تحميل رواية «عشق امير الجان» PDF
بقلم فرح ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
تململت جميله في الفراش وهي تهتف بنعاس : يا ماما سيبيني بقا، أنا مانمتش غير الصبح، مش قادره أقوم والله. "عفاف" من بين اسنانها بغيظ ام مصريه : وأيه الي نايمك وش الفجر يا أخري صبري ها؟ انتي مش عارفه كويس الطريق من هنا للجامعه بياخد قد أيه؟ مش عارفه أنك لازم تصحي من النجمه عشان تلحقي تنزلي أسيوط وتلحقي جامعتك ؟! "جميله" بتأفف يوه حاضر خلاص قومت أهو حاجه تانيا؟ "عفاف" وهي تعقد يدها امام بطنها بحركه تدل علي عدم رضاها بحال بنتها : ولما أنتي مش طايقه العلام كدا كنتي بتزني علي أبوكي ليه يدخلك كليه؟ عملتي...
رواية عشق امير الجان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فرح ابراهيم
برائتها في التعامل و وجنتيها التي تفيض بالحمره خجلاً جعلتها كاللوحه المرسومه في تناسق مما اطاح بعقله وهو يتأملها بإبتسامة عاشقه متيمه بها..!!
لقد انتظر وانتظر طيله السنين الماضيه ولم يعلم ان كل لحظه معها استحقت الانتظار لألاف السنين ولكن بعد ان تملكها الان يقسم انه لن يستطيع ان يبتعد عنها ولو للحظه بعد الان..!!
شعر بالكمال وهي بداخل احضانه تتوصد صدره العريض وانفاسها الرقيقه تلفح بشره عنقه الخشنه بينما تغفو في سبات عميق براحه وسعاده تظهر جاليه فوق قسمات وجهها.. رفع انماله لتتخلل خصلات شعرها المفروده فوق كتفه وظهرها ليدلك فروه رأسها ببطئ ونعومه بينما اخفض شفتيه يقبل شعرها بقبلات حانيه عاشقه لكل تفاصيله منها اصغرها تسبق اكبرها..!!
ابتسم رغماً عنه وهو يتذكر ارتباكها وخجلها عندما حاول ان يتخابث عليها ويبتعد عنها ليظهر ضيقها من ابتعاده..!! انها تعشقه كما يعشقها وهذا ما يثلج قلبه.. !!
لف خصرها بتملك شديد وخوف في انٍ واحد فهو الي الان لا يستطيع توقع القادم..!!
انزلق بجسده حتي يصبح وجهه في مقابله وجهها الذي يعشق تقاسيمه فأخذ يتطلعها بأعين ساطعه من شده لمعان المشاعر بهم قبل ان يهمس امام شفتيها بصوت اجش من شده العواطف: جميلتي..
لم تستجيب له ولكنه تابع بإصرار فهو لا يعلم لماذا يريد ان يسمع منها تلك الكلمه الان ولكنه يشعر انها ذات مفعول جبار يريح صدره فهمهم مجدداً : جميلتي…
_: مممم همهمت وسط نومها بنعاس وأعين مغلقه ولكن وصل لها سؤاله بوضوح
_: بتحبيني؟!..
لم تستطيع استشفاف نبره التوصل والقلق بنبره صوته ولكنها اجابت بإمائه من رأسها بينما لازالت تغمض عينيها ليصل لها صوته مره اخري : عايز اسمعها منك يا جميله.. عايز قلبي يرتاح ويطمن انك مش ممكن في يوم تكرهيني وتكرهي علاقتنا..
هنا وفتحت عينيها لتقابل عينيه التي هشمها القلق والألم الذي تنصدم من رؤيتهم بعيناه الي الان..!!
اقتربت منه فشدد هو حصاره فوق خصرها ليقربها منه اكثر ثم لفت يدها حول عنقه تضمه فغاص بوجهه بين ثنايا عنقها واخذ يتمسح بها بوجهه كالطفل الصغير بداخل احضان والدته بينما يديه لازالت تحيط خصرها بتملك شديد..
اخترقت انمالها خصلات شعره ثم همست بجانب اذنه بصوت ناعم حنون : ممكن اطلب منك طلب ؟!
رفع نظره لها في تسائل لتبتسم هي بعشق ثم اخذت انمالها تعبث بشعره : ممكن ما اشوفش الخوف ده تاني في عينيك؟!
لم تكترث لهروبه بعينيه فمهما كان هيبته وقوته تجعله يشعر بالضيق من ظهور خوفه لها ولكنه امامها ليس ذلك الامير المتعجرف بل ذلك العاشق التي يتجرد من كل الرسميات ويوهب لها كل ذره به
احاطت وجهه بكفيها الرقيقه لتجبره ان ينظر لها بينما تابعت : انا حبيبي وجوزي قوي..وانا بستمد قوتي منه ومن الاصرار الي بشوفه في عينيه.. والامان الي بلاقيه في حضنه.. والدفي الي بيتملك مني لما اسمع بس صوته..!!
ابتسمت لتلك العينين التي تكاد تخرج حدقتها من كثره المشاعر التي تتفجر بها دون هواد لتتابع بحنان بعد ان قبلت جبينه قبله ناعمه : اوعي تجيب سيره الكره تاني يا حبيبي ..!! ، ما بينا مفيش غير الراحه والحب والامان.. وطول ما احنا مع بعض هنحافظ عليهم اتفقنا؟!…
قالتها وكأنها تتحدث لطفلها ولأول مره تشعر منه بذلك الضعف والاحتياج لها عندما همس امام شفتيها بصوت تائه في بحور عشقه لتلك الصغيره التي اجتازت كل حواجز قلبه الصلب بمنتهي اللين : اتفقنا يا حبيبتي..
_: بحبك…
وفور نطقها تلك الكلمة بطريقتها الحنونه العاشقه اقترب منها ببطئ حتي يكتسح الطريق لشفتيها في قبله ناعمه متمهله وانفاسها بمثابه طوق نجاته الذي يضمن له الحياه..
ليفصل قبلتهم بينما اصبح صدرهم يعلو ويهبط بعنف فقد تسيدت المشاعر الموقف ليهمس بصوته الاجش : وانا كمان اوي..
عضت فوق شفتيها بخجل بينما هو اقترب منها بخبث هامساً امام شفتيها : اهو كسوفك ده الي هيوديني ويوديكي في داهيه..!!
نظرت له بعدم فهم وبراءة فأقترم منها اكثر قائلاً بإبتسامة مكره : بس احلي داهيه…
لم يترك لها المجال حتي تستشف مخزي كلماته حين ألتهم شفتيها مجدداً في شغف تملك منه وترك هو له العنان حتي يقوده للسماح لنفسه بالغرق معها في بحور هاجت بها امواج الاحتياج والعواطف الجياشه.
…………………
تمر الايام ببطئ شديد جعلت من اليوم معزوفه مؤلمه من بكاء عفاف وتوسل جلال لربه بأن يثلج قلبهم علي فراق شمس حياتهم التي غابت لتتحول حياتهم لعتمه حالكه..!
تطلع جلال لعفاف بأسي حين دلف عليها الغرفه ليجدها تفترش المصلاه فوق الارض وتناجي ربها بدموع حارقه ولكن ما يشعره بالأسي حقاً هو اعتقادها ان جميله لازالت علي قيد الحياه حتي ظن جميع من حولها انها اصحبت ذو حاله نفسيه معقده من بعد خساره ابنتها …!!
_: يارب.. يارب انت اعلم بحرقه قلبي علي ضنايا..!! ، يارب ونبي انت الي اديتهاني بعد غيبه طويله وكانت هديتك ليا بعد ما كنت رضيت بقسمتك ورضيت اني ما بخلفش..!!
يارب هي حقك وملكك انا عارفه زي ما كلنا ملك ايديك.. حقك تستردنا إليك في اي وقت اللهم لا اعتراض..!!
بس يارب ونبي شحتهالي.. بشحت بنتي منك يارب ونبي رجعهالي سليمه.. رجعهالي سليمه بحق ما انت عالم بكسره قلبي علي جميله بنت قلبي…
هنا ولم تستطيع استئناف حديثها حين اجهشت بالبكاء في ألم واخفت وجهها خلف كفيها ليتقدم منها جلال بأسي ثم يجثو فوق ركبتيه ليربت فوق كتفها بحنان وألم قائلاً يصوته الرخيم الذي تشعر بإنكساره جالياً كالشمس : وحدي الله يا امو چميله.. هي… هيي.. كانـ..
ابتلع غصه مريره في حلقه بينما تمردت دمعاته فوق وجهه ذو الملامح الصلبه بسكون : هي كانت طيبه وجلبها ابيض.. بأذن الله ربنا يجعل مأواها الجنه جمب حبيبنا النبي والانبياء الصالحين مش اكده ولا ايه؟!..
لا يعلم ايحاول ان يريح قلبها هي ام هو بكلماته ولكن علي كل حال تمتمت هي بينما تجفف دموعها : عليه افضل الصلاة والسلام…
ثم رفعت عينيها له في نظره مبهمه : بس انا حاسه بچميله عايشه يا چلال..!!
بتي عايشه وبتتنفس انا حاسه بيها وده بيقولي انها هترچع..!!
قالتها بينما فتحت كفيها فوق صدرها في اشاره منها لقلبها ثم اخذت تتهاوي دموعها بلا هواد وهي تخبط بكف يدها المفتوح فوق صدرها وفوق موضع قلبها : ده بيقولي ان بتي عايشه يا چلال.. چميله هترجع .. ربي مش هيكسر قلبي وهيحفظهالي لحد ما ترچع لحضني..
كان قد تبعها في سره بقول “عليه افضل الصلاه واتم التسليم.. ”
ولكن عندما دلفت كلماتها لمسامعه زفر بضيق ثم
نهض وجذبها حتي تنهض من فوق الارضيه بينما قال بنبرته الحازمه محاولاً تغيير مجري الحديث فهو ظن مثلهم انها تهزي بهذه الكلمات في عدم استعاب لما حدث : بدل البكي روحي امسكي المصحف واقرئي ليها قرآن يفيدها لوكانت تحت الارض ويحفظها لو كانت فوق الارض…
قالها بضيق وهو يحاول استجماع اعصابه التي بالكاد تهتكت ولكنه يحاول تصنع الثبات لتستمد عفاف القوه منه علي الصبر والرضا…
جففت دموعها وامائت له في وهن ثم توجهت حتي تحتضن المصحف بين كفيها وتبدأ في ترتيل آيات الرحمن بصوت وهن راجي ودموعها تبلل الورق اسفل وجهها..
بينما هو تنهد بحراره وقله حيله ليخرج من الغرقه بينما يغلق بابها ثم توجه لغرفه الضيوف الذي وجد يها اخيه ينتظره فقد حضر ليطمأن علي عفاف فقابله بأسي : لساتها زي ما هي؟!!
اجابه جلال بضيق : لسه وما مظاهرش ان حالتها دي ليها أخر ..!!
_: معلش يا چلال يا خوي.. دي مهما كانت ام بردك..!! اتحملها واتحمل حالتها معلش..
ثم تابع بأسي : وبعدين فراجها مكنش سهل علينا كلاتنا يا اخوي.. ده حتي الواد معتز حاسس ان ضحكته انطفت من ساعه ما عرف الخبر وهو الي كان جاي ليك يوم الحادثه عشان يطلبها منك..!!
زفر جلال بضيق ثم هتف بأخيه بصرامه : خلاص ما رايدش اسمع الحديد ده واصل بعد اجده..!!
_: انا مقصدش يا اخوي انا بسـ…
هتف بحده واصرار : جولت خلاص..!!
ربنا يرحمها لو كانت ميته ويحفظهالي لو كانت عايشه ويعوض ابنك خير..
قالها بأسي ومراره تتقطع لها انياط القلب..!!
…………………
لقد افتقرت للدفئ الذي كانت تشعر به منذ قليل يحاوطها لتفتح عينيها ببطئ فلم تجده بجانبها لتنهض جالسه ثم تبحث عنه تلقائياً في ذلك الكوخ البسيط لتجده يقف بشموخ امام النفاذه الكبيره التي تتوسط الحائط ويظهر عليه انه شرد لمكان بعيد رافقته إليه افكاره..!!
عدلت من وضع ملابسها قبل ان تنهض وتقترب منه ببطئ وهي لا تعلم ما به ولكنها لاحظت عقده حاجبيه فعلمت انه يفكر في شيء لا يعجبه بالتأكيد..!!
شعر بنسيمها يقترب فأفاق من شروده ناظراً لها ولخطواتها الخجله .. ليبتسم في هدوء قبل ان يفتح لها ذراعه في تشجيع منه ان تتقدم وبالفعل كانت تشبه الاطفال حين فتح يداه لها فتقدمت منه بسرعه وخجل حتي اختفت بداخل احضانه ودفنت رأسها بصدره بينما ذراعه الذي كان يفتحها لفها حول خصرها بتملك وحب فرفعت هي يدها ولا تعلم من اين اتت بتلك الجرائه ولكن بالاخير حاوطت عنقه بدلال واخذت تتأمل ملامحه بإبتسامة حالمه خجله فقالت برقه : صباح الخير..
انخفض بوجهه حتي قبلها بجانب شفتيها: صباح الجمال يا جميلتي..
ابتسمت بخجل قبل ان تحاول الالتفاف والنظر لما ينظر له خلف النافذه في محاوله للهروب من نظراته التي تشتتها ولكنه جذبها من خصرها ليمنع حركتها فنظرت له بتساؤل فأبتسم بمكر
: ايه الطمع ده؟!..
_: طمع ايه .. ؟! اجابت بيلاهه
ليرفع هو انماله ويسمح لها ان تمسك بإحدي خصلاتها المبعثره حول كتفيها قائلاً بخبث
: يعني انتي زي القطط تاكلي وتنكري..
ليقترب منها هامساً امام شفتيها بتوضيح شغوف : اخدتي بوستك وما ادتنيش بوستي..!!
زمت شفتيها بغضب وخجل بينما حاولت الابتعاد عنه : بوستك ايه يا سافل انت..؟!!
لتخبط كفيها ببعضهم في استنكار :طب والله انت امير قليل الادب علي فكره وبعدين انا الي غلطانه عشان سكتلك من الاول علي قله ادبك دي..!!
عقد حاجبيه بغضب طفيف قائلاً بقوه : جميله..!! ، حاسبي علي كلامك وطريقتك..
والا هتتعاقبي مش امير الجان الي يقبل طريقه التهكم دي ..!!
عادت تلك النظره المهلكه لمجري عينيه حتي اظلمت تماماً ونبرته الناهره جعلت الدموع تتجمع في مقلتيها قائله بضيق وهي تحاول الابتعاد عنه : انا اسفه.. لو.. لوو سمحـ ت.. سيبني امشي بقا..
زفر بضيق بينما جذبها مره اخري حتي اصطدمت بصدره ولكنها اخفضت رأسها في حزن آلمه دموعها وحزنها ليمد انماله ويرفع له وجهها برقه : طب خلاص متزعليش..
لم تستطيع تحمل هي المزيد واجهشت بالبكاء
قائله من بين شهقاتها : اانن.. انا.. انا مكنـ ش قص.. قصدي انت الي.. الي…
ضمها هو اكثر بينما رفع انماله تمسح دموعها ثم هبط بشفتيه يلثم وجنتيها برقع هامساً بجانب اذنها بصوت اجش : طب خلاص كفايه دموع عشان اسمعك اتفقنا.. ؟!..
امائت كالاطفال قبل ان ترفع يدها وتجفف دموعها ببرائه قائله : انا مقصدتش حاجه انت الي كل شويه تفضل تبقي قليل الادب وت.. وتتـ..
عضت فوق شفتيها بخجل فلم تستطيع استكمال ما بدأت به ليبتسم هو بخبث : ها و ايه؟!
هربت من نظراتها منه ليأتيها صوته قويه وهو يتصنع الصرامه : هاا يا جميله سامعك؟!..
تلعثمت في حديثها فكلماتها مع احتضانه لها بتلك الطريقه جعلها تنصهر خجلاً : يعني.. اا.. اقصد يعني… تفضل تبوسني بوسه قليله الادب
لم يستطيع منع ضحكاته فأغتاظت هي منه لتنهره : بتضحك علي ايه دلوقتي ها؟!!..
_: اصل اول مره اعرف انها انواع. .!!
قالها بسخريه وتهكم..
لتضع يدها وسط خصرها وقد تناست خوفها منه
: لا طبعاً فيه يا استاذ ومن النهارده تتعلم ازاي البوسه المؤدبه عشان انا مش هسكتلك بعد كدا..!!
حك ذقنه بتفكير : طب ودي اعملها ازاي دي؟!..
_: كدا..
قالتها ثم بتلقائية منها وقفت فوق انمال قدمها حتي تطبع قبله خاطفه رقيقه فوق وجنتيه
ليضيق هو عينيه قائلاً بخبث : لا معجبتنيش دي.. انا عايز من التانيه…
كادت ان تتحدث ولكن قاطعها : هااا هتتكلمي هتتعاقبي وبردو هاخدها يعني هاخدها
ثم ادني وجهه منها وتابع بهمس خبيث : بس لو انا الي اخدتها ما اضمنش بقا هتبقي بوسه بس ولا بعدها هيبق….
قاطعته بحده وخجل تملك منها حين رأت ذلك الخبث بعينه التي علمت مخزاه،: بس بسسس ااايههه؟!! خلاص طيب..
التأفف هو المسيطر علي نبرتها بينما الارتباك والخجل ظهروا جاليين علي حركاتها حين اقتربت منه وطبعت قبله خاطفه فوق شفتيه والخجل يكاد يفتك بها..!!
ليبتسم هو بمشاكسه بينما داعب اربنه انفها بأنماله : ولو انها مش زي الي كنت بفكر فيها بس يلا سماح المرادي عشان حاسك بتنهاري بين ايديا..
