الفصل 14 | من 30 فصل

أبـعـتـذر عـن شـموخي فـي رجـا صـفـحـك الفصل الرابع عشر 14 - بقلم جيهان 🇸🇦

المشاهدات
21
كلمة
13,603
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18


-
بينما شاهين انتقلت نظرته من سلاحها اللي مصوبته عليه الى وجهها اللي يشتعل بالغضب و النيران و ابتسم وهو يرمي سلاحه عند رجولها و رجع يدينه على وراء وهو يشد على قبضة يدينه يُحكم امساك نفسه و يحاول يتغلب على الدوار اللي اصابه و عيونه مرتكزه على عيونها و تكلم بجبروت وهو يشوف بعيونها طلبها و مُرادها بسفك دمائه : مُعضلتي الوحيد إني ما اقدر ارفض لعيونك طلب ، اطلقي لا تخلينها بخاطرك
كمل وهو يأشر بعيونه على سلاحها و يشوف رجفة يدها و كيف ما كانت قادره توقف بستقامه من رجولها و كيف بدأ يذبل وقوفها و كل ثاني تمر تفقد فيها توازنها و ترجع توقف من جديد لكن بلحظه وحده و من غير سابق انذار دخل هداج و رجاله و سرعان ما تقدم واحد منهم بسرعة البرق يلتقط سلاح إسراء وهو يلوي كِلا ذراعين إسراء بعنف و دفعها على الجدار وهو يقيد يدينها بالكلبشات لأنها رافعه سلاحها بوجه شاهين ، تألمت بصوت مسموع من قسوته و صرخ شاهين بغضب وبصوت عالي عليه و يدينه على جرحه و رغم ان الألم مزق عروق قلبه إلا ان عيونه و كل مافيه مع صرختها اللي هزت كيانه اكثر من جروحه اللي تنزف، اتجه له شاهين وهو يلكمه على وجهه لكن كانت ضربته ضعيفه جداً ولا كانت بقدر قوته المعتاده بحكم نزيف جروحه وفقدان وعيه جُزئياً وهو يحاول يبعده عنها ، اختل توازنه و سقط على الارض وهو يتنفس بسرعه و يشعر انه بيفقد وعيه بأي لحظه بينما إسراء خذلتها اقدامها و استسلمت للألم اللي ينهش جسدها بِلا رحمه ، و اختل توازنها وهي تجلس على الارض و يدينها على جرحها اللي من شدة نزيفه غير لون بنطلونها و تشعر ان صوت شاهين يبتعد لما تكلم شاهين بثقل صوته من شدة التعب : ابطلع بروح اي احد يقرب لها
هداج تكتف وهو يناظر وضعهم و عقد حواجبه بنرفزه : والله لا اربيكم ، مسوين فيها ساطين على بعض ؟ انا اعلمكم السطاوه كيف تكون ، إن ما خليت كل واحد يعرف قيمة الثاني ما اكون هداج
كمل وهو يأشر على إسراء و بعدها أشر على شاهين وهو يشوف رجاله يبعدون شاهين عن إسراء : واحد منكم يوصلها لسياره و شاهين كلبشوه و وصلوه لسياره ثانيه لا تجمعونهم بسياره وحده
دفعهم شاهين بغضب و اختل توازنه من جديد و سقط على الارض و جن جنونه وهو يحاول يوصل لـ إسراء لما سمع ان احد بيرفعها و كفوف يدين احد ثاني غيره بتلامس جسدها اشر على هداج بغضب و بنبرة صوته الحاده و رجع يقوم وهو يدفعهم عنه لما كانوا بيكلبشون يدينه : واللي رفع سبع و بسط سبع يا هداج إني لا احرق كفوف اي احد يلمس غصني
هداج تقدم له و بنبرة صوته الحاده وهو يناظر كيف كان يحاول و يجاهد نفسه يقوم و كيف غيرته و حُبه لغصنه كان هو ثباته الوحيد و الشيء اللي مجبره يتمسك بنفسه لأخر لحظه و ما يفقد وعيه : انت عساك ترفع نفسك علشان ترفعها ، اتركهم
قاطعه شاهين بنبرة صوته الحاده و بذعر من ان قوته و وعيه ما يسعفه بإنه هو اللي يرفعها ، كان يكرر كلمته الوحيده اللي لطالما كان يتمنى يقولها بـ العلن و بخوف من انها تنسرق من يدينه : غصني لي انا ، محد له حق بـ غصني غيري ، اذا ناوي على نفسك و تبي تعلق حبل مشنقتك خل احد غيري يقرب لها
انحنى شاهين لها و رفعها وهو يتألم بصوت منخفض و يحاول يكتم ألمه ، اختل توازنه لثواني من شدة الألم و سرعان ما استقام وهو يتجه للباب ، كانت بين يدينه كغصن نجا من عاصفة و ارتمى غصنه بوسط احضانه ، شدها لصدره اكثر لما اختلال توازنه لثواني و تمسك فيها أكثر، و كان يخشى أن رياح القدر تسرقها من بين يدينه ، سرعان ما استقام و اتجه للباب يكمل خطواته و رجال هداج حوله بحذر من انه يفقد وعيه ، شدها له اكثر و استند راسها على صدره وهي فاقده وعيها تماماً : غصني ما يميل إلا على صدري انا
ما إن وصل لـ السياره و نزلها برفق على الكرسي ، سرعان ما تقدموا رجال هداج يسحبونه و يكلبشون شاهين اللي فقد وعيه يُعلن استسلامه لنهاية المعركه من اللحظة اللي انسحبت فيها يدينه من حول جسدها ، و كأن الأمر أشبه بقتلاع غصن من جذع شجرته ، نقلوا شاهين لسياره ثانيه بأمر من هداج بينما هداج ركب بالسياره اللي فيها إسراء و اتصل على أميليا : أميليا اتصلي على الدكتوره تجي و جهزي غرفه ثانيه لـ إسراء بعيده عن غرفة شاهين ، بنسوي لهم إقامه جبريه ، و جهزي حرس عند غرفة كل واحد فيهم و اي احد ينقل اخبار بينهم بدفنه بأرضه ، انتي راح تكونين مسؤوله عن إسراء و ان شفتك مطمنتها على شاهين او جاوبتي على اي سؤال تسألك فيه ما راح يحصلك خير ، و عاملوا شاهين بنفس الطريقة ، ما ابي ولا واحد يعرف وش صار على الثاني ، ابي أجننهم
أميليا عقدت حواجبها وهي تأشر لرجال هداج تجمعهم : ليه تسوي فيهم كذا ؟
هداج فتح الشباك وهو يشغل سيجاره و عيونه على إسراء : لأنهم يبون يقتلون بعض و كل واحد يتمنى عزاء الثاني اليوم قبل بكره و انا بقوم بواجبي و اهيئ لهم الأجواء و اوريهم نجوم الليل بعز الظهر علشان كل واحد يعرف وش فقد من يده ، المهم خليك انتي و غريتا عند الباب الخلفي للفندق علشان تنزلون إسراء لأن حضرة الشاهين لو ما مات من جروحه بيموت من غيرته على غصنه
كمل وهو ينفذ الدخان : إلا كيف وضع طلال احد راح له ؟
أميليا ابتسمت بخفه وهي لأول مره تشوف هداج يتصرف كذا : اي انا قبل نص ساعه رجعت من عنده ، وضعه مستقر لكن الدكتور حطه تحت الملاحظه تحسباً لأي شيء و لحد الحين ما صحى
هداج تنهد برتياح و بصوت مسموع : يا ربي لك الحمدلله ، المهم رتبي كل شيء مثل ما قلت لك لأن شوي و نوصل
قفل وهو يُطيل النظر بـ إسراء و بنبرة وعيد : والله ما ترجعون الشرقية إلا و انتم متربين من جديد
-بجهه ثانيه تحديداً الخُبر -
عند خالد اللي جن جنونه وهو يضرب الطاوله بشكل متكرر من شدة القهر لما شاف دخول هداج و كيف انهارت حصون شاهين خوفاً على إسراء و ادرك انه مستحيل يقتلها و خرب كل شيء كان يخطط له ، ناظرته سوزان ببرود وهي تشرب قهوتها و تفتح جوالها تتصل على خوسيلو و ابتسمت لما سمعت صوته : إي لك تؤبرني على هيك صوت ، و انا اشتئت لك كتير ، ولو ! تكرم عينك هلأ بجي لعندك بس بـيبي فيني عذبك شوي ! بدّي
ما ان كانت بتكمل كلامها و تطلب من خوسيلو إلا جن جنون خالد اكثر وهو يشوفها تكلم خوسيلو بالطريقه هذي ، سحب منها الجوال بعنف وهو يحطه على الطاوله بقوه و سحبها بعنف من يدها و كان بينهم طاولة المكتب بحكم ان خالد كان واقف خلف المكتب : لا تجننيني انتي و بنتك لا اقسم بالله احرقكم حرق
ضحكت سوزان بعلو صوتها و بطريقة اثارة غضبه اكثر لأنها عرفت كيف تزيد جنونه ، سحبت يدها منه بعنف و اعتدلت بوقفتها وهي تستند بكلتا يدينها على الطاوله بغنج و تحدي و رفعت يدها تمسك وجه خالد بعنف و تغرز اظافرها بخدوده و تقدمت له و هي تتكلم بنبرتها الحاده كونه تعدى حدوده معها : راح مرئ لك هالمره هاي الحركه لكن بيشرفي يا خالد الشنتير اذا بتفكر تكررا معي تحتى دعوسك تحت سكربينتي
كملت بنبرة تهديد و احتدت ملامحها بغضب وهي ترتب على خده بقوه : ما تفكر انو انا متل البنات ياللي بتسهر و بتنام معون و بتهينون كيف ما بدك ، مشان هيك هدي لي حالك شوي احسن ما فش خلئي فيك
خالد نزل يدها عنه بعنف و مسك يدها بقسوه : لا تجننيني و تروحين له ، ألزمي حدك و ارسمي حدود بينك و بين الكلب خوسيلو وإلا والله لا اقتله ، انتي لي انا ، ما يحق لك تروحين و تجين مع
قاطعته سوزان وهي تسحب يدها منه و اتسعت ابتسامتها بسخريه و خبث : ما خصك و ما فيك تتدخل ، انا بصيع مع مين ما بدي و كيف ما بدي ، مين انتا تحتى تحاسبني !
