الفصل 2 | من 3 فصل

الفصل الثاني

المشاهدات
79
كلمة
1,020
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

رواية زئير الجزء الثاني 2 بقلم رحاب ابراهيم حسن زئيررواية زئير الحلقة الثانية _اسمــي فـارس. تسحبت أصابع الصغيرة لأطراف القلادة الفضية، ولمحت اسم محفور على ظهر المربع الفضي وحاولت هجائه بصعوبة، فضجت عين “فارس” بالألم حينما مر طيف أمه الراحلة غدرً! ، ويسّر عليها الأمر ونطق بنبرة مرتجفة: _عبـلة .. اسم أمي الله يرحمها.

وزاغت عينيه للبعيد بعدما انفرد بنفسه مجددًا، وجلس بجوارها؛ ناظرًا للفراغ أمامه بصمتّ مطبق، كيف آلت الأمور لكل هذا الحزن والألم؟! .. وكيف تلطخت يداه بدماء الشياطين والمردة؟!

عقله كاد ينفجر من هول استيعابه لمَ جرت إليه الأمور، بقلب يعصره القهر، وأجراس الانتقام تقرع كالطبل بنفس كانت ساكنة مطمئنة قبل ولادة فجرين .. أما الآن اصبح فجره ليس له آخر، ليس صبحه بقريب .. الأنسان يصبح أكثر خطورة عندما يتحطم قلبه بعنف، ولا يجد ملجأ من العالم سوى الظلام! وها هو الآن .. جالسًا بصمتً مخيف، كأنه أتخذ قرار اعتزال البشر!

، حتى قطع تيهته صوت أنينها، فقد غفت الصغيرة بلحظات شروده القليلة وغطت بنومٍ عميق، أنينها الخافت وهي نائمة كأنه استغاثة، لشيء يعنفها ويلكمها بالضربات الموجعة حتى بطيات الأحلام يراودها! ، وتذكر افصاحها عن ذلك الشيطان الذي يصب عليها رزائل طباعه، ويعنفها لترحل! يراودها بقسوته حتى بأحلامها!

فمرر “فارس” يده بلطف شديد على رأسها ذي الجديلة الطويلة السوداء، وتمنى لو كان للعمر وجهةً أخرى، يرى بها خيوط الصبح وينقذ عتمتها، ولكن للايام حساباتٍ أخرى يا صغيرتي .. رغمًا عن أنف التمنّي، فدائمًا تنفض أحلامنا بمنتهى السخرية.

_أخذ العجوز توفيق الصغيرة “سهر” وحملها على ذراعيه المرتجفتين وهي نائمة بملائكية، وتسلل خفية من المشفى وحيدًا تحت رغبة هذا المجرم ” نصر”، وحاول أن يجد مفرا من براثن هؤلاء المجرمون، ولكن رجال نصر كانت تتبعه من بعيد بكل زاوية بالمشفى، وتشير إليه بنظرات تهديد بأن لا يفعلها ويفكر بالهرب!

وانتظره “نصر” خلف المشفى بسيارة ضخمة سوداء قاتمة، وطفرت عين العجوز الدموع وهو يرضخ إجبارا بوضع تلك الصغيرة تحت أنيابهم الوحشية حينما دفعه نصر داخل السيارة بغلظة، وتحركت السيارة مبتعدة عن المشفى بعد ثوان قليلة. “وبعدما شق طريق طويل بالسيارة الرينج روفر ” وقفت السيارة أمام منطقة المخازن الخاصة بأحد شركات “جمال الرشيدي” .. وبينهما كان المخزن المحترق منذ ساعات قليلة.

خرج “نصر” من السيارة وأشار للعجوز توفيق بالنزول تحت تهديد السلاح، وتيقن العجوز أنه سيلقي مصرعه اليوم لا محال. فقد أضرم فارس النار في الهشيم بفعلته وفر هاربًا.. ودفع نصر العجوز بعصبية للداخل وصاح: _أنتوا هتفضلوا هنا لحد ما الواد ده يظهر. توسّل العجوز بدموع عينيه : _البنت دي عندها السكر، لو مخدتش علاجها هتموت حرام عليكوا، هي ذنبها إيه في اللي حصل؟!

صفعه “نصر”صفعة مدوية طالت ذقنه الأشيب، فأختلّ توازن العجوز وكاد أن يسقط، وبدأت الصغيرة “سهر” ذي الخمس سنوات تستيقظ وتئن بدموع وخوف .. حتى انتبه” نصر” لوصول سيارة فاخرة .. ولحظات قليلة وكانت السيارة تقف بالقرب، وتفاجأ نصر حينما خرج “مراد الرشيدي” من سيارته بوجه مكفهر ينمّ عن الغضب.. ونظر للمخزن المحترق وهتف : _ايه اللي حصل في المخازن بتاعتنا يا نصر؟! مين اللي عمل كده؟!

