رواية عرافة المافيا الجزء السادس 6 بقلم Watt Mila عرافة المافيارواية عرافة المافيا الحلقة السادسة وقف أرماند مذهولاً، يده معلقة في الهواء. أزراميلدا (بصوت يقطر احتقاراً) : “لا تلمسني. لا يوجد جمهور هنا لتستعرض عليه عضلاتك.” أرماند (بحدة) : “أنتِ في وسط الصحراء، ستنهش الذئاب عظامكِ قبل الغروب.” أزراميلدا (وهي تبتعد) : “الذئاب في هذه البلاد أرحم من ذئبٍ يقود سيارته بـ 190 كم/ساعة ليثبت رجولته.” أرماند (يصرخ بغضب)
: “سأترككِ هنا لتموتي! أزراميلدا (دون أن تلتفت، وبنبرة واثقة) : “سأصل للمدينة الساحلية قبل أن تجف دماء غرورك، وستتمنى حينها لو أنك تركتني أرحل بسلام.” مشت أزراميلدا بخطوات ثابتة تاركة السيارة خلفها، بينما ظل أرماند يراقبها وهي تتلاشى في الأفق، يشتعل غضباً وعجزاً. أرماند (بصوت حاد يمزق الصمت) : “لو كانت نهايتكِ ضرورية لمصلحتي، لتركتكِ تموتين منذ وقت طويل! لكنكِ لا تزالين لغزاً لا أريد التفريط به.”
لم ينتظر ردها؛ اتجه بسرعة إلى السيارة، استل مسدسه من الحافظة، وأخرج حقنة صغيرة من صندوق القفازات، ثم انطلق خلفها ركضاً. أزراميلدا (تسمع وقع أقدامه، فتتوقف وتلتفت ببطء، عيناها باردتان) : “الحقنة؟ هل هذا هو أسلوب الشرطة الجديد؟ التخدير بدلاً من التحقيق؟ أرماند (يلهث قليلاً وهو يقطع المسافة بينهما، مصوباً سلاحه بيده اليسرى) : “أنتِ لستِ إنسانة طبيعية يا أزراميلدا، أنتِ عبء.. ولن أسمح لكِ بالهروب الآن.” أزراميلدا
(بابتسامة استهزاء، تقف بثبات رغم اقتراب الموت) : “اقترب أكثر يا أرماند.. دعنا نرى إن كانت حقنتك أسرع من خنجري المخفي.” اندفع أرماند نحوها بخطوات وحشية، ورغم محاولتها للمراوغة، كان أسرع؛ فألقى بها على كتفه بقوة “كأنها كيس بطاطا”. شعرت أزراميلدا برأسه يرتطم بظهره، ورغم ألمها، لم تصرخ، بل ظلت ساكنة كالحجر.
أدرك أرماند في تلك اللحظة عبثية الحقنة؛ فهي قد تقتل الحقيقة التي يبحث عنها قبل أن ينطق بها، لذا أعادها إلى جيبه بضجر. أرماند (بصوت يختلط فيه الغضب بالانتصار) : “وفرتِ عليّ عناء التمثيل. الحقنة لن تفيدكِ، ولن تفيدني إذا فقدتُ وعيكِ قبل أن نصل.” أزراميلدا (بصوت مكتوم بسبب وضعية جسدها، لكنه لا يزال يحمل حدة السخرية) : “تظن أنك تختطفني؟ أنت فقط تنقلني إلى قبري.. أو قبرك.” أرماند (يتحرك بها نحو السيارة بخطوات ثابتة)
: “لنذهب إلى بلدكِ يا أزراميلدا.. لنذهب إلى غرناطة. سأرعى هناك، وسنرى إن كانت أشباحكِ ستجرؤ على الظهور في عقر داركِ.” بينما كان أرماند يهرول بها نحو السيارة مدت أزراميلدا يدها خلفها بكل قوتها، وأمسكت بخصلات شعره وشددت عليها بقسوة، محملة غضبها كله في قبضتها. أزراميلدا (بصوت يقطر سماً) : “دعني أيها الحقير! أستطيع المشي وحدي يا ابن الـ***، أنزلني فوراً وإلا سأقتلع فروة رأسك!
توقف أرماند فجأة، وانحنى بجسده ليضعها على الأرض، لكنه أمسك بذراعها بقوة جعلتها تتأوه. أرماند (بابتسامة متوترة، وعيناه تشتعلان غضباً) : “تمشين؟ حسناً.. لنرى إلى أين ستأخذك قدماكِ في هذا العدم.” دفعها أرماند نحو باب السيارة المفتوح، لكنها استدارت وواجهته، وعيناها تلمعان بتحدٍّ لم يره من قبل. أزراميلدا (بصوت منخفض ومرعب) : “غرناطة؟ أنت لا تعرف ما ينتظرك هناك.. الطريق الذي اخترته لنا، سيحرقك قبل أن تحرقني.”
