركا تميم لوحده يفكر فيما فعله وكيف كان سببا رئيسيا في عدم اتمام زواج نزار من نوران ....
تذكر كيف خطط لكل هذا ورتبه بمساعدة اياد صديقه المقرب وذراعه اليمنى بكل شيء ...
تنهد بصوت مسموع ثم اخرج صورة من درج مكتبه واخذ يتمعن بها قبل ان يقول بحب :
" سوف افعل كل شيء من اجلك ... اعدك بهذا ..."
............................
في صباح اليوم التالي
دلفت نوران الى الفيلا الخاصة بتميم بعد ان اقنعها عمها بالذهاب معه ...
لم تكن لتفعل هذا لولا اصرار عمها عليها خوفا من الفضائح خاصة ان الناس لم ينسوا بعد ما حدث في الزفاف ...
وقفت نوران في منتصف صالة الجلوس لتتطلع بانبهار حقيقي الى المكان ...
كل شيء كان فخما وراقيا بشكل يعجز عن وصفه ...
تقدم تميم ناحيتها واخذ ينظر اليها قبل ان تلتفت نوران نحوه وتجده يراقبها بملامح غامضة لا توحي بشيء ...
تحدث تميم قائلا :
" دعيني ادلك على غرفتنا ... انها في الطابق الثاني ..."
اضطرت نوران الى مسايرته ... سارت ورائه متجهة الى الغرفة التي تحدث عنها ... فتح تميم الباب لها فولجت الى الداخل ... كانت الغرفة ضخمة للغاية ورائعة التصميم ... ظلت نوران تتطلع اليها بانبهار لاحظه تميم على الفور فقال بنبرة ساخرة :
" يبدو ان الغرفة اعجبتك كثيرا ..."
تنحنحت نوران بحرج ثم اجابته بصوت بالكاد يسمع :
" انها رائعة للغاية ..."
" من الان هذه ستكون غرفتنا ..."
" غرفتنا ...!!!"
رددتها نوران بذهول ليومأ تميم برأسه مؤكدا ما قاله ..
" انت بالتاكيد تمزح ..."
قالتها نوران بعدم تصديق ليرد عليها بثقة :
" انا لا امزح يا نوران ... اسمعيني جيدا ... هناك شيء مهم يجب ان تعرفينه ..."
صمت لوهلة قبل ان يكمل :
" هناك قوانين خاصة يجب ان تلتزمي بها بما أنك اصبحت زوجتي ..."
" قوانين ...؟!"
قالتها متعجبة ليومأ برأسه مؤكدا ما قاله قبل ان يسترسل في حديثه :
" نعم قوانين ... وأولها ان تشاركيني غرفتي ... وغير مسموح لك البيات خارجها اطلاقا مهما حدث ..."
ردت نوران عليه بانفعال :
" يبدو انك بالفعل مجنون ... عن اي قوانين تتحدث بالله عليك ...؟ هل صدقت بأنني زوجتك ...؟ "
" انت زوجتي بالفعل ... قانونيا انتِ زوجتي ... "
قالها بصرامة جعلتها ترغب في الانقضاض عليه وضربه الا انها سيطرت على اعصابها وقالت :
" هذا الزواج تم لغرض محدد كلانا يعرفه ... فلا داعي لكل هذه الاحاديث السخيفة ..."
تحدث تميم بنبرة حادة :
" انا لا اقول احاديث سخيفة يا نوران ... انت زوجتي ... ملكي ... وسوف تنامين هنا في غرفتي وعلى سريري ..."
" انت جننت بكل تأكيد ... لولا ان عمي اصر علي بأن اذهب معك ما كنت لافعل هذا ... "
ثم ركضت متجهة خارج الغرفة الا انه قبض على ذراعها شادا اياها نحوه قبل ان يسألها :
" الى اين تذهبين يا حلوة ....؟!"
" اتركني ..."
قالتها بضيق وهي تحاول تحرير ذراعها من قبضته الا انه اكمل ببرود :
" انت لن تخرجي من هنا الا باذني ..."
" ابتعد ايها الحيوان الحقير ..."
تصاعد الغضب داخل تميم بسبب شتيمتها له ووقاحتها معها وقد ظهر هذا بوضوح على ملامحه وعينيه اللاتي اصبحتا حمرواتان من شدة الغضب ...
لم تشعر بنفسها الا وهو يرميها على السرير وينقض بجسده عليها صارخا بها :
" سأريك الان ماذا بإمكان هذا الحيوان الحقير ان يفعل بك
الفصل الثالث من هنا
لقراة باقي الفصول
رواية زوجتي المنبوذة الفصل الثاني 2 - بقلم ساره علي
رنين هاتفه منعه من الاستمرار فيما كان ينوي فعله ... بل ايقظه بالاحرى من ارتكاب افظع جريمة بحقها ...
ابتعد عنها محررا جسدها من قبضة جسده ... بينما تراجعت هي الى الخلف واحاطت جسدها بذراعيها واخذت تبكي بعنف ...
بدأ يسير داخل الغرفة ذهابا وايابا وهو يشد شعره بانامله ...
لقد استطاعت ان تزحزح بروده وتثير اعصابه بكلماتها الجارحة وتحديها له ...
فأخر ما تخيله يوما ان يحاول الاعتداء على فتاة واخذها قسرا عنها ...
فهو بالرغم من جميع مساوئه الا انه يرفض ان يفعل شيء مشين كهذا ...
" اخرسي ..."
صرخ بها تميم بغضب وضيق من بكاءها المستمر لتضع نوران كف يدها على شفتيها محاولة السيطرة على شهقاتها ...
اقترب منها تميم فتراجعت الى الخلف قليلا وقد ظهر الخوف والرعب واضحا داخل عينيها الخضراوتين ...
مال برأسه نحوها ثم قال بلجهة عنيفة :
" اياك ان تفعلي ما فعلتيه مرة اخرى ... هذه المرة مرت بسلام ... في مرة اخرى لن اضمن لك ماذا سيحدث ..."
ثم سار مبتعدا عنها متجها الى خارج الغرفة باكملها بل خارج المنزل ايضا ...
....................
مساءا...
خرجت نوران من الحمام الملحق بالغرفة ... كانت تغطي جسدها بمنشفة الاستحمام ... خلعت المنشفة وارتدت ملابسها المكونة من فستان ازرق طويل ...
ثم بدأت تسرح شعرها حينما طرقت الخادمة باب غرفتها فسمحت لها بالدخول ...
اخبرتها الخادمة ان تميم ينتظرها في غرفة الطعام ليتناولا سويا طعام العشاء ...
وبالفعل ما ان انتهت نوران من تسريح شعرها حتى نزلت الى غرفة الطعام لتجد تميم في انتظارها ...
لم تلقِ التحية ولم تقل اي شيء فقط جلست على الكرسي الموضوع بجانبه وبدأت تتناول طعامها بنهم شديد فهي كانت جائعة للغاية ولم تتناول شيئا منذ الصباح ...
اخذ تميم يتأملها قليلا وهي تتناول الطعام قبل ان يقول :
" غدا ستقام حفلة هنا بمناسبة زواجنا ..."
غصت نوران في طعامها ما ان سمعت ما قاله ... مد لها كوب الماء فاخذته منه وتناولته على دفعة واحدة ...
اخذت نفسا عميقا ثم سألته :
" عن أي حفلة تتحدث ...؟!"
اجابها ببرود وهو يتناول طعامه :
" حفلة بمناسبة زواجنا ... سوف يأتي بها اصدقائي والعديد من رجل الاعمال المهمين في البلاد ..."
ثم اشار لها محذرا :
" وانت يجب ان تكوني موجوده ... تستقبلين الموجودين بصفتك سيدة هذا المنزل ... "
فهمت نوران ما يريده وشعرت بحجم الورطة التي وقعت بها ... تميم شخص مهم للغاية .... وهي زوجته وعليها ان تكون ملائمة له ولمركزه امام الجميع ...
لكنها لم تكن يوما من محبي هذا النوع من العلاقات والحفلات ... وهذا سبب حبها الاساسي لنزار فهو كان يشبهها كثيرا من هذه الناحية ...
ابتلعت غصة كبيرة ما ان تذكرت نزار وحبها المذبوح له ...
تأملها تميم بحاجبين معقودين ملاحظا تغير ملامحها والاسى الذي طغى عليها ... لكنه لم يعلق بشيء ...
"مستعد..."
قالتها نوران اخيرا كرد على ما قاله ثم نهضت من مكانها متجهة الى غرفتها الا انها توقفت حينما سمعته يقول :
" لقد اشتريت لك فستان سهرة مع حذاء خاص به سوف تجدينه في الاعلى ... كما ان هناك اخصائية تجميل ستأتيك ظهرا لتضع لك المكياج وتصنع لك تسريحة شعر ملائمة ..."
التفتت نوران نصف التفاتة ثم انطلقت بسرعة نحو غرفتها وهي تشعر بأنها دخلت سجن غريب عليها لم ترغب به يوما ...
.....................
حملت نوران الفستان واخذت تتأمله بدهشة كبيرة ... كان الفستان رائعا للغاية ... اسود طويل بحمالات رفيعة... جزءه العلوي في منطقة الصدر مزين بفصوص ذهبية ... مع حذاء ذهبي اللون رائع التصميم ايضا ..
وقفت نوران امام المرأة وهي تضع الفستان على جسدها لتشعر بالاعجاب الشديد نحوه ...
اخذت تدور بجسدها داخل الغرفة عدة مرات وهي ما زالت تحتضن الفستان غير منتبهه لتميم الذي ولج الى الداخل ليتسمر في مكانه ما ان رأها هكذا ...
توقفت اخيرا عن الدوران لتشعر بدوار يسيطر عليها ... كادت ان تقع لولا ان تميم امسكها من ذراعها ومنعها من السقوط ...
عاد توازنها اليها اخيرا فتراجعت الى الخلف قليلا واخذت ترمش بعينيها عدة مرات قبل ان تستوعب انه هنا امامها ...
اشتعلت وجنتاها خجلا من هذا الموقف البغيض الذي وضعت به ..
لم تعرف ماذا تقول فشكرته بخفوت ليبتعد عنها بلا مبالاة ...
فتح خزانة ملابسه واخرج منها بيجامته ثم دلف الى داخل الحمام تحت انظارها المحتقنة من بروده معها ...
خرج بعد لحظات وهو يرتدي بيجامته ليجدها جالسة على السرير تراقبه بصمت ...
لم يبال بها وهو يرمي بجسده على الجانب الاخر من السرير ليغط في نوم عميق بعد دقائق قليلة ...
زفرت نوران انفاسها بضيق وغيظ كبير منه فهو يقحمها في حياته اجبارا عنها ...
فكرت ان تخرج من الغرفة وتنام في غرفة اخرى الا انها خافت من ردة فعله فقد حذرها من فعل شيء كهذا مسبقا ...
تأملت الكنبة الموضوعة في احد اركان الغرفة لتحسم قرارها اخيرا وتتجه اليها بعد ان حملت مخدة وغطاء خاص بها ...
....................
فتحت نوران عينيها الخضراوتين فوجدت الخادمة تقف فوق رأسها ...
انتفضت من مكانها بسرعة وسألتها بقلق :
" ماذا هناك ...؟!"
اجابتها الخادمة بابتسامة خفيفةة:
" الساعة قاربت على الثالثة ظهرا ... خبيرة التجميل في انتظارك لتبدأ عملها ..."
تطلعت نوران الى الساعة الموجوده على حائط الغرفة المقابل لها بصدمة ... لا تصدق انها نامت كل هذا الوقت ...
نهضت بسرعة من مكانها وغيرت ملابسها ...
دلفت بعد لحظات خبيرة التجميل وبدأت في عملها ...
مر الوقت وانتهت نوران من تجهيز نفسها كما ارتدت فستانها والحذاء الخاص به ...
كانت نوران تجلس على السرير تهز ركبتها بتوتر شديد تنتظر ان يأتي تميم ويراها ثم يهبط بها الى الاسفل حيث تقام الحفلة...
سمعت صوت باب الغرفة يفتح فازداد توترها اضعافا ...
نهضت من مكانها لا اراديا ليتقدم تميم نحوها قبل ان يتسمر في مكانه مذهولا من جمالها ...
لم يستوعب تميم مدى جمال نوران وروعة الفستان عليها ...
كان يعلم انها جميلة لكنه لم يتصور ان المكياج والفستان يجعلها جذابة ومغرية الى هذا الحد...
ابتلع ريقه قبل ان يتقدم منها وهو يحمل علبة زرقاء متوسطة الحجم ..
وقف امامها تماما ثم سار بعينيه على جسدها ووجهها متأملا اياهما بافتنان ...
" تبدين رائعة ..."
اخذت نوران تفرك يديها الاثنتين بتوتر فأخر ما تصورته ان يقوم تميم بمدحها ...
اما تميم فقد فتح العلبة الزرقاء واخرج منها عقد ماسي جميل للغاية ... حمل العقد بيده ثم وضعه على رقبتها واغلقه من الخلف ...
عاد بانظاره ناحية وجهها ليعيد خصلة هبطت من شعرها خلف اذنها قبل ان يهمس لها متسائلا :
" هل انت جاهزة ...؟!"
اومات برأسها فقبض على كف يدها بكف يده وخرج بها من الغرفة متجها الى قاعة الحفل الموجوده بالطابق السفلي ...
.....................
وقفت نوران في منتصف الحفل تتطلع اليه بملل شديد ...
لقد رحبت بجميع المدعوين ومنحتهم ابتسامة مجاملة ...
تشعر بانها ادت دورها جيدا ...
تأملت المدعوين بعينين متملتين قبل ان تلفت انتباهها فتاة شابة مذهلة الجمال تدخل الى الحفل بملامح مكفهرة ... كانت ترتدي فستان احمر طويل للغاية عاري الاكتاف ... كانت مبهرة بحق مما جعل جميع المدعوين يحدقون بها باعجاب شديد ...
فجاة اقترب تميم منها وقبلها من وجنتيها ثم قبض على يدها واتجه بها ناحية نوران التي اخذت تلتفت يمينا ويسارا تحاول التأكد بانها المقصودة ...
وقفت الفتاة امامها حيث كانت تقبض على ذراع تميم بتملك واضح ...
" نوران ... هذه مروة خطيبتي.."
قالها تميم معرفا عنها قبل ان يلتفت الى مروة قائلا :
" مروة ... هذه نوران زوجتي ..."
اتسعت عينا نوران بصدمة شديدة بينما مدت مروة لها يدها بابتسامة شيطانية لتهز نوران رأسها نفيا قبل ان تقول بنبرة متقطعة :
" ماذا تقول انت ...؟!"
ليرد عليها تميم ببرود شديد :
" اقول انها خطيبتي ..."
هزت نوران رأسها نفيا قبل ان تركض خارج قاعة الحفل غير ابهه بنظرات المدعووين ولا بتميم الذي اخذ يركض ورائها مناديا باسمها ...
الفصل الرابع
كانت تركض سريعا بلا هوادة ... دموعها تهطل على وجنتيها بغزارة ... قلبها ينزف الما ... لقد تعرضت للاهانات بما يكفي ولم يعد بمقدورها تحمل المزيد...
زادت من سرعة ركضها وهي تستمع الى نداء تميم لها ... كان يصرخ باسمها طالبا منها ان تتوقف ...
في تلك اللحظة رأت سيارة سريعة قادمة اتجاهها ....
في لحظة جنون قررت ان ترمي بجسدها امامها ...
لكن السائق كان اسرع منها فأوقف سيارته في اخر لحظة قبل اصطدامها بها لتسقط نوران على ارضية الشارع بانهيار ...
تجمد تميم في مكانه للحظة محاولا استيعاب ما حدث ... السيارة كادت ان تصدمها ... لقد رأها وهي ترمي بنفسها امامها ... لا يصدق بأنها كانت مستعدة لقتل نفسها ...
اعتصر قبضة يده بقوة وتقدم ناحيتها بعينين يملؤهما الغضب ... ما ان وصل اليها حتى رفعها من خصرها واوقفها امامه ... خرج السائق من سيارته وتقدم ناحيته معتذرا منه عما حدث ... تقبل تميم اعتذاره فهو لم يكن له ذنب بما حدث ثم سحب نوران وراءه متجها بها الى الفيلا ... دلف بها الى الداخل من الباب الخلفي للفيلا ...
كانت تسير وراءة بلا وعي ودون ادنى مقاومة ...
وصلا الى غرفة النوم ففتح تميم الباب وولج الى الداخل بها ... حرر يدها من قبضتها لتقف في مكانها عيناها مشخصتان عليه باردتان خاليتان من كل شعور ...
صفعها بقوة على وجنتها ثم قال بغضب كاسح :
" هل اعجبك ما حدث ...؟ لقد فضحتني امام ضيوفي ..."
لم يهتز بها شيء ولو للحظة واحدة ... ظلت عيناها المتسمرتان عليه محتفظتان ببرودهما ...
قبض بكفي يده على ذراعيها فأخذ يهزها خلالهما وهو يقول بعصبية :
" هل ارتحت الان ...؟! تحدثي ... قولي اي شيء ..."
الا انها لم تنطق بحرف واحدة ...
فجاة وجدها تبتسم قبل ان تنفجر في الضحك ...
شعر بأنها اصيبت بالجنون ... فتصرفات كهذه لا تصدر من انسانة عاقلة...
علا صوت ضحكاتها اكثر واكثر ثم ما لبثت ان تحولت تلك الضحكات الى نحيب يمزق نياط القلب ...
بدأت تنتحب وتبكي امامه ... لا يعرف لماذا شعر بألم غريب احتل قلبه ... هل هو حزين من اجلها ...؟
بالطبع لا ... فتميم لا يحزن لاجل احد ... وخصوصا حينما يكون هذا الشخص نوران !!!
نفض هذه الافكار عن رأسه ثم زمجر بها بينما هي مستمرة في بكائها :
" هش ... اصمتي ..."
رمته بنظرات محتقرة قبل ان تكون بكره :
" حقير ... كيف تفعل بي هذا ...؟!"
ثم انقضت عليه واخذت تضربه على صدره بكفي يدها وهي تكرر كلمة ( حقير ) على مسامعه ...
" توقفي ..."
قالها وهو يقبض على كفي يدها مانعا اياها من الاستمرار في ضربه ...
بينما انفعلت هي قائلة :
" لماذا تفعل بي هذا ...؟ ماذا فعلت لك لتؤذيني بهذا الشكل ...؟"
" انت لم تفعلي ... بل هم من فعلوا ..."
قالها بلحظة انفعال ... غير منتبه بأنه بدأ يكشف اوراقها امامه ... تراجعت الى الخلف قليلة رامية اياه بنظرات مليئة بالتساؤل والحيرة قبل ان تهمس :
" من هم ...؟!"
اشاح بوجهه بعيدا عنها لا يريد منها ان ترى في ملامحه وعينيه ذلك الالم الذي سيطر عليهما ...
كل ما كان يريده ان يهرب من امامها باسرع وقت ...
تحدث اخيرا قائلا :
" يجب ان اخرج من اجل الضيوف ... عليك ان تعلمي بأن ما فعلتيه لن يمر بسلام ... "
ثم خرج بسرعة هاربا منها ومن تساؤلاتها تاركا اياها تفكر بحيرة شديدة في معنى ما قاله وهي شبه متاكدة بأن تميم هاذ يحمل في داخله الكثير من الاسرار ...
...........................
مر الوقت بطيئا على نوران وهي تنتظر تميم ان يدخل اليها ... كانت تريد ان تتحدث معه ... تفهم منه ...
ظلت جالسة على سريرها تطالع الساعة منتظرة منه ان ينهي الحفلة ويأتي اليها ...
ظلت على هذه الحال لاكثر من ثلاث ساعات حتى فتح الباب ودلف منه تميم الى الداخل ...
نهضت من مكانها على الفور بينما تقدم هو منها بخطوات بطيئة ... كان يبدو سكرانا ورائحة المشروب تنبعث منه بقوة ... تطلعت اليه نوران بملامح مشمئزة بينما ازداد هو اقترابا منها حتى وقف امامها وهم بتقبيلها ...
دفعته بعيدا عنها بنفور قبل ان تقول :
" ابتعد ..."
الا انه كان مصرا على الاستمرار فيما يريده ...
دفعته مرة اخرى بقوة اكبر فكاد ان يقع ارضا لولا انه تماسك في اخر لحظة ...
هذه المرة شعر بغضب شديد منها ومن تصرفها معه فاحاط جسدها بيديه واخذ يبثها قبلاته على مختلف انحاء وجهها بينما هي تضربه وتحاول دفعه بكل ما تملكه من قوة ...
" اريدك والان ..."
قالها بنبرة جادة لا تقبل مزاح بينما اخذت هي تحاول ابعاده عنها قدر المستطاع بلا فائدة فهو اقوى منها ...
فجأة مسكت قدح الماء الموجود على الطاولة و ضربته في الطاولة نفسها لينقسم الى نصفين قبل ان تضعه على رسغها وتقول :
" سوف اقتل نفسي اذا اقتربت مني ..."
تراجع تميم الى الخلف بسرعة قبل ان يرفع كفيه بوجهها ويقول :
" حسنا توقفي ... لا تتهوري وتفعلي بنفسك شيء ..."
" اياك ان تقترب والا اقسم لك بأنني سوف اقطع شراييني امامك ..."
قالتها بانفاس متهدجة وصدرها يعلو ويهبط من شدة الانفعال ...
" لن اقترب منك ...فقط ارمي الزجاجة من يدك ..."
قالها بنفس النبرة الجادة الذي استخدمها مسبقا وهو يخبرها انه يريدها ...
رمت نوران الزجاجة ارضا ليتنفس تميم الصعداء ...
سارت نوران بسرعة متجهة خارج الغرفة غير منتبهه للزجاجة المرمية ارضا لتجرحها الزجاجة في قدمها ...
صرخت بألم ليركض تميم بسرعة ناحيتها وهو يسألها بلهفة :
" ماذا حدث ...؟!"
اجابته وهي تشير الى ذاك الدم الذي خرج من قدمها :
" قدمي ... لقد جرحتها الزجاجة ..."
اخذ يتفحص قدمها بيديه قبل ان يقول :
" لنذهب الى المشفى ..."
هزت نوران رأسها نفيا وقالت بدموع :
" لا يوجد داعي لهذا ... سوف يخف الام تدريجيا ..."
