-
كان المكر بينهم يتناثر في الجو و كأن الهواء نفسه يتفاعل مع تحايلهم المتبادل بينما إسراء كانت تتلاعب فيه بحذر متقن ، كأنها تمشي على حافة الخطوط المتشابكة بين الغنج والتهديد
بينما شاهين يراقبها بنظرة لا تخلو من التحدي والمكر ، وهو يعرف كيف يسايرها في لعبتها، ولكن في الوقت نفسه، كان يسعى لأكثر من مجرد كلمات همس لها وهو يقترب منها و كأنه يختبر قدرتها على مواجهة لعبتها و تحايلها و تمردها عليه و نيرانها اللي تشعلها ، اتسعت ابتسامته و بنبرة مكر و تلاعب بقدر تلاعبها لأن سرعان ما ادرك انها سبق و خيطت جرحها اللي بفخذها : بس احس برضو مو مطمن إلا لما توريني جرحك علشان أقدر اأمن نفسي بين يدينك
اتسعت ابتسامتها بمكر و ارتفعت حواجبها بصدمه و عرفت غايته من طريقة تحايله ، و كيف يحاول يسحبها لقواعد لعبته و كيف اصبحت عيونها تتلألأ بحيلة أكثر خبث وهي تشوفه يراوغ و ابتسمت ابتسامة تعني أن لعبته ما تنطلي عليها
اقتربت منه، همست له : تبطي عظم يا ماكر ، تعتقد بدهائك و تلاعبك يا حضرة الصقر بتوقعني بشباكك ؟ بأحلامك لأن المكر و التلاعب ، ساحتي و ملعبي
ضحكت بخفه و غمزت له بغرور : مستحيل احد ينافسني لذلك إبعد يا حضرة الشاهين المجروح
شاهين ابتسم بمكر و تحدي و اقترب من ثغرها وهو مبتسم و انفه يداعب انفها وهو متعمد يتحداها على جرأتها : متأكده ان التلاعب ساحتك و ملعبك ؟
تلاشت ابتسامتها ببطئ و رمشت اكثر من مره تحاول تستعيد ثباتها و تسيطر على تسارع ضربات قلبها اللي اصبحت مثل الطبل و ضغطت بأكواعها اللي مستنده على السرير تحاول ترجع بخفه على وراء بحيث انه ما يلاحظ : اي متأكده ولا تظن ان حركاتك هذي بتربكني
اتسعت ابتسامته و ارتفعت حواجبه بخفه وهو يشوف ارتجاف ثغرها و ادرك أن كل جرأتها و قوتها اللي كانت تظهرها، ما هي إلا خيال هش، يذوب أمامه لما يقترب منها، وكل تمردها اللي لطالما اعتقد أنه حقيقة اصبح مجرد سراب يتلاشى في لحظة واحدة ، كان يجاهد نفسه ما يضحك على تصنعها للجرأه باللحظه هذي ، اقترب منها وهو يُقبل الوشم اللي بكتفها و غمضت عيونها بقوه لما ارتعش جسدها بخوف هز اركان جسدها و اضطربت ضربات قلبها لما شعرت فيه يطبع قُبله عميقه على وشمها اللي بعظمة الترقوة و اللي تحديداً يحمل اسمها ، ابتعد ثغره عن وشمها ولا قدر يكتم ضحكته و ضحك بخفه وهو يتأمل ملامحها بهدوء و يشوف حجم الذعر اللي سكن جسدها و كيف تجاهد نفسها وهي تحاول تبين له انها ما ارتبكت و انها قد تمردها : تنازلي عن غرورك و اعترفي انك مو قد تمردك علي و ان التلاعب ماهو بساحتك و ملعبك
كمل وهو يشوف كيف فتحت عيونها بعناد له و نظراتها تتنقل بين عيونه بخوف تحاول تخفيه لكن ! كان خجلها العميق يكسوها كغلاف رقيق يكشفها مهما حاولت تمثل الهدوء : اعترفي ان اقصى تمرد لك هو ان ثغرك يلامس ثغري
رغم الكم الهائل من المشاعر المتضاربه بداخلها ما بين الخجل و الارتباك إلا كان فيه شيء واحد يطغى على المشاعر هذي كلها وهو غرورها و كبريائها اللي ما يسمح لها تخضع و تعترف انه فاز بالمعركه و تعترف انها مو قد تمردها امامه ، ابتسمت بسخريه و هي عاقده حواجبها بتستهتار : ليه تحاول تثبت شيء ماله وجود علشان ترضي شموخك ؟
كملت وهي تضحك بغرور ما يشوبه شك بحُسنها رغم ان رعبتها هزت اركان جسدها إلا انها ما تقدر تتمالك السيطره على غرورها و نظراتها تتنقل بين عيونه بحذر : انت اللي اعترف انك وقعت بشباكي و اعلنت استسلامك بساحة ملعبي من الجولى الأولى
اتسعت ابتسامتها بتحدي و غرور طغى بداخلها و غمز له بتحايل لأنها كشفته و ميلت راسها تناظره بستفزاز : حاب اذكرك من متى انت معلن استلامك لحُسني و تعتقد إني ما كشفتك ؟ بالوقت اللي دخلت فيه المكتب و انا لابس احمر و فضحتك نظرات عيونك لي
اقتربت بسخرية و ضربت انفها بأنفه بخفه كنوع من التحدي وهي مبتسمه بغرور تبي تستفزه اكثر : ما قلت لك اصدق الأقوال مصدرها العيون ؟ و انا لحظتها شفت صدق قولك بعيونك ، و الحين اللي المفروض يعترف انت مو انا
اتسعت ابتسامته بشكل واضح ، كانت ابتسامة مليئة بالمتعة والدهشة في آن واحد وهو يراقب غرورها يتصاعد ، و لما ضربت أنفها بأنفه بخفة، كأنها كانت تلعب على أوتار قلبه و كيف أضافت سحر خفي و شاعري للحظه ، هو يعرف أنها تتحداه لكن كان يستمتع بكل ثانية من هذي المواجهة و التحدي : تدرين ايش المُمتع بالموضوع ! انك ما تستسلمين بسهوله و انا ما ارضى إلا بستسلامك انك مو قد تمردك ، و هذا يعني إننا بنغرق في بحر من المُتعه
ما سمح لها تستوعب كلمته إلا و رفع يده اللي مستنده على السرير و ألتفت يده حول خصرها و سرعان ما سحبها بقوه و ارتطم ظهرها على السرير بعد ما كانت رافعه ظهرها و متستده بكل ثقلها على اكواعها ، ضحك بخفه لما شهقت بذعر من حركته الغير متوقعه ، و دفن وجهه بعُنقها يوزع قُبلاته بشكل مُتفاوت وهو متعمد يبي استسلامها و تكشف له ستار خجلها ، بينما إسراء شهقت بخوف من حركته و سرعان ما غمضت عيونها لما كان يُقبل عُنقها بالطريقه اللي يتمناها من وقت حضنها و ارتجف جسدها كغصن هزته الرياح العاتيه من طريقة هُيامه بعُنقها ، همس لها وهو يحاول ما يضحك على خوفها و ما ينكر انه متسمتع جداً على عِراكهم
و ما كان ماخذ اللحظه على محمل الجد بقدر ما كان ماخذها بموضع هزل : استسلمي و اتركي عِراكنا ينتهي الى هنا
ابتعد بخفه بحيث انه يشوف وجهها لما تكلمت بصوتها المرتجف وهي مغمضه عيونها بقوه و رافعه يدينها بحذر و بحيث انها ما تلامسه صدره العاري و لا تعرف ايش اصابها و اصبحت تقول كلام ماله دخل باللحظه هذي و كأن كل خلايا
مخها اصبحت غير قادره على التفكير وهي تحاول تنقذ الموقف من عاصفة المشاعر و تشتتهم عن اللحظه و اطلقت العنان لأول فكره غريبه قفزت لعقلها المرتبك و بنبرة صوتها اللي تفضح ارتباكها و خجلها : سمعت بنظرية الفطاير من قبل ؟ عمو إسماعيل يقول إن فيه مؤامرة تسويها الفطاير ، تخيل ان طول عمرنا نظن إن احنا اللي ناكل الفطاير، بس الحقيقة الفطاير هي اللي تاكلنا
تجمد شاهين في مكانه وهو يناظرها بصدمه و ابتسم بعدم استيعاب و صدمه اجتاحت خلايا مخه من طريقتها بتحويل لحظة مشحونة بالعاطفة إلى محاضرة غامضة عن خطر الفطاير العالمي ، اتسعت ابتسامته اكثر بذهول و رفع اصابعه يمسك ذقنها بخفه و فتحت عيونها تناظره لما حست بلمسة اصابعه على ذقنها : إسراء من جدك تتكلمين !