خالد ابتسم بسخريه : ولو يا سوزي ! نسيتي مين انا ؟ انا اللي انقذتك من حبل المشنقه لما قتلتي الجنرال الألماني وقت ما تحرش فيك و حاول ياخذك لغرفته ، و لملمت الموضوع و قُيدة القضيه ضد مجهول ، لكن بكلمه وحده مني اقدر ارجع افتح ملف القضيه و عندي كل الأدله اللي تدينك و يؤسفني اقولك انهم لحد الحين يبحثون عن القاتل
انتقلت نظرته لعيونها وهو يضحك بجبروت : و انتي ادرى اذا مسكوك وش راح يسوون فيك و لـ ايش راح تتحولين
تغيرت ملامح وجهها وهي تناظره بحده و شراسه و ابتسمت بسخريه : يا دلي و المفروض إني خاف هلأ ! بتعرف بشو فكرِت ؟ انو غضبك و تهديداتك هي كِليتا مو مشان غيرتك من خوسيلو
كملت وهي تأشر بسبابتها على قلبه و تدفعه بخفه على وراء بتهديد : مشان ما صحلك لحد هلأ انو تبئ حدي متل ما بتتمنى
رجعت على وراء وهي تصد عنه و اتسعت ابتسامتها بخبث وهي تلتقط شنطتها و عبايتها لكن رفعت نظرها له لما اخذ عبايتها من يدها : بس بركي بشي يوم بحن عليك و بسمح لك تجي لعندي
ابتسم خالد بقدر خبثها و مكرها وهو يشوفها كيف لفت تعطيه ظهرها علشان يلبسها عبايتها و ارتسم على ملامحها الغرور : بيجي اليوم هذا لا تخافين بيجي
لفت عليه بعد ما ساعدها تلبس عبايتها و أتسعت ابتسامتها وهي تلتقط كم حبة فُستق من صحن خالد بحكم انه كان ياكل مكسرات وهو يناظر شاهين و إسراء ، كلت الفُستق بهدوء و اتجهت للباب وهي تتبختر بمشيتها و ضحكت بغرور
-بجهه ثانيه ، كانت واقفه عند الباب تنتظر جابر يسمح لها تدخل بعد عقد قِرانهم و ضربات قلبها اشبه بالطبل ، تقدمت عفراء و بيدها الإضاءه ، نفخت على الفرشه تخفف كمية الإضاءه و تحطها على خد أفنان و انفها : عفور لا تكثرين ما ابي اصير اوڤر
عفراء ضربت ذقن أفنان بخفه من الأسفل تسكتها : اش ، خليه يحسب انه بريق الإيمان
كملت وهي مبتسمه بغرور و تأشر على فستان أفنان بتعالي : و اذا مدح فستانك لا اوصيك قولي له من تصميم اختي
تقدمت أريج تعدل شعر أفنان و احتضنت وجه أفنان تخفف توترها : ادخلي و كأنك ما تشوفينه
أبرار ضحكت بعلو صوتها و معها المبخره : يا حليلك تبينها تسوي نفسها ما تشوفه ! و اللفه هذي كلها و الملكه علشان بس تشوفه طول عمرها !
كملت أبرار وهي تغمز لها و تسللت يدها تتحس نبضات قلب أفنان اللي كانت سريعه و ضحكت أفنان بعلو صوتها على صدمة أبرار : هذا و انتي شايفته و كل ويكند تتقابلون و قلبك بيطلع من مكانه من شدة التوتر ، اجل المسكينه غيداء وش بيصير فيها ؟
عفراء اتسعت عيونها بصدمه لما تذكرتها و سرعان ما خذت شنطة الميكب : صح غيداء ! بنات انا بروح لها اذا خلصتوا تعالوا حرام ما نبي نتركها لحالها
أفنان تنهدت وهي تناظر عفراء رغم انها لازالت زعلانه من غيداء إلا ان ما هان عليها تتركها بيوم مثل كذا ولا حبت تقول للبنات اللي صار و ان غيداء لعبت على متعب : بحاول ما اتأخر و اجيكم على طول
أريج خذت علبة البخور بستعجال : انا بروح المطبخ اجدد الفحم لـ غيداء و اجيكم
جلست أبرار على طرف الطاوله و عقدت حواجبها بخفه و ناظرتها افنان بستنكار : شفيك ؟
أبرار رفعت يدها ترجع خصل شعرها وراء اذنها: وحشتني إسراء ، احس جمعتنا الأيام هذي ما فيها حياه بدون جنون إسراء و محارشها للكل ، حتى سوزي ما لوجودها طعم دام إسراء مو موجوده
أفنان اتسعت ابتسامتها وعقدت حواجبها بخفه : الحمدلله لقيت لي شيء اصيح عليه
كملت لما خطرت على بالها فكره و تقدمت لها : اسمعي اذا خلصنا و راحوا المعازيم بنتصل عليها و نكلمها فيديو او اذا ما ردت علينا اليوم نكلمها بكره ، شرايك ؟
نطت أبرار بفرحه وهي تصفق بحماس لأن طول الوقت قلبها ما كان مطمن على إسراء و كل ما قالت لسيف يتصل على شاهين علشان تتطمن على إسراء كان يعصب عليها : اليوم ما اتوقع ترد لأن الوقت متأخر ، معناها نكلمها بكره
قاطعهم خروج جابر و هو مبتسم : أفنان ، تعالي
ألتفت عبدالرحمن وهو يعدل غترته برتباك و كأنه لأول مره بحياته بيشوفها ، اتسعت ابتسامة دلال وهي تناظر ابتسامة عبدالرحمن و كيف لمعة عيونه بفرحه و بلهفه و ترقب لدخولها : اركد اركد لا تفضحنا
ضحك بخفه عبدالرحمن : والله ما عاد فيها ركاده يا يمه ، محبوبتي الليله صارت حلالي
دلال رتبت على كتف عبدالرحمن وهي تضحك بصدمه : ولد ! اثقل يالخفيف
ما إن انتقلت نظرته للباب لما دخلت ، تسمرت نظراته على دخولها و ارتفعت حواجبه بذهول و اتسعت ابتسامته بنبهار وهو يناظرها من فوق لتحت ببطئ ، هو صحيح كان يشوفها لكن بكل مره يشوفها بوشاحها الواسع اللي يغطيها بغموض ناعم يحجب عنه تفاصيلها لكن الليله كانت مُختلفه ، اشبه بلوحة كُشف عنها الستار لأول مره، وقف يراقبها بصمت و يشوفها بكامل زينتها بفستانها الرمادي و كأنه نُسج ليعانق جسدها و كان مكشوف عن اكتافها و يدينها بشكل كامل تارك بشرتها تتوهج تحت أضواء المكان بنعومه ، انتقلت نظرته لشعرها الطويل المموج ، كيف انسدل على اكتافها بأريحيه
دلال مسكت جبهتها بإحراج من نظرات عبدالرحمن و كيف من فرحته فيها ما كان منتبه لنفسه ، تكلمت بصوت منخفض : استح على وجهك سويت للبنت مسح ضوئي
تقدمت أفنان بخطوات متردده و شعرت بيد جابر اللي تسللت تمسك يدها و مسكت يد جابر بقوه ، اتسعت ابتسامة جابر لما ادرك انها وصلت لأعلى مراحل التوتر ، رفع يده يحتوي اكتافها و يذكرها بوجوده ، ما إن ألتقت نظرات عيونهم تسارعت نبضات قلبها بشده و كأن نبضات قلبها تحاول تلحق على كمية المشاعر المتدفقة
دلال ارتفعت حواجبها بخفه وهي تضحك على نظراتهم : حي حَرم الطيار
جابر اتسعت ابتسامته بشموخ وهو يوقف عندهم و يمسح على عضد أفنان يخفف توترها : و بنت الفريق الأول
دلال ضحكت لما عرفت ان جابر يذكرهم من تكون قبل لا تصير حرم الطيار ، تقدمت لجابر وهي تحاول تصنع فرصه لعبدالرحمن : طيب يا حضرة الفريق الأول مالك نيه تجي معي شوي ؟ ابيك بموضوع
جابر شد أفنان له بخفه و اتسعت ابتسامته اكثر وهو بيختبر صبر عبدالرحمن و عارف انه بيموت علشان اللحظه هذي : مامن غريب و انا اخوك هذا ولدك و هذي زوجك ولدك ، اسلمي وش العلم !
كمل وهو يحاول يكتم ضحكته لما جمدت ملامح وجه عبدالرحمن و ناظر امه بهدوء : و منها نجلس كلنا هنا و نتناقش بموضوع الزواج و نشرب شاهي ، عاد مضبط لكم شاهي على كيف كيفكم
دلال ضحكت بعلو صوتها من حركات جابر و نظرات عبدالرحمن لما قال نجلس كلنا ، تقدمت تمسك عضده : جابر يا شينك لا تختبر صبرهم
عبدالرحمن ابتسم بتزيف يحاول يبعد الشبهات عنه : لا لا ، بالعكس اجلسوا خلونا نسولف كلنا
دلال ناظرته بزدراء وهي تعرف انه يكذب : لالا انا ابي اخوي بموضوع
جابر ابتعد عن أفنان و رجع بخطوه على وراء متجه للباب مع دلال : الظاهر ان موضوعك مهم
عبدالرحمن اتسعت ابتسامته وهو يحرك يدينه بحماس لما صدوا عنه و تكلم يمثل نبرة العتب : يالله لا تطلعون ! طيب اجلسوا معنا شوي لاحقين على موضوعكم
جابر اتسعت ابتسامته اكثر : يا كذاب والله ان داخلك ميت فرح لأني بطلع
ضحكوا كلهم بعلو صوتهم و حطت أفنان يدينها على وجهها بخجل ، لكن سرعان ما ابعدت يدينها عن وجهها وهي مبتسمه و شدة على مسكة الورد لما شافت عبدالرحمن يناظر دلال و جابر اللي اقتربوا من الباب وهو يعد : واحد ، ثنين
كمل وعيونه عليهم لما طلعوا : ثلاثه
انتقلت نظرته لها و سرعان ما مسك يدها يسحبها معه متجهه للباب الخلفي و بخطوات قريبه لركض و ضحكت أفنان بعلو صوتها بصدمه
لكن سرعان ما رفعت يدها اللي ماسكه فيها مسكتها تكتم ضحكتها وهي تركض معه بصعوبه من فستانها و مسكت يده بقوه و حذر من انها تطيح : عبود يا مجنون !