ضرب أرماند سطح السيارة المعدني بقبضته بقوة أحدثت صوتاً مدوياً في صمت الصحراء، وصاح بنبرة فقدت كل ذرات صبرها: “هل ستركبين اللعينة أم لا؟ لن أنتظر طوال اليوم! تأففت أزراميلدا باحتقار، وفي حركة مباغتة، وجهت ضربة قوية ومباشرة بصدره، ثم صفقت باب السيارة بعنف جعل الزجاج يهتز.
لم تنبس ببنت شفة، بل صعدت إلى مقعد الركاب وجلست بصمت مطبق، واضعةً يديها على صدرها، بينما كانت عيناها تتفرسان في الأفق وكأنها تحصي المسافات المتبقية لغرناطة. أرماند، بملامح متصلبة، استدار وصعد إلى مقعد القيادة، محركاً السيارة بانطلاقة عنيفة وسط سحابة من الغبار.
بعد ساعات من القيادة عبر طرق جبلية متعرجة، تلاشت صخور الصحراء القاسية لتفتح الطريق أمام مروج خضراء تنحدر نحو المناطق الساحلية، حيث تلاقت زرقة البحر ببريق رمال الشاطئ. هناك، بدت خيام قبيلة أزراميلدا الضخمة، المنسوجة من الصوف والحرير، وكأنها تاجٌ يزين الساحل. توقفت السيارة أخيراً. خيّم صمت ثقيل على المكان، لا يقطعه إلا صوت تلاطم الأمواج القريب ورائحة البخور القوية المنبعثة من خيام القبيلة. أرماند
(يخفض سلاحه ببطء، وعيناه تتجولان في الأرجاء بذهول) : “لم تكن هذه المناطق على أي خريطة.. كيف لهذا الحشد أن يختبئ في قلب الساحل دون أن يلحظه أحد؟ أزراميلدا (تفتح باب السيارة ببطء، وتخرج بخطوات واثقة، وكأنها استعادت هيبتها بمجرد ملامسة أقدامها لهذه الأرض) : “الخرائط تُصنع لتقييد الأحرار يا أرماند. هنا، لا تملك الخرائط سلطة، ولا يملك القانون مكاناً.”
وقفت أزراميلدا أمام الخيمة الكبرى، محاطة برجال القبيلة الذين رمقوا أرماند بنظرات حادة ومريبة. التفتت إليه، ونظرة الانتصار في عينيها أشد بريقاً من شمس الساحل: أنت الآن في عقر داري يا ضابط. هل لا تزال تريد متابعة ‘التحقيق’، أم أنك بدأت تشعر أن الهواء هنا يحمل رائحة نهايتك؟ اقتربت أزراميلدا من خيمتها الكبرى، وبمجرد أن رفعت الستار الثقيل، امتدت يدٌ نحيلة وعجوز من الداخل، جذبتها من شعرها بقسوة وأجبرتها
على الدخول وهي تصرخ: “أيتها الحمقاء! أين هربتِ؟ تركتِ النعاج تائهة في البرية دون رعاية، وذهبتِ لتمثلي دور العرافة مع الغرباء! تصلب أرماند في مكانه، سلاحه في يده، يراقب المشهد بذهول؛ فقد تحطمت هيبة “المرأة الغامضة” التي واجهها للتو تحت ضربات أمها. أزراميلدا (وهي تتلوى وتحاول التحرر) : “أمي! اتركيني! كنتُ أنقذ نفسي من هذا الأحمق! الأم
(بصوت أجش يملؤه الغضب وهي لا تزال تمسك بشعر ابنتها، ثم تلتفت فجأة لتواجه أرماند بنظرة حادة) : “أنقذتِ نفسكِ؟ سأعلمكِ كيف تنقذين ‘النعاج’ أولاً! ساد صمت مفاجئ، حين أدركت الأم وجود أرماند خلف ابنتها. اتسعت عيناها للحظة، لكنها سرعان ما استعادت هدوءها العجوز، وأفلتت شعر أزراميلدا ببطء، ثم مسحت يديها بعباءتها بخفة. الأم (بصوت هادئ، مؤدب بشكل مرعب ومريب)
: “عذراً يا سيد.. لم نعتد على رؤية ‘الضباط’ في ديارنا. أزراميلدا متمردة، تظن أن العالم مسرح لتلعب فيه أدوارها، لكنها لا تزال ابنة هذه الخيمة. تفضل.. الجلوس تحت ظلالنا خير من الوقوف تحت شمسٍ لا ترحم. ستشرب قهوتك، ونسمع منك ما الذي يجعل ابنتي ‘المجنونة’ تثير اهتمام رجلٍ ببذلتك وسلاحك.”
