تحميل رواية «عشق امير الجان» PDF
بقلم فرح ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تململت جميله في الفراش وهي تهتف بنعاس : يا ماما سيبيني بقا، أنا مانمتش غير الصبح، مش قادره أقوم والله. "عفاف" من بين اسنانها بغيظ ام مصريه : وأيه الي نايمك وش الفجر يا أخري صبري ها؟ انتي مش عارفه كويس الطريق من هنا للجامعه بياخد قد أيه؟ مش عارفه أنك لازم تصحي من النجمه عشان تلحقي تنزلي أسيوط وتلحقي جامعتك ؟! "جميله" بتأفف يوه حاضر خلاص قومت أهو حاجه تانيا؟ "عفاف" وهي تعقد يدها امام بطنها بحركه تدل علي عدم رضاها بحال بنتها : ولما أنتي مش طايقه العلام كدا كنتي بتزني علي أبوكي ليه يدخلك كليه؟ عملتي...
رواية عشق امير الجان الفصل الأول 1 - بقلم فرح ابراهيم
تململت جميله في الفراش وهي تهتف بنعاس : يا ماما سيبيني بقا، أنا مانمتش غير الصبح، مش
قادره أقوم والله.
"عفاف" من بين اسنانها بغيظ ام مصريه : وأيه الي نايمك وش الفجر يا أخري صبري ها؟ انتي مش عارفه كويس الطريق من هنا للجامعه بياخد قد أيه؟ مش عارفه أنك لازم تصحي من النجمه عشان تلحقي تنزلي أسيوط وتلحقي جامعتك ؟!
"جميله" بتأفف يوه حاضر خلاص قومت أهو حاجه
تانيا؟
"عفاف" وهي تعقد يدها امام بطنها بحركه تدل علي عدم رضاها بحال بنتها : ولما أنتي مش طايقه العلام كدا كنتي بتزني علي أبوكي ليه يدخلك كليه؟ عملتي مناحه ليه وفرجتي علينا أمه لا إله إلا الله عشان
تكملي تعليمك ؟
ما كنا عارفين انك هتخلصي الإعدادية وتاخدي دبلوم زيك زي بنات عمك وتتستتي في بيت راجلك بس
هقول ايه ؟ طول عمرك فقريه تحبي المرمطه.
ثم أخذت تزيح عنها الغطاء وهي تضربها فوق كتفها :
قومي قومي يا أخري صبري متخليش أبوكي يقوم
يطربق البيت علي نفوخنا كفايا دلع، هو أصلاً ما
هيصدق ده أنتي عديتي أول سنتين ليكي علي عينه.
جلست "جميله " فوق الفراش وهي تفرك وجهها وتتنهد
بثقل : عارفه أنه مكنش سهل إني أكمل تعليمي بعد
الإعدادية وكمان أدخل كليه ومش أي كليه لا دي تمريض يعني الكليه الي طول عمري كنت بحلم بيها.
لاحت إبتسامه فوق ثغر "عفاف" وقالت بنبرة حالمه : ياما نفسي تتخرجي كده وأمشي أقول ست الدكتوره بنتي وأقعد انقيلك اجدعها راجل من كبرات البلد وأفرح بيكي.
أخذت جميله تضحك بمرح وهي تترك فراشها متوجهه للمرحاض الخاص بغرفتها : كفايه بقا ياماما كلام في الموضوع ده، قولتلك قبل كده لما أخلص تعليمي الأول يبقا يحلها ربنا.
سرعان ما أختفت بداخل المرحاض وذهبت والدتها لتحضر لها فطور خفيف قبل أن تتوجه لرحلتها من قريه "درنكه" بمحافظه اسيوط ل " مركز اسيوط" وجامعة أسيوط وقد كانت هذه الرحلة وهميه بالنسبة لها قبل سنين فقط.
فالتحاقها بالكليه بعد إتمام تعليمها الثانوي أحتاج لمجهود جبار مع والدها حتي يتركها تكمل مسيرتها التعليميه، وجاء الجهد الأكبر حين قررت الإلتحاق بالجامعة وكان إقناع والدها ليس بالهين بتاتاً ولكنه ضعيف القلب تجاهها فهي وحيدته بعد عناء عاشه طوال عشر سنوات من عدم الإنجاب ولكن اراد الله أن يمن عليهم بنعمته واهداهم جميله جزاتاً لصبرهم
وأنا أتفق.
دلفت جميله للمرحاض وسرعان ما أختفت البسمه المرحه التي كانت تتظاهر بها أمام والدتها و أخذت
تتذكر عدم اتزان نومها في الفتره الأخيره.
ففي الأواني الأخيره أصبحت تشعر بأشياء غريبه تقلقها حقاً وتأرق نومها ولكن دائماً تحاول تجاهلها حتي تسقط في النوم بعد إرهاق شاق في صباح اليوم
التالي.
أرادت أن ان تتحدث مع والدتها بشأن ذلك ولكنها تردت ولا تريد زرع القلق بداخلها لأنها تعلم أنها مهووسه بالخوف عليها ولم يمر الأمر مرور الكرام واذا علم والدها سرعان ما سيشخص حالتها أنه بسبب الإرهاق البدني والعصبي من المذاكرة وسفرها الشبه يومي للجامعه وسيمنعها من الذهاب إليها شائت أم أبت.
فضلت تجاهل الأمر والتعامل معه بنفسها وقد حسمت قرارها علي الذهاب للمشفي الجامعي اليوم ورؤيه طبيب يساعدها في تخطي هذه الحاله...
وصلت جميله لكليتها بعد طريق حاولت بأقصي جهدها أن تظل مستيقظه طواله ولا تغوص في سبات عميق
غير عابئه بمن حولها من الركاب.
دلفت للكليه تمشي بخطوات سريعه ولكنها كانت رقيقه وهادئه ايضاً فى ثوبها الزيتونى الرقيق مع حزامها
السكري يلف خصرها ليفصل فستانها لجزئين ويبرز
خصرها وقوامها الممشوق رغم وسعه.
تزينت بحجاب من نفس لون الحزام الذي برز بشرتها المخمريه مع عيونها الذي اخذها العسل الصافي مركزاً له واهدابها الطويله فكانت آيه من الجمال والبساطه
اسم علي مسمي "جميله"
ورغم هذا تشعر دائماً بعدم رؤيه الناس لها وكأنها
شفافه ولا تعلم السبب.
لم يكن لديها أصدقاء فهي ليست إجتماعيه بما فيه الكفايه حتي تقوم بتكوين إحدي علاقات الصداقة تلك، وكان هذا بسبب وحدتها طوال أعوامها العشرون الماضيه كانت بمفردها ليس لديها أخ او أخت لتندمج
معه أو معها.
لم يُسمح لها قد باللعب مع الصبيان والفتيات في الغيط
أو ميدان القريه كباقي الأطفال بسبب خوف وشدة
تعلق والديها بها.
حتي أبناء أعمامها وعماتها يتجنبوها ويحقدون عليها منذ الصغر لتدليلها ورفاهيتها التي يتفنن والديها بها بعد حرمان دام طويلاً حاولوا تعويضه في جميله
وحدها.
معذورون ولكن هي أيضاً معذورة فهم لا يعلموا أن حبهم الشديد لها هذا جعل منها شبه انطوائيه برغم شخصيتها المرحه والبسيطة ولكن لا تستطيع تكوين صداقات أو الإندماج مع من حولها فكانت دائماً بعيده كل البعد عن التجمعات مما ساعد علي تكوين الشعور
بالنقص بداخلها.
دلفت للمدرج بخطي سريعة خلف الدكتور مباشرة أخذت تهرول بإرتباك رغم علمها بأنه لم يعلق يوم علي تأخرها ولا يلقي له بال مع أنه يشدد علي الإلتزام
بالمواعيد ولكنه كان كالمغيب لا يراها، ولكنها حاولت
تجاهل الأمر وقد أعتادت علي هذا الجفاف.
أنتهت المحاضره سريعاً وتوجهت لسنتر الجامعه وهو عبارة عن مجمع مطاعم وكافيهات ومكاتب، أي كل ما يلزم الطلبه في يومهم، ذهبت لتناول وجبه الغذاء الخاصه بها في مكان منعزل بعض الشئ تنظر للتجمعات من حولها وهي تمضغ طعامها بدون نفس.
كم تتمني ان تكون صداقات، كم تتمني أن تدلف لهذا الحشد وتندمج معهم ولكن دائما كانت تقابل نظراتهم
لها علي انها كره أو نفور.
تهاب الإقتراب وتخشي العلاقات فهي تعلم أن خبرتها تكاد تكون معدومه وأنها لا تستطيع التفريق بين الشخص الإيجابي والسلبي و هذا أكيد سيسبب لها الكثير من المشاكل في غني عنها.
ولكنها كم كانت تتمني الحصول علي قصه حب
شغوفه، ترقرت الدموع بعينيها تلك اللحظه فهي تري أن الجميع يتجنبها وهي لا تستطيع التعامل معهم ) فكيف لها ان يحبها شخص ويدللها ويأخذها من يدها كطفله تتعلم اول خطواتها ليعرفها علي الحياه بملاذها
وقسوتها ايضاً.
هوت دمعه حارة فوق وجنتيها وهي تبتسم بسخرية
علي حالها.
هي تعلم أن حتي ليس لها فرصه أن تحب فهي علي يقين أن يوم تخرجها سوف يكون يوم زفافها لأحد الرجال الذي سيتم إختياره بآليه من قبل أهلها وعليها أن تقبل به بدون أدنى إعتراض، وإلا سيكون هلاكها أكيداً علي يد أهلها بعد أن وضعتهم في موقف لا يحسدون عليه في قريتها فقد أصبحت البنات من نفس عمرها أمهات، وقد بدأت الهمهات تزيد علي تدليل والدها الزائد لها وعدم زواجها الي الآن وسفرها
الدائم وإتمام دراستها مما جعل الأقاويل تدور حولهم
ولكن دائماً عندما تحاول مواجهتهم وإثبات العكس بتصرفاتها وحسن خلقها تري عدم الاهتمام منهم
وكأنهم لا يعرفوها وقد القوا كلماتهم غيبياً.
مر اليوم بعد ذلك روتيني حتي عادت جميله الي المنزل مساءاً القت علي والديها التحيه ودلفت غرفتها كي تأخذ حمام هادئ وتسترخي كالمعتاد.
بعد أن أخذت حمام ساخن أراح جسدها ارتدت ثوبها الفضفاض وتركت لشعرها الغجري العنان فوق ظهرها لينسدل كستائر الليل حين ينير القمر سماء دنيتنا ثم ينتهي حين يصل لآخر ظهرها.
جلست فوق الفراش تتذكر حديث الطبيب حين ذهبت للمشفي الجامعي في منتصف النهار قبل عودتها كما كانت تنوي، وأن الطبيب طمأنها أنه ارهاق عام فقط ويجب عليها أن تشرب سوائل ساخنه تهدأ بها أعصابها
وتنظم نومها.
تنهدت بثقل قبل أن تفرد ظهرها فوق الفراش وتغمض عينيها بتعب تحاول أن تصفي ذهنها حتي تستطيع النوم بهدوء وقد عزمت أمرها علي أن ترتاح من المذاكرة اليوم لتجنب السهر لوقت متأخر من الليل. أغمضت عينيها واخذت انفاسها تنتظم وهي تشعر
بتراخي عضلات جسدها بثقل.
جميله.
أخذت تسمع أسمها يتردد بداخل أذنها بصوت أجش
غريب عليها يأتي من بعيد وكان كالهمس.
تمللت في فراشها بتكاسل والتفت لتستلقي علي جانبها الأيسر ليردد الصوت مجدداً ولكن أقرب وقد بدأت
تشعر بأنفاس ساخنه تصطدم برقبتها وأذنها.
: جميله.
أصبح الصوت اغلظ حين شعرت أنه أقرب كما شعرت
بأنفاس تشاركها وسادتها وثقل من خلفها فوق الفراش
وكأن هناك من ينام بجوارها.
أنتفضت بفزع وهي تتنفس الصعداء وصدرها يعلو ويهبط بعنف : بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم...!!
أخذت تلتفت حولها في الغرفه وتنظر للفراش من كل الجهات وهي تردد اسماء الله في خفوت حتي هدأت وهدأت أنفاسها، مدت أناملها للكومود الموضوع بجانب الفراش تمسك بكوب الماء وترتشف منه القليل محدثه نفسها
ده اكيد عشان كسلت وما عملتش زي ما الدكتور قالي، لازم أقوم أعمل حاجه سخنه أشربها تهدي أعصابي.
ثم قفزت من فوق فراشها وتوجهت لخارج غرفتها لتقابل الظلام والعتمه إلا من نور بسيط يأتي من ابجوره صغيره يتركوها وقت النوم كشعاع ينير طريقهم في حين استيقاظ احداً منهم.
أتسعت حدقتها بصدمة فكيف بهذه السرعة ناموا وهي كانت تتركهم يتابعون التلفاز منذ أقل من نصف ساعة.
نظرت لساعة الحائط لتجد أن الساعة أصبحت بعد
منتصف الليل !!
نعم أيعقل ؟! كيف متي !؟! هي فقط أغمضت عينيها فيكف لها أن تكون قد نامت أكثر من ست ساعات؟!
نفضت أفكارها سريعاً وأخذت تأكد لنفسها أنه أيضاً كل هذا التشتيت وتلف الأعصاب بسبب عدم الإنتظام في النوم وإرهاقها وسوف تتحسن حالتها بعد المشروب الساخن التي بالكاد سيدفئها أيضا في شتاء الصعيد
القارس.
دلفت جميله للمطبخ وأخذت تبحث عن ما تحتسيه
حتي وجدت بعض من الكاكو فألتمعت عينيها بفرح
كطفله صغيره اشترت لتوها ملابس العيد.
وضعت البراد ليغلي علي النار واخذت تدندن بعض الاغاني التي تحبها بخفوت ومرح في إنتظار غليان
المياه حتي تجهز مشروبها.
" وحياه عينيك وفداها عنيا "
" انا بحبك اد عنيا "
11 " لا اد روحي .. لا اد عمري .. لا اكثر شويه
" حيرتني .. غلبتني .. مش عارفه أعمل إيه وياك"
وحيااه عينيكك وفداها عني.
قطعت غناؤها بشهقه مصدومة عندما شعرت بأنفاس ساخنه تصطدم بعنقها مجدداً ونفس الصوت الغليظ
يهتف بأسمها : جميله...
حاولت أن تلتفت لتري من يوجد خلفها ولكن جسدها ثبت وكأنها كالصنم لا تستطيع التحرك ولا حتى تحريك
رقبتها لتنظر خلفها تري بطرف عينيها ظل لشخص ما
حاولت الصراخ ولكن بلا فائده أيضاً.
عقد لسانها وأخذ صدرها يعلو ويهبط بعنف، كانت تشعر بتنميل في سائر جسدها والرجفه تتملك منها، قدميها لم تعد بإمكانها حملها حين شعرك بلمسات خفيفه علي طول ذراعها بينما يتردد الصوت إسمها مجدداً ومجدداً بتلذذ وتمهل وكأنه يستمتع به.
لم تعلم كم ظلت علي حالها هذا، ترتجف داخلياً تشعر بثقل أنفاسها لا تستطيع التنفس بشكل طبيعي
) واطرافها ترتعش خوفاً.
شهقت فجأه وفتحت فمها تأخذ نفس عميق تملئ رأيتيها وكأنها كانت تغوص تحت سطح الماء.
فجأه أنتفض جسدها بعنف ثم خدلت قدميها ولم تقدر علي حملها لتسقط علي الارض ودموعها تنسدل علي وجنتيها بخوف وذعر أخذت تلتف حولها بهلع تبحث
عن أي شخص وقد بدأت تتيقن أن هناك لص ما يعيش
معهم بالمنزل.
ايعقل ؟ اهناك لص ولم يأخد والدها حذره ؟! أرتجفت يداها وهي تقبض علي سكين كبير وتتجه به في كامل أنحاء البيت أثناء ترديد أسماء الله وأياته ولكن لم تجد شئ، عاودت البحث مراراً وتكراراً وفي
كل مره لم تجد شئ.
اخذ رعبها يهدأ قليلاً وتقنع نفسها أنها مجرد تهيئات. ولكن أي تهيئات تلك ؟! لقد شعرت بلمسات فوق يداها وشعرت بأنفاسه الساخنه تغلف عنقها متأكده أنها
سمعت إسمها.
دلفت للمطبخ مره أخري لتطفئ النار علي البراد فهي فقدت شهيتها لأي شئ ولكنها حين أقتربت وقفت أمام
الطاوله الموضوعه في المطبخ ببلاهه !!
كان فوق الطاولة كوبها المفضل ممتلئ بالكاكاو الساخن
يتصاعد منه البخار مما يدل علي أنه قد شكب حديثاً ولكن من فعل ذلك أن كانت هي لم تفعل ؟!
نظرت حولها مره أخري بشفاه مرتعشه وهي تنتظر
ظهور اي شخص من العدم ولكن لا شئ. : اكيد انا الي فرغته ونسيته، مهو مستحيل انصب لوحده يعني ايوا هو كدا انا الي فرغته بس نسيت.
أخذت تردد هذه الكلمات بداخلها حتى تستطيع تخطي رعبها وخوفها ثم أخذت كوب الكاكاو ترتشف منه قليلاً
وتري أن تسكيره مظبوط.
: ايوا هو انا الي صبيته، ومين يعني هيظبط سكري كده غيري ؟! أنا أروح اشربه واتوضي وأصلي ركعتين
لله وبعد كده أنام.
توجهت لغرفتها وأغلقت الباب من خلفها قبل أن تتجه لفراشها تحتسي مشروبها بتلذذ واستمتاع وقد ساعدها بالفعل علي الهدوء وغلفها بالدفئ مما جعلها تتناسي
رعبها قليلاً.
بعد أن أنتهت منه دلفت للمرحاض الملحق بغرفتها حتي تتوضأ رفعت أكمام منامتها حتي بعد ساعديها ومدت أناملها تفتح صنبور المياه لتقف يداها في منتصف طريقها وتشهق بصدمة حين رأت بقعه زرقاء بيدها كالمتورمه في المكان التي شعرت به بلمسات أحدهم أخذت تتحسس يدها وتلك البقعه بأعين مرتعشه وتفحص سائر جسدها لتجد مثلها علي يدها الأخري بالقرب من كتفها وفي فخذيها وقد كانت الوان البقع تتنوع ما بين الأزرق والأحمر فقد ظهرت كتورم
هي لم تصطدم بأحد أو بأي شئ و لم تتعثر، فمن أين لها بتلك الكدمات إذن؟!
توضأت بسرعة وخرجت تؤدي فردها وعزمت علي أن
الأمر لا يستهان به وعليها إخبار والدتها به في الصباح.
أنهت صلاتها ثم نهضت وخلعت خمارها وازلات
مصليتها من فوق الارض وأتجهت للكومود لتأخذ كوبها الفارغ تتركه في المطبخ ثم تعود مجدداً ولكنها لم
تجده.
أختفي الكوب من فوق الكومود وكأنه لم يكن هنا من
الأساس..!!
وفي هذه اللحظه شعرت بالصوت يعود مجدداً وأيضا الأنفاس الحارة التي تصطدم بعنقها من الخلف ومع
لمسات رقيقه علي طول يديها. كانت تحاول الصراخ وقد فاض بها الكيل ثم إتجهت
نحو الباب حتي تفتحه ولكن كان موصداً.
هي لم تفعلها ولم يفعلها أيضاً والديها أخذت تركل الباب بعنف وصدرها يعلو ويهبط بعنف وكأنها تصارع الموت تخبط علي الباب بصخب و هستيريا لا تعلم
كيف لوالديها بأن لا يسمعوا كل هذه الضجه.
جميله.
هتف بها الصوت مره اخري لتتوقف مكانها تبتعد عن الباب وتلتف خلفها فجأه تنظر في جميع أنحاء الغرفة
بإنتباه وقالت بشراسه وهجوم. : مين ؟ مين هناك؟ لو انت راجل وريني نفسك بدل
ما انت قاعد تتخبي زي الفيران كده. ) وأخذت تلف حول نفسها وتأخذ الغرفه ذهاباً وإياباً
ولكن بلا فائده لا شئ.
حاولت الصراخ مجدداً ولكن أنعقد لسنانها حين دلف
لأسماعها الصوت الغليظ.
: متحاوليش .. مش هيسمعوكي
"جميله" وقد خارت قواها وبدأت تنتحب : أنت مين؟
وعايز مني ايه؟
شعرت بالأنفاس الحاره ولكن هذه المرة قريبه جداً من أذنها وتسمع صوته بوضوح : متخافيش .. أنا مش هأذيكي .. بس لو فكرتني تأذيني.
ليردف بصوت شيطان أرتجف له بدنها وقد شعرت أنها تستمع لفحيح أفعى همحيكي من الدنيا .. وهقدم
روحك قربان لعشريتي.
أتسعت حدقتها واخذ بدنها يرتجف بشده رأسها يهتز بهستريا تقف مكانها كالصنم وقد شعرت انها أصيبت بشلل لا تستطيع الحركه أخذت تحرك لسانها برغم ثقله وشعورها أنها لا تستطيع التكلم ولكن أخذت تصرخ وهي تهز رأسها بهستريا : لا .. لااا.. لاااا.. لا... لااااااا
وفجأه شعرت وكأن قدرتها علي استكمال حياتها تنفذ منها و بدأت تدلف لدوامه سوداء تسحبها معها لعالم اللاشيء أغمضت عينيها وشعرت بجسدها يرتعش بعنف فتحت فمها على آخره لتحاول أخذ أنفاسها الذي كادت تنقطع وهي مغمضه العينين، أغلقت جفونها فوق عينيها بشدة رافضه أن تري ما صور لها عقلها الان.
ثم وبدون ارادتها فتحت عينيها مجدداً وهي لازالت
تقف مكانها ولكن هدأت حالتها تحاول التنفس وهي تلتف خلفها بتوجس تتمني من الله ان يكون ما حدث الان مجرد وهم وكله بسبب تلف أعصابها .. لتجد الهواء
من خلفها ولا يوجد شئ.
أخذت تقنع نفسها أن كل هذا وهم تحاول كبت دموعها علي قدر المستطاع .. رفعت أكمام منامتها فوراً تتحس يدها ولكنها لم تجد أي من العلامات السابقه أخذت ) تتنفس براحه وأقتربت من المرآه تنظر بأنعكاس صورتها أمامها وتتفحص يدها بجميع الإتجاهات ولم
تجد شئ.
تنفست الصعداء وتنهدت براحه قبل أن ترفع عينيها للمرآه وتري لمعان أعين من خلفها في الظلام في آخر الغرفه لتشهق بذعر وتخفض رأسها بسرعة محاوله نفي هذه الأفكار من ذهنها، ثم التفت لتنظر بآخر الغرفه
تتفحصها لتجد تلك العيون تتابعها في الظلام ولكن ما
ارتعش له جسدها أنها كانت ليست عيون طبيعيه فهي
أوسع ولا يحيط بحدقه العين اللون الأبيض بل كانت كاملة باللون الأسود وتلمع بطريقه ملفته جعلتها تظهر
من وسط الظلام.
أبتلعت ريقها بصعوبه وهي تهتف بصوت مرتعش حاولت جعله قوي قدر المستطاع : ااا.. انت.. مين؟ لم يأتي لها رد ولكن ظلت تلك العيون تحدق بها لتردف : لا تأذيني ولا أذيك .. أنا معرفش أنت مين ولا عايز مني أيه.
ليأتيها الرد لحظتها ولكن من خلفها : عايزك يا جميله.
أرتعش جسدها ولكن حاولت الثبات فهي حاولت الافلات بكل الطرق ولم تستطيع : عايز مني ايه ؟! أنت تعرفني منين أصلا وبعدين أنا ليه مش شيفاك؟. أنت عارف لو بابا شافك دلوقتي هيحصل ايه ؟
مش هيشوفني .. ولا حد يقدر يشوفني غيرك.
جميله بنفس النبرة : ليه ؟ مش هيقدر يشوفك وأشمعنا انا؟
عشان أنا بحبك .. ومحدش غيرك هيقدر يشوفني ولا يسمعني .. انتي وبس.
جميله بنبرة مرتعشه وقد تيقنت الآن من شكوكه
: ليه .. أنت مين؟
: أنا الامير سيمرائل إبن الملك ناصور ملك ملوك الجان السفلي .. عاشقك يا أنسيه.
رواية عشق امير الجان الفصل الثاني 2 - بقلم فرح ابراهيم
شهر..
ثلاثون يوماً بلياليهم قد مروا ومازالت روحها تطفوا في المنزل..!!
لازلت استمع لضحكتها هنا ومزحها هناك وحزنها هنا بين احضاني..!!
ثلاثون يوم علي فراقك يا من يلتاع قلبي لرؤياك ولو للحظه فقد..!!
صرت اقضي ليلاي اتجرع كئوس الألم ودموعي تناجي ربي ان يمطر علي قلبي بالسكينه حين تزفي لي في منامي..!!
ألم اقل لكي يوماً انك دائماً تسكني هنا؟
هنا بين ضلوعي وبداخل ثنايا قلبي؟!
ألم اقل لكي انك دنياي وما لي بعدك بدنيا؟!
وها انا اصبحت روحاً فانيه وجسداً علي قيد الحياة من بعد هجرانك يا جميلتي..
شهقه تلو الاخري ودموعها تنهمر بغزاره ولا تستطيع منع تدفقها من مقلتيها التي تورمت اثر بكاؤها المتواصل..!!
تابعها جلال من خلف باب غرفتها الذي فتح قليلاً فنظر من ذلك الشق ولينفطر قلبه علي منظرها ويمسح دموعه المنهمره بسكون..!!
فشلت كل محاولاته كل تلك الايام الماضيه ان اثنائها عن البكاء ..!!
اصبح قلبه ينشق لنصفين نصف دفنه مع تلك البقايا التي دفنوها يوم الحادثه وقيلت انها اشلاء ابنته ونصف ينزف هنا لوجع عفاف الذي لا يستطيع منعه مهما طال الزمن..!!
لقد اصبحت هذه حالتها الدائمه ومن الواضح انها ستدوم أبد الدهر..!!
تنهدت بألم قبل ان يأخذ خطواته منكساً الرأس يجر كتفيه معه وتوجه للمسجد فهذا اصبح ملجأه ومسكنه حين يضيق به النفس في منزله فكل شبر به ينطق بذكره تخصها..!!
………………
تجلس فوق جزع شجره منقطع ويواجه تلك المياه الزرقاء مباشره..!!
تتغلغل اشعه الشمس بين خصلات شعرها لينعكس لونه البندقي ببريق يخطف الانفاس
وعلي ذكر الانفاس.. كانت انفاسها بطيئه متنهده تدل علي حزن وتشتت صاحبها..!!
رفعت رأسها وكانت عيناها بيان تخبطها الداخلي..!! ، مر شهر وهم معاً والغريب انه مر بسلام فوق المتوقع..!!!
لم يكن هناك ما يشغل باله إلا تدليلها فقط..!!
لقد اصبح ذلك الكوخ البسيط مشبع بذكرياتهم معاً في تلك الفتره القصيره فقد كان عشقهم قلماً يخط بثقه في مؤلفات تاريخ العشاق.
ظهرت شبح ابتسامه حين تذكرت تلك المره الذي افاقت من نومتها تبكي كالاطفال بسبب ذلك الكابوس الذي افزعها وكانت علي وشك الانهيار ولكنه استطاع اصلاح الامر بجساره كمثل كل مره بل وافضل..!!
**”FLASH BACK”**
نفس الكابوس يتكرر .. هذه النيران التي تحاوطها من جميع الجهات..!! لا يوجد مفر ولا يوجد هواء للتنفس فقد تلك الادخنه السامه التي بالكاد تخنقها رويداً رويداً فتصبح وكأنها تشنق بالبطيئ..!!
تحاول ان تنادي عليه ولكنه لا يسمعها..!!
تراه ولكن من الظاهر انه لا يراها .. هو يقف بشموخ فوق تلك المنصه المهوله امامها ويحاوطه عده رجال تعجبت لهيئتهم..!!
فقد كانو جميعاً ذو بنيه ضخمه بشناعه ويقبض كل منهم فوق صولجان ضخم بيده بينما تغطي رؤوسهم عباءه سوداء تخفي ملامحهم ولذلك لم تستطيع تبين من هم..!!
ذلك الرجل الضخم والذي يحمل اضخم صولجان بهم يقترب بخطواته المهيبه وتلك النغمات التي تصاحب خطواته تجعلك تظن انها معزوفه الموت..!!
مع دقات الطبول يدق قلبها رعباً عليه وعلي نفسها لتحاول الصراخ ولكن صوتها وكأنه يحشر في حلقها ويأبي الخروج…!!
……
نهضت فجأه بينما تصرخ بأسمه وجسدها بالكامل يرتجف بينما جبينها يتصبب عرقاً وهي تلهث وكأنها فازت بسباق للتو..!!
انتفض هو مع نهوضها المفاجئ من بين ذراعيه وافاق علي نحيبها الذي مزق قلبه..!!
لف خصرها من الخلف ليحتويها من بين ضلوعه وألصق ظهرها بصدره لتريح هي رأسها فوق كتفيه واخذت تنتحب ليقبل هو شعرها بحنان ثم اخفض وجهه ليطبع قبله فوق كتفيها ببطئ وتريث ليهمس بجانب اذنها بعاطفه وحنان
: ايه يا حبيبي مالك بس؟!!..
اخذت تحاول التحدث من بين شهقاتها لتصبح كلماتها مبعثره : هه.. همــ ك.. كانوا هي.. هيأذوك..!!
لتنفجر بالبكاء وتلف نفسها حتي تحيط برقبته وتدفن رأسها بين ثنايا عنقه فتنهمر دموعها بين ضلوعه وتصبح له وعليه..!!
رفعها من فوق الفراش حتي ينزلها فوق ساقيه ثم اخذ يربت فوق شعرها هبوطاً بعمودها الفقري : متخافيش يا عمري مفيش حد هنا..
اهدي وخدي نفسك انا معاكي اهو واحنا كويسين..
كلماته بدأت في بث تأثيرها عليها ليشعر بهدوئها التدريجي فتابع لمساته فوق شعرها بينما هي ابتعدت عنه قليلاً حتي يقابل وجهه وجهها الملائكي الملطخ بدموعها و وجنتيها وانفها الساطعين بالحمره : انا.. انا متأكده ان الي بشوفه ده.. ليه معني.. همـ ..هما هياخـ
توقفت شفتاها حين قاطعها بقبله رقيقه تذوق بها دموعها فأغمضت هي عينيها بتلقائية لا تعرف خوفاً من ما يدور بذهنها ونتيجته التي ستكون ابتعاده عنها ام انه خجلاً.. !!
ابتعد عنها هامساً امام شفتيها بصوته الاجش
: ششش مش عايز اسمع الكلام ده.. سبق وقولنا ننسي كل الدنيا دي وميشغلناش غير بعض..
طبع قبله رقيقه فوق شفتيها تبعها بأخري فوق ذقنها قبل ان يبعد وجهه عنها قليلاً حتي شعرت بإبتعاد دفئ انفاسها التي كانت تهوي فوق شفتيها هبوطاً بعنقها لتفتح عينيها ببطئ بعد ان تفجرت بوجنتيها الحمره متناسيه لخوفها.. !!
قابلت ابتسامته العاشقه فهربت بعينيها علي استحياء وحاولت ان تداراج خجلها حين حاولت اختلاق الحديث مره اخري: يعني هما مش هيـ
هنا وفجأه بدون مقدمات وجدت نفسها بين ضلوعه بعد ان جذبها بغته مقاطعاً شفتيها بشفتيه التي قضمت الكلام منها بقبله اخري ارق اذابت كل ذره ثبات بها : مش قولت مش عايز اسمع الكلام ده؟!..
قالها بقوه مصطنعه امام شفتيها وعينه تنطق بإبتسامة خبيثه ومن خجلها وتوترها لم تستطيع التفكير فيما تقول وفيما تفعل لتقول بتخبط : انا.. اا.. يعني.. ااا مكنش قصدي انا بس.. بس كنت خفت يعني ففاااا
_: شكل الرقه ما بتنفعش معاكي ومش هتيجي غير بالعنف..!!
قال جملته الاخيره بينما هي لم تشعر بنفسها الا وهي اسفله ولا تعلم متي فعل بها ذلك ولكن تلك النظره الخبيثه بعينيه فتكت بأعصابها بكل جداره..!!
_: فضلت اقولك اسكتي ومش عايز اسمع الكلام ده بالذوق والادب بس انتي مصممه تخليني اطلع قله الادب الي جوايا..!!
ليتابع بغمزه خبيثه وابتسامه تنطق بالخبث : وانا بصراحه كنت هموت واطلعها وماسك نفسي بالعافيه..!!
_: سيمرائيل ااا.. اابعد… اناا.. انا مكنش قصدي انني.. اا…
قاطعها هامساً امام شفتيها بنبره مطمأنه فهو بالاول والاخير يريد اخفاؤها بين ضلوعه حتي تنعم بالأمان فدموعها المنهمره تنزل فوق قلبه كالشهب الملتهبه فقال بعدما طبع قبله حنونه فوق جبهتها : ششش سيمرائيل بيعشقك يا عشق سيمرائيل.. ومش عايزك تخافي من حاجه طول ما انتي في حضني..!!
مش هيقدروا ياخدونا من بعض مش هسمح لهم يا ياجميله…!!
قالها بحزم لتطفئ لهيب قلبها العطش للأمان والذي بين احضانه تجرع منه حتي ارتوي ظمأه لسنين قادمه…
**” END FLASH BACK “**
ابتسمت بينما توردت وجنتيها لكلماته العاشقه التي لم تنسي واحداً منها ابداً ودائما تتذكرهم بإستمرار لرسم تلك الابتسامة فوق شفتيها الرقيقه…
ولكنها اصبحت في الاواني الاخيره بدون ارادتها تتبخر ويحل محلها الحزن والتخبط..!!
لقد افتقدت عائلتها حد اللعنه..!!
فقد لو تضم والدتها و تنعم بجسله مع والدها الحنون الذي افتقده وبشده..!!
تعلم انهم الان بالتأكيد تهشمت نفسيتهم واعصابهم وهذا يؤلمها كثيراً فهي السبب في كل ما يحدث لهم وايضاً لا يزال من الصعب رؤيتهم..!! ، تعلم ان هذا اجباراً وليس اختياراً ولكن مثله كمثل القلب قراراته نافذه ولا يستطيع احد التدخل…!! انها لعنه المشاعر التي عجز البشر علي مر العصور في فك شفرتها..!!
تنهدت بثقل وهي تحاول حبس الدموع فقد كان الاختيار صعباً ومازال وهي تشعر انها بدأت في فقدان طاقتها ولم تعد تعلم ماذا ينبغي عليها ان تفعل..!! ولكنها وعدته انها ستحارب من اجله.. ومن اجل حقها به..!! ولن تتنازل او تتراجع عن هذا مهما حدث ولكنها بالاول والاخير ضحيه للمشاعر بين العشق ودفئ العائله الذي لا يعوض..!!
………………
زفر بضيق وشعر بغضبه يوازي تلك الجبال من حوله..!!
هو يفعل كل ما بوسعه حتي يسعدها ويشعرها بعدم النقصان يعلم انه كان انانياً حين حاول ان ينسيها اهتمام عائلتها ويعوضها هو بإهتمامه فقد كانت رغبةً منه بإمتلاكها وحده دون احداً سواه..!!
ولكنه تراجع عن هذا وحاول عده مرات بتمهيد الطريق لإنتقالهم ولكنه وجد كل الطرق من حوله متراصه بالخدام والحراس وبالتابعين الراصدين الذي يعلم انهم قد بعثوا للعثور عليه..!!
يشعر بضيقها يمزقه ففكره رفضها لعلاقتهم او اجهادها منها تعتم قلبه ألماً..!! ، احقاً باتت الان تفكر انها مثلاً اخطأت حين قبلت بي؟!
احقاً هي الان تفكر في طريقه الابتعاد عني؟! ام انها مجبوره علي علاقتنا؟!..
جمح خلاياه بصعوبه بالغه حتي لا تخترج عقلها وتعلم مايدور به.. لا يدري اتنفيذاً لوعده معها ام انه خوفاً من اجابه اسألته…!!
شدد فوق عينه التي غلفتها الظلمه ثم حاوط رأسه بيده واخذ يغضط عليها بكيفه بشده ويشد فوق اسنانه فتلك العتمه تسيطر عليه وتقوده للفتح بالمحيط حوله واختراق ثنايا عقلها بكل همجيه حتي تشعر به بداخلها ويؤلمها كما تؤلمه.. !!
صرخه مدويه خرجت كالبرق في ليالي الشتاء القارصه ثم هوي بقبضته فوق الجدار بجانبه بقوه مفزعه حتي انشق الجدار بجانبه واتت جميله مهروله فزعه من صوته الذي دب القشعريرة بجسدها فور سماعه بتلك القوه..!!
تناست كل شئ وحاولت الاقتراب منه بلهفه قائله بفزع : سيمرائيل مالك ؟!! حصل ايه؟!! مدايــ
: اسكتي… قوه نبرته وشرها تكفي ان تجعلك تنسي اسمك فعقد لسان جميله وتوقفت مذهوله تنظر له بخوف يبرق فوق مقلتيها..
ولكنها حاولت التحدث ليخرج صوتها مهزوز خائف : انن.. انا.. بس.. طـ ب قولي مالل…
_: مش قولتلك تسكتي؟!!!
اخررسيي بقولك مش عايز اسمعع صوتتككك
وان كانت حجراً لأنشق من قوه صوته..!!
ولكنها من بشريه اي ان كاد يغمي عليها خوفاً من هيئته تلك..!!
لقد عادت تلك الهيئة التي كانت اختفت لفتره لا بأس بها..!! ولكنها بالاول والاخير طبيعته..!!
انه وحش كاسر عندما يغضب ولكن في ماذا اخطأت لهذا الغضب الجحيمي..!!
نظر لها وهو لا يري امامه الا انها تريد الابتعاد عنه.. يتخيل ندمها بعينيها حين ينظر لهما ولا يستطيع تحمل هذا الالم لينفجر به بصوتاً جوهريه وهيئه شيطانية لعينه ولم يهتم لذرعها الذي يكاد يفقدها الوعي امامه.!!
