تحميل رواية زوجتي المنبوذة بقلم ساره علي pdf
بقلم ساره علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الصدمة شلت كيانها باكمله ... لم تستوعب في بادئ الامر ما سمعته ... هل تركها عريسها ...؟ هل تخلى عنها ...؟ دموع رقيقة اغمت عينيها عما حولها ... صدى كلمات من حولها تتردد داخل اذنها ... جسدها يرتجف بقوة ... اصبحت منفصلة عن كل ما يحيط بها كأنها في عالم اخر ... لحظات قليلة وفجأة رفعت فستانها وركضت خارجة من صالة الجلوس بل من المنزل باكمله ... ليلى تركض وراءها وتصرخ باسمها كذلك اياد ... ظلت تجري في الشارع دون وعي والدموع تهطل من عينيها ... وفجاة شعرت بشخص ما يقبض عليها من الخلف محيطا جسدها بذراعيه ... ه...
الفصل 12
فصل الثاني عشر
تطلع نزار الى نغم المقيدة امامه بملامح باهتة وقد سيطر الخوف عليه بشدة ... لا يعرف اذا كان خوفا على نفسه او عليها ... لكنه في تلك اللحظة شعر بنيران تندلع داخل صدره وهو يتخيل ان يأخذوها معهم او يؤذوها ...
شعر بشخص ما يتقدم ناحيته من الخلف لكنه لم يستطع الالتفات بسبب المسدس الموضوع على رأسه ...
تقدم الرجل منه ووقف قبالته قائلا بلهجة متهكمة وهو يشير الى نزار بيده :
" انت اذا البطل المنقذ للانسة الصغيرة ..."
صدرت همهمات غير مفهومة من نغم بسبب تقييد فمها فاقترب الرجل منها وازال الشريط اللاصق الموضوع على فمها لتقول بسرعة غير مبالية بأي شيء يدور حولها :
" اتركه ... لا ذنب له ... انا من جئت اليه ... هو حتى لا يعرف من انا وما قصتي ..."
" وتدافعين عنه ايضا ..."
قالها الرجل وهو يقبض على شعرها بكف يده ليصرخ نزار به :
" اتركها ... اياك ان تلمسها ..."
وحينما اراد الاندفاع نحوها غير ابه بالمسدس الموضوع على جانب رأسه كان الرجال قد تحركوا بسرعة وقيدوه ليصرخ بهم ان يتركوه ...
مرت اللحظات عصيبة على الجميع ... نزار يصرخ بهم ان يتركوه وذلك الرجل ما زال قابضا على شعر نغم وهو يحاول اجبارها على التحدث عن علاقتها بهذا الشاب ...
لحظات قليلة وتفاجئوا بالشرطة تقتحم المكان ... والذي يبدو انها كانت تراقب ما يحدث منذ بداية الحدث ... سيطرت الشرطة على المكان والقوا القبض على خطيب نغم وجميع الرجال الذين معه والذين استسلموا فورا دون ادنى مقاومة منهم ...
تقدم نزار بسرعة ناحية نغم وحررها من تلك الحبال التي تقيد جسدها ... نهضت نغم بسرعة من فوق الكرسي وضمته بشكل فاجأه للغاية ورغما عنه بادلها ضمتها ...
ابتعدا عن بعضهما حينما وجدا الضابط يتنحنح بحرج ...
قال الضابط بجدية :
" يجب ان تأتيا معنا لتسجلا افادتكما بخصوص ما حدث ..."
تسائل نزار باستغراب :
" لكن كيف عرفتم انهم هنا ...؟ وكيف جئتم في الوقت المناسب وقبضتم عليه ...؟"
رد الضابط مجيبا على تساؤلاته :
" الانسة نغم هي من ساعدتنا ... "
التفت نزار الى نغم متعجبا مما قاله الضابط فهو لم يكن يعلم ان لديا اتصال بالشرطة بينما قالا نغم موضحة:
" في تلك الليلة التي جئت بها اليك ... كنت قد ذهبت مسبقا الى الشرطة ... طلبت منهم المساعدة ... واعطيتهم ملفات تخص هذا الحقير تثبت تورطه في العديد من الجرائم ... حينها طلب مني الضابط ان اساعده في خطته للقبض عليه ...."
قاطعها الضابط مكملا :
" وكان مجيء الانسة نغم الى هنا من ضمن الخطة ايضا ... كما أننا من اخبرنا الرجل بمكان نغم ... وضعنا كمين له دون ان يشعر ... وقد ساعدنا احد رجاله المقربين في هذا ... حتى استسلام رجاله كان بتوصية من الرجل الذي ساعدنا بعد ان وعدناهم بتخفيف العقوبات عليهم ..."
تطلع نزار الى نغم باستنكار شديد فهو لا يصدق ان مجيئها اليه كان من ضمن خطة وضعتها الشرطة ...
وما ضايقه اكثر انها لم تثق به وتخبره بهذه الخطة ...
شعرت نغم بضيقه مما سمعه فاخفضت رأسها خجلا بينما قال الضابط بتحذير :
" لكن كما سمعتي من قبل يا انسة ... انت لا يجب ان تبقي في البلد هنا ... هذا الرجل له العديد من الانصار والشركاء وبالتاكيد لن يمرروا ما حدث على خير..."
قال نزار بتوجس وخيفة:
" هل من الممكن ان يؤذوها ...؟!"
اومأ الضابط برأسه واردف :
" بالطبع ... لذا يجب ان تترك البلد هنا باقرب وقت ..."
" ولكنني لا اعرف احد خارج هذا البلد ..."
قاطعها نزار بسرعة :
" تعالي معي ... نعود الى البلاد ...."
تطلعت اليه نغم بحيرة ليقول الضابط بسرعة :
" لا يوجد وقت للتفكير انسة نغم ... قدما افادتكما وسافرا فورا ..."
" ولكن كيف سأسافر معك وانا لا اعرف احدا هناك ...؟!"
اجابها نزار محاولا فض حيرتها :
" انا معك واهلي هناك ايضا ... سوف تتعرفين عليهم و..."
قاطعته بارتباك:
" وسوف تعرفني عليهم بصفتي من ...؟! ماذا ستخبرهم عني ...؟!"
ليرد نزار عليها ببساطة :
" صديقتي ... "
قالت نغم بضيق :
" انت تعرف العادات في بلدنا ... كيف بالله عليك تخبرهم بأني صديقتك ...؟! ماذا سيقولون عني ...؟!"
هز نزار رأسه بحيرة لتقول نغم بعد تردد :
" هناك حل واحد يجعلني اذهب معك ..."
فيسألها نزار بسرعة :
" ما هو ...؟!"
لتجييه بسرعة لا تعرف من اين جلبتها :
" زوجتك ... ان اصبح زوجتك ...."
.............................
بعد مرور اسبوعين
استيقظت نوران من نومها لتجد الفراش خالي بجانبها ... لقد اعتادت طوال الاسبوعين الماضيين ان تنام بين احضان تميم ... وتستيقظ قبله ... لكن اليوم يبدو انها تأخرت بالنوم واستيقظت بعده ...
نهضت من فوق سريرها وعدلت من بيجامتها قبل ان تدلف الى الحمام لتأخذ حمام سريع ...
العلاقة بينها وبين تميم باتت رائعة للغاية ... طوال الاسبوعين الماضيين بدئا يتعرفا على بعضيهما ...
عرفت الكثير من الاشياء عنه ... طباعه ... ما يحبه ... وما يكرهه... وفهمت بعض ما حدث في الماضي...
هو ايضا تعرف عليها عن قرب ... احب شخصيتها اكثر وتلك التفاصيل الناقصة والتي لم يعرفها في بادئ الامر ...
كل شيء كان يسير معهما بشكل رائع ... يتصرفان طوال اليوم كزوجين حقيقيين وفي اخر الليل ينامان وهما يحتضنان بعضيهما كأي زوجين يعيشان حياة طبيعية ...
خرجت نوران من الحمام وهي تلف شعرها بمنشفة وكذلك جسدها ...
خلعت المنشفة من فوق شعرها واخذت تجففه بالسشوار ثم سرحته ... خلعت بعدها المنشفة التي تحيط بجسدها وارتدت فستان صيفي قصير اخضر اللون لاق بشدة عليها وخصوصا على عينيها ذات اللون الاخضر ...
خرجت من الغرفة بحماس شديد فاليوم اجازة وتميم سوف يكون موجود بالتاكيد ... سوف يقضي اليوم معها بطوله ...
هبطت على درجات السلم بسرعة واتجهت الى غرفة مكتبه فوجدتها خالية ...
عقدت حاجبيها بتعجب فهو غالبا ما يقضي وقته فيها ... اتجهت الى المطبخ فوجدت الخادمة هناك تعد طعام الافطار ... سألتها عن تميم فأجابتها بانه خرج منذ قليل بعد ان جاءه اتصال من احدهم دون حتى ان يتناول فطوره ...
ازداد قلق نوران اضعافا فما السبب الذي جعل تميم يخرج بسرعة من المنزل ومن يكون الشخص الذي اتصل به وخرج بسرعة لاجله ...
في هذه الاثناء رن هاتفها بنغمة تدل على وصول رسالة ... فتحت الرسالة فورا والتي كانت من رقم غريب غير مسجل على هاتفها لتتسع عيناها بصدمة مما قرأته :
" زوجك يخونك مع اخرى ... واذا اردت التأكد فهذا عنوان الشقة التي يلتقيان بها ............"
..........................
دلف تميم الى شقة دينا والتي اغلقت الباب خلفه ثم سارت وراءه متجهة نحو صالة الجلوس ...
