رواية عرافة المافيا الجزء الثامن 8 بقلم Watt Mila عرافة المافيارواية عرافة المافيا الحلقة الثامنة لوكا:”لقد أفسدت ليلتي يا إيان، وإذا لم نصل في الوقت المحدد، فسأجعل من عظامك حطباً لنيراني يا أيها الغبي السكير.”
ألقى “لوكا” هذه الكلمات بحدة، وكان يضغط بقوة على مقود السيارة، وعيناه تشتعلان غضباً. كان “إيان” يجلس في المقعد المجاور، ووجهه شاحب كالموتى، ورائحة الكحول تفوح منه بعد أن تقيأ طوال الطريق، فكان يمسح فمه بيده المرتعشة، ويهمس بصوتٍ مخذول: *إيان:* “أنا.. أنا آسف يا لوكا، فلم أستطع السيطرة على نفسي.. أرجوك، لا تقتلني.” لوكا:* “تباً لك، فأنا لا أطيق سماع صوتك في هذه الحالة القذرة.” إيان: “سأكون صامتاً.. فقط لا تتركني هنا.”
توقفت السيارة أمام “رويال غرانادا”، فنزل “لوكا” وبدا كوحشٍ كاسر؛ صلب، وحاد، ومملوء بالوعيد. نزل “إيان” خلفه بخطواتٍ متعثرة، وكان يمسح بقايا الغثيان عن ثيابه. وقف “لورينزو” عند المدخل ببدلته الإيطالية، وبمجرد رؤيته لـ “إيان” وهو يترنح، انحنى قليلاً بابتسامةٍ ساخرة وقاتلة. لورينزو: “أوه، انظروا من لدينا هنا! هل هذا هو “إيان”؟ ظننتُ أنني أشمُّ رائحة مجارٍ زاحفة نحو مدخلي، فإذا بك أنت يا فتى.” إيان: “اخرس يا لورينزو!
وجودك هنا يثير غثياني أكثر من الكحول الذي شربته.” لورينزو:”غثيان؟ مسكين.. هل أنت متعب؟ ربما يجب أن أطلب لك سلة مهملات لتستريح فيها، فهي تناسب مقامك تماماً يا فأر الجحور.” يان: “سأريك أي مكان يليق بك يا ابن الـ***! لوكا:اصمتوا أنتم الاثنين قبل أن أفرغ رصاصاتي في رؤوسكم جميعاً! ساد صمتٌ خانق، ثم خلع “لوكا” معطفه الطويل وألقاه فجأة على ذراعي “إيان” الذي تلقفه بذهول، بينما نظر “لورينزو” إلى “إيان” بنظرة ازدراء مفضوحة.
لورينزو: “يا للروعة! خادم مطيع، أليس كذلك؟ يبدو أنك وجدت وظيفتك الحقيقية، يا حمال معاطف.. هل يطعمك سيدك مقابل أن تحمل عنه أوساخه أيضاً؟ إيان:”سأمزق هذا الوجه الذي يبتسم بوقاحة، تذكر كلماتي جيداً.” لوكا: “لقب ‘الجزار’ الذي يطلقه الناس عليك لم يأت من فراغ، فلا أريد رؤية مهاراتك التي نلت بها هذا اللقب القذر.” لورينزو:”وماذا تريد مني إذن يا لوكا؟
لوكا:”أن تتحرك الشحنة قبل الفجر، وأي خطأ بسيط يعني أنني سأحاسبك أنت شخصياً.” لورينزو: “أنت تهددني في فندقي؟ توقف الزمن للحظة، واتسعت عينا “لورينزو” مدركاً أنه زلّ بلسانه أمام “لوكا”، فابتسم “لوكا” ببرودٍ مرعب واقترب منه خطوة واحدة، ثم قال بنبرة خافتة تقطر سما لوكا: “أنا ثم قال بنبرة خافتة تقطر سما لوكا: “أنا لا أهدد، بل أُحذر؛ والفرق بينهما.. هو الفرق بين حياتك وموتك.” لورينزو: (يبتلع ريقه بتوتر محاولاً تدارك الموقف)
“المخزن رقم 4 جاهز، لكن احذر يا إيان.. الظلام هناك يبتلع أمثالك الضعفاء، لا تضع نفسك في مكانٍ لا يمكنك الخروج منه.” إيان:”لا تقلق عليّ يا لورينزو، بل أقلق على رقبتك التي سأحطمها بنفسي حين تحين الفرصة.” لوكا: “مشاكلكم لا تهمني، فلا تكونوا أغبياء.” لورينزو: “تأكد من تجهيز كل شيء، ولا تجعلني أنتظر، فصبري قد نفد.” لورينزو: “سأنتظر رؤية ما سيحدث يا سيد القسوة.”