سألها تميم بقلق :
" هل انت متأكدة بأن الزجاجة لم تدخل بها ...؟!"
لتجيبه نوران :
" نعم متاكدة ..."
نهض تميم من مكانه وقال لها :
" انتظري لحظة .."
ثم خرج مسرعا من الغرفة واتجه خارج الغرفة ليعود بعد لحظات وهو يحمل بيده قطن ولاصق جروح وبعض المعقمات ...
اخذ تميم يعقم مكان الجرح جيدا ثم قام بتغطية الجرح بلاصق الجروح ...
نهض بعدها من مكانه ثم مد يده لها لتستند نوران عليها وتنهض هي الاخرى من مكانها ....
صرخت بألم ما ان مست قدمها المجروحة للارض لتتفاجئ بتميم يحملها من مكانها متجها بها نحو السرير ...
حاولت ان تتحدث الا ان نظرة قاسية منه كانت كفيلة باخراسها ...
وضعها على السرير ثم اخذ بيجامته من خزانة ملابسه وارتداها لينام بجانبها تاركا اياها تطالعه بنظرات متعجبه من هذا التصرف الغريب الذي صدر منه ناحيتها ...
........................2
في صباح اليوم التالي
استيقظت نوران من نومها لتجد السرير خاليا بجانبها ...
نهضت من وضعيتها المتمددة على الفور ثم تركت السرير واخذت تسير بخطوات متعرجة ناحية خزانة ملابسها ... اخرجت فستان صيفي اصفر اللون ارتدته ثم قررت ان تهبط الى الطابق السفلي علها تجد تميم هناك فتشكره على ما فعله البارحة وتستفسر منه عن مغزى كلامه الذي قاله ...
هبطت درجات السلم بخطوات بطيئة وهي تشعر بألم خفيف في قدمها مع كل درجة تعبرها بسلام ...
وجدت الخادمة امامها والتي كانت تبدو مرتبكة على غير العادة ..
عقدت نوران حاجبيها متسائلة :
" ماذا هناك يا سهيلة ...؟!"
لتجيبها سهيلة بتردد :
" الانسة مروة تريد مقابلتك ..."
تذكرتها نوران على الفور فانقلبت ملامحها الى الضيق الشديد الا انها تماسكت وتقدمت برأس مرفوع الى داخل غرفة الجلوس لتجد مروة هناك تجلس على احد الكراسي واضعة قدما فوق الاخرى ...
" مرحبا ..."
قالتها نوران بعد ان مدت يدها لمروة التي وقفت بدورها ومسكت يدها على مضغ ...
جلست نوران على الكرسي المقابل لها ثم نادت على سهيلة والتي جاءت فورا ...
وجهت نوران حديثها الى مروة قائلة :
" ماذا تحبين ان تشربي ...؟"
لتجيبها مروة :
" اشكرك ... لا اريد اي شيء ..."
ردت نوران باصرار :
" انت في بيتي ...ويجب ان أضيفك شيئا ..."
لترد مروة بضيق ظهر على ملامحها بوضوح :
" قهوة سادة ..."
ذهبت سهيلة لتعد القهوة بينما تحدثت مروة بنبرة ساخرة :
" تتصرفين وكأن البيت بيتك ... هذا جميل جدا ..."
" أليس هو بذلك ...؟!"
تسائلت نوران بتهكم لتجيبها مروة بثقةة:
" مؤقتا ... ما ان ادخله انا حتى اصبح سيدته ..."
" من بعدي ..."
قالتها نوران بتحدي قبل ان تكمل :
" سوف اظل انا اول امرأة دخلت هذا البيت ... واول من اصبحت سيدته ... "
اشتعلت عينا مروة غضبا لتنهض من مكانها وتقول بصوت جهوري غاضب :
" ان كنت تظنين بأنني سأتنازل لك عن خطيبي فأنت مخطئة ... تميم خطيبي وحبيبي وأنا لن اتنازل عنه مهما حدث .."
ردت نوران عليها ببرود وهي ما زالت جالسة على كرسيها :
" ومن قال باني أريدك ان تتنازلي عنه ... خذيه كله اذا اردت ... تميم اخر همي .... ولست انا المرأة التي تحارب من اجل رجل ... ولو مهما كان ... انا انتظر من يحارب لأجلي وليس العكس..."
شعرت مروة بمغزى كلماتها فصرخت بها :
" ماذا تقصدين ...؟!"
وضعت نوران قدما فوق الاخرى ثم قالت بجدية :
" كلامي واضح للغاية ولا يحتاج الى تفسير ..."
" انت غبية ... تميم تزوجك فقط كي يحقق غايته التي انتظرها لسنين طويلة ... هو فعل كل هذا من اجل الشركة والاسهم ... هو لم يتزوجك من اجل سواد عينيك ..."
حاولت نوران الحفاظ على رباطة جأشها وعدم التأثر بما قالته فيبدو ان مروة تعرف الكثير عن تميم وربما تساعدها في فهم ما يخصه ...
ردت بمكر :
" انت كاذبة ... تميم تزوجني لانني اعجبته ..."
قهقهت مروة بسخرية قبل ان تقول باستهزاء :
" يا لك من مسكينة ... عن اي حب تتحدثين أيتها البلهاء ...؟ تميم تزوجك انتقاما من والده ... والده الذي قتل والدته مسبقا ..."
انتفضت نوران من مكانها ما ان سمعت ما قالته مروة ... اخذ جسدها يرتجف برعب قبل ان تقول بعدم تصديق :
" انت تكذبين ... عمي لا يفعل شيئا كهذا ... وتميم لم يتزوجني لهذا السبب ... هو تزوجني منعا للفضيحة و..."
قاطعتها مروة :
" ألم اقل لك انك مسكينة ... هل تظنين بأن تميم شهم لدرجة انقاذك من هذه الفضيحة... لا تكوني غبيه يا فتاة ... تميم فعل كل هذا انتقاما من عمك ووالدك ... فهما الاثنان تسببا بانتحار والدته و ..."
صمتت مروة فورا وتجمدت في مكانها ما ان سمعت صوت تميم الصارم ينادي باسمها ...
الفصل الخامس من هنا
لقراة باقي الفصول
رواية زوجتي المنبوذة الفصل الثالث 3 - بقلم ساره علي
لفصل الثالث
رنين هاتفه منعه من الاستمرار فيما كان ينوي فعله ... بل ايقظه بالاحرى من ارتكاب افظع جريمة بحقها ...
ابتعد عنها محررا جسدها من قبضة جسده ... بينما تراجعت هي الى الخلف واحاطت جسدها بذراعيها واخذت تبكي بعنف ...
بدأ يسير داخل الغرفة ذهابا وايابا وهو يشد شعره بانامله ...
لقد استطاعت ان تزحزح بروده وتثير اعصابه بكلماتها الجارحة وتحديها له ...
فأخر ما تخيله يوما ان يحاول الاعتداء على فتاة واخذها قسرا عنها ...
فهو بالرغم من جميع مساوئه الا انه يرفض ان يفعل شيء مشين كهذا ...
" اخرسي ..."
صرخ بها تميم بغضب وضيق من بكاءها المستمر لتضع نوران كف يدها على شفتيها محاولة السيطرة على شهقاتها ...
اقترب منها تميم فتراجعت الى الخلف قليلا وقد ظهر الخوف والرعب واضحا داخل عينيها الخضراوتين ...
مال برأسه نحوها ثم قال بلجهة عنيفة :
" اياك ان تفعلي ما فعلتيه مرة اخرى ... هذه المرة مرت بسلام ... في مرة اخرى لن اضمن لك ماذا سيحدث ..."
ثم سار مبتعدا عنها متجها الى خارج الغرفة باكملها بل خارج المنزل ايضا ...
....................
مساءا...
خرجت نوران من الحمام الملحق بالغرفة ... كانت تغطي جسدها بمنشفة الاستحمام ... خلعت المنشفة وارتدت ملابسها المكونة من فستان ازرق طويل ...
ثم بدأت تسرح شعرها حينما طرقت الخادمة باب غرفتها فسمحت لها بالدخول ...
اخبرتها الخادمة ان تميم ينتظرها في غرفة الطعام ليتناولا سويا طعام العشاء ...
وبالفعل ما ان انتهت نوران من تسريح شعرها حتى نزلت الى غرفة الطعام لتجد تميم في انتظارها ...
لم تلقِ التحية ولم تقل اي شيء فقط جلست على الكرسي الموضوع بجانبه وبدأت تتناول طعامها بنهم شديد فهي كانت جائعة للغاية ولم تتناول شيئا منذ الصباح ...
اخذ تميم يتأملها قليلا وهي تتناول الطعام قبل ان يقول :
" غدا ستقام حفلة هنا بمناسبة زواجنا ..."
غصت نوران في طعامها ما ان سمعت ما قاله ... مد لها كوب الماء فاخذته منه وتناولته على دفعة واحدة ...
اخذت نفسا عميقا ثم سألته :
" عن أي حفلة تتحدث ...؟!"
اجابها ببرود وهو يتناول طعامه :
" حفلة بمناسبة زواجنا ... سوف يأتي بها اصدقائي والعديد من رجل الاعمال المهمين في البلاد ..."
ثم اشار لها محذرا :
" وانت يجب ان تكوني موجوده ... تستقبلين الموجودين بصفتك سيدة هذا المنزل ... "
فهمت نوران ما يريده وشعرت بحجم الورطة التي وقعت بها ... تميم شخص مهم للغاية .... وهي زوجته وعليها ان تكون ملائمة له ولمركزه امام الجميع ...
لكنها لم تكن يوما من محبي هذا النوع من العلاقات والحفلات ... وهذا سبب حبها الاساسي لنزار فهو كان يشبهها كثيرا من هذه الناحية ...
ابتلعت غصة كبيرة ما ان تذكرت نزار وحبها المذبوح له ...
تأملها تميم بحاجبين معقودين ملاحظا تغير ملامحها والاسى الذي طغى عليها ... لكنه لم يعلق بشيء ...
" حاضر ..."
قالتها نوران اخيرا كرد على ما قاله ثم نهضت من مكانها متجهة الى غرفتها الا انها توقفت حينما سمعته يقول :
" لقد اشتريت لك فستان سهرة مع حذاء خاص به سوف تجدينه في الاعلى ... كما ان هناك اخصائية تجميل ستأتيك ظهرا لتضع لك المكياج وتصنع لك تسريحة شعر ملائمة ..."
التفتت نوران نصف التفاتة ثم انطلقت بسرعة نحو غرفتها وهي تشعر بأنها دخلت سجن غريب عليها لم ترغب به يوما ...
.....................
حملت نوران الفستان واخذت تتأمله بدهشة كبيرة ... كان الفستان رائعا للغاية ... اسود طويل بحمالات رفيعة... جزءه العلوي في منطقة الصدر مزين بفصوص ذهبية ... مع حذاء ذهبي اللون رائع التصميم ايضا ..
وقفت نوران امام المرأة وهي تضع الفستان على جسدها لتشعر بالاعجاب الشديد نحوه ...
اخذت تدور بجسدها داخل الغرفة عدة مرات وهي ما زالت تحتضن الفستان غير منتبهه لتميم الذي ولج الى الداخل ليتسمر في مكانه ما ان رأها هكذا ...
توقفت اخيرا عن الدوران لتشعر بدوار يسيطر عليها ... كادت ان تقع لولا ان تميم امسكها من ذراعها ومنعها من السقوط ...
عاد توازنها اليها اخيرا فتراجعت الى الخلف قليلا واخذت ترمش بعينيها عدة مرات قبل ان تستوعب انه هنا امامها ...
اشتعلت وجنتاها خجلا من هذا الموقف البغيض الذي وضعت به ..
لم تعرف ماذا تقول فشكرته بخفوت ليبتعد عنها بلا مبالاة ...
فتح خزانة ملابسه واخرج منها بيجامته ثم دلف الى داخل الحمام تحت انظارها المحتقنة من بروده معها ...
خرج بعد لحظات وهو يرتدي بيجامته ليجدها جالسة على السرير تراقبه بصمت ...
لم يبال بها وهو يرمي بجسده على الجانب الاخر من السرير ليغط في نوم عميق بعد دقائق قليلة ...
زفرت نوران انفاسها بضيق وغيظ كبير منه فهو يقحمها في حياته اجبارا عنها ...
فكرت ان تخرج من الغرفة وتنام في غرفة اخرى الا انها خافت من ردة فعله فقد حذرها من فعل شيء كهذا مسبقا ...
تأملت الكنبة الموضوعة في احد اركان الغرفة لتحسم قرارها اخيرا وتتجه اليها بعد ان حملت مخدة وغطاء خاص بها ...
....................
فتحت نوران عينيها الخضراوتين فوجدت الخادمة تقف فوق رأسها ...
انتفضت من مكانها بسرعة وسألتها بقلق :
" ماذا هناك ...؟!"
اجابتها الخادمة بابتسامة خفيفةة:
" الساعة قاربت على الثالثة ظهرا ... خبيرة التجميل في انتظارك لتبدأ عملها ..."
تطلعت نوران الى الساعة الموجوده على حائط الغرفة المقابل لها بصدمة ... لا تصدق انها نامت كل هذا الوقت ...
نهضت بسرعة من مكانها وغيرت ملابسها ...
دلفت بعد لحظات خبيرة التجميل وبدأت في عملها ...
مر الوقت وانتهت نوران من تجهيز نفسها كما ارتدت فستانها والحذاء الخاص به ...
كانت نوران تجلس على السرير تهز ركبتها بتوتر شديد تنتظر ان يأتي تميم ويراها ثم يهبط بها الى الاسفل حيث تقام الحفلة...
سمعت صوت باب الغرفة يفتح فازداد توترها اضعافا ...
نهضت من مكانها لا اراديا ليتقدم تميم نحوها قبل ان يتسمر في مكانه مذهولا من جمالها ...
لم يستوعب تميم مدى جمال نوران وروعة الفستان عليها ...
كان يعلم انها جميلة لكنه لم يتصور ان المكياج والفستان يجعلها جذابة ومغرية الى هذا الحد...
ابتلع ريقه قبل ان يتقدم منها وهو يحمل علبة زرقاء متوسطة الحجم ..
وقف امامها تماما ثم سار بعينيه على جسدها ووجهها متأملا اياهما بافتنان ...
" تبدين رائعة ..."
اخذت نوران تفرك يديها الاثنتين بتوتر فأخر ما تصورته ان يقوم تميم بمدحها ...
اما تميم فقد فتح العلبة الزرقاء واخرج منها عقد ماسي جميل للغاية ... حمل العقد بيده ثم وضعه على رقبتها واغلقه من الخلف ...
عاد بانظاره ناحية وجهها ليعيد خصلة هبطت من شعرها خلف اذنها قبل ان يهمس لها متسائلا :
" هل انت جاهزة ...؟!"
اومات برأسها فقبض على كف يدها بكف يده وخرج بها من الغرفة متجها الى قاعة الحفل الموجوده بالطابق السفلي ...
.....................
وقفت نوران في منتصف الحفل تتطلع اليه بملل شديد ...
لقد رحبت بجميع المدعوين ومنحتهم ابتسامة مجاملة ...
تشعر بانها ادت دورها جيدا ...
تأملت المدعوين بعينين متملتين قبل ان تلفت انتباهها فتاة شابة مذهلة الجمال تدخل الى الحفل بملامح مكفهرة ... كانت ترتدي فستان احمر طويل للغاية عاري الاكتاف ... كانت مبهرة بحق مما جعل جميع المدعوين يحدقون بها باعجاب شديد ...
فجاة اقترب تميم منها وقبلها من وجنتيها ثم قبض على يدها واتجه بها ناحية نوران التي اخذت تلتفت يمينا ويسارا تحاول التأكد بانها المقصودة ...
وقفت الفتاة امامها حيث كانت تقبض على ذراع تميم بتملك واضح ...
" نوران ... هذه مروة خطيبتي.."
قالها تميم معرفا عنها قبل ان يلتفت الى مروة قائلا :
" مروة ... هذه نوران زوجتي ..."
اتسعت عينا نوران بصدمة شديدة بينما مدت مروة لها يدها بابتسامة شيطانية لتهز نوران رأسها نفيا قبل ان تقول بنبرة متقطعة :
" ماذا تقول انت ...؟!"
ليرد عليها تميم ببرود شديد :
" اقول انها خطيبتي ..."
هزت نوران رأسها نفيا قبل ان تركض خارج قاعة الحفل غير ابهه بنظرات المدعووين ولا بتميم الذي اخذ يركض ورائها مناديا باسمها ..
رواية زوجتي المنبوذة الفصل الرابع 4 - بقلم ساره علي
دلفت الى داخل غرفتها والدموع تتسابق للهطول من عينيها ... اغلقت الباب بعنف واستندت عليه واضعة يدها على موضع قلبها الذي ينزف قهرا وكبتا ...
سمعت صوت طرقات على الباب فابتعدت عنه بسرعة واتجهت راكضة ناحية الحمام الملحق بالغرفة ...
اغلقت باب الحمام خلفها جيدا وانهارت على ارضية الحمام المرمرية واضعة كف يدها على فمها كمحاولة منها للسيطرة على شهقاتها المتتالية ...
" نوران ... افتحي الباب ..."
كان صوت صراخ تميم يعلو في ارجاء المكان ... ظل يطرق على الباب بقوة وهو يصيح باسمها ...
نهضت نوران من فوق ارضية الغرفة بعد ان سيطرت اخيرا على نفسها وتوقفت عن البكاء ... فتحت صنبور المياه وبدأت بغسل وجهها الذي اصبح احمر من شدة البكاء ... اغلقت صنبور المياة وجففت وجهها بالمنشفة الموضوعة بجانب مغسلة المياه محاولة قدر الامكان اخفاء اثر البكاء من على وجهها ..
فتحت الباب اخيرا بعدما استطاعت الحفاظ على رباطة جأشها لتجد تميم جالسا على سرير الغرفة ...
نهض بسرعة من مكانه ما ان سمع صوت الباب يفتح ليتأمل للحظات ملامح وجهها المحمرة وعينيها الحمراوتين ...
تقدمت نوران بسرعة ناحية خزانة ملابسها ، اخرجت حقيبة سفر كبيرة منها ثم بدأت ترمي في داخلها اغراضها ... اتجه تميم إليها وقبض على ذراعها قائلا :
" ماذا تفعلين بالضبط ...؟!"
" اتركني ..."
قالتها بازدراء وهي تحرر ذراعها من قبضته قبل ان تكمل :
" افعل ما كان يجب ان افعله منذ وقت طويل ... سوف اترك منزلك وكل شيء ..."
رد تميم عليها بتهكمه المعتاد:
" ومن قال بأني سأسمح لك بشيء كهذا ...؟!"
لتقول بنبرة عالية وقد فاض بها الكيل :
" لا يهمني ... سماحك من عدمه اخر همي ... سوف اخرج من هذا المنزل ... لن ابقى به لحظة واحدة بعد الان ..."
" على جثتي ... لن تخرجي من هنا إلا على جثتي ..."
كان يتحدث متحديا اياها ان تتجاوزه او تقف في وجهه الا انها كانت مصرة على رأيها ... لم يعد لها اي قدرة على التحمل فقالت متحدية اياه غير مبالية لملامحه التي تقطر غضبا وانفاسه العالية :
" سوف اخرج يا تميم ... غصبا عنك ..."
هجم عليها مقيدا ذراعيها بقبضتي يديه هازا اياها بعنف مرددا بحدة :
" لن تخرجي من هنا يا نوران ... لن اسمح لك بهذا ...انت لي ... اجبارا عنك ... هل فهمت ...؟!"
" طلقني ..."
اخذت ترددها عدة مرات بعصبية جامحة وهي تحاول تحرير جسدها من سيطرة جسده ...
حررت ذراعيها من سطوته واخذت تضربه على صدره وهي تردد بهذيان :
" طلقني ... طلقني ..."
اوقف ضرباتها اخيرا حينما قبض على رسغيها بكف يده ثم قرب وجهه من وجهها قائلا بنبرة متملكة :
" إياك ان تنطقيها مرة اخرى على لسانك ... هل فهمت ...؟!"
ابعدت وجهها عن وجهه لتظهر عيناها المتسعتان بذهول من حديثه ونبرته المتحكمة ... صدرها يعلو ويهبط من شدة الانفعال ... الان تأكدت بأنها دخلت في سجن لا مفر منه ... تميم اصبح مالكها ... وهي لم يعد لها اي رأي يذكر في وضعها الحالي ...
" أنت من تظن نفسك ... هل تظن بأنك امتلكتني ...؟!"
كانت تتحدث بنبرة متقطعة وما زال الذهول يسيطر عليها ليرد بثقة لا تعرف من أين اكتسبها :
" انا زوجك ومالكك وكل شيء بالنسبة لك ..."
ردت عليه بتحدي هي الاخرى :
" انا لست ملك لاحد ... وانت زوجي لفترة مؤقتة سوف تنتهي قريبا ..."
منحها ابتسامة خفيفة فاجئتها قبل ان ينفجر ضاحكا في وجهها ... توقف عن ضحكاته اخيرا ليقول بجدية :
" ثقتك هذه تعجبني كثيرا ... هل تعلمين شيئا ..؟! أنت اغرب انسانة رأيتها في حياتي ... احيانا تبدين بريئة للغاية ... خاضعة ... مستسلمة ... ثم فجأة تتحولين الى نمرة متوحشة تخربش كل من يقف في وجهها ... انت متناقضة للغاية ... وقت الجد تصبحين قويه ... تفقدين رقتك وبرائتك ... تواجهين كل من يحاول ايذائك ... وفي اوقات اخرى تستعدين فيها برائتك وهدوئك ... "
تطلعت اليه بنظرات متعجبه مما يقوله ... لقد برع في وصفها وهي تعترف بذلك ... وصفها بشكل لم يفعله احدا قبله ... وكأنه يعرفها جيدا وينفذ الى اعماقها بسلاسة ...
راقب تميم تعابير الذهول التي سيطرت على ملامح وجهها ليقول :
" اظن أن كلامي صحيح وأعجبك ايضا ....؟!"
قالت باستياء :
" كلا لم يعجبني ... "
" حقا ...؟!"
سألها بنبرة عابثة وهو يغمز لها بعينه مما جعلها تفرغ فاهها بصدمة فلا يعقل ان يكون هذا الشخص الواقف امامها هو تميم نفسه ...!!!
