رواية عرافة المافيا الجزء السابع 7 بقلم Watt Mila عرافة المافيارواية عرافة المافيا الحلقة السابعة أرتاكيا وضعت يدها على كتف أرماند بلطف: الجوع يفسد التفكير يا بني. أنت في حمانا، فاشرب قهوتك وتهنأ بمكانك، فابنتي تبالغ في حكاياتها وتظن أن كل من يطرق بابنا يحمل مؤامرة. أرماند بنبرة حذرة: سيدة أرتاكيا، عملي يفرض علي الحذر. لا أعتاد على هذا الكرم تجاه رجل جاء يحمل في طياته اتهامات لعائلتكم.
ضحكت أرتاكيا: نحن لا نرى فيك إلا رجلاً متعباً يبحث عن إجازة. التهم كريح الصحراء، تهب وتمر دون أن تغير في شكل الجبال شيئاً. أزراميلدا بسخرية: يبدو أن ضيفي العزيز وجد الملاذ الذي لم يتوقعه. لا يزال يعتقد أن الحقيبة تحت مقعد سيارته تحمل أسرار العالم، أليس كذلك يا أرماند؟ أرماند بابتسامة باهتة: هي إجازة يا أزراميلدا. سمعت الكثير عن سحر الساحل وقلت لم لا أستغل وقتي؟
لكن كوني ضابطاً لا يعني أنني أستطيع ترك غريزتي داخل السيارة. فكرت أزراميلدا في داخلها: يا إلهي، انظروا إلى وجهه الجاد هذا! يظن نفسه في فيلم أكشن، بينما هو عالق في خيمة وسط قبيلة لا تملك حتى تغطية إنترنت جيدة. يا لك من أحمق وسيم.. هل يظن حقاً أن مسدسه يرهبنا؟ لو عطس أبي، لقفز أرماند من جلده! أرتاكيا بضحكة مرحة: إذن أنت لست هنا كمحقق، بل كسائح. هذا يجعل الضيافة أسهل بكثير.
أزراميلدا بابتسامة خبيثة: إجازة.. عذر مثالي. سأحرص على أن تكون إجازتك لا تُنسى. هل تحب المغامرات في الجبال، أم تفضل مراقبة ما يحدث حولك؟ أرماند بتحدٍ: أفضل المغامرات التي تبدأ بهدوء وتنتهي بمفاجآت. وما دمتِ سترافقينني، فأنا متأكد أن إجازتي ستكون مليئة بالتشويق. أرتاكيا وهي تضع فنجان قهوة جديد: التشويق جزء من حياتنا، لكنه يرتدي ثوب السلام. خذ راحتك، فالخيمة خيمتك. أرماند يرتشف القهوة ويراقب
أزراميلدا التي تقترب ببطء: كرمكم يفوق الوصف، وسأحرص على أن أكون ضيفاً خفيف الظل، رغم أنني لا أستطيع التخلص من عادة مراقبة الأفق. أزراميلدا تقترب حتى كاد يلمس فستانها، تهمس: الأفق هنا مليء بالخفايا. تأكد ألا تغرق في تفاصيل لا تعنيك، فالبحر الذي تراه قد يبتلع أمهر السباحين. أرماند وهو ينظر في عينيها: أنا لا أغرق، أنا أتعلم السباحة في المياه العميقة. وربما.. أكتشف شيئاً لم يكن في الحسبان.
أرتاكيا بابتسامة هادئة: خذي ضيفنا في جولة يا أزراميلدا، لعل جمال قبيلتنا يغير نظرته الغريبة عنا. أرماند نهض، يشعر بالخيمة تضيق: جولة؟ لا أمانع، فربما أرى شيئاً يغير مجرى إجازتي.. ومجرى قصتك أزراميلدا بابتسامة غامضة: لنخرج إذن يا سائح. فلنرَ إن كانت الجبال ستكشف لك أسرارها، أم ستكتفي بكونها خلفية لصورتك التذكارية.