ارتبك “نصر” بعض الشيء، فقد صدم بالفعل من وصول مراد الرشيدي لهنا وبهذا الوقت؛ وهذا ما كان يحدث الا نادرًا، ريثما أن مراد لا يعرف أي شيء عن مصادر أموال والده الخفيّة، وكل ما يدركه هو أسهم العقارات وشركات المقاولات وبعض الأستثمارات الأخرى التي تدر عليهم أموالًا طائلة، وتفسر أرقام الحسابات البنكية دون شكوك. رد “نصر” وقد تبدلّت ملامحه من الغلظة للتوجس أمام مراد الرشيدي وفسر :

_ده يا باشا الواد بتاع المخازن كان سهران وشربله حجرين وحصل اللي حصل .. بس اتعاقب يا باشا وكله تمام. احتدت نبرة “مراد ” وقال لـه بانفعال : _نقي اللي يشتغلوا معاك كويس يا نصر ، عشان اللي حصل ده لو أتكرر تاني هحاسبك أنت! … وبعديــن….

وقطع حديث “مراد” عينان بريئتين تنظران له بخوف وهلع، ومتشبثة بمعطف العجوز المنكسرة عينيه بخشية وضعف للأسفل، ابتلع مرارة حينما تذكر أبنته الراحلة التي وللغرابة كانت تشبه تلك الطفلة كثيرًا، خصيصا عينيها اللوزية الواسعة التي تشبه عين الريم .. فأشار “مراد” للصغيرة وتساءل بتعجب : _مين البنت دي وبتعمل إيه هنا في المخازن يا نصر؟! أجاب “نصر” بنظرة حادة للعجوز كي يلتزم الصمت : _دي بنت شاهين الله يرحمه يا مراد بيه. دهش “مراد”

وتساءل بتقطيبة : _هو شاهين مات ؟! … مات أمتى ؟! تنفس “نصر ” بضيق وغيظ دفين، ثم أجاب وقد تحكم بأعصابه : _مات النهاردة الفجر، طلعوا عليه شوية بلطجية بعد ما خلص عزا مراته وخلصوا عليه، وتقريبًا دول من رجالة أبو العزم .. ابنه هرب منهم بالعافية ومحدش لاقيه، والبنت دي اللي فاضله، ما أنا بعت جبتها قبل ما يخلصوا عليها هي كمان.

نظر العجوز له بنظرة عميقة من الكره والغضب المنزوع القوة، وحدجه “نصر” بنظرة تهديد خاطفة لم ينتبه لها مراد. وصدم “مراد” لوهلةً من مأساة تلك الصغيرة التي فقدت والديها بساعات فارقة! .. فمرر يده على رأسها بحنان ثم قال لنصر بأمر: _مش هكرر كلامي تاني، لو ده حصل مرة تانية فيها طردك. اومأ “نصر” رأسه بموافقة وجلة، وبداخله يود لو يدفعه كي يرحل : _أوامرك يا باشا.

القى”مراد” نظرة عميقة للصغيرة، ثم تنهد بألم وعاد لسيارته، وتوقف فجأة ونظر للصغيرة التي بدأت تشهق من البكاء بخوف وتتمتم: _عايزة بابا .. أنا خايفة. وكورت قبضتها الصغيرة وفركت جفن عينها وهي تبك، فأشار “مراد” للعجوز وهتف : _هات البنت دي. دهش “نصر” من طلب مراد هذا ، فأسرع العجوز إليه وكأن الروح عادت لجسده من جديد وقال بتوسل: _تأمر يا مراد بيه.. أخذ “مراد” الصغيرة من يد العجوز وقال بأمر :

_البنت دي هتفضل معايا لحد ما تلاقوا أخوها .. ولما يرجع خلوه يجيلي، شاهين كان من احسن رجالتنا وماينفعش نسيب ولاده كده من بعده. رفت ابتسامة على وجه العجوز المُجعد، ولانت ملامحه المشدودة، ثم جرت دموعه حمدا لله على تلك النجدة، بينما امتقع وجه “نصر” وصمته كان مخيفًا وهو يرى الوسيلة الوحيدة للضغط على ذلك الفتى الهارب تتسرب من يديه بتلك البساطة!

ودخل “مراد” سيارته وهو يحمل الصغيرة “سهر” الذي شاكسها بابتسامة لطيفة؛ مثلما كان يفعل مع أبنته الراحلة “عهد” التي قُتلت غدرًا بالخطأ داخل سيارة خاصة بوالده، وكان بجانبها حارسها الشخصي .. في حين كان الهدف المقصود هو “جمال الرشيدي” الجد، والذي كان يظن رجال أبو العزم أنه تحرك بسيارته بذاك اليوم فأطلقوا الرصاص بطريقة عشوائية أودت بمصرعهم حينما سقطت السيارة من مكانٍ عال وانفجرت عقب ذلك.

وغادر “مراد الرشيدي” بالسيارة بعدما أنقذ الصغيرة من براثن الغدر والموت دون أن يشعر، واحتقنت ملامح نصر حينما جر العجوز من ياقة معطفه لداخل المخزن المحترق الذي قد أختفت منه معالم جريمة الليل بواسطة رجال الرشيدي؛ كي لا يثير 1 2 3 4الصفحة التالية CaMoمنذ 13 ساعة 0 16 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...