سيطرت اخيرا على ذهولها الواضح من تصرفاته الغريبة لترفع ذقنها وهي تجيبه بشموخ :
" حقا ... والان دعني من فضلك ألملم بقية ملابسي ..."
وجدته يقول بعناد :
" قلت لا خروج لك من منزلي ... فلا داعي لعنادك لأنه لن يجلب معي اي نتيجة ..."
زفرت انفاسها بغيظ منه ومن تحكمه المفرط لتقول بنبرة عاجزة ضائعة :
" ارجوك دعني اخرج من هنا ... "
" نوران ما رأيته في مكتبي ....."
قاطعته بسرعة :
" لا اريد منك ان تبرر لي ما رأيته ... كل شيء اصبح واضحا امامي ... انت تحب تلك المدعوة دينا ... اذا اتركني وشأني ..."
" كلا لن اتركك مهما حدث ..."
" لماذا ...؟!"
سألته بتعجب من اصراره عليها ليرد بسرعة صدمتها :
" لأني احبك ...."
اخذت نبضات قلبها تتصاعد لا اراديا ... الذهول والصدمة سيطرا على كل انش من جسدها ... اعترافه لها كان كالصفعة ... لا تصدق ما قاله لها ... هل هو يحبها فعلا ..؟
هزت رأسها بعنف محاولا نفض صدى اعترافه هذا منه لتقول اخيرا :
" تكذب ... انت تكذب ..."
" ولماذا سأكذب مثلا ...؟!"
قالها ببرود فاجئها لترد بتعب سيطر على مشاعرها قبل جسدها :
" لا اعلم ... انا لا اعلم اي شيء ..."
ثم جلست على السرير منكسه رأسها ارضا ليتقدم تميم منها وينحني امامها قائلا :
" اعلم بأنني لم افعل اي شيء يدل على حبي لك ... ولكن انا كان لدي اسبابي ... "
رمقته بنظرات غير مصدقه ... نهض هو من مكانه وقال :
" سوف اتركك لترتاحي قليلا ... ما مررت به اليوم ليس سهلا ... "
ثم خرج من الغرفة تاركا اياها حائرة بما قاله ... لا تعرف ماذا تفعل ... هل تصدقه ..؟ والاهم من هذا ...هل هي قادرة على مبادلته مشاعره ان كانت صادقة ...؟
.......................
دلف تميم الى مكتبه ليجد دينا ما زالت هناك ...
جلس خلف مكتبه وهو يتسائل بحدة :
" ماذا تفعلين الى الان في مكتبي ...؟!"
" تميم انا اسفة ... لم يكن علي ان اقبلك بهذه الطريقة ..."
قاطعها بغضب :
" لم يكن عليك ان تدخلي مكتبي من الاساس ..."
تقدمت ناحيته وانحنت اتجاهه محيطه وجهه بكفي يديها قائلة بمشاعر صادقة :
" تميم افهمني ... انا احبك ... لم استطع ان اتحمل خبر زواجك ... تصرفت بتهور ... اعترف بهذا ..."
ابعد تميم وجهه من بين كفي يديها ثم قال بضيق :
" لا داعي لهذا الكلام يا دينا ... سوف اعتبر ان ما فعلتيه لم يحدث من الاساس ... لكن اخرجي من مكتبي من فضلك ..."
نهضت دينا من وضعيتها المنحنيه وتسائلت بضيق واضح :
" لماذا تتجاهلني بهذا الشكل يا تميم ...؟ لماذا ..؟!"
ثم اردفت وهي تضع يدها على وجنته مرة اخرى :
" هل نسيت ما بيننا ومدي حبي واخلاصي لك ..."
ابعد وجهه عن يدها بنفور وقال :
" دينا اتوسل اليك ... كفي عن هذه التصرفات ... ما بيننا انتهى في الماضي ... لا داعي لأن نفتح الماضي من جديد ..."
" لكنني ما زلت احبك ..."
اخذ نفسا عميقا محاولا السيطرة على اعصابه ليقول بنبرة جاهد لتخرج منه هادئة :
" عزيزتي افهميني ... لقد عشنا علاقة لطيفة في الماضي ... وانا لا انكر أنني أحببتك وكثيرا ايضا ... ولكن علاقتنا انتهت منذ وقت طويل ... "
" هل تحبها ...؟!"
سألته بألم ظهر واضحا في نبرتها ليجيبها بجدية :
" هذا شيء يخصني ..."
" طالما تحبها ولا تحبني ... لماذا اذا ركضت اتجاهي فورا ما ان فقدت وعيي ... لماذا اخبرني...؟!"
كانت تترجاه ان يعترف بأنه ما زال عاشقا لها ..يحبها ... لم ينسها ...
" لأنك ابنة خالتي ... ومن الطبيعي ان اخاف عليك ... خوفي لا يعني بأنني ما زلت احبك مثل السابق ... قد أكون احبك بالفعل لكن كأخت لي ..."
كادت ان تلطم على وجهها ما ان قال اخر كلماته لترد بذهول :
" اخت ...!!"
اوما برأسه مؤكدا كلامه لتهز رأسها بتفهم وتتحرك مبتعدة عنه خارجة من مكتبه تاركة اياه يتابعها بنظرات حزينة متحسرة فهو اذاها دون قصد فقط لاجل مصلحته الخاصه ... احيانا يشعر بأنه نذل فهاهو يستغل الجميع لاجل غاية تخصه ... غاية مستعد ان يفعل اي شيء لينالها ...
الفصل الثامن
وقفت ليلى بسيارتها امام الفيلا الخاصة بتميم تطالعها بتردد ... لقد جازفت وجاءت الى هنا رغبة منها في الاطمئنان على نوران التي لم ترها منذ يوم زفافها على تميم...
نوران ليست ابنة عمها فقط بل هي بمثابة اخت لها ... تجمعها بها علاقة قوية للغاية فهما تربيتا سويا ...
اخذت نفسا عميقا ثم هبطت من سيارتها وتقدمت الى داخل الفيلا ... ضغطت على جرس الباب الداخلي لتفتح الخادمة الباب لها بعد لحظات ... ولجت الى الداخل ثم طلبت من الخادمة ان تخبر نوران بمجيئها لتطلب منها الخادمة ان تنتظرها في صالة الجلوس ...
دلفت ليلى الى صالة الجلوس وهي تشعر بتوتر كبير ...
يفترض الان انها في منزل اخيها الكبير ويجب ان تكون مرتاحة وغير متوترة لكن العكس تماما ما يحدث فهي لا علاقة لها مع تميم نهائيا ... هي حتى لم تره الا نادرا وبالرغم من انها كانت تتمنى ان تصبح علاقتها به قويه وتتعرف عليه عن قرب الا انها لم تجازف يوما وتأخذ خطوة تجاهه فهي تعرف انه قاسي للغاية ويكره اي شخص من طرف والدها تحديدا ...
افاقت ليلى من افكارها حينما دلفت نوران الى الداخل ... نهضت من مكانها بسرعة وتقدمت اتجاهها واحتضنتها بقوة ... ابتعدت نوران من بين احضانها بعد فترة لتسألها ليلى بقلق واضح بعد ان لاحظت شحوب وجهها :
" هل انت بخيرر...؟!"
اكتفت نوران بايماءة من رأسها ثم تقدمت ناحية الكنبة وجلست عليها لتجلس ليلى بجانبها وتقول باعتذار وخجل :
" اسفة ... لم استطع ان أاتي إليك قبل الان ..."
منحتها نوران ابتسامة طفيفة قبل ان تقول :
" لا بأس ... لا داعي لان تعتذري ... اعرف انك لم تستطيعي القدوم الى هنا بسبب تميم ..."
مسكت ليلى يديها وقالت متسائلة :
" نوران اخبريني الحقيقة ... لماذا تبدين متعبة هكذا ...؟ هل حدث شيء سيء معك ...؟ لا تكذبي علي ارجوك ..."
همت نوران بالرد الا ان كلماتها توقفت في منتصف حلقها وهي ترى الجد يدلف الى الداخل ...
تامل الجد الفتاتين بعينين غاضبتين قبل ان يتسائل بصوت عالي موجها حديثه لليلى :
" من انتِ...؟ وماذا تفعلين هنا...؟!"
نهضت ليلى من مكانها بسرعة وفعلت نوران المثل لتجيبه ليلى بثقة زائفة :
" انا ليلى ... اخت تميم وابنة عم نوران ..."
" انت ابنة هذاك الرجل اذا ...!!!"
قالها الجد بنبرة غامضة قبل ان يهتف بعصبية :
" كيف تأتين الى هنا ...؟ كم انت وقحة يا فتاة ...؟ ألا تخجلين من نفسك ...؟!"
ثم التفت الى نوران وقال بصوت كاره :
" وانت ايتها الملعونة ... هل تظنين بأن هذا المنزل منزلك حقا ....؟ هل صدقت بأنك زوجة صاحب هذا المنزل ...؟ انت هنا مثلك مثل اي كرسي لا يساوي اي قيمة لدى تميم ..."
" جدي ....."
ابتلع الجد بقية كلماته ما ان سمع صوت تميم العالي ... دلف تميم الى الداخل ليجد ليلى منكسة رأسها نحو الارض ونوران مولية ظهرها له لكن جسدها يهتز فيبدو انها تبكي بصمت ... اما الجد فيقف بينهما رافعا رأسه بشموخ غير مبالي بأي شيء وكأنه لم يكن السبب بكل ما حدث ...
" ماذا يحدث هنا ...؟!"
سأل تميم بهدوء ليجيبه الجد :
" وجه هذا السؤال لزوجتك التي تظن ان المنزل اصبح ملكا تجلب فيه من تشاء .."
" عن اذنكم ..."
قالتها ليلى وهي تهم بالتحرك خارج المكان باكمله الا انها توقفت في مكانها وهي تستمع الى صوت تميم الذي يقول :
" انتظري ... "
ثم التفت الى جده قائلا بغضب مكتوم :
" جدي ... نوران زوجتي وهذا المنزل لها ... هي يحق لها ان تستقبل به ضيوفها ..."
رماه الجد بنظرات كارهة قبل ان يقول بحقد دفين :
" ابنة اخ ذلك الدنيء لا يمكنها ان تكون زوجة لك ..."
قاطعته ليلى بغضب :
" انا لا اسمح لك ان تتحدث عن والدي بهذا الشكل ..."
ليرد الجد عليها :
" هذا اقل وصف قد يستحقه ..."
" لولا انك رجل كبير لكنت عرفت كيف سأتصرف معك
.."
قالتها ليلى وهي تضغط على اعصابها محاولة السيطرة على غضبها بينما قال تميم محاولا انهاء الموضوع :
" يكفي ... نوران خذي ليلى واذهبي الى غرفتك ..."
الا ان ليلى قالت بسرعة :
" لا داعي لهذا ... انا يجب ان اذهب الان ... عن اذنكم ..."
ثم خرجت بسرعة من المكان يتبعها الجد الذي خرج وهو يبتسم بانتصار فهاهو قد نجح في ايلام زوجة حفيده ولو قليلا حتى ...
اقترب تميم من نوران ووضع يده على كتفها هامسا :
" نوران... لا تبكي من فضلك..."
التفتت نوران اليه بسرعة وقالت بعصبية من بين دموعها التي تتساقط بغزارة :
" لا ابكي ... كيف تطلب مني شيء كهذا ..؟ انت لم ترَ ماذا قال جدك لي وكيف أهانني ... لقد مسح بكرامتي الارض ... الى متى يجب ان أتحمل هذا ...؟ اخبرني ..."
تنهد تميم قبل ان يقول بجدية :
" انه رجل كبير ... لا تأخذي على كلامه ... "
" انا لست مجبرة لتحمل كل هذا ...لست مجبرة ابدا ..."
مد تميم كف يده ناحية وجنتها واخذ يمسح دموعها بانامله ... شعرت برجفة تسري في جسدها لا اراديا ...
ابعدت وجهها عن انامله على الفور ليتراجع بدوره قليلا الى الخلف قبل ان يقول :
" أعدك بأن بقائهم هنا لن يستمر طويلا ..."
مسحت وجهها بكفي يدها ثم تحركت مبتعدة عنه خارج صالة الجلوس ليتبعها ويخرج هو الاخر متجها الى مكتبه ...
.....................
خرجت دينا من غرفتها وهي تجر حقيبة سفرها خلفها ... وجدت جدها امامها والذي قال متسائلا :
" دينا ... ماذا تفعلين ..؟!"
اجابته دينا وهي تحاول ان تداري دموعها عنه :
" استعد للعودة من حيث جئت ..."
" لماذا ...؟!"
سألها مستفسرا لتطرق برأسها ارضا دون ان تجيبه فيتنهد ويقول :
" تستسلمين بهذه السرعة يا فتاة ... "
رفعت دينا عينيها الدامعتين وقالت بانفاس مضطربة :
" تميم لا يريدني يا جدي ... هو لم يعد يحبني ..."
" كاذب ... تميم يحبك وجميعنا نعلم هذا ..."
قالها الجد باصرار اضاء القليل من الامل في قلبها لتهتف :
" حقا ...؟! هل هو من قال لك هذا ...؟!"
ظهر الارتباك جليا على ملامح الجد الا انه اخفاه بمهارة وهو يرد :
" ليس تماما ... ولكن انا واثق من حبه لك ... وانت يجب ان تثقي ايضا..."
" لكنه تزوج يا جدي ... تزوج بإبنة عمه ..."
قال الجد بضيق :
" حتى لو ... هذا الزواج لن يستمر ... انه زواج مؤقت ... تميم لن يتزوج سواك ... انت من ستصبح زوجته وام ابنائه..."
" حقا ...؟! لا تكذب علي يا جدي ارجوك ..."
قالتها دينا بتوسل ليضمها الجد اليه وهو يقول بحنان :
" حقا يا حبيبة جدك ..."
ثم طبع قبلة على جبينها وقال :
" انت تعلمين غلاوتك لدي ... بحق غلاوتك اعدك بأنك ستتزوجين من تميم وتبقين معه حتى اخر العمر ... "
ثم ابعدها عنه قليلا وقال :
" والان اعيدي حقيبتك الى الداخل ... انت يجب ان تبقي هنا ... هذا منزلك المستقبلي يا فتاة ..."
هزت دينا رأسها وقد اتسعت ابتسامتها لا اراديا ... ثم جرت حقيبتها وراءها وعادت الى غرفتها وقد سيطر شعور الراحة عليها وتولد لديها الامل من جديد ...
.......................
كان تميم في مكتبه كالعادة حينما دلف جده اليه ...
تقدم الجد ناحيته لينهض تميم من مكانه فاسحا له المجال ليجلس في مكانه الا ان الجد قال بسرعة وهو يشير الى الكرسي الجانبي للمكتب :
" ابقى في مكانك ... سأجلس هنا ..."
عاد تميم وجلس في كرسيه وجلس الجد مقابلا له ... تنهد الجد بصمت وقال :
" والان يا تميم ... ألن تخبرني بما تنوي فعله بالضبط ...؟!"
" بماذا أخبرك ...؟!"
سأله تميم بعدم فهم ليقول الجد بجدية :
" اتحدث عن زواجك من هذه الفتاة .... إلام تخطط بالضبط ...؟!"
ابتلع تميم ريقه ثم قال :
" سوف تعرف كل شيء في وقته يا جدي ..."
" بل سأعرفه الان ..."
قالها الجد بحدة ليزفر تميم انفاسه بنفاذ صبر قبل ان يقول بنبرة حاول جعلها هادئة :
" لا تقلق يا جدي ... كل ما أفعله هو لمصلحتنا جميعا ... وانت اكثر شخص سيكون سعيدا بما سوف أنجزه .."
" كيف ...؟ أراك مهتم بتلك الفتاة... تريد رضاها طوال الوقت ..."
" جدي ... هذا كله لغرض محدد ... انا لا افعل شيء هكذا دون تخطيط ..."
" واذا قلت بأنني لست مقتنعا بكلامك ...ماذا ستفعل حينها ...؟!"
" ألا تثق بي يا جدي ..؟!"
قالها تميم مصدوما ليجيب الجد :
" لن أثق بما تفعله حتى أرى نتيجة جيدة امامي ..."
نهض تميم من مكانه فورا واتجه الى خزانة مكتبه ... فتح الخزانة واخرج منها ورقة بيضاء قدمها الى الجد وهو يقول :
" انظر الى هذه الورقة يا جدي وستعرف منها نتيجة ما أفعله ..."
اتسعت عينا الجد بسرعة ما ان قرأ محتوى الورقة ليهز رأسه بذهول بينما قال تميم مبتسما :
" لقد اصبحت املك اكبر نسبة من الاسهم في شركاتهم ... هل تعلم كيف حصلت على هذه الاسهم ..؟!"
" كيف...؟!"
سأله الجد والذهول ما زال مسيطرا عليه ليرد تميم بثقة :
" زواجي من نوران هو سبب حصولي على هذه الاسهم ... هل فهمت الان سبب زواجي منها ..؟!"
الفصل التاسع من هنا
لقراة باقي الفصول
رواية زوجتي المنبوذة الفصل الخامس 5 - بقلم ساره علي
بعد مرور ثلاثة ايام
استيقظت نوران من نومها لتجد تميم ما زال نائما بجانبها ... تنهدت بصمت واخذت تتأمله عن قرب ... كانت هذه المرة الاولى التي تتأمله بها ... كان يبدو وسيما الى حد كبير ... ملامحه هادئة للغاية وهو نائم ...
اخذت نفسا عميقا ثم نهضت من جانبه ببطء ... لقد اعتادت على النوم بجانبه منذ عدة ايام ... حاولت في بادئ الامر ان ترفض هذا وارادت ان ينام كلا منهما في غرفة خاصة بها لكن تميم كان صارما في هذا الامر ورفضه رفضا قاطعا ...
وقفت امام المرأة تتامل ملامح وجهها ... ثلاثة ايام مرت على اخر مواجهة بينها وبين ذلك العجوز ... منذ ذلك الوقت وهي تتجنبه تماما ... تقضي اغلب اوقاتها في الغرفة ... بالاحرى جميع اوقاتها ...
التفتت الى الخلف لتجد تميم جالسا على السرير بنصف جلسه يتابعها بنظرات مبهمة لا توحي بشيء ...
لا تعلم لماذا شعرت بالخجل منه ومن نظراته ...
" صباح الخير ..."
قالها وهو ينهض من مكانه لتجيبه بابتسامة دافئة :
" صباح النور ..."
اقترب منها وقال وهو يغرس انامله داخل شعرها :
" مستيقظة مبكرا كالعادة ..."
حررت شعرها من انامله واعادت ترتيب خصلاته ثم قالت :
" انت تعرف بأنني أنام مبكرا لذا استيقظ مبكرا ايضا ..."
انحنى بجسده ناحيتها بشكل اربكها كثيرا ثم قال :
" اليوم سوف تنزلين معي لنفطر سويا ... ولا يوجد اي اعتراض ..."
" تميم ارجوك ..."
قاطعها باصرار :
" قلت سوف تنزلين يا نوران ...."
ثم نهض من وضعيته المنحنية وقال :
" سوف أاخذ حمام سريع ... غيري ملابسك لتنزلي معي ..."
هزت نوران رأسها على مضغ ثم نهضت من مكانها واتجهت الى خزانة ملابسها لتختار ملابس مناسبة لها وتخرج بها ...
........................
هبط كلا من نوران وتميم الى الطابق السفلي سويا ...
كان تميم ممسكا بيد نوران واتجه بها الى غرفة الطعام ...
وجدا المكان خالي فتسائل تميم متعجبا من خلوه في هذا الوقت من الصباح :
" أين جدي ودينا ...؟!"
اجابته الخادمة :
" لقد خرجا منذ الصباح الباكر ... "
تنهدت نوران براحة فهي على الاقل ستتخلص من ذلك العجوز وحفيدته ليوم واحد ...
جلس الاثنان على مائدة الطعام وبدئا يتناولا طعامهما بصمت قطعه تميم وهو يقول موجها حديثه الى نوران :
" جهزي نفسك ... سوف نذهب الى حفلة عيد زواج صديقي مساءا ..."
كادت نوران ان تغص بلقمتها فتناولت القليل من الماء ثم ردت بضيق :
" هل من الضروري أن اذهب معك ..؟!"
" بالطبع ... انت زوجتي ويجب ان تذهبي معي الى اي مكان ..."
هزت نوران رأسها على مضغ ثم عادت تتناول طعامها وهي تشعر بعدم الراحة والانزعاج ...
......................
استيقظ نزار من نومه على صوت ضجيج عالي ...
خرج من غرفة نومه حافي القدمين ليجد نغم في المطبخ تعد الطعام والمكان يبدو مبعثرا بشكل غريب والعديد من الطعام مرميا هنا وهناك ...
" ماذا تفعلين ...؟!"
شهقت نغم بقوة اثر صوته الجهوري فهي لم تكن منتبهه لوجوده اساسا ... التفتت له بنظرات مرتعبة ثم قالت متسائلة بينما جسدها ما زال يرتجف من شدة الفزع :
" متى استيقظت من النوم ...؟!"
اجابها وهو يقترب منها :
" منذ ان بدأت في حفلتك هذه ..."
" أنا اعد طعام الفطور لك ..."
قالتها بابتسامة بلهاء جعلته يرغب في ضربها وهو يرى هذا الاضطراب الذي يعج في ارجاء المكان ...
تحدث من بين اسنانه متسائلا:
" من طلب منك ان تعدي طعام الفطور لي ...؟!"
اجابته بلا مبالاة :
" ليس من الضروري ان تطلب مني لكي أعده لك ..."
كاد ان يشد خصلات شعره من بروده ومبالاته ليكز على اسنانه بغيظ وهو يسألها :
" ومن سوف ينظف كل هذا ...؟!"
اشارت الى نفسها وهي ما زالت تبتسم :
" أنا ..."
ثم قالت وهي تحمل طبقين فيهما بعض الاطعمة الغريبة :
" سوف اجهز لك السفرة ... استعد لأن تتذوق اطيب وأشهى طعام قد تتذوقه في حياتك ..."
هز نزار رأسه بقلة حيلة ثم تبعها وهو يكاد يلعن نفسه ألف مرة فهو من ورط نفسه بهذه الفتاة وسمح لها بالدخول الى حياته ...
........................
انتهى نزار من تناول طعامه لتسأله نغم الواقفة بجانبه تراقبه منذ وقت طويل :
" هل أعجبك الطعام ...؟!"
هز رأسه واجابها :
" للغاية ...في الحقيقة لم اتوقع منك انجازا كهذا ..."