التفت تميم إليها ليسألها بضيق ظهر واضحا في صوته وملامح وجهه :
" خير يا دينا ... ماذا تريدين مني في هذا الوقت المبكر جدا ...؟!"
اجابته دينا بسخرية :
" وهل يجب ان اكون اريد شيء لأرى زوجي العزيز ..."
زفر انفاسه بضيق قبل ان يسألها بنفاذ صبر :
" بالله عليك تحدثي واخبريني ... ماذا هناك..؟!"
تسائلت دينا بصوت حزين :
" هل ما زلت تتذكر بأني زوجتك يا تميم أم نسيت...؟!"
رد تميم بصوت غاضب عالي :
" ما هذا الهراء ...؟ هل جلبتني الى هنا بهذا الوقت المبكر لتسأليني سؤال سخيف كهذا ...؟!"
قالت دينا بصياح ودموع هطلت من وجنتيها لا اراديا :
" لأنه يبدو انك نسيت هذا ... اسبوعين كاملين لا اراك فيهما الا لدقائق معدودة ... دقائق وتذهب عائدا إليها ... تتركني لوحدى في هذه الشقة الواسعة دون ان تسأل عني حتى ... دون ان تخاف علي ..."
صمتت للحظات قبل ان تكمل بمرارة :
" انت حتى لم تلمسني الى الان ... وحينما احاول الاقتراب منك تنهض بسرعة كمثل الذي لسعته حشرة فيهرب منها ..."
شعر تميم بالشفقة من اجلها فيبدو انه ظلمها كثيرا دون ان ينتبه ...
" دينا انا لا اعرف ماذا اقول حقا ....ولكن ..."
قاطعته وهي تمسح دموعها:
" لا تقل شيئا ... انا فقط اريد معرفة شيء واحد فقط ... لماذا تزوجتني ...؟ ولا تكذب علي وتقول بأنك تزوجتني لتحبني ... انا لست غبية واعرف انك لم تعد تحبني منذ وقت طويل..."
شعر تميم بالحيرة ولم يعرف بماذا يجيبها ... هل يخبرها بأن زواجه منها زواجه مصلحة ... تزوجها لأجل أسهم الشركة التي يرغب في الحصول عليها؟! ... أم يخترع سبب اخر ...؟!
قالت دينا بتهكم :
" هل الجواب يحتاج هذا الوقت الكبير من التفكير ...؟! سأخبرك انا اذا بالجواب ...."
اخذت نفست عميقا قبل ان تقول :
" انت تزوجتني من اجل الحصول على اسهم الشركة ... التي حلمت طويلا بأن تتملكها وتصبح باسمك ..."
سيطر الذهول على تميم الذي سألها بعدم تصديق :
" كيف عرفت ..؟!"
لتجيبه ببساطة :
" عرفت منذ اول يوم ..."
" ولماذا وافقت ...؟!"
اجابته بحسرة جلية :
" لأنني ظننت انك ما زلت تحبني ... ظننت أن بمقدوري ان استعيد حبك ..."
" انا اسف دينا ... لم اكن اريد ان اخذلك ...."
" لماذا ...؟ هل أحببتها ...؟!"
سألته بالم ليرد بحيرة واضحة :
" كلا ... او بالاحرى لا اعرف ..."
منحته إبتسامة مريرة قبل ان تقول :
" بلى أحببتها... ونسيتني ..."
" دينا ماذا افعل لك ... كيف بإمكاني ان أريحك ...؟!"
تساؤله كان صادقا فهو مستعد ان يفعل اي شيء ليريح قلبها الذي انكسر على يده ...
اغمضت عيناها للحظات قبل ان تقول بألم :
" فقط ارحل... ارحل واتركني لوحدي ..."
هز تميم رأسه متفهما وقد شعر بحاجتها للبقاء لوحدها فخرج من الشقة ...
انهارت دينا باكية وقد سيطر اليأس والوجع عليها .... جذب انتباهها كأس زجاجي موضوع على الطاولة حملته ورمته ارضا ليتحطم الى قطع حملت احداهما ووضعتها على رسغها واغمضت عيناها مستسلمة لنهاية اختارتها بذاتها ....
الفصل 13
فصل الثالث عشر
كان يركض بسرعى داخل رواق المستشفى بعدما جاءه اتصال يخبره بأن دينا في صالة العمليات بعدما حاولت الانتحار ...
وصل اخيرا الى مكان الصالة ليجد الطبيب يخرج من غرفة العمليات فيسأله بسرعة :
" كيف حالها ...؟!"
هز الطبيب رأسه بأسف شديد :
" وضعها خطر للغاية ... لا اظن انها ستفيق منها ...."
هب تميم في الطبيب بغضب :
" ماذا تقول انت ..؟ افعل اي شيء ....تصرف ... يجب ان تنقذها ..."
حاول الطبيب امتصاص غضبه فقال:
" صدقني فعلنا كل ما بوسعنا ... لكن الحالة وصلت متأخرة ...على العموم كل شيء من الممكن ان يحدث ... قد يحدث الله معجزة وينقذها من الموت ..."
جلس تميم على احد الكراسي الموجوده في المرر بانهيار بينما تطلع الطبيب اليه باسف شديد قبل ان يتركه ويتجه الى مكتبه ...
وضع تميم رأسه بين كفيه وقد سيطر الشعور بالذنب عليه... ماذا سيفعل اذا ماتت دينا ... ؟! كيف سيتحمل ذنب كهذا طوال عمره ...؟!
شعر بشخص ما يقف قبالته ليرفع بصره ناحية الشخص فيجد نوران امامه تسأله بنبرة حزينة :
" ماذا قال الطبيب ...؟!"
الا انه لم ينتبه لسؤالها بل نهض من مكانه وسألها بذهول :
" ماذا تفعلين هنا يا نوران ...؟!"
لتجيبه بابتسامة مريرة :
" انا من جلبتها الى هنا يا تميم ... بعدما علمت بكل شيء ..."
اتسعت عينا تميم بصدمة ليسألها برعب من ان تكون عرفت بحقيقة زواجه من دينا :
" ماذا عرفت ..؟!"
اجابته بألم طغى عليها :
" لقد اخبرتني دينا بكل شيء قبل ان تفقد وعيها...."
وجملتها كانت بمثابة صفعة قويه جعلته يفيق من كل شيء ... لقد فهم الان وفي هذه اللحظة انه خسر كل شيء ... نوران ودينا ... وماذا سيخسر ايضا ...؟!
همت نوراه بالتحرك مبتعدة عنه الا انه قبض على ذراعها قائلا بنبرة متوسلةمحاولا منعها :
" نوران لا تذهبي ...ابقي بجانبي من فضلك ... لا تتركيني لوحدي ..."
حررت ذراعها من قبضته بقوة فاجئته وقالت من بين دموعها :
" اتركني وشأني بالله عليك ... لا تطلب مني ما هو فوق مقدرتي ..."
ثم رحلت وتركته وحيدا يصارع الوقت يناجي ربه ان ينقذ دينا فهو لن يتحمل ان يشيل ذنبها طوال حياته... لن يتحمل ابدا ...
...........................
دلفت نوران الى منزل والدتها وهي تحمل حقيبة ملابسها معها ...
ضمتها والدتها اليها بسرعة وقالت :
" واخيرا فعلتيها يا نوران ... كان يجب ان تفعليها منذ اول يوم ..."
ثم تطلعت الى ملامح وجهها الباكية فسألتها بقلق شديد :.
" ماذا حدث يا حبيبتي ...؟! لماذا تبكين ...؟! ماذا فعل بك هذا الحقير...؟!"
انهارت نوران بين احضان والدتها وبكت بعنف ... اخذت والدتها تربت على كتفها وهي تقول بنبرة أجشة :
" بعيد الشر عنك حبيبتي ... لماذا تبكين يا روحي ...؟ لا تخيفينني بالله عليك .."
ابتعدت نوران من احضانها وقالت بنبرة متعبة :
" تعبت يا امي ... تعبت كثيرا... لم يعد بمقدوري التحمل اكثر من هذا .."
احتضنتها والدتها مرة اخرى ثم رفعت عيناها الى الاعلى وهي تدعو بصوت عالي :
" ليلعنكما الله يا تميم ونزار ... ليذيقكما الالم والوجع ... ماذا فعلتما بأبنتي ...؟! "
ازداد شهقاتها اضعافا ما ان ذكرت والدتها اسميهما...
ظلت على هذا الحال لفترة ليست بقصيرة قبل ان تنهض من مكانها وتمسح دموعها قائلة بصوتها المبحوح :
" سوف اذهب الى غرفتي لأنام قليلا ... "
هزت رأسها متفهمة وقالت :
" حسنا حبيبتي ... نامي وارتاحي قليلا بينما اعد لك طعام الغداء ..."
ذهبت نوران الى غرفتها بينما رفعت والدتها يديها الى السماء وقالت :
" ليكن الله بعونك يا نوران ... ليكن الله بعونك يا ابنتي ..."
...................
وقف تميم امام دينا الممددة على السرير الابيض في غرفة العناية المشددة...
لقد سمح الطبيب له ان يراها ويتحدث معها لدقائق معدودة ...
انحنى بجانبها ومسك يدها شاعرا ببرودتها ... ربت بيده الاخرى على خصلات شعرها ...
قرب وجهه من وجهها وقال هامسا باسمها :
" دينا ... "
انهمرت دموعه لا اراديا ما ان نطق باسمها ... لا يصدق ان دينا الممدة هنا بلا حول او قوة هي نفسها دينا التي كانت تشع نشاطا وحيوية ...
لقد قتلها هو بحقارته معها ...