اتجه “لوكا” نحو المخرج، وسار “إيان” خلفه بقلبٍ يرتجف من الخوف من “لوكا” ومن الحقد تجاه “لورينزو”. إيان:”يا ليتني لم أخرج اليوم مع هذا المجنون، وخصوصاً لكي أرى وجه ذلك الغبي.” لوكا:”ماذا قلت يا إيان؟ إيان:”لا شيء يا لوكا، لا شيء أبداً.”
بعد انتهاء اللقاء صعد ايان الى غرفته في الطابق العلوي و خلع ملابسه الملوثة و دخل تحت مياه الحمام الباردة ليزيل اثر ليلته المقرفة و بعد ذلك ارتدى ملابس مريحة و جلس على اريكته يفتح كتابا عتيقا و هو يحاول الهروب بذهنه من الواقع بينما كان في الاسفل في ردهة الفندق يدب نشاط محموم فالرجال يتحركون كخلايا النحل و يتفقدون الاسلحة و يجهزون الشحنات للمهمة القادمة.
اما في جناحه الخاص كان لوكا يجلس وحيدا و يضع هاتفه جانبا حين اضاءت الشاشة معلنة اتصالا من فاليريا و نظر اليها لوكا بنظرات باردة كالجمر و لم يتحرك. لوكا: فاليريا؟ الا تدرك هذه الحمقاء انني في وقت لا اقبل فيه اي مقاطعة؟ صوتها هو اخر ما اريد سماعه في هذه الليلة السوداء و من يجرؤ على مقاطعة خلوتي فقد حفر قبره بيده.
ترك الهاتف يرن بلا توقف و صوته يتردد في ارجاء الجناح لكنه لم يلتفت اليه و استل لوكا كمانه الخاص و وقف في شرفته المطلة على الردهة و بدأ يعزف لحنا جنائزيا كان لحنا عتيقا يفوح منه عبق الماضي و هو مزيج بين الحزن العميق و الندم الذي حاول دفنه تحت طبقات من القسوة و السطوة. و بينما كانت القوس تتحرك على الاوتار ببراعة مؤلمة كان يهمس بكلمات وكأنها موجهة لظلال لا يراها غيره:
لوكا: اوتار تصرخ باسماء دفنتها تحت التراب.. هل تتذكرين؟ هذا اللحن هو عهدي القديم الذي خنته من اجل العرش. لوكا: انا لا اهدد بل احذر و الفرق بينهما هو الفرق بين حياتك التي ازهقتها في ذلك اليوم و موتي الذي انتظره في كل ليلة اعزف فيها هذا اللحن. لوكا: كل نغمة هنا هي تذكير بان الماضي لا يموت هو فقط ينتظر في الزاوية المظلمة ليخنقك حين تغفل.
و في غرفته بالاعلى توقف ايان فجأة عن القراءة و اغلق كتابه بعنف هادئ و عيناه تلمعان ببرود و هو يدرك ما يعنيه هذا اللحن. ايان: ها هو يعزفها مجددا تلك السيمفونية التي لا تنتهي الا بقطع الرؤوس و لوكا يحاول خنق اشباح ماضيه بالدم و اليوم سيكون هناك من يدفع ثمن هذا الحنين القذر.
و في الاسفل توقف لورينزو عن مسح سلاحه و جمدت حركته تماما و ارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة ممزوجة بالتوتر و هو يستمع لتلك النغمات التي تقطع صمت الفندق. لورينزو: يبدو ان سيد القسوة قد استدعى ماضيه لزيارتنا و حسنا يا لوكا ان كنت تبحث عن قربان لتخمد به نيران ذاكرتك فآمل فقط الا تختار الشخص الخطأ لانني لست من اولئك الذين يستسلمون بلا قتال.