عبدالرحمن اتسعت ابتسامته وهو يشد بمسكته على يدها و يده الثانيه يمسك فيها غترته علشان ما تطير من الهواء و متجه لمكانهم المعتاد خلف البيت للمكان اللي رسموا فيه اجمل ذكرياتهم تحت اضواء النجوم ، انتقلت نظرت أفنان من حولها وهي تناظر الحديقه اللي تزينت بأضواء خافته تضيف شاعريه للحظه ، و ما ان توقفت خطواتهم بمكانهم لف عليها وهو يشعر بتسارع نبضات قلبه من شدة الفرحه و سحبها له وهو يحضنها بقوه و صرخت افنان وهي تضحك لما ارتفعت عن الارض و حضنته بقوه تتمسك فيه و تعالت ضحكاتها اكثر لما كان يدور فيها و يردد " اخيراً "
نزلها برفق و حاوطت يدينه خصرها وهو مبتسم بحُب و يناظرها : احس إني بحلم والله بحلم
أفنان اتسعت ابتسامتها اكثر وهي تنزل نظرها لمسكتها بإحراج : عبدالرحمن ، لا يجي احد و يشوفنا كذا
عبدالرحمن رفع يده يرفع ذقنها بخفه بحيث انها تناظره : خليهم يشوفون ، دامك زوجتي و حبيبتي و نور عيوني ما لأحد علينا طريق
ضحكت افنان وهي تشتت نظرها بإحراج و رجعت بخطوه على وراء تبتعد عنه وهي تناظر الساعه لما تذكرت غيداء : هو من الناحيه هذي فا هو فعلاً محد له حق يتكلم لكن !
قاطعها وهو يسحبها بخفه من معصمها و ابتسم : لكن ! تبين تهربين و تتغلين علي لأنك شفتي إني طايح على وجهي ؟
افنان ضحكت بصوت مسموع : لا بس ابي اروح لغيداء لأني وعدت البنات ما اتأخر عليهم لأنك تعرف وضع غيداء مو مثل وضعي
كملت بنبرة شك وهي مبتسمه : و بعدين ليه ما يحق لي اتدلل عليك ؟
قاطعها وهو يطبع قُبله صغيره على خدها و همس لها وهو يبي يعطيها من نصيبها بالشعر الليله بطريقه مُختلفه : وضعي معك تجسد في بيت ابن سهل الأندلسي لما قال ، لما رآني في هواهُ متيّـمًا ، عرف الحبيبُ مقامهُ فتدللاَ
‏فلك الدلال وأنت بدرٌ كاملٌ
‏ويحق للمحبوبِ أن يتدللاَ
ارتعش جسدها و اتسعت ابتسامتها اكثر وهي عاقده حواجبها بإحراج : عبدالرحمن !
ابتعد عنها وهو مبسم و رفع يدينه بستسلام : تقدرين تهربين
ضحكت بخفه و لفت متجهه لغيداء ، بجهه ثانيه تحديداً عند غيداء اللي كانت حايسه بأغراضها و تحاول تستعجل لأن سطام متنرفز نوعاً ما على تأخيرها ، عفراء عقدت حواجبها بنرفزه وهي تقفل شنطة غيداء و ترتب اغراضها وجدان : الحين الحقيره هذا مستعجل على ايش ؟ ليه ما يستنى و يحمد ربه انك رضيتي توافقين على استعجاله
وجدان حطت يدينها على خصرها بنفعال : انا بعد والله يا هو قاهرني على استعجاله
غيداء وقفت قدام المرايه ترتب فستانها الأبيض و كان بسيط جداً و ناعم و كانت مرتبكه جداً و اتضح ارتباكها برتجاف يدينها و عقدت حواجبها وهي تلف تناظرهم : بنات امانه لا توتروني
انتقلت نظرتها للباب على دخول افنان اللي تناظرها بهدوء ، سكتت لثواني و اطالة النظر فيها و فتحت يدينها لـ افنان : والله ما يهون علي اروح و انتي زعلانه مني
أفنان لمعت عيونها بخفه لأن من بعد موقف متعب انسحبت افنان عن غيداء ، ارتفعت حواجبها تقدمت تحضنها بقوه : ولا انا يهون علي والله
عفراء ناظرتهم بستغراب : وش فيكم ؟ على وش زعلانين من بعض ؟
ابتعدت افنان بخفه عن غيداء وهي تحتضن وجه غيدا بكفوف يدينها : صح إني زعلت و كان قلبي بنفجر من القهر عليه لكن لما جلست افكر بالموضوع من كل ناحيه ادركت انها بالنهايه تظل هذي حياتك و هذا قرارك ولا احد له حق يتدخل سواءً كان انا او هو ، و بتظلين اختي و اغلى علي من روحي والليله هذي ليلة عمرك لا تخربينها
سرعان ما سكتت افنان بصدمه لما ذرفت دموع غيداء من حنية عيال جابر العظيمه و كيف رغم كل اللي سوته فيهم و رغم انها عارفه بقرارة نفسها انها دمرت متعب كُلياً إلا انهم لما قابلوها ما قابلوها إلا بالحُسنى و كيف الرحمه تجري بأرواحهم حتى للي غرس بداخلهم الألم و كأنهم شمس ما تعرف إلا الدفء ، تقدموا لها البنات و بالأخص عفراء ولا كانت عفراء فاهمه عليهم : ياربي منكم ! هذا وقت صياح ؟
وجدان نزلت شنطة غيداء من سرير عفراء : انا بوصل اغراضك للمجلس علشان مصلح ياخذهم
عفراء خذت عباية غيداء و شنطتها الصغيره اللي فيها ميكب و سحبتها بستعجال : تعالي ، ان جلستي مع افنان بتقلبونها انهيارات
اتجهوا للمجلس الخارجي و بينما ما كانت عفراء تساعدها تلبس عبايتها و تبخرها ، لفت بستعجال تاخذ شنطة الميكب تعدل روج غيداء و تهدي فاطمه اللي تصيح و تعطيها نصايح ، تأففت عفراء و رفعت سبابتها بتهديد لهم لأنها هذي المره الألف تعدل الميكب : اقسم بالله انا اللي بصيح و اتركم ، ترا ما راح تهاجر يرحم والدينكم اتركوا البنت تهدأ شوي
توقفت خطوات مصلح قبل لا يدخل من الباب وهو يناظر عفراء من فوق لتحت و صفر بصوت منخفض وهو منذهل من فساتنها اللي بتدرجات الوردي الى كرليات شعرها الى رِقة ملامحها اللي اتضحت له لما لفت تكلم فاطمه ، تكتف وهو يناظر شعرها : اللهم صل على محمد هذي حتى وهي مو ممشطه شعرها حلوه !