اقترب منها في لمح البصر ثم قبض فوق معصمها بقوه جعلت دموعها تنهمر بلا هوادة
: عايزاهم مش كدا؟!!
رفعت نظرها له بعدم فهم ودموع لم تتوقف ولكن غضبه عماه حتي اخذ يؤرجح يجسدها ذهاباً واياباً عن طريق جذبها ثم دفعها بقوه من معصمها الذي يقبض عليه : لا انهي فهماني كويس..
فاهمه ان انا بتكلم عن اهلك.. عن حياتك وصحابك ودنيتك الي ندمتي انك سبتيهم صح؟!…
ندمتي انك بقيتي معايا صصححححححح؟؟!!
صاح بها ليبدأ جسدها بالارتعاش بشده بين يديه وشهقاتها تتعالي بصخب ولكنه تابع بنفس القسوه : بقيتي عايشه مجبوره معايا صح؟!
بقيتي بتفكري ازاي تبعدني عني مش كدا؟!!
ليجذبها حتي اصطدمت بصدره ثم همس امام عينيها بفحيح جعلها لم تعد تقدر علي الثبات
: كان ممكن اقولك قبل كدا الاختيار ليكي واني مش هجبرك علي حاجه.. مستحيل اعيش معاكي غصب عنك.. بس كل الكلام ده انتهي..!!
مابقاش من حقك تختاري اي حاجه وحتي لو هتعيشي معايا بالغصب…!!
مش بعد ما بقيتي ملكي عايزه تسيبني..
انسيي يا جميله انك تسيبيني انسسسييي
سااامعععهههه؟!!!
ارجحها مجدداً وعيناه تقسم انها رأت بهم لهيب يشتعل وكأن جهنم تقلست بداخلهم..!!
اخذت تحاول الحديث من بقن شهقاتها من بعد ما ألتهم الفزع والرعب قلبها وروحها وهي الي الان لا تفهم ولا تعي ماذا يقول او ماذا يقصد..!!
هي لم تفكر ولن تفكر بتركه ابداً إذن لما هذه الغضبه؟!..
: انن.. اناا والله ما مماا… ممش.. مش فاهمه.. حاجــ…
_: انتي تخرسي خالص وتبعدي عن وشي وإلا وديني هوريكي الي مش هتقدري تتخيليه..
قالها بهدوء مرعب جعلها تشعر بثقل رأسها من شده رعبها وخوفها من تلك النظره التي تشعرها انها مع شخص اخر وليس عشقها الذي تعرفه..!!
لم تعد قدميها تتحمل الثبات فخارت قواها لترتمي علي الارض بوهن فاقده للوعي بعدما تلفت اعصابها بما فيه الكفايه اليوم…
…………………
_: يعني ايه؟! خدام وحراس مملكه كامله مش لاقينوه يعني اااييييههههههه؟؟!!!
هتف بهذه الكلمات كبير قضاه الديوان ليدوي صوته في المكان مخلخلاً جدرانها بينما نهض الملك ناصور من مكانه ثم هبط بكل قوته فوق الارض بصولجانه حتي اصدر صوتاً مفزعاً سكت له الجميع فتحدث بصوته الذي دب الخوف في نفوسهم حتي ابنه الذي يجاوره : احترام مملكه الملك ناصور فرض علي الكل .. الكل يلزم حدوده ويحسب كلماته قبل ما يشاركها معانا والا عقابه هيكون الهلاك بأيدي انا….
عيناه تكاد تلتهمهم من شده غضبه : سيمرائيل اتعلن خيانته في جميع انحاء المملكه وانا الي أمرت بكدا بنفسي.. وبردو كلفت اعتي حراس وخدام مملكتي انهم يدوروا عليه وده تنفيذاً للعدالة ..يعني الكل يلتزم بحدوده ويتأكد اني مش هتواني لحظه اني هنفذ حكم التعسير بنفسي..
التف له دهشان بصدمه من ذكره لحكم التعسير فهذا اشد انواع الاعتقال فهو سوف يعذب بأشد انواع العذاب قبل ان ينفذ عليه حكم الاعدام بلا رحمه او رأفه..!!
انتقلت نظرات الرضا بين قضاه الديوان فهذا التأخير من الوقت في معاقبه المخطيئ يجب تعويضه بعقاب لاذع يرضي غرور عالمهم بقواعده اللعينة …!!
انقضي الاجتماع وتبخر كل من كان بالقاعه وتبقي بها الملك ودهشان فقط..
ليقترب دهشان من الملك بسرعه مفزعه قائلاً بصدمه ولهفه : مع احترامي لقراراتك جلالتك..
بس انت ليه عملت كدا؟! ليه حكمت علي سيمرائيل بحكم التعسير..!!! ليه جلالتك مقولتش ليهم اني لقيت طريق فيه مقتطفات من مرور ضل سيمرائيل فيه واني بحاول جاهداً اني اوصل لخدام الطريق ده عشان استجوبهم وامهد الطريق للوصول ليه..!!
ثم تابع بنظرات مبهمه : انت عارف ان سيمرائيل قوي.. انا بعترف انه اقوي واحد فينا وبعترف انه ذكي لدرجه تخليكي عاجز قدامه..!!
ذكي لدرجه انه درب خدامه يمشوا بمنهجه وقدروا يخفوا الطريق حتي من عيون الجن.. !!
سيمرائيل عازل نفسه بعازل قوي جدا.. عازل مش قادرين نهده ونوصلهم.. بس مش مستحيل…!!
هوصلهم بس محتاج وقت..
تريث وانتظر حتي افرغ كل ما بجوفه دفعه واحده ثم ليلقي قمبلته بهدوء مرعب : بس خلاص ما بقاش قدامنا وقت…
ثم تابع بنظرات غامضه : فات ألف يوم علي اختفاء سيمرائيل وده ما يوازي حوالي شهرين في عالم البشر.. يعني الانسيه ممكن تحمل في احشائها ضلع من ضلوع المثلث الملكي في اي وقت..
تريث قبل ان يقول بقوه : ابن سيمرائيل..
انا حاسس بيه.. وده شئ مش في صالحنا ابداً
_: اييهه؟!! ابنـ…
قاطع دهشته بحده : ألتزم بالسريه التامه.. واجهز للأنتقال..
اجاب نظره التساؤل في اعين دهشان حين قال
: انا الي هروح سيمرائيل بنفسي.. صولجان الناصوريه هو بس الي هيقدر يكشف نوع العازل ويتعامل معاه..
قالها بينما نظر لصولجانه وهو يحاول جاهداً حرجمه ذلك الغضب بداخله فهو يعلم ان سيمرائيل يستعمل خبايا واسرار عالم الجان السريه الذي علمها له دوناً عن جميع اخوانه وحراسه وخدامه.. والان عليه ان انقلب السحر علي الساحر وسيضطر للتعامل بنفسه مع ما علمه اياه يوماً ..!
صدم دهشان من قراره ولكن نظره الاصرار والجديه بعينيه علم انه قد حسم قراره وانتهي الامر.. سيذهب لسيمرائيل بنفسه…!!
………………
هوت وهوي قلبه معها..!!
حين رأي جسدها الممد بوهن فوق الارض وقف صامتاً كالصنم امامها ولم يستطيع تحريك انمله به من صدمه ما فعله بها وما اوصلها إليه..!!
اكسر روحها لتلك الدرجه التي لم تتحملها لمجرد خوف واوهام يحاوطون به..!!
اللعنه علي هوسه بها الذي جعله كالأعمي والاصم والابكم حين تخيل فقد انه سيفقدها..!!
في لحظه كان يحملها بين ذراعيه بقلب ملتاع متؤلم وندام اشد الندم..!!
وضعها فوق الفراش بأعين متلهفه ثم احتضن وجهها بين كفيه قائلاً بلهفه عاشقه وتخبط بعد ان شعر بتشتته عندما يتخيل ان يصيبها مكروه بسببه : جميله؟!.. جميله حببتي انا اسف..
اسف يا عمري خوفتك بس الله غصب عني..
غصب عني حبي فيكي عماني وخلاني مش قادر اتصرف لما حسيت اني عاجز قدامك..!!
مش قادر اسيبك ومش قادر اشوف حزنك علي اهلك..!!
ابتلع غصه مريره بحلقه ثم اخذ يملس علي شعرها ويخبط فوق وجهها بقوه بسيطه وعيناه تتفحصها بلهفه : فوقي يا حبيبتي.. فوقي يا جميله انا اسف.. فوقــ..
قطع كلماته حين هاجمته تلك المقتطفات بداخل ذهنه..!!
انه يري شئ.. شئ صغير ولكنه يشعر بألاولفه تجاهه.. انه قريب ولكن لا يعلم اين هو او ماذا هو الي الان..!!
اغمض عينيه مجدداً ثم تهجمت ملامحه بينما تتكاثر المقتطفات برأسه دفعه واحده..!!
الان يري جميله.. اختفت ثم اتت صورته امام عينيه.. عادت صوره جميله ومن ثم اختفت وعادت حتي اختفت قبل ان تضح الرؤيه امامه..
فتح عينه بسرعه صدمه صاعقه ثم حرك يداه ليفرك سطح بطن جميله فتصبح صوره ولده ترتسم بخياله بكل وضوح ليصعق من وهل المفاجأة..!!
انها تحمل بأحشائها طفله..!! كان هذا حلمنا يصل لوراء الشمس بالنسبه له ولكن الان تحقق..!! لا يعلم ايصرخ بكل ما اوتي من قوه فرحاً ان يجلس هنا بسكون يعد الدقائق حتي تلده بأمان فالخوف بالتأكيد كان له النسبه الاكبر بين مشاعره.. !!
لا يعلم اعزل العازل ولده ايضاً عن هذا العالم ام انه يحتاج للتنشيط بأسمه..!!
فهو يعلم ان اكبر رأس بقبيله الجان يشعر بنسله قبل ان يولد و طبق هذا يعني ان والده الملك شعر بأبنه الان..!!
اخذ يربت فوق وجنتيها برقه ولهفه : جميله فوقي يا عمري.. فوقي يا جميله وخديني في حضنك انا خايف..
خايف لا يحصلكم حاجه وانا مقدرش احميكم..!!
قومي يا حبيبتي طمنيني انك مش هتسبيني..
بدأت في فتح عينيها وكل ما تتذكره هو غضبه وتحوله لوحش كاسح كاد ان يبتلعها من شده غضبه..!!
انهارت ألماً فقد مزق قلبها بقسوته عليها .. رأته امامها ففزعت وظنت انه سيتابع صب غضبه عليها الان ..!!
خوفها منه ونظره الرعب، بعينيها الممتلئة بالدموع كانت كالخناجر التي غرزت بقلبه..!!
اخذت دموعها تهوي وتتبعها شهقاتها المرتفعه والتي حاولت الدفاع عن نفسها بسرعه من بينهم فخرجت كملتها مبعثره وغير منظمه : اا.. اناا والله مش فاهمه… اانا… هماا.. اه وحشوني بس.. انتت.. انت حبيبي.. مش هسيبك اننا… والله.
جذبها لأحضانه وكم آلمه ارتجاف جسدها خوفاً منه : شششش اهدي يا جميله .. متخافيش يا حبيبتي..
همس بحنان ولكنها كانت تحاول الابتعاد عنه بأي طريقه ليتركها تفعل ما تشاء فوجدها تبتعد عنه بأعين تنطق باللوم..!!
ابتلع غصه مريره بحلقه قائلاً بندم : حببتي اوعي تخافي مني .. انا اسف.. والله اسف ياعمري بس انا اجننت لما حسيت انك ممكن تسي..
قاطعته بلوم من بين دموعها : لحد امتي هتفضل مش واثق في اني خلاص ما بقاش ليا مكان غير حضنك؟
هتفضل لحد امتي ما تتحكمش في غضبك وتخوفني منك؟!..
دموعها هشمت اعصابه ليزفر بضيق ولم يعلم ماذا يجب عليه ان يقول ليحذبها لأحضانه مره اخري ولكن لم يعد بإمكانها ان تخفي بداخلها اكثر من ذلك فمدت ذراعه لتدفعه من كتفه ولكنه لايزال محاصراً خصرها فأصحب وجهه مواجهه لوجهها الباكي لتتعالي شهاقتها وهي تري نظرات الالم والندم بعينيه : اانا.. والله.. ماا. هبعد.. انن. اننتت
لم يعد بإمكانها الثبات لتنهار باكيه فجذبها هو بين ضلوعه وكاد يخفيها بداخله بينما هي تشبثت بذراعه واخذت تبكي بألم في محاوله لإفراغ ما تكن بداخل صدرها منذ زمن : كفايه دموع.. ارجوكي كفايه انا مابقتش متحمل..!!
ابعد وجهها قليلاً ثم احاطه بكفه يده الفارغه ونظره العشق الممزوجه بالألم لم تفارق عينيه
: كفايه دموع يا جميله.. بتوجعني..
والله بتوجعني يا حببتي…
_: ما انن.. انت الي بتخوفني..
اجابته بعوفيه وبراءة ابتسم لها بألم قبل ان يقبل جبهتها قبله رقيقه من بين ارتباكها قبل أن يقول بنبره صادقه نادمه : خلاص يا حبيبي مش هخوفك تاني…هتحكم في اعصابي بعد كدا عشان خاطر العيون الحلوين دول مينفعش يعيطوا كدا..!!
ابتسمت بوهن ليبتسم بعشق لها ثم مسح بأنماله بقايا دموعها من فوق وجنتيها قبل ان يهوي بشفتيه فوق جفونها ثم طبع قبله رقيقه علي كل جفن وهمس امام عينها : دموعك عندي اغلي من الدنيا دي كلها..
هبط بشفتيه فوق انفها يتنقل عليه بقبلات رقيقه وصولاً لشفتيها الذي تذوق الدموع بهم ولكن لم يهمه فقط يريد ان يشعر بوجودها بين يديه وبين احضانه ليطمأن قلبه.. فتمهل وتريث في قبلته بينما قابلتها هي بخجل ممزوج بشغفها الذي امتزج بشغفه صانعين معزوفه من اسعد الالحان..
تاهوا بعالمهم بعيداً عن عوالم الدنيا السبع ولكن رأتيها طالبت بالهواء ليبتعد عنها علي مضض بينما شعرت بيده تملس فوق بطنها بحنان فأندهشت ونظرت له بعدم فهم لتجد ابتسامته حالمه عاشقه قبل يهمس امام عينيها بشغف
:علي قد ما انا خايف عليكم علي قد ما انا مستنيه ييجي بفارغ الصبر عشان احكيله عن عشقي لمامته..
كانت الصدمه حليفتها فظلت تنظر له ببلاهه ليبتسم هو بعدما ادرك صدمتها فأقترب منها طابعاً قبله فوق وجنتيها هامساً بجانب اذنها..
: جميلتي انتي دلوقتي شايله في بطنك ابنِـنـــا..!!
رواية عشق امير الجان الفصل الثالث 3 - بقلم فرح ابراهيم
كانت الصدمه حليفتها فظلت تنظر له ببلاهه ليبتسم هو بعدما ادرك صدمتها فأقترب منها طابعاً قبله فوق وجنتيها هامساً بجانب اذنها..
: جميلتي انتي دلوقتي شايله في بطنك ابنِـنـــا..!!
لم يكن بينها وبين التعقل وصال فأخذت تهز رأسها بعدم فهم لا تعلم اعدم فهم لكيفيه حدوثه وهم من جنسيين مختلفين وهي كانت شبه متأكده انه لن يحدث ام عدم فهم لمدي فرحتها فهي لم تصل لذلك المقادر من الفرحه من قبل..!!
_: ابننا؟!!! نطقتها بينما توسعت حدقتها..
_:طب.. طلب.. ازاي؟!! انا مش فاهمه يعني.. ااا
تنهد بثقل : جميله..
ثم تابع حين صمتت ونظرت له في تساؤل :
انا فاهم انتي بتفكري في ايه ..
ازاي.. مش كدا؟!
ألتزمت الصمت فتابع هو : ده السؤال الي بتفكريه فيه.. ازاي.. ازاي ده حصل مش كدا؟
هزت هي رأسها في صمت ليحتوي هو كفيها بينما قال: احنا اه من جنسين مختلفين بس متنسيش اني ما معملتش كدا وانا جوا جسمك وانتي متعرفيش..!!
كان ممكن الي حصل بينا يحصل بس منغير ما حتي تعرفي ومكنش هيبقا في بيبي ساعتها..
ليحاوط وجهها بيده قائلاً بصوت متحشرج صادق
: بس ده كان هيتعبك بعدين .. كنتي هتحسي بأرق وعدم راحه ، وبعد فتره كان وجع جسمك هيبدأ يظهر ومكنتيش هتبقي عارفه السبب بس في نفس الوقت مكنتيش هتستحملي..!!
حاول استبيان مشاعرها من عينيها ولكنها كانت خاويه تنتظر المزيد فتابع بينما لم يترك كفيه وجنتيها الممتلئة ببراءة بل و اخذ يحرك عليها اصبعه بحنان : بس انا مقدرتش اعمل كدا يا جميلة.. مقدرتش اوجعك..!!
ومقدرتش امنع نفسي عنك .. خرجت كلماته بدون حيله بينما زفر بضيق عندما تابع : مع اني كنت عارف اني لما ابقا في صورتي البشريه ويكون بعلمك ورضاكي ده هيخلي الموضوع ياخد شكل طبيعي كأي اتنين من جنس بعض وكنت عارف ان في احتماليه يكون في بيبي..!!
حاول الهروب بنظراته حينما قال بغموض : سامحيني يا جميله..
عقدت حاجبيها بإستغراب من تأسفه فعلي ماذا يتأسف الان وما هذا الغموض الذي تسيد حديثه..!! حينها فهمت تلك النظرات جيداً التي كان يرمقها بها من ساعه استفاقتها..!!
هنا واستشفت الخوف في نظراته والأسي والذي قد غلبوا علي الفرح لتصيبها تلك النظرات في مقتل..!!
_: انا كنت عايزه اعرف ازاي عشان افهم مش اكتر مش عشان انا معترضه علي البيبي..!!
بالعكس انا عمري ما حسيت اني فرحانه كدا..!!
كلماتها تفوقت علي احد نصل قد يغرز منتزعاً قلب من امامه بكل قسوه..!!
لماذا تصعب عليه الامر؟! الا يكفي ما به من تخبط وحزن دفين؟! انه يمسك اعصابه بأعجوبه ويحاول تصنع الابتسام والسعادة منذ علمه بالأمر.. لايريد ان يحزنها او يجعلها تشعر بشئ لا يريد ان تلاحظ اي شئ فإن لاحظت لن يستطيع النظر في عينيها مجدداً.. هو شبه متأكد انها ستكرهه ان علمت ماذا يخطط ان يفعل..!!
لذا يريد ان يسير كل شئ في سريه وسلاسله كما خطت ويكفي عليه ألماً الي هنا فهو مضطر لفعل ما سيفعله ولكن يعلم انه الحل الوحيد..!!
_:سيمرائيل ..
اسمه من بين شفتيها افاقه ليرفع نظره لها مقابلاً نظراتها الخائفه حين قالت متسائله عندما طال صمته : انت مش فرحان ؟!..
لتتابع بعد ان ابتلعت غصه مريرة بحلقها : انت مش عايز البيبي؟!!..
_: عايزه اكتر من اي حاجه في دنيتي..
قالها بأسي وصدق حقيقي بينما يشعر بقلبه بدأ في النزيف بداخله..
_: اومال مش فرحانه ليه؟!.. و ليه نظره الخوف الي في عنيك دي؟!..
وان كان هو امير الجان فهي اميره البشر.. وقد اعتادت علي كل ردود افعاله وحفظتها فأصحبت تتفنن في تحليل مشاعره بل وتبدع في تحليلها..
_: ابداً مفيش حاجه.. بس مكنتش متوقع واتفاجأت بس..
نظرت له بشك بينما حاولت تخطي الأمر ولكنها عاهدت نفسها ان تعرف ما به حتي لو عنوةً عنه..!!
اخفضت نظرها لبطنها بينما رفعت يداها وتحسستها برقه ولمعت ابتسامتها الرقيقه فوق شفتيها ثم رفعت نظرها له قائله بتساؤل : اشمعنا قولت اببنا؟! ليه ما قولتش بنتنا؟!…
يالله تلك الصغيره تفتك بأعصابه بسبب كلماتها ولكنه يجب ان يتحلي بالثبات حتي لا تشعر بالريبه ولكن دون ارادته خرجت كلماته بأسي استشفته هي جيداً : عشان انا حاسس بيه.. حسيت بيه شبهي ونبض قلبه صوته قوي وعالي وكأنه بيقول للدنيا استعدي عشان تقابليني مش هو الي بيستعد لمقابله الدنيا..!!
حاولت تخطي فضولها في معرفه السبب وراء غموضه ولكنها اقسمت بداخلها علي عدم الاستسلام حتي تعلم : ممم قصدك انه قوي ومغرور زي باباه؟!!..
_: قوي ومغرور ايه بقا..!! بقا بذمتك من بعد ما شوفتك بقا فيا حيل لأي حاجه..!! ده انا كنت بسيب دنيتي عشان بس اقعد اتابعك و املي عيوني منك يا جميله…!!
ابتسمت بخجل وتورت وجنتيها وحاولت تغيير مجري الحديث حين قالت بمشاكسه : اهي عيونك دي لما كانت بتقلب وكنت بشوف فيهم ضلمه وغضب.. كنت بترعب وبعيط من الرعب كمان..!!
لتتابع هي بنبره معاتبه نوعاً ما : مش هنكر انك طيوب خالص بس كل دا وانت هادي انما بقا لما تتعصب بصراحه بتبقا بتخوف اوي..!!
وبتخوفني اوي لما بتفضل تزعق…
قالتها بعتاب طفولي بينما حاولت اخفاء نظراتها الحزينه حين تذكر ما مروا به منذ قليل وفي الماضي ايضاً تذكرت اوقات غيرته العمياء..
_: مش قولنا خلاص مش هزعق ومش هخوفك تاني؟!..
نظرت له بشك ولكن نبرته الحنونه ارغمتها علي اللين فتابع هو بإبتسامه مشاكسه بينما اقترب منها مداعباً ارنبه انفها بطرف انفه برقه : خلاص بقا يا جميلتي الطيوب هيفضل طيوف علي طول اتفقنا؟
ابتسمت هي بخجل وهزت رأسها برضا بينما تلعثمت في كلماتها ليضيع عينيه بشك بعد ان ابتعد عنها : طب. يعنن.. هواا..
_: مممم اكملي علي طول يا جميلة وقولي الي عندك منغير تهتهه في الكلام..
_: اقصد يعني انك مش هتتعصب تاني صح؟
_: مممم
اجابها بينما يعلم مبتغاها جيداً..
_: يعني ممكن يعني.. اروحح.. اقصد.. توديـ..
تنهد مقاطعاً لها بينما قال في قله حيله : حاضر يا جميلة انا عارف انتي عايزه ايه وهعملهولك..
نظرت له بتوتر ولكنه اغمض عينيه اهو يحث نفسه علي اساعدها حتي ولو كان هذا سيكلفه عناء جبار في حمايتها ولكنه يعلم ان الايام القادمه بالتأكيد ستكون صعبه ومجهده بما يكفي عليها فأردف موضحاً
: حاضر هوديكي تشوفي اهلك …
خرجت كلماته لتكن اشاره لتفجر مشاعرها مصاحبةً لإبتسامتها الساحره حين قفزت بلهفه فوق ركبتيها وارتمت بين احضانه بدون مقدمات بحماس : ببجججددد؟؟!! ربنناا يخليك ليا يارب يا حبيبي انا فرحاانه اويي..
حاوطها بذراعيه وسبح في بحور عطرها ولم يسمع اي حرف من الذي تفوهت بهم هو فقط يريد الشعور بها بين يديه حتي يطمأن قلبه قليلاً ولكن كلماتها المباغته دون حساب بعدما ابتعدت عنه واخذت تتخيل لحظه لقاء اهلها جعلته ينتيه لها حين قالت بحماس : اللههه..!! دول وحشوني اوي وكمان ماما هتفرح اوي لما تعرف اني هجيب بيــ…
كانت تلقي كلماتها بينما وضعت كف يدها تحسس بطنها ونظرت لها في حماس ولكنها توقفت حين تذكر قواعد التقائهم التي فرضت عليها فأردفت بصوت منخفض محبط : ولا صحيح.. !! انا نسيت ان هما مش هيشفوني..
التمعت عيناها بالدموع بدون ارادتها حين قالت
: انا نسيت اني بالنسبالهم ميته اصلاً…
هنا ولم يعرف للتريث معني بل نهض كالمجنون مبتعداً عنها فهو بالكاد يحمل بصدره ما يكفي ويزيد وقد وعدها انه لن يغضب عليها مره اخري ولكن كلمتها جعلته كالبركان الذي اذا تفجر ستبتلع حممه كل شئ من حوله بلا تفرقه…!!
لا يعلم اهو غاضب من نفسه انه السبب ام غاضب منها ومن مواصله ضغطها عليه..!!
جلست هي بسكون تتابعه وهو يبتعد وتراجع ما قالت لتشعر بالندم والخزي انها كالاطفال لا تحسب كلماتها قبل إلقائها في وجه من امامها فبالكاد هي تعلم انه سينزعج من تلك الكلمات ولكن رغم ذلك لم تفكر ثم القتها في وجه دون رحمه وها هي الضيقه تتملك منه الان بسببها..!!
لعنت غباؤها وتمنت لو استطاعت إصلاح الامر فترددت في خطواتها تجاهه ولكنها حسمت امرها اخيراً وذهب له خارج الكوخ فوق ذلك الامتداد الخشبي منه وكأنه بساط من الخشب يمتد امام باب الكوخ..
اقتربت منه ثم لم تعرف كيف عليها ان تبدأ الحديث او من اين فلم تجد حل امثل من انها تحتضنه من ظهره لتتوسد رأسها منتصف ظهره ويداها الصغيرتين تحيط بخصره بقوه..
شعر هو بأنفاسها حينما كانت تقترب ولكن لم يتوقع رده فعلها تلك ولكنه ألتزم الجمود وتصنع اللامبالاة بحرفيه..
_: سيمرائيل..
نادته بصوت خافت ولكنها لم تجد الرد..
_: حبيبي انا والله ما كنت اقصد ادايقك.. متزعلش بقا..
ولكنه أيضا صاحب الجمود فتنهدت هي بإحباط ثم التفت له لتقابل عيناه المظلمه والغامضه بنظره اسف : انا والله فرحانه منغير حاجه.. كفايه بس اني هشوفهم وبعدين انا هصبر لحد ما نقدر نرجع زي ما قولتلي صح يا حبيبي؟!!..
سؤالها كان اثقل مما يبدو عليه فنظر لها بنظرات لم تعلم ماذا يحملوا ولكنها ظلت تبحلق بهم بينما هو ابعد نظره عنها مره اخري في ضيق وقد شعر بعجز اجابته عن سؤالها.. فالاوضاع تسوء ولم يعد يعرف احقاً سيجدون فرصه للرجوع ام انها تبخرت؟!…
شعرت هي بضيه فعبست وقالت بنفاذ صبر
: خلاصص بقاا يا سيمرائيل..!!
اقولك مش عايزه حاجه خالص غيرك انت…
صمتت ثم شابكت اصابعها بين اصابعه و وضعت كفه فوق بطنها برقه قائله بإبتسامة عاشقه ثم تابعت : وابننا.. مش عايزه غيركم من الدنيا دي كلها…
هذا الشعور بالعجز يقتله.. يكاد يصرخ من شده تخبطه داخلياً علي وضعه المشتت..!!
تجاهل حديثها بجمود وكأنها لم تقل شئ بينما ابتعد عنها قائلا بإقتضاب : تعالي ورايا عشان اقولك هتعملي ايه..
كادت ان تسأل ولكنه اجاب من قبل سؤالها : عشان هنقلك دلوقتي لبيت اهلك…
…………………
كانت تجلس بشرود كعادتها تدمع عيناها تاره وتاره اخري تبتسم حين تتذكر ضحكتها التي كانت تشرق قلبها…
_: مش كفياكي بُكي بقا يا امو چميله؟!..
التفت له وتأهبت بأسي : انا لو فضلت بجيت عمري كلو ابكي علي ضنايا ما هيكفيني..!!
انت ازاي جامد اكده وبتقولي ما ابكيش علي بتي؟!! ازاي مش حاسس بحرقه جلبي ها؟!!
هتف بها بحزم وصدق بينما ضاق به النفس ونفذ صبره : وهو انتي فكرك عشان ما بكلمش وبقولك فوقي يبقا مش حاسس؟!!
انا قلبي محروق زيي زيك بالظبط..!!
بس انا عارف بتي كويس.. عارف انها بتحب تشوف ضحكتنا ويحزنها تشوف دموعك الي ما بتجفش دي…!! انا عايز فرحه بتي وراحتها عشان انا عارف انها معانا.. جميله عمرها ما هتسيبنا عشان هي حته من روحنا ملازمانا طول عمرنا..!!
عشان اكده عايز مش عايزها تزعل مننا..!!
قالها بألم ثم هوت دمعها مباغته فوق وجنتيه ليجففها بسرعه ثم تابع بحزم وهو مصر علي انتزاع عفاف من تلك الحاله.. فحالتها تسوء يوماً عن يوم..!!
_: جومي اغسلي وشك وصلي واقرأي قرآن.. خلي بتك تفرح بشوفتك مش تحزنيها بشوفه دموعك..!!
تابعت كلماته بقلب ملتاع بينما جففت دموعها مع اخر كلماته ونهضت متنهده وهي تهز رأسها له موافقه علي كلامه ثم توجهت للمرحاض حتي تتوضأ لأداء فرضها..
…
ترجلت من المرحاض بخطي بطيئه وكادت تدلف لغرفتها ولكن تصنمت في منتصف طريقها امام غرفه جميله…
اخذ صدرها يعلو ويهبط بعنف بينما اغمضت عيناها وهي تحاول استجماع شتات عقلها..
_: مالك واجفه اكده ليه يا عفاف؟..
سألها بينما كان يقف مقابلاً اياها علي باب غرفتهم المجاور لباب غرفه جميله بعدما رأي تصلب جسدها وتصلب نظراتها نحو غرفه جميله..
_: جميله..
قالتها بشرود وضياع ومازالت علي حالتها..
_: ايه؟!!
_: جميله هنا… انا حاسه بيها…
قالتها بنظرات متوسله ان يصدقها
استغرب لحالتها وزفر بنفاذ صبر فمن الواضح ان حالتها ميؤوس منها..!!
_: لاااا انتي مفيش فيكي فايدا ابداً..!!
_: صدقني يا جلال.. جميله هنا.. انا حاسه بيها معانا.. حاسه بيها جريبه مني .. حاسه بروحها وشامه ريحتها..!!
قالتها بعيون دامعه وهي تلتف حول نفسها وعيونها كانت وكأنها تترجي اركان المنزل ان تظهر بإحداهم..!!
_: ادخلي يا امو جميلة نامي.. انتي شكلك تعبان ومحتاجه ترتاحي..
نظرت له معاتبه علي عدم تصديقها ثم قالت يتحفز وهي تتجه بخطواتها نحو غرفه جميلة
: انا هنام النهارده في اوضه جميله..
تابعها بأسي وحرك رأسه بلا حيله دلاله علي ارهاقه من معاناته معها ولكنه بالاخير تركها تفعل ما تريد وتوجه هو لغرفته غير واعي لتلك التي تقف في الرواق المقابل للغرفتين والذي يكشف لها رؤيه الذي حدث منذ قليل بينما كانت تكتم شهقاتها بكفه يدها ودموعها شلال جاري فوق وجنتيها بألم فكم ألمها حالة والدتها وارادت ولو للحظه ان ترتمي بين احضانها ولكنها ظلت متصلبه مكانها تتابع ما يحدث بقلب ممزق وتمنت لو تستطيع خلع ذلك السوار الذي ألبسه اياها سيمرائيل قبل رحيلهم وافرض عليها التعليمات بعدم خلعه مهما حدث فقد تعلق به حجر ما يحميها ويعزلها عن الأذي بقدر كبير وايضاً كان عاملاً في عدم اظاهرها امام الاعين البشريه واخفاؤها خلف الحجاب الحاجز مثلها كمثل الجن تماماً.. !!
ارادت ان تخلعه حتي تطمأن والدتها انها بخير.. انا اخيراً وجدت السعاده والراحه.. وجدت الامان والحنان.. وجدت عشقها وكم تمنت ان تخبرها بما عاشته معه وبما هي مقدمه عليه وتبشرها برؤيه حفيدها عن قريب..!!
ولكن. . .
يده الي التفت حول كتفها جاذبه اياها جعلتها تلتف وتنظر له بعيونها الدامعه بينما لحظه التقاء اعينهم كانت كفيله له لينقلها معاوداً للكوخ..
…………………
ما ان شعرت بعودتهم حتي ابتعدت عنه دافعه يديه من فوق كتفها ونوت التوجه للمرحاض هاربه من امام عينيه فهي لا تريد أن تؤلمه ولكنها لم تعد تستطيع التحمل اكثر من هذا…
علم هو لما تريد الهرب وانها لا تريده ان يري حزنها ولكنه يعلمه جيداً ويتمزق قلبه له…!!
لحظه دفعها له لف هو يده حول خصرها وجذبها مانعاً اياها من ان تبتعد وجذبها لأحضانه بعنف ودون مقدمات..
عناق افاد شرح ألمهم هم الاثنين فقد كان عنقاً ممتصاً لألامهم ..!!
انهمرت دموعها فوق صدره بلا هوادة وضمها هو ممتصاً ألمها بينما حاول هو ايضاً الهروب من آلمه..
كانت تحاول التوقف عن البكاء بشتي الطرق فهي لا تريد ان تشعره بالضيق ولكنها لم تستطيع فحاولت اصلاح الأمر بطريقه اخري حين ابتعدت عنه قليلاً حتي تنظر لوجهه ثم قالت من بين شهقاتها بتقطع : انن.. انناا مش.. مش بعيط عشان.. عاشـ.. عشان زعلانه هما بس.. كانـ.. كانو وحشني..!!
جذب رأسها مره اخري لتتوسط صدره ثم ربت فوق شعرها بحنان : ششش عيطي ومتكتميش جواكي… علي قد ما دموعك بتوجعني بس احسن ما تكتمي جواكي وتتعبي.. عيطي وقولي كل الي عندك وانا مش هزعل…
القي كلمات الفرج عليها فأبتعدت عنه مجدداً حتي تستطيع النظر ولكنها لازالت بداخل احضانه بينما قالت بدموع : وحشوني اوي يا سيمرائيل.. وحشوني اوي ونفسي احضن ماما..
قالتها وارتمت بين احضانه مره اخري فضمها هو إليه ثم شعرت بنفسها في الهواء بعدما خفض مستوي جذعه ولف يده حول قدمها والاخري نحول خصرها ثم حملها وتوجه بها للفراش ليتوسطه ثم وضعها بين احضانه محاوطهاً اياها بقدميه وظل يحتضنها بسكون فهو حتي لم يكن بالقدره علي مواستها بالحديث فليس لديه ما يقوله وكم اشعره هذا بالعجز والضيق..!!
ولكنه يعلم ان هذا سيؤثر عليها بالسلب بعد قليل فقال هامساً بأذنها وهو يملس فوق شعرها بحنان : كفياكي دموع يا جميله..متنسيش انك حامل وكدا هتتعبي.. !!
رفعت نظرها له فهو أول مره يتحدث بقلق حول حملها فهي لازالت مقتنعه انه يخفي شئ عنها فسألته بدون مقدمات وهي لا تعلم من اين اتي سؤالها ولكنه افلت من بين شفتيها بغته
: خايف عليه؟…
_: خايف عليكي…
اجابها بصدق بدون تردد
_: طب وهو؟!.. مش خايف عليه؟!!
سألته وعيناها تتابع عيناه التي تحاول معرفه ما بهم
تنهد بضيق : جميله..!! انا مش فاهم انت شاغله نفسك ليه بمشاعري نحيته..!!
انا معرفتش يعني ايه مشاعر غير لما عشقتك يعني مش هعرف اخلق ليه مشاعر خاصه بيه هو وبس جوايا .. هو متعلق بيكي وانا كنت هحبه عشان هو منك انتي غير كدا معنديش ومش هينفع يبقا عندي..!! والي هيتعبك لو بسببه يبقا راحتك اكيد اختياري
انفجر بكلماته دفعه واحده بعدما طفح به الكيل ونفذ صبره
جففت دموعها وظلت تتابعه بعدم فهم لغموض كلماته الذي دائما يغلق بها حديثه تاركاً من امامه يسبح في بحور حيرته : يعني ايه؟!.. يعني ايه كنت هحبه؟!!
_: يعني من الاخر كدا لو حياتك قصاد حياته انا عايزك انتي يا جميله ومش عايزه…!!
انا مش هضحي بيكي عشانه حتي لو كنت طول حياتي بتمناه بس مش هيحصل انك تتأذي بسببه مش هسمح..!!
حاولت التريث وعدم التسرع في الفهم وهي تقنع نفسها بأنه اكيد لا يقصد ما فهمته من مخزي كلماته ولكنها افاقت من شرودها حين شعرت بشئ يقبض فوق كفيها لتنظر لهم ولكن لم تجدهم امام عينيها بل وجدتهم مكبلين خلف ظهرها ولا تعرف متي فعل بها هذا ولماذا وفرفعت عيناها له بصدمه وهي لا تصدق ما سيفلعه ولكنها وجدت الجمود والتهجهم مسيطر علي تقاسيم وجهه..
كان يتعامل معها متصنعاً الجمود بينما كان يتمزق داخلياً ولكنه علم ان التأخر ليس من صالحهم.. كلما تركه له كلما تعلقت به اشد..!!
كان ينتظر ان يفعل هذا دون علمها انه السبب ولكنها وضغطت عليه واستفزته حتي فاض به الكيل وانفجر بها غير عابئ بصدمتها. .
_: سيمرائيل… انن.. انت هتعمل ايه…؟؟!
لم يجاوبها بل وضع كفه فوق بطنها ونظر لها بأسي وكأنه يودع شخص.. فلاحظت هي نظراته واخذت دموعها تتهاوي : سيمرائيل قولي هتعمل ايه….