" سامحيني ..."
هتفها بنبرة خافتة وكأنه يستحي ان يطلب السماح منها بينما دموعه مستمرة في الانهمار ...
اكمل بعد لحظات وقد نجح في السيطرة على دموعه :
" بالله عليك لا تذهبي ... لا تفعليها ... لا تجعلينني اخسرك واعيش ما تبقى من عمري في عذاب ... انا مستعد ان افعل لك ما تريدين ... اعدك بهذا ... فقط افيقي .... افيقي من اجلي ..."
ظل يتحدث معها ويتوسل اياها ان تفيق ... لحظات قليلة ودلفت الممرضة الى الداخل تطلب منه ان يخرج من العناية المركزة ...
فعل تميم ما قالته وخرج من المكان ثم خلع ملابس التعقيم الذي كان يرتديها واعطاها للمرضة ... قرر الذهاب الى كافيتريا المشفى ليتناول كوبا من القهوة عله يقلل من هذا الصداع الذي سيطر على رأسه ...
......................
دلف تميم الى كافيتريا المشفى واتجه الى ماكينة القهوة الموجوده هناك ...
اخذ كوبا من القهوة وجلس على احدى الطاولات ...
بدأ يتناول قهوته بصمت حينما شعر بيد تربت على كتفه وصوت رجل تذكره على الفور :
" لا اصدق ما تراه عيني ... تميم بنفسه هنا ..."
استدار تميم وهو يهتف بصدمة :
" لبيد التميمي ... ماذا تفعل هناك ...؟!"
ثم نهض من مكانه واحتضنا بعضيهما بقوة ...
ابتعدا عن بعضيهما بينما ضربه لبيد على ظهره قائلا بعتاب :
" لولا الصدفة البحته لما كنت رأيتك ...لم تفكر ولو مرة واحدة بالسؤال عني ..."
قال تميم بخجل فهو بالفعل لم يسأل عنه منذ وقت طويل :
" كنت مشغول للغاية ... اعذرني ..."
ثم اردف بعتاب هو الاخر :
" لكنك لم تحضر حفل زفافي ..."
رد لبيد :
" اقسم لك انني كنت خارج البلاد حينها ..."
سأله تميم :
" ماذا تفعل هنا الان ..؟!"
اجابه لبيد ببساطة:
" زوجتي تلد هنا ..."
قال تميم بذهول :
" يا رجل ... تتحدث ببساطة ...أليس من المفترض ان تكون بجانبها الان ...؟!"
رد تميم بلا مبالاة :
" والدتي معها .... "
ثم اردف بتساؤل :
" وانت ماذا تفعل هنا ...؟ لا تقل لي ان زوجتك تلد ايضا ..."
قال تميم بسخرية :
" نعم انها تلد بعد شهرين من زواجنا ..."
ضرب لبيد على رأسه وقد شعر بمدى غبائه :
" معك حق ... انا غبي فعلا ..."
بينما قال تميم :
" ابنة خالتي في العناية المشددة ... تعرضت لحادث ..."
" اووه يا الهي ..."
قالها لبيد بأسف شديد بينما اردف :
" وكيف وضعها الان ...؟!"
رد تميم باحتقان :
" للاسف وضعها خطر للغاية ..."
ربت لبيد على كتفه وقال :
" ليكن الله معها ويشفيها ..."
في هذه الاثناء رن هاتف لبيد فاجاب عليه بسرعة ليأتيه صوت والدته الغاضب :
" ايها البارد ... اين انت ...؟ لقد انجبت زوجتك ... "
" ماذا انجبت ...؟ بسرعة ... اخبريني ..."
قالها لبيد بلهفة ليقفز من مكانه وهو يسمع الاجابة ويررد بصياح :
" صبي ... انجبت صبي ... الحمد لله يارب ... انه ثاني صبي ارزق به"
بارك تميم له ليشكره لبيد ويذهب بسرعة الى زوجته على وعد في ان يلتقيا في ظروف اخرى ....
ذهب تميم بدوره عائدا مرة اخرى الى غرفة العناية المشددة ليجد الممرضة تخرج راكضة من غرفة العناية المركزة وهي تصيح على الطبيب :
" لقد توقف قلب المريضة ...."
............................
انتهت والدة نوران من اعداد طعام الغداء ... همت بالذهاب الى غرفة نوران لتوقظها فوجدتها في وجهها وهي ترتدي ملابس الخروج ...
" لقد حان وقت الغداء ... إلى اين تذهبين الان ...؟!"
اجابتها نوران بجدية :.
" سوف اذهب الى بيت عمي ... اريده في موضوع هام ..."
" أجلي ذهابك الان ... وتعالي معي لتتناولي الطعام ..."
الا ان نوران قالت باصرار :
" كلا يجب ان اذهب الان ... "
" ولكن تناولي طعامك على الاقل ..."
قالت نوران :
" عندما اعود سوف اتناول طعامي ..."
ثم خرجت بسرعة متجهة الى منزل عمها ...
وصلت نوران اليه بعد حوالي ثلث ساعة ...
هبطت من سيارة الاجرة واتجهت الى الداخل ... فتحت الخادمة لها الباب واخبرتها ان الجميع في صالة الجلوس ... اتجهت الى صالة الجلوس لتسمع صوت احاديث وضحكات تنبع من الداخل وصوت مميز تعرفه جيدا ... دلفت الى الداخل لتجد الجميع مجتمع ... عمها وزوجته ... نزار و نغم .... ليلى واياد ...
جحظت عيناها بصدمة ما ان رأت نزار امامها ويبدو في اوج سعادته بينما اختفت الابتسامة من فوق شفتي نزار والذي نهض من مكانه قائلا بعدم تصديق :
" نوران .."
الفصل الخامس عشروالسادس عشر
بعد مرور سنة ...
بخطوات واثقة رشيقة كانت تتحرك داخل الشركة ... تتحدث مع هذا وتضحك مع الاخر ... توزع ابتساماتها هنا وهناك ... الجميع يعاملها بلطف ومحبة ... اما هو فيراقبها من بعيد ... عيناه تحومان حولها طوال الوقت ... دون ان يصل لاي نتيجة مرضية معها ...
عاد وجلس على مكتبه وهو يزفر بضيق ثم اتصل بها طالبا منها ان تأتيه حالا ...
لحظات قليلة ودلفت اليه ... تقدمت منه ووقفت امامه ثم سألته بهدوء :
" نعم سيد تميم ... ماذا تريد ...؟!"
تأمل ملابسها المكونة من تنورة سوداء قصيرة وفوقها قميص ابيض اللون عاري الاكتاف ... انها تتعمد ان تلبس ملابس عملية لكنها مثيرة في نفس الوقت ...
شعر بالدماء تغلي داخل عروقه وهو يتخيل نظرات الموظفين لها وانجذابهم اليها...
حاول الحفاظ على رباطة جأشه فقال بنبرة جاهد لجعلها تبدو هادئة :
" انت هنا للعمل وليس لتبادل الاحاديث والابتسامات مع موظفي الشركة ..."
رفعت احد حاجبيها وقالت بتهكم :
" يبدو انك تقضي وقتك هنا في مراقبتي بدلا من ممارسة عملك ..."
قاطعها بصلابة :
" لا تغيري الموضوع الان ... "
ردت بنفاذ صبر :
" انا لا اغير الموضوع ... ثانيا انت من طلبت مني ان اراقب عمل الموظفين ومتابعتهم ..."
صحيح هو من طلب هذا محاولة منه للضغط عليها وزيادة عملها ... لكنه لم يظن بأن الموضوع سينقلب ضده ...
اخذ نفسا عميقا قبل ان يقول :
" لقد عفيتك من هذا العمل ... انتبهي على عملك كسكرتيرة فقط ..."
قالت بضيق :
" انا لست بلعبة لديك يا تميم ... يوم راقبي الموظفين ويوم ابتعدي عنهم ..."
ابتسم حينما وجدها تناديه باسمه لوحده مجردا من جميع الالقاب ...
" لماذا تبتسم ...؟!"
صاحت به بعصبية لتجده يقهقه عاليا قبل ان يسيطر على ضحكاته قائلا بشغب :
" كم تبدين جميلة وانت تضحكين ...؟!"
فغرت فاهها بصدمة مما قاله ثم احمرت وجنتيها كعادة ملازمة لها حينما يمدحها ...
ضربت الارض بقدميها وقالت متسائلة بملل :
" هل تريد مني شيء اخر ...؟!"
اجابها :
" كلا ، بامكانك الذهاب الى مكتبك ..."
خرجت من امامه وهي تتمتم ببعض الكلمات الغاضبة ... جلست على مكتبها وبدأت تقلب في بعض الملفات حينما لمحت فتاة شقراء طويلة تقترب من مكتبها ...
كزت على اسنانها بغيظ فهي تعرف هذه الفتاة جيدا ... انها شريكة تميم في احدى الصفقات ... ولكن المشكلة لا تكمن هنا ... فتلك الحية الشقراء تتودد الى تميم بشكل واضح ...
وقفت الفتاة امامها بابتسامتها الواسعة وتسائلت بنبرة صوتها المثيرةة:
" هل السيد تميم موجود ...؟!"
تأففت بضيق ثم اجابتها :
" نعم انه في الداخل .."
وقبل ان تنهض نوران لاخباره بوجوده كانت الشقراء تقتحم مكتبه فلحقتها هي بسرعة وقالت موجهة حديثها الى تميم :
" هي من دخلت دون استئذان ..."
الا ان تميم لم يبال بها وهو يتقدم ناحية الشقراء ويحييها بحرارة ...
