تحميل رواية «الفريسة والصياد» PDF
بقلم منال سالم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ الفريسة والصياد بقلم منال سالم.
رواية الفريسة والصياد الفصل الأول 1 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الاول
في سيارة أدهم ،،،
اصطحب أدهم زوجته يارا في سيارته الفارهة وانطلقا بها مسرعاً وعلى وجهه ابتسامة ماكرة ، فهو أراد التوجه بها إلى فندق الحاج يونس الموجود على الطريق لقضاء أول أيام حياتهما سوياً هناك والحصول على قدر من الخصوصية ..
تعمد أدهم أن يتخلص من هواتفهما المحمولة حتى لا يزعجهما كائناً من كان ...
أبدت يارا اعتراضها الشديد على قراره ، وأفعاله و...
-يارا بضيق : انت اكيد بتهزر صح ؟؟؟
-أدهم مبتسماً : تؤ يا .. يا خد الجميل
-يارا بنبرة حادة : والله ماهيحصل ، انا استحالة أروح المكان ده تاني !
-أدهم وهو ينظر إليها: ليه بس ؟ والله ده أحلى حتة هنعرف ناخد فيها راحتنا ومن غير ما حد رزل يقاطعنا
-يارا وهي تلوي فمها : أنا ماليش دعوة ، أنا مش هاروح هناك ، ولو انت عاوز تروح يبقى تروح لوحدك
-أدهم وهو يمط شفتيه بتهكم : نعم ؟؟ أروح لوحدي ؟؟؟ ليه ان شاء الله ؟؟ هو انا المفروض اهبب ايه لوحدي هناك
-يارا وهي تعقد ساعديها أمام صدرهــا : والله ده اللي عندي
زفر أدهم في ضيق ، فهو أراد أن يحظى ببعض الخصوصية مع زوجته ، ولكنها كانت مصرة على عدم الذهــاب إلى هناك .. لذا لم يكن أمامه أي خيار أخر سوى الذهاب إلى المنتجع السياحي بشرم الشيخ ...
...........................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
جلست فريدة على طرف الفراش تبكي بحرقة بعد تلك الاهانة التي تعرضت لها من أحد العضوات بالجمعية المشتركة بها ، والتهديد بالفصل .. كانت تشعر أن كل شيء بات مهدداً بالضياع بسبب ابنة الخادمة التي استطاعت بمكر أن تسحب بساط كل شيء من أسفل قدميها ..
دلف رأفت خارج المرحاض وهو يجفف وجهه بالمنشفة ، نظر إلى فريدة بشفقة ، ولكنه لم يتحدث معها ، وإنما أكمل ارتداء ملابسه وتوجه إلى الفراش
استغربت فريدة من تجاهل رأفت لها ، فازدادت غيظاً وحنقاً و...
-فريدة بصوت شبه باكي : رأفت ؟؟ انت هتنام
-رأفت وهو يضع الغطاء على رأسه : أه
-فريدة: أنا عاوزة أتكلم معاك
-رأفت : وأنا تعبان مش قادر
أجهشت فريدة في البكاء ، وبدأت شهقاتها في العلو ، مما دفع رأفت لنزع الغطاء عن رأسه ، والاعتدال في الفراش ، ثم نظر إليها و...
-رأفت على مضض : في ايه يا فريدة تاني ؟؟ لازمتها ايه المناحة دي
-فريدة وهي تنظر له بضيق : لازمتها ايه ؟؟؟ يعني انت مش شايف اللي حصلي النهاردة ؟؟؟
-رأفت بعدم اكتراث : والله انتي اللي عملتي كده في نفسك
-فريدة: أنا معملتش حاجة ، أنا آآآ...
-رأفت مقاطعاً : بصي أنا تعبان ومحتاج أنام ، خلي النكد ده بعدين نكون فوقنا ، وتصبحي ع خير
ثم تدثر رأفت في الفراش مرة أخرى تاركاً فريدة ترثي حالها ..
نظرت فريدة إلى زوجها بنظرات قاسية وهي تتوعد له بـ...
-فريدة في نفسها : وأنا بقى مش هرتاح إلا لما أرجع كل حاجة زي ما كانت ، وبكرة تشوف يا رأفت انت واللي ما تتسمى .. ومابقاش انا فريدة هانم الرفاعي !!!
......................
في غرفة عمر ،،،،
وقف عمر في شرفة غرفته وهو مستنداً على أحد ذراعيه وينظر إلى السماء ويطلق بين الحين والأخر تنهيدات و...
-عمر وهو يتنهد : هـــاه ، حد يصدق ان اليوم يعدي كده ع خير من غير كوارث ، زمانتك دلوقتي مولعها يا عم أدهم .. اوعدني يا رب بواحدة زي يارا كده .. آآآآه . يا سلام ، هو أصلاً في زيها !
...............................
في غرفة خالد ،،،
ظل خالد يتذكر لقائه بالسيد عبد الجواد والد سمر ، ووعده بالذهاب لزيارتهم قريباً في منزله للاتفاق على الخطبة ، ولكن قبل أن يفعل هذا عليه أن يفاتح والده أولاً ، بالاضافة إلى تمهيد الطريق لوالدته حتى تتقبل أمر تلك الخطبة و...
-خالد في نفسه : الموضوع مش هايكون سهل ، بس البنت وأهلها كويسين وحرام أضيعها من ايدي ، ان شاء الله بابا هاتكلم معاه بكرة في الشركة عنها ، وبعد كده ربنا يسهل وأشوف هاقنع ماما ازاي ..!
................................
في سيارة أدهم ،،،،
وبينما كان أدهم يقود سيارته ، سمع صوت ما غريب يصدر من المحرك ، ولكنه تجاهل هذا الصوت في البداية ، ثم ازداد الصوت تدريجياً و..
-يارا باستغراب : ايه الصوت ده
-أدهم بضيق : معرفش
-يارا: ماتشوف في ايه ؟
-أدهم وهو ينظر لها بنظرات ذات مغزى: تلاقي الماتور محتاج يرتاح زي ناس كده
-يارا: مممم..
وفجأة لمحت يارا صعود بعض الأدخنة من مقدمة السيارة ، فارتعدت على الفور ، ثم أشارت بيدها حيث الدخان و...
-يارا بقلق : إلحق يا أدهم ، الدخــان
-أدهم بتوتر: يا ساتر يا رب ..
-يارا بنبرة متوترة : اركن العربية بسرعة لأحسن ممكن العربية تنفجر
نظر أدهم إلى يارا بتعجب ، ثم بكل هدوء تحدث معها بـ ...
-أدهم بتعجب : تنفجر ايه وبتاع ايه ؟؟ بلاش هبل الأفلام ده ، تلاقي الريدياتير محتاج مياه ولا حاجة ...
صف أدهم السيارة على جانب الطريق ، وأوقفها ، ثم ترجل من خلف مقود السيارة ، واقترب من مقدمتها ، وفتح الغطاء ، ليتفاجيء بكمية هائلة من الدخــان تنبعث من داخلها ..
سعل أدهم على الفور ، و...
-أدهم : كح .. كح ..
-يارا متسائلة : ها ؟؟؟ لاقيت ايه ؟؟؟؟
التقط أدهم أنفاسه و...
-أدهم: كح ... لسه بشوف ، اصبري بس عليا أخد نفسي ، ده انا كنت هتخنق
-يارا على مضض : طيب
.................................
في نفس الوقت في غرفة عمـــر ،،،
جلس عمر على الفراش ، وتمدد عليه ، وعقد كلا ذراعيه خلف رأسه ، ثم نظر إلى سقف الغرفة و...
-عمر مبتسماً : تلاقيك دلوقتي غرقان يا أدهم في الحب وفي شهر العسل ، مين أدك ، معاك الجمال كله ، اوعدنا يااااا رب
...................................
على الطريق ،،،،
بجوار سيارة أدهم ،،،،،
خلع أدهم قميصه ليتمكن من الامساك بغطاء الريدياتير وفكه .. وذلك لسخونته الشديدة ، ولكن لأنه لم يتمهل في تركه يبرد قليلاً ، فمجرد أن لامسه انفجر في وجهه ، فارتد أدهم للخلف وسقط على ظهره ..
صرخت يارا –الجالسة في السيارة - من صوت الانفجار ، ثم لمحت أدهم وهو يرتد للخلف ويسقط على الطريق .. فأسرعت بفتح باب السيارة ، وترجلت منها وهي تجر فستان زفافها ، وركضت نحوه ...
كان أدهم واضعاً لكلا يديه على وجهه محاولاً اخفائه والتخفيف من حدة الآلم ، جثت يارا على ركبتيها أمامه ، ثم مدت كلتا يديها ناحيته و...
-أدهم متآلما : آآآآه .. وشي .. ضهري
-يارا بلهفة : أدهم ! في ايه اللي حصلك ؟؟
-ادهم : مش عارف ، بس وشي والع ، وضهري مموتني
-يارا بحنق : طب وريني كده
أمسكت يارا بيدي أدهم ، وحاولت ابعادهما عن وجهه ، ثم نظرت إليه بتمعن لتتفحصه و...
-ادهم: أنا حاسس ان في حد عينه صافرة باصصلي في الجوازة دي
-يارا بصوت هادي : اثبت بس عشان اعرف ان كان جالك تسلخات ولا لأ
-ادهم بفزع : تسلخات !! كمــان .. مكانش يومك يا أدهم
-يارا محاولة اسكاته : شششش
تأمل أدهم يارا وهي مقتربة منه ، وانشغالها بالتدقيق في وجهه ليتفحص هو ملامحها أكثر وأكثر بتمعن شديد .. كان مستمتعاً بقربه منها ، وبلمستها الرقيقة على وجنتيه ، بدأت ترتسم على شفتيه ابتسامة عذبة ، وتدور في مخيلته أمور رائعة .. لذا استغل أدهم فرصة اقتراب يارا منه ، ودارت في رأسه فكرة لئيمة وقرر أن ينفذها ..
تحرك أدهم وهو جالس على الأرض بطريقة هيسترية ، ثم بدأ يحرك كلتا يديه في الهواء وهو يدعي الآلم و..
-أدهم بخبث : آآآآه يا عيني
قلقت يارا على الفور مما أصاب أدهم ، فهو قد كان ساكناً للحظات ، وفجأة اضطربت حالته و..
-يارا بقلق : في ايه ؟؟
-ادهم وهو يشيح بيديه في الهواء : أنا اتعميت ولا ايه ، في سحابة بيضا على عيني! أنا مش شايف حاجة
حاولت يارا تثبيت أدهم ومنعه من الحركة ، فأمسكت بوجهه و...
-يارا : يا أدهم اثبت ما تتحركش
-أدهم بنبرة متوترة : أنا خلاص مش شايف
-يارا: اهدى بس خليني أفهم في ايه
-ادهم : انتي فين ؟؟؟
-يارا باستغراب: أنا قدامك أهوو ، انت بتهزر صح
-ادهم بأعين زائغة وهو يدير رأسه للناحية الأخرى : أنا مش شايف غير حاجات بيضا ، انتي فين بالظبط
-يارا وهي توجه رأسه نحوها : يا ادهم دي أنا
أدارت يارا وجه أدهم برقة ناحيتها ، فابتسم عفوياً لها ، ثم نظر إلى شفتيها ، وفجــأة انحنى برأسه عليها ليختطف منها قبلة ..
تفاجئت يارا بما فعل ، وحاولت أن تقاومه وتبتعد عنه، ولكنه كان الأسرع في امساك رأسها ، فوضع يده خلف رأسها ليثبتها ويمنعها من الحركة ، ثم قربها أكثر إليه ، وأحاط ظهرها بذراعه الأخــر ..
ذاب الاثنين للحظات في العشق ، ولكن أوقفته يارا بـ ...
-يارا بصوت خافت ومتحشرج : انت .. انت ازاي تعمل كده
-أدهم بنظرات عاشقة : أنا بحبك
-يارا وهي تتنحنح : طب .. آآآ.. يالا مش هنفضل هنا كتير
-ادهم مبتسماً : عندك حق .. بدل ما نتمسك ع الطريق !
نهض أدهم عن الطريق ، واعتدل في وقفته ، ثم مد يده إلى يارا ليساعدها على النهوض ، فمدت هي كف يدها له ، وسحبها أدهم بكل رقة ناحيته .. فاستندت هي بذراعيه على صدره ، فتبسم لها ضاحكاً ..
وقف الاثنين يتأملان بعضهما البعض لثواني ، كانت يارا تشعر بالحرج ، في حين يمني أدهم نفسه بالمزيد معها ..
صمت كلاهما للحظات ، ثم حاول أدهم أن يكسر حاجز الصمت بـ ...
-أدهم: وربنا أنا قلبي عامل زي الريدياتير ده ، والع وعاوز اللي يطفيه
-يارا باحراج: هـــه ..
-أدهم: أحبك وانت مكسوف كده
-يارا وهي تشير بيدها : طب اتفضل صلح العربية
-أدهم: حاضر يا قلبي
توجه أدهم ناحية السيارة مرة اخرى ، ثم أخذ ينظر إلى الموتور ويتفحص الريدياتير ، حاول أدهم العبث في السيارة من أجل اصلاحها ، ولكن للأسف كانت المشكلة أكبر ..
وقفت يارا خلف أدهم تتابع ما يفعل في صمت ، وشعرت أن هناك خطب ما بالسيارة ، فأدهم بين الحين والأخر يحاول فك بعض الأجزاء وتركيبها بعد النظر إلى ما بداخلها ، استغرق أدهم فترة طويلة وهو يكرر فعل نفس الأمر ، مما جعل يارا تشعر بالضجر و...
-يارا متسائلة : ها عرفت تصلحها ؟؟؟
-ادهم وهو يمسح جبهته : أديني بحاول
-يارا وهي تزم شفتيها : شكلك بوظت الدنيا
-ادهم: يا ستي اصبري عليا
-يارا بصوت هامس : أما انت مش عارف تصلحها بتعمل أبو العريف ليه
-ادهم: مش عارف ليه حاسس ان في شماتة في الموضوع
-يارا بضيق : اووف
أغلق أدهم غطاء المحرك ، ثم اعتدل في وقفته ، وظل صامتاً لبرهة يحاول التفكير في حل ما لتلك المعضلة ، ولكن قاطعت يارا تفكيره بـ ...
-يارا: واضح كده ان الموضوع كبير
-ادهم وهو يزفر في ضيق : والله ما عارف ، أنا حاولت أظبط كل حاجة بس العربية مش عاوزة تدور
-يارا: وهتدور ليه وانت مش بتفهم في تصليحها
-ادهم: والله أنا مكونتش ميكانيكي قبل كده
-يارا: طب اتفضل شوفلنا حل للمصيبة دي
-ادهم: ما أنا متنيل بفكر أهوو
-يارا: طب بسرعة ، انا رجلي وجعتني وتعبت
-ادهم وهو ينظر لها بحنق : ماهو لو كنتي وافقتيني من الأول وروحنا لوكاندة الحاج يونس كان زمانا هايصين
-يارا وهي تدير وجهها للناحية الأخرى : يوووه
وضع أدهم يده فوق رأسه ، وظل يعبث بشعره محاولاً التفكير في شيء ما ، ظل ينظر يميناً ويساراً محاولاً رؤية اي سيارة تمر بالطريق ، ولكن كان الطريق شبه خالياً في ذلك التوقيت المتأخر من الليل .. لذا أدار رأسه ناحية يارا و...
-أدهم بصوت آمــر : بقولك ايه ، خشي انتي اقعدي جوا العربية لحد ما أشوف أنا أي حد يساعدنا
-يارا بنبرة قلقة وأعين متوترة : ايه ده انت ناوي تسيبني لوحدي هنا ؟؟؟
-أدهم: يا بنتي أسيبك ايه ، بصي مش هاينفع تفضلي واقفة بفستانك ده كده قصاد الناس
-يارا وهي تمط شفتيها : هما فين الناس دول ؟؟؟
-أدهم: موجودين ، بس اصبري هايجوا ، خشي انتي اقعدي جوا ، واقفلي الـ lock عليكي
-يارا وهي تزفر في ضيق : طيب ..
تابع أدهم يارا بعينيه وهي تدلف إلى داخل السيارة ، ثم سار بخطوات بطيئة ناحية الطريق ..
وقف أدهم في منتصف الطريق ينظر إلى الناحيتين وهو يمط شفتيه في انزعاج ، فلا يوجد أي أثر للحياة .. ولكنه كان يأمل أن يجد من يساعده ..
-أدهم في نفسه في ضيق : واضح كده ان الليلة ضاعت ...!!!
ظل أدهم واقفاً لساعات على قدميه يراقب الطريق حتى أشرقت الشمس عليه ، ولكن دون جدوى ، فلم تمر إلا سيارات قليلة وتعد على أصابع اليد ، فهي إما سيارات أجرة وهي ممتلئة عن أخرها بالركاب ، أو سيارات نقل ثقيل ، ولكن رغم هذا ظل مرابطاً على الطريق منتظراً الفرج ..
وبين الحين والأخر كان أدهم يدير رأسه للخلف ليرى يارا التي افترشت المقعد الخلفي لتغفل عليه و...
-أدهم في نفسه: بقى دي أخرتها ، عريس ع الطريق ! يا مهون يا رب
.......................
في صباح اليوم التالي ،،،
في أحد المستشفيات ،،،،
كان عدلي راقداً في داخل غرفة العناية المركزة ، ويقف على باب غرفته حارسان من الشرطة يراقبان الوضع ..
كانت حالته الصحية غير مطمئنة ، ولكنها إلى حد ما شبه مستقرة ..
وقف أحد الأشخاص في الخارج ينظر إليه عبر النافذة الزجاجية ، كان ذاك الشخص يرتدي حلة سوداء فاخرة ، ويضع على وجهه نظارة سوداء قاتمة ، نزعها عن وجهه ليدقق النظر في عدلي وهو ينفث دخان سيجارته في انزعــاج ، فلمحته الممرضة ، فجاءت إليه على الفور و....
-الممرضة محذرة : التدخين ممنوع هنا يا فندم
نظر ذلك الشخص الغامض باشمئزاز إلى الممرضة بعينيه المحتقنتين بالدماء ، ثم ألقى بسيجاره الفاخر على الأرض وداس فوقها بغل وكأنه يقتلها .. ارتعدت الممرضة من هيئة ذاك الرجل ، وابتعدت على الفور ..
عاود ذلك الشخص النظر بعينيه إلى عدلي الراقد بالداخل ، و....
-زيدان بتوعد : متخافش يا .. يا عمي .. أنا رجعت !
ثم وضع نظارته القاتمة مرة اخرى على وجهه لتزيد من هيئته المهيبة والمخيفة في ذات الوقت ، وانصرف بخطى ثابتة ووجهه يعلوه علامات الغضب ..
خرج زيدان بيك من المشفى ليجد عدداً من الحراسة الخاصة به تنتظره في الخارج ، ثم أسرع أحد الأشخاص بفتح باب سيارته الفارهة له ، ليجلس هو في المقعد الخلفي ، ثم ينطلق السائق بالسيارة على الفور ، ومن ورائه تنطلق سيارة جيب سوداء بعد أن صعد الحراس على متنها ...
................................
على الطريق الصحراوي ،،،،
تململت يارا في مقعد السيارة الخلفي ، وبدأت تستفيق تدريجياً ، تثاءبت قليلاً ثم فتحت عينيها ،وبحثت عن ادهم حولها، فلم تجده ، انزعجت على الفور ، واعتدلت في جلستها ، ثم نظرت بعينيها عن أدهم ، ثم تنفست الصعداء حينما وجدته جالساً على قارعة الطريق ينظر إليه بضيق ..
ترددت يارا في نفسها ، هل تذهب إليه ، أم تظل جالسة في السيارة ، تأملته من بعيد ، فوجدته يبدو عليه التعب والارهـــاق ، فهو قد قضى الليل بأسره منتظراً لمن يساعدهما ..
وفي النهاية حسمت الأمر بأن تذهب إليه لتهون عليه قليلاً ، فتحت يارا باب السيارة ، ثم ترجلت منها ، وسارت بخطى بطيئة نحوه حتى وقفت أمامه لتحجب الشمس عن وجهه ..
رفع أدهم رأسه عالياً ليجدها تنظر إليه ، فابتسم لها و..
-أدهم: صباحية مباركة يا عروستي
-يارا: انت بتتريق ؟؟؟
-أدهم: هاعمل ايه ، ماهو أنا أصلي نحس ، واتنشيت عين إنما محترمة يعني
-يارا وهي تشير بيدها : طب تعالى ارتاح في العربية شوية ، وأنا هاقف مكانك
نظر ادهم إلى يارا بأعين جادة بعد عبارتها الأخيرة و....
-أدهم: لا والله ! انتي بتتكلمي جد ؟؟؟
-يارا: اه طبعاً
-ادهم بنبرة جادة : بقولك ايه أنا مش ناقص عكننة ع الصبح ، خشي انتي جوا ، وانا ربنا هيسهلهالي
-يارا: انا حظي احسن منك ، وفي لحظة هتلاقي اللي يساعدنا
-أدهم: ده ع اساس اني يومة مثلاً ؟؟؟
-يارا بضيق : يوووه ، انت مش عاوز آآآ....
ظل الاثنين يتجادلان حول من يقف على الطريق ويتابع حركة السيارات ، فقاطع جدالهما صوت صافرة أحد دوريات الشرطة السائرة و.......
-ضابط الشرطة وهو يطل برأسه من نافذة سيارته : اركنلي كده ع جنب ، أما نشوف القطاقيط دول
-السائق وهو يوميء بنفسه : حاضر يا فندم
ترجل ضابط الشرطة من السيارة ثم لحق به معاونيه ، ثم وقفوا جميعاً أمام أدهم ويارا ..
ابتسمت يارا لهم ، ولوحت بيدها و..
-يارا مبتسمة : هــاي
بينما توتر أدهم من هيئة الضابط الذي يبدو أنه قد خرج لتوه من توبيخ لاذع ..
-أدهم وهو يتنحنح : آآآ.. احم .. صباح الخير
نظر الضابط إلى كليهما بقرف ، ثم بلهجة آمــرة تحدث بـ ...
-الضابط بصوت آجش وهو يشير بكف يده : بطايقكم يا حلوين
-ادهم بتردد : آآآ... احنا لسه عرسان جداد يا باشا
-الضابط بتهكم : عرسان .. ممممم.. قولتلي بقى ، طب مبروك
-يارا مبتسمة وبصوت رقيق : الله يبارك فيك
اقفهر وجه الضابط ، ثم عقد حاجبيه ونظر إليهما شزراً و...
-الضابط بنبرة جادة : البطايق فييييييييييين ؟؟؟
وضع أدهم يده في جيب بنطاله وحاول البحث عن بطاقة هويته الشخصية ، ولكن للأسف لم يجدها .. بينما حدقت يارا في الضابط و...
-يارا : أنا معييش بطاقة ، هي كانت مع عمي رأفت
-الضابط ساخراً : لا والله
-يارا وهي توميء برأسها : ايوه
-الضابط وهو ينظر إلى أدهم: وعريس الغفلة
ضحكت يارا على عبارة الضابط الأخيرة ، فنظر أدهم إليها بحنق ، فحاولت أن تتحكم في نفسها ، وألا تضحك مجدداً ...
-يارا بصوت خافت : احم .. آآ.. سوري سوري
حك أدهم شعر رأسه بيده ، ثم نظر إلى الضابط و..
-أدهم: للأسف أنا كمان مش معايا البطاقة ، الظاهر ان احنا سيبناهم في الفندق
-الضابط وهو يلوي شفتيه : مممم .. والله ... طب هاتشرفونا شوية
-يارا بلهفة: يا ريت والله لأحسن العربية عطلانة واحنا مش لاقيين حد يوصلنا
-الضابط: انت ضاربة حاجة يا بت ، شكلكوا كده مش مريحني !
-يارا بنظرات غير مصدقة: نعم ؟؟
-أدهم: يا حضرت الظابط بص للبسنا كده وانت تحكم ، وبعدين أنا بقول لحضرتك آآآ...
-الضابط مقاطعاً وهو يشير بكلا يديه لمعاونيه : هاتوهم ع البوكس
-المعاون: حاضر يا باشا
أمسك معاونين الشرطة بكلاً من أدهم ويارا ، واصطحباهما إلى سيارة الشرطة و...
-يارا باستغراب : الله هو احنا مقبوض علينا ولا ايه؟
-ادهم: مش كان نفسك في حد يوصلنا ، ادينا متنيلين في البوكس اهوو
-يارا بعدم فهم : يعني ايه ؟؟
-ادهم: يعني هنقلد عادل امام وسعاد حسني في فيلم حب في التخشيبة
-يارا فاغرة شفتيها : هاااااه !
-أدهم مازحاً : اطلعي قدامي يا سعاد ع البوكس ، قصدي يا يارا ...!
عاون أدهم زوجته في الصعود في سيارة الشرطة ، ثم لحق هو بها ، وجلس إلى جوارها ، وصعد خلفهما معاونين الشرطة ، وتحركت السيارة بهم جميعاً إلى قسم الشرطة ......
...........................
في شركة Territorial ،،،
في أحد المكاتب الفاخرة ، جلس زيدان خلف مكتبه المصنوع من خشب الزان ، أراح ظهره على مقعده ، ثم اعتدل في جلسته ، وأمسك بولاعته المصنوعة من الذهب الخالص ، وظل يعبث بها بأصابع يده ...
سمع طرقات خفيفة على باب مكتبه ، ثم دلف أحد الأشخاص إليه وهو يحمل صينية بها فنجاناً من القهوة ، وكوب ماء ، ثم اقترب منه بهدوء ، ووضعهما على سطح المكتب ، وانصرف دون أن ينطق بكلمة ...
ظل زيدان يراقب الساعي إلى أن انصرف ، ثم ضغط بيده على أحد الأزرار المثبتة أسفل مكتبه ، لتدلف إلى الداخل أحد الفتيات ذات الجمال الطبيعي الصافي، والملابس الجميلة الراقية ، والوجه البشوش و...
-كارما : زيدان بيه ، تؤمر بإيه
تفحص زيدان كارما بعينيه القاسية ، ثم أدار وجهه ناحية أحد الدواليب ، لتحرك الفتاة رأسها في اتجاه ما يشير و...
-كارما متسائلة : حضرتك عاوز حاجة من الدولاب ده يا فندم ؟
-زيدان باقتضاب وهو يوميء برأسه : اها ..
تمايلت كارما في خطواتها حتى وصلت إلى الدولاب ، ثم فتحت أحد أدراجه ، ونظرت مرة اخرى إلى زيدان و...
-كارما: ها يا فندم
-زيدان بنظرات قاسية وصوت مرعب : ملف الصياد !!!
كانت نظرات زيدان مخيفة إلى حد كبير، مما جعل كارما ترتعد منه ، و...
-كارما بخوف : حــ... حاضر
أخرجت كارما من أحد الأدراج عدداً من الملفات ، وظلت تجوب بعينيها عن اسم الملف الخاص بعائلة الصياد .. كانت كارما ترتعش وهي تبحث عن الملف ، ولم تشعر بوجود زيدان خلفها ، فتفاجئت به و..
-كارما باضطراب : ز...زيدان بيه
أمسك زيدان بالملفات الموجودة في يدها ، ثم أخذها منها قسراً ، وما إن لمح اسم ملف الصياد حتى ألقى بالبقية على الأرض ، وظل فقط ممسكاً بهذا الملف في يده وهو ينظر إليه بنظرات حانقة متوعدة
تسمرت كارما في مكانها ، لم تعرف ماذا تفعل ، هي تخشى أن تصدر أي حركة فتلفت انتباه زيدان إليها ، شحب لون وجهها من الخوف ، حبست أنفاسها وظلت تنظر إليه بقلق واضح وبتوجس .....
رفع زيدان بصره فجأة في اتجاه كارما ، فشهقت على الفور وتراجعت للخلف و...
-زيدان بنظرات مخيفة : برا
تنفست كارما الصعداء حينما أمرها زيدان بالخروج من مكتبه ، شعرت وكأن روحها عادت إليها من جديد ..
-كارما في نفسها: الحمدلله ، ربنا ستر ..!
أسرعت كارما في خطواتها ، واتجهت ناحية باب المكتب ، ثم أغلقته خلفها بهدوء ................................ !!!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثاني 2 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثاني
في شركة Territorial ،،،،،،
تنفست كارما الصعداء حينما أمرها زيدان بالخروج من مكتبه ، شعرت وكأن روحها عادت إليها من جديد ..
-كارما في نفسها: الحمدلله ، ربنا ستر ..!
أسرعت كارما في خطواتها ، واتجهت ناحية باب المكتب ، ثم أغلقته خلفها بهدوء ...
كارما هاشم هي فتاة من أسرة ثرية ، عاشت معظم حياتها بطريقة مرفهة ، إلى أن عصفت بها الظروف بعد وفاة والدها ، ومرض والدتها المفاجيء ، فاضطرت للعمل مع عدلي في شركته ، واستطاعت بمهارتها وبراعتها - رغم حداثة سنها - أن تتفوق في عملها وتتولى إدارة مكتب شركة عدلي ، كانت كارما تربطها معرفة سابقة بزوجة عدلي الأولى رحــاب ، وهي من رشحتها لزوجها للعمل لديه لكي تنفق على نفسها وعلى والدتها القعيدة واختها الصغرى كنزي ...
كارما تمتاز ببشرتها الخمرية الناعمة ، وبالشعر الأسود المموج حتى نهاية أطرافه ، بالاضافة إلى العيون البنية الواسعة ، والرموش الكثيفة التي تضللها ...
كان كل شيء يسير على ما يرام في شركة عدلي ، إلى أن وقع عدلي في مشاكله الأخيرة ، فاضطربت الأوضــاع في الشركة ، وكانت كارما على وشك خسارة عملها إلى أن تفاجئت هي وباقي الموظفين بتولي زيدان الباشا إدارة الشركة .. فحمدت الله أنها ستظل تعمل وتتقاضى راتبها من جديد ولن تضطر للبحث عن عمل بديل ذو راتب مرتفع كالذي تتقاضاه ...
ولكنها تفاجئت بشخصية رب عملها الجديد المريبة والمخيفة في ذات الوقت ، فباتت تخشى الذهاب إلى العمل ، وتمنت لو استطاعت أن تجد البديل لتترك عملها في تلك الشركة على الفور .....
زيدان الباشا هو ابن أخ عدلي الأصغر .. يمتاز بشخصيته القوية ، الغامضة ، والعنيفة ، كانت ملامحه الخارجية توحي بالقسوة والحدة ، فهو عريض المنكبين وجسده قوياً ، وعضلاته بارزة و مفتولة ، وبشرته شبه سمراء ، أما عيونه فهي بنية قاتمة توحي بالشر الدفين إن دققت النظر فيهما ..
قضى زيدان معظم حياته في الخارج ، وكان على معرفة بما يدور في شركة عمه الأكبر عدلي ، وما يخص معظم أعماله ..
وحينما أدرك تأزم الأمور في القاهرة ، قرر العودة فوراً لمساندة عمه الذي لم يتأخر يوماً عن دعمه ورعايته ، ولكنه للأسف عاد متأخراً .. لذا كان عليه أن يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح ، والانتقام ممن تسبب في إلحاق الأذى به ....