عندما خرج لوكا من الفندق، لم يكن وحيداً. خلفه، وبإيقاع عسكري صامت، سار ثلاثون رجلاً يرتدون معاطف سوداء طويلة، لا يحملون أسلحة ظاهرة، بل حقائب جلدية تبدو كحقائب آلات موسيقية. كان “إيان” و”لورينزو” يسيران خلف لوكا بخطوات مدروسة، يراقبون هذا الحشد الذي يتحرك كجسد واحد دون إصدار صوت واحد. عاد لوكا بنظره الى اريانا، واندفع نحوها بسرعة خاطفة، محطما المسافة بينهما. امسك بشعرها بقوة وسحب راسها للخلف، بينما
كان فحيحه يلامس اذنها: “تظنين انكِ اصبتني؟ انتِ فقط ايقظتِ الوحش. الان، سأجعل موتك رقصة بطيئة ومؤلمة.” اريانا، وهي محاصرة بقبضته، لم تتردد. رفعت ركبتها بقوة نحو معدته، وبمجرد ان ارخى قبضته من شدة الالم، سحبت خنجرها المخفي من رباط ساقها، ومررته على خده، تاركة جرحا يقطر دما، ثم ابتعدت عنه بخفة: “الوحوش تُذبح في النهاية يا لوكا، واليوم، انت هو الذبيحة.” لوكا مسح دمه عن خده باصبعه، وتذوقه بابتسامة شيطانية مرعبة:
“دماء ملكية.. هذا يجعل طعم الموت في فمكِ ألذ بكثير.” في لمح البصر، تحول لوكا من جريح يترنح الى اعصار من الوحشية. قبل ان تستقر قدم اريانا على الارض، انقض عليها كالنمر. بحركة لم تدركها عينها الا بعد فوات الاوان، امسك بخصلات شعرها بقوة اقتلعت جذورها، ولفها حول يده، ثم سحبها بقوة جنونية نحو الخلف، ليجعلها تصطدم بجسده الضخم.
بيديه الاثنتين، طوق عنقها النحيل بضغط اصابع اشبه بالملازم الفولاذية، ورفعها عن الارض حتى اصبحت قدماها تتخبطان في الهواء بلا جدوى. ارتفع صوته بفحيح مرعب يمزق طبلة اذنها: “الذبيحة لا تتحدث يا اريانا، الذبيحة تصرخ طلبا للنجاة.”
بدأت الرؤية تغبش امام عينيها، ونقص الاكسجين بدأ ينهش وعيها. لوكا لم يكتفِ بالخنق، بل سار بها وهو يرفعها حتى اصطدم ظهرها بقوة بحافة حاوية معدنية حادة، فسمعت طقطقة عظام كتفها تحت وطأة الضغط. كانت تلك حركة قاتلة، كافية لكسر فقرات عنقها لو استمرت لثانية اضافية.
لكن اريانا، وفي لحظة اليأس التي تسبق الموت، لم تستسلم. بيدها المرتجفة، تحسست حزاما معدنيا في كاحلها، وضغطت على زر مخفي ليخرج نصل صغير جدا ومسموم. وبكل ما تبقى لها من قوة، طعنت يد لوكا التي تخنقها. صرخ لوكا من الالم المفاجئ، وارتخت قبضته لثانية واحدة. كانت تلك الثانية هي الفارق بين الحياة والموت. سقطت اريانا على الارض، وسحبت جسدها خلف حاوية قريبة، تتنفس بصعوبة بالغة بينما يقطر الدم من عنقها.
لوكا كان يزأر من الغضب، يحاول نزع النصل من يده، والسم بدأ يسبب تشنجات في عضلاته. لم يستطع ملاحقتها فوراً. من خلف غطاء الحاوية، مسحت اريانا الدم عن وجهها، وعيناها كانتا تلمعان بنظرة لا تحمل سوى الشر المحض. صرخت بصوت مبحوح ولكنه قوي كأنه نصل يقطع الصمت: “لم تنتهِ بعد يا لوكا!