فكرت أزراميلدا في داخلها بتحدٍ: اتبعني إن استطعت يا ضابط، فغداً سأجعل هذه الجبال تشهد على هزيمتك، ولن تكون هناك خريطة في العالم تعيدك للوطن. خرج أرماند وأزراميلدا من الخيمة، ليفاجأ الضابط بساحة القبيلة التي تعج بحياة لم يلحظها من قبل. أطفالٌ يركضون خلف ماعزٍ صغير، ورجالٌ يتبادلون أحاديث صاخبة حول موقد نار، بينما كانت النساء يعملن في نسج الصوف بمهارة مذهلة.
توقف أرماند للحظة ليعدل حزامه، فلاحظ أن العيون تلاحقه بفضول. هنا، بدأت أزراميلدا لعبتها. أزراميلدا (بصوتٍ عالٍ ومسموع لكل من في الساحة، وبابتسامة بريئة مصطنعة) : “انظروا يا رفاق! هذا ‘السائح’ ضاع في طريقه إلى الفندق، وقرر أن يرتدي ملابس الضباط ليجعل من رحلته في قبيلتنا أكثر إثارة! تعالت ضحكات الرجال في الساحة، وبدأ أحدهم يصفق ساخراً. أرماند (بابتسامة متوترة، يحاول الحفاظ على هيبته)
: “لا تقلقوا، أنا فقط أبحث عن أفضل إطلالة للجبال.” فكرت أزراميلدا في داخلها: *انظروا إليه كيف يحاول التماسك! مسكين، يظن أن بدلته المكوية جيداً هي درعه، بينما هو لا يعرف أننا قمنا بفك خيوط حذائه منذ قليل.. ننتظر فقط اللحظة التي سيتعثر فيها ليصبح بطل عرضنا الساخر لهذا اليوم.* أزراميلدا (تقترب منه وتهمس في أذنه بنبرة مثيرة للريبة)
: “أجمل ما فيك يا ضابط هو تلك النظرة الجادة التي تحاول بها إخفاء ارتباكك. هل تريد أن نرى كيف تبدو الجبال من فوق ذلك التل؟ إنه طريق طويل، وأتمنى ألا تعيقك ‘عضلاتك’ عن الوصول.” أرماند (يتحداها بنظرة، رغم أنه شعر بشيء غريب في حذائه) : “سأصل قبل أن تنهي أنتِ جملتكِ التالية.” أثناء سيرهما، حاولت أزراميلدا أن تأخذه عبر طريقٍ مليء بالطين والماء المنسكب. أزراميلدا (ببراءة مصطنعة) : “أوه، انتبه!
يبدو أن إحدى الماعز سكب الماء هنا، الطريق زلق قليلاً.. هل تحتاج لمساعدة؟ أرماند (بثقة زائدة) : “لست بحاجة لمساعدة، أنا أتعامل مع طرق أصعب بكثير من…” *فجأة، انزلقت قدم أرماند، وتأرجح جسده في الهواء للحظة كوميدية قبل أن يستعيد توازنه بحركة بهلوانية أثارت إعجاب بعض الفتيات الصغيرات اللواتي كن يراقبن من بعيد.* إحدى الفتيات (بضحكة عالية) : “انظروا! الضابط يرقص رقصة الجبل! أرماند
(يستعيد هيبته بسرعة، يمسح الغبار عن سترته بابتسامة محرجة) : “مجرد اختبار لردود أفعالي، يا آنسة. لقد اجتزت الاختبار بنجاح.” أزراميلدا (تضحك بصوتٍ عذبٍ ومستفز، وتغمز له) : “اختبار؟ بل كان عرضاً مبهراً! يبدو أن ضيفي العزيز يتمتع بخفة ظلٍ غير متوقعة. هل كل ضباط المدينة يملكون هذه الرشاقة في السقوط؟ فكرت أزراميلدا في داخلها: *يا إلهي، لولا أنه وسيم بملامحه الغاضبة هذه لضحكتُ حتى أغشى!