..............
توجهت كارما إلى مكتبها لتجلس عليه من جديد ، وقد شعرت أن قواها قد خارت تماماً في تلك اللحظات القليلة التي قضتها في الداخل ..
لاحظت زميلتها اضطرابها فأسرعت إليها وانحنت على مكتبها وهمست لها بـ...
-أسماء بصوت خافت: مالك يا كارما ، وشك لونه مخطوف كده ليه ؟
-كارما بتوتر: انتي أصلك مشوفتيش شكل زيدان بيه جوا
-اسماء: هو الصراحة شكله يخوف ، أنا أصلاً مقدرش ابصله ، الله يكون في عونك انك بتدخليله
-كارما: أنا هدور ع شغل تاني ، بجد أنا بخاف أجي هنا ، مش مرتاحة
-أسماء: ومين سمعك ، فين أيام عدلي بيه
-كارما وهي تشير برأسها وهي تهمس : شششش .. روحي مكتبك أحسن بدل ما نلاقيه فوق دماغنا
-أسماء: على رأيك
عادت أسماء لتجلس على مكتبها من جديد ، بينما فتحت كارما جهاز الحاسوب لتكمل باقي عملها عليه ...
...............................
في قسم الشرطة ،،،،،
ألقت الشرطة القبض على أدهم ويارا ، وتم وضعهما بالحجز ..
جلس أدهم في الحجز وهو يتأمل المكان من حوله بنظرات قرف وضيق ، فبدلاً من أن يقضي أسعد أيام حياته في أحضان عروسه ، يقضيها الآن مع المجرمين في الحجز بقسم الشرطة ...
تأمل عدداً من المحتجزين هيئة أدهم ، ثم نهض أحد الأشخاص من مكانه، وتوجه إليه .. كانت هيئة ذلك الشخص مزرية ، ووجهه به عدد من الغرز والطعنات ..
كان ذاك المجرم يفحص أدهم كالطبيب الذي يفحص عينة دم تحت الميكروسكوب ، اقترب منه بثقة و...
-سيد بصوت متحشرج : معاك ولعة يا أخينا
-أدهم: لأ يا أخ
-سيد وهو يدور حوله : مممم.. انت ممسوك في ايه ياآآآ....
-ادهم مقاطعاً بنرفزة : بقولك ايه ، أنا مش فايق لهريك ده ، أنا فيا غلب الدنيا ، وممكن في لحظة انفجر في وشك واطلع البلى الأزرق على جتتك .. حل عن سمايا واتقي شري أحسنلك
-مجرم ما من بعيد: ابعد عنه يا سيد
-سيد : ده أنا بس بسأل عن ولعة
-مجرم ما: مش وقتك يا سيد
ابتعد أدهم عن سيد وجلس في أحد الأركان وهو يزفر في ضيق ، فهو من تسبب في تلك الورطة بتسرعه ، هو كان يريد أن يقضي وقتاً طيباً مع عروسه التي أحبها ، ولكن انتهى به المطاف محتجزاً في قسم الشرطة ....
لاحظ سيد شرود أدهم ، فقرر أن يجلس إلى جواره ، ويتحدث معه ..
رأى أدهم سيد وهو يعيد الكرة مرة أخرى معه ، فحاول تجنب فتح أي مجال للحوار و...
-سيد بصوت خافت: محسوبك سيد السلكان
نظر إليه أدهم بنظرات مشمئزة ، ثم أدار رأسه بعيداً عنه ، وركز بصره في نقطة ما بالفراغ ، فتكلم سيد من جديد و...
-سيد هامساً : البيه شكله نضيف عن الأشكال بنت الـ ....... الموجودة هنا
-أدهم بحدة : ابعد عني يا سيد السعادي ، أنا مش فايقلك
كان أدهم على وشك الصياح في سيد والاشتباك معه ، ولكن أوقفه عن فعل هذا عبارته الأخيرة ، فقد إسترعى الأمر انتباهه و...
-سيد هامساً : يا باشا ، قولي ع أي حاجة ، وانا أجيبهالك فوريرة
-أدهم بتركيز : هـــه
-سيد مكملاً : من الابرة للصاروخ أنا جاهز يا باشا ، جربني ومش هتندم ...
نظر ادهم حوله ليتأكد من عدم متابعة أي أحد له ولحديثه الخافت ، ثم انحنى برأسه قليلاً ناحية سيد و...
-ادهم بصوت خافت : أنا عاوز موبايل ، تقدر تتصرفلي في واحد ؟
-سيد بصوت هامس : مممم.. صعبة دي ، بس أنا ممكن أتصرفلك في دقيقة مكالمة
-أدهم وهو يوميء برأسه: ماشي ماشي .. أي حاجة
-سيد وهو يربت على كتفه : استناني آباشا وأنا هجيبهولك
-ادهم بتهكم : ما أنا متنيل أعد هنا ، هاروح منك فين يعني
غاب سيد للحظات ، فحاول أدهم أن يبحث عنه ببصره ، ولكنه كان عاجزاً عن رؤية ما يفعل بوضوح ، ولكن في النهاية عاد إليه سيد والابتسامة تعلو شفتيه المشوهتين ..
جلس سيد من جديد إلى جوار أدهم ، ثم مد يده إليه في الخفاء ، وناوله هاتفاً حقيراً لكي يتحدث فيه
-سيد: عدة وصاية يا باشا
نظر أدهم إلى الهاتف المحمول ذو الوضع السيء، ثم رفع بصره من جديد إلى سيد الذي كشف عن أسنانه المسوسة و...
-سيد: حاجة محترمة صح آباشا
-أدهم على مضض : واضح فعلاً
-سيد غامزاً : مش هوصيك آباشا ، هي دقيقة ، وفي السريع والسكرتة ( secret )
-أدهم وهو يوميء برأسه : طيب
استطاع أدهم أن يحصل على هاتف محمول ليجري منه مكالمة هاتفية ، ولكنه كان حائراً في اختيار من يهاتفه و...
-أدهم في نفسه وهو ينظر للهاتف : طب أكلم مين ؟؟ ماهو لو طلبت بابا هايتخض ويقلق ، وفيرو هتعرف وهنقع في مشكلة ، مافيش قدامي غير خالد أو جاسر وهما اللي ممكن يتصرفوا .. بس رقم خالد كان ايه يا ترى ؟؟ أنا مش فاكره خالص ! اوووف
-سيد من خلفه : يالا يا باشا
-ادهم بضيق : طيب حاضر .. اصبر
-سيد وهو يتحسس قفاه : أنا معاك آباشا ، بس لو اتقفشنا محدش هيرحمنا
حسم أدهم قراره وقرر الاتصال بأخيه الأصغر عمــر ، فهو الوحيد الذي يتذكر رقم هاتفه ، لأنه كان مقارباً لرقمه بدرجة كبيرة مع اختلاف فقط أخر رقمين ..
...............................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
في غرفة عمر ،،،،،
كان عمر يغط في نوم عميق حينما كان يرن هاتفه برقم غريب .. لم ينتبه عمر في البداية لرنين الهاتف ، ولكن بسبب صوته المزعج والمتواصل بدأ عمــر يفيق من نومه و...
-عمر بصوت ناعس : ده ايه الازعـــاج اللي ع الصبح ده ، الواحد مش عارف ينام
ترررررررررررن ... تررررررررررررن ... ترررررررررررن
اضطر عمر في النهاية أنن ينهض من على فراشه ، ويتوجه إلى مكتبه الموضوع عليه هاتفه و..
-عمر هاتفياً بصوت ناعس : ألوو ...
...........
في داخل الحجز بالقسم ،،،
-ادهم بنرفزة هاتفياً: أخيراً رضيت يا زفت
-سيد من خلفه : بشويش يا باشا ، الحيطان ليها ودان ، والحجز أد كده
-أدهم على مضض : طيب
..........
في غرفة عمــر ،،،،
انتبه عمر إلى صوت أخيه العالي الذي يصدر من هاتفه ، فأمسك بالهاتف ونظر إلى الرقم وهو جاحظ العينين ليتأكد من أنه لا يحلم و..
-عمر بعدم تصديق : مش معقول أدهم !! ، لأ أكيد أنا بحلم
-أدهم هاتفياً : رد يا زفت عليا ، مافيش وقت
أمسك عمر بالهاتف مرة أخرى ، ووضعه على أذنه ليستمع إلى أخيه و...
-عمر وقد ارتسمت البسمة على شفتيه: أيوووه يا عريس ، مين أدك يا عمنا ، غرقان في العسل ، هنياله
-أدهم بضيق : أنا عرفت الوقتي مين أبو عين صافرة اللي رشقني عين جابتني أرض أرض
-عمر بعدم فهم : تقصد ايه
-ادهم: اتنيل اسكت واسمعني ، واعمل اللي هاقولك عليه بالظبط
-عمر: طيب بالراحة ، ده انا قولت ان الجواز هيغير أخلاقك ، أتاريك زي ما أنت ، مافيش حاجة نافعة معاك
-أدهم بنرفزة : استغفر الله العظيم ، ابلع ريقك شوية ، واسكت خالص واسمعني
صمت عمر ليوميء برأسه ايجابياً وهو يتحدث في الهاتف ، فظن أدهم أن المكالمة قد انقطعت و...
-ادهم بنبرة ضيق : انت يا بني مش بترد ليه
-عمر : مش انت قايلي أسكت
-ادهم وهو يجز على أسنانه : ربنا يصبرني ع ما بلاني ، اسمع يا زفت وطرطأ ودانك
-عمر وهويميل برأسه : حاضر .. أديني مطرطأها ع الأخر
......................................
في حجز النساء بالقسم ،،،
تأففت يارا من وضعها في الحجز ، فقد كانت السيدات المحيطات بها من النوعية التي لا تتمنى أن تقابلهن في حياتها .. ولكن بسبب أدهم ها هي الآن تقف وسطهن ..
خافت يارا في البداية ، وحاولت أن تستجمع رباطة جأشها ، وقررت أن تجلس في زاوية ما حتى تتجنب الاختلاط بأيهن ..
ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ، فقد حاولت احداهن التحرش بها و...
-فتاة ما بصوت رقيع : ايش ايش ايش .. الوارد الجديد جه
-يارا بقلق : هـــه
-فتاة أخرى بصوت عالي : زغرطي يا بت انتي وهي ، معانا بظبوظة جديدة
-يارا بعدم فهم : ايييه ؟؟
تعالت أصوات الزغاريد داخل الحجز ، وبدأت بعضهن في الاقتراب من يارا وفحصها عن كثب ..
-فتاة ثالثة وهي تنظر إليها نظرات مريبة: انتي هربانة من فرح آبت ، ولا حكايتك ايه بالظبط ؟؟؟
-يارا وهي تشيح بيدها : ابعدوا عني ، محدش ليه دعوة بيا
-فتاة ما : الله الله ! ده احنا عندنا ضافر وبنخربش يا حلوة
-يارا بحدة : بقولكم ايه ، اوعى واحدة فيكم تفكر تقرب مني ، وإلا قسماً بالله هاصوت
ضحكت النساء المحتجزات بأصوات عالية وبطريقة مقززة عقب عبارة يارا الأخيرة ، فازداد اضطرابها ، واقتربت منها فتاة ما و...
-فتاة ما: خوفنا يا بت ، هو في حاجة احنا بنعرف نعملها هنا غير الصويت
وفجــأة فُتح باب الحجز ، ونادى العسكري بصوت مرتفع على يارا و..
-العسكري بنبرة عالية : يارا الصياد
-يارا بنبرة متوترة : آآ... أنا .. أنا اهوو
-العسكري : تعالي كلمي البيه المأمور
-يارا بتردد: حـ... حاضر
أسرعت يارا ناحية باب الحجز وهي تجر فستانها خلفها ، وحمدت الله في نفسها أن ذاك العسكري قد جاء إليها في الوقت المناسب ...
اصطحب العسكري يارا إلى غرفة المأمور ، أمسكها من ذراعها كي لا تفلت منه ، وسارت هي إلى جواره بخطوات بطيئة وثقيلة ...
وقف العسكري أمام باب غرفة مأمور القسم لكي يبلغ حارسه الخاص بإحضار ليارا من الحجز وحتى يسمح لها بالدخول إليه ..
وماهي إلا لحظات قليلة حتى سُمح لها بالدخول ...
................................
قبل وقت قليل ،،،،
في فيلا الصياد ،،،،
ما إن علم عمر بما حدث مع أدهم حتى أسرع الخطى واتجه ناحية غرفة أخيه خالد ليبلغه بهذا الأمر حتى يتصرف ..
انتفض خالد على الفور من على فراشه ، وارتدى ملابسه في عجالة ، بينما قام جاسر بالاتصال بعدد من معارفه وأصدقائه حتى يستطيع أن يصل إلى أدهم ...
وبالفعل استطاع جاسر أن يتحدث مع أصدقائه في القسم المحتجز به كلاهما ، و...
-خالد وهو يعدل من هندامه : أنا لبست ورايحلهم
-جاسر وهو يضع مفاتيحه في جيب بنطاله : استنى أنا جاي معاك
وقف عمر يشاهد أخيه وجاسر وهما يحاولان حل مسالة أدهم ويارا .. شرد للحظات ، ولكن قطع شروده صوت خالد بـ....
-خالد: واضح جداً ان أدهم محظوظ
-جاسر مبتسماً : اه أوي
-عمر بصوت مرتفع نسبياً : أنا عاوز أجي معاكو
نظر خالد إلى عمر باستعلاء ، ثم تحدث إليه بنبرة جادة و...
-خالد بجدية : هو احنا رايحين فرح ؟
-عمر: أنا عاوز أطمن ع يارا
-خالد بتهكم : اركن ياله على جنب ، وروح شوف كنت بتعمل ايه ، وخلينا احنا نتصرف
اقترب جاسر من عمر ، ثم مد ذراعه برفق ووضعه على كتف عمر و...
-جاسر وهو يربت على كتفه : معلش يا عمر ، انت اقعد هنا
-عمر بضيق واضح : أنا مش عارف انتو امتى هتعتبروني راجل ؟؟
-خالد ساخراً : لما نشيل المشمع من تحت فرشتك
-عمر بضيق: ياباي ع كلامك الرزل
-خالد محذرا: ولـه ، اتلم ، وحسك عينك أي حد في البيت يعرف باللي حصل
-عمر وهو يزم شفتيه في ضيق : وهو في حد بيعرف حاجة في البيت ده إلا أنا !!!
....................................
في قسم الشرطة ،،،،
في غرفة المأمور ،،،،
دلفت يارا إلى داخل الغرفة ليرحب بها مأمور القسم ويدعوها للجلوس على أحد الآرائك الجلدية بجوار زوجها أدهم .. تعجبت يارا من تلك المعاملة الحسنة و..
-أدهم مشيراً بيده : تعالي يا يارا متخافيش
-المأمور : اتفضلي يا مدام
-يارا باستغراب : هــه
جلست يارا على الأريكة ، فمال أدهم قليلاً ناحيتها و....
-أدهم بصوت هامس : عاملة ايه ؟
-يارا بضيق : زي الزفت
-ادهم: معلش ، كلها شوية وهنخرج من هنا
-يارا : طب ازاي ؟؟
-أدهم: أنا اتصرفت
نهض المأمور من على مقعده ، ثم نظر إلى كليهما بنظرات حانية و...
-المأمور : هاسيبكم شوية مع بعض ، وهاشوف أنا القسم بره
-أدهم مبتسماً : خد راحتك يا فندم .. احنا أعدين هنا مش هانروح في حتة
-المأمور : شوية والعسكري هايجبلكم أكل
-ادهم : الله يكرمك يا فندم ، والله مافي داعي تتعب نفسك
-المأمور : معلش .. عن اذنكم
-أدهم وقد نهض من مكانه : اتفضل ..
-المأمور وهو يشير له بيده : خليك قاعد مكانك
-ادهم بصوت خافت : والله انت راجل بتفهم ...
-المأمور وقد التفت إليه : نعم ؟؟ بتقول حاجة
-ادهم بارتباك : هــه ... لأ ولا حاجة ..!!!
أمسك المأمور بمقبض الباب وفتحه ثم دلف إلى الخارج ، بينما ظل أدهم واقفاً في مكانه يتابعه بعينيه ، إلى أن اطمأن أنه خرج وأغلق الباب خلفه ، حتى التفت إلى يارا ونظر إليها بنظرات عشق ورغبة ... نظرت يارا إليه بقلق ، ولكنها رفعت كف يدها في وجهه محذرة بـ ...
-يارا: بقولك ايه ، أنا ... آآ...
-أدهم وهو يبتسم : ايه بقى
-يارا بقلق : أنا آآآ....
-أدهم: بيتهيألي مافيش أحسن من كده مكان نقعد فيه أنا وانت سوا ولوحدنا يا جميل
-يارا بعصبية: انت عاوزنا نتمسك ؟؟؟؟
-أدهم والابتسامة تعلو ثغره : ما احنا already يا بيبي ممسوكين
-يارا بتعجب : بجد انت انسان غريب ، بدل ما تشوف البهدلة اللي احنا فيها ، عمال تعاكس وتقول حاجات عجيبة !
-أدهم: اهوو ده احسن وقت للمعاكسة وللكلام الحلو كله ..!
-يارا بضيق : كلام حلو ايه بس واحنا نايمين ع البورش والبراغيت قطعت لحمي
-ادهم غامزاً : يا بختها
-يارا بعدم فهم متسائلة : مين دي اللي يابختها ؟؟؟؟
-أدهم : البراغييييت ...
-يارا بضيق: بجد انت فايق ، سايبني وسط المعمعة دي وعمال تهزر !
-أدهم وهو يشير بيده : وليه يا حبيبتي تقفي في وسط المعمعة ، ما تيجي على جمب كده
نظرت يارا بحنق إلى أدهم الذي حاول أن يرفه عن يارا قليلاً ....
..............................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
نهض رأفت من على فراشه ليجد فريدة نائمة إلى جواره ، فشكر الله في نفسه أنها مازالت نائمة حتى لا يستمع إلى حديثها الروتيني الممل .. تحرك رأفت بحذر ، ثم أخرج ملابسه بهدوء من الدولاب ، وارتداها على عجالة ، ودلف إلى الخارج ...
ظن رأفت أن الجميع مازال نائماً خاصة بعد الليلة التي قضوها بالأمس ... لذا انصرف دون أن يقابل أي احد .. فقط اكتفى بتحية صباح والعم راضي .. واستقل سيارته من أجل الذهاب إلى شركته ..
كان عمر واقفاً في الشرفة ، فلمح والده وهو يدلف للخارج و...
-عمر ساخراً : حتى انت يا بابا بتتسحب من البيت ، واضح كده اننا لسه عيلة مفككة ! محدش يرجع يلومني لما أهرب بعد كده من هنا .. !
..............................
في شركة Territorial ،،،،،
ظل زيدان يقرأ ملف عائلة الصياد بتمعن شديد ، كان يطرق بأصابعه على سطح المكتب وهو يقلب في الصفحات ..
-زيدان : مممم ... مش هافوت فرصة إلا لما أهرسكم بايدي ، وهتشوفوا يا .......!!!!
توقف زيدان عن متابعة باقي الملف ، ثم امسك بقلمه الذهبي ، ودون في ورقة أمامه كلمة واحدة ( الصيــــاد ) .. ثم ألقى بالقم جانباً ، وأمسك بالورقة وطواها بعنف وعيناه تطلقان شرراً ..
ضغط زيدان بيده على الزر المثبت بجانب مكتبه ليستدعي السكرتيرة كارما ، ظل ينتظرها للحظات ولكنها لم تأتي .. رفع سماعة الهاتف ليطلبها ولكنها لم تجب على هاتفه .. فاستشاط غضباً ، وألقى بالورقة المطوية بعنف في القمامة ...
ثم نهض زيدان عن مكتبه .. ثم توجه ناحية باب الغرفة و........
.............
في مكتب السكرتارية ،،،،
كانت كارما تتابع عبر أحد المواقع الالكترونية الخاصة بالوظائف إعلانات وظائف جديدة حتى تستطيع أن تنتقي ما يناسب مؤهلاتها .. ولكن قطع تركيزها صوت رنين هاتفها ، فمدت يدها لتخرج هاتفها من حقيبتها و...
-كارما هاتفياً : ايوه يا كنزي في ايه ؟
-كنزي هاتفياً : كوكا انتي حاطة دوا مامي فين لأني مش لاقياه
-كارما : هتلاقيه عندك في درج التسريحة
-كنزي : مشـ... مش ســ... آآآ...
-كارما وهي تحاول التركيز : بتقولي ايه ؟؟؟
-كنزي: الصـ.. وو.... بيقطــ.....
-كارما : طب استني كده أنا هاقف في حتة فيها شبكة لأحسن مش سمعاكي خالص
نهضت كارما عن مقعدها لتقف في مكان به شبكة حتى تتمكن من سماع اختها عبر الهاتف ، ولم تنتبه لاستدعاء زيدان لها ...
اندمجت كارما في الحديث مع اختها وإلتهت عن الاتصالات المتكررة من زيدان ....
..............
في نفس الوقت دلف زيدان خارج مكتبه ليجد كارما تتحدث في هاتفها المحمول فيصرخ بها في حدة و...
-زيدان بنبرة مخيفة : انتي يا آنــــــــــــــسة !!
ارتعدت كارما على الفور من صوت زيدان المخيف ، وسقط الهاتف من يدها ، ونظرت إليه بقلق بالغ و...
-كارما بصوت مرتعد: آآآ... مـ... مستر زيدان
اقترب زيدان منها وأعينه مليئة بالشر ، ثم صرخ في وجهها بــ....
-زيدان : ده مش شغل أبوكي عشان تسيبه وترغي براحتك في التليفون ..
وقفت كارما صامتة ، ولم تتحدث ظلت فقط تنظر إليه بتوتر وهي تبتبع ريقها بصعوبة ، كانت تخشاه بحق ...
-زيدان مكملاً بحدة : هي مش سايبة ، انتي مرفودة ، اطلعي برااااااااااااااااااااااااااا يا بنت الـ ........ !!!
سب زيدان كارما بألفاظ بشعة ، فعجزت عن النطق أو الرد عليه ، وما كان منها إلا أن أسرعت إلى مكتبها لتأخذ حقيبتها وتركض مبتعدة.. تجمعت العبرات في مقلتيها وحاولت أن تمنعها من السقوط ، ولكنها آبت أن تستمع إليها ..
وقف جميع من في مكتب السكرتارية يشاهد ما يحدث دون أن يجرؤ احد على التدخل ..
ثم أدار زيدان رأسه ناحية الموظفين ، فارتعدوا هم من هيئته وابتعدوا عن وجهه خاصة بعد أن صرخ فيهم بـ ....
-زيدان بصوت قاسي : الكل ع شغله .. وإلا هيحصلها .............!!!!
خرجت كارما من الشركة وهي ترثي حالها ، فكيف ستتصرف خلال الأيام القادمة ...
ولكن بات عليها الآن أن تجد وظيفة جديدة براتب جيد حتى تتمكن من الانفاق على عائلتها ..............
...................................
في غرفة المأمور بالقسم ،،،،
حاول أدهم أن يهون على يارا قليلاً ، ولكنها كانت منزعجة من الوضع الذي أصبحا كلاهما فيه و...
-يارا بضيق : لا كلام ولا سلام لحد ما نشوف أخرتها ايه
-أدهم مازحاً : ولا حتى بوسة
-يارا محذرة وهي تشير بإصبعها : اياك تفكر حتى تقرب مني
-أدهم: ماشي .. لينا بيت نتكلم فيه
-يارا بتهكم وبصوت خافت : هو فين البيت ده ؟؟؟
دلف المأمور إلى الداخل بعد أن انتهى من متابعة أحوال القسم و...
-المأمور : هو لسه العسكري ماجبش الأكل
-ادهم : لأ لسه
-المأمور : الواحد ميعرفش يعتمد على حد هنا
دلف العسكري من خلفه ، ثم ألقى بالتحية العسكرية و...
-المأمور بلهجة آمرة : في ايه يا عسكري
-العسكري : في اتنين يا باشا برا عاوزين يقابلوا حضرتك
-المأمور باستغراب : مين دول ؟؟؟
-العسكري : بيقولوا جايين عشان خاطر أدهم الصياد ومراته
-المأمور وهو يشير برأسه : أهـــا ... طب دخلهم
امـــال أدهم قليلاً على يارا ، ثم همس في أذنها بـ ..
-أدهم بصوت خافت : اكيد ده أخويا
-يارا بضيق وهي تنظر إليه : يا ريت نخرج من هنا لأحسن خلاص مش طايقة نفسي
بالفعل دلف كلاً من خالد وجاسر إلى داخل مكتب المأمور الذي رحب بهما ..
وبعد عدة لحظات نجح جاسر – بفضل صلاته وعلاقاته المتعددة – في اخراج أدهم ويارا دون عمل محضر لهما ..
........
دلف الجميع خارج القسم ، كانت يارا مرهقة من ليلتها الطويلة ، وقد كان هذا جلياً على وجهها ..
أشفق جاسر على شقيقته و..
-جاسر بصوت حاني : معلش يا يويو ، انا عارف انها كانت ليلة صعب
-يارا بضيق : اهــا
-أدهم مبتسماً : انا هعوضها عن اللي حصل
-يارا وهي تنظر إليه : ربنا يستر
-خالد متسائلاً : انا بس عاوز أعرف ايه اللي حصل وخلاكو تسيبو الفندق
-أدهم بتردد : آآآ... ولا حاجة
-جاسر: مش وقته يا خالد ، خلينا بس نوصلهم ع الفيلا
-أدهم بلهفة وهو يشير بيده : الفيلا لأ ... انت جبت مفتاح شقتي يا خالد ؟؟
-خالد وهو يوميء بالايجاب : أهــا ..
مد ادهم يده إلى أخيه خالد و..
-أدهم: طب هاته
وضع خالد يده في جيب بنطاله ، ثم أخرج مفتاحاً ما منه ، وأعطاه لـه و...
-خالد : اتفضل
-ادهم: شكراً ..
-يارا متسائلة : اومال العربية عملتوا فيها ايه ؟؟
-جاسر : المرور هيقطرها وأنا كلمت حد من معارفي يجيبهالنا ع القاهرة
-ادهم مبتسماً : ده كده ميت فل وعشرة ، مش يالا بقى عشان توصلونا
-جاسر وهو يشير بيده : طيب يالا ..
توجه الجميع إلى السيارة ، فتح أدهم باب السيارة الخلفي لتجلس يارا في الخلف ، ثم جلس هو بجوارها ..
بينما جلس خالد في المقدمة خلف المقود وإلى جواره جاسر ، ثم انطلق بالسيارة نحو منزل أدهم في القاهرة ....
.................................
في منزل أدهم ،،،،
أوصل خالد كلا العروسين إلى البناية الموجود بها منزله ، لوح أدهم لخالد وجاسر بيده مودعاً إياهما .. ثم التفت بجسده لينظر إلى زوجته التي تنتظره أمام باب المصعد و...
-يارا : افتح الاسانسير ، ولا مش معاك مفتاح
-أدهم مبتمساً : عيب عليكي ، ازاي تقولي كده
حاول أدهم فتح باب المصعد ولكنه فشل لعدم حوزته على المفتاح ، نظرت إليه يارا بضيق ، ثم عقدت ساعديها أمام صدرها و...
-يارا على مضض : يعني مش معاك مفتاح
-أدهم وهو يتنحنح : احم .. آآآ... واضح كده اني نسيته
-يارا: اوووف ... طب اوعى خلينا نطلع ع السلم
أفسح ادهم المجال ليارا لكي تصعد على الدرج ، و...
-ادهم: اتفضلي .. اتفضلي ، وعلى فكرة الشقة مش بعيدة
-يارا متسائلة : هي في الدور الكام ؟
-أدهم: دي قريبة مش بعيدة .. !
-يارا وهي تنظر إليه : يعني الكام ؟؟
-أدهم: احم .. الـ .. آآآ... الـ 11 !
-يارا بصدمة : ايييييه ...
-ادهم مازحاً : والله كان بودي اشيلك لحد فوق ، بس أنا مش عارف أشيل حيلي ويمكن أوصل ع التالت وأسلم نِمر !
-يارا وهي تنظر ببصرها لأعلى : الطف بينا يا رب
-ادهم مردداً من ورائها : يا رب .............................................. !!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثالث 3 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثالث
في شركة الصياد ،،،،،
دلف رأفت الصياد إلى داخل الشركة الخاصة به ، ثم صعد إلى مكتبه ، ودلف إلى داخله بعد أن طلب من السكرتيرة أن تلحق به ...
-السكرتيرة : خير يا رأفت بيه
-رأفت : عاوزك تعملي اعلان عن طقم موظفين جداد
-السكرتيرة وهي تدون بعض الملحوظات : آنسات ولا شباب ؟
-رأفت : من الجنسين ، ويكونوا مؤهلات عليا ومعاهم بكالوريوس ادارة أعمال أو ما يعادلها ..
-السكرتيرة : تمام يا فندم ، والخبرة ؟؟؟
-رأفت : متقلش عن سنتين ، ولو في حد معندهوش خبرة بس معاه مؤهلات كويسة هاتي الـ CV بتاعه ، يمكن يكون في حد كويس موجود بس مخدش فرصته
-السكرتيرة وهي تنظر إليه : حاجة تانية يا فندم ؟؟؟
-رأفت: اه .. بصي أنا هبعتلك باقي الشروط ع الايميل ، افتحيه واعملي الاعلان ونزليه ..
-السكرتيرة متسائلة: ومواعيد الانترفيو امتى ؟؟؟
-رأفت : خلال يومين .. بعد ما يتم فرز وحصر كل المتقدمين واستبعاد اللي ماتنطبقش عليه الشروط
-السكرتيرة: حاضر يا فندم .. تؤمرني بحاجة تانية ؟
-رأفت وهو يشير برأسه : لأ شكراً .. اتفضلي ...
دلفت السكرتيرة إلى خارج المكتب ، بينما ظل رأفت يدون بعضاً من الشروط المطلوب توافرها في الموظفين الجدد ليتم تدريبهم جيداً قبل إلحاقهم بالعمل تحت إمرة أدهم ويــارا ...
..........................
في فيلا رأفت الصياد ،،،
عاد جاسر إلى الفيلا بعد أن أوصله خالد .. صعد الدرج وتوجه إلى الغرفة التي تقيم بها والدته ، ثم طرق باب غرفتها فسمحت له بالدخول و...
-ناهد: تعالي يا حبيبي
-جاسر متسائلاً : ماما ممكن أتكلم معاكي شوية
-ناهد مبتسمة : اه طبعاً
-جاسر: بس أنا عاوز أتكلم معاكي بعيد عن الفيلا
-ناهد بقلق وأعين متوترة : هــه .. خير يا بني في حاجة ؟؟
-جاسر بصوت هاديء : معلش يا ماما ، حاولي تلبسي وخلينا نتكلم بره الفيلا ع راحتنا
-ناهد وهي تبتسم له : طيب يا حبيبي ، 5 دقايق وأكون جاهزة ...
