رواية عروس الرمال الفصل السابع 7 بقلم الضوء- ادم -بشير
بقيت أعاين ليوسف بعد الجملة القالها، وأنا حاسس إنو الكلام بدأ يفلت من أيّ منطق ممكن أتمسك بيه.
"باقي يومين"... "حتاخد الحاجة الجات عشانها"... الكلمات دي ظلت تتردد في راسي وأنا بعاين للرسمة القدامي، رسمة بيتنا، وأنا وهو واقفين قدامو، وخلفنا البنية بالفستان الأسود.
المشكلة إنو الرسمة ما كانت شكل لعب أطفال زي الصفحات الأولى، كانت مرسومة بتفاصيل دقيقة بصورة تخوف، حتى ملامحنا كانت واضحة.
رفعت عيوني ببطء وقلت ليه:
يوسف... إنت قاصد شنو بالكلام ده؟
يوسف سكت فترة طويلة، لدرجة حسّيت إنه ندم إنه وراني الدفتر من الأساس،،بعدها قام من مكانه ومشى ناحية الشباك المحـ.ـروق، وقف يعاين لـ برا وهو شارد.. الضوء الداخل من الفتحة كان ضعيف، لكن كفاية يوضح التعب البقى في وشه، تعب زول ما نام مرتاح من زمن طويل.
قال بدون ما يلتفت لي: أول مرة شفتها، كنت فاكرها مجرد بنية ضايعة.
بلعت ريقي وسألته: زَهـيـراء؟
هزّ رأسه ببطء وقال: لا،، هي ما اسمها زَهـيـراء
الكلمة دي خلتني أعتدل في قعدتي فوراً.
قلت ليه باستغراب: كيف يعني؟ إنت قلت قبل شوية اسمها زَهـيـراء.
رد عليّ بصوت واطي: ده الاسم الناس عرفتو... لكن الاسم الحقيقي ما قالته لي إلا بعدين.
سكت شوية، وبعدها التفت علي لأول مرة من بداية كلامه.
قال: اسمها "رَمَّادة".
حسّيت الجملة مرت في جسمي زي البرد، ما عارف السبب، لكن الاسم ذاته كان فيه حاجة تقيلة، حاجة تخلي الزول ما يرتاح أول ما يسمعو.
حاولت أضحك بخفة وأقول: رَمَّادة؟ ياخي إنت مصدق الكلام ده؟. لكن يوسف ما ضحك.
بالعكس، ملامحه زادت جدية بصورة خوّفتني.
رجع قعد قدامي وقال: بعد يوم الحر.يق، بقت تظهر لي كل ليلة،، مرات أشوفها واقفة آخر الشارع، مرات ألمحها في انعكاس القزاز، ومرات أسمع صوتها بس،،في البداية كنت فاكر نفسي بتوهم، لكن مع الأيام... بقيت أتعود عليها.
قلت ليه بسرعة: تتعود على شنو؟!
قال بهدوء غريب: عليها هي.
سكتّ وما عرفت أقول شنو، وهو كمل كلامه كأنه أخيراً لقى فرصة يطلع الحمل الجواه.
قال: كانت بتتكلم معاي عادي، تسألني عن يومي، عن أهلي، عن حياتي... وشيئاً فشيئاً بقيت استنى الليل عشان أشوفها.
كل ليلة كانت تقرب أكتر، وصوتها يبقى أوضح.
وفي مرة قالت لي حاجة عمري ما نسيتها
قلت ليه: قالت شنو؟
نزل رأسه وقال: قالت لي إنها اختارتني أنا.
ضحكت بدون شعور وقلت:
اختارتك لشنو يعني؟
لكن يوسف رفع عيونو علي بسرعة وقال: عشان أبقى ليها.
الصمت الحصل بعد الجملة دي كان تقيل شديد،، أنا كنت بحاول ألقى أيّ تفسير منطقي للكلام، لكن كل شي كان بيفلت مني، قلت ليه بعصبية: يوسف إنت واعي إنت بتقول شنو؟!