إسراء رمشت اكثر من مره و تسارعت ضربات قلبها بشكل جنوني وهي تحاول تقنعه بالمؤامره اللي كان يقولها اسماعيل لعله ينشغل عنها و بدأت تتخبط بحوار هي ما تعرف كيف ابتدأت فيه و كيف راح تنهيه : اي ، حتى لما تفكر فيها، الفطاير دايماً تكون موجودة بكل مكان و بكل مناسبة ، بالأفراح و حتى العزايم العائليه ، و ليه الكل يحب الفطاير؟ هل هي فعلاً لذيذة؟ ولا هذي خطة مدروسة لتدميرنا ؟ و إننا محاصرين منهم ؟
ارتفع حاجب شاهين ببطء و كأنه يحاول يستوعب كيف تحولت اللحظة من ذوبانها بين يديه إلى جنون المؤامرات ، ضحك بخفه و ما ان تمعن بكلامها اكثر و استوعب جديتها بالحوار و اتسعت عيونه بصدمه ضحك بعلو صوته و بشكل مُفرط و كل ما حاول يتكلم يرجع يضحك من جديد و لا ايرادياً انحنى لعنقها وهو يسند راسها على عنقها و تعالت ضحكاته اكثر ، بينما إسراء لا ايرداياً ضحكت بخفه على ضحكه و على كمية السذاجه اللي جالسه تقنعه فيها و كيف اقشعر بدنها من طريقة ضحكه بوسط عُنقها ، مسح دموعه وهو يتنحنح و ابتعد عن عُنقها و رجع يناظرها لما كانت هاديه من خوفها و تناظر ملامح وجهه و خفت ابتسامتها من نظراته لها : إسراء ! قولي لي الصدق ، أنتي تبين تهربين من اللي صاير، ولا فعلًا مؤمنة إن الفطاير تخطط للسيطرة على البشرية؟
تنحنحت وهي تتكلم بجديه : مو مهم أنا مؤمنة أو لا ، المهم إنك لازم تفكر فيها ، علشان ما تكون أول ضحية للمؤامرة
اتسعت ابتسامة شاهين وهو عاقد حواجبه بخفه : تعرفين إيش المؤامرة الحقيقية ؟ و اللي واقعيه اكثر من الفطاير ؟ إنك تحاولين تهربين مني ، بس كل خطوة تخطينها ما توديك إلا لي انا
إسراء عقدت حواجبها بخفه من ان موضوع الفطاير ما نفع معه ولا ابتعد عنها : اكتشفت ان مافيه شيء يمشيك على الصراط المستقيم إلا سكينتي ، لا الفطاير ولا غيره تنفع معك
كملت وهي تتحسس فخذها تمثل انها بتسحب السكين اللي ما كان موجود اساساً : دقيقه بس الله يعافيك لا تتحرك
ضحك لا إرادياً على جنونها و حُبها للقتال وهو ينزل يده يمسك يدها يمنعها تسحب السكين وهو يعتقد ان فعلاً معها سكين : تعوذي من الشيطان ما توصل لهدرجه ! ، ببعد عنك
ابتعد عنها وهو يعتدل : انا بتهجد الليل و ادعي على اللي دربك على القتال بالسكين لأنه ما سوى فيني خير
اعتدلت و سكتت لثواني و كأن شاهين بجملته قدر يرجعها سنين طويله وراء ، سرحت تناظر يدينها وهي تنزل القفازات ببطئ و تتذكر كيف اول ما سكنوا لبنان و بداية خليل بالشغل ، كيف كان خليل يدربها على السكين بحيث انها تحمي نفسها من اي احد يتعرض لها لأنه يغيب عنها بالأيام و كيف كانت رافضه فكرة انها تتعلم و تاخذ معها سكين لأنها تعتبر الأشياء هذي وحشيه و ما تليق برقتها و نعومتها لكن قسوة الحياه عليها صقلتها الى ان اصبحت تباري خليل بمهارتها ، سكنت ملامح وجهه وهو يشوف ابتسامتها الخفيفه و ادرك انها غارقه بذكرى احد من اهلها لكن يجهل من يكون ، شتت نظره عنها لما رمت القفاز على الطاوله و لبست واحد جديد و تنهدت وهي مبتسمه بخفه و تتذكر هواشها مع خليل لما كان يعلمها و كيف كان متنرفز من نعومتها و طريقة مسكتها لسكين و كأنها بتقطع فواكه و كيف كانت إسراء ما تبي تتعلم ، انقطع حبل افكارها و رفعت نظرها له وهي تشوفه يلف يعطيها ظهره علشان تبدأ تخيط جرحه عقمت الأدوات و بدأت تخيط جرحه بهدوء و عم الصمت بينهم لفتره قصيره و كان المكان يغرق بصمت عميق و غريب جداً من بعد مزح و ضحك ، اصبح كل واحد غارق بأفكاره و يتمعن باللحظات الي فاتت و كيف سرقتهم بشاعريتها ، اطالة النظر بالجرح و كانت تخيط الجرح على اقل من مهلها و كأنها تحاول تكسب وقتها لأنها ما تبي تواجه جروحه الأماميه ، انتهت من جرحه و نزلت نظرها للأغراض : خلصت
اعتدل و لف عليها و كان بينهم مسافه بسيطه وهو منتبه كيف كانت تعبث بالأغراض و تتجنب بشكل متعمد ما تناظر فيه و تكلم يحاول يجذب انتباها : ماشاء الله يدك خفيفه ما حسيت بألم
كانت مستمره تعبث بالأدوات و تعبي القطن بالمعقم و تكلمت بهدوء : مو شرط يكون السبب خفت يدي ، يمكن يكون السبب ان من كثر جروحك ما صرت تحس بأي ألم !
انتبه شاهين كيف كانت ما تناظر عيونه و كيف تشغل نفسها و انتقلت نظرته ليدينها اللي ترجف بخفه كونها استشعرت كأنها بمواجهته حالياً واللي اربكها اكثر انها تشعر بنظراته اللي تحرقها ، رفعت نظرها لصدره و ترددت يدها تلمس جروحه و تكلم يحاول يلفت نظرها لعيونه وهو يشعر انه بينجن لأنها حارمته من نظرة عيونها : لو سألتيني قبل فتره كان قلت معك حق بإن كثرت جروحي موتت الأحاسيس بداخلي ، لكن الحين
قاطعته و ابتسمت بسخريه ولازالت منزله نظرها للقطن : جيت انا احييت احاسيسك بالألم ! و قلبت مواجعك بطعوني لك ؟
ابتسم بخفه وهو يلتقط القطن من يدها يبي يجذب انتباه عيونها له : اي ، احييتي ألم جروحي بطريقتك و صار كل جرح منك اسمعه بلحن مُختلف
ارتفعت حواجبها بتعجب و لازالت مُصره ما تناظره وهي تجهز الأبره و تكلمت بنبرتها الهاديه : و ليه مره متلذذ و مستمتع بجروحي لك ؟ رغم انها راح تترك لك اثر على جسدك يذكرك فيني من شباب لمشيبك ، ليه ما تضايقت و عصبت من جروحي لك ؟
عقد حواجبه بخفه لأن شدته جُمله قالتها كشفت له ستار خفي عن اللي يدور فبالها و عن باب خفي كان غافل عنه ، اطال النظر بملامح وجهها بتمعن : يمكن لأني تحاليت الجروح اللي تجيني من يدينك لين صار كل جرحٍ في حشاي أغلى من الثاني !
سكنت حركت يدينها وهي منزل راسها تناظر الأدوات و اطالت النظر بالمعقم لثواني بصدمه من رده و هي واعيه و عارفه حق المعرفه ان كل جروح صدره اللي بتضمدهم كانت من يدينها و بفعل يمناها ، ما تجرأت ترد بعد رده لأنه قدر يضيع كل حروفها ، تقدمت له تحاول تنقذ موقفها من الرد وهي تعتدل و رفعت نظرها لصدره تناظر جروحه بتمعن و اطالة النظر بالجروح لثواني و كأنها تكتشفها لأول مره
تأملت تفاصيل الجروح بأنفاس متزاحمة في صدرها، و كانت أطراف أصابعها قريبة من جروحه لكن ما تجرأت تلمسها ، اجتاحها شعور غريب جداً و خليط مبهم بين رهبة و هيبة جروحه و بين حذر من انها توجعه اكثر
مد لها كف يده بخفه و لازال يحاول يجذب انتباه عيونها له وهو يشعر انه يحترق لأنها تحرمه من نظرة عيونها ، مسك كف يدها يحطها على جرحه : ليه خايفه تلمسين الجرح بيدك ؟ ، تعالي ما من غريب كلها جروحك ، جرحٍ يرحب فيك و جرحٍ يحييك
تنحنحت وهي تتحسس الجرح بيدها و تقيم عمق الجرح و كأن يده طمنتها بشكل كبير و جرأتها على جروحه ، و رغم كل هذا كانت مستمره ما تناظر عيونه وهي ما تعرف وش اصابها و ليه ما كانت تقدر تناظر عيونه تحديداً و كأنها خايفه تشوف بعيونه حقيقه تخشى مواجهتها ، بدأت تعقم جرحه بهدوء : مو خايفه ، بس احاول اقيم عمق الجرح قبل لا ابدأ
غمض عيونه لثواني من فوضى المشاعر اللي سببتها له ، بعثرت سكونه و اصابته بجنون من تجاهلها لعيونه رغم انه كل شيء يسويه و هو متعمد من كلامه الى مسكت يدها إلا انها مُصره ما تناظره ، رجع يناظرها و لا قدر يتمالك نفسه ، سرعان ما فزت بذعر و ناظرته لما مسك معصم يدها و سحبها له بقوه و ضربت بصدره و ألتفت يده حول ظهرتا يمنعها تبتعد و بنبرة عتب وهو يشوف كيف نظرات عيونها تتنقل بين عيونه بصدمه : ليه ؟ ليه تحرميني من عيونك ؟ ، ليه تبخلين علي بنظرة عيونك و انتي تدرين ان نظرتك تشفيني
كمل وهو يتأمل عيونها و عقد حواجبه بخفه : احرميني من وصلك و من ثغرك ! من خصرك قد ما تقدرين و كيف ما تبين ، لكن ! إلا نظرة عيونك لا تحرميني منها