-جاسر: ماشي يا امي ..
.......
دلف جاسر خارج غرفة والدته ليتفاجيء بعمر الذي ينتظره في الخارج و...
-عمر متسائلاً : ها عملتوا ايه ؟؟
-جاسر: ولا حاجة
-عمر: يعني هما باتوا في الحجز ؟
-جاسر: لأ ملحقوش ، وبعدين وطي صوتك مش عاوزين حد يعرف .. وأظن انت فاهمني
-عمر: ايوووه ... فاهم وعارف وحاسس كمان
-جاسر: طب يالا يا عمر شوف وراك ايه
-عمر: مش ورايا حاجة غير اني أروح ألقط رزقي
-جاسر بدهشة : نعم ؟؟؟
-عمر وهو يضع يده على فمه : يعني أروح أكل لقمة من المطبخ
-جاسر: أهــا ... الله يعينك
.......................
في منزل أدهم ،،،،،
وصل أدهم إلى الطابق الحادي عشر ، ثم أخرج المفتاح من جيبه وفتح به الباب .. وقفت يارا تنظر إليه ، وبادلها هو نظرات حب .. ثم انحنى ناحيتها ، وكان ينوي حملها بين ذراعيه ، ولكنه توقف فجأة ، ثم وضع يده خلف ظهره و...
-أدهم متآلما: آآآآه يا ضهري ...
-يارا بدهشة: هـــه
-أدهم وهو يشير باصبعه : والله كان بودي أشيلك بس الظاهر جالي ديسك في ضهري ...
-يارا وهي تمط شفتيها: مممم... طيب
دلف أدهم أولاً إلى داخل المنزل ، كانت يارا على وشك أن تخطو بقدمها لداخل المنزل ، ولكنه أوقفها فجـــأة ثم أشار لها بيده و...
-أدهم: عندك !
-يارا باستغراب: ايه في ايه ؟؟
-أدهم وهو يشير إلى قدمها : برجلك اليمين يا شابة
-يارا وهي تزفر في ضيق : اووووف
بالفعل خطت يارا بقدمها اليمنى إلى داخل المنزل ، ثم أخذت تجوب ببصرها في أرجــاء المكان تتأمله ، وترى عن كثب كل تفصيلة فيه ...
كانت تلك هي المرة الأولى التي ترى فيها يارا منزل الزوجية ، فلم تسنح لها الفرصة أن تراه من قبل ... قاطع شرودها صوت أدهم و..
-أدهم : عجبك ؟
-يارا وقد التفت اليه : أها
-أدهم: بصي ده وضع مؤقت ، احنا بعد كده هنرجع نعيش في الفيلا تاني
-يارا : لألألأ ... أنا مش عاوزة أرجع هناك
-أدهم متسائلاً : ليه بس ؟؟؟
-يارا وهي تزم شفتيها : يعني مش عارف ليه ؟؟؟
-أدهم: تقصدي فريدة هانم ..
-يارا على مضض : هو في غيرها ؟
-أدهم: يا بنتي دي اتغيرت خالص
-يارا بنظرات متعجبة : اتغيرت ؟؟ أشك !
-أدهم: طب سيبك منها الوقتي و... آآآآ...
اقترب أدهم رويداً رويداً من يارا ثم أمسك بكفي يدها ورفعهما إلى فمه وقبلهما برقة و..
-أدهم بصوت خافت : وحشتيني ...
-يارا باحراج : آآآ...
-أدهم : بحبك
-يارا وقد أطرقت رأسها : ميرسي
مد أدهم اصابع يده ليلمس ذقن زوجته برفق ، ثم رفع وجهها ببطء ناحيته ، ثم نظر في عينيها مباشرة و...
-أدهم بصوت بطيء وعميق : هو أنا بقولك اتفضلي خدي دول .. ده أنا بقول .. بـ... حـــ... بك
-يارا وهي تنظر في عينيه : هــه
-أدهم: نفسي أسمعها منك أوي ..
-يارا بتردد : آآآ... أنا ...
-أدهم بصوت أقرب إلى الهمس : بـ... حـبك
-يارا بصوت خافت بتوتر : و.. آآ.. وانا آآآ...
ظل أدهم يراقب شفتي يارا عن كثب ويتأملهما وهي تحاول لفظ كلمة احبك ، ثم مــال برأسه ناحيتها ، وأمسك برأسها بكف يده من الخلف ، واقترب منها ببطء ، ثم انحنى على شفتيها لينهل منهما الحب الذي انتظره .....
.....................................
في النادي ،،،،
اصطحب جاسر والدته إلى النادي ليتحدثا بحرية أكبر .. كانت ناهد متوجسة خيفة مما يريد جاسر الحديث عنه معها ..
طلب جاسر لوالدته مشروباً بارداً ، بينما ظلت هي تراقبه بأعين مضطربة ...
بعد أن انتهى النادل من وضع المشروبات على الطاولة ، مدت ناهد يدها لترتشف بعضاً من المشروب البارد ولتبلل به حلقها الجاف ..
تردد جاسرفي كيفية فتح الحوار مع والدته ، ولكن لا مفر .. فلابد أن يحسم الأمر و..
-جاسر بصوت خافت: آآ... ماما
-ناهد بترقب : ايوه
-جاسر: أنا .. أنا
-ناهد: قول يا حبيبي على طول
-جاسر: ماما .. أنا عاوز أعرف ليه عملتي كل ده
-ناهد: هــه .. عــ... عملت ايه ؟؟
أخذ جاسر نفساً طويلاً قبل أن يكمل ما يجيش به صدره و..
-جاسر: ليه خبيتي عليا انك كنتي متجوزة من رفعت الصياد ؟ وليه نسبتني ليسري جوزك ؟؟
تجمدت الكلمات في حلق ناهد .. لم تعرف بماذا تجيبه ، ولكن أكمل جاسر حديثه بـ ...
-جاسر: أنا عاوز أغير كل حاجة وارجعها لأصلها
-ناهد بقلق : بس آآآ.. ده .. ده معناه إني
-جاسر: معناه انك لازم تعترفي بغلطك يا أمي وتتحاسبي عشانه
-ناهد: طب .. طب واختك ؟؟
-جاسر: أنهو فيهم ؟
-ناهد: شاهي ؟
-جاسر: مالها هي كمان ؟؟ اوعى تكون مش بنت بابا يسري
أطرقت ناهد رأسها وهي تشعر بالخزي
-ناهد: آآ..
ظل جاسر محدقاً بوالدته وقلبه ينبض بسرعة رهيبة ، هو لم يجرب أن يخالجه شعوراً بالخزي والعار كهذا الذي يواجهه الآن مع والدته ... حاول جاسر أن يتحكم في أعصابه ليستشف الحقيقة من والدته و...
-جاسر: قولي يا ناهد هانم عملتي ايه تاني ؟؟
-ناهد: أنا .. أنا ...
-جاسر: احكيلي كل حاجة ، ومتخابيش عني حاجة .. انا مش عاوز أتصدم أكتر من كده
-ناهد بأعين شبه دامعة : غصب عني والله .. أنا .. انا كنت ضعيفة لرغباتي وآآآ...
سردت ناهد لابنها جاسر من جديد ما حدث منذ أكثر من ثلاثين عاماً ، اعترفت له بأنها أخطأت وانساقت وراء نزواتها وأنها تزوجت برفعت الصياد لكي يتستر على أفعالها شفقة بها ، ورغم هذا كان يعاملها معاملة طيبة ، ويعطيها حقوقها الزوجية بين الحين والأخر .. لكنها لم ترتضي بهذا ، وكانت تطمع في المزيد ..
ورغم انه كان يعاملها بالمودة والحسنى إلا أنها كانت تشعر في قرارة نفسها أنه يبغضها ، ويشمئز من الاقتراب منها رغم أنه لم يفعل هذا عمداً .. إلى أن قررت هي أن تنتقم منه وتخونه وأشارت اكثر من مرة له بهذا ، أو الأحرى هي أرادت أن تنتقم من نفسها لأنها لم تكن جيدة بدرجة كافية له ، ولكنه اكتشف نيتها تلك ، فطلقها قبل أن تتلوث سمعته ..
علمت هي لاحقاً بأمر حملها منه ، فخشيت أن يأخذ فلذة كبدها رغماً عنها - وسوف يتمكن من هذا بكل سهولة - لذا تزوجت سريعاً من السيد يسري ، ورغم أنها كانت تعلم بأمر مرضه المزمن ، إلا أنها ارتضت أن تكون زوجته حتى تحمي ابنها ، كما أنها أرادت أن تجعل قلب رفعت الصياد يلتاع أكثر حينما يرى ابنه يكبر امام عينيه ولا يعرف انه جزء منه .. كانت تريد الانتقام منه وحرق قلبه .. لكنها هي من اكتوت لاحقاً بنار الحقد والانتقام ...
كانت الصدمة الأكبر حينما علمت أن يسري لا يمكنه الانجاب حينما كان يجري عدداً من التحاليل الخاصة به ، سعيت ناهد جاهدة لاخفاء ذلك الأمر حتى لا ينكشف أمر حملها من زوجها السابق ، وخاصة أن يسري كان ميسور الحال ..
ظلت ناهد تكافح من اجل البقاء مع يسري الذي عجز عن أن يلبي لها احتياجاتها الزوجية ...
حاولت ناهد جاهدة أن تقاوم رغباتها الانثوية ، ولكنها لم تستطع أن تكبح جماح نفسها ، وقابلت عدلي الباشا الذي لبى لها رغباتها ، ونجح في اصطيادها وايقاعها في شباك العشق المحرمة ..
ولكن ما لم تضعه في حسبانها هو أمر حملها منه .. كانت صدمة بحق حينما علمت أنها حملت من عدلي ، وكما نجحت في اخفاء أمر حملها الأول من رفعت قررت أن تفعل المثل مع عدلي ، وتخفي الأمر .. ولم يدرك يسري ما تفعله زوجته لأن احواله الصحية كانت في تدهور مستمر .. فقد كان معظم الوقت غائباً عن الوعي وعن الواقع .. لذا لم يعر للأمر أي أهمية ...
توفي يسري بعد ولادة شاهي بقليل ، فتزوجت هي سراً من عدلي ، واتفقا سويا على اخفاء الأمر ...
لم تكتفي ناهد بإخبار جاسر عن هذا الماضي المشين ، ولكنها أخبرته أيضاً عن محاولتها لاسترداد ميراثه وحقه من والده رفعت .. ولكنها أخفت الجزء المتعلق بتدبيرها لحادث القتل مع عدلي ...
أشاح جاسر وجهه بعيداً عن والدته فهي باتت أمامه امرأة اخرى لا يعرفها ، امرأة تختلف عن تلك الأنثى التي ربته ..
صمتت ناهد قليلاً وكأنها تحاول أن تستجمع شجاعتها و...
-ناهد بصوت خافت: يا جاسر أنا .. أنا ست زي أي ست ليا لي مشاعر ورغبات ، غصب عني مقدرتش أصبر ..و .. آآآآ.. وضعفت
-جاسر وهو مطرق الرأس : ممم...
حاولت ناهد قدر الامكان أن تبرر لنفسها ما فعلت ، أو على الأقل تقنع ابنها بأنها الأم الضحية .. ولكن آبي قلبه أن يصدق هذا ...
-ناهد بصوت مضطرب : صدقي يا بني أنا .. أنا كنت ضحية و.. وآآآ.. الظروف هي اللي اضطرتني أعمل كده
-جاسر بآسى : كفاية يا ناهد هانم .. أنا مش عاوز أسمع أكتر من كده
-ناهد: أنا اللي ربيتك انت واختك مش حد تاني
وضع جاسر كلتا يديه في رأسه يحكها محاولاً استيعاب الحقيقة .. كان يريد أن يثبت نسبه من والده الحقيقي رفعت ، ولكن ما لم يضعه في الحسبان انه قد علم بحقيقة نسب اخته الصغرى شاهي ...
-جاسر بصدمة : أنا مش عارف أقول ايه ؟؟ انتي .. انتي دمرتينا كلنا
-ناهد: آآآ...
-جاسر مكملاً : ده .. ده لو شاهي عرفت بأن الراجل الواطي اللي اسمه عدلي ده يبقى أبوها ، أنا مش عارف ممكن يجرالها ايه ؟؟
-ناهد بتوتر : مـ... مافيش داعي ان.. ان حد يعرف
-جاسر: طب واسلام خطيبها ؟؟؟ هايقول ايه لما يعرف بده كله ؟؟؟
-ناهد بأعين مضطربة : آآآ... انت ناوي تقوله ؟؟؟
-جاسر: اومال عاوزاني اعمل ايه ؟؟؟؟؟؟؟؟
-ناهد: بس .. بس ده انا .. انا كده هاروح في داهية
نهض جاسر من مكانه ونظر إلى والدته شزراً و...
-جاسر: ده بس اللي همك انك تروحي في داهية !
-ناهد وقد نهضت هي الأخرى : أنا ... أنا كنت مفكرة انك سامحتني على اللي عملته و... وآآآ... وقررت تنسى وقولت ان.. ان يارا هتديك حقك بالرضا وكلنا نعيش مبسوطين !
-جاسر: لا والله ... الكلام ده في الحكايات بس ! لكن يا ناهد هانم الواقع غير كده
-ناهد باستغراب : بس .. بس انت بتعاملني كويس يا جاسر من ساعة اللي حصل و...وآآآ... وانا افتكرتك هتنسى
-جاسر: أنا مضطر أعاملك كويس لأنك امي .. ومقدرش أعمل غير كده ، لكن مش عارف دلوقتي بعد كل اللي عرفته ده أنا ازاي هتعامل معاكي بدون ما .. آآآ....
-ناهد وهي تشير بيدها : طب .. طب بص اديني فرصة أجوز اختك شاهي وبعد كده انا هاعترف بكل اللي عملته
-جاسر: قبل ما أختى تتجوز لازم هي وخطيبها يعرفوا الحقيقة وبعد كده يقرر اسلام ان كان هيكمل معاها ولا لأ ..
فكرت ناهد سريعاً فيما قاله ابنها ، وشعرت أن مستقبل اخته الصغرى على وشك الضياع و...
-ناهد بضيق : انت كده هتخرب على اختك
-جاسر: أخرب عليها وهي ع البر ، أحسن ما يتخرب بيتها ويتقال عنها وعننا كلام مش كويس !
-ناهد بأعين جاحظة : هـــاه
-جاسر: أنا راجع شغلي تاني .. عندى مأمورية، فحضرتك يا ناهد هانم قدامك فرصة تفكري فيها أزاي هتصلحي غلطك .. !
صمت جاسر للحظات ، ثم رفع عينيه لينظر إلى والدته بنظرات قاسية وباردة و...
-جاسر بصوت آجش : قدامك حل من اتنين يا ناهد هانم ، يا تعترفي بكل حاجة وتبقي كسبتي نفسك وكسبتينا كلنا وكفرتي عن أخطائك اللي عملتيها زمان ، أو... آآ.. أو انك هتخسريني للأبد وساعتها آآآ.......!!!!
عجزت ناهد عن الرد على ابنها ، فهي من تستحق اللوم والعقاب لأنها اقترفت جرائم لا تغتفر .. فقط من أجل ارضــاء نفسها ..
-جاسر مكملاً : أنا اللي هتصرف .. بس تصرفي يمكن مايعجبش حضرتك .. عن اذنك !
انصرف جاسر دون أن ينتظر منها أي رد .. بينما جلست هي منهارة مرة اخرى على مقعدها تحاول التفكير في حل لتلك المصيبة التي تورطت بها منذ البداية ....
...................................
في منزل أدهم ،،،،،
ظل أدهم محتضناً لزوجته بين ذراعيه ، ومسنداً لرأسها على صدره و...
-أدهم بصوت خافت : بحبك ...
-يارا: آآ...
-أدهم بتنهيدة : نفسي أسمعك بتقوليها
رفعت يارا رأسها ونظرت إلى أدهم وهي مترددة ، هل تخبره بها وهي لا تشعر بحبها الكامل له ؟ أم تصمت؟؟ هي تريد أن تنطقها ولكن فقط حينما تشعر بحبها الحقيقي له .. لكن إلى الآن هي مازالت مضطربة بشأن مشاعرها وخاصة ناحيته ... بلى هي زوجته بحكم الظروف ، لكن إلى الآن هي خائفة من الانسياق خلف مشاعرها ...
حاولت يارا أن تتهرب من اجابة سؤاله و...
-يارا : بقولك ايه أنا هاخش اخد دش لأحسن مش قادرة
-أدهم مبتسماً : طب خديني معاكي
-يارا بصدمة : أفندم ؟؟
وضع أدهم يده خلف ظهره وبدأ يحك فيه و...
-أدهم مازحاً : مش عارف ليه حاسس ان مش بس البراغيت اللي عمالة بتلعب في ضهري
-يارا : قصدك ايه ؟؟
-أدهم وهو يزيح ياقته : واضح كده ان في فيران بترمح جوا .. بصي كده ؟؟
ابتعدت يارا عن أدهم ، ونظرت إليه بأعين قلقة و...
-يارا: فــ... فيران ؟؟؟
-أدهم مبتسماً : فيران وحشرات وكل مخاليق ربنا ، هو أنا ورايا ايه غير اني أتفلى
-يارا باستغراب : تتفلى ؟؟
-أدهم بنظرات ماكرة : طبعاااااا .. يالا
توجه أدهم ناحية يارا ، ثم أمسكها من معصمها وجذبها خلفه ، حاولت يارا أن تقاومه ، ولكنه كان أقوى منها فسحبها معه و...
-يارا وهي تحاول أن تحرر يدها : انت واخدني ع فين كده ؟؟؟
-أدهم مبتسماً : هنتفلى يا قلبي
-يارا: لأ ، سيبني أنا هاتصرف مع نفسي
-أدهم: تتصرفي مع نفسك ازاي ؟؟ ده حتى مايصحش وأنا موجود
-يارا بضيق : يوووه
-أدهم بابتسامة ماكرة: وطبعاً زي ما انتي عارفة التفلية دي ليها قواعد وأصول .. وأنا بحب أفلي بذمة ...
-يارا بنظرات مصدومة : لألألأ
حاولت يارا جاهدة أن تحرر قبضتها من أدهم ، ولكنه كان ممسكاً إياها بقوة .. ثم توقف فجـأة والتفت بجسده للخلف ، ونظر إلى يارا بنظرات عاشقة ...
نظرت يارا إليه باستغراب ، ثم اقترب هو قليلاً منها ، ورفع كف يدها ناحية فمه ليقبله ، فتبسمت ابتسامة عفوية ، ثم انحنى بجسده قليلاُ وحملها عنوة على كتفه ...
كانت يارا تركل بقدمها في الهواء ، بينما ظل أدهم مبتسماً في سعادة وانطلق بها ناحية غرفتهما و....
-يارا: يا أدهم ماينفعش اللي بتعمله ده
-أدهم وهو يحملها : لأ ينفع .. ده أول قواعد التفلية الأربعون انك تشيل مراتك
-يارا بضيق : ياااااااني !
-أدهم بخبث : ده احنا مش بس هنطلع براغيت ، ده احنا هنطلع آآآآآ.....
......................................
في منزل عائلة عبد الجواد بالغردقة ،،،،
عادت عائلة عبد الجواد إلى منزلها ، وظل عبد الجواد جالساً في شرفة منزله يفكر في أمر الخطبة ..
دلفت إليه زوجته السيدة تيسير وهي تحمل صينية الشاي .. انحنت قليلاً بجسدها ثم وضعتها على الطاولة الصغيرة ، ومدت يدها وأخذت أحد الفناجين الموضوعة بالصينية ووضعته أمام زوجها و...
-تيسير متسائلة : مالك يا عبده بتفكر في ايه ؟؟؟
ظل عبد الجواد شارداً للحظات ، ولم يجب على زوجته ، فكررت السؤال مرة أخرى فانتبه إليها و...
-عبد الجواد : هــه .. بتقولي حاجة يا تيسير ؟
-تيسير بتعجب : ايه يا حاج ، مالك سرحان في ايه ؟؟ ده انا عمالة أنادي عليك وانت مش هنا خالص
-عبد الجواد: مافيش
أمسك عبد الجواد بالفنجان وظل يرتشف منه بعض القطرات و...
-تيسير : واضح كده انك شايل هم حاجة
-عبد الجواد: بيني وبينك أنا مقلق من موضوع خطوبة البت سمر
-تيسير باستغراب : مقلق منها ؟؟؟ طب ليه ؟؟؟
-عبد الجواد: مش عارف ، مش مطمن للموضوع ده
-تيسير : ده الشاب راجل وابن أصول وشهم وآآآ...
-عبد الجواد مقاطعاً: أنا عارف كل ده ، بس أنا خايف منعيلته
-تيسير : خايف منهم ليه ؟؟؟ هو احنا فينا حاجة تتعيب لا سمح الله ؟؟
-عبد الجواد: احنا كويسين والحمدلله ، بس عيلته ممكن تفكرنا مش اد المقام وبنتك تعاني الويل معاهم
-تيسير : ايه بس اللي خلاك تقول كده يا عبده
-عبد الجواد: اصلك ماشوفتيش امه كانت عاملة ازاي مع يارا في الفرح ، ودي اسمها قريبتهم ، لكن ايش حال احنا هتعمل معانا ايه
-تيسير وهي تهز رأسها وتشيح بيدها : سيبك منها ، المهم الواد وأبوه ..
-عبد الجواد: بس برضوه ، أمه مش سهلة ، وانا مش عاوز البت تعاني منها
-تيسير : متخافش على بنتك ، دي تفوت في الحديد
-عبد الجواد بنبرة قلقة : ربنا يستر
-تيسير وهي تمد يدها لتأخذ فنجانها : ان شاء الله هيستر وهتتهنى وتعيش في النعيم
ثم بدأت تيسير هي الاخرى في ارتشاف الشاي الساخن الخاص بها ...
.........................................
في شركة الصياد ،،،،،
دلف خالد إلى مكتب والده الذي أشار له بالجلوس ، فتحرك خالد ناحيته ، ثم جلس و..
-خالد وهو ينظر إلى أبيه : معلش يا بابا هعطلك شوية
كان رأفت ممسكاً بهاتفه المحمول في يده ، ويحاول الاتصال بأدهم و...
-رأفت : ولا يهمك يا بني .. ثانية بس
-خالد متسائلاً وقد نهض من مكانه : لو هتكلم حد مهم أنا ممكن أخرج وأرجعلك بعد شوية
-رأفت وهو يشير بيده : لأ خليك قاعد ، أنا عاوز بس اطمن على عرايسنا بس مش عارف أوصلهم
-خالد: متقلقش عليهم يا بابا هما كويسين
-رأفت متسائلاً : انت كلمت أخوك ؟
-خالد وهو يوميء برأسه : اها ..
-رأفت : وايه الاخبار ؟
-خالد مبتسماً : تمام .. عرايس بقى ، ما انت عارف
وضع رأفت هاتفه المحمول على سطح المكتب ثم نظر إلى ابنه و...
-رأفت: مممم.. ايوه ... المهم قولي كنت عاوزني في ايه ؟
ظل خالد يفرك يده في توتر محاولاً التفكير في كيفية فتح موضوع الخطبة مع والده ، فنظر إليه رأفت متعجباً و...
-رأفت بتعجب : ايه يا بني هو الموضوع صعب للدرجادي ؟؟؟
-خالد: آآآآ... يعني آآآ...
-رأفت: ما تقول يا خالد في ايه ؟
-خالد: بص يا بابا من غير مقدمات كده ، أنا .. أنا عاوز أخطب .... !
اعتلت الدهشة وجه رأفت عقب عبارة خالد الأخيرة و...
-رأفت وهو يرفع حاجبيه في اندهاش : تخطب ؟؟
-خالد وهو يوميء بالايجاب : أهــا
-رأفت مبتسماً : ودي مين سعيدة الحظ دي اللي خالد الصياد ناوي يخطبها ؟
-خالد: سمر
-رأفت متسائلاً : سمر مين ؟
-خالد بنبرة هادئة : صاحبة يارا
-رأفت باستغراب : وهو يارا ليها أصحاب هنا ؟
-خالد: لأ يا بابا ، دي صاحبتها ... بس عايشة في الغردقة
-رأفت مندهشاً : في الغردقة ، طب وانت عرفتها ازاي ؟؟؟
سرد خالد لأبيه عن كيفية معرفته بسمر وعائلتها ورغبته في خطبتها .. صمت رأفت للحظات لكي يفكر فيما قاله ابنه الاكبر ، ولكن قطع تفكيره صوت طرقات على باب المكتب و...
طق .... طق .... طق
-رأفت بصوت عالي : اتفضل
فتحت السكرتيرة الباب لتدلف إلى الداخل وهي تحمل في يدها ورقة ما و...
-السكرتيرة وهي تمد يدها : اتفضل يا فندم ، ده كوبي من الاعلان
أخذ رأفت الورقة من يد السكرتيرة ، ثم اطلع عليها و...
-رأفت : ممم... تمام ، نزليه
-السكرتيرة وهي توميء برأسها : حاضر يا فندم ، عن اذنك
انصرفت السكرتيرة ، فتابعها خالد في صمت حتى أغلقت الباب خلفها ، ثم نظر إلى والده و..
-خالد متسائلاً : ده اعلان ايه ده يا بابا ؟؟؟
-رأفت: اعلان عن موظفين جداد
-خالد بتعجب : موظفين جداد
-رأفت: ايوه ، حابب أجيب دم جديد للشركة ، شباب وبنات أدربهم عشان يشتغلوا مع أدهم ويارا
-خالد: مممم.. طيب ، بس اهم حاجة يكونوا على قدر من الكفاءة
-رأفت: اطمن .. أنا حاطط شروط وان شاء الله هلاقي اللي عاوزه
-خالد: تمام يا بابا .. المهم حضرتك مردتش عليا في موضوع خطوبتي
-رأفت وقد أخذ يفكر في موضوعه : مش عارف أقولك ايه ، بس انا محتاج وقت اسأل على البنت دي وأهلها
-خالد وقد نهض عن مقعده : طيب .. بس حاول يا بابا في أسرع وقت عشان أنا مدي كلمة للراجل
-رأفت على مضض : ربنا يسهل
انصرف خالد من مكتب أبيه ، بينما ظل رأفت ينظر إلى حيث انصرف وعلى وجهه علامات الضيق و...
-رأفت بضيق : هو انا لحقت أصلح الدنيا مع يارا وأمك عشان تطلعلي يا خالد دلوقتي وتقولي أخطب صاحبتها ... استغفر الله العظيم يا رب ! عديها على خير
...........................................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
في غرفة المعيشة ،،،،
كانت شاهي تجلس على احد الآرائك وهي ممسكة بهاتفها المحمول وتتحدث مع اسلام و...
-شاهي هاتفياً : يعني هترجع امتى ؟
-اسلام: مش عارف .. اما نخلص المهمة اللي ورانا
-شاهي على مضض : هو شغلك ده مالوش مواعيد
-اسلام: أنا مش موظف حكومة يا شاهي ، وبعدين انتي المفروض تكوني أكتر واحدة عارفة شغلنا عامل ازاي
-شاهي : أهــا .. ع اساس شغل أخويا وكده
-اسلام: بالظبط
-شاهي: انا مش عارفة انتو بتحبو وجع القلب ده ع ايه
-اسلام: بقولك ايه يا شاهي أنا هاقفل الوقتي عشان عندي شغل وهاكلمك بعدين
-شاهي: اوكي ..
-اسلام مبتسماً : هتوحشيني
-شاهي بصوت هامس : وانت كمان
-اسلام: باي يا شوشو
-شاهي : باي ...
أنهت شاهي المكالمة ثم أطلقت تنهيدة مطولة ، ثم مدت يدها وأمسكت بخصلة من خصلات شعرها وظلت تعبث بها ، والابتسامة تعلو ثغرها ...
دلف عمر إلى داخل غرفة المعيشة وهو يقطم تفاحة حمراء ، فوجد شاهي على حالتها تلك فنظر إليها باندهاش و...
-عمر : سبحانه مغير الأحوال ، اللي يشوفك من يومين وانتي قاطعة النفس مايشوفيكش وانتي قالبة ع هند رستم وعمالة تعوجي في بؤك وتكلمي من البلعوم
-شاهي بضيق : يوووه ، هو انا مش هخلص من هزارك البايخ ده يا عمر !
-عمر وهو يقطم التفاحة ويوميء برأسه : لأ !
-شاهي وقد نهضت عن الآريكة : طب أنا سيبالك الأوضة بحالها وماشية
اتجهت شاهي ناحية باب الغرفة، فلوح عمر لها بيده مودعاً إياها وهو يرسم على وجهه ابتسامة بلهاء و...
-عمر بصوت خافت : عقبال ما تسيبي البيت كله ..
.........................
في منزل أدهم ،،،،،،
لم يبدل كلاً من أدهم ويارا ملابسهما بعد ..
بل طلب أدهم من يارا أن يدلف هو إلى المرحاض أولاً لكي يغتسل ، ثم تدلف هي من بعده ، ووافقت يارا على طلبه ريثما تستعد وتنتقي ما ترتديه ..
أخذ أدهم منامته من دلفة الدولاب المخصصة له ، ثم توجه ناحية المرحاض .. نادت عليه يارا بصوت خافت ، فالتفت إليها أدهم و...
-يارا : أدهم
-أدهم مبتسماً : ايوه يا حبيبتي
-يارا بنبرة جادة : متخلصش المياه السخنة
نظر أدهم إلى يارا بضيق ورمقها بنظرات مغتاظة ، فقد ظن أنها تريد أن تعاونه في نزع ملابسه أو حتى تغتسل معه ، ثم دلف إلى المرحاض وهو يتمتم بعبارات غير مفهومة...
-يارا بعدم فهم : ماله ده ؟؟ هو أنا قولت حاجة غريبة
وقفت يارا تتأمل الغرفة بأعين مرهقة ، توجهت للدولاب وانتقت من دلفتها الخاصة ما ارتأته مناسباً ومريحاً لها ...
خرج أدهم من المرحاض ويعلو وجهه ابتسامة حنان .. وقف أمام زوجته ليسد عليها الطريق ، ثم غمز ليارا بعينه و...
-أدهم غامزاً : لو عوزتي مساعدة أنا في الخدمة
-يارا: ميرسي ..
-أدهم: أنا مستنيكي على نار
-يارا وهي تدفعه بيدها : لأ ماتستعجلنيش ، حاسب شوية
أفسح أدهم المجال ليارا لتدلف إلى داخل المرحاض ، بينما توجه هو إلى الفراش ، وتمدد عليه ..
غابت يارا لمدة في داخل المرحاض ، فشعر أدهم بالضجر و...
-أدهم بنبرة عالية : هو احنا هنقضيها جوا كده كتير ؟
-يارا من الداخل : اصبر
-أدهم: يا مسهل ..
ظلت يارا في المرحاض لفترة ، فمَلَّ أدهم من كثرة الانتظار و..
-أدهم بصوت خافت وبضيق واضح : واضح كده اني هاقضيها فرجة بس ، مش هدخل مرحلة اللايف والبث المباشر النهاردة ..