ردت نغم عليه بفخر :
" هذا المعتاد بالنسبة لي ..."
تناول نزار كوبا من الماء ثم قال بنبرة جادة بعد ان اخذ نفسا عميقا :
" ألن تخبريني بقصتك ...؟!"
تنهدت نغم بصوت مسموع ثم جلست بجانبه وقالت :
" ماذا تريد ان اخبرك بالضبط ...؟!"
اجابها نزار :
" اخبريني عن سبب مجيئك لي هذاك اليوم بفستان الزفاف ..."
عضت نغم على شفتيها بقوة ثم قالت :
" هربت ... هربت يوم زفافي ..."
شعر نزار بطعنة غريبة داخل قلبه وهو يتذكر فعلته تلك ...
بينما اكملت نغم بأسى :
" لكن كان لدي اسبابي..."
انفعل نزار للحظات قائلا :
" لا تحاولي ان تبرري ..."
ثم انتبه الى كلامه فيبدو ان لحديث نغم تأثير سلبي عليه فهي ذكرته دون قصد بما حدث ليهمس لها معتذرا :
" انا اسف .... اخبريني عن اسبابك تلك ..."
اجابته نغم بجدية :
" لقد اكتشفت يوم زفافي بأنه تاجر ممنوعات ... يعمل في تجارة السلاح والمخدرات ..."
فرغ نزار فاهه بصدمة مما قالته ليقول مشدوها :
" ماذا ...؟ تاجر ممنوعات ...؟! هل انت واثقة مما تقولينه ...؟!"
اومأت برأسها مؤكدة كلامها ثم قالت بأسى :
" والاسوء من ذلك أن والدي يعرف بهذا ووافق على زواجي منه .."
شتم نزار بصوت مسموع قبل ان يقول بعدم تصديق :
" اللعنه ... هل يوجد اب يفعل شيئا كهذا ...؟!"
هزت نغم رأسها وقد بدأت الدموع تتساقط من عينيها لا اراديا ... اخذ نزار يتطلع اليها بشفقة فهو لم يكن يعرف بأن وضعها سيء لهذه الدرجة ... ثم رغما عنه اخذ يفكر بحجم الورطة الذي اقحم نفسه بها...
........................3
دلفت نوران الى غرفتها بعد يوم طويل قضته خارج المنزل يتبعها تميم ...
جلست على السرير وهي تشعر بجسدها يكاد يتكسر من شدة التعب ...
وقف تميم يتأملها وهي تخلع حذائيها ثم ترميهما ارضا لتهظر قدميها الحمراوتين المنتفختين ...
خلعت ايضا اقراط اذنيها وذلك العقد الماسي الذي اهداها إياه قبل ذهابهما الى الحفلة ...
تقدم تميم ناحيتها وجلس على السرير بجانبها سائلا اياها :
" هل أعجبتك الحفلة ...؟!"
اجابته نوران :
" للغاية ... الحفلة كانت رائعة وزوجة صديقك لطيفة للغاية ..."
ثم اكملت وهي تتثاوب من شدة النعاس :
" لكنني تعبت كثيرا ..."
قالتها وهي ترمي بجسدها الى الوراء ... فعل تميم المثيل ليصبحا بجانب بعضيهما ... عيناها تقابل عينيه وكذلك شفتيها تقابل شفتيه ...
شعرت نوران بالارتباك خاصة وهي تشعر بأنفاسه تلفح وجهها ...
قرب تميم وجهه من وجهها اكثر لتصبح المسافة بينهما معدومة ...
همت نوران بالابتعاد قليلا عنه الا انه مد يده على خدها يلمسه بخفة ...
انحدرت انامله من فوق خدها الى شفتيها ... كان يسير بانامله فوق شفتيها الحمراوتين ... شعرت نوران بسخونة داخل جسدها بينما قرب تميم شفتيه من شفتيها ملتقطا اياها في قبلة استجابت لها نوران بلا وعي ...
لحظات قليلة وانتفضت نوران من مكانها كمن لدغها ثعبان ... نهض تميم من مكانه وهو يمسح شفتيه بأنامله ليتسائل بضيق :
" ماذا حدث ...؟!"
ارتبكت نوران ولم تعرف ماذا تجيب بينما قبض تميم على ذراعها وادارها ناحيته ليتأملها عن قرب فيهمس لها :
" انت تبدين جميلة للغاية ..."
كانت تلك المرة الاولى التي يمدحها بها بهذا الشكل ...
" تميم ... لا داعي لكل هذه المراوغات ...."
" مراوغات ..."
قالها تميم بتعجب قبل ان يتسائل :
" ماذا تقصدين ...؟"
التفتت نوران إليه وقالت بجدية :
" أنا أعرف غايتك مما تفعله ..."
" أنا حقا لا افهم ماذا تعنين ...!!"
اجابته نوران موضحة معنى حديثها :
" انا اعرف جيدا أنك ترغب في اتمام زواجك مني بأي طريقة ... ويبدو انك اخترت ان تتبع هذه الطريقة معي ..."
" وما المشكلة حينما أقرر أن أتمم زواجي منك ... ألست زوجتي ...؟!"
لم تجبه نوران بينما نهض تميم من مكانه وقال بعصبية واضحة :
" انا من حقي ان أتمم زواجي منك ... انت زوجتي ... "
ثم اردف ساخرا :
" لكن يبدو أنك لديك رأيا اخر ..."
" أنا لم أقصد ..."
قالتها نوران بنبرة متلكئة الا انه قاطعها بسرعة :
" لا داعي لأن تبرري لي يا نوران ... كل شيء اصبح واضحا ..."
ثم اردف بجدية :
" سوف اترك لك الغرفة لتأخذي راحتك فيها ... "
وخرج بعدها من الغرفة تاركا اياها تتابعه بنظراتها البائسة وشعور الالم والحيرة يزداد داخلها اضعافا ...
الفصل العاشر
جلس تميم على مكتبه واضعا رأسه بين كفي يده ... يشعر بألم كبير في قلبه لا يعرف سببه ... هل هذا الالم كله لأن نوران رفضته ...؟ هل يؤثر به رفضها له لهذه الدرجة ...؟
هل باتت نوران تؤثر به وبمشاعره ...؟ يعترف ان رغبته بها قوية ...؟ يريدها وبشدة ... لكن دون مشاعر ... نعم فهو لا يريد ان يضعف ... والمشاعر هي منبع الضعف بالنسبة له ...
رفع بصره نحو الاعلى وهو يتنهد بصمت كمن يرجو ربه ان ينقذه من هذه الحيرة التي تحيط به ...
اخرج علبة سجائره من جيب سترته ثم اخرج منها سيجارة واشعلها داخل فمه ... اخذ منها نفسا عميقا ثم نفث دخانها وهو ما زال يفكر فيما حدث ...
افاق من افكاره حينما سمع صوت طرقات على باب مكتبه ... نهض من مكانه بعدما اطفأ سيجارته ثم تقدم ناحية الباب وفتحها ليجد نوران امامه ترتدي قميص نوم محتشم فوقه روب طويل ...
" ماذا تفعلين هنا وبهذا الوقت ...؟!"
كانت الساعة قاربت على الرابعة فجرا ... دلفت الى الداخل ثم اقتربت منه قائلة بنبرة بدت له مترددة :
" لم استطع النوم ..."
" لماذا ...؟!"
سألها بتعجب لتجيبه بنبرة محتقنة :
" لا اعلم ... انا فقط اشعر بأن لا رغبة لي في النوم ..."
لم يعرف تميم بماذا يجيبها بينما اكملت هي :
" هل يمكنني البقاء هنا معك ...؟!"
تعجب من طلبها لكنه قال مع ايماءة من رأسه :
" بالطبع ... تفضلي ..."
تقدمت ناحية احدى الكنبات الموضوعة هناك وجلست عليها ثم اشارت لتميم قائلة :
" تعال اجلس بجانبي ..."
فعل تميم ما قالته وجلس بجانبها ... اخذ يتطلع اليها بنظرات هادئة قبل ان يسألها :
" هل أنت بخير ...؟!"
هزت رأسها نفيا ثم اجابته بصوت حزين :
" كلا ...."
لا يعرف لماذا شعر بالضيق حينما علم بأنها ليست بخير...
بات لا يفهم مشاعره ولا تصرفاته ...
" ماذا يحدث يا نوران ...؟ اخبريني ..."
سألها تميم بقلق واضح وحيرة لترد عليه :
" انا خائفة ... خائفة للغاية ..."
رفع حاجبه متسائلا :
" خائفة ...؟ مالذي يخيفك بالضبط ...؟!"
" أنت ..."
" أنا ...."
قالها تميم مصدوما وهو يشير الى نفسه لتومأ برأسها مؤكدة ما قالته قبل ان تسترسل في حديثها :
" أنت اكثر ما يخيفني يا تميم ..."
ابتلع ريقه ثم قال بنبرة جافة :
" ولماذا تخافين مني ...؟!"
لتجيبه :
" اخاف منك وعليك ... أخاف ان ابقى معك فأخسر كل شيء ... وأخاف ان أتركك فأخسر قلبي ... "
مدت يدها وقبضت على يده ووضعتها على صدرها تحديدا عند موضع قلبها وقالت :
" لقد منحت يوما قلبي لمن لا يستحقه ... طعنه وهرب ... اخاف ان امنحه لغيره فيفعل المثل ... حينها لن اتحمل ابدا ... أنا لن احتمل كسر قلبي مرة اخرى يا تميم ... لن احتمل ابدا ..."
قبض تميم على كف يدها وقربه من فمه ثم طبع عليه قبلة خفيفة ثم قال بنبرة جادة وثقة لا يعرف من أين أتته في تلك اللحظة :
" وأنا لن اكسره ابدا ...."
مسحت دمعة هبطت من عينها ثم قالت بمزاح رغم ألمها :
" أشعر بأنني امثل مشهدا تراجيديا ..."
ابتسم بخفوت قبل ان يمسح على وجنتيها بكفي يده ثم يقرب وجهها منه ويطبع قبلة عميقة على جبينها ...
تبعها بقبل اخرى متفرقة على وجنتيها وأنفها وعينيها انتهاءا بشفتيها ...
قبل شفتيها بجنون ورغبة تملكت منه وبادلته هي قبلته بنفس اللهفة...
ابتعدا عن بعضيهما اخيرا وهما يلهثان بقوة ...
تحدثت نوران من بين انفاسها المتلاحقة ونبضات قلبها السريعة :
" هل لي بطلب صغير منك ...؟!"
اومأ برأسه منتظرا طلبها لتقول بتردد :
" انا لا اريد ان يحدث بيننا شيئا حتى نكون واثقين تماما من مشاعرنا ..."
شعر تميم بكلامها وكأنه صفعة جعلته يفيق من غيبوبة مشاعره التي سيطرت عليه ...
بالكاد استطاع ان يخفي ضيقه مما قالته فقال بابتسامة متصنعة :
" بالطبع ... كما تشائين .."
شعرت نوران بالراحة قليلا ثم نهضت من مكانها وقالت بمرح :
" والان دعنا ننهض سويا ونعود الى غرفتنا ..."
نهض من مكانه وقال بدوره :
" يبدو أنك مشتاقة جدا للنوم بجانبي ..."
احمرت وجنتاها خجلا كالعادة بينما احاطها تميم بذراعيه وسار بها متجها الى غرفة نومهما ...
.........................
في صباح اليوم التالي
هبطت ليلى من غرفتها راكضة بعدما اخبرتها الخادمة بأن اياد ينتظرها في الاسفل ...
لقد كان مسافرا في رحلة عمل وعاد منها ...
تقدمت ناحيته ليفتح لها ذراعيه ويضمها بلهفة إليه ...
ابتعدا عن بعضهما بعد لحظات قليلة لتقول ليلى بحب :
" الحمد لله على سلامتك ... "
ثم اردفت متسائلة :
" لماذا لم تخبرني بأنك سوف تأتي اليوم ... كنت استقبلتك في المطار ..."
اجابها وهو يحيط وجنتيها بكفي يده :
" لم أشأ ان اتعبك ... وقلت ايضا لاجعلها مفاجأة لك ..."
" اروع مفاجئة ..."
قالتها وهي تقبض على كف يده وتجره خلفها لتجلس على الكنبة ويجلس هو بجانبها ...
" كيف الاحوال ...؟ اخبريني ...؟!"
سألها اياد لتجيبه ليلى بضيق :
" ليست جيده اطلاقا .."
سألها اياد بقلق :
" ماذا حدث ...؟!"
فاجابته :
" انا خائفة على نوران للغاية ..."
ثم اخذت تسرد له ما حدث حينما زارت نوران في منزلها ..
هب اياد من مكانه واقفا وقال بغضب :
" كيف تفعلين شيئا كهذا يا ليلى ...؟ لماذا ذهبت الى هناك ...؟!"
تعجبت ليلى من غضبه الغير مبرر له فنهضت من مكانها وتسائلت بدهشة :
" لما كل هذا الغضب يا اياد...؟ مالذي فعلته لتغضب علي بهذا الشكل ..؟!"
رد رائد بعصبية :
" لم يكن عليك الذهاب الى منزله ابدا . ."
ازاحت ليلى خصلة من شعرها بجانب اذنها ثم قالت بارتباك واضح :
" أعلم ... ولكنني اضطررت الى الذهاب هناك بسبب نوران ... كان صعبا علي أن اتركها لوحدها طوال تلك الايام ..."
" لا تكرريها مرة اخرى ... من فضلك ..."
قالها اياد محذرا لتقول ليلى :
" بالطبع لن اكررها ... لكن ما سبب كل هذه العصبية والضيق من زيارتي لها ...؟!"
شعر اياد بأنه تسرع في انفعاله فقال مبررا :
" لأنني لا اريدك ان تسمعي هناك كلمة قد تضايقك او يتصرف احدهم معك بشكل يؤلمك ..."
ثم اقترب منها وضمها اليه قائلا "
" انا اخاف عليك كثيرا يا ليلى .... اخاف من ان تحزني او تتضايقي ..."
ابتسمت ليلى بحب ثم رفعت وجهها ناحيته وقالت :
" لا تقلق انا اعرف كيف أاخذ حقي ممن يفكر في مضايقتي ..."
طبع اياد قبلة خفيفة على شفتيها ثم قال بفخر وحب :
" حبيبتي القوية ..."
...................
دلف تميم الى غرفة مكتبه ...
وجد جده جالسا هناك في انتظاره ...
" جدي ...!!! ماذا تفعل هنا ...؟!"
سأله تميم متعجبا من وجوده في هذا الوقت المبكر ليقول الجد :
" قل صباح الخير على الاقل ..."
ليرد تميم باعتذار :
" اسف ... صباح الخير ..."
" صباح النور ... اجلس على مكتبك ودعنا نتحدث ..."
جلس تميم على مكتبه وهو يشعر بالفضول حيال ما يريد جده قوله بينما تنحنح الجد قائلا بنبرة جادة :
" انت تعرف أنني كبرت للغاية يا تميم ... ولم يتبقَ من عمري سوى القليل ..."
قاطعه تميم بسرعة :
" العمر الطويل لك ان شاء الله ..."
" الموت علينا حق يا تميم ... وانا اريد ان اطمئن على احفادي قبل موتي ..."
صمت الجد للحظات قبل ان يكمل :
" انا لم يرزقني الله بصبي ... لكنه رزقني بك ...انت صحيح ابن ابنتي ... لكنك بمثابة ابن لي ... انا من ربيتك ... ومنحتك كل شيء... "
" وهذا شيء لا انكره ابدا ..."
قالها تميم بجدية فهو بالفعل تربى عند جده بعدما توفيت امه ... جده الذي عامله بافضل طريقة ومنحه كل شيء حتى ادارة شركاته ...
اكمل الجد حديثه :
" انا الان لا املك سواك انت ودينا ... انتما حفيداي اللذان اريد الحفاظ عليهما وتأمين مستقبلهما قبل رحيلي ..."
" بعيد الشر عنك يا جدي ..."
" اسمعني يا تميم ... مختصر حديثي هذا هو رغبتي بأن اطمئن على كليكما ... وانت الوحيد القادر على مساعدتي بهذا ..."
" أنا ..!! كيف ...؟!"
تسائل تميم متعجبا ليجيبه الجد :
" حينما تتزوج دينا سأرتاح يا تميم ..."
اتسعت عينا تميم بصدمة مما قاله جد ... تلكأت الكلمات على شفتيه ولم يعرف بماذا يجيب ...
هم بالرد اخيرا الا ان الجد اشار له بيده وقال مقاطعا حديثه قبل ان يبدأ :
" اسمعني يا تميم ... حينما تتزوج دينا سوف امنحك اكثر من نصف اسهم شركاتي ... والجزء المتبقي سوف يكون لدينا ... حينها سنضمن ان اموالنا سوف تبقى لنا ولن تذهب الى احد غريب ..."
" ولكن يا جدي انا متزوج ..."
قاطعه الجد :
" مؤقتا ولغرض محدد ... ألم يكن هذا كلامك .؟!"
ابتلع تميم ريقه واومأ برأسه بينما اكمل الجد :
" اذا ماذا تنتظر ... ؟ اعطني موافقتك وارح قلبي يا بني ..."
هز تميم رأسه بقلة حيلة ... يشعر انه اصبح على المحك ... لا يستطيع رفض طلب جده لانه حينها سوف يقلب عليه ويسحب منه كل شيء وهذا ما لا يريده بالتاكيد ... هو اكثر من يعرف جده وما سيفعله اذا عارض رغبته ... لكن في نفس الوقت كيف سيتزوج من دينا ...؟!
افاق من شروده على صوت جده يكرر سؤاله مرة اخرى ليجيبه تميم باستسلام :
" موافق... "
الفصل الحادي عشر من هنا
لقراة باقي الفصول
رواية زوجتي المنبوذة الفصل السادس 6 - بقلم ساره علي
" ولكن لدي شرط واحد لاتمام هذه الزيجة ..."
قالها تميم بجدية جعلت الجد ينظر اليه بريبة قبل ان يسأله :
" وما هو شرطك ...؟!"
اجابه تميم :
" أن يبقى الزواج سري لا يعلم احد به سوى انا وانت وهي حتى اقرر انا الاعلان عنه ..."
" ولماذا تضع شرطا كهذا ...؟!"
سأله الجد متعجبا من شرطه فرد تميم بإيجاز :
" والله هذا شيء يخصني لوحدي ... انه شرطي الوحيد ولن اتراجع عنه اطلاقا ..."
" لك ما تريد ..."
قالها الجد ثم نهض من مكانها واردف :
" سوف اخبر دينا بقرارك ... وبعدها سوف نعقد القران فورا ..."
اومأ تميم رأسه ثم تنهد بصمت قبل ان يتراجع بظهره الى الخلف ... اخذ يفكر جديا في هذه الخطوة الجديدة من حياته ... لقد وضعه جده على المحك ... جده الذي يدرك مدى رغبته في الحصول على ملكية شركاته ...
لقد اختار الطريق الصحيح لموافقته ...
ورغما عنه اخذ يفكر بنوران وردة فعلها ... هي بالتأكيد لن توافق على شيء كهذا ... لا يعرف لماذا شعر بإنقباضة قوية في قلبه حينما اخذ يفكر بها وبردة فعلها ...
وضع رأسه بين يديه بقلة حيلة وهو يدعو ربه بداخله ان يمر هذا الامر على خير ...
...............................
بعد مرور يومين
دلف تميم الى داخل احدى الشقق السكنية تتبعه دينا ... اغلق الباب خلفه والتفت اليها ليجدها تطالعه بنظرات فرحة ... عيناها تلمع من فرط السعادة ...
لقد تم عقد قرانهما اليوم بحضور الجد الذي قرر السفر للراحة والاستجمام بعدما اطمئن على حفيديه تاركا لهما تلك الشقة ليبدئا بها حياتهما الزوجية ...
جلس تميم على الكنبة في تعب بينما اقتربت دينا منه وجلست بجانبه واضعة كف يده على كتفه متسائلة :
" تبدو متعبا ..."
اجابها تميم وهو يتنهد بصمت :
" للغاية ... صداع قاسي يؤلمني "
نهضت من مكانها واتجهت الى خلف الكنبة واضعة كفي يدها على جانبي جبينه ... ثم اخذت تفرك بيديها على جانبي جبينه ليسترخي تميم في جلسته وقد بدأ شعور الراحة يتسرب اليه ...
" هل اصبحت افضل الان ...؟!"
سألته دينا بعد ان توقفت عن المساج ليهز رأسه ويقول :
" افضل بكثير ... اشكرك..."
منحته ابتسامة عذبة قبل ان تقول بحب :
" انا في الخدمة دائما ..."
بادلها ابتسامتها ورغما عنه اخذ يفكر بها ... لما لم يعد يشعر بالحب ناحيتها ...؟ ألم تكن دينا حب حياته الذي تمنى الحصول عليها يوما ...؟ حب حياته الذي تخلى عنه في سبيل انتقامه ... ؟!! هل كان حبها وهما ..؟
ومشاعره كاذبة ...؟!
لماذا تغيرت مشاعره نحوها بهذه السرعة وباتت لا تؤثر به ولا تعني له شيئا ...؟!
شعرت دينا باضطرابه فمسكت كف يده البارد وضغطت عليه ليعود بانتباهه إليها فتسأله :
" ماذا يحدث معك يا تميم ...؟ تبدو وكأنك محتار في أمر ما ...!!"
هز تميم رأسه نفيا وقال بسرعة :
" كلا ... كما اخبرتك انا متعب قليلا ..."
" ما رأيك ان تدلف الى غرفة النوم في الداخل وتنام قليلا ...؟!"
قالتها دينا بنبرة حائرة فهي تشعر بضياعه ليرد تميم :
" كلا ... يجب ان اذهب الان الى الشركة ... "
" سوف تذهب الان ...؟!!!"
قالتها بصدمة لينهض من مكانه بسرعة ويقول :
" اسف دينا ... ولكن لدي الكثير من الاعمال ... اراك لاحقا ..."
ثم خرج بسرعة هاربا منها تاركا اياها تطالع آثره بعينين دامعتين وقلب تشتت من فرط الالم والحيرة ..
...........................
دلف تميم الى الفيلا ليسأل الخادمة عن نوران فتخبره انها في غرفتها ...