غمضت عيونها لثواني وهي تحاول تهدأ من ضربات قلبها السريعه و اللي تكاد تفضحها و رجعت تناظره بهدوء و نظرات عيونها تتنقل بين عيونه تمثل الهدوء و تنكر عاصفة مشاعرها و عقدت حواجبها بحذر من مشاعرهم و اعترافاته هو تحديداً بالوقت الغلط و بالتوقيت اللي بتنكشف فيه اوراق كثيره باللعبه وهي تجهل موقعها باللعبه اذا بيكون معها او ضدها : لا تسرقك اللحظه و تنسى من نكون و كيف راح نكون و انت عارف بقرارة نفسك النهايه ، لا تعلق قلبك بأحد ترا مريض القلب ما يشفى ابد
اخذت نفس من اعماقها و ناظرته بنظرة بارده الى حدّ الألم و كأنها اختارت تصير غريبه بطرف عينه وهي تحط مسافه بين عيونهم قبل الكلمات : لا تحاول تشتتني معك و تعلقني فيك و انا عارفه مصيري معك
خفت مسكته لها و كأنها فعلاً صحته على الواقع اللي كانوا يحاولون يتجاهلونه بشق الأنفس ، هدأت انفاسه و نظراته تتنقل بين عيونها وهو يناظرها بتمعن من حدة رموشها الى نظرتها له ، و صله حجم الكلام اللي ما قدرت تبوح فيه ، ابتسم ببرود و ارتفعت حواجبه بتعجب : كنت احسب رمش عينك لا سلهم حنون ، لكن ! أثر رمش عينك ما ياوي لأحد
رفع يدينه عنها بستسلام يسمح لها تبتعد ، ابتعدت عنه وهي تشتت نظرها و تحاول تضبط تنفسها السريع و اللي يكاد يفضحها ، اعتدلت وهي ترجع تكمل اهتمامها بجروحه و تحاول تشغل عيونها بجرحه رغم ان يديها ترتجف بخفة لكنها صامد تكمل و تُقاتل بصمتها و تحاول تخفي اضطرابها في التفاصيل الصغيرة وهي تشعر بنظراته و كيف كان كالصقر ، يراقب كل حركة ، كل رعشة ، وكل صمت يفيض بالكلمات اللي ما قدرت تقولها ، كان يتأملها بحدود اللامعقول و كِلا الطرفين يشعرون بأن الهواء بينهم مُشبع بصمت ثقيل ، كأن الكلمات عالقة في المسافة الصغيرة اللي تفصل أنفاسهم و كان يشعر شاهين بأصابعها المرتجفة اللي تسير على حافة جرحه كأنها تخيط خيوط بين الماضي والحاضر، بين الهروب والعودة و كانت نظراته مثل سهم صامت ما يخترقها مباشرة، لكنه يتسلل إلى أعماقها ، يبحث عن حقيقة مشاعرها
شتت نظره و اخذ جواله لما وصلته اكثر من رساله من هداج و كان يقرأها بالتدريج ، استرقت النظر لملامح وجهه و كيف كان عاقد حواجبه بصدمه و انتقلت نظرتها لصدره و كيف كان يتنفس بسرعه و يحاول قد ما يقدر يضبط تنفسه ، كتب له شاهين وهو عارف ان هداج مستحيل يتساهل بعقوبتهم و يسمح لهم يطلعون بحكم ان مفروض عليه الإقامه الجبريه : ابي اطلع معها على الأقل قدام الفندق ما ابيها تعرف و احنا هنا لأن بتضيق عليها جدران الغرفه اكثر و بيضيق عليها النفس
هداج اطال النظر برده وهو يتنهد لأنه قرر يضحي بإسراء اولاً قبل لا يقول لشاهين عن سيف و خالد وهو يبي شاهين يحتضن إسراء بكافة انواع الإحتواء و بطريقه ما يشوبها حيره بعد معرفة بالحقيقه لأنه على يقين ان إسراء اكثر طرف بحاجة للإحتواء و مقتنع بفكرة ان شاهين مهما انصدم ما راح ينهار كُلياً : اذا بوافق على طلبك فا اعرف انه علشان إسراء
قفل جواله شاهين بعد رده و غمض عيونه لثواني وهو ياخذ نفس و رجع يناظرها بهدوء و يشوف سكونها المشوب بتساؤلات : خلصتي ؟
نزلت القفاز وهي تجمع الأغراض : اي
اعتدل وهو يساعدها : تبين نطلع نشم هواء قدام الفندق ؟ بدال ما احنا محبوسين هنا بين اربع جدران ؟
إسراء عقدت حواجبها بشك : بس هداج ما راح يوافق
مسك معصمها يقومها معه : ما عليك هداج عندي ، بس انتي ألبسي
خذت جاكيتها الخفيف وهي تلبسه و تناظره بهدوء لما دخل غرفة التبديل يلبس و اتجهت توقف بعيد عنه ، تنتظره يخلص و تكلمت بصوت مسموع : انتبه للجروح حاول ما تشد على نفسك و انت تلبس علشان ما تنفك الغرز
دقايق بسيطه و طلع شاهين وهو يلبس بالطو طويل باللون البيج ، طلعوا و نظرات إسراء تتفحص المكان وهي تشوف رجال هداج ينسحبون بالتدريج عن الباب سامحين لهم يطلعون ، استكملوا خطواتهم بهدوء و تسلل لقلبها شك مُريع من معرفة شاهين بأمر يخفى عليها و لفت تناظر شاهين وهم ينزلون من الدرج متجهين للبوابه : هداج وين ؟
شاهين حط يده خلف ظهرها يقدمها لما اقتربوا من الباب : برا
طلعوا و ما ان شافت هداج و بيده ملف توقفت خطواتها
و ادركت سبب خروجهم ، ارتفعت حواجبها بخفه و تقدمت له مع شاهين : مو على اساس الموضوع بيني و بينك ؟
هداج رجع يدينه خلف ظهره بهدوء و بيده الملف و تجاهل ردها و نظراته تتنقل بينهم لما وقفوا قدامه : كلمت وحده من عميلاتنا بالمخابرات و قدرنا نوصل لعدة اشياء و يؤسفني جداً إني بنقلها لك بالأدله
سكت لثواني لما تقدمت له و قاطعته وهي تبي تسحب الملف منه ما تبيه يتكلم قدام شاهين وهي ادركت اللي بيقوله ولا ما تبي تنحرج قدام و تشعر بالخزي قدام شاهين : يعطيك العافيه ما قصرت و الحين تقدر تعطين الملف ابي اكتشف الاشياء
قاطعها شاهين وهو يمسك معصم يدها يرجعها لمكانها بهدوء و يبعدها عن هداج لأنه تبي تاخذ الملف بالإجبار : إسراء !
كمل هداج وهو يطلع الملف من وراء ظهره : شكوكك كانت بمحلها ، طلعت سوزان عميله للمخابرات الألمانيه و استقالت من بعد وفاة فهد و هربت لبيروت ، و كل المعلومات اللي كانت تتسرب من فهد و تُنقل للألمان كلها كانت عن طريق سوزان ، كانت تستغفل فهد و تسرق منه مستندات و خطط و مواقع العمليات و كل المهمات اللي كان يقوم فيها فهد و تفشل كانت من تدبير سوزان ، و اكثر من مره الرئيس يختبر فهد بكم معلومه وهميه و للأسف يكتشف ان المعلومات تسربت للألمان و الكل وقتها ادرك انه عميل
سكت هداج ينتظر منها ردة فعل عنيفه لكن سكونها هز الأرض من تحته و من تحت شاهين وهو يشوفها كيف حطت يدينها بجيوب بنطلونها الخلفي و ضحكت بسخريه و احتدت ملامحها بغضب تحاول تخفي صدمتها : عادي ! ، كنت متوقعه اصلاً
لفت عنهم وهي تترجل بخطوات قريبه من بعضها وهي تفتح جاكيتها و تكرر كلمه وحده بصوت منخفض و كأنها تضمد جروحها بالكلمه هذي و تخفف هول صدمتها بحيث انها ما تنهار : عادي ، عادي
كملت وهي تلف عليهم و فتحت يدينها بجبروت وهي تضحك بسخريه : عادي ! ما قدرت تهز حصون قوتي بفعايلها
اطالوا النظر فيها لما لفت عنهم اول ما لمعت عيونها و خنقتها عبرتها وهي تطمن نفسها بكلمتها و تبي تضيع نفسها بمعمعة غرورها و قوتها وهي تستمدد قوتها من نفسها : كوين انا كوين ما يهزني شيء سخيف و عابر مثل كذا
هداج مد الملف لشاهين و لف تاركهم وهو متعمد يبيهم يشوفون ان مهما عصفت فيهم الحياه و مهما قست مالهم إلا بعض ، رمى الملف على الكرسي وهو يتقدم لها بخطوات هاديه لما لفت عليه وهي بتتجهه للفندق : لا تهربين من نفسك
إسراء حطت يدينها بجيوب بنطلونها الخلفيه وهي تحاول تهرب من نفسها و منه هو تحديداً وهي تحاول تتخطاه لكن شاهين واقف بوجهها : ماني ضعيفه علشان اهرب من نفسي
تحركت خطواته لليمين و وقف بوجهها لما حاولت تطلع من يمينه و تهرب وهو متعمد يبي يضعفها و ما تهرب : تعالي شاركيني اوجاعك
لفت بتطلع من الجهه اليسرى و تتخطاه لكن خطوات شاهين كانت اسرع و وقف بوجهها ، غمضت عيونها وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها و ببدأ انكسار حصونها : شاهين ابعد ابي اروح لغرفتي
شاهين فتح جاكيته يستعد لحتوائها لأنه عارف ان مقاومتها بتكون ضعيفه جداً لشدة حاجتها : مالك ملجئ و مهرب إلا لضلوع صدري
حطت يدينها على وجهها وهي تاخذ نفسه و كأنها تحاول تمسك خيوط نفسها المبعثره في فوضى روحها تحاول تضيع غصتها و غضبت جداً من نفسها لما لمعت عيونها بشده ، رجعت تناظره وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها و مدت يدها له وهي عارفه ما فيه شيء بيطفي نيرانها اللي تشتعل إلا الشيء هذا : عطني دخانك