زفر أدهم في ضيق ، ثم أغمض عينيه ليريحهما قليلاً ، فهو لم ينم جيداً منذ عدة ليال ..
-أدهم متأوهاً من الآلم : آآآآخ... الواحد جسمه مكسر من نومة الرصيف والبورش ، ده أنا محتاج عامرة من أول وجديد ... آآآآه يا عضمي .. ده انا طلعلي آتب في كل حتة فيا !
..........
في داخل المرحاض ،،،،
عانت يارا كثيراً وهي تحاول حل رباط فستانها ، رفضت أن تستعين بأدهم حتى لا يستغل الفرصة كعادته ، وبدأت في فكه بتمهل إلى أن نجحت في نزعه عنها ، ثم بدأت تغتسل وتنفض عن جسدها تلك الليلة البائسة التي قضتها في الحجز بقسم الشرطة ..
ارتدت يارا ملابس فضفاضة من الحرير ذات اللون الأبيض والمطعم بقطع من الشيفون والدانتيل ..
دلفت يارا خارج المرحاض وهي تلف شعرها بالمنشفة ، نظرت إلى أدهم الراقد على الفراش فوجدته يغط في نوم عميق ..
نظرت يارا إلى أدهم بتعجب ، فكيف كان قبل لحظات يتعجلها لكي تسرع وها هو الآن ينام تاركاً إياها بمفردها ..
وضعت يارا يدها في منتصف خصرها بعد أن نزعت المنشفة عن رأسها وألقتها جانباً ...
نظرت يارا إلى أدهم بحنق ، ثم هزت ساقيها في عصبية ، وزمت شفتيها في ضيق ، وبعدها توجهت ناحية الفراش ، وتمددت عليه ، وسحبت الغطاء من على أدهم وتدثرت به جيداً ..
-يارا بضيق : اوووف
وما هي إلا لحظات حتى وجدت أدهم يجذب الغطاء ناحيته ويلف به نفسه جيداً ويوليها ظهره و ...
-أدهم بصوت ناعس: صحوني ع المدفع
-يارا باستغراب : مدفع ؟؟؟
-أدهم وهو يتمتم : Zzzzzzz .. هاتلي الحبة دول بس سخنهم كويس
-يارا بصوت خافت : واضح كده انك نايم وبتاكل رز مع الملايكة
-أدهم وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة : Zzzzzzzzz .. الله ! سيبولي شوية وإلا مش هيحصل طيب
-يارا مندهشة بضيق : لأ مش رز بس ده انت زمانك أكلت الملايكة نفسهم ............................................... !!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الرابع 4 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الرابع
ظلت كارما تجوب الشوارع محاولة أن تهديء من روعها حتى لا تراها والدتها بتلك الحالة السيئة ، فدموعها لم تفارق عينيها ، فهي قد تعرصت للإهانة بدون وجه حق .. وللظلم بدون تبرير ، وما زاد من الطين بلة هو طردها من العمل بدون اعطائها الفرصة لكي تجد البديل ..
لم يكن أمام كارما أي مفر سوى العودة لمنزلها حتى تطمئن على والدتها واختها الصغرى .. كانت تخشى أن تكون كنزي قد أبلغت والدتها بما سمعته عبر الهاتف المحمول ...
وفي النهاية عادت إلى منزلها ...
.................
في شركة Territorial ،،،،،
كان زيدان يزفر في ضيق فهو لا يقبل أبداً أن يتهاون أحد موظفيه في عمله ، وخاصة أن الشركة على وشك الانهيار ..
شعر زيدان أنه لم يشفي غليه بعد من تلك الفتاة ، ولكن قطع تفكيره اتصالاً هاتفياً من أحد الأشخاص ..
أمسك زيدان بهاتفه المحمول لينظر إلى اسم المتصل ، ثم ضغط على زر الايجاب و...
-زيدان هاتفياً بضيق : ايوه يا شاهين ، كل ده عشان تجيبلي شوية معلومات ؟؟؟؟
-شاهين هاتفياً : سوري زيدان باشا بس حضرتك عارف ان الدنيا حوالين أي حاجة تخص عمك متلبشة
نهض زيدان عن مقعده ، ثم طرق بقبضة يده وهو مكورها بحدة على سطح المكتب فحطم أحد الأكواب الزجاجية الموضوعة و...
-زيدان بعصبية : أنا ماليش في الكلام الفاضي ده ، أنا كلفتك بموضوع يبقى ماتتكلمش إلا لما تجيب أراره ، مفهوم
-شاهين بقلق : آآآ... مــ... مفهوم
أغلق زيدان هاتفه المحمول وهو يسب عائلة الصياد و...
-زيدان بعصبية حادة وأعين تطلق شرراً : قسماً بالله ما هرحم أي حد فيكم يا ........ ، ده انتو لسه متعرفوش مين هو زيدان الباشا !!!!!!
.......................
في رأفت الصياد ،،،،
استيقظت فريدة بعد نوم طويل ، فقد كانت مرهقة بدنياً ونفسياً .. نهضت عن الفراش وتوجهت إلى المرآة لتنظر إلى وجهها ، لاحظت وجود هالات سوداء حول أعينها المنتفخة ، وزيادة حدة التجاعيد على وجنتيها ورقبتها ..
نظرت بحنق إلى نفسها في المرآة وبصوت غاضب يحمل من الكره ما يبوح به صدرهــا بـ ...
-فريدة بضيق واضح ونظرات توعد : انتي السبب يا بنت الخدامة في اللي حصلي ، أنا من بعد ما عرفتك اتبهدلت ، أنا لازم أتخلص منك وأبعد أدهم عنك بأي صورة .. متكونيش مفكرة إني هاسيبك تتهني وتكوشي ع كل حاجة ، لأ انتي غلطانة ! مابقاش فريدة هانم الرفاعي اني ما خليتك ترجعي شحاته زي ما جيتي ، وأنا هاخد منك كل حاجة .. أيوه .. كل حاجة ابني و... وفلوسك
.......................
في منزل كارما هاشم ،،،،،
عادت كارما إلى منزلها ، أخرجت المفتاح الصغير من حقيبتها لتفتح الباب ، ثم دلفت إلى الداخل وأغلقت باب المنزل خلفها بهدوء ..
سارت بخطوات بطيئة ناحية غرفة والدتها لتطل عليها .. فوجدتها غافلة وتستريح على فراشها ، فحمدت الله ..
التفتت بجسدها لتجد اختها الصغرى كنزي تقف خلفها وتضع كلتا يديها في خصرها وتنظر إليها بتوتر و...
-كنزي بصوت خافت: ايه اللي حصل ؟؟؟؟؟
........
كنزي هاشم هي أخت كارما الصغرى ، هي فتاة في بداية المرحلة الثانوية ، وتتميز بالشخصية المرحة الودودة .. تتميز بأنها ذات بشرة بيضاء ، ويعلو وجهها ، وخاصة أنفها ، بعض حبات النمش الصغيرة .. كانت عيونها تشبه عيني أختها الواسعة مع فرق اللون ، فقد كانت تمتز بأنها أعين عسلية فاتحة .. أما لون شعرها فقد كان أسوداً حالكاً وناعماً ...
كانت كنزي تتولى رعاية والدتها في غياب أختها الكبرى، وفي نفس الوقت تواظب على استذكار دروسها قبل ميعاد الدراسة بفترة حتى تتمكن من متابعة الدراسة ورعاية والدتها سوياً دون أي تأخير حينما تبدأ السنة الدراسية ..
كانت كنزي تفتقد لوجود والدها في حياتها ، خاصة أنها كانت مرتبطة به بدرجة كبيرة ، وعقب وفاته تغير كل شيء في حياتها ، فهي قد اضطرت للتخلي عن الكثير من مقتنياتها الخاصة والتي تربطها بوالدها من اجل سداد ديون والدها والبدء من جديد ..
حاولت كنزي قد الامكان أن تساند اختها ، وتكون على قدر المسئولية رغم سنها الصغير ..
................
صمتت كارما قليلاً ولم تجب على اختها ، فعاودت كنزي تكرار سؤالها و...
-كنزي : ردي عليا يا كوكا في ايه اللي حصل ؟
-كارما بنبرة حزن : مافيش
-كنزي: مافيش ازاي وانا سمعت صوت واحد مخيف بيزعقلك
-كارما: ده آآآ... ده ... مديري في الشغل
-كنزي متسائلة : هو عملك حاجة ؟؟؟؟؟
-كارما بتردد : آآآ.. هــه
حاولت كارما أن تتهرب من اجابة اختها، لذا أسرعت في خطاها وتوجهت نحو غرفتها .. فلحقت بها كنزي و...
-كنزي : هو عملك ايه ؟
اكتسى وجه كارما بالحزن سريعاً ، وبدأت الدموع تترقرق في عينيها ، فحاولت كنزي أن تخمن ما أصابها و...
-كنزي : هو .. هو خصم من مرتبك ؟؟؟
أومأت كارما رأسها بالنفي ، وحاولت أن تمنع دموعها من الانسياب ، ولكن خانتها عبراتها ، فأسرعت كنزي بغلق باب الغرفة حتى لا تنتبه والدتهما إلى ما يحدث .. ثم اقتربت من أختها مجدداً ووقفت خلفها ربتت بهدوء على كتفها و...
-كنزي : في ايه اللي حصل ؟؟
-كارما بصوت شبه باكي : أنا ... أنا اترفدت من شغلي
-كنزي بنظرات مصدومة : ايييييه ؟؟؟؟
تسمرت كنزي في مكانها عقب عبارة اختها الكبرى الأخيرة ، وبدأت ألاف الأسئلة تهاجم رأسها .. فكيف سيكون الحال اذن بعد أن خسرت وظيفتها ذات الراتب المجزي ؟؟؟
...............................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،،
عادت ناهد إلى فيلتها لتباشر سير أعمال الصيانة بها ، ولكن في الحقيقة هي أرادت أن تنفرد بنفسها قليلاً حتى تستطيع أن تصل إلى حل لتلك المشكلة التي تواجهها ، فجاسر يريد منها أن تعترف بما اقترفت ، وخاصة الجزء المتعلق بتزوير نسب أبنائها .. وهذا سوف يترتب عليه المسائلة القانونية ، والمعاقبة الجنائية ، وهي لا تريد أن ينفضح أمرها أكثر من هذا وخاصة أنا توشك على خسارة كل شيء حتى أبنائها ...
ظلت ناهد جالسة في غرفتها تفكر فيما يجب أن تفعله ، زفرت في ضيق واضح ولكن ليس أمامها أي مفر ..
حاولت أن تعيد ترتيب أمورها وتدرس خياراتها المتاحة ولكن ليس أمامها أي خيارات كثيرة .. فهي إما أن تعترف وتخسر كل شيء وتستعد للسجن والعقاب ، أو تصمت وتخسر ابنها الكبير وأمواله في ميراث والده رفعت الصياد ، ولكن في نفس الوقت تضمن استقرار حياة ابنتها وحياتها هي الأخرى .....
....................................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
خرجت فريدة من غرفتها ، ونادت على صباح لكي تعد لها طعام الغذاء .. ثم نزلت الدرج وتوجهت ناحية الحديقة ..
وجدت فريدة شاهي وهي تجلس على الأرجوحة وتنظر إلى السماء بأعين والهة وعلى وجهها ابتسامة عذبة ورقيقة و...
-فريدة : ممم.. واضح انك مبسوطة يا شاهي
انتبهت شاهي لوجود خالتها ، فنظرت إليها بسعادة و..
-شاهي بسعادة : أنطي فيرووو ، تعالي جمبي بليز
توجهت فريدة إلى الأرجوحة ، وافسحت لها شاهي مكاناً لتجلس عليه ، ثم أراحت شاهي رأسها على كتف فريدة و...
-شاهي: أنا فرحانة أوي يا أنطي
-فريدة باستغراب : ليه ؟
-شاهي: اسلام بيحبني !
اعتلت الدهشة وجه فريدة بعد عبارة شاهي الاخيرة و...
-فريدة باستغراب : اسلام مين ؟
اعتدلت شاهي في جلستها ، ونظرت إلى فريدة باستغراب و...
-شاهي مندهشة : هو حضرتك يا أنطي فيرو متعرفيش اني هاتخطب
-فريدة بصدمة : تتخطبي ؟
-شاهي : هو مامي مش قالتلك ؟
صمتت فريدة للحظات محاولة استيعاب ما يدور من خلف ظهرها ، فاختها تقيم معها في افيلا ومازالت تخفي عنها أهم الأمور ..
-شاهي مكملة : ده أنا فكرت حضرتك عارفة ومامي قالتلك
-فريدة بضيق : لأ معرفش
-شاهي مبتسمة : طب أنا هاقولك ع كل حاجة
سردت شاهي لفريدة عن أمر خطبتها لاسلام وكيف هي تحب طريقته الجادة معها ، وبدأت تحكيلها عن أحلامها معه ..
استمعت فريدة لكل ما تقوله بانصات شديد و..
-فريدة : شوشو انتي عارفة أنا بحبك أد ايه
-شاهي وهي تميل على خالتها : أه طبعاااا
-فريدة : وهتسمعي لرأيي
-شاهي : شور يا أنطي
-فريدة : بصراح كده أنا شايفة ان اسلام ده مش مناسب ليكي
صدمت شاهي مما قالته فريدة ، ونظرت إليها باستغراب شديد و...
-شاهي بصدمة : ايييه ؟
-فريدة مكملة بثقة : ده واحد مش من مستوانا ، موظف بياخد أد ايه كل شهر ، هيعيشك في مستوى أقل بكتير من المستوى اللي انتي متعودة عليه
-شاهي : لألألأ يا أنطي ، إسلام مستواه كويس وآآآ...
-فريدة مقاطعة : ده واحد طماع ، عارف اخوكي مين وابن مين ، ومفكر لما هيتجوزك انتي هتعلي من مستواه وتخليه ياخد مناصب مكنش يحلم بيها بفضل معارفنا وقرايبنا
-شاهي: استحالة يا أنطي فيرو اسلام يفكر بالشكل ده
-فريدة: لأ هايفكر ، انتي لو عاملتيه معاملة جافة ومش بينتي انك مدلوقة عليه زي ما حكيتلي هتلاقيه اتغير معاكي وبان على أصله
-شاهي: يا أنطي فيرو اسلام حابني من قبل ما يعرف أنا مين
-فريدة : انتي مش عاوزة تفهمي انه هو عارف أخوكي ، وبيستغل انك طيبة ومالكيش خبرة
-شاهي بضيق: لأ مش ممكن
-فريدة : بكرة هافكرك .. يوم ما تحبي يا شاهي ترتبطي بحد وتتجوزيه لازم يكون مستوى .. ومستوى عالي كمان وإلا هتعاني !
-شاهي وقد نهضت من عل الأرجوحة : اسلام مش كده يا أنطي .. مش كده خالص .... !!!!
ابتعدت شاهي عن فريدة وهي تشعر بالضيق مما زرعته في رأسها من أفكار قديمة ورجعية .. ابتسمت فريدة على ما فعلت ، ورغم غضب شاهي منها إلا أنها واثقة أنها نجحت في زرع الشك في علاقتها ع خطيبها المستقبلي ...
ظلت فريدة تحرك قدمها بدهوء لكي تجعل الأرجوحة تهتز بها ، ونظرت أمامها في الفرغ وعلى وجهها ارتسمت ابتسامة لئيمة و...
-فريدة في نفسها : ماهو مش معقول يا ناهد ولادك يتهنوا ويتبسطوا بعد اللي انتي عملتيه زمان .. لازم أردلك كل اللي عملتيه فيا .. هو انتي مفكرة جوازك من رفعت هيعدي على خير ؟؟ ده انا فريدة يا ناهد .. فريدة الرفاعي اللي لا يمكن تسيب تارها مع حد أبداً ، حتى لو كانت اختها ....!!!!
................................
في منزل كارما هاشم ،،،،،،
جلست كنزي على طرف الفراش تفكر في حل مع اختها لتلك الكارثة التي حلت بهما و...
-كنزي بضيق : طب هانتصرف ازاي ؟؟؟ ده احنا مافيش معانا فلوس كفاية
-كارما : مش عارفة
-كنزي : مامي علاجها بيتكلف كتير ، وهي .. وهي مش لازم تحس باللي حصل وإلا حالتها هتسوء
-كارما: أنا عارفة ده كويس .. وبحاول من الصبح أفكر في بديل لكن مش قادرة ألاقي أي حل
-كنزي وهي تنظر إلى اختها : مامي ممكن تلاحظ انك سيبتي الشغل لو مروحتيش في ميعادك
-كارما وهي مطرقة الرأس : أنا .. أنا هحاول أقولها اني خدت أجازة يومين ، وهدور على بديل
-كنزي وهي توميء برأسها : أهــا
-كارما وقد أدارت وجهها ناحية اختها : وانتي حاولي متجبيش سيرة باللي حصل
-كنزي : هاقول ايه بس .. هو أنا أقدر .. انتي عارفة ماما حساسة أد ايه
-كارما بنبرة آسى : طبعاً اللي حصلها مش قليل .. شافت بابا وهو بيموت قدامها وآآآ... وآآآ... بقت عاجزة عن المشي ..
حاولت كارما جاهدة أن تقاوم رغبتها في البكاء وهي تتذكر ما مرت به عائلتها قبل سنوات ، ولكنها عجزت عن كبح دموعها ، وشاركتها اختها في البكاء ....
ظلت تفكر كارما في حل ما للتهوين على أسرتها و...
-كارما: ايه رأيك لو .. لو غيرنا بكرة جو وروحنا النادي
-كنزي : ومين ليه نفس يروح في حتة
-كارما: لازم نبان طبيعين قصاد مامي ، وإلا هتشك ان .. ان في حاجة مش طبيعية .. !
-كنزي وهي توميء برأسها : أها ..
-كارما : روحي الوقتي على اوضتك ، واكيد ربنا هيعوضنا ..
-كنزي: يا رب
...............................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،،
انتهى مهندس الديكور من اعداد ماهو مطلوب لاعادة شكل الفيلا إلى ما كانت عليه ..
طلب المهندس مقابلة ناهد الرفاعي التي نزلت لتجلس في حديقة فيلتها و...
-ناهد بنبرة هادئة : تعالى يا بشمهندس
-المهندس: أسف يا هانم ع الازعاج ، بس انا تقريباً خلصت المطلوب كله ، والعمال بيلموا الحاجة
-ناهد وهي توميء برأسها : أها .. تمام
-المهندس : المكتب هيبعت لحضرتك فاتورة بكل حاجة اتعملت هنا ، ولو في تعليق أو أي تعديل أنا معاكي
-ناهد: لأ كده كويس أوي
-المهندس : تحت أمرك في أي حاجة
-ناهد وهي ترسم ابتسامة مصطنعة : ميرسي ...
انصرف المهندس من أمام ناهد التي مازالت مشغولة البال ، حمدت الله أن فيلتها تم الانتهاء من صيانتها وتعديل ما أُفسد فيها حتى تتمكن من التفكير فيما ستفعله لاحقاً بعيداً عن أختها وعن أي تأثيرات خارجية ...
................................
في صباح اليوم التالي ،،،،،،
في منزل أدهم ،،،،،،،
تململ أدهم في الفراش ، وبدأ يفيق تدريجياً بعد ذلك النوم العميق .. فتح عينيه بصعوبة فقد تمكن الارهـــاق منه .. أدار جسده قليلاً ليجد يارا غافلة إلى جواره ...
ظل يرمش بعينيه ليتأكد من أنه لا يحلم .. ثم خبط بكف يده جبهته ، فقد أدرك للتو أنه أضـــاع ليلة العمر بغفلته وسقوطه في النوم ... بلى النوم سلطان يستطيع أن يقهر أي أحد ...
مد أدهم أصابع يده ليلمس بها وجنة زوجته النائمة يارا برفق ، كانت تتحرك هي بعفوية محاولة ازاحة يده ، ظل يبتسم لها ابتسامة عذبة .. وماهي إلا لحظات حتى فتحت هي الأخرى عينيها ونظرت أمامها لتجده مائلاً عليها برأسه ، فانتفضت على الفور وخبطته بقوة برأسها في ذقنه ، فتأوه من الآلم و...
-أدهم متآلما: آآآآه .. دي صباح الخير بتاعتك
-يارا : آآ... سوري .. مـ.. ماقصدتش ، بس أصلي اتـ... اتخضيت
حك أدهم ذقنه محاولاً التخفيف من حدة الآلم و...
-أدهم بتهكم: ليه شيفاني عفريت قدامك .. اووف ..
زفر أدهم في ضيق ، ولكنه تدارك الأمر سريعاً و...
-أدهم مبتسماً : يالا الحمدلله ، المهم قوليلي انتي سبتيني أنام ليه يا بيبي ؟؟
عقدت يارا جبينها في استغراب ، ثم رفعت حاجبيها ونظرت إليه بدهشة و..
-يارا باندهــاش : سبتك تنام ؟؟ ماحصلش !
-أدهم بصدمة : نعم ؟؟؟ ماحصلش ازاي ؟؟؟
-يارا بتردد : ده.. ده انت امبارح كنت خـ... خاربها
-أدهم فاغراً فاه : ايه ياختي ؟؟ خاربها ؟؟؟ تيجي ازاي دي ؟؟؟ ده أنا مش فاكر حاجة خالص
-يارا: وهتفتكر ازاي ، وأنا مكونتش ملحقاك من اللي بتعمله ...
-أدهم فاغراً شفتيه : هــه ...
-يارا مكملة بدلال ودلع : وأنا عمالة أقولك بس يا أدهم ، بالراحة يا أدهم ، استنى يا أدهم وانت مش مديني فرصة
-أدهم: أنا ؟؟؟
-يارا بثقة : أه طبعاً ..
أطلقت يارا تنهيدة حارة ، ثم نظرت إلى أدهم وامسكت بوجنتيه بأصابع يدها لتقرصها و...
-يارا بصوت طفولي : يا خلبوص.. ده أنت مالكش حل
-أدهم بأعين مصدومة : يا شيخة قولي كلام غير ده !! ده انا مش فاكر أي حاجة ، مش معقول جالي زهايمر
تركت يارا وجنتي أدهم ، ونظرت إليه وهي ترسم على شفتيها ابتسامة صغيرة و...
-يارا : اهو ده اللي حصل
-أدهم وهو يحاول أن يعصر عقله ليتذكر : استحالة يكون حصل حاجة ، ده انا مخي أبيض ومش فاكر ان ده حصل أصلاَ ، مش معقول دوست delete وحذفت كل حاجة كده
-يارا وهي تلوي شفتيها : وانا مالي ان كنت مش فاكر حاجة
-أدهم بصوت خافت : طب مافيش اعادة كده يمكن أفتكر أي حاجة من اللي حصلت دي
-يارا وهي تهز كتفيها : تؤ سوري ..
-أدهم: سوري ، طب والعمل ايه الوقتي ؟؟؟؟
-يارا: معرفش !
نهضت يارا عن الفراش ، ثم توجهت ناحية المرحاض ، وأغلفت الباب خلفها بعد أن دلفت للداخل ...
اعتدل أدهم في فراشه ، ورفع كلتا يديه عالياً ووضعهما في رأسه وعبث بشعره ، ثم أخذ يتمتم بصوت خافت و....
-أدهم: أنا حاسس من الأول ان الجوازة دي منظورة ، مش عارف أتهنى مع يارا ، يوم ما نلاقي مكان نكون فيه سوا لوحدينا يزعجنا الناس ، ولما أنوي أروح في حتة بعيدة تعطل بينا العربية ، ويوم ما ربنا يسهلها ونجي بيتنا أتنيل على عيني وأنام على نفسي زي الفراخ البلدي ..
ثم أخذ أدهم يرثي حاله وهو يضع الملاءة على وجهه ليغطيه و...
-أدهم وهو يجز على أسنانه : مكونش يومك يا أدهم ....... !!
.................................
في فيلا عدلي ،،،،،
التقي زيدان الباشا بزوجة عمه السيدة رحـــاب التي كانت تعاني من الحزن الشديد ..
كان زيدان يجلس في صالون الفيلا منتظراً مقابلتها ، حضرت إليه الخادمة وهي تحمل صينية القهوة ، وضعتها أمامه ثم انصرفت على عجالة .. وبعد قليل نزلت رحاب من على الدرج وهي تمسك بمنشفة ورقية في يدها تجفف بها دموعها ...
نهض زيدان من على مقعده حينما رأها ، ثم توجه ناحيتها وأمسك بكف يدها ثم رفعه إلى شفتيه وقبلة برفق ، ثم أسندها حتى وصلت إلى الأريكة ..
جلست رحاب على الأريكة وأطلقت تنهيدة حزن عميق من صدرها ، وبدأت تذرف الدموع ...
نظر إليها زيدان بآسى ثم ...
-زيدان بصوت هاديء: مرات عمي
رفعت رحاب بصرها ونظرت إليه بأعين دامعة ، فأكمل زيدان بـ ....
-زيدان بثقة : مش عاوزك تشيلي هم أي حاجة ، أنا رجعت خلاص وهرجع كل حاجة زي ما كانت واحسن
-رحاب بنبرة حزن: أنا .. أنا مش عارفة دي كله حصل ازاي ؟؟ عدلي .. عدلي طول عمره بياخد باله من كل حاجة
-زيدان وهو يربت على كتفها : معلش يا مرات عمي .. لكل جواد كبوة !
ثم صمت زيدان قليلاً ، وأخذ ينظر في الفراغ بأعين شريرة تحمل من القسوة ما يرعب البشر و...
-زيدان بنظرات توعد: وأنا خلاص موجود ، وهخلص القديم والجديد من عيلة الصياد ................................ !!
رواية الفريسة والصياد الفصل الخامس 5 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الخامس
في منزل أدهم ،،،،،،،
في المطبخ،،،،،
دلفت يارا إلى المطبخ تبحث عن شيء ما تتناوله ، اقترب من البراد وفتحته لتنظر إلى ما بداخله ، وتفاجئت بذراعي أدهم تحاوطها من الخلف و...
-أدهم: بتعملي ايه ؟
-يارا وهي تحاول التحرر منه : بشوف هاكل ايه ؟
-أدهم: طب ما تيجي نقعد مع بعض شوية نعوض اللي فاتنا
-يارا : أدهم .. بليز ، أنا جعانة ومش هعرف أعمل حاجة على معدة فاضية
-أدهم على مضض: طيب ...
أرخى مروان ذراعيه عن يارا لتبتعد هي عنه وتعبث بمحتويات المطبخ لكي تعد وجبة افطار لها .. بينما جلس هو على الطاولة الموضوعة في المنتصف ..
ظل أدهم يراقبها وهي تعد الطعام ، أسند رأسه على ذراعه ، فلاحظت هي مراقبته الشديدة لها و..
-يارا : مش بحب حد يبصلي كده
-أدهم: وهو أنا أي حد .. ده أنا حبيب القلب
-يارا وهي تمط شفتيها : اووف
نهض أدهم من على المقعد الخشبي وتوجه إليها و...
-أدهم : مالك يا يارا في ايه ؟؟ انا حاسس انك مش مبسوطة
-يارا: هــه
-أدهم: قوليلي لو في حاجة مضيقاكي
-يارا: لأ مافيش حاجة
-أدهم: طب تعالي معايا ، أنا عاوزك
-يارا باستغراب : عاوزني في ايه ؟؟؟
أمسك أدهم يارا من معصمها ثم سحبها خلفه ، وخرج بها من المطبخ ، وتوجه بها نحو غرفة نومهما ... حاولت يارا أن تفهم منه سبب ما يفعل ،ولكنه رفض أن يجيبها ...
.................
في غرفة النوم ،،،،
أجلس أدهم يارا على طرف الفراش ثم طلب منها أن تغمض عينيها ، فاستغربت يارا من طلبه هذا و...
-يارا بتعجب : وأغمض عيني ليه ؟؟؟
-أدهم: اسمعي بس الكلام
-يارا وهي تغمض عينيها : أهوو
-أدهم بصوت هاديء : اوعي تغشي يا يارا
-يارا: لأ مش هاغش
-أدهم مازحاً وهو يشير بيدها : طب دول كام ؟
-يارا وهي تهز كتفيها : معرفش
-أدهم: بس أنا شايفك بتبصي من تحت لتحت
-يارا بضيق : يووه
-أدهم: طيب خلاص ...
اقترب أدهم ببطء من زوجته ، ثم انحنى ناحية رأسها وكان على وشك تقبيلها من شفتيها ، ولكنها فتحت عينيها فجـأة فتراجعت على الفور و...
-يارا بخضة: انت بتعمل ايه ؟؟؟
-أدهم مبتسماً : آآ.. بتأكد ان كنتي مفتحة ولا لأ
-يارا وهي تشير بإصبعها محذرة : أنا مش عاوزة حركات من دي
أمسك أدهم بكفي يد يارا ، ثم رفعهما إلى شفتيه وقبلهما في حنية شديدة ، وبعد ذلك تركهما و...
-أدهم برجــاء : خلاص .. خلاص .. غمضي بس عينك ، ده أنا عاملك مفاجأة حلوة
-يارا: بس مافيناش من حركاتك النص كم دي
-أدهم: لا نص كم ولا ربع .. غمضي يا خد الجميل بقى
-يارا بضيق : بلاش الكلمة دي
-أدهم مبتسماً: حاضر ..
امتثلت يارا لطلب أدهم وأغمضت عينيها مرة أخرى ، فجثى أدهم على ركبتيه ، ثم أخرج علبة صغيرة حمراء من جيبه ، وفتحها ليخرج منها سلسلة رقيقة ..
وضع أدهم العلبة الصغيرة جانباً ، ثم انحنى ناحية يارا بجسده ، ومد كلا ذراعيه حول عنقها ليجعلها ترتدي السلسلة ...
في البداية أزاح أدهم شعر يارا جانباً حتى يتمكن من رؤية عنقها بوضوح .. ثم اقترب منها ببطء ..
-أدهم هامساً : ماتفتحيش إلا لما أقولك
أومـأت يارا برأسها وهي تفرك كلتا يديها في توتر ..
شعرت يارا بأنفاس أدهم تشتعل على رقبتها وهو مقترب منها ، فدب في جسدها القشعريرة ورجفت قليلاً ..
حاول أدهم ربط السلسلة ، ولكن كانت عيناه تخوناه وتنظران إلى يارا وتتأملان كل ذرة في عنقها، كان يشعر بنبضها المتسارع وهو قريب منها إلى تلك الدرجة .. شعر برجفة جسدها وهو يحيطها ..
في النهاية نجح أدهم في ربط السلسلة حول عنق يارا .. فارتسمت ابتسامة سعادة ورضا على شفتيه و...
-أدهم مبتسماً : خلاص فتحي
فتحت يارا عينيها ، ثم وضعت أصابع يدها على عنقها لتتحسس السلسلة التي وضعها أدهم .. ثم اعتلى وجهها الدهشة ، وفغرت شفتيها في صدمة و...
-يارا بدهشة وصدمة : مش ممكن ............!
...................................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
كانت العائلة مجتمعة حول طاولة الطعام ،كانت فريدة تمسك بالسكين وتضع القليل من المربى على قطعة من الخبز و...