إنه مثل دمية في ساحة ألعابنا. أرماند يا أرماند.. مازال أمامك الكثير لتتعلمه عن قوانين هذا المكان.* أرماند (يقترب منها، صوته ينخفض ليصبح أكثر حدة وغموضاً) : “الضحك هو السلاح الأخير لمن يشعر بالخوف، يا أزراميلدا. استمتعي بوقتك، لأن الجولة لم تنتهِ بعد، والمقلب القادم.. قد يكون من نصيبك.” أزراميلدا (تتوقف، ترفع حاجبها بتحدٍ، وقلبها يخفق بقوة لا تدرك سببها)
: “أتحداك. الجبال هنا لها طريقتها في معاقبة الواثقين بأنفسهم. هل أنت مستعد لما هو قادم؟ تجمعت الفتيات حول أرماند مثل سرب من الطيور الملونة، تضج الساحة بضحكاتهن والهمسات الجريئة التي لم يعتد الضابط على سماعها في مكاتب الشرطة الباردة. كانت أزراميلدا تقف قريبة، تشتعل غضباً في صمت، تراقب كيف استطاع “الغريب” أن يخطف الأنظار في دقائق. أرماند (يعدل ياقة قميصه بابتسامة واثقة، وعيناه تلمعان بمرح لا يستطيع إخفاءه)
: “يا آنسات، هذا كثير جداً على رجلٍ جاء للتو يبحث عن القهوة والهدوء! أخشى أنني إذا أعطيتكنَّ رقمي، سأقضي يومي في تلقي بلاغات عن ‘ماعز تائهة’ أو ‘أزهار ذابلة’.. والواقع أنني لست خبيراً إلا في ملاحقة الأشرار.” ضحكت الفتيات بصخب، واقتربت إحداهن منه أكثر، هامسة: “ومن قال إننا نريد بلاغات؟ نحن نريد بطلاً لقصصنا! أرماند (يغمز لها بابتسامة ساحرة، بينما يلمح أزراميلدا وهي تعض على شفتيها بغيظ)
: “قصصكنَّ تبدو أكثر تعقيداً من ملفات قضاياي. لكن دعونا نتفق، إذا انتهت جولتي هنا بسلام دون أن تسقط أزراميلدا بي من فوق منحدر، ربما أكون متاحاً لأسمع تلك القصص.” فتاة أخرى (تضحك) : “أزراميلدا؟ هي فقط تحاول أن تكون حارستك الخاصة، لكن لا تقلق.. نحن هنا لنحمي الضيوف من ‘حارساتنا’ المتمردات! أرماند (يلتفت نحو أزراميلدا بنظرة استفزازية، ثم يعود للفتيات) : “حارسة خاصة؟
ظننتها مرشدة سياحية.. لكن يبدو أن مهامها تتوسع بسرعة. يا آنسات، أعدكنَّ أنني سأحاول النجاة، وإذا نجوت.. سأعود لكنَّ بكل سرور.” فكرت أزراميلدا في داخلها: *أوه، هل قلت “سأعود”؟ يا لك من واثق يا حضرة الضابط! استمتع بوقتك الآن، فالمسافة للقمة لا تزال طويلة، وكلما اقتربتَ من الأعلى، كان هواء القمة أبرد.. وسأحرص على أن تتجمد ابتسامتك تلك على وجهك قبل أن تغيب الشمس.* أرماند
(يستدير نحو أزراميلدا، متمتماً بصوتٍ خافت لا يسمعه إلا هي، مع ابتسامة جانبية) : “هل انتهت فقرة الترحيب يا آنسة؟ أم أن هناك معجبة أخرى تنتظر دورها؟ لأنني بصراحة، بدأت أستمتع بكوني ‘بطل القصص’ في قبيلتكم.” أزراميلدا (تتقدم بخطوة وتهمس له بحدة، متجاهلة نظرات الفتيات)
: “استمتع بقدر ما تشاء، فالأبطال في قصصنا هم أول من يُنسى عندما تبدأ العواصف. هيا.. الطريق لا يزال طويلاً، ولا أريدك أن تتعب قبل أن نصل إلى الفخ.. أقصد، إلى قمة الجبل.” أرماند (يخطو بجانبها، ويده تلامس خصرها للحظة بأسلوب لبق ليجعلها تبتعد عن الطريق الزلق، ثم يهمس) : “أنا لا أتعب يا أزراميلدا، أنا فقط أزداد فضولاً.. ليس عن الجبل، بل عنكِ.” فكرت أزراميلدا في داخلها: *أنا؟ فضولي؟
