تحميل رواية «الفريسة والصياد» PDF
بقلم منال سالم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ الفريسة والصياد بقلم منال سالم.
رواية الفريسة والصياد الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الواحد والخمسون
قام وكيل النيابة بالتحقيق مع الخادمة صباح التي أنكرت قيامها بتلك الجريمة الشنيعة ، وحاولت أن تثبت برائتها ، ولكنها عجزت عن هذا ، فلا يوجد أي شهود لها ..
أمــــر وكيل النيابة بحبس الخادمة صباح أربعة أيام على ذمة التحقيق ، ثم تم تجديد الحبس مرة أخــرى ، في حين قامت عائلتها بتكليف محامٍ - ذو تكلفة مادية محدودة - ليتولى الدفاع عنها بعد دراسة قضيتها ..
لم يكترث اي أحد لبكاء صباح المرير ، ولا لصراخها الحــاد وهي تصيح بأنها ضحية ومظلومة ، وتم الإيقاع بها عن عمد في تلك التهمة .. فقط تم جرها إلى الحجز وهي ذليلة ومنكسرة .. ولم يعبىء أحد بتوسلاتها ...
...............................
في مطـــار القاهرة الدولي ،،،،،
عـــــاد رأفت الصياد وزوجته الثانية صفاء إلى أرض الوطن على متن الرحلة القادمة من العاصمة البريطانية لندن بعد تأخير دام لعدة أيام ، وذلك بسبب إصرار الطبيب المعالج لحالة السيدة صفاء على عدم رحيلها قبل أخذ العينة الثانية منها ، حيث ظهرت نتائج العينة الأولى وكانت مبشرة للغاية ، فتوسم الطبيب وحيد خيراً في أن يؤتي العلاج بثماره حينما يزيد من الجرعة التجريبية عليها ...
شبك رأفت أصابع يده في كف يد زوجته صفاء ، ورفع كفها إلى فمه وقبلة بحنية بالغة ، ونظر إليها بنظرات دافئة خاصة حينما هبطت الطائرة على المدرج ...
حمد رأفت الله في نفسه بأنه عوضه خيراً بزوجة مثلها ، ثم أخذ نفساً عميقاً حينما تذكر أن عليه أن يواجه فريدة بكل غضبها وعجرفتها الغير متناهية وقتما يعاود أدراجه للفيلا ...
انتهى رأفت من إجراءات الوصول الخاصة به وبزوجته ، كانت صفاء تنتظره على مقربة ، فســـار هو نحوها بخطوات ثابتة ، ثم دار حولها ، و قام بدفعها من مقعدها المدولب وعلى وجهه ابتسامة متقربة ، ولحق بهما حامل الحقائب .. وتوجهوا جميعاً إلى خـــارج المطـــار ..
أوقف المهندس رأفت سيارة خاصة لكي تقله إلى منزل السيدة صفاء أولاً ، ثم بعدها يعود إلى الفيلا ليبدأ أولى معاركه مع فريدة ..
.........................
في شركة Territorial ،،،،،،
طلب شاهين مقابلة زيدان ليبلغه بحصوله على نتائج التحاليل الخاصة بالحمض النووي ، وبالفعل سمحت له السكرتيرة بالمرور فور إبلاغها لرب عملها بوصوله ...
دلف شاهين إلى داخل المكتب بعد طرق عليه أولاً ، ثم اقترب من مكتب زيدان بخطوات حذرة ، ولم يجلس عليه إلا لما أشـــار له زيدان بعينيه .. وبالفعل جلس شاهين ، وظل ينتظر الاذن لكي يبدأ بالحديث ..
توقف زيدان عن مطالعة ما أمامه من أوراق ، ثم أخــرج سيجارة كوبية ، وأشعلها ، وببدأ ينفث دخانها في هدوء و..
-زيدان بنبرة فاترة : هــا ، عندك ايه ؟؟؟
-شاهين بنبرة جـــادة : العينة متطابقة يا باشا
وكـــأن زيدان كان يتلهف لسماع تلك العبارة ، فاستند بظهره في مقعده ، وأرجعه للخلف ، ووضع ساقاً فوق الأخـــرى ، وظل ينفث دخـــان سيجارته بهدوء بالغ ، وارتسمت ابتسامة خفيفة على زاوية فمه و...
-زيدان متسائلاً باقتضاب : انت متأكد ؟
-شاهين بنبرة واثقة : أيوه يا باشا ، أنا عملت التحليل في اكتر من معمل عشان أتأكد
ثم نهض شاهين عن مقعده ، وانحنى بجسده قليلاً للأمـــام ، ومد يده بمظروف مغلف نحو زيدان ، و...
-شاهين بنظرات ثابتة : اتفضل يا باشا ، دي نتايج التحاليل كلها
-زيدان وهو يمط شفتيه : ممممم...
انتصب زيدان في جلسته ، ثم مد يده الممسكة بالسيجار الكوبي ، وأطفأها في المنفضة ، ثم حرك يده في اتجاه شاهين ، وأمسك بالمظروف ، وفتحه بحذر شديد ، وأخـــرج الأوراق الموثقة من المعامل الموضوعة بداخله ، وظل يطالع النتائج بأعين متفحصة ، وبهدوء شديد ..
اعتلى وجـــه زيدان ابتسامة ماكرة حينما تيقن من صدق حدسه .. ثم أغلق المظروف ووضعه جانباً ، ونظر مباشرة إلى شاهين بنظرات جـــادة و...
-زيدان بنبرة صارمة : عاوزك بقى في حاجة جديدة
-شاهين بنظرات متسائلة : أؤمرني يا باشا ، وأنا عليا التنفيذ ..!!
-زيدان بنبرة جــــادة : فريدة الرفاعي ...!
-شاهين وهو يعقد جبينه في حيرة : مالها يا باشا ؟؟
-زيدان بنبرة صلبة : عـــاوز أعرف اللي هي ما تعرفوش عن نفسها حتى ..!
-شاهين بنبرة واثقة وهو يوميء برأسه : حاضر يا باشا
أرجع زيدان ظهره مرة أخــرى للخلف ، ثم أشعل سيجارة أخرى كوبية ، وأخذ منها نفساً مطولاً ، ثم نفثه ببطء و...
-زيدان بنبرة فاترة : عاوزك كمان تشوفلي محامي تخصص جنايات
-شاهين باستغراب : ليه يا باشا ؟؟؟؟
-زيدان بنبرة حـــــادة نسبياً : من غير ليه ، انت تعمل اللي أقولك عليه على طول
-شاهين باضطراب : أسف يا باشا ، أنا مقصدش ، اعتبره موجود
-زيدان وهو يشير بعينيه : يالا .. شوف وراك ايه ، آه ، وماتنساش تعدي على الحسابات ، في هناك شيك بإسمك !
انفرجت أسارير شاهين ، واعتلت الفرحة وجهه و...
-شاهين بنبرة فرحة : الله يكرمك يا باشا ، تعيش وتدينا من خيرك
ســــار شاهين ناحية باب الغرفة بخطوات مرتبكة من السعادة ، ثم أمسك بالمقبض وأداره ، ودلف إلى الخـــارج ، وأغلق الباب خلفه بهدوء ...
أكمــــل زيدان تدخين سيجارته ، ثم استند مجدداً بظهره للخلف ..
ثم حدق في نقطة ما بالفراغ ، وظل مسلطاً بصره عليها لفترة و...
-زيدان بنبرة بــــاردة تحمل نوعاً من الوعيد : ما هو أنا مش هاسيبك يا فريدة تتهني من غير ما أعرفك إن الله حـــق .. وصباح اللي لبسيتها الليلة دي هطلعها من القضية ، أما نشوف أخرتها ايه معاكي ...!!!!!!
..............................
في منزل كــــارما هاشم ،،،،
أوصـــــل سائق سيارة الأجرة الخاصة المهندس رأفت وزوجته إلى البناية التي تقطن بها ..
ترجل رأفت من السيارة أولاً ، ثم دار حول السيارة ، وأخرج المقعد المدولب من صندوق السيارة ، ثم عاونه سائق السيارة في إنزال الحقائب ..
قـــام زيدان بتجهيز المقعد المدولب لكي تجلس عليه زوجته ، وما إن انتهى حتى أخذ الحقائب ، وأعطاها لحــارس البناية لكي يصعد بها إلى الأعلى ..
فتحت صفاء باب منزلها ، واعتلى وجهها علامات الفرحة لأنها عادت إليه ، وإلى ابنتيها ، وظلت تصيح بهما ، ولكنها لم تجد أي منهما بالمنزل ..
لذا انقبض قلبها ، ونظرت إلى رأفت بقلق وتوجس شديد
-صفاء بنظرات مضطربة : البنات مش موجودين يا رأفت ....!!!!!
ابتسم رأفت نصف ابتسامة ، ثم اقترب من زوجته ، وجثى على ركبته أمامها ، ونظــر إليها بنظرات مطمئنة و...
-رأفت مبتسماً : اطمني يا حبيبتي هما بخير
-صفاء بعدم اقتناع ، ونبرة متوترة : اطمن ازاي وهما الاتنين مش موجودين ، ولا حتى بيكلموني من ساعة ما سافرت
ســــــرد رأفت ما حدث مع ابنتيها خلال فترة غيابها ، في حين أصغت هي إليه بإنصـــات تـــام وصدرها يعلو ويهبط من التوتر البالغ ...
عاتبت صفاء رأفت بشدة على عدم اخبارها بالحادث الذي صـــار مع ابنتها الكبرى كارما ، ولامته كثيراً لأنه أخفى عنها هذا الأمـــر الهام ، ولكن برر رأفت موقفه بأنه كان ......
-رأفت بنبرة آسفة : والله أنا كنت خايف عليكي يا صفاء
-صفاء بنبرة محتقنة ، ونظرات غاضبة: تخاف عليا إني أعرف باللي جرى لبناتي ؟؟ هو أنا عندي أغلى منهم !!! دول الهواء اللي أنا بتنفسه ..!!! بجد أنا مش مصدقاك يا رأفت !!
-رأفت بصوت رخيم : غصب عني يا حبيبتي ، أنا أسف إن كنت خبيت عليكي ، بس إن شاء الله الاتنين هايكونوا عندك النهاردة
-صفاء بنبرة جـــادة : امـــا نشوف !!
ابتسم رأفت لزوجته ، ثم اعتدل في وقفته ، وأمسك بهاتفه المحمول بعد أن أخرجه من جيبه ، واتصل بابنه خــــالد ليبلغه بوصوله
فرح خــــالد كثيراً لأن والده قد عـــاد للقاهرة من جديد ، و..
-خالد هاتفياً بنبرة سعيدة : حمدلله على السلامة يا بابا ، مصر نورت
-رأفت هاتفيا بنبرة جـــادة : الله يسلمك يا بني ، معلش أنا عاوز أطلب منك خدمة
-خالد وهو يعقد جبينه في حيرة : اتفضل يا بابا
-رأفت بنبرة مترددة : آآآ... كنت عاوزك لو .. آآ.. لو تعرف تشوف ان كانت كارما ينفع تخرج ولا لأ ، لأن آآآ.. والدتها رجعت بالسلامة معايا ، وهتتجنن عليها ..!!
-خالد بنبرة جـــادة : ماشي يا بابا ، هاشوف ظروفي
-رأفت بإصرار : لأ مافيش حاجة اسمها هاشوف ، انت تتوكل على الله ، وتخلص الموضوع ده
-خالد بإيجاز : ربنا يسهل
....................
في المشفى ،،،،،،
قررت يــــارا أن تعرج على كارما لتطمئن هي الأخرى على أحوالها بعدما انتهت من الكشف الدوري الخـــاص بمتابعة حملها وإطمأنت على صحة جنينها ..
وبالفعل وصلت يـــارا إلى المشفى بعد أن استقلت سيارة أجرة ، ثم دلفت إلى مدخل المشفى ، وصعدت إلى الطابق المتواجد به غرفة كارما ...
طرقت يارا الباب قبل أن تدلف إلى الداخل ، ثم ســـارت بخطوات هادئة نحو المقعد المجاور لفراش كارما و..
-يارا مبتسمة : ازيك يا كوكا عاملة ايه النهاردة ؟
-كارما بنبرة هادئة : الحمدلله أحسن
-يارا بصوت ناعم : يا رب دايماً ، تعرفي اني بجد مبسوطة إني اتعرفت عليكي
-كارما بنبرة دافئة : وأنا والله أكتر
في نفس التوقيت دلفت كنزي إلى الغرفة بعد أن ذهبت لتحضر لنفسها طعاماً من الخــارج ، وتفاجئت بوجود يارا مع أختها في الغرفة ..
جلست الفتيات الثلاثة ليتحدثن معاً حول بعض الأمـــور العامة ، واقترحت كارما على يـــارا أن تتصل بأحد المكاتب الخاصة ببيع وشراء المباني العقارية وما يشابهها ، حتى تتمكن من الوصول إلى أحد ما يعاونها في ايجـــاد المركز الرياضي المناسب
أوصت كارما بأسماء عدة مكاتب ، ودونت يارا تلك الأسمــاء في مفكرة صغيرة كانت موضوعة بداخل حقيبتها
استأذنت يـــارا لاحقاً بالانصراف ، وطلبت من كنزي أن تأتي معها ، وبالفعل مالت كنزي بجسدها على أختها ، واحتضنتها ، ثم ودعتها ، ووعدتها بالعودة مجدداً لزيارتها في وقت لاحق ..
توجهت كنزي نحو الباب ومن خلفها يارا بعد أن ودعت هي الأخرى كارما ، ثم فتحت الباب ودلفت كلتاهما للخــارج ..
تابعتهما كارما إلى أن انصرفتا ، ثم أدارت عينيها في اتجاه باقة الورد ، وظلت تنظر إليها لبضع لحظات ، ومن ثم أشاحت بوجهها بعيداً عنها ، وأغمضت عينيها لكي ترتــاح قليلاً ..
............................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
عـــــاد رأفت إلى الفيلا بعد أن أوصل زوجته صفاء إلى منزلها ، وتفاجيء بأن الفيلا شبه مهجورة ، ولا يوجد أي أحد مقيم بها سوى ابنه الأكبر خــــالد ..
استقبل حارس البوابة العم راضي المهندس رأفت بالترحـــاب الشديد ، وسرد له بإيجاز ما حدث ، ظل المهندس رأفت يهز رأسه ولم يعقب على ما يقول إلا بكلمات مقتضبة ...
احتار رأفت في مسألة الاتصـــال بفريدة وإبلاغها بوصوله ، ولكنه أثر أن يؤجـــل هذا الأمــر ريثما يستريح ، فهو مرهق من عنـــاء السفر ، ولا يريد أن يدخل في مواجهة عقيمة معها الآن ..
اتصل رأفت بزوجته صفاء ليطمئن على أحوالها ، وطلبت هي منه أن يتصل بابنه أدهم لكي يحضر ابنتها التي تقيم بشكل مؤقت في منزله ، ومع زوجته ..
وافق رأفت على طلبها ، فلا داعي لأن يترك كنزي بصحبة أدهم ويارا ، ويكفي ان كلاهما تحملا مسئوليتها خلال الفترة الماضية
وما إن أنهى رأفت المكالمة مع زوجته الثانية حتى اتصل بأدهم وأخبره بـعودته ثم بـ...
-رأفت هاتفياً : الله يسلمك يا بني ، ازيك وإزي مراتك ؟
-أدهم بفتور : الحمدلله .. انا محتاج أتكلم معاك يا بابا في اللي حصل
-رأفت بنبرة جـــادة : ربنا يسهل ، بس لو هتراجعني في موضوع جوازي ، فأنا مش عاوز كلام كتير في الموضوع ده لأنه منتهي بالنسبالي
-أدهم بنبرة حـــادة نسبية : يعني حضرتك مش شايف انك اتسرعت لما عملت كده
-رأفت بنبرة ممتعضة : والله دي حياتي
-أدهم مقاطعاً بحنق : وأمي ذنبها ايه تتجوز عليها ، من غير حتى ما تقولها
-رأفت بنرفزة : يعني مش عـــارف عمايا أمك معايا ؟؟؟؟
-أدهم بنبرة غاضبة : لأ عارف ، بس ده مش معناه إن حضرتك تتجوز عليها
-رأفت بإيجاز : بقولك ايه ، الكلام ده مش وقته ، أنا عاوزك في حاجة محددة
-أدهم وهو يزفر في ضيق : أوووف .. خير
-رأفت بنبرة جـــادة : عاوزك توصل كنزي عند مامتها
-أدهم وهو يجز على أسنانه من الغيظ : ربنا يسهل
-رأفت على مضض : لو مكنش وراك حاجة ، حاول توديها الوقتي
-أدهم بضيق بالغ : طيب يا بابا ، هاتنيل أوصلها
صمت أدهم للحظـــات ثم تابع بـ ..
-ادهم متسائلاً بقلق : أومـــال ماما عرفت ان حضرتك رجعت
-رأفت بإقتضاب : لأ
-ادهم وهو يلوي فمه في انزعـــاج : طب وحضرتك ناوي قولها امتى ؟
-رأفت بإيجاز : ربنا يسهل
-ادهم بنبرة ممتعضة : ماشي يا بابا ، اللي يريحك ..!
........................
في المشفى
قرر خــــالد أن يستغل الفرصة ، ويزور كارما ليطمئن على أحوالها بحجة أنه ينفذ ما طلبه منه والده ، ويحـــاول إخراجها من المشفى إن كانت حالتها لا تستدعي المكوث بها ..
قابل خــــالد الطبيب المتابع لحالتها ، وتهللت أساريره حينما لأخبره بأنها تتماثل للشفاء ، وصحتها قد تحسنت بدرجة كبيرة .. عـــرض خالد على الطبيب أن يخرجها من المشفى مع التعهد برعايتها لكي تعود إلى منزلها ، وبالفعل سمح الطبيب لها بالخروج مع مراعــــاة الانتظام في العلاج ، والراحة التامة ، وعدم القيام بأي مجهودات بدنية خلال الفترة القادمة ..
شكــــر خالد الطبيب على تفهمه للأمــــر ، ثم دلف خـــارج مكتبه ، وســـار بخطوات ثابتة نحو غرفتها ...
أخذ خــــالد نفساً عميقاً محاولاً به السيطرةعلى توتره واضطرابه الذي انتابه حينما وقف أمام باب غرفتها ..
طرق خـــالد باب الغرفة ، ثم أمسك بالمقبض وأداره ، وفتح الباب ، ودلف إلى الداخل وهو متوتر إلى حد ما ..
حدق خـــالد ببصره في كارما التي كانت غافلة ومسندة لساعدها على جبينها ، ثم ســـار نحو المقعد المجاور لفراشها ، وجلس عليه في هدوء تام ، وظل يتفحص ملامحها عن كثب شديد ..
مر بعض الوقت على خــــالد وهو على تلك الحالة ، لم يصدر أي صوت ، بل بالعكس ظل مستمتعاً - بدرجة كبيرة - بقربه من كارما ...
حركت كارما رأسها في اتجاه خالد ، وظلت مغمضة العينين ، فاقترب خـــالد برأسه منها لكي ينظر إليها بتمعنى أكثر ...
اعتلى وجـــه خالد ابتسامة عذبة ، وهو يدرس تفاصيل وجهها الرقيق ..
بدأت كارما تفتح عينيها تدريجياً ، في البداية توهمت أنها تحلم بـ خـــالد وأنه أمامها ، فابتسمت له ابتسامة مشرقة ، فبادلها هو الابتسام ..
ولكن فجـــأة عقدت حاجبيها في توتر شديد ، حينما سمعت صوته و...
-خالد بصوت رخيم ونبرة هادئة : أخيراً صحيتي ..!
ظلت كارما ترمش بعينيها عدة مرات ، لكي تتأكد أن ما تراه أمام عينيها أمراً حقيقياً ، وليس أوهاماً ، وما إن تأكدت أن خالد موجود أمامها بشحمه ولحمه ، حتى انتفض جسدها في توتر ، وابتعدت بجسدها بعيداً عنه ..
-كارما بنبرة متوترة ونظرات مرتبكة : آآآ... انت ..!!!
-خالد وهو يوميء برأسه بثقة تامة : أيوه
-كارما وهي تبتلع ريقها في قلق : انت هنا من امتى ؟؟ وازاي جيت وأنا محستش بيك ؟؟ وآآ...
-خالد مقاطعاً بنبرة هادئة : اهدي بس الأول ، وأنا هجاوب على كل أسئلتك !
زفـــرت كارما في انزعـــاج ، ثم رمقته بنظرات ضيقة و...
-كارما باقتضاب وهي تلوي شفتيها : طب يالا
-خالد مبتسماً في غرور : مش قبل ما تقوليلي الورد عاجبك ولا لأ
حدقت كـــارما في خالد ، ونظرت إليه بحنق و...
-كارما بنظرات مغتاظة : يعني انت اللي كنت بتبعت الورد ده كل يوم ؟
اقترب خـــالد بجسده قليلاً من كارما ، ثم سلط بصره عليها ، وظنر مباشرة في عينيها بنظرات ثابتة و...
-خالد مبتسماً بنبرة خافتة: أهــا .. أصل أنا غاوي ورد ، وبهديه للناس الغاليين عندي وبس ..!
أسبلت كارما جفنيها في خجل ، وبدأت تعلو وجنتيها حمــرة خفيفة ، و..
-كارما وهي تتنحنح في حرج : احم ..لو سمحت ، مش بحب الكلام اللي من النوع ده
-خالد مبتسماً ابتسامةأعرض : طب كويس ، عشان أبقى مطمن ..!!!
-كارما بنظرات متسائلة : أفندم ؟؟؟
أرجع خالد ظهره للخلف ، ونظر إلى كارما بنظرات جادة و..
-خالد بنبرة ثابتة : بقولك ايه ، أنا عاوزك تجهزي
-كارما باندهاش : ليه ان شاء الله ؟
-خالد : عشان هرجعك البيت
-كارما وهي تمط شفتيها في تهكم : هـــه .. شكراً مش عاوزة
-خالد بنبرة واثقة : على فكرة أنا مش باخد رأيك ، أنا بس ببلغك باللي هاتعمليه
-كارما بنظرات مغتاظة : نعم !! يعني ايه الكلام ده ؟
مـــــال خــالد بجسده مجدداً ناحية كارما ، ثم نظر إليها بنظرات جــادة و...
-خـــالد بنبرة جــــادة : يعني لولا إن والدتك رجعت ، مكونتش هاخليكي ترجعي البيت لوحدك
-كارما بنبرة فرحة : ايه ده هي مامي رجعت
-خالد وهو يوميء برأسه : أهــا ..
اعتلى وجه كارما ابتسامة عريضة ، وأشرق وجهها من جديد ، ولكنها عادت إلى رسم ملامح الجدية من جديد على وجهها ، وعقدت ساعديها أمام صدرها ، ورمقت خــالد بنظرات ضيقة و..
-كارما بنبرة شبه جــادة : على فكرة أنا حرة أعمل اللي عاوزاه
-خـــالد غامزاً وهو يشير برأسه : لأ .. مش حرة
-كارما بحنق : افندم ؟؟ ليه يعني ؟؟ هو انت اشترتني ؟
-خالد مبتسماً في لؤم : لأ .. بس في بينا عقد
أرجعت كارما رأسها للخلف ، ونظرت إلى خـــالد مجدداً بنظرات غاضبة و..
-كارما بنبرة متجهمة : العقد ده معدتش يفرق معايا بعد اللي حصلي بسببك ..!
-خالد بنبرة واثقة : بس يفرق معايا أنا
-كارما بحدة : اشبع بيه ، ومش هايهمني الشرط الجزائي ولا غيره
-خالد نظرات متحدية : بقولك ايه ، بلاش تستقوي عليا ، عشان انتي مش هاتقدري تقفي قصادي
-كارما بنبرة مغتاظة : ليه يعني ؟؟ هو انت مفكر نفسك مين ؟؟؟
-خـــالد مبتسماً في ثقة : أنا خالد الصياد
-كارما وهي تولي فمها في تهكم : هـــه
نهض خـــالد عن مقعده ، ثم انحنى بجزعه قليلاً ناحية كارما ، وأسند أحد ذراعيه على مسند الفراش ، في حين انكمشت كارما على نفسها حينما وجدته قريباً منها إلى هذا الحد المخيف والذي أربكها بشدة ، فحبست أنفاسها في توتر ، ونظرت إليه بنظرات مترقبة و...
-خالد بصوت هاديء ، وبنبرة آمرة : أنا هاسيبك 5 دقايق تجهزي فيهم ، وهابعت للممرضة تجي تساعدك ، في الدقيقة الـ 6 هاكون عندك ، جهزتي ولا لأ .. أنا هاخدك برضاكي ، أو لأ وهرجعك عند والدتك .. فأحسنلك تسمعي الكلام زي الشاطرة
اعتدل خـــالد في وقفته ، وأولى كارما ظهره ، فتنفسدت الصعداء ، وحاولت أن تبدو أكثر شجاعة و..
-كارما بنظرات متحدية : طب لو معملتش كده !
التفت خــــالد إليها برأسه ، ثم ابتسم لها من زاوية فمه ، ورمقها بنظرات جريئة و...
-خــالد بنبرة صارمة وشبه مهددة : يبقى استعدي للي هاعمله ، وانا مش باتكسف ....!!!
ظلت كارما محدقة في خـــالد الذي ظل جامد الملامح واثق من نفسه ، ثم ســـار في اتجاه باب غرفتها ، وفتحه ودلف للخـــارج ...
اكتست وجنتي كارما بالخجل ، وشعرت بالتوتر الشديد يجتاحها ، ورغم أنها تبغض وجوده بالقرب منها ، إلا أنها تشعر بشيء ما يجذبها ناحيته ويمنعها من إبعاد ناظريها عنه ...
بعد دقيقتين دلفت إحدى الممرضـــات إلى داخل الغرفة ، وعاونت كارما في ارتداء ملابسها وفي تجهيزها ، في حين أكمـــل خالد باقي الأوراق المتعلقة بخروج كارما من المشفى
مرت عدة دقائق أخرى وكانت كارما قد انتهت تقريباً من الاستعداد للخروج ..
وصــل خالد إلى غرفتها ، وطرق الباب مجدداً قبل أن يدلف للداخل ، وبالفعل وجد كارما قد استعدت ، فابتسم ابتسامة رضا لها ، ثم دنى من فراشها بخطوات ثابتة ..
تفاجئت كارما بخـــالد وهو ينحني بجسده عليها ، ويضع أحد ذراعيه خلف ظهرها ، والأخـــر أسفل ركبتيها ثم حملها برفق بين ذراعيه و..
-كارما في توتر شديد : انت بتعمل ايه
-خالد بنظرات ثابتة : بشيلك
-كارما بصوت محرج : لألألأ .. ده مايصحش ، لو سمحت في كرسي أنا ممكن آآ...
-خالد مقاطعاً بصوت صارم : شششش .. خلاص ، أنا قولت هاشيلك ، يبقى مالوش لازمة الرغي اللي على الفاضي ده ..!!!
-كارما بنظرات مغتاظة : هو انت كده على طول ؟؟
-خالد مبتسماً بثقة : لأ ... بس لما هتقربي مني أكتر ، هتعرفيني كويس
-كارما بنبرة متهكمة : ده على أساس اني كده بعيدة عنك
-خالد بنظرات لئيمة : لأ .. انتي الوقتي في حضني
أجفلت كارما عينيها في خجل شديد ، وأطرقت رأسها في احراج واضح ، ثم اكتسى وجهها كله بحمرة الخجل ، فابتسم خـــالد لها ، ولم يعقب ...
ســــار خـالد خارج غرفة كارما وهو يحملها ، ثم توجه بها نحو المصعد ، ومن ثم إلى مدخل المشفى ، ومنه دلف إلى الخـــارج حيث صف سيارته ..
فتح خـــالد باب المقعد الأمـــامي ، وأنزل كارما على قدميها ، وظل محاوطاً إياها بأحد ذراعيه من خصرها كي يسندها و..
-كارما وهي تتنحنح بحرج : احم .. آآآ... لو سمحت أنا عاوزة أقعد في الكرسي اللي ورا
-خــالد بنبرة جــادة : هنا أحسنلك عشان رجلك
أصر خالد على أن تجلس كارما في المقعد الأمامي ، ولم يكن أمامها أي خيار أخـــر سوى الامتثال لأوامره ، وبالفعل جلست يارا على المقعد الأمامي ، وعاونها خالد في مد ساقها للأمـــام ..
أغلق خــالد الباب الأمامي ، ثم عـــاد مجدداً للداخل يحضر حقيبتها من الغرفة ..
مردت عدة دقائق ، ثم لمحت كارما خالد وهو يعود من مرآة السيارة الجانبية ، وقــام خالد بفتح صندوق سيارته ، ووضع الحقيبة الصغيرة في الداخل ، ثم دار حول السيارة ، وفتح الباب الأخــر وجلس خلف المقود ، ونظر إلى كارما التي أطرقت رأسها للأسفل وظلت تنظر إلى كفي يدها في توتر ، و..
-خالد متسائلاً بهدوء : انتي كويسة
-كارما بصوت خافت : أهــا
ابتسم خــالد لها ، ثم أدار محرك السيارة ، وانطلق بها نحو منزلها ...
.......................
في فيلا زيدان ،،،،،
استعادت شاهي وعيها بعد عدة أيام من الصمت التام ، وانتابتها نوبة من الهياج العصبي حينما تذكرت ما حدث لوالدتها وأنها قد فارقتها للأبد ولم يعد بإمكانها أن تراها للأبد ..
أجهشت شاهي بالبكاء الحارق ، وألقت باللوم على زيدان ، وظنت أنه قد تعمد أن يفعل بها هذا لكي يشفي غليله منها ويشمت فيها ، لقد اعتقدت شاهي بأنه كان يريدها أن تعاني بعدم رؤية والدتها حتى تسبب في موتها المفاجيء .....
لم تعرف شاهي السبب الحقيقي وراء مقتل والدتها ، ولكنها بكل بساطة ظنت أن زيدان هو من تسبب في موتها حسرة وحزناً عليها ...
نهضت شاهي عن الفراش وظلت تقذف بكل شيء في الغرفة بعصبية مفرطة ، وعجزت الخادمة عن ردعها ..
حاولت إحدى الممرضات تهدئتها ، ولكنها صرخت في وجهها ، وأمسكت بقطة من الزجــــاج الحاد المحطم وهددت بقتلها إن اقتربت منها .. لذا فضلت الممرضة أن تتركها لحالها ريثما تهدىء تدريجياً ...
ركضت الخادمة إلى خـــارج الغرفة وهي متوجسة خيفة من سوء تدهور حالة شاهي ، ثم أمسكت بهاتفها المحمول ، واتصلت بزيدان لتبلغه بسوء حالة شاهي العصبية ...
أمــــر زيدان الخادمة بأن تتوخى الحذر، وتراقب شاهي إلا أن يعود هو للفيلا ..
......................
في نفس التوقيت جـــاءت رحــاب لزيارة زيدان في فيلته ، خاصة أنه قد انشغل عنها الفترة الماضية ، فقررت أن تبادره هي بالزيارة ، لأنها لم تعد تعرف عنه الكثير ، بالإضافة إلى أنها كانت تريد أن تعرف منه ماذا فعل مع زوجته ، وكيف تعامل مع موضوعها ..
سمح الحرس الخـــاص بزيدان للسيدة رحــاب بالدخول إلى الفيلا ، وبالفعل وصلت إلى مدخل الفيلا ، وقرعت الجرس ، ففتحت لها الخادمة على عجالة ظناً منها أنها السيد زيدان باشا ..
لاحظت رحــــاب اضطراب الخادمة ، فسألتها عن السبب و..
-رحاب متسائلة في حيرة : في ايه ؟؟
-الخادمة بتوتر واضح : أصل آآآ... أصل ..
-رحــاب بنبرة جـــادة : اتكلمي على طول
-الخادمة وهي تبتلع ريقها : اصل شاهي هانم متعصبة على الأخر ، وعمالة تكسر في الأوضة فوق
-رحاب وهي تعقد حاجبيها في دهشة : ليه ؟
سردت الخادمة بإيجــــــــاز لرحـــاب ما حدث لشاهي خلال الفترة الماضية ، وما وصل إلى مسامعها من الأطباء والممرضات المتابعين لحالتها ...
تفاجئت رحـــاب بحالة شاهي ، وقررت أن تصعد إلى غرفتها بالطابق العلوي ، وبالفعل ســـارت نحو الدرج بخطوات سريعة ، وامسكت بالدرابزون ، ثم صعدته على عجالة ، ووصلت إلى غرفتها ...