-فريدة : أنا احتمال أروح النادي النهاردة ، ها يا رأفت ناوي تيجي معايا ولا لأ
-رأفت وهو يرتشف من فنجان قهوته : مش عارف ظروفي
-فريدة وهي تنظر إلى ابنها الكبير : وانت يا خالد ؟
-خالد: والله عندي شغل يا ماما ، ان خلصت هاروح
-شاهي: أنطي أنا جاية معاكي
-فريدة مبتسمة : أكيد يا شوشو
-ناهد: فرصة نغير جو ..
-شاهي: أه يا مامي
-عمر بتهكم : طبعاً أنا معنديش اوبشن ، مضطر اجي !!
-فريدة: انت أصلاً هتعمل اللي انا أقولك عليه وبس
-عمر: ما أنا قايل كده من الأول ..!
-فريدة : انت ناسي التدريبات بتاعتك ؟؟ ولا خلاص مصدقت !!!
-عمر على مضض بصوت خافت: ماهو لو فكرت أنسى ، انتي مش هتنسي ..
-ناهد: على فكرة يا فريدة أنا خلاص هلم الحاجة وهرجع الفيلا بتاعتي تاني
-فريدة باستغراب : ترجعي فيلتك ؟؟ طب ليه ؟؟
-ناهد: مافيش داعي نقعد اكتر من كده هنا .. الفيلا خلاص اتوضبت وكل حاجة رجعت فيها زي الأول
-رأفت: والله انتي منورانا يا ناهد هانم .. وده بيتك ، وانتي مشرفانا يعني مافيش داعي انك تسيبي الفيلا الوقتي خالص
-ناهد مبتسمة : شكراً يا رأفت بيه ، بس كفاية أوي كده عشان تاخدوا راحتكم
-فريدة على مضض: اعملي اللي يريحك يا ناهد
-ناهد وهي ترسم ابتسامة مصطنعة على ثغرها : شكراً
صمت الجميع لبرهة ، فقطع هذا الهدوء خالد باقتراحه على ناهد أن ....
-خالد: لو تحبي يا طنط أوصل حضرتك أنا معنديش مانع
-ناهد: ميرسي يا خالد ..
راقب عمر ردود فعل والدته ونظراته المتوعدة لاختها ، فشعر أن هناك خطب ما ..
-عمر في نفسه بتوجس : مش عارف ليه حاسس ان في كارثة هتحصل قريب .. استر يا رب !
............................
في منزل أدهم ،،،،،
نظرت يارا إلى أدهم بأعين مصدومة بعدما تحسست عنقها ووضعت يدها على السلسلة التي أهداها اياها و...
-يارا بعدم تصديق : مش ممكن ...!
-أدهم مبتسماً : ايه رأيك ؟
نهضت يارا من على الفراش وتوجهت إلى المرآة لتتأكد من شكوكها ..
شهقت يارا حينما رأت السلسلة .. وضعت يديها على فمها غير مصدقة لعينيها
لقد كانت تلك السلسلة تخص والدتها ، هي أخــر ما تبقى لها من ذكرى والدتها الراحلة ، فهي أغلى ما اقتنته يوماً ...
لقد تذكرت أنها فقدت تلك السلسلة يوم حادث تعطل السيارة على طريق الغردقة الصحراوي ، وظنت أن اللص قد أخذها قسراً منها ..
بكت عينيها فرحاً ، هي اعتقدت انها فقدتها للأبد ... ولكن هاهي الآن بين يديها ....
وقف أدهم ورائها ، وتأمل ملامحها وهي تتلمس سلسلتها ، شعر بسعادتها وفرحتها الغامرة ..
-أدهم: ايه رأيك
-يارا : أنا .. أنا مش مصدقة
-أدهم: لأ صدقي
صمتت يارا للحظات ، ثم التفت بجسدها لتواجه أدهم و..
-يارا وهي تعقد جبينها باستغراب : بس انت جبت السلسلة دي ازاي ؟؟ أنا فكرت انها ضاعت ؟؟
-أدهم بتردد: هــه ...
نظرت يارا إلى أدهم بتمعن شديد منتظرة أن يجيب على تساؤلاتها ، ولكنه اكتفى بالابتسام لها و..
-أدهم: مش هي رجعتلك .. خلاص بقى مش مهم ازاي
نظرت يارا لأدهم من زاوية عينها بعدم تصديق ، ثم عقدت ساعديها أمام صدرها و...
-يارا باصرار : لأ أنا عاوزة أعرف انت جبتها ازاي
حاول أدهم أن يغير مجرى الحديث حتى لا تحاصره يارا بتساؤلاتها ويضطر للاجابة عليها ويخبرها بأنه احتفظ بها لفترة معه ..
............................
◘◘◘ Flash Back لما حدث من قبل ،،،،،،
◘◘◘ تعرض كلاً من أدهم ويارا للسطو من قبل أحد قطاع الطريق أثناء ذهابهما إلى أحد المؤتمرات بالغردقة ...
كانت يارا على وشك الاشتباك مع اللص ، فتدخل أدهم ومنعها من التمادي في أفعالها .. طلب اللص أن تسلمه ما معها ، ولكنها آبت .. ثم لمح في عنقها سلسلة ذهبية فآمرها بأن تسلمه إياها ولكنها اتعرضت بشدة ..
◘◘◘ شعر أدهم أن حياة يارا في خطر حينما أوشك اللص على استهدافها بسلاحه ، فقرر أن يتصرف هو ، حيث قام بضربها بقوة على رأسها ففقدت الوعي ، ثم أسندها برفق بجوار السيارة ، واشتبك هو الأخر مع اللص وتمكن من تقييده بعد أن انهال عليه بالضربات والركلات واللكمات .....
احتفظ أدهم بسلسلة يارا في جيبه ، ورفض أن يخبرها أنها بحوزته حينما سألته عنها ...
◘◘◘ كان أدهم كل ليلة يمسك بالسلسلة بين أصابعها ويعبث بها ، ويتأمل وهو في غرفته .. كانت السلسلة رقيقة للغالية ، ويتدلى منها قلب صغير يفتح إلى نصفين ، وبكل نصف توجد صورة صغيرة .. الصورة الأولى لوالدتها الراحلة هالة والتي كانت تشبهها بدرجة كبيرة ، بينما الصورة الأخرى لوالدها رفعت الصياد ..
تأمل أدهم السلسلة لليالٍ عديدة ، بل إنه كان يقربها من شفتيه ليقبلها .. لقد كانت غالية عنده بدرجة كبيرة ...
◘◘◘ كان أدهم يحسد تلك السلسلة لأنها تلمس عنقها ، وتظل دائماً برفقتها في كل الأوقات ، وباحتفاظه بها ظن أنه تملك جزءاً من يارا واحتفظ به لنفسه فقط ، ولن يشاركه أحد إياه ...
خشى أدهم أن ترفض يارا الاستمرار في إكمال الزيجة ، لذا فضل أن تظل السلسلة بحوزته حتى تظل ذكرى منها ، وإن حدث واستمرا سوياً ، فهو سيعيدها إليها وهما معاً في بيت واحد ... وها قد سنحت الفرصة له لكي يفعل هذا ......... ◘◘◘
....................................
عودة للوقت الحالي ،،،،،
لاحظ أدهم تحديق يارا به ، فحاول أن يصرف انتباهها و...
-أدهم غامزاً : بلاش البصة دي يا يارا
-يارا بعدم اهتمام : ليه يعني ؟؟
-أدهم: أصل البصة من عينيكي بتخليني آآآ...
-يارا بعدم فهم : بتخليك ايه ؟؟؟؟
-أدهم: مابدهاش بقى ، هما قالوا إعادة البث المباشر امتى ، أيوه ، الوقتي
-يارا متسائلة : بث ايه ؟؟؟
-أدهم وابتسامة خبيثة تعلو وجهه : تعالي وانتي هتشوفي
أمسك أدهم بزوجته وقربها إليه ، ثم انحنى بجسده عليها ، ووضع ذراعه خلف رقبتها ، والذراع الأخر أسفل ركبتيها ثم حملها برفق وتوجه بها ناحية الفراش ..
وضع أدهم زوجته على الفراش ، ثم أخذ يتأملها بنظرات حانية عاشقة ، مد أصابع يده ليزيح خصلة من شعرها كانت تغطي عينيها برفق و..
-أدهم: هو في أحلى من كده
إنتاب جسد يارا القشعريرة مع لمسات أدهم الرقيقة لها ..
-يارا: آآآ...
وضع أدهم اصبع يده على فمها ليجعلها تصمت و...
-أدهم: شششش ..
اقترب أدهم من يارا وداعب أنفها بأنفه ، فتبسمت و...
-أدهم: بحبك ...
مـــال أدهم على يارا برأسه ثم قبلها بحنية بالغة ، وبدأ يرتوي من الحب المذاب على شفتيها ...
كانت يارا مضطربة في البداية تشعر بالتوتر الشديد مع كل حركة يصدرها أدهم ، وتنتفض مع كل لمسة يداعبها بها .. شعر أدهم بتوترها فتعامل معها بحنية بالغة ..
استسلمت يارا للحب الذي أغدقها به أدهم ، وتجاوبت معه وبادلته مشاعر العشق الفياضة .. شعر هو باستسلامها له وبحرارة حبها له، فابتسم في نفسه ، فقد استطاع بعد معاناة أن يتنعم بوجودها في أحضـــانه ، وذابا سوياً في أنهـــر الحب العذبة .....
..................................
في منزل كارما هاشم ،،،،،
استيقظت كارما متأخرة على غير عادتها ، فشعر والدتها السيدة صفاء بوجود خطب ما .. خرجت من غرفتها على كرسيها المدولب وهي تحركه بيديها و...
-صفاء باستغراب : كارما ! انتي لسه هنا ؟؟؟ ده انا فكرتك روحتي الشغل من بدري
حاولت كارما أن ترسم ابتسامة مصطنعة على وجهها و...
-كارما: أنا .. أنا قولت أخد أجازة يومين يا مامي
-صفاء: بس اللي اعرفه ان مديرك صعب وآآآ...
ابتلعت كارما ريقها بصعوبة ، فهي تحاول قدر الامكان أن تبدو مقنعة أمام والدتها و...
-كارما بتردد : آآآ... هو .. هو مسافر ، وأنا .. وأنا قولت انها فرصة أخد أجازة براحتي
صمتت كارما ولم ترد الاطالة في الحديث ، فدارت حولها والدتها بكرسيها المدولب ، وتأملت ملامحها بهدوء ، لاحظت عينيها المنتفختين ، وأثار احمرار بهما ، فأدركت على الفور أن هناك خطب ما و......
-صفاء بنبرة هادئة : انتي سيبتي شغلك صح يا كارما
-كارما بتوتر : آآآ... لأ ..
-صفاء محذرة : اوعي تكدبي ، أنا عارفاكي كويس ، ولا عشان خلاص أنا عاجزة فـ..آآآآآ
لم تستطع كارما أن تخفي حزنها عن والدتها خاصة بعد عبارتها الأخيرة ، حيث جثت على ركبتيها أمامها ، ثم أحاطتها بذراعيه وارتمت في أحضانها، وأجهشت بالبكاء و...
-كارما بنبرة باكية : سوري يا مامي ، أنا ... أنا مقصدش أكدب عليكي
مسدت صفاء برقة على شعر ابنتها محاولة تهدئتها و...
-صفاء بنبرة حانية : خلاص يا حبيبتي .. اهدي
-كارما: والله يا مامي غصب عني ...
-صفاء: انا عارفة يا بنتي .. انا عارفة ، لو كان بايدي كنت آآآ...
رفعت كارما وجهها لتنظر إلى والدتها و...
-كارما: أنا بحبك يا مامي ومش عاوزاكي تشيلي هم أي حاجة ، ان شاء الله هتتعدل وكل حاجة هترجع زي الأول وأحسن ...
-صفاء وهي تطلق تنهيدة حارة : ان شاء الله !
..................................
في شركة الصياد ،،،،،
بدأ العديد من الشباب من الجنسين التوافد على مكتب الاستقبال بالشركة لمليء طلبات الالتحاق بالوظائف المعلن عنها ...
تقدم الكثير من الشباب بملفات تحتوي على خبراتهم المتعددة وشهاداتهم الدراسية ، وتم تحديد موعد للمقابلات الشخصية مع من تتوافق معه الشروط ...
تولى خالد متابعة أعداد المتقدمين وحصرهم ليضمن اختيار الأفضل فقط ..
دلف رأفت إلى مكتب خالد فوجده منهمكاً في الاطلاع على بعض الملفات و..
-رأفت: ها يا خالد فاضي ؟
-خالد: اتفضل يا بابا ، ولو مش فاضي أنا معاك ...
-رأفت: طيب عملت ايه في موضوع الشباب الجداد
-خالد: ممم.. والله معظمهم مش أوي .. يعني عدد قليل جدا اللي بينطبق عليه الشروط
-رأفت : حاول يا خالد تدي فرصة برضوه للي آآآ...
-خالد: بابا احنا بندور على الأفضل ، ومش معقول هاخد ناس اي كلام
-رأفت وهو يسير برأسه : أهـــا
ترك خالد الملفات على سطح المكتب ، ثم نهض من مقعده ، وتوجه إلى المقعد المقابل لوالده وجلس عليه ...
-خالد: بابا
-رأفت : أيوه
-خالد: عملت ايه في الموضوع اللي قولتلك عليه
-رأفت: موضوع ايه ؟
-خالد وهو ينظر باستغراب : انت نسيت يا بابا ، موضوع خطوبتي من سمر
صمت رأفت للحظات ، وأطرق رأسه .. فظل خالد يتابعه و..
-خالد: ها يا بابا ؟
-رأفت: بص يا خالد .. حالياً أنا لسه مخدتش قرار ، بس أوعدك خلال الفترة الجاية هاشوف هاعمل ايه
زفر خالد في ضيق حينما أدرك أن والده لم يكترث بأمر خطبته ، أو يكلف حتى نفسه العناء لتحري تلك المسألة ...
لاحظ رأفت الانزعاج الذي بدى واضحاً على ملامح ابنه و..
-رأفت: يا بني ده أنا بقولك اديني فرصة كام يوم مش كام سنة
-خالد على مضض: طيب ..
نهض رأفت من مقعده ، و...
-رأفت: هاتيجي معانا النادي
-خالد: لأ .. ورايا حاجات كتير عاوز أخلصها ، وحضرتك شايف الملفات اللي قدامي أد ايه
-رأفت: الله يعينك يا حبيبي ، ع العموم لو خلصت بدري هتلاقينا في النادي .. احنا هنتغدى هناك ونقعد لحد بالليل
-خالد: بأمر الله
توجه رأفت إلى باب الغرفة ، ثم فتحه ودلف للخارج وأغلقه خلفه .. ظل خالد يراقب والده إلى أن خرج تماماً و...
-خالد: ربنا يسهل وتاخد موضوعي بجدية يا بابا ...
ثم رن هاتف خالد المحمول ، فتوجه إلى مكتبه والتقط الهاتف الموضوع على سطحه ، واطلع على اسم المتصل فوجد أنه ....
-خالد باستغراب : الله ! ده مستر شرودر !
أجاب خالد على اتصال شرودر الهاتفي و..
-خالد هاتفياً : هالوو مستر شرودر ، ازيك ؟
-شرودر هاتفياً : كيف حالك مستر خالد ، أنا بخير
-خالد: أنا تمام .. في جديد يا مستر شرودر
-شرودر : بلى ، نريد من الآنسة يارا أن تأتي إلى ألمانيا قريبا لتستلم ميراثها الشرعي .. لقد أعددت كل شيء ..
-خالد: هي حالياً هيبقى صعب انها تيجي
-شرودر بقلق : هل توجد مشكلة ؟؟
-خالد بلهفة : لألألأ .. اطمن ، هي بس اتجوزت أدهم أخويا
-شرودر مبتسماً : حقاً .. مبارك لهما
-خالد: الله يبارك فيك ، ع العموم أول بس ما يخلصوا يومين العسل أنا هبلغ يارا وان شاء الله هنرتب ونجيلك على طول
-شرودر : اتفقنا .. أراك لاحقاً ..
-خالد: بأمر الله ..
أنهى خالد المكالمة الهاتفية مع مستر شرودر ، ثم جلس على مقعده وبدأ في متابعة الملفات من جديد ....
.........................
في منزل أدهم ،،،،
أحاط ادهم يارا بذراعيه ، ووضع رأسها على صدره ، واستند هو على ظهر الفراش .. أمسك بكف يدها وشبك أصابعه بأصابعها وظل يحركهما بهدوء و...
-ادهم: بجد أنا مش متخيل اننا بقينا مع بعض وفي حضن بعض
-يارا : اهــا
-أدهم: مين كان يتخيل اننا هانكون مع بعض بعد كل اللي حصل ده
رفعت يارا رأسها لتنظر إلى ادهم ، ثم ابتسمت له ابتسامة عذباء ، و...
-يارا: طب حاسب بقى خليني أروح أعملي فطار
-أدهم: لوحدك
-يارا وهي توميء برأسها : أهــا
-ادهم : طب وانا ؟؟
-يارا: help yourself
-أدهم وهو ينظر لها باشتياق : بقى كده ، طب تعالي بقى أما أخد فطاري منك
ترك أدهم كف يارا ، وحل تشابك أصابعهما ، ثم أمسك بها من خصرها ، وأدارها بكل خفة على الفراش ، ثم اعتدل هو فوقها ، ونظر إليها بنظرات عاشقة ، و...
-أدهم بنظرات ماكرة : والوقتي جه ميعاد الاعادة لحلقة امبارح اللي مش فاكرها خالص
-يارا : نعم ؟؟
-أدهم مكملاً : وطبعاً بما إنه مطلب شعبي ، فأنا لن أتأخر عن تلبية مطالب الجماهير وهاعيد البث ...
-يارا مبتسمة : لألألأ ..
-ادهم: ونقول أكششششششن ...
ذاب أدهم عشقاً في حب زوجته يارا ، وصار الاثنين روحا واحدة وعانقا بأرواحهما السماء ، وظلا ينعمان في بحور الغرام والعشق ....
...............................
في النادي ،،،،
وصلت كارما ومعها والدتها السيدة صفاء وأختها الصغرى إلى النادي ..
كان الجو جميلاً رغم ارتفاع درجة الحرارة ، ظلت كارما تدفع الكرسي المدولب الخاص بوالدتها وهي ترسم عى وجهها ابتسامة رقيقة ..
قامت السيدة صفاء بتحية كل من تقابلهن في طريقها برأسها ، كانت ترى في أعين البعض منهن الشفقة على حالها ، ولكنها لم تعبيء بهن ، يكفيها وجود ابنتيها في حياتها ليعوضاها عما مرت به ...
أمالت كارما برأسها قليلاً على والدتها و..
-كارما بنبرة هادئة : مامي تحبي نقعد فين ؟؟
-صفاء: عند البسين
-كارما : حاضر يا مامي
-كنزي : مامي أنا هاروح أشوف صحباتي جوم ولا لأ وأحصلكم على هناك
-صفاء: طيب يا قلبي ، بس متتأخريش
-كنزي وهي تبتعد : على طول يا مامي ...
دفعت كارما والدتها في اتجاه مكان المسبح ليجلسا سويا ً هناك .. بينما سارت كنزي في الاتجاه العكسي لتقابل صديقاتها وتسلم عليهن ...
.............................
في منزل عبد الجواد بالغردقة ،،،،،
جلست تيسير مع ابنتها تتحدثان سوياً بشان أمر الخطبة و...
-سمر بضيق: لسه مافيش جديد يا ماما ؟
-تيسير وهي تطوي الملابس: لأ يا حبيبتي ، لسه البشمهندس ماتصلش
-سمر وهي تمط شفتيها : مع انه كان مأكد على بابا انه هيكلمه
-تيسير بصوت منزعج : والله ما انا عارفة
-سمر بقلق : أنا خايفة يكون صرف نظر عن الموضوع يا ماما
-تيسير بحدة : يصرف نظر بتاع ايه ؟؟ هو هيلاقي زيك فين ؟؟؟ ده انتي أدب وجمال وأخلاق ...
-سمر وهي توميء برأسها : أهــا
-تيسير : قومي انتي البسي وروحي شغلك وربك هيسهلها
-سمر: حاضر ..
نهضت سمر من جوار والدتها ، وذهبت لترتدي ملابسها لكي تتوجه إلى عملها .....
...................................
في أحد الكمائن على الطريق ،،،،،
كان جاسر متواجداً مع عدداً من زملائه يراقبون السيارات القادمة ويفتشون من يشتبهون بأمره ..
كان جاسر بين الحين والأخر يشرد فيما سردته له والدته فيزفر في ضيق ، وبينما كان يحاول التفكير في حل لتلك المعضلة رن هاتفه ، فأخرجه من جيبه ونظر إلى اسم المتصل فوجده ......
-جاسر هاتفياً : اسلام ، ازيك يا باشا
-اسلام هاتفياً : جاسر بيه ، فينك ؟؟؟ دايما بسأل عليك ، بس انت مش معبرنا خالص
-جاسر: معلش انت عارف ظروف الشغل
-اسلام: أه طبعاً ، عارف ومقدر ... المهم عشان معطلكش ، أنا كنت عاوز أقابلك ضروري عشان نتفق على تفاصيل الخطوبة وكده
-جاسر بتردد : هــه ... آآآ..
-اسلام: ها قولت ايه ؟
تردد جاسر في إعطاء ميعاد مناسب لاسلام ، ولكنه حسم أمره بابلاغه بـ ....
-جاسر: بعدين هنتفق ، بس قبلها أنا كنت عاوز أقعد معاك على انفراد
-اسلام بقلق : خير في ايه ؟
-جاسر: لما هاشوفك هابقى أقولك
-إسلام: لأ انا كده قلقت ، قولي انت فين وأنا أجيلك ...
-جاسر : متقلقش ، ان شاء الله خير
-إسلام باصرار : بس قولي انت فين ..!
أخبر جاسر إسلام بمكانه المتواجد فيه حالياً ، ووعده إسلام بأن يأتي لمقابلته في ذاك المكان بعد قليل ...
توجس جاسر خيفة من تلك المقابلة ، ولكن لا مفر من المواجهة وحسم الأمر نهائياً ، فواجب عليه أن يكون أميناً مع زوج شقيقته المستقبلي ....
....................................
في النادي ،،،،،
وصلت فريدة هانم الرفاعي وبصحبتها عمر والخادمة صباح إلى النادي ، كانت فريدة تسير بخطوات واثقة تحمل من الغرور ما يجعل الكل يخشى الحديث إليها ..
أرادت فريدة أن تثبت لمن هم في النادي جميعاً –رجالاً ونساءاً- بأنها غير قابلة للكسر ، وأنها لن تنحني أبدًا مهما كانت الظروف ...
تعجب عمــر من تصرفات والدته ، فهي لا تكف أبداً عن تلك النظرة الارستقراطية المتعالية ...
-عمر: ماما أنا هاروح أشوف أصحابي
-فريدة بافتضاب ولهجة آمرة : متتأخرش ، مش عاوزة أقلق عليك
-عمر: ربنا يسهل ، وبعدين أنا مش هاتوه يعني ، ده النادي كله أد كده
-فريدة : ولد .. اللي أقوله يتنفذ وانت ساكت
-عمر على مضض : طيب !
أسرع عمر الخطى حتى يبتعد عن والدته ، بينما توجهت هي إلى طاولتها المعهودة و...
-فريدة بلهجة آمرة : صباح ...
-صباح: ايوه ا هانم
-فريدة بقرف : غيري الكرسي ده ، أنا شايفاه dirty ..!
-صباح: حاضر يا هانم
-فريدة: بسرعة
-صباح: حــ... حاضر
سارت صباح مسرعة واتجهت ناحية المسؤلين عن اعداد طاولات النادي حتى تطلب منهم تغيير المقاعد البلاستيكية لفريدة ...
أخرجت فريدة هاتفها المحمول من حقيبتها الغالية ، ثم امسكت به بأطراف أصابعها ، ورفعت نظارتها الغالية عن عينيها لتنظر إليه ، ثم طلبت زوجها و...
-فريدة هاتفياً وهي تنظر باستعلاء لمن حولها : انت فين ؟
-رأفت هاتفياً : في الشركة
-فريدة باقتضاب: انت هاتيجي امتى ؟
-رأفت: هاخلص وأجي ان شاء الله على طول
-فريدة: طيب .. وأنا منتظراك !
عادت صباح بعد لحظات ومعها أحد العاملين بالنادي وهو يحمل مقعداً جديداً ، ثم وضعه أسفل الطاولة وسحب المقاعد الأخرى .. نظرت له فريدة باشمئزاز ، ثم أمرت صباح بـ...
-فريدة بقرف : امسحيه بالـ wipes
-صباح وهي توميء برأسها : حاضر يا هانم ...
.....................
في نفس التوقيت بمكان أخر في النادي ،،،،،
جلست كنزي مع صديقاتها يتبادلن الحديث ، ضحكت كنزي معهن واستعادت جزءاً من حياتها البسيطة التي تفتقدها بسبب ظروف مرض والدتها ..
-كنزي وقد نهضت من مقعدها : طيب يا بنات هاسيبكم شوية وأرجعلكم تاني
-أحد الفتيات: هو انتي لحقتي
-كنزي : معلش عشان ماما وكارما لوحدهم
-فتاة أخرى : طيب احنا هنفضل أعدين هنا ، متتأخريش بقى
-كنزي وهي تلوح لهن : اوكي .. سلام مؤقت
انصرفت كنزي بعد أن لوحت لأصدقائها وسارت مبتعدة عنهن لتلحق بوالدتها وأختها ..
......................
في نفس الوقت قابل عمــر بعضاً من أصدقائه ، فطلبوا منه أن يشاركوه لعب كرة القدم ، فوافق على الفور ..
كان الشباب الصغير يركلون الكرة ببقوة ومهارة فائقة ، ويتبارون فيما بينهم في إظهار براعتهم في ممارسة تلك اللعبة .. فتارة يتلقون الكرة على صدورهم ، وتارة يصدونها برؤوسهم ... حقاً استمتعوا باللعب سوياً ....
وصلت الكرة إلى قدم عمــر ، فابتسم بمكر ، ثم ثبت الكرة بأحد قدميه ، وبالقدم الأخرى ركلها بكل قوة و................................................................... !!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل السادس 6 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل السادس
في النادي ،،،،
وصلت الكرة إلى قدم عمــر ، فابتسم بمكر ، ثم ثبت الكرة بأحد قدميه ، وبالقدم الأخرى ركلها بكل قوة لتنطلق الكرة عالياً في الهواء وتصطدم بكل حدة برأس أحد الفتيات التي صرخت على الفور من أثر الارتطام القوي ، وسقطت على الأرض متآلمة وهي ممسكة برأسها .....
-أحد الشباب معاتباً عمر : انت عملت ايه يا بني
-عمر وهو يهز كتفه : وأنا هاعرف منين اني لما هاشوطها هتخبط في حد
-شاب أخر وهو يشير بيده : طب تعالى أما نشوف البنت حصلها ايه
-عمر: اوك
ركض عمر ومن خلفه عدداً من الشباب ليروا ما الذي لحق بالفتاة ..
وقف عمر خلف الفتاة ، وحاول أن يعتذر لها عما بدر منه وأنه لم يكن متعمداً لهذا ..
-عمر : أنا أسف والله مكونتش أقصد ، هي جت فيكي ، معلش !
لمح عمر أحد أصدقائه وهو يحاول كتم ضحكاته على هيئة الفتاة الجاثية على ركبتيها ، فلكزه في صدره و...
-عمر بصوت خافت: ششش .. بس ياله
-الشاب وهو يشير بيده: سوري.. سوري
نظر عمر إلى الفتاة مرة أخرى والتي كانت توليه ظهرها و...
-عمر: لو تحبي أساعدك أنا آآآ...
-كنزي بصوت خافت ومتآلم: خلاص حصل خير
-عمر وهو يشير بيده : طب تقدري تقومي تقفي وتقعدي على الكرسي اللي هناك ده بدل ما انتي أعدة كده على الأرض
-كنزي : حضرتك تقدر تمشي ، مافيش مشكلة
-احد الشباب من الخلف : طب يا عمر احنا هنسبقك ع الملعب ، وانت ابقى حصلنا
-عمر على مضض : طيب
التفت عمر إلى الفتاة مرة أخرى ، كانت هي قد نهضت من على الأرض بدون مساعدة أحد ، فقط أمسكت برأسها محاولة التغلب على الآلم الرهيب الذي تسببت فيه كرة عمر و..
-عمر متسائلاً من خلفها : انتي كويسة ؟
-كنزي : أيوه .. مافيش حاجة
-عمر: أنا أسف مرة تانية و..آآآآآآ....
التفتت كنزي بجسدها لينظر إليها عمر بأعين جاحظة متأملة وهو فاغراَ شفتيه ، فابتسمت كنزي له ابتسامة رقيقة و..
-كنزي مبتسمة : مافيش مشكلة ، عن اذنك ..
تسمر عمر في مكانه ، بينما تحركت كنزي مبتعدة عنه ، وظل هو يتابعها ببصره إلى أن اختفت عن ناظريه ...
-عمر فاغراً شفتيه : يا دين النبي ... هو في كده ؟
....................................
في منزل أدهم ،،،،،،
دلفت يارا خارج المرحاض بعد أن اغتسلت ، فوجدت أدهم ممدداً على الفراش ينتظرها ، فنظرت إليه باستغراب و...
-يارا بدهشة: بتبصلي كده ليه
-ادهم: عادي
-يارا: ممم.. طيب ..
تحركت يارا ناحية باب الغرفة ، فأوقفها أدهم بسؤاله و...
-أدهم متسائلاً : رايحة فين
-يارا وهي تشير بيدها : عاوزة أكل
-أدهم: طب استني أنا جاي معاكي
نهض ادهم من على الفراش ، ثم لحق بيارا التي سبقته إلى المطبخ ...
.........
اتجهت يارا ناحية الموقد لتشعل النيران ، فوجدت أدهم يحيطها من الخلف و...
-يارا محاولة ابعاده : انت بتعمل ايه يا أدهم ؟
-أدهم وهو يضمها إليه : بتعمل الطبيخ !
-يارا : لأ كده مش هاينفع
-أدهم : والله هاينفع ، انتي جربيني ، ده أنا حتى عاوز أبقى صبي طباخ ماهر تحت ايدك
-يارا: ومين قالك إني هاطبخ من أساسه ؟
-أدهم: اومــال نتي جاية تعملي ايه هنا ؟ تعدي الحلل ، ولا هتعملي جرد للأطباق
-يارا بتهكم : ههههه .. خفة ، لأ جاية أركب جلدة للحنفية عشان بتنقط
-أدهم: وماله ، أنا عاوز أشتغل صبي سباك
-يارا: ده انت مش ناوي تسيبني بقى
-ادهم مقلداً اللهجة الصعيدية : لع يا هريدي ...!
..........................
في النادي ،،،،،
توجهت كنزي إلى حيث تجلس والدتها واختها الكبرى كارما .. كانت كنزي ممسكة برأسها ، محاولة التغلب على الصداع الذي أصاب رأسها عقب تلك الكرة الطائشة ..