فلتت منه ضحكه مستمتعه لغيظها وخجلها منه ولكنها قابلتها بغيظ قبل ان ترفع عينيها له وتري تلك الابتسامة التي جعلتها تشرد به بأعين مبتسمه فلاحظ هو تأملها به ليضيق عينيه
: مممم.. حلو مش كدا؟!
افاقت من شرودها علي كلماته لترتبك وتحاول ان تتصنع اللامبالاة حين التفت تتهرب من نظراته فتنظر لما خلف النافذه : لا عادي يعني بس …
كنـ.. كنت يعني…
ارتبكت ولم تعلم ماذا يجب عليها ان تقول وما زاد الوضع تعقيداً هو شعورها بيده تلتف حول خصرها بينما كان يقف هو خلفها و جذبها ليصطدم ظهرها بصدره العريض بينما ادني من مستوي وجهه حتي يستند به فوق كتفيها ولم يعطي لها هدني حين همس بجانب اذنيها بأنفاس دافئه
: انتي اللي مفيش احلي منك يا جميلتي..
ابتسمت هي تلقائياً وقد اعجبها تغزله بها وكان الصمت حليفهم في تلك اللحظات فهي اسمي من ان توصف بكلمات.. هي بين احضانه وهو بجوارها ودفئه يحاوطها اذن ما ذا هناك بعد..!!
مر من الوقت القليل وهم يشاهدون تلك الحقول الخضراء التي تترعرع تحت اشعه الشمس البراقه والتي تهبط اولاً فوق تلك الجبال ومن ثم تنسدل فوق ذلك الخضار ليصبح المنظر من جميع اتجهاته منمقاً ومريحاً للعين..
_: سيمرائيل..
_: عشق سيمرائيل..
_: اشمعنا جينا هنا بالذات؟!
_: هو المكان مش عاجبك؟!
تسائل عاقداً حاجبيه ظناً منه ان المكان لم يستهواها..
_: لا بالعكس ده حلو اوي.. انا بس عايزه اعرف اشمعنا المكان ده بالذات ؟!!
زفر بضيق حين تذكره للواقع المرير : شايفه الجبال الي محوطاكي دي؟!
امائت برأسها ليتابع : دي اكتر من الي هي ظاهره عليه يا جميله.. مش مجرد جبال عاديه وصخر طبيعي..!!
الجبال دي دوناً عن جبال العالم كلها بتشيل في باطنها كميه كبيره من حجر الروفيان.. الحجر ده من اقوي الاحجار وقوته لما بتندمج مع الزئق الاحمر بتصنع عازل اسمه العازل سباعي الرجم..
ثم اردف موضحًا : سباعي لأن كمال قوته في رقم سبعه.. السبع السموات… السبع طبقات تحت الارض .. السبع ايام الرئيسيه في عالم البشر واخيراً ملوك الجن السبعه..
التفت له بأعيم متسائله حتي خرج السؤال التي تنطق به عينيها من بين شفتيها : مين الملوك السبعه؟!
ابتسم علي تلك الصغيره الذي يطالب عقلها بإثقاله بالمزيد من اسرار الزمن العتيه فأخذ يوضح لها : ملوك الجن السبعه دول كل ملك منهم مربوط بيوم من السبع الايام الرئيسيه في عالم البشر..
1-الملك عبد الله المذهب
خادم يوم الآحد، ولبسه وتاجه من الذهب.
2-الملك مرة
خادم يوم الاثنين.
3-الملك أبا محرز الآحمر
خادم يوم الثلاثاء،ولبسه وتاجه من الآحمر ويخدم من القران سورة الضحى
4-الملك برقان ابا العجائب
خادم يوم الاربعاء،بس ده اتقتل من قبل الملاك كرميائيل ،واتولي مكانه ملك مسلم يدعى برقان ولبسه وتاجه من الآصفر.
5-الملك شمهورش
خادم يوم الخميس عندكم دايماً في الروايات او الافلام بتستخدمه اسمه انه من الجن الخبيث بس في الحقيقه هو ملك طيب
وهو قاضى الجن الاول ولبسه وتاجه أبيض.
6-الملك الآبيض
خادم يوم الجمعة وبيتقال انه خليفة شمهورش فى القضاء.
7-الملك ميمون أبانوخ
خادم يوم السبت ولبسه وتاجه أسود،ويخدم من القرأن سورة الهمزة
لم تصدق المعلومات التي ينهل منها عقلها الان ..!! ماهذه المفاجآت التي تشعر انها لن تستكفي منها بل وتريد المزيد : طيب وهو يعني ايه خادم دي؟! ازاي بيخدموا الايام؟
الجن
_:معنى خادم يوم كذا يعني انه بيقف فى الخدمة فى اليوم ده لوحده بس و الي يناديه
بيحضر له فى اليوم ده بس مش اي يوم تاني وهما السبعة يلقبوا السبعة الكبار على الجن وكل ملك منهم شديد
كل واحد منهم بيحكم على 49 قبيلة وكل قبيلة تحكم على 49 قبيلة وكل قبيلة لا يعرف عددهم إلا الله ، وكمان بيخدمون من القرآن سورة البروج و سورة الجن
اتسعت حدقتها لا تعلم في صدمه ام اعجاب بتلك المعلومات الجديدة عليها ولكن علي كل حال هي تشعر بتميزها لمعرفه تلك المعلومات وتمنت لو علمت المزيد حين سألت : هي السور ليها خدام بردو؟ طيب هما مين او بيعملوا ايه ..؟!..
سألت في فضول وعينها تلمع وتحثه علي اثقالها بالمزيد ولكن حاول تخطي الحديث فقد علمت اليوم ما يكفي ويفيض ولا يجب التطرق لأكثر من هذا فهذه حدود لا يجب تعديها
: ممم .. خدام السور بيحضروا عن طريق السوره دي بس مع ترتيل حاجات معينه قبل وبعد السوره يا اما تكرار آيه معينه في السوره بعدد معين ..
وقبل ان تهم بأي سؤال آخر : لاا يا جميلة مينفعش…
اغلقت فمها الذي تأهب لسؤاله ونظرت له في استغراب ولكنه اوضح مخزي حديثه : مينفعش اي اسأله تانيه بعد كدا…
فهمت انه علم ما يجول بخاطرها من اسأله لتزم شفتيها بغضب ولكنها تعلم ان هذه الاسرار ليست كأي حديث عادي يستطيع المرء ان يستفيض به شرحاً لذا وافقت علي مضض وجمحت سيل اسئلتها بداخلها ولكنها هتفت بتذمر : طيب علي الاقل كمل كلامك وفهمني احنا ليه هنا ..!!
تنهد بقله حيله فمن الواضح انه لا يستهان بذكائها بتاتا ً: كنت بقول ان العازل كمال قوته في رقم سبعه عشان القوه في دنيتنا اغلبيتها في رقم سبعه زي ما عرفتك ولكن طبعاً القوه العظمه في ايد الله وحده..
العازل ده بيعزلنا عن العالم الخارجي وبيحجبنا عن عيون الانس والجن..
فاكره يا جميله لما قولتلك هنبعد عن الدنيا كلها وعن عالم الانس والجن؟
سألها برقه لتومئ له بتذكر ليردف : اهو ده الي كنت برتب له.. اني اخدك هنا بعد ما انشط العازل ونبعد عن الدنيا كلها وتبقا دي دنيتنا احنا بس…
قالها بإبتسامة عاشقه تلتهم تقاسيم وجهها ، بادلته المشاعر ولكن رغماً عنها الحديث ذكرها بوالديها لتزفر بضيق بعد ان اخفضت عيناها تتهرب من عينيه..
_:جميله..
هتف بقوه اقشعر لها جسدها فالتفت له بسرعه ولهفه لتجد عينه الثقافه تخترق خاصتها بنظراته القويه التي تبعثر كيانها وتفقدها الثبات..
_: قولي الي جواكي منغير ما تخافي..
امرها بقوه ولكنها ترددت كثيراً فيما تنتوي قوله ولكن صوته تلك المره كان قوياً عن ذي قبل لا يحمل مجالاً للنقاش : جميله انتي خايفه مني؟..
_: خايفه من رده فعلك..!!
شدد يده التي التفت حول خصرها ليرفعها عن الارضيه وهي تتكئ علي كتفه بينما يده الاخري ابعدت الوسادات المبعثرة فوق الفراش ليجلس ثم يجلسها امامه بينما اطبق فوق كفيها
قائلاً بتشجيع : بعد كدا كل الي عايزه تقوليه ليا.. تقوليه منغير تردد وتفكير.. اوعي تخبي عني يا جميلتي اتفقنا..؟!!
كان يحرك اصبعيه فوق كفيها برفق ولين جعلوها تطمئن ثم امائت له بالموافقه قبل ان تأخذ نفساً عميقاً متبوعاً بكلماتها : انا ماما وبابا وحشوني اوي..!!
قالتها وانتظرت منه ان يغضب ولكن صدمها برده فعله حين احاط كتفيها بذراعه ثم جذبها حتي استقرت رأسها بين ثنايا عنقه واخذ يملس فوق شعرها بحنان : عارف يا حبيبتي..!!
عارف وعارف انك نفسك تشوفيهم عشان ما اتعودتيش تقعدي الفتره دي منغيرهم ومنغير ما تشوفيهم.. !! بقالنا خمس ايام كل يوم بشوفهم في عنيكي بس ببقا عاجز اني اريحك.…!!
خوفي عليكي خلاني عاجز قدامك يا جميله..!!
مش قادر اخاطر بيكي وفي نفس الوقت مش قادر افرحك.. !!
ابتلع غصه مريره بحلقه : بس انا عارف انه حقك..!! بس ممكن اطلب منك طلب؟
امائت له بينما استقرت برأسها بين ثنايا عنقه
: ممكن بس تصبري شويه وانا واوعدك هخليكي تشوفيهم؟!..
زفر بضيق وحاول ان يقول مبرراً : الفتره دي انا مش ضامن فيها تحركتنا وممكن تكون خطر..!!
احنا محتاجين نستقر في مكان شويه بعيد عن كل الدوشه دي وبعديها اوعدك انك هتشوفيهم دايماً وفي اي وقت تحبيه اتفقنا؟!..
امائت له مره اخري بعد ان تنهدت بقله حيله فحديثه كان منمقاً منطقياً واقنعها ولكنه فاجئها بطلبه الاخر : وممكن بقا نحاول نستغل الفتره دي وان احنا مع بعض وننسي كل الي فات ونسيب كل الي جاي علي ربنا؟!
ثم تابع بينما ابتعد عنها قليلاً واحاط وجنتيها بكفه يده : عايز اكون معاكي يا جميلتي بعيد عن اي دوشه ومشاكل.. عايز كل الي يشغل دماغنا هو ان احنا مع بعض وبس ممكن؟
ابتسمت له برضا وهمست : ممكن..
……………………
_: اشهار اعلان ديوان حكم المملكه بخيانه الامير سيمرائيل واستأصاله من الدائره الحكم .. ده فورمان و تنفيذه ملزوم …
اغمض دهشان عيناه بغضب بينما نظر لوالده الذي تصنع الجمود ولكنه يعلم ان من داخله يحمل غضباً يكفي ان يحرق عالمهم بأكمله..!!
لقد فات اكثر من اشهر علي اختفاء سيمرائيل ولا يستطيع الوصول اليه وكأن انعزل عن الكوكب بأكمله.. !!
اختفاؤه بتلك الظروف الذي تطالمت حولهم من بيان موت سرايا وعزل الملك دهشور عن الحكم واعدام ساحر الجان كل هذا كان له دوياً زاد من وتيره الاسئله والاستفسارات عن مكانه فهو القاضي وكل هذه الاحكام كان من المفترض ان يقف علي رأسها ولكنه لم يكن..!!
سيمرائيل كان ذكياً وصارماً يتابع اعماله بنفسه ولا يحب ان يتابعها له احد لذلك بعد اختفاؤه المفاجئ ترك كل شئ خلفه علي عاتقهم ولكنهم ليسوا سيمرائيل..!!
هذا ما يتدوال بين القيل والقال في الاواني الاخيره بين قبائلهم في الممكله حتي طلب ديوان الحكم السفلي بإنعقاد اجتماع لإستبيان سبب اختفاء سيمرائيل ومتطالعه الامر فقد طالبوا بالعدل والحق وقد كان..!!
لفظ كبيرهم بتلك الكلمات اخر الاجتماع ولكنه لم يقصد بها عشقه للأنسيه فهذا الامر لايزال سرياً لا يعلم سواه الا اخيه و والده وكانت سرايا..!!
اصدر كبيرهم ذلك الحكم بعد تقرير ان اختفاء سيمرائيل من المملكة بدون مبرر نظيف فهذه تعتبر خيانه للمملكه فقد تخلي عنها واستهان بمنصبه ولذلك حلت عليه اللعنه وكتب عليه الاعتقال وعمت حاله من الهرج والمرج في المملكه بعد اشهار ذلك الاعلان الذي جعل من سيمرائيل امير الجان.. خائناً يتم البحث عنه لمعاقبته وعلي يد والده.. الملك..!!
انقضي الاجتماع وتبخر الديوان بينما فكر دهشان بأن يقترب من والده ولكن رأي انه من الافضل الانسحاب بدون شوشره وتركه مع ما يكن بداخل صدره…
بعد ذهاب الجميع عاد الملك بظهره للخلف حتي استند فوق ظهر كرسيه المهيب فقد كان ضخماً للغايه يبتلع قطع من الالماس بثناياه بينما يتسيده اللون الاسود …
_: ليه تضطرني أعلن الحاق اللعنه بيك بنفسي؟!.. ليه مش عايز تفهم اني عارف انه غصب عنك بس انا كمان غصب عني مش قادر اضحي بيك..!!
انت اختارتها وانا اختارتك يا سيمرائيل بس انت مصمم تفكرني بالماضي ومصمم تجبرني اني اقودك لمحفل الموت بنفسي قدام المملكه..!!
ولأول مره في التاريخ ينكس ملك الجان رأسه..!!
فقد كان الشموخ والقوه عنوانه ولكن الان انساب اللجام من يده لتتبخر قدرته الان في انقاذ سيمرائيل فهذا قانون مملكه وبعد علم الديوان اصبح الكل يترقب تنفيذه للعدل الذي يطالب به في حكمه..!!
ومع حزن المملكة بأكملها لما يتداول بينهم حول سيمرائيل فهو كان محبوباً بينهم ولكن بالاول والاخير الجميع يترقب اسيفعلها الملك ام لا؟!!
اسيقود ولده للموت ام سيخلف القواعد؟!
سينتصر العدل بالاخير ام انها مجرد مسميات تخفي خلفها نظام ديكتاتوري؟!…
جميعهم يترقبون رد فعل الملك بينما الملك ولأول مره بحياته يشعر بالهزيمه… !!
……………………………
رواية عشق امير الجان الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فرح ابراهيم
رواية عشق امير الجان الفصل الثاني والعشرون
شهر..
ثلاثون يوماً بلياليهم قد مروا ومازالت روحها تطفوا في المنزل..!!
لازلت استمع لضحكتها هنا ومزحها هناك وحزنها هنا بين احضاني..!!
ثلاثون يوم علي فراقك يا من يلتاع قلبي لرؤياك ولو للحظه فقد..!!
صرت اقضي ليلاي اتجرع كئوس الألم ودموعي تناجي ربي ان يمطر علي قلبي بالسكينه حين تزفي لي في منامي..!!
ألم اقل لكي يوماً انك دائماً تسكني هنا؟
هنا بين ضلوعي وبداخل ثنايا قلبي؟!
ألم اقل لكي انك دنياي وما لي بعدك بدنيا؟!
وها انا اصبحت روحاً فانيه وجسداً علي قيد الحياة من بعد هجرانك يا جميلتي..
شهقه تلو الاخري ودموعها تنهمر بغزاره ولا تستطيع منع تدفقها من مقلتيها التي تورمت اثر بكاؤها المتواصل..!!
تابعها جلال من خلف باب غرفتها الذي فتح قليلاً فنظر من ذلك الشق ولينفطر قلبه علي منظرها ويمسح دموعه المنهمره بسكون..!!
فشلت كل محاولاته كل تلك الايام الماضيه ان اثنائها عن البكاء ..!!
اصبح قلبه ينشق لنصفين نصف دفنه مع تلك البقايا التي دفنوها يوم الحادثه وقيلت انها اشلاء ابنته ونصف ينزف هنا لوجع عفاف الذي لا يستطيع منعه مهما طال الزمن..!!
لقد اصبحت هذه حالتها الدائمه ومن الواضح انها ستدوم أبد الدهر..!!
تنهدت بألم قبل ان يأخذ خطواته منكساً الرأس يجر كتفيه معه وتوجه للمسجد فهذا اصبح ملجأه ومسكنه حين يضيق به النفس في منزله فكل شبر به ينطق بذكره تخصها..!!
………………
تجلس فوق جزع شجره منقطع ويواجه تلك المياه الزرقاء مباشره..!!
تتغلغل اشعه الشمس بين خصلات شعرها لينعكس لونه البندقي ببريق يخطف الانفاس
وعلي ذكر الانفاس.. كانت انفاسها بطيئه متنهده تدل علي حزن وتشتت صاحبها..!!
رفعت رأسها وكانت عيناها بيان تخبطها الداخلي..!! ، مر شهر وهم معاً والغريب انه مر بسلام فوق المتوقع..!!!
لم يكن هناك ما يشغل باله إلا تدليلها فقط..!!
لقد اصبح ذلك الكوخ البسيط مشبع بذكرياتهم معاً في تلك الفتره القصيره فقد كان عشقهم قلماً يخط بثقه في مؤلفات تاريخ العشاق.