انسحبت من امامهم وهي تكاد تتآكل من شدة الغيظ والغيرة ...
جلست على مكتبها بوهن واخذت تضرب سطح المكتب بقبضتي يدها وهي تغمغم بصوت خافت :
" اللعنة عليك يا تميم ... اللعنة عليك وعلى تلك الحية الشقراء ..."
.............................
دلفت الى منزلها بعد يوم عمل شاق ... خلعت حذائها ذو الكعب العالي ورمته ارضا ... ثم جلست على الكنبة وهي تمدد قدميها المتعبتين عليها ...
وجدت والدتها تقترب منها وهي تقول بتعجب :
" نوران ...لماذا عدت مبكرا ...؟!"
اجابتها نوران :
" لقد انتهيت من اعمالي مبكرا على غير العادة ..."
ثم اردفت بنبرة حاقدة خافتة :
" السيد تميم سمح لي بالخروج مبكرا فهو مشغول مع صديقته الشقراء ..."
" ماذا قلت ...؟!"
هزت رأسها بضيق وقالت :
" لم اقل شيئا ...هل انتهيت من اعداد العشاء ... ؟! انا جائعة للغاية ..."
ردت والدتها وهي تتجه الى المطبخ :
" ما زال الوقت مبكرا على العشاء ... تناولي اي شيء يسد جوعك حتى يحين موعده .."
تأففت نوران بملل ثم نهضت من مكانها واتجهت الى غرفتها لتخلع ملابسها وترتدي بيجامة بيتية مريحة ...
توقفت في مكانها وهي تسمع صوت جرس الباب يرن ... اتجهت لفتحه فوجدت ليلى امامها والتي دلفت الى الداخل وهي تقول :
" الحقير ... يجب ان اتخلص منه وحالا ..."
اغلقت نوران الباب خلفها واقتربت منها متسائلة :
" ماذا فعل هذه المرة ...؟!"
اجابتها وهي تجلس على الكنبة :
" يطلب مني اشياء سافلة و..."
صمتت ولم تستطع اكمال الباقي لتقول نوران بغضب :
" الحقير ...كيف يطلب منك شيئا كهذا ...؟! انت يجب ان تفسخي خطبتك منه وحالا ...."
تطلعت اليها ليلى بنظرات محتارةقبل ان تقول بتردد :
" ولكن انا لا اريد ان افسخ خطبتي منه ..."
هدرت نوران بها :
" هل انت مجنونة...؟ كيف تبقين مرتبطة بشخص مثله ...؟ ألا تخافين على نفسك ...؟!"
اخفضت ليلى بصرها باستيحاء بينما زفرت نوران انفاسها وجلست بجانبها وقالت بنبرة هادئة :
" ليلى كلانا يعلم سبب ارتباطك بهذا المتخلف ... لقد حققتي غايتك من الارتباط به ... ماذا تنتظرين لانهاء هذه العلاقة ...؟ ليلى انا خائفة عليك ... انه شاب سيء للغاية ..."
قالت ليلى بجدية :
" اعلم هذا ... ولكن انا بالفعل نويت ان افسخ خطبتي به ..صدقيني ..."
" ماذا تنتظرين اذا ...؟!"
اجابتها ليلى :
" فقط ايام قليلة وسأنهي كل شيء ..."
اومأت نوران رأسها بتفهم وصمتت فهي لم ترغب في الضغط عليها بالمزيد من الاسئلة ...
..........................
اغلق تميم هاتفه وعاد بانظاره ناحية لونا ... تلك الفتاة الشقراء والتي تكون ابنة احد رجال الاعمال الاغنياء ...
منحها ابتسامة متكلفة وقال :
" هل اعجبك الطعام ...؟!"
اجابته :
" انه رائع للغاية ...ذوقك رفيع في اختيار المطاعم التي ترتادها ..."
كانت قد طلبت منها ان يراقفها لاحد المطاعم القريبة ليتناولا الطعام سويا ... حاول تميم التملص منه الا انها كانت مصرة على ذلك ... ثم اقترح عليها هذا المطعم الذي اعتاد على ارتياده ...
" أين سرحت ..؟!"
افاق تميم من شروده على سؤالها فقال كاذبا :
" في العمل بكل تأكيد ..."
" انت تفكر في العمل دائما ...؟!"
" عملي هو كل حياتي ...."
" وماذا عن حياتك الشخصية ...؟!"
" ما بها حياتي الشخصية ...؟!"
سألها متعجبا لترد :
" سمعت انك كنت متزوج وطلقت ..."
"نعم هذا صحيح ..."
قالها باقتضاب لتعاود سؤاله :
" ألا تفكر في الارتباط مرة اخرى ...؟"
تعجب من سؤالها الجريء ليتنحنح قليلا قبل ان يجيبها :
" في الحقيقة ما زال الوقت مبكرا على شيء كهذا ..."
قاطعته :
" هل كنت تحبها ...؟!"
شعر تميم بالضيق منها ومن فضولها واسئلتها الا انه اجابها بصدق :
" نعم ... كنت احبها وما زلت ..."
مطت شفتيها بضيق وحملت كأس المشروب وتناولته وفعل هو المثل بعدما منحها ابتسامة خفيفة ...
.......................
" انت يجب ان تقوم بجميع التحاليل المطلوبة ...؟ الطبيب هو من قال هذا ..."
قالتها نغم بجدية جعلت نزار ينهض من مكانه ويقول بغضب :
" ألم ننتهي من هذا الموضوع ...؟!"
ردت :
" كلا لم ننته ... نحن متزوجان منذ عام كامل ولم يحدث حمل ... انا قمت بجميع الاختبارات المطلوبة وتبين باني سليمة ... الان دورك..."
" قلت لك أنني لن اقوم بأي تحليل..."
اندهشت من عناده واصراره فقالت فجأة :
" انت تعلم شيء انا لا اعلمه ... قل ماذا تعلم ...؟! اخبرني ..."
ظهر الارتباك جليا على ملامح وجهه ليقول كاذبا :
" كلا بالتأكيد لا يوجد شيئا لا تعرفينه ...."
" لا تكذب علي يا نزار ... اخبرني بكل شيء ..."
هز رأسه بضيق قبل ان يقول بنفاذ صبر :
" انا عقيم يا نغم ... لا انجب اطفال ..."
_١٦
الفصل السادس عشر
" منذ متى وانت تعلم ....؟!"
تطلع اليها بصمت ملاحظا ملامح الصدمة التي سيطرت عليها فاجابها بجدية :
" منذ حوالي اسبوعين ... قمت بعمل جميع التحاليل المطلوبة وتبين اني عقيم ...."
جلست نغم على الفراش خلفها بعد ان شعرت بعجز قدميها عن الوقوف ...
وضعت رأسها بين كفي يديها وقد سيطرت الصدمة عليها بالكامل ...
اقترب نزار منها ... انحنى بجسده ناحيتها وقال متأسفا :
" سامحني حبيبتي ... لم أشأ ان اخبرك حتى لا ازعجك ..."
رفعت عينيها المحمرتين امامه ثم قالت بالم :
" يعني نحن لن نحصل على اطفال طوال حياتنا .."
اخفض بصره ارضا ولم يعرف بماذا يرد بينما نهضت هي من مكانها وقالت بعدم تصديق :
" يعني انا لن اصبح ام ابدا ..."
نهض نزار من مكانه واقترب منها ... احتضن وجهها بكفي يده وقال :
" انت طفلتي وحبيبتي .... لا حاجة لنا بطفل ... "
نظراتها الزائغة اخبرته بأنها لم تقتنع بما قاله ... سوف يكون الامر صعبا معها ... لكنه يحبها ولن يسمح لها بتركه ... هو لا يستطيع العيش بدونها ..
" كل هذا حدث بسبب ما فعلته ... كله بسبب هذا .."
تراجع الى الخلف قليلا قبل ان يتسائل بصدمة:
" ماذا تقصدين ...؟!"
اجابته بوهن :
" ما فعلته بنوران ... لقد اخذ الله حقها كاملا منك ..."
" اخرسي..."
صرخ بها بقوة ثم قبض على ذراعها قائلا بتهديد :
" إياك ان تنطقيها مرة اخرى ... هل فهمت ..؟!"
ابعدت ذراعها عن كف يده وردت بعصبية :
" لا تصرخ بي هكذا ... وسأقولها مرة اخرى ... انت عقيم ... لان هذا عقاب الله لك ... لقد اخذ الله حق نوران منك كاملا .."
ما ان قالت كلمتها الاخيرة حتى تفاجئت بصفعة قوية تهطل على وجهها ... وضعت يدها على خدها بصدمة قبل ان تهمس بنبرة محتقنة ودموع لاهبة:
" طلقني ..."
..............................
في صباح اليوم التالي ...
استيقظ على صوت طرقات الخادمة على باب غرفته ...
زفر انفاسه بضيق ثم نهض من فراشه واتجه ناحية الباب...
فتحها مستندا عليها بعينين مغمضتين قبل ان يفتحهما حينما سمع الخادمة تقول :
" جدك يريد رؤيتك سيد تميم ..."
ضرب تميم الباب بكف يده قبل ان يسألها :
" ومالذي جلبه الان ...؟!"
هزت الخادمة رأسها نفيا دلالة على عدم معرفتها لسبب هذه الزيارة المفاجئة ...
تنهد تميم بضيق ثم قال :
" حسنا يمكنك الذهاب ... سوف اغير ملابسي واراه ..."
ثم اغلق الباب واتجه الى خزانة ملابسه ...
بعد حوالي عشر دقائق هبط درجات السلم متجها الى صالة الجلوس ... وجد جده هناك يجلس بشموخ كعادته ...