دلفت رحــــاب إلى داخل الغرفة ، وشُدهت حينما رأت حالة الفوضى العارمة التي تسودها ، ثم جابت ببصرها أركان الغرفة بحثاً عن شاهي ، فوجدتها متكورة على نفسها في أحد الأركـــان ، في حين وقفت الخادمة في الخـــارج تتابع عن كثب ما قد يحدث حتى تتدخل لو تطور الأمر ..
اقتربت رحــــاب من شاهي ، ثم جثت على ركبتيها ، ووضعت أحد ذراعيها على كتفها ، وحاولت تهدئتها ، فهي حينما علمت بسبب هياجها العصبي ، أشفقت عليها كثيراً ..
ظلت شاهي تبكي بحرقة ، وتعالت شهقاتها ، فضمتها رحــــاب إلى صدرها ، وظلت تربت عليها ، وتمسد على شعرها حتى تهديء تماماً ...
لم تتوقع رحــــاب أن تكون ناهد قد توفت ، فهي لم يصلها خبر وفاتها من أي أحد ، كما لم يبلغها زيدان بهذا الأمـــر ..
سكنت شاهي في أحضـــان رحـــاب ، فأشارت رحاب بيدها للخادمة لكي تأتي وتعاونها في وضع شاهي بالفراش
ركضت الخادمة في اتجاه رحـــاب ، ثم عاونتها في اسنادها ، وبالفعل تمددت شاهي على الفراش ثم دثرتها رحـــاب جيداً بالملاءة ...
ســارت رحاب بخطوات حذرة نحو الباب ، وطلبت من الخادمة أن تنظف الغرفة فوراً وتزيل ما يمكن أن يتسبب في إلحاق الأذى بتلك المسكينة ..
توجهت رحـــاب بعد ذلك إلى غرفة الصالون ، وجلست على الأريكة ، وتنهدت بإنزعـــاج ، ثم مدت يدها داخل حقيبتها الشخصية ، وأخرجت هاتفها المحمول منها ، واتصلت بزيدان ... ولكنه لم يجب على اتصالها ، فزفرت في ضيق واضح ..
-رحـــاب بنبرة منزعجة : مش بيرد ده ليه ؟؟ !!!
.......................
عند منزل كارما هاشم ،،،،،
اضطر أدهم أسفاً أن يوصـــل كنزي إلى منزلها بعد أن اتصل به والده وطلب منه هذا ..
ركبت يارا في المقعد الأمامي ، في حين جلست كنزي في الخلف .. لم تحاول كنزي فتح أي حوار جانبي مع ادهم لأنه كان فظاً في تعامله معها ، ويارا طلبت منها في رجـــاء خاص ألا تتطرق معه في أي حديث جانبي ..
وصـــل أدهم بسيارته إلى مدخل البناية ، ثم ترجلت كنزي من السيارة ، وترجل أدهم هو الأخــر منها لكي يدور حول السيارة ويخرج حقيبتها من الصندوق ..
ترجلت يارا أيضاً من السيارة لكي تسلم على كنزي وتودعها ، حيث فتحت لها ذراعيها ، وضمتها إليها و...
-يارا بنبرة شبه حزينة : والله صعبان عليا فراقك ، بس هاعمل ايه
-كنزي مبتسمة : وأنا كمان ، بس اكيد هنفضل على اتصال
-يارا وهي توميء برأسها : اكيد طبعاً
-ادهم على مضض : خلصونا بقى ، مش هانفضل واقفين كده كتير
رمقت كنزي أدهم بنظرات حانقة و..
-كنزي بإيجاز : اوكي يا يارا ، أشوفك بعدين
-يارا باحراج : احم .. ماشي ، سلام يا قلبي
-كنزي مبتسمة : باي
لوحت كنزي بيدها ليارا ، ثم دلفت إلى داخل مدخل بنايتها ، وهي تحمل حقيبتها في يدها ، في حين نظر أدهم إلى يارا شزراً و..
-أدهم بضيق واضح : يالا يا هانم ، مش هانضيع اليوم كله في هاي وباي
-يارا وهي تزفر في انزعـــاج : أوووف .. طيب
...........................
في فيلا زيدان ،،،،،
وصــــل جاسر إلى فيلا زيدان بعد أن تحرى عن عنوانه ، صف سيارته بالقرب من مدخل البوابة الحديدية ، ثم ســـار بخطوات منزعجة نحو البوابة ..
كان وجه جاسر متجهماً للغاية ، ولكنه عقد العزم على ألا يترك شقيقته شاهي مع زيدان مهما كلفه الأمـــر ..
وقف جاسر أمام أحد رجــال الحرس الخاص ، وطلب منه أن يدلف للداخل ، ولكن رفض الحــارس ، ودفع جاسر للخلف
تملك جاسر نوبة غضب حـــادة ، واشتبك مع الحارس ، ولكمه في فكه ، فتجمع باقي الحرس أمام جاسر ، فأشهر هو سلاحه في وجههم و..
-جاسر بنبرة عصبية حــــادة : قسماً بالله لو ما داخلت لأختي جوا لأموتكم كلكم ومش هيفرق معايا
-الحارس الأول بنبرة جادة : مش هاينفع ، زيدان باشا مانع أي حد يدخل جوا بدون أوامر منه
-جاسر بصوت هـــادر : كلام الباشا بتاعكم ده يمشي على أي حد إلا أنا
-الحارس الثاني بحدة : دي أوامره ، واحنا منقدرش نخالفةه
-الحارس الثالث بنبرة هادئة : بالظبط
................
في داخل الفيلا ،،
استمعت رحــــاب إلى صوت شجار ما حاد وأصوات عالية يأتي من الخـــارج ، فنهضت عن الأريكة ، وتوجهت إلى باب الفيلا ، وفتحته ، ووقفت تتابع من على بعد ما يحدث ..
رأت رحاب شاب ما يتحدث بطريقة عصبية مع الحرس ويصر على دخول الفيلا ، لذا ...
-رحاب بنبرة حادة : في ايه اللي بيحصل هناك ؟؟؟
التفت الحرس إلى صوت السيدة رحـــاب و...
-الحارس الأول وهو يشير بيده : مافيش يا هانم
-الحارس الثاني بصوت عالي : اتفضلي يا هانم ارتاحي جوا ، وماتشغليش بالك
-رحـــاب بلهجة آمــرة : خلوا الشاب اللي واقف ده يدخل جوا ، أنا عاوزة أعرف ماله ، وعاوز ايه !!
أصـــرت رحـــاب على أن تجعل جاسر يدلف إلى الفيلا ، في حين رفض الحرس هذا في البداية ، ولكن في النهاية اضطروا لأن يمتثلوا لأوامرها ...
دلف جاسر إلى داخل الفيلا وعلى وجهه علامات الغضب جلية ، رمق حرس زيدان بنظرات قاتلة ، ثم ســـار ناحية رحـــاب
وقف جاسر امام رحــاب ، وظل محدقاً بها بنظرات صارمة و..
-جاسر بنبرة قوية : أنا عاوز أختي ، ومش هامشي من هنا غير لما أخدها معايا
-رحاب متسائلة بنبرة جــادة : انت أخو شاهي ؟
-جاسر على مضض : أيوه
-رحاب متابعة بنبرة حائرة : وآآ... ومامتك هي ناهد ؟؟
-جاسر بنظرات ضيقة ونبرة حـــادة : آه هي ، الله يرحمها ، وبعدين انتي بتسألي ليه كل الأسئلة دي ؟؟؟ انا عــاوز أختى حالاً ...
نفذ صبر جاسر ، ثم دفع رحـــاب من كتفها لكي يمرق إلى الداخل ، ثم رفع بصره عالياً ، وظل يصيح عبـ ...
-جاسر بصوت صادح : شاهــــــي ...!!!!!
نظرت رحاب إلى جاسر بنظرات ممتعضة بسبب ما فعله ، ولكنها التمست له العذر ، و...
-رحاب بنبرة جادة : مش هترد عليك
التفت جاسر إليها ، ثم رمقها بنظرات قاتمة و...
-جاسر متسائلاً بقلق : لييييه ؟؟؟؟ انتو وديتوا أختي فين ؟؟ خابيتوها فين ، أنا مش ماشي غير لما أعرف هي فين وأخدها !!!
-رحاب بنظرات قلقة : انت عــارف ان في بيت مين
-جاسر بعدم اكتراث ، ونبرة حادة : اه عارف ، ومش فارق معايا ، إن شاء الله تكون بتاعة الجن الأزرق حتى ..!!
صمتت رحــــاب للحظات ، وترددت في إخبار جاسر بشأن زيارة والدته لها في فيلتها ، ولكنها حسمت أمرها بـ ...
-رحاب بنظرات جادة : انت عارف ان المرحومة والدتك جات زارتني قبل ما تموت بكام يوم
-جاسر بعدم مبالاة : والله أمي كان ليها معارف كتير ، وده مش موضوعي ، أنا عاوز أختي وبس
-رحاب بنبرة شبه مضطربة : بس اللي آآآ... اللي انت ماتعرفوش ان أنا أبقى آآآ... مرات .. آآ..عدلي الباشا ...... !!!
صُدم جاسر حينما عرف بهوية تلك السيدة ، ونظر إليها وهو فاغر شفتيه ، وظل محدقاً بها لثوانٍ
في حين تابعت رحـــاب حديثها بنبرة قلقة و..
-رحاب بتوتر : آآآ.. أنا بس مستغربة إن مامتك اتقتلت بعد ما آآآ.. ما قالتلنا على موضوع اختك
-جاسر متسائلاً بنظرات مترقبة : موضوع ايه ؟؟
-رحاب بتوجس : انها تبقى آآ.. بنت عدلي جوزي
صُدم جاسر مجدداً حينما علم أن زوجة رحـــاب تعلم هي الأخـــرى بمسألة نسب شاهي ، وأن والدها الحقيقي هو عدلي ، وتملكته الدهشة أكثر حينما عرف أن والدته هي من أخبرتها بهذا الأمـــر ..
سردت رحــــاب بإيجاز ما دار في المقابلة التي جرت في فيلتها بينها وبين أمه الراحلة ، وكيف إنها إدعت هذا الأمـــر على ابنتها ، وبعدها بفترة وجيزة قتلت على يد خادمة أختها ...
لم يصدق جاسر أذنيه حينما سمع ما قالته زوجة عدلي .. ودار في عقله الكثير من التساؤلات التي لم يجد لها إجابة ...
طلبت رحـــاب من جاسر بكل هدوء أن ينصرف من الفيلا قبل أن يعود زيدان حتى لا يحدث الصدام بينهما ، فهي أدرى بابن أخو زوجها ، وعلى علم تام بطباعه الحادة ... وتوسلت إليه ألا يثير المشاكل حالياً ، وأنها ستحاول جاهدة أن تعيد له أخته بشرط أن يرحل الآن ، كما أنها أخبرته بأن حالة شاهي النفسية غير مستقرة ، وزيدان لم يدخر وسعه معها في توفير الرعاية الطبية لها ...
اضطر جاسر أسفاً أن يلبي طلبها ، فهو في النهاية يريد أن تعود شقيقته إليه من جديد ، وسوف يستغل تلك الفترة حتى يتحرى اكثر عمـــا فعلته والدته الراحلة خلال فترة غيابه عنها ..
............................
بعد مرور عدة أيــــــام ،،،،،
في منزل أدهم ويارا ،،،،
وصل إلى يارا معلومات جـــادة عن مركز رياضي مميز صاحبه على وشك بيعه ، فأرادت أن تبلغ أدهم بهذا الأمـــر حتى لا تفوت عليها الفرصة ...
تعصب أدهم كثيراً حينما أبلغته يارا بهذا و...
-أدهم بنفاذ صبر : برضوه بتعملي اللي في دماغك ومش عملالي اعتبار ..!
-يارا بحنق : أنا معملتش حاجة غريبة ، ما انت عـــارف كويس إني ناوية أعمل سنتر رياضي ، يعني مش خبر جديد
-ادهم بنبرة منزعجة : بس مش في الظروف اللي احنا فيها دي
-يارا بنبرة عصبية : ظروف ايه بالظبط ؟؟ ما هو الدنيا مش بتقف على حد ..!!!
-ادهم وهو يزفر في ضيق : يوووه ، يارا المفروض تاخدي بالك من نفسك ، انتي ناسية انك حامل ، وأنا ملاحظ إن الموضوع ده مش فارق معاكي أوي
-يارا بنرفزة : لأ أنا واخدة بالي من نفسي كويس ، بس انت اللي مش عاوز تديني فرصة أعمل الحاجة اللي أنا بحبها
-ادهم بنظرات مغتاظة : يا سلام ، وهو انك تاخدي بالك من نفسك دي مش حاجة مهمة ، طب أنا عاوز أفهم انتي ازاي هتوفقي بين شغلك وبين صحتك وبين البيت وبين طلباتي
-يارا بنظرات واثقة : لأ اطمن ، أنا هاتصرف
صمت أدهم ولم يعقب على يارا ، فهو يشعر أنه دخل معها في جدال عميق ، وأنها ستفعل ما تريد رغماً عنه لذا ...
-أدهم بنبرة جـــادة : خلاص لو انتي مصممة انك تشتغلي في الزفت ده ، يبقى نرجع الفيلا
-يارا متسائلة بضيق : طب وايه علاقة رجعونا الفيلا بالشغل ؟ أنا مبسوطة هنا ..!!!
-أدهم بنظرات ممتعضة : ده اللي عندي ، عاوزاني أوافق على وجع الدماغ ده يبقى نرجع الفيلا ، على الأقل تلاقي اللي ياخد باله منك وانا مش موجود ، وألاقي أنا كمــان اللي يدير باله عليا وسيادتك مشغولة
-يارا وهي تجز على أسنانها في حنق : ومين قالك إني هانشغل عنك ؟ انت بس اللي بيتهيألك كده
-أدهم بنظرات استهجان : عشان أنا عارف ده كويس ...!!
نظرت يارا إلى أدهم بنظرات مغتاظة ، وظلت تفكر ملياً فيما يقول ، فقد ربط مسألة موافقته على عودتها إلى سوق العمل وإدارتها لذلك المركز الرياضي بعودتهما إلى الفيلا ...
.........................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
عــــادت فريدة إلى الفيلا بعد أن علمت لاحقاً بأن رأفت قد عاد للفيلا قبل أيام ولم يخبرها بهذا ، وعــاد معها عمر إلى الفيلا ..
صافح عمــر والده ، ورحب كثيراً بعودته ، و...
-عمــر بنبرة فرحة : حمدلله على سلامتك يا غالي
-رأفت مبتسماً في هدوء : ازيك يا عمر ، والله وحشتني لماضتك
-عمر مازحاً وهو يغمز : عشان تقدر بس قيمتي يا حاجوج
-رأفت وهو يلكزه : طب اتلم
-عمر بصوت خافت : اومـــال هاتنقل الاقامة امتى عند طنط صفاء ؟
-رأفت بعدم فهم : أفندم ؟؟
-عمر بخفوت : اقصد يعني هاتروح عندها امتى ؟
-رأفت وهو ينظر إليه باستغراب : بتسأل ليه ؟؟
-عمر مبتسماً ببلاهة : عشان أجي أشأر عليك هناك ، وأسلم على الحبايب ، اللي خلوا قلبي دايب ..
-رأفت بنظرات محتقنة : عمــــر انت آآآآ...
لم يكمل رأفت جملته حيث تفاجيء بصوت زوجته الصادح يرج أركان الفيلا ، وبدأت تتشاجر معه شجاراً حاداً بسبب أمر زيجته الثانية و...
-فريدة بنبرة هادرة : انت ازاي تتجرأ وتتجوز عليا السنكوحة دي
-رأفت بحدة وهو يشير بيده : لمي نفسك لما تكلمي عن مراتي
-فريدة بتهكم صريح : يا بجاحتك ، وكمان بتقول مراتي كده في وشي .!
-عمر مازحاً : خلاص لف من وراها يا بابا ، وقولها في قفاها ...!!
-فريدة بصراخ وهي تشير بيدها : امشي يا ولد من هنا ، واطلع فوق ....!!!!!
-عمر وهو يزفر في ضيق : أوووف ، بس أنا عاوز أتفرج ، واشوف الخناقة دي هاتخلص على ايه
-رأفت بضيق : اطلع انت الوقتي يا عمر ، وسيبني أتكلم مع الهانم أمك شوية
-عمر على مضض : طيب ..!!
توجه عمـــر إلى الدرج ، والفضول يكاد يقتله لمعرفة ما سيدور بين كلاهما ، فهو يتمنى أن يأتي والده بزوجته الثانية وابنتيها ، وتحديداً كنزي ، إلى الفيلا ليمكثن معهم فيها و......
-عمر مازحاً وهو يلوي فمه : آآآه لو لعبت يا زهـــر ، واتبدلت الأحــوال ........................................!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثاني والخمسون 52 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثاني والخمسون
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
احتدم الجدال بين رأفت وفريدة بسبب مسألة زيجته الثانية و...
-فريدة بنبرة هــــادرة : خلاص يا رأفت معدتش فيك عقل عشن تجري ورا نزواتك
-رأفت بحنق : اتعدلي وانتي بتكلمي معايا
-فريدة بنبرة مهددة ، ونظرات مشتعلة من الغضب : لأ مش هاتعدل ، انت أصلك نسيت نفسك ، ونسيت انت متجوز مين
-رأفت بنبرة شرسة : لأ فوقي من النعرة الكدابة والوهم اللي انتي معيشة نفسك فيه ده
-فريدة بنبرة قوية : اوعى تكون مفكرني هفوت اللي عملته ده بدون ما أحاسبك ...!!
-رأفت بعدم اكتراث ، ونبرة بـــاردة : اعملي اللي تعمليه ، معدتش يهمني ، أنا خلاص اتخنقت منك ومن عمايلك السودة
-فريدة بنبرة محذرة وهي تشير بيدها : والله لتندم يا رأفت ، فيها ايه أحسن مني عشان تتجوزها عليا
-رأفت بنبرة صادحة : يا شيخة ده انتي كرهتيني في عيشتي ، بقالي سنين مطنش وساكت وعمـــال اكتم في نفسي ، وانتي البعيدة معندكيش دم ، سايقة فيها على الأخـــر ، لا بتعملي اعتبار لا لقريب ولا لغريب .. اييييه ، انتي مفكرة نفسك مين ؟؟؟ واحدة غير كل البشر ، لأ فوقي كويس ..!!!
-فريدة بنظرات ممتعضة ، ونبرة حـــادة : أيوه أنا غير أي واحدة ، واستحالة أتحط في مقارنة مع أي حد مهما كان مين
-رأفت وهو يشيح بيده في وجهها ، وبنبرة غاضبة : يا شيخة ده انتي يتفاتلك بلاد ، انا أحسن حاجة أعملها إني أغور من وشك ، واسيبلك الدنيا تولعي بيها ...!!!!
وجـــد المهندس رأفت أن الحوار مع فريدة قد وصــل إلى نهايته ، ولم يعد بإمكانه التحمل أكثر من هذا ، فقرر أن يترك الفيلا ويرحـــل عنها ، وســار بخطوات سريعة نحو باب الفيلا ، ولكن أوقفه صوت فريدة الصارخ بـ ....
-فريدة بنبرة شرسة ، ونظرات جارحة : يا ريت تمشي برا الفيلا ، عشان أعرف أحجر عليك كويس ، ما هو أنا م هاسيب مليم واحد من فلوسي تتمتع بيه واحدة من الشارع .....!!!!!!
توقف رأفت عن الحركة ، وتسمر مكانه ، ثم أدار جسده ناحيتها ، ونظر إليها بنظرات استنكار واستهجـــــان شديدة ..
كور رأفت قبضة يده في غضب جمّ ، وســـار نحوها ووجهه يكسوه علامات الاحتقان الشديد من الغضب و...
-رأفت بنظرات قاتلة : انت بتقول ايه ؟؟؟
-فريدة بنبرة صارمة : اللي سمعته يا رأفت ، أنا هاحجر عليك ، ومش هاخليك تطول مليم واحد من الفلوس ، وابقى شوف هتعيش ازاي
صمت رأفت للحظــــات ، وجز على أسنانه في غضب واضح ، ونظر إليها بنظرات مميتة و...
-رأفت بصوت هـــادر : طب بالعند فيكي يا فريدة ، أنا هاقعد في الفيلا هنا ، وهاجيب مراتب حبيبتي صفاء هي وبناتها يقعدوا هنا ، وابقي وريني هتحجري عليا ازاي يا بنت الـ .....!!!
فغرت فريدة شفتيها في صدمة ، ونظرت إليه بعدم تصديق و...
-فريدة بنظرات مصدومة : ايييييييه ..!!!!!!
-رأفت بنظرات حــــادة ، ونبرة تهديد : اللي سمعتيه يا ... يا بنت الأصـــول .. !
ترك رأفت فريدة متسمرة في مكانها ، ثم ســــار بخطوات غاضبة نحو باب الفيلا ، وقبل أن يدلف للخــــارج التفتت برأسه لها و...
-رأفت بنبرة قوية : ومن بكرة هتلاقيها هنا أعدة فوق دماغك ، ولعلمك هابنيلها دور بحالها ، وهخليها ست الفيلا دي كلها ، وانتي يا فريدة دوري على أتخن حيطة في الفيلا هنا ، واخبطي رأسك فيها ....!!!!!
نجح رأفت بالفعل في إثارة حنق فريدة ، وجعل دمائها تغلي من الغيظ الممزوج بالغضب الشديد ، ثم تركها على حالتها الهائجة تلك ، وانصـــرف وقد حسم أمره تماماَ ....
وقفت فريدة في مكانها وهي تتعهد وتتوعد بالانتقام من رأفت وزوجته الجديدة ، وأن تجعله يندم أشد الندم هو الأخــــر على تحديه لها واستهانته بها .....
........................
في منزل كـــــارما هاشم ،،،،،
وصــــل رأفت إلى منزل زوجته الثانية ، وقــرع الجرس ففتحت له كنزي الباب ورحبت به ، وأشـــارت له بيدها لكي يدلف إلى الداخل ..
لاحظت كنزي امتعاض وجــه المهندس رأفت ، وتبدل ملامحه للانزعـــاج الواضح ، لكنها لم تسأله ..
طلب رأفت مقابلة صفاء التي كانت تستريح في الداخل ، فأسرعت كنزي لإيقاظها ، وما هي إلا لحظــــات وخرجت صفاء إليه ، ودفعت مقعدها المدولب إلى غرفة الصالون ، ودلفت إلى الداخل ، واقتربت منه ، و..
-صفاء مبتسمة : ازيك يا رأفت
-رأفت باقتضاب : الحمدلله ..!
لاحظت صفاء تبدل ملامح رأفت ، ووجهه العابس .. فعقدت حاجبيها في استغراب و..
-صفاء بنبرة قلقة : خير يا رأفت ؟ في حاجة حصلت ؟؟؟ الولاد كويسين ؟؟
-رأفت بإيجاز : اه الولاد الحمدلله بخير
-صفاء متسائلة باستغراب : اومـــال في ايه مضايقك ؟؟
زفـــــر رأفت في انزعـــاج واضح ، ونظر إلى صفاء بأعينه الممتلئة بالحزن والضيق .. ثم بدأ في ســـرد ما حدث بينه وبين زوجته الأولى فريدة من صدام حــــاد انتهى إلى اعلانها نيتها بالحجر على أمواله ...
صُدمت صفاء حينما سمعت ما قاله رأفت ، ولم تتخيل أن تكون هناك امرأة بهذا الشكل الشنيع ...
مد رأفت يده وأمسك بكفي يد زوجته ، وربت عليهما ، ثم نظر إليها بأعين راجية و..
-رأفت بخفوت ، ونظرات متوسلة : آآآ... صفاء ، أنا ممكن أطلب منك طلب
-صفاء بنظرات مرتبكة : اتفضل
ابتلع رأفت ريقه في تردد ملحوظ ، ثم أجفل بصره للأسفل ، و...
-رأفت بتوتر : أنا .. أنا كنت عاوزك آآآ...
-صفاء بترقب : هـــا ...
طلب رأفت من زوجته السيدة صفاء أن تنتقل للعيش معه – هي وابنتيها – إلى الفيلا الخاصة به ..
شُدهت صفاء حينما سمعت بطلب رأفت الغريب ، وسحبت يديها بهدوء من كفي يده ، ونظرت إليه بنظرات جادة وممزوجة بالاعتراض و...
-صفاء بنبرة هادئة نسبياً : انا أسفة يا رأفت ، بس مش هاقدر أعمل كده
-رأفت بنبرة متوسلة : ليه بس ؟؟؟؟
-صفاء بتوتر ملحوظ : مقدرش أروح أعيش هناك !! انت عــارف أنا لو مكانها مش هاستحمل إن جوزي يتجوز عليا وآآآ....
-رأفت مقاطعاً بحدة : دي أصلاً مش انسانة عشان تخافي على مشاعرها ، ده انتي لو جربتي تتعاملي معاها هتعذريني
-صفاء بنبرة معترضة : طب ذنبي ايه أنا وبناتي نعاني منها
-رأفت على مضض : انتو مالكوش ذنب ، بس أنا عاوز أربيها ، واعلمها إن في ناس احسن منها بأخلاقهم وتربيتهم المحترمة والراقية
-صفاء بإصرار : ارجوك يا رأفت بلاش تحطني في المواجهة دي معاها ..
لــــوى رأفت فمه في ضيق ، وظل صامتاً لفترة ، لم يجد ما يقوله ، حــاولت صفاء التهوين عليه ، ولكنه كان حزيناً للغاية ، فالمسألة لم تعد تتعلق بمجرد أمـــر زيجة ثانية ، وإنما هي تتعلق بضياع تعب السنوات ، وجهد مضني ، وما أفنى فيه عمــره بسبب قسوة قلب زوجة لا تعرف المشاعر الطريق إليها ...
أشفقت صفاء على حـــال زوجها، فهي لم تتعود على أن تتخلى عن أي أحد في وقت الأزمـــات ، لذا ...
-صفاء بخفوت : خلاص يا رأفت .. أنا .. أنا موافقة
وكـــأن الحياة قد دبت من جديد في جسد رأفت ، حيث رفع بصره ناحيتها ، ونظر إليها بنظرات ممتنة و...
-رأفت بنبرة حماسية : بـ... بجد يا صفاء ؟؟ يعني انتي موافقة
أومــأت صفاء برأسها ايجابياً ، فانحنى رأفت عليها بجسده وضمها إلى صدره بحنية بالغة و...
-رأفت بنبرة دافئة : ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي ، ومايحرمنيش من طيبة قلبك ، ولا حنيتك ..انتي فعلا النعمة اللي ربنا رزقني بيها ، وعوضني خير
طلبت صفاء من رأفت أن يمهلها عدة أيــــام لكي ترتب أمورها مع ابنتيها ، وتمهد لهما مسألة الانتقال للعيش بصورة دائمة في فيلا الصياد ..
شكـــر رأفت زوجته كثيراً على ما تفعله من أجله ، فهي بالفعل كما يقول دائماً ( نعمة الزوجة )
..........................
بعد مرور عدة أيام ،،،
اعترضت كلاً من كنزي وكارما على طلب المهندس رأفت في الانتقال للفيلا ، والإقامة هناك ، فلم تضغط عليهما صفاء أو تجبرهما على تقبل طلبه دون اقتناع منهما ، وحـــاولت معهما لأكثر من مرة بإسلوبها اللين الدافيء في طرح الموضوع ، كي تتمكن من الحصول على موافقتهما ...
خشيت كنزي على والدتها من بطش فريدة لأنها لم ترتاح لها ، وتعلم في قرارة نفسها أنها تجسد المعنى الحقيقي للشر .. طمأنت صفاء ابنتها كنزي بأنها لن تستطيع المساس بهما أو حتى بها ، لأن رأفت لن يترك لها المجـــال لكي تمارس ألاعيبها عليهن ، ونوعاً ما استطاعت اقناعها بالمجيء إلى هناك ...
في حين خافت كارما من وجودها في نفس المكان مع خـــالد ، فهي مازالت تحمل في صدرها ضيقاً مما فعل بها على مرأى ومسمع الجميع في الشركة ... فأثرت أن تظل بمفردها في المنزل وتحججت بأنها ستظل باقية ريثما تستطيع الوقوف مجدداً على قدميها ، وفك التجبيرة ( الجبس ) عن ساقها ...
انزعجت صفاء من طلب ابنتها كارما ، فهي لا ترغب في تركها بمفردها مهما تكلف الأمــر ، ولكن وعدتها كارما بأن تأتي بين الحين والأخــر لزيارتها حينما تطمئن أن أبناء رأفت غير متواجدين بالفيلا – وتحديداً خالد ...
طلبت كارما من كنزي أن تذهب مع والدتها ، وألا تتركها بمفردها ، وأنها ستنضم إليهما لاحقاً .. وافقت كنزي على مضض رغم صعوبة أن تتركها ، ولكنها لن تدعْ والدتها تعاني مع تلك السيدة البغيضة .. لذا ستكون لها بالمرصــــاد
.................
قابلت يارا صاحب المركز الرياضي ، واعجبت كثيراً بتصميمه المبتكر الذي يقارب وجهة تصورها ، واتفقت معه على معظم التفاصيل ، وطلبت منه التواصل مع المحامي الخاص بمجموعة شركات الصياد من أجل الاتفاق على التفاصيل المتعلقة ببيع المركز ..
كانت يـــارا على تواصل مع كنزي وكارما ، وأبلغت كلتاهما بما جدّ في تلك المسألة ، وطلبت منهما أن تعاونها في تجهيزه من جديد ..
كان المركز الرياضي شبه معد بكل شيء .. حيث تواجدت به كافة المعدات والأجهزة الرياضية ، بالإضافة إلى وجود صالات واسعة خاصة بتدريبات الآيروبيك ، والتي قررت يارا أن تقسمها إلى صالات خاصة بالأطفـــال ، وصالة للسيدات ، ولكبار السن ..
فضلت يارا أن تجعل هذا المركز الرياضي مخصص للسيدات فقط حتى تضمن حصول السيدات على راحتهن ، وعدم وجود أي مشاكل لاحقة تتعلق باختلاط الرجــال معهن ..
رحبت كنزي بتلك الفكرة ووافقت يارا عليها ، خاصة أن المركز كان على مستوى عالٍ وراقٍ للغاية ...
......................
لم يتقبل أدهم ما تفعله يــــارا ، وظل في جدال معها ، ولكنها كانت تستخدم معه اسلوب الإرخـــاء حتى لا يحدث الشجـــار بينهما ..
كما أصـــر أدهم على أن تنتقل يارا إلى الفيلا ، ولكنها كانت تماطل في حزم قرارها معه .. وفي النهاية أجبرها أدهم على أن تعد نفسها للانتقال إلى الفيلا خلال يومين كحد أقصى بعد أن علم بقرار والده في جعل زوجته الثانية تأتي هي الأخــرى للإقامة في الفيلا
لم ينكر أدهم انزعــــاجه من قرار والده هذا ، خاصة وأنه لم يتقبل بعد بمسألة زيجته الثانية .. ولكن المهندس رأفت لم يدعْ الفرصة لأي من أبنائه لكي يناقشوه في قراره .. فقد أصبح الأمـــر بالنسبة لهم مسألة أمـــر واقع ....
.......................
حـــــاول أدهم أن يلهي نفسه في أعمـــال الشركة مع أخيه خــالد ، وظل كلاهما يديران الشركة بكل همة ونشاط في محاولة لتعويض ما فات .. وتطرق خـــالد إلى صفقتين جديدتين في نفس الوقت ، ونجح في الحصول على كلتاهما بمهارة ...
....................
عـــاد رأفت هو الأخــر إلى الشركة ، وتابع عن كثب التطورات التي حدثت في غيابه ، وبلغ إلى مسامعه كل ما فعله خالد مع كارما وما ترتب عليه ، وما وصلت إليه الأمـــور بعدها ..
حمد رأفت الله في نفسه أن خـــالد حينما يخطيء فإنه يسعى لإصلاح خطــأه ، وهذا ما يجعله واثقاً في قراراته رغم قسوتها في بعض الأحيـــان ...
مكث رأفت خلال تلك الأيــــام عند زوجته صفاء ، وشعر معها ومع ابنتيها بجو الأسرة الدافيء ..