قاطعها بهدوء و برفض قطعي و هو يشوف كيف دموعها كانت على وشك تذرف و كيف لازالت تهرب من نفسها و متمسك بوهم قوتها و تماول بشتى الطرق تلهي نفسها : ما راح يطفي نيرانك لأنه عباره عن وعد كاذب ، وعد بسلامٍ زائف من عاصفة قلبك ، النار اللي بداخلك اكبر من ان سيجاره تحتويها و تطفي لهيبها
كمل وهو يشوف كيف الغضب ارتسم على ملامحها وجهها و صدت عنه لما ذرفت دموعها وهي تضرب الكرسي برجلها الثانيه : و انسي فكرة اني بيدي اوديك لتهلكه و اسمح لك تخاذينها عاده كل ما عصبتي شغلتي لك سيجاره ، السيجاره وهم يحرقك ما يطفيك
صرخت بغضب وهي تلف عليه و ما كان غضب منه تحديداً و لكن من فكرة انه بيمنعها من مجأها الوحيد و من شيء واحد بيحتويها : مالك دخل ، انا اللي احترق و انا اللي راضيه بكل ضرر يصيبني منه
كملت وهي تمد يدها المرتجفه له وهي منزله نظرها ليدها لأنها ما تقوى تناظره لأنها تعرف ان مالها حق بحضنه بعد اللي صار فوق و تحاول تستفزه بحيث انه يغار و يعطيها دخانه : يا تعطيني او اني بروح اطلب من اي واحد قدامي ، او إني اخذ السيجاره من ثغره
ابتسم بخفه لأنه يعرف انه مستثنى بالقاعده هذي و انها قالت بصريح العباره انها ما تشارك سيجارتها إلا معه هو تحديداً و يعرف انها مستحيل تسويها : روحي لا تظنين إني بمنعك
كمل وهو يفتح لها يدينه بهدوء بطلب بإنه يحتويها من نيرانها وهو عارف ثقل اللحظه عليها و صعوبة طلبها لحضنه : تعالي تذرّى بين غصن الرجا والياس تحت جذع صدري لين توقفين على حيلك
عقدت حواجبها بضعف وهي تناظره و تلمس الكم الهائل من الحنيه اللي تفيض من روحه ، كمل بإصرار لما لمح هدوئها و قبولها وهو يشعر بحجم شوقها و احتياجها لأبوها باللحظه هذي : تعالي ان هزك الشوق و إن هدك الوقت و اليأس ، انا ملجأ عيونك و انا حضنك و ظليلك
ناظرته بهدوء و حركت راسها برفض : ما ابي تعتاد رجولي بوقت حزني تاخذني لك ، ما ابي اعتادك و تجفاني
تقدم لها شاهين يختصر المسافات كلها وهو يحضنها و يشدها لصدره و ألتفت يدينه حول ظهرها و كأنه بكل مافيه يبي يخبيها بين ضلوع صدره ، تجمدت إسراء بمكانها وهي تشعر فيه يدخلها بجاكيته و يحاول يحتويها من موجة الهواء البارده و من نيرانها ، تحجرت الدموع بعيونها لما استشعرت انها وصلت لموطنها و للمكان اللي تنتمي له ، ارتفعت يدينها من داخل جاكيته وهي تحضنه بقوه و استندت براسها على صدره و تشد بحضنها له و كأنها تبي تتخبى فيه ، ذرفت دموعها من دفئ حضنه لما حست بيده تحتوي اكتافها بتملك و يده الثانيه اللي تمسح على شعرها وهو يُقبل راسها بشكل مُتكرر و كأنه يحاول يهدئ نيرانها ، وكأن كل قُبلة منه كانت وعد بالسلام ، و كأنه يعتذر لها عن كل فعايل سوزان ، جاهلين المرأة الكبيره بالسن اللي مبتسمه و تصورهم من بعيد اكثر من صوره ، نزلت نظرها بعد ما صورتهم وهي ترسل الصوره و كتبت : لا داعي لقدومك فقد تم احتوائها بطريقة اُجزم انك لن تستطيع ان تمنحها إيها بعد الأن ، حتى و إن أردت القدوم ، لأنها وجدت موطنها و ملاذها بعد سنوات من اللجوء الضائع في مختلف الارجاء
قفلت جوالها وهي مبتسمه و لفت متجهه لسيارتها
-رفعت راسها له تناظره و عاقده حواجبها و بنبرة طلب من حيرتها معه و خوفها من تلاعبه فيها و تغيره عليها اذا عرف عن سيف : لا تعودني دفا شمسك ان كان بالنيه غروب ولا تلمس جروحي إن كانت نيتك تتسلى
رفع يدينه يحتضن وجهها وهو يشعر بيدينها اللي محتضنته بشده ، تقدم يُقبل عيونها بقُبلات ممتليه حنيه و احتواء وهو عارف بقرارة نفسه ما فيه شيء يضعفه إلا عيونها : انا شمسك و انا ظلك و انا كلك و انا مشوارك المعهود من اضغاث الحياه القاسيه لأحضان ضحكاتك
ذرفت دموعها وهي تشعر ان روح فهد تلبست شاهين ولا إرادياً تذكرت قصائده و كأنها بدأت تربط كل شيء بسرعة تفوق الزمن و تكلمت بستعجال و كأنها تبي تشاركه كل شيء دفعه وحده لما استشعرت امانه و خوفاً من اي شيء يسرقها من حضنه قبل لا تتكلم و كأنها تبي تثبت لأي احد ان شكوكها بمحلها : بابا كان عارف قبلهم كلهم ، شاهين والله كان عارف انها خاينه و انها هي اللي غدرت فيه لكن كان حُبه لها لاوي ذراعه و مضعف عزومه ، و الدليل انه كان يردد قبل وفاته قصائد محمود درويش لأن قصته نفس قصة حُب محمود درويش و " ريتا " ، كان عارف بخيانتها لولائه و عهده و وطنه بس ما يقدر يواجها خوفاً من صدها عنه
كملت بنبرة استعجال قريبه للإرتباك وهي تشد بمسكتها له و نظراته تتنقل بين عيونه و كأنها تحاول تحفظه بعيونها : كان دايم يكتب على الجرايد و على اي ورقه تسقط بيده مقولة محمود درويش عن الخيبه " كنت أودّ إخبارك بأنّ الجّميع قدْ خذلني إلّا أنت .. ولكنّك خذلتني قبل أن اخبرك " ، شاهين !
قاطعها شاهين وهو عاقد حواجبه بخفه من اندفاعها بالكلام وكيف كانت تحاول تتجاهل شهقاتها ، و رفع كفوف يدينه يحتضن وجهها و يُقبل جميع انحاء وجهها بستثناء ثغرها ، بقُبلات صغيرة جداً بمحاولة تهدأتها وهو شايف خوفها من انه يختفي عن نظرها او انه يصد بسمعه عنها وهو متعمد يضمد جروحها بقُبلاته : على هونك يا غصني على هونك ، اهدي انا كلي لك نظر و كل ما فيني يسمعك
كمل وهو يبتعد عنها بخفه و بحيث انه يشوفها و لازالت يدينه محتضنه وجهها بحنيه و نظراته تتنقل بين عيونها : اهدي ، ابسمعك يا غصني لو تبين طول عمري اسمعك
غمضت عيونها لثواني و سكنت عواصفها و هدأت انفاسها و كأن قلبها سكن في بحر أمانه وهي تشعر ببدأ انطفاء نيرانها من طريقته بتضميد جروحها و كيف جسد لها حضور فهد بكلامه و حنيته و احتواءه و الأهم طريقة تضميده لجروحها و كأنه يعزف على اوتار قلبها لحن الشفاء ، كان سكون يشوبه صدمه من ردة فعله و من انه كيف ما نسى كلمتها له بعز عواصفهم و جرحهم لبعض " انا اضمد جروحي بقُبله " و هي عارفه انه ما اكتفى بقُبله وحده ابداً و إنما غمرها بقُبلات صغيره لا مُتناهيه ، رجعت تناظره و نظراتها تتنقل بين ثغره و عيونه و كأنها تحاول تستوعب :
ما نسيت !
ابتسم بخفه لما شاف ركودها و كيف هدأت بظرف ثواني وهو عارف ان مافيه إلا شخص واحد يستوطن بالها باللحظه هذي ، الشخص اللي حتى بطريقته تضميده للجروح شاعريه جداً و ادرك انها كانت بين يدين فهد مُترفة الدلال الى درجة ان جروحها ما تتعامل بطريقة عاديه ابداً و مُبتذله و إنما تستحق كم هائل من الحنيه و الاهتمام يجبر جروحها تتشفى بسرعه : كيف انسى ؟ و انا حتى تفاصيلك الصغيره حافظها ؟
اطالة النظر فيه لثواني وهي تتذكر سيف و كانت بداياتها مع شاهين بالاحتواء شبيه ببداية سوزان و فهد وهي تفكر بواقعيه اكثر من شاهين : تعرف ايش اكبر مخاوفي حالياً ! إني بنهاية مطافي معك اردد مقولة محمود درويش اللي كان يقولها بابا
عقد حواجبه بشك من ترددها اتجاه و نزل يدينه عنها : فيه شيء صاير بينك و بين هداج ؟ فيه شيء تعرفينه انا ما اعرفه ؟
إسراء ارتفعت حواجبها بخفه و رفعت يدينها بستسلام : موضوعك عند هداج مو عندي ، و اتمنى إني اقدر احتويك بقدر احتوائك لي
قاطعهم اتصال من جوال إسراء و ابتعدوا عن بعض اكثر و عقدت حواجبها بستنكار من ان فيه احد يتصل عليها ، سحبت جوالها من جاكيتها و خذت ملف سوزان وهي متجهه لغرفتها و عيونها على جوالها تناظر الرقم بستغراب وهي تحاول تخمن من يكون لكن حطته مشغول بعدم اهتمام و دخلت غرفتها وهي ترمي جاكيتها و الملف على السرير و حطت يدينها على خصرها تناظر الملف و سرعان ما انتقلت نظرتها للجوال لما رجع يتصل نفس الرقم ، تقدم تاخذ الجوال و ردت : هلا ؟
وصلها صوت ما كان غريب عليها ابداً و إنما تعرفه حق المعرفه ، نبرة صوت كانت مرتجفه و باكيه : إسراء ! بنتي !