ارتقى درجات السلم متجها الى الاعلى ... دلف الى الغرفة بخطوات راكضه ليجد نوران جالسة على سريرها تقرأ في احدى المجلات والتي نهضت بسرعة ما ان رأته يتقدم نحوها بهذا الكل ففوجئت به يرفعها بين ذراعيه ويقبلها بلهفة ...
بادلتع قبلته بالرغم من صدمتها مما فعله في بادئ الامر ... ظل يقبلها لفترة طويلة حتى شعرت بالاختناق فابتعد عنها لتأخذ نفسا عميقا ... اخذ يتطلع الى شفتيها المتورمتين برغبة ثم عاد وقبلها من جديد ...
ظل يقبلها مرارا وهي تتجاوب معه ... اخيرا ابتعد عنها وقال من بين انفاسه اللاهثة :
" اسف ...."
" علام تعتذر ...؟!"
سألته نوران بعدما افاقت من نشوة المشاعر التي سيطرت عليها ... لم يجبها على سؤالها وانما قال بمشاعر تمكنت منه :
" احبك نوران ...احبك للغاية ..."
صدمها اعترافه بالحب للمرة الثانية ... ولكن هذه المرة كانت تختلف عن التي قبلها ... فهذه المرة شعرت بصدقها ... شعرت انه بالفعل يحبها ...
مدت يدها تحيط وجنته بها تتحسسها بحنان فأمال شفتيه ناحية كف يدها يقبله برقة ... ثم ابعد كف يدها عن وجهه وعاد يقبلها بنفس اللهفة والرغبة ...
ابتعدا عن بعضهما اخيرا لتتسائل نوران بحيرة محاولة السيطرة على الوضع قبل ان يتمادى تميم في افعاله :
" ماذا يجري يا تميم ...؟ تبدو اليوم غريبا ..."
مسح تميم وجهه بكفي يده ثم قال بارهاق :
" انا متعب قليلا ..."
شعرت نوران بالقلق الشديد ما ان سمعت ما قاله فسألته بخوف ظهر واضحا في نبرة صوتها وعينيها :
" ماذا بك ...؟ هل انت مريض ...؟!"
" لا اعلم ... اشعر بقليل من التعب ..."
قالها وهو يتمدد على السرير لتقترب نوران منه وتنام بجانبه فتتفاجئ به يحتضنها بقوة وهو يقول بصوت دافئ :
" كان عمري عشرة اعوام حينما انتحرت والدتي ..."
رفعت نوران بصرها ناحيته وقالت بتردد :
" كيف انتحرت ...؟!"
اجابها :
" رمت نفسها من الطابق السادس ... "
صمت لوهلة قبل ان يردف :
" كنت ذاهب الى زيارتها ... احمل لها باقة من الورد الذي تحبه ... كنت متلهف للغاية لرؤيتها ... لكنني لم اجدها ...لقد ماتت قبل ان اراها واضمها واشم رائحتها ..."
شعرت نوران بالدموع تغرق وجنتيه فترقرقت الدموع في عينيها قبل ان تجهش في بكاء مرير ...
مسح تميم دموع بسرعة ثم نهض من مكانه واحتضنها بين ذراعيه واخذ يربت على ظهرها ويقول :
" اهدئي يا نوران ... انا اسف ... لم اقصد ان اضايقك ..."
ابتعدت نوران عن احضانه واخذت تمسح دموعها بكفي يدها قبل ان تقول من بكاءها :
" انا اسفة ... لكنني انفعلت قليلا ..."
طبع تميم قبلة على جبينها قبل ان يضمها اليه ويتمدد مرة اخرى على السرير وهو ما زال يحتضنها ...
ولاول مرة تشعر نوران براحة وامان غريب بين ذراعيه ... تنهدت بحرارة واغمضت عيناها مستسلمة لهذا الشعور الرائع الذي غزاها ...
........................
دلف نزار الى داخل شقته وهو يحمل بيده الكثير من الاطعمة ... اخذ يصيح على نغم لتأخذ منه الاغراض لكنه لم يجد اثرا لها .... شعر بشيء ما غريب يحدث ... وضع الاكياس على ارضية الغرفة وتقدم ناحية الغرفة التي تقطن بها .... فتح الباب ببطئ ليتفاجئ بشخص ما يقفز امامه واضعا مسدسا على رأسه بينما نغم مقيدة على كرسي موضوع في منتصف الغرفة والعديد من الاشخاص يحيطون بها ...
الفصل الثاني عشر
تطلع نزار الى نغم المقيدة امامه بملامح باهتة وقد سيطر الخوف عليه بشدة ... لا يعرف اذا كان خوفا على نفسه او عليها ... لكنه في تلك اللحظة شعر بنيران تندلع داخل صدره وهو يتخيل ان يأخذوها معهم او يؤذوها ...
شعر بشخص ما يتقدم ناحيته من الخلف لكنه لم يستطع الالتفات بسبب المسدس الموضوع على رأسه ...
تقدم الرجل منه ووقف قبالته قائلا بلهجة متهكمة وهو يشير الى نزار بيده :
" انت اذا البطل المنقذ للانسة الصغيرة ..."
صدرت همهمات غير مفهومة من نغم بسبب تقييد فمها فاقترب الرجل منها وازال الشريط اللاصق الموضوع على فمها لتقول بسرعة غير مبالية بأي شيء يدور حولها :
" اتركه ... لا ذنب له ... انا من جئت اليه ... هو حتى لا يعرف من انا وما قصتي ..."
" وتدافعين عنه ايضا ..."
قالها الرجل وهو يقبض على شعرها بكف يده ليصرخ نزار به :
" اتركها ... اياك ان تلمسها ..."
وحينما اراد الاندفاع نحوها غير ابه بالمسدس الموضوع على جانب رأسه كان الرجال قد تحركوا بسرعة وقيدوه ليصرخ بهم ان يتركوه ...
مرت اللحظات عصيبة على الجميع ... نزار يصرخ بهم ان يتركوه وذلك الرجل ما زال قابضا على شعر نغم وهو يحاول اجبارها على التحدث عن علاقتها بهذا الشاب ...
لحظات قليلة وتفاجئوا بالشرطة تقتحم المكان ... والذي يبدو انها كانت تراقب ما يحدث منذ بداية الحدث ... سيطرت الشرطة على المكان والقوا القبض على خطيب نغم وجميع الرجال الذين معه والذين استسلموا فورا دون ادنى مقاومة منهم ...
تقدم نزار بسرعة ناحية نغم وحررها من تلك الحبال التي تقيد جسدها ... نهضت نغم بسرعة من فوق الكرسي وضمته بشكل فاجأه للغاية ورغما عنه بادلها ضمتها ...
ابتعدا عن بعضهما حينما وجدا الضابط يتنحنح بحرج ...
قال الضابط بجدية :
" يجب ان تأتيا معنا لتسجلا افادتكما بخصوص ما حدث ..."
تسائل نزار باستغراب :
" لكن كيف عرفتم انهم هنا ...؟ وكيف جئتم في الوقت المناسب وقبضتم عليه ...؟"
رد الضابط مجيبا على تساؤلاته :
" الانسة نغم هي من ساعدتنا ... "
التفت نزار الى نغم متعجبا مما قاله الضابط فهو لم يكن يعلم ان لديا اتصال بالشرطة بينما قالا نغم موضحة:
" في تلك الليلة التي جئت بها اليك ... كنت قد ذهبت مسبقا الى الشرطة ... طلبت منهم المساعدة ... واعطيتهم ملفات تخص هذا الحقير تثبت تورطه في العديد من الجرائم ... حينها طلب مني الضابط ان اساعده في خطته للقبض عليه ...."
قاطعها الضابط مكملا :
" وكان مجيء الانسة نغم الى هنا من ضمن الخطة ايضا ... كما أننا من اخبرنا الرجل بمكان نغم ... وضعنا كمين له دون ان يشعر ... وقد ساعدنا احد رجاله المقربين في هذا ... حتى استسلام رجاله كان بتوصية من الرجل الذي ساعدنا بعد ان وعدناهم بتخفيف العقوبات عليهم ..."
تطلع نزار الى نغم باستنكار شديد فهو لا يصدق ان مجيئها اليه كان من ضمن خطة وضعتها الشرطة ...
وما ضايقه اكثر انها لم تثق به وتخبره بهذه الخطة ...
شعرت نغم بضيقه مما سمعه فاخفضت رأسها خجلا بينما قال الضابط بتحذير :
" لكن كما سمعتي من قبل يا انسة ... انت لا يجب ان تبقي في البلد هنا ... هذا الرجل له العديد من الانصار والشركاء وبالتاكيد لن يمرروا ما حدث على خير..."
قال نزار بتوجس وخيفة:
" هل من الممكن ان يؤذوها ...؟!"
اومأ الضابط برأسه واردف :
" بالطبع ... لذا يجب ان تترك البلد هنا باقرب وقت ..."
" ولكنني لا اعرف احد خارج هذا البلد ..."
قاطعها نزار بسرعة :
" تعالي معي ... نعود الى البلاد ...."
تطلعت اليه نغم بحيرة ليقول الضابط بسرعة :
" لا يوجد وقت للتفكير انسة نغم ... قدما افادتكما وسافرا فورا ..."
" ولكن كيف سأسافر معك وانا لا اعرف احدا هناك ...؟!"
اجابها نزار محاولا فض حيرتها :
" انا معك واهلي هناك ايضا ... سوف تتعرفين عليهم و..."
قاطعته بارتباك:
" وسوف تعرفني عليهم بصفتي من ...؟! ماذا ستخبرهم عني ...؟!"
ليرد نزار عليها ببساطة :
" صديقتي ... "
قالت نغم بضيق :
" انت تعرف العادات في بلدنا ... كيف بالله عليك تخبرهم بأني صديقتك ...؟! ماذا سيقولون عني ...؟!"
هز نزار رأسه بحيرة لتقول نغم بعد تردد :
" هناك حل واحد يجعلني اذهب معك ..."
فيسألها نزار بسرعة :
" ما هو ...؟!"
لتجييه بسرعة لا تعرف من اين جلبتها :
" زوجتك ... ان اصبح زوجتك ...."
.............................7
إرتفع حاجبه الى الأعلى واحمرت عيناه كشيطان مرعب بينما يقول بصوت بثّ القشعريرة المخيفة عبر...
بعد مرور اسبوعين
استيقظت نوران من نومها لتجد الفراش خالي بجانبها ... لقد اعتادت طوال الاسبوعين الماضيين ان تنام بين احضان تميم ... وتستيقظ قبله ... لكن اليوم يبدو انها تأخرت بالنوم واستيقظت بعده ...
نهضت من فوق سريرها وعدلت من بيجامتها قبل ان تدلف الى الحمام لتأخذ حمام سريع ...
العلاقة بينها وبين تميم باتت رائعة للغاية ... طوال الاسبوعين الماضيين بدئا يتعرفا على بعضيهما ...
عرفت الكثير من الاشياء عنه ... طباعه ... ما يحبه ... وما يكرهه... وفهمت بعض ما حدث في الماضي...
هو ايضا تعرف عليها عن قرب ... احب شخصيتها اكثر وتلك التفاصيل الناقصة والتي لم يعرفها في بادئ الامر ...
كل شيء كان يسير معهما بشكل رائع ... يتصرفان طوال اليوم كزوجين حقيقيين وفي اخر الليل ينامان وهما يحتضنان بعضيهما كأي زوجين يعيشان حياة طبيعية ...
خرجت نوران من الحمام وهي تلف شعرها بمنشفة وكذلك جسدها ...
خلعت المنشفة من فوق شعرها واخذت تجففه بالسشوار ثم سرحته ... خلعت بعدها المنشفة التي تحيط بجسدها وارتدت فستان صيفي قصير اخضر اللون لاق بشدة عليها وخصوصا على عينيها ذات اللون الاخضر ...
خرجت من الغرفة بحماس شديد فاليوم اجازة وتميم سوف يكون موجود بالتاكيد ... سوف يقضي اليوم معها بطوله ...
هبطت على درجات السلم بسرعة واتجهت الى غرفة مكتبه فوجدتها خالية ...
عقدت حاجبيها بتعجب فهو غالبا ما يقضي وقته فيها ... اتجهت الى المطبخ فوجدت الخادمة هناك تعد طعام الافطار ... سألتها عن تميم فأجابتها بانه خرج منذ قليل بعد ان جاءه اتصال من احدهم دون حتى ان يتناول فطوره ...
ازداد قلق نوران اضعافا فما السبب الذي جعل تميم يخرج بسرعة من المنزل ومن يكون الشخص الذي اتصل به وخرج بسرعة لاجله ...
في هذه الاثناء رن هاتفها بنغمة تدل على وصول رسالة ... فتحت الرسالة فورا والتي كانت من رقم غريب غير مسجل على هاتفها لتتسع عيناها بصدمة مما قرأته :
" زوجك يخونك مع اخرى ... واذا اردت التأكد فهذا عنوان الشقة التي يلتقيان بها ............"
..........................
دلف تميم الى شقة دينا والتي اغلقت الباب خلفه ثم سارت وراءه متجهة نحو صالة الجلوس ...
التفت تميم إليها ليسألها بضيق ظهر واضحا في صوته وملامح وجهه :
" خير يا دينا ... ماذا تريدين مني في هذا الوقت المبكر جدا ...؟!"
اجابته دينا بسخرية :
" وهل يجب ان اكون اريد شيء لأرى زوجي العزيز ..."
زفر انفاسه بضيق قبل ان يسألها بنفاذ صبر :
" بالله عليك تحدثي واخبريني ... ماذا هناك..؟!"
تسائلت دينا بصوت حزين :
" هل ما زلت تتذكر بأني زوجتك يا تميم أم نسيت...؟!"
رد تميم بصوت غاضب عالي :
" ما هذا الهراء ...؟ هل جلبتني الى هنا بهذا الوقت المبكر لتسأليني سؤال سخيف كهذا ...؟!"
قالت دينا بصياح ودموع هطلت من وجنتيها لا اراديا :
" لأنه يبدو انك نسيت هذا ... اسبوعين كاملين لا اراك فيهما الا لدقائق معدودة ... دقائق وتذهب عائدا إليها ... تتركني لوحدى في هذه الشقة الواسعة دون ان تسأل عني حتى ... دون ان تخاف علي ..."
صمتت للحظات قبل ان تكمل بمرارة :
" انت حتى لم تلمسني الى الان ... وحينما احاول الاقتراب منك تنهض بسرعة كمثل الذي لسعته حشرة فيهرب منها ..."
شعر تميم بالشفقة من اجلها فيبدو انه ظلمها كثيرا دون ان ينتبه ...
" دينا انا لا اعرف ماذا اقول حقا ....ولكن ..."
قاطعته وهي تمسح دموعها:
" لا تقل شيئا ... انا فقط اريد معرفة شيء واحد فقط ... لماذا تزوجتني ...؟ ولا تكذب علي وتقول بأنك تزوجتني لتحبني ... انا لست غبية واعرف انك لم تعد تحبني منذ وقت طويل..."
شعر تميم بالحيرة ولم يعرف بماذا يجيبها ... هل يخبرها بأن زواجه منها زواجه مصلحة ... تزوجها لأجل أسهم الشركة التي يرغب في الحصول عليها؟! ... أم يخترع سبب اخر ...؟!
قالت دينا بتهكم :
" هل الجواب يحتاج هذا الوقت الكبير من التفكير ...؟! سأخبرك انا اذا بالجواب ...."
اخذت نفست عميقا قبل ان تقول :
" انت تزوجتني من اجل الحصول على اسهم الشركة ... التي حلمت طويلا بأن تتملكها وتصبح باسمك ..."
سيطر الذهول على تميم الذي سألها بعدم تصديق :
" كيف عرفت ..؟!"
لتجيبه ببساطة :
" عرفت منذ اول يوم ..."
" ولماذا وافقت ...؟!"
اجابته بحسرة جلية :
" لأنني ظننت انك ما زلت تحبني ... ظننت أن بمقدوري ان استعيد حبك ..."
" انا اسف دينا ... لم اكن اريد ان اخذلك ...."
" لماذا ...؟ هل أحببتها ...؟!"
سألته بالم ليرد بحيرة واضحة :
" كلا ... او بالاحرى لا اعرف ..."
منحته إبتسامة مريرة قبل ان تقول :
" بلى أحببتها... ونسيتني ..."
" دينا ماذا افعل لك ... كيف بإمكاني ان أريحك ...؟!"
تساؤله كان صادقا فهو مستعد ان يفعل اي شيء ليريح قلبها الذي انكسر على يده ...
اغمضت عيناها للحظات قبل ان تقول بألم :
" فقط ارحل... ارحل واتركني لوحدي ..."
هز تميم رأسه متفهما وقد شعر بحاجتها للبقاء لوحدها فخرج من الشقة ...
انهارت دينا باكية وقد سيطر اليأس والوجع عليها .... جذب انتباهها كأس زجاجي موضوع على الطاولة حملته ورمته ارضا ليتحطم الى قطع حملت احداهما ووضعتها على رسغها واغمضت عيناها مستسلمة لنهاية اختارتها بذاتها ....
الفصل الثالث عشر من هنا
لقراة باقي الفصول
رواية زوجتي المنبوذة الفصل السابع 7 - بقلم ساره علي
كان يركض بسرعى داخل رواق المستشفى بعدما جاءه اتصال يخبره بأن دينا في صالة العمليات بعدما حاولت الانتحار ...
وصل اخيرا الى مكان الصالة ليجد الطبيب يخرج من غرفة العمليات فيسأله بسرعة :
" كيف حالها ...؟!"
هز الطبيب رأسه بأسف شديد :
" وضعها خطر للغاية ... لا اظن انها ستفيق منها ...."
هب تميم في الطبيب بغضب :
" ماذا تقول انت ..؟ افعل اي شيء ....تصرف ... يجب ان تنقذها ..."
حاول الطبيب امتصاص غضبه فقال:
" صدقني فعلنا كل ما بوسعنا ... لكن الحالة وصلت متأخرة ...على العموم كل شيء من الممكن ان يحدث ... قد يحدث الله معجزة وينقذها من الموت ..."
جلس تميم على احد الكراسي الموجوده في المرر بانهيار بينما تطلع الطبيب اليه باسف شديد قبل ان يتركه ويتجه الى مكتبه ...
وضع تميم رأسه بين كفيه وقد سيطر الشعور بالذنب عليه... ماذا سيفعل اذا ماتت دينا ... ؟! كيف سيتحمل ذنب كهذا طوال عمره ...؟!
شعر بشخص ما يقف قبالته ليرفع بصره ناحية الشخص فيجد نوران امامه تسأله بنبرة حزينة :
" ماذا قال الطبيب ...؟!"
الا انه لم ينتبه لسؤالها بل نهض من مكانه وسألها بذهول :
" ماذا تفعلين هنا يا نوران ...؟!"
لتجيبه بابتسامة مريرة :
" انا من جلبتها الى هنا يا تميم ... بعدما علمت بكل شيء ..."
اتسعت عينا تميم بصدمة ليسألها برعب من ان تكون عرفت بحقيقة زواجه من دينا :
" ماذا عرفت ..؟!"
اجابته بألم طغى عليها :
" لقد اخبرتني دينا بكل شيء قبل ان تفقد وعيها...."
وجملتها كانت بمثابة صفعة قويه جعلته يفيق من كل شيء ... لقد فهم الان وفي هذه اللحظة انه خسر كل شيء ... نوران ودينا ... وماذا سيخسر ايضا ...؟!
همت نوراه بالتحرك مبتعدة عنه الا انه قبض على ذراعها قائلا بنبرة متوسلةمحاولا منعها :
" نوران لا تذهبي ...ابقي بجانبي من فضلك ... لا تتركيني لوحدي ..."
حررت ذراعها من قبضته بقوة فاجئته وقالت من بين دموعها :
" اتركني وشأني بالله عليك ... لا تطلب مني ما هو فوق مقدرتي ..."
ثم رحلت وتركته وحيدا يصارع الوقت يناجي ربه ان ينقذ دينا فهو لن يتحمل ان يشيل ذنبها طوال حياته... لن يتحمل ابدا ...
...........................
دلفت نوران الى منزل والدتها وهي تحمل حقيبة ملابسها معها ...
ضمتها والدتها اليها بسرعة وقالت :
" واخيرا فعلتيها يا نوران ... كان يجب ان تفعليها منذ اول يوم ..."
ثم تطلعت الى ملامح وجهها الباكية فسألتها بقلق شديد :.
" ماذا حدث يا حبيبتي ...؟! لماذا تبكين ...؟! ماذا فعل بك هذا الحقير...؟!"
انهارت نوران بين احضان والدتها وبكت بعنف ... اخذت والدتها تربت على كتفها وهي تقول بنبرة أجشة :
" بعيد الشر عنك حبيبتي ... لماذا تبكين يا روحي ...؟ لا تخيفينني بالله عليك .."
ابتعدت نوران من احضانها وقالت بنبرة متعبة :
" تعبت يا امي ... تعبت كثيرا... لم يعد بمقدوري التحمل اكثر من هذا .."
احتضنتها والدتها مرة اخرى ثم رفعت عيناها الى الاعلى وهي تدعو بصوت عالي :
" ليلعنكما الله يا تميم ونزار ... ليذيقكما الالم والوجع ... ماذا فعلتما بأبنتي ...؟! "
ازداد شهقاتها اضعافا ما ان ذكرت والدتها اسميهما...
ظلت على هذا الحال لفترة ليست بقصيرة قبل ان تنهض من مكانها وتمسح دموعها قائلة بصوتها المبحوح :
" سوف اذهب الى غرفتي لأنام قليلا ... "
هزت رأسها متفهمة وقالت :
" حسنا حبيبتي ... نامي وارتاحي قليلا بينما اعد لك طعام الغداء ..."
ذهبت نوران الى غرفتها بينما رفعت والدتها يديها الى السماء وقالت :
" ليكن الله بعونك يا نوران ... ليكن الله بعونك يا ابنتي ..."
...................
وقف تميم امام دينا الممددة على السرير الابيض في غرفة العناية المشددة...
لقد سمح الطبيب له ان يراها ويتحدث معها لدقائق معدودة ...
انحنى بجانبها ومسك يدها شاعرا ببرودتها ... ربت بيده الاخرى على خصلات شعرها ...
قرب وجهه من وجهها وقال هامسا باسمها :
" دينا ... "
انهمرت دموعه لا اراديا ما ان نطق باسمها ... لا يصدق ان دينا الممدة هنا بلا حول او قوة هي نفسها دينا التي كانت تشع نشاطا وحيوية ...