كمل وهو يتنهد و اتسعت ابتسامته : حسبي على اللي استعجلها و ما تركها تكمل زينتها ، اشهد ان طلع فيه شيء احلى من مقابل النياق و وجه شاهين اللي يقطع الرزق
مصلح فز بذعر و شعر ان قلبه توقف لدقايق لما نواف تكلم بصوت مسموع و اتسعت ابتسامة نواف وهو يصور مصلح : اييييه ! ، شوفوا يا جماعه مصلح يقول فيه شيء احلى من النياق ، عفور شوفي مصلح طلع يحبك و يراقبك
كمل نواف بحذر وهو يصور فلوق : خلونا نشوف مصلح وش يشوف من الباب اذا هي عفوري ولا وحده ثانيه
صرخ نواف وهو يضحك بصوت عالي و ركض يحاول يهرب من مصلح اللي رفع ثوبه يلحقه و ماسك شماغه بيده الثانيه : نواف والله لا اجلدك، هات الجوال
سرعان ما مسك نواف اللي طاح على الارض يضحك بعلو صوته و اخذ مصلح الجوال يحذف الفيديو : والله إن ينحرني جابر اذا شاف الفيديو
مد له الجوال و سرعان ما اعتدل وهو يرمي الجوال على نواف لما طلعت فاطمه بعد ما تأكدت ان عفراء طلعت من المجلس : مصلح ! تعال و انا امك ساعد شهاب بأغراض اختك و وصلها السياره
مصلح تقدم لها : ابشري يمه
-بـيـوم جـديـد تحديداً في بـرلين -
كان هداج يتنقل طول الوقت ما بين غرفة شاهين و إسراء وهو على اعصابه و كل ساعه يخلي الدكتوره تاخذ العلامات الحيويه و تتأكد من وضعهم لأن ولا واحد فيهم صحى رغم ان من المفترض يصحون من ساعات طويله ، ناظر الدكتوره اللي تنزل ربطة قياس الضغط وهو يشوف ضغطه مرتفع : الله لا يبارك بالعدو حتى وهم نايمين رافعين ضغطي
كمل وهو يناظر الأرض بشرود و خوف : هذي والله البلشه لا يموتون عندي و ابتلش فيهم يحسبوني ذابحهم
تحركت إسراء بنزعاج و يدها على جبهتها تضغط بألم بحكم الصداع اللي انتصف راسها ، سرعان ما فز هداج يوقف فوق راسها و صفق بيدينه الثنتين يتأكد من وعيها : بنت ! تسمعيني ؟
إسراء عقدت حواجبها وهي تفتح عيونها ببطئ و تناظره بتفحص تتأكد انه هداج و تنهدت بصوت مسموع : الحمدلله ، لما شفت شيباتك تطمنت إني ما رحت بعيد
هداج ناظر نفسه بالمرايه و رفع يده يتحسس دقنه و شعره اللي تتخلله خصل بيضاء : صح إني كبر ابوك بس الصدق حليوه امشي حالي
شتت نظره وهو يشوفها تعتدل بصعوبه و تناظر حولها و تشوف هداج متجه للباب : صحصحي لأن ابي اتكلم معك بموضوع
عقدت حواجبها بخوف و قامت بصعوبه وهي تتجه لجزماتها تبحث عن الفلاش لكن ما لقته ، رفعت نظرها لـ أميليا اللي تفتح شنطة إسراء و انتقلت نظرتها تتفحص المكان لعلها تشوف له اثر من جاكيته الى دخانه او اي اثر عابر يطمنها انه حي لكن كل شيء كان صامت بشكل مُخيف يدل على عدم وجود اي اثر له ، بدأ الرعب يدب قلبها لما انفتح الباب و شافت الحرس عند بابها و ايقنت ان فيه شيء غريب يصير : ليه انا هنا ؟ وش صاير ؟
تقدمت أميليا تاخد من الحارس القهوه و تحطها على الطاوله و بنبرة سخريه : ليه وين المفروض تكونين ؟
تكلمت إسراء بقدر سخريتها وهي تاخذ ملابسها : بحضن شاهين
كملت وهي تناظرها و متردده تسألها عنه ، لأنها خايفه تنطق باسمه و ينقض عليها الواقع بإجابة تسرق آخر بقايا الطمأنينة منها و ينهار وهمها الصغير اللي تتشبث فيه بشاهين و كأن الزمن يعيد نفسه معها بمشاعر خليل ، ناظرت حولها تبحث عن سبب يوصلها لغرفته ، و عن عذر او عن طريق يوصلها له بدون تفضح رغبتها الجامحة بشوفته ، شيء بسيط، ما يثير الشك ولا يكشف لهفتها، مجرد خطوة صغيرة تلمحه فيها و تطمن قلبها انه لازال حي حتى لو مالها حق الوقوف امامه : ابي اروح لغرفتي اخذ اغراضي
أميليا خذت جوالها و متجهه للباب تسمح لها تاخذ راحتها بالغرفه : مالك حق تطلعين ولا لك حق تدخلين غرفته الحين ، و اغلب اغراضك جبناها هنا لذلك
قاطعتها إسراء وهي تمشي خلفها بذعر : ليه مالي حق ادخل ؟ شاهين وين ؟
أميليا فتحت الباب و دفعتها عن الباب ترجعها للغرفه لما كانت بتطلع : لأنك تحت ذمة التحقيق و مفروضه عليك إقامه جبرية
طلعت أميليا و تركتها بصدمتها ، اختل توازن إسراء و سرعان ما مسكت الطاوله و هي تشعر ان ضربات قلبها صارت مثل الطبل من شدة خوفها على شاهين ، اتجهت أميليا لهداج وهي مبتسمه : كيف الوضع عندك ؟
هداج اتجه لغرفة شاهين وهو يحاول يسيطر على ابتسامته : الحين ندخل نقيم الوضع
لف وهو يأشر لرجاله يكونوا قريبين من الباب ، فتح الباب و دخل من غير ما يطق او يستأذن و سرعان ما شهقت أميليا بذعر و نزلت عيونها للأرض لما شافت شاهين واقف قدام المرايه يجفف شعره المبلول و ما كان لابس تيشيرت بحكم انه يتفحص جروحه ، رفع نظره شاهين يناظرهم ببرود و هو يشوف هداج دفع أميليا يطلعها برا الغرفه برتباك و قفل الباب خلفه ، ألتفت شاهين يناظر نفسه بالمرايه و تخللت اصابعه خصل شعره المبلول و تكلم هداج بحده : انت ما تستحي ؟ ليه تتمشى بالغرفه كذا و انت تدري ان فيه بنات يدخلون و يطلعون هنا؟
شاهين ألتقط الهودي يلبسه بصعوبه من جروحه : والله محد قال لكم ما تطقون الباب قبل لا تدخلون
كمل وهو مبتسم بخفه و يفرد عضلاته بخفه و حذر من شدة الألم : و بعدين ليكون تخاف عليهم ينفتنون فيني ؟ و ما يركزون بشغلهم لأن هذا الشيء ما يخدمك !
هداج اطال النظر فيه وهو يشوفه كيف رايق و اومئ راسه بوعد و تكلم بصوت منخفض : انا اعرف كيف اسمم بدنك ، تنكدون علي ليلكم كله و تقومون ما كأنكم مسوين شيء ؟ وحده تتمصخر على الشيب و الثاني مسوي ظريف
جلس هداج على طرف الطاوله وهو يناظره
و يشوف كيف يمسح الغرفه بنظراته يحاول يبحث عن اي اثر لها لعله يتطمن بمرورها عليه و عقد حواجبه لما ما شاف بعض اغراضها : لو على ايام إسراء بقول اي ممكن اخاف ينفتنون فيك و تصير مشكله بينك و بينها ، لكن الحين ! خلهم ينفتنون فيك على راحتهم
كمل وهو يشوف كيف ألتفت شاهين يناظره بحذر لما شك بمقصد كلامه : عاد و الله أميليا كامله و الكمال لله و افضل من إسراء بكثير ، تصدق ! والله انكم محظوظين العوض جاكم على طول انت خذيت أميليا و إسراء خذت هذاك الولد اللي قلتي لي عنه ، شسمه ؟
كمل هداج وهو يمثل انه يتذكر : صح ، سليمان ، والله انه خلوق جداً ، ما قصر جاء هنا بيوم و ليله
شاهين تقدم له و احتدت ملامحه بسرعة البرق و سرعان ما انقلب حاله رأساً على عُقب : إسراء وين ؟
هداج قام وهو يرفع له الورقه اللي فيها أمر الإقامه الجبرية بأمر من هداج : اولاً و قبل كل شيء لازم يكون عندك خبر ان مفروض عليك عقوبة الإقام الجبرية و ممنوع تعتب عتبة باب الغرفه ، ثانياً إسراء من امس كانت بين الحياه و الموت ، لكن ربك لطف بحال هالضعيفه و نجاها من الموت و من رحمة ربي انها اليوم صحت لكن وضعها حرج لذلك قررت تلملم جروحها و تنسحب من حربك و بتروح مع سليمان لوجهه مجهوله علشان ما تلحقها لأنها وصلت لأخرها منك
كمل وهو يرفع له ورقه ثانيه وهميه من إنشاء غريتا وهو عارف ان شاهين بلحظة غضبه ماراح يركز وهو متعمد يضغطه من كل جهه و يرعبه عليها الى درجة الجنون : و بترفع ضدك قضية خُلع و طلبت مني اوكل لها محامي و تعرفني ما اقدر ارد لها طلب لذلك رجاءً وقع
شاهين مسك راسه و غمض عيونه لثواني وهو يشعر ان الغضب يتمدد في صدره كجمر مشتعل يحرق انفاسه قبل لا تطلع و يشعر بجدران الغرفه تضيق عليه ، رفع نظره يسحب الورقة بعنف و يعفطها بغضب و رمها على الجدار و تقدم له : بلها و اشرب مويتها انت و محاميك ، إسراء ماهي بخوافه لدرجة انها تهرب من غير ما تواجهني انها تبي الطلاق
كمل وهو يأشر عليه بتهديد و تأكيد : بنت فهد ما تلجأ لمحامين تحتمي فيهم علشان اطلقها او علشان تاخذ حقها ، هي لو تبي الطلاق بتاخذه مني و عيني تشوف لو تحاربني طول عمرها مستحيل تلجأ لأحد طلما هي بكامل قوتها
كمل وهو بيتجه للباب و لأول مره يشعر ان قلبه يضيع في زوبعة من الخوف المُفرط : وين إسراء ؟ بأي مستشفى؟
وقف بوجهه هداج وهو يدفعه على وراء بغضب يرجعه لمكانه : بعد كل اللي سويتوه مالكم حق فبعض ، و حتى لو طلعت ما راح اقولك هي بأي مستشفى بخليك تدورها بشوارع برلين مثل المجنون
كمل هداج بحده : تبي تروح لها و تسوء حالتها اكثر ؟ ، لا تصعب الأمر على نفسك و عليها و طلقها بالحسنى طلما كل واحد فيكم ما يبي الثاني و طالما انتم ناوين تقتلون بعض و لا فيه احد مقدر الثاني ليه تبقون مع بعض ؟ مو هذا الحل الأنسب انها هي تشوف طريقها و انت تشوف طريقك !