اتسعت عيونها بصدمه من حقيقة الصوت و من كون انها بعد سنين قدرت تسمع الصوت لكن بالطريقه هذي ، اختل توازنها و غمضت عيونها وهي تتمسك بالجوال و كأنها تمسك كفوف الشخص و هي تكرر الأسم اكثر من مره بعدم تصديق و تحاول تستوعب حقيقة الاتصال و بنفس الوقت تهدي الشخص و تهدي نفسها من انهيارهم العنيف لدقايق ، و اول شيء عاتبتهم عليه قبل كل شيء هو حضنها ، عقدت حواجبها و ذرفت دموعها : ليه ؟ ليه اوهمتوني إني وحيده ليه ؟ ليه اتصالكم جاء متأخر ؟ ليه بعد ما قطعت طريق طويل لحالي ؟
حطت يدها على عيونها لما ذرفت دموعها : ليه بعد ما انهرت بحضن عدوي ليه ؟ ليه بعد ما لمست الأمل فيه طلعتوا ؟
سكتت لما قاطعها الشخص بنبرة رجاء و بنبره مرتجفه ممتلئه حزن ، و اندفع لها كم هائل و بغضون لحظات كلام مُختلف من اعتذارات على الغياب و ما بين حقائق كانت خافيه عنها لعلها تشفع لهم عندها ، اختل توازنها و جلست على طرف الطاوله و ذرفت دموعها من هول اللي تسمعه و من اللي عرفته عن خالد و لأي درجه كان دنيئ و تجرد من الإنسانيه بشكل كامل ، اتجهت للملف بناء على طلب الشخص وهي تفتحت الملف بيدينها المرتجفه و انتقلت لأحد الصفحات وهي تدقق بكم معلومه تثبت لها احد الاشياء اللي قالها الشخص و استمرت محادثتهم لربع ساعه ما بين عتب و غضب عنيف و ما بين اشتياق و حنين ، جلست على السرير و ضحكت ضحكه ممتزجه بغضه و كانت تضحك تاره على هزل الشخص و تنهار تاره اُخرى من شدة صدمتها ، مسكت الجوال بيدينها الثنتين و كأنها خايفه تكون بحلم : خايفه والله خايفه اكون بحلم ، من بيرجع لي حلمي اذا صحيت ؟
تكلم الشخص بكلام يفيض بالحنيه يجبرها تصدق انه واقع و طالت المكالمه لفتره وهم يخططون على خالد بشكل مُتفرد و كانت بنفس الوقت تبحث عن فُستقها بجميع ارجاء الغرفه لكن ما حصلته و لازالت إسراء متمسكه بالجوال بأمل و خوف من انه يكون كل هذا حلم ولا كانت تبي تقفل لما الشخص كان مُجبر يقفل الاتصال ، عقدت حواجبها بخفه وهي تلف تناظر الباب بحذر : وش المفروض اسوي الحين ؟
كملت بتردد من انها تسمع إجابه ما تسرها : ارجع الخُبر ولا اجلس هنا ؟ وش اسوي ؟
سكت الشخص لثواني و تكلم : اجلسي مكانك و ضيعي وقت مع شاهين و استغلي عاطفته اتجاهك بحيث انك تعرفين وش ناوي يسوي بخالد اذا عرف و استغليه بحيث انه يكون لصالحنا ، و بعدين اذا جيتي للخُبر بتلفتين الانتباه لنا و خالد مركز على كل تفصيله صغيره فيك من ردات فعلك الى انفعالك و هذا الشيء اللي خلاني اتردد اصارحك بالواقع من وقت طويل لأنك بتفضحينا
ارتفعت حواجبها بصدمه من الرد و ايقنت انه مستحيل يتخلى عن قذارته و استغلاله للكل و من كونه طلب منها تضيع وقت مع شاهين و تستغله ، حطت اصابعها على وشم الغصنين وهي تتحسسه بحنين لـ خليل و سكتت لثواني ، رغم كل فرحه سكنت صدرها من ظهور حقيقة الشخص هذا و اسباب صده عنها و قسوته عليها طول السنوات هذي إلا انها كانت ما تقدر تأمن نفسها معه وتثق فيه و لا تقدر تتخلى عن واقعيتها و حذرها رغم انها حزنت جداً على اللي عاشه الشخص هذا من وراء خالد و كيف انه قتل اخو الشخص بدم بارد لسبب كاد يشعل نيرانها و كيف اصبح فيه قاسم مُشترك بينهم و كان هذا سبب انهيارها قبل دقايق لأن الشخص هذا لمس نقطة ضعفها بخليل لما انهار الشخص عندها و بدأ يشرح معاناته بعد فقده لـ اخوه و ما تنكر انها حزنت على الشخص ولا توقعت انه ممكن يعيش شيء مثل كذا و ان حزنه اعظم من حزنها بحكم ان انقتل له اخ و ولد من وراء خالد ، لكن رغم هذا كله إلا انها لازالت ما تثق حتى بظلها : ابي عهد و وعد إني ما انخذل و انك بتنفذ الخطه معي لنهايه و ان كل اللي انقال لي حقيقيه
ابتسم الشخص لشدة دهائها و كيف انها كانت تطلب أدله ملموسه لكن بطريقه غير مباشره علشان ما تزعزع علاقتها فيه : الأدله كلها موجوده لكن حالياً انسي إني ارسلك الأدله لأن العيون كلها علي ، لكن ! ممكن اشاركك الأدلة اذا رجعتي الخُبر
عقدت حواجبها من الرد و من رفضه بإن الأدله توصلها هنا رغم انها تعرف ان له القدره بتوصيل الأدله هنا ، و سرعان ما ارتفعت حواجبها بخفه لما شكت بنية الشخص و تكدر خاطرها جداً لما ادركت ان لو سُمحت له الفرصه بيغدر فيها رغم انها تعاطفت معه جداً و كانت تواسيه بفقده قبل لا تواسي نفسها لأنها لأول مره تشهد على انهياره العنيف لكن ما كان يبين بعين الشخص لأنه عارف شدة حاجة إسراء له و كيف حنينها يضعفها : انا راح اثق فيك هالمره لكن ! اقسم بمن احل القسم لو راودت لك نفسك الدنيئه تغدر فيني والله لا اترك انتقامي لعيال جابر و ألتفت لك انت لحالك و ادمرك بطريقه اخليك تتمنى فيها الموت ولا تلقاه
كملت بنبرة غضب و قهر لما ايقنت انه مستحيل يتعدل ، و تكلمت لا إرادياً باللهجة اللبنانية : لذلك انضب و اعتدل و ما تفكر انو بيلعب عليّي بسهوله تحتى و حياة الله لأحسب الله ما خلئك يا ابن الست مية صرمايه
قفلت و رمت جوالها على السرير و سكتت لدقايق وهي تناظر الجوال و تحاول ترتب الأحداث بعقلها وبعد دقايق من الصمت المُريب تكلمت : معناها اللي ساعدني انا و سليمان بإختراق جهاز خالد و اللي دخلني لفرع المخابرات بمساعدة العجوز و اللي ضيع رجال خالد ما ينتبهون ان الفلاش معي هو نفسه الشخص هذا ! ، بس إسراء ! ، عرف كيف يجيك من نقطة ضعفك بالفقد و شاركك حزنه و انهار عندك من شدة بُكائه على فقده لأخوه و ولده و انتي مثل الغبيه انهرتي من البكُاء معه اول ما جاب طاري خليل و ضرب الوتر الحساس عندك ! ليكون يسوي كل هذا علشان اكون له اداة قتل فقط ؟ اقتل فيها خالد !
حطت يدينها على وجهها وهي تتذكر حنية كلامه و كيف كان يطمنها و كيف انجرفت له إسراء بكل ما فيها ، لكن الشيء الوحيد اللي صحاها من غفلتها هو حوارها الأخيره معه : غبيه مع اول احتواء منه انجرفتي !
سكتت لدقايق وهي تناظر الفراغ بشرود و تتذكر تفاصيل المكالمه و تضارب مشاعرها اتجاه الشخص هذا و كيف كانت عالقه مابين تسامحه تاره و مابين ترفض تاره اُخرى و لا إيرادياً تذكرت فعايلهم فيها و بخليل ، اومئت براسها بهدوء و تأكيد لنية الشخص وحركت يدينها بجبروت لما خطرت على بالها فكره و ابتسمت بخبث : جابكم الله برجلينكم لحبل مشنقتكم ، على بالكم بينلعب علي مره ثانيه ! و بسامحكم على كل شيء ؟
ابتسمت و احتدت ملامحها بخبث اعظم : والله لا اخلي الخُبر كلها تسولف فيكم لو تتلطخ سمعتي مع سمعتكم
قطع حبل افكارها صوت رساله من الشخص ، خذت جوالها وهي تفتح الرساله و كانت عباره عن صورها هي و شاهين قبل شوي ، ارتفعت حواجبها بخفه لما عرفت انها مُراقبه من قِبل العجوز الألمانيه اللي ساعدتها : مالها داعي صراحه ليه ما صورت قُبلات شاهين لي ؟ علشان كل ما بغيت اقسى عليه اتذكر حنيته !
ضحك الشخص و رجعت إسراء تكتب : اي تموت بالسوالف القذره سبحان الله مهما حاولت تتعدل القذاره تمشي بعروق قلبك ، المهم ، اذا شفت عجوزك تلف و تدور حولي بعد اللحظه هذي ، والله لا اعجنها بيديني و اخليها فطيره
كملت تكتب له : مو طبيعي ما عاد صار فيه خصوصية بيني و بين زوجي !