ظهرت شبح ابتسامه حين تذكرت تلك المره الذي افاقت من نومتها تبكي كالاطفال بسبب ذلك الكابوس الذي افزعها وكانت علي وشك الانهيار ولكنه استطاع اصلاح الامر بجساره كمثل كل مره بل وافضل..!!
**”FLASH BACK”**
نفس الكابوس يتكرر .. هذه النيران التي تحاوطها من جميع الجهات..!! لا يوجد مفر ولا يوجد هواء للتنفس فقد تلك الادخنه السامه التي بالكاد تخنقها رويداً رويداً فتصبح وكأنها تشنق بالبطيئ..!!
تحاول ان تنادي عليه ولكنه لا يسمعها..!!
تراه ولكن من الظاهر انه لا يراها .. هو يقف بشموخ فوق تلك المنصه المهوله امامها ويحاوطه عده رجال تعجبت لهيئتهم..!!
فقد كانو جميعاً ذو بنيه ضخمه بشناعه ويقبض كل منهم فوق صولجان ضخم بيده بينما تغطي رؤوسهم عباءه سوداء تخفي ملامحهم ولذلك لم تستطيع تبين من هم..!!
ذلك الرجل الضخم والذي يحمل اضخم صولجان بهم يقترب بخطواته المهيبه وتلك النغمات التي تصاحب خطواته تجعلك تظن انها معزوفه الموت..!!
مع دقات الطبول يدق قلبها رعباً عليه وعلي نفسها لتحاول الصراخ ولكن صوتها وكأنه يحشر في حلقها ويأبي الخروج…!!
……
نهضت فجأه بينما تصرخ بأسمه وجسدها بالكامل يرتجف بينما جبينها يتصبب عرقاً وهي تلهث وكأنها فازت بسباق للتو..!!
انتفض هو مع نهوضها المفاجئ من بين ذراعيه وافاق علي نحيبها الذي مزق قلبه..!!
لف خصرها من الخلف ليحتويها من بين ضلوعه وألصق ظهرها بصدره لتريح هي رأسها فوق كتفيه واخذت تنتحب ليقبل هو شعرها بحنان ثم اخفض وجهه ليطبع قبله فوق كتفيها ببطئ وتريث ليهمس بجانب اذنها بعاطفه وحنان
: ايه يا حبيبي مالك بس؟!!..
اخذت تحاول التحدث من بين شهقاتها لتصبح كلماتها مبعثره : هه.. همــ ك.. كانوا هي.. هيأذوك..!!
لتنفجر بالبكاء وتلف نفسها حتي تحيط برقبته وتدفن رأسها بين ثنايا عنقه فتنهمر دموعها بين ضلوعه وتصبح له وعليه..!!
رفعها من فوق الفراش حتي ينزلها فوق ساقيه ثم اخذ يربت فوق شعرها هبوطاً بعمودها الفقري : متخافيش يا عمري مفيش حد هنا..
اهدي وخدي نفسك انا معاكي اهو واحنا كويسين..
كلماته بدأت في بث تأثيرها عليها ليشعر بهدوئها التدريجي فتابع لمساته فوق شعرها بينما هي ابتعدت عنه قليلاً حتي يقابل وجهه وجهها الملائكي الملطخ بدموعها و وجنتيها وانفها الساطعين بالحمره : انا.. انا متأكده ان الي بشوفه ده.. ليه معني.. همـ ..هما هياخـ
توقفت شفتاها حين قاطعها بقبله رقيقه تذوق بها دموعها فأغمضت هي عينيها بتلقائية لا تعرف خوفاً من ما يدور بذهنها ونتيجته التي ستكون ابتعاده عنها ام انه خجلاً.. !!
ابتعد عنها هامساً امام شفتيها بصوته الاجش
: ششش مش عايز اسمع الكلام ده.. سبق وقولنا ننسي كل الدنيا دي وميشغلناش غير بعض..
طبع قبله رقيقه فوق شفتيها تبعها بأخري فوق ذقنها قبل ان يبعد وجهه عنها قليلاً حتي شعرت بإبتعاد دفئ انفاسها التي كانت تهوي فوق شفتيها هبوطاً بعنقها لتفتح عينيها ببطئ بعد ان تفجرت بوجنتيها الحمره متناسيه لخوفها.. !!
قابلت ابتسامته العاشقه فهربت بعينيها علي استحياء وحاولت ان تداراج خجلها حين حاولت اختلاق الحديث مره اخري: يعني هما مش هيـ
هنا وفجأه بدون مقدمات وجدت نفسها بين ضلوعه بعد ان جذبها بغته مقاطعاً شفتيها بشفتيه التي قضمت الكلام منها بقبله اخري ارق اذابت كل ذره ثبات بها : مش قولت مش عايز اسمع الكلام ده؟!..
قالها بقوه مصطنعه امام شفتيها وعينه تنطق بإبتسامة خبيثه ومن خجلها وتوترها لم تستطيع التفكير فيما تقول وفيما تفعل لتقول بتخبط : انا.. اا.. يعني.. ااا مكنش قصدي انا بس.. بس كنت خفت يعني ففاااا
_: شكل الرقه ما بتنفعش معاكي ومش هتيجي غير بالعنف..!!
قال جملته الاخيره بينما هي لم تشعر بنفسها الا وهي اسفله ولا تعلم متي فعل بها ذلك ولكن تلك النظره الخبيثه بعينيه فتكت بأعصابها بكل جداره..!!
_: فضلت اقولك اسكتي ومش عايز اسمع الكلام ده بالذوق والادب بس انتي مصممه تخليني اطلع قله الادب الي جوايا..!!
ليتابع بغمزه خبيثه وابتسامه تنطق بالخبث : وانا بصراحه كنت هموت واطلعها وماسك نفسي بالعافيه..!!
_: سيمرائيل ااا.. اابعد… اناا.. انا مكنش قصدي انني.. اا…
قاطعها هامساً امام شفتيها بنبره مطمأنه فهو بالاول والاخير يريد اخفاؤها بين ضلوعه حتي تنعم بالأمان فدموعها المنهمره تنزل فوق قلبه كالشهب الملتهبه فقال بعدما طبع قبله حنونه فوق جبهتها : ششش سيمرائيل بيعشقك يا عشق سيمرائيل.. ومش عايزك تخافي من حاجه طول ما انتي في حضني..!!
مش هيقدروا ياخدونا من بعض مش هسمح لهم يا ياجميله…!!
قالها بحزم لتطفئ لهيب قلبها العطش للأمان والذي بين احضانه تجرع منه حتي ارتوي ظمأه لسنين قادمه…
**” END FLASH BACK “**
ابتسمت بينما توردت وجنتيها لكلماته العاشقه التي لم تنسي واحداً منها ابداً ودائما تتذكرهم بإستمرار لرسم تلك الابتسامة فوق شفتيها الرقيقه…
ولكنها اصبحت في الاواني الاخيره بدون ارادتها تتبخر ويحل محلها الحزن والتخبط..!!
لقد افتقدت عائلتها حد اللعنه..!!
فقد لو تضم والدتها و تنعم بجسله مع والدها الحنون الذي افتقده وبشده..!!
تعلم انهم الان بالتأكيد تهشمت نفسيتهم واعصابهم وهذا يؤلمها كثيراً فهي السبب في كل ما يحدث لهم وايضاً لا يزال من الصعب رؤيتهم..!! ، تعلم ان هذا اجباراً وليس اختياراً ولكن مثله كمثل القلب قراراته نافذه ولا يستطيع احد التدخل…!! انها لعنه المشاعر التي عجز البشر علي مر العصور في فك شفرتها..!!
تنهدت بثقل وهي تحاول حبس الدموع فقد كان الاختيار صعباً ومازال وهي تشعر انها بدأت في فقدان طاقتها ولم تعد تعلم ماذا ينبغي عليها ان تفعل..!! ولكنها وعدته انها ستحارب من اجله.. ومن اجل حقها به..!! ولن تتنازل او تتراجع عن هذا مهما حدث ولكنها بالاول والاخير ضحيه للمشاعر بين العشق ودفئ العائله الذي لا يعوض..!!
………………
زفر بضيق وشعر بغضبه يوازي تلك الجبال من حوله..!!
هو يفعل كل ما بوسعه حتي يسعدها ويشعرها بعدم النقصان يعلم انه كان انانياً حين حاول ان ينسيها اهتمام عائلتها ويعوضها هو بإهتمامه فقد كانت رغبةً منه بإمتلاكها وحده دون احداً سواه..!!
ولكنه تراجع عن هذا وحاول عده مرات بتمهيد الطريق لإنتقالهم ولكنه وجد كل الطرق من حوله متراصه بالخدام والحراس وبالتابعين الراصدين الذي يعلم انهم قد بعثوا للعثور عليه..!!
يشعر بضيقها يمزقه ففكره رفضها لعلاقتهم او اجهادها منها تعتم قلبه ألماً..!! ، احقاً باتت الان تفكر انها مثلاً اخطأت حين قبلت بي؟!
احقاً هي الان تفكر في طريقه الابتعاد عني؟! ام انها مجبوره علي علاقتنا؟!..
جمح خلاياه بصعوبه بالغه حتي لا تخترج عقلها وتعلم مايدور به.. لا يدري اتنفيذاً لوعده معها ام انه خوفاً من اجابه اسألته…!!
شدد فوق عينه التي غلفتها الظلمه ثم حاوط رأسه بيده واخذ يغضط عليها بكيفه بشده ويشد فوق اسنانه فتلك العتمه تسيطر عليه وتقوده للفتح بالمحيط حوله واختراق ثنايا عقلها بكل همجيه حتي تشعر به بداخلها ويؤلمها كما تؤلمه.. !!
صرخه مدويه خرجت كالبرق في ليالي الشتاء القارصه ثم هوي بقبضته فوق الجدار بجانبه بقوه مفزعه حتي انشق الجدار بجانبه واتت جميله مهروله فزعه من صوته الذي دب القشعريرة بجسدها فور سماعه بتلك القوه..!!
تناست كل شئ وحاولت الاقتراب منه بلهفه قائله بفزع : سيمرائيل مالك ؟!! حصل ايه؟!! مدايــ
: اسكتي… قوه نبرته وشرها تكفي ان تجعلك تنسي اسمك فعقد لسان جميله وتوقفت مذهوله تنظر له بخوف يبرق فوق مقلتيها..
ولكنها حاولت التحدث ليخرج صوتها مهزوز خائف : انن.. انا.. بس.. طـ ب قولي مالل…
_: مش قولتلك تسكتي؟!!!
اخررسيي بقولك مش عايز اسمعع صوتتككك
وان كانت حجراً لأنشق من قوه صوته..!!
ولكنها من بشريه اي ان كاد يغمي عليها خوفاً من هيئته تلك..!!
لقد عادت تلك الهيئة التي كانت اختفت لفتره لا بأس بها..!! ولكنها بالاول والاخير طبيعته..!!
انه وحش كاسر عندما يغضب ولكن في ماذا اخطأت لهذا الغضب الجحيمي..!!
نظر لها وهو لا يري امامه الا انها تريد الابتعاد عنه.. يتخيل ندمها بعينيها حين ينظر لهما ولا يستطيع تحمل هذا الالم لينفجر به بصوتاً جوهريه وهيئه شيطانية لعينه ولم يهتم لذرعها الذي يكاد يفقدها الوعي امامه.!!
اقترب منها في لمح البصر ثم قبض فوق معصمها بقوه جعلت دموعها تنهمر بلا هوادة
: عايزاهم مش كدا؟!!
رفعت نظرها له بعدم فهم ودموع لم تتوقف ولكن غضبه عماه حتي اخذ يؤرجح يجسدها ذهاباً واياباً عن طريق جذبها ثم دفعها بقوه من معصمها الذي يقبض عليه : لا انهي فهماني كويس..
فاهمه ان انا بتكلم عن اهلك.. عن حياتك وصحابك ودنيتك الي ندمتي انك سبتيهم صح؟!…
ندمتي انك بقيتي معايا صصححححححح؟؟!!
صاح بها ليبدأ جسدها بالارتعاش بشده بين يديه وشهقاتها تتعالي بصخب ولكنه تابع بنفس القسوه : بقيتي عايشه مجبوره معايا صح؟!
بقيتي بتفكري ازاي تبعدني عني مش كدا؟!!
ليجذبها حتي اصطدمت بصدره ثم همس امام عينيها بفحيح جعلها لم تعد تقدر علي الثبات
: كان ممكن اقولك قبل كدا الاختيار ليكي واني مش هجبرك علي حاجه.. مستحيل اعيش معاكي غصب عنك.. بس كل الكلام ده انتهي..!!
مابقاش من حقك تختاري اي حاجه وحتي لو هتعيشي معايا بالغصب…!!
مش بعد ما بقيتي ملكي عايزه تسيبني..
انسيي يا جميله انك تسيبيني انسسسييي
سااامعععهههه؟!!!
ارجحها مجدداً وعيناه تقسم انها رأت بهم لهيب يشتعل وكأن جهنم تقلست بداخلهم..!!
اخذت تحاول الحديث من بقن شهقاتها من بعد ما ألتهم الفزع والرعب قلبها وروحها وهي الي الان لا تفهم ولا تعي ماذا يقول او ماذا يقصد..!!
هي لم تفكر ولن تفكر بتركه ابداً إذن لما هذه الغضبه؟!..
: انن.. اناا والله ما مماا… ممش.. مش فاهمه.. حاجــ…
_: انتي تخرسي خالص وتبعدي عن وشي وإلا وديني هوريكي الي مش هتقدري تتخيليه..
قالها بهدوء مرعب جعلها تشعر بثقل رأسها من شده رعبها وخوفها من تلك النظره التي تشعرها انها مع شخص اخر وليس عشقها الذي تعرفه..!!
لم تعد قدميها تتحمل الثبات فخارت قواها لترتمي علي الارض بوهن فاقده للوعي بعدما تلفت اعصابها بما فيه الكفايه اليوم…
…………………
_: يعني ايه؟! خدام وحراس مملكه كامله مش لاقينوه يعني اااييييههههههه؟؟!!!
هتف بهذه الكلمات كبير قضاه الديوان ليدوي صوته في المكان مخلخلاً جدرانها بينما نهض الملك ناصور من مكانه ثم هبط بكل قوته فوق الارض بصولجانه حتي اصدر صوتاً مفزعاً سكت له الجميع فتحدث بصوته الذي دب الخوف في نفوسهم حتي ابنه الذي يجاوره : احترام مملكه الملك ناصور فرض علي الكل .. الكل يلزم حدوده ويحسب كلماته قبل ما يشاركها معانا والا عقابه هيكون الهلاك بأيدي انا….
عيناه تكاد تلتهمهم من شده غضبه : سيمرائيل اتعلن خيانته في جميع انحاء المملكه وانا الي أمرت بكدا بنفسي.. وبردو كلفت اعتي حراس وخدام مملكتي انهم يدوروا عليه وده تنفيذاً للعدالة ..يعني الكل يلتزم بحدوده ويتأكد اني مش هتواني لحظه اني هنفذ حكم التعسير بنفسي..
التف له دهشان بصدمه من ذكره لحكم التعسير فهذا اشد انواع الاعتقال فهو سوف يعذب بأشد انواع العذاب قبل ان ينفذ عليه حكم الاعدام بلا رحمه او رأفه..!!
انتقلت نظرات الرضا بين قضاه الديوان فهذا التأخير من الوقت في معاقبه المخطيئ يجب تعويضه بعقاب لاذع يرضي غرور عالمهم بقواعده اللعينة …!!
انقضي الاجتماع وتبخر كل من كان بالقاعه وتبقي بها الملك ودهشان فقط..
ليقترب دهشان من الملك بسرعه مفزعه قائلاً بصدمه ولهفه : مع احترامي لقراراتك جلالتك..
بس انت ليه عملت كدا؟! ليه حكمت علي سيمرائيل بحكم التعسير..!!! ليه جلالتك مقولتش ليهم اني لقيت طريق فيه مقتطفات من مرور ضل سيمرائيل فيه واني بحاول جاهداً اني اوصل لخدام الطريق ده عشان استجوبهم وامهد الطريق للوصول ليه..!!
ثم تابع بنظرات مبهمه : انت عارف ان سيمرائيل قوي.. انا بعترف انه اقوي واحد فينا وبعترف انه ذكي لدرجه تخليكي عاجز قدامه..!!
ذكي لدرجه انه درب خدامه يمشوا بمنهجه وقدروا يخفوا الطريق حتي من عيون الجن.. !!
سيمرائيل عازل نفسه بعازل قوي جدا.. عازل مش قادرين نهده ونوصلهم.. بس مش مستحيل…!!
هوصلهم بس محتاج وقت..
تريث وانتظر حتي افرغ كل ما بجوفه دفعه واحده ثم ليلقي قمبلته بهدوء مرعب : بس خلاص ما بقاش قدامنا وقت…
ثم تابع بنظرات غامضه : فات ألف يوم علي اختفاء سيمرائيل وده ما يوازي حوالي شهرين في عالم البشر.. يعني الانسيه ممكن تحمل في احشائها ضلع من ضلوع المثلث الملكي في اي وقت..
تريث قبل ان يقول بقوه : ابن سيمرائيل..
انا حاسس بيه.. وده شئ مش في صالحنا ابداً
_: اييهه؟!! ابنـ…
قاطع دهشته بحده : ألتزم بالسريه التامه.. واجهز للأنتقال..
اجاب نظره التساؤل في اعين دهشان حين قال
: انا الي هروح سيمرائيل بنفسي.. صولجان الناصوريه هو بس الي هيقدر يكشف نوع العازل ويتعامل معاه..