لف شاهين وهو يصرخ بغضب و يضرب الجدار اكثر من مره بقسوه الى ان بدأ الدم يسيل من يده لعدم قدرته من انه يتهجم على هداج اللي واقف كجدار منيع يمنعه من العبور لـ إسراء و كأن الغضب في داخله إعصار هائج يضرب روحه قبل لا يضرب الأشياء من حوله ، و كيف اصبحت أنفاسه حادة ومتقطعة ، ويشعر ان الهواء بدأ يضيق عليه أكثر ، و رغم ان بعض كلام هداج ما كان منطقي لأي شخص بكامل تركيزه لكن هداج كان مطمن من ناحية ان شاهين كل تركيزه بيكون عليها و كيف يوصلها ، لف عليه شاهين وهو يتقدم له و رجع يدينه خلف ظهره وهو يُحكم مسكته ليدينه خوفاً من انفعاله : هداج لا تجنني يرحم اثنين جابوك ابعد عن طريقي ما ابي اتهجم عليك و انت بمقام ابوي ، هداج واللي خلقني لو ما بعدت عن وجهي انت و رجالك لا اخذك حي و اتركك ميت
هداج تكتف بهدوء وهو يشوف كمية القهر اللي تحرق ضلوع صدر شاهين و كيف يهدده لكن عارف انه مجرد كلام و انه مستحيل يمد يده على هداج ولا زال مستمر يجننه : انا اقدر ابعد عن طريقك و اسمح لك تروح للمستشفى "تودعها" لكن ما ابيك تحترق زياده لما تشوف احتواء سليمان لها و كيف حاطها بين رموش عيونه و حالف دين و يمين انه يطلقها منك غصبٍ عنك لأنك دمرتها و وصلتها لمرحله شافت الموت و رجعت
ابتسم هداج بخفه و برضى على وضعه لما شاهين انفجر كالبركان يضرب كل شيء بوجهه و يسكب غصبه بالاشياء لأنه ما يبي يتهجم على هداج اللي استفزه لدرجة الجنون و هو يشوف الغضب يتفجر في عروقه، و العجز اللي يسري في أطرافه كسمّ بطيء، لكن ما تحرك ولا حاول يوقفه او يهديه لكن تركه يحترق و يحرق كل شيء حوله ، و استمر يراقب كيف تحولت قبضة يد شاهين إلى سلاح ضد نفسه يضرب فيها الجدار و كيف بدأ الدم يتسرب من مفاصله وكيف كان الألم يتضاعف بعيونه ، لف على هداج و يحاول بشق الأنفس ما يهد ضلوع هداج ، تكلم بنبرة صوته الحاده وهو يشعر ان الدم يفور بعروقه من فكرة ان إسراء بين الحياه و الموت وهو عاجز يروح لها و كان يحرق هداج بنظرات عيونه : على بالك تقدر تحبسني هنا ؟ و تتوقع ان الجدران بتقدر تصدني و تمنعني من إني اوصل لـ غصني ؟ ، لا واللي خلقك إني لا اوصل لها و امشي فوق الوقت و اقطع ألف روح توقف بوجهي و لو لزم الأمر إني احرق الدنيا كلها والله ما اتردد لثانيه وحده
كمل وهو يشعر بالألم كالنار في هشيم قلبه و عيونه تراقب هداج كصقر جريح يُدرك انه واقف قدام شخص بمقام ابوه ما يقدر يبعده بطريقته و هذا اللي اضعف عزومه و جننه اكثر ، تكلم بنبرة صوت كهدير عاصفه ، لا رجاء فيها ولا استسلام و لكن وعيد قاطع بالعذاب : افتح الباب يا هداج ، افتحه بالحسنى، قبل لا أفتحه بطريقتي ، ووقتها، ما تلوم إلا نفسك، لأني راح أطلع من هنا مثل الإعصار، وما في شي بالدنيا بيوقفني عنها، لا أنت، ولا سليمان، ولا ألف رجل غيركم ، غصني لي انا ، لا سليمان و غيره له الحق يسهر على تعب غصني و لا عين غير عيني يحق لها تحرسها
ابتعد هداج عن طريقه يسمح له يوصل للباب وهو مبتسم بهدوء و ركض شاهين للباب وما ان طلع سرعان ما تقدموا له رجال هداج بعد ما اشر لهم يمنعونه يطلع و اشعل حرب بين رجاله و بين شاهين و كيف تحول المكان الى ساحة معركه من جنون شاهين بينما هداج كان متعمد يبي شاهين يشوف العجز بعيونه ، مر من عندهم هداج وهو يشوف كيف شاهين كان يضربهم بشراسه و وحشيه و كأنه طوفان من نار يجرف كل شيء بطريقه و لكن كثرتهم كانت تغلب قوة شاهين
اتجه هداج لغرفة إسراء و ألتفت يشوفهم يدفعون شاهين داخل غرفته ، طق الباب اكثر من مره قبل لا يدخل ، قامت إسراء وهي ترمي منشفة شعرها بالسله و تلبس جاكيتها لما دخل هداج و سرعان ما تقدمت له و بنبرة صوتها المرتجفه وهي عاقده حواجبها بخوف : وين شاهين ؟ ليه كل ما سألت احد عنه ارتسم على ملامحه الحزن و رفض يجاوبني؟
هداج اشر لها تجلس على الكرسي وهو يشوف كيف طلعت شعرها المبلول من تحت الجاكيت و تناثرت منه قطرات ماء و كان مدرك و شايف حجم الرعب اللي اصاب قلبها ، لمعت عيونها من انها جالسه تعيش نفس شعورها بفقد خليل و كيف ما كانت تعرف ارضه من سماه لكن عايشه على امل ان شاهين حي وكان متعمد هداج يحسسها بالشعور هذا : ليه حابسني هنا ؟ وش صاير لشاهين ؟
هداج طلع الفلاش من جيبه وهو يرفعه لمستوى نظرها و تعمد يتجاهل سؤالها يبي يجننها و بنفس الوقت يبيها تعرف الحقيقه بعدها يلعب على اوتار ندمها و خوفها و ما ينكر انه عاش ابشع صدمه بحياته و كيف اصبح طول ليله بين نارين من معرفته بحقيقة خالد كونه عميل : ما ادري اهنيك ولا اعزيك ! لأنك قدرتي توصلين لشيء انا بنفسي ما قدرت اوصله لعجزي لأني مُقيد و تحت رقابة ناس لهم سُلطه اعلى مني و ما نعيني احقق خلف مقتل فهد
سكت و هو يشوف كيف يدها تسللت لقلبها بخوف و نظرات عيونها تتفحص ملامح وجهه وكل تركيزها على كلمة " اعزيك" جلست على طرف الطاوله لما بدأت تشعر ان رجولها اصبحت ما تقدر تشيلها خوفاً على شاهين
عقد حواجبه بحزن شق سماء صدره وهو يطلع فلاش ثاني و تحديداً الفلاش اللي يثبت خيانة سيف و خالد و قتلهم لعبير بحكم ان إسراء كانت ماخذه الفلاش معها خوفاً من انها تفقده و هداج قدر يوصل للفلاش الثاني بعد ما عبث بأغراضها ، اتسعت عيونها بصدمه وهي تقوم من مكانها و عيونها على الفلاش و سرعان ما اخفى الفلاش بقبضة يده لما تقدمت بتاخذه منه : قدرتي توصلين لشيء عظيم رغم ان أبدًا ما كان الطريق سهل ، ولا كان الثمن بسيط ، حاربتي لوحدك و انتي بعز عزاك و فقدك لسندك و لا ضعفت عزومك و حولتي من حزنك نيران تحرقين فيها كل شيء تلمسينه ، ولقيتي نفسك فجأة محاصرة بين الخيانة والخيبة ، و بين أمل ضاع وحقيقة ما كان بوسعك تجاهلها لكن قدرتي تثبتين براءة أبوك وتنظفين سمعته بعد سنين من الألم ، و رغم ان لازال خليل بوجهة نظري يحمل جُزء من الذنب كونه خطف عبير لكن هذا ما يعني ان سيف و خالد لهم الحق انهم يقتلونه و يلبسونه التهمه إلا انك قدرتي تثبتين جُزء من براءته من الاشياء القذره اللي يتهمونه فيها
تنهد بصوت مسموع تنهيدة قهر وهو يتكتف : ما ادري اقول عزاي الوحيد لشاهين اللي انخذل و انغدر من اقرب الناس له ولا اقول عزاي لكم كلكم لأنكم عايشين بـ حرب ما كنتم أبداً جزء منها ، ولا كانت حربكم من الأساس ، دخلتوا معركة أعدت لكم في الظلام، وانتهى فيكم الحال بأخذ خسايرها اكثر من ارباحها ، رغم ان كان هدفكم واضح لكن للأسف ما كان الطريق واضحة قدامكم، وكل خطوة أخذتكم فيها الحرب كانت تزيد الوجع والدمار في قلوبكم ، انتي انقتل اخوك ظلم و اخر شخص تبقى لك بالحياه اخذه منك سيف و شاهين انقتلت زوجته و الكل حمله ذنب ماهو ذنبه و عاش برمضى شعوره من تحت تدبير سيف و خالد و هذا يعني ان
قاطعته إسراء وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها و تكلمت بهدوء وهي تشعر بوجع قلبها على خليل ، هي صح خايفه و بينفطر قلبها على شاهين لكن ما كانت قادره تتخطى ذنب سيف و كونها تعتقد ان شاهين بيقتلها : بس شاهين كان مخطط يقتلني و الدليل انه ارسل رجاله لي امس و مصلح كان عنده خبر و لمح لي قبل لا اسافر إني ما راح ارجع لكن كنت مثل الغبيه واثقه بشاهين و مأمنه روحي معه
هداج اعتدل بوقفته وهو عاقد حواجبه : وش تخربطين انتي ؟ من لعب عليك و قالك انه بيقتلك ؟
قالت له إسراء كل شيء من موقف سوزان و كلامها عن شاهين بالمطار الى موقف مصلح لما كانت تمزح معه
مسح وجهه وهو يتنهد : اول شيء مصلح قال كذا لأنه يعرف ان شغل شاهين هنا مستحيل ياخذ يومين و ان بالعاده يجلس اقل شيء اسبوعين او اكثر فا ما كان يقصد انه بيقتلك ، و بعدين لو امك كانت صادقه ما كان شاهين انتظر لحد اللحظه هذي علشان يقتلك و انتي تعرفين شاهين اذا يبـي رأس احد مستحيل يتركه يتنفس ليله وحده
كمل وهو يعذر ضياعها و كيف تتشباك مشاعرها مع شاهين للحظه و تتناثر مثل حبات الخرز للحظه ثاني ،كان مدرك و واعي من كلامها انها اصبحت متشتته من كل الجهات و حزين من انها دائماً بوضع دفاع عن نفسها و كيف كانت تصدق اي كلمه في سبيل انها تحمي نفسها لأنها مدركه ان ما معها احد يحميها : و على سالفة اللي خطفوك امس ، جلست انا و أميليا نتناقش بالموضوع من بعد ما شفنا الفلاش و حطينا كل الأحتمالات الممكنة لكن الاحتمال الأقوى ان خالد هو اللي مخطط لهذا كله علشان شاهين يقتلك و يتخلص منك بطريقة ما يوصخ فيها خالد يدينه لأنه عارف انه ما راح يقدر يسوي فيك مثل عبير لأن شاهين محرص عليك بشكل جنوني