رفع نظراته المتألمه والمتأسفه ففهمتها جيداً لتبدأ في النحيب بتوسل حين وضع يديه فوق رأسها قائلاً بصوت متحشرج : هتنامي ومش هتحسي بحاجه.. بس مينفعش..
قالها بألم وحيره من امره لتصرخ هي من بين شهقاتها : لااا.. ونبي لا يا سيمرائيل متعملش كدا… عشان خاطري ما تموتش ابنك… ونبي لااا يا سيمرائيل. ..لااااااا
اخذت تبكي بحرقه وهو امامها تتهشم روحه ويتعذب بقسوه : مينفعش يا جميله..مش هتتحملي.. الوجع هيأذيكي مش هتقدري تتحمليه..
_: هتحمله.. هتحمله يا سيمرائيل بس بالله عليك سيبه .. عشان خاطري سيب ابني عشان خاطري..
قالتها من بين شهقاتها حين بدأت تشعر بالدوار فأخذت تصرخ مقاومه اياه…
_: افهمي يا جميله.. غصب عني لازم اعمل كدا.. ده مش هيبقا من نسل بشري.. هتبقا جيناته وتركيب اعصابه ليا.. انا جنسي الاقوي وهو هيطلع تابع لجنسي بس الفرق الوحيد من انه جاي من بشريه وجنيه.. انه هييجي بصوره بشريه وجسم بشري غيرنا لما بنتولد من نار وبعدين بنتلبس في هيئته البشر لو احتاجنا لدا..
ثم تابع موضحًا : عشان كدا مش هتقدري تتحملي نموه جواكي.. هتبقا اقوي منك والوجع مش هتتحمليه..
لم تكترث لكل ما قال هي فقط تدافع عن ولدها لأخر نفس لها ولا يهمها اي شئ اخر فتابعت بحرقه وعيون متوسله قتلته: هتحمله يا سيمرائيل عشان خاطر اشوف ابني منك ولو للحظه واحدة..
هتحمل اي وجع وهحافظ عليه لما ييجي بس بلاش تقتله.. بلاش تعمل كدا في ابننا يا حبيبي.. بلاش عشان خاطري…
لماذا تفعل به هذا الا تعلم الصراع الدامي الذي يحدث بداخله الان؟!!
خارت قواه فهو كان يفعل ذلك بقلب ممزق ولكن حالتها تلك تضاعق آلامه ليتنهد بقله حيله ثم فك يدها المكبله وهم ان يبتعد عنها ولكنها فاجئته حين ألقت نفسها بين احضانه دون مقدمات واخذت تفيض شرحاً بالبكاء عن شده ألمها ليضمها هو بسكون ويغمض عينيه بقله حيله فهو لا يعلم كيف ستمر عليهم الايام القادمه وكيف سيتقبل مشاهدتها وهي تتألم حد اللعنه وهو عاجز عن تخفيف ألمها..!!
……………………
لقد مُهد الطريق وقرعت طبول عالم الانس لأستقابل زوارها من تحت الارض..
_: سيدي.. الطريق اتفتح اوله بس محتاجينك عشان تهدم العازل ونقدر نوصله..
قالها دهشان الذي يقف امام والده بقلق يتابع تعابير وجهه بعدم راحه من تخيل ما هم مقبلون عليه..
_: جهز نفسك وهات معاك حجر الزغرافيل وصولجان العزه…
قالها بقوه بينما تنهد دهشان في تأهب علي الدلوف لتلك المعركه فبالتأكيد لن يكون خدام وحراس سيمرائيل من هؤلاء الذي يُستهان بهم وبالتأكيد سيتصدون لهم بحيل سيمرائيل الذي يبرع في تلقينها لخدامه بتفنن دائماً..
………………
صرختها تدوي في المكان بألم وهي حقاً لم تكن تعلم ان بإمكانها الصراخ لهذا الحد ولكن ألمها يكاد يمزق احشاؤها..!!
لم تكن تعلم ان هناك ألماً لهذا الحد..!!
تشعر بإقتلاع روحها من داخلها بقسوه بينما تنقطع انفاسها وفجأه تعود مره اخري وكأنها تتعرض لصدمات كهربائيه بكل قسوه ثم يبدأ جسدها بالارتجاف بلا توقف حتي يرهق جسدها من شده الألم وتخر نائمه بين يديه فقد اعتاد هو ذلك .. اصبح يواصل ليله بنهاره يتابعها بأعين متفحصه لهفه ليستقبل صراخها و ألمها وفزعتها من نومها بألم وضيق بينما يحتويها بين احضانه محاولاً بث قوته لها لكي تتحمل.. كما ناوب علي اطعامها و مراعاتها وكأنها طفلته بكل دلال وحب وهو يحاول جاهداً تصبير نفسه بأنه قد فات الكثير ولم يتبقي الا القليل..
فهذه هي حالتهم لست اشهر مضت..
مضت الست اشهر بتلك الحاله ولن يتغير الروتين بهم فقد كان ألمها دائماً..!!
ولكن هذا اليوم ألمها ازداد بطريقه شنيعه جعلتها تصرخ من بين دموعها المتوسله له : ما بقتششش قاادرهه يا سيمرائيل… حاسه اني بموتت…
مش قادره آآآه ارحمنيي يارررببب… بمموتتتت
من شده تألم صراخها يجعلك تشعر به فور سماعه وكأنه انتقل لك عبر ذرات الهواء..!!
استغرب لشده انتفاضها بين يديه عن كل مره فقد كانت هذه المره بهستريا مريبه…!!
جسدها بدأ يتصبب عرقاً يلا توقف في غزاره و شفتيها تحولت للون الازرق دلاله علي اختناقها ليعلم انه حان الوقت. .
ان ابنه العتي يريد الخروج للدنيا بلا صبر ولا تريث …!!
حينها نظر لها وحاول مواستها ببعض الكلمات ويداه وضعت فوق عيناها تغلقهم ببطئ : اتحملي يا حبيبتي.. خلاص هتشوقي ابننا زي ما كان نفسك.. هتشوفيه يا جميله اتحملي…
_: بموتت.. بااا.. مم.. مووتت
هذت بتلك الكلمات بينما بدأت تشعر بفقدانها للوعي ولكن كان هذا بسبب سيمرائيل الذي بدأ في ترتيل بعد الكلمات فوق رأسها وعينها لتذهب هي لعالم اقل صخباً بينما هو عدل من نومتها وهبط بكفه فوق بطنها واخذ يرتل ما جعل جسدها ينتفض بعنف في نومتها ولكنه جلس فوق كل الفراش علي ركبتيه وحاول تكبيل يدها الذي وضع بكل كف منهم حجر غريب اخضر اللون وتابع ما يقول وهو يشعر به يقترب..
يشعر به يحارب مثله كمثل والدته حتي يأتي ملالاً للدنيا..
…………………
توقف في منتصف الطريق فجأه وشعر بذلك الارتجاف القوي الذي منعه من استئناف خطواته مما تعحب له دهشان ونظر له في تسأول..
فقذ خاضوا منتصف الطريق واستطاعوا التغلب على حراسه وتبقي النصف الاخر ولكن حاله والده غريبه واول مره يراه عليها…!!
_: سيدي حالتك تستعدي السؤال..
_: انا حاسس بيه.. هو جه.. جه يا دهشان ولازم اوصله..!!
قالها بفموض واعين شارده مما تعجب له دهشان وسأله بدون فهم وفضول : مين الي جه؟
نظر له ليري تلك الحيره في اعين والده ولكن ممزوجه بمشاعر اخري لم يستطيع استبيانها
: ابن سيمرائيل… لازم اوصله قبل انتصاف الليل.. لازم ارتل مخطوطه الناصريه له عشان يثبت انتمائه لنسلنا..!! مش هسمح لعالم الأنس ياخدوه مني زي ما خدوا سيمرائيل..!!
قال بنبره منصدمه : بس سيدي الطريق لسه طويل ممكن منلحقهوش..!!
_: مفيش حاجه اسمها منلحقهوش.. ابن سيمرائيل هينتمي لسلنا وهيعيش معانا وده أمر واجب التنفيذ .. اتححركككك ونففذذ…
صرخ به بغضب جحيمي وقد تحول من ذلك الملك الوقور الي كتله من الغضب والحزم تلتهم الطريق امامها بكل حزم وإصرار ولا يري إلا هدفه الذي تعهد للوصول إليه مهما كلفه الأمر…
…………………
تلك الانفاس الرقيقه فوق بشرتها الناعمه داعبت حواسها حتي بدأت في استرجاع وعيها تدريجياً..
تشعر وكأنها خرجت من حرب لتوها فوجع جسدها كان شنيعاً ولكنها تحاملت حتي تفتح عينيها عندما لاح في ذهنها ذكريات من ما مرت به قبل فقدانها للوعي… لم تفكر في شئ الا ارادتها بأن تطمأن علي ولدها…
فتحت عينيها ببطئ لتشعر بثقل فوق صدرها فأخفضت رأسها ببطئ ليقشعر جسدها من وهل ما رأته..!!
هذا الجسد الصغير الملتف بقطعه قماشيه حليبيه اللون ويقابل وجهها وجه صغير ملائكي رغم شعورها للوهله الاولي انها تري سيمرائيل هو من يتوسد صدرها..!!
بكت وهي لا تعلم لماذا ولكن ما شعرت به حينها لا يشرح فعندما يعجز الفم عن وصف المشاعر تبكيها العينين..!!
شعرت بيده تحاوطها هي وابنهما بينما طبع قبله فوق شعرها قائلاً بعاطفه : حمدلله بسلامتك يا عمري… معلش انا عارف ان الوجع هيبقي صعب بس كلها كام ساعه والوجع هيخف خالص بقا..
رفعت نظرها له لتقابل عيناه العاشقه فأبتسمت بإرهاق وحاولت والاعتدال في جلستها بينما احتضنت ابنها فساعدها هو علي الاعتدال..
و ظل محتضناً اياها بإحتواء ورفع انماله يجفف دموعها المنسدله فوق وجنتيها برقه..
_: اازز.. ازايي؟!! دهه لسه مكملش تسـ..
قاطعها طابعاً قبله فوق شفتيها الملطخه بدموعها : ده ابن سيمرائيل يا جميله يعني مش زي اي ابن..!! مش محتاج لتسع شهور عشان يكمل نموه ..!!
_: يعني هو كويس؟!!..
قالتها بينما خفضت رأسها تتفقد ذلك الصغيرة الذي يظهر عليه انه يتلذذ بأحضانها فأخذت تتمسح بمقدمه انفها في وجهه برقه مداعبه اياه ليتملل بطفوله وبراءة بين يديها ثم تكور حول نفسه مجدداً بداخل احضانها فضحكوا الاثنين بينما طبع هو قبله خاطفه فوق وجنتيها هامساً بمشاكسه : واضح ان عظيم هو كمان مقدرش يقاوم جمال حضنك..
التفت له بسرعه وعيناه اتسعت بتساؤل ورددت بإبتسامة : عظيم؟!..
اماء لها بإبتسامة خاصه به فقط ولا تليق إلا له
: ممم.. ابني اسمه عظيم.. لأن حبي ليكي كان اعظم شئ مريت بيه في حياتي..!!
دمعت عيناه بينما ملست فوق وجه عظيم بحنان وخوف لا تعرف مصدره : تعرف اني بحبك اوي يا عظيم؟ .. تعرف اني بحب باباك اوي اوي ونفسي ربنا يخليكوا ليا دايماً؟!!
نظرت له ولا تعلم لماذا تشعر بهذا الانقباض
: انا خايفه..
ظل يتفقد ملامحها المرتبكه بنظرات مبهمه بينما تابعت هي بخوف بعدما شددت فوق احضان عظيم : انا حاسه ان في حاجه وحشه هتحصل..!!
ظل صامتاً بينما يشعر بذلك الاهتزاز بداخله الذي يعلم انه اشد دليلاً علي صحه ما تقول ولكن خوفه جعله يتجمد مكانه من الصدمه…
سمعوا هما الاثنين صرير باب المرحاض يفتح ببطئ مهلك للأعصاب فنظروا الاثنين له لتظهر من خلفه العتمه ولكنهم تابعوا صوت تلك الدقات الخافته ليبحثوا بنظرهم حتي وجدوا سيل من العقارب السوداء كبيره الحجم نسبياً تخرج من عتمه المرحاض ولكنها تأخذ طريقها صعوداً للسقف من فوقهم بينما في نفس اللحظه خرج من المرحاض بقرونه الضخمه وعبائته التي تخفيه تحتها ولا يظهر منه الا تلك القرون والعيون المشتعلة بينما خرجت خلفه ثلاث افاع بنفس اللون الاسود والذي فور خروجهم تضخموا حتي يصبحوا ثلاث جنيات لعينات انهم بنات ابانوخ..
جنيات من نسل الشياطين يتغذون علي دماء البشر…
وقف امامه ناظراً له بتشفي ورغبه في الفتك به كما اراد دائماً : دايماً محصن نفسك كويس يا سيمرائيل.. دايماً ما بقدرش اوصلك.. بس دلوقتي انت الي وصلتني ليك بنفسك.. بعد ما عرفتني ايه نقطه ضعفك..
اخفضت وجهها فهي لم تستطيع تحمل منظرهم الشنيع بعيناها البشريه وشددت فوق احتضان ابنها بينما هو ألقي نظري خاطفه فوق ذلك السوار الذي يحيط برقبتها ليتأكد من انها تضعه وعلي الفور تأهب لخوض تلك المعركه الذي كان ينتظرها منذ زمن ويعلم انه سيخوضها عاجلاً ام اجلاً…
_: تصرفك يبقا معايا انا يا منفيت، انا فاهم الي انت عايزه كويس وانا قابل بيه…
كانت ضحكته كفيله بأن تنزع قلب اي بشري رعباً هي ضحكه لا تليق الا بشيطاناً لعيناً
: يمكن فعلاً كنت فاهم صح بس قبل كدا يا سيمرائيل.. انما ودلوقتي…
تريث قليلاً حتي يبث الرعب في اوصالهم
: مسألتش نفسك قدرت اوصل هنا ازاي؟..
ثم تابع بتشفي : الملك ناصور واخوك جهدهم كان كافي في هدم السد بينا وبينك ومنغير ما أبذل اي جهد مني.. حبيت استغل جهدي في حاجه افيد…
حول نظراته الشياطنيه لتلك التي ترتجف بعنف خوفاً من الذي يحدث حولها : كدا كدا الملك هيعتقلك بنفسه قدام المملكه كلها بس مفيش مانع اعذبك لحد ما يوصل…
جه الوقت الي اخد فيه حق كل مره أذتني فيها وحرقت حته من جسمي بقرآنك الي كنت بتتعمد تقرأه لما اجي مملكتكم..!!
مكنتش قابل بالشيطانين وسطكم بس جه الوقت الي تركعلهم..
انهي كلماته بخلع عبائته حتي ظهر جسده المتآكل والمحروق بشكل بشع جعلها تصرخ بفزع بينما تكورت حول نفسها محتضنه ابنها بينما توجهت تلك الافاعي نحوهم في بطئ وتلك العقارب بدأت في التصاعد حول جميله علي الفراش بينما هو بدأ في الدق بقدمه فوق الارض بعنف وهو يصرخ بصوته الذي يرتجف له الابدان لتبدأ معزوفه الموت في قرع طبولها حين تداخل صوته الغليظ الجشع مع صراخات جميله التي لا تتوقف وصراخ سيمرائيل بغضب ليس له حد
: مممنننفففييتتتت…. ااايااككك تتتققرربب منهاا
تعالت ضحكاته الشيطانية بتشفي بينما اهتزت الارض من تحتهم فنظر الاثنين لبعضهم البعض فجأه قبل ان يتراجع منفيت متفادياً ذلك الشق في الارض بينما هرول سيمرائيل نحو جميلة واعتصرها بداخل احضانه في خوف وهلع لم يشعر به من قبل….
انشقت الارض من وسطهم واهتزت الجدران من حولهم بينما تتعالي اصوات تحطيم ولكن لا يعلموا من اين تأتي واخذت تتعالي حتي فجأه تفجر من بين ذلك الشق بؤره من نار للحظه ومن بعدها ظهر هو بهيبته و وقاره المعتاد وطلته التي يتصنم امامها البدن.. !!
بينما نظر له لسيمرائيل وتقابلت اعينهم للحظه كانت كفيله لتشعر سيمرائيل انها النهاية…
لأول مره ومن الواضح انها اخر مره ولكن حدثت المعجزه وبكي..!!
بكي سيمرائيل حين نظر لوجهها الملائكي ولأبنه الذي كان يتمني ولو يتمتع بقربه لدقائق اخري..!!
_: بحبك.. سامحيني…
انتزع ابنه من بين احتضانها بغتةً غير عابئ بصراخها و مقاومتها له فقد كانت الضوضاء من حوله تحثه علي العجله…
صرخ بأعلي صوته الغليظ : لاااا مش هسمحلكك لااا…
ثم امرهم بغضب جهنمي يخلع القلوب لنبره صراخه : بأمر بنات ابانوخ حاصروا الانسيه ..
في لمح البصر كانوا تحولوا لافاعي مجدداً ثم بدأوا في الاسراع نحوها ولكنه كان اسرع منهم حين نظر في عينيها قائلاً بعيون دامعه لأول مره بحياته يشعر بهذا ألالم : خدي بالك من نفسك..
وفي اللحظة التاليه نقلها ولكن هذه المره لم يرافقها بل نقلها بمفردها مجرده من عشقه ودفئ احضانه.. مجرده من الامان والشغف التي نالتهم بين يديه.. مجرده منه ومن ابنها التي تحاملت وجعها الذي كان يفتك بها لأيام وليالِ لتراه لثوانٍ معدوده ثم تنساق لقدرها عنوه عنها..!!
……………………
رواية عشق امير الجان الفصل الرابع 4 - بقلم فرح ابراهيم
ألم شنيع يتملك من سائر جسدها.. وكأنها مقيده بأغلال حديده تعتصرها وتجعلها تشعر بعدم قدرتها علي مقاومه هذا اللاوعي وتستعيد وعيها..!! ، شريط يمر امام عينيها يحمل الكثير و الكثير من الذكريات علي مر عمرها.. ولكن كان اشهرهم بهجه فبالتأكيد ذكرياتها معه..
ابتسمت بوهن حين تذكرت “عظيم” تلك اللحظه التي افاقت علي وجهه الصغير الصارم رغم برائته فقد خيل لها انها تري والده في صوره مصغره له..!!
هنا وبدأت بسمتها تتلاشي حين حملتها الذكريات الي اخر ما دلف لعقلها قبل اغماؤها…
فتحت عينيها بفزع وهي تتلفت حولها بإندهاش
اين هي ومتي جائت الي هنا؟!..
ماذا حدث ولماذا انتزع منها ابنهم؟! لماذا اذاق حضنها عذاب فراقه ؟!..لماذا هو ليس هنا بجانبها ومن هؤلاء الذين ظهروا وماذا كانوا يريدون؟!
لقد اقشعر جسدها رعباً فور تذكرها لهيئتهم الشنيعه..!!
اعتدلت في جلستها واخذت تلتف حولها بهستريا وهي تبحث عنه في كل مكان بعيون متورمه من كثره البكاء ولكنها اندهشت لما وجدت عيناها..!!
لقد كان نائمه وافاقت علي ما لم تتخيله قد….
…………………
احضتن ابنه بقلب انفطر حسرةً وكسره ولكنه مغلوب علي امره .. لا يريد ان يكون هناك رابطاً بينها وبين عالمه اين كان ..ولده اذا ظل معها سيكون بمثابه طريقاً مفتوحاً لهم اوله تحت الارض واخره هي..!! .. لا يعلم مصير ولده ولكن لا يستطيع التضحيه بها اين كان..!!
بعد صراخه الذي دوي في المكان بعدما اختفت تلك الانسيه ولم يلحقها جعله يستشيط غضباً ولكن غضباً ليس من السهل التعرف عليه..!!
فقد كان غضب شيطاناً لعيناً غضبه يساوي الجحيم بعينيه..!!
_: انت الي حكمت علي نفسك بالهلاككك…
قالها بينما تضخم حجمه بطريقه مهووله حتي تفجر الكوخ الخشبي من حولهم اثر كل تلك العوامل العنيفه التي تعرض لها..
تجمعت حوله جميع تلك العقارب وزحفت فوق جسده الضخم الافاعي حتي التفت حول رقبته وكلتا زراعيه بينما رأس كل واحده منهم استقرت فوق كتفيه الايمن والايسر…
هنا ولم يعد الموقف يتحمل الصمود…
التف له هو ولأول مره يخلع تلك الملحفه الذي كان يتلفح بها فظهر شكله الذي من جبروته يجعلك تخنع له دون ارادتك..!!
لقد كان صارما ذو ملامح حاده ، انياب طويله و قرون بارزه من مقمده رأسه.. ذلك الضلع الذي ظهر من خلف ظهره وجعل له وكأنه درع معلق فوق كتفيه.. بنيانه القوي الذي اخذ يتضخم هو الاخر بينما تبعه ولديه الذين لم يتهاونوا ابداً في نيل شرف القضاء علي الشيطان..!!
لقد ترك ولده محصن وترك معه كل ما يحمله بداخله من انسانيه ليتحول لذلك الوحش الكاسح الذي عرفه عالم الجان فقط ولم يعرفه حتي عالم البشر.. تلك الهيئة المتوحشه يجعلك تظن انه شيطاناً لا يقل سلبيه عن ذلك الذي يقف امامه..
هذا غضبه الذي طالما حدث عنه بين القيل والقال في ممكلته.. هذا الغضبه الذي ارعب الجميع و اوصله لذلك المنصب دوناً عن اي حد سواه.. هذا هو غضبه الذي لا طلامه لم يتحمله احداً من قبل فكل من رآه بتلك الحاله كان هلاكه محتوماً..!!
لقد كانت معركه داميه لم تحدث منذ العصور الوسطى..!! ظلموا طوال حياتهم يتجنبوا تلك اللحظه ولا يريدون الخوض بها ولكنها ياتت محتومه…
الان فقط هو وقت المواجهه الكبري بين كبار الجان والشيطان…
…………………
اقتلعت روحها بنصل حاد حين وجدت نفسها مجرده من كل ما تملك..!!
حتي انها لا تستطيع مقاومه ذلك الالم الذي يفتك برأسها حتي تنهض فوق قدميها..!!
لقد كانت ممده فوق ذلك ما يسمي بالرصيف تحت بيتهم وكأنها بلا مأوي..!!
نظرت لملابسها لتري انها ترتدي عبائه سوداء وشعرها ملتف بطرحه سوداء غامقه لونها..!!
ظلت تنظر لنفسها وللطريق وللماره بأعين متسعه ولا تستطيع النطق من وهل الصدمه..!!
لقد تصنمت مكانها وشكل عقلها عن التفكير..!!
الصدمه اكبر من ان تتحملها اعصابها فحتي لم تستطيع التفكير ماذا عليها ان تفعل..!!
لقد كانت تائهه بالمعني الحرفي : يعني ايه؟!! يعني خلاص خدوك مني؟! خدوك وخدوا ابني مني؟!! يعني مش هتبقي موجود معايا تاني؟! هااا؟! ليه مش يتظهررر؟!! ليييهههه مش بتترررددد؟!! اااظطههررللييي هنااا ورد علياااا سبتبنييي لوحديي للليييههههههه
_: لا حول ولا قوه الا بالله ربنا يشفيكي يابنتي .. اللهم احفظنا يارب… امشي يابني خلينا نلحق صلاه العصر..
_: يا بابا طب مش هنشوف اهلها؟!!
_: امشي يا بني دي شكلها مجنونه وعقلها تعبان اللهم احفظنا واشفينا.. يلا يابني..
كلمات ذلك العابر من امامها والذي تمسك بيده ابنه الذي لم يتم الثانيه عشر بعد كفيله بأن تشرح مدي سوء حالتها..!!
لقد كانت تجلس فوق الارض تصرخ بجنون وهستريا تجعلك تظن انها صاحبه مرض نفسي مزمن وحالتها متأخره….
_: خخدووواا ابننيي مننيي… خدوه منييي!!
مش مسمحاكم كلكم.. انتم السببب.. آآآآآه
حرقه كلماتها كانت وافيه لشرح مدي تلف روحها وتألم قلبها…!!
…………………
سجد لربه راكعاً يناجيه ويطلب رحمته ولطفه في ان يثلج قلبهم فها هم يقاربون علي نصف السنه ولكنهم يشعرون ان فراقها كان ليله امس..!!
انهي صلاته ليرفع رأسه وينظر لأخيه في الاسلام الذي جاوره في صلاته ثم القي عليه التحيه بإبتسامة بشوشه تلاشت فور سماعه لكلمات ذلك الصبي الذي دخل مهرولاً المسجد يصرخ بأعلى حسه وانفاس متلاحقه…
_: يا عم جلالللل.. يااعمم جلاااال اللححقق الست جميله بتك طلعت عايششههه…
انفاسه انقطعت من وهل المفاجأه وشعر ان قدماها تراخت لدرجه جعلته غير قادر ان يصلب طوله وينهض او حتي ان يتحكم بأعصابه ويسأل ولكن قام ذلك الرجل الذي جاوره بهذا الدور بالنيابه عنه…
_: بتجول ايه انت يا واد انت؟!!
_: والله الست جميله بت عم جلال قاعده في الشارع تحت بيتهم وقاعده تصوت باينها اتچننت من الحادثه..!!
كانت تلك اللحظات كفيله ان تجعله يجمع رباط جأشه ويهرول تاركاً للمسجد وقلبه يحلق متمسكاً بذلك الامل…
خرج وهرول غير عابئ بتلك النظرات التي تنهال من عيون الناس فالاول مره يتخلي عن وقاره المعتاد ولكن لو علمه ما يشعر به الان لعلمه ان الامر يستحق..!!
اقترب من منزله فقد كان المنزل علي مسافه قريبه ليراها تجلس فوق الارض وتصرخ بهستريا والاطفال يبتعدون عنها ونظرات الرعب تنهال من اعينهم وكأنها من هؤلاء الذين فقدوا عقولهم واصبحوا غير واعيين لتصرفاتهم..!!
سمعها تصرخ وتهذي بكلمات غريبه جعلته يشعر وكأنه خسر كل ما يملك في لحظه فقط.!!
لقد ذبلت زهرته وهذا كان كفيلاً بأن يشعره بالإنكسار الذي لم يتذوقه كما تذوقه الان بأبشع طريقه كانت.. وستكون..!!
فرؤيه تلك التي تتسيد قلبه ودنياه بأكملها في تلك الحاله لم تكن بالهينه ابداً عليه وعلي ابويته..!
…………………
_: الهلاك ده مكتوب عليك من اول ما عديت حدودك واختارت التطفُل علي عالمنا مع ان حذرناك كذا مره بس انت كسرت الاتفاق مابينا واول ضحياك كانت سرايا.. وكمان…
صمت قليلاً حتي يبعث في نفوسهم الفضول ثم تابع : وكمان الانسيه ملك ..!!
ولا فاكر اني مش عارف وفاهم انك الي وسوستلها تروح لساحر الإنس عشان تكون الوسيله الرابطه بين مبتغي سرايا وبين عالم الانس الي مكنتش هتقدر توصله عشان حرم عليها تسيب ارض العالم السفلي .. وكمان لو فكرت اني مش عارف انك ظهرت للأنسيه دي عشان متقدرش تستحمل ويحصلها حاله نفسيه وتترمي بقيت عمرها في مصحه نفسيه ومتتكلمش وتقول علي الي شافته ولا الي كانت بتحس بيه عشان محدش من الانس الي حوليها يحس بيك ويبدأ يحاول يحرقك بالقرآن؟
لو فاكر انك محترف في اقناع الناس انك فعلاً مش موجود فأنا ذكي لدرجه تجعلك في نظري تحت رجلي..
حملت نبرته في طياتها التوعد والغموض الشديد الذي يجعلك تشعر ان هناك مخزي اخري لكلماته ولكن من الصعب ان تستشفها
ليبتسم هو متهكماً وكتم غيظه الجحيمي من كلماته المهينه واخذ يتثاقل في خطواته حتي يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة : سرايا؟!
ما ظنش واحده تملك كل تلك الرغبات النجسه في الكفر والاذي وهيبقي عندها قدره مقاومه الي يفتلحها الطريق ده..!!
كانت فرصه مفيش شيطان يقدر يسبها خصوصاً انها مخدتش مني جهد انا بس حطتها علي اول الطريق انما تغيبها وعقليتها الضعيفه الي وصلتها انها تكون ضحيه…
نظره التشفي الذي بعثها من داخل عينيه يقول انه يشعر بنشوه الفوز بل وبجداره فقد ازدات حين تابع : انما بقا رغابتها في ايذاء الانسيه الي كانت سبب لعنتك في عالمك مكنتش هي الي مختاراها بنفسها كنت انا الي عايزها تعمل كدا…!! كانت فاكره انها استعدتني عشان تطلب مني اعمل ده مقابل اي حاجة …
ظهرت انيابه بين ابتسامته التي تحمل من الشر والخبث ما يجعلك تشعر بشمإزاز : متعرفش اني كنت واقف وراها وانا الي وسوستلها انها تعمل كدا .. فرصه استمتع بكفرها الي بيرضي غروري وفرصه اعذبك شويه لحد ما اوصلك واحرقك بإيديي.. وطبعاً انسيه زي ملك بعيد عن دينها ومتعرفش تحصن نفسها ازاي كانت زي الباب المفتوح ليا وكأنها بتندهلي عشان ألعب بيها في ايدي واحول حياتها لجحيم..
كاد ان يجب بكل قوته التي تجمعت بداخله وكأن الكلمات كانت ستصبح اسهم تغرز به ولكن اتت تلك الاسم من فم اخر : الجحيم مستنيك يا منفيت.. طول ما الساعه قايمه مفيش حد يقدر يأذي الملك ناصور او من يخصه الا الي خلقه وخلقهم والي علمنا ازاي نحرقك كويس…
بدأ في ترتيل آيات من القرآن بطريقه معينه بعدما ان اخرج حجراً كان مستخدم في زخرفه صولجانه ثم هشمه بقبضته القويه التي حولت الحجر الي تراباً بين يديه ثم ألقاه في وجه منفيت بغته …
منفيت الذي فور سماعه لهذا رفع صولجانه واقترب منهم في سرعه البرق وحاول ان يغتال الملك بكل غضب ولكن تدخل سيمرائيل مقيدناً منفيت بقيود غير مرئيه ولكنه يتحكم بها جيداً وتدخل دهشان فأخذ يلتف حول والده بسرعه البرق وكأنه يصنع دوامه حوله ولكنه كان يفعل عازلاً وحصناً منيعاً بينه وبين منفيت..
تركت الافاعي جسد منفيت الذي كلما قطع تلك الأغلال بغضب وحاول ان يقترب.. قيده سيمرائيل مجدداً وكانت تلك المهمه الاصعب بينهم فإن ترويض الشيطان ليس بأمراً يستهان به.. !!!
تركته ثم زحفت فوق الارض واخذت تتسلق جسد سيمرائيل بينما تغرز انيابها به وتلتف حول جسده بشكل متضخم وهو يتحامل الألم حتي لا يضعف امام قوه الشيطان الذي اخذت قوته تتضاعف كلما زاد غضبه..!!
اخذت الافاعي تغرز انيابها في جسد سيمرائيل كلها علي رتم واحد.. فكانو يغرزوه بعنف ثم يسحبوا بأنيابهم بداخل جلده قبل ان يرفعوا رأسهم ويهبطوا مره اخري اعنف من ذي قبل ليعيدوا الكره مراراً وتكراراً بكل قسوه وبشاعه..!!
اصوات الملك ناصور بدأت تتعالي بينما منفيت قوته تزداد بهستريا حتي يستطيع الاقتراب من الملك الناصور والفتك به قبل ان يفتك به هو ولكن سيمرائيل صوته الذي بدأ يدوي يحمل بطياته الغضب الممزوج بالألم الذي يشعر به في سائر جسده بسبب تلك الافاعي..
دهشان الذي يحاول بأقصي جهده عزل والده..
ذلك الصوت الجحيمي وتلك التشققات التي بدأت تظهر في سائر جسد منفيت والذي سال منها سائل حالك السواد فور خروجه من جسده يتحول لديدان حجمها كبير وملحوظ فقد قارب حجمها العشر سانتي ميترات وكانت ذول شوارب طويله تتلاعب بطريقه مققزه.. وكان سائر جسده وكأنه محشو بتلك الديدان فقد تفجوت عينيه الجهنميه وبدأت الديدان تندفع منها بطريقه لا تصدق وكأنها شلال جاري ويتدفق مائه بلا تريث.. !!!
لازال يقترب ويحاول ان يصل للملك بينما سيمرائيل بدأ ان يضرب علي الارض بقدمه عده مرات بغضب وقوه مهووله ولا تصدق حتي اهتزت الارض من حوله ولكنه تلك الافاعي تركته اثر تلك الصدمات العنيفه بينما تراخت قبضته قليلاً بعد ان شعر بإنخفاض قوته ولكن فور ترك تلك الافاعي له.. عاود تقيده بقوه ثم شدد فوق اغلال رقبته حتي خر فوق ركبتيه ومن ثم بدأ سيل من النيران يشتعل من بدايه الخط عند الملك ناصور حتي منفيت ثم تحول الخط المستقيم الي دائره احاطت به ثم اخذت تتعالي تدريجياً واصوات صراخه الغليظ المتداخلة مع صوت الملك ناصور وتلك الضجه حولهم ازادت الموقف رعباً وهلع. .!!
فاجأه وبدون مقدمات وصلت تلك النيران حد السماء وكأنها تفجرت بدون سابق إنذار ليترك سيمرائيل تلك الاغلال ثم تراجع كما تراجع كل من دهشان والملك. فعظمه النيران وقتها اصوات لهيبها يجعلك تشعر بالتصلب من وهل المنظر..!!
تعالت لعده دقائق قبل ان تختفي تماماً ويختفي معها منفيت والافاعي ولكن بقيت بقايا تلك الديدان الذي تفجرت منها تلك الماده السوداء السائله التي امتزجت مع اشلائها في منظر مقزز يؤذي العين حق الاذيه…!!
التف له بأنفاس لاهثه وعيون غامضه تحمل بثنياها الكثير والكثير من الحديث و الاسئله ولكنه اكتفي بتلك الكلمات التي خرجت قويه ولكن من المستطاع استشفاف تلك النبره الناكره بها..
_: اظن عارف انا جاي ليه..
جاي عشان الغلط زاد وعدي حدوده.. منفيت خد جزاءه ودلوقتي جه دورك يا سيمرائيل…
التف لوالده بأعين غامضه وألتزم السكون وترك الفرصه للغه العين بأن تفيض شرحاً بما داخله…
…………………
رفعت نظرها له لتلمحه من بين الحشود وكأنه طوق نجاه لها.. ولكنها لم تستطيع ترك مكانه وكأنها كالمقيده فأخذت تنتحب وتصرخ به وكأنها تشكو له بصوت بمتألم وبكاء جعلته يدمع اسفاً لحالتها : خخدووهمم منيي يابابباااا… خدوهم منيي وسابووننييي…
ضمها إليه بقلب انفطر ألمها وأسي عليها وحاول تهدأتها ولكن صراخها لم يهدأ لثوانٍ وكأن الكلمات ستخنقها اذا لم تخرجها خارج حلقها.. !!
_: اهدي يا جلب ابوكي.. اهدي يا جميلة اهم حاجه انك بخير الحمدلله..
_: آآآآآآآآآآهه… قلبي اتكسر يابابا وملحقتش افرح بيههه.. خدووهممم منننيييييي
لتبدأ الهمهمات لأصحاب القريه الذي احتشدوا علي خبر رجوع جميله التي حضروا عذائها منذ عده اشهر في لهفه وصدمه كما كان من ضمن الحشود اعمامها و اولادهم الرجال…
هتف به اخوه الاصغر الذي اخترق الحشود وتوسعت حدقته حين رأي جميله امامه ولكن مما زاد دهشته حالتها : جووم يا چلال يا اخوي خدها البيت لحد ما نعرف ايه الحكايه.. الناس بتتفرچ علينا…
قالها حين سمع تلك الهمهمات الذي دارت من حوله بين
” هي ازاي رچعت مش كانت ماتت؟! ”
“سبحان الله ازاي ده حوصل؟!! ”
“الموضوع اجده فيه إنه.. ”
حاول جلال مع اخيه حملها ومساعدتها على النهوض ولكن تعجبه من شده تشنج جسدها وعدم مطواعتهم علي النهوض : لاااااااا… سسييبووننني انا هرجعلهممم…
صمتت حين رأت ذلك الذي تعرفت عليه جيداً بينما كان يعتبر واحداً عادياً بالنسبة للحشود ولكنها نهضت فجأه وقد قاربت علي القفز مما ادهش والدها و عمها وجميع الحشود وتابوعها وهي تهرول بينما هرول خلفها والدها حتي وصلت امام ذلك الرجل ثم امسكت به من تلابيبه بغضب و هستيريا والغريب انه كان ثابت مكانه وينتظرها وهي تقترب وكأنه راضي بالامر بل وينتظره : اااننتتتتت.. انتتتت الي هتوديني ليه صح؟
تصلب جسد جلال وظل ينظر لها في عدم فهم واراد ان يعرف ماذا حدث فتابع حديثها الذي كان وخرافات بالنسبة له..!!
_: هو باعتك عشان تاخدني مش كدا؟!!
هو قالي مش هيسبنيي؟! خخدوهه وخدواا ابني مني ونبي رجعني ليه ونبي…
انا… انااا عارفاكك.. انا شوفتك ايوا انت..
انت كنت معايا في المشرحة… انا شوفتك بعد ما فوقت وكنت واقف قدامي…
هو قالي انك انت الي كنت في الجثه وانقذتني وانك الوحيد الي بيثق فيك…
اكيد هو باعتك عشان تاخدني صح؟!
_: لا حول ولا قوه الا بالله.. ايه الكلام ده بس شكلها اتجننت رالحادثه اثرت علي مخها..
ربنا يعوض عليك يعم جلال…
بينما هتفت سيده اخري بعدما لوت شفتيها بإستنكار : ياعيني عليكي يابتي عروسه زي الورد يبقي ده حالها.. يلا ربنا يشفي..