قالها بينما نظر لصولجانه وهو يحاول جاهداً حرجمه ذلك الغضب بداخله فهو يعلم ان سيمرائيل يستعمل خبايا واسرار عالم الجان السريه الذي علمها له دوناً عن جميع اخوانه وحراسه وخدامه.. والان عليه ان انقلب السحر علي الساحر وسيضطر للتعامل بنفسه مع ما علمه اياه يوماً ..!
صدم دهشان من قراره ولكن نظره الاصرار والجديه بعينيه علم انه قد حسم قراره وانتهي الامر.. سيذهب لسيمرائيل بنفسه…!!
………………
هوت وهوي قلبه معها..!!
حين رأي جسدها الممد بوهن فوق الارض وقف صامتاً كالصنم امامها ولم يستطيع تحريك انمله به من صدمه ما فعله بها وما اوصلها إليه..!!
اكسر روحها لتلك الدرجه التي لم تتحملها لمجرد خوف واوهام يحاوطون به..!!
اللعنه علي هوسه بها الذي جعله كالأعمي والاصم والابكم حين تخيل فقد انه سيفقدها..!!
في لحظه كان يحملها بين ذراعيه بقلب ملتاع متؤلم وندام اشد الندم..!!
وضعها فوق الفراش بأعين متلهفه ثم احتضن وجهها بين كفيه قائلاً بلهفه عاشقه وتخبط بعد ان شعر بتشتته عندما يتخيل ان يصيبها مكروه بسببه : جميله؟!.. جميله حببتي انا اسف..
اسف يا عمري خوفتك بس الله غصب عني..
غصب عني حبي فيكي عماني وخلاني مش قادر اتصرف لما حسيت اني عاجز قدامك..!!
مش قادر اسيبك ومش قادر اشوف حزنك علي اهلك..!!
ابتلع غصه مريره بحلقه ثم اخذ يملس علي شعرها ويخبط فوق وجهها بقوه بسيطه وعيناه تتفحصها بلهفه : فوقي يا حبيبتي.. فوقي يا جميله انا اسف.. فوقــ..
قطع كلماته حين هاجمته تلك المقتطفات بداخل ذهنه..!!
انه يري شئ.. شئ صغير ولكنه يشعر بألاولفه تجاهه.. انه قريب ولكن لا يعلم اين هو او ماذا هو الي الان..!!
اغمض عينيه مجدداً ثم تهجمت ملامحه بينما تتكاثر المقتطفات برأسه دفعه واحده..!!
الان يري جميله.. اختفت ثم اتت صورته امام عينيه.. عادت صوره جميله ومن ثم اختفت وعادت حتي اختفت قبل ان تضح الرؤيه امامه..
فتح عينه بسرعه صدمه صاعقه ثم حرك يداه ليفرك سطح بطن جميله فتصبح صوره ولده ترتسم بخياله بكل وضوح ليصعق من وهل المفاجأة..!!
انها تحمل بأحشائها طفله..!! كان هذا حلمنا يصل لوراء الشمس بالنسبه له ولكن الان تحقق..!! لا يعلم ايصرخ بكل ما اوتي من قوه فرحاً ان يجلس هنا بسكون يعد الدقائق حتي تلده بأمان فالخوف بالتأكيد كان له النسبه الاكبر بين مشاعره.. !!
لا يعلم اعزل العازل ولده ايضاً عن هذا العالم ام انه يحتاج للتنشيط بأسمه..!!
فهو يعلم ان اكبر رأس بقبيله الجان يشعر بنسله قبل ان يولد و طبق هذا يعني ان والده الملك شعر بأبنه الان..!!
اخذ يربت فوق وجنتيها برقه ولهفه : جميله فوقي يا عمري.. فوقي يا جميله وخديني في حضنك انا خايف..
خايف لا يحصلكم حاجه وانا مقدرش احميكم..!!
قومي يا حبيبتي طمنيني انك مش هتسبيني..
بدأت في فتح عينيها وكل ما تتذكره هو غضبه وتحوله لوحش كاسح كاد ان يبتلعها من شده غضبه..!!
انهارت ألماً فقد مزق قلبها بقسوته عليها .. رأته امامها ففزعت وظنت انه سيتابع صب غضبه عليها الان ..!!
خوفها منه ونظره الرعب، بعينيها الممتلئة بالدموع كانت كالخناجر التي غرزت بقلبه..!!
اخذت دموعها تهوي وتتبعها شهقاتها المرتفعه والتي حاولت الدفاع عن نفسها بسرعه من بينهم فخرجت كملتها مبعثره وغير منظمه : اا.. اناا والله مش فاهمه… اانا… هماا.. اه وحشوني بس.. انتت.. انت حبيبي.. مش هسيبك اننا… والله.
جذبها لأحضانه وكم آلمه ارتجاف جسدها خوفاً منه : شششش اهدي يا جميله .. متخافيش يا حبيبتي..
همس بحنان ولكنها كانت تحاول الابتعاد عنه بأي طريقه ليتركها تفعل ما تشاء فوجدها تبتعد عنه بأعين تنطق باللوم..!!
ابتلع غصه مريره بحلقه قائلاً بندم : حببتي اوعي تخافي مني .. انا اسف.. والله اسف ياعمري بس انا اجننت لما حسيت انك ممكن تسي..
قاطعته بلوم من بين دموعها : لحد امتي هتفضل مش واثق في اني خلاص ما بقاش ليا مكان غير حضنك؟
هتفضل لحد امتي ما تتحكمش في غضبك وتخوفني منك؟!..
دموعها هشمت اعصابه ليزفر بضيق ولم يعلم ماذا يجب عليه ان يقول ليحذبها لأحضانه مره اخري ولكن لم يعد بإمكانها ان تخفي بداخلها اكثر من ذلك فمدت ذراعه لتدفعه من كتفه ولكنه لايزال محاصراً خصرها فأصحب وجهه مواجهه لوجهها الباكي لتتعالي شهاقتها وهي تري نظرات الالم والندم بعينيه : اانا.. والله.. ماا. هبعد.. انن. اننتت
لم يعد بإمكانها الثبات لتنهار باكيه فجذبها هو بين ضلوعه وكاد يخفيها بداخله بينما هي تشبثت بذراعه واخذت تبكي بألم في محاوله لإفراغ ما تكن بداخل صدرها منذ زمن : كفايه دموع.. ارجوكي كفايه انا مابقتش متحمل..!!
ابعد وجهها قليلاً ثم احاطه بكفه يده الفارغه ونظره العشق الممزوجه بالألم لم تفارق عينيه
: كفايه دموع يا جميله.. بتوجعني..
والله بتوجعني يا حببتي…
_: ما انن.. انت الي بتخوفني..
اجابته بعوفيه وبراءة ابتسم لها بألم قبل ان يقبل جبهتها قبله رقيقه من بين ارتباكها قبل أن يقول بنبره صادقه نادمه : خلاص يا حبيبي مش هخوفك تاني…هتحكم في اعصابي بعد كدا عشان خاطر العيون الحلوين دول مينفعش يعيطوا كدا..!!
ابتسمت بوهن ليبتسم بعشق لها ثم مسح بأنماله بقايا دموعها من فوق وجنتيها قبل ان يهوي بشفتيه فوق جفونها ثم طبع قبله رقيقه علي كل جفن وهمس امام عينها : دموعك عندي اغلي من الدنيا دي كلها..
هبط بشفتيه فوق انفها يتنقل عليه بقبلات رقيقه وصولاً لشفتيها الذي تذوق الدموع بهم ولكن لم يهمه فقط يريد ان يشعر بوجودها بين يديه وبين احضانه ليطمأن قلبه.. فتمهل وتريث في قبلته بينما قابلتها هي بخجل ممزوج بشغفها الذي امتزج بشغفه صانعين معزوفه من اسعد الالحان..
تاهوا بعالمهم بعيداً عن عوالم الدنيا السبع ولكن رأتيها طالبت بالهواء ليبتعد عنها علي مضض بينما شعرت بيده تملس فوق بطنها بحنان فأندهشت ونظرت له بعدم فهم لتجد ابتسامته حالمه عاشقه قبل يهمس امام عينيها بشغف
:علي قد ما انا خايف عليكم علي قد ما انا مستنيه ييجي بفارغ الصبر عشان احكيله عن عشقي لمامته..
كانت الصدمه حليفتها فظلت تنظر له ببلاهه ليبتسم هو بعدما ادرك صدمتها فأقترب منها طابعاً قبله فوق وجنتيها هامساً بجانب اذنها..
: جميلتي انتي دلوقتي شايله في بطنك ابنِـنـــا..!!
رواية عشق امير الجان الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فرح ابراهيم
رواية عشق امير الجان الفصل الثالث والعشرون
كانت الصدمه حليفتها فظلت تنظر له ببلاهه ليبتسم هو بعدما ادرك صدمتها فأقترب منها طابعاً قبله فوق وجنتيها هامساً بجانب اذنها..
: جميلتي انتي دلوقتي شايله في بطنك ابنِـنـــا..!!
لم يكن بينها وبين التعقل وصال فأخذت تهز رأسها بعدم فهم لا تعلم اعدم فهم لكيفيه حدوثه وهم من جنسيين مختلفين وهي كانت شبه متأكده انه لن يحدث ام عدم فهم لمدي فرحتها فهي لم تصل لذلك المقادر من الفرحه من قبل..!!
_: ابننا؟!!! نطقتها بينما توسعت حدقتها..
_:طب.. طلب.. ازاي؟!! انا مش فاهمه يعني.. ااا
تنهد بثقل : جميله..
ثم تابع حين صمتت ونظرت له في تساؤل :
انا فاهم انتي بتفكري في ايه ..
ازاي.. مش كدا؟!
ألتزمت الصمت فتابع هو : ده السؤال الي بتفكريه فيه.. ازاي.. ازاي ده حصل مش كدا؟
هزت هي رأسها في صمت ليحتوي هو كفيها بينما قال: احنا اه من جنسين مختلفين بس متنسيش اني ما معملتش كدا وانا جوا جسمك وانتي متعرفيش..!!
كان ممكن الي حصل بينا يحصل بس منغير ما حتي تعرفي ومكنش هيبقا في بيبي ساعتها..
ليحاوط وجهها بيده قائلاً بصوت متحشرج صادق
: بس ده كان هيتعبك بعدين .. كنتي هتحسي بأرق وعدم راحه ، وبعد فتره كان وجع جسمك هيبدأ يظهر ومكنتيش هتبقي عارفه السبب بس في نفس الوقت مكنتيش هتستحملي..!!
حاول استبيان مشاعرها من عينيها ولكنها كانت خاويه تنتظر المزيد فتابع بينما لم يترك كفيه وجنتيها الممتلئة ببراءة بل و اخذ يحرك عليها اصبعه بحنان : بس انا مقدرتش اعمل كدا يا جميلة.. مقدرتش اوجعك..!!
ومقدرتش امنع نفسي عنك .. خرجت كلماته بدون حيله بينما زفر بضيق عندما تابع : مع اني كنت عارف اني لما ابقا في صورتي البشريه ويكون بعلمك ورضاكي ده هيخلي الموضوع ياخد شكل طبيعي كأي اتنين من جنس بعض وكنت عارف ان في احتماليه يكون في بيبي..!!
حاول الهروب بنظراته حينما قال بغموض : سامحيني يا جميله..
عقدت حاجبيها بإستغراب من تأسفه فعلي ماذا يتأسف الان وما هذا الغموض الذي تسيد حديثه..!! حينها فهمت تلك النظرات جيداً التي كان يرمقها بها من ساعه استفاقتها..!!
هنا واستشفت الخوف في نظراته والأسي والذي قد غلبوا علي الفرح لتصيبها تلك النظرات في مقتل..!!
_: انا كنت عايزه اعرف ازاي عشان افهم مش اكتر مش عشان انا معترضه علي البيبي..!!
بالعكس انا عمري ما حسيت اني فرحانه كدا..!!
كلماتها تفوقت علي احد نصل قد يغرز منتزعاً قلب من امامه بكل قسوه..!!
لماذا تصعب عليه الامر؟! الا يكفي ما به من تخبط وحزن دفين؟! انه يمسك اعصابه بأعجوبه ويحاول تصنع الابتسام والسعادة منذ علمه بالأمر.. لايريد ان يحزنها او يجعلها تشعر بشئ لا يريد ان تلاحظ اي شئ فإن لاحظت لن يستطيع النظر في عينيها مجدداً.. هو شبه متأكد انها ستكرهه ان علمت ماذا يخطط ان يفعل..!!
لذا يريد ان يسير كل شئ في سريه وسلاسله كما خطت ويكفي عليه ألماً الي هنا فهو مضطر لفعل ما سيفعله ولكن يعلم انه الحل الوحيد..!!
_:سيمرائيل ..
اسمه من بين شفتيها افاقه ليرفع نظره لها مقابلاً نظراتها الخائفه حين قالت متسائله عندما طال صمته : انت مش فرحان ؟!..
لتتابع بعد ان ابتلعت غصه مريرة بحلقها : انت مش عايز البيبي؟!!..
_: عايزه اكتر من اي حاجه في دنيتي..
قالها بأسي وصدق حقيقي بينما يشعر بقلبه بدأ في النزيف بداخله..
_: اومال مش فرحانه ليه؟!.. و ليه نظره الخوف الي في عنيك دي؟!..
وان كان هو امير الجان فهي اميره البشر.. وقد اعتادت علي كل ردود افعاله وحفظتها فأصحبت تتفنن في تحليل مشاعره بل وتبدع في تحليلها..
_: ابداً مفيش حاجه.. بس مكنتش متوقع واتفاجأت بس..
نظرت له بشك بينما حاولت تخطي الأمر ولكنها عاهدت نفسها ان تعرف ما به حتي لو عنوةً عنه..!!
اخفضت نظرها لبطنها بينما رفعت يداها وتحسستها برقه ولمعت ابتسامتها الرقيقه فوق شفتيها ثم رفعت نظرها له قائله بتساؤل : اشمعنا قولت اببنا؟! ليه ما قولتش بنتنا؟!…
يالله تلك الصغيره تفتك بأعصابه بسبب كلماتها ولكنه يجب ان يتحلي بالثبات حتي لا تشعر بالريبه ولكن دون ارادته خرجت كلماته بأسي استشفته هي جيداً : عشان انا حاسس بيه.. حسيت بيه شبهي ونبض قلبه صوته قوي وعالي وكأنه بيقول للدنيا استعدي عشان تقابليني مش هو الي بيستعد لمقابله الدنيا..!!
حاولت تخطي فضولها في معرفه السبب وراء غموضه ولكنها اقسمت بداخلها علي عدم الاستسلام حتي تعلم : ممم قصدك انه قوي ومغرور زي باباه؟!!..
_: قوي ومغرور ايه بقا..!! بقا بذمتك من بعد ما شوفتك بقا فيا حيل لأي حاجه..!! ده انا كنت بسيب دنيتي عشان بس اقعد اتابعك و املي عيوني منك يا جميله…!!
ابتسمت بخجل وتورت وجنتيها وحاولت تغيير مجري الحديث حين قالت بمشاكسه : اهي عيونك دي لما كانت بتقلب وكنت بشوف فيهم ضلمه وغضب.. كنت بترعب وبعيط من الرعب كمان..!!
لتتابع هي بنبره معاتبه نوعاً ما : مش هنكر انك طيوب خالص بس كل دا وانت هادي انما بقا لما تتعصب بصراحه بتبقا بتخوف اوي..!!
وبتخوفني اوي لما بتفضل تزعق…
قالتها بعتاب طفولي بينما حاولت اخفاء نظراتها الحزينه حين تذكر ما مروا به منذ قليل وفي الماضي ايضاً تذكرت اوقات غيرته العمياء..
_: مش قولنا خلاص مش هزعق ومش هخوفك تاني؟!..
نظرت له بشك ولكن نبرته الحنونه ارغمتها علي اللين فتابع هو بإبتسامه مشاكسه بينما اقترب منها مداعباً ارنبه انفها بطرف انفه برقه : خلاص بقا يا جميلتي الطيوب هيفضل طيوف علي طول اتفقنا؟
ابتسمت هي بخجل وهزت رأسها برضا بينما تلعثمت في كلماتها ليضيع عينيه بشك بعد ان ابتعد عنها : طب. يعنن.. هواا..
_: مممم اكملي علي طول يا جميلة وقولي الي عندك منغير تهتهه في الكلام..
_: اقصد يعني انك مش هتتعصب تاني صح؟
_: مممم
اجابها بينما يعلم مبتغاها جيداً..
_: يعني ممكن يعني.. اروحح.. اقصد.. توديـ..
تنهد مقاطعاً لها بينما قال في قله حيله : حاضر يا جميلة انا عارف انتي عايزه ايه وهعملهولك..
نظرت له بتوتر ولكنه اغمض عينيه اهو يحث نفسه علي اساعدها حتي ولو كان هذا سيكلفه عناء جبار في حمايتها ولكنه يعلم ان الايام القادمه بالتأكيد ستكون صعبه ومجهده بما يكفي عليها فأردف موضحاً
: حاضر هوديكي تشوفي اهلك …
خرجت كلماته لتكن اشاره لتفجر مشاعرها مصاحبةً لإبتسامتها الساحره حين قفزت بلهفه فوق ركبتيها وارتمت بين احضانه بدون مقدمات بحماس : ببجججددد؟؟!! ربنناا يخليك ليا يارب يا حبيبي انا فرحاانه اويي..
حاوطها بذراعيه وسبح في بحور عطرها ولم يسمع اي حرف من الذي تفوهت بهم هو فقط يريد الشعور بها بين يديه حتي يطمأن قلبه قليلاً ولكن كلماتها المباغته دون حساب بعدما ابتعدت عنه واخذت تتخيل لحظه لقاء اهلها جعلته ينتيه لها حين قالت بحماس : اللههه..!! دول وحشوني اوي وكمان ماما هتفرح اوي لما تعرف اني هجيب بيــ…
كانت تلقي كلماتها بينما وضعت كف يدها تحسس بطنها ونظرت لها في حماس ولكنها توقفت حين تذكر قواعد التقائهم التي فرضت عليها فأردفت بصوت منخفض محبط : ولا صحيح.. !! انا نسيت ان هما مش هيشفوني..