لقد قتلها هو بحقارته معها ...
" سامحيني ..."
هتفها بنبرة خافتة وكأنه يستحي ان يطلب السماح منها بينما دموعه مستمرة في الانهمار ...
اكمل بعد لحظات وقد نجح في السيطرة على دموعه :
" بالله عليك لا تذهبي ... لا تفعليها ... لا تجعلينني اخسرك واعيش ما تبقى من عمري في عذاب ... انا مستعد ان افعل لك ما تريدين ... اعدك بهذا ... فقط افيقي .... افيقي من اجلي ..."
ظل يتحدث معها ويتوسل اياها ان تفيق ... لحظات قليلة ودلفت الممرضة الى الداخل تطلب منه ان يخرج من العناية المركزة ...
فعل تميم ما قالته وخرج من المكان ثم خلع ملابس التعقيم الذي كان يرتديها واعطاها للمرضة ... قرر الذهاب الى كافيتريا المشفى ليتناول كوبا من القهوة عله يقلل من هذا الصداع الذي سيطر على رأسه ...
......................
دلف تميم الى كافيتريا المشفى واتجه الى ماكينة القهوة الموجوده هناك ...
اخذ كوبا من القهوة وجلس على احدى الطاولات ...
بدأ يتناول قهوته بصمت حينما شعر بيد تربت على كتفه وصوت رجل تذكره على الفور :
" لا اصدق ما تراه عيني ... تميم بنفسه هنا ..."
استدار تميم وهو يهتف بصدمة :
" لبيد التميمي ... ماذا تفعل هناك ...؟!"
ثم نهض من مكانه واحتضنا بعضيهما بقوة ...
ابتعدا عن بعضيهما بينما ضربه لبيد على ظهره قائلا بعتاب :
" لولا الصدفة البحته لما كنت رأيتك ...لم تفكر ولو مرة واحدة بالسؤال عني ..."
قال تميم بخجل فهو بالفعل لم يسأل عنه منذ وقت طويل :
" كنت مشغول للغاية ... اعذرني ..."
ثم اردف بعتاب هو الاخر :
" لكنك لم تحضر حفل زفافي ..."
رد لبيد :
" اقسم لك انني كنت خارج البلاد حينها ..."
سأله تميم :
" ماذا تفعل هنا الان ..؟!"
اجابه لبيد ببساطة:
" زوجتي تلد هنا ..."
قال تميم بذهول :
" يا رجل ... تتحدث ببساطة ...أليس من المفترض ان تكون بجانبها الان ...؟!"
رد تميم بلا مبالاة :
" والدتي معها .... "
ثم اردف بتساؤل :
" وانت ماذا تفعل هنا ...؟ لا تقل لي ان زوجتك تلد ايضا ..."
قال تميم بسخرية :
" نعم انها تلد بعد شهرين من زواجنا ..."
ضرب لبيد على رأسه وقد شعر بمدى غبائه :
" معك حق ... انا غبي فعلا ..."
بينما قال تميم :
" ابنة خالتي في العناية المشددة ... تعرضت لحادث ..."
" اووه يا الهي ..."
قالها لبيد بأسف شديد بينما اردف :
" وكيف وضعها الان ...؟!"
رد تميم باحتقان :
" للاسف وضعها خطر للغاية ..."
ربت لبيد على كتفه وقال :
" ليكن الله معها ويشفيها ..."
في هذه الاثناء رن هاتف لبيد فاجاب عليه بسرعة ليأتيه صوت والدته الغاضب :
" ايها البارد ... اين انت ...؟ لقد انجبت زوجتك ... "
" ماذا انجبت ...؟ بسرعة ... اخبريني ..."
قالها لبيد بلهفة ليقفز من مكانه وهو يسمع الاجابة ويررد بصياح :
" صبي ... انجبت صبي ... الحمد لله يارب ... انه ثاني صبي ارزق به"
بارك تميم له ليشكره لبيد ويذهب بسرعة الى زوجته على وعد في ان يلتقيا في ظروف اخرى ....
ذهب تميم بدوره عائدا مرة اخرى الى غرفة العناية المشددة ليجد الممرضة تخرج راكضة من غرفة العناية المركزة وهي تصيح على الطبيب :
" لقد توقف قلب المريضة ...."1
............................
انتهت والدة نوران من اعداد طعام الغداء ... همت بالذهاب الى غرفة نوران لتوقظها فوجدتها في وجهها وهي ترتدي ملابس الخروج ...
" لقد حان وقت الغداء ... إلى اين تذهبين الان ...؟!"
اجابتها نوران بجدية :.
" سوف اذهب الى بيت عمي ... اريده في موضوع هام ..."
" أجلي ذهابك الان ... وتعالي معي لتتناولي الطعام ..."
الا ان نوران قالت باصرار :
" كلا يجب ان اذهب الان ... "
" ولكن تناولي طعامك على الاقل ..."
قالت نوران :
" عندما اعود سوف اتناول طعامي ..."
ثم خرجت بسرعة متجهة الى منزل عمها ...
وصلت نوران اليه بعد حوالي ثلث ساعة ...
هبطت من سيارة الاجرة واتجهت الى الداخل ... فتحت الخادمة لها الباب واخبرتها ان الجميع في صالة الجلوس ... اتجهت الى صالة الجلوس لتسمع صوت احاديث وضحكات تنبع من الداخل وصوت مميز تعرفه جيدا ... دلفت الى الداخل لتجد الجميع مجتمع ... عمها وزوجته ... نزار و نغم .... ليلى واياد ...
جحظت عيناها بصدمة ما ان رأت نزار امامها ويبدو في اوج سعادته بينما اختفت الابتسامة من فوق شفتي نزار والذي نهض من مكانه قائلا بعدم تصديق :
" نوران .."
الفصل الرابع عشر
وقفت تطالعهم بثبات تام لا تعرف من أين اتاها قبل ان ترسم ابتسامة باردة على شفتيها وتقول بتهكم :
" مساء الخير ... يبدو أنني قطعت عليكم جمعتكم الجميلة ..."
نهض عمها من مكانه وقال بسرعة :
" نوران ابنتي ..."
الا ان نوران لم تسمح لها بالتكملة بل قاطعته بسخرية :
" كنت على الاقل دعوتنا يا عمي لنشارككم جمعتكم الجميلة هذه ..."
" نوران ابنتي دعيني اشرح لك ..."
قاطعته مرة اخرى بنبرة عالية وقد فشلت هذه المرة في الحفاظ على ثباتها :
" ماذا ستشرح لي ...؟ ان ابنك المصون قد عاد الى الوطن اخيرا لتستقبله انت بين احضانك ..."
" نوران من فضلك دعي والدي يشرح لك ..."
كانت المتحدثه هذه المرة هي ليلى التي رمتها نوران للحظة بنظرة معاتبة سرعان ما تحولت الى اخرى غاضبة :
" انت اخر من يتحدث ... لقد عددتك اختا لي ... ولكن يا للاسف ..."
لم يتحمل نزار سماع كلمات اكثر فقال بسرعة :
" دعي حديثك معي انا يا نوران ... انا المذنب ... هم لا علاقة لهم بأي شيء ..."
كانت نغم تجهل ما يحدث فهي لا علم لها بأي شيء ...
لم تعرف سبب هذا الجدال ولا توجد كلمة واحدة توضح ما يجري ...
اياد الاخر التزم الصمت فما حدث كان مشكلة عائلية بحته وهو لا يريد التدخل بها ..
التفتت نوران ناحية نزار بنظرات يملؤها الكره والحقد والالم والعتاب ... جميع هذه المشاعر اختلطت في نظراتها ...
تحدثت اخيرا بنبرة كارهة غاضبة :
" انت اخر من يتحدث هنا ... يا ابن عمي المصون ...."
تقدم نزار ناحيتها ووقف امامها قائلا :
" ها انا امامك ... افعلي بي ما تشائين ...."
فجأة اخذت نوران تقهقه ... تضحك عاليا وكأنها اصيبت بالجنون ... ظلت تضحك للحظات تحت انظارهم المندهشة قبل ان تتوقف عن الضحك اخيرا وتقول بعينين مدمعتين وملامح منكسرة :
" افعل ... ماذا سأفعل ...؟ هل اقتلك ...؟! حتى قتلك لن يشفي غليلي ..."
اخفض نزار عينيه بخجل فهو لم يستطع النظر في وجهها اكثر بينما اردفت نوران :
" انت حتى لا تملك ضميرا قد يؤنبك حينما تتذكر ما فعلته ..لكن هذا المتوقع ... فماذا سأرجو من شخص حقير و نذل مثلك ...؟!"
نقلت نغم عينيها بين نزار المخفض رأسه ارضا ونوران التي ترميه بنظرات مليئة بالكره والاشمئزاز ...
ادارت نوران بصرها في ارجاء المكان تطالع جميع الموجودين بنظرات محتقرة قبل ان تقول :
" هذه اخر مرة اراكم فيها ... فأنا لن يشرفني الانتماء الى عائلة مثلكم ..."
ثم تحركت خارج المكان بينما وضع العم يده على قلبه بعدما شعر بنغزات قوية في صدره ... اقتربت منه ليلى وسألته بقلق :
" بابا ... هل انت بخير ..؟!"
الا انه لم يستطع جوابها حيث انبطح ارضا وفقد وعيه ...
.........................
بعد مرور اسبوع
كان تميم في غرفة مكتبه يتابع اعماله كالعادة حينما دلف اياد اليه ...
رماه تميم بنظرات جامدة قبل ان يقول بنبرة هازئة :
" واخيرا تذكرت ان لديك صديق يجب زيارته والسؤال عنه ...."
تحدث اياد بخجل :
" اعذرني يا تميم لقد كنت منشغلا للغاية .."
قال تميم بسخرية :
" نعم افهمك ... بالطبع انت مشغول مع عائلة خطيبتك الغالية..."
زفر اياد انفاسه ضيقا وتقدم منه وجلس امامه متسائلا :
" ما اخبار دينا ...؟ كيف اصبحت الان ...؟!"
اجابه تميم :
" وضعها الصحي بخير ... لكن وضعها النفسي سيء للغاية ..."
" هل جلبت لها طبيب نفسي ..؟!"
رد تميم بجدية :
" بالطبع ... وقد بدأ اولى جلساته معها منذ يومين ..."
اردف تميم بتساؤل :
" ولكن مالذي جلبك لي اليوم ...؟ اشعر ان هناك امر ما جئت لاجلك ..."
اومأ اياد رأسه مؤكدا ما قاله تميم ثم قال :
" وضع والدك الصحي سيء للغاية ... يبدو ان ايامه اصبحت معدودة ..."
تنهد تميم بضيق وقال :
" وما المطلوب مني ...؟!"
اجابه اياد :
" يريد ان يراك .... انه مصر على رؤيتك ..."
" انت تعرف انني لا ارغب برؤيته .."
" ارجوك يا تميم ... ان الرجل بين الحياة والموت ... هو لا يريد شيء سوى رؤيتك ... يقول ان هناك كلام مهم يجب ان تسمعه ...."
لا يعلم لماذا شعر تميم برغبة في رؤيته ... سماع ما يريد قوله ... هل هو فضوله لمعرفة ماذا يريد ان يخبره ...؟ ام رغبة في رؤيته لاخر مرة ...؟!
نهض تميم من مكانه وقال ببساطة فاجئت اياد :
" حسنا ...سأراه ..."
ثم انطلق خارج مكتبه وشركته باكملها متجها الى المشفى الذي يقطن بها والده ...
.......................
وقف تميم امام غرفة العناية المركزة حيث يرقد والده هناك ... كان يقدم خطوة ويؤخر اخرى ... يشعر برغبتين متناقضتين ... الاولى ان يرى والده ويسمعه والثانية ان يهرب من هذا المكان باكمله ...
شعر بكف اياد يربت على ظهره محاولاتقديم القليل من الدعم له ... تقدم الى داخل العناية المركزة وهو يرتدي ملابس التعقيم ...
تقدم ناحية والده الذي فتح عينيه ما ان شعر بوجوده ليبتسم ببهوت قبل ان يقول بصوت بالكاد يسمع :
" كنت واثق من أنك ستأتي وتراني ..."
" ماذا تريد مني ...؟!"
سأله تميم ببرود وازدراء قتله ... ابنه يراه على فراش الموت دون ان تهتز شعرة منه ...
تحدث الاب بصوته الضعيف الواهن :
" انا ظلمتك يا بني ... اعترف بهذا ..."
قاطعه تميم :
" انت ظلمت والدتي ... قتلتها ..."
ابتلع الاب ريقه وقال بألم وقد بدأت الذكريات تعود اليه :
" نعم انا قتلتها ... وحملت ذنبها طوال عمري ...."
" لماذا ...؟ لماذا فعلت بها هذا ...؟!"
قالها تميم وهو ينحني ناحيته بملامح كارهة نافرة ليرد الاب بانكسار :
" جدك ... جدك من اجبرني على هذا ... هددني اذا لم اتركها فانه سوف يجعلني اخسر جميع اموالي .... "
" تخليت عنها من اجل اموالك ..."
صرخ تميم به لتتسارع نبضات الاب قبل ان يكمل :
" جدك يده طائلة ... كان سيفعل الكثير من الاشياء لو لم اتركها .... اقسم لك بأنه هددني و ..."
قاطعه تميم بكره :
" هذا كله لا يبرر ما فعلته ... انت تخليت عنها ... ولم تكتف بهذا ... بل تزوجت اخرى غيرها ... حطمتها تماما .... "
اغمض الاب عينيه بألم وصدى كلمات تميم تتردد داخله ...
ابتسم تميم بألم وقال :
" تمنيت لو اجد مبرر واحد لما فعلته ... مبرر يجعلني اغفر لك ... "
انسابت دموع الاب بغزارة على وجنتيه ... الشعور بالذنب يزداد عليه ويخنقه ...
مد يده محاولا الامساك بيد تميم الا ان تميم ابعد يده بنفور عنه ...
" تميم لحظة ... هناك شيء لم اقله ..."
توقف تميم في مكانه بعد ان كان يهم بالرحيل ليسمع والده يقول :
" نوران ... نوران امانة لديك ..."
.......................
تقدمت نوران ناحية الغرفة التي يقطن بها عمها بعدما طلب رؤيتها لتجد العائلة جميعها هناك ...
نهضت ليلى من مكانها وصاحت بها :
" انت ماذا تفعلين هنا ...؟ ألا يكفيك ما حدث بسببك...؟!"
الا ان صوت تميم الصارم اسكتها فورا :
" اخرسي ولا تتحدثي معها بهذا الشكل ..."
" انا لا اسمح لك بالتحدث مع اختي هكذا ..."
قالها نزار موجها حديثه الى تميم الذي رد ببرود :
" هي من بدأت ورفعت صوتها على زوجتي ..."
نقل نزار انظاره بين نوران وتميم وقال بسخرية:
" رائع ... انت تمثل دور الزوج الصالح المثالي على اكمل وجه .."
" ماذا تقصد ...؟!"
قالها تميم وهو ينوي الانقضاض عليه ليقف اياد حائلا بينهما :
" اهدا يا تميم من فضلك ... اهدأ ارجوك..."
كادت نوران ان تبكي بسبب ما يحدث ... فانكمشت في مكانها خوفا من هذا العراك المؤلم بالنسبة لها ...
شعر نزار بذلك فاقترب منها متسائلا بلهفة :
" نوران ... هل انت بخير ...؟!"
" اتركها ..."
صرخ به تميم محذرا قبل ان يدفع اياد بعيد عنه ويتقدم ناحيته ممسكا به من ياقة قميصه قائلا :
" اياك ان تقترب منها او تتحدث معها ..."
كاد نزار ان يرد عليه الا انه توقف عن هذا حينما تقدمت احدى الممرضات بسرعة ناحية العناية المركزة بعد ان رن صوت صفير الجهاز الخاص بنبض والده ...
الفصل الخامس عشر من هنا
لقراة باقي الفصول
رواية زوجتي المنبوذة الفصل الثامن 8 - بقلم ساره علي
بعد مرور سنة ...
بخطوات واثقة رشيقة كانت تتحرك داخل الشركة ... تتحدث مع هذا وتضحك مع الاخر ... توزع ابتساماتها هنا وهناك ... الجميع يعاملها بلطف ومحبة ... اما هو فيراقبها من بعيد ... عيناه تحومان حولها طوال الوقت ... دون ان يصل لاي نتيجة مرضية معها ...
عاد وجلس على مكتبه وهو يزفر بضيق ثم اتصل بها طالبا منها ان تأتيه حالا ...
لحظات قليلة ودلفت اليه ... تقدمت منه ووقفت امامه ثم سألته بهدوء :
" نعم سيد تميم ... ماذا تريد ...؟!"
تأمل ملابسها المكونة من تنورة سوداء قصيرة وفوقها قميص ابيض اللون عاري الاكتاف ... انها تتعمد ان تلبس ملابس عملية لكنها مثيرة في نفس الوقت ...
شعر بالدماء تغلي داخل عروقه وهو يتخيل نظرات الموظفين لها وانجذابهم اليها...
حاول الحفاظ على رباطة جأشه فقال بنبرة جاهد لجعلها تبدو هادئة :
" انت هنا للعمل وليس لتبادل الاحاديث والابتسامات مع موظفي الشركة ..."
رفعت احد حاجبيها وقالت بتهكم :
" يبدو انك تقضي وقتك هنا في مراقبتي بدلا من ممارسة عملك ..."
قاطعها بصلابة :
" لا تغيري الموضوع الان ... "
ردت بنفاذ صبر :
" انا لا اغير الموضوع ... ثانيا انت من طلبت مني ان اراقب عمل الموظفين ومتابعتهم ..."
صحيح هو من طلب هذا محاولة منه للضغط عليها وزيادة عملها ... لكنه لم يظن بأن الموضوع سينقلب ضده ...
اخذ نفسا عميقا قبل ان يقول :
" لقد عفيتك من هذا العمل ... انتبهي على عملك كسكرتيرة فقط ..."
قالت بضيق :
" انا لست بلعبة لديك يا تميم ... يوم راقبي الموظفين ويوم ابتعدي عنهم ..."
ابتسم حينما وجدها تناديه باسمه لوحده مجردا من جميع الالقاب ...
" لماذا تبتسم ...؟!"
صاحت به بعصبية لتجده يقهقه عاليا قبل ان يسيطر على ضحكاته قائلا بشغب :
" كم تبدين جميلة وانت تضحكين ...؟!"
فغرت فاهها بصدمة مما قاله ثم احمرت وجنتيها كعادة ملازمة لها حينما يمدحها ...
ضربت الارض بقدميها وقالت متسائلة بملل :
" هل تريد مني شيء اخر ...؟!"
اجابها :
" كلا ، بامكانك الذهاب الى مكتبك ..."
خرجت من امامه وهي تتمتم ببعض الكلمات الغاضبة ... جلست على مكتبها وبدأت تقلب في بعض الملفات حينما لمحت فتاة شقراء طويلة تقترب من مكتبها ...
كزت على اسنانها بغيظ فهي تعرف هذه الفتاة جيدا ... انها شريكة تميم في احدى الصفقات ... ولكن المشكلة لا تكمن هنا ... فتلك الحية الشقراء تتودد الى تميم بشكل واضح ...
وقفت الفتاة امامها بابتسامتها الواسعة وتسائلت بنبرة صوتها المثيرةة:
" هل السيد تميم موجود ...؟!"
تأففت بضيق ثم اجابتها :
" نعم انه في الداخل .."
وقبل ان تنهض نوران لاخباره بوجوده كانت الشقراء تقتحم مكتبه فلحقتها هي بسرعة وقالت موجهة حديثها الى تميم :
" هي من دخلت دون استئذان ..."
الا ان تميم لم يبال بها وهو يتقدم ناحية الشقراء ويحييها بحرارة ...
انسحبت من امامهم وهي تكاد تتآكل من شدة الغيظ والغيرة ...
جلست على مكتبها بوهن واخذت تضرب سطح المكتب بقبضتي يدها وهي تغمغم بصوت خافت :
" اللعنة عليك يا تميم ... اللعنة عليك وعلى تلك الحية الشقراء ..."
.............................
دلفت الى منزلها بعد يوم عمل شاق ... خلعت حذائها ذو الكعب العالي ورمته ارضا ... ثم جلست على الكنبة وهي تمدد قدميها المتعبتين عليها ...
وجدت والدتها تقترب منها وهي تقول بتعجب :
" نوران ...لماذا عدت مبكرا ...؟!"
اجابتها نوران :
" لقد انتهيت من اعمالي مبكرا على غير العادة ..."
ثم اردفت بنبرة حاقدة خافتة :
" السيد تميم سمح لي بالخروج مبكرا فهو مشغول مع صديقته الشقراء ..."
" ماذا قلت ...؟!"
هزت رأسها بضيق وقالت :
" لم اقل شيئا ...هل انتهيت من اعداد العشاء ... ؟! انا جائعة للغاية ..."
ردت والدتها وهي تتجه الى المطبخ :
" ما زال الوقت مبكرا على العشاء ... تناولي اي شيء يسد جوعك حتى يحين موعده .."
تأففت نوران بملل ثم نهضت من مكانها واتجهت الى غرفتها لتخلع ملابسها وترتدي بيجامة بيتية مريحة ...
توقفت في مكانها وهي تسمع صوت جرس الباب يرن ... اتجهت لفتحه فوجدت ليلى امامها والتي دلفت الى الداخل وهي تقول :
" الحقير ... يجب ان اتخلص منه وحالا ..."
اغلقت نوران الباب خلفها واقتربت منها متسائلة :
" ماذا فعل هذه المرة ...؟!"
اجابتها وهي تجلس على الكنبة :
" يطلب مني اشياء سافلة و..."
صمتت ولم تستطع اكمال الباقي لتقول نوران بغضب :
" الحقير ...كيف يطلب منك شيئا كهذا ...؟! انت يجب ان تفسخي خطبتك منه وحالا ...."
تطلعت اليها ليلى بنظرات محتارةقبل ان تقول بتردد :
" ولكن انا لا اريد ان افسخ خطبتي منه ..."
هدرت نوران بها :
" هل انت مجنونة...؟ كيف تبقين مرتبطة بشخص مثله ...؟ ألا تخافين على نفسك ...؟!"