قال بهدوء: أنا عارف الكلام مستحيل، لكن ده الحصل.
بعدها قام ومشى ناحية الدولاب القديم في الغرفة،
وطلع منو سلسلة فضية صغيرة، رجع ومدّها لي.
أخدتها منو وأنا مستغرب،، كانت سلسلة قديمة، متعلقة فيها حلقة سوداء صغيرة شكلها غريب، كأنها معمولِة من حجر محر.وق.
قلت ليه: دي شنو؟
قال: يوم قبلت بيها... لبستني دي.
رفعت رأسي بسرعة وقلت: قبلت بيها كيف يعني؟
يوسف اتنهد وقال: قبلت أتزوجها.
في اللحظة دي حسّيت كأنو الغرفة كلها ضاقت عليّ.
قلت ليه بصوت عالي بدون ما أحس: إنت اتجننت؟!
لكن يوسف ما اتضايق من صراخي، بالعكس، كان عامل زي زول تعب من المقاومة.
قال: والله حاولت أهرب.
في البداية كنت بخاف منها، وبعدها بقيت أتعلق بيها، وبعد فترة بقيت ما قادر أبعد،، أيّ مرة أحاول أتجاهلها كانت تأذيني، تسمعني أصوات، تخليني أصحى مخنوق، أو أشوفها واقفة فوق راسي في نص الليل.
أنا بقيت أعاين ليه بصدمة حقيقية.
ما قادر أعرف إذا أخوي فقد عقله فعلاً، ولا في حاجة أكبر من فهمي بتحصل قدامي.
قلت ليه: والزواج ده حصل كيف يعني؟!
ابتسم ابتسامة باهتة وقال: الليلة الفاتت.
قلبي دق بقوة.
قلت ليه: الليلة الفاتت؟!
هزّ رأسه وقال: عشان كده لقيت الفستان الأسود في غرفتي.
هي كانت موجودة.
رجعت بذاكرتي للحظة الشفت فيها الفستان أول مرة، وللتوتر الكان في عيونو، وللكبايتين، والكلام البسمعو.
كل حاجة فجأة بدأت تركب فوق بعض بصورة مرعبة.
يوسف كمل بصوت شبه مكسور: هي ما زي ما الناس فاكرة.
ما شيطانة ولا مؤذية بدون سبب لكنها غيورة بصورة مخيفة.
أيّ زول يحاول يبعدني منها، بتعتبره تهديد.
عشان كده قالت لي باقي يومين.
قلت ليه بصوت واطي: تقصد... نحنا؟
ما رد مباشرة، لكن نظراته كانت كفاية.
في اللحظة دي، حسّيت بريح باردة مرت في الغرفة، رغم إنو المكان مقفول، والدفتر الفوق الأرض بدأ يتقلب براهو ببطء.
أنا اتجمدت مكاني وأنا أعاين للصفحات البتتقلب وحدها، لحدي ما وقفت في صفحة معينة.
كانت رسمة جديدة.
رسمة ليوسف واقف لابس أبيض.
وجنبو... عروس بالفستان الأسود.
لكن الحاجة الخلت نفسي ينقطع،
إنو العروس ما كان عندها ملامح.
مجرد وجه أسود بالكامل، كأنو متغطي بالرماد.
وفجأة... سمعنا صوت ناعم جداً قريب من الباب.
صوت بنت بتقول: يوسسسف...
أنا التفت بسرعة ناحية الباب، وفي الظل لأول مرة، شفتها.
واقفِة ساكت.
لابسة فستان أسود طويل، وشعرها نازل على كتوفها، ووجهها شبه مختفي تحت السواد.
لكن رغم كده...كانت تبتسم.
يُـتـبع...
الفصل الثامن والاخير من هنا
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!