التمعت عيناها بالدموع بدون ارادتها حين قالت
: انا نسيت اني بالنسبالهم ميته اصلاً…
هنا ولم يعرف للتريث معني بل نهض كالمجنون مبتعداً عنها فهو بالكاد يحمل بصدره ما يكفي ويزيد وقد وعدها انه لن يغضب عليها مره اخري ولكن كلمتها جعلته كالبركان الذي اذا تفجر ستبتلع حممه كل شئ من حوله بلا تفرقه…!!
لا يعلم اهو غاضب من نفسه انه السبب ام غاضب منها ومن مواصله ضغطها عليه..!!
جلست هي بسكون تتابعه وهو يبتعد وتراجع ما قالت لتشعر بالندم والخزي انها كالاطفال لا تحسب كلماتها قبل إلقائها في وجه من امامها فبالكاد هي تعلم انه سينزعج من تلك الكلمات ولكن رغم ذلك لم تفكر ثم القتها في وجه دون رحمه وها هي الضيقه تتملك منه الان بسببها..!!
لعنت غباؤها وتمنت لو استطاعت إصلاح الامر فترددت في خطواتها تجاهه ولكنها حسمت امرها اخيراً وذهب له خارج الكوخ فوق ذلك الامتداد الخشبي منه وكأنه بساط من الخشب يمتد امام باب الكوخ..
اقتربت منه ثم لم تعرف كيف عليها ان تبدأ الحديث او من اين فلم تجد حل امثل من انها تحتضنه من ظهره لتتوسد رأسها منتصف ظهره ويداها الصغيرتين تحيط بخصره بقوه..
شعر هو بأنفاسها حينما كانت تقترب ولكن لم يتوقع رده فعلها تلك ولكنه ألتزم الجمود وتصنع اللامبالاة بحرفيه..
_: سيمرائيل..
نادته بصوت خافت ولكنها لم تجد الرد..
_: حبيبي انا والله ما كنت اقصد ادايقك.. متزعلش بقا..
ولكنه أيضا صاحب الجمود فتنهدت هي بإحباط ثم التفت له لتقابل عيناه المظلمه والغامضه بنظره اسف : انا والله فرحانه منغير حاجه.. كفايه بس اني هشوفهم وبعدين انا هصبر لحد ما نقدر نرجع زي ما قولتلي صح يا حبيبي؟!!..
سؤالها كان اثقل مما يبدو عليه فنظر لها بنظرات لم تعلم ماذا يحملوا ولكنها ظلت تبحلق بهم بينما هو ابعد نظره عنها مره اخري في ضيق وقد شعر بعجز اجابته عن سؤالها.. فالاوضاع تسوء ولم يعد يعرف احقاً سيجدون فرصه للرجوع ام انها تبخرت؟!…
شعرت هي بضيه فعبست وقالت بنفاذ صبر
: خلاصص بقاا يا سيمرائيل..!!
اقولك مش عايزه حاجه خالص غيرك انت…
صمتت ثم شابكت اصابعها بين اصابعه و وضعت كفه فوق بطنها برقه قائله بإبتسامة عاشقه ثم تابعت : وابننا.. مش عايزه غيركم من الدنيا دي كلها…
هذا الشعور بالعجز يقتله.. يكاد يصرخ من شده تخبطه داخلياً علي وضعه المشتت..!!
تجاهل حديثها بجمود وكأنها لم تقل شئ بينما ابتعد عنها قائلا بإقتضاب : تعالي ورايا عشان اقولك هتعملي ايه..
كادت ان تسأل ولكنه اجاب من قبل سؤالها : عشان هنقلك دلوقتي لبيت اهلك…
…………………
كانت تجلس بشرود كعادتها تدمع عيناها تاره وتاره اخري تبتسم حين تتذكر ضحكتها التي كانت تشرق قلبها…
_: مش كفياكي بُكي بقا يا امو چميله؟!..
التفت له وتأهبت بأسي : انا لو فضلت بجيت عمري كلو ابكي علي ضنايا ما هيكفيني..!!
انت ازاي جامد اكده وبتقولي ما ابكيش علي بتي؟!! ازاي مش حاسس بحرقه جلبي ها؟!!
هتف بها بحزم وصدق بينما ضاق به النفس ونفذ صبره : وهو انتي فكرك عشان ما بكلمش وبقولك فوقي يبقا مش حاسس؟!!
انا قلبي محروق زيي زيك بالظبط..!!
بس انا عارف بتي كويس.. عارف انها بتحب تشوف ضحكتنا ويحزنها تشوف دموعك الي ما بتجفش دي…!! انا عايز فرحه بتي وراحتها عشان انا عارف انها معانا.. جميله عمرها ما هتسيبنا عشان هي حته من روحنا ملازمانا طول عمرنا..!!
عشان اكده عايز مش عايزها تزعل مننا..!!
قالها بألم ثم هوت دمعها مباغته فوق وجنتيه ليجففها بسرعه ثم تابع بحزم وهو مصر علي انتزاع عفاف من تلك الحاله.. فحالتها تسوء يوماً عن يوم..!!
_: جومي اغسلي وشك وصلي واقرأي قرآن.. خلي بتك تفرح بشوفتك مش تحزنيها بشوفه دموعك..!!
تابعت كلماته بقلب ملتاع بينما جففت دموعها مع اخر كلماته ونهضت متنهده وهي تهز رأسها له موافقه علي كلامه ثم توجهت للمرحاض حتي تتوضأ لأداء فرضها..
…
ترجلت من المرحاض بخطي بطيئه وكادت تدلف لغرفتها ولكن تصنمت في منتصف طريقها امام غرفه جميله…
اخذ صدرها يعلو ويهبط بعنف بينما اغمضت عيناها وهي تحاول استجماع شتات عقلها..
_: مالك واجفه اكده ليه يا عفاف؟..
سألها بينما كان يقف مقابلاً اياها علي باب غرفتهم المجاور لباب غرفه جميله بعدما رأي تصلب جسدها وتصلب نظراتها نحو غرفه جميله..
_: جميله..
قالتها بشرود وضياع ومازالت علي حالتها..
_: ايه؟!!
_: جميله هنا… انا حاسه بيها…
قالتها بنظرات متوسله ان يصدقها
استغرب لحالتها وزفر بنفاذ صبر فمن الواضح ان حالتها ميؤوس منها..!!
_: لاااا انتي مفيش فيكي فايدا ابداً..!!
_: صدقني يا جلال.. جميله هنا.. انا حاسه بيها معانا.. حاسه بيها جريبه مني .. حاسه بروحها وشامه ريحتها..!!
قالتها بعيون دامعه وهي تلتف حول نفسها وعيونها كانت وكأنها تترجي اركان المنزل ان تظهر بإحداهم..!!
_: ادخلي يا امو جميلة نامي.. انتي شكلك تعبان ومحتاجه ترتاحي..
نظرت له معاتبه علي عدم تصديقها ثم قالت يتحفز وهي تتجه بخطواتها نحو غرفه جميلة
: انا هنام النهارده في اوضه جميله..
تابعها بأسي وحرك رأسه بلا حيله دلاله علي ارهاقه من معاناته معها ولكنه بالاخير تركها تفعل ما تريد وتوجه هو لغرفته غير واعي لتلك التي تقف في الرواق المقابل للغرفتين والذي يكشف لها رؤيه الذي حدث منذ قليل بينما كانت تكتم شهقاتها بكفه يدها ودموعها شلال جاري فوق وجنتيها بألم فكم ألمها حالة والدتها وارادت ولو للحظه ان ترتمي بين احضانها ولكنها ظلت متصلبه مكانها تتابع ما يحدث بقلب ممزق وتمنت لو تستطيع خلع ذلك السوار الذي ألبسه اياها سيمرائيل قبل رحيلهم وافرض عليها التعليمات بعدم خلعه مهما حدث فقد تعلق به حجر ما يحميها ويعزلها عن الأذي بقدر كبير وايضاً كان عاملاً في عدم اظاهرها امام الاعين البشريه واخفاؤها خلف الحجاب الحاجز مثلها كمثل الجن تماماً.. !!
ارادت ان تخلعه حتي تطمأن والدتها انها بخير.. انا اخيراً وجدت السعاده والراحه.. وجدت الامان والحنان.. وجدت عشقها وكم تمنت ان تخبرها بما عاشته معه وبما هي مقدمه عليه وتبشرها برؤيه حفيدها عن قريب..!!
ولكن. . .
يده الي التفت حول كتفها جاذبه اياها جعلتها تلتف وتنظر له بعيونها الدامعه بينما لحظه التقاء اعينهم كانت كفيله له لينقلها معاوداً للكوخ..
…………………
ما ان شعرت بعودتهم حتي ابتعدت عنه دافعه يديه من فوق كتفها ونوت التوجه للمرحاض هاربه من امام عينيه فهي لا تريد أن تؤلمه ولكنها لم تعد تستطيع التحمل اكثر من هذا…
علم هو لما تريد الهرب وانها لا تريده ان يري حزنها ولكنه يعلمه جيداً ويتمزق قلبه له…!!
لحظه دفعها له لف هو يده حول خصرها وجذبها مانعاً اياها من ان تبتعد وجذبها لأحضانه بعنف ودون مقدمات..
عناق افاد شرح ألمهم هم الاثنين فقد كان عنقاً ممتصاً لألامهم ..!!
انهمرت دموعها فوق صدره بلا هوادة وضمها هو ممتصاً ألمها بينما حاول هو ايضاً الهروب من آلمه..
كانت تحاول التوقف عن البكاء بشتي الطرق فهي لا تريد ان تشعره بالضيق ولكنها لم تستطيع فحاولت اصلاح الأمر بطريقه اخري حين ابتعدت عنه قليلاً حتي تنظر لوجهه ثم قالت من بين شهقاتها بتقطع : انن.. انناا مش.. مش بعيط عشان.. عاشـ.. عشان زعلانه هما بس.. كانـ.. كانو وحشني..!!
جذب رأسها مره اخري لتتوسط صدره ثم ربت فوق شعرها بحنان : ششش عيطي ومتكتميش جواكي… علي قد ما دموعك بتوجعني بس احسن ما تكتمي جواكي وتتعبي.. عيطي وقولي كل الي عندك وانا مش هزعل…
القي كلمات الفرج عليها فأبتعدت عنه مجدداً حتي تستطيع النظر ولكنها لازالت بداخل احضانه بينما قالت بدموع : وحشوني اوي يا سيمرائيل.. وحشوني اوي ونفسي احضن ماما..
قالتها وارتمت بين احضانه مره اخري فضمها هو إليه ثم شعرت بنفسها في الهواء بعدما خفض مستوي جذعه ولف يده حول قدمها والاخري نحول خصرها ثم حملها وتوجه بها للفراش ليتوسطه ثم وضعها بين احضانه محاوطهاً اياها بقدميه وظل يحتضنها بسكون فهو حتي لم يكن بالقدره علي مواستها بالحديث فليس لديه ما يقوله وكم اشعره هذا بالعجز والضيق..!!
ولكنه يعلم ان هذا سيؤثر عليها بالسلب بعد قليل فقال هامساً بأذنها وهو يملس فوق شعرها بحنان : كفياكي دموع يا جميله..متنسيش انك حامل وكدا هتتعبي.. !!
رفعت نظرها له فهو أول مره يتحدث بقلق حول حملها فهي لازالت مقتنعه انه يخفي شئ عنها فسألته بدون مقدمات وهي لا تعلم من اين اتي سؤالها ولكنه افلت من بين شفتيها بغته
: خايف عليه؟…
_: خايف عليكي…
اجابها بصدق بدون تردد
_: طب وهو؟!.. مش خايف عليه؟!!
سألته وعيناها تتابع عيناه التي تحاول معرفه ما بهم
تنهد بضيق : جميله..!! انا مش فاهم انت شاغله نفسك ليه بمشاعري نحيته..!!
انا معرفتش يعني ايه مشاعر غير لما عشقتك يعني مش هعرف اخلق ليه مشاعر خاصه بيه هو وبس جوايا .. هو متعلق بيكي وانا كنت هحبه عشان هو منك انتي غير كدا معنديش ومش هينفع يبقا عندي..!! والي هيتعبك لو بسببه يبقا راحتك اكيد اختياري
انفجر بكلماته دفعه واحده بعدما طفح به الكيل ونفذ صبره
جففت دموعها وظلت تتابعه بعدم فهم لغموض كلماته الذي دائما يغلق بها حديثه تاركاً من امامه يسبح في بحور حيرته : يعني ايه؟!.. يعني ايه كنت هحبه؟!!
_: يعني من الاخر كدا لو حياتك قصاد حياته انا عايزك انتي يا جميله ومش عايزه…!!
انا مش هضحي بيكي عشانه حتي لو كنت طول حياتي بتمناه بس مش هيحصل انك تتأذي بسببه مش هسمح..!!
حاولت التريث وعدم التسرع في الفهم وهي تقنع نفسها بأنه اكيد لا يقصد ما فهمته من مخزي كلماته ولكنها افاقت من شرودها حين شعرت بشئ يقبض فوق كفيها لتنظر لهم ولكن لم تجدهم امام عينيها بل وجدتهم مكبلين خلف ظهرها ولا تعرف متي فعل بها هذا ولماذا وفرفعت عيناها له بصدمه وهي لا تصدق ما سيفلعه ولكنها وجدت الجمود والتهجهم مسيطر علي تقاسيم وجهه..
كان يتعامل معها متصنعاً الجمود بينما كان يتمزق داخلياً ولكنه علم ان التأخر ليس من صالحهم.. كلما تركه له كلما تعلقت به اشد..!!
كان ينتظر ان يفعل هذا دون علمها انه السبب ولكنها وضغطت عليه واستفزته حتي فاض به الكيل وانفجر بها غير عابئ بصدمتها. .
_: سيمرائيل… انن.. انت هتعمل ايه…؟؟!
لم يجاوبها بل وضع كفه فوق بطنها ونظر لها بأسي وكأنه يودع شخص.. فلاحظت هي نظراته واخذت دموعها تتهاوي : سيمرائيل قولي هتعمل ايه….
رفع نظراته المتألمه والمتأسفه ففهمتها جيداً لتبدأ في النحيب بتوسل حين وضع يديه فوق رأسها قائلاً بصوت متحشرج : هتنامي ومش هتحسي بحاجه.. بس مينفعش..
قالها بألم وحيره من امره لتصرخ هي من بين شهقاتها : لااا.. ونبي لا يا سيمرائيل متعملش كدا… عشان خاطري ما تموتش ابنك… ونبي لااا يا سيمرائيل. ..لااااااا
اخذت تبكي بحرقه وهو امامها تتهشم روحه ويتعذب بقسوه : مينفعش يا جميله..مش هتتحملي.. الوجع هيأذيكي مش هتقدري تتحمليه..
_: هتحمله.. هتحمله يا سيمرائيل بس بالله عليك سيبه .. عشان خاطري سيب ابني عشان خاطري..
قالتها من بين شهقاتها حين بدأت تشعر بالدوار فأخذت تصرخ مقاومه اياه…
_: افهمي يا جميله.. غصب عني لازم اعمل كدا.. ده مش هيبقا من نسل بشري.. هتبقا جيناته وتركيب اعصابه ليا.. انا جنسي الاقوي وهو هيطلع تابع لجنسي بس الفرق الوحيد من انه جاي من بشريه وجنيه.. انه هييجي بصوره بشريه وجسم بشري غيرنا لما بنتولد من نار وبعدين بنتلبس في هيئته البشر لو احتاجنا لدا..
ثم تابع موضحًا : عشان كدا مش هتقدري تتحملي نموه جواكي.. هتبقا اقوي منك والوجع مش هتتحمليه..
لم تكترث لكل ما قال هي فقط تدافع عن ولدها لأخر نفس لها ولا يهمها اي شئ اخر فتابعت بحرقه وعيون متوسله قتلته: هتحمله يا سيمرائيل عشان خاطر اشوف ابني منك ولو للحظه واحدة..
هتحمل اي وجع وهحافظ عليه لما ييجي بس بلاش تقتله.. بلاش تعمل كدا في ابننا يا حبيبي.. بلاش عشان خاطري…
لماذا تفعل به هذا الا تعلم الصراع الدامي الذي يحدث بداخله الان؟!!
خارت قواه فهو كان يفعل ذلك بقلب ممزق ولكن حالتها تلك تضاعق آلامه ليتنهد بقله حيله ثم فك يدها المكبله وهم ان يبتعد عنها ولكنها فاجئته حين ألقت نفسها بين احضانه دون مقدمات واخذت تفيض شرحاً بالبكاء عن شده ألمها ليضمها هو بسكون ويغمض عينيه بقله حيله فهو لا يعلم كيف ستمر عليهم الايام القادمه وكيف سيتقبل مشاهدتها وهي تتألم حد اللعنه وهو عاجز عن تخفيف ألمها..!!
……………………
لقد مُهد الطريق وقرعت طبول عالم الانس لأستقابل زوارها من تحت الارض..
_: سيدي.. الطريق اتفتح اوله بس محتاجينك عشان تهدم العازل ونقدر نوصله..
قالها دهشان الذي يقف امام والده بقلق يتابع تعابير وجهه بعدم راحه من تخيل ما هم مقبلون عليه..
_: جهز نفسك وهات معاك حجر الزغرافيل وصولجان العزه…
قالها بقوه بينما تنهد دهشان في تأهب علي الدلوف لتلك المعركه فبالتأكيد لن يكون خدام وحراس سيمرائيل من هؤلاء الذي يُستهان بهم وبالتأكيد سيتصدون لهم بحيل سيمرائيل الذي يبرع في تلقينها لخدامه بتفنن دائماً..