كما تقرب رأفت من كنزي كثيراً ، وأدركت بالفعل أنه يحبها كأبيها ، وليس طامعاً في شيء ... وأن وجود والدتها معه كان قراراً صائباً بحق ..
توسم رأفت خيراً في كارما حينما وجدها تجتهد مع يارا في تجهيز المركز الرياضي رغم خبرتها القليلة في هذا المجـــال ، ونظر إليها من منظور انها الزوجة المناسبة لابنه خـــالد ، حيث يمكن الاعتماد عليها حتى في مرضها ... وتعشم أن يدرك خـــالد هذا الأمـــر قبل فوات الآوان ...
...........................
كان ادهم بين الحين والأخــــر يذهب إلى النــادي لممارسة هواية الرماية التي انقطع عنها لفترة ، ولكنه للأسف لم يمارسها بنفس الشغف حيث كان يشغله التوتر السائد في الفيلا ...
حـــاول بعض رفاقه الترفيه عنه ، ودعوته للخروج كما كان يفعل من قبل ، ولكنه كان يتنصل من دعوتهم ...
..............
في حين كـــان عمــر هو الشخص الوحيد الذي فرح كثيراً لقرار والده بجعل زوجته الثانية وابنتيها يمكثن مع عائلته في الفيلا .. فهو بالفعل كان يفتقد لجو الأســـرة الدافئة والمستقرة ، وبوجود صفاء وابنتيها سيتحقق مطلبه .. بالإضافة إلى رغبته في تقريب روابط الود بينه وبين كنزي .. تلك الفتاة التي آسرته لتشابهها كثيراً مع يارا ..
ظل عمــــر يحتسب الأيام ويعدها بلهفة في انتظار اليوم المنشود ، وتجنب كلياً الاختلاط مع والدته حتى لا تكشف أمر فرحته العارمة فينال منها التوبيخ اللاذع الذي مل منه ..
أشّـــرَفَ عمـــر مع مهندس الديكور وبعض العمـــال على تجهيز الغرف الجديدة والتي ستكون خاصة بـ عائلة السيدة صفاء ، حيث استعان المهندس رأفت بمتخصصين ، ودفع لهم أموالاً طائلة لكي ينتهوا من تجهيز سطح الفيلا ، واعداده بحيث يكون طابف كامل خاص بهن ..
تعمد عمـــر أن يشارك في انتقاء و تجهيز غرفة كنزي بكل ما بناسبها و..
-عمر بنبرة حماسية متلهفة : مش هوصيك يا هندسة ، عاوز الأوضة دي تبقى ولا في الأحلام
-مهندس الديكور متسائلاً في استغراب : اشمعنى دي بالذات
-عمر بتنهيدة حـــارة : أصل دي هتبقى آآآ...
تنحنح عمــــر في حرج ، ثم رمق مهندس الديكور بنظرات جادة و...
-عمر وهو يلوي فمه : احم .. لا مؤاخذة أصل دي دواخليات تخصيني !
-مهندس الديكور وهو يعيد رأسه للخلف : أهـــا ... طيب
..............
اغتاظت فريدة كثيراً مما يفعله رأفت ، واتصلت بصديقتها نادين وطلبت منها أن تساعدها في التواصل مع محامٍ معروف لكي تجهز لإجــــراءات الحجر على رأفت ..
-فريدة هاتفياً بنبرة جادة : لالالا مش مهم التكاليف ، أنا اللي يهمني النتيجة في الأخر ..!
-نادين هاتفياَ بتوجس : بس .. آآ.. الموضوع ده ممكن يعملك مشاكل
-فريدة بنبرة متجهمة : المشاكل حصلت خلاص ، وهو لازم يعرف مين فريدة الرفاعي
-نادين بنبرة قلقة : أنا خايفة عليكي يا فريدة ، بجد انتي ممكن تخسري كل حاجة بعنادك ده
-فريدة بنبرة فاترة ، ونظرات قاسية : لأ اطمني .. أنا عارفة كويس أنا بعمل ايه ..!!!!!!
لم تبلغ فريدة خالد أو أدهم بنيتها فعل هذا حتى لا يقف كلاهما في طريق إذلال رأفت وكسره ، لذا أثرت الكتمان في تلك القضية تحديداً ..
هي تعلم أنه فور علمهما بهذا ستثور ثائرتهما ، ولكن سيكون الأمــر قد تم ، ولن يكون هناك بديل عن التراجع ....
عـــادت فريدة لطبيعتها المتسلطة وكا، شيئاً لم يحدث، وإدعت أنها لم تنسْ فراق اختها وستجاهد من أجل القصاص من الخادمة القاتلة ، رغم أنها كانت قد اطمأنت تماماً على ثبات موقفها القانوني ، وخاصة حينما علمت أنه تم تجديد حبس الخادمة صباح على ذمة التحقيقات مجدداً ، ولكن ما أثار حفيظتها هو أن من يتولى قضيتها حالياً هو محامٍ مرموق ومعروف للجميع ، فإندهشت من هذا ، فالخادمة صباح ليست تملك قوت يومها ، فكيف تتمكن من دفع تكاليفه ...
-فريدة في نفسها بتوتر : أكيد في حد وراها ، بس يا ترى هو مين .. وبيعمل كده لييييه !!!!!
...................
ظل جاســــــر يتقصى الحقائق الخاصة بوالدته ، وما يتعلق بأمر قتلها على يد الخادمة ..
حيث ذهب إلى بيت الخادمة صباح ، وتفاجيء أن حياة عائلتها بسيطة ، وافراد أسرتها ليس لديهم أي مطلب في الحياة سوى الستر ، وعلامات الرضــا تسود على أوجههم جميعاً رغم الظروف القاسية التي يمرون بها ، فهم واثقون في أن الله سوف يظهر برائتها
وما أثـــار دهشة جاسر بحق هو علمه بأن زيدان الباشا هو من أرسل لهم ذلك المحامي ، فتسائل في نفسه عن ...
-جاسر متسائلاً : طب ليه بيعمل كده ؟؟ هيستفاد من ده ايه ؟؟ لأ الموضوع في حاجة غريبة ، وأنا هاعرف إزاي اوصلها ...!!!!!
.........................
وبعد مرور عدة أيــــام أخـــرى ،،،،،
في فيلا رأفت الصياد ،،،
كان كل شيء قد تم تجهيزه في الفيلا ، وبالفعل انتهى مهندس الديكور من تجهيز الطابق الجديد ، وعـــــاد رأفت إلى الفيلا ومعه زوجته السيدة صفاء ...
ترجل رأفت من السيارة أولاً ، ثم دار حولها ، واتجه للباب المجاور لزوجته ، وفتحه ثم أسندها بيده لكي تجلس على مقعدها المدولب بعد أن وضعه لها ...
اضطربت صفاء ، وشعرت بالقلق الشديد وهي تتجه إلى مدخل الفيلا ..
ترجلت كنزي هي الأخــرى من السيارة ، ونظرت إلى الفيلا بنظرات متوجسة و...
-كنزي بخفوت : استر يا رب من اللي جـــاي ..!
دفع رأفت زوجته بيديه وســـار بها نحو باب الفيلا ، ثم وجـــد عمر في انتظارهم ..
ارتسم على وجه عمـــر علامات الفرحة والسعادة ، وصافح السيدة صفاء بيده ، والتي ربتت على ظهره وابتسمت له في حنية دافئة ..
ظل عمـر واقفاً في مكانه منتظراً قدوم كنزي ، كاد قلبه يرقص طرباً حينما رأها تتمايل في خطواتها وهي تتجه للفيلا ، وتعبث بخصلات شعرها ..
ابتسم عمــــر ببلاهة لها ، فرمقته هي بنظرات ضيقة و..
-عمر بنبرة حماسية : يا أهلا وسهلا ، والله الفيلا نورت أكتر ماهي منورة
-كنزي باقتضاب : ميرسي
حـــاولت كنزي المرور إلى داخل الفيلا ، ولكن سد عليها عمـــر المدخل بجسده ، فنظرت إليه بنظرات متجهمة و..
-كنزي بضيق : ما توسع خليني أدخل
-عمـــر بنبرة مازحة : ما السكة واسعة اهي
-كنزي بتهكم : واسعة ازاي وانت قافلها كلها بجسمك ده
-عمر مبتسماً : عشان تعرفي إني بدرب كتير
-كنزي باستغراب : ليه إن شاء الله
-عمر بابتسامة عريضة : عشان لما نتجوز وأشيلك يكون فيا صحة لده ، بدل ما أقع من طولي مع أول محاولة
-كنزي بنظرات حادة ، وهي تلوي شفتيها : طب وسع من سكتي بقى بدل ما أخليك مكسح لا تنفع تشيل ولا تقيم ..!!!
-عمر غامزاً : يا واد يا شِرِس ....!!
أفسح عمــــر المجال لكنزي لكي تمرق إلى الداخــل .. وظل متابعاً إياها وهي تحاول اللحاق بوالدتها ..
..................
في نفس التوقيت ، وصــــل أدهم بسيارته ، ومعه زوجته يارا إلى الفيلا .. تفاجئ عمـــر بدخول سيارة ادهم للفيلا ، وارتسم على وجهه علامات الفرحة ...
-عمرة بنبرة سعيدة : الله ، ده الحبايب كلهم هنا ، يا سلام ، والله وهترجع أيام زمـــان ...
ترجلت يارا من السيارة ، وســـارت في اتجاه مدخل الفيلا ، واستقبلها عمر بالترحاب الشديد ..
لحق أدهم بها ، وسلم على عمــر بفتور ، ثم ألقى في وجهه الحقيبة ، و...
-أدهم بنبرة جـــادة : خد شيل دي ياض
-عمر متآلماً : آآآآي ... هو احنا فينا من كده !!!
-ادهم باقتضاب : انجز في يومك
دلف كلاً من أدهم ويـــارا إلى الفيلا ، واقفهر وجـــه أدهم ، وتبدلت ملامحه للعبوس الشديد حينما وجد عائلة صفاء موجودة في غرفة الصالون ...
رمق أدهم صفاء وابنتها بنظرات حـــادة ، ولم يجبْ على والده حينما ناداه ، وتوجه نحو الدرج ، وأمسك بالدرابزون ، وصعد إلى غرفته ...
تنحنحت يارا في حرج و...
-يارا بنبرة حرجة : سوري يا جماعة ، هو ادهم بس تعبان شوية ..!!
-صفاء بخفوت وهي تهز رأسها : أهـــا
-كنزي وهي تلوي شفتيها على مضض : لأ واضح
استأذنت يارا بالانصراف لكي تصعد إلى زوجها ، في حين طلب رأفت من زوجته صفاء أن تتجه معه إلى سلم جانبي منزلق – كان قد طلب تصميمه خصيصاً لها - لكي تستطيع الصعود والنزول عليه حتى تصل إلى غرفتها في الطابق الجديد ...
ابتسمت كنزي في رضـــا لأن رأفت لا يدخر وسعه في إرضـــاء زوجته بكافة الطرق ، ويسعى إلى إرضائها ..
وصــــل خالد بعد فترة هو الأخـــر إلى الفيلا ، وعرج على راضي أولاً لكي يستفسر عن الأوضـــاع في داخل الفيلا ، وتفاجيء بوصول أدهم ويارا ومن قبلهم المهندس رأفت وامرأة كبيرة في السن ومعها كنزي .. فأيقن خــالد أنها الزوجة الثانية لأبيه ...
دلف خــــالد إلى الفيلا ، ووجد عمر جالساً في غرفة المعيشة وينظر إلى الأعلى بنظرات غريبة ، فتعجب من حالته و...
-خالد باستغراب : مالك يا عمـــر بتبص لفوق كده ليه ؟
-عمـــر بتنهيدة : هــــاه .. أصل الجو حلو أوي فوق
-خالد وهو يمط شفتيه : لا والله ، قولتلي بقى !!
صمت خـــــالد للحظات يفكر في شيء ما ، في حين ظل عمر على حالته وفي النهاية عقد عزمه على الاستفسار منه عن ....
-خالد وهو يتنحنح في خشونة : احم ، بقولك يا عمر ، آآ.. هما الجماعة وصلوا ؟
-عمر وهو يوميء برأسه : ايون .. كلهم جوم ماعدا كارما
عقد خــــالد حاجبيه في اندهـــاش ، ونظر إلى أخيه بنظرات متفحصة و...
-خالد بنظرات ضيقة ، ونبرة جادة : اشمعنى هي
-عمر بنبرة طبيعية : أصلها مش عاوزة تيجي تقعد هنا ، مالهاش مزاج
-خالد بنبرة منزعجة : يعني هي تقعد لوحدها في بيتها
-عمر وهو يوميء برأسه : اكيييييد ، إلا اذا آآآ...
-خالد بنظرات ممعنة : إلا اذا ايه ؟؟؟
-عمر بصوت هامس : إلا إذا كانت مخاوية ، فهتلاقي الجن أعد معاها مونسها في وحدتها
نظر خـــــالد إلى عمر بنظرات مغتاظة ، ثم أمسك بأحد الوسائد الموضعة على الأريكة ، وقذف بها في وجهه ، و...
-خالد وهو يلوي فمه في تهكم : تصدق انك عيل هايف ..!!
-عمر وهو يتأوه من الآلم : آآآآه .. هو الكل بيطول ايده عليا ليه ، هو أنا ملطشة البيت ده ولا ايه ..!!!!!
-خالد بإقتضاب ، ونظرات مغتاظة : ده تمامك
ثم ترك خــــالد غرفة المعيشة ، وســــار بخطوات سريعة نحو باب الفيلا ، ودلف إلى الخـــارج ، واتجه نحو الجراج ، ومن ثم استقل سيارته ، وأدار محركها ، وقداها إلى خـــارج الفيلا وهو عاقد النية على أن يأتي بكارما معه لكي تمكث في الفيلا ........
...............
في تلك اللحظة وصلت فريدة إلى الفيلا ، فارتبك حارس البوابة العم راضي على الفور ، وتوجس خيفة مما قد يحدث حينما تدلف للداخل و...
-راضي بنبرة متوترة : آآآ... حمدلله ع السلامة يا ... يا هانم
رمقت فريدة راضي بنظرات ضيقة متفحصة و...
-فريدة بنبرة صارمة وبنظرات مترقبة : مالك ؟ مش على بعضك ليه ؟؟
-راضي بقلق بالغ : هـــه ... آآآ.. ولا حاجة يا هانم
-فريدة بنبرة ممتعضة وهي تشير بيدها : طب شوف وراك ايه ، متفضلش واقفلي كده ..!
-راضي وهو يبتلع ريقه في توتر : آآآ.. حــ... حاضر !
ســــارت فريدة بخطوات ثابتة نحو باب الفيلا ، في حين تابعها الحارس راضي بقلق شديد .. أخذت فريدة نفساً عميقاً وزفرته في ثقة تامة ، ثم وصلت للباب ، وأمسكت بمقبضه ، وأدارته بهدوء ، ثم فتحته ودلفت للداخل و......................................... !!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثالث والخمسون 53 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الثالث والخمسون
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،
دلفت فريدة إلى داخل الفيلا ، وشعرت أن هناك حركة ما غير عادية بها ، وأصوات ما صاخبة تأتي من الطابق العلوي ، فرفعت بصرها للأعلى ، وظلت تترقب ما يحدث ...
لمح عمـــر والدته وهي تقف بجوار الدرج ، فاختبيء على الفور و...
-عمر وهو يغمغم بصوت خافت : أوووبــــا ... هولاكو جــه !!!!
أمسكت فريدة بالدرابزون وصعدت الدرج ، ثم وصلت إلى الطابق العلوي وتفاجئت بـ يارا وهي تدلف خـــارج غرفتها وتتجه هي الأخـــرى للدرج ..
شهقت يارا حينما رأت فريدة أمامها ، وانتفض جسدها فزعــاً ، وارتسمت علامات القلق عليها .. رمقتها فريدة بنظرات مغتاظة وهي ترفع أحد حاجبيها و...
-فريدة بنبرة متهكمة : ايييه ، شوفتي عفريت قصادك ..؟!
تنحنحت يارا أمامها ، ورمقتها بنظرات ثابتة ، ثم عقدت ساعديها أمام صدرها و...
-يارا وهي تبتسم في غرور : ودي تيجي برضوه ، ده انتي يا خالتي أفظع من كده بمراحل
-فريدة بنبرة صارمة : أخرسي ، والزمي حدودك معايا ، وماتنسيش انتي بتتكلمي مع مين !
-يارا بعدم اكتراث : هــه ،هاتكوني مين يعني ، خلاص النبرة دي حفظناها ، وقرفنا منها ..!!!
-فريدة بحنق : نعم !! انتي ازاي تتجرأي عليا تاني ، ايه نسيتي نفسك ؟
-يارا بوجه ممتعض ، ونبرة جــادة : وهو أنا عملت حاجة ، ولا انتي اللي بتقولي شَكَل للبيع ..!!!!!
-فريدة وهي تلوي فمها في ضيق : ما هو العيب مش عليكي ، العيب على أدهم ابني اللي اتجوز واحدة زيك ، أخرها تكون شغالة تخدم عليا
احتقن وجــــه يارا بالدمـــاء ، واشتعلت نيران الغيظ في دماؤها ، ونظرت إليها بأعين مشتعلة من الحنق ، ثم أرخت ساعديها و...
-يارا بنبرة مختنقة من الغيظ : أهوو الشغالة دي تقدر تعمل اللي انتي متقدريش تعمليه ، لأ وبقت من أصحاب الملايين كمــان، وعندها راجل هايموت عليها ويتمنالها الرضا ترضى ، وفوق ده كله هاتجيب بيبي يملى عليها حياتها ، لكن الدور والباقي عليكي ، أخرتك هاتبقي لوحدك لما المولد ده كله ينفض ..!
أصابت يـــارا بعباراتها فريدة في مقتل ، فرمقتها بنظرات قاتلة ، وكانت على وشك الرد عليها بحدة ، ولكنها لمحت أدهم وهو يدلف خـــارج غرفته ، وينظر إلى كلتاهما بنظرات مترقبة ، لذا عَمَدت إلى أن تبدل ملامحها ، ورسمت ابتسامة مزيفة على وجهها و...
-فريدة بنبرة شبه هادئة : بجد أنا مش مصدقة اني هايبقى عندي بابينو صغير .. اول حفيد لعيلة الصياد والرفاعي ، لازم تخلي بالك من نفسك ، وتاكلي كويس يا بنتي ، أنا عاوز حفيدي يبقى صحته كويسة
نظرت يــــارا إلى فريدة باستغراب شديد وهي فاغرة شفتيها من الصدمة و..
-يارا بنبرة استنكار : انتي طبيعية ؟ ولا بتتحولي فجــأة !!
-فريدة بنبرة شبه حزينة : ليه كده بس ، ولا انتي مش عاوزاني أخــاف على حفيدي
-يارا بتهكم : وهو من أمتى الحداية بتحدف كتاكيت ....!!!!
أطرقت فريدة رأسها في حزن مصطنع و...
-فريدة بخفوت : الله يسامحك
-يارا فاغرة شفتيها في استهجان : ايه الايمان اللي نزل عليكي مرة واحدة ده ....!!!!!!
-فريدة بصوت حزين : ليه بتظلميني يا بنتي ، ده انا من ساعة ما عرفت انك حامل ، وأنا الفرحة مش سيعاني ، بالعكس أنا حاسة ان البيبي ده هايعوضني كتير عن موت اختي ناهد
-يارا بنظرات مهينة : وهو انتي أصلا عندك قلب عشان تفرحيلي ، بلاش كدب ..!!!
هنا صــــدح صوت ادهم في الرواق عالياً و...-
-أدهم بنبرة حـــادة : يـــــــــارا !!
التفتت يارا برأسها للخلف ، وتفاجئت بوجود أدهم ، وفهمت للتو لماذا غيرت فريدة في أسلوبها معها في لحظة ، و...
-يارا بنظرات مصدومة : آآ... ادهم !
ســــار أدهم بخطوات غاضبة نحو يارا ووالدته ، فأشــارت فريدة برأسها لأدهم ولم تتحدث ، ونجحت في رسم علامات الحزن والآسى على وجهها ، ثم أولتهما ظهرها ، وانصرفت في اتجاه غرفتها ، في حين رمق أدهم يارا بنظرات قاتمة ، و..
-أدهم بنبرة صارمة : يــارا ، أخــر مرة تتكلمي بالاسلوب ده مع أمي ، ماشي
-يارا بحنق : بس أنا مغلطش فيها ، ده هي اللي آآآ...
-أدهم مقاطعاً بنبرة مغتاظة وهو يشير بيده : مش عاوز أسمع حاجة ، أنا كنت واقف هنا من بدري وسامع كل حاجة ، وشايف بعينيا انتي بتعملي ايه
نظرت يارا إلى أدهم بنظرات غاضبة ، و..
-يارا بضيق : يعني سمعت كلامي ، وماسمعتش كلامها
-أدهم بنبرة حـــادة : أنا بحذرك ، أنا مش عاوز مشاكل ، وبعدين هي خايفة على حفيدها ، وده حقها ، ولا انتي عندك اعتراض ؟؟!!!
زفـــرت يارا في ضيق ، ورمقت أدهم بنظرات منزعجة ، ثم ســـارت مبتعدة عنه ، فاغتاظ هو منها ، وأسرع خلفها ، وأمسكها من ذراعها بحدة بقبضة يده ، ثم أوقفها و...
-أدهم بنبرة قاتمة : لما اكون بكلمك ماتمشيش وتسيبني ..!
تأوهت يارا من الآلم ، وحاولت أن تحرر ذراعها من قبضة أدهم ، ولكنه ضغط عليها بقسوة و...
-يارا متآلمة : آآآه ، سيب دراعي يا أدهم ، انت بتوجعني
-أدهم بنظرات حــادة ، ونبرة محذرة : زي كلامك عن امي ما بيوجعني ، لازم تراعيني ماشي ، مش كل حاجة هاتمشي على مزاجك
-يارا بضيق : في ايه يا أدهم ؟؟ مالك متعصب عليا كده ليه ؟؟ هو أنا عملت ايه لكل ده ؟؟ مكانتش كلمتين اتقالوا
أرخـــى أدهم قبضته عن يـــارا ، وأشـــاح بوجهه بعيداً عنها ، ثم تركها وســـار مبتعداً عنها ، واتجه ناحية الدرج، في حين تسمرت يارا في مكانها وظلت تتابعه وهي تفرك ذراعها من الآلم ...
لم يعرف أدهم ما الذي أصابه لكي يعنف يارا بتلك الطريقة ، ولكنه يشعر بالاختناق .. فوجود زوجة أبيه الثانية مع والدته في نفس المكان يسبب له الضيق الشديد ، وهو لا يريد لوالدته أن تعاني من هذا الأمــر ، فهي كانت الأقرب إليه ، ومـــازال يكن لها الكثير ..
دلف أدهم إلى خـــارج الفيلا ، وتوجه إلى عمله بالشركة ، وهو غير راضٍ تماماً عما يحدث ..
أدركت يارا أن أدهم لن يقتنع بسهولة بأن والدته هي أفعى بحق ، وليست كما تدعي أمامه أنها تبدلت للأفضل .. لذا عليها أن تتوخى الحذر أكثر حتى لا تقع في مصيدتها مجدداً ...
..........................
في منزل كارما هاشم
قرر خـــــالد أن يعرج على كارما من أجل الاطمئنان على أحوالها أولاً ، ثم اصطحابها معه للفيلا ، فهو لن يقبل أن تمكث بمفردها في منزلها ، حتى لو كانت والدتها موافقة على هذا ...
صف خالد سيارته أمام مدخل البناية ، ثم ترجل منها ، وســـار بخطوات ثابتة في اتجاه المدخل ، ومن ثم توجه إلى المصعد ، ودلف إلى داخله ، وضغط على زر المصعد ، وصَعد إلى الطابق المتواجد به منزلها ..
أخذ خــــالد نفساً عميقاً وهو يدلف خارج المصعد ، ثم زفـــره في عجالة ، وتوجه نحو باب منزلها ، ومن ثم رفع يده ووضعها على جرس الباب وقرعه ..
............
في نفس التوقيت كانت كارما جالسة على الآريكة تشاهد أحد البرامج على شاشة التلفاز ، وممددة لساقها أمامها ..
ارتدت كارما منامة قطنية تصل إلى ركبتيها - من اللون الأبيض والمنقط ببقع حمـــراء صغيرة – وذات أكتاف تصل لمنتصف عضديها ، أما فتحة الصدر فكانت على شكل دائري ..
كمــا عقصت شعرها على شكل كحكة ، وربطت ( وشاحاً ) حول شعرها يشبه ( التيربون ) نوعاً ما من نفس لون المنامة ... وما إن سمعت صوت الجرس حتى أنزلت ساقها على الأرض ، ثم نهضت عن الأريكة ، وســارت بخطوات بطيئة نحو الباب ..
كانت كارما تعرج قليلاً في مشيتها بسبب الجبس الذي مازال محاوطاً لساقها ..
وصــلت كارما إلى الباب ، ثم مدت يدها ، وأمسكت بالمقبض وفتحته بعد أن أدارت المفتاح ..
فتحت كارما الباب لتتفاجيء بخــــالد أمامها ، فنظرت إليه بنظرات مشدوهة ، في حين نظر هو إليها بتمعن شديد ، حيث مرر عينيه عليها ، وتفحصها ببطء حتى ثبت عينيه على وجهها ..
اضطربت كارما حينما رأته أمامها ، وشعرت أن وجوده وهيبته قد خطفت أنفاسها فجــأة ، وأن صدرها قد بدأ يعلو ويهبط في ارتباك واضح ، لذا حاولت جاهدة أن تسيطر على انفعالاتها و...
-كارما بصوت متحشرج : آآآ... انت !
ابتسم خـــالد ابتسامة عذبة من زاوية فمه ، ثم رفع يده وأسندها على جانب الباب و..
-خالد بنظرات واثقة : أيوه انا
استجمعت كارما شجاعتها ، وحاولت أن تبدو أمامه ثابتة ، فحدقت فيه بنظرات جــادة و...
-كارما بصوت شبه حــاد : انت جاي هنا ليه ؟
-خـــالد بصوت رجولي هاديء وقوي : عشانك
خفق قلب كارما بقوة ، وشعرت أن دواراً ما قد أصاب رأسها ، فاضطربت أنفاسها ، ونظرت إليه بأعين قلقة .. ثم عضت على أحد شفتيها و..
-كارما بصوت مرتكب : آآ.. نعم !
-خـــالد بنبرة واثقة : بقولك جــاي عشانك ، ما هو مش معقول هاسيبك تقعدي هنا لوحدك من غير ما يكون معاكي حد
نظرت إليه كارما بنظرات ضيقة ، ثم رسمت ملامح التجهم على وجهها و...
-كارما بضيق : ليه ان شاء الله ؟؟ لأحسن تكون مفكرني ضعيفة ومقدرش أحمي نفسي !
اقترب خــــالد من كارما فجـــأة ، فتراجعت هي للخلف في توتر ملحوظ ، وابعدت يديها عن الباب ، فوقف هو عند مدخله و...
-خـــالد بنبرة عميقة ونظرات متحدية : القوة والضعف دي هانبقى نشوفها بينا بعدين لما آآآآ....
تقف خـــالد فجــأة عن الكلام ، وظل ينظر إلى كارما بنظرات ذات معني ، فنظرت هي إليه بنظرات زائغة وقلقة ، فقد شعرت أن التوتر قد احتل كل زاويا كيانها ، فتابع هو كلامه بثقة و...
-خـــالد بنظرات ثابتة ، وصوت رجولي رخيم : بس الوقتي جهزي نفسك عشان هاتيجي معايا الفيلا
-كارما فاغرة شفتيها : هــــه
تقدم خـــالد أكثر في خطواته نحو كارما التي تسمرت في مكانها ، وظلت ترمقه بنظرات متوجسة ..
وقف خــالد على بعض خطوة واحدة من كارما ، وحدق مباشرة في عينيها ، ولم يرفع عينيه عنها ، في حين عجزت هي الأخــرى عن ابعاد ناظريها عنها ..
نزل خـــالد ببصره على عنقها ، وظل يتأمل نبضات عروقها المتوترة ، فابتسم لها مجدداً ابتسامة رومانسية و...
-خالد بصوت هامس وآجش يحمل نوعاً من التهديد : احسنلك تلبسي وتجهزي حاجتك في ربع ساعة وإلا .. آآآ.. مش هاقولك هاعمل ايه !!
ابتلعت كارما ريقها في توتر ملحوظ ، ونظرت إليه بنظرات مرتبكة أكثر ، ثم أومـــأت لا إرادياً برأسها موافقة ، وكــأنها تحت تأثير سحر مــا عجيب يجذب كل حواسها رغماً عنها إليه ..
ابتسم خـــالد عفوياً لها ، ثم أولاها ظهره ، وســـار مبتعداً عنها في اتجاه باب الغرفة وفجـــأة التفت لها برأسه و...
-خالد بصوت هاديء : أنا مستنيكي تحت ، وهي ربع ساعة بس ...!!!!!
دلف خالد خـــارج المنزل ، وأغلق الباب خلفه ، في حين ظلت كارما متسمرة في مكانها للحظات ، لا تصدق ما حدث للتو ، ولم تستوعب أنها قد امتثلت لا إرادياً لأوامـــره ، واطاعته دون أن تبدي اعتراضها ، وكــأن ارادتها قد سلبت منها ........
..................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،،،
تملك فريدة الفضول لكي تعرف ما الذي يحدث في الطابق العلوي الجديد ، خاصة حينما سمعت أصواتاً نسائية تأتي منه ..
دلفت فريدة خـــارج غرفتها بعد أن بدلت ملابسها ، ثم ســـارت ناحية الدرج الجديد - والذي صمم بدون درجــات سلم لكي تستطيع صفاء الصعود والنزول عليه بواسطة مقعدها المدولب – وســارت عليه بخطوات مترقبة ..
وصلت فريدة إلى الطابق العلوي ، وتفاجئت بوجود كنزي امامها .. تبدلت ملامح فريدة إلى التجهم الصريح والامتعاض ، و..
-فريدة بنظرات حانقة : انتي ايه اللي جابك هنا في فيلتي ؟؟؟
-كنزي بنظرات جافة ، ونبرة باردة : هو انتي متعرفيش ان انا ومامي هنعيش هنا على طول
-فريدة بنظرات مصدومة : ايييييييه
-كنزي ببرود أكثر ونبرة ساخرة : اللي سمعتيه يا طنط ، احنا أعدين هنا على قلبك .. أصـــل أنكل رأفت قالنا ان ده بقى بيتنا خلاص ...
-فريدة بنظرات حانقة ، ونبرة غاضبة للغاية : انتي اتجننتي ، بيت مين ده ؟؟؟ امشي اطلعي برا من هنا
-كنزي وهي تهز رأسها بالنفي : لأ .. مش هايحصل
رفعت فريدة يدها عالياً في الهواء ، وكانت على وشك أن تهوى بها على وجنة كنزي ، ولكن أوقفتها قبضة يد عمـــر الذي نظر إلى والدته بإنزعــاج ، في حين صُدمت كنزي حينما رأت عمــر يفعل هذا أمامها ، وبلا تردد أو خــوف و...
-عمــر بنرفزة : ماما ، ايه اللي بتعمليه ده ؟؟
نظرت فريدة إلى عمـــر بنظرات قاتلة ، وبأعين مشتعلة من الغضب الجمّ و..
-فريدة بنبرة عصبية : انت اتجننت يا ولد ، ازاي تمسك ايدي بالشكل ده ، اوعى ، سيب ايدي ..!
حـــاولت فريدة أن تحرر معصمها من قبضة يد ابنها الصغير ، ولكنه أصــر على الامســـاك به و...
-عمــر بنبرة متحدية : لأ يا ماما ، أنا مش هاسيبك تمدي ايدك على كنزي
رفعت فريدة يدها الأخـــرى عالياً ،ثم صفعت عمـــر صفعة قوية على وجهه ، انتفضت على إثرها كنزي ، وجفلت عينيها في خـوف ...
ورغم أن الصفعة كانت قوية إلا أن عمـــر ظل ثابتاً في مكانه ، ولم يرمش ، ونظر إلى والدته بأعين حمـــراء غاضبة ومحتقنة .. ولم ينطق بكلمة
دلف رأفت إلى خـــارج غرفة زوجته الثانية على أثر الصوت العالي ، وتفاجيء بما يحدث في الخــارج ، فنظر إلى فريدة بنظرات صارمة و...
-رأفت بصوت عالي : فريـــــــدة ..!!!!!!!!