سكنت ملامح وجهها وهي تناظره بصدمه رغم انها عارفه بأفعال خالد القذره و انه لأي درجه ممكن يأذيها مثل عبير لكن لحظتها ما فكرت بالاحتمال هذا ابداً لأنها كانت تحارب من كل الجهات ، ارتفعت يدها اللي ترجف بشكل مُرعب تمسك جبهتها بألم من الصداع و ارتجف قلبها لثواني وهي تربط الأحداث و كيف امها كذبت عليها و تعاونت مع خالد علشان يقتلها ، اطالة النظر بالفراغ لثواني تحاول تستوعب الى اي درجة من الدنائه و صلت لها سوزان ، رفعت نظرها له وهي على يقين ان مافيه احد بيساعدها إلا هو ، سحبت ورقه من شنطتها و مدت الورقه له : ابي تبحث لي عن اسمها بفرع المخابرات الألمانيه ، ابي شيء واحد يشفع لها عندي و ينفي شكوكي فيها علشان اقدر احمل خالد الذنب كله
اخذ الورقه و ارتفعت حواجبه بخفه وهو يشوف اسم سوزان الكامل و سرعان ما تذكر كلام طلال بالمستشفى : معناها هذا الأسم اللي كان يقصده طلال بإنك تبين تبحثين عنه لما دخلتوا الفرع
سكت لثواني وهو يدخل الورقه بجيبه : بحاول قد ما اقدر اجيب لك خبر عنها
ناظرها بهدوء لما تكلمت وهي تمسح وجهها : اذا تعز فهد و تبي فعلاً تثبت براءته لا تقول لشاهين عن اي شيء لأنه بيهرّب خالد و بيغيب شمس سيف علشان ما انتقم منه و بيتركني اتحسر ، لأن مهما كان حجم الذنب اللي يقترفه احد من اهلك مستحيل توقف ضده و تحاسبه بالعكس راح تحاول تحميه مهما كنت تنزف و تتألم من ذنبه ، و انا شفت بعيونه كيف مستعد يوقف بوجه العالم علشان اهله و لأي درجه ممكن يضحي بروحه علشان ما تتأذى شعره منهم
هداج اطال النظر فيها لثواني وهو على يقين انه ما راح يلبي طلبها ، نزل نظره يرسل رساله لـ أميليا ، و ادرك انها لازالت تحمل حقد دفين لسيف و عارف انها ما راح ترحمهم ، و قرر يرمي اخر اوراقه و يجننها بقدر جنون شاهين عليها : كان ودّي اوعدك لكن يؤسفني اقولك ان معرفة شاهين او اخفاء عنه الأمر ما راح يشكل معك فارق لأنك صرتي بالحرب لحالك
بهالاثناء دخلت أميليا و تعمدت تترك الباب خلفها مفتوح بشكل كامل بحيث ان إسراء تشوف و بالفعل انقبض قلبها من كلام هداج و من منظر الشخصين اللي بالزي الطبي و اللي يدل على انهم من فريق الطب الشرعي و معهم اغراض كثيره و ملابسهم يكتسيها الدم ، ابتسم بخفه وهو يشوف كيف الرعب بدأ يهز اركان جسدها و كيف اختل توازنها لثواني من كلام أميليا اللي مدت له ملف وهو عارف ان إسراء بلحظة صدمه ولا راح تركز بالإجراءات : جهزت تذكرة هروبها لبيروت لكن لازم تطلع خلال ساعتين
كملت وهي تمد كيس ثاني و صدت عن إسراء تحاول تخفي ابتسامتها لما ابتسم هداج بخفه : و هذي اغراض شاهين و عظم الله اجركم
اختل توازنها و شهقت إسراء بصوت مسموع وتسللت يدها لقلبها اللي انقبض وشهقت بصوت اعلى تحاول تاخذ النفس لما شعرت ان الاكسجين انعدم من المكان ، تقدم لها هداج بعدم رحمه لوضعها وهو متعمد يلعب على الحبلين و يضغط كل واحد فيهم بنقاط ضعفه ، يـبي يهد حصون الغرور و الشموخ اللي تجبروا فيها : حققتي غايتك بموت شاهين و قدرتي تقتلينه و الحين وقعي على موافقة نقل جثمان شاهين للسعودية
كمل وهو يمد لها التذكره و أميليا كانت تقفل شنطة إسراء و تجمع اغراضها تهيئ لها جدية الموقف : و بعدها بهرّبك لبيروت و احاول اقيد قضية شاهين ضد مجهول ، ماهو احسان لك او لأني اعزك ولكن احسان لفهد
ذرفت دموع إسراء وهي تحرك راسها برفض : مستحيل لا مستحيل ، يستسلم و يتركني
ركضت بصعوبه من رجلها متجهه للباب و تعالت شهقاتها وهي تدفع الحرس عن الباب و تصرخ عليهم بغضب لما كانوا يحاولون يمنعون خروجها ، اشر لهم هداج يبتعدون عنها ما يبيهم يوجعونها لأن مقاومتها ضعيفة ، طلعت حافية القدمين وهي تركض و تتلفت حولها و تتنقل بضايع بأسياب الفندق و تقتحم كل غرفه و تدفع رجال هداج عن الغرف و تدخل وهي تبحث عن شاهين لكن تنخدع بإن الغرفه فاضيه ، لأن هداج متعمد يوزع رجاله على اغلب الغرف اللي حولها علشان يضيعها و يوهمها ان شاهين بأحد الغرف و يحسسها بشعور الضياع علشان تدرك حجم الشيء اللي ضيعته ، ذرفت دموعها وهي تطلع من الغرفه و تركض لغرفه ثانيه واقف امامها حارس مختلف ، كانت تلاحق خطواتها في الممرات كظلال ضائعة
و كأنها تبحث عن شيء ما تقدر تلمسه ، وكأن كل باب تفتحه بلهفة شوفته و لقائه يغلق قلبها بقسوه لما تشوف ان الغرفه فاضيه ما تحمل طيوفه ، لكن ما استسلمت و تسارعت خطواتها بالبحث و تشعر ان قلبها يتوقف في كل لحظة و انها تغرق في ضياعها وكأنها تبحث عن نقطة أمل تذوب بالسراب ، كان الخوف يلفّها وهي تشعر ان كلما اقتربت خطوة ، ابتعدت المسافة أكثر ، استمرت تبحث لدقايق وهي تهتف بأسمه لعله يرد عليها الصوت و يدلها على مكانه لكن ما كان منه اي رد ، ذرفت دموعها لما ما لقت شاهين و تثاقلت خطواتها بضياع وهي تناظر الغرف حولها بنظرة عجز ، تحت انظار هداج اللي اتسعت ابتسامته على وضعها و خوفها ، لكن تلاشت ابتسامته لما وقفت بنص الممر و جثت على ركبها و انهارت وهي تصرخ بعلو صوتها تنادي شاهين ، لأن هداج وصلها لمرحلة الجنون وهو تاركها تبحث عن شيء مجهول ، و بالمقابل كان شاهين يتخبط بين الغضب و الجنون داخل الغرفه لأن رجال هداج مانعينه يطلع و يجبرونه يجلس علشان الدكتور يضمد جروح لأنه بدأ ينزف ، ما إن تسللت صرختها له وهي تستنجد بأسمه ، اهتز قلب شاهين من قسوة صرختها و صرخ يهتف بأسمها و يرد عليها الصوت لعل صوته يوصل لها و يطمن قلبها من كل وهم اجتاحها ، و زاد جنونه اكثر وهو يحاول يطلع و بظل اصواتهم اللي هزت كل زاوية من الوجود و بمحاولة تشبث الطرفين بالوهج الضعيف و كيف كل واحد منهم يهتف باسم الثاني، وكأنهم يبحثون عن الحقيقة في صدى الصوت ، بينما إسراء ما ان سمعت صوته سرعان ما فزت ولا كانت تشعر بألم رجولها و ركضت متجهه تتبع الصوت بأمل لكن توقفوا رجال هداج بوجهها كجدار منيع يعيق وصولها له ، صرخت إسراء بغضب وهي تضربهم بعنف تحاول تفك نفسها وتهتف بأسم شاهين تبي تتأكد انها ما تتبع سراب ، تبي يرد عليها الصوت يثبت لها انه واقع مو وهم وبالفعل رد شاهين عليها الصوت و كل رجال هداج قدام غرفته و بداخل الغرفه مقيدين كل شبر بالغرفه ، سرعان ما سحبها احد رجال هداج يرجعها غرفتها بظل غضبها و عنفوانها بإنها تفلت من يده ، دخل هداج من خلفه وهو يشوف الحارس يبتعد عن إسراء بعد ما صارت بنص الغرفه و كيف اندفعت إسراء على هداج بغضب تبي تضربه بلحظة غفله لكن توقفت عند اخر شبر يفصل بينهم و كأن فيه خيط غير مرئي رجعها للواقع و للحدود اللي ما تقدر تتجاوزها ، صرخت بقهر وهي تكسر الأغراض بعنف لدقايق لما ادركت انها ما تقدر تتهجم على هداج ، وقفت وهي تتنفس بسرعه و بصوت مسموع و تقدمت له وهي تحاول تهدأ لعلها تكسب هداج لصالحها ، رجعت يدينها خلف ظهرها تُحكم قبضة يدها خوفاً من انفعالها على هداج اذا استفزها
غمضت عيونها بغضب وتكلمت بحده : هداج ابعد عن وجهي ما ابي اتهجم عليك و انت بعمر بابا ، لا تجردني من نفسي و تجبر يديني تتلوث اكثر من كذا و تحدني على طريق اتجرد فيه من مبادئي و اتهجم عليك
اتسعت ابتسامة هداج برضا تام وهو يشوفها بنفس حركات شاهين و كأنها جُزء من روح شاهين و ما ينكر ان راق له جداً تصرفهم و كيف ان مهما وصلوا لأعلى مراحل الجنون و الغضب لزال فيه حدود مستحيل يتعدونها وهي حدودهم بأحترام هداج ، ناظرها ببرود لما كملت و رجعت تناظره بشراسه : وش غايتك من هذا كله ؟ لوين تبي توصل ؟ على بالك
قاطعها وهو مبتسم بهدوء : غايتي اجننكم و اهد حصون الجبروت و الطغيان اللي عايشين فيه و اخليكم تعرفون قيمة بعض
قاطعهم دخول أميليا بوجهها المذعور وهي تنادي هداج و تكلمه بالألماني و ذكرت بكلامها اسم شاهين و جن جنون إسراء اكثر لأنها ما كانت فاهمه اي شيء و هي تشوف كيف طلعوا من عندها بخطوات قريبه لركض و ادركت ان شاهين فيه شيء ، صرخت وهي تضرب الباب اللي قفلوه عليها بغضب وهي تهددهم علشان يفتحون الباب
بينما هداج لف على احد رجاله و طلب منه يدخل عندها ، ركض هداج يدخل غرفة شاهين ولا توقع ولا واحد بالميه ان بيوصل جنونهم لدرجه هذي و كيف مجرد اصواتهم كانت كفيله بإنها تهد الفندق بالطريقه هذي ، توقفت خطواته وهو يشوف كيف الغرفه مزدحمه من الحرس
بمحاولة إيقاف شاهين اللي اصبح و كأنه أسد محبوس بقفص يضرب كل من تقدم له و يحاول بكل ثانيه انه يطلع رغم نزيف جروحه و كيف الدكتور ماسك خشمه اللي ينزف لأن شاهين تهجم عليه و ضربه ، تقدم هداج بغضب وهو يشوف كيف الهودي اكتسى دم من نزيفه و ان غرز جروحه انفتحت بسبب عنف عِراكه مع رجال هداج و ارتعب عليه جداً : مريض انت ؟ جنيت ؟ تبي تموت ؟