………………
صرختها تدوي في المكان بألم وهي حقاً لم تكن تعلم ان بإمكانها الصراخ لهذا الحد ولكن ألمها يكاد يمزق احشاؤها..!!
لم تكن تعلم ان هناك ألماً لهذا الحد..!!
تشعر بإقتلاع روحها من داخلها بقسوه بينما تنقطع انفاسها وفجأه تعود مره اخري وكأنها تتعرض لصدمات كهربائيه بكل قسوه ثم يبدأ جسدها بالارتجاف بلا توقف حتي يرهق جسدها من شده الألم وتخر نائمه بين يديه فقد اعتاد هو ذلك .. اصبح يواصل ليله بنهاره يتابعها بأعين متفحصه لهفه ليستقبل صراخها و ألمها وفزعتها من نومها بألم وضيق بينما يحتويها بين احضانه محاولاً بث قوته لها لكي تتحمل.. كما ناوب علي اطعامها و مراعاتها وكأنها طفلته بكل دلال وحب وهو يحاول جاهداً تصبير نفسه بأنه قد فات الكثير ولم يتبقي الا القليل..
فهذه هي حالتهم لست اشهر مضت..
مضت الست اشهر بتلك الحاله ولن يتغير الروتين بهم فقد كان ألمها دائماً..!!
ولكن هذا اليوم ألمها ازداد بطريقه شنيعه جعلتها تصرخ من بين دموعها المتوسله له : ما بقتششش قاادرهه يا سيمرائيل… حاسه اني بموتت…
مش قادره آآآه ارحمنيي يارررببب… بمموتتتت
من شده تألم صراخها يجعلك تشعر به فور سماعه وكأنه انتقل لك عبر ذرات الهواء..!!
استغرب لشده انتفاضها بين يديه عن كل مره فقد كانت هذه المره بهستريا مريبه…!!
جسدها بدأ يتصبب عرقاً يلا توقف في غزاره و شفتيها تحولت للون الازرق دلاله علي اختناقها ليعلم انه حان الوقت. .
ان ابنه العتي يريد الخروج للدنيا بلا صبر ولا تريث …!!
حينها نظر لها وحاول مواستها ببعض الكلمات ويداه وضعت فوق عيناها تغلقهم ببطئ : اتحملي يا حبيبتي.. خلاص هتشوقي ابننا زي ما كان نفسك.. هتشوفيه يا جميله اتحملي…
_: بموتت.. بااا.. مم.. مووتت
هذت بتلك الكلمات بينما بدأت تشعر بفقدانها للوعي ولكن كان هذا بسبب سيمرائيل الذي بدأ في ترتيل بعد الكلمات فوق رأسها وعينها لتذهب هي لعالم اقل صخباً بينما هو عدل من نومتها وهبط بكفه فوق بطنها واخذ يرتل ما جعل جسدها ينتفض بعنف في نومتها ولكنه جلس فوق كل الفراش علي ركبتيه وحاول تكبيل يدها الذي وضع بكل كف منهم حجر غريب اخضر اللون وتابع ما يقول وهو يشعر به يقترب..
يشعر به يحارب مثله كمثل والدته حتي يأتي ملالاً للدنيا..
…………………
توقف في منتصف الطريق فجأه وشعر بذلك الارتجاف القوي الذي منعه من استئناف خطواته مما تعحب له دهشان ونظر له في تسأول..
فقذ خاضوا منتصف الطريق واستطاعوا التغلب على حراسه وتبقي النصف الاخر ولكن حاله والده غريبه واول مره يراه عليها…!!
_: سيدي حالتك تستعدي السؤال..
_: انا حاسس بيه.. هو جه.. جه يا دهشان ولازم اوصله..!!
قالها بفموض واعين شارده مما تعجب له دهشان وسأله بدون فهم وفضول : مين الي جه؟
نظر له ليري تلك الحيره في اعين والده ولكن ممزوجه بمشاعر اخري لم يستطيع استبيانها
: ابن سيمرائيل… لازم اوصله قبل انتصاف الليل.. لازم ارتل مخطوطه الناصريه له عشان يثبت انتمائه لنسلنا..!! مش هسمح لعالم الأنس ياخدوه مني زي ما خدوا سيمرائيل..!!
قال بنبره منصدمه : بس سيدي الطريق لسه طويل ممكن منلحقهوش..!!
_: مفيش حاجه اسمها منلحقهوش.. ابن سيمرائيل هينتمي لسلنا وهيعيش معانا وده أمر واجب التنفيذ .. اتححركككك ونففذذ…
صرخ به بغضب جحيمي وقد تحول من ذلك الملك الوقور الي كتله من الغضب والحزم تلتهم الطريق امامها بكل حزم وإصرار ولا يري إلا هدفه الذي تعهد للوصول إليه مهما كلفه الأمر…
…………………
تلك الانفاس الرقيقه فوق بشرتها الناعمه داعبت حواسها حتي بدأت في استرجاع وعيها تدريجياً..
تشعر وكأنها خرجت من حرب لتوها فوجع جسدها كان شنيعاً ولكنها تحاملت حتي تفتح عينيها عندما لاح في ذهنها ذكريات من ما مرت به قبل فقدانها للوعي… لم تفكر في شئ الا ارادتها بأن تطمأن علي ولدها…
فتحت عينيها ببطئ لتشعر بثقل فوق صدرها فأخفضت رأسها ببطئ ليقشعر جسدها من وهل ما رأته..!!
هذا الجسد الصغير الملتف بقطعه قماشيه حليبيه اللون ويقابل وجهها وجه صغير ملائكي رغم شعورها للوهله الاولي انها تري سيمرائيل هو من يتوسد صدرها..!!
بكت وهي لا تعلم لماذا ولكن ما شعرت به حينها لا يشرح فعندما يعجز الفم عن وصف المشاعر تبكيها العينين..!!
شعرت بيده تحاوطها هي وابنهما بينما طبع قبله فوق شعرها قائلاً بعاطفه : حمدلله بسلامتك يا عمري… معلش انا عارف ان الوجع هيبقي صعب بس كلها كام ساعه والوجع هيخف خالص بقا..
رفعت نظرها له لتقابل عيناه العاشقه فأبتسمت بإرهاق وحاولت والاعتدال في جلستها بينما احتضنت ابنها فساعدها هو علي الاعتدال..
و ظل محتضناً اياها بإحتواء ورفع انماله يجفف دموعها المنسدله فوق وجنتيها برقه..
_: اازز.. ازايي؟!! دهه لسه مكملش تسـ..
قاطعها طابعاً قبله فوق شفتيها الملطخه بدموعها : ده ابن سيمرائيل يا جميله يعني مش زي اي ابن..!! مش محتاج لتسع شهور عشان يكمل نموه ..!!
_: يعني هو كويس؟!!..
قالتها بينما خفضت رأسها تتفقد ذلك الصغيرة الذي يظهر عليه انه يتلذذ بأحضانها فأخذت تتمسح بمقدمه انفها في وجهه برقه مداعبه اياه ليتملل بطفوله وبراءة بين يديها ثم تكور حول نفسه مجدداً بداخل احضانها فضحكوا الاثنين بينما طبع هو قبله خاطفه فوق وجنتيها هامساً بمشاكسه : واضح ان عظيم هو كمان مقدرش يقاوم جمال حضنك..
التفت له بسرعه وعيناه اتسعت بتساؤل ورددت بإبتسامة : عظيم؟!..
اماء لها بإبتسامة خاصه به فقط ولا تليق إلا له
: ممم.. ابني اسمه عظيم.. لأن حبي ليكي كان اعظم شئ مريت بيه في حياتي..!!
دمعت عيناه بينما ملست فوق وجه عظيم بحنان وخوف لا تعرف مصدره : تعرف اني بحبك اوي يا عظيم؟ .. تعرف اني بحب باباك اوي اوي ونفسي ربنا يخليكوا ليا دايماً؟!!
نظرت له ولا تعلم لماذا تشعر بهذا الانقباض
: انا خايفه..
ظل يتفقد ملامحها المرتبكه بنظرات مبهمه بينما تابعت هي بخوف بعدما شددت فوق احضان عظيم : انا حاسه ان في حاجه وحشه هتحصل..!!
ظل صامتاً بينما يشعر بذلك الاهتزاز بداخله الذي يعلم انه اشد دليلاً علي صحه ما تقول ولكن خوفه جعله يتجمد مكانه من الصدمه…
سمعوا هما الاثنين صرير باب المرحاض يفتح ببطئ مهلك للأعصاب فنظروا الاثنين له لتظهر من خلفه العتمه ولكنهم تابعوا صوت تلك الدقات الخافته ليبحثوا بنظرهم حتي وجدوا سيل من العقارب السوداء كبيره الحجم نسبياً تخرج من عتمه المرحاض ولكنها تأخذ طريقها صعوداً للسقف من فوقهم بينما في نفس اللحظه خرج من المرحاض بقرونه الضخمه وعبائته التي تخفيه تحتها ولا يظهر منه الا تلك القرون والعيون المشتعلة بينما خرجت خلفه ثلاث افاع بنفس اللون الاسود والذي فور خروجهم تضخموا حتي يصبحوا ثلاث جنيات لعينات انهم بنات ابانوخ..
جنيات من نسل الشياطين يتغذون علي دماء البشر…
وقف امامه ناظراً له بتشفي ورغبه في الفتك به كما اراد دائماً : دايماً محصن نفسك كويس يا سيمرائيل.. دايماً ما بقدرش اوصلك.. بس دلوقتي انت الي وصلتني ليك بنفسك.. بعد ما عرفتني ايه نقطه ضعفك..
اخفضت وجهها فهي لم تستطيع تحمل منظرهم الشنيع بعيناها البشريه وشددت فوق احتضان ابنها بينما هو ألقي نظري خاطفه فوق ذلك السوار الذي يحيط برقبتها ليتأكد من انها تضعه وعلي الفور تأهب لخوض تلك المعركه الذي كان ينتظرها منذ زمن ويعلم انه سيخوضها عاجلاً ام اجلاً…
_: تصرفك يبقا معايا انا يا منفيت، انا فاهم الي انت عايزه كويس وانا قابل بيه…
كانت ضحكته كفيله بأن تنزع قلب اي بشري رعباً هي ضحكه لا تليق الا بشيطاناً لعيناً
: يمكن فعلاً كنت فاهم صح بس قبل كدا يا سيمرائيل.. انما ودلوقتي…
تريث قليلاً حتي يبث الرعب في اوصالهم
: مسألتش نفسك قدرت اوصل هنا ازاي؟..
ثم تابع بتشفي : الملك ناصور واخوك جهدهم كان كافي في هدم السد بينا وبينك ومنغير ما أبذل اي جهد مني.. حبيت استغل جهدي في حاجه افيد…
حول نظراته الشياطنيه لتلك التي ترتجف بعنف خوفاً من الذي يحدث حولها : كدا كدا الملك هيعتقلك بنفسه قدام المملكه كلها بس مفيش مانع اعذبك لحد ما يوصل…
جه الوقت الي اخد فيه حق كل مره أذتني فيها وحرقت حته من جسمي بقرآنك الي كنت بتتعمد تقرأه لما اجي مملكتكم..!!
مكنتش قابل بالشيطانين وسطكم بس جه الوقت الي تركعلهم..
انهي كلماته بخلع عبائته حتي ظهر جسده المتآكل والمحروق بشكل بشع جعلها تصرخ بفزع بينما تكورت حول نفسها محتضنه ابنها بينما توجهت تلك الافاعي نحوهم في بطئ وتلك العقارب بدأت في التصاعد حول جميله علي الفراش بينما هو بدأ في الدق بقدمه فوق الارض بعنف وهو يصرخ بصوته الذي يرتجف له الابدان لتبدأ معزوفه الموت في قرع طبولها حين تداخل صوته الغليظ الجشع مع صراخات جميله التي لا تتوقف وصراخ سيمرائيل بغضب ليس له حد
: مممنننفففييتتتت…. ااايااككك تتتققرربب منهاا
تعالت ضحكاته الشيطانية بتشفي بينما اهتزت الارض من تحتهم فنظر الاثنين لبعضهم البعض فجأه قبل ان يتراجع منفيت متفادياً ذلك الشق في الارض بينما هرول سيمرائيل نحو جميلة واعتصرها بداخل احضانه في خوف وهلع لم يشعر به من قبل….
انشقت الارض من وسطهم واهتزت الجدران من حولهم بينما تتعالي اصوات تحطيم ولكن لا يعلموا من اين تأتي واخذت تتعالي حتي فجأه تفجر من بين ذلك الشق بؤره من نار للحظه ومن بعدها ظهر هو بهيبته و وقاره المعتاد وطلته التي يتصنم امامها البدن.. !!
بينما نظر له لسيمرائيل وتقابلت اعينهم للحظه كانت كفيله لتشعر سيمرائيل انها النهاية…
لأول مره ومن الواضح انها اخر مره ولكن حدثت المعجزه وبكي..!!
بكي سيمرائيل حين نظر لوجهها الملائكي ولأبنه الذي كان يتمني ولو يتمتع بقربه لدقائق اخري..!!
_: بحبك.. سامحيني…
انتزع ابنه من بين احتضانها بغتةً غير عابئ بصراخها و مقاومتها له فقد كانت الضوضاء من حوله تحثه علي العجله…
صرخ بأعلي صوته الغليظ : لاااا مش هسمحلكك لااا…
ثم امرهم بغضب جهنمي يخلع القلوب لنبره صراخه : بأمر بنات ابانوخ حاصروا الانسيه ..
في لمح البصر كانوا تحولوا لافاعي مجدداً ثم بدأوا في الاسراع نحوها ولكنه كان اسرع منهم حين نظر في عينيها قائلاً بعيون دامعه لأول مره بحياته يشعر بهذا ألالم : خدي بالك من نفسك..
وفي اللحظة التاليه نقلها ولكن هذه المره لم يرافقها بل نقلها بمفردها مجرده من عشقه ودفئ احضانه.. مجرده من الامان والشغف التي نالتهم بين يديه.. مجرده منه ومن ابنها التي تحاملت وجعها الذي كان يفتك بها لأيام وليالِ لتراه لثوانٍ معدوده ثم تنساق لقدرها عنوه عنها..!!
……………………
رواية عشق امير الجان الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فرح ابراهيم
رواية عشق امير الجان الفصل الرابع والعشرون
ألم شنيع يتملك من سائر جسدها.. وكأنها مقيده بأغلال حديده تعتصرها وتجعلها تشعر بعدم قدرتها علي مقاومه هذا اللاوعي وتستعيد وعيها..!! ، شريط يمر امام عينيها يحمل الكثير و الكثير من الذكريات علي مر عمرها.. ولكن كان اشهرهم بهجه فبالتأكيد ذكرياتها معه..
ابتسمت بوهن حين تذكرت “عظيم” تلك اللحظه التي افاقت علي وجهه الصغير الصارم رغم برائته فقد خيل لها انها تري والده في صوره مصغره له..!!
هنا وبدأت بسمتها تتلاشي حين حملتها الذكريات الي اخر ما دلف لعقلها قبل اغماؤها…
فتحت عينيها بفزع وهي تتلفت حولها بإندهاش
اين هي ومتي جائت الي هنا؟!..
ماذا حدث ولماذا انتزع منها ابنهم؟! لماذا اذاق حضنها عذاب فراقه ؟!..لماذا هو ليس هنا بجانبها ومن هؤلاء الذين ظهروا وماذا كانوا يريدون؟!
لقد اقشعر جسدها رعباً فور تذكرها لهيئتهم الشنيعه..!!
اعتدلت في جلستها واخذت تلتف حولها بهستريا وهي تبحث عنه في كل مكان بعيون متورمه من كثره البكاء ولكنها اندهشت لما وجدت عيناها..!!
لقد كان نائمه وافاقت علي ما لم تتخيله قد….
…………………
احضتن ابنه بقلب انفطر حسرةً وكسره ولكنه مغلوب علي امره .. لا يريد ان يكون هناك رابطاً بينها وبين عالمه اين كان ..ولده اذا ظل معها سيكون بمثابه طريقاً مفتوحاً لهم اوله تحت الارض واخره هي..!! .. لا يعلم مصير ولده ولكن لا يستطيع التضحيه بها اين كان..!!
بعد صراخه الذي دوي في المكان بعدما اختفت تلك الانسيه ولم يلحقها جعله يستشيط غضباً ولكن غضباً ليس من السهل التعرف عليه..!!
فقد كان غضب شيطاناً لعيناً غضبه يساوي الجحيم بعينيه..!!
_: انت الي حكمت علي نفسك بالهلاككك…
قالها بينما تضخم حجمه بطريقه مهووله حتي تفجر الكوخ الخشبي من حولهم اثر كل تلك العوامل العنيفه التي تعرض لها..
تجمعت حوله جميع تلك العقارب وزحفت فوق جسده الضخم الافاعي حتي التفت حول رقبته وكلتا زراعيه بينما رأس كل واحده منهم استقرت فوق كتفيه الايمن والايسر…
هنا ولم يعد الموقف يتحمل الصمود…
التف له هو ولأول مره يخلع تلك الملحفه الذي كان يتلفح بها فظهر شكله الذي من جبروته يجعلك تخنع له دون ارادتك..!!
لقد كان صارما ذو ملامح حاده ، انياب طويله و قرون بارزه من مقمده رأسه.. ذلك الضلع الذي ظهر من خلف ظهره وجعل له وكأنه درع معلق فوق كتفيه.. بنيانه القوي الذي اخذ يتضخم هو الاخر بينما تبعه ولديه الذين لم يتهاونوا ابداً في نيل شرف القضاء علي الشيطان..!!