كتب لها الشخص وهو يحط علامة تنصيص على زوجي : و انتي خليتي فيها خصوصية ! الشارع كله شاف حضنكم و قُبلات الشاهين وقفت علي انا و العجوز ! ، تبيني اعدد لك كم مره قبّل فيها عيونك ؟
حركت عيونها بضجر لأن معه حق : هو منطقي ! بس برضو مالك دخل بيني و بين زوجي
ردت على اخر جُمله : لو اسألك عن عدد اركان الإيمان ما عرفت تجاوبها بس بالقُبلات تعرف حق المعرفه
قفلت جوالها و سرحت لثواني بتفكير وهي تتذكر تحايل الشخص عليها وكيف كانت تضحك بالمكالمه لما سمعت تسجيل صوت خالد وهو يخطط عليها و ايش ناوي يسوي فيها و كيف كان الشخص يتمصخر عليه بطريقة اضحكت إسراء ، تنهدت وهي تطلع للبلكونه و استندت بيدينها الثنتين على السور بجبروت و ابتسمت بخبث و استمتاع لغزو افكارها الخبيثه : اييه ! الشكوى لله ، كنت ناويه والله اعلن السلام معكم و ارجع لأحضانكم و اسامحكم على كل شيء و ابدأ صفحه جديده ، لكن ! مع كامل الأسى شميت ريحة غدر بكلامك و هذا يعني ! إني بتغدا فيكم قبل لا تتعشون فيني
ضحكت بنشوة شر و خبث وهي تتجه تبحث عن الفستق تبي تنسج خيوط مصايبها : على بالكم بتتقنون لعبتكم ؟ و تعتقدون انها بتمشي علي ! لكن للأسف لعبتوا مع غصن يتقن و يتفنن باللعب على الحبلين بمكر و خبث ، انتم بيدينكم سلمتوا خيوط اللعبه كلها للغصن الطروب
اتسعت ابتسامتها وهي تصفق بحماس : و هذا يعني إني بنطرب على فضايحكم ، والله لا اربيكم يا عيال الكلب
-بجهه ثانيه تحديداً الخُبر ، الفندق -
تقدمت له وهي تطلع شعرها من تحت القميص الأصفر و تقفل ازاريرها وابتسمت لما شافته طلع من الغرفه الثانيه : سطام ! ترا رتبت اغراضك لما شفتك مشغول من الصباح لأن ما ابي نتأخر على الطياره
كملت وهي تسترق النظر لشنطته و تأشر عليها : بس فيه شيء مُعين تبي تاخذه معك ؟
سطام ناظرها من فوق لتحت بتمعن من بنطلونها الأبيض الى قميصها رغم ان لبسها انيق إلا ان فيه موال براسه يبي يغنيه لكن ما لقى عليها ثغره ، اشر عليها بستنقاص : بنت ديره فعلاً ، هذا لبس ينلبس ؟ ، الحمدلله إني كنت حاسب حسابي و عارف ذوق بنات الديره
كمل وهو يفتح الدولاب و يرمي عليها كيسين : نزلي خلاقينك اللي بالشنطه و حطي اللي شريتهم لك ، ولا تلبسين بـ دبي إلا اللي شريتهم لك ، ماله داعي تحرجيني قدام الناس بلبسك هذا
تلاشت ابتسامة غيداء بصدمه من كلامه و سرعان ما رجعت ذاكرتها لـ قبل كم سنه لما كانوا توهم واصلين من الدوادمي و كانت تبي تحضر مع البنات زواج لكن ما كانت مقتنعه بفستانها البسيط جداً و تتذمر لـ عفراء بصوت مسموع و لا كان عندها وقت تاخذ من البنات بحكم انهم لابسين عبايتهم و بيروحون القاعه و الأغلب بدأ يتوزع بالسيارات ، و تتذكر كيف مر من عندها متعب وهو مبتسم ولا هان عليه تروح و خاطرها متكدر و تكلم بصوت منخفض و سرعان ما تذكرت نبرته الحنونه و الصادقه وهو لأول يقول لها كذا : يشهد الله علي انك انتي اللي تزهين اللبس ما هو اللبس اللي يزهاك
قطع حبل افكارها صوت سطام وهو يتقدم لها و عيونه على الملف و كله أمل انها ما تعرف تقراء : وش مستواك التعليمي ؟ ابتدائي ! ، إلا صح عندكم جامعه بالدوادمي اصلاً ! ، تعرفين تقرأين و تكتبين ؟
ضحك بسخريه لا ايرادياً : ولا مقضيتها بين نياق اخوك و غنم ابوك ؟ و يومك كله يروح تعبين فيه احواض العلف
اطالة النظر فيه بصدمه و لمعت عيونها بشده و ما تنكر ابداً انها لأول مره بحياتها تشعُر انها انجرحت جداً من استنقاصه لها بطريقه مُقززه ، صدت عنه وهي متجهه لجوالها تبي تتصل على شهاب : بروح لأهلي
اتسعت عيونه بصدمه لما انتبه لنفسه و تذكر انه بحاجتها و سرعان ما ركض خلفها و مسك معصم يدها و سحبها له بحذر : لحظه ! وش اللي بتروحين لأهلك ؟
غيداء عقدت حواجبها و ذرفت دموعها وهي تدفعه عنها بقوه : سطام إبعد عني و إلا والله لا اتصل على اخواني يجون يربونك يا حقير ، يا عديم الرجوله
سطام غمض عيونه بغضب لكن كان مُجبر انه يهدأ لأنه بـ أشد الحاجه لها ، وهو عارف كيف يجبرها تظل معه و تنسى فكرة الطلاق او انها تروح لأهلها حالياً و ما تسافر معه ، ابتسم بخبث وهو يسحبها له بغضب : نسيتي وش صار امس ؟ وش بتقولين لأهلك و لناس اذا طلقتك من ثاني يوم ؟ ما فكرتي كيف بيتكلمون عنك الناس ؟
ضحك بسخريه وهو يرتب على خدها اكثر من مره بخفه : خليك عاقله ، و لا تكبرين المشاكل و تصيرين حساسه
فتحت عيونها بصدمه و ذرفت دموعها بغزاره لما ادركت ان قربه منها امس ما كان إلا علشان يوقعها بشباكه و علشان ما تقدر تنفصل عنه حالياً خوفاً من كلام الناس ، دفعته بعنف على وراء و ضربته بقسوه على صدره وهي مو قادره تسوعب دنائته و خبث نيته ، خانتها شهقتها لا ايرادياً وهي تتذكر اختلافه بين امس و اليوم و كيف امس اهداها عدة مصانع و كتبها بأسمها و وقعت على عدة اوراق مُلكيه لمؤسسات اصبحت بإسمها حالياً : ليه تزوجتني ؟ وش تبي فيني ؟ اذا كانت نيتك قذره ولا انت قادر تصون بنت اصبحت بأمانتك
كملت بنبرة صوت غاضبه و شبه عالي وهي مستمره تضربه على صدره بقهر : انت متزوجني علشان تتسلى ! فيك انفصام بالشخصيه؟ امس كنت تغرقني بالكلام الحلو و اهديتني اكثر من مؤسسة و كتبتهم بإسمي و اليوم ! تهيني و تتمصخر ؟
ارتفعت حواجبه بضجر و نفسه تراوده يضربها لكن كان مجبر انه يكسبها لصالحه و لا ينبها على شيء
تقدم لها يحضنها حضن مُزيف مليئ بالتناقضات الخبيثه : اعتذر منك اعتذر ما كان قصدي بس انتي استفزيتيني
كمل وهو يقاطعها لما دفعته عنها بقوه و كانت بتتكلم : وش يرضيك ؟
كمل وهو ما يبي يترك لها فرصه للإجابه او التفكير و سرعان ما اتجه ياخذ احد الملفات و اخذ قلم و اتجه لها وهو يقدمها معه على الطاوله و حط قدامها الملف و القلم و كان بالخلف : انا اعرف كيف اراضيك ، عندي عقار بشمال الرياض بكتبه بأسمك ، بس انتي وقعي هنا علشان اقدر اكمل الإجراءات و لك مني وعد ما عاد ازعلك و اكدر خاطرك
كمل وهو يحضنها من الخلف و طبع قُبله على خدها يحاول بكل مافيه يشتتها ما تركز باللي مكتوب على الأوراق : اعتذر والله اعتذر ابي منك العذر ، اوعدك ما عاد تسمعين مني شيء يزعلك
غيداء مسحت دموعها بيدينها اللي ترجف و تقدمت لطاوله تحاول تبتعد عنه : سطام لو سمحت ! إبعد عني
قطع حديثهم صوت جوال سطام اللي اتصل ابتعد سطام وهو متجه لجواله و كان يمشي بخطوات قريبه لركض و كأنه ينتظر اتصال من احد ، ما ان ابتعد عنها و عيون غيداء تلاحقه بحذر ، سرعان ما سحبت جوالها و هي تبحث بقوقل عن مكتب المحامي متعب بن جابر ، و قدرت توصل لرقمه الخاص بالإستشارات القانونية ، ابتعدت عن الطاوله وهي تتصل عليها و تحاول تكتم شهقاتها خوفاً من سطام انه يتهجم عليها اذا رفضت توقع لأنها شكت فيه و بنيته ، لكن غمضت عيونها بحزن وهي تكرر كلمة "لا "لما كان الرقم مُغلق : لالا تكفى
مسحت دموعها و سرعان ما دخلت الواتس وهي تصور الأوراق بشكل سريع و عيونها تتنقل ما بين الجوال و بين الغرفه اللي دخلها سطام ، ارسلت الصور لمتعب و كتبت له : متعب انا غيداء ، سطام من امس يوقعني على اوراق ما اعرف ايش بالضبط و جالس يكتب بإسمي شركات و مؤسسات بطريقه مُريبه ، شيك على الاوراق هذي ، احس فيها شيء مو قانوني
سرعان ما ركضت للحمام لما سمعت صوت خطواته متجه لها ، قفلت الباب عليها وهي تتصل على متعب واتس ، لكن كان ضاهر لها صح واحد و احتمال انه يرد عليها معدوم ، بحكم ان متعب مقفل رقمه الثاني الخاص بالإستشارات لأن نفسه طابت من كل شيء ، غيداء عقدت حواجبها اكثر وهي تناظر الجوال : متعب تكفى
فزت بخوف لما سطام طق الباب بخفه : غيداء حبيبتي !