بينما كان هو يقف وينظر لها وكم تمني ان يستطيع مساعدتها هي وسيده بالفعل ولكنه يعلم ان هذه تقريباً اخر مهمه يتلقاها من سيده الذي لا يعلم حاله الان..!!
فقد كان اوصاه من قبل وكأنه كان يشعر ويخطط لذلك اليوم..!!
اوصاه علي الذي سيفعله الان و وعده ان ينفذه بدقه وها هو سيشرع في اداء اخر مهمه له وهو يكاد يجن فقد كان سيمرائيل ليس بالسيد فقط وهو ليس برابح الخادم فقط بل كان قدوته في حياته وكان شرف له خدمته…!!
انه كان يراقبهم دائماً كما طلب منه وفي حاله انتقال جميله لعالم الانس بدونه اعطاه الامر بأن يبدأ التنفيذ فوراً فهذه علامه علي ما خططوا له سابقاً ولكنها يصدق انه حدث..!!
_: هو حضرتك والد الانسه؟
سأله بنبره بشريه بينما تجاهل جميله الذي لم تكف عن الصراخ.
_: ايوا يابني انا.. انت تعرفها؟!
_: انا الي جبتها هنا حضرتك وقعدتها علي الرصيف الي هناك ده وروحت اسأل عن شيخ البلد او اي حد اقدر اوصله يكون أمين اسيب الانسه معاه.. لاحسن انا تعبت لحد ما لقيت قريتها…
_: ايهه؟!! هو ايه الي حصل وازاي چميلة بتي كانت معاه؟!!..
_: هو اسم الانسه جميله..!!
صمتت قليلاً متصنعاً التعجب والاندهاش بينما نظر حوله للحشود قائلاً بإبتسامة هادئة وإقتضاب : علي العموم ممكن حضرتك توصل الانسه لبيتها وبعد كدا نقعد نتكلم واشرح لحضرتك كل حاجه علي انفراد ومكان احسن من هنا…
اماء له بنظرات مندهشه بينما بدأ اخواته و اولاد اخواته بتفرقه الحشود الذي بدأت في التفرق ولكن لم تكف الهمهات كما لم تكف مقاومه جميله وصراخها : لاااا سيبني يا بابا.. ده بيكدب علييكك… هو عارف هو فين وهيوديني ليههه… سيبوه يوديني ونبي يا بابا….هو اكيد مش هسيبنييي …. هو قالي كدااا آآآآآآآآآآههه اابننيييي….آآآآآآآآآهه….
…………………
_: سيمرائيل ليه عملت كدا؟
سأله بأسي واعين معاتبه بينما صرخ به والده بغضب : دههههشانننن….
الي غلط يتعاقب منغير نقاش.. سيمرائيل اختار من زمان خلاص وراح اختار الي اقل من جنسه لما اختار الانسيه الملــ…
_: مش هيحصل ان حد يغلط فيها…!!
قالها بغضب وبدون تردد لتكون الشعله الذي اشعلت فتيل لهيب الملك..!!
_: انت اتجننت…!! انت بتعدل عليا وبتحاسبني..!! ازاي تسمح لنفسك بتخطي حدودك..!!
_: احترامي قيام ليك مولاي.. بس مش هسمح حد يغلط في جميله لأي سبب..!!
_: انت ازاي تدافع عنها في قدامي؟!!
دي كانت سبب لعنتك في عالمك وهتبقي بردو سبب موتك..!
قالها وقد كاد يجن من ذلك الذي يقف امامه وهو يري الاصرار بعينيه..!!
_: وهفضل ادافع عنها لأخر لحظه..!!
وهفضل اقول انها ملهاش ذمب في اي حاجه وانا الي اختارت اكون معاها..!!
انا الي اختارتها ولسه بختارها حتي لو كان التمن موتي…
الاصرار ..القوه.. والعشق.. ثلاث كلمات تدفقت من بين كلماته وانهالت من بين حدقتيه..
_: اصرارك ده هيزيد من عقابك..!!
انك تختارها هي وتسيب عالمك وتفضلها علينا ده اسمه خيانه…
_: الخيانه هي اني اخون مشاعري وانافق واعيش مجبور علي حياه انا مش مبسوط فيها..!!
مش عايز سلطه ولا جاه ولا كنوز تحت رجلي..!!
لازمتهم ايه طلامه كدا كدا هيروحوا وده امر مسلم به..!! هييجي اليوم الي هترفع بيه للخلقني مجرد من كل ده ومش هلاقي الي يزعل عليا بجد من قلبه بعدي..!!
كلكم منافقين وكل واحد بيدور علي مصلحته دي سنه الحياه..!!
عشان كدا مش كلنا بنحب بعض او كلنا نقدر نفهم بعض او نوفر الاهتمام الي كل واحد محتاجه انما ربنا خلق المشاعر عشان يقسمها لكذا حاجه ويوجهها لناس معينه بتبقا هي سبيل راحتنا الي مش هنلاقيها في اي حد غير فيها هي..!!
هو دي الكنز الي بجد ..هي دي الحاجه الي لو امتلكتها تبقا امتلكت اسمي ما في الدنيا واي حاجه غيرها تبقا كمليات. .!
صمت حين اقترب منه بخطوات واثقه ونظرات حملت من الفموض ما يكفي لتغليف الموقف بهيبته وتضخمه ثم نظر مباشرًا لعينيه التي ستستقبل نظراته وستفهمها جيدا : علي ما اظن كنز زي ده مينفعش حد يفرط فيه ويسيبه من ايده مهما كان التمن..!!
اقترب بوجهه امام عينيه هامساً بإصرار : حتي لو كان التمن اني اتلعن في عالمي..
وإلاآآآه…
صمت قليلاً وعلم ان ليس بحاجته ان يتابع حديثه فقد وصل مخزاه جيداً لوالده الذي يعلم انه يؤمن بذكاءه الشديد ولكن اراد ان يؤكد علي حديثه حين أن قال : وإلا لو كنت مش بالشجاعة الكافيه الي تدفعني اني اثابر عشان استحق حيازه الكنز ده…
الاصرار جعله عنواناً لكلماته بينما ساندته القوه
: بس انا بالشجاعه الكافيه دي ولسه مستعد اثابر لحد اخر نفس فيا عن كنزي …
لسه مستعد ادافع عن جميــــــــــلة ….
اندهاش ذلك الذي يتابع الموقف يأعين متسعه تدل ان هناك خفايا واسرار تدثر بين طيات حديثم يتقنيه..!!
ومما زاد اندهاشه هو صمت والده الغير متوقع فقد الرد المثالي له ان يقابل حديثه واصراره هذه بغضب مهوول وشنيع يحرقه ويحرق من حوله ولكنه صمت وظلوا يتبادلون النظرات وكانت كالحرب القائمه بينهم..!!
_: بس الكنز ده هيبقي رماد.. وكمان توابعه
تحدث اخيراً بهدوء يهتك النفوس رعباً…
ثم حول نظراته لذلك الصغير الذي يتمدد بالسكون وقد اجاد والدله عزله عن الذي يحدث حتي لا يؤثر عليه بالسلب..
_: انا قدامك اهو مستعد ومنتظر عقابي بكل رضا لكن عظيم وجميله عمري ما هسمح بأي يأذي يمسهم..
قالها بينما حمل ذلك الطفل بين يديه بعدما توجه له ورفعه حتي يضمه لصدره وكأنه يريد اشباع نظرته واحضانه بعناقه ودفئه وكأنها اخر مره سيباح له بالتمتع بهم..
_: دول توابع غلطه لازم تتمحي من الزمن…
_: وانا قولت روحي مقابل روح عظيم..
صاحب الغلط بيتحمل بالغلط كامل وانا من وجه نظرك غلطان يبقي حملني مسؤوليه غلطي كامله منغير ما تأذي اي من الي بعتبرهم اصح حاجه في حياتي وعمرهم ما كانو ولا هيبقوا في يوم غلطه….
_: انت ازاي بتفضلهم عليا؟!! هههاااااا
صرخ به بغضبه المتوقع فقد فاض به الكيل..
_: انت بالذات مش محتاح اوضحلك ايه الي كان بينا..!! انت كنت قريني في كل حاجه كنت بعملها وكنت مستعد اديك اكتر من الي اخدته بس انت مقدرتش ده..!!
_: احترامي ليك يا والدي..
صمت فقد كانت لأول مره ينطقها منذ قرون الذي تساوي سنوات في عالمنا..
_: بس الجاه والنفوذ الي كنت بتدعمني بيهم طول السنين دي كلها.. كانت كلها لحظات بارده وخاويه متساويش قدام لحظه دفا بين حضن الي بيوفر ليك الحب والامان…
زفر وتنهد فمن الواضح ان كل ما يفعله لن يجدي معه نفعاً فنظره الاصرار تلك تجعله يشعر وكأنه مستعد علي المثابره حتي تنقطع انفاسه…
حول نظره لذلك الصغير ولم يستطيع اخفاء نظراته اللينه له ولكن تصنع الجمود والقسوه مره اخري حين قال بقوه : حياه ابنك مش مسموح ليها تكون في عالم الانس..
_: لكن انا قولت ليك روحي قصاد روحه..!
قالها بإصرار وغضب كاد ان يشتعل فتيله ولكن سبقه والده : وده ميديش الحق ان ابن من نسل الجان تكون حياته بعيد عن عشيرته. .!!
لو عاش يبقي مستحيل يعيش مع الانسيه…
والا هتكون حياتها جحيم ومش هتقدر تقاومنا لما نحاوطها ونحاوطه دايماً..
صمتت قليلاً يفكر في الامر ولكنها لم تأخذ ثوانِ منه..!! إذن هذا الحل الوحيد.. روحه مقابل روح ابنه و وهب إبنه لعالم الجان مقابل حياه جميله في سلام..!!
ويري نظره اللين بعيون والده تجاه ولده ويعلم حتي من دونها بل ويتأكد انه لن يأذيه او سيسمح لأي احد اين كان بأن يلحق به الاذي…!!
يعلم انه سيكون نقطه فارقه وانه سيكون بعيد كل البعد عن عقابه فبعد ان يتجرد والده من وجوده بحياته سيكون هو بمثابه المقابل الذي سيغني عنه ..!!
_: اتفاق التوكيد قايم.. روحي مقابل روح عظيم.. و وهبت عظيم لعالم الجان وعشيره الناصريه مقابل عيش الانسيه جميله بنت في سلام وعدم الاحتكاك بيها اين كانت الاسباب…
قالها بحزم وإصرار لقد قام بتوه بالقيام بإتفاقيه الجان وهذه الاتفاقيه اذا احتوت على اتفاق يكون قاطع ولا رجعه به ابد الدهر…
غلف الصمت المكان بينما نظر له الملك بثبات تخلله بعض نظرات العتاب الذي لاحظها جيداً قبل ان يعاول الملك لصرامته المعتاده متصنعاً عدم التأثر حين هتف بقوه : اتفاق التوكيد قايم…
ثم نظر لدهشان آمراً بنبره غير قابله للنقاش : دهششااننن… خد عظيم من سيمرائيل وبلغ المملكه بتجهيزات معتقل مثلث الموت..
انصعق دهشان من وهل الكلمه فهذا اعظم معتقل في عالمهم والذي يقود لمحل المثلث المظلم بلا نقاش وهذا مثلث الموت الذي سمي المعتقل انتساباً له والذي كان اسماً علي مسمي ففي النهايه الموت ينتظره بل ويدعيه فاتحاً له ابوابه علي مصرعيها ……
…………………
_: حضرتك انا رفعت السعيد نجار مسلح من قريه جمبكم هنا وكنت يوم الحادثه جاي سايق عربيه نقل فيها حديد تبع الشغل كانت جايه معاكسه للترله الي اتقلبت..
انا شوفت الزحمه وسمعت الصويت نزلت اجري من العربيه واللحظه الي قربت فيها الترله كانت اتقلبت علي جمبها وكانت جايه نحيه الانسه.. ساعتها انا شدتها وجرينا وكان فيه انسه تانيه راكبه عربيه جمبي ونزلت تشوف فيه ايه بس ملحقتش تجري وتوصل لعربيتها في خلال ان انا زقيت الانسه جميله علي جمب الطريق وحاول الحقها بس للاسف ملحقتش.. والانسه ماتت..
تابع جلال حديثه بكل سكون وتريث وتركيز عالي بينما انفرد به بصالون منزله واخذت عفاف جميله لغرفتها ودموعها لم تجف ابداً منذ رؤيتها ولم تتركها تفلت من بين احضانها ولو للحظه واخذت تنهال عليها بالقبل تاره وتدعي الله وتحمده تاره..
تابع هو بعد ان حثته نظرات جلال علي استئناف حديثه : حضرتك ساعاتها الترله خدت عربيتي وعربيه الانسه وده سبب الانفجار الي حصل وقتها..
زفر جلال بضيق فهو يفيض شرحاً بما حدث بالتفصيل وهو كان قد تجنب معرفه تلك التفاصيل رغم تداولها بين الجميع ولكنها كانت تذكره بموت جميلته وهذا كان ابعد ما يريد التطرق للتركيز به..!!
_: هي كان اغمي عليها وانا اخدتها وفضلت اجري عشان نبعد علي قد ما نقدر لحد ما وصلنا للطريق وخدت عربيه وصلتنا لبلدنا و روحت بيها المستوصف وهناك قالولي ان لما زقتها هي وقعت علي دماغها وعملها فقدان مؤقت للذاكره وده هيقعد فتره طالت او قصرت بس هييجي يوم وتفتكر كل حاجه..!!
بس من يومها وانا بدور علي اي حاجه تعرفني هي مين او بلدها ايه لاني حاولت معاها كتير بس بردو ما افتكرتش واخر حاجه راحت عن بالي خالص انها تكون من القريه هنا مش كانت علي الطريق زي الانسه الي ماتت وجيت وجبتها معايا لعل اي حد يتعرف عليها وبعديها حاولت اوصل لشيخ البلد او اي حد واصل هنا اعرف اسأله عنها وبس حضرتك عارف الباقي…
هز رأسه بتفهم وأسي وقد سلم الان ان ما يحدث لإبنته سبب لها صدمه نفسيه بينما اثرت عليها خبطه رأسها بالسلب وهذا ما خلف تلك الخرافات التي تتفوه بها وعدم هجرانها النحيب ابداً ..!!
…………………
دخل بخطي ثقيله لذلك المعتقل الذي طلامه وضع به من فچروا وفسقوا والان عليه هو ان يأخذ مكاناً به.. !!
ابتسم بسخريه ممتزج بألم حين مر امام عينيه شريط حياتهم سوياً والذي كان يحاول جاهداً تجنب تلك النهايه ولكن القدر قرر عدم مبارحه رئاسه حياتهم ولكن كانت قراراته صرامه وقاسيه تلك المره…
……………………
انتشر القيل والقال بين جميع المملكة حول إعلان الملك بقرب محاكمة الامير سيمرائيل الذي عاد لعالمه ولكن عاد ملعوناً مما ادهش بل صعق كل المملكه فهذا كان اخر ما يتوقعوه..!!
زفر بضيق ونظر لذلك الصغير الذي لم يسمح بإبتعاده عنه منذ عودته به الي المملكه..
_: هو الي اختار ده مع اني لأول مره كنت اتمني انساق لأختيار حد غيري..!!
كان نفسي اقدر اسيبك معاه واسيبه معاك بس هو الي غلط لما تعدي احدود العالمين ولازم الي غلط يدفع تمن غلطه
عمري ما كنت اتمني اني بنفسي أعلن لعنته في المملكه وكلها مسأله وقت وانا الي احكم عليه بالتوجه لمحفل مثلث موت بنفسي..!!
مكنتش اتمني ده بس هو الي اختار…
………………………
لقد مرت اكثر من شهرين وهي لازالت علي نفس الحالهولكن بضعف بعد ان اصبحت كالقشه سهله الكسر..!!
لا تكف عن النحيب بينما تهذي بنفس الكلمات وتفيق من احلامها ليلاً صارخه بفزع ثم تبدأ في النحيب مجدداً وحالتها تسوء يوماً عن يوماً حتي اصبحت الاقاويل تكثر حولها انها اصبحت مريضه نفسيه وعقليه بل وقاربت علي حاله توحد..!!
انها ترفض الطعام والشراب وترفض الاختلاط بأي احد وفي حاله اقتراب منها اي احد غير والديها تبدأ في مهاجمته تلقائياً وكأنه عدوها ثم تبدأ الصراخ بهستريا رافضه لتلك المقابلات..!!
حتي والديها لم تتحسن حالتهم بعد رجوعها علي قدر ما سائت بسبب مرضها النفسي الذي اصبحوا مقتنعين به…
جلست فوق الفراش وضمت ركبتيها لصدرها ثم اخذت تهز جسدها في توتر وحركه مبعثره بينما كانت ترتجف وجسدها ينتفض لا تعلم خوفاً ام جسدها الهزيل لم يعد بمقدار مقاومه كل تلك الضغوطات…
_: ابنيي… نفسي اشوف ابني… يارب انت الي اعلم بكسره قلبي علي ابنيي.. آآآه…
لييهه؟؟؟!! لييهه عملت فيا كدا؟!! قولتلي مش هتسيبني ليه سبتني؟! مشش هسسااممحكك يا سيمرائيل..!! مش هسامحك عشان حرمتني منك..!! حرمتني من ابني وحرمتي من حياتي الي كانت بين ايديك…!
عاجبك حالي دلوقتي؟!! بقيت حاسه اني مش عايشه..!! اظهر يا حبيبي وخدني معاكك.. متسبنيشش يا سيممـــ….
لم تتابع حديثها حين تعالت شهاقتها بألم ودفنت رأسها في ركبتيها واخذت تنتحب بضعف وكسره تجعلك تشعر بأن تلك الذي تبكي قاربت علي الاغماء من شده حسرتها وألمها ..!!
…………………………
الحياه قاسيه بطبعها وتضعنا امام اختيارات تجعلها احياناً اخبث من الشيطان فحين تحصرك بين العشق و المنطق يقف لها الشيطان رافعاً القبعه فالعشق لا يتفق مع المنطق انما اساسه هي الشجاعة لتدفعك للمغامره ….
…………………………
رواية عشق امير الجان الفصل الخامس 5 - بقلم فرح ابراهيم
شهور صاحبت شهور وحالتها لم تتحسن بل سائت اضعاف مضاعفه ..!!
رفع اهلها رايه الاستسلام بعد عناء دام لسنه كامله ولكن كل محاولاتهم باتت بالفشل..!!
اصحبت جسداً حياً وروحاً فانيه.. دائماً هزيله وتنام بسكون.. دائما حزينه ودموعها لا تجف.. دائماً تحاوطها هاله من الألم تجعل قلبك ينفطر من الأسي علي حالها..!!
اصبحت ضعيفه جداً وجسدها هش بعد ان فقد الكثير من الوزن فتناولها للطعام يكاد يكون منعدم بينما اعتمدت علي الوسائل الكيميائية حيث لازمت تلك الابره كفه يدها لأسابيع وأسابيع وتعاطت من خلالها المحاليل التي تساعدها علي البقاء علي قيد الحياه حتي تتجلط الدماء بها وتترك علامات تجعلك تظن ان يداها تحولت للون الازرق حين تنظر لها للوهله الاولي..!!
لقد سائت حاله والدتها فهي كانت تشعر بأنها حيّا وتدعوا الله ان تعود ولكن رؤيتها بهذا الضعف والألم امامها يجعل قلبها يستغيث بالله رفقاً به ..!!
ارهق والدها من احضار الاطباء لها حتي انه احضر لها طبيباً نفسياً ولكن بلغهم انها تمر بحاله انهيار عصبي واكتئاب حاد قد ادي الي مبادئ توحد..!! وحينها ادركوا سبب عدم تقبلها لمقابله احد قريباً كان او بعيداً..!! وسبب اصابتها بتلك التشنجات العنيفه عندما تتعرض لأي ضغط لذا اصبحوا يتركوها تفعل ما تشاء والذي لم يكن سوى النوم بوهن فقط….!!!
كما انها لازالت من بين كل ليله وليله تستفيق من نومتها بفزع وهي تصرخ بنفس الكلمات الذي رءاها الجميع انها دلاله علي مرضها النفسي..
لقد كانت تصرخ بنبره تحمل بطياتها الألم..
“ابنيي..خدوا ابنيي منيي.. ”
” متسبنيش.. اظهر بقا تعبت قلبي معاك اظهرلي خليني اشوفك”..
” خدوه وخدوا ابني مني وسبوني.. اااااهه طب خدوني انا كمان معاهم.. مش عايزه اعيش.. خدوني معاهم بس انا عيزاهم..”
وكانت تنهي كلماتها بدموعها الحارقه الذي تغرق وسادتها قبل ان تغط في ذلك السبات الذي اصبح مهربها من الدنيا وعنائها…!!
…………………………
_: ليه كل الوقت ده؟!!..
ليه سايبه يعيش بعد ما لقيته وانت كنت ناوي تعلن اعدامه؟!!
عظيم بيكبر و المصيبه انه واخد ذكاؤه..!!
عظيم خد ذكاء سيمرائيل وده مش سهل ابداً..!!
مش خايف يبدأ يدور علي اهله ويقدر يوصل للأنسيه..!!
انهي دهشان كلماته عاقداً حاجبيه بضيق.. فقد كان يحاول التمسك بالصبر قدر المستطاع بعد ان طالت مده اعتقال سيمرائيل بدون اصدار اي حكم عليه وهذا ما شتته وجعله لا يطيق الانتظار اكثر ليعرف خططه والده..!!
_: مش هتعرفه..!!
قالها بثقه وعدم اكتراث ثم تابع : انت ناسي ان ايامنا غير الايام في عالم الإنس؟!
هي مشافتش عظيم غير وهو طفل رضيع والمده الي عدت دي بمثابه سنه في عالم الأنس يعني هتبقي متخيله انه لسه طفل.. بس هو منسوب لعالم الجان يعني لو شافته دلوقتي بعد ما اتم السبع سنين مش هتعرفه.. !!
_: مستحيل.. اي ام بتحس بأبنها وحتي لو عظيم منسوب لعالمنا بس مش هنقدر ننكر حقيقه ان من ألانسيه..!!
تهجمت ملامحه فور سماعه لتلك الكلمات فهو لا يحب ان يذكره احد بما ارتكبه ولده من خطأ فادح ولا زال الي الان يمد فتره الاعتقال سنه عن سنه فقد للهروب من حقيقه انه سيحكم عليه بالاعدام بنفسه..!! لأول مره يهرب بحياته مما جعله يهرب من هذه الحقيقة ايضاً.. !! انها متاهه دلف لها بدون ارادته وبعد ذلك اغلقت ابوابها وظل هو معتقلاً بداخلها لا يعرف وصال النجاه…!!
_: عايز افهم انت ليه بتعذبه بطول الانتظار؟!!
انت مش هتقدر تفرج عنه وكلنا عارفين ده.. يبقا اعلن اعدامه وريحه.. !!
انا مش عايزه يموت بس عارف انك مش هتقدر تعمل حاجه في صالحه.. وحالته يوم عن يوم بتسوء اكتر..!! انا مش حابب اشوفه بالضعف ده..!!
تنهد بألم وحسره بينما اخفض رأسه فلأول مره يشعر بالخزي امام احد ولكنه يعلم ان ولده اكتشف خوفه بسهوله.. !!!
………………………
اصبح روتيناً يومياً لسبع سنوات مروا..
اعتاد ان يجلس في تلك الزوايه يداه مقيده بتلك الاصفاد وعيناه تنظر لهم بإبتسامة حسره وألم بينما يمر امام عينيه شريط حياته معها ليدقق في كل تفصيله بها الصغيره قبل الكبيره حتي حفظها وكأنها منهجهًا بينما هو تلميذ يذاكر منهجه بجد واجتهاد..!!
كان يعلم انه سيتألم بل وسيحدث ما لم يستطيع الكثير فعله سواء من أعتيه الجان كانو او من الإنس ..!!
لم يستطيع احد ان يكسره ليأتي فراقها محطماً اياه بكل جداره..!!
اصبح كالمدينه الخاويه التي افتقرت للضجيج واصبحت مهجوره ومحطمه خاويه من جميع مظاهر الحياه معادا من صوت تلك الرياح التي كانت كالأنين تشكو لك تحطم ارضها بسبب شهوات العدو..!!
يتمني في اليوم ألف مره ومره ان يري ابتسامتها ولو لمره اخيره.. ان يضمها وان يحتويها كما كان يتفنن في فعل هذا دائماً.. !!
يتمني حتي ان يري طفله فهو يعلم انه سيراها به.. فقط يتمني ان ينظر له لمره واحده اخري..!!
ابتسم بمراره حين مرت تلك الذكريات امام عينيه كالمعتاد له كل دقيقه..
**” FlASH BACK “**
_: سممااسسيمموو…
قالتها بينما قفزت امامه فجأه من العدم كالاطفال وتبعت قفزتها بسقفه فلتت من بين كفيها..
رفع نظره لها بإندهاش : سمـاا ايه؟!!
_: سماا.. سيي.. مووووو
قالتها بإصرار وتأكيد بينما رفع هو حاحبيه بإستغراب قائلاً بتشتت: بقا انا يتقالي سماسيمو..!! دي مصيبه سوده دي..!!
_: لا بقولك ايه سيبك من الابيض والاسود ودلوقتي وركز معايا دلوقتي لاحسن انا مزاجي جايبني اني اهز دلوقتي..
جذبته من يداه بعدما اقتربت منه لينهض هو معها ووقف امامها بطوله الفارع يحاول فهم معني كلماتها ولكنها ظنت انه لا يؤيدها لذلك وقف متصلباً..!!
_: لا ونبي سيبك من جو امير الجان ده وشبيك لوبيك دلوقتي وانسي غرورك ده شويه لاحسن انا محتاجه حد يشجعني كدا وااخخ بقا لو يرقع زغروطه كدا تشعلل الدنيا..
_: زغروطه ما اتنزل علي دماغك..!!!
انتي شاربه ايه يبت انتي؟!!..
اقترب منها ثم قبض علي فكها لينظر لها بحده مصطنعة قائلاً بمشاكسه: قولي حاحا…
بينما هي حاولت ان تتكلم من بين قبضته فكانت وجنتيها مضمومه بشكل مضحك : هو شويه امي وشويه انا..!! يعم سيبني بقولك ابغي اهززز اههززز..
نفضت يداه بقوه متوسطة ثم ابتعدت عنه ورفعت يداها في الهواء بينما حركت كفيها بحركه دائرية راقصه وهي تبتسم بمرح واستفاذ : اش اش مرزززوجه تعالي جمبي تعالي جمبيي.. تعالي جممبيي…
رفع حاجبيه بإستنكار وغضب مصطنع : وقصدك مين بمرزوقه دي حضرتك؟!
صدعت ضحكتها بمرح : انا مش عارفه انت مضايق ليه..اهو لو جيت تهز معايا شويه كله هيبقا هشكك بشكك خاللص..
_: طب يااخت هشك بشك اتهدي بقا واعقلي عشان الي في بطنك..
زفر بضيق فهو يعلم ان ذهاب الألم هذا لا يدوم الا لفتره قليله جداً ومن ثم يعادوها بقسوه وهو لا يريدها ان تُجهد ولكن أيضا يريد سعادتها لتكون هذه المعادله معقده نوعاً ما..!!
_: لا لا متقلقش هو مش هيتحرك غير بعد ساعتين..
التلقائيه سيطرت علي كلماتها بينما رفع هو حاجبيه بإستنكار : هو انتي حامل في بيتزا؟ هو ايه الي مش هيتحرك غير بعد ساعتين..!!
فلتت ضحكه رقيقه من بين شفتيها بينما قالت موضحه: طب والله انا بكلم جد.. بص كدا شوف الساعه كام؟
قالتها بينما اقتربت منه وعلي غير عادتها حاوطت رقبته بدلال فنظر لها بإندهاش و استمتاع لتلك الجراءه الذي يعلم جيداً انها لن تدوم..!!
_: ممم الساعه عشره…
_: وهو بقا مش بيبدأ يتحرك ولا الوجع بييجي غير علي الساعه 12 كدا او 12 وربع حاجه في الرينچ ده ..يعني قدامنا شويه حلوين نقدر نفرفش فيهم..
حاوط خصرها بيده وجذبها بشده حتي اصطدمت بصدره بينما هي كانت تحاول الابتعاد عنه فشهقت بصدمه و نظرت له بإستغراب
و استفهام انما نظرات الاستمتاع والخبث كانت متسيده عيناه..
_: إذا كان كدا ماشي..ساعتين حلوين بردو اهو احسن من مفيش
ابتسم بخبث لتنظر له بعدم فهم : يعني ايه؟!!
يعني هترقص وتفرفش معايا؟..
_: لا احنا هنفرفش اه بس بطريقتي..
غمز لها بخبث بينما هي تصنعت عدم الفهم وحاولت الابتعاد عنه لكن حمره وجنتيها جعلته يفهم انها فقط تتصنع عدم الفهم : يعني… ااا..
طب.. يلاا يعني هتبدأ انت ولا انا؟
_: طب ما ايه رأيك تبدأي انتي واتفرج انا؟
واهي فرصه اتعلم..
احمرت وجنتيها فهي لم تكن تتوقع انه سيفعل بها هذا وهي التي كانت كل نواياها هو المرح فقط ومحاوله تغيير الروتين اليومي لهم واضافه نوع من انواع البهجه فهي تعلم خوفه وقلقه عليها الدائم وتريد ان تطمأنه عليها بعض الشيئ..
_: ايه جبتي ورا دلوقتي؟ فين الهشك بشك والهز الي كان من شويه؟ …
_: مهوو يعنني.. اصلل.. انا… يعني ممكن اتعب فعلاً …ففاا.. فقولت خلاص بقا
لم تجد حجه غير هذا لكي تتهرب منه وتنجو من دوامه الخجل التي غرقت بها..!!
شهقت بصدمه حين شعرت بنفسها في الهواء ورفعت نظرها له لتري تلك الابتسامه الخبيثه : لاا انا ابني حاسس بأبوه وهيحترم نفسه شويه…
_: ابنك مشافش ربع ساعه تربيه وقليل الادب اسمع مني ..
_: مهو طالع لأبوه….
غمز بإبتسامة خبيثه بينما هي جحظت عيناها بخجل وتفجرت بوجنتيها الحمره ولم يسعفها الوقت حتي تعترض فقد اسكتها هو بطريقته المحببه لقلبه حين ألتهم شفتيها بقبله شغوفه لم تستطيع هي الصمود امامها فابتسمت في استحياء حين ابتعد عنها قائلاً ما لا يوصف بالكلمات او يعبر عنه بالغه الفم فترك لغه عيناه تتحدث لتفيض شرحاً بما يكن بداخل قلبه من لهفه وهوس يخصها هي وحدها..!
** “END FlASH BACK ” **
ابتسم بمراره وتنهد بألم ولكن فتح عيناه بسرعه حين سمع صوت ذلك الارتطام القوي ليجد ان تلك الاصفاد قد وقعت من حول يديه وفتح باب زنزانته علي مصرعيه وظهر هذا الخادم الذي كان يوماً ما من اخلص خدامه هو وأبيه والذي كان يكن له الاحترام طوال فتره مكوثه بذلك المكان والان حملت عيناه نظرات مبهمه ظن انه اخفي خلفهم ما يربكه ولكن لم يخفي هذا علي سيمرائيل الذي علم سبب قدومه الان..
_: سيد سيمرائيل.. عليك السير قدماً لعريش القضاه. .
توقع منه الاندهاش.. الصدمه.. اي رد فعل غير السكون ولكن سيمرائيل فضله ثم نهض وتوجه معه بدون ادني كلمه وبسكون مربك بالنسبه لذلك الخادم الذي منذ تلقيه للأوامر بإحضار سيمرائيل وسماعه لما هو مقبل عليه اهتز داخله وتخبط ولم يستطيع السيطرة علي ارتباكه الذي سيطر على حركاته بوضوح…
……………………
نهضت من فراشها بفزع وتبعها جلال علي عجله من امره حين سمعوا صرخه جميله الذي صدعت بعنف وكأن نصل حاد شق طريقه لقلبها للتو..!!
دلفت الغرفه بقلب متلهف وجلال انفاسه تتلاحق بقلق ولكن تصلب الاثنين حين دلفوا للغرفه ورأوا ذلك المنظر امامهم…!!
……………………
اعتادت علي ألم قلبها ولكن هذه النغسه اقوي من اي وقت عاهدته هي…!! انا تزداد بقسوه تجعلها تشعر بإنقطاع انفاسها..!!
لهثت بعنف وتعرقت اثناء نومها قبل ان تنتفض بفزع ولم تشعر بنفسها الا وهي تصرخ حتي كادت تجرح حلقها ولكن ذلك الألم يشعرها وان روحها تسحب من جسدها الان.. !!
لا تعلم ما تلك الدوامات التي دلفت بها فهي تعشر بكل شئ من حولها يدور بقسوه ولم تشعر بنفسها حين تكورت علي نفسها في الأرض واخذت صرخاتها تشق سكون الليل وجسدها الهزيل لم يتحمل كل هذا الضفط ليبدأ في الارتجاف والانتفاضة بشكل عنيف ملحوظ..!!
لم تشعر بوالديها الذي دلفوا للغرفه ليروها متكوره علي الارض وتتصبب عرقاً بينما صراختها و ارتجاف جسدها يتعالي في منظر شل عقلهم من الصدمه.. !!
هي لا تشعر بأي شئ حولها فقط تشعر بهذا الهلاك الذي يسمي بالألم والذي تأكدت ان له علاقه بمن كان خلف ألمها الدائم وقد كان….
…………………
وصل لمركز القضاه الاعلي وتوجه بخطاه الواثقه المعتاده بينما الجمود هو الوصف الامثل لوجهه..
قابلت عيناه عين والده الذي لم يراها منذ زمن وعلم ان عدم إلتقائهم هذا متعمد بل وكان هروباً فهو اعلم الناس بالملك والذي كان والده قبل اي شئ…
ثرثروا كثيراً ولم يكترث هو اي تهمه سيعتمدوها ففي الحالتين يعلم نهايه مصيره والحكم المتوقع..
افاق من شروده علي يد صلبه تحيط بذراعه وتسحبه للخارج بينما توجه مع من اصطحبه بسكون وقد علم انه حارس المنصه..
ولكن لمح تلك النظره التي تحملها عيون والده والتي امتزجت بمشاعر كثير بالتأكيد منهم الألم ولكن ما ادهشه هو الهدوء الزائد التي رءاه في صفاء عيناه…
………………………
احتشدت جميع المملكه بعد أمر الملك بالاحتشاد في ساحه مثلث الموت وقد سميت من قبل ساحه المذبحه الكبري. . انها أبغض الاماكن في مملكتم فقد تسيدتها رائحه الدماء والريح المسحوبة بأنين الموتي لتكون اشبه بالجحيم..!!
اخذ يتداول القيل والقال فيما بينهم فلا أحد يصدق ان الأمر يخص الأمير الخائن..!!
لقد ظنوا انهم اهملوا حكمه وانه لن يحاسب على ما ارتكبه من اخطاء فادحه نسبةً لمنصبه ولكن فاجأهم الملك بهذا القرار الغير متوقع…
اتسمع ما اسمعه الان؟!!
لقد بدأ قرع الطبول في دقات متناغمه تدل علي دلوف هيئه القضاه العليا والذي تشكلوا في اكبر اربع قضاه في ممالك الجان..
والان انها الابواق المصاحبه لدلوف الملك..
مع ان هيبته و وهل هيئته تجعله لا يحتاج لذلك الابواق ولكن العادات والتقاليد تنفذ اين كانت..
والان لقد امتزجت تلك النغمات ولكن في عراك بين الطبول والابواق بينما تعالت اصوات غلق الأبواب الحديده للساحه من حول الحشود واصوات انفاسهم المتلاحقه في ارتباك و عيناهم تتابع المنصه بلهفه فقد كانت تلك الطبول المصاحبة لعذرائيل..!! ملاك الموت الذي ينتظر من سيصعد الان حتي ينتزع روحه ويتصفي جسده امامهم الان..
تخالطت مشاعر كثيره فهناك من جحظت عيناه صدمه.. وهناك من ابتسم بتشفي.. وهنا من ادمعت عيناه حزناً…
ولكن اتفقت عيناهم علي رؤيه ذلك الامير الذي صعد للمنصه بخطاه الواسعه ثم وقف امامهم ملتزم السكون بينما ظهر الألم فوق تقاسيم وجهه جالياً للجميع…!!
هدأت الطبول من حولهم وتعالت اصوات القضاه في سرد التهم الموجهة له قبل ان ينظروا للملك في اشاره منهم ..ففهم هو ما يرمون إليه حين رفع رأسه بكل قوه وثقه قائلاً : بأمر مني الملك الناصور حكم الاعدام واجب علي الامير سيمرائيل سابقاً و الخائن في حاضرنا…
انهي كلماته و تابع ذلك الخادم الذي اقترب من الامير الخائن كما لقب في الاواني الاخيره ثم قاده حتي اوقفه قي منتصف حلقه من النار التي بدأ لهيبها في التزايد بعدما ابتعد عنها الخادم و بعد ان نظر لأميره بنظرات متأسفه ثم بدأ في تصويب تلك الخناجر علي جسده بكل قسوه وعنف فهو يُعدم ولكن بالبطيئ فتلك الخناجر تشق طريقها لجسده واحداً تلو الاخر مستنزفه اياه وسط صدمه الحشود اللا متناهيه..!!
…………………………
افاق والدها من شروده واقترب منها محاوطاً جسدها الضئيل بيده وحاول تخفيف تلك التشنجات ولكن صدمته حين وجد ان قوه مقاومتها غير طبيعيه فهي كانت تدفعه بقوه شديده استغربها هو ولم يعرف من اين لها بهذه القوه..!!
ولم تجف دموع عفاف الذي تشاهد المنظر بلا حول ولا قوه عند عدم مقدرتها لمساعده ابنتها وروحها تنشق من شده الحسره والألم..!!
………………………
_: يابني صدقني الي بتقوله ده مينفعش.. !!
انا مقدر جديتك في الموضوع بس انت متعرفش اي حاجه وانا مش هقدر اخاطر بنفسيه بنتي اكتر من كدا..!!