" خير ...ماذا تريد مني ...؟!"
" هل هذه هي الطريقة المناسبة للتحدث مع جدك يا ولد ..؟!"
قالها الجد حانقا ليرد تميم بغضب :
" اخبرتك مسبقا بأنني لا رغبة لي برؤيتك ...مالذي تغير الان...؟!"
" تميم انا جدك الذي ربيتك...."
قاطعه تميم :
" لا داعي لان تعيد نفس الاسطوانة هذه في كل مرة ... انت الان عدوي ... عدوي الذي دمر حياتي وقتل والدتي ..."
" هل ما زلت مصدقا لتخاريف والدك ...؟!"
رد تميم :
" لا علاقة لما قاله والدي ... انا كنت اعرف شيء منذ اول يوم ... كنت اعرف انك السبب في انتحارها ... انا لست بغبي يا جدي ... انا افهم كل شيء ... لكنني كنت انتظر اللحظة المناسبة لاكشف جميع اوراقي ...."
" كنت تنتظر الحصول على شركتي ... أليس كذلك ...؟!"
ابتسم تميم ببرود وقال :
" الان اصبحت تفهمني جيدا ..."
رد الجد :
" وانا من اعطيتك ما تريد بكل غباء ... لكن لا بأس ... انت سوف تظل حفيدي وابن ابنتي ... وانت لا يجب ان تنسى هذا ايضا ..."
" هل جئت الى هنا لتخبرني بهذا الكلام الفارغ ...؟!"
قالها تميم بملل ليقول الجد :
" كلا ، جئت الى هنا لاخبرك بأن دينا سوف تتزوج وانت يجب ان تحضر حفل زفافها ..."
" حقا ...؟! ومن سعيد الحظ هذه المرة ...؟!"
سألها تميم بتعجب ... فرد الجد بنبرة جادة :
" طبيبها النفسي الذي كانت تتردد عليه في عيادته ..."
تذكره تميم على الفور... ذلك الطبيب الهادئ الوسيم الذي جلبه لها بعد ان فاقت من محاولة انتحارها ... كان يبدوا جيدا ومحترفا في عمله واستطاع اخراج دينا من كأبتها وعزلتها بعد اقل من ثلاثة شهور ...
حاول نفض تلك الذكريات السيئة عن رأسه ثم التفت مرة اخرى الى جده الذي تسائل :
" ماذا قلت ...؟ هل سأتي الى حفل الزفاف ...؟!"
ليجيبه تميم بجدية :
" بالطبع سوف أاتي ... فأنا اريد رؤية دينا منذ وقت طويل ..."
قالها وهو يفكر في رغبته برؤيتها والحديث معها ليصحح موقفه امامه ويتخلص من شعور الذنب الذي يسيطر عليه ناحيتها ...
.........................
جلست نوران على مكتبها وهي تتأفف بضيق ... اليوم هو من اسوأ ايام حياتها... فهو الذكرى السنوية لوفاة عمها ...لقد اتصلت بها ليلى وطلبت منها ان تحضر السنوية ... هي لا تريد الذهاب الى هناك فهي لا ترغب برؤية نزار اطلاقا ... كما انها يجب ان تأخذ اجازة لتحضر الى السنوية مبكرا ...
نهضت من مكانها وقررت ان تدخل الى تميم وتخبره بهذا ... دلفت الى الداخل بعد ان سمح لها بالدخول ....وجدته منكبا على مجموعة من الاوراق الموضوعة امامه ...
سعلت قليلا ليرفع بصره ناحيتها ويسألها :
" تفضلي ... ماذا هناك ..؟!"
اجابته بتردد :
" أريد اجازة سنوية اليوم ..."
عقد حاجبيه متسائلا:
" لماذا ...؟! "
اجابته بجدية :
" اليوم سنوية عمي ويجب ان اذهب الى منزله ..."
الغيرة نهشت قلبه حينما علم بأنها ستذهب الى هناك وترى نزار ... بالرغم من كونه واثق بانها نسته ولم تعد تحبه ولكنه رغما عنه يغار ...
فكر في أن يرفض ان يعطيهااجازة لكن نظراتها المتوسلة جعلته يتراجع عن فكرته فقال :
" حسنا ... انا موافق .."
اتسعت ابتسامتها فورا وقالت بامتنان :
" اشكرك كثيرا..."
ثم قالت متسائلة :
" ألن تحضر انت السنوية ....؟!"
اجابها وهو يعود بتركيزه ناحية الاوراق :
" كلا ..."
فهمت على الفور انه لا رغبة له بالحضور فخرجت من المكتب وهي تشعر بالراحة فقد حصلت على اجازتها وسوف تحضر السنوية كما اصرت ليلى...
............................
دلف تميم الى احد النوادي الليلية ليجد اياد هناك في انتظاره ... جلس بجانبه وطلب من النادل ان يجلب لهم المشروب الذي يفضله ...
" اليوم سنوية والدك ..."
قالها اياد وكأنه يريد تذكيره بهذا لييرد تميم عليه بضيق :
"فهمت ... لا داعي لتذكيري بهذا في كل لحظة ..."
" ما بك ..؟ تبدو منزعجا ..."
سأله اياد بقلق ليرد تميم :
" لست منزعجا ... ولكن اشعر بالتعب من كل شيء يدور حولي ..."
" هل حدث شيء بينك وبين نوران ...؟!"
منحه تميم ابتسامة ساخرة وقال :
" كلا ...الوضع بيننا كما هو لم يتغير ابدا ..."
" والى متى سوف يظل الوضع هكذا . .؟!"
اجابه تميم بحيرة:
" صدقني لا اعرف ... نحن نلعب لعبة القط والفار يوميا ... كلانا يعاند الاخر ويحاول اثارة غيرته ..."
" انت السبب ... لم يكن يجب عليك ان تطلقها ..."
نعم معه حق ... هو السبب ... لقد ظن انه بطلاقه لها سوف يحصل على رضاها واحترامها ... ما زال يتذكر كل شيء حدث بينهما بعد وفاة والده ...
انهيارها بين يديه ... الحالة النفسية السيئة التى دخلت بها ... مساندته لها ووقوفه بجانبها حتى استردت عافيتها وتحسنت نفسيتها ... لم يتركها لحظة واحدة ...كان بجانبها طوال الوقت ... يخبرها بحبه ولها وايمانه بها ... يطلب منها ان تكون اقوى ... وحينما تحسن وضعها واستعادت عافيتها قررت نفيه من حياتها... طلبت الطلاق واصرت عليه ... وحينما رفض هددته بالانتحار ... حينها قرر ان يطلقها ويمنحها حريتها عسى ولعل تعود اليه بعدما يثبت له حبها وعشقه الخالص لها ...
افاق من أفكاره حينما وجد النادل يقترب منهما ويضع كأسي المشروب اماميهما ...
" لا تفكر كثيرا ... كل شيء له حل باذن الله ..."
" لكنني مللت ... مللت من الانتظار ..."
قالها تميم بتعب وقلة حيلة ليقول اياد بجدية :
" لهذا انت يجب ان تتخذ موقفا حاسما معها ..."
تطلع اليه تميم بعدم فهم بينما اكمل اياد موضحا :
" امامك طريقة واحدة فقط ومحاولة اخيره ... "
" ماذا تقصد ...؟!"
اجابه اياد :
" ارتبط بغيرها ... حينها فقط سوف تندم وتفعل المستحيل لتعود اليها ..."
الفصل 17
الفصل السابع عشر
دلفت نوران الى منزل عمها بخطوات متوترة ... كانت لا ترغب في المجيء لولا اصرار ليلى عليها... دلفت الى صالة الجلوس لتجد العديد من السيدات هناك ... البعض من الاقارب واصدقاء العائلة ... اضافة الى زوجة عمها وليلى ونغم...
استقبلتها ليلى فورا وحيتها بحرارة وكذلك فعلت زوجة عمها اما نغم فحيتها باقتضاب ...
نغم تكرهها ولا تعرف لماذا ...؟! بالتأكيد هي تظن انها ما زالت تحب نزار وترغب به ... لا تدرك انها تكرهه اكثر من اي شيء ... يكفي انه هو من حطم حياتها ودمرها ...
جلست نوران على احد الكراسي الموجوده مخفضة بصرها نحو الاسفل متجنبة بعض نظرات المدعوين وهمساتهم كما تفعل دائما منذ تلك اللحظة التي تركها بها نزار يوم زفافها ...
مرت اكثر من نصف ساعة لتنهض نوران من مكانها وتتجه خارج الصالة ... كانت تشعر بالاختناق الشديد من كل شيء ... توجهت الى المطبخ لتشرب القليل من الماء ... ما ان دلفت الى المطبخ حتى تفاجئت بنزار هناك والذي رأها هو الاخر ... كادت ان تخرج من المكان الا انها توقفت في مكانها حينما وجدته ينادي باسمها ...
" نعم ..."
قالتها وهي تتطلع اليه بنظرات باردة ... اقترب منها وتمتم :
" هل تسمحين لي بالحديث معك قليلا ...؟!"
كانت نظراتها وملامحها ساكنة لا توحي بشيء ...
ردت اخيرا عليه بعد تردد طويل :
" تفضل ...."
ابتلع ريقه ثم قال :
" نوران ... انا اسف ... اسف على كل شيء ..."
منحته نفس النظرة الباردة وقالت :
" علام تعتذر بالضبط ...؟!"
رد نزار :
" اذيتك كثيرا ... اعترف بهذا ... ولو قضيت عمري كله اعتذر لك لن أوفي ما فعلته بك ..."