شاهين دفع احد رجاله بعنف لما تقدم بيمسكه لأنه تقدم لهداج وهو عارف كيف يجيبها له طرق عن خشم هداج : انا قلت لكم والله محد يضمد جروحي و يخيطها إلا إسراء
كمل وهو يأشر عليه بتهديد : واللي خلقني لو اموت هنا من نزيفي ما سمحت لأحد غيرها ينقذني ، تبي موتي اتركني هنا ولا تجيبها لكن حط فبالك انك انت المسؤول عن كل شيء يصير هنا
هداج ناظره بحده و بنفس مستوى عناد شاهين و جلس على الكرسي وهو يشغل سيجاره و استفزه شاهين لدرجة الجنون لأن شاهين عرف كيف يلعب بأعصاب هداج و يقلب الطاوله عليه : تحلف علي انا ! على بالك بتمشي كلمتك علي ؟
كمل وهو يأشر لرجاله و نفث الدخان ببطئ: شوفوا شغلكم معه
اتجهوا له ست رجال من غير اللي موجودين بالغرفه يثبتونه علشان الدكتور يعالجه بينما شاهين اصبح عكاصفه تدمر كل شيء
بجهه ثانيه تحديداً عند إسراء اللي كان عندها حارس واحد فقط رفعت الكرسي وهي تضربه بالكرسي على راسه و سقط مغمى عليه لأنه ما توقع حركتها بحكم انه كان معطيها ظهره ركضت بصعوبه و من بين دموعها وهي متجهه لغرفته و تهتف بأسمه وهي تشوف تجمهر عدد مرعب من الرجال عند غرفته ، دفعتهم بصعوبه وهي تحاول تدخل من بينهم و تعثرت و طاحت على الارض لكن سرعان ما قامت وهي تقاوم علشان توصله و لازالت تهتف بأسمه و ما ان قدرت تدخل بشق الأنفس و هي تدفعهم عنها توقفت خطواتها و عيونها ما كانت تشوف إلا هو ، وهي تشوف كيف واقف كإعصار مُقيد و عيونه تتأجج فيها نيران جامحه ما تعرف الإنطفاء ، كانت تشوفه بروح الأدهم بجموحه و عنفوانه و غضبه ، تقدمت له وهي عاقده حواجبها و تكلمت بهدوء و كأنها تحاول بصوتها تسكن عاصفته و شافت كيف شاهين دفعهم عنه : شاهين !
ما ان ألتفت لها و تسلل لمسامعه صوتها شعر و كأن العاصفه اللي تعصف بروحه وجدت ميناءها اخيراً ، خفتت ألسنة اللهب في صدرهم تدريجياً كجمرة داعبتها نسمة بارده أطفئت لهيبهم و أبقت دفئها ، بينما هداج اتسعت ابتسامته و سرعان ما رفع يده يستوقف رجاله من انهم يتقدمون و يقطعون تواصلهم البصري ، اول ما شاف سكونهم ، فتح جواله يبحث عن شيء مُعين و اشر لرجاله يطلعون وهو يحاول ما يضحك بنصر لأنه حقق غايته ، تكلم وهو يشغل اغنية "توصيني على الكتمان "و اتسعت ابتسامته بروقان وهو يدندن بصوت مسموع مع ابو نوره و رفع على صوت الأغنيه ، ما يبيهم يكتفون بنظراتهم فقط و هو متعمد يختار اجزاء معينه : صحيح النَّظره ما تِكفي ، من الآلام ما تِشفي ، تقول لي ودَّنا نصافي وتحسب حبَّنا خافي ، ترا راعي الهوى مفضوح
سرعان ما ارتبكوا شاهين و إسراء وهم يناظرون حولهم و يشوفون تجمع الحرس و صدوا عن بعض بخوف من ان لهفتهم لبعض تفضحهم بالتوقيت الغلط ، شتتوا نظرهم ، يناظرون ارجاء الغرفه و تكلم هداج وهو مبتسم و من فرحته بركود عواصفهم ما انتبه لكلامه : هاه يلا هذا انتم شفتوا بعض و كل واحد تطمن ان الثاني حي ، ما فيه بعدين ؟وش الخطوه اللي بعد النظرات ؟
أميليا ضحكت وهي عارفه انهم منحرجين يحضنون بعض : هو فيه بعدين بس انت مو معطيهم فرصه يصير فيه شيء بعده
هداج تلاشت ابتسامته و اتسعت عيونه بصدمه لما انتبه و ناظر ارجاء الغرفه المزدحمه و تنحنح بإحراج : تعالوا عازمكم على قهوه
طلع هداج وهو و يطلع رجاله و قفل الباب وراه و اتسعت ابتسامته وهو يضرب كفوف يدينه بيدين أميليا ، بينما إسراء و شاهين سرعان ما ألتفتوا على بعض و تلاقت نظرات عيونهم بشكل فوضوي جداً و كل واحد فيهم يتفحص الثاني بنظراته و يحاول يتطمن عليه انه حي وهم متخيلين بعض بأسوء حال من لعب هداج عليهم ، ذرفت دموعها وهي تحمل فيض من الشوق و الحنين ، خانتها شهقتها ، و تبعثرت انفاسهم بين الخوف و اللهفه و بنفس اللحظة و بنفس الجنون ذاته، اندفعوا لبعض بقوه تفوق إرادتهم ، وكأن المسافة بينهم كانت سجن ولا كان لغرورها و شموخه اي اعتبار في وجود اللحظه هذي ، تاركين اجسادهم تسير بالطريق الصح ، تعثرت رجلها من استعجالها لأنها تبي توصل له قبل لا يختفي كسراب ، لكن شاهين كان أسرع منها بلهفتها و سرعان ما التقطها بين ذراعينه يشدها له وكأنه يخاف أنها تسقط أبعد مما يتخيل ، حاوط بيدينه جسدها يرفعها لما اختل توازنها و كانت على وشك تسقط و شدها له اكثر ، خانتها شهقتها بحتياج وهي تحضنه بقوه لما شعرت بيدينه تتجول بضطراب و ارتجاف على ظهرها و خصرها بخوف من انها تكون لحظة وهم و انها مجرد خيال ، كان يشدها له اكثر بكل ثانيه و كأن روحه تحاول تستوعب انها اخيراً بين يدينه ، بين ضلوع صدره ، و تحديداً بالمكان اللي من المُفترض تكون فيه من وقت طويل ، تكلم بنبرة صوته الهاديه واللي تحمل كم هائل من ارتجاف روحه لما شعر برتجاف جسدها و شهقاتها بحضنه : على هونك يا غصني على هونك ارفقي على حالك
كان يطلب منها أن ترفق بنفسها، لكن الحقيقة أنه كان يطلب من قلبه يهدأ ، و من ان يدينه ما ترتجف وهو يحضنها بكل قوته لما اصبحت المسافه بين اجسادهم ما يفصل بينها إلا ارتجاف اللهفه و الخوف اللي تسير بعروقهم ، احتجز جسدها بكلتا ذراعينه وكأن شاهين يحاول يُعيدها إلى داخله ، للمكان اللي تنتمي له
كان يشعر بيدينها اللي متمسكه فيه و كيف كانت تتحسس ظهره و اكتافه وكأنها تحاول تستوعب انه واقع بين يدينها ، خانتها شهقتها وهي تشد بحضنها عليه و كأنها تبي تذوب في صدره ، و شعرت بأنفاسه الحاره و المضطربه اللي هزت اركان جسدها لما دفن وجهه بين اكتافها و عُنقها و كأنه يبحث عن ملاذ و عن مهرب من عاصفه كانت تمزقه من داخل وهو يحاول يهدأ روحه و يطمنها انها حيه بين يدينه ، كان ياخذ انفاسه من عُنقها بلهفة شخص ضاع بالصحراء و ما لقى نجاته إلا بعُنقها و تكلم لما شعر بدموعها اللي بللت عُنقه و انفاسها اللي اصبحت لهيب تعكس نيران صدرها اللي تحكي له عن الرعب اللي عاشته لما توقعت انها فقدته ، تكلم بنبرة صوته الهاديه وهو يغرق بعنقها اكثر : اهدي ، انا لك ، انا هنا يا اغلى من روحي علي
غمضت عيونها وهي تستند براسها بين كتفه و عُنقه وهي لا تزال تتذكر كيف رسمة صورة جثمانه في بالها و كيف ارتعب قلبها عليه وهي تُفصح عن شعورها : ردت لي روحي والله
كانوا غارقين في حضن بعض مثل ما يغرق العطشان في الماء و مثل ما يرجع التائه إلى وطنه بعد ضياع طويل ، ما كان احتضان عادي، كان تشبث و يقين خائف من أنه يتحول إلى سراب ، هدأت أنفاسهم كأنهم أخيراً وجدوا إيقاع مشترك للحياة ، و تباطئت ضربات قلبهم الى ان انتظمت بعد ما كانت تهرول بجنون و كأن كل خفقة تلتقي بأخرى في تناغم هادئ بين جسرين يلتقون فوق نهر الصمت والطمأنينة ، ابتعدوا عن بعض بخطوات و كأن ابتعادهم اشبه بالموجه لما تنسحب عن الشاطئ ، تاركة أثرها عالق بالرمال ، و محفور في ذاكرة المكان ، مسحت وجهها وهي ترجع خصل شعرها وراء اذنها و انتبهت لنظراته لعُنقها ، بينما شاهين اطال النظر بعُنقها و لموضعه اللي كان فيه ملاذه قبل لحظات لما كان يتنفسها مو كهواء عابر بل كحياة كاملة تستوطنه ، راوده سؤال مسّ روحه مثل ما تمسّ النار الهشيم ، " اذا كان هذا مسوى غرق انفاسه فقط بعنقها كيف راح يكون الغرق بقُبلاته على عُنقها ؟ " ، شتت نظره لما انتبه لنفسه و تكلم بهدوء : متى طلعتي من المستشفى؟ و سليمان وينه ؟
عقدت حواجبها بخفه وهي تناظره : ما كنت بالمستشفى اساساً ، و بعدين وش دخل سليمان ! ، انت اللي
قاطعها و عقد حواجبه بشك من تصرف سبق له يعرفه لكن وقتها ما انتبه : لحظه لحظه ، وش قالك عني ؟ ليه لهدرجة انتي مرعوبه ؟
إسراء شتت نظرها وهي تحط يدينها بجيوبها الخلفيه و لمعت عيونها : قال لي انك مت و ان بننقل جثمانك لسعودية و انه بيهرّبني لبيروت علشان ما انمسك لأني قتلتك و انك مت بسببي انا
شاهين زفر بغضب وهو يمسح وجهه يحاول ما ينفجر من هداج لأنه ادرك ان هداج استخدم معهم اسلوب دائماً يستخدمه شاهين و هداج مع بعض المتهمين علشان كل واحد يعترف لكن ! ما توقع ولا واحد بالميه ان شعورهم
بيكون بالبشاعه هذي و كيف يوصلون لمرحلة الجنون من فكرة ان كل واحد يتصور اعز ناسه بأبشع وضع وهو فعلاً كان راسم صورة إسراء على الأجهزه و كيف كانت بين الحياه و الموت ، و ما ينكر ان هداج لعبها صح ، لف وهو يضرب الجدار بخفه و قهر لأن هداج وصلهم لمرحلة ما بعد الجنون على بعض ، كان يكرر اسم هداج بصوت منخفض و بنبرة صوته الحاده : هداج يا هداج !