زفر جلال بضيق بعدما القي بكلماته لذلك الذي يجلس امامه ويستميت بإقناعه فيما يريد ولكن جلال يتذكر تلك الحاله التي مرت بها منذ يومان و الذي لم يراها عليها من قبل والذي لم تهدأ إلا بالمنومات مما زاد قلقه وخوفه عليها بأن تتعرض لأي ضغط نفسي وتهاجمها تلك الحاله مجدداً..!!
_: يا جلال بيه اسمعني.. انا فاهم ومقدر كل الي بتقوله ده وعارف حاله الانسه جميله ولسه مُصر اني اقابلها ..!!
راقب نظرات جلال الغير مقتنعه فتابع : ياريت حضرتك تقبل اني اقابلها وصدقني انا هقدر اتعامل معاها وكمان اقنعها..
_: يابني انا محرج والله اردك بس حقيقي انا معنديش اغلي من بنتي ومش هقدر اعرضها لأي ضغظ..
_: وانا اوعدك اني مش هعرضها لأي ضغط
كل الي محتاجه خمس دقايق بس..
زفر جالا وتنهد بقله حيله فهذا الشعور بداخله بأن يعطي له فرصه يداعبه فربما يصدق وتجدي محاولاته نفعاً مع جميلة وتتحسن حالتها فثقته الزائدة تلك تحثه علي الموافقه ولكن يعاود التفكير مجدداً فخوفه عليها ليس بالهين ايضاً..
شعر بتردده فحاول سحب كل فرصه للتفكير في الامر حين قال بثقه : جلال بيه ثق فيا وساعدني وصدقني انا كل الي بعمله في مصلحه الانسه وعمري ما اعمل اي حاجه تأذيها ابداً ..
وبالفعل تنهدت جلال بحراره وحرك رأسه في هدوء وهو يدعي الله ان تمر تلك المقابلة علي خير…
…………………
_: جميله يا بتي.. قومي ياجلبي في حد مستنيكي بره..
نظرت لها جميله وهي ممده علي الفراش بوهن ثم ألتفت معطيه لها ظهرها بسكون وضعف بدون ادني كلمه لتزفر عفاف بيأس قبل ان تحاول معها مجدداً وتجلس علي حافه الفراش بينما ربتت فوق شعرها بحنان : جميله مينفعش الي انتي بتعمليه في نفسك ده.. جومي اكده وجابلي الضيوف ..يلا يا حببتي حاولي…
قالتها بقلب ملتاع ان تستجيب لها ولكن بلا فائده..!! .. تنهدت بقله حيله ثم توجهت للباب لتصطدم بجوز من العيون تنتظر خروجها بلهفه وجوز اخر فهم حالتها وتنهد بيأس..
_: بردو مفيش فايده..!!
خفضت نظرها للأرض بحسره بينما زفر هو بضيق قبل ان يحاول انتقاء كلماته التاليه
_: انا اسف في الي هطلبه.. بس تسمحولي ادخل لها..
_: يعني ايه الكلام ده؟!! لاا طبعاً
صاح جلال بوجه متهجم ليلحقه هو قبل ان يتصاعد غضبه: اقصد ان مدام عفاف تلبسها الطرحه عادي وتقعدها وانا بس هدخل اقعد قدامها وهقولها الي عايز اقوله وصدقني انا مش هسيب جميله غير لما حالتها تتحسن..!!
نظرت له عفاف بتوسل وبريق امل بعينيها فقد اصبحوا كالذي يتعلقوا بقشه وسط البحر فقد يأسوا من تحسن حالتها…
كان هو مثلها فهدأت انفاسه ثم نظر لعفاف نظره فهمتها لتبتسم برضي ثم تتوجه لغرفه جميله مجدداً حتي تفعل ما اشاروا له منذ قليل…
………………
عقلها شارد دائماً فلم تلقي بال لما تقوله والدتها او حتي تحاول فعله ..هي فقط تنظر امامها بشرود وسكون..!!
انتهت والدتها من لف حجابها عليها بإحكام ثم عدلت من جلستها وابتسمت لها بحب قبل ان تتركها وتترجل من الغرفه وهي لازالت علي حاله السكون تلك…
دلف بخطي ثقيله وانفاس متلاحقه ليقف امام فراشها بسكون يتابع حالتها التي اصبحت تحت الضعيفه ..!!
بينما هي تنبهت كل حواسها لذلك الشعور الذي تعلمه جيداً انه شعور مصحوب بحضوره في المكان دائماً كان ومازال..!!
لفت رأسها ببطئ نحو ذلك الذي دلف للتو لتقابل عينيها صدره الذي زُين بحله رمادي اللون وقميص اسود برز تقاسيم جسده الرياضي ..
رفعت عيناها ببطيء حتي اصطدمت عيناها بعينيه التي دائماً ولازالت تعشقهم..!!
لم تعلم اهي الان بحلم ام بعلم؟!!
احقاً تراه امامها ام ان من شده لهفتها وشوقها لتراه تتخيله امامها الان..!!
ام انها انتقلت للفردوس الاعلي بعدما لم يتحمل قلبها كل تلك الاوجاع وكل ما يحيط بها الان تهيؤات..!!
دلفت لدوامه من الصدمه جعلتها ساكنه زياده عن اللازم بطريقه غريبه بينما فقدت القدره علي الشعور بأي شئ فلم تشعر به عندما اقترب او عندما جذبها لأحضانه بلهفه وشوق فاقوا كل الحدود.. ولم تشعر ايضاً عندما حاوط وجنتيها بكفيه وتلك القبلات التي وزعها علي وجهها بالكامل وانفاسه الدافئه التي تنطق بالشوق واللهفه تلفح وجهها..
دلف صوته لأذنها والذي كان بمثابة كالصدمه الكهربائية الذي انتزعتها من صدمتها فنبره صوته كانت لا توصف بكلمات انما يقشعر لها الابدان..!!
_: وحشتيني اوي يا عمريي.. وحشتيني وكنت بموت من غيرك… انا اسف يا حببتي.. اسفف..
قالها من بين قبلاته المتلهفه بينما هي لم تلاحظ تللك الدموع الدافئة التي سالت علي وجنتيه وهو يلتهم عينيها في نظره شوق جارف..
نطقت بكلمه واحده فقط ولكن كانت كفيله له بأن يفهم مخزاها : ازاي.!!.
قالتها بينما هي لازالت بداخل احضانه وتنظر لوجهه بوهن وضياع فأجابها هو بعدما رفع انماله واخذ يملس فوق وجنتيها بحنان : مش مهم ازاي.. المهم اني هنا واني مش هسيبك تاني ابداً…
كادت ان تتحدث ولكن قاطعها تلك الطرقات علي باب غرفتها ليتركها هو علي مضض وكم تمني ان تظل بداخل احضانه وليراهم الجميع ويحدث ما يحدث ولكنه لا يريد افساد عليها الامر بتسرعه حتي وان كان ينزف من شده شوقه لها..!!
ابتعد عنها في لحظه دلوف والدها الذي نظر له بتفحص قائلاً بنبره حاده: زين بيه ياريت حضرتك تتفضل معايا عشان نسيب جميله ترتاح..
حول نظره لجميله الذي تعحب لحالتها الهادئة وقد اعتاد ان تثور علي اي زائر غريب كان او وقريب ولكن معه ألتزمت السكون مما ادهشه..!!
……………………
_: حضرتك شوفت بعينك انا قدرت اتعامل معاها ازاي.. يبقي ياريت حضرتك نحدد معاد عشان نقعد فيه انا وهي ويكون عندنا فرصه اكبر للنقاش..
هز جلال رأسه في حيره : والله يابني انا فعلا مستغرب انها هاديه كدا مع ان دي مش من عوايدها مع اي حد ييجي يزورها..!!
_: قولت لحضرتك اني مش هسيبها غير لما تتحسن وترجع احسن من الاول..
انا في اول القعده قولت اني من السنه الي فاتت من ساعه ما شوفت الانسه اول مره في المستشفى واغمي عليها وجبتها هنا وانا من ساعتها وانا حاسس بحاجه بتشدني للبنت دي بس استنيت لحد ما اتأكد خصوصاً اني راجل مشاغله كتير ودايماً مشاغلي واخداني ومش فاضي للعلاقات و الكلام ده.. بس لما اتأكد من حبي لبنت حضرتك وتقبلي لشيل مسؤوليه علاقتنا انا مترددش لحظه اني ادخل البيت بالأصول وانا معاهد نفسي ان اين كان رد الفعل انا مش هسيب جميله إلا وهي مراتي..
انا قولت الي عندي بصراحه ومستعد اقوله قدام الكل لأني مش هسيب جميله مهما كان يا جلال بيه..
قد تظهر كلماته بعض الاحيان انها تهديد او ما شابه ولكن في حاله جميله تلك كانت دافع امل كبير لجلال الذي لا يعلم لماذا ولكنه شعر لوهله بأن هناك أمل قد يحرره فعلاً ذلك الشاب وينجح في تحسين حالتها لكي تعود كما كانت كالسابق..!!
……………………
منذ يومان…
سار بخطاه الواثقه وهو يتأهب للصعود لتلك المنصه التي ستشهد لفظه لآخر انفاسه الان..
ولكن ثقته تلك صفه لا تتجزئ منه حتي في اشد المواقف قسوه…
وقف بإستعداد حتي تأتي لحظه صعوده ولكن ما ادهشه هو حضور رابح الذي ظهر له من العدم في اخر لحظه قبل صعوده ومنعه عن الصعود بينما لفت نظره ذلك الي مر بجانبه وقد كان سيان ابانوخ.. احد اشهر سحره الجان الكافرين..!!
لا يعلم متي اعتقلوه فقد كانت تلك من مهامه..!! و كان قد كُلف بها لأنها كانت مهمه من المهام الثقيلة فإن هذا الساحر من اخبث انواع الجان الذي يتشكل بأي هيئته يريدها هو.. !!
التف لرابح حين هتف بصوته الغليظ : بأمر من الملك ناصور نفذ ما أومرت به…
لاحظ اشتداد الاصفاد حول رقبته ومعصما يداه فنظر لرابح مجدداً بعدم فهم ولكن مما شل عقله و صدمه حين تشكل ذلك اللعين بشكله ليكون نسخه طبق الأصل منه بطريقه لا تحمل مجال للشك فما أخبثه حقاً..!!
رمقه بنظره غاضبه لم يفهمها سيمرائيل بينما تابع تقدمه للمنصه ولايزال لا يعي ما يحدث من حوله..!!
_: سيدي بأمر من الملك ناصور لازم نتحرك حالاً..!!
شل عقل سيمرائيل وعقد لسانه ولا يعلم ماذا يفعل والده ولكن من الواضح ان الامر طارئ ففضل ان ينفذ الاوامر ففي اي حاله هو بالتأكيد مصيره محدد اين كان الزمان والمكان..!!
هذا ما فكر به في حين توجه مع رابح بعقل يكاد يشل من كثره التفكير…
……………………
” قيل لي ان الحب شجاعه .. فصرت احدث نفسي لليالٍ عده هل امتلكت يوماً تلك الشجاعه؟! .. بل واغراني الحديث عن الدفئ والامان فأخذت اتذكر اشعرت يوماً بمثل هذه المشاعر؟! اصاحبني يوماً الدفئ ومتعني الامان؟! .. هل امتلكت ذلك الكنز يوماً؟!
لتكون الاجابه انني بالفعل امتلكته ولكني لم اكن بالشجاعة الكافيه لأتشبث به..!! لقد تركته واضعاً اياه امام مهب الرياح بينما رقضت خلف النفوذ و السلطه ظاهرياً ولكن باطنياً اعترف لك واقر انني لم اكن بمثل تلك الشجاعه التي تجعلني اتحدي ليس بالعالم الواحد بل بالعالمين حتي استطيع الاحتفاظ بكنزي..!!
قارنت بين حياتي في خلال امتلاكي لهذا الكنز ومن دونه.. لأجد نفسي اتمني إن كنت في مثل شجاعتك ليوماً واحده فقط ولكني لم استطيع..!!
لقد عشقت .. لعنه عشق البشر اصابتني كما اصابتك..!! ، هوسي وشوقي كانوا كالأمواج الهائجه في ليالي البرد القارصه ولكني ردمت فوقهم الرمال خوفاً من المستقبل.. جئتني انت لأري في عينيك الشجاعة التي تمنيت ان احظي بها يوماً.. !! لذا تريثت في خطواتي فقد اردت ان اظهر شجاعتي ولو لمره واحده في حياتي ولم اجد انبل منك حتي تنال تلك المرة.. و اعدك ان عظيم سيظل عظيماً في مقامه مهما طالت السنين ولكن يصعب عليا ان افسح عنه وانت ادري الجان يا خير الجان.. ”
انهي قراءة ذلك المخطوط الذي ارسل له من الملك وكان رابح هو المرسال.. ليرفع نظره بصدمه ودهشه امتزجت بالسعاده والامتنان ولم يعد يعلم ماذا يشعر ولكنه شعور اصطفي علي جميع المشاعر..!!
_: طالت مده بحثنا عن سيان ابانوخ سيدي وشدد الملك علينا اننا نلاقيه مهما كان الثمن.. اصارحك بأني تأففت فالملك اهلكني من ضمن حراس وخدام المملكه في البحث عنه ولكن اليوم فقط حين علمت لماذا ظل يبحث عنه بتلك الاستماته افتخرت بكوني جزء منه..
ابتسم بإمتنان فاق حد السماء ولم تساعده الكمات حتي يعبر عما يشعر ولكن إبتسامه رابح الهادئه جعلته يعلم انه يفهمه جيداً كما كان دائماً يفعل…
_: اسمحلي سيدي اني انقلك..
قالها رابح بينما اقترب منه فهو يعلم ان تلك الأصفاد الذي خصصها له الملك في اخر شهر هي اصفاد قابضه للقوه فقد كان هذا الشرط الاساسي حتي يستطيع التعايش بعالم الانس.. ان تقبض قواه قبل خروجه من عالمه ليترجل منه مجرداً من اي مظاهر لقوته ولكن هذا لم يزعجه ولم يشغل باله فهو كان علي الاستعاد بدفع الثمن اغلي في مقابل ان يظل معها…!!
في غضون ثانيه نقله رابح لتلك الشقه الفخمه في احد ارقي الاماكن في عالم الانس تحديدا في السويس كانت مطله علي البحر ذو المياه المتلألئة في ضوء الشمس في منظر يخطف الانفاس…
_: رابح ممكن اطلب منك طلب اخير لان محدش هيقدر يعمله غيرك من بعد ما فقدت قوتي…
قالها بنظرات مبهمه و غامضه في حين ان رابح اومأ له بحماس ليتابع هو … : المحامي الي اجوزت عنده انا وجميله وكمان السجل المدني لعالم الإنس…
تابع رابح بنظرات مترقبه فتايع هو موضحا
: عايزك تسحبلي اي ورق متعلق بجوازي انا وجميله وتخفيه خالص مفهوم؟…
_: امرك نافذ يا سيدي..
قالها بإحترام و إبتسامه جعلت سيمرائيل يشعر انه من افضل الاشياء التي فعلها يوماً هي تلك الثقه التي اعطاها لرابح فقد كانت بمحلها بالفعل..!!
……………………
_: زين بيه الوريث الشعري والقانوني الوحيد لكل ممتلكات والده وده الي بتقوله الوصيه وكمان ورق التنازل الي معايا .. يعني زين بيه هو المالك الرسمي الوحيد لكل الأملاك دي دلوقتي..
قالها المحامي الذي جلس بجانب سيمرائيل الذي تألق بقميص اسود وبنطال اسود برزوا عضلات جسده الرياضي وتقاسيمه الملفته فجعلوا منه ايقونه للوسامه..
بينما شرع في اجراء تلك الاجراءات القانونية بينه وبين مدير الشركه الحالي كما يقوم بإمضاء بعد الاوراق التي تثبت ملكيته لهذا الصرح العظيم من الشركات ليصبح زين باشا الكافري مالك شركات تكرير البتروح الانجح في الوطن العربي..
……………………
عوده للحاضر..
لازالت الصدمه تؤثر عليها ولازالت تلك الفتره التي مرت بها تؤثر علي نفسيتها ولكنها بدأت في الاستجابه للشفاء بحد كبير وهذا ما لاحظه اهلها لقد زادت زياراته الفتره الاخيره حتي انها اليوم قد استقبلته بنفسها مما اسعد والديها فهذا اختلاف كبير في نظرهم لما عانوه معها علي مدار فتره مرضها.. ولكن مما اربكهم قليلاً هو فتح زين لموضوع الزواج ورغبته الجامحه في تحديد موعد القران في اقرب وقت..!!
لقد ارتبكوا من رد فعل جميله خصوصاً انها لازالت لم تتعافي بشكل كامل..!!
ولكن ما ادهشهم حقاً هو مسالمتها في الأمر فحين فاتحتها عفاف بالموضوع امائت لها بكل هدوء بدون انفعال ولكن ليس السبب كلمات عفاف انما هو تذكرها لكلماته…
“جميله حببتي انا عارف ان الي حصل مش سهل ولو انتي تعبتي سنه اتا تعبت سبعه و السبعه كانو سبعين بالنسبالي ..!! اتظلمنا احنا الاتنين عارف.. خايفه من الي جاي عارف بردو.. مش قادره تنسي الي حصل عارف دي كمان.. انا فاهم و عارف كل الي بتفكري فيه وحاسه بيه بس انا حكيتلك وعرفتك كل حاجه وكل الي حصل.. عرفتك ان ومينفعش ابعد عنك تاني خلاص لأني اتمحيت من عالم الجان وانا دلوقتي بالنسبالهم ميت..!!
و بالنسبة لعالم الإنس انا دلوقتي زين الكافري ومكاني بقا هنا في وسطكم.. انما بقا بالنسبالك فأنا حبيبك وجوزك وبس مش عايز اي حاجه غير اننا نعوض الي فاتنا وبسس.. انما بقا عظيم فأنا مقدرتش اخده معايا ..!! كان هو تمن اني ارجعلك.. بس هو في امان انا متأكد وصدقيني هييجي اليوم وهتشوفيه بس مستقبله هناك مش هنا لأنه في الاول و الاخر هو عظيم لكن مش سيمرائيل مش هيقدر يتعايش زيي ولا يعمل الي عملته عشان اكون موجود هنا معاكي…”
” حببتي بلاش نضيع وقت اكتر من كدا ..كفايه الي ضاع يا جميله وانتي بعيد عن حضني.. خلينا نتجوز ونبدأ حياتنا من اول جديد مع بعض ”
تذكرت كل ما قاله لتشعر بالراحه والامان نوعاً ما رغم شده رعبها من وهل الفكره فهي لا تريد ان تعيش التجربه مره اخري ولكنها أيضاً كانت ملتاعه حتي تراه مجدداً وسعادتها وامانها بعودته جعلت روحها تعود بداخلها وكأنها استطاعت ان تتنفس من جديد بعدما كانت تلك الروح تطفوا فوق جسدها ومهدده بالتبخر في اي وقت..!!
استمعت لكلمات والدتها فأفاقت من شرودها
: بس يابتي انتي موافجه علي حكايه انه مفيش فرح دي؟!!..
_: يا ماما هو قال فرح علي الديق يعني هنعمل عادي بس لقرايبنا بس، انما هو اهله كدا كدا ميتين وملوش قرايب في مصر.. ولو الصحافه عرفت مش هنقدر نعمل حاجه وهتبقي حاجه سخيفه جداً وبصراحة انا كمان موافقه…
_: خلاص يا بتي الي تشوفيه .. الي هيريحك ويبسطك اعمليه وربنا يتمم عليكم بخير…
قبلتها عفاف من مقدمه رأسها قبله حنونه قبل ان تتركها وتترجل من الغرفه بينما هي تذكرت كلماته في عدم الرغبه في الاختلاط فهو لم يشعر بالراحه في تجمعات البشر تلك لذلك ارادت عدم ازعاجه يكفي انه بجانبها واخيراً للأبد…
……………………
بعد مرور خمس سنوات …
نهضت مفزوعه بعد ان انتزعت نفسها من بين احضانه بعنف ليفزع هو الاخر وينهض لاحقاً بها لتلك الغرفه المجاوره…
وصلت لباب الغرفه و فتحته علي عجله وهو خلفها بينما استقبلت تلك الصغيرة بين احضانها التي ارتمت بداخل ذراعيها فور رؤيتها لتظل خارج الغرفه تجثو فوق ركبتيها وتضمها لها بحنان
_: مالك يا عشق يا حببتي في ايه؟!!
ايه الكل العياط ده؟!!
قالها بنبره حنونه بيما ربت فوق شعرها بحنان
لترفع تلك الصغيره عيونها التي شابهت والدها الي حد كبير ثم هتفت بطفوله وبكاء : في.. فيي.. حد جوا. .. يا بابي.. في واحد قاعد علي السرير بتاع عشق…
التفت بصدمه لتقابل عيناه المنصدمه ايضاً ولم ينتظروا لحظه بعد لتحمل هي عشق فوق يدها ثم تدلف للغرقه بخطي سريعه متلهفه وتقف امام الفراش وهي تحاول استشفاف اي شئ ليس طبيعياً ولكنها لم تجد..!!
_: يااماامميي اهوو هنا اهو…
قالتهت الصغيره ببكاء ليلتف الاثنين بسرعه للمكان الذي ذكرته عشق لتجحظ عيناهم ويتصلب جسدهم بينما جميله تجمعت الدموع بداخل مقلتيها وشعرت بنغسه قويه في قلبها شلت حركتها..!!
_: عظيم…!!!!
هتف بها سيمرائيل الذي نظر لذلك الشاب بطوله الفارع الذي يطابق طول والده بالضبط كما انه حمل من الصفات ما يطابق سيمرائيل بدقه فشموخه الذي وضح كالشمس وغروره يجعلك تفقد القدره علي تحريك عينك من عليه وايضاً لم يترك تلك الملامح الحاده الأ واتخذ منها وكأنه نسخه مصغره من سيمرائيل…
_: عظظ.. عظيم..!! ابنــــي..!!
لم تستطيع منع دموعها بينما هو اقترب بخطي واثقه وهدوء مربك و لم يتحدث وألتزم الصمت و السكون وكانت نظراته حاده مبهمه يحركها بينهم…
اقترب منها حتي وقف امامها بجمود وهي تتابعه بحب وشوق شديد ولكنه ادني من مستوي جذعه مقبلاً رأس عشق بحنان قبل ان يعتدل في وقفته ثم يأخذ خطوتين حتي اصبح في مقابله سيمرائيل الذي تبادل معه النظرات و التي كانت مبهمه تحمل في طياتها الكثير من المشاعر التي يعجز الفم عن وصفها…
القي عليها نظره اخيره بينما هي دموعها اخذت سبلها فوق وجنتيها بلا توقف ولا تعرف ماذا يجب عليها ان تفعل..!!
ثم فجأه لم تعد تجده حولها في الغرفه لاتعلم اين ومتي ذهب ولكنه في كل الاحوال رحل..!!!
نظرت لسيمرائيل بتوسل ولكنه تنهد بقله حيله ثم اقترب منها حتي يحمل عشق ويضعها بفراشها لكن تمللت الطفله بين يديه قائله بنعاس : بابي هو هييجي تاني؟!
_: اسمه عظيم يا عشق.. ومش عايزك تخافي منه تاني لما يظهرلك.. هو بيحبك ومش هيأذيكي..
_: طب هو هييجي تاني امتي وانا هلعب معاه؟
قالتها بإستفسار طفولي بينما لمح تلك العيون التي تلمع بفضول لمعرفه الاجابه بلهفه فأبتسم لها وجاوبها ولكن عيناه ظلت معلقه بها وكأنه يجاوب علي سؤالها الذي لم تنطق به ولكنه رآه في تلك العسلتين الدامعتين بوضوح
: هييجي تاني يا عشق… هييجي وهتشوفيه..
ابتسمت بإمتنان وكأن تلك الكلمات التي كانت تنتظرها فأخيراً وبعد طول انتظار رأت ثمره عشقهم الاولي وهو ابنهم عظيم والذي جاء بفضل تلك الصغيرة عشق التي نامت بإسترخاء بداخل احضان والدها.. لتقف جميله امام الفراش وتتابعهم بإبتسامة حالمه قبل ان تلاحظ عين سيمرائيل الذي فتحها نصف فتحه ثم مد يده لها في حركه تحثها علي الاقتراب فأنطلقت هي كالطفله تدثر معهم بالفراش ثم أخذت عشق بأحضانها ليدلفوا الاثنين بداخل احضان سيمرائيل الذي غلفتهم بأمان جعل تلك الابتسامة تظهر جاليه فوق ثغرهم حتي اثناء نومهم …
…………………………
رواية عشق امير الجان الفصل السادس 6 - بقلم فرح ابراهيم
معركة داميه أشتعلت بداخلها.
بين عقلها وقلبها بين ضميرها وروحها، تشعر بالتمزق والشتات و هي حقاً لا تعلم أي صف ستأخذ؟!
هل تأخذ صف قلبها الذي يقودها لما يسمي بالجنون حقاً؟ لعل هذا الجنون يشبع ذاتها بالإهتمام والصحبه التي أفتقدها الأعوام..!!
أم تأخذ صف عقلها الذي يصرخ بها بأن تتراجع ادراجها وتضع مشاعرها أمام مهب الرياح غير عابئه بنزيف روحها ..؟!
كانت في حاله يرثي لها .. بين الحلم واليقظه عقلها مشتت لا تعلم أين هي ومن أين تأتي هذه اللمسات الرقيقه المهدئه لها من فوق رأسها لمنتصف ظهرها ولا تعلم من أين لها بهذا
الهدوء الروحي رغم شتات عقلها ..!!
نجدها من تلك الدوامه دخول عفاف المفاجئ للغرفه وهي تحمل صينيه الطعام.
شهقت جميله من فزعتها لدخول عفاف وبدأت تستعيد وعيها
لتجد نفسها تضم الوساده لصدرها وتميل فوقها بنصفها
العلوي فوق الفراش. أنتبهت لحالتها وبدأت ذاكرتها تتنشط و تسترجع مقتطفات
سريعة لما حدث. سيمرائيل .. الخطط البشرية الدنيئة .. حمايته لها .. غيرته الجهنميه .. واخيراً .. أحضانه...!!!
ما هذا اين هو و اين ذهب؟! آخر شئ تتذكره هو سكونها بين أحضانه...!! هل كانت تحلم وهي من البداية محتضنة الوساده؟ ولكن لا فدموعها لازالت عالقه بوجنتيها وتتأكد أنها
شعرت بلمساته ..!!
تركت جميع تلك الاسئلة الأن فهذا ليس وقتها ونهضت من فوق في الفراش بإتجاه والدتها تأخذ منها صينيه
الطعام قائله بعتاب.
كده يا ماما تتعبي نفسك ؟! انا مش قولتلك تسيبي
الطبيخ وشغل البيت عليا اليومين دول لحد ما تفوقي من
الي انتي فيه ؟ !
أجابتها عفاف بحب رغم التعب الذي ظهر عليها مؤخراً بسبب
الإجهاد الذي واجهته في تنظيف المنزل و تغيير الأثاث الذي تلف بسبب الزلزال كما فسرت عقولهم - : أنا أسيب الدنيا كلها ومقدرش أسيبك يا نور عيني.
تضخم قلب جميله بحب من تلك السيدة التي تراها تاج فوق رأسها وقد لمست كلماتها قلب جميله لتدفئه.
كانت ستلقي نفسها بداخل أحضانها بدون تفكير ولكن فور أن همت بأخذ أول خطوه تصنمت مكانها مرة اخري وهي تفكر
في عواقب ما تنوي فعله...!!
نظرت لحالتها المزريه وتذكرت تهديده و وعيده الذي أخذ يدوي بداخل عقلها فتراجعت أدراجها متصنعه الجوع الشديد إلي أن تتحدث في هذا الأمر معه.
جلست فوق الفراش وربطت قدميها ببعض ثم وضعت فوقهم صنيه الطعام وجلست والدتها أمامها تبتسم بسعادة أن
الطعام نال إعجاب صغيرتها وهي تراها تأكل بنهم ولكنها لا
تعلم أنها تشعر وكأنها تبتلع تراباً ..!!
: كويس أن الأكل عجبك يابنتي .. ألف هنا على قلبك، هروح
أنا بقا أشوف ورايا أيه.
قالت عفاف جملتها السابقه وهي تتجه نحو باب الغرفه وتخطوا أول خطواتها خارج عقب الباب ولكن أوقفتها جميله بنبره خاليه وهي تنظر امامها بشرود ولازالت تقبض فوق
الملعقة : ماما هو انا جالي عرسان قبل كده؟
توقفت خطوات عفاف وعقدت حاجبيها بإندهاش السؤال بنتها الذي لا وقته ولا محله ولكنها ألقته عليها طالبه اجابه.
أجابتها بنبره مستنكره و وجه متهجم : وأيه اللي جاب الكلام ده دلوقتي في دماغك؟
جميله وهي تتصنع اللامبالاة : ولا حاجه هو بس من باب الفضول يعني زمايلي في الجامعه بيقولوا أن البت لما بتكبر
بيجلها عرسان عشان كده سألتك.
أرتخت قسمات وجه عفاف قليلاً وهي تحاول تصديق إبنتها قبل أن تلوي فمها بتهكم وسخريه وهي تهمهم بخفوت : قال
وهو فرق معاكي أوي حكايه صغيره من كبيره دي..!!
كانت جميله تتابع كل ردود أفعالها وتنتظر إجابتها على أحر
من الجمر فكانت تعطيها كامل تركيزها فالتقطت كلماتها ولكنها تصنعت عدم الفهم وخطت خطواتها التاليه بمكر محسبوب فهي تتميز بذكاء حاد عن حق ولكن مدفون بداخلها ولا تهتم بالتفاخر به حاولت جعل نبرتها حزينه بعض الشئ فهي تضغط علي الوتر الحساس لدي والدتها : يعني ايه ؟! قصدك اني مش جميله زي بقيت البنات
ومحدش عايزني ؟!
لتهتف عفاف بلهفه وصدق عفوي : ايه ؟!! .. ده أنت ست البنات، ده أنت الكل عايزك من وأنت
لسه صغيرة.
تجمدت الدماء داخل عروق جميله وبدأت قطرات العرق تظهر فوق جبينها لتخفض رأسها سريعاً حتى تخفي عيناها عن عيون عفاف فهي لا تريدها أن تقرأ الخوف والإرتباك الذي
يشع من مقلتيها ولكن فسرته عفاف علي أنه خجل فأبتسمت
بخبث تتابع حديثها
: بس أبوكي كان بيرفض عشان كنتي صغيره وقتها ولما كبرتي شويه أنت الي رفضتي الفكره وقولتي تعليمي أهم وأبوكي مقدرش يكسر بخاطرك بس الي أنا شيفاه دلوقتي يقول أنك غيرتي رأيك، وشكلي قريب هقعد أنقى اجدعها
راجل فيكي يا أسيوط كلها.
كلماتها الأخيرة الملهوفه انتزعت جميله من بين براثين أفكارها وشتات عقلها وجعلتها تهتف : لالا يا ماما انا لسه عند قولي دراستي أهم، وبعد ما أخلص نبقا نشوف الموضوع ده.
شددت علي جملتها الأخيره لتلوي عفاف شفتيها بعدم رضي ونهضت من فوق الفراش : يا أخري صبري عليكي يا جميله أما نشوف أخرتها معاكي أيه.
خرجت والدتها من الغرفه صافعه الباب خلفها غير عابئه بتلك الجميله التي مجرد ما أن أصبحت بمفردها في الغرفه ألتفت فوراً للجهه الأخرى ونزعت صنيه الطعام من فوق
قدمها وأخذت عينها تجول في جميع أركان الغرفة باحثه عنه
ولكن سرعان ما شعرت بالإحباط حين لم تجده، هي تعلم أنه
يسمعها، يراها، يشعر بها، متأكده أنه معها ولكن يقصد عدم
الظهور وكأنه يعطي لها مساحه لكي تعيد ترتيب أفكارها و تهدأ تلك الاضطرابات التي بداخلها.
زفرت ببطئ تهدأ من روعها قبل أن تدلف للمرحاض الملحق بغرفتها حتى تأخذ حماماً دافئاً لعله يهدأها.
عزمت أمرها أن تصلي وتناجي ربها في صلاة استخاره فالله أعلم أين الخير لها وهو أرحم الراحمين بعباده.
وعلي سبيل ذكر الصلاة لا تعلم لما اشتد الثقل عليها في صلاتها وكأنها تحمل جسد فوق جسدها ولما تشعر دائماً بمن يكبلها ويمنعها من السجود ولكنها تحارب هذا الشعور أو بالمعني الأصح لا تريد أن تفكر به فهي تخشي من وهل
المفاجأه.
إذا كان هو السبب فيما يحدث لها وأن كل حديثه لها مجرد وهم ؟! تخشي مواجهه حقيقه أنه يخدعها وأنها كالمشاه يوم عيد الأضحى تساق لنهايتها بلا حول منها ولا قوه..!!
نفضت هذه الأفكار عنها ثم نهضت بنشاط تحاول حث نفسها
علي استكمال ما انتوت فعله.
كانت تقف تحت المياه المتدفقه تشد فوق عينها بشدة تحاول تصفيه ذهنها وترك هموما تطفوا فوق جسدها لعل
المياه الجارية فوق جسدها تزيحها ولو قليلاً.
شهقت بصدمة ووضعت يدها فوق فمها بذعر مانعه نفسها من أن تصرخ بعد أن فزعت من صوت الارتطام القوي الذي
سمعته بالخارج.
أغلقت صنبور المياه علي عجله من أمرها ثم أرتدت ملابسها بسرعة وبأيدي مرتشعه وخرجت من المرحاض وهي تتحرك بخطوات بطيئة وأعين زائغه في المكان حتي تستكشف سر صوت الارتطام ولكن باغتها الصوت مرة أخرى لتفزع وينتفض جسدها.
رفعت نظرها في توجس شديد نحو ساعة الحائط المعلقه لتجد أنه منتصف الليل !! ماذا ؟! هل ظلت تحت المياه لا تشعر بالوقت حتي مر ساعتين كاملين؟!
هي متأكده أنها لم تأخذ كل هذا الوقت ولكن هذه الاسئلة
مكانها الحالي هو المنفي فهي لا تعرف إجابتها ، وهو ليس هنا، إذن فعليها أن تتحامل فوق نفسها كمثل كل ليله.
ولكن هناك شئ جد عليها وهو صوت الارتطام...!! مع كل مره تهمس الرياح بأسمها ويتبعها كلمه "دم".. تسمع صوت الارتطام أقوى من ذي قبل..!!
صوت ارتطام آخر جعل النافذه تفتح علي مصرعيها بعنف و من شده فزع جميله هوت فوق الأرض تحتضن جسدها برعب وهي ترتعش خوفاً قبل أن تشعر بتثاقل أنفاسها و أن دوامه سوداء تقوم بسحبها ببطئ في عالم آخر بعيد كل البعد عن الوعي.
حينما رأت نفسها خارج النافذه تتوسط السماء وهي نائمه فوق ظهرها ويديها تسقط خلفها وكأنها معلقه من خصرها في السماء بحبال غير مرئيه، وفجأه يهوي جسدها من السماء ليصطدم بالأرض بعنف ويصدر عنه صوت الارتطام
العنيف الذي كانت تسمعه.
أنعقد لسانها وجحظت عيناها فكل هذا تخطي طاقتها لأبعد
الحدود.
كان جسدها ينتفض بشده وكأنها تتعرض لصدمات كهربائيه مستمره ومميته دموعها تحجرت بداخل مقلتيها وكأنها تهاب النزول ومشاركتها الموقف...!!
تشدت الرياح صوت الهمس يقترب صوت الارتطام يصبح أعنف، وجسدها يهوي أمامها مرة تلو الأخرى ومع كل مره تشعر بفقدان جزء من روحها ..!!
فجأه وبدون سابق إنذار صوت صريخ يدوي في الأجواء جعلها تصرخ معه بفزع وهي تضع يديها فوق عينيها رافضه أن تري ماذا سيحدث بعد هذا الجحيم الذي تراه؟!
ولكن في جزء من اللحظه أنتهي كل شئ بعد تلك الصرخه المدويه من قبل الرياح بعدها شعرت بيد تلتف حول خصرها من الخلف وتضمها حتي إصطدم ظهرها بصدر صلب من خلفها، كانت لمسته كالصعقه بالنسبة لها التي جعلتها تفتح عينيها بذعر ليقع نظرها علي النافذه من أمامها ولكنها تلك المرة كانت محكمة الغلق ويعم الهدوء من حولها وكأن شيئاً
لم يكن..!!
شعرت بتسارع أنفاسه الحاره التى تهبط فوق عنقها وكأنه
خرج من معركة لتوه لتنتفض بعيداً عنه وتنهض تنظر خلفها بخوف شديد وذعر وجسدها كله أصبح ينتفض وتصرخ به
ضيافة
أبعد، ابعد عني ما بقتش عايزه أشوفك، أبعد عني
صرخت بألم وذعر حين رأته في جزء من الثانيه يقف أمامها ) ويمد أصابعه تجاهها ولكن سرعتها لا تضاهي سرعته لتسقط فاقده الوعي وآخره شئ رأته و هو يضع كفه فوق رأسها و يشد فوقها ثم فمه يتحرك ببعض الكلمات التي لم تلتقطها بل
سقطت بعالم آخر يغلفه الظلام والسكون الشديد.
بعد فتره من الرقض كانت تلهث وبشدة. صدرها يعلو ويهبط بعنف ليس من المجهود فقط بل من الخوف نظرت خلفها وقدميها لازالت تسابق الريح، تلك المرأة ذو الأنياب لازالت ترقض خلفها بل إنها تطفو .!! وكلما أقتربت برزت أنيابها بشدة و تلك العيون الدمويه الحمراء جعلت بدنها يرتعش ولكنها لن تستسلم التفت لتتابع الطريق بعينها ولكن
الاثني أصبحت أمامها ..!! بل أصبحوا أمامها ..!! لم تكن واحده بل زاد عددهم من نفس الشكل الي حوالي
!!!
أخذت تتراجع ادراجها وهمت أن تهرول بعيداً ولكنهم حاوطوها، أخذت تنظر لهم وتلف حول نفسها بهستريا خوفاً من أن ينقض عليها إحداهن علي حين غره.