نظر أرماند إلى يد الأم التي كانت منذ ثوانٍ تمسك بشعر أزراميلدا بقسوة، والآن تقدم له دعوة بابتسامة متكلفة. شعر بقشعريرة تسري في جسده؛ فقد أدرك أن هذه العجوز أخطر بمراحل من كل “الأرواح” التي ادعت أزراميلدا التواصل معها.
دخل أرماند خلفهما، بينما كانت أزراميلدا تقف في زاوية الخيمة، تفرك رأسها وتنظر إلى أمها بعيون تملؤها نارٌ خفية، وأرماند يدرك الآن أنه لم يأتِ إلى تحقيق، بل دخل إلى عرينٍ لا يخرج منه إلا من يعرف كيف يلعب بقواعد أصحابه. دخل أرماند إلى الخيمة، فاحتضنته رائحة البخور والقهوة. جلس على الوسادة، وعيناه لا تغادران أزراميلدا التي وقفت في الزاوية، تفرك رأسها وتنظر لأمها بنظرات محتقنة. الأم
(وهي تصب القهوة وتضعها أمام أرماند بابتسامة ترحيبية مصطنعة) : “اشرب يا ضيفنا الكريم، فأنت في ديارنا سائحٌ يستحق كل التكريم. لا تلتفت لمشاكسات ابنتي، فهي طائشة وتخلق قصصاً وهمية لتلفت الأنظار.” أرماند (يضع الفنجان جانباً بحدة دون أن يشرب، وصوته يمتلئ بالثقة) : “سيدة، أنا لستُ سائحاً. ابنتكِ متورطة في قضية فساد وقتل كبرى، وأنا هنا بصفتي ضابطاً لجمع الأدلة، لا لأستمتع بضيافتكِ.”
شحب وجه الأم للحظة، لكنها سارعت بإخفاء اضطرابها خلف قناع من الهدوء، وحاولت تغيير مجرى الحديث بابتسامة متكلفة: “قتل؟ فساد؟ يا لك من فكاهي! ابنتي تظن نفسها بطلة في رواية، لكنها مجرد فتاة مدللة. يا أزراميلدا، ألا تخجلين من إزعاج ضيفنا بتمثيلياتكِ المعتادة؟ أزراميلدا (تضحك بسخرية مريرة، وتقترب من أرماند حتى تقف أمام وجهه مباشرة) : “تخافين على سمعة الخيمة يا أمي؟
أم تخافين أن يعرف هذا الضابط أن ابنتكِ ‘المجنونة’ كشفتِ ألاعيب من كنتِ تظنينهم أسياداً؟ أرماند (ينظر للأم مباشرة، وعيناه تضيقان) : “إنها ليست تمثيليات. لقد رأيتُ الدليل بنفسي، وهي من قادتني إليه. إذا كنتِ تحاولين التستر عليها، فأنتِ تورطين نفسكِ في جريمة عرقلة العدالة.” الأم (تنهض واقفة، وتتغير نبرتها لتصبح أكثر حزماً، رغم محاولتها الحفاظ على قناع التكريم)
: “نحن قبيلة لا تعرف القانون الذي تتحدث عنه، بل نعرف ضيوفنا. أنت ضيف، سنطعمك ونكرمك، لكن لا تدخل في شؤون بيتنا. ابنتي لم تفعل شيئاً، وكل ما تقوله هو مجرد خيالات مريضة.” أزراميلدا (بصوت يملؤه التحدي) : “خيالات؟ أخبري الضيف يا أمي عن المفتاح الذي كان في حذاء المدير.. أخبريه عن الصاعق الذي كان في المطبخ! الأم (تصرخ في وجه ابنتها) : “اخرسي! الضيف جائع، احضري له الطعام الآن ولا تتفوهي بحرف آخر!
نظرت الأم إلى أرماند بابتسامة متوترة، وحاولت وضع يدها على كتفه بودٍّ مزيف: “اعذر جهلها يا بني.. القليل من الطعام وسيرتاح بالُك.” أرماند (ينظر إلى يدها المرتجفة على كتفه، ثم إلى أزراميلدا التي كانت تراقب المشهد بابتسامة نصر) : “أنا لا أحتاج للطعام يا سيدة، أنا أحتاج لإجابات حقيقية قبل أن يرى الجميع هنا الوجه الآخر لهذه ‘الضيافة’.”
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!