إسراء ناظرته بهدوء لما تكلم : عرف يلعب علينا بنقاط ضعفنا و وصل لغايته
عقدت حواجبها بنرفزه لبشاعة الشعور اللي عاشته : حقير والله العظيم حقير ، الشيبان اللي بعمره يتعبدون الله و يحسنون لناس هذا يتسمع الأغاني و يسيئ لخلق الله
كملت وهي ترجع بخطوه على وراء وهي تناظر نزيف جروحه : بروح انادي لك الدكتور
قاطعها وهو بينتهز الفرصه : اتوقع الدكتور مغمى عليه لأني ضربته ، فا !
سكت لثواني وهو يمثل انه يناظر ارجاء الغرفه : مافيه إلا انتي يا حضرة البيطريه
كمل وهو ينزل الهودي بصعوبه و ألم بينما هي لفت عنه : بس السؤال المهم هل عندك خبره بالبشر ؟ تعاملتي مع بشريه من قبل ؟
سكتت لثواني لما لفت تناظر شنطة الدكتور و اتجهت لها تتفحص الأغراض و ابتسمت بخفه وهي متعمده ترعبه : اي تعاملت مع بشر من قبل ، بس المشكله ما كانوا يتنفسون بقدر ما كانوا يثرثرون فوق راسي و انا اشتغل لذلك كنت مرتاحه
كملت وهي ترفع بعض الأشياء و تناظرها بتفحص : لكن اذا بتستمر تزعجني و انا اشتغل خلني اذكرك إن عندي خبره واسعه بالتعامل مع الاجساد الميته خصوصاً اذا كانت تحاول تتنفس ، لذلك خاف على نفسك و ألتزم الصمت علشان ما تلحق جدانك
ابتسم شاهين وهو يرمي الهودي على الكنبه و عرف انها مستحيل تتخلى عن تهديداتها بقلته و سخريتها لو كانت على حافة الهاويه و اتجه يجلس على السرير وهو عاقد حواجبه بألم من جروحه : تحاولين تخوفيني بخبرتك القليله ؟
لفت عليه و معها الشنطه و سرعان ما تشتت نظرها من منظره بدون الهودي و نزلت نظرها تمثل انها تناظر الأغراض ببرود تحاول تخفي ارتباكها منه : انت ما تعرف شيء اسمه مقدمات ؟ كذا على طول ؟
شاهين ما رد عليها لأنه عارف ان رده بيستفزها جداً و احتمال تطلع من عنده ، اتسعت ابتسامته وهو يشوفها تحط الشنطه على السرير و عقد حواجبه بخفه وهو يشوفها تنزل جاكيتها و ترميه على السرير لأنها ما تبي شيء يُعيق حركتها وهي تخيط جروحه او بالأصح بدأت تشعر ان الهواء انعدم من المكان من شدة ارتباكها و خايفه تتوتر اكثر و ما تعرف تشتغل ، انتقلت نظرته لها لما وقفت قدام المرايه وهي معطيته ظهرها و رفعت يدينها ترفع خصل شعرها اللي كانت تتناثر حول عنقها كالحرير العاصف و انتقلت نظرته ببطئ من عُنقها الى خصرها اللي انكشف جزء منه بشكل مُهلك لما ارتفع البدي بحكم انها رفعت يدينها ترفع شعرها ، اطال النظر بخصرها و كان اشبه بأغصان شجرة مرت عليها انفاس الربيع و كيف انكشف الستار عن خصرها لأول مره بشكل واضح من بعد ما كان يتخبى تحت ظل ملابسها بشكل ساحر جداً لكن جاء الوقت المناسب اللي يتعرف فيه على خصرها ، غمز لخصرها وهو مبتسم بتحايل و تكلم بصوت منخفض : فرصه سعيده يا حضرة الغصن اخيراً قدرنا نتعرف !
ارتفع نظره لشعرها لما تأففت وقت ما تناثرت خصل كثيره و تمردت على عُنقها لذالك قررت ترفع جزء منه فقط و تترك الباقي يتمرد على عُنقها ، ارتفعت حواجبه بنبهار و عيونه تلاحقها لما اتجهت لدورة المياه تغسل يدينها و تعقمهم قبل تبدأ
اتسعت ابتسامته اكثر وحرك راسه برفض وهو يتنهد بصوت منخفض : يااالطيف ! ما أرق غصني الطروب
طلعت إسراء بعد ثواني بسيطه وهي رفعه كفوف يدينها بحذر من انها تلمس اي شيء و تتجرثم يدينها ، تقدمت تجلس قدامه وهي ما تناظره و عيونها تناظر الشنطه : لف علشان اقدر اخيط بالأول جرحك اللي وراء
لف يعطيها ظهره وهو مبتسم و فيه شيء بداخله ما كان مطمن اتجاها : إسراء صدق تعرفين تخيطين ولالا ؟ يرحم والدينك ركزي ترا هذا جلد ماهو بقطعة قماش
إسراء تنهدت بأريحية و بصوت منخفض لما صد عنها و قدرت ترفع نظرها لظهره ولا ايرادياً اتسعت ابتسامتها بخبث و نصر لما شافت خوفه على نفسه و كيف لأول مره يخاف منها ، ضربت ظهره بخفه : لعبتي بس قل لي كيف حاب الخياطه ؟ على شكل قلب ولا صقر ؟
كملت وهي توخز ظهره بالأبره اكثر من مره و بشكل متفرق على ظهره تبي تخوفه وهي متعمده تلعب بأعصابه و سحبت جواله اللي على الطاوله بخفه : لحظه بس بتأكد احس إني نسيت
كتبت بالبحث طريقة خياطة الجرح و فتحت على مقطع واحد مصري يشرح و رفعت على الصوت ، فزت بذعر لما سحب الجوال منها وهو يناظر الجوال بصدمه و لف عليها و نظراته تتنقل بين الجوال و بينها : اسألك بالله صادقه ! فاتحه على عيال عم خوسيلو و تبين تتعلمين على ظهري !
إسراء اتسعت ابتسامتها اكثر و بتحايل : يا شينك لا تصير سخيف وش فيها اذا تعلمت على ظهرك !
رفع حاجبه برفض و كملت وهي تميل راسها بخف لخلف ظهره تسترق النظر لظهره : عاد من زين ظهرك يوم تخاف عليه يتشوه مني ، وهو كله اثار جروح قديمه و ندبات كأنه ساحة معركه ، اخلص خلني اجرب عليك
صرخت بخوف و ضحكت تحاول تخفي ذعرها من حركته الغير متوقعه لما مسك اكتافها و هو يلفها بتجاه السرير و ارتطم ظهرها على السرير و طلع فوقها وهو مبتسم و استند بيدينه على السرير و يشوف كيف ما كانت تناظره بإحراج وهي تناظر لبعيد تحاول تتصنع الجرأه و انها ما انحرجت و تحاول تتجنب النظر لصدره العاري : إسراء ! لا تجننيني و تلعبين بأعصابي ترا هذي جروح عميقه مافيها لعب و استهتار ، لذلك اعترفي تعرفين ولالا ؟
إسراء رفعت نفسها له بتحدي ممتزج بغنج وهي تتقدم له و استندت بأكواعها على السرير وهي مميله راسها بخفه تناظر ملامح وجهه بتحايل : تطمن يا خواف مو اول مره اخيط جرح ، و لا انت اول واحد اجرب فيه
كملت وهي تقترب له بتلاعب وهي تستمتع لما تتمرد عليه و تتلاعب بمشاعره و همست له بإذنه وهي مبتسمه : تطمن دامك بين يدين وحده اعتادت تخيط جروحها بيدينها

"اضغطوا على علامة النجمة "

-

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...