خرجت كلماتهم من وسط انيباهم كفحيح الأفعى وقد ظهر لسانهم يمتد خارج فم كل منهن كلسان الافعي طويل و رفيع
وينقسم لمثلث مدبب عند نهايته.
دوت كلماتهم في أذن جميله " جميله.. دم.." إذن الآن قد علمت من أين يأتي همس الرياح إنها ليست الرياح بل جنيات لعينات هم من يقومون بفعلها كل ليله.
أخذوا يبتلعوا المسافه بينهم وبينها وهم يرددون كلماتهم وجميله تشعر أنها علي حافه الموت.
شعرت بنفس اليد الغليظه تحاوط خصرها وتصطدم بنفس الصدر الصلب التفت بلهفه لتراه.
كانت هيئته ليست تلك الهيئة البشريه المقربه لقلبها بل كانت تلك الهيئه التي يتحول لها عندما يغضب او ينفعل تلك العيون الفحميه وتلك الانياب كانت هيئته لا تختلف ) كثيراً عن هيئتهم ولكنها لا تعلم لماذا لم ترتعش خوفاً منه هو الأخر...!! لماذا لم تذعر من هيئته بل شعرت أنها مطمئنه و أنها
بأمان، هو بجانبها ولن يدع مكروه يصيبها وأنتهي الامر.
دفنت رأسها في صدره لتكون هذه أول مره تكون بهذا القرب منه وهو علي هيئته الشيطانيه، تحدثت لأول مره بصوت متحشرج باكي يشوبه بعض التوسل فهو الآن طوق
النجاه بنسبه لها : سيمرائيل
برغم هيئته الشياطينه الكاسحه ولكنها شعرت بیده تحاوط
خصرها بحمايه وحنان لا تعلم كيف فعلها وكأن ذراعه تلك
أنفصلت عن باقي جسده لتصبح متملكه حاميه وليست
غاضبه داميه كباقي جسده
خرج صوته مهدئ حنون ولكن قوي قوه تليق بأمير الجان :
شششش .. متخافيش .. خليكي جمبي ومهما حصل اوعي
تبصي وراكي.
هزت رأسها بسرعة دلاله علي موافقتها ثم لفت ذراعيها حول خصره العاري وشددت فوقه بشدة وأخذت تضغط فوق عينيها وكم تمنت أن تضع يدها فوق أذنها ايضاً لكي لا تستمع ذلك الصراخ الدامي ولكنها فضلت عدم تركه بالأخير.
ثم عم نفس السكون فجأه الذي عم قبل أن تفقد الوعي
وظهور سيمرائيل ....!!
تبعه شهقه فازعه منها وهي تنتفض من فوف فراشها وتلهث بشدة مع تصببها عرقاً ظنت للحظه أنها كانت تحلم ثم أخذت تنتحب لما عانته ومازالت تعانيه ومتوقع أن تعانيه بعد اليوم
وهي تخفي وجهها بداخل يدها..!!
شعرت بنفسها في الهواء وبالفعل فتحت عيناها لتصطدم بعيناه البشرية ذات اللمعه الزيتونيه المهلكه وقد انمدت يداه
واحده خلف ساقيها والأخرى خلف ظهرها، يضمها لصدره
وهو جاثي فوق الفراش علي ركبتيه قبل أن يجلس ويضعها
فوق ساقيه وبداخل أحضانه يضمها بحمايه واضعاً رأسها بين
ثنايا عنقه.
أخذ يقبل شعرها بقبلات رقيقه ناعمه وهو يمسد فوق شعرها بيده الخاليه قائلا من بين قبلاته بصوت أجش هادئ يغزوه الدفئ : ششش .. خلاص كل حاجه خلصت خلاص ومحدش هيقربلك تاني.
لا تعلم لما هدأت بين احضانه...!! لا تعلم وإن علمت لسوف تلعن نفسها ألف مرة بدلاً من مره واحده فمكانها الطبيعي الآن ليس بداخل أحضانه إنما أمامه
لتوبخه وتصرخ به بقسوة ..!!
ضربت هذه الحقيقه بعقلها حتي تدارجت نفسها وأنتفضت بعيداً عنه بعيون تشع غضباً وصدرها يعلو ويهبط أثر الإنفعال وصرخت به بغضب كاسح : كفايه بقا أنا ما بقتش طايقاك خلاص سيبني في حالي مش عايزه أشوفك تاني انت فاهم؟
لتتابع بشراسه بعدما أنتفضت من فوق الفراش تقف أمامه
وتصرخ بشدة : من ساعة ما ظهرلتي وأنا حياتي اتقلبت انا لو كان عندي نيه أسامحك علي الي أنت عملته فيا طول حياتي وقولت ده قدر ومكتوب و لازم أرضى وإن العيشه الي كانت مش عجباني دي كانت حمايه ليا من حاجات
أكبر.......
أخذت الدموع تتجمع في مقلتيها وهي تتابع بنفس حالتها : بس بعد الي حصل النهارده ده...!! مع أذيه أهلي وأذيتي..!! ما بقتش قادره أسامحك ولا أتقبلك..!! مش قادره أتقبل لمسك ليا ولا قربك مني وأنا عارفة أنه حرام. كفايا إستغلال لضعفي وضعف مشاعري لأني غصب عني بضعف ومع ذلك
مش قادره أسامح نفسي.
ولآخر مرة بقولك أبعد عني أبعد عني يا سيمرائيل.
كان يتابعها بهدوء من فوق الفراش ولم يترك مكانه أو يتحرك من جلسته بل ظل يتابعها وتركها تفرغ كل ما في جوفها حتى تهدأ تماماً اولاً ولكن حين وجدها تنظر له بتحدي وتتجه نحو الباب في غمضه عين كان خلفها يمرر ذراعيه من فوق كتفها وبجانب رأسها حتي يغلق الباب بعد أن همت
بفتحه ثم لف جسدها حتي تصبح في مواجهته يحتجزها
بين جسده الصلب والباب من خلفها.
خرج صوته رخيم قوي من بين شفتيه التي ارتسمت فوقها إبتسامه واثقه : محدش من أهلك هيقدر ينجدك مني يا
جميله .. محدش من عالمكم أجمع يقدر.
أحتدت عيناها تطالعه بتحدي قائله بحنق وهي تدفعه بصدره : وأنا مش هسكت وهصرخ ومش هخاف منك وهعمل أي حاجه تبعدك عني.
: مش هيسمعوكي، هما نايمين دلوقتي، لأنهم لو صاحيين هيتأذوا.
أتسعت أعين جميله بصدمة وهوي قلبها ظناً منها أنه أذاهم
لتقول بخوف لكن ممتزج بغضب.
: أنت عملت فيهم أيه؟
أوقفها صوته القوي في حده جعلت لسانها ينعقد تماماً وقد
ظهر الصدق بوضوح في كلامه.
حميتهم من اللي كان هيحصلهم لو شافوا اللي حصل.
رغم صدقه التي التمسته ولكن حديثه عن الذي حدث جعل الشك يتسلل نحو قلبها لتصرخ به بغضب كداب .. أنت كداب وكدبت عليا لما قولتلي مش هأذيكي وأنت أكثر واحد أذاني في حياتي .. وأكيد دلوقتي بتكدب
عليا.
هدر بها بحده وقد أشتد غضبه وبنبرة قويه لا تليق إلا به - :
!!.....جميله
مش أمير الجان اللي يكدب .. انا لو عايز أسببلهم أي أذي بمجرد ما كنتي تيجي الدنيا كان بإمكاني أحرقهم وأجعلك تحت رعايتي بطريقتي، لكن أنا معملتش كدا ولو هعمل هيبقا عذابهم بأسم امير الجان منغير ما أخاف ولا اكدب لأن
محدش يقدر يقف قدامي سامعه ؟
كانت كلماته الأخيرة كالجرس بداخل أذنها ونبرته الغاضبه جعلت قشعريرة تسري بجسدها لينتج عنها رجفه شعرت بها تسيطر عليها من خوفها، أومأت له برأسها، ليتابع هو بنفس
نبرته.
انا عمري ما أذيتك .. أنا طول عمري بحميكي، واللي
أنت شوفتيه ده مكانش حلم أنا خدتك ورجعت لوقت الي
حصل بس خليتك تشوفي الي كان بيحصل من ورا الحجاب
الحاجز.
أرتخت عضلات جميله وأخذت تحدق به بذهول وعدم تصديق لما يحدث...!! سألته بخفوت وصدمة : طب ليه ؟! ومين دي وليه تعمل فيا كده؟
) عندما رأي حاله الضياع التي خيمت عليها هدأ غضبه وأخذ يتنهد بثقل حتي يفرغ غضبه قبل أن يقول بصوت رخيم
هادئ الي حد ما.
جميله .. فاكره اليومين الي بعدت فيهم عنك؟
أومأت برأسها دون أدنى كلمه والإرتباك يتملك منها شيئاً فشيئاً من وهل المفاجأة والحقيقة الصادمة التي سوف تقع
فوق سمعها الآن.
ليتابع بغضب مكتوب وقد تذكر ما حدث يوم الليله المشؤومه التي أختفي بعدها ليومين متتاليين بدون إرادته ولكن ليتفادي عواقب كان يحمل همها فوق عاتقه لأعوام...!
فلاش باك
كان يقف أمامها يشعر وأنه يحمل من الغضب في صدره ما يكفي ويفيض لحرق دنتيهم بأكملها يري إقترابهم منها وتدليلهم لها بأعين أحر من الجمر، فهو أحق منهم بهذا القرب..!!
غضب حثه علي الفتك بأفواههم التي يتفوهون من خلالها بتلك الحماقات من وجهه نظره كما أنه أراد وبشده معاقبه أيديهم على لمس ملكيته..!!
وعلي ذكر ملكيته فمعشوقته لن تسامحه أبداً إن ترك العنان لغضبه لإحراقهم إذن فليكتفي بمعاقبتهم الآن. ولكن ما هذا؟ يسمع أصوات قادمه من الأرض السفلية ..!!
إنها اصوات يعلمها جيداً تصعد من سابع أرض لسطح الدنيا يري طيفها يعبر من منفي الشياطين مروراً بعالم الجان ثم صعوداً الي هنا.
يعلم انها آتيه من أجله فقد سمع فحيحها بأسمه...!!! إنها "سرايا" سرايا بنت دهشور أميره سابقه لمملكه من
ممالك الجان ولكن بعد كفرها وأخذها طريق الشيطان نفت بعيداً مع الجن الكافر لتصبح من ابغضهم...!!
تظن بما فعلته ستكون أقوى وستكون الجنيه الأنسب له؟ فمثلنا مثلهم أيضاً يتزوجون وتنتسب الزوجات لأزواجهن من ) الجان.
ولكن هنا الزوج ليس أي زوج بل سيمرائيل أمير الجان واقواهم صاحب النفوذ والسلطي فهو إبن ملك الملوك. وقوته من قوة والده بل المتوقع أن يكون أقوى فهو تفوق علي والده في الحكم بين الجان و السيطره علي الممالك في قبضه فولاذيه من حديد..!!
كانت سرايا بنت الملك دهشور واحده من الجنيات المرشحه أن تكون الزوجه المستقبليه لسمرائيل من بين جنيات العالم السفلي والتي كان منهم الأقوي والأجمل منها .. لذا قررت إتخاذ طريق الكفر والفجور فهي تعلم أنه لا يضاهي قوى سيمرائيل أي من قوة الجان إذن فلتلجأ للشيطان حتي يقوم
بمساندتها ومدها بالقوه لتتفوق علي جنيات العالم السلفي.
تفعل الكبائر وتشرب من دماء البشر ليمدها الشيطان بقوته
وكلما شعرت بنفسها أقوى، كلما تفانت أكثر بالكفر حتي ترضي الشيطان ويتابع ضخ قوته لها، ولكنها لا تعلم أن بسبب فعلتها تلك أصبحت ملعونه في الأرض والسماء وتتوسطهم الدنيا، كما لعنت في الآخره...!!
) لم يتعود علي الهروب او والإختباء وإن نفذ لرغبته لثبت مكانه ليكون في إستقبالها حين تصل ولكنه يعلم أن الوضع سيكون خطر علي جميله وهذا ليس محبب
له إذن فليذهب الآن.
في طرفه عين كان يتوسط مقر حكمه في العالم السفلي كان عبارة عن ساحه كبيره ولكن جدرانها ليست من الطوب ولكن من مادة فحميه شديد السواد وملمسها حاد خشن كأغصان الشجر، ويتوسط الغرفه كرسي عملاق ذو ظهر طويل من نفس المادة الفحميه ولكن يحاوط أطرافه الذهب الخالص ليمتزج اللون الأسود الحاد مع الذهبي اللامع وينتج
عنهم منظر في شده الغموض والقوه.
توسط كرسيه بوقار وهو ينظر أمامه في سكون.
من يراه يقول أنه يتابع اللاشئ من أمامه ولكنه كان يري كل
ما يحدث فوق الارض وخاصاً عند جميله.
يري سرايا وهي تقترب من منزلها بهيئة لا تنم علي الخير بتاتاً وتهم بإختراق الجدران كما يري نواياها الداخليه السوداويه ويعلم أنها بالتأكد ستحاول الفتك بجميله...!!
شدد فوقه قبضته بغضب جحيمي وتمتم من بين انيابه البارزه ببعض الكلمات الغير مفهومة إلا من أسم سرايا الذي
كان واضحاً. سرانیم. سرانیمم.. يا احوااري سرايا بنت دهشور من سريانا كراهون سرانيم الأرض السبعه
كان يري بيت جميله والذي ظهرت عن بعد أمتار منه سرايا وهي تتجه نحو المنزل بغضب جهنمي وسرعة خياليه أحاطت المنزل بعد كلماته هاله من اللون الرمادي ينعكس ضيها مع سواد الليل وضوء القمر في منظر مهلك.
حين أقتربت سرايا من المنزل وهمت بإختراقه لم يظهر
أمامها تلك الهاله فهي قد خفيت عن أنظارها لتصعقها وتظهر
شرارات كمثل الشرارات الكهربائية حول جسدها حين حاولت
إختراقها.
صرخت بألم ممزوج بغضب شديد وتراجعت أدراجها غير
قادره علي إختراق المنزل والوصول لجميله.
ولكن ماذا تمتلك الجنيات أكثر من الخدع ؟! لتقوم بخدعتها الدنيئه تلك وتأخذ تحوم حول المنزل بغل وعدوانيه وتبعث همسها مع الرياح لجميله على مضض فحتي وإن فشلت خطتها في تمزيق جسدها لأشلاء لا مشكله من بعض الرعب الذي لن تكل ولن تمل من بثه حتي تتآكل
روحها ذعراً.
أشتدت قبضته دلاله علي إنفعاله بينما الطاقه المنبعثه من جسده تكفي لتشق الأرض من حوله. صرخه غاضبه منه أهتز
لها العالم السفلي
سرايا
تبعها صوت قوي حاد يجعلك تظن أنك تسمع هتاف ألاف الرجال من شدته وقوته صوت لا يليق إلا بملك ملوك الجان
الملك ناصور : سيمرائيل.
ألتف له سيمرائيل بهيئته الداميه ولكن سرعان ما هدأ وبدأ
يعود لطبيعته ولكن ليست الآدميه بل طبيعته التي يكون عليها في عالمه وهي الهيئه الشياطينه التي تهابها جميله وتظن أنه يتحول لها حين يغضب فقط أجابه بتبجيل وإحترام : الملك ناصور في امرك
: جميله.
كلمة واحدة خرجت من بين أنيابه بقوة وحده جعلت سيمرائيل يرفع له عيناه ولكن كان مكره لا يضاهي فقد حافظ علي نظراته الهادئه والتي جعلها تحمل الكثير من
اللامبالاة كما أيضاً حملها صوته
تقصد ايه يا جلالتك ؟
كانت نبرته تحمل بعض السخرية والتهكم الخبيث
: الأنسيه جميله .. الي سرايا كشفت أمرها.
وده يوضح سبب غضبك منها.
غضبي من سرايا لأنها اتعدت الحدود.
: وتسمي كره سرايا للأنسيه جميله ده أيه؟
مفيش غير سبب واحد يخلي سرايا تخاطر بنفسها وتتعدي
الحدود وهي عارفه العواقب أيه.
صمت قليلاً يلتهم عيناه في نظره خاليه لم يستطع سيمرائيل تفسيرها ولكن المتأكد منه أنه يشوبها بعض الغضب ثم هتف بنبره قويه مشددًا فوق كلماته بتأكييد : أنت
يا سيمرائيل.
) أنت السبب الوحيد الي ممكن سرايا تعمل كدا عشانه.
احترامي و تبجيلي ليك جلالتك ولكن أنا وأنت عارفين كويس أن سرايا كفرت ودخلت العالم الشياطين وأنها فاكره أن دلوقتي هي أقوى من قبل كدا ولكنها لا تفقه أن الشيطان الي هي تابعه ليه هو الي متحكم فيها .. "منفيت" شيطان دموي بيتغذي علي دم البشر وأكيد هو الي باعتها للأنسيه دي.
وتقدر تقولي محضرتش إجتماع الملوك ليه ؟
هنا ظهرت إبتسامه خبيثه واثقه فوق ثغر سيمرائيل قائلا
برزانه
الإجابه عندك جلالتك .. إجتماع ملوك.
شدد علي آخر كلمة حتي تصل رسالته للملك، كان يقول له أن هذا إجتماع ملوك وهو لم يُصبح ملكاً بعد، لذلك ما الفائدة
من حضوره؟
هنا وأحتدت عين الملك ناصور قائلاً بقوه وحده
وأنت الملك المنتظر.
دة مستق
حاول أن يهم بالرد عليه ولكن قاطعه بقوه وصرامه ونبره لا تقبل النقاش : مفيش نقاش .. أمري صدر خلاص .. وجوب حضور الإجتماع الجاي لازم عليك يا أمير .. وأنا في إنتظارك في الساحه العليا.
ثم أردفت بنبرة خاليه وهو يغادر تاركاً سيمرائيل خلفه يكتم غيظه وغضبه
و وقتها تقدر تحكم علي سرايا، وأنا هستدعي دهشور يكون حاضر معانا.
كان يتمني الرفض وبشدة فهو لا يريد أن يغيب عنها ولكن ما باليد حيله فإن رفض الآن ستهدم الدنيا رأساً على عقب هو
حقاً وهو لا يريد الدخول في صراعات داميه، هو يريد جميله والهدوء والراحه وحسب.
ا
رواية عشق امير الجان الفصل السابع 7 - بقلم فرح ابراهيم
عودة من الفلاش باك
طيب أنا ذمبي ايه؟
أنا ليه اتحاسب علي غلطه معملتهاش ؟! ذمبي أيه إنك حبتني ؟ عشقك بقا بالنسبالي جحيم ناره بتبلع كل الي حوليا وفي يوم أكيد هتحرقني..!!
هتفت جميله بهذه الكلمات وهي تجلس أمام سيمرائيل شبه ) فاقده للوعي، فهي في حاله من الخمول والصدمة مما جعلها
ساكنه.
شعر بضيق عام يكتسح صدره حين ألقت بكلمتاها علي مسامعه فهو يعلم أن الذي عاشته ليس بالهين وأنه بالفعل أقرب لها من الجحيم...!!
يعلم مراره علاقته بها وعواقبها فها هي ثمار هذه العلاقة
بدأت تطرح أمام أعينهم.
ولكن لهيب عشقه ليس بالسهل إخماده..!!
أحاط وجنتيها بكفيه برقه وتشرب ملامحها المرهقه بلهفه ثم خرج صوته الأجش في حنو بالغ وعاطفه شدیده - : جميله
انا بحبك.
وان كان بامكاني أحرق الدنيا بما فيها من انس وجان......
صمت قليلاً حتي يتمكن من تثبيت نظراته بداخل عينيها حتي تري تلك اللهفه والصدق الذي ينبعث منهم
: بس إلا انتي يا جميله. عمري ما أقدر أقرب منك. أنت غيرهم .. غير أي انسي أو جني.
لمح الدموع بداخل عينيها ليتابع بهدوء ونظراته تلتهم كل إنش من وجهها : غصب عني خوفتك مني الغيرة لعنة بتصيب كل اللي يحب، وأنا عاشق.
فتك الضيق بصدره حين رأي دموعها ونظره الألم بعينيها ليمد أنامله يمسح دموعها برقه وحب قبل أن يحركها خلف رأسها وتخللت أصابعه خصلات شعرها حتي يدعم رأسها ويقربها منه في حين أنخفض هو بشفتيه يلثم جفونها برقه
وأنفاسه تهبط فوق وجهها بدفئ.
أسند جبينه فوق جبينها وأغمض عينيه في لحظة صمت لا
صوت بها إلا صوت أنفاسهم.
لم يتحدث ولم يحاول حتى شرح مشاعره أكثر من هذا، هو
ليس هنا ليلقي علي مسامعها تعبيرات الحب والغزل، هو هنا لأنه يريد أن يسقيها من حبه حتي ترتوي ويرتوي هو
بوجودها معه.
يعلم قيمه مشاعره لذا لا يريد لإعترافه بحبها أن يبهت ويفقد
زهوته، لذا لم يصرح به قولاً، ولكنه صرح به فعلاً.
أمتدت ذراعيه تحاوط خصرها وتجذبها تجاهه حتي أسند رأسها فوق صدره وأخذ يمسد فوق ظهرها وهو يقبل شعرها برقه وبطئ شديد أشعل في جسدها الدفئ وجعل شعور
غريب يتملك منها لأول مرة.
شعور تختبره بداخل أحضانه ولكن صراعها الدامي بينها وبين نفسها لم يترك لها فرصه للأستمتاع به.
حيث انتزعت نفسها من بين احضانه بعنف طفيف ثم جففت دموعها بظهر يدها بجمود قبل أن تنظر له وتهز رأسها في رفض بحركة بطيئه مستنكره وهتفت بنبرة يشوبها بعض الغضب : وهو أنت فاكر أن الأذي إنك تحميني من اللي عايز
يموتني وبس ؟
تابعت بنبرة قوية : مش شايف أن حرماني من أهلي أذي؟
لم يجيبها بل ظل الجمود والبرود متملك منه ومن نظراته لتصرخ به بغضب عارم : ها؟! رد عليا ؟!
خرجت كلماته قويه متملكه بنبرة لا تليق إلا به شايف أنك لسه مش قادره تتقبلي فكرة أنك ملكي.
صرخت به في إستنكار وغضب : ملكك بأي حق؟ أي حق يخليك تحرمني من أهلي؟ أي حق يخليك تجبرني أشوف أمي بتتوجع قدام عيني ومش قادرة اضمها واخفف عنها ؟!
كان صدرها يعلو ويهبط بعنف حين أردفت بصراخ : بأي حق تحرمني من حضن أبويا؟ تحرمني من الأمان
والراحة معاه؟
ثم أبتلعت غصه مريره في حلقها وهي تتذكر نفور زملائها الدائم منها وتجنبهم لها لتردف بقوه ولكن خرج صوتها متحشرج رغماً عنها أثر إنفعالها
: وعشان تحميني تبعد الكل عني؟ تخليني أحس أن الكل
مش عايزني ؟ ده مش وجع ليا وأنا حاسة أن مفيش حد
متقبلني ؟
أشتعلت عينيها بنظرات ما بين قسوه وغضب وألم انت عمرك ما عشقتني يا سيمرائيل أنت معندكش قلب
عشان تعشق. ولو كنت حمتني طول حياتي قيراط انت أذتني أربعه
وعشرين.
صمتت وتبعها السكون من حولها ولكن ... إن كانت النظرات
لها صوت لكانت قرعت الطبول الآن من نظراتهم التي امتزجت بين برود وقسوه وبين غضب وألم مرير.
ظلوا هكذا ما يقارب الدقيقه كانت تنتظر منه أن يتحدث، أن يبرر أو حتى أن يفكر معها بصوت
عالي.
نظرت لنظراته المبهمه التي لم تستطع فهمها
كانت تحمل من الغموض ما يوازن الجبل ويزيد.
لم تجرؤ علي التفوه أو الإعتراف بهذا الشعور بينها وبين نفسها .. ولكن كان يداهما رغبه شديدة في رؤيه مقاومته من أجلها ومن أجل ان يظل معها ولكن حين طال صمته أخفضت رأسها بألم وهي تحاول كبح دموعها.
قالت بصوت متحشرج باكي رغم محاولتها المميته في جعله
يحمل القليل من الصلابه والجمود. : واضح إنك مش هتقدر تتنازل عن تملكك المريض
عشاني، وأنا مش هقدر أتحمل الوضع ده كتير.
رفعت عينيها له بنظره خاويه : الأحسن إنك تختفي من
حياتي زي ما ظهرتلي فجأه.
لم تشعر متي وكيف ولكن في غمضه ضه عين بينما هي ترفرف بأهدابها عدة مرات في محاوله لكبح دموعها وجدت نفسها ممده فوق الفراش وهو يميل فوقها يحيط رأسها بيديه
الصلبه وتلك العينان الفحميه الغاضبه والمنفعله تلتهم عيناها
في نظره داميه وأصوات أنفاسه تخترق مسامعها بوضوح.
: مش هتقدري يا جميله عمرك ما هتقدري تبعدي عني، ولا
حد يقدر يبعدني عنك.
تابع بنبرة كفحيح الأفعى هامس مرعب لحد الجنون : مش هتقدري تهربي من جحيم أمير الجان غير بموت أمير الجان.
لم تستطع منع إنتفاض جسدها بين ذراعيه فقد كانت هيئته و نبرة صوته تقشعر لها الأبدان، تملك الذعر منها ولكن ليس منه شخصياً إنما من رد فعله الغير متوقع والمباغته لها ولكنها لا تعلم من أين أتت بتلك الشجاعه ونظرت بداخل عينيه بتحدي قائله بنبرة غاضبه : وأنا الموت عندي أهون من جحيم حبك يا سيمرائيل
القت كلماتها كالقنبله في وجهه لتري ظلمه عيناه تشدد ثم أخذت تتحداه بنظراتها - : أثبت حبك يا سيمرائيل، أثبت إنك مش بتكدب عليا ولا بتخدعني أثبت أنك عاشقني....!!
لحظات مرت عليها كالدهر قبل أن تتسارع ضربات قلبها كالطبول حين وصلت كلماته المقتضبه والصارمه لأذنها
بوضوح.
والمطلوب ؟
حاولت رسم الثبات والجمود وهي تهتف بقوه : إنك تسيبني
أقرب من أبويا وأمي، ومفيش أي أذي يصيبهم بسببي.
ثم أردفت بإرتباك حاولت اخفاؤه ولكن ظهر في كلماتها المتقطعه فهو أفعاله مجهوله كما نظراته مظلمه وااااا ... وتبعد عن زمايلي في الجامعه، تلغي أي حاجز بيني وبينهم.
هنا ولم يعد يتحمل المزيد فلهيب غيرته الجهنمية أصبح قريباً علي الفتك بها حين تخيل مغازله أحد الشبان لها او ) محاوطتها بأعين الرجال التي ستلتهمها بلا شك..!!
ليصرخ بغضب قوي جعل جميله تنتفض وتشد فوق عينيها
برعب
: تبقي بتحلمي .. لو فكرك إني هسمح لأي راجل يقرب منك
تبقي بتحلمي يا جميله
صرخ بأخر كلماته لتنتفض جميله مجدداً وتشهق بخوف قبل أن تغزو عليها سحابه من الحزن لم تستطيع تجاهلها ولكن
أردفت بغضب ممزوج بألم
كل الي أنت فيه ده حب تملك وبس إنما أنت مش بتحبني
يا سيمرائيل أنت عايز تمتلكني، وأنا مش هقبل بكدا؟ فاهم
مش هقبل.
أردف بقوة وبغير إكتراث لتلك الدموع المحبوسه بداخل
مقلتيها : هتتعودي.
لم ينتبه لدموعها التي سقطت بدون إرادتها فوق وجنتيها ورمقته بنظره ألم وعتاب حين أردفت بسكون غير معتاد : أنا وأنت عارفين إني مش هقدر أقف قدامك ولكن خليك
فاكر إنك كدا بتكسر جميله بحبك مش بتقويها.
كانت كلماتها كالشهب المشتعله التي وقعت فوقه بلا رحمه لتحرق قلبه وروحه وتجعله يعود لتلك الهيئه البشريه وعيناه تتقلص حتي أصبحت تلك العيون البشريه ذات اللمعه الزيتونيه، ليعتدل في جلسته ويزفر بضيق وهو يشد فوق
عينيه.
باغتها بفتح عينيه و رفع رأسه ولفها تجاهها فجأه ثم قال
بصوت غليظ قوي يتناسب مع قوته وجبروته
موافق
ولكنه تابع بسرعة قبل أن تجيب عليه : ولكن بشرط.
اومأت برأسها عدة مرات في موافقه، ليردف بنفس النبرة
والثبات.
: هكون معاكي فين ما تروحي، والتعامل بحدود مع أي
جنس راجل.
لم تنتظر أكثر من ذلك فهي تعلم لهيب غيرته وأن من الصعب التغلب عليه، ولكنه بالأخير جاهد من أجلها حتى يرضيها.
حركتها مشاعرها بدون وعي منها لتقفز من جلستها وترتمي بداخل أحضانه فجأه ولكنه كان كالصلب لم يهتز ..!!
وجدها تلف يديها حول عنقه، وبدون تردد طوق خصرها بيده وشدد عليه بقوه لم يستطع التحكم بها من فرط
مشاعره.
كانت جميله تشعر أن عظامها تكاد تتهشم أو تكاد تخترق صدره ولكنها لا تعلم لماذا لم تمنعه ربما ذلك الدفئ والأمان
بداخل أحضانه هم السبب.
ظلوا هكذا فتره من الوقت لا يعلم مدتها إلا الله فقد كانت لحظات صفاء، راحه ودفئ أفتقدها كلاهما كثيراً فلم يريدوا ) التفريط في تلك اللحظه والاستمتاع بها علي قدر المستطاع.
بعد قليل حاولت جميله أن تبتعد عنه ولكنه ضمها له مره أخري بقوة وهو يزمجر برفض لتبتسم هي رغماً عنها وحاولت مره أخري وهي تدفعه بكلتا كفيها من كتفه بقوه
أكبر الي حد ما.
أرخي ذراعيه من حول خصرها على مضض لتبعد جميله وجهها عنه قليلاً حتي تستطيع النظر لعينيه التي كانت تحمل لمعه كبريق القمر وسط السماء الصافيه في ليله معتمه.
أما هي بادلته النظره بنظره إمتنان وبريق لم يعهده في
عينيها من قبل ولكنه سعد حد السماء ...!!
توردت وجنتيها بخجل من نظراته وأخفضت رأسها تهمهم
بخفوت وخجل : شكراً
ابتسم هو فور رؤيته لأحمرار وجنتيها ثم لمعت عيناه بخبث
حين قال بمرح ومكر مدروس فتصنع الدهشه
: خلاص كدا؟
أجابته جميله بعدم فهم : قصدك أيه؟
شدد فوق خصرها حتى التصقت بصدره مرة أخري.
شهقت بصدمة ووضعت يداها علي كتفه لتدعم جسدها بأن يتراجع بعيداً عن جسده ولكن شدد حصاره فوق خصرها مانعاً حركتها، ثم أردف وهو يحرك أنامله فوق وجهها برقه وعينيه تتابع تحركها فوق وجنتيها التي تشتعل تحت يده
قائلاً بمكر
الشكر ده مش كفاية.
ثم مد أنامله خلف رأسها ودسها بداخل خصلات شعرها حتي يتحكم في حركتها ثم مال برأسه فوق وجنتها اليمني ولثمها
وتبعها همسه أمام شفتيها
: لن أقبل بما هو أقل يا أميرة.
تفاجأت بتغير لغته إلى لغة عربية فصحي ثقيلة ولكن بالتأكيد لم تكن هذه المفاجأه صادمة بقدر هذا اللقب الذي أعطاه لها، أميرة ؟!!!
همست بصدمة : أميرة؟
مال برأسه تجاه وجنتها اليسري ثم لثمها ببطيء وهو يقول بهمس أجش : ممم، أظنه لقب يليق بزوجه أمير الجان.
ثم تصلبت عيناه فوق شفتيها التي أرتجفت بدون رغبه منها ولكن من شدة خجلها وتوترها وبالتأكيد صدمتها لما قاله
شعرت بأنفاسه فوق شفتيها فشددت فوق عينيها بخجل.
أبتسم بإستمتاع لخجلها وسكونها بين أحضانه و هذا حثه كثيراً على خطوته القادمه فتابع بهمسه الأجش
: هل أعجبك اللقب؟
لا تعلم لماذا كانت لغته العربية جذابه أكثر من أي شيء سمعته بحياتها ..!! لقد كان صوته يعزف على أوتار قلبها بينما
مشاعرها تتراقص علي الأنغام.
شعرت بها ترك قبله خفيفه بجانب فكها قبل أن يستند بوجهه فوق وجهها يتشارك معها أنفاسها بهدوء تام.
خرج كل منهما من عالمه، فهو أبتعد عن العالم السفلي وهي أبتعدت عن عالم ما فوق الأرض، ليتقابلوا في نقطه بين العالمين كانت عالم منعزل عن العوالم السبعه و بمثابه عالم خاص بهم لم يعلموا كم مر من الوقت عليهم وهم تائهين بين
العالمين.
ولكن نزلت عليها صعقه حين شعرت بشفتيه تتحرك تجاه شفتيها، لذا أنتفضت بعيداً عنه بسرعة وهي تفتح عينيها
وتحاول تنظيم أنفاسها.
كان التوتر هو المسيطر العام عليها وهي تحاول أن تبعد
عينيها عن عينيه بكل الطرق الممكنة.
بينما ينظر لها بسكون وهو يُفكر في كم تمني قربها هذا منذ
أن أتت للدنيا ...!!
ولكن تحديداً الذي يكون بكامل رغبتها، لا ينكر أنه انتظره علي أحر من الجمر .. ولكن لم يتخيل أن سيتلذذ بمذاق قربها لهذه الدرجة المهلكة ...!!
عندما رأي أنها تخفض رأسها بخجل منه وتحاول الهرب من نظراته همس بصوت أجش : أهدى يا جميله وأفتحي عينك.
مد كفه ليحتضن وجنتها المشتعله ثم أخذ يمسح بأصابعه فوقها بحنان في محاوله ليجعلها تهدأ قليلاً - : أفتحي عينك
) وخدي نفسك.
فتحت هي عينيها ببطئ ورمشت عدة مرات وأخفضت رأسها
تعض فوق شفتيها بخجل وتوتر.
في حين قبل هو شعرها برقه ثم حملها بين ذراعيه في حين تنهد بإستسلام فمن الواضح أنه قد فشل بكل الطرق في
تخفيف خجلها حتي ولو أقل القليل.
كان يقدر هذا فهو أدري الناس بحاله تشتت أفكارها بداخل
عقلها الآن.
تمدت فوق الفراش وأخذ يمسد فوق شعرها وظهرها بنعومة
ولكن مع ترك مسافة بين جسده وجسدها حتي لا يلمسها
كانت تمر لحظتهم هادئه ساكنه بدون أدنى كلمة.
لم يجرؤ أحداً منهم أن يكسر هالة الدفئ والسكون وقرروا
ترك مشاعرهم هي التي تتحدث بداخلهم.
دقائق مرت عليهم في السكون التام قبل أن تقطعه هي حين تثائبت بنعاس ورفعت عينيها تنظر له قائله من بين الحلم واليقظه و شفتيها تكاد تلمس بشره عنقه الخشنه _ : عارف يا سيمرائيل ؟ .. أنا ساعات بحس إنك بشري أكثر من البشر نفسهم ..!! فيك حاجه مختلفه وغريبه بحس إنك أنسي الصفات وجني القدرات..!!
تابعت بشرود : وبالرغم من كرهك للشياطين ولكن في غضبك بتبقي شيء بعيد كل البعد عن الإنس والجن، شيء
أقرب للشيطان وجحيمه.
سمعت صوته الغليظ يهمس بجانب أذنها وأنفاس الحاره تصطدم بوجنتيها ومقدمه عنقها ولكنها لم تسمع كلماته حتي
آخرها بسبب ذلك الدوار الذي داهمها حتي أنتهي بها الأمر
وهي تترك العنان للنعاس بأن يسحبها لدوامته.
في حين خرجت كلماته وبالرغم من همسه كانت قويه ثابته رخیمه : لم يُخلق الشيطان وإنما صنع، تمرد فصنع من نفسه وحشاً يخشاه البشر، وأنا إن كنت قادراً على التمرد وإخراج شيطاني مع كافة الإنس والجن، أمامك فقط يسقط تمردي
عاجزاً أمام عينيك، أميرتي.
رواية عشق امير الجان الفصل الثامن 8 - بقلم فرح ابراهيم
مرت عده ايام عادت فيهم علاقه كل من جميله و والديها لطبيعتها واصبحت تتعامل معاهم بحريه من جديد تنهال عليهم بالاحضان والقبلاب بينما تكتم نوبات ضحكها علي اغتياظ سيمرائيل الذي لازمها اربعه وعشرين ساعه فوق الاربعه وعشرين ساعه في اليوم وكأنه من سكان المنزل ولكنه ساكن خفي لا يراه إلاه من اباح له رؤيته فقد كان دائما بجوارها او يقف امامها خلف والديها وعيناه تنتق بالتحذير والغضب عند اقتراب جميله منهم فتكتم هي ضحكها وتقترب منهم بتمهل وعلي ثفرها ابتسامه تحدي فهي تعلم انه يجاهد حتي يصمد ولكنها تتلذذ بغيرته..
كما لاحظ والديها التغيير الجذري بها فهي اصبحت ازهي من ذي قبل وكأن تضاعف جمالها كما تضاعف جمال قلبها وروحها لتصدع ضحكاتها مهلله تزين يومهم بالبهجه والسعاده..
تودت علاقه جميله وسيمرائيل فاصبحت تنتظر الليل بفارغ الصبر حتي يخلد والديها في نوم عميق بينما هي تجلس بغرفتها تثرثر وتضحك وتمرح مع سيمرائيل الذي لم يترك تفصيله تخصها إلا لو اهتم بها.. كما كانت تعشق وقت الثرثره معه فهذه الاقاويل والاسرار بمثابه كنز…!