لقد ترك ولده محصن وترك معه كل ما يحمله بداخله من انسانيه ليتحول لذلك الوحش الكاسح الذي عرفه عالم الجان فقط ولم يعرفه حتي عالم البشر.. تلك الهيئة المتوحشه يجعلك تظن انه شيطاناً لا يقل سلبيه عن ذلك الذي يقف امامه..
هذا غضبه الذي طالما حدث عنه بين القيل والقال في ممكلته.. هذا الغضبه الذي ارعب الجميع و اوصله لذلك المنصب دوناً عن اي حد سواه.. هذا هو غضبه الذي لا طلامه لم يتحمله احداً من قبل فكل من رآه بتلك الحاله كان هلاكه محتوماً..!!
لقد كانت معركه داميه لم تحدث منذ العصور الوسطى..!! ظلموا طوال حياتهم يتجنبوا تلك اللحظه ولا يريدون الخوض بها ولكنها ياتت محتومه…
الان فقط هو وقت المواجهه الكبري بين كبار الجان والشيطان…
…………………
اقتلعت روحها بنصل حاد حين وجدت نفسها مجرده من كل ما تملك..!!
حتي انها لا تستطيع مقاومه ذلك الالم الذي يفتك برأسها حتي تنهض فوق قدميها..!!
لقد كانت ممده فوق ذلك ما يسمي بالرصيف تحت بيتهم وكأنها بلا مأوي..!!
نظرت لملابسها لتري انها ترتدي عبائه سوداء وشعرها ملتف بطرحه سوداء غامقه لونها..!!
ظلت تنظر لنفسها وللطريق وللماره بأعين متسعه ولا تستطيع النطق من وهل الصدمه..!!
لقد تصنمت مكانها وشكل عقلها عن التفكير..!!
الصدمه اكبر من ان تتحملها اعصابها فحتي لم تستطيع التفكير ماذا عليها ان تفعل..!!
لقد كانت تائهه بالمعني الحرفي : يعني ايه؟!! يعني خلاص خدوك مني؟! خدوك وخدوا ابني مني؟!! يعني مش هتبقي موجود معايا تاني؟! هااا؟! ليه مش يتظهررر؟!! ليييهههه مش بتترررددد؟!! اااظطههررللييي هنااا ورد علياااا سبتبنييي لوحديي للليييههههههه
_: لا حول ولا قوه الا بالله ربنا يشفيكي يابنتي .. اللهم احفظنا يارب… امشي يابني خلينا نلحق صلاه العصر..
_: يا بابا طب مش هنشوف اهلها؟!!
_: امشي يا بني دي شكلها مجنونه وعقلها تعبان اللهم احفظنا واشفينا.. يلا يابني..
كلمات ذلك العابر من امامها والذي تمسك بيده ابنه الذي لم يتم الثانيه عشر بعد كفيله بأن تشرح مدي سوء حالتها..!!
لقد كانت تجلس فوق الارض تصرخ بجنون وهستريا تجعلك تظن انها صاحبه مرض نفسي مزمن وحالتها متأخره….
_: خخدووواا ابننيي مننيي… خدوه منييي!!
مش مسمحاكم كلكم.. انتم السببب.. آآآآآه
حرقه كلماتها كانت وافيه لشرح مدي تلف روحها وتألم قلبها…!!
…………………
سجد لربه راكعاً يناجيه ويطلب رحمته ولطفه في ان يثلج قلبهم فها هم يقاربون علي نصف السنه ولكنهم يشعرون ان فراقها كان ليله امس..!!
انهي صلاته ليرفع رأسه وينظر لأخيه في الاسلام الذي جاوره في صلاته ثم القي عليه التحيه بإبتسامة بشوشه تلاشت فور سماعه لكلمات ذلك الصبي الذي دخل مهرولاً المسجد يصرخ بأعلى حسه وانفاس متلاحقه…
_: يا عم جلالللل.. يااعمم جلاااال اللححقق الست جميله بتك طلعت عايششههه…
انفاسه انقطعت من وهل المفاجأه وشعر ان قدماها تراخت لدرجه جعلته غير قادر ان يصلب طوله وينهض او حتي ان يتحكم بأعصابه ويسأل ولكن قام ذلك الرجل الذي جاوره بهذا الدور بالنيابه عنه…
_: بتجول ايه انت يا واد انت؟!!
_: والله الست جميله بت عم جلال قاعده في الشارع تحت بيتهم وقاعده تصوت باينها اتچننت من الحادثه..!!
كانت تلك اللحظات كفيله ان تجعله يجمع رباط جأشه ويهرول تاركاً للمسجد وقلبه يحلق متمسكاً بذلك الامل…
خرج وهرول غير عابئ بتلك النظرات التي تنهال من عيون الناس فالاول مره يتخلي عن وقاره المعتاد ولكن لو علمه ما يشعر به الان لعلمه ان الامر يستحق..!!
اقترب من منزله فقد كان المنزل علي مسافه قريبه ليراها تجلس فوق الارض وتصرخ بهستريا والاطفال يبتعدون عنها ونظرات الرعب تنهال من اعينهم وكأنها من هؤلاء الذين فقدوا عقولهم واصبحوا غير واعيين لتصرفاتهم..!!
سمعها تصرخ وتهذي بكلمات غريبه جعلته يشعر وكأنه خسر كل ما يملك في لحظه فقط.!!
لقد ذبلت زهرته وهذا كان كفيلاً بأن يشعره بالإنكسار الذي لم يتذوقه كما تذوقه الان بأبشع طريقه كانت.. وستكون..!!
فرؤيه تلك التي تتسيد قلبه ودنياه بأكملها في تلك الحاله لم تكن بالهينه ابداً عليه وعلي ابويته..!
…………………
_: الهلاك ده مكتوب عليك من اول ما عديت حدودك واختارت التطفُل علي عالمنا مع ان حذرناك كذا مره بس انت كسرت الاتفاق مابينا واول ضحياك كانت سرايا.. وكمان…
صمت قليلاً حتي يبعث في نفوسهم الفضول ثم تابع : وكمان الانسيه ملك ..!!
ولا فاكر اني مش عارف وفاهم انك الي وسوستلها تروح لساحر الإنس عشان تكون الوسيله الرابطه بين مبتغي سرايا وبين عالم الانس الي مكنتش هتقدر توصله عشان حرم عليها تسيب ارض العالم السفلي .. وكمان لو فكرت اني مش عارف انك ظهرت للأنسيه دي عشان متقدرش تستحمل ويحصلها حاله نفسيه وتترمي بقيت عمرها في مصحه نفسيه ومتتكلمش وتقول علي الي شافته ولا الي كانت بتحس بيه عشان محدش من الانس الي حوليها يحس بيك ويبدأ يحاول يحرقك بالقرآن؟
لو فاكر انك محترف في اقناع الناس انك فعلاً مش موجود فأنا ذكي لدرجه تجعلك في نظري تحت رجلي..
حملت نبرته في طياتها التوعد والغموض الشديد الذي يجعلك تشعر ان هناك مخزي اخري لكلماته ولكن من الصعب ان تستشفها
ليبتسم هو متهكماً وكتم غيظه الجحيمي من كلماته المهينه واخذ يتثاقل في خطواته حتي يكون الهدوء الذي يسبق العاصفة : سرايا؟!
ما ظنش واحده تملك كل تلك الرغبات النجسه في الكفر والاذي وهيبقي عندها قدره مقاومه الي يفتلحها الطريق ده..!!
كانت فرصه مفيش شيطان يقدر يسبها خصوصاً انها مخدتش مني جهد انا بس حطتها علي اول الطريق انما تغيبها وعقليتها الضعيفه الي وصلتها انها تكون ضحيه…
نظره التشفي الذي بعثها من داخل عينيه يقول انه يشعر بنشوه الفوز بل وبجداره فقد ازدات حين تابع : انما بقا رغابتها في ايذاء الانسيه الي كانت سبب لعنتك في عالمك مكنتش هي الي مختاراها بنفسها كنت انا الي عايزها تعمل كدا…!! كانت فاكره انها استعدتني عشان تطلب مني اعمل ده مقابل اي حاجة …
ظهرت انيابه بين ابتسامته التي تحمل من الشر والخبث ما يجعلك تشعر بشمإزاز : متعرفش اني كنت واقف وراها وانا الي وسوستلها انها تعمل كدا .. فرصه استمتع بكفرها الي بيرضي غروري وفرصه اعذبك شويه لحد ما اوصلك واحرقك بإيديي.. وطبعاً انسيه زي ملك بعيد عن دينها ومتعرفش تحصن نفسها ازاي كانت زي الباب المفتوح ليا وكأنها بتندهلي عشان ألعب بيها في ايدي واحول حياتها لجحيم..
كاد ان يجب بكل قوته التي تجمعت بداخله وكأن الكلمات كانت ستصبح اسهم تغرز به ولكن اتت تلك الاسم من فم اخر : الجحيم مستنيك يا منفيت.. طول ما الساعه قايمه مفيش حد يقدر يأذي الملك ناصور او من يخصه الا الي خلقه وخلقهم والي علمنا ازاي نحرقك كويس…
بدأ في ترتيل آيات من القرآن بطريقه معينه بعدما ان اخرج حجراً كان مستخدم في زخرفه صولجانه ثم هشمه بقبضته القويه التي حولت الحجر الي تراباً بين يديه ثم ألقاه في وجه منفيت بغته …
منفيت الذي فور سماعه لهذا رفع صولجانه واقترب منهم في سرعه البرق وحاول ان يغتال الملك بكل غضب ولكن تدخل سيمرائيل مقيدناً منفيت بقيود غير مرئيه ولكنه يتحكم بها جيداً وتدخل دهشان فأخذ يلتف حول والده بسرعه البرق وكأنه يصنع دوامه حوله ولكنه كان يفعل عازلاً وحصناً منيعاً بينه وبين منفيت..
تركت الافاعي جسد منفيت الذي كلما قطع تلك الأغلال بغضب وحاول ان يقترب.. قيده سيمرائيل مجدداً وكانت تلك المهمه الاصعب بينهم فإن ترويض الشيطان ليس بأمراً يستهان به.. !!!
تركته ثم زحفت فوق الارض واخذت تتسلق جسد سيمرائيل بينما تغرز انيابها به وتلتف حول جسده بشكل متضخم وهو يتحامل الألم حتي لا يضعف امام قوه الشيطان الذي اخذت قوته تتضاعف كلما زاد غضبه..!!
اخذت الافاعي تغرز انيابها في جسد سيمرائيل كلها علي رتم واحد.. فكانو يغرزوه بعنف ثم يسحبوا بأنيابهم بداخل جلده قبل ان يرفعوا رأسهم ويهبطوا مره اخري اعنف من ذي قبل ليعيدوا الكره مراراً وتكراراً بكل قسوه وبشاعه..!!
اصوات الملك ناصور بدأت تتعالي بينما منفيت قوته تزداد بهستريا حتي يستطيع الاقتراب من الملك الناصور والفتك به قبل ان يفتك به هو ولكن سيمرائيل صوته الذي بدأ يدوي يحمل بطياته الغضب الممزوج بالألم الذي يشعر به في سائر جسده بسبب تلك الافاعي..
دهشان الذي يحاول بأقصي جهده عزل والده..
ذلك الصوت الجحيمي وتلك التشققات التي بدأت تظهر في سائر جسد منفيت والذي سال منها سائل حالك السواد فور خروجه من جسده يتحول لديدان حجمها كبير وملحوظ فقد قارب حجمها العشر سانتي ميترات وكانت ذول شوارب طويله تتلاعب بطريقه مققزه.. وكان سائر جسده وكأنه محشو بتلك الديدان فقد تفجوت عينيه الجهنميه وبدأت الديدان تندفع منها بطريقه لا تصدق وكأنها شلال جاري ويتدفق مائه بلا تريث.. !!!
لازال يقترب ويحاول ان يصل للملك بينما سيمرائيل بدأ ان يضرب علي الارض بقدمه عده مرات بغضب وقوه مهووله ولا تصدق حتي اهتزت الارض من حوله ولكنه تلك الافاعي تركته اثر تلك الصدمات العنيفه بينما تراخت قبضته قليلاً بعد ان شعر بإنخفاض قوته ولكن فور ترك تلك الافاعي له.. عاود تقيده بقوه ثم شدد فوق اغلال رقبته حتي خر فوق ركبتيه ومن ثم بدأ سيل من النيران يشتعل من بدايه الخط عند الملك ناصور حتي منفيت ثم تحول الخط المستقيم الي دائره احاطت به ثم اخذت تتعالي تدريجياً واصوات صراخه الغليظ المتداخلة مع صوت الملك ناصور وتلك الضجه حولهم ازادت الموقف رعباً وهلع. .!!
فاجأه وبدون مقدمات وصلت تلك النيران حد السماء وكأنها تفجرت بدون سابق إنذار ليترك سيمرائيل تلك الاغلال ثم تراجع كما تراجع كل من دهشان والملك. فعظمه النيران وقتها اصوات لهيبها يجعلك تشعر بالتصلب من وهل المنظر..!!
تعالت لعده دقائق قبل ان تختفي تماماً ويختفي معها منفيت والافاعي ولكن بقيت بقايا تلك الديدان الذي تفجرت منها تلك الماده السوداء السائله التي امتزجت مع اشلائها في منظر مقزز يؤذي العين حق الاذيه…!!
التف له بأنفاس لاهثه وعيون غامضه تحمل بثنياها الكثير والكثير من الحديث و الاسئله ولكنه اكتفي بتلك الكلمات التي خرجت قويه ولكن من المستطاع استشفاف تلك النبره الناكره بها..
_: اظن عارف انا جاي ليه..
جاي عشان الغلط زاد وعدي حدوده.. منفيت خد جزاءه ودلوقتي جه دورك يا سيمرائيل…
التف لوالده بأعين غامضه وألتزم السكون وترك الفرصه للغه العين بأن تفيض شرحاً بما داخله…
…………………
رفعت نظرها له لتلمحه من بين الحشود وكأنه طوق نجاه لها.. ولكنها لم تستطيع ترك مكانه وكأنها كالمقيده فأخذت تنتحب وتصرخ به وكأنها تشكو له بصوت بمتألم وبكاء جعلته يدمع اسفاً لحالتها : خخدووهمم منيي يابابباااا… خدوهم منيي وسابووننييي…
ضمها إليه بقلب انفطر ألمها وأسي عليها وحاول تهدأتها ولكن صراخها لم يهدأ لثوانٍ وكأن الكلمات ستخنقها اذا لم تخرجها خارج حلقها.. !!
_: اهدي يا جلب ابوكي.. اهدي يا جميلة اهم حاجه انك بخير الحمدلله..
_: آآآآآآآآآآهه… قلبي اتكسر يابابا وملحقتش افرح بيههه.. خدووهممم منننيييييي
لتبدأ الهمهمات لأصحاب القريه الذي احتشدوا علي خبر رجوع جميله التي حضروا عذائها منذ عده اشهر في لهفه وصدمه كما كان من ضمن الحشود اعمامها و اولادهم الرجال…
هتف به اخوه الاصغر الذي اخترق الحشود وتوسعت حدقته حين رأي جميله امامه ولكن مما زاد دهشته حالتها : جووم يا چلال يا اخوي خدها البيت لحد ما نعرف ايه الحكايه.. الناس بتتفرچ علينا…
قالها حين سمع تلك الهمهمات الذي دارت من حوله بين
” هي ازاي رچعت مش كانت ماتت؟! ”
“سبحان الله ازاي ده حوصل؟!! ”
“الموضوع اجده فيه إنه.. ”
حاول جلال مع اخيه حملها ومساعدتها على النهوض ولكن تعجبه من شده تشنج جسدها وعدم مطواعتهم علي النهوض : لاااااااا… سسييبووننني انا هرجعلهممم…
صمتت حين رأت ذلك الذي تعرفت عليه جيداً بينما كان يعتبر واحداً عادياً بالنسبة للحشود ولكنها نهضت فجأه وقد قاربت علي القفز مما ادهش والدها و عمها وجميع الحشود وتابوعها وهي تهرول بينما هرول خلفها والدها حتي وصلت امام ذلك الرجل ثم امسكت به من تلابيبه بغضب و هستيريا والغريب انه كان ثابت مكانه وينتظرها وهي تقترب وكأنه راضي بالامر بل وينتظره : اااننتتتتت.. انتتتت الي هتوديني ليه صح؟
تصلب جسد جلال وظل ينظر لها في عدم فهم واراد ان يعرف ماذا حدث فتابع حديثها الذي كان وخرافات بالنسبة له..!!
_: هو باعتك عشان تاخدني مش كدا؟!!
هو قالي مش هيسبنيي؟! خخدوهه وخدواا ابني مني ونبي رجعني ليه ونبي…
انا… انااا عارفاكك.. انا شوفتك ايوا انت..
انت كنت معايا في المشرحة… انا شوفتك بعد ما فوقت وكنت واقف قدامي…
هو قالي انك انت الي كنت في الجثه وانقذتني وانك الوحيد الي بيثق فيك…
اكيد هو باعتك عشان تاخدني صح؟!
_: لا حول ولا قوه الا بالله.. ايه الكلام ده بس شكلها اتجننت رالحادثه اثرت علي مخها..
ربنا يعوض عليك يعم جلال…
بينما هتفت سيده اخري بعدما لوت شفتيها بإستنكار : ياعيني عليكي يابتي عروسه زي الورد يبقي ده حالها.. يلا ربنا يشفي..
بينما كان هو يقف وينظر لها وكم تمني ان يستطيع مساعدتها هي وسيده بالفعل ولكنه يعلم ان هذه تقريباً اخر مهمه يتلقاها من سيده الذي لا يعلم حاله الان..!!
فقد كان اوصاه من قبل وكأنه كان يشعر ويخطط لذلك اليوم..!!