أرخـى عمــر قبضة يده عن والدته ، في حين اقترب رأفت منها و...
-رأفت بنبرة حادة : ايه اللي عملتيه ده يا فريدة ؟؟؟؟
-فريدة بحنق : انت .. انت هتعلمني ازاي اربي ابني
لم يطق عمـــر البقاء ، فانصرف من أمام والديه ، وســــار بخطوات راكضة بعيداً عنهما ، في حين نظرت إليه كنزي بإشفاق ، ثم ركضت خلفه لتلحق به ..
نزل عمـــر غاضباً على الدرج ، ثم دلف إلى خـــارج الفيلا ، وجلس في الحديقة الخلفية على الأرجوحة ، وظل يتأرجح عليها في عصبية شديدة
أدمعت عيني عمــر ، فقد شعر بالحرج الشديد والإهانة لأنه تعرض للصفع أمــام كنزي التي يحبها ..
كان يمكنه أن يتحمل أي شيء ، التطاول بالألفاظ ، السخرية ، الاستهانة به ، أو حتى الاستهزاء من دعاباته ، ولكن ما لم يتحمله حقاً هو أن يتم ضربه أمامها ..
لحقت كنزي بعمــر ووقفت من بعيد ، وظلت تراقبه وهو يهز الأرجوحة بعصبية مفرطة ..
ترددت كثيراً قبل أن تقترب منه ، ولكنها لم تكن لتتركه في تلك الحالة
ســارت كنزي بخطوات مرتبكة ناحيته ، وظلت تفرك في يديها في توتر شديد ، ثم وقفت خلفه و ...
-كنزي بصوت خافت : آآآآ... عمــر
توقف عمـــر عن التأرجح ، و ظل مولياً ظهره لكنزي ..
ابتلعت كنزي ريقها ، ثم ســارت بخطوات محسوبة إلى أن وقفت أمامه ..
لم يستطع عمر النظر في عيني كنزي ، فأطرق رأسه في خزي ، فمدت هي يدها نحو وجهه ، ووضعت أطراف أصابعها على ذقنه ورفعته للأعلى في خجل و...
-كنزي بخفوت : آآآ.. عمر
نظر عمر إلى كنزي بعينيه الدامعتين ، ولم ينبس بكلمة .. فعضت كنزي على شفتيها و..
-كنزي بصوت ناعم : أنا .. انا مش عارفة أقولك ايه عن اللي انت عملته ، بس آآ..
-عمر مقاطعاً بنبرة حزينة : أنا مكونتش عاوزك تشوفيني وأنا آآآ....
ابتسمت كنزي لعمــر ابتسامة رقيقة و...
-كنزي مقاطعة بصوت هاديء : انت عليت في نظري أوي بعد اللي انت عملته ده
فغر عمر شفتيه في عدم تصديق ، ونظر إليها بنظرات غير مستوعبة و...
-عمر بنظرات مصدومة : هــــه
-كنزي مبتسمة في خجل : أنا مش عاوزاك تزعل ، بالعكس القلم ده خلاك آآآ...
ارتسمت ابتسامة عريضة على وجه عمـــر ، وجفف دموعه بأطراف أصابعه و...
-عمر بنبرة متلهفة : بجد ؟
أومـــأت كنزي برأسها إيجابياً ، وقد بدأت حمرة الخجل تكسو وجهها بالفعل ... فتهللت أسارير عمـر ، وعادت السعادة من جديد على وجهه و...
-عمر بنبرة فرحة : يا ما انت كريم يا رب ، أول مرة ضربي يجي بفايدة ، ألف حمد وشكر ليك يـا رب
نهض عمـــر من على الأرجوحة ، وأمسك بيد كنزي ، ثم دفعها للجلوس على الأرجوحة ، وبدأ في تحريكها بفرحة ..
.............
احتدم الجدال والشجــــار مجدداً بين رأفت وفريدة ، ولم تكف فريدة عن إهانة زوجها ، وزادت من إهانتها له ولصفاء حينما رأتها ، وتيقنت أنها قعيدة ، فرمقتها بنظرات غاضبة و....
-فريدة بنظرات احتقار ، ونبرة منزعجة وهي تشير بإصبعها : بقى دي اللي اتجوزتها عليا يا رأفت بيه !!!
-رأفت بنبرة هـــادرة : دي اشرف منك ومن أمثالك
-فريدة بغضب جم ، ونبرة عالية متهكمة: بقى المكسحة دي تفضلها عليا أنا بنت الحسب والنسب ، ملاقتش إلا المشلولة دي ، وأنا اللي فكرتك اتجوزت بنت صغيرة ، يعني نزوة من نزوات مراهقتك المتأخرة اللي طلعت فجــأة علينا ..!!!
شعرت صفاء بالإهانة الشديدة في نفسها ، وأشفقت على حالها ، ولم تعقب أو ترد حتى عليها ، بل عبرت عينيها عما يدور بداخلها ، وما يجيش به صدرها ..
لم يطق رأفت أن تتعرض زوجته صفاء للإهانة ، فرفع يده عالياً في الهواء وهوى بها على وجنة فريدة ، وصفعها بقسوة ، ونظر إليها بأعين مغلولة و...
-رأفت بصوت صادح : اخررررسي ، مراتي دي ماتجبيش سيرتها على لسانك ده أبداً مهما حصل !! وأنا هاخليها ست البيت ده كله غصب عنك ، وهاتشوفي أيام سودة يا فريدة ، ويالا غوري من هنا في داهية تاخدك
تسمرت فريدة في مكانها غير مصدقة لما فعله رأفت للتو معها ، ثم تركها وانصرف ناحية صفاء التي هزأت رأسها في أسف شديد ، وجثى على أد ركبتيه أمامه ، وامسك بكف يدها وقبلها في حنية مبالغة ، مما ضاعف من الحنق والحقد لدى فريدة ...
كادت فريدة أن تموت كمداً مما يفعله رأفت مع صفاء ، ثم تركها الاثنين ، ودلفا إلى داخل غرفتهما ، وصفع رأفت الباب خلفه بقوة ، فانتفضت فريدة فزعاً من الصوت ..
كورت فريدة قبضتي يدها في عصبية بالغة ، وتوعدت لصفاء بالرد القاسي على ما حدث ، بلى لقد التهبت نبران الانتقام لديها ، وتعهدت لنفسها بأن تأتي بالخراب عليها .. فالذي دفعها للتخلص من أختها ، لن يمنعها من التخلص من صفاء ....
.................................
في فيلا زيدان ،،،،
ظلت شاهي على وضعها الثائر الهائج لأيــام عدة بعد وفاة والدتها ، ولم تكن تهديء إلا حينما يُرهق جسدها ، فتنهــار تماماً على الأرض وتتمدد عليها ، فتهرع الممرضــات إليها ، وتعاونها على النوم مجدداً في فراشها ...
صبر زيدان على حالة شاهي النفسية ، وأوصى الأطباء على رعايتها وعدم التراخي في علاجها ، وعلى الرغم من أن الأطباء قد طلبوا منه أن تمكث بالمشفى الخاص بالأمراض النفسية إلا أنه رفض رفضاً قاطعاً أن تذهب إلى هناك ، وأصــر على أن تبقى في فيلته ....
وبمرور الأيـــام بدأت حالة شاهي تتحسن ، ولكن ببطء شديد وملحوظ ، وخفت حدة انفعالاتها .. وظلت صامتة شاردة للذهن مع نفسها ...
وطوال تلك الأيام لم يقترب زيدان من زوجته ، بل كان يتابعها كل ليلة وهي نائمة وغافلة عن الوعي لساعات وهو جالس على طرف الفراش يتأملها في صمت طامعاً راغباً فيها ، ثم يدلف بعدها إلى خـــارج الغرفة ، وينام في غرفة أخرى مجاورة ..
...................
كانت شاهي نائمة في فراشها ، وترتدي قميص نوم قصير من اللون الفيروزي ، ومستكينة تماماً عليه ...
عــــاد زيدان إلى الفيلا ، ثم دلف إلى الداخل ، وهو ينفث دخـــان سيجارته الكوبية ، ثم صاح في الخادمة لكي تأتي إليه ، وبالفعل ركضت الخادمة نحوه ، ثم سأل الخادمة عن حــال زوجته فأخبرته أنها نائمة منذ فترة ، والوضع هاديء نوعاً ما في الفيلا ..
أشـــار لها زيدان بالانصراف ، ثم رفع بصره للأعلى ، وأطفىء سيجارته المشتعلة في المنفضة القريبة منه ، وســــار ناحية الدرج ، ثم صعد على الدرابزون بثقة ..
وصــل زيدان إلى باب غرفة نومه ، ثم أمسك بالمقبض ، وفتحه في هدوء ، ودلف إلى داخل الغرفة في خطوات حذرة ..
سلط زيدان بصره على زوجته النائمة على جانب الفراش ، ونظر إليها بنظرات اشتياق ورغبة ، ثم دنى من فراشها ، وجلس عليه بهدوء ، ومد يده ناحية رأسها ، ثم مسد على شعرها برفق شديد ..
انحنى زيدان بجزعه عليها ، ثم قبلها بحنية بالغة على وجنتها ، ونهض بعدها عن الفراش ، ثم ســـار في اتجاه المرحاض لكي يغتسل ويبدل ثيابه ..
فتحت شاهي عينيها فجـــأة ، وظلت ثابتة على وضعها في الفراش ، ولم ترمش بعينيها ...
بدل زيدان ملابسه ، وارتدى بنطالاً رياضياً من اللون الأزرق القاتم ، ومن فوق صدره تي شيرتاً أسود اللون ..
كـــان زيدان على وشك أن يدلف إلى خـــارج الغرفة ، ولكنه عَدَل عن قراره في أخــر لحظة ، وقرر أن ينام الليلة بجوار زوجته التي اشتاق كثيراً لها ..
ســـار زيدان نحو الفراش ، ثم بهدوء حذر صعد عليه ، وتمدد إلى جوارها ، ومد ذراعه أسفل عنقها ، ووضع الأخر حول خصرها .. واقترب منها وضمها إلى صدره ، وبدأ يستنشق رائحة شعرها الذكية ..
تنهد زيدان بحرارة ، ثم أغمض عينيه ليغفو إلى جوارها ..
ظلت شاهي في مكانها، لم تتحرك قيد أنملة إلى أن تأكدت أن زيدان قد غفا تماماً وذهب في النوم العميق ..
أزاحت شاهي يد زيدان عن خصرها ، ثم إنسلت بجسدها من بين أحضانه ، ونهضت عن الفراش ..
سارت شاهي ناحية التسريحة ، ثم فتحت أحد الأدارج ، وعبثت في محتوياته بحذر إلى أن أخرجت منه مقصاً ..
نظرت شاهي إلى زيدان بنظرات قاتلة ، ثم أمسكت بالمقص في قبضة يدها ، وعلى وجهها علامات الانتقام ...
اقتربت شاهي من الفراش ، ثم صعدت عليه ، وجلست فوق زيدان ، ثم رفعت يدها بالمقص عالياً في الهواء ، وكادت تهوي به على عنقه لتقتله ، ولكن زيدان فتح عينيه فجـــأة حينما أدرك أن هناك ثقلاً ما على صدره ، فوجد شاهي تحاول قتله ، فأمسك بكلتا يديها بقبضتي يده ، وحاول اخذ المقص عنوة منها ، وبالفعل نجح في هذا ، وعجزت شاهي عن قتله ، ثم في مهارة وخفة أدار زيدان شاهي وألقاها إلى جواره على الفراش ، وثبت كلتا ذراعيها في الفراش ..
حاولت شاهي أن تتخلص من قبضتيه ، وظلت تصرخ فيه و...
-شاهي بصوت عالي : هاقتلك يا زيدان ، مش هاسيبك ، زي ما قتلت مامي ، هاقتلك
-زيدان بنظرات غاضبة ، وصوت قوي : أنا مقتلتهاش ، مش انا
-شاهي بنظرات مميتة ، ونبرة صادحة : انت كداب ، قتلتها عشان تخليني أتعذب ، عشان أموت كل يوم من اللي بتعمله فيا ، أنا هموتك وأرتاح
-زيدان بنبرة حــــادة : محصلش ، أنا لو كنت عاوز اقتلها كنت عملت ده من زمـــان ، بس أنا مش كده يا شاهي
-شاهي متابعة بأعين حمــراء ، ونبرة قوية : لأ انت كده ، انت شيطان في صورة بني آدم ، انت معندكش رحمة انا بكرهك
صمت زيدان للحظـــات ، وظل محدقاً بها ، هو يدرك تماماً أنها على حق ، فقد كان هو السبب فيما عانته من قبل ، ولكنه قرر ان يصارحها بالحقيقة و...
-زيدان بنبرة جـــادة وصلبة : أنا عارف اني كنت قاسي أوي معاكي ، بس ده عشان كنت فاهم كل حاجة غلط ، لكن والله يا شاهي أنا ندمت على كل حاجة عملتها .. بس أنا .. انا آآآ...
تردد زيدان قليلاً قبل أن يتابع باقي حديثه ، و...
-زيدان بنبرة جادة ، وصوت آجش : أنا بحبك يا ... يا بنت عمي ..
حدقت شاهي في زيدان بعد كلمته الأخيرة ، ونظرت مباشرة في عينيه بعدم تصديق و...
-شاهي بنظرات مصدومة : ايييه
-زيدان وهو يوميء برأسه : أيوه بنت عمي عدلي
أرخـــى زيدان قبضتي يده عن معصمي شاهي ، ثم نهض بعيداً عنها ، ووقف ينظر إليها بنظرات دافئة .. ثم ســــرد لها ما يخص حقيقة نسبها ، وما أخفته والدتها عمداً عن الجميع ، في حين أصغت هي إليه بإنصات تام غير مصدقة لكل ما يُقال ...
اعتدلت شاهي في جلستها على الفراش ، ونظرت إلى زيدان بأعين دامعة ، أعين مصدومة ..
دفنت شاهي وجهها بين راحتي يدها ، وظلت تبكي ببكاء حـــار ، فهي لم تتخيل أن تفعل بها والدتها هذا ..
تعالت شهقات شاهي عالياً ، فوضع زيدان يده على فروة رأسه وظل يحكها في عصبية ، ثم هز رأسه في ضيق .. وســــار في اتجاه شاهي
وقف زيدان على مقربة من شاهي ، ومد ذراعه ليضعه على كتفها ، ولكنها رفعت وجهها ، ونظر إليه بحدقتي عينيها الباكية ، ثم أزاحت ذراعه بيدها ، ونهضت عن الفراش وهي غاضبة ..
ســـارت شاهي بضعة خطوات للأمــــام ، ثم رفعت يدها ووضعتها على طرف رأسها ، وفجـــأة شعرت أن الغرفة تدور من حولها ، والدنيا أظلمت في عينيها ، ثم انهـــارت قواها ، وسقطت على الأرض فاقدة للوعي
انتفض زيدان فزعـــاً ، وركض ناحية شاهي ، وجثى على ركبتيه ، وحـــاول افاقتها ، ولكنه عجز عن هذا ، فمد أحد ذراعيه أسفل ظهرها ، والأخــرى أسفل ركبتيها ، ثم حملها بقلق بالغ بين ذراعيه ، ووضعها على الفراش ، وركض ناحية التسريحة ، وأمسك بهاتفه المحمول ، ثم اتصل هاتفياً بأحد الأطباء ، وطلب منه الحضور فوراً إلى فيلته ...
........
حضر الطبيب لاحقاً إلى الفيلا ، وصعد إلى غرفة شاهي ، وظل ماكثاً لبرهة في الداخل ليفحصها ..
وقف زيدان في الخارج وعلى وجهه علامات القلق والاضطراب ، ظل يجوب في الرواق ذهاباً وإياباً ،والقلق يكاد يقتله عليها ..
كان زيدان يعلم أن مسألة علمها بالحقيقة لن تكون هينة ، ولكنه لم يتوقع أن تنهار شاهي تماماً هكذا .. هي بالفعل أضعف من أن تتحمل كل هذا ..
خرج الطبيب من الداخل ، ويعلو وجهه ابتسامة خفيفة ، فاقترب منه زيدان ، ونظر إليه بنظرات صارمة و...
-زيدان متسائلاً بنبرة جـــادة ، ونظرات قاسية : مالها ؟
-الطبيب بصوت هاديء : اطمن يا زيدان باشا ، دي حاجة عادية
-زيدان بنرفزة : اطمن ازاي وهي واقعة من طولها قصادي ؟! اتكلم على طول ولا أنا هاخد الكلام منك بالقطارة ..!!!
توجس الطبيب خيفة من زيدان ، ومن إسلوبه الصـــارم في الحديث ، لذا ..
-الطبيب وهو يبتلع ريقه في توتر : آآآ.. انا اقصد يعني إن الهانم حامل يا باشا ..
نظر زيدان إلى الطبيب بنظرات مشدوهة ، ورفع حاجبيه في صدمة و...
-زيدان وهو يعقد حاجبيه في دهشة بالغة : اييييه ، شاهي حـ... حامل ...!!!
..................
في المشفى الراقد به عدلي ،،،،،،
بدأ جاسر في ترتيب أوراقه من جديد ، وربط الأحداث ببعضها البعض ، ووضع في عين الاعتبار حديث رحاب زوجة عدلي عن زيارة والدته لها ، وندمها على ما فعلت لذا قرر أن يزور عدلي في المشفى .. ويتأكد بنفسه من صحة ما قيل ..
توجه جاسر إلى الطبيب المتابع لحالة عدلي ، وسأله عن اخر تطورات حالته الصحية ، وبالفعل أخبره الطبيب أنه لا يوجد أي تحسن يُذكر في حالته ، فهو يعاني من غيبوبة دائمة ، ولن يفيق منها حالياً ..
انزعج جاسر كثيراً ، فقد ظن أنه ربما يوجد طريق يسلكه من خلاله قد يساعده في الوصول إلى الحقيقة .. ولكن للأسف كانت مساعيه دون جدوى ...
فكر جاسر في أن يذهب إلى النادي ، فلعله يجد هناك خيطاً ما قد يمكنه من الوصول إلى الحقيقة التي ينشدها ...
.......................
بعد مرور يومين ،،،،،
في فيلا رأفت الصياد ،،،
كانت الأوضـــاع في الفيلا مزعجة للغاية بالنسبة لفريدة ، حيث تعمد رأفت تجاهلها تماماً وكأنها نكرة ، في حين أنه كان يهتم بـ زوجته وابنتيها اهتماماً مبالغاً فيه ، مما جعلها تثور اكثر و...
- فريدة باستهجان : ده مابقاش بيت ، ده بقى موريستان
ظل عمـــر صامتاً وهو يرى والدته محتقنة من الغيظ ، ورمقها بنظرات غير مكترثة و...
-عمر بصوت خافت : لأ ماخور يا حاجة ..!!
..................
تحسنت الأوضــــاع كثيراً بين كنزي وعمـــر ، وكان بين الحين والأخــر يعاونها في استذكار دروسها – ولكن في حضور والدتها – ورغم أنه كان فاشلاً للغاية في الشرح إلا أن كنزي كانت تدعي أنها تفهم منه ، فقط ليقضي كلاهما الوقت معاً ...
حاولت كارما قدر الإمكان أن تتجنب اللقاء صدفة بخــــالد ، خاصة أنها شعرت بمشاعر ما تتحرك بداخلها ..
ورغم أن خــــالد كان يتلهف لرؤيتها إلا أنه فضل ألا يفرض نفسه عليها ، وحـــاول أن يفكر في طريقة ما لكي يجعلها بقربه أكثر ..
...............
قررت فريدة أن تتخلص من أعدائها ، وستبدأ أولاً بيارا لأنها ترى أنها السبب الرئيسي في تحول حياتها إلى جحيم ...
وخلال اليومين المنصرمين تعمدت فريدة أن تعامل يارا – خاصة أمام أدهم – بعاملة راقية حانية جعلت يارا تشك في قوى فريدة العقلية ...
خططت فريدة للتخلص من يارا ، حيث اتصلت بالطبيب عزت الذي قابلته من قبل في منتجع بورتو السخنة ، وطلبت منه مجدداً أن يرسل لها اسم ذلك الدواء الذي يساعد في عملية الإجهاض ، وبالفعل تمكنت فريدة من الحصول عليه ..
أمسكت فريدة بعلبة الدواء في يدها ، وارتسم على وجهها علامات شيطانية لئيمة و...
-فريدة بنظرات متوعدة ، ونبرة مخيفة : جه الدور عليكي يا بنت الخدامين عشان أرميكي برا الفيلا ..!!!
.................
دلفت فريدة إلى خـــارج غرفتها ، ثم توجه إلى الدرج وأمسكت بالدرابزون ، ونزلت عليه وتوجهت إلى المطبخ ..
بدأت فريدة في إعداد مشروباً بارداً ليارا ، وقامت بطحن قرص الدواء وأذابته فيه ، ثم قلبت المشروب جيداً ، وصبته في كوب زجاجي ..
ولكي تضمن فريدة سريان مفعول الدواء قررت أن تزيد من الجرعة ، وطحنت قرصاً أخراً وأضافته للكوب ، ثم أخذت تقلب بالملعقة مراراً حتى تأكدت من امتزاجه بالمشروب ...
انتظرت فريدة في غرفة الصالون ريثما يأتي ادهم من الخـــارج ، فهو الوحيد الذي سيساعدها - دون قصد منه - في تنفيذ مخططها ..
عـــــــاد أدهم إلى الفيلا ، وهو مرهق تماماً من العمل ، فقابلته فريدة وأوقفته قبل أن يصعد إلى غرفته وظلت تحكي معه في أحاديث فارغة وكأنها تطمئن على أحواله
تعمدت فريدة أن تُبدي ترددها وتوترها أمام أدهم ، مما استرعى انتباهه و..
-أدهم بنظرات متسائلة : في ايه يا ماما ، شكلك عاوز يقول حاجة ؟
-فريدة بتردد: آآآ.. أصل أنا كنت عاملة عصير فريش لمراتك ، بس هي مرضتش تاخده مني
-ادهم باستغراب : طب ليه ؟
-فريدة بنبرة خافتة ويائسة : مش عارفة ، رغم ان الدكتور موصيها على صحتها ، انت عـــارف انها اليومين دول مطنشة خالص انها تاخد بالها من نفسها ، وأنا بحاول أنبهها لده بس هي رافضة تسمعلي ، ومركزة كل مجهودها في السنتر بتاعها ده
زفــــــــر أدهم في انزعـــاج واضح ، فأيقنت فريدة أنها قد أصابت هدفها ، وبالفعل تعمدت أن تزيد من الإشـــارة إلى اهمـــال يارا عن صحة الجنين ، وإغفالها عن قواعد الرعاية الصحية الخاصة بالسيدة الحامل والتي يمكن أن تسيء إلى صحتها ...
تنهدت فريدة بيأس ، وأطرقت رأسها في حزن مصطنع و...
-فريدة بخفوت : والله ده أنا تعبت في عمايله ، وكان نفسي تشرب منه ، يالا مش مهم ، هاروح أرميه
-ادهم وهو يشير بيده : هاتيه يا فيروو ، انا هخليها تشربه
-فريدة بعدم اكتراث : خلاص يا أدهومة مش مهم ، اطلع انت ارتاح
-أدهم بجدية وبإصرار : لأ يا ماما، هاتيه ، وملكيش دعوة ..!!
ارتسم على وجه فريدة ابتسامة خبيثة ، ثم توجهت إلى المطبخ ، وأمسكت بدورق المشروب البارد ، وأفرغت كوباً لأدهم لكي يتذوقه أولاً حتى تجعله يطمئن ، ثم أحضرت الكوب الموضوع به الدواء وأعطته لأدهم .. ووقفت تتابع أدهم في مكانها ، وهو يصعد إلى الدرج ومعه المشروب
-فريدة بنظرات شيطانية : هانت يا بنت الـ ...... كلها شوية وهارتاح منك للأبد .. !
...............
توجه أدهم إلى غرفته ، ووضع يده على مقبض الباب ، ثم أداره ، ودلف للداخل بعد أن فتحه ...
وجـــــد أدهم يارا جالسة على الفراش وهي واضعة حاسبها المحمول على حجرها ، وترتدي قميص نوم قصير من اللون السماوي ..
نظـــر أدهم إلى يارا بنظرات مغتاظة ، وتأملها بضيق، ، ثم اقترب منها و..
-ادهم بصوت آجش : يارا
كانت يارا منشغلة بالنظر إلى شاشة حاسبها المحمول ، فلم تحيد ببصرها عنه ، و..
-يارا بنبرة طبيعية : ايوه يا بيبي
-أدهم بجدية : سيبي اللي في ايدك ده شوية ، وكلميني
لوت يارا فمها في انزعـــاج ، ثم وضعت حاسبها المحمول جانباً ، ونظرت إلى أدهم بنظرات ثابتة ، وعقدت ساعديها أمام صدرها و..
-يارا على مضض : ايوه يا أدهم ، عاوز ايه
اقترب أدهم من الفراش ثم مد يده بكوب المشروب ، فنظرت هي إليه باستغراب و...
-يارا وهي ترفع أحد حاجبيها في دهشة : ده ايه بالظبط ؟؟؟
-أدهم بلهجة آمــرة : اشربيه
-يارا باستغراب : ليه يعني ؟
-ادهم بنبرة صارمة : من غير ليه ، مش كفاية انك مهملة في صحتك ، وجاية على نفسك عشان خاطر الزفت السنتر اللي ماسكاه
-يارا بحنق : الله يا أدهم ، ماله السنتر ، ماهو شغال كويس ، ومش عامل مشاكل ، وبعدين مين قالك إني مهملة في صحتي ، ما أنا الحمدلله بتابع مع الدكتور ، وكل حاجة تمام
-أدهم وهو يلوي فمه في تهكم : لا والله ، انتي مش شايفة نفسك يا هانم ، وشك دبلان ، وشكلك خاسس وآآآ...
-يارا مقاطعة بانزعاج : ده الطبيعي يا أدهم ، اي واحدة في شهور حملها الأولى بتكون كده
-أدهم بنبرة صلبة : ده كلام فــــارغ ! وبعدين هو أنا بقولك روحي انتحري ، لكن انتي غاوية تتعبيني معاكي
أخذت يارا نفساً عميقاً ، ثم زفرته في ضيق ، و...
-يارا على مضض : يعني انت اللي هيريحك اني اشرب العصير ده ..!
-أدهم إيجـــاز ، ونظرات حــادة : ايوه
-يارا وهي تعض على شفتيها في عصبية : ماشي ، هاته ..!!!!
مدت يارا يدها وأمسكت بكوب المشروب ، وبدأت ترتشف منه بعض القطرات وهي ترمق أدهم بنظرات مغتاظة ، وما إن انتهت من شرب معظم ما في الكوب الزجاجي حتى أعادته له ..
-يارا بنبرة ممتعضة ، ونظرات منزعجة : يا رب تكون ارتحت الوقتي ............................................ !!!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الرابع والخمسون 54 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الرابع والخمسون
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
في غرفة أدهم ويـــارا ،،
تناولت يارا المشروب البــــارد ، وتوجهت بعدها للمرحـــاض ، في حين تابعها أدهم وهي تدلف إليه بنظرات متفحصة ..
نزع أدهم رابطة عنقه ، وبدأ في تبديل ملابسه .. أراد أدهم أن يعبر ليارا عما يجوب في خاطره من خوف وقلق مبرر على صحتها ، ولكن للأسف ليس لديه الرغبة في الحديث معها الآن ...
شعرت يارا وهي في المرحــاض بأن ذلك المشروب الذي تناولته جعلها تشعر بالغثيان ، وحاولت أن تتغلب على رغبتها في القيء ، ولكنها لم تستطع السيطرة على نفسها ، فمجرد أن فتحت الصنبور وبدأت تقرب المعجون من أسنانها ، حتى أفرغت ما في جوفها ..
حمدت يارا الله أن صوت هدير المياه من الصنبور كان عالياً حتى لا يظن أدهم أنها قد تقيأت عن عَمَد ..
جففت يارا وجهها بالمنشفة ، وعدلت من هيئتها ، وحاولت أن تبدو طبيعية .. ولكن مازالت ترغب في التقيء مجدداً ، ولكنها لم تستطع أن تطاوع نفسها ، لذا تحاملت على نفسها ، ودلفت للخـــارج ، ثم ســــارت في اتجاه الفراش ،وألقت بنفسها عليه ، وتدثرت بالمرآة ...
رمـــق ادهم يارا بنظرات غريبة ، ولم يتحدث معها ..
تثاقل جفني يارا ، وبدأت تذهب في النوم ، ثم لحق بها أدهم وتمدد هو الأخـــر على الفراش بجوارها وغفا ....
...............................
في صباح اليوم التالي ،،،،،
طلب خــــالد من أبيه أن يجلس معه في المكتب لكي يتحدثا قليلاً في أمـر خــاص ، وبالفعل ســار رأفت مع ابه الأكبر خالد نحو المكتب ، ثم دلف كلاهما إلى الداخل ، وأغلق خـــالد الباب من خلفه ..
جلس رأفت على مقعده الوثير ، في حين تردد خــالد قليلاً قبل أن يفاتح والده
ظل رأفت يتابع عن كثب ملامح وجه خــالد ، ثم ..
-رأفت بنبرة هادئة : خير يا خالد ؟
-خالد بتردد : آآآآ...
-رأفت بنبرة جـــادة : بص لو هتفاتحني في موضوع مامتك ، فأنا آآآ....
-خالد مقاطعاً وهو يشير بيده : لأ يا بابا مش هاكلمك في ده
-رأفت متسائلاً بقلق : اومـــال ؟
أخذ خـــالد نفساً عميقاً ، ثم زفره بتمهل، و...
-خالد بخفوت : بابا .. انا كنت عاوزك تطلب من كارما انها ترجع تشتغل في الشركة تاني .. بس آآآ.. بس معايا !
رفع رأفت أحد حاجبيه في دهشة ، ثم رمق خـــالد بنظرات متفحصة و...
-رأفت بنبرة لئيمة : اشمعنى يعني
-خالد وهو يتنحنح بحرج : احم .. آآ.. اصلها ممتازة ، وآآ.. ومجتهدة وآآ...
-رأفت مبدياً إعجابه : واايه كمــان ؟
-خالد وهو يبتلع ريقه : يعني هي كويسة في كل حاجة ، بس أنا لو طلب منها ده بنفسي هترفض ، لكن لو حضرتك كلمتها مش هتعترض ..!!
-رأفت وهو يمط شفتيه : ممممم...
-خالد متسائلاً في حيرة : ها يا بابا قولت ايه ؟
-رأفت بايجاز : ربنا يسهل
ابتسم رأفت ابتسامة هادئة لابنه فقد استشعر أن هناك شيء ما بين خــالد وكارما ، وسوف يطفو على السطح جلياً أمام الجميع في القريب العاجل ...
وبالفعل دلف رأفت خـــارج المكتب بعد أن وعد ابنه بتنفيذ طلبه ، ثم اتجه إلى الدرج ، ومن ثم أمسك بالدرابزون ، وصعد عليه ...
توجه رأفت إلى غرفة كارما ، وطرق الباب أولاً قبل أن تسمح له بالدخول ، ثم تطرق معها في الحديث عن موضوع عودتها للعمل ،
رفضت كارما أن تعود للشركة ، وهنا تدخلت أمها في الحديث و...
-صفاء بنبرة ناعمة : ليه بس يا كوكا
-كارما على مضض : بليز مامي ، أنا مش عاوزة مشاكل تاني مع حد ، أنا مصدقت إني خلاص نسيت اللي حصل
-رأفت بنبرة جـــادة ، ونظرات واثقة : أنا بوعدك يا بنتي ان مافيش حاجة وحشة هتحصل تاني غير كل خير ، وإن كان على خالد فهو آآآ...
-كارما مقاطعة بتوتر : أنكل رأفت بلاش نتكلم عنه
لاحظ رأفت ارتباك كارما حينما ذكر اسم خــــالد ، وتيقن من صدق احساس كارما ناحية خالد .. فهي تحاول التهرب منه ، ولكنه سوف يقرب بينهما دون أن يتعرض أحدهما لأذية الأخـــر
وجـــه رأفت حديثه لصفاء ، وظل يمدح في كارما وكفائتها في العمل ، مما دفعها هي الأخـــرى لمساعدته في إقناعها
وعدها رأفت بأنها ستشعر بالاطمئنان في مكان عملها الجديد ، والذي سيكون مختلفاً عما سبق تماماً ..