الان تعلم جيدا سر الجمله الشهيره عن الجان وهو انهم خلف كل شي غامض في هذه الدنيا..
بالفعل لقد تطورت معلوماتها بشكل فائق رغم ضئالتها في عالم الاسرار بالنسبه لسيمرائيل فهو كان يعطيها اقل القليل بحذز وليس اكثر من المستطاع والمباح ان تعرفه وبرغم ذلك كانت تصعق من وهل المفاجأه..
وبعدها تشعر بالتميز فهي تعلم ما لا يعلمه الكثير..
وبحلول المساء كانت جميله تتوسط الاريكه وسط والديها امام التلفاز بغرفه المعيشه في بيتهم وسيمرائيل يجلس امامها فوق المنضده الموضوع عليها التلفاز ويتأملها هو كمن يتأمل فيلم اكشن وتشويق مثير يعطي لها ولإنفعالاتها مع الفيلم كامل التركيز وعلي ثغره ابتسامه حالمه …
ومع انتهاء الفيلم دقت الساعه العاشره وكعاده اغلب قري الصعيد فهذه يعد وقت متأخر من الليل ولا ينبغي اطاله السهره اكثر من هذا.. لذا استعدوا للنوم جميعاً وتملكت جميله من دورها جيداً في تمثيل النعاس وانها ستخلد للنوم هي الاخري حتي دلف والدها لغرفتهم ثم بها ترقض بداخل غرفتها بلهفه وهي تغلق الباب من خلفها وتلتف نحو سيمرائيل المدد فوق خزنه الملابس بكل اريحيه ويضع كفيه اسفل رأسه ومع دخولها الملهوف انتفض واستند بمرفقيه حتي يعتدل من نومته ويراقبها بتسليه حين كانت تتلفت حولها بفضول تبحث عنه في جميع اركان الغرفه..
تركها هو قليلاً تدور حول نفسها وهي تبحث عنه حتي زفرت بضيق و وقفت في منتصف الغرفه بإحباط فهتف بها فجأه بصوت عالي نسبياً حتي يصلها : في حد يدخل علي حد الاوضه كدا؟
والله عيب الواحد مابقاش عارف يرتاح في البيت ده
كانت تقف في منتصف الغرفه تزفر بضيق واحباط ظناً منها انه رحل ولن يعود الا غداً وحماسها لسهره اليوم ضاع هدراً ولكن جائها صوته فجأه وشعرت انه يأتي من فوقها فشهقت بذعر اثر فزعتها و وضعت يدها فوراً فوق فمها تكتم شهاقتها حتي لا تصل صرختها لوالدها ثم تبعت مصدر الصوت وهي ترفع رأسها ببطئ وتحوم بعينها في اركان الغرفه حتي وقعت عينيها عليه فوق خزنه ملابسها لتتسع حدقتها وتشهق بصدمه قائله بذهول وبعفويه وهي تلوح بكفيها امام وجهها : اااييهه دهه؟!!! انت ايه الي طلعك فوق كدا؟ انت فاكر نفسك في جبلايه قرود..
عاد لتمدده ووضع يده خلف رأسه قائلا ببردو وهو يطالع السقف : والله هو ده الي عندي مش عاجبك اطلعيلي ونتحاسب
توسطت يدها خصرها وهي ترفع رأسها وتطالعه بغيظ وتحدي طفولي : لا مش هطلع انزلي انت
كادت ان تظن انها تتوهم انها تراه فوق الخزانه من تلهفها لسهرتهم بسبب اختغاؤه من فوقها في اقل من لحظه بين تحريكها لأهدابها..
اخذت تضيق عينيها فوق الخزانه وهي تحدث نفسها ببلاهه: ونبي انتي شكلك اتبهلتي يا جميله هو راح فين؟
_: لا انتي هبله طول عمرك يا روحي
جائها صوته من خلفها وبداخل اذنها فجأه لتنتفض وتشهق بفزع ثم وضعت يدها فوق قلبها تضغط عليه لعلها تحاول تهدأه انفاسها اللاهثه اثر فزعتها قائلا بعتاب : بسم الله، الرحمن الرحيم، حرام عليك قلبي كان هيقف يا سيمرائيل..!!
احاطت ذراعيه بخصرها من الخلف ثم جذبها ليصطدم ظهرها بصدره وينتقل لها دفئ جسده من بين احضانه بينما ادني وجهه منها حتي لامست شفتيه اذنها وهبطت انفاسه الحاره فوق عنقها قائلاً بهمس عاطفي متمهل….
: سلامه جلبك يا عشج ( عشق) سيمرائيل
قالها بنبره صعيديه خشنه يملؤها العواطب فكادت تهلكها، اتسعت حدقتها وألتفت تحدق به في صدمه لدقائق قبل ان تقول ببلاهه : طب والله موضوع انك جن ده في إنه، يا راجل قول كلام غير ده..
ضحك سيمرائيل برزانه ولكن كانت ضحكته جذابه مهلكه تعطي له وقار و وسامه قائلاً بغرور وهو يغمز بخبث : مش يمكن انتي الي كنتي واخده فكره غلط عن الجن وهما احسن من البشر؟
عند سماعها لحديثه تذكرت انها بعد غياب عن جامعتها لعده ايام تخللهما يومان العطله قررت ان تسترسل ذهابها ابتداءاً من الغد فأنه اول الاسبوع بعد انتهاء عطلتها وانه يعتبر سيكون اول لقاء حقيقي مع العالم الخارجي واول تعارف عليها من قبل زملائها فالأن سيمرائيل ازاح ستائره عن اعينهم بناءاً علي رغبتها وسوف يفتح الطريق لهم ليتعرفوا عليها ، ومعاملتها بل والتقرب منها كأصدقاء ان لم يتدخل سيمرائيل بالطبع..
تنهدت بثقل وظهر فوق قسمات وجهها الاحباط الذي لا يلائم جو المرح التي كان يحاوط بهم فاندهش سيمرائيل من رده فعلها ورفع انماله يتحسس وجنتيها برقه وهي لازالت بداخل احضانه يتفحص تعبيرات وجهها عن كسب وهو متهجم الوجه ويعقد حاجبيه بإندهاش ..!!
بدأ يختفي تدريجياً عندما علم ما وراء تخبطها هذا حين قالت بصوت خافت محبط : والله ان كان عليا فأنا خايفه من البشر كلهم..!! خايفه بعد ما هبدأ اتعامل معاهم ويشوفوني علي حقيقتي ما يحبونيش .. !! خايفه ومش عارفه اتعامل معاهم ازاي واقول ايه واسكت امتي..؟!..اكلم مين وابعد عن مين؟! .. خايفه اكون تقيله عليهم وان الاحسن ليا كان اني افضل لوحدي…
شعر سيمرائيل بخوفها من التعامل مع البشر فهي عاشت طوال حياتها تتجنبهم ويتجنبوها بسببه وبسبب تحصينه لها فخيم عليه الضيق للحظات انه كان سبب زعزعه ثقتها بنفسها هذه وتخبطها الداخلي وخوفها من المواجهه فزفر يضيق وهو يحاول الابتعاد عن الذي مضي فهو يريد الاخذ بيدها حتي تمضي قدماً محققه لنجاحات تسعدها وتعزز ثقتها بنفسها..
ضمها إليه بعاطغه حتي التصقت بصدره ثم مد انماله اسفل ذقنها ويرفع وجهها إليه برقه حتي تقابلت اعينهم فرأي بريق الدموع بهم
ابتسم لها بحنو مطمئناً اياها ثم همس امام عينها بعاطفه وقوه يحملان الاصرار معهم وصلوا لها بسلاسه و وضوح : اوعي تخافي من اي حاجه طول ما انا جمبك.. في كل وقت هتلاقيني في ضهرك ساندك وحميكي حتي من نفسك..
ابتسمت عيناها قبل وجهها وكادت نظره الاحباط ان تختفي فأبتسم هو براحه ثم تابع بتأكيد
: كل الي انتي خايفه منه ده اوهام.. !!
انا شايل هم يساوي جبال عالم الانس والجان في قلبي من الي ممكن يحصل..!! عشان عارف ومتأكد انك تخطفي القلب قبل النظر والكل الي يشوفك بيحبك..
ابتسمت هي تلقائي ابتسامه عريضه واخذت نفسها براحه وكأنه ازاح كتله من الصخر من فوق صدرها فكانت كلماته مطمأنه لها وكافيه ان تستعيد ولو القليل من ثقتها بنفسها..
فأبتسم هو علي بسمتها وتنهد براحه لتجاوزها حاله الحزن التي اصابته بالضيق من اجلها ومع تلك البسمه التي زينت شفتيها طاح عقله فقد ذادت شفتيها جاذبيه ولم يتردد لحظه لترك مشاعره تقوده حين هوي يطبع قبله شغوفه بجانب شفتيها لتتورد وجنتيها فوراً وتخفض رأسها بخجل ليبتسم هو بإستمتاع قبل ان يفك حصاره من حولها ويجذبها خلفه : تعالي
تحركت معه دون ادني كلمه او اعتراض فرأت انه يتوجه بها امام نافذه غرفتها التي لا تعلم متي انفتحت علي مصرعيها جال بخاطرها ذاكره ذلك اليوم المشؤوم وما رأته بخارج هذه النافذه من جسدها وهو يهوي فتراجعت تلقائياً وانتفض جسدها .. شعر هو برجفتها وخوفها ويعلم سببه بالتأكيد فألتف لها ثم احاط كتفها بيده قائلاً امام عينها بتسأول وغموض : جميله انتي خايفه وانتي معايا؟
ارتبكت هي وارتبكت نظارتها : اا.. ها؟ لل… اا.. لا اقصد لاا يعني ااا..
ابتسم هو مطمئناً لها ثم شد فوق كتفها حتي تلتصق بصدره ثم قال بقوه وصدق بثوا لها الامان والطمأنينه : انسي يا جميله واتأكدي ان مفيش اي حد يقدر يقربلك طول منا عايش ..
ابتسمت هي لجملته التي نجحت بالفعل في بث الراحه بداخل قلبها فأمائت له رأسها بهدوء ثم تحركت معه حتي وقفوا امام النافذه.. كان منزلهم يطل على شارع واسع كبير يفصل بين البيوت مسافات لا بأس بها .. كافيه للذي ينظر من خلالها ان يري ما خلف تلك البيوت التي كان معظمها من طابق او طابقين فقط مطليين بألوان هادئه من بين اللون السكري الغامق او الرصاصي الفاتح الذي يقرب للأبيض ويزين المدخل العواميد الشاهقه والبوابات الحديده الكبيره وهناك ما لا يزال علي الطوب البناء الاحمر .. كان بيتها يتوسط صف البيوت وامامه ميدان واسع وفي الجهه الاخري يواجهه مسافه بين بيتين يظهر منها علي بعد جبل شاهق في منطقه خاليه وشبه صحراويه وزين القمر السماء الصافيه من فوقه وكانت العتمه والسكون هم المسيطرين في هذا الوقت علي القريه فقد كانت كل الانارات مغلقه وبالتأكيد المحلات.. والبيوت اجمعها ساكنيها يغطون في سبات عميق فكان صوت الرياح وتخبط اوراق الشجر ببعضها يسمع بوضوح ..
اخذت جميله نفس عميق فقد اغراها السكون والهواء المنعش ثم ألتفت لسيمرائيل بدون فهم وقالت بتساؤل بلهجتها الصعيديه الخفيفه التي تزيدها جاذبيه وخفه وهي تراه شارد امامه
: في ايه؟ هو احنا واجفين كدا ليه؟
كان ذراعه لا يزال يحاوطها فنظر لها ثم رفع يده تجاه الجبل وهو ينظر لها قائلاً بصوت رخيم غامض : شايفه الجبل الي هناك ده؟
نظرت جميله في الاتجاه الذي تشير له يداه فرأت ذلك الجبل بوضوح ولكن استعصي عليها ان تفهم ما علاقته الان بحديثها فعقدت حاجبيها بدون فهم ثم نظرت له حيث كان لايزال يتابع ردود افعالها ويده ثابته نحو الجبل فتسائلت بفضول
: اها .. شيفاه بس ماله؟
_: انتي عليه دلوقتي..
كانت اجابته خرقاء بالنسبه لها ولم تستوعبها في بادئ الامر حيث نظرت له ببلاهه وهتفت به بعدم فهم : ها؟
ابتسم سيمرائيل بثقه ثم ازاح يده من فوق كتفها وابتعد عنها خطوه وهي لا زالت تحدق به ثم اشار حوله بكفه وهو يقول بتأكيد ويشدد فوق كلماته : انتي فوق الجبل يا جميله…
بدأت جميله تلف رأسها بتوجس وبطئ لتري الخلو يحيط بها من جميع الاتجاهات اخذت تدور حول نفسها بصدمه وهي تشهق غير مصدقه وتحاول الوصول لمنزلهم بعينها ولكنها لم تستطيع من تخبطها وصدمتها لتلتف له وكادت تخرج من تجويفها اثر صدمتها : ااا.. اننت… ااا.. ازاي ده حصل؟ و ااا.. ليه؟
كانت تنظر حولها بذهول من بين كلماتها فهي حقاً تقف فوق الجبل تشعر وانها تسبح في السماء وان مدت يداها ستستطيع لمس السحاب..
ابتسم هو بثقه وغرور متعجرف قال :ازاي.. انا معايا مينفعش ازاي..
ثم تابع وهو يتقدم بخطوات متمهله منها ويلتف خلفها ببطئ في حركه اربكتها حقاً من غموضه وفي حين اصبح بجانبها اخفض رأسه بجانب رأسها وهمس بأذنها بصوته الغليظ الغامض يتابع حديثه
: انما ليه.. عشان راحه جميله حببتي ..
عند انتهاء كلماته كان يقف خلفها وتشعر بأنفاسه الدافئه تخترق الهواء البارد وتصطدم ببشرتها خلف اذنها هبوطاً بأول عنقها..
عقدت حاجبيها بعدم فهم فغموضه القاتم وترها بشده : راحتي؟ انا مش فاهمه حاجه..!!
تنهد هو واخذ نفس عميق يملئ رأتيه بالهواء ثم زفره علي مراحل قبل ان يتحدث برزانه وهدوء وكأنه يتحدث لطفلته ولكن لم يخلو صوته من القوه ورجاحه العقل الذي دائماً تبهر جميله
: الحاله الي انتي فيها دي من الخوف وعدم الثقه بالنفس و الاحباط دي بسبب عدم اتزان الطاقه جوا جسمك..
كان حديثه منمق ومنطقي لكن جميله لم يصل لها سبب قدومهم الي هذا الجبل الي الان فألتفت له لتطالعه بنظرات فضوليه تحثه علي استئناف حديثه لتظهر شبح ابتسامه خافته فوق ثغرة قبل ان يتابع بشرح منمق رزين ولكن بنظره حب وعاطفه كأنها صغيرته التي يأخذ بيدها حتي يعلمها اول خطوات المشي …
_: احنا في جسمنا سبع شاكرات للطاقه او عجلات الطاقه ..
السبع عجلات دول كل واحده ليها اسم و وظيفه وعدم الاتزان في واحده منهم بيؤدي لخلل في وظايفها.. وحاله الخوف وعدم الثقه بالنفس والاحباط الي عندك دي متعلقه ب عجله الطاقه
” مانيــبورا” او الضفيره الشمسيه ودي مركز قوه الشخصيه والتطور النفسي..
والاختلال في توازنها بينتج عنه عدم الثقه بالنفس والقلق والخوف من مواجهه الاخرين وده بيؤدي للشعور بالأحباط والاكتئاب .. انما في حاله اتزانها دي بتعزز الثقه بالنفس وبتدعم الذكاء وضبط النفس.. عشان كدا الدكاتره النفسيين عندكم بتنصح “باليوجا” عشان بتشتغل علي تصفيه الذهن وضبط الطاقه في الجسم وده هيوازن عجلات الطاقه وبالتالي البني ادم هياخد احسن النتايج…
كانت تستمع له بإنبهار حقيقي مما تتعلمه الان فهي حقاً لم يكن ليتخيل لها في يوم ان الاضطرابات النفسيه وحاله التخبط التي تصيبها دائماً ولا تعرف سببها او الشعور المفاجئ بالاكتئاب وعدم الثقه بالنفس هذا ممكن ان يكون بسبب عدم اتزان الطاقه فقط ليس إلا ..!!
وانها ببعض الراحه وتصفيه الذهن وتجديد طاقتها تستعيد اتزانها الداخلي وتعود افضل من ذي قبل…
تنبهت حواسها حين اردف قائلاً بحزم
: ودلوقتي لازم نعزز اتزان الطاقه في الضفيرة الشمسية ونجدد طاقه جسمك ومش هينفع تعملي ده غير لما تقدري تصفي ذهنك و توصلي لمرحله هدوء روحي باطني..
ثم تراجع عده خطوات للخلف وهو يشير بيده حوله وللسماء وتابع بثقه وهو يغمز لها بعبث
: وعلي ما اظن مفيش احسن من سيدنا محمد {ص} ناخده قدوه لما كان بيتعبد في غار حراء وبيبقا منه للسما وكان بيفضل يناجي ربنا لحد ما يرتاح …
دلوقتي عايزك متفكريش في اي حاجه وتقعدي هنا تناجي ربنا لحد ما ترتاحي وانا هفضل معاكي وجمبك لحد ما نشوف الشروق مع بعض ..هيعجبك اوي المنظر وهتحبيه…
كانت كلماته كالنسمه الهواء التي تهب بعد موجه حاره لتلطف الاجواء وتبرد قلوبنا.. فقد اراح حديثه جميله الي حد كبير وارخي عضلاتها واخذت تتنفس الصعداء وهي تطالعه بعيون لامعه من دموع الفرحه فقد كان اشبه بالحلم لها ..
اما هو كان يتابع السعاده الباديه في عينيها بإبتسامة رضا اتسعت حين قالت بصوت متحشرج وعيون ممتنه : شكراً… انا بجد فرحانه اوي..
اجابها بسرعه وصدق جالي ظهر في عينيه قبل نبره صوته : وانا مش عايز غير فرحتك يا جميله ..
……………………..
تمللت في الفراش بعد ان وصل إليها صوت والدتها كالمعتاد : چمييلهه يابتيي.. جومي عشان تلحجي دروسك.. چممييلللهههه
تثائبت بنعاس وبدأت ترفرف بأهدابها عده مرات في محاوله منها ان تعتاد علي نور الشمس التي تخلل الغرفه عبر نافذتها ثم اعتدلت في فراشها وهي تنظر حولها بنصف عين واخذت تسترجع الاحداث وتسأل نفسها كيف جائت الي هنا..!!
ولكن قاطع سير افكارها صوت والدتها التي بدأت في سيل الادعيه كالمعتاد في مثل هذا الموقف : جومي يلا يبتي ربنا يوجفلك ولاد الحلال.. ويبعد عنك الشر.. ويحميكي من العين الحسود يا چميله يبت بطني…
اجباتها بصوت ناعس وعي تفرك عينيها : تسلمي يفوفه يا جممرر.. انا خلاص قومت اهو..
ضحكت والدتها علي ذلك الاسم التي اعتادت جميله ان تلقبها به في الاواني الاخيره ولم تمانع هي بل احبته كثيراً واحبت شعاع البهجه والامل التي انبعثوا من جميله : ماشي يا نور عيني.. هروح احضرلك لجمه جبل ما تنزلي..
اكملت كلماتها وهي تترجل من الغرفه وتغلق الباب بهدوء وبطئ مما جعل جميله تلتف مره اخري وتنظر للنافذه المواجهه لفراشها بشرود واخذت تتذكر ماذا حدث قبل مجيئها الي هنا..
** ” FLASH BACK ” **
كانت تجلس فوق صخره ضخمه يداعب الهواء خصلات شعرها الحريريه وتغمض عينها برقه حتي ترتخي اعصابها وتستمع بذلك الهواء النقي الذي اخذ رأتيها طريقاً له فأخذت انفاسها تحرك صدرها صعوداً وهبوطاً في سكينه وراحه..
ما دعم راحتها اكثر هو شعورها بوجوده بجانبها تشعر به وبأنفاسه مما اضاف دفئاً في روحها وجعلها تتمتع ببضع ساعات من الصفاء الذهني والروحي التي استطاعت ان تصل إليه لأول مره منذ بدايه حياتها فأخذت تناجي ربنا بذهن صافي وقلب ينبض راجياً في رحمه الله ولطفه…
كانت لحظات من العمر كما يقولون فهذا الشعور بالسكينه انعش روحها عن حق وجعلها كالمغيبه تسبح في ملكوت الله بدون هموم وكأنها ولدت للتو.. وبعد فتره سمعت صوته الدافئ يخترق ملوكتها بنبرته الحانيه التي باتت متيمه بها
: جميله.. حببتي فتحي عيونك..
فتحت عيناها علي الفور وكانت تهم بالنظر له ولكن عقد لسانها وشل عقلها واتسعت حدقتها حين قابلت عيناها منظر الشروق الاكثر من مبهر التي لم تتوقع قد ان تري عيناها شيئاً بمثل هذا الجمال ثبتت نظرها فوقه بإنبهار وكادت تشعر ان لحظتها مكتمله إلا ان شعرت بيد غليظه تحاوط خصرها وتجذبها حتي استكانت بين احضانه واسندت رأسها فوق تجويف عنقه .. عندما امتزج دفئ جسدهم هنا شعرت بالكمال وان هذا ماكان ينقص لحظتها كان ينقصها “هو” ..!!
هو من اكمل لحظتها بوجوده بجانبها.. هو من سد الفراغ في حياتها وليس لحظتها فقط.. هو من اضاف لوناً لأيامها الباهته حتي اصبحت كلوحه ممتزجه الالوان المبهجة.. برغم ما عانته معه من رعب وخوف وقلق لا يتحمله اي انسي ولكنها شعرت الان بالفخر من تحملها لحذا اللحظات المريرة فها هي تنال جزاء صبرها وقد كانت هذه الراحه وهذا الامان بين أحضانه الان هو جزائها..
رفعت نظرها له قليلاً لتقابل عيناها ملامحه البشريه والرجوليه الصارمه هذه الدقن الخفيفه وعينان الصقر، هذا الانف المدبب والعنق الطويل يتوسطه تفاحه ادم ،انه حقاً وسيم.. وسيم عن حق وللحظه بدون وعي منها شكرت الله انه من الجان…!!!
نعم لقد شعرت ان يكون مخفي عن عيون البشر هذا من رحمه الله عليها فبالتأكيد ان كان علي مرأي العين لم تتركه إمرأه إلاه وألتهمته بعيناها ولكن هو.. هو لها فقط وهي الوحيده التي لها كامل الحق بأن تتأمل به.. ابتسمت بخجل واخفضت عيناها عنه بسرعه تعض فوق شفتيها السفلي بإرتباك علي تلك الافكار وهذا الشعور فقد خشت الاعتراف بينها وبين نفسها انها تغار..!!
تابعت الشروق بأعين حالمه وهي بداخل احضانه في سكون تام فكانت لحظتهم لا تحتاج للكلام فدفئهم بداخل احضان بعضهم البعض قال ما لم يتمكن لسانهم من قوله .. تثائبت بعد فتره بنعاس ودفنت رأسها بين ثنايا عنقه وشعرت بشفتيه فوق رأسها يقبل شعرها بنعومه فأبتسمت برضا قبل ان تترك نفسها تتذوق من طعم النوم المريح الهادئ التي لم تتذوق مثله من قبل وسمحت لنفسها ان تتلذذ به بعيداً عن ضجيج اليقظه..
رواية عشق امير الجان الفصل التاسع 9 - بقلم فرح ابراهيم
** ” END FLASHBACK “**
لاحت ابتسامه حالمه فوق ثغرها وقد ربطت الاحداث ببعضها و استنتجت انه هو من قام بإحضارها الي هنا عندما غطت في سباتها بين احضانه.. تحركت حتي تستعد ليوم سيكون فارقًا في حياتها الاجتماعيه ..يوم كانت تهابه من عده ساعات ليس الا.. انما الان فقلبها ينبض بالحيويه ولديها من الطاقه ما يكفي ويفيض ما يجعلها تبتسم في وجه الاخرين و تمطرهم بالبهجه والامل..
مر دقائق لا تجتاز نصف الساعه حتي كانت في اتم استعدادها.. تجولت بنظراتها في انحاء الغرفه قبل ان تترجل منها في محاوله منها ان تجده في اي مكان ولكن لم يكن هناك.. !!
كادت علي وشك الخروج الي ان وقفت فجأه ونظرت فوق خزانه ملابسها حين تذكرت تمدده فوقها ليله امس فلم تجده ايضاً ولكن حانت، ابتسامه مرحه علي جانب شفتيها من تلك الذكره المرحه ثم تنهدت بإحباط وتركت غرفتها وتوجهت للمائده حتي تشارك والديها الافطار ..واقبلت عليهم بابتسامه مرحه ونظره امل وصوت يملؤه الحيويه
: صباح الفل علي سيد الكل..
ثم اخفضت رأسها تقبل جبين والدها برقه..
تبعتها : ويا صباح النور علي احلي فوفه
ومن ثم اخفضت رأسها تقبل جبين والدتها ايضاً قبل ان تتوجه وتجلس في مواجهه والدتها فأصبح والدها يترأس الطاوله بينما جميله علي يمينه وعلي يساره عفاف .. ابتسموا لها بحب قبل ان يربت والدها فوق يدها بحنو ابوي خالص قائلاً بصوته الخشن ولكن يتسيده الحنان : صباح الخير يابتي..ايوا اكده بلاه الهم والحزن وخلي ضحكتك تنورلي حياتي ما رايدش اشوفك زعلانه واصل بعد اكده…
ثم تابع بحزم :و عايزك تركزي في دروسك وعلامك وترفعي راسي وسط الخلج ..
اجابت هي بلهفه : طبعاً يا بابا هشرفك، مش هضيع تعبك عليا ابدداااً
ثم التفت لوالدتها قائله بإبتسامة حب : ولا تعب الغاليه..
ردد هما الاثنين : ربنا يحميكي يا بتي …
الله يرضي عنك يا حبيبه امك..
ثم دس كلٌ منهم نظره في الاطباق المرصوصه امامهم فوق الطاوله فور انتهاء كلماتهم وكادت هي الاخري تخفض رأسها قبل ان تستمع لصوت قوي تعلمه جيداً نبرته ساخره متهكمه بجوارها ..
_: مممم وايه كمان؟ حلوه الغراميات الي علي الصبح دي..
التفت بسرعه ولهفه لتجده يجلس في اخر الطاوله يترأسها من التجاه المقابل لوالدها وهو يعقد ذراعيه امام صدره ويطالعها بنظرات تنتق بالشر والغضب ولكنها باتت تري الغيره واضحه في عينيه بكل سهوله ويسر..!!
كانت حركتها السريعه ملحوظة و ملفته للانظار فأستدار لها والديها علي فور يسألوها عن السبب فتوترت كثيراً وقالت بإرتباك وهي تحاول بلع بعض اللقيمات الصغيره في محاوله لتشتيت انتباههم : ها؟.. لاا مفيش.. ييعني ااا..
افتكرت حد بيخبط علي الباب بس..
نظر والديها لبعض في عدم فهم وطالعوها بنظرات شك ولكن حين بدأت في مضغ الطعام والتركيز فيما هو امامها عادوا يتناولون افطارهم وقد نجحت في صرف انتباههم..
راقبتهم هي حتي انشغلوا عنها فرفعت رأسها مره اخري تجاهه ولكن لم تجده.. شددت فوق اسنانها بغيظ وهي تقول لنفسها : ااااهه هتشل منه يناااس.. طب اتعامل معاه ده ازاي طيب؟
فجأه الاقيه قدامي وفجأه فوقي ومره واحده الاقيه اختفي ده ناقص يطلعلي من الحيطه..!!
بقيت حاسه اني عايشه في جبلايه قرود..!!
ده شكله مش هيجبها البر وهيدوخني معاه اوويي..
_: وماله ما انا دايخ معاكي السبع دوخات طول عمرك..
كانت ستستدير له بنفس الحركه الخرقاء ولكن تريثت حتي لا تلفت انتباه والديها ورفعت رأسها ببطئ ولكن هذه المره لم تحتاج ان تلتف فقد كان امامها يجلس بجانب والدتها في مواجهتها.. جحظت عيناها وتسارعت انفاسها لوهله حين رأته بجانب والدتها..!! ولكن لا مبالاة والدتها وتصرفها بعفويه .. اراح قلبها قليلاً وذكرها بكلماته انهم لن يروه اذا لم يرد ذلك فتنهدت براحه قبل ان تنقل نظرها بين والديها وبينه بغيظ مكتوم في نظرات ذات مغزي
ولكن ظل هو علي بروده يطالع غضبها وغيظها بإستمتاع : براحه علي نفسك لاحسن ينطلك عرق..
اغاظتها كلماته الساخره وايضاً بروده وتلك الابتسامه، العابثه فوق ثغره وانها ايضاً لا تستطيع الرد عليه بسبب والديها فأكتفت برمقه بنظرات ناريه وهي تشد فوق اسنانها
_: ريلااكسس يا بيبي كدا سنانك هتقع
قالها ببردو شديد وهو يرمقها بخبث وابتسامه متهكمه..
ثم مد انماله يمسك بطرف “ايشارب” عفاف الجالسه بجواره ببطئ شديد وهدوء في حين انتفضت جميله وسعلت بشده وارتشفت بعض المياه بقلق وهي ترمقه بنظرات تحذير وايضاً متوسله بأن يكف عن ما ينتوي فعله ولكنه ظل ممسك بطرفه فبدأت هي تهز رأسها بحركه رفض خفيفه وتتوسل له بنظراتها في حين هو رمقها ببردو قائلاً بلا مبالاة : عيزاني اسيبها؟
امائت له بخفوت ونظرات ملهوفه فرمقها هو بمكر مدروس قائلاً بجديه لا مجال لها : قولي حاحا…
اتسعت حدتقها في صمت وفتحت فاهه مذهوله وغير مستوعبه حتي وانها هزت رأسها له ببلاهه دليل علي عدم فهمها ليتابع هو مؤكدًا بنفس مكره : ايه الي مش فهماه يا جملتي؟!!
ما سهله اهي.. عيزاني اسيبها قولي حاحا…
كادت اذنها تصدر صفير من اغتياظها وهو يكتم ضحكه علي منظرها.. شعرت هي الاول بعدم التصديق لطلبه ولكن اصراره اكد لها، انه يتحدث بجديه لتمتم بخفوت جداً لا يسمع ولكن بغيظ جالي : حاحا..
_: بتقولي ايه ما اسمعتكيش؟
تبعها وهو يسحب طرف “ايشارب” عفاف اكثر
لترفع نبره صوتها قليلاً قائله من بين اسنانها
: حاحا..
كرر فعلته مع عفاف وهو يضع يده الاخري خلف اذنه في حركه منه انه لا يسمعها ..
: لالا يا جميله القطه بلعت لسانك لا ايه؟
تبعها استنكار عفاف وهي تضع يدها فوق رأسها من الامام قائله بإندهاش وعفويه : يووه، ماله الايشارب بيتزحلق ليه ده انا ربطاه كويس..
تبعها ابتسامه خبيثه منه وما ان هم بالعبث في “ايشارب” عفاف مره اخري حتي هتفت جميله بدون وعي وخوف بصوت عالي : حااحااااا…
التف لها كلٌ من والديها وطالعوها بنظرات استغراب واندهاش بينما هو كانت ضحكاته تدوي في المكان ولكن لا يسمعها غيرها …
ارتبكت جميله واخذت تلملم اشياؤها بسرعه قائله بإرتباك وخجل من ولديها بعد ان سأولها ما بها ولماذا تتصرف بغرابه هذا الصباح : ااا مفيش حاجه انا بس ما نمتش كويس… اااه لا دي صاحبتي.. صاحبتي بندلعها نقولها يا حاحا وانا نسيت انها مستنياني في الموقف
ثم تابعت وهي ترقض في اتجاه باب المنزل : يلاا مع السلامه هبقا اكلمكم…
نظرت والدتها لتصرافتها بإندهاش قائله بشرود
: يووهه مالها البت دي مش علي بعضها كدا لييه؟!!…
اجابها والدها وهو يحدق في الفراغ خلف جميله
: معرفش بس ربنا يستر بتك شكل مخها لسع يمو چميله …
……………..
امام باب المنزل من الخارج..
كانت جميله تهرول فوق الدرج وهي تكاد تشتعل غيظاً واخذت تمتم بخفوت وغيظ مكتوم وعيناها تشتعل غضباً : يااربي مش كفايه انه عفريت، لا وكمان غلس..
_: ومالهم العفريت بس.. !! خلي بالك هتغلطي هتاخدي فوق دماغك..
التفت لهذا الذي يقف يستند بظهره فوق “ترابزين” السلم عند نهايه الدرج ببرود ويطالها بإبتسامة عبثه فتقدمت منه بعض خطوات وهي تشهر اصبعها في وجهه قائله بغضب مكتوم
: انت ايه الي انت عملته ده؟!.. ازاي تعمل كده فياا؟! ابويا وامي هيقولوا ايه دلوقتي ههاا….؟!!!
_: عفاف قالت يووهه مالها البت دي مش علي بعضها ليه..
وجلال قال معرفش ربنا يستر شك…
قاطعته هي بغيظ جالي وغضب : انت هتقولي قالوا ايه بالحرف؟!!!!!!
_: الله..!! مش انتي الي بتسألي قالوا ايه..!!
“جميله” بنفس حالتها : ايوا بس مش قصدي اني اعرف بالحرف.. قصدي انهم هيقو..
ثم قطعت كلماتها بضيق : يووووههه هو انا لسه هشرح.. بقولك ايييييه؟!!
حل عني السعادي لاحسن عفريت الدنيا بتتنطط في وشيي..
_: بس انا واقف هادي اهو ..!!
ثم نظر حوله ببردو قاتم واردف بنفس البرود واللامبالاة : ولا شايف حد من معارفي هنا يعني..
نفذ صبر “جميله” من بروده وزفرت بنفاذ صبر واقتربت منه خطوه حتي اصبحت شبه ملاصقه له وهي تنظر في عينيه بغضب : باين اني مش هاخد معاك لا حق ولا باطل.. انت اييهه جايب برودك ده منين؟ وبعدين في عفريت عاقل يعمل الي انت عملته ده؟
ايش كان بقا امييرر وحاكم وابن ملك وهلوله اد اكده..؟!!
قالت جملتها الاخيره بإنفعال حقيقي وبمنتهى الجديه مما ادهشه وحاول ان يكتم ضحكاته ولكن ليس باليد حيله فأنفجر ضاحكاً مما اغاظها كثيراً
وزفرت بضيق وقررت ان تتركه وتذهب ولكن يده كانت الاسرع منها حين لفها حول خصرها من الخلف ثم جذبها له بسرعه حتي شعرت ان قدميها ارتفعت عن الارض ثم لف جسدها له حتي التصقت بصدره الصلب واحكم ذراعيه حول خصرها وهو يطالع غضبها الطفولي بإيستمتاع قائلاً بمكر امام شفتيها : راحه فين بس بعد الي قولتيه ده؟!!!
“جميله” بإنفعال طفولي وهي تعقد ذراعيها امام صدرها في حركه طفوليه عفويه تحاول تبرر موقفها بعدما ادركت الحمقات الي قالتها : ما ..ااا.. ما انت الي عصبتني الله..!!
مد انماله يمررها فوق وجنيها التي كستها الحمره بنعومه وببطئ اثر انفعالها وهو يتابع حركه اصبعه التي هبطت تتحسس رقبتها من اسفل حجابها قائلاً بخبث وهو يغمز لها بمكر : دي قرصه ودن صغيره علي الغراميات الي كانت علي الفاطر دي..
ثن اردف وانماله تزحف لتتشابك مع خصلات شعرها من اسفل حجابها : ومش معني اني وعتدك اني مش هغضب بعد ما سمحتلك تقربي منهم ان انا كدا مش هغيرر ولا هعاقبك…
ثم اردف بنبره اقوي وعينان مظلمه عاصفه
وانماله تثبت رأسها امام عينيه : لا انا بغغير وهغيرر غصب عنك يا جميله.. ومش هتنازل اني اعاقبك ..
ثم اردف بمكر مدروس وابتسامه عابثه : بس علي طريقتي عشان وعد امير الجان نافذ واديني هادي خالص اهو ومتعصبتش وانتي الي بتطلعي دخان من ودانك.. !!!
افلتت ضحكه رقيقه منها علي كلماته ولكن لم تدم حين ابتلعها من فوق شفتيها بشفتيه برقه ونعومه اطاحت بعقلها واثملتها بين يديه ثم يفصل قبلته ببطئ وهو يهمس لها : وهتتعاقبي يا جميلتي علي كل كلمه
ثم تبعها بقبله رقيقه فوق شتفيها وتابع بهمس مثير : وكل نظره
ثم كرر فعلته وهو يقبل كل انش بشفتيها برقه هامساً من بين قبلاته : وكل حركه… وكل ضحكه حلوه منك طلعت لحد لغيري..
كانت ثمله بين يديه يغزو كيانها المشاعر فتشعر ان انفاسها متقطعه لا تعود إليها الا بقربه .. تشعر بنفسها تنصهر خجلاً ولكنها لا تستطيع تكذيب حقيقه ان سعاده قلبها باتت معه ولكنها سرعان ما ضرب بعقلها حقيقه انهم في بهو منزلهم لتحاول ان تبتعد عنه مع رفض مشاعرها لهذا ولكن تعلم وجوبه.. حاولت ولكن محاولاتها باتت بالفشل حين شدت انماله فوق خصلات شعرها يثبت رأسها حتي لا تبعتد عنه .. حاولت محاربه الشعور بالفرحه الذي ولد بداخلها حين رأت ضيقه من بعدها ولكنها حاولت مره اخري وهي تمتم بصوت خافت خجل بشده : سيمرائيل مينفعش.. ابعد…
اجابها هو بعاطفه وهمس : ششش قربك مني مفيهوش مينفعش..
ثم ابعد استند بجبينه فوف جبينها وألتهم عينيها بنظره عاصفه بالمشاعر وهو يشد فوق خصرها يقربها منه وهو يهمس امام عينيها : انتي مكانك الطبيعي حضني يا جميله اتفقنا؟!