اوصاه علي الذي سيفعله الان و وعده ان ينفذه بدقه وها هو سيشرع في اداء اخر مهمه له وهو يكاد يجن فقد كان سيمرائيل ليس بالسيد فقط وهو ليس برابح الخادم فقط بل كان قدوته في حياته وكان شرف له خدمته…!!
انه كان يراقبهم دائماً كما طلب منه وفي حاله انتقال جميله لعالم الانس بدونه اعطاه الامر بأن يبدأ التنفيذ فوراً فهذه علامه علي ما خططوا له سابقاً ولكنها يصدق انه حدث..!!
_: هو حضرتك والد الانسه؟
سأله بنبره بشريه بينما تجاهل جميله الذي لم تكف عن الصراخ.
_: ايوا يابني انا.. انت تعرفها؟!
_: انا الي جبتها هنا حضرتك وقعدتها علي الرصيف الي هناك ده وروحت اسأل عن شيخ البلد او اي حد اقدر اوصله يكون أمين اسيب الانسه معاه.. لاحسن انا تعبت لحد ما لقيت قريتها…
_: ايهه؟!! هو ايه الي حصل وازاي چميلة بتي كانت معاه؟!!..
_: هو اسم الانسه جميله..!!
صمتت قليلاً متصنعاً التعجب والاندهاش بينما نظر حوله للحشود قائلاً بإبتسامة هادئة وإقتضاب : علي العموم ممكن حضرتك توصل الانسه لبيتها وبعد كدا نقعد نتكلم واشرح لحضرتك كل حاجه علي انفراد ومكان احسن من هنا…
اماء له بنظرات مندهشه بينما بدأ اخواته و اولاد اخواته بتفرقه الحشود الذي بدأت في التفرق ولكن لم تكف الهمهات كما لم تكف مقاومه جميله وصراخها : لاااا سيبني يا بابا.. ده بيكدب علييكك… هو عارف هو فين وهيوديني ليههه… سيبوه يوديني ونبي يا بابا….هو اكيد مش هسيبنييي …. هو قالي كدااا آآآآآآآآآآههه اابننيييي….آآآآآآآآآهه….
…………………
_: سيمرائيل ليه عملت كدا؟
سأله بأسي واعين معاتبه بينما صرخ به والده بغضب : دههههشانننن….
الي غلط يتعاقب منغير نقاش.. سيمرائيل اختار من زمان خلاص وراح اختار الي اقل من جنسه لما اختار الانسيه الملــ…
_: مش هيحصل ان حد يغلط فيها…!!
قالها بغضب وبدون تردد لتكون الشعله الذي اشعلت فتيل لهيب الملك..!!
_: انت اتجننت…!! انت بتعدل عليا وبتحاسبني..!! ازاي تسمح لنفسك بتخطي حدودك..!!
_: احترامي قيام ليك مولاي.. بس مش هسمح حد يغلط في جميله لأي سبب..!!
_: انت ازاي تدافع عنها في قدامي؟!!
دي كانت سبب لعنتك في عالمك وهتبقي بردو سبب موتك..!
قالها وقد كاد يجن من ذلك الذي يقف امامه وهو يري الاصرار بعينيه..!!
_: وهفضل ادافع عنها لأخر لحظه..!!
وهفضل اقول انها ملهاش ذمب في اي حاجه وانا الي اختارت اكون معاها..!!
انا الي اختارتها ولسه بختارها حتي لو كان التمن موتي…
الاصرار ..القوه.. والعشق.. ثلاث كلمات تدفقت من بين كلماته وانهالت من بين حدقتيه..
_: اصرارك ده هيزيد من عقابك..!!
انك تختارها هي وتسيب عالمك وتفضلها علينا ده اسمه خيانه…
_: الخيانه هي اني اخون مشاعري وانافق واعيش مجبور علي حياه انا مش مبسوط فيها..!!
مش عايز سلطه ولا جاه ولا كنوز تحت رجلي..!!
لازمتهم ايه طلامه كدا كدا هيروحوا وده امر مسلم به..!! هييجي اليوم الي هترفع بيه للخلقني مجرد من كل ده ومش هلاقي الي يزعل عليا بجد من قلبه بعدي..!!
كلكم منافقين وكل واحد بيدور علي مصلحته دي سنه الحياه..!!
عشان كدا مش كلنا بنحب بعض او كلنا نقدر نفهم بعض او نوفر الاهتمام الي كل واحد محتاجه انما ربنا خلق المشاعر عشان يقسمها لكذا حاجه ويوجهها لناس معينه بتبقا هي سبيل راحتنا الي مش هنلاقيها في اي حد غير فيها هي..!!
هو دي الكنز الي بجد ..هي دي الحاجه الي لو امتلكتها تبقا امتلكت اسمي ما في الدنيا واي حاجه غيرها تبقا كمليات. .!
صمت حين اقترب منه بخطوات واثقه ونظرات حملت من الفموض ما يكفي لتغليف الموقف بهيبته وتضخمه ثم نظر مباشرًا لعينيه التي ستستقبل نظراته وستفهمها جيدا : علي ما اظن كنز زي ده مينفعش حد يفرط فيه ويسيبه من ايده مهما كان التمن..!!
اقترب بوجهه امام عينيه هامساً بإصرار : حتي لو كان التمن اني اتلعن في عالمي..
وإلاآآآه…
صمت قليلاً وعلم ان ليس بحاجته ان يتابع حديثه فقد وصل مخزاه جيداً لوالده الذي يعلم انه يؤمن بذكاءه الشديد ولكن اراد ان يؤكد علي حديثه حين أن قال : وإلا لو كنت مش بالشجاعة الكافيه الي تدفعني اني اثابر عشان استحق حيازه الكنز ده…
الاصرار جعله عنواناً لكلماته بينما ساندته القوه
: بس انا بالشجاعه الكافيه دي ولسه مستعد اثابر لحد اخر نفس فيا عن كنزي …
لسه مستعد ادافع عن جميــــــــــلة ….
اندهاش ذلك الذي يتابع الموقف يأعين متسعه تدل ان هناك خفايا واسرار تدثر بين طيات حديثم يتقنيه..!!
ومما زاد اندهاشه هو صمت والده الغير متوقع فقد الرد المثالي له ان يقابل حديثه واصراره هذه بغضب مهوول وشنيع يحرقه ويحرق من حوله ولكنه صمت وظلوا يتبادلون النظرات وكانت كالحرب القائمه بينهم..!!
_: بس الكنز ده هيبقي رماد.. وكمان توابعه
تحدث اخيراً بهدوء يهتك النفوس رعباً…
ثم حول نظراته لذلك الصغير الذي يتمدد بالسكون وقد اجاد والدله عزله عن الذي يحدث حتي لا يؤثر عليه بالسلب..
_: انا قدامك اهو مستعد ومنتظر عقابي بكل رضا لكن عظيم وجميله عمري ما هسمح بأي يأذي يمسهم..
قالها بينما حمل ذلك الطفل بين يديه بعدما توجه له ورفعه حتي يضمه لصدره وكأنه يريد اشباع نظرته واحضانه بعناقه ودفئه وكأنها اخر مره سيباح له بالتمتع بهم..
_: دول توابع غلطه لازم تتمحي من الزمن…
_: وانا قولت روحي مقابل روح عظيم..
صاحب الغلط بيتحمل بالغلط كامل وانا من وجه نظرك غلطان يبقي حملني مسؤوليه غلطي كامله منغير ما تأذي اي من الي بعتبرهم اصح حاجه في حياتي وعمرهم ما كانو ولا هيبقوا في يوم غلطه….
_: انت ازاي بتفضلهم عليا؟!! هههاااااا
صرخ به بغضبه المتوقع فقد فاض به الكيل..
_: انت بالذات مش محتاح اوضحلك ايه الي كان بينا..!! انت كنت قريني في كل حاجه كنت بعملها وكنت مستعد اديك اكتر من الي اخدته بس انت مقدرتش ده..!!
_: احترامي ليك يا والدي..
صمت فقد كانت لأول مره ينطقها منذ قرون الذي تساوي سنوات في عالمنا..
_: بس الجاه والنفوذ الي كنت بتدعمني بيهم طول السنين دي كلها.. كانت كلها لحظات بارده وخاويه متساويش قدام لحظه دفا بين حضن الي بيوفر ليك الحب والامان…
زفر وتنهد فمن الواضح ان كل ما يفعله لن يجدي معه نفعاً فنظره الاصرار تلك تجعله يشعر وكأنه مستعد علي المثابره حتي تنقطع انفاسه…
حول نظره لذلك الصغير ولم يستطيع اخفاء نظراته اللينه له ولكن تصنع الجمود والقسوه مره اخري حين قال بقوه : حياه ابنك مش مسموح ليها تكون في عالم الانس..
_: لكن انا قولت ليك روحي قصاد روحه..!
قالها بإصرار وغضب كاد ان يشتعل فتيله ولكن سبقه والده : وده ميديش الحق ان ابن من نسل الجان تكون حياته بعيد عن عشيرته. .!!
لو عاش يبقي مستحيل يعيش مع الانسيه…
والا هتكون حياتها جحيم ومش هتقدر تقاومنا لما نحاوطها ونحاوطه دايماً..
صمتت قليلاً يفكر في الامر ولكنها لم تأخذ ثوانِ منه..!! إذن هذا الحل الوحيد.. روحه مقابل روح ابنه و وهب إبنه لعالم الجان مقابل حياه جميله في سلام..!!
ويري نظره اللين بعيون والده تجاه ولده ويعلم حتي من دونها بل ويتأكد انه لن يأذيه او سيسمح لأي احد اين كان بأن يلحق به الاذي…!!
يعلم انه سيكون نقطه فارقه وانه سيكون بعيد كل البعد عن عقابه فبعد ان يتجرد والده من وجوده بحياته سيكون هو بمثابه المقابل الذي سيغني عنه ..!!
_: اتفاق التوكيد قايم.. روحي مقابل روح عظيم.. و وهبت عظيم لعالم الجان وعشيره الناصريه مقابل عيش الانسيه جميله بنت في سلام وعدم الاحتكاك بيها اين كانت الاسباب…
قالها بحزم وإصرار لقد قام بتوه بالقيام بإتفاقيه الجان وهذه الاتفاقيه اذا احتوت على اتفاق يكون قاطع ولا رجعه به ابد الدهر…
غلف الصمت المكان بينما نظر له الملك بثبات تخلله بعض نظرات العتاب الذي لاحظها جيداً قبل ان يعاول الملك لصرامته المعتاده متصنعاً عدم التأثر حين هتف بقوه : اتفاق التوكيد قايم…
ثم نظر لدهشان آمراً بنبره غير قابله للنقاش : دهششااننن… خد عظيم من سيمرائيل وبلغ المملكه بتجهيزات معتقل مثلث الموت..
انصعق دهشان من وهل الكلمه فهذا اعظم معتقل في عالمهم والذي يقود لمحل المثلث المظلم بلا نقاش وهذا مثلث الموت الذي سمي المعتقل انتساباً له والذي كان اسماً علي مسمي ففي النهايه الموت ينتظره بل ويدعيه فاتحاً له ابوابه علي مصرعيها ……
…………………
_: حضرتك انا رفعت السعيد نجار مسلح من قريه جمبكم هنا وكنت يوم الحادثه جاي سايق عربيه نقل فيها حديد تبع الشغل كانت جايه معاكسه للترله الي اتقلبت..
انا شوفت الزحمه وسمعت الصويت نزلت اجري من العربيه واللحظه الي قربت فيها الترله كانت اتقلبت علي جمبها وكانت جايه نحيه الانسه.. ساعتها انا شدتها وجرينا وكان فيه انسه تانيه راكبه عربيه جمبي ونزلت تشوف فيه ايه بس ملحقتش تجري وتوصل لعربيتها في خلال ان انا زقيت الانسه جميله علي جمب الطريق وحاول الحقها بس للاسف ملحقتش.. والانسه ماتت..
تابع جلال حديثه بكل سكون وتريث وتركيز عالي بينما انفرد به بصالون منزله واخذت عفاف جميله لغرفتها ودموعها لم تجف ابداً منذ رؤيتها ولم تتركها تفلت من بين احضانها ولو للحظه واخذت تنهال عليها بالقبل تاره وتدعي الله وتحمده تاره..
تابع هو بعد ان حثته نظرات جلال علي استئناف حديثه : حضرتك ساعاتها الترله خدت عربيتي وعربيه الانسه وده سبب الانفجار الي حصل وقتها..
زفر جلال بضيق فهو يفيض شرحاً بما حدث بالتفصيل وهو كان قد تجنب معرفه تلك التفاصيل رغم تداولها بين الجميع ولكنها كانت تذكره بموت جميلته وهذا كان ابعد ما يريد التطرق للتركيز به..!!
_: هي كان اغمي عليها وانا اخدتها وفضلت اجري عشان نبعد علي قد ما نقدر لحد ما وصلنا للطريق وخدت عربيه وصلتنا لبلدنا و روحت بيها المستوصف وهناك قالولي ان لما زقتها هي وقعت علي دماغها وعملها فقدان مؤقت للذاكره وده هيقعد فتره طالت او قصرت بس هييجي يوم وتفتكر كل حاجه..!!
بس من يومها وانا بدور علي اي حاجه تعرفني هي مين او بلدها ايه لاني حاولت معاها كتير بس بردو ما افتكرتش واخر حاجه راحت عن بالي خالص انها تكون من القريه هنا مش كانت علي الطريق زي الانسه الي ماتت وجيت وجبتها معايا لعل اي حد يتعرف عليها وبعديها حاولت اوصل لشيخ البلد او اي حد واصل هنا اعرف اسأله عنها وبس حضرتك عارف الباقي…
هز رأسه بتفهم وأسي وقد سلم الان ان ما يحدث لإبنته سبب لها صدمه نفسيه بينما اثرت عليها خبطه رأسها بالسلب وهذا ما خلف تلك الخرافات التي تتفوه بها وعدم هجرانها النحيب ابداً ..!!
…………………
دخل بخطي ثقيله لذلك المعتقل الذي طلامه وضع به من فچروا وفسقوا والان عليه هو ان يأخذ مكاناً به.. !!
ابتسم بسخريه ممتزج بألم حين مر امام عينيه شريط حياتهم سوياً والذي كان يحاول جاهداً تجنب تلك النهايه ولكن القدر قرر عدم مبارحه رئاسه حياتهم ولكن كانت قراراته صرامه وقاسيه تلك المره…
……………………
انتشر القيل والقال بين جميع المملكة حول إعلان الملك بقرب محاكمة الامير سيمرائيل الذي عاد لعالمه ولكن عاد ملعوناً مما ادهش بل صعق كل المملكه فهذا كان اخر ما يتوقعوه..!!
زفر بضيق ونظر لذلك الصغير الذي لم يسمح بإبتعاده عنه منذ عودته به الي المملكه..
_: هو الي اختار ده مع اني لأول مره كنت اتمني انساق لأختيار حد غيري..!!
كان نفسي اقدر اسيبك معاه واسيبه معاك بس هو الي غلط لما تعدي احدود العالمين ولازم الي غلط يدفع تمن غلطه
عمري ما كنت اتمني اني بنفسي أعلن لعنته في المملكه وكلها مسأله وقت وانا الي احكم عليه بالتوجه لمحفل مثلث موت بنفسي..!!
مكنتش اتمني ده بس هو الي اختار…
………………………
لقد مرت اكثر من شهرين وهي لازالت علي نفس الحالهولكن بضعف بعد ان اصبحت كالقشه سهله الكسر..!!
لا تكف عن النحيب بينما تهذي بنفس الكلمات وتفيق من احلامها ليلاً صارخه بفزع ثم تبدأ في النحيب مجدداً وحالتها تسوء يوماً عن يوماً حتي اصبحت الاقاويل تكثر حولها انها اصبحت مريضه نفسيه وعقليه بل وقاربت علي حاله توحد..!!
انها ترفض الطعام والشراب وترفض الاختلاط بأي احد وفي حاله اقتراب منها اي احد غير والديها تبدأ في مهاجمته تلقائياً وكأنه عدوها ثم تبدأ الصراخ بهستريا رافضه لتلك المقابلات..!!
حتي والديها لم تتحسن حالتهم بعد رجوعها علي قدر ما سائت بسبب مرضها النفسي الذي اصبحوا مقتنعين به…
جلست فوق الفراش وضمت ركبتيها لصدرها ثم اخذت تهز جسدها في توتر وحركه مبعثره بينما كانت ترتجف وجسدها ينتفض لا تعلم خوفاً ام جسدها الهزيل لم يعد بمقدار مقاومه كل تلك الضغوطات…
_: ابنيي… نفسي اشوف ابني… يارب انت الي اعلم بكسره قلبي علي ابنيي.. آآآه…
لييهه؟؟؟!! لييهه عملت فيا كدا؟!! قولتلي مش هتسيبني ليه سبتني؟! مشش هسسااممحكك يا سيمرائيل..!! مش هسامحك عشان حرمتني منك..!! حرمتني من ابني وحرمتي من حياتي الي كانت بين ايديك…!
عاجبك حالي دلوقتي؟!! بقيت حاسه اني مش عايشه..!! اظهر يا حبيبي وخدني معاكك.. متسبنيشش يا سيممـــ….
لم تتابع حديثها حين تعالت شهاقتها بألم ودفنت رأسها في ركبتيها واخذت تنتحب بضعف وكسره تجعلك تشعر بأن تلك الذي تبكي قاربت علي الاغماء من شده حسرتها وألمها ..!!
…………………………
الحياه قاسيه بطبعها وتضعنا امام اختيارات تجعلها احياناً اخبث من الشيطان فحين تحصرك بين العشق و المنطق يقف لها الشيطان رافعاً القبعه فالعشق لا يتفق مع المنطق انما اساسه هي الشجاعة لتدفعك للمغامره ….
…………………………