ما فعلته اليوم هو تذكرة عودتي لدفنك حيا. ستشعر بهذا السم في عروقك كلما اغمضت عينيك، وستعرف انني الوحيدة التي ستجعل موتك طويلا وبطيئا.. اعدك، ان الرقصة القادمة لن تكون على ارضك، بل فوق قبرك! لوكا، وهو يتخبط في مكانه من اثر السم، ضرب الحاوية بيده الاخرى بقوة: “اهربي يا جرذ! اهربي، فكلما ابتعدتِ، كلما كان طعم اصطيادك القادم احلى! بينما كانت أريانا تبتعد، اتصلت برقم وهي تلهث من الألم: “لقد فشلت ذلك ال** حاول قتلي ”
جاءها الرد بصوت بارد ومطمئن: “لا بأس يا أريانا، هناك ما هو أجمل.. استعدي للقادم.” التفت ايان نحو لورينزو وقال بنبرة مليئة بالهيام الساذج: يا لورينزو يا ايها الابله، هل انت اعمى؟ انظر الى ملامحها، انها جميلة جدا.. مارأيك يا غبي؟ لورينزو نظر اليه باشمئزاز ودفعه بقوة: انت فقدت عقلك؟ انها هنا لتقتلنا وانت تتغزل بها؟ اصمت قبل ان يقطع لوكا لسانك!
لوكا سمع همس ايان، فالتفت اليه ببطء قاتل. اقترب منه حتى اصبح وجهه مقابل وجهه، وقال بصوت خافت مرعب: هل انت تثرثر يا ايان؟ يبدو ان عقلك الصغير قد تعطل بسبب امرأة؟ هل انت معجب بجمالها؟ لا تقلق، سأجعلها تضع الرصاصة القادمة مباشرة في قلبك لتموت وانت تنظر الى “جمالها” الذي اعماك عن واجبك. عد الى عملك والا اقتلعت عينيك بيدي هاتين قبل ان تفعل هي ذلك.
تراجع ايان مرعوبا، بينما رفعت اريانا ذقنها بتحد، وبدأت نساء أريانا بإنزال دروع خفيفة من على ظهور بدلاتهن البرغندية، لتكشف عن منصات إطلاق صغيرة موجهة بدقة نحو أعمدة الرصيف التي كانت لا تزال تهتز بفعل أجهزة لوكا، مما وضع الخطة بأكملها على حافة الانهيار. لوكا التفت الى اريانا، ضحك ضحكة قاسية لا رحمة فيها وقال: اظننت انني سأبني خطة يمكن لامرأة ترتدي فستانا ان تدمرها؟
ابدئي الحفل يا جميلة، ففي النهاية، الجمال الذي لا يطاعني هو جمال يستحق ان يُدفن تحت الركام. اريانا وضعت كاسها على الطاولة بهدوء مرعب، ونظرت الى حارساتها بايماءة خفيفة، ثم قالت بصوت مخملي يفيض بالتعالي والجبروت: سيداتي، الساحة مزعجة للغاية، افرغن المكان، فانا لا احتسي نبيذي وسط هذا الضجيج الرخيص.