لاحظت السيدة صفاء حال ابنتها فاستفهمت منها عن ...
-صفاء متسائلة : مالك يا كنزي ؟
-كنزي مبتسمة : مافيش يا ماما
-صفاء: اومال ماسكة دماغك ليه
-كنزي: مصدعة شوية ، متقلقيش يا مامي عليا
-صفاء: طيب يا قلبي ...
-كنزي وهي تجوب ببصرها بحثاً عن اختها : اومــال فين كوكا ؟
-صفاء وهي تشير برأسها: في المطعم بتجيبلنا غدى
نهضت كنزي من مقعدها و..
-كنزي: طيب أنا هاروح أشوفها يا مامي
-صفاء: اوكي ، بس متتأخريش .
-كنزي : حاضر ..
تحركت كنزي من مكانها ، ودلفت إلى المطعم لتلحق بأختها ...
............
ظلت صفاء جالسة بمفردها تراقب الأطفال والشباب وبعض الفتيات وهم جميعاً يلهون في المسبح من خلف نظارتها القاتمة ..
لاحظت صفاء انزلاق بعض الشباب أثناء مرورهم بالقرب منها وذلك بسبب تجمع المياه الخاصة بالمسبح في بركة صغيرة ، وحاولت قدر الإمكان أن تحذرهم حتى تتجنب حدوث أي اصابات لهم ...
................................
في نفس الوقت تقريباً وصل رأفت الصياد بسيارته إلى بوابة النادي الأمامية ، فأخبره السائق بوجود زحــام شديد أمامها فطلب منه رأفت أن ...
-رأفت وهو يشير بيده : طب لف يا بني من البوابة التانية ، ماهو احنا مش ناقصين عطلة وكلمتين بايخين من الحكومة
-السائق وهو يوميء برأسه : حاضر يا فندم ..
توجه السائق بالسيارة إلى الباب الجانبي للنادي ، ثم صف السيارة جانباً وترجل منها رأفت و...
-رأفت : خليك قريب ، لو احتاجناك هكلمك
-السائق: حاضر يا فندم ...
سار رأفت الصياد بخطوات واثقة ورزينة نحو مدخل النادي الخلفي والذي كان يطل على المسبح ..
نظر رأفت في ساعة يده الرولكس الفضية ، فوجد نفسه متأخراً على فريدة ، وبالتالي عليه أن يتحمل توبيخها .. لذا اختصاراً للوقت قرر أن يتخذ طريق المسبح لكي يصل إليها ...
............................
في أحد المستشفيات ،،،،
توجه زيدان الباشا مع زوجة عمه السيدة رحــاب لزيارة عدلي في العناية المركزة والذي كان على وضعيته لا تغيير فيها ...
ذرفت رحاب الدموع حزناً على زوجها ، فوضع زيدان ذراعه على كتفها محاولاً التهوين عليها و...
-زيدان بتوعد: متقلقيش يا مرات عمي ، أنا هاجيب حقه من اللي عمل فيه كده
-رحاب بصوت باكي : عيلة الصياد هما اللي ضيعوه ، مش لازم تسيب حقه يضيع ، خد بتاره يا زيدان ، خد بتاره منهم !
-زيدان بنظرات شرسة وقاتلة : اطمني يا مرات عمي ، أنا هخليهم يبكوا بدل الدموع دم ....!
...........................
في النادي ،،،،
كان على رأفت أن يعبر من خلال طريق المسبح لكي يصل إلى المكان الذي تتواجد فيه زوجته فريدة ...
لمحت صفاء رجلاً يبدو عليه الوقــار والهيبة يمر بالقرب منها ، فخافت عليه أن يتعرض للانزلاق بسبب بركة المياه ، فنادت عليه بـ ....
-صفاء بصوت عالي : خد بالك يا حضرت ! في مياه عندك .. ياااااا حضرت ..
انتبه رأفت لذلك الصوت النسائي الناعم فتوقف في مكانه ، ثم أدار رأسه في اتجاهه ، فوجد سيدة ما قعيدة تشير له بيدها وتحذره من بركة ما للمياه ...
خلع رأفت نظارته الشمسية لينظر إليها بتمعن شديد و...
-رأفت بأعين مصدومة : مش معقول ، مدام صفـــاء ..!
نظرت صفاء إلى ذلك الرجل باستغراب شديد ، هي لم تتعرف عليه في البداية ، ولكنه حينما اقترب منها ، عرفته على الفور ..
-صفاء بعدم تصديق : رأفت بيه ، ازي حضرتك ؟ سوري مخدتش بالي انه انت .. أنا بعتذر
مد رأفت يده لكي يصافح السيدة صفاء ، ثم جلس على المقعد البلاستيكي المجاور لها و..
-رأفت مبتسماً : ازيك يا مدام صفاء ؟ عاش من شافك ، بقالنا كتير ماشوفناش حضرتك في النادي .. يعني من ساعة اللي حصل
-صفاء وهي مطرقة الرأس: أهــا .. معلش الظروف وكده
-رأفت: بس انتي لسه زي ما أنتي ماتغيرتيش
-صفاء وهي ترسم ابتسامة مصطنعة على شفتيها : ميرسي على المجاملة
-رأفت : لا والله دي مش مجاملة ، بالعكس دي حقيقة ، وبعدين الاستاذ هاشم الله يرحمه كان غالي عندنا ، وفراقه أثر معانا
-صفاء بنبرة حزن : الحمدلله
-رأفت : المهم طمنينا على أحوالك
أطرقت صفاء رأسها في حزن ، ثم تأملت ساقيها المشلولتين و...
-صفاء بنبرة آسى : زي ما حضرتك شايف
شعر رأفت بأنه قد تسرع في عبارته الأخيرة ، فجز على شفتيه نادماً ، ثم حاول أن يغير مجرى الحديث و...
-رأفت: آآآ... أخبارك البنات ايه ؟
-صفاء: الحمدلله
-رأفت متسائلاً : هما كبروا صح ؟
-صفاء وهي توميء برأسها : أيوه
-رأفت: أنا فاكر اساميهم تقريباً كانوا سارة وآآآ...
-صفاء: كارما الكبيرة وكنزي الصغيرة
-رأفت: ماشاء الله ، ربنا يباركلك فيهم
-صفاء: اللهم أمين
عادت كارما وهي تحمل في يدها صينية الطعام ومعها اختها الصغرى كنزي ، فوجدت والدتها تتحدث مع أحد الأشخاص ، فتنحنحت و...
-كارما : احم ...
نظرت كنزي باستغراب إلى ذلك الرجل الغريب الجالس بجوار والدتها و..
-كنزي باستغراب : مين حضرتك ؟
رفع رأفت بصره ليتأمل الفتاتين وابتسامة عذبة تعلو شفتيه و...
-رأفت: ماشاء الله ، دول بناتك صح يا مدام صفاء ؟
-صفاء مبتسمة : أه هما
أشارت كارما لوالدتها برأسها محاولة أن تعرف من هو هذا الرجل و...
-صفاء وهي تشير بيدها : المهندس رأفت ، صديق قديم لهاشم الله يرحمه
-كنزي متسائلة : حضرتك كنت تعرف بابا ؟
-رأفت مبتسماً : ده كان أكتر من أخويا ، الله يرحمه
-كارما: أهلاً وسهلاً بحضرتك
-رأفت وهو يمد يده لمصافحتها : أكيد انتي كارما ؟
أومـــأت كارما برأسها ايجابياً ، ثم مدت يدها لتصافحه ، وكذلك فعلت كنزي ...
جلست الفتاتين مع رأفت الصياد ووالدتهما وشاركهما بضعة لقيمات من الطعام بعد أن أصرت صفاء على هذا ...
لأول مرة منذ فترة يقضي رأفت وقتاً طيباً مع عائلة غير عائلته ويشعر معهم بشعور مختلف .. شعور افتقده حقاً في عائلته .... !
.................................
في منزل أدهم ،،،،،،،
بعد محاولات فاشلة في اعداد وجبة طعام بسيطة تتناولها يارا ، اضطر أدهم أن يطلب خدمة توصيل الطعام للمنازل ..
وبالفعل أحضر عامل التوصيل الطلبات للمنزل ، وجلس الاثنين يتناولان الطعام على الطاولة في غرفة الطعام ...
ترددت يارا في البداية في إخبار أدهم برغبتها في السفر للغردقة وجمع البعض من متعلقاتها الشخصية من منزل جدتها الراحلة هناط ، ولكنها في النهاية قررت أن تخبره بهذا و...
-أدهم: طب وليه أصلاً تجيبي الحاجات دي ، انتي مش محتاجة لحاجة أصلاً ، أنا هاجيبلك كل اللي انتي عاوزاه
-يارا: يا أدهم دي حاجتي من أيام زمان ، ونوجة الله يرحمها كانت بتجهزني بيها
-أدهم: البيت مش ناقصه حاجة يا يارا ، فمافيش داعي للسفر
-يارا باصرار وهي تنظر إليه : من فضلك يا أدهم ، أنا عاوزة أعمل كده
-أدهم على مضض : ربنا يسهل
-يارا: طيب
لاحظ ادهم عبوس وجه يارا ، فقرر أن يمازحها قليلاً حتى يرى البسمة على شفتيها من جديد و...
-أدهم: يالهوي ع بوزك
-يارا وهي تنظر إليه باستغراب : أفندم ؟
-أدهم وهو يمد شفتيه للأمام: بؤك عامل كده
-يارا وهي تشير بإصبعها : لو سمحت ! أنا بؤي مش كده
-أدهم وهو يهز رأسه بالنفي: لأ لما بتبوزي بتبقي كده
رسمت يارا على شفتيها ابتسامة مصطنعة و...
-يارا: لأ أنا بؤي عامل كده
-أدهم وهو يشير إلى أسنانها بيده : دول طبيعي ولا طقم تركيب
نهضت يارا من مقعدها ، ثم نظرت إلى أدهم بضيق ، ووضعت إحدى يديها في وسط خصرها ، وباليد الأخرى أشارت على نفسها و...
-يارا بضيق وهي تشير لنفسها : أفندم ؟؟ تركيب ؟؟ لألألألأ انا كل حاجة فيا طبيعي ، أل تركيب أل
-ادهم غامزاً : يبقى أعاين بنفسي
-يارا بنظرات مصدومة : نعم ؟؟
-أدهم: محدش ضامن حد اليومين دول ، الغش بقى منتشر ، وأنا أحب اتأكد من جودة المنتجات الطبيعية بنفسي
نهض أدهم هو الأخر من مقعده ، ثم اقترب من زوجته ، واحاطها بذراعيه وضمها إليه و...
-يارا: انت بتعمل ايه ؟
-أدهم بصوت خافت ونظرة ماكرة : هاشوف ان كانت المنتجات هتاخد شهادة الأيزو ، ولا آآآآ..........
..................................
في مكان أخر بالنادي ،،،،
كادت فريدة أن تجن من تأخر رأفت عليه ، هاتفته عدة مرات ولكنه كان لا يجيبها ..
اغتاظت فريدة من تجاهل رأفت لها ، وتوعدته بالرد اللاذع ..
لمحت بعض السيدات فريدة وهي تجلس بمفردها، فقررن الانضمام إليها و...
-نادين: فريدة هانم ، ازيك
نهضت فريدة من مقعدها ، ثم انحنت برأسها لتقبل صديقتها نادين ومن معها و...
-فريدة: هاي نادين ، أنا تمام
-صافي : Congratulation ، انا عارفة انها متأخرة بس هاعمل اه كنت مسافرة
-فريدة : ثانكس صافي .. It's okay
-شريفة : الفرح كان تحفة ، بس الغريبة ان أدهم اتجوز البنت اللوكــال دي
حاولت فريدة أن تبدو منطقية في حديثها ، حتى لا يشعرأحد أنها كانت مجبرة على اتمام تلك الزيجة الغير متكافئة ، فإدعت كذباً بـ ......
-فريدة على مضض بنبرة متعالية : هاعمل ايه في أدهم ، مش بيحب يعمل حاجة حرام ، قالي يومين يا مامي أربيها فيهم ، وبعد كده هطلقها .. وماتنسوش هي معاها ملايين
-صافي: واو ... ملايين
-فريدة وهي توميء برأسها : أهــا
ظلت فريدة تتجاذب الحديث مع صديقاتها اللائي لم يمللن من الخوض في الأعراض ...
....................................
في أحد الكمائن الموجودة على الطرق ،،،،،
وصل إسلام بسيارته إلى حيث يتواجد جاسر .. صف السيارة جانباً ثم ترجل منها لكي يصافح الموجودين بالكمين ، وخاصة أنه وجد بعضاً من زملائه ..
سأل اسلام عن جاسر فوجده يقف مع أحد الضباط يتحدثان سوياً ، فاقترب منه و...
-اسلام مبتسماً وهو يلوح بيده : جاسر باشا !
-جاسر: أهلاً يا اسلام .. تعالى
-أحد الضباط : طيب هنبقى نكمل كلامنا بعدين
-جاسر : اوكي ، مافيش مشاكل
انصرف الضابط تاركاً المجال لاسلام لكي يتحدث مع جاسر على انفراد ..
-إسلام: خير يا جاسر باشا ؟ ايه الموضوع اللي معطل الدنيا ومش مخلي الخطوبة تتم
-جاسر وقد أمسكه من ذراعه : مش هاينفع نتكلم هنا
-إسلام باصرار: لأ أنا عاوز أعرف ، ومش هامشي من هنا غير لما أعرف السبب
جاسر على مضض : طب تعالى ...
اصطحب جاسر إسلام ، وسار معه مبتعداً عن الموجودين ، وبدأ في سرد ما قصته عليه والدته باختصار شديد ، ولكنه أخبره بالجزئية المتعلقة بشاهي ، وترك له حرية التفكير ...
صدم إسلام بعد الذي سمعه من جاسر ، فلم يعرف بماذا يجيب ..
تفهم جاسر الوضع ، فالأمر لا يحتاج إلى تفسير ، فكل شيء بات جلياً على وجهه ،
-جاسر بنبرة حزينة : مافيش داعي انك تقول أي حاجة ، انت مش مضطر تكمل الخطوبة دي ، وأنا بعفيك من أي حرج
-إسلام بتردد: أنا ... أنا مقدرش أخد .. آآآ... أخد قرار لوحدي في الموضوع ده ، أنا لازم أحكي مع عيلتي وآآآ...
ابتلع جاسر ريقه بصعوبة ، فقد أدرك من تعابير وجه إسلام أنه يحاول التملص من الخطبة باسلوب محترم ، فحاول أن يرفع عنه الحرج و...
-جاسر وقد أطرق رأسه : خلاص يا اسلام ، كل شيء قسمة ونصيب ، وانت كان لازم تعرف ده
-إسلام متسائلاً : طب وشاهي ؟
-جاسر: سيبها عليا ، أنا هتصرف معاها
-إسلام: لألألأ ... أنا هحاول أخليها تكرهني ، يعني ع الأقل عشان متحسش اني .. آآآ.. يعني آآآآ.. مرضتـ..آآآآ
-جاسر مقاطعاً: مافيش داعي ، شاهي تخصني وأنا هتصرف
-إسلام: أنا مش عاوزك تزعل مني يا جاسر باشا ، أنا آآ.....
-جاسر وهو يشير بيده : انت مش محتاج تبرر لنفسك ، ده حقك ، والحمدلله على كل حــال
-إسلام: ع العموم لو شاهي كلمتني أنا هصدرلها الوش الخشب ، وده أحسن
-جاسر : مافيش داعي انك ترد عليها أصلاً ، وأنا هخليها متطلبكش ع موبايلك
-إسلام: أهــا ...
-جاسر وهو يصافحه : معلش عطلتك ، اركب انت عربيتك عشان تلحق ترجع ، لسه قدامك طريق طويل
-إسلام: هــه .. طيب ، أشوفك على خير
-جاسر : ان شاء الله
انصرف إسلام من الكمين ، بينما ظل جاسر واقفاً في مكانه يرثي حاله وحال أخته الصغيرة التي لا يعرف ردة فعلها حينما تعلم بأمر إنهاء خطبتها التي لم تبدأ بعد ....
-جاسر بنبرة حزينة وقلقة : استر يا رب من اللي جاي ، وعديها على خير .......................................
رواية الفريسة والصياد الفصل السابع 7 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل السابع
في النادي ،،،،،،
تبادل رأفت الصياد حديثاً شيقاً مع عائلة السيدة صفاء ، وقضى معهن وقتاً طيباً ..
لم يشعر رأفت بمرور الوقت ، واستمر في حديثه معهن ..
التفت رأفت بجسده ناحية كارما ، ثم ...
-رأفت متسائلاً : على كده انتي خريجة ايه يا كارما يا بنتي ؟
-كارما بصوت خافت : إدارة أعمــال يا أنكل
-رأفت : ماشاء الله
-صفاء مكملة بصوت حزين : كارما كانت بتدرس وتشتغل في نفس الوقت ، وكانت ناوية تحضر للماستر بتاعها بس للأسف آآ...
-رأفت وهو يهز رأسه: أهــا ، الحمدلله على كل حــال
حاول رأفت أن يغير مجرى الحديث خاصة حينما شعر بنبرة حزن في صوت السيدة صفاء .. تلك السيدة الرقيقة التي تحاول جاهدة أن تبدو شجاعة وقوية الإرادة رغم عجزهــا ..
-رأفت: طب وانتي بتشتغلي فين دلوقتي ؟
نظرت كارما إلى والدتها في توتر ، فهي قد شعرت بالاحراج من سؤاله الأخير ، فكيف تخبر هذا الرجل الوقور أنها قد طردت تواً من عملها ، فحفظاً لماء وجهها حاولت أن...
-كارما بتردد وهي تفرك يديها : آآآ.. والله ، يعني أنا كنت شغالة في آآآ.. شركة Territorial ، بس آآآ...
لم ينتبه رأفت إلى اسم الشركة التي نطقت بها كارما ، لأنه كان منشغلاً بالنظر إلى السيدة صفاء الرقيقة ، والتي كانت محدقة في ابنتها كارما ...
لاحظت صفاء توتر كارما ، فحاولت أن تغير مجرى الحديث وترفع عنها الحرج و...
-صفاء مقاطعة وهي تشير بيدها : احم .. اشرب يا رأفت بيه قهوتك ، دي زمانها بردت
-رأفت : أهــا .. حاضر
........................................
في منزل أدهم ،،،،
هاتف أدهم أخيه خالد ليطلب منه اقتراض سيارته لكي يذهب بها إلى الغردقة لكي يحضر متعلقات يارا الشخصية من منزل جدتها الراحلة و...
-أدهم هاتفياً : هتبعتهالي أمتى ؟
-خالد هاتفياً : أنا بكرة هاجيبهالك
-أدهم: فل أوي
-خالد: بس اعمل حسابك أنا جاي معاكو
-أدهم بتعجب : جاي معانا تعمل ايه ؟
-خالد: ورايا كام حاجة كده عاوز أعملها هناك
-أدهم بصوت هامس : بس اوعى تعمل حسابك انك تبان معانا ، احنا عرسان ، ها فهمني طبعاً
-خالد مبتسماً : اطمن ، أنا مش رزل للدرجادي
-أدهم: الله عليك .. حبيب قلبي
أنهى أدهم المكالمة مع أخيه خالد ، فالتفتت إليه يارا متسائلة عن ..
-يارا : ها ؟
-أدهم وهو يشير بيده : كله تمام
-يارا: يعني خلاص هنسافر بكرة
-ادهم: بأمر الله
صفقت يارا بكلتا يديها ، ثم شبكتهما سوياً وظلت تنظر أمامها في سعادة و...
-يارا بتنهيدة : اخيرااااا
-أدهم غامزاً : ها يا قلبي مافيش مكافأة ليا كده ولا حوافز
-يارا وهي تنظر إليه : نعم ؟؟
-أدهم وهو يشير بيده : أي حاجة تشجعية كده ، أنا برضوه بتعب
-يارا باستغراب: بتتعب فيه بالظبط ؟؟؟ ده انت يدوب اتكلمت في التليفون !
-أدهم: شغل ده ولا مش شغل ، ودي حاجة أوفر تايم ، يعني لازم أتحاسب عليها بأد عشرة عشرين تلاتين بوسة ع الأقل
-يارا وهي تشير بيدها : حيلك حيلك .. ليه يعني ؟
-ادهم بنبرة جادة : هو كده .. !
وضعت يارا كلتا يديها في شعرها و...
-يارا بحنق : يابااااااااي !
-ادهم بصوت خافت وبثقة بالغة : ودي ميزة انك تكون صيـــاد !
.............................
في النادي ،،،،،،
عاد عمر لينضم إلى أصحابه ، جلس على المقعد وهو في حالة غريبة ، جلس إلى جواره رامي صديقه واستغرب من طريقته الغريبة وشروده الغير مبرر و...
-رامي متسائلاً : في ايه يا عمر ؟
ظل عمر صامتاً ومركزاً في نقطة ما في الفراغ ، حيث شرد في تلك الفتاة الرقيقة التي صدمها بالكرة قبل لحظات ..
فقاطع رامي شروده بـ ...
-رامي وهو يلكزه : انت يا بني ! هووووه !
-عمر بضيق : ايه يا عم ، في ايه ؟
-رامي: انت اللي مالك
-عمر وهو يمط شفتيه : أعوذو بالله منك ، الواحد كان سرحان في حاجات حلوة وانت قطعت حبل غسيلي !
-رامي: حاجات ايه دي
-عمر: انت مالك ! أهي حاجات وخلاص
-رامي وهو يمسك بالكرة : طب تعالى نلعب بالكورة شوية
-عمر وقد جذبها قسراً منه : إياك تلمس الكورة دي تاني
-رامي باستغراب : ليه ؟
-عمر وهو يتأمل الكرة بنظرة غريبة : هو كده ، كله إلا الكورة دي ، دي .. دي كورة الهنا !
......................
شعر رأفت بالفخر من طريقة تربية السيدة صفاء لابنتيها بمفردها ، وعزة نفسها ، وعدم خجلها من حالتها الصحية ...
استمع إلى ذكرياتها مع المرض وكيف صمدت ولم تنهار ، وكيف عاونتها ابنتيها في جعل أحوال الأسرة تستقر ...
حاول رأفت أن يتعرف أكثر على ابنتي السيدة صفاء ، فتوجه بحديثه إلى كنزي و..
-رأفت: وانتي ناوية تخشي ايه يا كنزي ؟
-كنزي : أنا علمي يا أنكل
-رأفت: ربنا يعينك ، أنا عارف ان العلمي صعب
-كنزي : اها
-رأفت: عمــر ابني مدوخنا معاه في دراسته ، ربنا يسهل ويفلح فيها
-صفاء: كل الأولاد كده ، متعبين في مذاكرتهم
-رأفت وهو يوجه حديثه لكارما: بس انتي اشتغلتي كويس على نفسك يا كارما
-كارما: الحمدلله ، أنا بحب الشغل اللي بعمله فعشان كده تلاقيني باستمتع بيه
-رأفت: ماشاء الله ، اللي زيك قليل اليومين دول
-كارما: في كتير يا أنكل بس مش بياخدوا فرصتهم ، وأنا ناوية أدور على شغلانة غير اللي اتطردتـ.. ... آآآ... قصدي حاجة أحسن
أطرقت كارما رأسها في خجل لأنها بدون قصد أخبرت رأفت بمسألة طردها من العمل السابق ..
فكر رأفت الصياد في طريقة ما لكي يساعد بها السيدة صفاء دون أن تشعر منه بالحرج ، فقد أشفق على حالها ، وأعجب بصمودها واصرارها على تربية ابنتيها بمفردها وعلى الرغم من عجزها دون أن تمد يدها للأخرين وتتسول منهم ..
لذا اقترح رأفت على كارما أن ....
-رأفت: ايه رأيك يا كارما لو تيجي تشتغلي عندي في الشركة ؟
-كارما بدهشة : اشتغل عند حضرتك
-رأفت مبتسماً : ايوه
-كارما وهي تهز رأسها بالنفي : لألألأ .. شكراً لحضرتك
-رأفت: يا بنتي أنا مستخسر كفاءتك دي تضيع كده ، وبصراحة أنا مش عاوز واحدة زيك مميزة تضيع من ايدي وما استفدتش من مهارتها
ابتسمت كارما في خجل عقب عبارات رأفت التشجيعية لها ..
ظل رأفت يحاول اقناع كارما بقبول العمل في شركته ، وهي مصرة على الرفض ..
شعرت صفاء أن عرض رأفت بالعمل قد جاء في الوقت المناسب ، وأن الله عوض ابنتها عن ظلمها في عملها السابق ، ولكن في نفس الوقت خشيت أن يكون عرض العمل هذا مجرد وسيلة للاشفاق على حالها ومساعدتها .. فتدخلت في الحوار و...
-صفاء: شكراً يا رأفت بيه على عرضك الكريم ، بس بنتي آآآ...
-رأفت مقاطعاً : مش هاقبل الرفض يا صفاء هانم ، كارما دي بنتي ، وأنا بصراحة مش هاسيبها تشتغل عند الغريب
-صفاء: انا بنتي مش بتشتغل عند أي حد ، دي كانت شغالة عند آآآآ....
-رأفت مقاطعاً باصرار : أنا مش عاوز أعرف هي كانت شغالة عند مين ، أنا يهمني الوقتي انها تكون من ضمن فريق العمل الخاص بيا في الشركة ، ولعلمك يا صفاء هانم أنا أصلاً عامل اعلان عن توفير فرص عمل للشباب يعني بنتك هاتكون زي أي حد متقدم للوظيفة ، بس الفرق انها هتدرب في مكتبي شخصياً
-صفاء بصوت خافت: أنا مش عارفة أقول لحضرتك ايه
-رأفت مبتسماً : انا مش عاوز غير انها تشتغل معايا ، وهستناها بكرة في الشركة ان شاء الله ، تمام ؟
تنهدت صفاء في ارتياح لأنها شعرت برغبة رأفت في تشغيل ابنتها فقط لرغبته في الاستفادة من كفاءتها في العمل وليس اشفاقاً بحالها ...
نظر رأفت في ساعته ، فوجد أن الوقت قد تأخر تماماً ، فاستئذن بالانصراف بعد أن أعطى كارتاً صغيراً للسيدة صفاء مدوناً عليه أرقامه لخاصة وعنوان شركته ..
ابتسمت له السيدة صفاء ابتسامة عذبة وشكرته على ما فعله ، وانصرف هو في هدوء ...
ظلت صفاء تتناقش مع ابنتيها في عرض العمل المغري الذي جاء به رأفت إلى ابنتها ، وحمدن الله كثيراً على نعمه ورزقه الذي يأتي بدون ميعاد ...
..............................
زفرت فريدة في ضيق حينما رأت رأفت قادماً عليها ، وبدأت في توبيخه ونهره بحدة لعدم التزامه بميعاده و..
-رأفت بضيق : حصل خير يا فريدة ، مش لازم الاسطوانة دي كل يوم
-فريدة : انت عارف أنا بقالي أد ايه مستنياك ؟؟؟ ولولا ان أصحابي جوم أعدوا معايا أنا مكونتش عديت ده بالساهل
-رأفت وهو يمط شفتيه : استغفر الله العظيم
-فريدة على مضض: هاتغدى ايه ؟
-رأفت باقتضاب : مش عاوز
-فريدة بنبرة غاضبة : هو ايه اللي مش عاوز ، انت عارف كويس اننا جايين النادي النهاردة عشان نتغدى ، فياريت تطلب الغدى بدون خناقة
-رأفت بنبرة ضيق : تعبان يا فريدة ، مش قادر أكل ، عندي حموضة ، الله !
-فريدة وهي تزفر في ضيق : اوووف .. مش بتهنى معاك على خروجة
-رأفت وهو ينظر إليها من زاوية عينه : ولا أنـــا !
انضمت شاهي ووالدتها إلى فريدة ورأفت بعد ان انتهت كلتاهما من اعداد حقائبهما للعودة إلى فيلتهم من جديد ...
أمسكت شاهي بهاتفها المحمول وحاولت أن تتصل بإسلام لكي تطمئن على أحواله ، ولكن للأسف كان هاتفه غير متاح ..
انتاب شاهي القلق ، فتلك هي المرة الأولى - منذ أن تعرفت إلى إسلام – التي يتجاهل فيها مكالماتها الهاتفية ..
-شاهي في نفسها بضيق : قافل موبايله ده بس ليه ، يوووه ، كده برضوه يا إسلام ! طيب أما ترد عليا بس !!
............................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،
في المساء ،،،،
أوصل خالد خالته ناهد الرفاعي هي وابنتها شاهي إلى فيلتهما ، ثم اطمأن عليهما ، وتأكد من وجود حارس على بوابة الفيلا ، والخادمة بصحبتهما .. ثم انصرف ..
ظلت شاهي تحاول الاتصال بإسلام طوال الليل ، ولكن دون جدوى .. فإن كان هاتفه غير متاح لا يجيب على اتصالاتها المتتالية ، ولا يرد على رسائلها المتعددة ..
شعرت شاهي بالضيق لتعمده تجاهلها ، ودار في رأسها ما أخبرتها به خالتها فريدة من قبل وهما جالستان تتسامران على الأرجوحة و..
-شاهي بنبرة قلقة : يا خوفي يكون كلام أنطي فيرووو صحيح ، بكرة انا هحكيلها ع اللي حصل من اسلام وأشوف هاتقولي أتصرف ازاي ، هي أكيد هتقولي ع طريقة أردله بيها اللي عملوه ده ! بس أنا زعلانة منك يا إسلام ، كده برضوه .. ماشي !
......................................
في صباح اليوم التالي ،،،،
وصل خالد بسيارته أسفل البناية التي يقطن بها أدهم منذ الصباح الباكر بعد أن اتفق معه على ملاقاته هناك ، وانتظر نزوله هو وزوجته يارا من أعلى ..
ظل خالد يراقب الطريق إلى أن لمح أدهم وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة ، وتدلف من خلفه يارا ، فترجل من السيارة ثم مد يده ليصافح يارا ، واطمأن على أحوالها ، ثم أشار لها لكي تركب السيارة ، وفتح لها باب السيارة الخلفي لكي تجلس في الخلف ..
وضع أدهم الحقيبة الصغيرة في صندوق السيارة بعد أن فتحه ، ثم أغلقه ، وتوجه إلى المقعد الأمامي وجلس بجوار اخيه خالد الذي تولى قيادة السيارة ..
داس خالد على دواسة البنزين لينطلق بالسيارة إلى الغردقة ...
....................
في شركة الصياد ،،،،،
وصلت كارما إلى مقر شركة الصياد ، ثم صفت سيارتها الحمراء الصغيرة ماركة ( هيونداي ) بجوار الشركة .. وترجلت منها ، وسارت بخطوات مضطربة نحو مدخل الشركة ...
أخذت كارما نفساً عميقاً قبل أن تدلف إلى بهو الشركة الفخم .. ارتعدت مما هي مقبلة عليه ، ولكنها كانت عاقدة العزم على أن تثبت جدارتها ، وتكن عند حسن ظن السيد رأفت الصياد ..