اضطرت كارما في النهاية أن توافق على طلب المهندس رأفت ، فهي شعرت بالحرج منه ، وأنه وجب عليها ألا تخذله لأنه قدم الكثير لها ولوالدتها ..
استأذن رأفت بالانصراف ، ثم توجه خـــارج الغرفة ، في حين بقيت كارما مع والدتها تتحدثان سوياً ...
توجـــه رأفت ناحية غرفة المكتب مجدداً لكي يبلغ خـــالد بالأخبار ..
دلف رأفت داخل المكتب ، فوجد خـــالد متوتراً ومتلهفاً لمعرفة ردها ، فتبسم رأفت ضاحكاً ، وبشره بموافقتها على العودة للعمل
تهللت أسارير خـــالد حينما أبلغه والده بردها ، وشعر كأن روحه قد عــادت إليه من جديد ...
.......................
في غرفة نوم أدهم ،،،،
نهضت يــــارا من على الفراش ، ثم توجه إلى المرحاض الملحق بالغرفة لكي تغتسل ..
كانت يارا تشعر بأن هناك مغصاً ما يأتي ويذهب على فترات متباعدة أسفل معدتها .. ورغم هذا لم تعر الأمـــر أي اهتمام ...
دلفت يـــارا خــارج المرحاض ، وبدلت ثيابها ، وارتدت بنطالاً من الجينز الأسود ، ومن فوقه قميصاً حريرياً من اللون الفيروزي الفاتح .. ثم مشطت شعرها أمام المرآة ، وعقصته كذيل الحصان ، وأسدلت بعض الخصلات على وجنتيها ..
كان أدهم هو الأخـــر قد انتهى من ارتداء ملابسه ، فنظرت إليه يارا وعلى وجهها ابتسامة صافية ، ولكنه لم يلتفت إليها ، بل إنحنى بجسده قليلاً للأسفل لكي يربط حذائه ، ورغم أن يارا حــاولت أن تتحدث معه إلا أنه كان يجيبها باقتضاب ..
أدركت يارا أن حـــال أدهم ليست على ما يرام بسبب حديث أمه ، فهي لا تتوانى أبداً عن بث السموم في أذنيه ، وهو للأسف مازال يستمع إليها دون تفكير ..
دلف أدهم خـــارج الغرفة أولاً بعد أن ارتدى حلة من اللون الأزرق الداكن ، ومن أسفلها قميصاً من اللون الأسود ، ورابطة عنق من اللون الكحلي الداكن ..
تنهدت يارا في حـــزن ، وحاولت أن تبدو طبيعية كي لا تترك الفرصة لفريدة لكي تنــال منها ، ثم أكملت باقي زينتها ، وأخذت حقيبة يدها ، وتوجهت هي الأخــرى إلى خـــارج الغرفة ..
........................
في غرفة فريدة ،،،،،
اتصلت فريدة بالطبيب عزت وشكرته على خدماته و..
-عزت بنبرة هادئة : على ايه يا هانم ، دي حاجة بسيطة
-فريدة بنبرة جـــادة : ماهو عشان كده ، أنا طمعانة إنك آآ.. انك تساعدني في حاجة تانية
-عزت متسائلاً بتوجس : حاجة ايه دي ؟
-فريدة بنبرة واثقة : متقلقش يا دكتور عزت ، دي حاجة عادية ، بس آآ.. كل بتمنه
-عزت وهو يعقد حاجبيه في دهشة : قصدك ايه ؟
-فريدة بنبرة مخيفة : يعني هتاخد حقك يا دكتور عزت ، بس لو موافقتش ، يبقى مترجعش تندم
-عزت بتوجس : قصدك ايه أنا مش فاهم حاجة
-فريدة بنبرة جــادة : بعدين هتعرف ، المهم عاوزاك تجيبلي حد كده من اللي هما بيأدبوا الناس
-عزت بنبرة قلقة : تقصدي بلطجية ؟
-فريدة بصوت خافت : ايوه هما دول
-عزت بنبرة ممتعضة : هو حد فهمك يا هانم إن أنا سوابق عشان تطلبي مني كده
-فريدة بنبرة شرسة : اللي يوافق على اجهاض وترقيع البنات اياهم يبقى أكيييد يعرف ناس زي دول
احتقن وجـــه عزت بالغضب ، وكان على وشك الصراخ في فريدة ، ولكن أسكته هو تهديدها الصريح بفضح أمـــره في نقابة الأطباء ، وخاصة أنها أرسلت إليه تسجيلاً صوتياً له أثناء حديثهما معاً في بورتو السخنة ، والذي يتضمن اعترافه بإجراء مثل ذلك النوع من العمليات المخالفة للشرع والقانون ونشره على المواقع المختلفة ...
خشى عــزت كثيراً على مستقبله المهني ، وافتضاح أمــره ، وظل يتخيل العواقب الوخيمة التي سيقع بها ..
ورغم امتعاض وجه الطبيب عزت وانزعاجه الشديد، إلا أن فريدة قد استطاعت أن تقنعه بأن يفعل هذا الأمر الأخير لها ، وووعدته بالمكافأة المجزية نظير خدماته ، بالإضافة لمسح ذلك التسجيل الصوتي ...
طلبت فريدة من الطبيب عزت أن يعرفها على بعض الأشخاص محترفي الإجرام من اجل معروفاً ما ستقدمه لإحدى رفيقاتها ..
اضطر الطبيب عزت أسفاً أن يدلها على أحد رفاقه والذي على صلة بأمثال هؤلاء لكي يتخلص من ملاحقتها له وتهديدها بفضح أمـــره إن رفض ...
أنهت فريدة المكالمة مع الطبيب عزت وعلى وجهها علامات الرضا والسعادة ، وارتسم على ثغرها ابتسامة شيطانية مرعبة فقد أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التخلص من يارا نهائياً .. حيث ستتفق مع هؤلاء المجرمين على حرق مركز يارا الرياضي وهي بداخله ، فتضمن أن تموت حرقاً ، وتنتقل أموالها إلى عائلتها من جديد وخاصة أن يـــارا ليس لديها أي ورثة شرعيين سوى زوجها أدهم وعائلة الصياد ...
........................
في مركز الصياد الرياضي ،،،،
ذهبت يارا إلى المركز الرياضي ، واصطحبت معها كنزي وعمـــر ، وبالفعل بدأت في ممارسة عملها اليومي المعتاد ...
كان كل شيء يسير على ما يرام ، رغم وجود بعض الآلام في معدتها ، وحاولت قدر الإمكان ألا تشغل بالها بتلك المسألة ، وظلت مستلقية على المقعد الوثير الموجود في مكتبها الخاص بالمركز ..
دلف عمـــر إلى داخل المكتب ، وطلب منها أن تجري بعد التعديلات في الجزء المتعلق بالمعدات الرياضية الخاصة بالأطفــال ، فأشارت يارا لعمر بالخروج وتركها ترتاح قليلاً و..
-يارا بصوت ضعيف : بليز عمــر خليها بعدين
-عمر باستغراب : ماشي ، أنا هاطلع برا ، وأعدي عليكي كمان شوية
مط عمــر شفتيه في استغراب ، وكان على وشك الانصراف ، ولكن دلفت كنزي هي الأخـــرى إلى مكتبها وهي تحمل في يدها بعض الأوراق ..
-عمــر مبتسماً : وشك ولا القمر
-كنزي بضيق مصطنع : مش هاتبطل بقى
-عمر وهو يز رأسه : لأ .. انا باحب استغل كل الفرص معاكي
-كنزي وهي تعض شفتيها : ششش .. طب بس بقى عشان يارا أعدة
-عمر بنظرات غامزة : دي يارا مننا وعلينا ، يعني الدار أمـــان
لمحت كنزي يارا وهي مستلقية على الأريكة ، فأشارت بعينها لعمر لكي تعرف ما الذي أصابها ، فلوى عمــر فمه في عدم معرفة ، ثم غمــز لها لكي تلحق به ...
دلف عمـــر خـــارج الغرفة ، في حين ســارت كنزي ناحية المكتب لتضع بعض الأوراق عليه ..
بلى كانت يارا تشعر بآلام وتقلصات حـــادة منذ الصباح الباكر ولكنها تحولت إلى مغص رهيب لم تعد تقوى على تحمله ..
-يارا وهي تتأوه من الآلم : آآآآآه ... مش قادرة ، آآآآآه
-كنزي بخوف : في ايه يا يارا ، مالك
-يارا متآلمة وبصراخ حــــاد : بطني ، آآآآآه ، هاموت، مغص رهيب فيها ، آآآآآآه
تملك كنزي الرعب من طلب يارا ، ولكن حينما وجدتها منهارة من الآلم ركضت على عجالة إلى الخــارج ، ثم نادت على عمـــر ، وطلبت منه الحضور فوراً للداخل ومساعدة يارا
دلف عمـــر إلى الداخل ووجد يارا ملاقاة على الأرض وممسكة بمعدتها ، وتتأوه من الآلم الشديد ، فجثى على ركبتيه أمامها و...
-عمر بنبرة فزعة : يــــارا ، فيه ايه مالك ؟؟؟
-يارا متآلمة : آآآآه .. الحقني يا عمر ، هاموت ، اطلبلي الاسعاف بســــرعة ..!
وبالفعل اخرج عمـــر هاتفه المحمول ومن ثم اتصل بالاسعاف الذي حضر إلى المركز الرياضي بعد عدة دقائق ..
دلف المسعفون إلى داخل المركز ، وتوجهوا ناحية غرفة مكتب يارا ، وقاموا بمحاولة اسعاف أولي لها ، ثم وضعوها على التروللي الخاص بنقل المرضى ، ونزلوا بها عبر المصعد إلى مدخل المركز الرياضي ..
تم وضع يارا داخل سيارة الاسعـــاف ، وركب معها كنزي وعمـــر ..
أمسكت كنزي بيد يارا ، وحاولت طمئنتها و...
-كنزي بنبرة مرتعدة : ان شاء الله خير يا يارا ، احنا.. آآ.. احنا رايحين المستشفى اهوو
-عمر بنظرات مرتبكة : طب ده حصلك من ايه ؟؟ أكلتي ايه تعبك بالشكل ده ؟؟؟
-يارا متآلمة ، وبأعين باكية : مش عارفة ..آآآه
-عمـــر بلهفة : أتصل بأدهم أكلمه يجيلنا
-يارا متألمة وهي تشير بيدها : لأ اوعى تكلمه .. آآآآآآه
-عمر بضيق : يا بنتي ده هايزعل لو احنا مقولنالهوش
-يارا بنبرة راجية : لأ بليز .. استنى أما أطمن الأول ...!!!
-عمر على مضض : حاضر ...
انطلقت سيارة الاسعاف بثلاثتهم نحو أقـــــــرب مشفى ....
...................
في شركة الصياد ،،،،
استقلت كارما السيارة مع المهندس رأفت لكي يوصلها في طريقه للشركة ، ورغم أن كارما كانت متوترة للغاية ، وقلبها يخفق بسرعة ، إلا أنها حاولت أن تستجمع شجاعتها ، وتبدو طبيعية أمامه ...
كان رأفت يتابع كارما من زاوية عينه ، ويبتسم في هدوء ..
وصــــلت كارما إلى الشركة وهي متوجسة خيفة من مقابلة خـــالد ، ولكن ضمن لها رأفت أنها لن تعاني من أي شيء ، وستفرح كثيراً بعملها الجديد ..
بالفعل توجهت كارما إلى مكتب شئون العاملين في البداية لتعرف طبيعة عملها ، وأعطاها هناك مدير المكتب الخاص بشئون العاملين خطاب تعيينها ..
فتحت كارما الخطاب لتتفاجيء بأنه قد تم تعيينها مديرة مكتب خــالد الصياد ...
فغرت كارما شفتيها في صدمة ، وحدقت عينيها في عدم تصديق و..
-كارما بنظرات مصدومة : لألألأ .. مش ممكن
..................
في مكتب خــالد بالطابق العاشر ،،،،
كان خالد يتحرق شوقاً لمعرفة رد فعل كارما عقب معرفتها بمسألة تعيينها مديرة مكتبه ، ظل يجوب مكتبه ذهاياً وإياباً وهو يفرك كلتا يديه في توتر ملحوظ ..
طلب خــــالد من السكرتيرة أن تلغي كافة المواعيد اليوم ، فيما عدا الاجتماع الخاص بمديرة مكتبه الجديدة الآنسة كارما هاشم ، وأوصاها بأن تبلغه بمجيئتها فور وصولها للمكتب ..
...............
في المشفى ،،،،،،،
وصلت يارا إلى المشفى ، وترجل من سيارة الاسعاف عمــــر أولاً ، ثم مد يده ليمسك بيد كنزي ويساعدها على النزول من السيارة ، ركب أحد رجـــال الاسعاف السيارة ، وعاون زميله الأخـــر في انزال التروللي الذي ترقد يارا عليه ..
دلفت يارا عير مدخل المشفى إلى غرفة الطواريء ، ومن ثم حضر بعض الأطباء والممرضات إليها ، وبدأت محاولات انقاذها ..
قرر عمر أن يتصل بأبيه ليبلغه بما حدث مع يارا ، ورغم اعتراض كنزي على ما يفعل لأن يارا قد طلبت منه ألا يبلغ أحد بهذا إلا أنه ....
-عمر بإصرار : لازم بابا يعرف ، يارا مش في وعيها
-كنزي بخوف : بس كده هتزعل
-عمر بنبرة قلقة : مش هتزعل ان شاء الله ، بس بابا هيتصرف ، الموضوع خطير يا كنزي ، وأنا مش هاسكت على ده
لوت كنزي ثغرها ، في حين اتصل عمــر بأبيه ، وأخبره بايجاز ما حدث مع يارا ، وأنه تم نقلها إلى المشفى ..
تملك رأفت الفزع حينما علم بما صـــار مع يارا ، وطلب من عمــر أن يظل إلى جوارها هو وكنزي ريثما يصل إليهما ..
حاول الأطباء إنقاذ يارا ، وبالتحديد جنينها لأنها أخبرتهم بأمر حملها ..
لم يدخر الاطباء وسعهم في بذل قصاري جهدهم من أجل الحفاظ على حياة الجنين ..
ظلت يارا تدعو الله أن ينجيها هي وجنينها مما هي فيه ...
.................
في شركة الصياد ،،،،،،
رفضت كارما أن تستلم عملها الجديد ، واعترضت بشدة على أن تكون مديرة لمكتب خـــالد ، طلب مدير شئون العاملين من كارما في حالة إصرارها على الرفض أن تذهب إلى المهندس خــــالد وتبلغه بهذا شخصياً و...
-كارما بنبرة عنيدة : وهو أنا هخــاف منه ، أنا طلعاله
-مدير شئون العاملين بنبرة قلقة : اتفضلي يا آنسة ..
دلفت كارما إلى خـــــارج المكتب ، في حين أمسك مدير شئون العاملين بسماعة الهاتف ، واتصل بمكتب المهندس خــــالد والذي حولت السكرتيرة المكالمة له ، حيث أجاب خالد على اتصاله ، ومن ثم أبلغه مدير شئون العاملين بردة فعلها ..
زفــــر خالد في ضيق ، ثم أنهى المكالمة مع مدير شئون العاملين وهو عاقد النية على ألا يتركها ترحل بسهولة .....
.........................
في المشفى ،،،،،
وصــــل رأفت إلى المشفى ، وبحث بعينيه عن عمـــر وكنزي ، وبالفعل وجدهما يجلسان على مقاعد الانتظار في الخــــارج .. ســــار رأفت ناحيتهما بخطوات راكضة و...
-رأفت متسائلاً بنبرة قلقة : اخبار يارا ايه ؟؟؟
-عمر بنبرة حزينة : لسه الدكاترة مخرجوش من عندها
-رأفت بنبرة متوجسة : استر يا رب وعديها على خير
-كنزي بنبرة راجية : يا رب أمين
بعد لحظـــات دلف أحد الأطباء للخـــارج ، فركض ثلاثتهم نحوه و..
-رأفت متسائلاً بتوتر رهيب : طمنا يا دكتور على بنتي !!
-الطبيب بنبرة هادئة : اطمنوا ، هي بخير الحمد لله
-كنزي متسائلة بفزع : والنونو اللي في بطنها ، كويس ؟؟
-الطبيب وهو يزفر في انزعــاج : الحمدلله لحقناه ، لولا ستر ربنا أولاً ، وإن المدام مكانتش اخدة كمية كبيرة من برشام ( سايتوتيك) كان زمانت الجنين سقط
-رأفت متسائلاً باستغراب : ده ايه ده
-الطبيب بنبرة منزعجة : ده برشام اجهاض يا فندم
ارتسمت الصدمة على أوجــــه الجميع ، وحدقوا في الطبيب بنظرات مشدوهة و...
-رأفت بنبرة غير مصدقة : مش ممكن ، استحالة يارا تعمل كده
-الطبيب وهو يشير بيده : والله ده اللي كان واضح عليها من الأعراض ، واحنا خدنا عينة وهنفحصها وهأكدلكم كلامي
-كنزي بنبرة منزعجة : بس يارا عاوزة النونو ده ، استحالة تعمل كده في نفسها
-الطبيب بنبرة عادية وهو يلوي فمه : انا معنديش فكرة بالظبط للي حصل ، بس المدام عندكم جوا وتقدروا تسألوها لما تخرج
-رأفت باقتضاب وهو يوميء برأسه : طيب .. شكراً يا دكتور
-الطبيب وهو يغمغم بإيجــاز : العفو ..
انصــرف الطبيب مبتعداً عنهم ، في حين ظل الثلاثة متسمرين في مكانهم ، و..
-كنزي بنبرة جادة : اكيد في حد كان عاوز يجهض يارا
-رأفت بحنق : مين يعني اللي هايعمل كده
-كنزي وهي تمط شفتيها في تهكم : هايكون مين غيرها
-رأفت بعدم فهم : تقصدي مين ؟
لم تجبْ كنزي على المهندس رأفت ، بل نظرت له بنظرات ضيقة ، فقرر رأفت سؤاله مجدداً محاولاً معرفة من تلك التي تتهمها ، ولكنها لم ترد .. في حين فهم عمـــر إلى من كانت كنزي ترمي ، فتدخل في الحوار و...
-عمر مقاطعاً بنبرة عالية : المهم عندنا الوقتي يارا ، لازم نطمن عليها ...
وأثناء حديثهم دلف بعض الممرضين وهو يجرون التروللي وعليه يارا ، فركضوا خلفهم نحو غرفتها بالمشفى ...
.............................
في شركة الصياد ،،،،،
في مكتب خــــــالد ،،،،
صعدت كارما عبر الأسانسير إلى الطابق العاشر ، ثم دلفت خارجه وتوجهت إلى مكتب خـــالد بخطوات بطيئة ..
رسمت كارما ملامح الجدية على وجهها ، وقطبت جبينها ، ثم وصلت إلى مكتب السكرتيرة حيث نهضت فور رؤيتها ، وطلبت منها أن ترافقها إلى داخل مكتب المهندس خـــالد
طرقت السكرتيرة الباب ، ودلفت إلى الداخل ، في حين انتظرت كارما في الخــارج وقلبها يخفق بقوة رهيبة
دلفت السكرتيرة مجدداً للخــارج ثم أشــارت لكارما بيدها لكي تقابل المهندس خــالد الذي ينتظرها ..
ابتلعت كارما ريقها في قلق ملحوظ ، وحـــاولت جاهدة أن تبدو صارمة التعبيرات أمامه ..
ســـارت كارما بخطوات حذرة داخل المكتب ، وانتفضت فزعاً حينما سمعت صوت غلق الباب خلفها ، وأدارت رأسها للخلف ، وعضت على شفتيها من التوتر ..
كان خـــالد مولياً ظهره لكارما ومحدقاً عبر النافذة في الطريق ، ثم التفت تدرجياً بجسده نحو كارما ، وعقدت ساعديه أمام صدره ، وظل يرمقها بتمهل ...
ارتبكت كارما من نظراته ، وأطرقت رأسها في خجل ..
أرخى خـــالد ساعديه ، ثم ســـار بخطوات بطيئة نحو كارما إلى أن وقف على بعد خطوتين منها ..
ظلت كارما صامتة ، وظل خالد محدقاً بها وعلى وجهه ابتسامة هادئة و..
-خـــالد بنبرة رجولية هادئة : هاتفضلي ساكتة كده كتير
حاولت كارما أن تتحدث ، ولكن على ما يبدو أن الكلمات تعجز عن الخروج من فمها أمام هيئته التي تأسرها .. ولكنها جاهدت نفسها لكي تتحدث فخرج صوتها متحشرجاً و...
-كارما بنبرة متحشرجة : آآآ.. لأ بس آآ.. احم ...
تراجع خـــالد للخلف ، وســـار في اتجاه مكتبه ، ثم مد يده وأمسك بكوب من المــاء البارد كان موضوعاً على سطحه ، ثم ســـار عائداً في اتجاه كارما ووقف على بعد خطوة واحدة منها ، ومد يده إليه بكوب المياه الزجاجي و...
-خــالد بنبرة آمرة : اشربي المياه دي
-كارما وهي تهز رأسها : لأ مش عاوزة
-خالد بجدية : ده مش طلب ، ده أمـــر
قرب خـــالد كوب المياه من كارما والتي اضطرت على مضض أن تتناوله من يده وتمسك به ، فتلامست أصابعهما ، فاضطربت على الفور ، واحمرت وجنتيها ، فتبسم لها ...
وضعت كارما كوب المياه على شفتيها ، وبدأت ترتشف منه بعض القطرات ، ثم أبعدته عن ثغرها ، وأشاحت ببصرها بعيداً عن خــالد محاولة البحث عن مكان لتضع فيه الكوب ، ولكنه كان متابعاً لها بدقة لذت ..
-خــالد بصوت هاديء ورخيم : هاتي الكوباية
لم تعقب كارما ، بل مدت يدها بكوب المياه الزجاجي إليه ، فأوهمها أنه سيمسك به ، ولكنه أمسكها من معصمها ، وبجذبها بقوة نحوه ،وقربها إليه حيث تلاشت المسافات بينهما ، وأحــاط بيده الأخرى خصرها .. شهقت كارما من المفاجأة واضطربت أنفاسها .. في حين نظر خـــالد مباشرة في عينيها ، و...
-خالد بصوت هامس وآجش : مش عاوزة تشتغلي معايا ليه ؟
حـــاولت كارما أن تتحرر من خالد ، ولكنه كان محكماً قبضتيه عليها ، وظلت تنظر إليه بنظرات مرتبكة زائغة .. فابتسم هو ابتسامة عريضة من زاوية فمه و..
-خــالد بنبرة جـــادة : ماهو أنا مش هاسيبك بالساهل ، فأحسنلك تردي عليا
نظرت كارما إلى خـــالد بحنق ، و...
-كارما بنبرة مغتاظة : انا مش عاوزة أشتغل معاك ، ايه هي عافية
-خـــالد بهدوء : لأ مش عافية ، بس أنا عاوزك معايا
-كارما بضيق : بس أنا مش عاوزك
-خالد بنظرات متحدية : بجد ؟
-كارما بنظرات جـــادة وثابتة ، ونبرة متهكمة : أيوه ، وبعدين انت مش شايف يعني إني مش طايقاك
رفع خـــالد أحد حاجبيه ورمق كارما بنظرات عاشقة و...
-خــالد بنبرة خافتة : أنا فعلا ً مش شايف غيرك قدامي
اضطربت كارما أكثر ، وشعر خــــالد بارتباكها الواضح ، فلم يرد أن يزيد من توترها ، فأرخى ذراعيه عنها ، وقبل أن تتحرر هي منه ، أخذ كوب المياه من يدها ، ثم وضع فمه على حافته ، وارتشف المــاء من حيث شربت ...
نظرت كارما إلى خـــالد بنظرات مصدومة، وفغرت شفتيها في دهشة كبيرة ، في حين سلط هو بصره عليها ورمقها بنظرات العاشق الولهان و....
-خالد بصوت هاديء : وبعدين بيقولك ما محبة إلا بعد عداوة .. وأنا آآآ...
لم تستطع كارما أن تنتظر أكثر لتسمع باقي ما يقوله خـــالد فهي قد شعرت أن حصون قلبها قد انهارت تماماً في حضوره ، ولم يعد بإمكانها السيطرة على انفعالاتها ، لذا ركضت مسرعة ناحية باب المكتب ، وأمسكت بالمقبض وأدارته ، ثم فتحت الباب ودلفت للخـــارج ، في حين تابعها خــــالد بثقة ، وأكمـــل شرب باقي المياه الموجودة في الكوب ، وهو واضع ليده الأخــرى في جيبه ..
......................
في المشفى ،،،،،،
دلف المهندس رأفت إلى غرفة يارا بالمشفى .. ومن خلفه عمــــر ، وكنزي ..
كانت الممرضة تعدل من وضع الوســـادة خلف رأس يارا التي كانت تبكي في خوف شديد
حاولت الممرضة تهدئتها ، و..
-الممرضة بنبرة طبيعية : اهدي يا مدام ، انتي كويسة والله ، متقلقيش
وضـــع رأفت يده في جيبه ، ثم أخرج بعض النقود منه ، ومد يده للممرضة وأعطاها مبلغاً من المــال في يدها ، فدسته الممرضة على الفور في جيبها ، وشكرت المهندس رأفت ، وتمنت الشفاء العاجل لابنته ، ثم دلفت إلى الخـــارج وهي فرحة ..
دنى رأفت من فراش يارا ، وجلس على طرفه ، ومد يده ليمسد على شعر يارا ، ثم جذبها ناحية صدره ، وربت عليها في حنية أبوية و...
-رأفت بخفوت : خلاص يا بنتي اهدي ، مافيش حاجة ان شاء الله
-يارا بنبرة باكية : ابني كان هيروح مني ، أنا .. أنا مش مصدقة انه يعمل كده فيا
حــــاول رأفت تهدئة يارا التي أجهشت في البكاء ، لقد كانت على وشك خســـارة جنينها ..
رفعت يارا بصرها في وجه عمها ، ونظرت إليه بحدقتي عينيها اللامعتين ، وأنفها المنتفخ من كثرة البكاء و...
-رأفت متسائلاً بقلق : مين ده ؟
-يارا بصوت مختنق من البكاء : أدهم
-رأفت بنظرات مصدومة : مييين
سردت يــــارا ما حدث ليلة أمس مع أدهم الذي أصر على تناولها كوب المشروب البارد ، وكيف أنه كان يحتوي على أقراص مسببة للاجهاض ، ولولا مشيئة الله أولاً ، و أنها تقيأت على الفور لكان الأمــر سيئاً بحق ، حيث اقتصر تأثير المادة الفعالة التي تبقت في معدتها على إصابتها بالمغص والآلام الحــادة
جـــز رأفت على أسنانه من الغيظ الشديد ، في حين نظرت كنزي إلى يارا بنظرات آسفة و...
-كنزي بصوت حزين : حمدلله على سلامتك يا يارا ، المهم انك بخير الوقتي ، وكويس اننا اتصرفنا ولحقناكي
-عمر متسائلاً في حيرة : بس انتي متأكدة انك مخدتيش حاجة غلط ؟ وإن أدهم مش هو اللي عمل كده
-يارا بنظرات غاضبة : أيوه متأكدة ، وتقدروا تسألوه بنفسكم
فكر رأفت قليلاً فيما قالته يارا ، وظل صامتاً لبرهة يحاول تلقين أدهم درساً حتى يدرك ان أرواح البشر لا يمكن الاستهانة بها ، لذا طلب من يارا أن .....
-رأفت بنبرة جـــادة : يارا
-يارا وهي تجفف دموعها : ايوه يا عمي
-رأفت بنبرة صارمة : أنا عاوزك تنفذي اللي هاقولك عليه ده دلوقتي بالحرف
-يارا بعدم فهم ، ونظرات قلقة : هـــا ؟
وقبل أن ينطق رأفت بكلمة ، التفت إلى عمــر وكنزي ، ورمقهما بنظرات محذرة و...
-رأفت بلهجة آمــرة : وانتو كمــان هتعملوا معاها ده
أومىء كلاهما برأسه ، ثم أصغى الجميع لما قاله رأفت بإنصات شديد ...
.......................
في شركة الصياد ،،،،،،،
في مكتب أدهم ،،،،
كان ادهم منشغلاً بالعمل على أحد الصفقات الجديدة حينما ورد إليه إتصالاً هاتفياً من عمـــر يبلغه فيه بنقل زوجته إلى المشفى ..
نهض أدهم عن مكتبه ، وحدق أمامه في فزع رهيب و...
-أدهم هاتفياً بنبرة فزعة : انت بتقول ايه
-عمــر هاتفياً بنبرة مرتعدة : اللي سمعته يا أدهم ، يارا تعبت جامد ونقلناها المستشفى
-أدهم متسائلاً بتوجس : وده حصل امتى بالظبط ؟
-عمر وهو يبتلع ريقه في خوف : من شوية ، انا كلمتك أول ما وصلنا المستشفى ، ويارا لسه جوا في العمليات ، تعالى بسرعة يا أدهم
-أدهم بنبرة خائفة : انا جاي على طول ، هاتلي عنوان المستشفى
ركض أدهم خــــارج مكتبه ، وانطلق مسرعاً إلى بهو الشركة ، ومن ثم دلف إلى الجراج واستقل سيارته الموضوعة فيه .. وانطلق بها مسرعاً نحو المشفى وقلبه يخفق رعباً مما قد أصابها ......
............
في فيلا زيدان ،،،،
عـــاد زيدان من الخـــارج ، ودلف بسيارته إلى داخل الفيلا من البوابة الحديدية ، ثم ترجل أحد حراسته من السيارة الخلفية التي تتابعه ، وركض نحو سيارته ، ثم فتح له الباب ، وترجل زيدان من السيارة ..
حــــاول زيدان التقرب من زوجته شاهي التي كانت صامتة معظم الوقت بعد ما عرفت بكل ما حدث وحقيقة نسبها ..
جلست شاهي في الحديقة الملحقة بالفيلا على أحد المقاعد البلاستيكية المبطنة بالوسائد القطنية ، وهي شــــاردة الذهن ، وتنظر إلى نقطة ما بالفراغ ..
كانت شاهي ترتدي بادي مخطط يجمع بين الألوان الزرقاء والبيضاء والصفراء ، ومن أسفله ارتدت بنطالاً قصيراً ( بانتاكور ) يصل إلى ركبتيها ، وتركت شعرها ثائراً يعبث الهواء به ..
لمحها زيدان وهي جالسة بمفردها ، فأشــــار بيده لحرسه الخاص بالانصراف، ثم ســـار في اتجاهها وعلى وجهه ابتسامة هادئة ..
وضع زيدان يده على كتف شاهي ، فانتبهت هي له ، ونظرت إليه بنظرات جافة ..
جلس زيدان إلى جوارها ، ثم مد يده وأمسك بكف يدها ، وخلل أصابعه فيها ، ثم رفع يدها إلى فمه ، وقبلها و...
-زيدان بصوت هاديء : عاملة ايه النهاردة
-شاهي باقتضاب : كويسة
مد زيدان يده الأخرى ، ووضـــعها على بطن شاهي ، وظل يتحسسها برفق و..
-زيدان بخفوت : والبيبي عامل ايه ؟
أخفضت شاهي بصرها ، ونظرت إلى حيث وضع زيدان يده ، ثم بدأت تذرف الدموع بغزارة ، فتبدلت ملامح زيدان للضيق و...
-زيدان بنبرة منزعجة : يا شاهي حرام عليكي ، خلاص بقى ، اهو اللي حصل حصل ، واديكي عرفتي كل حاجة ، مافيش داعي للمناحة دي كل يوم
-شاهي بصوت مختنق : أنا تعبانة ، مش مصدقة ان كل ده حصل ، أنا أكيد بحلم ، مامي كان نفسها تشوف ليها حفيد ، اتحرمت من ده كله ، وآآ...
-زيدان مقاطعاً بنبرة جـــادة : مش أنا وعدتك إني هاكشف اللي عملت كده ، يبقى تصدقيني
-شاهي بنظرات مترقبة : يعني انت عارف هي مين ؟
-زيدان بنظرات ثابتة : ايوه
-شاهي بلهفة : طب هي مين
أخفض زيدان بصـــره ، ليتجنب النظر في عيني شاهي و..
-زيدان بخفوت : آآآ.. هاقولك بعيد
-شاهي بنظرات متسائلة : طب ليه مش بتخلي البوليس يمسكها ؟؟؟ ليه ؟؟؟؟
-زيدان بنبرة حـــادة : لأني بجمع في الدليل اللي يدينها ..!!