سرعان فتحت الماء بحيث انها توهمه و ارشفت محادثة متعب خوفاً من سطام لا يشوف المحادثه و ردت عليه بعد ثواني : جايه
انتظرت دقايق بسيطه و طلعت بعد ما اخفت جوالها بجيب بنطلونها و شغلت تسجيل الفيديو تسجل صوته و تشعر بضربات قلبها اصبحت مثل الطبل لو مسكها تسجل صوته ، و كان واقف ينتظرها
و سرعان ما مسك يدينها لما شاف وجهها الأحمر : باقي زعلانه صح ؟
غيداء حركت راسها برفض و سرعان ما تداركت الوضع تبي تكسب وقت و تجلس هنا خوفاً منه لما ادركت ان فيه انفصام بالشخصيه : لا بس احس اني تعبانه شوي ، شرايك نأجل سفرتنا كم يوم
مسك يدها و حط يده الثانيه خلف ظهرها يمشيها معه لطاوله و تحديداً عند الملف : اول شيء قبل لا نتفق على سفرتنا لازم اضمن انك رضيتي عني و اخذتي هديتك ، لذلك وقعي
غيداء تعمدت تجبره يتكلم : اوقع على ايش ؟ و انا ما اعرف على ايش اوقع
سطام مد لها القلم وهو يطبع قُبله على خدها يبي يضمن توقيعها : قلت لك يا حبيبتي هذي رضاوتك ، مو انتي زعلانه مني ؟ حبيت اهديك هديه بسيطه و اكتب و حده من عقاراتي بإسمك
سكتت غيداء لثواني و ادركت ان مالها مفّر منه و انها مجبره توقع ، خذت القلم و وقعت و سرعان ما ضحك سطام بفرح وهو يُقبل خذها : الحين نقدر نسافر و احنا مبسوطين
غيداء قاطعته وهي تبتعد عنه : ما ابي اسافر الحين احس
قاطعها وهو يسحبها معه : اتركي الأعذار و خلينا نروح ننبسط هنا ، يلا ما بقى وقت على رحلتنا
-بجهه ثانيه تحديداً المخيم -
كانت الأيام تمر على متعب عليه متشابهة، ثقيلة، مافيها جديد إلا صوت الرياح اللي تهب على الخيام ، وهدير المطر الذي بدأ يتساقط ، كان منعزل عن العالم من ايام ولا له بضجيج و احداث العائله وهو مستثقل روحته لهم و كأن بينه وبينهم حاجزاً غير مرئي ، قفل شبك النياق بعد ما حط لهم علف كعادته بنفس الروتين ، رفع نظره لسماء لما بدأت تمطر ، اخذ نفس عميق و اتجه لجلسته اللي تتوسط المخيم و اللي عباره عن فرشه و مركى و شبة نار ولا كان فوقه سقف يحميه من المطر ، ولا كان مكترث لثوبه الصيفي و كيف كان الهواء البارد يتضارب بصدره ، رغم شدة برودة الجو إلا انه ما كان يشعر بقسوته ، جلس بهدوء قدام النار ، أسند مرفقيه على ركبتيه بعد ما تلطم بشماغه و سحب الشماغ بخفه لأسفل ذقنه بحيث انه يقدر يدخن ، طلع بكت الدخان وهو يشغل له سيجاره و اطال النظر بالسيجاره وهو يشوف لوين وصلته غيداء و لوين وصله حزنه بإنه يفتعل اشياء ما كانت جُزء منه ، تنهد وهو يسحب كم هائل من الدخان وهو يغطي السيجاره بيده الثانيه عن المطر ، نفث الدخان ببطئ و سحب جواله لما وصلته رساله على رقمه الخاص و تنهد بصوت مسموع و اتجه يفتح حسابه بالبنك و ما ان شاف رصيده بالبنك كيف صار من بعد ما كان بالملاين اصبح الأن ما يقدر يغطي قيمة موكل واحد ، ادرك ان ماله إلا شاهين ، اتصل على رقم شاهين الألماني و سرعان ما طفى سيجارته خوفاً من شاهين رغم انه مستحيل يعرف لكن فيه شيء ارعبه
دقايق بسيطه و رد شاهين وهو مبتسم لما شاف رقمه و رحب فيه بعلو صوته و بنبرة فرح : ارحب ، ارحب ، يالله حي المحامي
متعب ابتسم بخفه بعد ما كانت الابتسامه غايبه عن وجهه من ايام لكن اول ما تسلل لمسامعه صوت انسان كان يشوفه الأب و الصديق اكثر من انه اخ ، ابتسم وهو يتنهد بصوت مسوع و كأن روحه رجعت له : المرحب يبقى ، يا عضيد الليالي العوج
خفت ابتسامة شاهين و عقد حواجبه بشك من نبرة صوته و تنهيدته و جملته : العلم وش ؟ احد من اهلي فيه شيء ؟
متعب : لالا تطمن كلهم بخير ، بس العلم و انا اخوك ما يسر الخاطر
شاهين قام من مكانه برتباك و خوف على اهله : متعب تكلم لا تجنني وش فيك ؟
متعب عقد حواجبه لصعوبة نُطقه بالشيء هذا من بعد ما كان ينضرب فيه المثل بالعائله : تركت شغلي و قفلت مكتبي و
شاهين قاطعه و اتسعت عيونه بصدمه وهو عارف عقوبته قانونياً : متعب موكلينك وش سويت فيهم ؟ تكفى قل انك ما انهيت قضاياهم و انسحبت من غير ما تدفع
متعب سكت لثواني بتردد من ردة فعله :
انسحبت من كل القضايا و رجعت لهم اتعابهم إلا ثنين من موكليني ما قدرت ادفع لهم و بيرفعون علي قضيه اذا ما دفعت و معي مهله خلال اسبوع ارجع لهم اتعابهم و ادفع اتعاب محامينهم الجدد لأني تسببت لهم بضرر كبير ، لكن ما اقدر ادفع لهم لأن حسابي مافيه إلا ألفين
شاهين زفر بغضب و لا ايرادياً ضرب الجدار بعنف اكثر من مره لأن محامي مثل متعب يوصل فيه الحال الى قضايا من موكلينه ! و وصل حسابه بالبنك الى ألفين بعد ما كان بالملايين دليل على انه دفع مبالغ هائله لموكلينه وهو يحاول يعوض الضرر اللي تسبب فيه : وش الله حادك عليه علشان توصل نفسك لهالمواصيل ؟ ليه تخلي الرجال تمسك لحيتك ؟ و تهددك بالمحاكم ؟ و تضعف عزومك ، ليه من بعد ما كنت المحامي الوحيد اللي صيته يرن بجميع انحاء الرياض
تكلم بصوت اعلى وهو يضرب الجدار بقهر و ما ينكر ان مافيه شيء يضعفه و يقهره إلا اذا كان شيء يخص اهله : رد علي لا تسكت ، رد و خلك قد فعايلك ، كل هذا علشان وحده حقيره باعتك بالتراب ! تخسر نفسك و وظيفتك و مستقبلك و حياتك علشان غيداء ؟ ليه تضر سمعتك كا محامي ؟
متعب لا إيرادياً لمعت عيونه بشده و بحركه غير مقصوده و لا كان منتبه لنفسه ، سحب سيجاره وهو يحطها بثغره و اخذ الولاعه يشغل سيجارته اكثر من مره بحكم ان الولاعه دخلها ماء من المطر و اصبح يشغل الولاعه اكثر من مره الى ان اشتغلت : ادركت متأخر إني بنيت حياه ماهي بحياتي ، و إني طول الوقت كنت احرث بذور ارض مهي بـ ارضي وهي مع غيري تشيد مبانيها
-بجهه ثانيه بينما كانت إسراء عالقه بغضب مع الحرس اللي قدام غرفتها و مانعينها من انها تروح لشاهين لأنها سمعت صوت صراخه و خافت انه عرف عن سيف وهي بعيده عنه ، ركض هداج بحكم انه كان ببداية الممر و كان بيتجه لشاهين بعد ما يخلص مكالمته لكن لما سمع صوته ركض له ، وقف عندها وهو يتنفس بسرعه و بذعر : قلتي له عن سيف ؟
إسراء دفعت الحرس بعنف و طلعت لهداج : لا ، انت قلت له ؟
هداج اشر للحرس يتركونها : لا
ركضوا لغرفة شاهين و دخلوا و سرعان ما توقفت خطواتهم لما شافوا حالة الغضب اللي اصابة شاهين و تكلم شاهين وهو عاقد حواجبه بشك لأنه سمع صوت الولاعه و حط يده يمسك جبهته بقوه يحاول يهدأ و غمض لثواني : تكفى أغلط مسامع اذني و قل ان اللي سمعته غلط ، قل ان ما وصلت فيك المواصيل تدمر نفسك بعد ما كنت تنصحني من الدخان
كمل بحده : جاوبني ، تدخن ؟
سكتت متعب و سرعان ما رمى السيجاره بالنار برتباك ، تكلم شاهين بحده : رد علي لا تجنني
متعب ادرك ان ماله إلا انه يعترف لأن كذبه على شاهين بيكبر المشكله بينهم اكثر : اي من وقت ما صدت عني غيداء
صرخ عليه شاهين بقهر وهو عارف بداية الطريق هذا لـ وين بيوصل متعب ، و ضرب الكرسي برجله و الكرسي ضرب الجدار اللي بجانب إسراء و هداج اللي واقفين بصدمه يشهدون على غضبه و تراود لداخلهم سؤال واحد ، كيف راح تكون ردة فعله على سيف و خالد ؟ ، برزة عروق عُنقه من شدة غضبه و خوفه على متعب و من حدة صوته العالي : لـ وين تبي توصل بتدمير نفسك لـ وين ؟ ، اليوم تدخن و بكره تتعاطى و بعدها تطيح بقذارة سيف مع بنات الحرام و تعيش علشان تجيب قيمة كم حبه تتعاطاها اخر الليل علشان تهرب من واقعك و همومك
كمل بنبرة صوت اعلى وهو مقهور على وضع متعب : انت مستوعب انها
قاطعه متعب بهدوء و ذرفت دمعته لا ايرادياً وهو يناظر النار و يشعر فيها بجوف صدره : ادري انها ما تستاهل هذا كله ، لكن حبيتها و المحبه مقادير يا شاهين لا لك أمر بالقلوب ولا لي أمر و قوه عليها
شد على قبضته يده بقهر من نبرة صوت متعب وهو لأول مره يشهد عليه بالوضع هذا : و من قال ما لك أمر على قلبك ؟ اذا الحُب اصبح يمس كرامتك و شموخك وقتها بتصير لك قوه عليه و بتعصي قلبك لأن عصيان الهوى بالحاله هذي واجب
ارتفعت حواجب إسراء بدهشه لأن بجمله بسيطه فسر لها معنى عظيم جداً ، كمل شاهين وهو يناظر الساعه و يشعر انه على وشك انه ينجن من حال متعب و يتمنى انه يروح الخُبر بين ليله و ضحاها علشان بس يحل موضوع متعب وينقذه من المحاكم : وينك انت الحين ؟
متعب : بالمخيم ، بس ترا اهلي ما يدرون على بالهم إني بالرياض
شاهين اتجه يجمع اغراضه بغضب : الحين تذلف و تمسك خط الرياض و انا بجيك على اول طياره و بكلم مصلح يحولك من حسابي الثاني كل اللي موجود بالحساب ، و بترجع تفتح مكتبك و تدفع لموكلينك اللي بيرفعون قضيه و تحاول تحل الموضوع بشكل ودي علشان ما تنسحب رخصتك
فز متعب وهو يتجه للخيمه يجمع اغراضه : شاهين بالله ابوي لا يدري ، خلنا نلملم الموضوع بسكات ، اذا عرف إني تركت شغلي اقسم بالله بيدعس على رقبتي
شاهين رمى شنطته بعنف على السرير : انا اللي بدعس على رقبتك ماهو بأبوي ، بس خلني اشوفك والله ما يفكك احد من يدي علشان يصحى عقلك و قلبك و تستوعب ان الدنيا ما توقف على احد
قفل بوجهه و تقدم له هداج بجمود : مالك طلعه من هنا ولا راح تسافر الرياض ، وراك مهمات و شغل ما خلصته
شاهين ترك شنطته بنرفزه و تقدم لهداج و بنبرة غضب : إن قاله الله والله لا اطلع من هنا غصبٍ عن اللي ما يرضى لو انفصل من شغلي
كمل بنبرة غضب : هذا اخوي تعرف يعني ايش اخوي ؟ ، جالس بالخلا محد يعرف ارضه من سماه و الرجال بترفع عليه قضايا ، جنيت انت تبيني اترك اخوي علشان شغل !