سألت كارما الاستقبال عن مكتب المهندس رأفت الصياد ، ثم صعدت إلى الطابق العاشر بعد أن ركبت المصعد ، وتوجهت إلى مكتب السكرتارية حيث طلبت منها أن تجلس في الخارج حتى تبلغ رب عملها السيد رأفت الصياد بأمر وصولها ...
ظلت كارما تتأمل المكتب بأعين قلقة ومتوترة .. شعرت أن حجم العمل هنا يختلف تماماً عن ذاك الذي كانت تمارسه في شركة عدلي الباشا ...
دلفت السكرتيرة خارج مكتب رأفت ثم أشارت بيدها لكارما و...
-السكرتيرة : اتفضلي يا آنسة ، رأفت بيه في انتظارك
-كارما بصوت خافت : ميرسي
نهضت كارما من على الأريكة الجلدية ، ثم طرقت الباب قبل أن تدلف إلى داخل المكتب ..
كانت كارما متوترة للغاية ، تحاول أن تستعيد ثابتها الانفعالي ..
وما إن رأها رأفت وهي تدلف عنده حتى نهض من خلف مكتبه ، ثم توجه ناحيتها ، وصافحها ، وأشار لها بالجلوس ..
طمأن رأفت كارما ، وأخبرها بطبيعة عملها في الشركة ، وأنها ستتولى متابعة إتمام مهام مكتبه ومساعدة مكتب السكرتارية في إعداد الصفقات الجديدة ريثما تتعلم هي كل شيء وتتولى إدارة مكتبه بنفسها ..
شعرت كارما بأن طموحها وأحلامها على وشك أن تتحقق في تلك الشركة في حال أن استطاعت أن تثبت جدارتها واستحقاقها لذلك ..
كما لم يبخل رأفت الصياد على كارما في اعطائها راتب مجزي .. ورغم أنها تفاجئت بصرفه لنصف الراتب قبل أن تبدأ عملها إلا أنها شعرت بالسعادة لأنها ستتمكن من شراء الأدوية الخاصة بوالدتها دون أن تضطر للاقتراض من أحد ..
شكرت كارما المهندس رأفت الصياد على ما فعله لها ، واستئذنته لكي تبدأ عملها ..
وفر المهندس رأفت مكتباً لها في داخل مكتب السكرتارية ، ثم أعطاها صلاحيات مميزة لكي تمارس عملها بحرية دون الشعور بالخجل وحتى تنطلق ...
انصرفت كارما من مكتب رأفت الصياد ، فعاد هو لكي يجلس على مقعده ، ثم أراح ظهره للخلف وابتسم في عفوية و...
-رأفت بنبرة هادئة : سبحان الله .. بنت زي القمر بس حظها قليل ، وان شاء الله هيكون ليها مستقبل مع ... مع عيلة الصياد .................................................... !!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثامن 8 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثامن
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
جاءت شاهي لزيارة خالتها فريدة لتقص عليها ماحدث بينها وبين إسلام من تجاهل تام لمكالماتها ، استمعت فريدة لها بانصات و...
-فريدة : ممم...
-شاهي بضيق: مش بيرد عليا خالص أما هتجنن
-فريدة بنبرة واثقة : أنا مش قولتلك ، ده مش من مستواكي ، هو عاوز يفرض نفسه عليكي ويخليكي تجري وراه ، وحالتك تبقى زي كده
-شاهي: طب قوليلي يا أنطي فيرو أعمل ايه ؟
-فريدة : ممم.. سيبني أفكر ، وأنا هأقولك تعملي ايه بالظبط
احتضن شاهي خالتها فريدة بفرحة ، وهي تشعر أنها ستعاونها في اعادة العلاقات بينها وبين إسلام ، والتي تجهل سبب انقطاعها ...
بينما ربتت فريدة على كتف شاهي وابتسمت ابتسامة خبيثة تحمل في طياتها شراً دفيناً ...
.................................
في شركة الصياد ،،،،
اتصلت كنزي بأختها على هاتفها المحمول لتطمئن منها على أحوالها في العمل الجديد ، أخرجت كارما هاتفها بحذر من حقيبتها ، ثم أجابتها على عجالة وبصوت خافت و...
-كارما هاتفياً بصوت خافت : ايوه
-كنزي هاتفياً : ايه الأخبار
-كارما بصوت قلق ونظرات مضطربة : بصي أنا مش هاعرف أحكي عشان مايحصلش زي قبل كده
-كنزي : أها
-كارما: بس اطمني ، كل حاجة تمام
-كنزي: اوكي .. كلميني في البريك
-كارما بصوت هامس : ماشي .. ماشي .. باي
لاحظت السكرتيرة تحدث كارما في هاتفها المحمول بطريقة شبه مريبة ، فتوجست خيفة منها .. ولكنها لم تستفسر منها سبب فعل ذلك ..
أكملت كارما باقي عملها في صمت ، بينما ظلت السكرتيرة تراقبها بين الحين والأخـــر ....
.............................
في سيارة خالد ،،،،،
قــاد خالد سيارته بسلاسة ، وانطلق بها مسرعاً على طريق القاهرة الغردقة ، بينما غفت يارا على المقعد الخلفي ..
أدار خالد مسجل السيارة ليستمع إلى الموسيقى الهادئة وهو يقود السيارة ، في حين ظل أدهم يحرك رأسه في تعجب ، فاستغرب خالد من طريقته و...
-خالد باستغراب : ايه يا بني ،في ايه
-أدهم: شوف الحظ ياخي
-خالد: حظ ايه
-ادهم: يعني انت ماشاء الله عليك سايق العربية ولا قابلك مطب ولا حرامي ولا ريدياتير يعطل ولا آآآ...
-خالد: يا عم الله أكبر ، انت هتحسدنا ولا ايه
-أدهم: هي قِرف الصراحة
-خالد مبتسماً : نصيبك بقى
-ادهم غامزاً : بس مقولتليش ايه اللي موديك الغردقة
-خالد: ملكش فيه
-أدهم : عليا برضوه
-خالد: أنت بالذات مش هاقولك بدل ما تنبر في الحاجة وماتكملش
-أدهم وهو يشير بكلتا يديه : يا عم أنا عيني مليانة والحمدلله ، الدور والباقي ع أخوك أبو عين صافرة
-خالد عاقداً جبينه ، ورافعاً حاجبيه : عمـــر
-ادهم وهو يمط شفتيه : هو في غيره !
-خالد ضاحكاً : هههههههههههه ، ده انت معبي منه بقى
-أدهم بنظرات متوعدة : حظه اني مش تحت ايدي ، بس مسيري أرجع الفيلا وأطلع أره ده عليه !
-خالد: انت هتعمل عقلك بعقله ، ده واد أهبل
-ادهم: أد كده بس جبــــار .. أوعى تستقل بيه
...............................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
في غرفة عمر ،،،،
تأنق عمر على غير عادته بعد أن ظل يبدل لوقت طويل بين ملابسه المختلفة لكي يظهر وسامته وقواه العضلية ..
-عمر وهو يعبث بخصلات شعره: ولا فان دام في زمانك ياض يا عمر ، على الله أعجب البُنية .. ده هي هتنبهر لما تشوفني
تأمل عمر هيئته في المرآة ، ثم عدل من هندامه ، ومشط شعره ، وما إن تأكد من أن كل شيء ممتاز حتى توجه ناحية باب الغرفة ، ولكنه توقف حيث تذكر شيئاً هاماً و...
-عمر وهو يضرب جبينه بكف يده: اوووبا ، كنت هنسى أحد البرفان بتاعي .. بس ده خلص
ثم ابتسم عمــر ابتسامة لئيمة و...
-عمر بصوت خافت: مافيش غير برفان أبو الغضب ، هو ده اللي هايجيب من الأخــر ..!
دلف عمــر خارج غرفته ، ثم سار بخطوات متسللة نحو غرفة أخيه الأكبر خالد وأغلق الباب خلفه ، ثم بحث عن عطره المميز وأغرق ملابسه به ..
-عمر في نفسه: كده الشياكة اكتملت ع الأخــر ..
وضع عمر زجاجة العطر على التسريحة ، وانسحب بهدوء خارج الغرفة ، ثم توجه ناحية الدرج ...
......................
لمح عمــر والدته وهي تجلس مع شاهي في غرفة الصالون و...
-عمر بصوت خافت: اوووبا ، شاهي مع فريدة هانم ، استر يا رب ، مش بطمن لما بيكونوا دماغتهم في دماغ بعض ، أما أخلع قبل ما فريدة هانم تشوفني وتعملي فيها سين وجيم
ســـار عمــر على أطراف أصابعه كي لا تسمع وقع أقدامه والدته فريدة ، ولكن للأسف كانت عيناها كالصقر فرأته و...
-فريدة بصوت عالي : عمــــــــــــــر !
انتفض جسد عمر فزعاً على إثر صوتها العالي و..
-عمــر بخضة : يااامه !
-فريدة بلهجة آمــرة : تعالى هنا
أطرق عمر رأسه ، ثم سار بخطوات ثقيلة نحو غرفة الصالون ، ابتسم ابتسامة باردة لوالدته وشاهي الجالسة إلى جوارها ..
نظرت إليه فريدة بنظرات حادة و..
-فريدة بنبرة جادة : رايح فين ؟؟؟؟
-عمر بتردد: آآآ... النادي
تأملت فريدة هيئة عمر ، وفحصته عن كثب و...
-فريدة بنظرات متفحصة : وهو اللي يروح النادي يلبس كده ، فين لبس التدريب ؟؟
-عمر في نفسه: المحقق كورومبو مش راحم نفسه
-فريدة بلهجة آمــرة : رد عليا ! انا مش بكلمك
-عمر: عادي يا ماما ، أنا رايح أقعد مع أصحابي شوية
أمالت شاهي برأسها على ذراع فريدة ، ثم أطلقت تنهيدة حزينة و...
-شاهي : بليز أنطي فيروو سيبيه يروح النادي ، وخليكي معايا ، I need your help and support
وضعت فريدة يدها على وجنة شاهي لتمسح عليها ، ثم نظرت إلى عمــر شزراً و...
-فريدة : روح ، بس متتأخرش
-عمر: طيب ..
سار عمــر بخطوات سريعة مبتعداً عن ناظريها وهو يردد بصوت خافت لنفسه
-عمر : أما أجري من وشها بدل ما تغير رأيها ، دي أمي وأنا عارفها !
..................................
في الغردقة ،،،،،
وصل خالد بسيارته إلى منزل جدة يارا بالغردقة ، ابتسمت يارا لعودتها إلى ذلك المنزل مجدداً ، ففيه توجد ذكريات عمرها كله ، وأجمل أيام حياتها ..
ترجلت يارا من السيارة وظلت تنظر إلى المنزل بأعين مشتاقة ودامعة ، لمح ادهم العبرات متجمعة في عينيها ، فاقترب منها ، ووضع ذراعه على كتفها ، وضمها إليه ، ثم مد أطراف أصابعه لكي يمسح عبراتها التي خانتها وبللت وجنتها و...
-أدهم: خلاص يا حبيبتي ماتعيطيش
-يارا وهي توميء برأسها : طيب ..
أخرج خالد حقيبة السفر من صندوق السيارة ، ثم أسندها بجوارهما و..
-خالد: انا كده تمام ، هاروح أخلص مشواري
-ادهم مبتسماً : ماشي ، اتوكل على الله
لمح خالد أعين يارا وهي دامعة ، فاندهش و...
-خالد : ايه ده انتي بتعيطي ؟
-يارا وهي تمسح عبراتها : آآ... لأ
-خالد: تعيشي وتفتكري يا يارا ، بس الحزن في القلب
-يارا وهي توميء برأسها : أها
-أدهم: قولها يا خالد الله يكرمك ، لأحسن دي ممكن تقلبها مناحة هنا
-خالد: خدي بالك من نفسك يا يارا ، وبلاش تعيطي
-يارا مبتسمة : حاضر
-أدهم مازحاً : يا سلام ؟ يعني ضحكتي الوقتي ، أومـــال انا ليه دايماً متصدرلي الوش الخشب
-خالد وهو يشير بكلتا يديه : طيب ، أنا ماليش في جو الخناقات العائلية دي ، اصطفلوا بقى مع بعض !
لوح خالد لهما مودعاً إياهما ، ثم ركب سيارته ، وانطلق بها نحو مشواره الخاص ..
وقف أدهم يتأمل البناية ، ثم انحنى بجسده قليلاً ليمسك حقيبة السفر بيده ، ونظر إلى يارا و...
-أدهم وهو يشير بيده الأخرى : مش يالا
-يارا: طيب ..
....................................
في النادي ،،،،
وصل عمر إلى النادي ، وظل يجوب كل أرجائه باحثاً عن تلك الفتاة الجميلة التي قابلها بالأمس ..
لم يجد لها عمر أي أثر ، زفر في ضيق ، ولكنه لم ييأس ، بل حاول أن يستفسر عنها من بعض الفتيات اللاتي يعرفهن في النادي ، فأعطاهن وصفاً مبسطاً عنها ، ولكن للأسف لم تتعرف عليها أي منهن ..
-عمر بضيق وهو يمسد على شعره : اوووف ، راحت فين دي ؟؟ ده أنا مش لاقيها خالص ، زي ماتكون فص ملح وداب ! خسارة الشياكة والفورمة اللي عملتها .....!
.....................................
في الغردقة ،،،،
في منزل عائلة عبد الجواد ،،،
وصل خالد بسيارته إلى المنطقة التي تقطن بها خطيبته المستقبلية ، استفسر من أحد الجيران على الطابق الذي يوجد به منزلهم ، وبالفعل وصل إلى هناك ...
طرق خالد باب المنزل ، فأسرعت تيسير لفتحه وترى من الطارق ، وتفاجئت بوجود خالد أمامها ..
-تيسير بأعين مصدومة : خالد
-خالد مبتسماً : ازي حضرتك يا طنط
-تيسير وهي تشير بيدها : بخير الحمدلله ، اتفضل .. اتفضل
-خالد بحرج : احم .. شكراً
أفسحت تيسير المجال لخالد لكي يدلف إلى داخل المنزل ، ثم رحبت به ودعته للدخول إلى غرفة الصالون ..
بعد أن قدمت له الشيكولاته أسرعت في خطاها ناحية غرفة زوجها لتبلغه بوجود خالد في الخارج
اندهش عبد الجواد حينما علم بأن خالد الصياد موجود في الخارج ويطلب مقابلته و..
-عبد الجواد باندهــاش : خالد الصياد برا ! ده مقاليش انه جاي
-تيسير والفرحة تعلو وجهها : مش مهم يقول انه جاي ، المهم انه عندنا الوقتي ، يالا يا راجل قوم البس هدومك وشوف الجدع اللي قاعد برا مستنيك
-عبد الجواد وقد نهض عن فراشه : طيب حاضر
............
ثم أسرعت تيسير في خطاها ناحية غرفة ابنتها سمر لتبلغها هي الأخرى بوجود خالد في غرفة الصالون ..
لم تصدق سمر أذنيها حينما سمعت ما قالته والدتها ، فسقطت من على الفراش و...
-سمر بعدم تصديق : بتقولي ايه يا ماما
-تيسير : يا بت قومي إلبسي ، بقولك خالد بره
-سمر بفرحة بالغة : خالد برا ، طب .. طب اتصرف ازاي ، ألبس ايه ، قوليلي يا ماما
وقفت سمر في مكانها وهي مرتبكة ومضطربة لا تعرف كيف تتصرف ، وماذا سترتدي ، فحبيب قلبها ينتظر في الخارج ...
-تيسير وهي تشير ناحية الدولاب : طلعي الطقم اللي لسه شارينوه من يومين ، والبسيه ..
-سمر وهي تتحرك على عجالة : ماشي يا ماما
توجهت سمر إلى دولاب ملابسها ، ثم ظلت تبحث بين ملابسها المعلقة عن الملابس الجديدة التي اشترتها مع والدتها قبل أيام لكي ترتديها ..
.......................................
في شركة Territorial ،،،،،،
دلف شاهين إلى مكتب زيدان بعد أن سمحت له السكرتيرة بالدخول ...
أشار زيدان لشاهين بعينيه الباردتين لكي يجلس على المقعد و..
-زيدان بلهجة آمرة : اقعد
-شاهين: شكراً يا باشا
-زيدان وهو ينظر إليه بنظرات جامدة : جديدك ايه ؟
أخرج شاهين من حقيبته الجلدية التي كان ممسكاً بها فيه يده ملفاً بلاستيكياً ، ثم مد يده وهي ترتعش إلى زيدان و..
-شاهين بخوف : آآآ... اتفضل
جذب زيدان الملف من يد شاهين بقوة ، ثم أخذ يتفحص المعلومات الموجودة بداخله بأعين حــــادة كالصقر ..
مر الوقت كالدهر على شاهين وهو يراقب تعبيرات وجه زيدان وهو يطالع الملف ، ثم رفع زيدان بصره فجــأة في وجهه و...
-زيدان بنبرة مخيفة : انت متأكد من المعلومات دي
-شاهين: آآ.. أيوه يا باشا
-زيدان بنظرات متوعدة : كده أنا عرفت هدخل لعيلة الصياد منين .................................................... !
رواية الفريسة والصياد الفصل التاسع 9 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل التاسع
في الغردقة ،،،،،
حمل أدهم حقيبة السفر في يده ، ثم ربت على كتف زوجته يارا لكي تتحرك ، ودلفا سوياً إلى مدخل البناية ..
بدأ الاثنين في الصعود على سلم الدرج حينما قابلا بدون سابق انذار الجارة سامية ...
صدمت سامية حينما رأتهما سوياً ، ولم يختلف حالهما عنها كثيراً ..
-سامية بأعين مصدومة : مش معقوووول !
-أدهم بنظرات فزعة : سلام قول من رب رحيم
-سامية بابتسامة عريضة : العرسان الحلوين جوم عندنا تاني
-أدهم بصوت خافت: استر يا رب ، أهوو ده اللي الواحد كان خايف منه !!!
-سامية : ازيك يا يارا ؟ عاملة ايه يا حبيبتي ؟
-يارا بتوتر: والله تعبانة يا طنط ، وعندي آآآ...
-سامية مقاطعة وهي تشير بيدها: تعبانة ايه بس وانتي وشك منور أهوو ، والدموية هتطلع منه
-يارا بقلق: الله أكبر .. قصدي دي حساسية بعيد عنك ، طفح جلدي
-أدهم بضيق : معلش يا حاجة احنا هنستأذنك نطلع لأحسن جايين خلصانين ع الأخر
-سامية : ده أنا ملحقتش أشبع منكم ، لازم تشرفونا ع الغدى تاني
-أدهم وهو يشير بيده وبحدة : غدى تاني لألألألألأ ..
-سامية وهي تلوي شفتيها : براحتكم .. ده أنا قولت أخدم
-أدهم بصوت خافت : تخدمي ولا تشوفي حاجة عندك بايظة وتدبيسنا فيها
-يارا: ماشي يا طنط ، اتفضلي حضرتك ، واحنا طالعين
-سامية وهي تهز رأسها : أبداً والله ، مش هامشي غير لما أشوفكم طالعين قدامي
-أدهم بصوت هامس : وانا مش هتحرك من هنا إلا لما تمشي ، ده انا خايف على عمري
-يارا: لأ يا طنط ، متعطليش نفسك
-سامية : سيبني يا بنتي أملي عيني منكم ، ده انتو بتوحشوني بشكل وحش
-أدهم بتوجس: عديها على خير يا رب
ظلت الجارة سامية محدقة بـ أدهم ويارا ، ولم تتحرك من مكانها
مالت يارا على أدهم قليلاً ، وهمست بـ...
-يارا بصوت هامس وهي تشير برأسها : مش يالا بقى
-أدهم بصوت خافت: أنا مش منقول من هنا ، دي عينها الله أكبر ، وأنا مش مستغني عن نفسي
-سامية بصوت عالي : بس الجواز بان عليك يا بني ، أظن انك بتلعب رياضة باين عشان تبقى بالصحة دي
-أدهم فاغراً فاه : آآآه ... انا كده ضعت
وفجـــأة سقط على رأس أدهم مصباحاً معلقاً في الطابق الأول ، فارتطم بشدة في رأسه ، وأحدث جرحاً بالغاً به
طاراااااااااااااخ
-أدهم متآلماً: آآآآآآآآآآآه
-يارا بفزع: أدهم
-سامية : اييييه يا بني ؟؟ مالك
وضع أدهم يده على الجرح محاولاً كتم نزيف الدمــاء ، انحنت يارا عليه محاولة فحص رأسه ، ولكنه أشار لها بيده و...
-أدهم بحنق : ابعدو الست دي عن وشي ، أنا هاموت
-يارا وهي تضع يدها على كتفه : طب يالا نطلع
-أدهم وهو ينظر بحنق لسامية : اييييه يا شيخة ، ده انتي ... أعوذو بالله
-سامية بعدم مبالاة : اكتمي الجرح بشوية بن يا يارا ، هايجيب نتيجة معاه ..!
-أدهم بضيق : بن ايه ، وزفت اييه ، يالا بينا !
-سامية بصوت عالي وهي تتابعهما : أنا أعدلكم هنا لو عوزتم أي حاجة هتلاقوني في وشكم
-أدهم بصوت خافت : ربنا يخدك ويرحنا منك !
أكمل أدهم صعود الدرج ، ووجه محتقن من الغيظ .. ظل واضعاً يده على جبينه ليمنع استمرار نزف الدمــاء ..
حاولت يارا مساعدته ولكنه رفض إلى أن وصلا إلى باب المنزل ، فأخرجت يارا المفتاح من جيبها الصغير ، ثم فتحت الباب ودلف الاثنين إلى الداخل ...
...............
وضع أدهم الحقيبة على الأرض ، ثم جلس على الأريكة القريبة ، اقتربت منه يارا ، وطلبت منه ابعاد يده عن جبينه لكي تفحص الجرح ، ولكنه بدأ بالتذمر مما حدث و...
-يارا: خلاص بقى يا أدهم مكنتش خبطة
-أدهم بضيق : خبطة ! ده أنا رقبتي كانت هتطير
-يارا : طب اوعى ايدك خليني أشوف التعويرة
-أدهم محذراً : اوعي تحطي بن والهجص الفاضي ده
-يارا: أصلاً معنديش بن عشان أحطه
-أدهم: أحسن ..
فحصت يارا الجرح الموجود بجبين أدهم ، كان بالفعل يحتاج لتطهير وقطب بعدة غرز .. شهقت يارا عندما رأته هكذا و..
-أدهم برعب : في ايه ؟؟ أنا مخي طلع من راسي ولا ايه
-يارا: احنا لازم نروح المستشفى حالاً ..
......................................
في منزل عبد الجواد ،،،،،
ظل خالد جالساً في الصالون بمفرده لبعض الوقت ، كان يفرك يده من التوتر ، فهو يعلم أن ماهو مقبل عليه أمر خطير ومتعلق بحياته المستقبلية والزوجية ، ولكن لا بديل عن التراجع الآن ..
دلف السيد عبد الجواد إلى الغرفة ، فنهض خالد من على الأريكة وصافحه ، فأشار له عبد الجواد بالجلوس و..
-عبد الجواد وهو يشير بيده : اتفضل يا بني
-خالد: يزيد فضلك يا عمي
-عبد الجواد : خير يا بني ؟
وهنا دلفت تيسير وهي تحمل في يدها صينية بها بعض الحلوى وكأسين من المشروب ، ثم مالت قليلاً ووضعتها على الطاولة الصغيرة ، وأمسكت بيدها بأحد الكأسين ، وقدمته إلى خالد الذي شكرها على حسن كرمها وضيافتها ..
جلست تيسير بعد هذا إلى جوار زوجها ، وظلت ترمق خالد بنظرات مترقبة ، حيث يدفعها الفضول إلى معرفة سبب زيارة خالد لهم ..
............
في داخل غرفة سمر ،،،
ارتدت سمر ملابسها الجديدة والتي كانت عبارة عن كنزة من اللون الأخضر الفاتح ، ومن اسفلها تنورة مجسمة من اللون الزيتي ، أخذت تمشط شعرها ، وتحاول صنع تسريحة مختلفة ، ولكنها فشلت ، لذا حسمت الأمر بعقص شعرها للخلف كذيل الحصـان ، وأسدلت بعض الخصلات على وجنتها اليسرى ...
-سمر وهي تتأمل هيئتها في المرآة : كده شكلي بقى حلو ..
أطلقت سمر تنهيدات حارة حينما تخيلت خاد وهو معها ويسيران سوياً في حفل خطبتهما و...
-سمر بنظرات عاشقة وتنهيدة حارة : هــــااااه ، امتى يجي اليوم ده بقى !
...............
في داخل غرفة الصالون ،،،،
تردد خالد في كيفية فتح الحديث مع عبد الجواد ، فبدأ عبد الجواد بالحديث محاولاً إزالة الحرج و...
-عبد الجواد : منور يا بني ، والله لو كنت قولتلنا انك جاي كنا استقبلناك أحسن من كده
-خالد: لألأ .. ده كده تمام أوي
-تيسير بنبرة فرحة : انت مش عارف معزتك عندنا أد ايه
-خالد مبتسماً : الله يخليكي يا طنط
-عبد الجواد : آآآ... ازي الأسرة الكريمة ؟
-خالد : الحمد لله بخير
-عبد الجواد : يستاهل الحمد ..
-خالد بتردد : عمي .. آآآ...
-عبد الجواد : خير يا بني
-خالد بنظرات مترقبة : من غير مقدمات كده ، أنا .. انا عاوز أخطب بنت حضرتك الآنسة سمــر ، وهقرى فاتحة معاك النهاردة
...............
في نفس التوقيت في خارج الغرفة ، وقفت سمر وعلى وجهها علامات الفرحة جلية ، غير مصدقة لأذنيها ، فها قد جاء خالد لخطبتها من أبيها ، فباتت قاب قوسين أو أدني من تحقيق حلمها والارتباط رسمياً بخالد ...
................
-تيسير مبتسمة وبلهفة : ومالـ..آآآآ
-عبد الجواد مقاطعاً وهو يشير بيده : ثواني يا تيسير
نظرت تيسير باستغراب إلى زوجها عبد الجواد الذي كان حازماً معها و...
-تيسير بقلق : هــه
-خالد متسائلاً : ها يا عمي ايه رأيك ؟
-عبد الجواد بنبرة هادئة : معلش يا بني اعذرني في السؤال ده
-خالد : اتفضل يا عمي
-عبد الجواد مكملاً : هو انت جاي لوحدك تخطبها رسمي ، ولا هايجي معاك حد من أهلك
-خالد عاقداً جبينه : آآآ... هو ..هو أنا مش كفاية يا عمي ؟
-عبد الجواد: لأ طبعاً كفاية ، بس انت عارف ان ده نسب وارتباط بين عيلتين ، فلازم يكون في رضا بين الطرفين و... والعيلتين
-خالد وهو يهز رأسه : آآآ.. أكيد طبعاً
-عبد الجواد بنبرة رزينة : اللي أعرفه يا بني ، وده اللي اتربينا عليه ، ان العريس لما بيجي يخطب بيجيب أهله معاه ، أو ع الأقل والده أو حد من طرفه .. مش عاوزك تزعل مني ، بس دي الأصول
-تيسير بتوجس : ايه اللي بتقوله ده يا عبده ؟
-عبد الجواد: اسكتي انتي يا تيسير
-خالد بنبرة حادة نسبياً : أنا اللي هاتجوز يا عمي مش أهلي ، وأنا عاوز سمر ، وأظن ان حضرتك عارف اني راجل وأقدر أفتح بيت كويس
-عبد الجواد: كل ده كويس ، بس بنتي هي أغلى ما عندي ، ومعنديش إلا هي ، ومتأخذنيش هي هتروح تعيش فين ؟؟؟ ومع مين ؟؟
-خالد: ان شاء الله معايا في الفيلا
-عبد الجواد: طب عظيم ، يعني مع أهلك
-خالد وهو يوميء بالايجاب : ايوه
-عبد الجواد: ولو أهلك مش موافقين هيكون مصيرها ايه ؟
-خالد معترضاً وبنبرة ضيق : ومين قال لحضرتك انهم مش موافقين ؟
-عبد الجواد: ماهو أنا مش شايف حد معاك يا بني ، وانت بتقول جاي تخطبها رسمي
...........
تسمرت سمر في مكانها خارج الغرفة عقب عبارات والدها الشديدة مع خالد ، بدأت الدموع تتجمع في مقلتيها ، فهي قد صدمت من قراره ، وإصراره على جعل الأمر صعباً على خالد ...
-سمر بصوت خافت وشبه باكي : ليه بس يا بابا ؟؟ بتعمل معاه كده ليه ؟؟
................
-خالد: أنا جاي أحط النقط على الحروف مع حضرتك ، وأظبط كل حاجة ، وأتفق على كافة شيء ، وبعد كده يجي أهلي
-عبد الجواد : وماله ، كل ده مش هنختلف فيه ، بس أهم حاجة موافقة أهلك وجيتهم معاك ، غير كده انت شرفتنا
نظر كلاً من تيسير وخالد إلى عبد الجواد بنظرات مصدومة مما قال ، فلم يكن يتوقع أي منهما أن يكون هذا رأيه و...
-خالد بنظرات مصدومة : هــه
-عبد الجواد بنبرة جادة : الأصول أصول ، ودي حاجة متزعلش .. اتفضل خد واجبك يا بني
شعر خالد بالاحراج ، وأنه غير مرحب بوجوده ، فنهض من على الأريكة ، و...
-خالد باحراج : آآآ.. شكراً يا عمي ، أنا .. أنا هستأذن
-تيسير بلهفة : لسه بدري يا بني ، ده ... ده انت مأعدتش
-خالد متصنعاً الابتسام : وقت تاني ، عن اذنكم
صافح خالد السيد عبد الجواد ، ثم دلف مسرعاً خارج الغرفة وتوجه ناحية باب المنزل ...
لمحته سمر وهو يسرع في خطاه وهي مختبئة على مقربة من باب الصالون ، ولكنه لم يراها ...
فتح خالد باب المنزل ، ثم دلف للخارج ، وصفعه خلفه بقوة ....
..........
أجهشت سمر بالبكاء ، ووضعت يدها على فمها تحاول كتم شهقاتها ، ثم أسرعت ناحية غرفتها لتبكي في الداخل ...
عاتبت تيسير زوجها على ما فعل و...
-تيسير بحدة : انت اتجننت يا راجل ، ازاي تقول كده
-عبد الجواد : والله أنا باعمل اللي فيه مصلحة بنتي
-تيسير بتهكم : مصلحة بنتك ؟؟ تخرب عليها وتقولي مصلحة بنتك !
-عبد الجواد: أنا مش عاوز حالها يبقى زي صاحبتها ، يا تدخل العيلة دي وهي راسها مرفوعة ومعملولها كرامة ، ياما هتعاني وأنا مش هستنى أشوف بنتي رجعالي بعد كام شهر تعيط ولا مطلقة
-تيسير وهي متذمرة : حرام عليك ، كسرت بخاطر البت .. أما أروح أشوفها
توجهت تيسير إلى غرفة ابنتها ، وهي تضرب كفاً على كف ، في محاولة يائسة منها للتهوين على ابنتها .......