ابتسمت نوران بتهكم ثم قالت :
" وهل يجب ان اغفر لك لمجرد انك طلبت مني السماح...؟!"
" نوران ..."
قاطعته بسرعة
" لقد اعتذرت وقلت ما لديك ...دعني اقول ما لدي ..."
صمتت لوهلةة ثم اردفت :
" انت دمرتني ... طعنتني بالصميم ... اهدرت كرامتي ... انا لن اغفر لك ... لو مهما اعتذرت ومهما فعلت سأظل طوال حياتي ادعو عليك وأناجي ربي ان يأخذ حقي منك ..."
همت بالخروج الا انه قبض على ذراعها قائلا بنبرة باكية متوسلةة:
" نوران ارجوكي ..."
" ارجوك انت اتركني وشأني ..."
" نوران انا خسرت كل شيء... ابي و الشركة وزوجتي ... لم يتبق لي شيء لم اخسره ..."
هطلت الدموع من عينيه لكنه استمر في حديثه :
" ذنبك يقيدني طوال الوقت ... يخنقني ... "
رمته نوران بنظرات كارهة قبل ان تقول بتشفي :
" تستحق هذا و اكثر ..."
ثم حررت ذراعها من قبضة يده وخرجت تاركة اياه يبكي لوحده بصمت ...
...................
بعد مرور اسبوع
وقفت نوران امام المراة تتأمل ثوبها القصير بانتصار ... اليوم سوف تشعل غيرة تميم اكثر واكثر ... انها تفرح لا اراديا حينما تشعل غيرته ...
خرجت من الغرفة لتجد والدتها ترميها بنظرات غير راضية قبل ان تهتف بها :
" ما هذا الذي ترتدينه يا نوران ...؟ انه قصير للغايةة..."
ردت نوران بلا مبالاة :
" انه جميل للغاية ويعجبني ..."
قالت الام بضيق :
" انا افهم جيدا ما تريدين فعله ... ولكن الى متى سوف تظلان تلعبان لعبة القط والفار هذه ...؟!"
اجابتها نوران وهي تجلس على طاولة الطعام :
" حتى يتأدب جيدا على ما فعله ..."
قالت الام بجدية:
" انك تظلمينه كثيرا ... لقد اعتذر منك مرارا ... "
" الان اصبحت اظلمه ...ألم تكوني اول من شجعني على الطلاق منه ...؟!"
" نعم كنت ...ولكن حينما رايت حبه لك واهتمامه بك بعد وفاة عمك ادركت انه يعشقك ... كما انه مر بمشاكل كثيرة منذ طفولته الامر الذي جعله يحمل العديد من العقد داخله ..."
صمتت نوران ولم تعلق بينما اكملت الام :
" لقد مر عام كامل على طلاقك منه ... وانت تدورين في نفس الحلقة المغلقةة.... اما ان تعودي له او تتركيه الى الابد ....ألا يكفي انك تعملين معه ...؟!"
" ومن كان السبب في هذا ...؟ أليس هو ...؟ بعدما منع جميع اصحاب الشركات من توظيفي لديهم ....كان يظن انني سأخاف العمل معه حتى لا اضعف امامه ... لكن اثبت له العكس ... فانا اعمل لعام كامل معه دون ان اضعف ولو لمرة واحدة..."
تأففت الام بضيق وقالت :
" انتما لستما بحرب لتفعلي كل هذا ... يا ابنتي العمر يتقدم وانت تكبرين ... عليك ان تجدي حلا نهائيا لوضعك هذا ..."
كانت نوران تدرك جيدا ان والدتها معها كل الحق فيما قالته ... لكنها بالفعل لا تعرف ماذا تفعل ... هي تحب تميم بشدة ... ولكن تشعر بانه لا يستحق حبها ... هذا الشعور يسيطر عليها ...ولا تعرف مالحل المناسب له ....
نهضت من مكانها وحملت حقيبتها تحت انظار والدتها المنزعجة ثم خرجت من المنزل دون ان تتناول طعامها حتى ...
......................
دلفت نوران الى مكتبها ... وضعت حقيبتها على سطح المكتب واتجهت الى مكتب تميم لتجده خاليا على غير العادة ... خرجت من مكتبه وجلست على مكتبها وهي تنتظره ان يأتي ... مرت اكثر من ساعتين وهو لم يأت ... اتصلت به لكنه لم يرد عليه ... بعد لحظات جاءتها رسالة هاتفية منه يخبرها فيها بأنه لن يأتي الى العمل اليوم ...
كادت ان تبكي من شعور الاحباط الذي سيطر عليها ... لقد جهزت نفسها وانتقت هذا الفستان مخصوصا ليراه ... اتصلت بليلى واخبرتها انها تريد مقابلتها ... حملت حقيبتها وخرجت من مكتبها ومن الشركة باكملها ...
...........................
في احد المطاعم الراقية
جلست ليلى امام نوران وهي تقول :
" ماذا حدث ...؟ تبدين متضايقة للغاية ..."
اجابتها نوران :
" بسبب تميم ... انا متعبة للغاية بسببه ..."
" انت تحبينه ... وهو يحبك ... عودا سويا ... ماذا تنتظران ...؟!"
قالت نوران :
" لا اعلم ... ولكنني اشعر بأنه تغير في الاونة الاخيرة ... كأنه لم يعد يهتم بي ..."
" ومن أين جاءك هذا الاحساس ...؟!"
ردت نوران موضحة :
" لا يتحدث معي الا فيما يخص العمل ... لا يحاسبني على تصرفاتي ... "
" يبدو انه قد مل ..."
صاحت نوران باستنكار :
" مل ....!!!"
" ولما استغربت هكذا ...؟! اي رجل مكانه سوف يمل ..."
شعرت نوران بالقلق مما قالته ليلى ... هل يعقل ان يمل تميم منها...؟
" الان دعيني اخبرك بخبر سار للغاية ..."
انتهبت نوران الى ما قالته ليلى فسألتها بلهفة :
" خبر سعيد ... قولي هيا ..."
قالت ليلى :
" لقد فسخت خطبتي ..."
صفقت نوران بيديها وقالت :
" واخيرا ...."
" لقد كان حملا ثقيلا وتخلصت منه ..."
قالتها ليلى براحة ثم اردفت :
" عقبالك انت ايضا حينما تعودين الى تميم ...."
" من يسمع حديثك عنه لا يصدق انك لا تتحدثين معه منذ عام كامل .."
ردت ليلى بجدية:
" ما فعله تميم بي سيء للغاية ... لهذا لم اتحدث معه ابدا .. ولكن هذا لا ينفي حقيقة انه يحبك"
اومأت نوران راسها بتفهم فهي تدرك ان ليلى معها كل الحق فتميم استغلها لتحقيق مخططاته بعدما ارسل اياد اليها ...
...........................
دلف نزار الى غرفته ليجد نغم تضع ملابسها في حقيبة سفرها ..
تأملها قليلا قبل ان يقول :
" يبدو انك اتخذت قرارك ..."
توقفت نغم عما تفعله ثم قالت بجدية :
" اذا كنت تحبني دعني ارحل ...."
ابتسم بتهكم وقال :
" لم اتوقع منك ان تكوني انانية بهذا الشكل ..."
" انا لست انانية ....انا واقعية فقط ..."
" معك حق ...يبدو انا الذي خيالي بشكل كبير ..."
اغلقت سحاب حقيبتها ووضعتها جانبا ثم اقتربت منه وقالت :
" اعذرني نزار ... لكن انا بحاجة الى الانفراد قليلا والتفكير بكل شيء ... اشعر بضغوط كبيرة علي ..."
هز رأسه بتفهم ثم قال :
" وانا لن اجبرك على البقاء معي ... انت طالق..."
نهاية الفصل
الفصل 18
الفصل الثامن عشر
كانت تركض في احد الشوارع القريبة من منزلها ... تمارس رياضة الجري كما اعتادت ان تفعل صباح كل يوم ... اقتربت من منزلها اخيرا حينما لمحت سيارة تصف امامه ليهبط منها اياد ... خلع نظارته الشمسية واخذ يتأملها بعينيه وهي تقترب منه ...
توقفت امامه وقالت بضيق :
" ماذا تفعل هنا ..؟!"
اجابها :
" جئت لاتحدث معك ..."
زفرت انفاسها ضيقا وقالت :
" ماذا تريد مني يا اياد...؟ لقد قطعت علاقتي بك و.."
قاطعها :
" سمعت انك فسختِ خطبتك من ذاك الابله ..."
ردت بنزق :
" وما علاقتك انت بهذا ... ؟ نعم فسختها ... لكن هذا لا يغير شيئا من وضعنا ..."
" ليلى انا اعرف بأنني اخطأت بما فعلته ... لكنني اعتذرت منك كثيرا .. و انت انتقمتي مني بما فيه الكفاية..."
اشاحت ليلى وجهها بضيق بعيدا عنه الا انه ادار وجهها اتجاهه وقال :
" ليلى انا احبك ... احبك كثيرا ... كان بإمكاني ألا اخبرك بأي شيء ... حتى تميم لم يكن ليخبرك بشيء كهذا ... لكنني لم ارغب بان نبدأ حياتنا بكذبة ...اردت حينها ان اخبرك بكل شيء ... بخطة تميم التي اوصلتني اليك ... اردت ان اكون صادقا معك .."
ادمعت عينا ليلى وهي تستمع لكلامه ... تحبه وما زالت كذلك لكنه اخطأ في حقها .... استغلها لصالح تميم ... لعب بمشاعرها ...
" لو كنت بمكاني ... هل كنت ستسامح...؟!"