كانت تشعر بتيبس عضلات جسدها ببن يديه من كثره التوتر وسيل مشاعرها.. لقد عقد لسانها اثناء غرقها في بحور عينيه التي تنطق بالكثير
ليخفض رأسها هو مره اخري ويطبع قبله رقيقه فوق وجنتيها المتوردتين اثر الخجل ومن ثم همس بجانب اذنها مره اخري بإصرار : اتفقنناا؟!!
هربت الكلمات منها وهي تحاول استعاد ثباتها الشبه مستعصي الان وهو بهذا القرب ولكنها امائت برأسها في خجل وخفوت ليبتعد هو عنها وفوق ثغره ابتسامه عاشقه قبل ان يتنحنح محاولاً لفت انتباهها : جميله محاضرتك هتبدأ بعد تلت دقايق
انتزعتها كلماته من حاله التخربط التي كانت بها وكأنها دلو ماء انسكب فوق رأسها لتصرخ به بفزع وهي تتذكر سبب خروجها التي بالكاد تناسته بعد ما عاشته : يننهاارر اسود …المحاضرهه..!! انا نسيتها..!!
همت ان تهرول اسفل الدرج لتخرج من المنزل بأكمله كما اعتقدت انها لازالت تقف معه في البهو ولكنها شهقت بصدمه حين وجدت نفسها بداخل جمعتها بل وداخل كليتها في اخر الرواق الذي يؤدي لقاعه المحاضرات..!!
التفت له بصدمه وهي تحاول ان تستجمع كلماتها : ااا.. انتت.. انا.. ازااي..!!
هتف هو بها بسخريه مرحه : انتي لسه هتستفسري.. بقولك تلت دقايق و المحاضره تبدأ. .!
نعم بالتأكيد هو محق لتلحق محاضرتها الأن فقد اذف الوقت ومن ثم امامها الكثير من الوقت لتندهش من قدرات سيمرائيل وافعاله التي تفقدها عقلها في كل مره.. فماذا يحل بها معه غير الصدمه والدهشه خلافاً عن العشق والامان..!!
………………
في ” سنتر الجامعه” ذهبت جميله حتي تشتري شئ تستطيع تناوله بعد المحاضرة الي ان تعود لمنزلها وتحصل علي وجبه الغداء مع عائلته..
في مكان بعيد عنها نسبياً..
_: ااوووففف يلاااا ايه القمر دي..!!
_اجابه الاخر : جامده جامده يعني.. عيونها لوحدها تجيبك الارض…
_: بس غريبه يعني حضرت معانا المحاضره وحاسس اني عارفها بس مش فاهم ازاي مكونتش واخد بالي منها كل ده..!!
اجابه الاخر بتأكيد: ولا انا بردو معرفش ازاي مكونتش واخد بالي منها ..!!!
ثم اردف بخبث و وقاحه :
بس يلا ملحوقه و وديني ما هتعدي من تحت ايدي ما بقاش دنجوان الجامعة لو سبتها لغيري ..
_: نااوووي علي ااييه ياا جابر يا اباصيري؟!!!
مش مكفيك كل البنات الي حوليك؟!
“جابر” بتوعد وخبث: هتشوف يا ممدوح.. هتتشوووف
…………..
_: هاي ازيك؟!.. انا ملك
قالتها بإبتسامة بشوشه وهي تمد يدها لتصافح من امامها
“جميله”: وانا جميله
قالتها بإبتسامة عذبه وهي تمد يدها هي الاخري حتي تصافح ملك..
“ملك”: كنت عايزه اجي اتعرف عليكي اول لما دخلتي المدرج بس الدكتور دخل وراكي علي طول معرفتش اجي اكلمك
“جميله”: ولا يهمك يا حبيبتي.. ادينا اتعرفنا اهو
“ملك” بحب : بصراحه شكلك طيبه اوي وضحكتك حلوه.. ده الي شجعني اجي اكلمك
خجلت جميله وتوردت وجنتيها وهي تحمد الله في سرها ان تجربتها الاولي في الاختلاط مع الناس بالعالم الخارجي لم تكن بهذا السوء الذي توقعته بل فاقت توقعتها وخلفتها تماماً : تسلمي شكراً ده من ذوقك…
“ملك” بدون تردد وعفويه: لا والله دي الحقيقه.. ده حتي كل الي كان في المدرج قالو عنك كدا..
القت جملتها وهي لا تعلم ماذا فعلت بجميله فكادت تطير من فرط السعاده واخذت تحمد الله علي عكسه لتوقعتها وهنا تذكرت سيمرائيل فوراً وما فعله من اجلها لمساعدتها في مثل هذا اليوم فهتفت بإمتنان : اا شكراً والله.. وانا كمان حابه اتعرف عليكم كلكم.. انشالله الايام الجايه نبقا صحاب..
“ملك” : انشالله .. مش هتحضري المحاضره الجايه؟ لسه فاضل ربع ساعه.. تعالي نروح مع بعض..
كانت جميله تحوم بعنيها في المكان تحاول ان تستشف اذا كان هنا ام لا فقالت لها بإرتباك تهم بالرحيل من امامها : ااايه؟؟ هااا ..اهه جايه بس هروح اشتري حاجه بس الاول..
عن اذنك…
ثم ذهبت سريعاً وهي تشعر انها تطير بدلاً من ان تسير فوق قدمها وكل ما تفكر به هو ايجاد سيمرائيل اخذت تبحث عنه بعينها في جميع اوجه الماره فهي تعلم انه يتلذذ بالتلاعب بها ولكن استمر بحثها حتي شردت ولم تأخذ بالها انها ابتعدت كثيراً حتي اصبحت في مكان شبه منعزل بين الكليات ولم تأخذ بالها ايضاً من الذي يتتتبعها منذ وقت طويل..
_ : هو القمر ماشي لوحده ليهه؟؟
انتبهت جميله لهذا الصوت الخشن الذي يأتي من خالفها وفي بأدئ الامر كادت تظنه سيمرائيل ولكنه بعيد كل البعد عنه فالتفت له وطالعته بعدم فهم ولكن وجدته شاب طويل يافع ذو بشره سمراء وشعر اسود كثيف ودقن حليقه كان وسيم عن حق ولكن الوقاحه والدنائه تظهر عليه بإستفاضه فهيئته غير مريحه بالمره..!!
“جابر”: قوليلي بس مين زعلك وخلاكي تمشي لوحدك كدا.. وانا و وديني لا هجيب اجله..
“جميله” بصرامه: نعم؟ تقصد ايه؟
“جابر” بهيام في نفسه : يااالهوووي وكمان صوتها ينخشش في النافوخ ..
ولكن افاق من شروده وهو يتأملها بنظرات وقحه وبغرور قال : اقصد ان معاكي بوس الجامعه.. جابر الاباصيري.. يعني الكل في الكل هنا والي عايزه هو الي بيحصل
شدد فوق كلماته الاخيره بخبث وكانت هيئته لا تبشر بالخير بتاتاً مما ازعج جميله وقررت الذهاب من امامه فوراً ولكن حين التفت شهقت بصدمه حين وجدت نفسها وصلت لهذه النقطه من الجامعة ولم تلاحظ كم ابتعدت عن الحشود .. فدب الخوف في اوصالها والتفت له تطالعه بخوف قبل ان تشهق بصدمه حين وجدته يقترب منها بخطوات خبيثه وفي عينه نظره لا تبشر بالخير فهتفت به بغضب وهي تتراجع بعض خطوات للخلف :ااا…ابعد عني يا اسمك ايه انت.. انت اتهبلت في مخك ولا ااييه؟
تأمل جسدها من فوق ثوبها الفضفاض بوقاحه قائلاً : بصراحه من نحيه اتهبلت.. فانتي تهبلي اي حد.. ودخلتي دماغي خلاص
اخذت تتراجع في خطواتها وهو يتقدم وهتفت بغضب ممزوج بخوف : اابعد عني بدل ما اصوت وافرج عليك الخلج…
لم يعطي لكلماتها اهتماماً بل تابع تقدمه وحينها هتفت بتوسل وخوف وبعفويه منها : سيمرائيل…
الخوف التي شعرت به وقتها تعلم انه سينزاح عند شعورها بالامان .. وعند ذكر الامان لم تتذكر الا هو.. “سيمرائيل “…
ولكن لم يلقي لكلماتها بال فهو لا يشغل باله الا افكاره الدنيئه حين اقترب منها وهم بتكميم فمها وهو يدفعها للخف فدب الذعر في اوصالها ودفعت يده بإنفعال وخوف واخذت تصرخ بكل ما اوتيت من قوه وهي تهرول بعيداً عنه ولكن كانت تتراجع بظهرها فلم تري هذه الصخره التي تعثرت بها لتقع فوق ظهرها بعنف مما جعلها تصرخ بألم ممتزج بخوف حين وجدته يقترب منها ويقبض فوق صغرها وحينها تلفت اعصابها وصرخت :سسييممرررراائيييييللل
لم تجد اي رد فأخذت تنتحب بشده فقد خيل لها انه تركها وقد كان دائماً يحميها ..و وعدها انه دائماً بجانبها والان ماذا؟
قد تخلي عنها..!! ، اخذت دموعها سبلها فوق وجنتيها حسراً علي حالها وبسبب الضيق الذي فتك بقلبها حين لاحت بذهنها هذه الافكار..
كانت تحاول ان تبعد جابر عنها بكل ما اوتيت من قوه وقد اقسمت ان تواجهه حتي اخر نفس بها وفجأة وجدته كف عن المحاوله للاعتداء عليها و وقف ثابت مكانه وكأنه صنم وعيناه تحدق بها بطريقه غريبه..!!
لم تعرف ما حل به ولكن حالته كانت مربيه جعلتها تصمت وتتابعه بصمت جالي ولكن لم يدم حين وجدت سيل من الدماء يتسرب من انفه وفمه في منظر مهلك للأعصاب..!!
جحظت عينيها فجأه قبل ان تصرخ بهستريا حين وقع جابر فوق الارض بعنف وظهر من خلفه افعي كبيره ” كوبري” لها انياب بارزه طويله تغطيها الدماء وقد استشفت انها دماء جابر الذي يتمدد فوق الارضيه فوق بركه من دماؤه..
كانت الافعي تحرك لسانها بطريقه افعوانيه وهي تلحس انيابها من الدماء في منظر يفتك بك من الذعر والخوف وعينياها كانت كالجمر داميه اللون…!!
لم تشعر بنفسها الا وهي تتراجع بيدها وتزحف بقدمها وهي تصرخ بهستريا : لااااااااااااا لااااااااا
اشهد ان لا اله الا الله …اشهد ان لا اله الا الللههه… اا
قطع صوتها صوت هادر في قوته اهتزت له الارض من تحتها : ججمممميبييلللههه..
كان هو سيمرائيل..
يقف خلفها وهو علي تلك الهيئة الشياطنيه ولكن هذه المره كان في منظر اكثر رعباً فقد وجدت أن الافعي تركتها وذهبت نحوه ومن ثم صعدت فوق جسده والتفت حول رقبته في منظر كاد ان يغمي عليها منه…… !!!!!
……………………….
رواية عشق امير الجان الفصل العاشر 10 - بقلم فرح ابراهيم
في منفي العالم السفلي بنفس الوقت..
كان هناك حفره بالارض تحاوطها حمم بركانية منصهره وما كانت هذه الحفره الا بدايه سرداب طويل معتم نوعاً ما .. عفن الرائحه وجدرانه مشققه يظهر عبر تشققاتها حمم بركانيه تكاد تسمع صوت غليانها
كان المنظر يوحي وكأنه الطريق الي جهنم..
ولكن كان طريقاً ينتهي بعده زنزانات خاصه قضبانها من نار والمساجين مقيده بأغلال ناريه منصهره ينصهر من تحتها جسدهم..
_في احدي الزنزانات
_: اااااااااااا… يا خدااااممم… نفذوا الامر واطعيوني.. انا الاميره سرايا بنت الملك دهشور بأمري وبأسم الملك افتحواا الباابب..
جائها احد الحراس كان نصف بشري ونصف حيواني فقد كان نصفه السفلي يشبه الجواد اما عن نصفه العلوي كان بشري بيد بشريه وراس بشري ماعدا من قرون صغيره ظهرت بجانب جبهته..
_: انا مابخدش اوامري غير من امير الجان وقاضي عالمنا.. الامير سيمرائيل امر بحبسك وعدم التعامل معاكي بدون علمه.. وانا خادم و واجب عليا التنفيذ..
اقتربت سرايا من القضبان بأعين داميه في لونهم وقد وقفت خصلات شعرها بطريقه رأسيه فوق رأسها بطريقه غريبه اما عن ظهرها فقد ظهرت به شقوق تتمددت لكامل جسدها ويظهر منها سيل ماده سوداء قانطه وصوتها يشبه الجحيم بعينه وقد كان بعيد كل البعد عن صوت انثي حتي وان كانت من الجان: سسسييمممراااائييييللل..
هاخد حقي منكك ومنهااااااا… هاخد روحهاااا واشرب دمهاااا… هقطع جسمهااااا وهحررقهههه .. هححررقكك يااا جممييلهههه
وهاخد حقي منك يا سيمرائيل.. مش الاميره سرايا الي تعتقل عشان انسيه متساويش زيكك..!!
ثم التفت للحارس الذي كان يطالعها بأعين مذعوره من حالتها رفم قوته وبطشه فخدام هذا السجن قد تم تعينهم من قبل سيمرائيل وبالتأكيد قد كانو من اقوي حراس الجان واعتاهم ..
اقتربت منه وهي تحاول ممارسه خدعتها المفضله حين التهمت عيناه بعيناها الدامية وبدأت في بث خبثها والوصول لخلايا عقله كانت تنتظر الللحظه الذي ستري صورتها بعينه فتلك هي علامه تملكها منه.. فأخذت تردد بغرور وصوت غليظ والخادم يردد خلفها بدون وعي واراده منه وهو لا يستطيع الصمود امام عينيها
“سرايا” : سرااايااا..
_: سرايااا
“سرايا”: دهشوور..
_: دهشوورر
“سرايا”: وهبت لكي عقلي وروحي فدائاً..
_: وهبت لكي عقلي وروحي فدائاً
“سرايا”: بأسم الشيطان اطعيكي..
_:بأسم الشيطان اطعيكي..
زادت ابتسامتها حين اردفت بآخر كلماتها
: ما من امرٍ ولا من حكمٍ إلا من سواكي .. اقدم لكي ولائي و وجوب إلزامي بتنفيذ أوامرك و اللعنه ساريه علي سيمرائيل وحكمه….
كان اسم سيمرائيل كفيل ليجعل جسد الخادم يرتجف وينتفض وكأنه طلسم لفك التعاويذ لتعود عنيه لطبيعتها وينظر وتحولت نظراته لنظرات ناريه تشتعل غضباً حين هتف بصخف وغضب عارم : بأسم الامير سيمرائيل تشتدت قيودك..
وهنا صرخت سرايا وجثت فوق ركبتيها بسرعه تلهث من شده الام حين اشتدت القيود الناريه فوق رقبتها واطرافها الاربعه لتضعف قواها وتهوي ارضاً تصرخ بألم وعنف صراخ يقشعر له الابدان…
هتفت من بين صراخها بصوت متألم مخنوق
: ك.. ك.. ككفايه.. هتح.. هتحرق..
لم يهتز الخادم بل رمقها بنظرات متشفيه حتي جاء صوت هادر من وخلفه جعله يلتف بسرعه : شششااااصصصرررر
“شاصر” وهو ينحني. بلهفه : في امر كبير الخدم ميمون ابن الاحجر..
كان ميمون طويل جداً بل يكاد يتعدي طوله المتران وجسده بالكامل يلتف حوله كأغصان الشجر ولكن فحميه اللون وعيناه كلها بيضاء لا تحتوي علي مقلتين..
رفع”ميمون” يده نحو قيود سرايا لتتراخي قليلاً من فوق عنقها فأستكانت فوق الارضيه بتعب اما عنه فهتف بشاصر بقوه : انت نسيت ان الامير امر اننا منأذيهاش ألا بأمره..!! انت عايز تخالف اوامر الامير سيمرائيل وتبقا مكانها؟!!
انا وانت عارفين كويس قوه الامير و ان الي بياخلف اوامره بيكون حكمه الحرق من اشاره واحده منه. ..!!
“شاصر” بخوف : اعتذاري ليك وللأمير .. بس دي كانت بتحاول تسيطر عليا وكان لازم اتصرف..
“ميمون” بقوه : خلاص خلاص.. سيبها وتعالي ورايا.. لازم نبلغ الامير بكل حاجه بتحصل
لينظر له شاصر بنظرات مستنكره فأردف بنفاذ صبر بعد ان فهم مخزي نظراته وما يرمي له
: عارف ان الامير مش محتاج اننا نعرفه.. وانه عارف كل حاجه بتحصل هنا وبيبقا في وسطنا واحنا مش قادرين نشوفه .. لكن كلنا لازم يبقا ولائنا ليه ونثبت اننا محل ثقه ونبلغه اؤل بأول بالي بيحصل..
هز شاصر رأسه بإقتناع قبل ان يتحرك خلف ميمون ومن ثم يختفوا من الممرر بعد ظهور تلك السحابه المظلمه التي حاوطتهم كالغبار في يوم عاصف..
_اما بداخل الزنزانة.. _
تمللت سرايا فوق الارض واشتد ضغطها فوق اسنانها بغل قبل ان تعتدل في جلستها وتجلس في وضعيه معينه قبل ان تستأصل خصله من شعرها بعنف حتي اقتلعتها من جذورها ثم بدأت ترسم بها شكل ما فوق الارضيه وتمتم ببعض الكلمات اليغير مفهومه إلا من اسم الشيطان “منفيت” قالته عده مرات بعده طرق مختلفه من بين كلماتها قبل ان تصمت حين بدءت خصله شعرها في الإلتفاف بشكل افعواني غريب وحجمها يتضخم حتي اصبحت افعي سوداء بعيوم داميه كثمل اعين سرايا ولكن نظره الخبث بها تضاعفها مئات المرات بل ألاف المرات ..!!
ثم تحولت الافعي لهيئه ضبابيه في جسد بشري ولكن اضخم بكثير يظهر من فوق رأسه الضبابيه قرون تتعدي المتر وتلتف حول بعضها في نهاتيها في منظر مهلك..
كان يظهر من بين وجه الضبابي خط ابيض طويل ينتهي بنابين ضخمين وقد كان فمه الذي اعتلاه ابتسامه خبيثه بارده..
اما هي فظلت تراقبه حتي حضر امامها بكامل هيئته ومن ثم بدأت تنظر له بشرر قائله بغضب مكتوم : منفيت.. لازم تساعدني اخلص من الانسيه دي..!!
صوته كان الجحيم بعينيه: انتي قد الي بتقوليه ده ..
ثم اردف بنبره مهلكه: مش الشيطان منفيت الي ينفذ اوامر.. الشيطان منفيت بيأمر وبسسسس
“سرايا” بلهفه ممتزجه برعب : اسمعني بس يا منفيت.. ما ده الي انا طلباه منك.. انك تأمر..
كان يطالعها ببردو مهلك للاعصاب حتي اردفت قائله بتوتر : انت اكيد عارف بالي حكمه سيمرائيل في اخر اجتماع للملوك…
لما حكم عليا بالسجن والتقييد بالاغلال المستأصله لقوتي وحكم علي الملك دهشور بعدم التدخل بعد ما خلي سبيله وباعني ليهم…
قالت جملتها الاخيره بغل وتوعد واضح ثم اردفت : ودلوقتي انا مش هقدر اطلع الارض وانفذ بنفسي مبتغايا.. ومقدرش استعدي اي جني يساعدني بعد ما سيمرائيل حكم بالحرق والجلد للي هيساعدني من عالم الجان.. !!
والكل خاف ومحدش هيساعدني مهما عملت..
ابتمست بخبث قاتم واعين متوعده قبل ان تردف : بس انت لازم تساعدني وده في مصلحتك قبل ما يكون في مصلحتي..
نظر لها بنظرات غامضه تحثها علي توضيح ما تخفيه وراء كلماتها لتكمل بمكر وشر : يعني مش محتاجه منك غير انك تعمل اكتر حاجه بتعرف تعلمها وبتقدسها..
حينها ظهرت ابتسامته العريضه من بيت وجهه الضبابي في منظر خبيث ماكر بشع كما لمعت عيناه بطريقه مهلكه حين اردفت قائله بنبره شيطانيه متوعده وهي تشدد فوق كلماتها
: الوســـوســــه…….
………………..
_”في الجامعه عند سيمرائيل وجميله”_
تسمرت مكانها فقد كان منظراً مهلكاً للأعصاب ومما زاده هلاكاً ما حدث من قليل وتلك الجثه الهامده بجانبها اخذ صدرها يعلو ويهبط بعنف وكأنا يصارع حتي تظل علي قد الحياه ولكن كل هذا تعدي قدرتها لذا قررت الاستسلام لتلك الدوامه التي تسحبها تدريجياً حتي تختفي رؤيتها تماماً وتفقد الوعي…
…………………
مرت عده ساعات قليلة إلا ان…
كان يسير في انحاء الجامعه بعد انتهاء المحاضره وعيناه تجول بين اوجه الطلبه بقلق إلا ان صدم بشاب فجأه فأوقفه قائلاً بتذمر : اايييييهه يا ممدوح مش تفتح يا اخي..
“ممدوح” بقلق: لامؤخظه يصاحبي… الا بقولك ايه ماشوفتش الواد جابر؟
_: لا مشوفتوش وانا مالي بيه يعم الله يسهله
“ممدوح” بتذمر : جرا ايه يا محمد؟! ، مالك مش طايقه ليه هو كان قاتلك قتيل..!!
“محمد” بتأفف: بقولك ايه لا اطيقه ولا يطقني انا اصلا ما بحبش الولا ده وكلنا عارفين ان ماشيه بطال وياما حذرتك منه وقولتلك ابعد قبل ما يشدك معاه في طريق اللا عوده..
“ممدوح” وهو يخبط فوق كتفه بتهكم: حوش الشيخ محمد ولي من اولياء الله الصالحين.. اومال لو ماكوناش دافنينه سوا..!!
ثم اردف بسخريه ونظرات ذات مخزي :
بقا دلوقتي جابر وحش.. بس وقت المزاج حبيبك و صاحبك؟!
هنا وجحظت عينان محمد قائلاً بضيق وغضب مكتوم : ششششش اسكت الله يخربيتك هتودينا في داهيه.. بعدين انا خلاص كل ده كان زمان وكانت كام سجاره تفاريحي كدا.. انما صاحبك غرقان في بحر نجاسه وقرف ده سمعته بقت علي كل لسان يااخي .. ابعد عنه واتقي شره يا ممدوح احسنلك بدل ما رجلك تتجاب وقريب اوي..
“ممدوح” بعدم فهم وقد لفت انتباهه اخر كلمه
: قريب اوي ازاي يعني مش فاهم؟
“محمد” بتلعثم: مهوو اصراحه… ااااا…
“ممدوح”: ما تخلص يا محمد انت لسه بتتعلم الكلام؟!!
“محمد” بصوت منخفض نسبياً : مهو بصراحه الي حصل للبت الي ماتت في القريه الي جمبنا ، في كلام علي صاحبك انه ورا الي حصل…
صعق ممدوح من حديثه وقال غاضباً وهو يدفعه بأصابعه في كتفه بعنف : انت بتقول ااييهه يا جدع انت؟!! مفيش هظار في الموضوع ده.. ده فيهاا ارقاااب
“محمد” : وهو انا الي بقول؟ ده البلد كلها مفيش علي بوقها غير الموضوع ده وكمان اهل البت بيقولوا انها كانت بتشكي دايماً انه ولامؤخظه يعني عينيه منها في الراحه والجايه..
“ممدوح” بغضب ممزوج بتحذير : بقولك ايييههه اسمعني كويسس… قفل علي الموضوع ده وبلاش كلام كتير فيه.. واوعي من وشي خليني اشوفوه متلقح في انهي داهيه عشان الحق احذره عشان يشوف هيتصرف ازااي…
لم ينتظر رد بل دفعه في كتفه بعنف وذهب بخطوات غاضبه يتابع ما بدأ في فعله منذ قليل..
………………….
بدأت ترمش بأدهابها عده مرات حتي تعتاد علي الضوء الخافت التي يحاوطها وتملل في نومتها وقد شعرت بيد ما تحاوط خصرها والاخري بكتفها اما عن رأسها فهو يستند فوق شئ صلب نوعاً ما بارد.. شعرت بنسمات الهواء تداعب وجهها ولكنها لم تكن تشعر بالبرد قد بل كان الدفئ يغمرها.. دفئ تعلمه كثيراً وتعلم من اين يتسرب لها..
فتحت عيناها لتقابل وجهه الذي انعقد حاجبيه بعبوس وتهجمت قسمات وجهه.. بدأت تنظر حولها لتكتشف اين هي فوجدت نفسها تجلس بداخل احضانه وقد كان يجلس بهدوءه الوقور ويضعها فوق ساقيه وبداخل احضانه اثناء غفوتها يشدد فوق حضنه لها بحمايه ويستند ظهره علي صخره ضخمه من خلفه فحولت انظارها تدريجياً لتكتشف المكان من حولها فوجدت انهم فوق ذلك الجبل القريب من منزلهم وقت الغروب وهو يتابع الغروب بسكون مريب.. فبدأت تتذكر ما حدث وتسعيد ذاكرتها حتي عادت للجامعه.. جابر.. الافعي.. سيمرائيل… قتل.. دماء…
هنا وانتفض جسدها من بين احضانه وهي تنظر له برعب وخوف حقيقي قبل ان تنفض يده من حولها وتقف امامه بأعين متسعه وغضب جالي امه عنه فظل مكانه يجلس بهدوء ويطالعها ببرود ممزوج بغضب واضح في عينيه..
“جميله” بتلعثم من خوفها منه ولكن بغضب واستنكار : اا.. ااانت… ااانت قتلته..!!
قتلته يا سيمرائيل…!!
رفع نظره لها وظل هادئاً ولم تجد رد منه لتكمل وقد ارتفع صوتها قليلاً بغضب : للليييييهههه؟!
قتلته للييييههه يا سيمرائيل ؟!
كان… اااا… كان ممكن تبعده عني.. او.. اااا او حتي تخفيني من قدامه اي حاجه كان ممكن تعمل اي حاجه بس انت قتلته..!!
اجابها بهدوء مريب علمت انه الهدوء الذي يسبق العاصفه : مممم.. ولو اقدر اقتله بدل المره ألف هعملها.. لو اقدر ادخله قبره اعذبه هعملها..
جحظت عيناها بخوف حقيقي وبدأت تتراجع بعده خطوات للخلف بذعر وهي تهز رأسها برفض واستنكار: لااا.. لااا انت مش سيمرائيل لااا الي اعرفه… انت شيطان.. شيطان ميعرفش غير الأذيه
لاحظ هو تراجعها ويعلم خوفها منه فشد فوق اسنانه بغضب فهي معذوره لقد فقد اعصابه امامها وتحول لشيطاناً بالفعل بسبب غيرته العمياء ..!! وايضاً الحقيقه الذي يكنها بداخله بالتأكيد لم تصل لها بعد فقال من بين اسنانه بضيق وتحذير قاتم : جميله اثبتي مكانك..
جملته زادت من توترها وارتباكها لتستمر في التراجع ولكنه صرخ بها بغضب جالي جعلها تستمر من خوفها الذي فتك بأعصابها…
: قولت اااثثببببتتتتييي ممكككاااانكككك..
وقفت تطالعه بنظرات مرتبكه خائفه وهو يشد فوق قبضه يده بعنف ويحاول اخذ انفاسه بصوره طبيعيه : قربي يا جميله ومتخافيش..
هزت رأسها نافيه بدون وعي منها ليتابع بصوت اقوي وبنفاذ صبر : مش هفضل اعيد كلامي كتيرر انا ممكن اجيبك بطريقتي بس انا قولت متخافيش….
ابتلعت غصه مريره بحلقها من ذعرها الحقيقي منه وقد شعرت انها ولأول مره تراه فأخذت تقترب منه ببطئ حتي اصبحت علي بعد خطوات قليلة منه وعيناها تلمع بالدموع من ذعرها ..
كان يتابعها بأعين كالصقر ويتابع تقدم خطواتها وحين اقتربت منه يعلم جيداً انها تكبت دموعها وبالفعل لقد رأي لمعه الدموع بداخل مقلتيها وقد تمردت دمعه عليها وهوت فوق وجنتيها ليغمض عينيه بضيق فهذ ابعد ما يريده.. هو لا يريد ان تذعر منه وقد عاني كثيراً حتي وثقت به وها هو الان يصل لنقطه الصفر معها من جديد..
هنا وخارت قواها وتلاشي غضبه مؤقتاً وطالعها بنظرات حنونه دافئه قبل ان يمد ذراعه يلفها حول خصرها بتملك وحمايه ثم جذبها لصدره بحنان قائلاً بصوت متحشرج حاني : تعالي..
جذبها بداخل احضانه ليشعر بتيبس جسدها وانتفاضه من تحت يده واستطاع سماع شهقاتها المكتومه بسهوله فزفر بضيق قبل ان يمسد فوق حجابها برقه وحنو ويربت فوق ظهرها بهدوء وهو يهمس لها بصوت حاني مطمئن وهو يقبل اعلي رأسها قبلات ناعمه مطمئنه
: ششش.. اهدي يا حبيبتي…
متخافيش يا جميله انا عمري ما أذيكي صدقيني.. اهدي واعرفي انا عملت كدا ليه الاول بس بلاش دموعك دي…
تعالت شهقاتها واخذت تتحدث بكلمات متقعطه مكتومه بعد ان دفنت وجهها بصدره العريض
: اان.. انن.. انت قتلته بسببي… !!
بسببي انا ماات…ااااههه.. بسببي…!!
كان صوته هادراً قوياً لا يحمل فرصه للنقاش
:لا مش بسببك يا جميله..بسبب نجاسته ورغباته المريضه…
اخترقت كلماته اذنها لتجعلها تصمد لوهله بصدمه وهي تحاول الوصول لمعناها فأبتعدت عنه قليلاً ثم رفعت وجهها الملطخ بالدموع له وقالت بصوت متحشرج باكي: يعني…يعني ايه؟!!
احتضن وجهها بكفيه ثم حرك اصبعه فوق وجنتيها يمسح دموعها برقه قبل ان يقول بحنو وعاطفه
: هفهمك كل حاجه بس اوعديني ما اشوفش دموعك دي تاني..
امائت برأسها وهي تمسح دموعها بظهر يدها في منظر طفولي محبب لقلبه.. ليشد فوق خصرها وهو يرفعها عن الارض حتي يصبح وجهها في مستوي وجهه ثم هبط بشفتيه يلثم وجنتيها بحب عده قبلات هبوطاً نحو شفتيها وهمس امامهم بعاطفه وحنو : و اوعي تخافي مني يوم او تبعدي عني ..
ومن ثم طبع قبله ناعمه فوقهم قائلاً بحنان : اتفقنا يا جميلتي ؟!..
وكأنها كانت تنتظر كلماته وقربه لتبرد نار قلبها فهذا الشعور بالأمان بين احضانه لا تستطيع مقاومته فأصبحت تحتمي منه بداخل احضانه..!!
لم تستطيع جمع كلماتها لتهز رأسها بإمائه خفيف قبل ان يتنهد بثقل وهو عازم القرار علي كشف الحقيقه امام عنيها وليس بالاقاويل فقط…
“سيمرائيل” بغضب مكتوم بعد ان انزلها مجدداً علي الارض : انتي عندك ادني فكره عن الي كان ناوي يعمله فيكي؟
هزت رأسها بنفي وعدم فهم ليتنهد بضيق قبل ان يقول من بين اسنانه : انا مش هقولك عشان مش هتقدري تستوعبي الي هقوله بس هوريكي…
كادت ان تتحدث ولكن انعقد لسانها حين امسك بوجهها مره اخري وثبت عينيها بعينيه كمثل المره الاولي التي احضرها بها من المنزل للجبل.. والذي فعلها ايضاً حين انتقل بالزمان والمكان من بهو منزلهم للجامعه صباح اليوم..
والان انتقل بها لوقت الحادثه عندما ابتعد عنها شعرت هي بدوار خفيف وحاولت ان تقول ما كانت تنتوي قوله ولكنها شهقت بصدمه حين رأت نفسها عادت للجامعه تحديداً مكان الحادث ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة فقد رأت نفسها امامها وهي تهرول باحثه عن سيمرائيل وهذا الوقح خلفها شاهدت ما حدث وكأنه عرض سينمائي امامها .. رأت اقترابه منها ..تعثرها و مقاومتها له.. هتفها بأسم سيمرائيل ولكن هذه المره لم يأتِ سيمرائيل فقد كان يريد ان يريها ماذا كان سوف يحدث ان لم يأتي وينقذها من براثين هذا الذئب الذي لا يعرف للرحمه طريق جره..
رأت جابر وهو ينقض فوقها ويكمم فهمها بيده بشده ثم يدفعها بعنف وهي لا تستطيع ردعه ..حتي وصل بها لمكان مهجور نسبياً خلف احدي المباني الاداريه القديمه التابعه للجامعه والتي كانت قيد التعديل ثم دفعها بعنف علي الارض وسط الرمال وطوب البناء وهي تحاول مقاومته وبشده تحاول ردعه والدفاع عن نفسها حتي ضربته بكل ما اوتيت من قوه بقدمها اسفل بطنه مما جعله يتأوه واتيح لها الفرصه حتي تعتدل وتهم بالهرب ولكن جذبها من حجابها حتي انخلع عن رأسها تماماً وقبض فوق قالب من طوب البناء وهوي بها فوق رأسها بعنف حتي سالت الدماء منها فوق وجهها ولم تستطيع الصمود اكثر من هذا حتي هوت علي الارض كالجثه الهامده امامه ولكن لم يلقي لنزيفها بال فقد كان عديم الضمير والشرف حين انقض فوقها يمزق ملابسها إرباً قبل ان ينقض عليها كالوحش الضال الذي وجد فريسته بعد جوع دام لأشهر…
شهقه خرجت منها خائفه من وهل المنظر واخفت وجهها خلف كفيها رافضه ان تري مشهد الاعتداء عليها بكل عنف واخذت دموعها تسيل فوق وجنتيها بغزاره بدون ارادتها فهي لم تستطيع الصمود اكثر من هذا لتهتف من بين شهاقتها ومن خلف كفيها بصوت متحشرج متوسل
: رجعني يا سيمرائيل.. ..كفايه عشان خاطريي ممش قاادررهههه..
ولكن كان صوته متهجم جامد حين قبض فوق كفيها وابعدهم عن وجهها فحتي وان كانت حالتها لا ترضيه ولكن خوفها منه اصعب ويجب ان تعلم كامل الحقيقه اولاً ازاح يدها من فوق وجهها قائلاً بجمود يحاول بشده الثبات عليه
: سامحيني بس لازم اعمل كدا..
نظرت له بعدم فهم ليثبت نظره فوق عينيها ولحظات وكانت خارج الزمان والمكان فقد كانت في شوارع قريتهم ليلاً وقد عم السكون والعتمه الا من بعض النور الخافت الي يأتي من المصابيح القليله علي جانبيه الشارع..
فرأت فتاه قادمه وقد كان هذا غريب بالنسبة لها فهي تعلم ان في هذا الوقت من الليل الجميع يكون بداخل منازله ويحرم علي الفتاه الخروج من منزلها بمفردها في هذا الوقت…!!
ولكن كان منظرها مزري فقد كان بكائها مريراً يعتصر له القلب واخذت تحدث نفسها بصوت خافت ولكن لقربهم استطاعت ان تسمعه
_: ااااههه يمرككك يا جملات…بجا انا ابيع صيغتي من ورا ابوي وامي و اچي اديهالك علي اساس تچيب بيهم الشبكه وتيچي تتقدملي زي ما وعدتني .. وفي الاخر الاجيك چايب بيهم مخدرات..!! ضيعتي حالك ومالك يا جملاااتت
اههه يمرككك
اخذت تولول طول الطريق و سيمرائيل وجميله يسيرون خلفها ولكنها كانت لا تشعر بهم او تراهم فسموعها وهي تحدث نفسها : اااهه ولا كمان خرچت من ورا اهلي السعادي عشان افهم منك الي حوصل الاجيك جاعد في وسط الخرابه مش دريان بالدنيا وتتهچم عليا؟!!!!!
اااههه يا جملات روحتي فيها خلاص ابوي لو عرف هيجتلنيي…اعمل ايه انا دلوجتي بسس..!!
ما ان انتهت من جملتها حتي شهقت بفزع وكادت تصرخ لولا تلك اليد التي التفت حول خصرها والكف الذي كمم فمها وسحبها معه بعنف وهي تحاول ركله والافلات منه ولكن دون فائده فقد كان اقوي جثمانياً..
شهقت جميله من الصدمه هي الاخري وهتفت بتلعثم وصدمه مما تراه امامها : جج.. جاا.. جابر…!!
……………………
انتقلوا مع جابر والفتاه الي ان ووصلوا لذلك المكان المهجور الذي يسمي ب “خرابه” قبل ان يدفعها جابر بداخل تلك الخرابه وهو يكمم فمها وهي تتلوي تحت يده وتتوسل إليه ان يتركها ولكن دون فائده فقد كان ثمل حتي النخاع ولا يري امامه سوي رغباته المريضه حين انقض عليها ومزق ملابسها قبل ان يعتدي عليها بطريقه وحشيه وحين حاولت الصراخ كمم فمها غير عابئ بأنفاسها التي بدأت تتلاشي وحدوث اختناق واضح ولكن تابع ما نوي فعله.. ولكن بعد فتره شعر بسكونها تحت يده فأبتعد قليلاً وابعد كفه عن فمها ولكن قد كان انتهي الامر..!!
فقد كان وجهها شاحب شحوب الموتي وشفتيها زرقاء وصدرها ساكن يخلو من الهواء
نظر لها بفزع قبل ان يتركها جثه هامده بلا روح وهرب من المكان سريعاً وهو يتلتف حوله بخوف وفزع تاركاً جميله التي اخفت وجهها بصدر سيمرائيل واخذت شهقاتها تعلو بعنف …..!!!