اخفضت ليلى بصرها باستيحاء بينما زفرت نوران انفاسها وجلست بجانبها وقالت بنبرة هادئة :
" ليلى كلانا يعلم سبب ارتباطك بهذا المتخلف ... لقد حققتي غايتك من الارتباط به ... ماذا تنتظرين لانهاء هذه العلاقة ...؟ ليلى انا خائفة عليك ... انه شاب سيء للغاية ..."
قالت ليلى بجدية :
" اعلم هذا ... ولكن انا بالفعل نويت ان افسخ خطبتي به ..صدقيني ..."
" ماذا تنتظرين اذا ...؟!"
اجابتها ليلى :
" فقط ايام قليلة وسأنهي كل شيء ..."
اومأت نوران رأسها بتفهم وصمتت فهي لم ترغب في الضغط عليها بالمزيد من الاسئلة ...
..........................
اغلق تميم هاتفه وعاد بانظاره ناحية لونا ... تلك الفتاة الشقراء والتي تكون ابنة احد رجال الاعمال الاغنياء ...
منحها ابتسامة متكلفة وقال :
" هل اعجبك الطعام ...؟!"
اجابته :
" انه رائع للغاية ...ذوقك رفيع في اختيار المطاعم التي ترتادها ..."
كانت قد طلبت منها ان يراقفها لاحد المطاعم القريبة ليتناولا الطعام سويا ... حاول تميم التملص منه الا انها كانت مصرة على ذلك ... ثم اقترح عليها هذا المطعم الذي اعتاد على ارتياده ...
" أين سرحت ..؟!"
افاق تميم من شروده على سؤالها فقال كاذبا :
" في العمل بكل تأكيد ..."
" انت تفكر في العمل دائما ...؟!"
" عملي هو كل حياتي ...."
" وماذا عن حياتك الشخصية ...؟!"
" ما بها حياتي الشخصية ...؟!"
سألها متعجبا لترد :
" سمعت انك كنت متزوج وطلقت ..."
"نعم هذا صحيح ..."
قالها باقتضاب لتعاود سؤاله :
" ألا تفكر في الارتباط مرة اخرى ...؟"
تعجب من سؤالها الجريء ليتنحنح قليلا قبل ان يجيبها :
" في الحقيقة ما زال الوقت مبكرا على شيء كهذا ..."
قاطعته :
" هل كنت تحبها ...؟!"
شعر تميم بالضيق منها ومن فضولها واسئلتها الا انه اجابها بصدق :
" نعم ... كنت احبها وما زلت ..."
مطت شفتيها بضيق وحملت كأس المشروب وتناولته وفعل هو المثل بعدما منحها ابتسامة خفيفة ...
.......................
" انت يجب ان تقوم بجميع التحاليل المطلوبة ...؟ الطبيب هو من قال هذا ..."
قالتها نغم بجدية جعلت نزار ينهض من مكانه ويقول بغضب :
" ألم ننتهي من هذا الموضوع ...؟!"
ردت :
" كلا لم ننته ... نحن متزوجان منذ عام كامل ولم يحدث حمل ... انا قمت بجميع الاختبارات المطلوبة وتبين باني سليمة ... الان دورك..."
" قلت لك أنني لن اقوم بأي تحليل..."
اندهشت من عناده واصراره فقالت فجأة :
" انت تعلم شيء انا لا اعلمه ... قل ماذا تعلم ...؟! اخبرني ..."
ظهر الارتباك جليا على ملامح وجهه ليقول كاذبا :
" كلا بالتأكيد لا يوجد شيئا لا تعرفينه ...."
" لا تكذب علي يا نزار ... اخبرني بكل شيء ..."
هز رأسه بضيق قبل ان يقول بنفاذ صبر :
" انا عقيم يا نغم ... لا انجب اطفال ..."
الفصل السادس عشر
" منذ متى وانت تعلم ....؟!"
تطلع اليها بصمت ملاحظا ملامح الصدمة التي سيطرت عليها فاجابها بجدية :
" منذ حوالي اسبوعين ... قمت بعمل جميع التحاليل المطلوبة وتبين اني عقيم ...."
جلست نغم على الفراش خلفها بعد ان شعرت بعجز قدميها عن الوقوف ...
وضعت رأسها بين كفي يديها وقد سيطرت الصدمة عليها بالكامل ...
اقترب نزار منها ... انحنى بجسده ناحيتها وقال متأسفا :
" سامحني حبيبتي ... لم أشأ ان اخبرك حتى لا ازعجك ..."
رفعت عينيها المحمرتين امامه ثم قالت بالم :
" يعني نحن لن نحصل على اطفال طوال حياتنا .."
اخفض بصره ارضا ولم يعرف بماذا يرد بينما نهضت هي من مكانها وقالت بعدم تصديق :
" يعني انا لن اصبح ام ابدا ..."
نهض نزار من مكانه واقترب منها ... احتضن وجهها بكفي يده وقال :
" انت طفلتي وحبيبتي .... لا حاجة لنا بطفل ... "
نظراتها الزائغة اخبرته بأنها لم تقتنع بما قاله ... سوف يكون الامر صعبا معها ... لكنه يحبها ولن يسمح لها بتركه ... هو لا يستطيع العيش بدونها ..
" كل هذا حدث بسبب ما فعلته ... كله بسبب هذا .."
تراجع الى الخلف قليلا قبل ان يتسائل بصدمة:
" ماذا تقصدين ...؟!"
اجابته بوهن :
" ما فعلته بنوران ... لقد اخذ الله حقها كاملا منك ..."
" اخرسي..."
صرخ بها بقوة ثم قبض على ذراعها قائلا بتهديد :
" إياك ان تنطقيها مرة اخرى ... هل فهمت ..؟!"
ابعدت ذراعها عن كف يده وردت بعصبية :
" لا تصرخ بي هكذا ... وسأقولها مرة اخرى ... انت عقيم ... لان هذا عقاب الله لك ... لقد اخذ الله حق نوران منك كاملا .."
ما ان قالت كلمتها الاخيرة حتى تفاجئت بصفعة قوية تهطل على وجهها ... وضعت يدها على خدها بصدمة قبل ان تهمس بنبرة محتقنة ودموع لاهبة:
" طلقني ..."
..............................
في صباح اليوم التالي ...
استيقظ على صوت طرقات الخادمة على باب غرفته ...
زفر انفاسه بضيق ثم نهض من فراشه واتجه ناحية الباب...
فتحها مستندا عليها بعينين مغمضتين قبل ان يفتحهما حينما سمع الخادمة تقول :
" جدك يريد رؤيتك سيد تميم ..."
ضرب تميم الباب بكف يده قبل ان يسألها :
" ومالذي جلبه الان ...؟!"
هزت الخادمة رأسها نفيا دلالة على عدم معرفتها لسبب هذه الزيارة المفاجئة ...
تنهد تميم بضيق ثم قال :
" حسنا يمكنك الذهاب ... سوف اغير ملابسي واراه ..."
ثم اغلق الباب واتجه الى خزانة ملابسه ...
بعد حوالي عشر دقائق هبط درجات السلم متجها الى صالة الجلوس ... وجد جده هناك يجلس بشموخ كعادته ...
" خير ...ماذا تريد مني ...؟!"
" هل هذه هي الطريقة المناسبة للتحدث مع جدك يا ولد ..؟!"
قالها الجد حانقا ليرد تميم بغضب :
" اخبرتك مسبقا بأنني لا رغبة لي برؤيتك ...مالذي تغير الان...؟!"
" تميم انا جدك الذي ربيتك...."
قاطعه تميم :
" لا داعي لان تعيد نفس الاسطوانة هذه في كل مرة ... انت الان عدوي ... عدوي الذي دمر حياتي وقتل والدتي ..."
" هل ما زلت مصدقا لتخاريف والدك ...؟!"
رد تميم :
" لا علاقة لما قاله والدي ... انا كنت اعرف شيء منذ اول يوم ... كنت اعرف انك السبب في انتحارها ... انا لست بغبي يا جدي ... انا افهم كل شيء ... لكنني كنت انتظر اللحظة المناسبة لاكشف جميع اوراقي ...."
" كنت تنتظر الحصول على شركتي ... أليس كذلك ...؟!"
ابتسم تميم ببرود وقال :
" الان اصبحت تفهمني جيدا ..."
رد الجد :
" وانا من اعطيتك ما تريد بكل غباء ... لكن لا بأس ... انت سوف تظل حفيدي وابن ابنتي ... وانت لا يجب ان تنسى هذا ايضا ..."
" هل جئت الى هنا لتخبرني بهذا الكلام الفارغ ...؟!"
قالها تميم بملل ليقول الجد :
" كلا ، جئت الى هنا لاخبرك بأن دينا سوف تتزوج وانت يجب ان تحضر حفل زفافها ..."
" حقا ...؟! ومن سعيد الحظ هذه المرة ...؟!"
سألها تميم بتعجب ... فرد الجد بنبرة جادة :
" طبيبها النفسي الذي كانت تتردد عليه في عيادته ..."
تذكره تميم على الفور... ذلك الطبيب الهادئ الوسيم الذي جلبه لها بعد ان فاقت من محاولة انتحارها ... كان يبدوا جيدا ومحترفا في عمله واستطاع اخراج دينا من كأبتها وعزلتها بعد اقل من ثلاثة شهور ...
حاول نفض تلك الذكريات السيئة عن رأسه ثم التفت مرة اخرى الى جده الذي تسائل :
" ماذا قلت ...؟ هل سأتي الى حفل الزفاف ...؟!"
ليجيبه تميم بجدية :
" بالطبع سوف أاتي ... فأنا اريد رؤية دينا منذ وقت طويل ..."
قالها وهو يفكر في رغبته برؤيتها والحديث معها ليصحح موقفه امامه ويتخلص من شعور الذنب الذي يسيطر عليه ناحيتها ...
.........................
جلست نوران على مكتبها وهي تتأفف بضيق ... اليوم هو من اسوأ ايام حياتها... فهو الذكرى السنوية لوفاة عمها ...لقد اتصلت بها ليلى وطلبت منها ان تحضر السنوية ... هي لا تريد الذهاب الى هناك فهي لا ترغب برؤية نزار اطلاقا ... كما انها يجب ان تأخذ اجازة لتحضر الى السنوية مبكرا ...
نهضت من مكانها وقررت ان تدخل الى تميم وتخبره بهذا ... دلفت الى الداخل بعد ان سمح لها بالدخول ....وجدته منكبا على مجموعة من الاوراق الموضوعة امامه ...
سعلت قليلا ليرفع بصره ناحيتها ويسألها :
" تفضلي ... ماذا هناك ..؟!"
اجابته بتردد :
" أريد اجازة سنوية اليوم ..."
عقد حاجبيه متسائلا:
" لماذا ...؟! "
اجابته بجدية :
" اليوم سنوية عمي ويجب ان اذهب الى منزله ..."
الغيرة نهشت قلبه حينما علم بأنها ستذهب الى هناك وترى نزار ... بالرغم من كونه واثق بانها نسته ولم تعد تحبه ولكنه رغما عنه يغار ...
فكر في أن يرفض ان يعطيهااجازة لكن نظراتها المتوسلة جعلته يتراجع عن فكرته فقال :
" حسنا ... انا موافق .."
اتسعت ابتسامتها فورا وقالت بامتنان :
" اشكرك كثيرا..."
ثم قالت متسائلة :
" ألن تحضر انت السنوية ....؟!"
اجابها وهو يعود بتركيزه ناحية الاوراق :
" كلا ..."
فهمت على الفور انه لا رغبة له بالحضور فخرجت من المكتب وهي تشعر بالراحة فقد حصلت على اجازتها وسوف تحضر السنوية كما اصرت ليلى...
............................
دلف تميم الى احد النوادي الليلية ليجد اياد هناك في انتظاره ... جلس بجانبه وطلب من النادل ان يجلب لهم المشروب الذي يفضله ...
" اليوم سنوية والدك ..."
قالها اياد وكأنه يريد تذكيره بهذا لييرد تميم عليه بضيق :
"فهمت ... لا داعي لتذكيري بهذا في كل لحظة ..."
" ما بك ..؟ تبدو منزعجا ..."
سأله اياد بقلق ليرد تميم :
" لست منزعجا ... ولكن اشعر بالتعب من كل شيء يدور حولي ..."
" هل حدث شيء بينك وبين نوران ...؟!"
منحه تميم ابتسامة ساخرة وقال :
" كلا ...الوضع بيننا كما هو لم يتغير ابدا ..."
" والى متى سوف يظل الوضع هكذا . .؟!"
اجابه تميم بحيرة:
" صدقني لا اعرف ... نحن نلعب لعبة القط والفار يوميا ... كلانا يعاند الاخر ويحاول اثارة غيرته ..."
" انت السبب ... لم يكن يجب عليك ان تطلقها ..."
نعم معه حق ... هو السبب ... لقد ظن انه بطلاقه لها سوف يحصل على رضاها واحترامها ... ما زال يتذكر كل شيء حدث بينهما بعد وفاة والده ...
انهيارها بين يديه ... الحالة النفسية السيئة التى دخلت بها ... مساندته لها ووقوفه بجانبها حتى استردت عافيتها وتحسنت نفسيتها ... لم يتركها لحظة واحدة ...كان بجانبها طوال الوقت ... يخبرها بحبه ولها وايمانه بها ... يطلب منها ان تكون اقوى ... وحينما تحسن وضعها واستعادت عافيتها قررت نفيه من حياتها... طلبت الطلاق واصرت عليه ... وحينما رفض هددته بالانتحار ... حينها قرر ان يطلقها ويمنحها حريتها عسى ولعل تعود اليه بعدما يثبت له حبها وعشقه الخالص لها ...
افاق من أفكاره حينما وجد النادل يقترب منهما ويضع كأسي المشروب اماميهما ...
" لا تفكر كثيرا ... كل شيء له حل باذن الله ..."
" لكنني مللت ... مللت من الانتظار ..."
قالها تميم بتعب وقلة حيلة ليقول اياد بجدية :
" لهذا انت يجب ان تتخذ موقفا حاسما معها ..."
تطلع اليه تميم بعدم فهم بينما اكمل اياد موضحا :
" امامك طريقة واحدة فقط ومحاولة اخيره ... "
" ماذا تقصد ...؟!"
اجابه اياد :
" ارتبط بغيرها ... حينها فقط سوف تندم وتفعل المستحيل لتعود اليها ..."
الفصل السابع عشر من هنا
لقراة باقي الفصول
رواية زوجتي المنبوذة الفصل التاسع 9 - بقلم ساره علي
دلفت نوران الى منزل عمها بخطوات متوترة ... كانت لا ترغب في المجيء لولا اصرار ليلى عليها... دلفت الى صالة الجلوس لتجد العديد من السيدات هناك ... البعض من الاقارب واصدقاء العائلة ... اضافة الى زوجة عمها وليلى ونغم...
استقبلتها ليلى فورا وحيتها بحرارة وكذلك فعلت زوجة عمها اما نغم فحيتها باقتضاب ...
نغم تكرهها ولا تعرف لماذا ...؟! بالتأكيد هي تظن انها ما زالت تحب نزار وترغب به ... لا تدرك انها تكرهه اكثر من اي شيء ... يكفي انه هو من حطم حياتها ودمرها ...
جلست نوران على احد الكراسي الموجوده مخفضة بصرها نحو الاسفل متجنبة بعض نظرات المدعوين وهمساتهم كما تفعل دائما منذ تلك اللحظة التي تركها بها نزار يوم زفافها ...
مرت اكثر من نصف ساعة لتنهض نوران من مكانها وتتجه خارج الصالة ... كانت تشعر بالاختناق الشديد من كل شيء ... توجهت الى المطبخ لتشرب القليل من الماء ... ما ان دلفت الى المطبخ حتى تفاجئت بنزار هناك والذي رأها هو الاخر ... كادت ان تخرج من المكان الا انها توقفت في مكانها حينما وجدته ينادي باسمها ...
" نعم ..."
قالتها وهي تتطلع اليه بنظرات باردة ... اقترب منها وتمتم :
" هل تسمحين لي بالحديث معك قليلا ...؟!"
كانت نظراتها وملامحها ساكنة لا توحي بشيء ...
ردت اخيرا عليه بعد تردد طويل :
" تفضل ...."
ابتلع ريقه ثم قال :
" نوران ... انا اسف ... اسف على كل شيء ..."
منحته نفس النظرة الباردة وقالت :
" علام تعتذر بالضبط ...؟!"
رد نزار :
" اذيتك كثيرا ... اعترف بهذا ... ولو قضيت عمري كله اعتذر لك لن أوفي ما فعلته بك ..."
ابتسمت نوران بتهكم ثم قالت :
" وهل يجب ان اغفر لك لمجرد انك طلبت مني السماح...؟!"
" نوران ..."
قاطعته بسرعة
" لقد اعتذرت وقلت ما لديك ...دعني اقول ما لدي ..."
صمتت لوهلةة ثم اردفت :
" انت دمرتني ... طعنتني بالصميم ... اهدرت كرامتي ... انا لن اغفر لك ... لو مهما اعتذرت ومهما فعلت سأظل طوال حياتي ادعو عليك وأناجي ربي ان يأخذ حقي منك ..."
همت بالخروج الا انه قبض على ذراعها قائلا بنبرة باكية متوسلةة:
" نوران ارجوكي ..."
" ارجوك انت اتركني وشأني ..."
" نوران انا خسرت كل شيء... ابي و الشركة وزوجتي ... لم يتبق لي شيء لم اخسره ..."
هطلت الدموع من عينيه لكنه استمر في حديثه :
" ذنبك يقيدني طوال الوقت ... يخنقني ... "
رمته نوران بنظرات كارهة قبل ان تقول بتشفي :
" تستحق هذا و اكثر ..."
ثم حررت ذراعها من قبضة يده وخرجت تاركة اياه يبكي لوحده بصمت ...
...................
بعد مرور اسبوع
وقفت نوران امام المراة تتأمل ثوبها القصير بانتصار ... اليوم سوف تشعل غيرة تميم اكثر واكثر ... انها تفرح لا اراديا حينما تشعل غيرته ...
خرجت من الغرفة لتجد والدتها ترميها بنظرات غير راضية قبل ان تهتف بها :
" ما هذا الذي ترتدينه يا نوران ...؟ انه قصير للغايةة..."
ردت نوران بلا مبالاة :
" انه جميل للغاية ويعجبني ..."
قالت الام بضيق :
" انا افهم جيدا ما تريدين فعله ... ولكن الى متى سوف تظلان تلعبان لعبة القط والفار هذه ...؟!"
اجابتها نوران وهي تجلس على طاولة الطعام :
" حتى يتأدب جيدا على ما فعله ..."
قالت الام بجدية:
" انك تظلمينه كثيرا ... لقد اعتذر منك مرارا ... "
" الان اصبحت اظلمه ...ألم تكوني اول من شجعني على الطلاق منه ...؟!"
" نعم كنت ...ولكن حينما رايت حبه لك واهتمامه بك بعد وفاة عمك ادركت انه يعشقك ... كما انه مر بمشاكل كثيرة منذ طفولته الامر الذي جعله يحمل العديد من العقد داخله ..."
صمتت نوران ولم تعلق بينما اكملت الام :
" لقد مر عام كامل على طلاقك منه ... وانت تدورين في نفس الحلقة المغلقةة.... اما ان تعودي له او تتركيه الى الابد ....ألا يكفي انك تعملين معه ...؟!"
" ومن كان السبب في هذا ...؟ أليس هو ...؟ بعدما منع جميع اصحاب الشركات من توظيفي لديهم ....كان يظن انني سأخاف العمل معه حتى لا اضعف امامه ... لكن اثبت له العكس ... فانا اعمل لعام كامل معه دون ان اضعف ولو لمرة واحدة..."
تأففت الام بضيق وقالت :
" انتما لستما بحرب لتفعلي كل هذا ... يا ابنتي العمر يتقدم وانت تكبرين ... عليك ان تجدي حلا نهائيا لوضعك هذا ..."
كانت نوران تدرك جيدا ان والدتها معها كل الحق فيما قالته ... لكنها بالفعل لا تعرف ماذا تفعل ... هي تحب تميم بشدة ... ولكن تشعر بانه لا يستحق حبها ... هذا الشعور يسيطر عليها ...ولا تعرف مالحل المناسب له ....
نهضت من مكانها وحملت حقيبتها تحت انظار والدتها المنزعجة ثم خرجت من المنزل دون ان تتناول طعامها حتى ...
......................
دلفت نوران الى مكتبها ... وضعت حقيبتها على سطح المكتب واتجهت الى مكتب تميم لتجده خاليا على غير العادة ... خرجت من مكتبه وجلست على مكتبها وهي تنتظره ان يأتي ... مرت اكثر من ساعتين وهو لم يأت ... اتصلت به لكنه لم يرد عليه ... بعد لحظات جاءتها رسالة هاتفية منه يخبرها فيها بأنه لن يأتي الى العمل اليوم ...
كادت ان تبكي من شعور الاحباط الذي سيطر عليها ... لقد جهزت نفسها وانتقت هذا الفستان مخصوصا ليراه ... اتصلت بليلى واخبرتها انها تريد مقابلتها ... حملت حقيبتها وخرجت من مكتبها ومن الشركة باكملها ...
...........................
في احد المطاعم الراقية
جلست ليلى امام نوران وهي تقول :
" ماذا حدث ...؟ تبدين متضايقة للغاية ..."
اجابتها نوران :
" بسبب تميم ... انا متعبة للغاية بسببه ..."
" انت تحبينه ... وهو يحبك ... عودا سويا ... ماذا تنتظران ...؟!"
قالت نوران :
" لا اعلم ... ولكنني اشعر بأنه تغير في الاونة الاخيرة ... كأنه لم يعد يهتم بي ..."
" ومن أين جاءك هذا الاحساس ...؟!"
ردت نوران موضحة :
" لا يتحدث معي الا فيما يخص العمل ... لا يحاسبني على تصرفاتي ... "
" يبدو انه قد مل ..."
صاحت نوران باستنكار :
" مل ....!!!"
" ولما استغربت هكذا ...؟! اي رجل مكانه سوف يمل ..."
شعرت نوران بالقلق مما قالته ليلى ... هل يعقل ان يمل تميم منها...؟
" الان دعيني اخبرك بخبر سار للغاية ..."
انتهبت نوران الى ما قالته ليلى فسألتها بلهفة :
" خبر سعيد ... قولي هيا ..."
قالت ليلى :
" لقد فسخت خطبتي ..."
صفقت نوران بيديها وقالت :
" واخيرا ...."
" لقد كان حملا ثقيلا وتخلصت منه ..."