لم يعرف اياد بماذا يرد ... بينما ابتسمت هي بالم وقالت :
" أرأيت ...؟ لا جواب عندك ... ما كنت لتسامح يا اياد ..."
تحركت مبتعدة عنه الا انه لحقها ووقف امامها قائلا :
" لقد فعلت المستحيل لتكوني لي ... ومستعد ان افعل ما تريدين ... فقط سامحيني فانا لا استطيع العيش بدونك ..."
مسحت ليلى دمعة خائنة تسللت على وجنتيها ولم ترد بينما اردف اياد :
" لقد عاقبتني بما فيه الكفاية... ارتبطت برجل اخر ... هجرتني لعام كامل ... عام كامل وانا اتعذب في بعدك ... عام كامل وانا اموت قهرا حينما اراك معه ... ألا يكفيك كل هذا ...؟!"
اقترب منها اكثر وصرخ بصوت عالي :
" احبك ...والله احبك ..."
لم تشعر بنفسها الا وهي تحتضنه بقوة ... احتضنته واخذت دموعها تهطل على وجنتيها بغزارة ... ضمها اليه وشدد من احتضانه اليها وهو يتمتم :
" اسف حبيبتي ... اسف على كل شيء ..."
ابتعدت عن احضانه بعد لحظات ليحتضن وجهها بكفي يده ويهتف :
" احبك ليلى ... احبك فوق ما تتصورين ..."
هم بتقبيلها فدفعته بعيدا عنها وهي تقول بخجل:
" نحن في الشارع ... هل تريد ان تفضحنا ...؟!"
احاط كتفيها بذراعيه وسار بها نحو منزلها وهو يقول بخفوت:
" لندلف الى الداخل اذا ... هناك نأخذ راحتنا..."
.........................
فتحت نوران باب منزلها لتتفاجئ بتميم يقف امامها ...
ابتلعت ريقها بتوتر ثم ما لبثت ان فسحت له المجال ليدخل ...
دلف الى الداخل وتقدم ناحية صالة الجلوس بينما اغلقت هي الباب وتبعته ...
جلس على الكنبة الموجودة هناك ثم اشار لها قائلا :
" اجلسي ..."
جلست امامه وتسائلت :
" تفضل ... "
تنحنح تميم ثم قال بنبرة جادة:
" نوران لقد جئت لنتحدث سويا ونضع حدا لما بيننا ..."
رمشت نوران عينيها بتوتر قبل ان تقول :
" ماذا تقصد ...؟"
اجابها تميم موضحا :
" نوران انا احبك واريدك ... انت المراة الوحيدة التي احبها ... لقد اخطات بحقك ... واعتذرت لك ... عام كامل ونحن مطلقان ... اردت الطلاق ومنحتها اياك ... لكن الان يجب ان نضع حدا لما يحدث بيننا ... اما ان تسامحيني ونعود سويا او ..."
سألته بتوجس:
" او ماذا ...؟!"
رد بجمود :
" او ننفصل نهائيا وكلا منا يسير في دربه ..."
اشاحت نوران وجهها بعيدا عنه بينما نهض هو من مكانه واقترب منها ....انحنى بجسده امامها ... ادار وجهها ناحيته وقال بحب :
" صدقيني انا احبك ... نوران انا اخطأت كثيرا في حقك ... لكن انا ايضا كنت اعاني بشدة ... كنت محبوسا في دائرة انتقامي ... النيران كانت تشتعل داخل صدري ..."
تحدثت نوران اخيرا :
" موافقة ان أعود اليك لكن بشرط ...."
سألها تميم بحاجبين معقودين :
" شرط ماذا ...؟!"
اجابته :
" تعيد الى نزار وليلى حقهم الشرعي من اسهم شركة والدك .... وكذلك حق جدك في شركاته .... وتنسى موضوع انتقامك بشكل نهائي .."
" مستحيل ...."
قالها وهو ينهض من مكانه بعصبية لتنهض هي بدورها من مكانها وتقول باصرار :
" هذا كل ما لدي ... اما ان انفذ ما طلبته او تنسى موضوع عودتي الى الابد ..."
" انت تضعين شرطا صعبة للغاية وهذا ليس عدلا.."
" اذا العدل في ان تسرق حصص اخواتك وأموالهم ..."
" هذا حقي..."
قاطعته بحدة :
" ليس حقك يا تميم ... كن صريحا واعترف بهذا ..."
صمت تميم ولم يرد بينما وقفت نوران امامه وقالت :
" لقد قلت كل ما عندي ... القرار لك .."
رماها بنظرات باردة لا توحي بشيء ثم خرج من المنزل وهو يكاد ينفجر من شدة الغيظ فلا يصدق ان نوران وضعته على المحك ....
............................
مرت ثلاثة ايام وتميم يفكر فيما قالته نوران ... يشعر بالضياع ...لقد وضعته امام خيارين لا ثالث لهما... اما هي او الشركات ...
دلف اياد اليه فوجده جالسا امام مكتبه سارحا في افكاره التي لا تنتهي كما اعتاد ان يراه في الثلاثة الايام الاخيرة ...
تقدم منه وجلس على الكرسي المقابل لها متسائلا :
" هل ما زلت تفكر في نفس الموضوع ...؟!"
اجابه تميم:
" وهل يوجد شيء اخر يجب ان افكر به ..؟!"
قال اياد بجدية :
" الموضوع لا يحتاج تفكير ... انت تحبها ...اذا ضحي بالقليل من اجلها ..."
زفر تميم انفاسه بضيق فيبدو ان لا احد يفهمه هنا ...
اردف اياد :
" نوران تستحق ان تضحي من اجلها ... "
رماه تميم بنظراته الجامدة قبل ان يقول :
" نعم هي تستحق ولكن ..."
" ولكن ماذا ...؟!"
سأله اياد بحيرة ليجيب تميم :
" لا اعلم ...حقا لا اعلم ... "
شعر اياد بمدى حيرة صديقه وتردده ... هو يعذره فما يمر به ليس سهلا ...
تنهد بصمت وقال :
" فكر في كلامي جيدا يا تميم ... نوران تستحق ان تضحي بالكثير من اجلها ... تستحق ان تفعل اي شيء لتسامحك ..."
" اذا اعطيت كل شخص حقه فهذا يعني ان نزار سوف يتحكم في شركة والدي كما يريد ... وسوف نعود الى نفس المشكلةة..."
نهض اياد من مكانه واتجه ناحية تميم الذي يدور في ارجاء الغرفة بحيرة ثم قال :
" نعم سيحدث هذا ولكن انت لديك فرص كثيرة ...بامكانك ان تبيع حصتك من الاسهم وتؤسس عملا خاص بك ... وانا سوف اساعدك بكل تأكيد ..ماذا قلت ...؟!"
هز تميم رأسه قبل ان يقول :
" دعني افكر اكثرر واقرر ما يجب ان افعله ..."
.......................................
بعد مرور اسبوع
فتحت نوران باب منزلها لتجد تميم امامها ... تجمدت في مكانها بينما وقف هو يراقبها للحظات قبل ان يمد يده لها بكارت صغير ويقول :
" هذه دعوة زفافي ... سوف اتزوج الاسبوع القادم ..."
جحظت عيناها لا اراديا مما سمعته ... اخذت البطاقة منه واخذت تتأملها باندهاش قبل ان تستعيد وعيها فتهمس بخفوت :
" مبروك ..."
نهاية الفصل
الفصل التاسع عشر
" ألن تقرئي اسم العروس ...؟!"
تطلعت نوران اليه بعينين ترقرقت بهما دمعات خفيفة ثم فتحت بطاقة العرس لتتفاجئ باسمها فيه بجانب اسمه ...
فغرت فاهها بدهشة فالصدمة شلت كيانها باكمله ... رفعت بصرها ناحية تميم المبتسم بسعادة ... هزت رأسها بحيرة وهي ترفع البطاقة في وجهه فأومأ برأسه موكدا عليها ما رأته ...
لم تشعر بنفسها الا وهي تلقي بنفسها داخل احضانه والدموع اخذت تجري على وجنتيها ...
شدد من احتضانه لها وهو يتمتم بعشق تملك منه :
" حبيبتي .... اهدئي ..."
ابعدت وجهها عن احضانه ليحيطه بكفي يده ويقبله بحب ... اخذ يقبل جبينها وانفها ووجنتيها ثم التقط شفتيها بقبلة عميقة ...
ابتعدا عن بعضهما اخيرا ليقول بجديةة:
" الان يجب ان تجهزي نفسك ... الزفاف بعد اسبوع ...."
اومأت نوران برأسها متفهمة ثم قالت :
" معك حق ... لا تقلق سوف اجهز كل شيء ..."
" انا يجب ان اذهب الان ...."
قالها وهو يعدل ملابسه لتسأله نوران :
" إلى اين ...؟!"
اجابها بغموض :
" مشوار مهم يجب ان انتهي منه ...."
.........................
وقف تميم امام فيلا والده يناظرها بتمعن شديد ...تلك الفيلا التي دخلها لمرة واحدة ... يوم توزيع التركة الخاصة بوالده ... يومها هب شجار عنيف بينه وبين نزار الذي علم بان تميم يملك اغلب اسهم الشركة ... الامر الذي دفع الاخوين للانقضاض على بعضيهما ... ولولا تدخل اياد والموجودين لقتل احدهما الاخر بكل تأكيد ...
دلف تميم الى الداخل بعد ان فتحت الخادمة له الباب ... طلب منها ان تنادي نزار ... بالفعل هبط نزار من غرفته واتجه الى صالة الجلوس ... جحظت عيناه بصدمة من وجود تميم امامه ...