يا لجرأتك.. استمر في التمثيل، فكلما زاد فضولك، زادت لذة اللحظة التي سأجعلك فيها تندم لأنك لم تبقَ في مدينتك الهادئة. اما في مكان اخر تنساب البورش الرمادية بهدوء على الطريق السريع، وأضواء المدينة البعيدة تنعكس على زجاجها المظلل. كان لوكا يمسك المقود بقوة، ملامحه متصلبة كالحجر، بينما كان إيان يتفحص أظافره بلامبالاة مصطنعة، يقلب خاتمه الفضي بحركة رتيبة. إيان (بصوت رخيم يقطر سخرية) : “ألم تشعر بالملل يا لوكا؟
هذا الصمت داخل السيارة يخنقني. كنتُ في منتصف لحظة لا تُنسى، شفتاي بالكاد تلامسان شفتيها في المقهى، ثم سحبتني من هناك كأننا في مهمة إنقاذ لم يُطلب منا أحدٌ تنفيذها.” لوكا (لم يلتفت، لكن نبرته كانت أشبه بهدير رعدٍ خافت) : “القبلات لا تغير مسار العالم، إيان. لقد أرسلتُ رجالي إلى غرناطة قبلنا بساعات، إنهم ينتظرون إشارتي لإنهاء المهمة، لا لأنتظرك حتى تنتهي من غزلك الرخيص.” إيان (يضحك ضحكة قصيرة، ويميل برأسه للخلف)
: “رخيص؟ يا لك من قسوة. كنتُ أستمتع بكل ثانية، ثم جئتَ أنت بأسلوبك الفظ لتفسد كل شيء. هل كنت تغار من الوقت الذي أهدرته معها، أم أنك ببساطة لا تتحمل رؤية أحدٍ يستمتع بحياته بينما أنت غارق في خططك السوداء؟ فجأة، ضغط لوكا على المكابح بقوة جعلت السيارة تترنح قبل أن تتوقف تماماً على جانب الطريق المظلم. ساد صمتٌ قاتل، أثقل من الضباب الذي يحيط بهما. التفت لوكا ببطء، وكانت عيناه السوداوان تشتعلان ببريق وحشي.
بسرعة البرق، مد لوكا يده وأمسك بتلابيب قميص إيان الحريري ساحباً إياه بقوة حتى اصطدم كتفه بباب السيارة، واقترب بوجهه منه حتى كاد أنفاسهما تمتزج. لوكا (بصوتٍ منخفض، بارد، ومخيف لدرجة التجميد) : “اسمعني جيداً.. لقد تحملت سخريتك واستهتارك طوال الطريق. إذا تجرأت مرة أخرى على التقليل من أهمية ما نقوم به، أو التحدث بتلك الطريقة، فسأتركك هنا في هذا الظلام، ولن تجد حتى أثراً لسيارتي. هل فهمت؟
أم أجعلك تدرك مدى صبري بمزيد من ‘الفوضى’ التي تحبها؟ كانت نظرة لوكا تخترق إيان، خالية من أي مزحة. تراجع إيان قليلاً، وظهرت على وجهه علامات ارتباك لم يعتدها، ملامحه الوسيمة تجمدت، وابتلع ريقه بصعوبة. إيان (صوته خرج مهتزاً قليلاً، وهو يرفع يده ليبعد يد لوكا ببطء) : “اهدأ من روعك يا رجل.. لم أكن أقصد.. كانت مجرد كلمات لكسر الملل. لا داعي لكل هذا الغضب.” لوكا (ترك قميصه بحدة، وأعاد يده إلى المقود، صوته عاد للهدوء المريب)
: “الملل يقتل الرجال يا إيان. والكلمات التي لا وزن لها قد تقتلك أنت.” أعاد لوكا تشغيل المحرك، وانطلقت السيارة مجدداً. ظل إيان صامتاً، ينظر من النافذة، يده تتحسس ياقة قميصه التي تجعدت، ونظراته الهادئة لم تعد تحمل تلك السخرية اللاذعة، بل بدأت تظهر عليها علامات الحذر من الرجل الجالس بجانبه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!