هداج لف على أميليا اللي كانت خلفه وهو ياخذ منها اللابتوب و تقدم له ببرود و سرعان ما مسكت معصمه إسراء تستوقفه و بصوت منخفض وهي عاقده حواجبها : مو الحين
سحب معصمه هداج : ما ادري اهنيك على اخوتك بمتعب و لا اعزيك بسيف ، قدر الله عليك تصير طعنات ظهرك من اقرب القريبين لك
شاهين عقد حواجبه بشده من شك عظيم كان بداخله اتجاه خالد و ينتظر هداج يقطع الشك باليقين او يرفض الشك هذا ، كمل هداج وهو يحط اللابتوب على الطاوله و يركب فلاش إسراء ، بينما إسراء تراقب بصمت لحظه انفجار شاهين : حادثة موت عبير ما كانت صدفه ولا كانت من مجرد منظمه عجبتهم عبير و قرروا يخطفونها ولا كانت لمجرد ظروف سوداوية و إنما مع كامل الأسى ، يحزني اقولك ان اللي وداها سوريا و اللي خطط لكل شيء من موافقة المستشفى الى وصولها لسوريا و اللي انهى معاملتها هو جدك خالد و اخوك سيف ، اخوك هو اللي قتل عبير و خليل كان مجرد اداة قتل توصلهم الضحيه لساحة الإعدام يعني ! انك كنت طول وقتك تحارب شخص بريئ برائة الذئب من دم يوسف
ضحك بسخريه وهو يحرك راسها برفض : خالد ابن الحرام ممكن يسويها لأني شاك فيه من فتره ، لكن سيف ! مستحيل هداج مستحيل
تقدم له و بنبرة صوت غاضبه و رفض قطعي لكلامه : انت عارف من قاعد تتهم ! انت تتهم اخوي ، اخوي اللي من لحمي و دمي ، انت تتكلم عن اخوي ماهو عن عدوي علشان يسوي فيني كذا
قاطعه هداج كان عارف انه يعيش باللحظات هذي بحالة الإنكار و كمل وهو مُجبر ينقل الحقائق : خططوا على قتل خليل و اوهموك و اقنعوك ان خليل هو الرأس المُدبر لكل شيء لكن كان مُجرد طُعم لك يسكتونك فيه علشان توقف البحث عن اللي كان خلف كل شيء صار لـ عبير لكن ما حسبوا حساب ان طريقك و طريق إسراء بيتقاطع بأرض سوريا و اعتقدوا انهم قدروا يتخلصون من سالفة عبير لكن ظل شبح عبير يطاردهم للحظه هذي
كمل هداج وهو يشوف كيف شاهين اختل توازنه للحظه وهو يتنفس بسرعه و بصوت مسموع : و بِما ان كل الاوراق انكشفت ، لازم تكون على بينه ان خالد عميل للمخابرات الألمانيه و انه خاين و فوق خيانته هو اللي قتل فهد ابو إسراء و لفق تهمة الخيانه بظهر فهد و غدر فيه و هو اللي كان سيافه و قتله ظلم بتهمة الغدر و الخيانه للوطن ، و جدك رئيس لأكبر المنظمات اللي بسوريا و لما شك انه راح ينكشف من قِبل إسراء خطف إسراء و جهز لكم مجزره بالمبنى علشان تقتلون بعض و يتخلص منكم كلكم ، و الأكيد انه كان بالتعاون مع سوزان اللي اوهمتك انت و إسراء بأشياء مالها صحه علشان تشعل الحرب بينكم ، و لولا الله ثم انا كان نجحت خطتهم و صلينا عليكم قبل كم يوم
غمض هداج عيونه بهدوء لثواني لما شاهين صرخ بعلو صوته ، كانت صرخة مُشبعه بقهر و خذلان كانت صرخه اشبه بعاصفة هوجاء ، و موجة زلزاليه اجتاحت الجدران و اجبرت كل شيء يتزلزل من تحت اقدامهم ، لمعت عيونه بشده وهو يشعر بخنجر سيف و غدره توسط سماء صدره وهو يكسر كل شيء و كأنه إعصار بشري ، تجلّت في جسده كل معاني الغضب الجامح ، كل قهر و كل جنون كان مكبوت بصدره من اللحظه اللي ادرك فيها خيانة سيف له ، انفجر شاهين و اصبح كا طوفان من الغضب يدمر كل شيء لأنه ما يقدر يحتوي نفسه ، رفع الكرسي وهو يضربه بقوه على باب البلكونه القزاز ، و تحطم القزاز و كان صوته مدوي و يتردد بالأرجاء و كأنه يصف تحطم شاهين من داخل ، ما ترك اي شيء سليم بالغرفه و كأنه يعاقب الجماد خوفاً من انه يتهجم على الاشخاص اللي قدامه ، بينما إسراء كانت هاديه جداً وهي تشهد على غضبه و ارتفعت حواجبها بخفه و كأنها بعيونها تقوله استشعر الشيء اللي كنت اشعُر فيه بسببكم ، كانت تبي النيران اللي احرقتها تحرقه على أمل ان من بعد اللحظه هذي يطيح الحطب اللي بينهم ، اطالت النظر فيه بطريقه غريبه مابين الحزن عليه و مابين الشماته و تنهدت وهي تتكتف و تشوف كيف كان يتنفس بصعوبه و صدره يعلو و يهبط بجنون و كيف توقف عن التدمير لما اختل توازنه للحظه و سرعان ما استقام بوقفته و كأنه يرفض سقوطه ، لطالما حلمت تشهد على اللحظه هذي و يا ما رسمت اللحظه هذي فبالها كثير و رتبت كلام تتشمت فيه و تضحك بعلو صوتها بضحكاتها المُشبعه بالشماته و السُخريه علشان تطفي نيرانها و تقوله بنبرة سخريه بإن اخوه اللي شد فيه الظهر هو اول من طعنه بظهره بينما هي رغم كل شيء اصابها من خليل إلا انه ما غدر فيها و إنما حذرها و حاول يحميها و جهز شنطتها علشان تهرب ، كانت تبي توجعه بالفرق هذا اللي بيفطر عروق قلبه ، لكن ! اللي ردعها هي إقامة هداج الجبريه اللي قلبت موازينهم و اصبحت مُقيده امامه ما تقدر توجعه اكثر و تقسى عليه فوق قسوة الحقيقه
بينما هداج كان هادي وهو يشعر بتمزق عروق قلبه على شاهين لأنه ما يعتبره إلا انه بمحل ولده ، تقدم له هداج وهو يرجع اللابتوب على الطاوله بعد ما اخذ اللابتوب خوفاً على الأدله ، كمل وهو يفتح على كل الأدله اللي تُدين خالد فقط و سرعان ما تقدم له شاهين بأنفاسه المتقطعه و بيدينه المرتجفه من شدة الغضب ، وهو ياخذ اللابتوب و يشوف محادثات خالد مع المستشفى و كان يتنقل بين كل الملفات و انهمرت عليه كل الأدله دفعه وحده وهو يسمع هداج يستكمل كلامه : خالد و سيف كلهم كانوا شُركاء بالجريمه ، خالد خطط و اتقن خطته و سيف نفذ و كل هذا علشان مصلحتهم و علشان يتخلصون من كل شيء ممكن يهددهم لأن عبير واضح انها قبل لا تموت عبثت وراء خفايا خالد الى ان كشفت حقيقة خالد انه رئيس احد المنظمات بسوريا و انه هو اللي يورد لهم الأسلحه وممكن انها عرفت اشياء اكثر من اللازم
-بعد دقايق طويله من اطلاع شاهين على الملفات ، استند شاهين بيدينه الثنتين الطاوله و نزل راسه وهو يتنفس بسرعه و غمض عيونه لثواني يحاول يستوعب و يتزن بوقوفه لما اختل توازنه و هو يتذكر محادثة مع سيف لما طلب منه يروح مع عبير و ما كان فيه شيء موجعه و متمركز خلايا مخه إلا غدرة اخوه فيه ، بينما إسراء ما كانت مُجرد شاهده على غضبه بل كانت تعيش حالته و كأنها جُزء من روحه لكن فيه شيء حاجبها عنه و مانع خطواتها تتجه له ، اعتدل بوقوفه وهو يسحب دخانه و يشغل سيجاره و سحب كم هائل من الدخان دفعه وحده و بنفس واحد الى ان طفت السجاره و نفث الدخان ببطئ و ادركت لحظتها إسراء انها ما راح تقدر تحتويه من نيرانه لأنها عرفت بقرارة نفسها ان نيرانه ما تشبه نيرانها ابداً ، صد عنهم شاهين وهو متجهه يطلع للبكونه و انتقلت نظرت إسراء لجزمات شاهين اللي تدعس على القزاز و كان القزاز يتكسر تحت قدمه و طلع شاهين لأنه ما يبيها تشهد على حزنه : لو سمحتوا الكل يطلع برا
هداج ناظر إسراء و عرف انه يقصدها هي تحديداً
-
"اضغطوا على علامة النجمة "
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!