قالتها ليلى براحة ثم اردفت :
" عقبالك انت ايضا حينما تعودين الى تميم ...."
" من يسمع حديثك عنه لا يصدق انك لا تتحدثين معه منذ عام كامل .."
ردت ليلى بجدية:
" ما فعله تميم بي سيء للغاية ... لهذا لم اتحدث معه ابدا .. ولكن هذا لا ينفي حقيقة انه يحبك"
اومأت نوران راسها بتفهم فهي تدرك ان ليلى معها كل الحق فتميم استغلها لتحقيق مخططاته بعدما ارسل اياد اليها ...
...........................
دلف نزار الى غرفته ليجد نغم تضع ملابسها في حقيبة سفرها ..
تأملها قليلا قبل ان يقول :
" يبدو انك اتخذت قرارك ..."
توقفت نغم عما تفعله ثم قالت بجدية :
" اذا كنت تحبني دعني ارحل ...."
ابتسم بتهكم وقال :
" لم اتوقع منك ان تكوني انانية بهذا الشكل ..."
" انا لست انانية ....انا واقعية فقط ..."
" معك حق ...يبدو انا الذي خيالي بشكل كبير ..."
اغلقت سحاب حقيبتها ووضعتها جانبا ثم اقتربت منه وقالت :
" اعذرني نزار ... لكن انا بحاجة الى الانفراد قليلا والتفكير بكل شيء ... اشعر بضغوط كبيرة علي ..."
هز رأسه بتفهم ثم قال :
" وانا لن اجبرك على البقاء معي ... انت طالق..."
الفصل الثامن عشر
كانت تركض في احد الشوارع القريبة من منزلها ... تمارس رياضة الجري كما اعتادت ان تفعل صباح كل يوم ... اقتربت من منزلها اخيرا حينما لمحت سيارة تصف امامه ليهبط منها اياد ... خلع نظارته الشمسية واخذ يتأملها بعينيه وهي تقترب منه ...
توقفت امامه وقالت بضيق :
" ماذا تفعل هنا ..؟!"
اجابها :
" جئت لاتحدث معك ..."
زفرت انفاسها ضيقا وقالت :
" ماذا تريد مني يا اياد...؟ لقد قطعت علاقتي بك و.."
قاطعها :
" سمعت انك فسختِ خطبتك من ذاك الابله ..."
ردت بنزق :
" وما علاقتك انت بهذا ... ؟ نعم فسختها ... لكن هذا لا يغير شيئا من وضعنا ..."
" ليلى انا اعرف بأنني اخطأت بما فعلته ... لكنني اعتذرت منك كثيرا .. و انت انتقمتي مني بما فيه الكفاية..."
اشاحت ليلى وجهها بضيق بعيدا عنه الا انه ادار وجهها اتجاهه وقال :
" ليلى انا احبك ... احبك كثيرا ... كان بإمكاني ألا اخبرك بأي شيء ... حتى تميم لم يكن ليخبرك بشيء كهذا ... لكنني لم ارغب بان نبدأ حياتنا بكذبة ...اردت حينها ان اخبرك بكل شيء ... بخطة تميم التي اوصلتني اليك ... اردت ان اكون صادقا معك .."
ادمعت عينا ليلى وهي تستمع لكلامه ... تحبه وما زالت كذلك لكنه اخطأ في حقها .... استغلها لصالح تميم ... لعب بمشاعرها ...
" لو كنت بمكاني ... هل كنت ستسامح...؟!"
لم يعرف اياد بماذا يرد ... بينما ابتسمت هي بالم وقالت :
" أرأيت ...؟ لا جواب عندك ... ما كنت لتسامح يا اياد ..."
تحركت مبتعدة عنه الا انه لحقها ووقف امامها قائلا :
" لقد فعلت المستحيل لتكوني لي ... ومستعد ان افعل ما تريدين ... فقط سامحيني فانا لا استطيع العيش بدونك ..."
مسحت ليلى دمعة خائنة تسللت على وجنتيها ولم ترد بينما اردف اياد :
" لقد عاقبتني بما فيه الكفاية... ارتبطت برجل اخر ... هجرتني لعام كامل ... عام كامل وانا اتعذب في بعدك ... عام كامل وانا اموت قهرا حينما اراك معه ... ألا يكفيك كل هذا ...؟!"
اقترب منها اكثر وصرخ بصوت عالي :
" احبك ...والله احبك ..."
لم تشعر بنفسها الا وهي تحتضنه بقوة ... احتضنته واخذت دموعها تهطل على وجنتيها بغزارة ... ضمها اليه وشدد من احتضانه اليها وهو يتمتم :
" اسف حبيبتي ... اسف على كل شيء ..."
ابتعدت عن احضانه بعد لحظات ليحتضن وجهها بكفي يده ويهتف :
" احبك ليلى ... احبك فوق ما تتصورين ..."
هم بتقبيلها فدفعته بعيدا عنها وهي تقول بخجل:
" نحن في الشارع ... هل تريد ان تفضحنا ...؟!"
احاط كتفيها بذراعيه وسار بها نحو منزلها وهو يقول بخفوت:
" لندلف الى الداخل اذا ... هناك نأخذ راحتنا..."
.........................
فتحت نوران باب منزلها لتتفاجئ بتميم يقف امامها ...
ابتلعت ريقها بتوتر ثم ما لبثت ان فسحت له المجال ليدخل ...
دلف الى الداخل وتقدم ناحية صالة الجلوس بينما اغلقت هي الباب وتبعته ...
جلس على الكنبة الموجودة هناك ثم اشار لها قائلا :
" اجلسي ..."
جلست امامه وتسائلت :
" تفضل ... "
تنحنح تميم ثم قال بنبرة جادة:
" نوران لقد جئت لنتحدث سويا ونضع حدا لما بيننا ..."
رمشت نوران عينيها بتوتر قبل ان تقول :
" ماذا تقصد ...؟"
اجابها تميم موضحا :
" نوران انا احبك واريدك ... انت المراة الوحيدة التي احبها ... لقد اخطات بحقك ... واعتذرت لك ... عام كامل ونحن مطلقان ... اردت الطلاق ومنحتها اياك ... لكن الان يجب ان نضع حدا لما يحدث بيننا ... اما ان تسامحيني ونعود سويا او ..."
سألته بتوجس:
" او ماذا ...؟!"
رد بجمود :
" او ننفصل نهائيا وكلا منا يسير في دربه ..."
اشاحت نوران وجهها بعيدا عنه بينما نهض هو من مكانه واقترب منها ....انحنى بجسده امامها ... ادار وجهها ناحيته وقال بحب :
" صدقيني انا احبك ... نوران انا اخطأت كثيرا في حقك ... لكن انا ايضا كنت اعاني بشدة ... كنت محبوسا في دائرة انتقامي ... النيران كانت تشتعل داخل صدري ..."
تحدثت نوران اخيرا :
" موافقة ان أعود اليك لكن بشرط ...."
سألها تميم بحاجبين معقودين :
" شرط ماذا ...؟!"
اجابته :
" تعيد الى نزار وليلى حقهم الشرعي من اسهم شركة والدك .... وكذلك حق جدك في شركاته .... وتنسى موضوع انتقامك بشكل نهائي .."
" مستحيل ...."
قالها وهو ينهض من مكانه بعصبية لتنهض هي بدورها من مكانها وتقول باصرار :
" هذا كل ما لدي ... اما ان انفذ ما طلبته او تنسى موضوع عودتي الى الابد ..."
" انت تضعين شرطا صعبة للغاية وهذا ليس عدلا.."
" اذا العدل في ان تسرق حصص اخواتك وأموالهم ..."
" هذا حقي..."
قاطعته بحدة :
" ليس حقك يا تميم ... كن صريحا واعترف بهذا ..."
صمت تميم ولم يرد بينما وقفت نوران امامه وقالت :
" لقد قلت كل ما عندي ... القرار لك .."
رماها بنظرات باردة لا توحي بشيء ثم خرج من المنزل وهو يكاد ينفجر من شدة الغيظ فلا يصدق ان نوران وضعته على المحك ....
............................
مرت ثلاثة ايام وتميم يفكر فيما قالته نوران ... يشعر بالضياع ...لقد وضعته امام خيارين لا ثالث لهما... اما هي او الشركات ...
دلف اياد اليه فوجده جالسا امام مكتبه سارحا في افكاره التي لا تنتهي كما اعتاد ان يراه في الثلاثة الايام الاخيرة ...
تقدم منه وجلس على الكرسي المقابل لها متسائلا :
" هل ما زلت تفكر في نفس الموضوع ...؟!"
اجابه تميم:
" وهل يوجد شيء اخر يجب ان افكر به ..؟!"
قال اياد بجدية :
" الموضوع لا يحتاج تفكير ... انت تحبها ...اذا ضحي بالقليل من اجلها ..."
زفر تميم انفاسه بضيق فيبدو ان لا احد يفهمه هنا ...
اردف اياد :
" نوران تستحق ان تضحي من اجلها ... "
رماه تميم بنظراته الجامدة قبل ان يقول :
" نعم هي تستحق ولكن ..."
" ولكن ماذا ...؟!"
سأله اياد بحيرة ليجيب تميم :
" لا اعلم ...حقا لا اعلم ... "
شعر اياد بمدى حيرة صديقه وتردده ... هو يعذره فما يمر به ليس سهلا ...
تنهد بصمت وقال :
" فكر في كلامي جيدا يا تميم ... نوران تستحق ان تضحي بالكثير من اجلها ... تستحق ان تفعل اي شيء لتسامحك ..."
" اذا اعطيت كل شخص حقه فهذا يعني ان نزار سوف يتحكم في شركة والدي كما يريد ... وسوف نعود الى نفس المشكلةة..."
نهض اياد من مكانه واتجه ناحية تميم الذي يدور في ارجاء الغرفة بحيرة ثم قال :
" نعم سيحدث هذا ولكن انت لديك فرص كثيرة ...بامكانك ان تبيع حصتك من الاسهم وتؤسس عملا خاص بك ... وانا سوف اساعدك بكل تأكيد ..ماذا قلت ...؟!"
هز تميم رأسه قبل ان يقول :
" دعني افكر اكثرر واقرر ما يجب ان افعله ..."
.......................................
بعد مرور اسبوع
فتحت نوران باب منزلها لتجد تميم امامها ... تجمدت في مكانها بينما وقف هو يراقبها للحظات قبل ان يمد يده لها بكارت صغير ويقول :
" هذه دعوة زفافي ... سوف اتزوج الاسبوع القادم ..."
جحظت عيناها لا اراديا مما سمعته ... اخذت البطاقة منه واخذت تتأملها باندهاش قبل ان تستعيد وعيها فتهمس بخفوت :
" مبروك ..."
الفصل التاسع عشر من هنا
لقراة باقي الفصول
رواية زوجتي المنبوذة الفصل العاشر 10 - بقلم ساره علي
" ألن تقرئي اسم العروس ...؟!"
تطلعت نوران اليه بعينين ترقرقت بهما دمعات خفيفة ثم فتحت بطاقة العرس لتتفاجئ باسمها فيه بجانب اسمه ...
فغرت فاهها بدهشة فالصدمة شلت كيانها باكمله ... رفعت بصرها ناحية تميم المبتسم بسعادة ... هزت رأسها بحيرة وهي ترفع البطاقة في وجهه فأومأ برأسه موكدا عليها ما رأته ...
لم تشعر بنفسها الا وهي تلقي بنفسها داخل احضانه والدموع اخذت تجري على وجنتيها ...
شدد من احتضانه لها وهو يتمتم بعشق تملك منه :
" حبيبتي .... اهدئي ..."
ابعدت وجهها عن احضانه ليحيطه بكفي يده ويقبله بحب ... اخذ يقبل جبينها وانفها ووجنتيها ثم التقط شفتيها بقبلة عميقة ...
ابتعدا عن بعضهما اخيرا ليقول بجديةة:
" الان يجب ان تجهزي نفسك ... الزفاف بعد اسبوع ...."
اومأت نوران برأسها متفهمة ثم قالت :
" معك حق ... لا تقلق سوف اجهز كل شيء ..."
" انا يجب ان اذهب الان ...."
قالها وهو يعدل ملابسه لتسأله نوران :
" إلى اين ...؟!"
اجابها بغموض :
" مشوار مهم يجب ان انتهي منه ...."
.........................
وقف تميم امام فيلا والده يناظرها بتمعن شديد ...تلك الفيلا التي دخلها لمرة واحدة ... يوم توزيع التركة الخاصة بوالده ... يومها هب شجار عنيف بينه وبين نزار الذي علم بان تميم يملك اغلب اسهم الشركة ... الامر الذي دفع الاخوين للانقضاض على بعضيهما ... ولولا تدخل اياد والموجودين لقتل احدهما الاخر بكل تأكيد ...
دلف تميم الى الداخل بعد ان فتحت الخادمة له الباب ... طلب منها ان تنادي نزار ... بالفعل هبط نزار من غرفته واتجه الى صالة الجلوس ... جحظت عيناه بصدمة من وجود تميم امامه ...
نهض تميم من مكانه واخذ يتأمل نزار بدهشة ... كان يبدو متعبا للغاية ... ملامحه منهكة ... لحيته نمت كثيرا ... وعيناه حمراوتان ...
ورغما عنه شعر بالشفقة من اجله ... مد يده ناحيته قائلا :
" كيف حالك ...؟!"
وعلى غير العادة التقط نزار كف يده ورد تحيته ...
جلس الاثنان مقابل بعضهما قبل ان يخرج تميم ورقة مطوية من جيبه ويعطيها لنزار الذي سأل :
" ما هذه...؟!"
اجابه تميم موضحا :
" هذه ورقة تنازل عن حصتك في شركة والدي ..."
" ولكن لماذا ...؟!"
سأله نزار مدهوشا ليرد تميم بجدية :
" لانه حقك ... وانا اخذته اجبارا عنك ..."
تأمل نزار تميم بعينين مصدومتين فاخر ما توقعه ان يقول تميم كلام كهذا ... ابتسم تميم بخفة وقال :
" لا تنصدم هكذا يا نزار .... انا لست سيئا الى هذا الحد ..."
ثم اردف بجدية :
" شركة والدي حقنا نحن الإثنين وحق ليلى ايضا ... لهذا انا اطلب منك ان تديرها معي ... نشترك نحن الاثنان في ادارتها ... واذا ارادت ليلى ان تديرها معنا فلا مانع لدي ..."
قال نزار :
" انا لن اديرها معك يا تميم ..."
" لماذا...؟!"
سأله تميم متعجبا ليرد نزار :
" لانني سأسافر الى الخارج ... انا بحاجة لان ابقى بعيدا قليلا ... من الممكن ان اعود بعد فترة واشاركك الادارة ... ومن الممكن ايضا ان يعجبني الوضع هناك وابقى في الخارج .. انا لست متأكدا من اي شيء..."
" على راحتك ... متى ما اردت ان تعود فشركتك بانتظارك ..."
نهض تميم من مكانه فنهض نزار هو الاخر .... قال تميم بجدية وهو ينوي الخروج من المكان :
" اراك على خير ان شاء الله ..."
اوقفه نزار قبل ان ينوي التحرك ثم قال :
" سامحني تميم ... اطلب من نوران ان تسامحني ايضا ..."
رماه تميم بنظرات مشفقة قبل ان يضما بعضيهما ... ابتعدا عن بعضيهما بعد لحظات فربت تميم على كتف نزار وقال :
" جميعنا سامحناك ... انت فقط عد الى طبيعتك ... وسوف تجدنا في انتظارك ..."
.............................
جلس تميم على احدى الطاولات الموجودة في احد المطاعم...
اخذ ينظر الى ساعته منتظرا ضيفته ان تأتي ...
دلفت دينا بعد لحظات وهي ترتدي نظارات شمسية تخفي عينيها ...
تقدمت ناحيته وجلست امامه بعد ان خلعت نظاراتها لتسأله ببرود :
" لماذا طلبت رؤيتي ..؟!"
اجابها تميم معتذرا :
" اعرف انني طلبت رؤيتك في وقت غير مناسب فانت ما زلت عروس ..."
" اظن ان هذا الوقت غير مناسب لهكذا حديث ... قل ما لديك بسرعة يا سيد تميم ..."
" دينا لا تتعاملي معي بهذا الشكل ارجوك ..."
صمتت دينا ولم تتحدث بشيء بينما اكمل تميم :
" انا جئت اليوم لكي اعتذر لك عن كل ما بدر مني ... "
" اعتذارك لا يكفي يا سيد تميم ..."
زفر تميم انفاسه بضيق ثم قال :
" اسمعيني يا دينا ... انا لم اجلبك الى هنا لاعتذر لك فقط بل جئت لاعيد لك حقك ..."
رمته دينا بنظرات غير مفهومة ثم قالت :
" عن اي حق تتحدث ...؟!"
اعطاها تميم ملف به اوراق كثيرة وقال بجدية :
" هذا تنازل مني عن اسهم شركة جدي ... اعطيها له .... انا لا حق لي في اي شيء ... "
ابتسمت دينا ساخرة وقالت :
" هل تحاول ان تبري نفسك بهذه الطريقة ...؟!"
تنهد تميم وقال :
" كلا ... لكن احاول ان اعيد لكل شخص حقه ..."
" ولكن جدي لا يستحق هذا ..."
" اعلم ...ولكنني لم اعد ارغب بشيء اخذته في سبيل انتقامي ... اريد ان اخرج من هذه الدائرة التي حصرت نفسي بها ..."
صمت للحظات واكمل :
" اتمنى ان تسامحيني يا دينا ... فانا اذيتك كثيرا ... سامحيني على كل شيء ..."
صمتت دينا ولم تعرف ماذا تقول ... هي تشعر بان تميم تغير فعلا ولكن هل يستحق سماحها ... قالت اخيرا بايجاز :
" ليسامحك الله يا تميم ..."
...........................
بعد مرور اسبوع
وقفت نورام امام مرأتها تتامل نفسها في فستان زفافها الابيض الطويل ...
كانت السعادة تشع من عينيها ...
والدتها خلفها تطلق الزغاريط وليلى بجانبها تربت على كتفها ...
" لقد جاء العريس ..."
قالتها احدى الفتيات الموجودات لتشعر نوران رغما عنها بتوتر شديد ... تقدمت ليلى بها خارج غرفة نومها لتجد تميم واقفا في الخارج بانتظارها بجانبه اياد ...
تأملها تميم من رأسها حتى اخمص قدميها بحب خالص وسعادة جلية ... لو كان بيده لاختطفها كلها على بعضها وهرب بها .... سارت نوران اتجاهه بملامح تقطر خجلا بينما النساء من حولها يطلقن زغاريطهن ...
ما ان وصلت اليها حتى استلمها تميم وطبع قبلة على جبينها ثم مد ذراعه لها ملتقط ذراعها وسار بها خارج المنزل متجها الى قاعة الحفل ...
.............................
تمت مراسيم الحفل كاملة ... ذهب بعدها تميم ونوران الى احد الفنادق الذي حجز لهما فيه مسبقا ...
دلفت نوران الى الجناح الخاص بهما وهي ترتجف من شدة الخوف ...
سمعت صوت الباب يغلق وشعرت بتميم يقف خلفها ....
وضع تميم كف يده على كتفها من الخلف ليشعر بارتجافها ...
تقدم ناحيتها ووقف امامها متسائلا بقلق :
" نوران حبيبتي لماذا ترتجفين هكذا ...؟!"
اجابته نوران :
" خائفة قليلا ..."
ابتسم لها بتميم بحب وقال :
" لا تخافي حبيبتي ... لا يوجد شيء هنا يستدعي خوفك ..."
ثم مسك كف يدها ورفعها نحو فمه ليطبع عليها قبلة خفيفة...
احتضن وجهها بين كفيه وطبع قبلة اخرى على جبينها ...
همس لها بصوت عاشق :
" احبك .... احبك اكثر من اي شيء ..."
ابتسمت له بحنو ثم قالت بلهفة:
" وانا اعشقك ...."
اردفت بحب :
" انا سعيدة للغاية لاني معك ... سعادتي هذه لا تقدر بثمن ..."
ضمها تميم بين احضانه وقال :
" مهما كانت سعادتك كبيرة لن تكون اكبر من سعادتي ..."
ثم ابعدها عن احضانه واخذ يتأمل ملامحها الجميلة بشغف وشوق قبل ان يلتقط شفتيها بقبلة عميقة ...
تجاوبت معه بلهفة هي الاخرى ليحملها تميم بين احضانه ويتجه بها ناحية السرير ...
...........................
بعد مرور عام كامل
وقف تميم امام صالة العمليات وهو يشعر بالقلق شديد ...
كان اياد وليلى يقفان بجانبه ينتظران ان تخرج نوران من غرفة العمليات ...
بعد حوالي ساعة من الانتظار خرج الطبيب ليطمأنهما ان العملية تمت على خير وقد انجبت نوران طفلا جميلا للغاية وبصحة جيدة ...
بارك كلا من ليلى واياد لتميم ... بينما ذهب تميم بسرعة الى الغرفة التي نقلت اليها نوران ...
وجدها ما زالت نائمة تحت تأثير البنج ...
اقترب تميم منها وطبع قبلة على جبينها ثم جلس بجانبها واخذ يتأملها بصمت ...
ظل على هذه الحالة حتى استفاقت نوران وفتحت عينيها ...قفز من مكانه بسرعة وقال بلهفةة:
" حبيبتي هل انت بخير ...؟!"
رمشت نوران بعينيها قبل ان تهز رأسها بعلامة تدل على انها بخير ثم بدأت تهمس بكلمات غير مفهومة ...
قرب تميم وجهه من فمها محاولا سماع كلماتها ليسمعها تقول بصوت خافت :
" أين ابني ...؟!"
ابتسم لها وقال :
" سأجلبه حالا ...."
بعد حوالي ساعة اخرى كانت نوران تحتضن صغيرها بين يديها وهي تتأمله بفرح وسعادة ....
طبعت قبلة خفيفة على جبينه بينما سألتها والدتها :
" ماذا ستسميه ...؟!"
التفنت نوران الى تميم تطلب مساعدته ليقول بجدية :.
" انت اختاري الاسم المناسب ..."
صمتت نوران لوهلةةقبل ان تقول :
" سأسميه يزن ...."
احتضنها تميم اليه وهو يتامل صغيره بحب وسعادة فلقد اكتملت عائلته اخيرا ...
تمت
لقراة باقي الفصول