رواية عروس الرمال الفصل السادس 6 بقلم الضوء- ادم -بشير
بدأت ألفّ رأسي ناحية الباب ببطء،
وقلبي كان بدق بصورة قوية لدرجة حسّيت إنو الصوت ذاته ممكن يتسمع جوة الغرفة،، يوسف قرب مني بسرعة ومسك كتفي بعنف وقال: بالله عليك ما تعاين!
لكن الفضول مرات بكون أقوى من الخوف، وأنا من أول الحكاية دي حاسس إنو كل ما أهرب من الحقيقة، بتقرب مني أكتر،،عشان كده، اتجاهلت كلامه ورفعت عيوني ناحية الباب.
الممر كان فاضي.
لا طفلة، لا ظل، لا أيّ حاجة.
بس صوت الخطوات اختفى أول ما عاينت، كأنو الحاجة الكانت ماشية وقفت بمجرد إني انتبهت ليها،، اتنفست براحة بسيطة، وحاولت أضحك على نفسي وقلت: شايف؟ ما في زول.
لكن يوسف ما كان مقتنع، كان لسه مركز نظره في الباب وملامحه متجمدة بصورة غريبة.
قال لي بصوت واطي: هي بتحب تدسّى.
الجملة دي ضايقتني أكتر ما خوّفتني.
لأنه كان بيقولها بطريقة عادية شديد، كأنه بتكلم عن زول حقيقي قاعد معانا في الغرفة،، قلت ليه بعصبية خفيفة: يوسف إنت لازم ترتاح، الحاصل ليك ده ما طبيعي.
ضحك ضحكة قصيرة باهتة وقال: أنا ذاتي زمان كنت بقول كده.
سكتنا شوية، وبعدها قعد يوسف فوق الأرض قريب من الكرسي الصغير.! لاحظت إنه متعود يجي للمكان ده، لأنه اتحرك بأريحية غريبة وسط الغبار والظلام، كأنو حافظ البيت ده أكتر من بيتنا ذاته.
قلت ليه: إنت بتجي هنا كل يوم؟
هزّ رأسه بدون ما يعاين لي وقال: تقريباً. ليه؟
اتنهد طويل، وبعدها قال: لأنها ما بتظهر لي براحتها... إلا هنا.
الكلام ده رجّع لي كل الحاجات الغريبة الحصلت من بداية الموضوع،، الكبايتين، الكلام البسمعو، نظرات يوسف، وحتى البخور في غرفته. لكن رغم كل ده، كان جزء جواي لسه رافض يصدق إنو في حاجة خارقة بتحصل فعلاً.
يمكن لأنو العقل مرات بحاول يحمي صاحبو من الحقيقة، حتى لو الحقيقة واقفة قدامو،، عشان كده قلت ليه: يمكن إنت بس متأثر بالحر.يق والحاصل زمان.
رفع عيونو عليّ لأول مرة من وقت دخلنا البيت، وقال بهدوء غريب: مهند أنا الزمن داك كان عمري عشرة سنوات وهسي بقى إتنين وعشرين، إنت متذكر البنية دي كان اسمها شنو؟
سكتَّ لحظة وأنا بحاول أتذكر.
بصراحة، الناس بعد الحر.يق بطلت تجيب سيرتها كتير، وكل التركيز كان على الحادثة ذاتها.
قلت ليه: كلامك صح، وأظن اسمها سارة؟
هزّ رأسه ببطء وقال: لا.
سكت شوية، وبعدها همس: اسمها "زَهـيـراء".
أول ما قال الاسم، حسّيت بحاجة غريبة مرت في المكان.
ما عارف إذا كان مجرد إحساس ولا فعلاً الجو اتغير، لكن حتى الهواء بقى أتقل شوية.
يوسف عاين للفستان الأسود فوق الكرسي وقال: هي زعلانة.
قلت ليه: منو؟
قال: زَهـيـراء.
اتضايقت من الطريقة البقى يتكلم بيها، وحسّيت إنه بدأ يغرق زيادة في الوهم ده.
قلت ليه بحزم: يوسف اسمعني، البنية دي يا ماتت يا اختفت، لكن أكيد ما قاعدة تكلمك وتمشي وراك.
أول ما قلت الجملة دي، يوسف رفع رأسه بسرعة وملامحه اتغيرت،، قال لي: وانا كنت بقول زيك لحدي الليلة الشفت فيها الحقيقة.
قبل ما أسألو يقصد شنو، لمحنا حاجة صغيرة اتحركت فوق الأرض آخر الغرفة.
أنا ويوسف سكتنا بنفس اللحظة.
ركزت نظري كويس، لكن ما قدرت أحدد الحاجة شنو بالضبط، مجرد حركة سريعة واختفت بين الضل.
حاولت أتصرف طبيعي وقلت: يمكن فار.
يوسف ما رد، بس قام وقف بسرعة ومشى ناحية الرف القديم الكان في الركن.
فتح درج صغير وطلع منو دفتر قديم مغبّر.
رجع وقعد قدامي ومدّاهو لي.
قلت ليه: ده شنو؟
قال: دفتر زَهـيـراء.
استغربت شديد وأخدتو منو بسرعة.
الدفتر كان قديم وصفحاته مصفرة، وعليه آثار سواد كأنه كان قريب من النـ.ـار.
فتحت أول صفحة، ولقيت رسومات أطفال عادية، بيت، شجرة، شمس كبيرة في السماء.
لكن كل ما أقلب الصفحات، الرسومات بدأت تتغير.
بقت كلها لونها أسود تقريباً، ورسوماتها غريبة ومشوّهة.
وفي صفحة معينة.
وقفت يدي بدون شعور.
كان في رسمة لولد واقف قدام بيت مولع بالـ.ـنار.
والولد ده، كان شبه يوسف بصورة مخيفة.
رفعت عيوني بسرعة وقلت ليه: دي شنو؟
قال بصوت متعب: لقيت الدفتر يوم الحر.يق.
- يعني الرسومات دي كانت قبل الحر.يق؟
هزّ رأسه وقال: أيوة.
رجعت عاين للرسمة مرة تانية، لكن الحاجة الخلتني أتوتر فعلاً، إنو تحت الرسمة كان في كتابة بخط أطفال.
"هو اتأخر."
الجملة ذاتها القالها يوسف إنو سمعها من البنية يوم الحر.يق.
حسّيت ببرودة في أطرافي، لكن حاولت أتماسك وقلت:يمكن يوسف إنت سمعتها من قبل، وعقلك ربط الحاجات ببعض بس.
ضحك بخفة وقال: كنت بتمنى يكون كده.
بعدها مدّ يدو للصفحة الأخيرة في الدفتر وفتحها ببطء.
أول ما عاينت ليها، حسّيت قلبي وقف لحظة.
كانت في رسمة جديدة
ما قديمة ولا باهتة زي الباقي
الحبر فيها كان واضح كأنها مرسومة قريب.
الرسمة كانت لبيتنا، وواقف قدام البيت أنا ويوسف.
وخلفنا مباشرة، بنية لابسة فستان أسود.
لكن الحاجة الأخطر،
إنو فوق الرسمة كان في تاريخ.
تاريخ... بكرة.
رفعت رأسي بسرعة وقلت: ده شنو يعني؟
لكن يوسف ما رد.
كان مركز نظره في الصفحة بس، ووشه شاحب بصورة مرعبة،، بعدها قال جملة خلتني أحس إنو كل الحاصل ده قرب ينتهي... لكن النهاية ما حتكون عادية أبداً
قال بصوت واطي: هي قالت لي باقي يومين بس، وبعدها حـ تاخد الحاجة الجات عشانها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!