-شاهي بنظرات متعشمة : يعني انت قربت تفضحها
-زيدان بنبرة واثقة : ايوه ، وهخليكي تشوفي بعينك انتقامك منها ..
-شاهي بنظرات شبه فرحة : بجد
أومــىء زيدان برأسه ، فانفرجت أسارير شاهي قليلاً ، ومدت ذراعيها ، ولفتهما حول زيدان ، واحتضنته ، فوضع هو الأخــر ذراعيه حولها ، وضمها أكثر إليه ، ثم أرخـــى زيدان أحد ذراعيه عنها ، ووضعه أسفل ركبتيها ، ثم حملها على حجره ، وضمها إلى صدره ، ومن ثم نهض عن المقعد البلاستيكي وهو يحملها ، واتجـــه بها إلى داخل الفيلا ...
....................
في شرم الشيخ ،،،،،
كانت نهى تسير على رمـــال الشاطيء ، وهي ترتدي فستاناً قصيراً ذو حمالات رفيعة من اللون البامبي ، ومن فوقه وضعت شالاً خفيفاً من اللون الأبيض ..
ظلت نهى تركل بقدميها الرمــال وهي قلقة مما يمر به جاسر ..
ثم تنهدت في انزعــــاج واضح ، وتوقفت عن السير لتنظر إلى مياه البحر ، وتشرد مع أمواجها ..
أمسكت نهى بالحقيبة القماشية الرفيعة والتي كانت تتدلى من ذراعها ، وأخرجت منها هاتفها المحمول ...
ترددت نهى في الاتصـــال بجاسر لعله لا يجيب على اتصالها كالمعتاد ، ولكنها قررت أن تحاول .....
..........................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،،
كان جاســــر جالساً في غرفة والدته على فراشها ، وظل يتابع الأوراق التي جمعها عن قضية صباح ، ويحاول ربطها بما قالته رحـــاب من قبل ، وما عرفه بفضل تحريات أصدقائه عن زيدان ، بالإضافة لتعيين زيدان لمحامٍ مرموق لكي يتولى الدفـــاع عن صباح ، ثم تردد في عقله كلام زيدان الأخير عن البحث عن قاتل والدته الحقيقي .. إذن فزيدان يعلم من هو ، ولكنه لا يريد الافصاح عن هويته ...
ورغم أن جاســــر يريد وبشدة أن يلتقي بزيدان إلا أنه أراد تأجيل تلك الخطوة ريثما يصل لمعلومات أكيدة تفيده ...
حــاول جاسر جاهداً إيجاد الصلة بين كل تلك المعلومات ، ولكنه ظل عاجزاً ومتوقفاً عند نقطة واحدة ..
كيف تعرّف زيدان إلى شاهي ، وكيف تسلل إلى عائلته بدون أن يكون لوالدته يد في هذا ..
فرغم كل شيء ناهد لم تكن لتقبل أن يكون زيدان هو زوج شاهي تحت أي ظرف إن كانت تعلم بحقيقة قرابته الوثيقة من عدلي .. فهي كانت رافضة للغاية بأن يكشف جاسر حقيقة نسب شاهي لإسلام خطيبها السابق ، وكيف أن معرفته بهذه المسألة قد تسببت في إنهاء الخطبة على الفور ...
اذن كيف وافقت هي عليه هكذا بكل سهولة ؟
شغلت إجابة هذا السؤال تفكير جاسر لفترة ..
وضع جاسر كلتا يديه على وجهه ، وظل يفرك فيه محاولاً إيجاد الحلقة المفقودة ...
وفجـــأة نظر جاسر امامه ، وحدق في نقطة ما بالفراغ و...
-جاسر بنبرة جــادة : طب أنا ليه ماروحش النادي وأسأل هناك ، ماهو يمكن يكون اتقابلوا هناك وحد شافهم وعرف إزاي اتقابلوا ..!!!
رن هاتف جاسر ، فنهض عن الفراش ، ثم توجه إلى التسريحة ، وأمسك بهاتفه ونظر إلى شاشته ليجد أن المتصل هي نهى ..
لوى جاسر فمه في ضيق ، واحـــتار في الرد على اتصالها أم تجاهلها كالمعتاد ، ولكنه حسم أمره بالرد ...
اتصلت نهى بجاسر لتطمئن على أحواله ، وتهون عليه قليلاً .. في حين رد عليها جاسر بكل إقتضاب ...
تحملت نهى جفاء جاسر معها ، وتغير اسلوبه في التعامل معها ، وبررت لنفسها هذا بأن الظروف التي يمر بها لا يمكن أن يتحملها أحد ..
حـــاول جاسر أن يجد الطريقة التي يبلغ بها نهى عن إنهائه للعلاقة بينهما ، فهو ليس في حالة تسمح له بالحب والعشق ، ووالدته مقتولة ، والقاتل الحقيقي مجهول ، لذا أخذ نفساً عميقاً ،وزفــره في انزعـــاج و...
-جاسر بنبرة جافة : أنا أسف يا نهى بس مش هاقدر أكمل
صُدمت نهى حينما سمعت عبارة جاسر الأخيرة ، وذرفت دموعها رغماً عنها و...
-نهى بصوت مبحوح : انت .. انت بتقول ايه يا جاسر
-جاسر بنبرة قاسية : مش هاكمل يا نهى ، أنا مقدرش اظلمك معايا
-نهى بنبرة مختنقة من البكاء : أنا مش عاوزاك تسيبني ، صدقني يا جاسر أنا والله مش عاوزة حاجة منك غير إني اكون جمبك وبس ، مش مهم نتجوز ، أو حتى نتخطب ، بس أنا .. انا بحبك ، ومقدرش أبعد عنك ..!!!
صمت جاسر للحظـــات ، واستمع إلى صوت شهقات نهى عبر الهاتف ، فحاول أن يجمع رباطة جأشه و...
-جاسر بصوت خافت وباقتضاب : أسف يا نهى !
أغلق جاسر الهاتف دون أن ينتظر أي رد من نهى ، ورغم أن ردوده كانت قاسية للغاية معها ، إلا أنه لم يرد أن يظلمها معه ..
.................................
في المشفى ،،،،،،،
وصــــل أدهم بسيارته عند مدخل المشفى ، ثم صفها ، وترجل راكضاً منها نحو المدخل ..
سأل أدهم في الاستعلامات عن غرفة يارا ، وبالفعل دلته الممرضة على مكانها ، فركض في اتجاه الغرفة ...
وصـــل أدهم عند باب الغرفة ، ثم أمسك بالمقبض ، وأداره ، وفتح الباب ودلف إلى الداخل وعلى وجهه علامات القلق والترقب ...
جـــاب أدهم ببصره الغرفة فوجد يارا ممددة على الفراش ، وجالس إلى المقعد المجاور لها كنزي ، في حين كان عمر واقفاً بالقرب من النافذة ..
نهضت كنزي من على المقعد و...
-كنزي بخفوت : يارا ، أدهم جــه
انتبه عمــر لصوت كنزي ، وأشــــار لكنزي بعينيه لكي ينصرفا من الغرفة ..
وبالفعل دلف الاثنين إلى الخــــارج ...
دنى أدهم من فراش يارا ، ودقات قلبه تتســـارع من الخوف الشديد ..
جلس أدهم على طرف الفراش ، ومد يده ، وأمسك بكف يدها ، وربت عليه ، ثم نظر إليها بنظرات مضطربة و...
-أدهم متسائلاً في خوف : يارا ، انتي كويسة ؟
تعمدت يــــارا أن تذرف دموعها ، وأن تبالغ في شهقاتها ، فاضطرب أدهم أكثر ، ونظر إليها بأعين متوجسة و...
-أدهم بنظرات خائفة : في ايه ؟
إدعت يارا كذباً أنها فقدت جنينها ، وظلت تبكي بحرقة ..
ترك ادهم كف يد يارا ، ونظر إليها بنظرات غاضبة ، وتبدلت ملامحه من القلق إلى القسوة ، ثم نهض عن الفراش ، وســـار بضعة خطوات للخلف و...
-أدهم بنبرة قاسية : يعني انتي ضيعتي ابننا
-يارا بنبرة مختنقة : انت السبب ، انت اللي آآآ...
-ادهم مقاطعاً بحدة : أنا برضوه ، ولا انتي اللي أهملتي في صحتك عشان خاطر الزفت اللي انتي فتحاه ده
-يارا بصوت باكي : حرام عليك
-ادهم بنبرة قوية : حرام عليا ايه بس يا شيخة ، ده أنا غلبت معاكي ، وتعبت من كتر ما بحاول أقنعك ترتاحي
-يارا بنبرة حانقة : وأنا مقصرتش في حق نفسي ولا في حق ابني
-أدهم بنبرة صادحة : كدابة ، انتي اللي ضيعتيه بغباءك وعنادك
-يارا بنبرة حانقة : وأنا مقصرتش في حق نفسي ولا في حق ابني
-أدهم بنبرة صادحة : كدابة ، انتي اللي ضيعتيه بغباءك وعنادك
-يارا بنظرات حـــادة ، ونبرة قوية : محصلش ، انت اللي مكونتش عاوزه ، وعشان كده جبتلي آآآ...
قاطع ادهم يارا حيث اقترب منها ، وأمسك بها من ذراعيها ، وهزها بعنف شديد و...
-أدهم مقاطعاً بنبرة قاسية : ليه حرمتيني من ابني ، لييييييه ؟؟
-يارا متآلمة : آآآآه ... سيبني
-ادهم بنظرات قاسية ونبرة هــادرة : أنا فعلاً هاسيبك ، لأنك ماتستهليش لا حبي ، ولا وجودي معاكي ..!!
تلك المرة بكت يارا بحق .. لم تتخيل أن يتخلى أدهم عنها بسهولة ..
كان الشجــــار محتدماً للغاية بينهما ، حيث حمـــل أدهم يارا الذنب كاملاً فيما حدث ، وبالفعل أدركت يارا من تعبيرات أدهم الغاضبة للغاية أنه ليس له علاقة بما حدث .. فإن كان لا يرغب في طفل منها لم يكن ليعنفها بتلك الطريقة القاسية .. تجرعت يارا الآلم ، وظلت صامتة ولم تعقب ...
اذن لقد نجحت خطة رأفت في إظهـــار براءة أدهم ، ولكنها للأسف تسببت في انفصال أدهم عن يـــارا ...
خـــرج أدهم من الغرفة وعلى وجهه علامات الغضب جلية .. وصفع الباب بعنف من خلفه ..
كان كلاً من عمــر وكنزي منتظرين في الخـــارج ، وتفاجيء كلاهما بأدهم وهو يسير مبتعداً وعلى ملامحه علامات الآلم والحزن الممزوجة بالغضب ...
لم يجرؤ عمر على إيقافه أو حتى اللحاق به .. حيث أمسكت كنزي بذراعه ، وأشــارت له بعينيها لكي يظل في مكانه ...
وما إن تأكد عمـــر من إنصـــراف أدهم حتى أخرج هاتفه المحمول واتصل بأبيه رأفت لكي يعود إليهما بعد أن توجه إلى الكافيتريا القريبة من المشفى ...
..........
بعد قليل دلف رأفت إلى غرفة يارا ، فوجدها مجهشة في البكاء وكنزي إلى جوارها تحاول تهدئتها ..
سرد عمــر بإيجاز ما حدث ، وما سمعه من أصوات الشجـــار العالي بين أدهم ويـــارا ..
طمــأن المهندس رأفت يارا ، وأخبرها أن كل شيء سيصير على ما يرام ، وأنه وضع تلك الخطة من أجل حمايتها وكشف المتسبب الحقيقي في إلحاق الأذى بها ..
طلب رأفت من يـــارا ألا تعود إلى الفيلا مجدداً – خاصة في تلك الفترة - وأن تمكث في منزلها .. وسوف ترافقها كنزي حتى تراعيها ..
خافت يارا أن تخسر ادهم للأبد ، ولكن كان لرأفت رأي أخــر حيث أن فريدة مسيطرة عليه ، وهو يشك نوعاً ما فيها ، وربما تكون هي وراء محاولة إجهاض يارا ، لذا أسلم شيء الآن ليارا هو أن تبقى بعيدة عنها ، وتظن أنها قد نجحت في الايقاع بينهما .................................!!!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الخامس والخمسون 55 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الجزء الثاني (فريسة غلبت الصياد) الفصل الخامس والخمسون والاخير
انتشــــر خبر إجهاض يارا بين الجميع ، وعمّ الحزن عائلة الصياد فيما عدا فريدة التي كانت الفرحة جلية عليها .. ارتسمت ابتسامة شيطانية خبيثة على وجهها ، فقد ظفرت هي بثاني معاركها ، ونجحت في إخراج يارا من الفيلا ، وتخريب العلاقة بينها وبين أدهم .. وقريباً ستطردها من الحياة للأبد ...
أخبر رأفت ابنه خــــالد بأنه يحاول إعادة روابط الود بين ادهم ويارا من جديد ولكن بعد أن يهدأ كلاهما ، لذا طلب من يارا أن تعود إلى منزلها وتمكث هناك لبضعة أيام ومعها كنزي .. ولكن كان غرضه الحقيقي هو إيهام فريدة بأن يـــارا قد أوشكت على الانفصــال من أدهم ...
وبالفعل نجح في هذا ...
.............
ظلت حــــالة الشد والجذب بين خــــالد وكارما سائدة نوعاً ما ، ورغم أنها كانت تذهب إلى عملها وتدير شئون مكتبه بدقة ، إلا أنها كانت تتعمد إرســــال السكرتيرة له بكل التقارير والملفات ..
ورغم أن هذا كان يثير حنق خـــــالد بشدة ، إلا انه كان يحاول أن يبدو هادئاً وطبيعياً أمامها ، وأمــــام الموظفين حتى لا يثير شكوكهم ، فهو لا يريد تكرار ما حدث ..
........................
توجــــه جاسر إلى النادي ، وظل يسأل من يعرفه من أصدقــاء ورفــاق عن زيدان الباشا ، وكانت ردود غالبيتهم بأنهم ليسوا على صلة مقربة به .. فهو شخص غامض مهيب ، لا يستطيع أي أحد الاقتراب منه بسهولة .. لذا تعذر على جاسر أن يجمع معلومات أكيدة عن كيفية تعارف زيدان على شاهي ، ولكنه لم ييأس ، وعقد النية على الاستمرار في البحث ......
..............
كانت العلاقات هادئة نوعاً ما بين زيدان وشاهي ، حيث حـــاول هو توفير كل سبل الراحة لكي تكمل حملها على خير ..
أخبر زيدان زوجة عمه عدلي بحمـــل شاهي ، لم تتوقع رحـــاب أن يكون زيدان سعيداً بهذا الخبر ، لقد أدركت أن زيدان قد وقع في الغرام رغم شخصيته القاسية والمتعجرفة ، والأغـــرب من هذا هو أن يُغرم بشاهي ..
أبلغ شاهين زيدان بـــأن فريدة مقننة في زياراتها ، ولا تخرج من الفيلا إلى في أضيق الظروف ، فأصـــر زيدان على أن يتابع شاهين مراقبتها ، فربما تدبر لشيء مــا ، وتحاول اخفائه عن الجميع ..
كما وصـــل إلى مسامع زيدان من شاهين خبر إجهاض يارا وانفصالها الوشيك عن ادهم ، فتيقن زيدان أن فريدة ستكون وراء ذلك ، فمن عساه أن يرتكب مثل تلك الجرائم ..
..........................
في فيلا عدلي الباشا ،،،،،
توجه زيدان إلى زوجة عمه عدلي ، والتقى بها في غرفة الصالون ، ســـارت رحــاب ناحيته ، ثم جلست على الآريكة البعيدة عنه ، وظلت صامتة ...
كانت ملامح رحـــاب هادئة للغاية ، لم تتحدث إلا باقتضاب مما أزعج زيدان ، فنهض عن أريكته ، ثم أطفىء سيجارته الكوبية في المنفضة ، واتجه ناحيتها ....
اقترب زيدان من رحاب ، وجلس إلى جوارها ، ثم أطرق رأسه للحظـــات ، ورفع بصره ناحيتها ، ورمقها بنظرات مطولة ..
أشاحت رحـــاب بوجهها عنه ، فمد يده وامسك بكف يدها و...
-زيدان بخفوت : مرات عمي
أخذت رحـــــاب نفساً عميقاً ، وزفــرته في بطء ، ولم تعقب ..
في حين ربت زيدان على كف يدها ، وتابع بـ ...
-زيدان بنبرة هادئة : أنا عارف انك زعلانة مني عشان مجبتش حق عمــي ، بس آآآ..
توقف زيدان للحظات عن الحديث ، وكأنه يحاول تجميع رباطة جأشه أمامها ، فمن يتحدث عنه هو عمه الذي كانت بمثابة قدوته و...
-زيدان مكملاً بنفس الهدوء : بس صدقيني لو كان عمي عدلي مظلوم فعلاً أنا مكونتش سكت للحظة ، بس اللي عرفته عنه ، والوثائق الرسمية اللي جبتها قالت غير كده
أصغت رحــــاب إلى زيدان بإنصات ، ولم تنبس بكلمة ، في حين استمر زيدان في سرد ما توصل إليه من حقائق تخص ماضي عمـــه المظلم ..
لم تكن رحـــاب على علم بكل هذا ، ولا حتى زيدان نفسه ، فقد كان يظن أن عمه رجلاً عصامياً قد بنى نفسه بنفسه ، وأنه تعرض لمؤامرة من أجل سلب أمواله ، ولكن ما حدث هو العكس تماماً .. فقد كان عدلي على علاقة بأشخاص مجرمين ، ويتواصل معهم ويلبي أوامرهم .. وتعمد إخفاء حقيقته تلك عن الجميع ، وحتى عن أقرب الناس إليه ...
وما صدم رحــــاب حقاً هو أنها كانت ترثي حاله ، وبكت مراراً على ما آلم به ، في الوقت الذي لم يكن يستحق هو منها كل هذا الحزن والآســى ..
أخبر زيدان زوجة عمه أن حالته الآن هي أكبر عقاب له ، وأن عليها ألا تحزن على ما فــات ، وأنه سيظل إلى جوارها ..
تردد زيدان قبل أن يخبرها بمطلب شخصي ..
ولكنه كان يرجو في نفسه أنها ستلبيه له ...
-زيدان بصوت آجش : مرات عمي ، أنا .. أنا كنت عاوز منك خدمة
التفتت رحـــاب إليه ، ونظرت في عينيه مباشرة و..
-رحاب بصوت خافت : خير يا بني
-زيدان بنبرة ثابتة : أنا كنت عاوزك تخدي بالك من شاهي معايا
-رحـــاب بنظرات حانقة : ايه !
-زيدان بنبرة مترقبة : أنا عارف انه طلب غريب ، وصعب شوية عليكي ، يعني اكمنها بنت آآآ... بنت ناهد ، بس شاهي فعلاً مالهاش ذنب في أي حاجة ، هي ضحية زيها زيك
لم تعقب رحــــاب ، بل ظلت محدقة في زيدان محاولة سبر أغوار عقله وقلبه و...
-زيدان متابعاً بهدوء : أنا بحب شاهي يا مرات عمي ، أيوه بحبها أوي ، وخايف عليها إنها تنهار أكتر من كده ومقدرش أحميها ، واخسرها للأبد
رفعت رحـــاب يدها عالياً في الهواء ، ووضعتها على رأس زيدان ، ثم مسدت على شعره برفق و..
-رحــاب بنبرة متسائلة : للدرجـــادي يا زيدان
-زيدان بصوت رخيم : ايوه يا مرات عمي ، أنا حبيتها فعلاً ، مش عارف ازاي ده حصل وامتى ، بس اللي أنا متأكد منه أن ربنا زرع حبها في قلبي وعوضني بيها ..
صمت زيدان للحظـــات يحاول السيطرة فيها على انفعالاته ، واضطرابه ثم ...
-زيدان بنبرة مرتبكة وحزينة: أنا طول عمري وحيد ، عايش لوحدي ، ماليش حد في الدنيا إلا انتي وعمي .. وفجــأة دخلت شاهي حياتي بعد اللي حصل لعمي ، يمكن ربنا قدر إن ده يحصل .. عشان يعوضني عن اللي فات ..
اخذ زيدان نفساً مطولاً ، ثم تابع حديثه بـ ...
-زيدان بنبرة خافتة : عــارفة يا مرات عمي الوحدة وحشة أوي ، خلت قلبي قاسي ، خلتني كاره للدنيا كلها ، لكن .. بعد ما عيشت مع شاهي وحسيت اد ايه انها شبهي رغم الظروف اللي اتحطينا فيها ، لاقيتني فجــأة بتغير ، بقى عندي قلب ومشاعر ..!!!
-رحـــاب وهي تهز رأسها : أها
-زيدان بنبرة فرحة نسبياً : أنا لحد وقتي مش مصدق إني هابقى أب ، مش متخيل إن هايكون عندي طفل وهاربيه وهايكون معايا .. عشان كده نفسي أوي يا مرات عمي إنك تكوني معايا ، إنك .. آآآ.. تشاركينا فرحتنا بده ، أنا معنديش حد أخــاف عليه أكتر منكم دلوقتي ، ومستعد أموت عشانكم ، بس مش عاوز ابني ولا بنتي يطلعوا لوحدهم من غير عيلة ..
وضعت رحـــاب يدها على وجنة زيدان ، و...
-زيدان بصوت رخيم : أنا عاوزك جمبي يا مرات عمي ، انتي مش بتعتبريني ابنك ؟
-رحــاب وهي توميء برأسها : اهــا
-زيدان بنظرات متسائلة : يبقى ليه ماتخديش بالك من حفيدك اللي جاي ؟
أطــرق رحـــاب رأسها في خجل من كلام زيدان الذي لمس قلبها ، هي لم تعتد منه على تلك المشاعر الدافئة ، فهو دائماً غامض ، كتوم ، لا يجيد الافصاح عما بداخله ، وها هو اليوم يجلس إلى جوارها يطلب منها أن تظل جزءاً هاماً من حياته ، وتشاركه فرحته بمولوده القادم ..
ذرفت رحـــاب الدموع ، فمد زيدان يده ناحية وجهها ، ومسح بأطراف أصابعه تلك العبرات المنسدلة ، ثم أمسك بكف يدها ، ورفعه إلى فمه ، وقبله في امتنان و...
-زيدان بصوت هامس وآجش : انا عارف انك مش هاتخذليني ، ومش هايهون عليكي حفيدك يتربى بعيد عن حضنك ، صح يا مرات عمي ؟؟!!
أومـــأت رحـــاب برأسها ، فابتسمت زيدان ابتسامة رضــا ، ووعدته رحــاب أن تواظب على زيارة شاهي زيارات منتظمة لتطمئن على أحوالها ، وتكون الأقــرب إليها وبديلاً نوعاً ما عن أمها ...
..........................................
تواصلت فريدة مع شخص يدعى جمعة ، واتفقت معه على الالتقاء سوياً في أحد الكافيهات العامة ..
وبالفعل توجهت فريدة إلى الكافيه ، وبحثت بنظرها عن ذلك الشخص ، ثم أخرجت هاتفها المحمول واتصلت به ، لتتفاجيء بأحد الأشخاص ينادي عليها من الخلف و..
-جمعة بنبرة عالية : أنا أهوو يا مدام
التفتت فريدة برأسها للخلف ، ورمقت جمعة بنظرات متفحصة ، ثم مطت شفتيه في تهكم ، واقتربت منه بخطوات ثابتة
جلست فريدة على الطاولة ، ونزعت نظارتها القاتمة عن عينيها ، وظلت ترمق جمعة بنظرات استعلاء ممزوجة بالإزدراء ، فتجهم وجـــه جمعة و....
-جمعة بنبرة منزعجة : جرى ايه يا مُدام ، هتفضلي تبصيلي بقرف كده كتير
-فريدة بنبرة ممتعضة : سوري .. بس أصلي مش واخدة على إني أقعد مع الأشكــال اللي زيك كده كتير
-جمعة وهو يعيد رأسه للخلف ، وبنبرة حـــادة وهو يلوي فمه : كده بقى ابتدينا بالغلط ، ودي عيبه في حقي
نهض جمعة فجــــــأة عن المقعد ، وارجعه للخلف بحدة ، فتساقط على الأرض وارتطم بها ، واحدث دوياً عالياً ..
-جمعة بنبرة قوية وهو يشيح بيده في وجهها : في ايه يا مُدام ؟ انتي جاية تعملي هانم عليا ، لأ ، ده أنا جمعة ..!!!
التفت الجميع ناحية طاولتهما ، وظلوا يرمقون فريدة وجمعة بنظرات غريبة ...
اضطربت فريدة من هيئة جمعة الغاضبة ، وانزعجت كثيراً حينما نهض عن الطاولة .. فأشـــارت له بيدها لكي يجلس
-فريدة بخفوت ، وصوت مرتبك : بليز اقعد ..!
اضطر جمعة أن يجلس بعد أن جـــر المقعد بحدة على الأرض ، فأصدر صوتاً مزعجاً جعل المحيطين بهما يلتفتون نحوهما مجدداً ..
ابتلعت فريدة ريقها في توتر ملحوظ ، ثم مدت يدها وأمسكت بنظارتها ، ووضعتها على وجهها في قلق ...
تنحنحت فريدة في انزعــاج ، ثم ..
-فريدة بنبرة قاتمة : بس يا مستر جمعة أنا آآآ...
-جمعة مقاطعاً بحنق : أنا مش مستر ، أنا اسمي الريس جمعة
-فريدة على مضض : اوكي ، بص يا ريس جمعة أنا كنت عاوزاك في خدمة
-جمعة بنظرات مترقبة : أؤمري يا مُدام
اعتدلت فريدة في جلستها ، وأسندت مرفقيها على الطاولة ، ونظرت إلى جمعة بنظرات شيطانية مخيفة و..
-فريدة بنبرة هامسة ومخيفة : عاوزاك تحرقلي سنتر
-جمعة بنظرات جــادة : ماشي ، بس نتفق الأول على المعلوم
-فريدة بنظرات شرسة : اوكي ...!!!!
بالفعل عقدت فريدة اتفاقاً مع جمعة ، وكلفته بمهمة احـــراق المركز الرياضي الخاص بيارا ، ولكن بشرط أن تكون هي متواجدة بداخله ، فوافق هو على طلبها نظير ان يتلقى مبلغاً ضخماً من المـــال ...
ورغم أن المبلغ الذي طلبه جمعة يفوق طاقتها ، إلا أنها وافقت على مضض ، فبمقتل يارا ستعود الملايين إلى جعبتها ، وستتمكن من سداد ما عليها ، وستنعم هي بحياتها بدونها ... ومن بعدها ستتخلص من صفاء وابنتيها ... وستغدو كما كانت سيدة كل شيء ..!
..........................
في فيلا زيدان ،،،،
اطمـــأن زيدان على تحسن حــالة شاهي النفسية ، حيث ظل مواظباً على ترتيب الزيارات الخاصة بالجلسات العلاجية لها ، والتي أتت بنتيجة مرجوة معها رغم طول المدة ..
كما أخبره الطبيب أنه عَمَد إلى إزالة معظم المخاوف والذكريات السلبية السيئة عن علاقتهما الزوجية من خلال طرقه العلاجية التي تعتمد على التداعي الحــر وإزاحة كل ماهو مؤلم من ذاكرة المريض ، بالإضافة إلى إعادة توجيه المشاعر ، وتحفيز الطاقة الايجابية بداخلها لكي تعيد بناء شخصيتها من جديد ..
وخلال تلك الفترة العلاجية أغدق زيدان على شاهي بالرومانسية والحنان الذي لم تتوقعه هي منه ، ورغم أنها كانت تتجنبه في معظم الأحيان ، ولا تتجاوب معه إلا بحذر ، إلا أنه ظل مستمراً في معاملته الرقيقة الدافئة معها ، مما بدد تدريجياً مشاعر الخوف والكره منه ..
...........
وقفت شاهي أمام المرآة تتأمل هيئتها ، ثم وضعت يديها على بطنها ، ومسحت عليها برفق ..
أرخت شاهي ذراعيها إلى جانبها ، ثم نظرت مجدداً لهيئتها في المرآة ، وظلت تتمايل بجسدها قليلاً ، ثم مدت كلتا يديها خلف ظهرها ، و جذبت قميص النوم الحريري الأزرق القصير الذي ترتديه للخلف ، وظلت تتأمل شكل بطنها وتتخيل كيف سيكون منتفخاً للغاية بعد عدة أشهــر ..
دلف زيدان خـــارج المرحــاض وهو يجفف فروة رأسه بالمنشفة ليتفاجيء بشاهي وهي على تلك الحالة ، فترتسم على وجهه ابتسامة رومانسية وعفوية ..
كان زيدان يرتدي بنطالاً قماشياً من اللون الرمادي ، ومن فوقه تي شيرتاً من اللون الكحلي ، والذي يبرز عضلاته ، وقوته الجسمانية ..
حدق زيدان في شاهي ، وســرح في هيئتها تلك لثوانٍ .. ظل يتأملها وهي تثني أحد ساقيها للأمــام قليلاً ، وتميل بخصرها للخلف وكــأن بطنها منتفخ على أخره من الحمل .. كما لاحظ تساقط إحدى حمالات قميصها الأزرق على ذراعها بطريقة مثيرة ، فجعلته يتنهد بحرارة ..
ألقى زيدان بالمنشفة على الأريكة ، ثم ســــار في اتجاه شاهي بخطوات بطيئة ، ووقف خلفها ، ومن ثم مد كلا ذراعيه حول خصرها ، وأحاطها من الخلف ، وضمها إلى صدره بهدوء ...
أسندت شاهي رأسها على صدره ، وظلت تتأمل هيئتهما معاً عبر زجـــاج المرآة .. ووضعت كفي يدها على قبضتي يده ..
مــــال زيدان برأسه قليلاً ناحية أذن شاهي ، ثم ..
-زيدان بصوت أقرب للهمس : بـ..حبك
التفتت شاهي برأسها ناحية زيدان ، فتقلصت المسافة بين أعينهما إلى سنتيمترات معدودة ..
ثم نظرت هي إلى عينيه بنظرات ثابتة وهادئة ، فبادلها بنظرات راغبة ومشتاقة إليها ..
انحنى زيدان برأسه أكثر ناحيتها ، ثم أطبق بشفتيه على شفتيها ، وقبلها برغبة شديدة .. تلك المرة لم تقاومه شاهي ، بل إنها استسلمت له ، وذابت في العشق الذي أغدق به عليها ، فشعرت هي لأول مرة معه بأنها تحلق في السمـــاء .. بأنها تختبر مشاعر كانت تخشاها بسبب قسوته وعنفه السابق معها .. ولأول مرة منذ فترة يشعر زيدان بأن مشاعر الحب أشعلت كل ذرة في جسدها فزادته لهيباً ورغبة فيها ..
ظل زيدان غارقاً في أنهــر العشق مع زوجته ، حيث تلاشت الحواجز تماماً بينهما ، وأصبحا كياناً واحداً ، فارتوى كلاهما من الغرام ، وصارا أقرب إلى بعضهما البعض أكثر من أي وقت قد مضى ....
أراحت شاهي رأسها على صـــدر زيدان بعد أن تمدد كلاهما على الفراش ، ثم رفعت بصرها ناحيته و..
-شاهي بصوت هامس : وأنا ..كمــان .. بحبك ..!
وكـــأن تلك الكلمة أشعلت جذوة الحب أكثر في زيدان ، حيث مد ذراعه حول خصرها ، وأحاطها منه ، ثم بكل خفة أدارها للأسفل ، ونظر إليها بنظرات طامعة في المزيد و...
-زيدان بنبرة خافتة : وأنا بموت فيكي كلك ...!
ثم إنحنى زيدان برأسه ناحية شاهي لينهل منها الحب الذي طالما انتظره معها ...
.................
في منزل أدهم ويارا ،،،،،
انتقلت يـــارا إلى منزل الزوجية ، وظلت ماكثة فيه طــــوال عدة أيام ، وبقيت معها كنزي بعد أن أخبر المهندس رأفت زوجته صفاء بخطته لكشف حقيقة المتسبب الحقيقي في أذية يارا ، وانه يرغب في حمايتها ، والحفاظ على حياتها هي وجنينها ...
كانت حالة يارا النفسية سيئة للغاية ، وحاولت كنزي التهوين عليها ، وظل عمـــر متنقلاً بين الفيلا ومنزل أدهم والمركز الرياضي ليلبي طلباتهما ، وعلى الرغم من ذهـــاب يارا إلى المركز يوماً بعد يوم إلا أنها ظلت مكتئبة وحزينة ...