تحولت الساحة الى ساحة رقص دامية، لكن لوكا لم يلتفت لرجاله ولا لاصوات الرصاص. كان تركيزه الوحيد منصبا على اريانا. تحرك حولها كذئب يطوق فريسته، حركاته كانت انسيابية ومخيفة. توقف خلفها مباشرة، واستقر بمسدسه المكتوم على كتفها ببرود، بينما كان صوته يهمس في اذنها بفحيح يبعث القشعريرة في العظام: ما رايك برقصة الموت يا اريانا؟
رقصة ستجعلك تعشقين العدم اكثر من الحياة.. ساجعل كل ثانية تمضينها في حضرتي تجعلك تتمنين لو ان الرصاصة اخترقت قلبك قبل ان ابدا معك هذا العذاب. اريانا مالت براسها قليلا، وكشفت عن عنقها بجرأة جعلت لوكا يضيق عينيه. قالت بصوت واثق: الموت لا يحتاج لدعوة منك يا لوكا، هو ينتظرني خلف كل باب، لكن الفرق انني لا اخاف من طرقه، بينما انت تخاف من ان ياتي يوما ويطرق بابك انت. لوكا ضغط بمسدسه على كتفها بقوة، وهمس في عنقها بفحيح افعى:
انت ترتجفين من الداخل يا جميلة، كل خلية في جسدك تصرخ طلبا للنجاة، لكنني ساتلذذ بسماع هذا الصراخ وهو يخمد.. ساتلذذ برؤية الضوء يغادر عينيك ببطء، حتى لا يبقى فيهما سوى انعكاس لظلمتي. لورينزو الذي كان يراقب المشهد بملل، عبث بمشرطه وقال: لوكا، توقف عن الدراما الرخيصة. اذا كنت ستقتلها افعل ذلك بسرعة، فاعضاؤها بدات تفقد حرارتها، وهذا يعني خسارة في الارباح. لوكا التفت نحو لورينزو ببطء مرعب، وعيناه كانتا تحرقان المكان، وقال
بفظاظة تقشعر لها الابدان: لو نبست ببنت شفة اخرى حول المال، ساجعل بقية حياتك تنقضي وانت تحاول جمع اشلائك من قاع هذا الميناء. اخرج من نطاق رؤيتي. عاد لوكا ليحصر اريانا بينه وبين الجدار المعدني للحاوية، امسك خصلة من شعرها ولفها على اصبعه بقوة، وهمس في وجهها بفظاظة وحشية: انظري الي.. القوة هي ان تعرفي انني انا من يحدد متى تتنفسين، ومتى تتوقفين. هل تشعرين؟
الموت يلمس وجهك الان، وهو يهمس لك انني النهاية الوحيدة التي تستحقينها. اريانا اقتربت منه حتى لامست انفاسها شفتيه، وقالت بصوت منخفض ومسموم: النهاية يا لوكا هي المكان الذي ساجعلك تركع فيه لتطلب الرحمة، حتى لو كان ذلك على جثتي. لوكا ضحك ضحكة قاسية هزت المكان، ثم امسك وجهها بقوة بيديه الاثنين وهز راسها بعنف: الرحمة؟
الرحمة كلمة لا تجد مكانا في قواميسي. اليوم، ستتعلمين ان العشق الحقيقي هو ما ستشعرين به تجاه القبر الذي سابنيه لك بيدي. اندفعت اريانا براسها بقوة وحشية نحو وجه لوكا، لترتطم جبهتها بانفه في حركة لم يتوقعها قط. سمع صوت تهشم الغضروف بوضوح في المكان، وتراجع لوكا للخلف وهو يترنح، والدماء بدات تغطي وجهه وتصبغ معطفه الداكن.
لم تمنحه فرصة ليلتقط انفاسه، فاستدارت بمرونة الافعى وركلت يده التي تمسك المسدس بركلة جانبية محكمة، ليطير السلاح بعيدا ويستقر في بقعة من الزيت والدم. في لمح البصر، وجهت ضربة كوع حادة نحو ضلوعه، تلتها ركلة خاطفة لمفصل ركبته جعلته يسقط على ركبة واحدة وهو يلهث بحدة. لوكا، رغم الدماء التي تعمى بصره والالم الذي ينهش وجهه، ضحك ضحكة عميقة ومخيفة، صدى صوته يتردد بين الحاويات. مسح الدم عن شفتيه بظهر يده، ونظر اليها
بعينين تشتعلان بحقد اسود: “جميل.. اندفاعك هذا يذكرني بـِـ ذئبة جائعة لا تعرف متى تتوقف.” لورينزو، الذي كان يراقب المشهد وعيناه تلمعان بطمع، صرخ بحماس وسط دوي الرصاص: “هذا هو! استمري يا اريانا، حطمي وجهه، فالاعضاء المحطمة لا نفع فيها، لكنني سأستمتع بتشريح هذا الغضب المتراكم في دمائك! لوكا التفت نحو لورينزو ببطء مرعب، وعروق رقبته بارزة: “اقسم انني اذا لم تغلق فمك الان، سأجعل احشاءك هي ما سأقوم بتشريحه قبل ان اموت.”
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!