نهض تميم من مكانه واخذ يتأمل نزار بدهشة ... كان يبدو متعبا للغاية ... ملامحه منهكة ... لحيته نمت كثيرا ... وعيناه حمراوتان ...
ورغما عنه شعر بالشفقة من اجله ... مد يده ناحيته قائلا :
" كيف حالك ...؟!"
وعلى غير العادة التقط نزار كف يده ورد تحيته ...
جلس الاثنان مقابل بعضهما قبل ان يخرج تميم ورقة مطوية من جيبه ويعطيها لنزار الذي سأل :
" ما هذه...؟!"
اجابه تميم موضحا :
" هذه ورقة تنازل عن حصتك في شركة والدي ..."
" ولكن لماذا ...؟!"
سأله نزار مدهوشا ليرد تميم بجدية :
" لانه حقك ... وانا اخذته اجبارا عنك ..."
تأمل نزار تميم بعينين مصدومتين فاخر ما توقعه ان يقول تميم كلام كهذا ... ابتسم تميم بخفة وقال :
" لا تنصدم هكذا يا نزار .... انا لست سيئا الى هذا الحد ..."
ثم اردف بجدية :
" شركة والدي حقنا نحن الإثنين وحق ليلى ايضا ... لهذا انا اطلب منك ان تديرها معي ... نشترك نحن الاثنان في ادارتها ... واذا ارادت ليلى ان تديرها معنا فلا مانع لدي ..."
قال نزار :
" انا لن اديرها معك يا تميم ..."
" لماذا...؟!"
سأله تميم متعجبا ليرد نزار :
" لانني سأسافر الى الخارج ... انا بحاجة لان ابقى بعيدا قليلا ... من الممكن ان اعود بعد فترة واشاركك الادارة ... ومن الممكن ايضا ان يعجبني الوضع هناك وابقى في الخارج .. انا لست متأكدا من اي شيء..."
" على راحتك ... متى ما اردت ان تعود فشركتك بانتظارك ..."
نهض تميم من مكانه فنهض نزار هو الاخر .... قال تميم بجدية وهو ينوي الخروج من المكان :
" اراك على خير ان شاء الله ..."
اوقفه نزار قبل ان ينوي التحرك ثم قال :
" سامحني تميم ... اطلب من نوران ان تسامحني ايضا ..."
رماه تميم بنظرات مشفقة قبل ان يضما بعضيهما ... ابتعدا عن بعضيهما بعد لحظات فربت تميم على كتف نزار وقال :
" جميعنا سامحناك ... انت فقط عد الى طبيعتك ... وسوف تجدنا في انتظارك ..."
.............................
جلس تميم على احدى الطاولات الموجودة في احد المطاعم...
اخذ ينظر الى ساعته منتظرا ضيفته ان تأتي ...
دلفت دينا بعد لحظات وهي ترتدي نظارات شمسية تخفي عينيها ...
تقدمت ناحيته وجلست امامه بعد ان خلعت نظاراتها لتسأله ببرود :
" لماذا طلبت رؤيتي ..؟!"
اجابها تميم معتذرا :
" اعرف انني طلبت رؤيتك في وقت غير مناسب فانت ما زلت عروس ..."
" اظن ان هذا الوقت غير مناسب لهكذا حديث ... قل ما لديك بسرعة يا سيد تميم ..."
" دينا لا تتعاملي معي بهذا الشكل ارجوك ..."
صمتت دينا ولم تتحدث بشيء بينما اكمل تميم :
" انا جئت اليوم لكي اعتذر لك عن كل ما بدر مني ... "
" اعتذارك لا يكفي يا سيد تميم ..."
زفر تميم انفاسه بضيق ثم قال :
" اسمعيني يا دينا ... انا لم اجلبك الى هنا لاعتذر لك فقط بل جئت لاعيد لك حقك ..."
رمته دينا بنظرات غير مفهومة ثم قالت :
" عن اي حق تتحدث ...؟!"
اعطاها تميم ملف به اوراق كثيرة وقال بجدية :
" هذا تنازل مني عن اسهم شركة جدي ... اعطيها له .... انا لا حق لي في اي شيء ... "
ابتسمت دينا ساخرة وقالت :
" هل تحاول ان تبري نفسك بهذه الطريقة ...؟!"
تنهد تميم وقال :
" كلا ... لكن احاول ان اعيد لكل شخص حقه ..."
" ولكن جدي لا يستحق هذا ..."
" اعلم ...ولكنني لم اعد ارغب بشيء اخذته في سبيل انتقامي ... اريد ان اخرج من هذه الدائرة التي حصرت نفسي بها ..."
صمت للحظات واكمل :
" اتمنى ان تسامحيني يا دينا ... فانا اذيتك كثيرا ... سامحيني على كل شيء ..."
صمتت دينا ولم تعرف ماذا تقول ... هي تشعر بان تميم تغير فعلا ولكن هل يستحق سماحها ... قالت اخيرا بايجاز :
" ليسامحك الله يا تميم ..."
...........................
بعد مرور اسبوع
وقفت نورام امام مرأتها تتامل نفسها في فستان زفافها الابيض الطويل ...
كانت السعادة تشع من عينيها ...
والدتها خلفها تطلق الزغاريط وليلى بجانبها تربت على كتفها ...
" لقد جاء العريس ..."
قالتها احدى الفتيات الموجودات لتشعر نوران رغما عنها بتوتر شديد ... تقدمت ليلى بها خارج غرفة نومها لتجد تميم واقفا في الخارج بانتظارها بجانبه اياد ...
تأملها تميم من رأسها حتى اخمص قدميها بحب خالص وسعادة جلية ... لو كان بيده لاختطفها كلها على بعضها وهرب بها .... سارت نوران اتجاهه بملامح تقطر خجلا بينما النساء من حولها يطلقن زغاريطهن ...
ما ان وصلت اليها حتى استلمها تميم وطبع قبلة على جبينها ثم مد ذراعه لها ملتقط ذراعها وسار بها خارج المنزل متجها الى قاعة الحفل ...
.............................
تمت مراسيم الحفل كاملة ... ذهب بعدها تميم ونوران الى احد الفنادق الذي حجز لهما فيه مسبقا ...
دلفت نوران الى الجناح الخاص بهما وهي ترتجف من شدة الخوف ...
سمعت صوت الباب يغلق وشعرت بتميم يقف خلفها ....
وضع تميم كف يده على كتفها من الخلف ليشعر بارتجافها ...
تقدم ناحيتها ووقف امامها متسائلا بقلق :
" نوران حبيبتي لماذا ترتجفين هكذا ...؟!"
اجابته نوران :
" خائفة قليلا ..."
ابتسم لها بتميم بحب وقال :
" لا تخافي حبيبتي ... لا يوجد شيء هنا يستدعي خوفك ..."
ثم مسك كف يدها ورفعها نحو فمه ليطبع عليها قبلة خفيفة...
احتضن وجهها بين كفيه وطبع قبلة اخرى على جبينها ...
همس لها بصوت عاشق :
" احبك .... احبك اكثر من اي شيء ..."
ابتسمت له بحنو ثم قالت بلهفة:
" وانا اعشقك ...."
اردفت بحب :
" انا سعيدة للغاية لاني معك ... سعادتي هذه لا تقدر بثمن ..."
ضمها تميم بين احضانه وقال :
" مهما كانت سعادتك كبيرة لن تكون اكبر من سعادتي ..."
ثم ابعدها عن احضانه واخذ يتأمل ملامحها الجميلة بشغف وشوق قبل ان يلتقط شفتيها بقبلة عميقة ...
تجاوبت معه بلهفة هي الاخرى ليحملها تميم بين احضانه ويتجه بها ناحية السرير ...
...........................
بعد مرور عام كامل
وقف تميم امام صالة العمليات وهو يشعر بالقلق شديد ...
كان اياد وليلى يقفان بجانبه ينتظران ان تخرج نوران من غرفة العمليات ...
بعد حوالي ساعة من الانتظار خرج الطبيب ليطمأنهما ان العملية تمت على خير وقد انجبت نوران طفلا جميلا للغاية وبصحة جيدة ...
بارك كلا من ليلى واياد لتميم ... بينما ذهب تميم بسرعة الى الغرفة التي نقلت اليها نوران ...
وجدها ما زالت نائمة تحت تأثير البنج ...
اقترب تميم منها وطبع قبلة على جبينها ثم جلس بجانبها واخذ يتأملها بصمت ...
ظل على هذه الحالة حتى استفاقت نوران وفتحت عينيها ...قفز من مكانه بسرعة وقال بلهفةة:
" حبيبتي هل انت بخير ...؟!"
رمشت نوران بعينيها قبل ان تهز رأسها بعلامة تدل على انها بخير ثم بدأت تهمس بكلمات غير مفهومة ...
قرب تميم وجهه من فمها محاولا سماع كلماتها ليسمعها تقول بصوت خافت :
" أين ابني ...؟!"
ابتسم لها وقال :
" سأجلبه حالا ...."
بعد حوالي ساعة اخرى كانت نوران تحتضن صغيرها بين يديها وهي تتأمله بفرح وسعادة ....
طبعت قبلة خفيفة على جبينه بينما سألتها والدتها :
" ماذا ستسميه ...؟!"
التفنت نوران الى تميم تطلب مساعدته ليقول بجدية :.
" انت اختاري الاسم المناسب ..."
صمتت نوران لوهلةةقبل ان تقول :
" سأسميه يزن ...."
احتضنها تميم اليه وهو يتامل صغيره بحب وسعادة فلقد اكتملت عائلته اخيرا ...
تمت
لقراة باقي الفصول