حـــاول عمــر جاهداً أن يضحك يارا بدعاباته الخفيفة ، ولكنه فشل في إسعادها ، حيث كانت في مزاج لا يسمح لها إلا بالابتسام المصطنع فقط ...
تمددت يارا على الفراش ، ودثرتها كنزي جيداً ، ثم دلفت إلى خـــارج الغرفة بخطوات حذرة ، واغلقت الباب خلفها بهدوء ..
جلست كنزي في الصالة ، فوجدت عمـــر ممسكاً بوعــاء ممتليء بـ ( الفشـــار ) ويدلف خــارج المطبخ و...
-عمر مبتسماً في بلاهة : تاخدي فشـــار ؟
رمقت كنزي عمــر بنظرات مغتاظة ، ومطت شفتيها في ضيق و...
-كنزي بنبرة ممتعضة : والله انت فايق ، في حد ليه نفس ياكل
-عمر بنبرة متهكمة : يعني هايبقى موت وخراب ديــار ، وبعدين ده فيشار يعني فيشو ، حاجة كده بتطقطق في البؤ ، وبتنفخ البطن !
.................................
بالقرب من المركز الرياضي ،،،،،
وقف جمعة على مسافة قريبة من المركز الرياضي ، وظل يحدق بالداخلين والخارجين منه وهو ينفث دخــان سيجارته ..
وقف إلى جواره أحد الأشخــاص ، والتي تبدو ملامحه قاسية للغاية و..
-بدوي بنبرة جادة : هو ده المكان يا ريس
-جمعة وهو يوميء برأسه : أه هو
-بدوي بنظرات متفحصة : باين على المكان ده إن أصحابه أغنيا اوي
-جمعة بنظرات ضيقة : الظاهر إن الولية فريدة دي بتستغفلنا ، الموضوع مش سهل ، وهي عاوزة تضحك علينا بعضمة
-بدوي بعدم فهم : تقصد ايه يا ريس ؟
-جمعة بنبرة مخيفة : اقصد إن عشان العملية دي تم على حق ، لازم احنا كمان نسترزق كويس ، ولا ايه ؟
-بدوي وهو يوميء برأسه : ايوه يا ريس ، هو ده التخطيط ..!!
لمح جمعة أحد السيدات وهي تترجل من سيارة فارهة ومعها فتاة صغيرة ، فنظر إلى الصورة الموجودة على شاشة هاتفه المحمول ، وقارن ملامحها بهيئة تلك السيدة و...
-جمعة بنبرة مخيفة وهو يشير بعينيه : البت اهي
-بدوي متسائلاً : صاحبة الجيم يا ريس
-جمعة وهو يوميء برأسه : أه هي ..
-بدوي بنبرة متعشمة : كده بقى احنا نطلب بقلب أوي يا ريس ، ده واضح ان الولية فريدة هاتطلع بسبوبة حلوة من العملية دي ..!!
-جمعة وهو يشير برأسه : طبعاً ، انت مش شايف العالم الهاي لايف دول ، يعني احنا لو مهبرناش منها الهبرة التمام نبقى مغفلين
-بدوي وهو يصفق بكلتا يديه : الله ينور يا عمنا
...............................
في شركة Territorial ،،،،
أخبرت السكرتيرة زيدان بأن الوقت قد أزف لكي يستعد للذهـــاب إلى المؤتمر الاستثماري المنعقد في أحد الفنادق الشهيرة ..
أشـــار لها زيدان بيده لكي تدلف للخـــارج ، في حين نهض هو عن مكتبه ، وجمع متعلقاته الخاصة والتي تتضمن ميدالية المفاتيح ، وولاعته الذهبية وهاتفه المحمول .. ثم وقف زيدان للحظة يتأمل هاتفه المحمول ، وقرر أن يهاتف زوجته ..
اتصل زيدان هاتفياً بزوجته شاهي لكي يطمئن على أحوالها ، وتهللت أساريره حينما علم أن زوجة عمه بصحبتها الآن ، وكلتاهما في الطريق لأحد المحـــال المتخصصة لشراء ملابس الأطفال و..
-زيدان هاتفياً بنبرة حائرة : طب احنا لسه معرفناش نوع المولود ، فإزاي هاتشتروا هدوم ليه من دلوقتي
-شاهي هاتفياً بنبرة فرحة : مش مهم ، أنا عاوزة أجيبله كل حاجة
-زيدان بنبرة هادئة : ماشي يا حبيبتي ، اعملي اللي انتي عاوزاه ، بس ماتتعبيش نفسك كتير
-شاهي بنبرة خافتة : اوكي ، وبعدين متقلقش عليا ، أنا معايا أنطي رحاب هي هتساعدني في كل حاجة
-زيدان بنبرة جـــادة : تمام ، بس أخركم ساعتين زمن ، وبعد كده ترجعوا الفيلا .. ماشي ؟
-شاهي وهي تعض على شفتيها : ماشي .. باي دلوقتي
-زيدان بنبرة رومانسية : باي يا شوشو
أنهى زيدان المكالمة مع شاهي ، ثم وضع الهاتف في جيب سترته وعلى وجهه ابتسامة هادئة ...
ســار زيدان مبتعداً عن المكتب ، واتجه ناحية الباب ، ولكن رن هاتفه مجدداً ، فوضع يده في جيب سترته ، ثم أخرج الهاتف منه ، ونظر في شاشته ، فوجد أن المتصل هو الطبيب عزت ...
اندهش زيدان من اتصـــال الطبيب عزت ، فهو لا يتصل به إلا إن كـــان الأمــر هاماً ..
أجاب زيدان على الطبيب عزت ،والذي توسل إليه خلال اتصاله به أن يساعده في أمــر هام ، اندهش زيدان من هذا الطلب الغريب ، وأصغى إلى الطبيب بإنصــات تام ..
ســـرد الطبيب عزت لزيدان تهديدات فريدة الرفاعي بفضح عملياته الطبية المخالفة في حـــال عدم الانصياع لأوامرها من خلال تسجيل صوتي له ، فتسائل زيدان عن طبيعة ذلك التسجيل و الذي يشكل تهديداً بالنسبة له ، فأخبره بأنها طلبت منه من قبل بأن يرسل لها دواء خاصاً بعمليات الاجهاض من أجل احدى صديقاتها ..
ربط زيدان سريعاً بين ما حدث ليارا ، وفريدة ، وتيقن تماماً أنها وراء ما حدث لها ..
شرد زيدان للحظـــات تذكر فيها أحد اللقاءات التي جمعته بفريدة حيث طلبت منه هاتف طبيب أمراض نساء هو على صلة به من اجل خدمة ما لإحدى رفيقاتها ، ولكنه لم يربط وقتها بين سبب ذلك الطلب الأخير وزوجة ابنها .. فقد كانت رغبة الانتقام تعميه عن رؤية الحقيقة كاملة ..
-عزت متسائلاً في قلق : انت معايا يا زيدان باشا ؟؟
تنبه زيدان إلى صوت الطبيب عزت و...
-زيدان بنبرة جــادة : ايوه معاك ، كمل ، أنا سامعك للأخـــر ..
تابع الطبيب عزت باقي حديثه حيث أخبره بطلبها الأخير بالتواصل مع محترفي الاجرام من اجل تخريب مركز رياضي ما ، فطلب منه زيدان أن يسرد له بتروي تفاصيل ذلك اللقاء الذي جمعه معها ...
...................
في فيلا رأفت الصياد ،،،
في غرفة أدهم ،،،،
ظل أدهم ماكثاً في غرفته وحيداً و حزيناً على سوء الحـــال الذي وصلت إليه الأمــور مع زوجته يارا بالرغم من حبه الشديد لها ، ولم يسلم أدهم من توبيخات ولوم أمه فريدة عنها .. مما جعل أدهم ينهرها بحدة ويطلب منها عدم التدخل في شئونه و..
-ادهم بنبرة غاضبة : خلاص بقى يا ماما ، أنا اتخنقت من الكلام ده
-فريدة بنبرة ممتعضة : الحق عليا إني عاوزاك تبص لمصلحتك وتشوف حالك
-ادهم وهو يزفر في ضيق واضح : يوووووه ، أنا مش عاوز سيرة في الموضوع ده تاني ، وإلا قسما بالله هاسيب الفيلا وأروح أقعد في أي حتة
-فريدة بنبرة شبه منزعجة : خلاص ..
لم يتحدث أدهم مع أي أحد طوال الفترة الماضية ، بل ظل مغرقاً نفسه في العمل بدرجة كبيرة
حـــاول خــالد الحديث أكثر من مرة مع أدهم ، ولكنه كان يرفض هذا ، ويتهرب منه بحجة العمل ..
طلب عمـــر هو الأخـــر من أدهم أن يعطي الفرصة ليارا لكي يسمع منها ما حدث ، ولكنه طرده من غرفته وطلب منه ألا يتدخل في شئونه و...
-عمر بنظرات غاضبة ، ولهجة حـــادة : بكرة تعرف انك غلطان في اللي بتعمله ده
-أدهم بنبرة صارمة : ماتتحشرش في اللي ملكش فيه
-عمر بحنق : لأ ليا ، طالما شايفك بتيجي على يارا
-ادهم بنظرات شرسة ، ونبرة ممتعضة : انت مش هاترتاح إلا لما أتجن عليك وأطلع فيك غلبي كله
-عمر بنظرات متحدية : والله لو ده هيخليك ترجع لمراتك معنديش مانع
كانت صفاء في طريقها إلى غرفتها حينما سمعت صوت الشجار العالي بين أدهم وعمـــر ، فدفعت بيدها مقعدها المدولب ناحيتهما و...
-صفاء بنظرات قلقة : في ايه يا شباب ، بتتخانقوا مع بعض كده ليه
رمـــق أدهم صفاء بنظرات ممتعضة و...
-ادهم بنبرة غاضبة : والله دي أمور عائلية ماظنش انها تخصك
-عمر بنظرات معاتبة : أدهــــم
-صفاء بنبرة هادئة : أنا أسفة يا بني ، أنا مقصدش ، بس غرضي إني أتكلم معاك شوية
أولى ادهم ظهره لصفاء ، ثم ســــار مبتعداً عنها داخل غرفته و...
-أدهم بنظرات قاسية ، ونبرة قاتمة : وانا مش عاوز حد يتكلم معايا في حاجة
أشـــــارت صفاء بعينيها لعمر لكي ينسحب بهدوء من الغرفة ، ويتركها بمفردها مع أدهم لعلها تتمكن من إقناعه ..
بالفعل استجاب عمـــر لصفاء ، ودلف خـــارج الغرفة ، في حين وضعت هي كلتا يديها على عجلتي مقعدها المدولب ، وبدأت تدفعه للداخل ..
وقفت صفاء خلف أدهم ، ثم أخذت نفساً عميقاً ، وزفـــرته في هدوء ، ورفعت رأسها عالياً ونظرت إليه بنظرات جـــادة و...
-صفاء بصوت هاديء : ساعة الغضب يا بني الشيطان بيخلي الواحد مش قادر يفكر وبيعميه عن حاجات كتير
-أدهم بنبرة حـــادة : أنا لو طلعت البركان اللي جوايا محدش هيقدر يقف قدامي
-صفاء بنبرة هادئة : أنا عاوزاك يا أدهم يا بني تفكر بالعقل ، وتشوف ايه أخرت اللي بتعمله ده
صمت أدهم ولم يعقب على كلام صفاء .. في حين تابعت هي بـ ...
-صفاء مكملة بنفس النبرة الهادئة : يعني لو شايف ان دي نهاية الحياة مع مراتك اللي انت حبيتها واتجوزتها وعيشت معاها أجمل اللحظات لمجرد إن ربنا أراد إن الحمل مايكملش خلاص ماشي ، بس قبل ما تعمل كده لازم تتكلم معاها الأول ، وتسمعلها ، من حقها عليك إنها آآآ....
التفت أدهم بجسده ناحية صفاء ، ثم ...
-أدهم مقاطعاً بنبرة غاضبة : حقها انها كانت تسمع كلامي ، تاخد بالها من ابننا ، وتحافظ على نفسها أكتر من كده
-صفاء متسائلة بنظرات مترقبة : يعني لو كانت هي لسه حامل كنت هاتفضل معاها ؟ ولا عشــان خلاص آآ...
-ادهم مقاطعاً مجدداً بنبرة حزينة : انتي مش عارفة الطفل ده كان بالنسبالي ايه ، ده انا كنت باعد الأيام عشان اشيله بين ايديا ، عشان اخده في حضني
-صفاء بنظرات متسائلة : يعني انت كنت عاوز الطفل مش يارا ؟
-أدهم بنبرة جــادة : انا كنت عاوزه عشانه من يارا وبس
-صفاء بنبرة جـــدية ، ونظرات ثابتة : طب ما يمكن ربنا أراد ان ده يحصل عشان يمنع عنكم أذى ، مش يمكن كان الطفل ده يطلع عنده مرض ولا لا قدر الله يموت من أي سبب تاني ، محدش عــــارف الغيب فيه ايه ، انت كان المفروض ترضى بقضاء ربنا لأنه بيسبب الأسباب أكيد لحاجة احنا مش عارفينها
جلس أدهم على طرف الفراش ، ودفن وجهه بين راحتي يده ، وبدأ ينتحب ..
اقتربت صفاء بمقعدها المدولب من الفراش ، ثم مدت يدها ووضعتها على كتفه وربتت عليه و...
-صفاء بصوت دافئ : استعوض ربنا خير يا بني ، وان شاء الله اكيد ربنا هيرزقك بالأحسن ، انت مش عارف تدابير ربنا عاملة ازاي ، بس اعرف ان ده كان هيحصل هيحصل مهما كانت مراتك أخدة احتياطات ولا تدابير ، طالما ربنا أراد ده ..
أشفقت صفاء على حــــال أدهم ، و...
-صفاء متسائلة بخفوت : وبعدين انت مسالتش نفسك حال مراتك الوقتي عامل ازاي ؟ هو اللي راح ده مش ابنها برضوه ، ولا هي قلبها حجر ومش هايحس ؟؟؟
ذرف أدهم الدمــــوع ، وبدأ يبكي بحرقة مجدداً وهو يتذكر كيف عَنَف زوجته على ما حدث ، وتركها بمفردها دون ان يكون سندها أو يعبىء بحالها ، فهي بالطبع تعاني مثله ، وربما أكثر بكثير .. في الأم التي فقدت جنينها ..
........
في نفس الوقت كان فريدة قد عــــادت للفيلا من الخــارج ، وتوجهت نحو الدرج ، ثم أمسكت بالدرابزون وصعدت عليه ، وكانت في طريقها إلى غرفتها ، ولكنها استمعت لصوت همهمات يأتي من غرفة أدهم ، فســـارت بخطوات حذرة في اتجاه غرفته ...
وقفت فريدة أمــــام باب الغرفة لتتفاجيء بصفاء وهي تجلس مع أدهم وتواسيه ، وتحـــاول أن تهون عليه قليلاً ، فاشتعلت النيران في عينيها ، وغليت الدمــــاء في عروقها و...
-فريدة بنبرة هـــــادرة : بتعملي ايه يا ست انتي في اوضة ابني ؟؟؟؟ بتقلبيه عليا ؟؟؟
انتفضت صفاء فزعـــاً على إثر صوتها الهــادر ، وتراجعت للخلف بمقعدها المدولب ، في حين نهض أدهم من على الفراش ، ورمق والدته بنظرات منزعجة و...
-أدهم بنبرة غاضبة : في ايه يا ماما ؟
-فريدة بنظرات مهينة ، ونبرة متعالية وهي تشير بإصبعها : انت ايه اللي مأعدك مع الأشكال دي ؟ خلاص نسيت نفسك !!!
-ادهم بنظرات حادة ، ونبرة صـــارمة : ماما لو سمحتي طنط صفاء آآآ...
-فريدة مقاطعة بنبرة ممتعضة : أوام عملتها طنط !
أطرقت صفاء رأسها في حــــزن ، ثم دفعت بيديها عجلتي مقعدها المدولب في اتجاه باب الغرفة و...
-صفاء بنبرة خافتة وحزينة : عن اذنكم
عاتب أدهم والدته بشدة على طريقتها المهينة مع صفاء – تلك السيدة الرقيقة الحنون – فاغتاظت فريدة بشدة و...
-فريدة بنبرة عالية : بقى بدافع عن الست دي وتنسى أمك اللي ربتك وتعبت فيك
-أدهم وهو يجز على أسنانه : أنا مانستكيش ، بس لازم نكون عندنا رحمة شوية ، انتي مش شايفة حالتها ، وبعدين هي مغلطتش
-فريدة بتهكم صريح : أيوه ، ايوه ، دافع عنها زي السنكوحة بنت الخدامين اللي اتلميت عليها واتجوزتها
-أدهم بنبرة صــــادحة : مـامـــــــــــــــا ، لو سمحتي ، يارا مراتي ، وأنا مش هاقبل انها تتهان حتى لو من مين وأسكت
-فريدة وهي تلوي فمها في استهانة : بكرة تطلقها ومعدتش يربطها بيك حاجة
-أدهم بنظرات متحدية ، ونبرة قاتمة : ومين قالك إني هاطلقها ، بالعكس أنا عاوزها وهرجعها تاني الفيلا ، ومش هخليها تبعد عني تاني .. عن اذنك
تـــرك أدهم والدته تغلي من الغضب الجمّ وانصـــرف بعيداً عنها واتجه إلى خـــارج الغرفة ، في حين تسمرت هي في مكانها ، وتابعته بعينيها وهو يرحل بعيداً عنها و...
-فريدة بنظرات قاتلة ، ونبرة شرسة : لازم أخلص منك فوراً يا بنت الخدامين ...!!!!!!
دلفت فريدة خــــارج غرفة أدهم ، وســــارت بخطوات غاضبة ، وملامح وجه شيطانية نحو غرفتها ، ثم أمسكت بالمقبض ، وأدارته ، وفتحت الباب ، ومن ثم صفعته خلفها بقوة ..
بحثت فريدة عن هاتفها المحمول في حقيبة يدها ، وما إن وجدته حتى بحثت في قائمة الأسمـــاء عن رقم جمعة ، وضغطت على زر الاتصـــال به ...
-فريدة هاتفياً بنبرة غاضبة ، ونظرات مميتة : الووو ، أيوه يا جمعة ......!!!!!!
................
في سيارة زيدان ،،،،،،
ظل كلام الطبيب عزت ونوايا فريدة الشيطانية يدور في خلد زيدان ، لم يتوقف عقله للحظة عن التفكير في كشف فريدة وفضح أمرها للجميع ، ولكن كيف يضمن إثبات صلتها بكل شيء ..
حـــاول زيدان جاهداً أن يصل إلى حل ما ، فهداه عقله إلى الاتصـــال بجاسر ، وإعطائه بعض التسريبات لعله يتمكن من اصطياد أخطائها ..
أمسك زيدان بهاتفه المحمول ، ثم اتصل برقم جاسر الذي كان دونه من قبل في قائمة الأسمــاء لديه ..
ترقب زيدان أن يجيب جاسر على اتصاله ، ولكن للأسف انقطع رنين الهاتف ولم يجب عليه ، فعاود الاتصــــال مجدداً به ، وكانت النتيجة كسابقتها ....
زفــــر زيدان في انزعــــاج واضح ، وعقد العزم على أن يلتقي بجاسر في فيلته بعد أن ينتهي من المؤتمر الذي يتوجه إليه حالياً ........................ !!!
في شركة الصياد ،،،
في مكتب خــــالد ،،،،
تجنبت كارما الانفراد بخــــالد على قدر المستطاع ، وكلما طلب مقابلتها تملصت منه بشكل أو بأخــر ، ولكن تلك المرة لم تنجح حيث أصـــر خـــالد على حضورها فوراً إلى مكتبه ...
لوت كارما شفتيها في ضيق ، وأجبرت نفسها على تحمل وجودها معه ، وأخذت نفساً مطولاً لأكثر من مرة من أجل السيطرة على انفعالاتها وارتباكها الذي يظهر جلياً أمامه ...
ســـارت كارما نحو غرفة مكتبه وهي تقدم خطوة وتؤخــر الثانية .. وما إن وصلت إلى باب مكتبه حتى طرقت الباب ، فسمعت صوته يأتي من الداخل يسمح لها بالدخــول ..
أمسكت كارما مقبض الباب ويديها ترتعش ، ثم أخذت نفساً عميقاً مرة أخرى ، وأدارت المقبض ، وفتحت الباب ، ودلفت إلى الداخل ، وأغلقت الباب خلفها بهدوء ..
ســـارت كارما بخطوات حذرة في اتجاه مكتب خــالد ..
لمحت كارما خالد وهو يتطلع إليها بنظرات دافئة وحنونة ، فارتبكت في مشيتها وشعرت أنها ستتعثر في خطواتها .. ولكنها ضبطت انفعالها أمامه ..
ابتسم خـــالد ابتسامة عفوية وهو يرى ارتباك كارما أمامه ، وظل يتأمل هيئتها الكلاسيكية الراقية ...
كانت كارما ترتدي قميصاً حريرياً من اللون الذهبي ، وذو فتحة صــدر صغيرة مثلثة تبرز جمــال عنقها ، ومن الأسفل ترتدي تنورة كلاسيكية تصل للركبة من اللون البني الداكن ، وتغطي ساقيها بجوارب قاتمة ، وترتدي في قدميها حذاءاً عالياً من نفس لون التنورة ..
تركت كارما شعرها ينسدل خلف ظهرها ، وأرخت خصلة صغيرة على جبينها ... تفحص خـــالد كارما بنظرات متمهلة ، فجمالها بالنسبة له مهلك يأسر القلوب قبل العقول ، تنبه خــالد أنها لاتزال واقفة أمامه ، فأشـــار لها بيده و..
-خـــالد بصوت رخيم : اتفضلي اقعدي
جلست كارما على المقعد المقابل لمكتب خــالد ، ولم تنظر في اتجاهه ، بل سلطت بصرها على نقطة ما أمامها ، مما دفع خـــالد للشعور بالحنق منها ، فنهض عن مقعده بهدوء ، ثم دار حول مكتبه وجلس في مواجهتها ، ثم مـــال بجذعه قليلاً ناحيتها و..
-خالد بصوت هاديء وواثق : بما انك مش عاوزة تبصي ناحيتي ، فأجي أنا قصادك عشان متعرفيش تبصي غير عليا وبس
ارتبكت كارما أكثر ، وظلت تفرك يديها في عصبية قليلة و..
-كارما بصوت متحشرج : حضرتك عاوز ايه يا بشمهندس
-خالد وهو يمط شفتيه في تعجب : ممممم.. حضرتي ، وبشمهندس !!
-كارما بنبرة جدية : أظن ان ده مكان شغل ، ويعني مايصحش اني أقول غير كده
أرجع خــــالد ظهره للخلف ، ثم وضع ساقاً فوق الأخــرى ، وظل يتأمل كارما بنظرات متمعنة و..
-خالد بصوت رخيم : عندك حق ، لكل مقام مقــــال .. وده اللي عاجبني أوي فيكي !
تنحنحت كارما في حرج واضح عقب كلماته الأخيرة ،وبدأت تتسرب حمــرة الخجل إليها ، فأمـــال خــالد رأسه قليلاً للجانب ليتابع نبضات عروقها المتوترة و...
-خــالد بخفوت : وقريب أوي هنصلح الأوضــاع بينا
رفعت كارما عينيها ونظرت مباشرة في عينيه بعدم فهم ، في حين أكمل هو حديثه بـ ...
-خالد متابعاً بنفس الهدوء : أنا عاوزك معايا
ضيقت كارما نظراتها ، ورمقته بأعينها المغتاظة و...
-كارما بنبرة منزعجة : أفندم
-خـــالد بنبرة خافتة : انا عاوزك في شغل معايا
نهضت كارما فجـــأة عن المقعد ، وعقدت ساعديها أمام صدرها ، واشاحت بوجهها بعيداً عنه و...
-كارما بنبرة جـــادة وهي تلوي شفتيها : سوري مش فاضية
نهض خـــالد هو الأخـــر عن مقعده ووقف أمامها ، ونظر إليها بنظرات جــــادة و...
-خـــالد بنبرة حــادة : احنا مش طالعين نتفسح يا آنسة ، ده شغل
-كارما بنبرة ممتعضة : وأنا مش عاوزة أطلع معاك في حتة لوحدنا
-خالد بنبرة جـــادة : ومين قالك اننا لوحدنا ، ده مؤتمر شغل
-كارما بعدم اكتراث : شوف حد غيري
-خالد بنبرة صارمة : لأ مش هاينفع ، انتي مديرة مكتبي ، ووجودك معايا أمر مفروغ منه
-كارما وهي تزفر في ضيق : أوووف
-خالد بلهجة آمــــرة : جهزي نفسك عشان 5 دقايق وماشيين ..!
زفـــرت كارما في انزعــاج ثم بدأت تسير مبتعدة عنه ...
ولكن تعثرت كارما في خطواتها ، والتفت ساقها على الأخــرى وهي تتحرك للأمـــام وكادت أن تسقط على وجهها ، ولكن أسرع خـــالد في الامساك بها من خصرها ، وأسندها على ذراعه ، في حين تشبست هي به ووضعت كلتا يديها على صدره .. وظل الاثنين يتأملان بعضهما البعض لبرهــة ، والتقت الأعين بالأعين وسرحا في سحرها ..
ابتسم خـــــالد ابتسامة دافئة من بين أسنانه و...
-خالد بصوت هامس : مقدرش أنا على كده
شعرت كارما بالحرج الشديد ، واخفضت بصرها في احراج واضح ، ثم اعتدلت في وقفتها ، في حين أرخى خـــالد ذراعيه عنها .. فســـارت هي مبتعدة عنه بخطوات مرتبكة ، فوضع هو كلتا يديه في جيبه وظل يتابعها وهي تمرق من أمـــام ناظريه إلى خـــارج الغرفة ...
...................
في منزل أدهم ويارا ،،،،،
عــــادت يارا إلى منزلها من الخـــارج ، ثم نزعت حذائها عن قدميها ، وألقته في ضيق على الأرضية ، وتوجهت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها .. في حين دلف عمـــر ورائها وهو يحمل حقائب الطعام الجاهز ، ثم ســـار في اتجاه غرفة الطعام ليضعهم على الطاولة ..
سمع عمـــر صوت شخص ما يقرع الجرس ، فتوجه ناحية باب المنزل ، ثم أمسك بالمقبض ، وفتح الباب ..
تفاجيء عمـــر بوجود باقة ضخمة من الورود الحمراء والمزدانة بقطع الشيكولاته الفاخرة يحملها أحد ما في يد ، وتخفي وجهه بالكامل بالأضافة إلى جزء كبير من صدره ، وفي اليد الأخرى يحمل ( دبدوباً ) كبيراً من اللون الأحمـــر ...
نظر عمر إلى تلك الأشياء وهو يعقد حاجبيه في استغراب ، و..
-عمر بنظرات مندهشة : احنا مش طالبين الحاجات دي ، وبعدين لسه بدري على جو الفلانتين ده
-ادهم بصوت آجش : وسع ياض من سكتي
عرف عمـــر أدهم من صوته ، فرمــــقه بنظرات ضيقة ومغتاظة ، ثم ...
-عمــر بنبرة باردة : لأ مش هامشي
أزاح أدهم الباقة قليلاً للجانب ليبرز وجهه الغاضب والمتجهم أمـــام عمــر و..
-عمر مبتسماً ببلاهة : مش تقول انه انت ، عنك يا عم أدهم الحاجات دي
عـــاون عمــر أدهم في إدخـــال باقة الورد ومعها الدبدوب إلى الداخل ، ثم وجــــد عمر ادهم يدفعه في اتجــاه الباب و...
-أدهم بنبرة جـــادة : طرقنا ياض
-عمــر بنظرات لئيمة : لأ ، أنا قاعد هنا زي العزول
وضع أدهم يده في جيبه ثم أخرج ورقة عملة من فئة المائة جنية ، وامسك بكف عمــر وطواها في يده و...
-أدهم بنبرة صارمة : خد دول ووريني عرض قفاك
أدار عمـــر جسده ، ثم أمـــال رأسه قليلاً للأمـــام و...
-عمر وهو يشير بيده على قفاه : أهووو .. واسع وحلو
ضـــرب أدهم عمــر بحدة على قفاه ، ثم ...
-أدهم بنبرة مغتاظة : طب امشي بقى بدل ما أخلي وشك زي قفاك مالوش ملامح
-عمر وهو يتأوه من الآلم : آآآي .. ايدك تقيلة ، وأنا مش ماشي من هنا بقى
أعطى أدهم عمر مبلغاً أخراً من المــــال في يده و..
-أدهم بنبرة حانقة : اتمشى بقى
نظـــر عمــر إلى المـــال الموضوع في يده ، ثم رفع بصره في وجه أدهم و..
-عمــر بنبرة مازحة : طب دول حق القهوة ، فين حق السجاير بقى ؟
-أدهم بنظرات غاضبة : بتشرب سجاير ياله ، طب تعالالي
كــــاد أدهم أن يفتك بعمر الذي ركض مسرعاً في اتجاه الباب ، وابتعد عنه و..
-عمــر بنظرات متحدية : هييييه ، مالحقتنيش !
كـــور ادهم قبضة يده ، ونظر إليه بنظرات مغلولة و..
-أدهم بنبرة غاضبة : طب لو انت جدع اقف في مكانك
فتح عمــــر الباب ، ودلف إلى الخــارج ، ثم أطل برأسه من الباب و...
-عمر مبتسماً ابتسامة عريضة : لأ أنا في الحاجات دي مش جدع ، باي يا كوتش ..!
أغلق عمـــر الباب من خلفه ، في حين أدار أدهم جسده ، وتنهد في ارتياح ، ثم ســــار بخطوات بطيئة ناحية باب غرفة نومه ..
طـــرق أدهم الباب ، فسمع صوت يارا يأتي من الداخل بـ ...
-يارا بصوت عالي : عمــر بليز سيبني أنام ، أنا ماليش مزاج للأكل ، ارجع انت الفيلا ، وابقى عدي عليا على بكرة ولا حاجة
لم يجبها أدهم، وإنما طرق الباب بيده مجدداً بطرقات خفيفة ، مما جعل يارا تنهض عن الفراش ، وتمسك بالمقبض وتفتح الباب لتتفاجيء بأدهم أمامها ..
فغرت يارا شفتيها في صدمة ، وعقدت حاجبيها في اندهاش شديد ، في حين ابتسم أدهم ليارا ابتسامة رومانسية و...
-أدهم بصوت خافت وآجش : وحشتيني
جزت يارا على أسنانها في حنق ، وتبدلت ملامحها للانزعاج والضيق ، وأمسكت الباب بيدها ، ثم دفعته لتغلقه في وجـــه ادهم ، ولكنه وضع قدمه ليسد عليها الطريق ، و..
-ادهم بنبرة متوسلة : استني بس يا يارا ، أنا أسف يا حبيبتي
-يارا بحنق : امشي من هنا
استغل أدهم فــــارق القوى الجسمانية بينه وبينها ، ثم دفـــع الباب بقوة أكبر ، فارتدت يارا للخـــلف ، وكادت أن تسقط ، ولكن مد أدهم يده ، وأمسك بمعصمها ، وجذبها ناحيته لتسقط هي في أحضانه ، ومن ثم حاوطها من خصرها بكلا ذراعيه ، وأطبق عليها بقبضتي يده كل لا تفلت منه ..
حاولت يارا أن تبتعد عنه ، وتتحرر من قبضته ، ولكنه أصـــر على الامســاك بها و...
-يارا بنبرة غاضبة : عاوز ايه تاني مني ، انت مش خلاص سيبتني
-أدهم بنبرة آسفة : والله كانت ساعة شيطان
-يارا بنبرة منزعجة : ابعد عني
-ادهم بنظرات متحدية ، ونبرة هامسة : لأ .. ابعد ايه بس ، هو أنا مجنون
-يارا بنبرة متعصبة : اه
-أدهم بنبرة هادئة : بس مجنون بحبك
رمـــق أدهم يارا بنظرات مشتاقة ، وحالمة ، وظل يتأمل ملامح وجهها وهي تثور غضباً منه ، و..
-يارا بنبرة حانقة : ازاي بتقول انك بتحبني ، وانت بعد اللي حصل بعدت عني ، ومهمكش اني آآآ...