........................................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،،
عاد جاسر من المأمورية الخاصة بعمله ، كان يحاول استجماع شجاعته ورباطة جأشه من أجل اخبار شقيقته شاهي بأمر انهاء خطبتها التي لم تتم من إسلام ..
هو يعلم أن الأمر في غاية الصعوبة ، ولكن لا مفر من المواجهة ومعرفة الحقيقة ..
بحث جاسر بعينيه عن والدته وشقيقته ، فوجد كلتاهما جالستان في الحديقة ، فتوجه إليهما ...
كان يبدو على وجه جاسر علامات الضيق والحزن ، لاحظت ناهد هذا ، وظنت أنه بسبب طلبه الأخير منه ، ولكنها لم تحاول أن تثير أي حوار معه ..
جلس جاسر على المقعد البلاستيكي ، نظر إلى شقيقته بشفقة ، ولكن لابد لها أن تعرف الحقيقة ...
-جاسر بصوت متردد : ماما .. شاهي أنا ... انا كنت عاوز أقولكم حاجة
-ناهد بترقب شديد : خـ.. خير
-شاهي : ها يا جاسر ؟
-جاسر : بصراحة كده .. آآ.. هو يخص موضوع إسلام !
تنفست ناهد الصعداء لأن الموضوع الذي يريد جاسر اثارته لا يخص مناقشتهما الحادة من قبل ...
بينما انتبهت شاهي إلى ما يقوله جاسر ، فاعتدلت في جلستها ، ونظرت إليه بأعين متفحصة وتحمل من القلق ما يعبر عن حالها و...
-شاهي بقلق : ماله إسلام ؟؟ حصله حاجة ؟؟؟؟
-جاسر : لأ
-ناهد : أومال في ايه يا جاسر ؟
-شاهي بنبرة متوترة : قول يا جاسر ماله اسلام ؟
حاول جاسر أن يخبر شقيقته بمسألة انهاء إسلام لأمر الخطبة قبل أن تبدأ ويختلق لها الأعذار الواهية .. لم تقتنع شاهي في البداية بكلامه و...
-شاهي : انت بتقول ايه ؟؟؟ يعني ايه مش مناسب ليه ؟؟
-جاسر : يعني مش مناسب يا شاهي ، مش من مستوانا ، ولا احنا من مستواه
-شاهي بنظرات مصدومة : انت اللي بتقول كده يا جاسر ؟
ابتلع جاسر ريقه بصعوبة ، فهو يدري أن اخته لن تصدق بسهولة مسألة رفضه لاسلام بسبب اختلاف المستوى المادي بين العائلتين ، هو لا يريد لأخته أن تكره والدتها بعد أن تعلم أنها السبب الحقيقي وراء رفض اسلام لاتمام الزيجة ، لذا تحمل هو اللوم عنها ، حتى لا يصدمها أكثر بالحقيقة البشعة لأمها .....
-جاسر وقد أطرق رأسه : آآآ... أهــا .. مالوش لازمة الكلام ده يا شاهي ، احنا خلاص فضينا الموضوع
-شاهي بضيق وقد نهضت من مقعدها : نعم ؟؟؟ من غير ما تاخد رأيي
حاول جاسر ان يبدو جاداً في كلامه مع شقيقته حتى لا تشعر بوجود خطب ما و...
-جاسر : والله أنا أخوكي الكبير وباعمل اللي فيه مصلحتك
-شاهي بضيق وهي تشير بيدها : مصلحتي كانت مع الانسان اللي انا قلبي اختاره واللي بحبه
-جاسر : حب ايه بس ؟ هو انتي لحقتي
-شاهي بنبرة لاذعة : انت بتعمل كده ليه ؟؟ ها ؟؟ ولا عشان خاطر انت مش لاقي اللي تحبك تقوم تعقدلي حاجتي
نهض جاسر هو الأخر من مقعده ، ونظر إلى شقيقته بنظرات حادة ، و...
-جاسر بحدة : شاااااهي !!! اتكلمي كويس معايا ، متنسيش نفسك
-شاهي: نعم أتكلم عدل ، وانت حرمتني من اني اختار الانسان اللي بحبه
-جاسر بنبرة قاسية : هو مش عاوزك ،
-شاهي بنظرات حادة وأعين شبه مدمعة : انت كداب
-ناهد بلهجة آمـــرة : شاهي !
-شاهي: أنا هاكلمه وأخليه آآآآ...
-جاسر مقاطعاً: مش هيرد عليكي ! أنا قولتله يعمل كده ، وهو نفذ طلبي ، وهيشوف حاله
-شاهي بصدمة : ايه ؟
-جاسر: الموضوع انتهى نهائي ، وده أخر ما عندي
-شاهي بصوت باكي : حرام عليك ، عملت فيا كده ليه ، أنا مش مسمحاك يا جاسر ، مش مسمحاك ... !!
ركضت شاهي من أمام شقيقها الأكبر ووالدتها وهي تبكي بحرقة ، فقد ظنت أن جاسر قد كسر بقلبها ، وجعلها تعاني بدون ذنب من ويلات الفراق عمن أحبت .......
..................................
في شركة الصياد ،،،،،
واظبت كارما على ممارسة عملها منذ الصباح الباكر ، كانت تعمل بهمة وعزيمة عالية .. أرادت أن تثبت لرب عملها السيد رأفت الصياد أنه لم يخطيء حينما وظفها للعمل في شركته ..
و هي في قرارة نفسها كانت سعيدة بهذا العمل كثيراً ، فهناك فرق كبير بين العمل لدى زيدان – وخاصة في الآونة الأخيرة – والعمل لدى رجل وقور كالسيد رأفت الصياد
دلف رأفت الصياد إلى مكتب السكرتارية قبل أن يتوجه إلى داخل مكتبه ، رحب بالموظفات الموجودات بداخله واللاتي نهضن على الفور من مقاعدهن عند رؤيته ، ابتسم لهن رأفت ابتسامة أبوية صافية ، ثم توجه ناحية مكتب كارما التي بادلته الابتسام و...
-رأفت بصوت رجولي هاديء : ازيك يا كارما عاملة ايه ؟
-كارما بابتسامة رقيقة : الحمد لله يا رأفت بيه
-رأفت : لألألأ ماتقوليش رأفت بيه ، انتي تقولي يا بشمهندس
-كارما وهي توميء بالايجاب : حاضر ..
-رأفت: عاوزك أما تخلصي اللي في ايدك تيجي تحضري معايا الانترفيوهات اللي هاتتعمل كمان شوية
-كارما بدهشة : أنا ؟؟ بس آآآ...
-رأفت: مش هاقبل بالرفض ، أنا عاوزك تتعلمي وتستفيدي أكتر
-كارما : حاضر
-رأفت : اومال صفاء هانم عاملة ايه ؟
-كارما : الحمدلله بخير
-رأفت متسائلاً : هي ... آآآ... هي هتروح النادي تاني قريب؟
-كارما : والله مش عارفة ، احنا مش بنروح إلا كل اسبوعين مرة ولا حاجة
-رأفت وهو يمط شفتيه : ممممم ..
ظل رأفت صامتاً لبرهة يفكر في أمر ما و...
-كارما بعدم فهم : في حاجة يا رأفت بيه ؟
-رأفت وقد انتبه بصوت عالي : هـــه ! آآ.. لأ .. بس اسمي بشمهندس رأفت ، بلاش رأفت بيه دي ، ده احنا أكتر من معرفة ، ولا ايه ؟
انتبهت السكرتيرة لما قاله رأفت الصياد بصوت شبه مسموع ، فنظرت بأعين مصدومة ووزعت بصرها بين رأفت الصياد وكارما ، وبدأت تدور في رأسها الكثير من التساؤلات والظنون حول علاقة ما قد بدأت للتو بين رب عملها والسكرتيرة الجديدة الحسناء ..... !
....................................
في المشفي ،،،،،
بالفعل اصطحبت يارا أدهم إلى أقرب مشفى بجوار المنزل بعد أن استقلا سيارة أجرة ، حيث قام الطبيب في غرفة الطواريء بالمشفى بقطب جراحه ، وانتظرت يارا بعيداً عنهما لأنها كانت تخشى رؤية أدهم وهو يقطب جبينه بالإبرة .....
لاحظ أدهم انشغال يارا في الخارج بالحديث مع إحدى الممرضات ، فاستغل الفرصة ، ومال على الطبيب قليلاً و...
-أدهم بصوت خافت : الله يكرمك آدكتور وصي المدام عليا شوية
-الطبيب هامساً : انت كويس ، مافيكش حاجة ، دي حاجة بسيطة هتاخد وقتها وتروح
أمسك أدهم بالطبيب من ياقته ، ثم جذبه بحدة نحوه ، ونظر غليه بأعين متوعدة ، وكور قبضة يده و...
-أدهم وقد أمسكه من ياقته بضيق : شوف أنا بقولك ايه ، وانت بتقولي ايه ، أنا عاوزك تقول للمدام ان الحالة خطيرة ، فاهمني ؟
توتر الطبيب من أدهم ومن نظراته المتوعدة ، فحاول أن يجاريه و..
-الطبيب وهو يحاول التحرر من قبضته : طيب .. طيب
-أدهم وهو يلوي شفتيه : ايوه كده ..
اعتدل الطبيب في وقفته ، ثم أعاد ترتيب ياقة البالطو الخاص به ، ونادى على زوجة أدهم و...
-الطبيب بصوت عالي : يا .. يـــا مدام !
كانت يارا تقف على بعد وهي عاقدة لساعديها أمام صدرهــا ، وما إن سمعت صوت أحد ما يناديه ، فالتفتت له برأسها و...
-يارا وقد انتبهت له : ايوه ..!
دلفت يارا إلى غرفة الطواريء، فتعمد أدهم أن يبدي معاناته و..
-أدهم وهو يتأوه من الآلم : آآآه .. أه يا دماغي
-يارا بقلق : ايه يا دكتور ماله ؟
-الطبيب وهو ينظر لأدهم بقلق : آآآ.. هو آآ...
-يارا : حالته خطيرة ؟؟؟ طمني يا دكتور
-الطبيب بنبرة قلقة : آآآ.. يعني هو آآآ..
-أدهم وهو يجز على أسنانه : آآآآآه يا دكتور ، آآآآآآآآآآه
نظر الطبيب إلى أدهم مجدداً بقلق و...
-الطبيب : آآآ... تحب أكتبلك على محاليل ولا ... آآآ.. ولا انت ايه رأيك ؟
-يارا باستغراب : انت بتسأله يا دكتور ؟
-أدهم مدعياً الآلم : آآآآه ، ما ... ما احنا في عصر الديمقراطية يا .. يا حبيبتي ، ولا انت شايف ايه يا دكتور ؟
-الطبيب : هــه .. آه طبعاً ..
-أدهم مبتسماً بغيظ: في حاجة تانية يا دكتور ؟
-الطبيب: آآآ.. أه ، ابقي خدي بالك منه يا مدام ، اهتمي بيه أكتر ..
-يارا مبتسمة : حاضر
-أدهم: سمعتي يا يارا ، تهتمي بيا ، ها ؟
-يارا : ان شاء الله
-الطبيب وهو يشير بيده : كده تمام ، أمشي أنا بقى ، ولا عاوزني في حاجة تانية
-أدهم: لأ متشكر ، منجيلكش في غرزة تاني ان شاء الله ...
انصرف الطبيب من الغرفة ، فنظر أدهم إلى يارا و...
-أدهم: سمعتي الدكتور قال ايه
-يارا وهي توميء برأسها : أها ..
-أدهم مبتسماً : مش هوصيكي بقى ، وماتنسيش عيادة المريض واجبة
.................................
في شركة Territorial ،،،،
أمسك زيدان بقلمه الذهبي ، ثم خط بيده على ورقة موضوعة أمامه وكتب اسماً واحداً ، وظل ينظر إليه بطريقة مخيفة و..
-زيدان بنظرات متوعدة : هو ده اللي هيخليني أعرف أدخل جوا عيلة الصياد ! وأنتقم من الكل
صمت زيدان لثوانٍ قليلة ثم نطق بصوت هادي ومرعب اسم..
-زيدان بصوت مخيف : شـــاهي .... !
ظل زيدان ينظر إلى الاسم بطريقة مريبة وكأنه يضع الطريقة الشرعية التي ستمكنه من تدمير صاحب هذا الاسم وجعله السبب الرئيسي في الفتك بعائلة الصياد وتمزيقها ارباً
-زيدان بصوت واثق : وعشان ادخل العيلة دي رسمي ، مقداميش إلا آآ... هي .. فريدة الرفاعي !
ثم أمسك زيدان بالورقة وظل يتأملها بنظرات حادة ، ثم مـــد يده الأخرى ليمسك بهاتفه المحمول ، وضغط على بضعة أزرار ليطلب رجله الأول شاهين و...
-زيدان هاتفياً بنبرة آمــرة : عاوزك تراقبلي فريدة الرفاعي وتعرفلي هي بتروح بالظبط فين !
-شاهين هاتفياً : حاضر
وضع زيدان الورقة التي يمسكها بيده أمام ناظريه ثم أكمل حديثه و..
-زيدان: عاوزك تكون زي ضلها ، وتبلغني أول بأول هي فين
-شاهين: حاضر يا باشا
ثم أنهي زيدان المكالمة وهو ممسك بالورقة في يده ويميل برأسه يميناً ويساراً و...
-زيدان بتوعد : ممم... وقتكم انتهى
ثم أخرج من جيب سترته ولاعته الذهبية ، وضغط عليها ليشتعل لهبها ، ثم قربها من الورقة وأحرق طرفها ، لتمتد النيران وتشتعل بها كافة وتحرقها وتحيلها إلى رمــــاد ، فنفخ زيدان في بقايا الرمـــاد ليتناثر في الهواء .............
...................................
دلف أدهم ويارا خارج المشفى ، فأرادت يارا أن تستوقف سيارة أجرة وتعود إلى منزل جدتها مرة أخرى ، ولكن منعها أدهم و...
-أدهم بحدة : على جثتي ان روحنا هناك تاني
-يارا : الله يا أدهم ، أنا عاوزة أجمع حاجتي وهدومي وآآآ...
-أدهم: مش الوقتي خالص ، انتي عاوزنا نموت من الولية جارتكم دي ، دي أعدلنا ع الباب ، ده انا خايف تطلعلي في الحلم
-يارا على مضض: اووف
-أدهم: وبعدين احنا في الغردقة، وبعدين دي تبقى وحشة في حقي لما نبقى هنا ومانتفسحش
-يارا بعدم فهم : تقصد ايه ؟
-أدهم بنظرات عاشقة : اقصد هانروح نقضي يومين حلوين في منتجع هنا ، وآآآ...
-يارا بتوتر : هــه ... بس .. بس احنا مش معانا هدوم ولا أي حاجة
-أدهم: يا بنتي دي حاجة مقدور عليها
-يارا: ازاي يعني ؟
-أدهم: ملكيش دعوة ، أنا هتصرف
-يارا: أهــا .. طيب
-أدهم مبتسماً : وماتنسيش الدكتور موصيكي عليا ، وأنا بحب أمشي ع التعليمات أوي
-يارا : ربنا يسهل
-أدهم بصوت خافت ونظرات لئيمة : ده أحنا هنقضي يومين إنما آآآ..... ولا بلاش اقول لأحسن نتنظر ................................. !!!
رواية الفريسة والصياد الفصل العاشر 10 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل العاشر
في الغردقة ،،،،،
في المنتجع السياحي ،،،،
استقل كلاً من أدهم ويارا سيارة الأجرة ، وتوجهوا بها نحو أشهر المنتجعات السياحية بالغردقـــة بعد أن اشتروا ما يلزمهما من ملابس من بعض المحــال التجارية ..
دلف السائق بسيارة الآجرة إلى داخل المنتجع ، فانبهر كلاً من يارا وأدهم من تصميمها المعماري الرائع ، والحدائق الخلابة المحيطة بكل الغرف الفندقية الموجودة بداخل المنتجع ..
-يارا بأعين مبهورة : واو .. سبحان الله ، حاجة جميلة أوي
-أدهم: أيوه .. فعلاً
ترجل أدهم من السيارة ، ولحقت به يارا ثم توجه كلاهما إلى الاستقبال الملحق بالمنتجع الشهير ...
ملأ أدهم البيانات عند موظف الاستقبال الذي كان يبتسم له ، وحجز جناحاً خاص به وبزوجته ، ثم بعدها اصطحبها نحو المصعد ، وتوجها إلى الجناح الخاص بهما ..
-أدهم مبتسماً: رايحة فين ؟
-يارا : داخلة جوا
-أدهم وهو يشير بيده : لأ استني
-يارا : في ايه ؟
نظر أدهم حوله ليتأكد من خلو طرقة الفندق من أي شخص ، ثم اقترب من زوجته يارا ، وانحنى ناحيتها بجسده ، ثم وضع يده خلف ظهرها ، ويده الأخرى أسفل ركبتيها ، وحملها برفق إلى داخل الغرفة ..
-أدهم مبتسماً وهو يحملها : نورتي السويت يا عروسة
-يارا : مافيش داعي لده كله
أنزل أدهم يارا برفق على قدميها ، ثم ظل محيطاً إياها بذراعيه ، حاولت هي أن تتحرر من قبضتي ذراعه ، ولكنه كان ممسكاً إياها بإحكام و..
-أدهم بصوت خافت: بحبك
-يارا مبتسمة وهي تدفعه بيدها : ميرسي .. سيبني بقى !
أرخى أدهم ذراعيه عن يارا التي ابتعدت عنه ، ثم وقف هو خلفها و...
-أدهم بحنق : هو أنا بقولك خدي كلي ده، ليه مش محسساني بالحب زي ما أنا بحاول أحسسك بده وأعبرلك عن مشاعري
-يارا : أنا كده
-ادهم: كده ازاي يعني ؟
-يارا: يعني أنا مش بعرف أعبر عن حبي
-أدهم: أفندم ؟
-يارا بضيق : اللي سمعته !
أمسك أدهم يارا من ذراعها بقسوة ، ثم أدارها ناحيته و...
-أدهم: ايه اللي بتقوليه ده ؟؟ اومــال احنا متجوزين ليه ؟؟
-يارا: انت عارف كويس احنا اتجوزنا ليه
-أدهم بنظرات حادة : لأ مش عارف
-يارا متآلمة : أدهم سيب ايدي
-أدهم : انا بقالي فترة حاسس ان ردودك معايا باردة ، حتى مشاعرك ليا شاكك فيها ، بس عمال أكدب نفسي ، وأبررلك واقول معلش لسه مخدتش عليا ، لسه بتعرفني أكتر ، رغم اني بحاول معاكي بكل وسيلة ممكنة عان أرضيكي وانتي ولا هنا
-يارا : وأنا مقصرتش معاك في حاجة ، حقوقك كلها بتاخدها
-أدهم : حقوقي ؟؟ أنا عاوز حبك مش عاوز انك تديني حاجة على انها تقضية واجب وخلاص
-يارا متسائلة : انت عاوز الصراحة ؟
-أدهم بضيق : اه يا ريت
-يارا : أنا مش قادرة احدد مشاعري ناحيتك
-أدهم مصدوماً : نعم ؟
احتدم الجدال بين أدهم ويارا ، ولكن أوقفه صوت طرقات على باب الغرفة ، فتوجه أدهم وعلى وجهه علامات الغضب ليرى من الطارق ..
.........................
في سيارة خالد ،،،،
ظل خالد يجوب بسيارته شوارع الغردقة في ضيق ، فهو يشعر بالحنق من ردة فعل والد سمر بشأن أمر خطبته ، وبالانزعاج من والده بشأن تأجيله لأمر الخطبة وعدم الاسراع فيها ، وها هو الآن لا يعرف كيف يتصرف ..
-خالد بضيق: ليه بيحصل معايا كده ؟ هو أنا عملت حاجة غلط ، ده أنا بدور على الحلال ! لازم بابا ياخد قرار نهائي في موضوع خطوبتي دي .. انا مش هستنى كتير
.............................
في النادي ،،،،،
توجهت فريدة لقضاء يومها في النادي بعد إلحاح غير مبرر من عمــر الذي أراد الذهاب بشدة إلى هناك ..
لم تجد فريدة سبباً مقنعاً للذهاب إليه وخاصة أنها كانت موجودة بالأمس فيه سوى أن عمــر لديه تدريب تنس مفاجيء ، في حين كان عمــر متلهفاً للبحث عن الفتاة التي أصابها بالكرة في رأسها ...
كعادتها جلست فريدة على طاولتها المفضلة في النادي ، ثم اقترب منها النادل وأحضر لها مشروبها البارد لترتشف منه ..
ظلت فريدة تنظر إلى من حولها باستعلاء ، ثم أمسكت بهاتفها المحمول لتتحدث هاتفياً مع إحدى صديقاتها ...
.....................
في المنتجع ،،،،،،
في الجناح ،،،،
فتح أدهم باب الغرفة ليجد العامل بالفندق ومعه صينية طعام فأخذها منه أدهم وأعطــاه بقشيشاً ، ثم أغلق الباب
أسند أدهم الصينية على أقرب طاولة ، ثم توجه إلى يارا التي كانت توليه ظهرها وهي عاقدة ساعديها أمام ظهرها ..
أخذ أدهم نفساً طويلاً ، وحاول أكثر أن يتحكم في أعصابه و..
-أدهم وهو يمسح على وجهه بضيق: فهميني بقى اللي انتي قولتيه ده تاني
التفتت يارا بجسدها لتواجه أدهم و...
-يارا : ايه ؟
-أدهم بنبرة ضيق : يعني ايه مش قادرة تحددي مشاعرك ناحيتي ؟؟ هو انتي مش بتحبيني ؟؟
-يارا بصوت خافت : مش عارفة
-ادهم بنبرة عالية : يعني ايه مش عارفة ؟؟؟ اومــال وافقتي نكمل ليه ؟
-يارا بنظرات قلقة : أنا .. أنا حاسة اني مخدتش فرصة كفاية إني أعرفك أكتر ، وحاسة ان كل حاجة جت بسرعة وآآآ...
-أدهم مقاطعاً: لا والله ، والمطلوب مني ايه ؟؟؟ قوليلي يا مدام !
حدقت يارا في وجه أدهم ، هي لا تعرف بماذا تجيبه ، ظلت فقط صامتة ، مما جعله يغتاظ أكثر منها و...
-أدهم بنبرة حــادة : ما تردي عليا ، عاوزاني أعمل ايه ؟؟ انطقي !
...................
في النادي ،،،،،
وصل زيدان إلى النادي بعد أن أخبره شاهين من خلال مكالمة هاتفية بوجود فريدة الرفاعي في النادي ، فظن زيدان أن الفرصة قد باتت سانحة أمامه للبدء في مخططه الدنيء وتدمير عائلة الصياد وكل من تسبب في إلحاق الأذى بعمه عدلي ...
بحث زيدان بعينيه عن فريدة ، هو لم يقابلها من قبل ، ولكن صورتها التي رأها في الملف الذي كلف شاهين بجمع معلومات فيه عن عائلة الصياد محفورة في ذاكرته ، لذا كان من السهل عليه إيجادها ...
رافق زيدان الباشا في طريقه عدداً من الحرس الخاص ، كانوا ضخام الجثة ، ومفتولي العضلات ..
كل من كان يراهم في النادي يظن أن مسئولاً هــاماً قد جاء في زيارة مفاجئة لأحد الأشخاص ، حقاً لقد كانوا ملفتين للأنظار ...
وبكل سهولة استطاع زيدان أن يجد طاولة فريدة الرفاعي ..
حدقت فريدة في ذاك الشخص الوسيم الهام ذو الهيبة الذي يتجه نحوها ..
-زيدان بكل ثقة : صباح الخير يا فريدة هانم
-فريدة باستغراب: حضرتك تعرفني
أزاح أحد الحراس أحد المقاعد الموجودة على طاولة فريدة الرفاعي لكي يجلس عليها زيدان
جلس زيدان على المقعد ، ثم وضع مفاتيح سيارته ، وبجوارها ولاعته الذهبية .. ثم خلع نظارته الشمسية ، ونظر إلى فريدة بعيناه القويتان و..
-زيدان: طبعاً يا هانم ، أنا عارفك كويس ..
-فريدة وقد ارتسمت علامات الدهشة على وجهها : ازاي ؟؟
........................
في المنتجع ،،،،
في الجناح ،،،،،
-يارا بقلق : اديني فرصة أعرفك أكتر
-أدهم بتهكم : لا والله ، يعني عاوزانا نتخطب بعد ما اتجوزنا مثلاً يا مدام ؟
-يارا: وايه المانع ؟ أنا مش شايفة انها حاجة غلطت
-أدهم: طب بفرض سيادتك حسيتي اننا مش مناسبين لبعض ، ساعتها هنتصرف ازاي
-يارا وهي تهز كتفها : بالشرع
-أدهم: انتي اتهبلتي ؟ ولا جرالك حاجة في مخك
-يارا وهي تشير بإصبعها محذرة: لو سمحت ماتتكلمش بالاسلوب ده معايا
-أدهم بنبرة منزعجة : ده أنا .. ده أنا لو اطول أكسر دماغك هاعمل ، أل نتخطب بعد ما نتجوزك .. أما جوازة فقر صحيح
تركت يارا أدهم واقفاً في مكانه ، ثم توجهت ناحية صينية الطعام وبدأت في تناول لقيمات منها ، نظر لها أدهم شزراً و...
-أدهم بصوت خافت : بـــاردة !!!
......................
في النادي
بحث عمــر عن الفتاة في كل مكان بالنادي ، لم يترك أي جزء فيه إلا وبحث فيه عنها ، ولكن للأسف لم يجدهــا
-عمر بضيق: استغفر الله العظيم ، راحت فين دي بس ، كأنها كائن هلامي وتلاشى في الفضاء ، اوووف ، أدور فين تاني ، أنا زهقت ، ومافيش حد يعرفها ! يا رتني سألتها عن اسمها ، يا ريت !
...............
تجاذب زيدان أطراف الحديث مع فريدة التي كانت منبهرة بهيئته وطريقته ، ثم ...
-زيدان: تحبي نتكلم بصراحة شوية
-فريدة وهي تنظر إليه بأعين متفحصة : يا ريت
-زيدان بصوت هاديء ومخيف : ناهد .. و.. ورفعت
حدقت فريدة في زيدان بأعين جاحظة ومترقبة عقب جملته الأخيرة و..
-فريدة بتوتر : تـ... تقصد ايه ؟
-زيدان: أقصد شعورك ايه لما اختك ناهد اتجوزت رفعت الصياد حبيب القلب القديم
ابتلعت فريدة ريقها بصعوبة ، وحاولت أن تبدو طبيعية أمام زيدان ، ولكن خانتها تعابير وجهها و...
-فريدة بنبرة قلقة : ايه اللي ..آآ... اللي انت بتقوله ده ؟
مدت فريدة يدها لترتشف بعضاً من المشروب البارد ، فقد جف حلقها من عبارات زيدان ..
ابتسم زيدان لفريدة ابتسامة قاسية ، ثم تحدث بنبرة أكثر عمقاً و..
-زيدان بصوت عميق وثابت : تحبي تردي لأختك اللي هي عملته
-فريدة فاغرة شفتيها : هــــــاه
.........................
في المنتجع ،،،،،
في الجناح ،،،،
بدل أدهم ملابسه في عجالة ، حيث ارتدى ملابس السباحة التي اشتراها ، وأخذ أحد المناشف معه ، ونظر إلى يارا بضيق و...
-يارا متسائلة : انت بتعمل ايه ؟
-أدهم بضيف : احسن حاجة أعملها السعادي اني أبعد عن وشك بدل ما أرتكب جناية
-يارا: انت رايح فين يعني ؟
-أدهم: هاروح في داهية
توجه أدهم إلى باب الغرفة ، ثم فتحه ودلف للخارج وصفعه خلفه بقوة مما جعل يارا تنتفض في مكانها ..
-يارا : بالراحة !
............
استقل أدهم المصعد ، وتوجه إلى حيث يكون المسبح الخاص بالمنتجع ، ســار أدهم بين الموجودين وعلى وجهه علامات الضيق
ألقى أدهم بمنشفته على أحد المقاعد الموجودة بالقرب من المسبح ، ثم قفز فيه وغطس لبضعة ثوانِ في الأسفل ...
رفع أدهم رأسه من المياه ، ثم أزاح شعره للخلف ، وظل يسبح ذهاباً وإياباً محاولاً التنفيس عن غضبه
كانت تراقب حركات أدهم إحدى الفتيات ذات الجمال الصارخ والتي كانت ترتدي ( مايوه بكيني ) ذو لون أحمــر قاتم ..
ظلت الفتاة ، والتي كانت تدعى حلا ، تتابعه بأعين مليئة بالاعجــــاب ..
-حلا بنظرات إعجاب وبصوت خافت : واو .. أهو ده الفريسة التمام ! استعد للمصيدة يا مــان !
........................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،
ظلت شاهي حبيسة غرفتها طوال اليوم ترفض النزول ، ورغم محاولات جاسر وناهد معها إلا أنها رفضت الانصات إليهما ، وظلت تبكي حالها بحرقة ...
أشفق جاسر على أخته ولكن كان لزاماً عليه أن يخبر إسلام بالأمــر ..
حاولت ناهد أن تتقصى عن سبب إنهاء الخطبة فأخبرها جاسر بأنه أبلغ إسلام بالحقيقة ، فشهقت فور سماعها لهذا و...
-ناهد بضيق : انت ازاي تعمل كده في اختك ؟ ازاي ؟؟؟
-جاسر : مش احسن ما يرميها في الشارع ولا يطلقها بعد ما يعرف بالحقيقة
-ناهد بنبرة حادة : وليه تقوله أصلاً ، لييييييه ؟؟؟
-جاسر : اذا كنتي قابلة انك تخدعي غيرك فأنا لأ
-ناهد: وأنا مش هدمر حياة بنتي عشان خاطر عنادك
-جاسر بحدة : عنادي ؟؟؟ لأ يا مدام ناهد انتي غلطة ، ده بسبب غلطك اللي عملتيه في الماضي ، وبدل ما تحاسبيني أنا حاسبي نفسك الأول يا .. يا هانم !
لم تتمالك ناهد نفسها ، فقامت بصفع جاسر بقوة على وجهه ، فنظر لها بأعين محتقنة بالدماء .. كور قبضتي يده في غضب ، وجز على أسنانه بعنف وقسوة
نظرت إليه ناهد بندم ، ولكن لم يمهلها جاسر الفرصة لكي تتحدث و...
-ناهد : أنا آآآ...
-جاسر : من النهاردة انتي بالنسبالي ناهد هانم وبسسس .. !
ثم انصرف جاسر من أمامها ودمائه تغلي من الغضب الشديد ..
حاولت ناهد اللحاق به ولكنها فشلت ، فقد كان هو سريعاً في خطاه ، دلف جاسر خارج الفيلا وصفع الباب خلفه بقوة ...
-ناهد بصوت شبه باكي : أنا أسفة يا جاسر ، بس غصب عني ، مش هاسمح ان حياة بنتي تدمر بسبب غلطي ......................................................... !