لم تكمل يارا عبارتها ، حيث انحنى أدهم برأسه فجـــأة على يارا ، ثم أطبق بشفتيه على شفتيها ، وقبلها قبلة مطولة منعتها عن الكلام نهائياً ، وأغمضت عينيها للحظات تاهت فيها في بحور العشق ..
ابعد أدهم رأسه عنها ، وأرخى أحد قبضتي عن خصرها، ثم رفعها عالياً ووضعها على رأسها ، ومسد بها على شعرها في حنية ، في حين نظرت هي إليه بنظرات معاتبة و..
-يارا بصوت أقرب للبكاء : سبتني ليه ؟
أمسك أدهم بكف يد يارا ، ورفعه إلى فمه ثم قبله و..
-أدهم بنبرة نادمة : أنا أسف ..
-يارا بنظرات متسائلة : ايه اللي رجعك تاني ؟ ولا عشان عمي قالك إني آآآ...
رفع أدهم إصبعه ووضعه على فم يـــارا ليسكتها و...
-أدهم مقاطعاً بصوت دافيء: أنا رجعت عشان بحبك ، عشان مقدرش أستغنى عنك ، أنا عارف اني كنت مندفع ، ومصبرتش ، بس الحمدلله ان ربنا رد العقل فيا ، ولحقت نفسي قبل ما أعمل حاجة اندم عليها طول العمر
-يارا بنبرة مترددة : طب والـ آآ.. والبيبي اللي راح
-أدهم بنبرة شبه حزينة : قدر الله وماشاء فعل ، الحمدلله ، أكيد دي مشيئة ربنا ، وهو سبحانه هيعوضنا بغيره
-يارا متسائلة بتوجس : يعني انت .. انت مش زعلان انه راح مننا ؟
-أدهم بصوت خافت : مكدبش عليكي اني كنت زعلان ، بس أكيد ربنا هيكرمنا بالأحسن
تنهدت يارا في ارتياح ، ثم أمسكت بيده أدهم ، ووضعتها على وجنتها وظلت تفركها به .. ثم انحنت بشفتيها ناحية راحة يده وقبلتها برفق ، وأنزلت يدها الممسكة بيده ووضعتها على بطنها ، وظلت تمسح بكف يده على بطنها
نظر ادهم إلى يارا بعدم تصديق ، وهو فاغر شفتيه ، في حين أومــأت هي بعينيها و..
-يارا بصوت شبه باكي ، وأعين دامعة من الفرحة : انا لسه حامل ..!
لم يصدق أدهم اذنيه ، وأبعد كف يده عن بطن يـــارا ، ثم اقترب منها وضمها إلى صدره بقوة واحتضنها ، فشعرت أن جسدها ذاب في صدره ، ثم أرخى أدهم أحد ذراعيه ، وانحنى بجذعه قليلاً للأسفل ، ووضع ذراعه أسفل ركبتيها ، وحملها بين ذراعيه ، في حين لفت هي كلتا ذراعيها حول عنقه ، وأحاطته بكل اشتياق ....
......................
في شركة الصياد ،،،،،
في الجراج ،،،،
انتظر خــــالد قدوم كارما في سيارته في الجراج ، وبالفعل لمحها وهي تدلف خــارج المصعد ، وتسير في اتجــاه سيارتها الحمراء الصغيرة ..
ترجل خـــالد من سيارته ، وترك باب سيارته مفتوحاً ، ثم ســـار في اتجاه كارما ..
أمسكت كارما بمفتاح السيارة بيدها ، وكانت على وشك فتح الباب حينما تفاجئت بخالد يقف ورائها ، ويستند بيده على الباب فيمنعها من فتحه ..
التفتت كارما بجسدها ناحيته ، فمد خــــالد كلا ذراعيه أمامها ، وحاصرها بينهما ، فنظرت إليه كارما بنظرات متوجسة و...
-كارما بنبرة قلقة : آآآ... انت بتعمل ايه ؟
-خـــالد بنظرات ثابتة ، وصوت هاديء : انتي ليه مصممة تعاندي معايا
-كارما وهي تبتلع ريقها في توتر : أنا .. أنا مش بعاندك ، انت اللي بتقف في طريقي و آآ...
أرخــى خـــالد ذراعيه ، ثم مد يده وأمسك بمعصم كارما بقوة و...
-خالد بنبرة صارمة تحمل نوعاً من التحذير : طالما مش بتعاندي ، يبقى تيجي معايا بالرضــا أحسنلك
حاولت كارما أن تخلص يدها من قبضة خـــالد ، وظلت تلوي في معصمها لتتحرر منه ، ولكنها عجزت عن هذا ، فرمقها هو بنظرات متحدية و..
-خالد بنبرة خافتة : ماتحوليش ، أنا مش هاسيبك ، ويالا بينا !
جذب خـــالد كارما من معصمها ، وسحبها خلفه نحو سيارته ، في حين اعترضت هي بشدة على ما يفعل معها ..
فتح خـــالد باب المقعد الأمامي ، وأرخى قبضته عن كارما ، وأشـــار لها بعينيه و..
-خالد بلهجة آمــرة : اتفضلي اركبي
-كارما بنبرة عنيدة : لأ
اقترب خـــــالد من كارما ، وحاصرها مجدداً بجسده ، فارتبكت هي من اقترابه الشديد منها و...
-خالد بنظرات جريئة وصوت هامس : من فضلك يا كارما اركبي العربية
توجست كارما خيفة من نظرات خـــالد لها ، لذا ....
-كارما بنظرات مترقبة : آآآ...حاضر يا ..آآآ.. خالد
ركبت كارما السيارة ، فأغلق خـــالد الباب خلفها وعلى وجهه تعلو ابتسامة عفوية ... ثم دار حـــول السيارة ، وركب خلف المقود ، وأدار محرك السيارة ، ثم ضغط على دواسة البنزين بهدوء ، وانطلق بالسيارة ..
التفت خـــالد برأسه ناحية كارما والتي كانت تنظر إلى الطريق أمامها بتركيز شديد ، ثم رمقها بنظرات رومانسية و..
-خــالد بصوت دافيء : تصدقي دي أول مرة أحب فيها اسمي
-كارما وهي تلوي فمها في تهكم : ليه يعني
-خالد بنظرات متفحصة : عشانه طالع من بؤك ..!
التفتت كارما لا إرادياً نحوه ، فوجدته مسلطاً بصره عليها ، وعلى ثغره ابتسامة عذبة ، فأطرقت رأسها في خجل ، فنظر خــالد أمامه وهو يتنهد تنهيدات حـــارة ....
..................
في أحد الفنادق الشهيرة ،،،،
في قاعة المؤتمرات الملحقة به ،،،،
بدأ الحضور يتوافدون على قاعة المؤتمرات من أجل حضور المؤتمر المقام فيه ، والذي يتناول أخر مستجدات الاستثمار والتطوير العقـــــاري ..
في البداية كان الجميع يتبادل التحية ويتصافحون فيما بينهم ، ثم بعدها بدأوا يدلفون إلى الداخـــل ..
وصـــل زيدان هو الأخــر إلى القاعة ، وبدأ بعض رجــــال الأعمــال المرموقين في الترحيب به ، ثم أشـــار له أحدهما بالدخول لكي يجلس على الطاولة الخاصة به
في نفس التوقيت كان خـــالد هو الأخــر قد وصل إلى الفندق ، وترجل هو وكارما من السيارة ، وســار سوياً نحو القاعة ...
.......
دلف خــــالد إلى داخل القاعة ، وظل يجوب ببصره المكان ..
اقترب من خالد أحد الأشخــاص ورحب به ، وكذلك بكارما ، ثم اقترب عدداً أخراً من رجـــال الأعمــال وتبادلوا التحية معه ..
التفت خـــالد برأسه ، وتسمر في مكانه حينما وجد أخر شخص يتوقع أن يراه في القاعة ...
لاحظت كارما تبدل ملامح خـــالد إلى الضيق الشديد ، والتجهم ، فنظرت إلى حيث ينظر ، فوجدت زيدان جالساً أمامها على أحد الطاولات ..
.................
تفاجيء خـــالد بوجود زيدان ، فامتعض وجهه على الفور ، وتبدلت ملامحه للانزعـــاج الواضح ، في حين اضطربت كارما ، وارتبكت من رؤيته أمامها ...
لمح زيدان هو الأخــــر خالد وهو يقف على مقربة منه ، فنهض عن مقعده ، وظن أنها الفرصة المناسبة لكي يبدأ في النيل من فريدة ..
ســـار زيدان بخطوات ثابتة نحو خالد وهو ممسك بسيجارته الكوبية وينفث دخانها في الهواء ، ثم لمح طيف فتاة ما تقف إلى جواره ، فدقق زيدان النظر جيداً فيها ، و اعتلت شفتيه ابتسامة لئيمة ، حيث أيقن انها كارما سكرتيرته السابقة ..
اقترب زيدان من خــالد ، ثم مد يده لكي يصافحه ، ولكن تجمدت ملامح خـــالد ولم يرفع يده إليه ، فأخفض زيدان يده ، ثم وضع السيجارة مجدداً في فمه ، ونفث دخانها ..
-زيدان ببرود : وماله
التفت زيدان بعينيه ناحية كارما التي ارتعدت أوصالها حينما رأته ، ونظرت إليه بتوجس شديد و...
-زيدان متابعاً بنبرة جافة : اهلا بآنسة كارما ، واضح انك مبسوطة في الشغل الجديد مع خالد بيه
ابتلعت كارما ريقها في خوف شديد ، في حين قاطعه خــالد بـ ..
-خالد بنبرة حـــادة : سيبك منها ، وقولي انت جاي هنا ليه ؟؟
-زيدان بنبرة باردة : الله مش ده مؤتمر لرجــال الأعمال ولا أنا غلطان ، وبعدين أنا عاوز أمدحلك شوية في كارما وشغلها .. الصراحة الواحد خسرها
رمـــق خــــالد زيدان بنظرات مشتعلة ، وضيق عيناه في حنق و...
-خالد بنبرة ممتعضة : ملكش دعوة بيها ، وآآآ...
-زيدان مقاطعاً بنبرة جـــادة ومتعجرفة : هي أصلاً ماتهمنيش في حاجة ، أنا بس بقولك إنها كانت ممتازة عندي في الشركة ، وبعدين انت كده هتخليني أنسى أبعت شكر وتحية لأمك عن الخدمة اللي عملتهالي
التفت خــــالد إلى كارما ونظر إليها بنظرات متوجسة ، ثم سلط بصره مجدداً على زيدان و...
-خالد متسائلاً في حيرة : قصدك ايه ؟؟؟؟
-زيدان بعنجهية مفرطة : قصدي ان فريدة هانم الرفاعي خدمتني في ملف شركة ( توريدس) وجابته لحد عندي !!!
فغر خـــــالد شفتيه في صدمة ، ونظر إلى زيدان بعدم تصديق ، ثم مد كلتا يديه وأمسك بزيدان من ياقته ، وكــــاد أن يشتبك معه ، و...
-خــــالد بنبرة غاضبة ، ونظرات حانقة : انت بتقول ايه ؟؟؟
أزاح زيدان يدي خالد عنه ، ثم رمقه بنظرات شرسة و...
-زيدان بنبرة قاسية : قبل ما تتجرأ وترفع ايدك عليا ، روح عاتب أمك الأول ، اللي ناوية على خراب عيلة الصياد
-خالد بنبرة عصبية : اخرس خالص ، وماتجيبش سيرة أمي بحاجة على لسانك ده
-زيدان وهو يلوي فمه في تهكم : أنا مايشرفنيش اني اجيب سيرتها أصلاً ، وبعدين كفاية حبوب الاجهاض اللي اديتها لمرات اخوك ، ويا عالم ناوية على ايه تاني مع البلطجية الجداد اللي بتقابلهم كل يوم .. اقولك على حاجة ، اشبعوا ببعض ..!!!!!
أشعلت كلمات زيدان الأخيرة نيران الغضب والحقد في نفس خـــالد ، فقد صُدم صدمة كبيرة في والدته، ولم يصدق حرفاً مما قيل ..
ســــار زيدان مبتعداً عن خـــالد ، وقبل أن يبتعد تماماً عنه ، التفت برأسه ناحيته ووزع نظره ما بين خــالد وكارما و...
-زيدان بنبرة قوية : نسيت أقولك ، شاهي بنت عمي حــامل ، وقريب أوي هأبقى أب .. عقبالك انت وآآآ... هـــه ...
ظل خــــالد متسمراً في مكانه ، وانفصل عن العالم المحيط به ، وأخذ يعيد في رأسه ما قاله زيدان من ارســال التحية لوالدته لأنها ساعدته في ملف صفقة توريدس ، وبالتالي كارما بريئة من تهمة السرقة ، ولم يكن لها علاقة بتلك المسألة من البداية .. ولكن ما أقلقه حقاً هو أن تكون والدته متورطة في مسألة إجهاض يارا ، وعلاقتها بمحترفي الإجرام .. وأخيراً حمــل شاهي من زيدان وإصراره على إدعــائه بأنها ابنة عمــه ..
لاحظت كارما شرود خــــالد ، وتجمد ملامحه ، فمدت يدها وأمسكت بكف يده ، وهزته قليلاً و...
-كارما بنظرات قلقة : آآآ... خــالد
انتبه خـــالد إلى صوت كارما ، ونظــر إليها بأعين فارغة ، فجذبته برفق من يده و..
-كارما بخفوت : تعالى معايا
سحبت كارما خـــالد من يده ، وســار معها مستسلماً إلى خـــارج القاعة ..
توجهت كارما بخــــالد إلى المطعم الملحق بالفندق ، وأشـــارت له بيدها لكي يجلسا سوياً على طاولة منزوية في أحد الأركـــان ..
شعـــر خـــالد أن إرادته سلبت منه ، وأنه ليس في وعيه كي يجادل أو يعترض حتى ، فالصدمة أكبر من طاقته ...
جلس خـــالد على المقعد ، وأسند رأسه على يديه ، وظل شارداً للحظـــات ، حاولت كارما أن تلفت انتباهه مجدداً و...
-كارما بصوت ناعم : خـــالد ، انت معايا ؟
-خالد وهو يهز رأسه : أهــا
حــــاولت كارما أن تهون قليلاً على خـــالد ، وتهديء من روعه ، فقد لاحظت أن وجهه صــار عابساً متجهماً ، وخافت أن يرتكب حماقة ما خلال انفعاله ، لذا عَمَدت إلى أن تحدثه بطيب الكلام ، في حين ظل هو مسلط بصره عليها ، ورغم أنه لم ينطق بكلمة إلا أنه شعر بأن في صوتها ذلك المخدر العذب الذي جعل روحه الثائرة تستكين نوعاً ما .. ظل يتابعها والكلمات تخرج من شفتيها المكتنزتين ، وراقب عينيها وهي تحاول اقناعه بالتريث وعدم استباق الأمــور أو افتعال المشاكل دون دليل ملموس حتى لا يتسبب في إحداث أي كوارث كما حدث معها من قبل ....
لم يزحْ خــــالد عينيه عنها ، فقد كانت هي الملاذ الذي فـــر إليه ، وهون عليه الكثير ...
...........
في النادي ،،،،
ذهب جاسر إلى النادي مجدداً لتقصي الأخبار عن علاقة زيدان بوالدته الراحلة ناهد وأختها فريدة ...
وأثناء سيره في اتجاه المطعم قابل عمـر الذي كان متوجهاً إلى تدريب التنس ، استفسر عمـــر عن سبب اختفاء جاسر عن الأضواء ، وعن سبب زيارته للنادي و......
-جاسر بنبرة فاترة : يعني بحاول أعرف شوية حاجات كده تخص المرحومة
-عمــر متسائلاً في حيرة : حاجات ايه ؟
-جاسر وهو يلوي فمه في انزعاج : ماتشغلش بالك
-عمر بنبرة جـــادة : يا عم جاسر قول ، يمكن أفيدك ، دعه بيوضع سره في أضعف خلقه
-جاسر على مضض : كنت عاوز أعرف أمي عرفت زيدان منين
-عمــر بنظرات مترقبة : جوز أختك
-جاسر بنبرة متجهمة وهو يجز على أسنانه : أه هو ..
-عمر بنبرة طبيعية : بكل بساطة من أمي
-جاسر بنظرات متفحصة : أفندم !! انت هتهزر
-عمر بنبرة جـــادة : لا والله ، أمي الست فريدة هانم الرفاعي هي اللي عرفت طنط ناهد على زيدان
-جاسر متسائلاً بحيرة : طب وانت عرفت إزاي ؟؟؟ انطق ..!!!!!
ســــــرد عمـــر لجاسر عن مشاهدته لوالدته مراراً وتكراراً وهي جالسة مع زيدان يتحدثان سوياً في أمور غامضة ، وبعدها تفاجثم بعدها تم الترتيب لمقابلة شاهي ، وبعدها تم الاتفاق على ترتيبات الزواج بين كلاً من زيدان وناهد
تفاجيء جاسر بالعلاقة الوثيقة التي ربطت بين فريدة وزيدان ، وأن خالته فريدة هي من دبرت لأمر تلك الزيجة المريبة لأنها كانت تقابله لعدة مرات قبل أن تتعرف شاهي به ...
لم يتوقع جاســــر أن تكون خالته الوحيدة على علاقة بكل ما حدث لعائلته ، وضع جاسر كلتا يديه على رأسه ، وظل يحك رأسه في صدمة كبيرة .. في حين نظر إليه عمـــر بعدم فهم ، وعقدت حاجبيه في استغراب شديد ، ولكنه لم ينبس بكلمة ........
.................
في مطعم الفندق الشهير ،،،،،،
حاولت كارما تهدئة خالد ، ورغم أنه كان صامتاً إلى انها نجحت نوعاً ما في التهوين عليه ...
عقد خــــالد النية على مواجهة والدته بكل ما سمعه ، وإفشاء كل شيء أمــــام الجميع .. فهي إن أخطـــأت عليها أن تتحمل نتيجة أخطائها ، خاصة وأن تلك الأخطـــاء قاتلة ، ولا يمكن التهاون فيها لأنه ترتب عليها تدمير عمل الشركة ، بالإضافة إلى عائلته ...
ظلت كارما تتحدث ، وفجــــأة توقفت عن الحديث حينما ...
-خالد بنبرة هادئة : كارما ، أنا بحبك !!
-كارما بنظرات مصدومة : هــــه ...!!!
اعترف خالد بدون أي مقدمــــات بحبه لكارما رغم أن الظرف كان غير مناسباً بالمرة لهذا ..
في حين فغرت كارما شفتيها في صدمة ، ونظرت إليه بأعين زائغة ، فمد يده ناحيتها ، وأمسك بكف يدها وضغط عليه و...
-خالد بنظرات ثابتة : أنا مش قادر أقاوم أكتر من كده ، لكن أنا فعلا بحبك ، وهاعمل كل حاجة عشان نكون سوا
لم تجد كارما ما تجيب به على خالد ، حيث تجمدت الكلمات في حلقها ، وعجزت عن النطق أمامه ، في حين توردت وجنتيها بحمرة الخجل ، ونهضت فجـــأة عن الطاولة ، ولكن ظل خـــالد ممسكاً بيدها رافضاً تركها و..
-خالد بنبرة جــادة : مش بحب لما أكلم مراتي انها تسيبني وتمشي قبل ما أخلص كلامي ...!!
..............
في شركة الصياد ،،،،،،
في مكتب رأفت ،،،،،،
ورد إلى رأفت اتصالاً هاتفياً من الطبيب وحيد ، حيث أبلغه بنجاح العينة التجريبية الثانية في الاستجابة للعلاج ، فتهللت أسارير رأفت ، ونهض عن مكتبه و...
-رأفت هاتفياً بنبرة فرحة : انت .. انت بتكلم جد يا دكتور ؟
-وحيد هاتفياً : ايوه يا بشمهندس ، أنا في ايدي النتيجة ، ان شاء الله تشرفني قريب انت والمدام عشان نجري العملية
-رأفت بنبرة حماسية : بأمر الله ، ألف شكر يا دكتور
أنهى رأفت المكالمة الهاتفية مع الطبيب وحيد وهو يكاد لا يصدق أذنيه ، فحلم شفاء زوجته الحنون صفاء على وشك أن يتحقق ...
جمع رأفت متعلقاته ، ووضعها في حقيبته الجلدية ، ثم دار حول مكتبه ، واتجه ناحية الباب بخطوات مرتبكة من الفرحــة ..
.........................
في منزل أدهم ويارا ،،،
عاتب أدهم يارا لاحقاً على ما فعلت من إدعائها كذباً أنها فقدت جنينها ، وكيف تسبب هذا في معاناة كلاهما لأيــام ، ولكنها أخبرته بأنها تعرضت بالفعل لمحاولة إجهاض عن طريق تناول أقراص خاصة بالإجهاض بدون علمها ، وأن هناك من حـــاول أن يفعل بها هذا .. ولولا أنها تقيأت ما في جوفها لكانت تعاني الآن .. كما أخبرته أنه يمكنه التأكد من صدق ما تقول من الطبيب المعالج لها ، بالإضافة إلى والده الذي كان على علم مسبق بكل هذا .. وأنه من دبر لتلك الخطة كي يحميها
تفاجيء أدهم بكل ما قالته يارا ، ولم يظن أنها كانت تعاني كل هذا بمفردها ، فقد اعتقد أن جهدها المتواصل في العمل تسبب لها في الإجهاض ...
اعتذر أدهم ليارا كثيراً عن سوء ظنه بها ، ومسد على رأسها وقبلها في حنية على جبينها .. ثم أخذ يفكر ملياً في الجاني الرئيسي وراء هذا ...
أول ما طرأ في بال أدهم هو والدته ، حيث تذكر أنها هي من أعطته المشروب البارد لكي يقدمه ليارا وترتشف منه ، وبعدها صــار ما صار ..
لم يرد أدهم اخبار يارا بشكوكه حتى لا يثير مشكلة من لا شيء ....
عرض أدهم على يارا أن يعودا إلى الفيلا مجدداً ، ولكنها رفضت رفضاً قاطعاَ ، فهي تخشى على حياتها ، ثم بثت إليه مخاوفها بشــأن فقدان جنينها مرة أخرى إن كانت متواجدة هناك ، وأخبرته بهدوء مصطنع أنها تفضل المكوث هنا في منزل الزوجية ، ورغم أن أدهم حـــاول إقناعها إلا أنه لم يرغب في إجبارها على فعل شيء لا تحبه ، وفي النهاية امتثل أدهم لطلبها ، ووعدها بأن يظل إلى جوارها .. وأن يمكث كلاهما في المنزل ..
احتضنت يارا أدهم لأنه وافق على طلبها ، وقبلته من وجنته ، و..
-يارا بنبرة فرحة : أنا بحبك أوي
-أدهم بصوت رخيم : وأنا دايب في كل حاجة فيكي يا أم العيال ..
اتجه أدهم ناحية الأريكة ، ثم أمسك بيد زوجته ، وسحبها برقة خلفه ، ثم جلس هو على الأريكة ، وأجلس زوجته على حجره ، وأحاطها بذراعيه و...
-أدهم بنظرات عاشقة : بصي بقى أنا عاوز أورطة عيال ، أنا راجل بحب العزوة
-يارا بنبرة حماسية : ربنا يسهل ويكمل حملي على خير ، وبعد كده نشوف موضوع أم العيال دي
مـــالت يارا برأسها على صدر أدهم ، وعبثت بأصابعها في صدره ثم ...
-يارا بصوت خافت : بقولك ايه يا بيبي
-أدهم بصوت هاديء : ايوه يا حبيبتي
-يارا بنبرة ناعمة : انا كنت عاوزة أروح السنتر شوية
-أدهم باستغراب : ليه ؟
أخبرت يارا أدهم أنها ستذهب إلى المركز الرياضي لتوقع على قوائم صرف رواتب الموظفين ، ومن ثم ستعود للمنزل ، وافق أدهم على طلبها بشرط أن تحاول الانتهاء من هذا على عجالة ، كما قرر هو أن يعرج على الفيلا ليحضر متعلقاته الخاصة ، بالإضافة إلى رغبته في شكر السيدة صفاء شخصياً على نصيحتها له ، والتي تسببت في عودته إلى أحضان زوجته ، وتأكده من أن كلاً من يارا وجنينها بخير ....
-ادهم بنبرة طبيعية : خلاص متفقين ، بس ماتمشيش من السنتر، أنا هاخلص وأعدي عليكي هناك
-يارا وهي توميء برأسها : أوكي يا بيبي
-ادهم وهو يربت على ظهرها : طب يالا يا حبيبتي ، عشان تلحقي تروحي وتخلصي أوام أوام ..
-يارا مبتسمة في سعادة : حاضر يا قلبي ...............................!
في فيلا الصياد ،،،،
أمسكت فريدة بهاتفها المحمول ، وضغطت في عصبية مفرطة على رقم جمعة ، ثم اتصلت بها هاتفياً ....
وخلال تلك المكالمة ، اتفقت فريدة مع جمعة على أن يتخلص من يارا ويحرق مركزها الرياضي وهي بداخله الليلة .. في حين زايد جمعة في المبلغ الذي أراده من أجل أن ينفذ لها مطلبها ، وافقت فريدة على مضض ، فهي ليس أمامها أي خيار أخر سوى الانصياع رغماً عنها لطلباته ..
كما طلب جمعة منها أن ترسل له نصف المبلغ الذي تم الاتفاق عليه قبل أن ينفذ العملية ، و اتفق كلاهما على الالتقاء بعد نصف ساعة في الكافيه المعتاد من أجل اعطائه النقود ...
دلفت فريدة خــــارج الغرفة بعد أن أخذت حقيبتها ، ووضعت بها مبلغاً ضخماً من المــــال ، ورغم أنها كانت تبغض مقابلة هذا المجرم مرة أخــرى في العلن إلا أنه ليس أمامها بديل أخــر ...
لمحت فريدة صفاء وهي تقف بمقعدها المدولب بالقرب من الدرج ، فدار ببالها فكرة شيطانية ، حيث قررت أن تدفعها من على الدرج لتسقط عليه وتتحطم عظامها ، وربما ينكسر عنقها ، وتخلص منها نهائياً ، ولن يتمكن وقتها أحد من إلقاء اللوم عليها لأنها لن تكون بالفيلا ، بالإضافة إلى أن صفاء قعيدة وسيظن الناس أنها سقطت رغماً عنها .. ولم تستطع التحكم في حركة مقعدها المدولب ..
لمعت عيني فريدة بتلك الفكرة ، وســــارت بخطوات واثقة نحوها ، وكانت بالفعل على وشك دفعها على الدرج ، ولكنها لم تكمل مهمتها بسبب صوت كنزي العالي حيث دلفت فجـــأة من الرواق و...
-كنزي بنبرة عالية : مامي أنا لاقيت الشاحن خلاص
رأت كنزي فريدة تقف خلف والدتها ، فرمقتها بنظرات مميتة و...
-كنزي بصوت متجهم : انتي بتعملي ايه ورا مامي ؟؟
انتبهت صفاء لفريدة التي كانت واقفة خلفها ، وابتعدت بمقعدها قليلاً للخلف ، فأفسحت المجـــال لفريدة ، في حين ســــارت كنزي بخطوات سريعة نحو والدتها و...
-صفاء بنظرات حائرة : فريدة هانم !!!! انتي كنتي عاوزة حاجة ؟؟
اضطربت فريدة أمام كلاً من صفاء وكنزي ، وحــــاولت أن تبدو طبيعية أمامهما ، ولكن حاصرتها كنزي بأسئلتها و...
-كنزي بنبرة غاضبة : انتي عاوزة ايه من مامي ؟؟ اوعي تكوني ناوية تموتيها
-فريدة بحدة : اخررررسي ، هو انتي مفكراني مجرمة
-كنزي بنظرات غاضبة ، ونبرة حـــادة : ده انتي الإجرام نفسه
-صفاء بنظرات معاتبة : بس يا كنزي ، عيب كده
-كنزي بنبرة ممتعضة : لأ مش عيب يا مامي ، انتي متعرفيش البني آدمة دي ممكن تعمل ايه !!
-فريدة بصوت هــــادر : اخرسوا انتو الاتنين ، انتو هنا في بيتي ، وقريب أوي هطردكم برا خالص ...!!!
انفعلت فريدة كثيراً ، ونزلت على الدرج بخطوات عصبية ، ثم ســـارت في اتجاه باب الفيلا وهي تغمغم بكلمات غير مفهومة ...
أمسكت فريدة بمقبض الباب وأدارته ، ثم فتحت الباب لتتفاجيء بجاسر واقفاً أمامها وعلى وجهه علامات العبوس الممزوجة بالغضب الجمّ
-فريدة بنظرات مصدومة : جاسر
-جاسر بنبرة غاضبة : ايوه أنا يا .. يا خالتي ، على فين العزم كده ان شاء الله
-فريدة بنظرات متعجبة : في ايه يا جاسر ، انت عاوز ايه مني انت كمان
-جاسر بنظرات قاتلة وهو يجز على أسنانه في غضب صريح : عاوز أعرف ضحكتي على أمي ليه ؟؟ ليه خليتها تتعرف على زيدان ؟؟؟ ليه ضيعتي شاهي أختي ورميتيها مع قريب عدلي رغم انك كنتي عارفة حقيقته
-فريدة بنظرات قاتمة ، وبنبرة ميتة : عشان أنتقم منها ، ومن اللي عملته فيا ، عشان اعرفها يعني ايه ازاي قلبها يتحرق على حاجة غالية عندها ، هي مفكرة انها كانت هتاخد كل حاجة من غير ما تتحاسب على حاجة واحدة من اللي عملتها ، لأ ، أنا مكونتش هاسيبها تتهنى لحظة واحدة بعد ما عرفت وساختها
-جاسر بنظرات ساخطة : ايييييه ، دي اختك ، يعني من لحمك ودمك ، مخوفتيش عليها ، قلبك مرقش للحظة
-فريدة بنظرات قاتلة : لأ ، ده أنا كنت كل ما أشوفها بتتذل قدامي بحس بالفرحة ، وأتمنى تدوق اكتر واكتر من العذاب
في نفس التوقيت كان خــــالد هو الأخـــر قد وصل بسيارته إلى الفيلا ، ومعه كارما .. ســـار الاثنين سوياً ناحية مدخل الفيلا ، وتفاجيء كلاهما بصوت الصراخ الحـــاد الصادر من الداخل ، فأسرعا في خطواتهما نحو مدخل الفيلا ..
استمع خـــالد إلى شجــــار جاسر الحاد مع والدته ، وعرف بمدى السواد الموجود بداخل قلبها ، فأشــار لكارما لكي تدلف إلى الداخل ، في حين تدخل هو الأخــــر في الحوار ، وحاصرها بأسئلته عن ...
-خـــالد بنبرة ضائقة : طب ذنب يارا ايه انك تحاولي تجهضيها ؟
صُدم جاسر حينما سمع بأذنيه عن محاولة فريدة لإجهاض شقيقته يـــارا ، في حين صمتت فريدة ونظرت إلى جاسر بنظرات مشدوهة ، ولم تقب ، فأكمل خالد بــ..
-خالد متابعاً بنبرة قاسية : وملف صفقة توريدس اللي روحتي ادتيه لزيدان ، وآآآ...
-فريدة بصراخ حـــــاد : بسسس.. كفاية ، انتو ايه مش بتتعبوا ، اوووف ، أنا اتخنقت منكم ، أوعى خليني أبعد شوية عن خلقتكم دي .....!!!!!
دفعت فريدة كلاً من جاسر وخــــالد بيديها بقوة من كتفيهما ، وســــارت مبتعدة عن كلاهما ، واتجهت إلى بوابة الفيلا وعلى وجهها علامات الغضب الشديدة
نظر خــــالد إلى جاسر في غير تصديق لكل تلك الحقائق التي إنهالت على رأسهما كدلو مـــاء مثلج ....
أشــــار خـــالد لجاسر بيده لكي يدلفا إلى داخل الفيلا ، ثم اصطحبه وســار به نحو غرفة الصالون ...
جلس جاسر على الأريكة وهو يزفر في غضب شديد بسبب جرائر خالته وقسوتها ، وعدم شعورها بالندم رغم ما فعلت في حق اختها ..
تردد خـــالد في إبلاغ جاسر بشأن حمــل شاهي ، ولكن لا يمكن أن يخفي مثل هذا الأمــــر الهام عنه
-خالد بنبرة مرتبكة : جاسر ، أنا .. آآ.. انا كنت عاوز أقولك حاجة
-جاسر بوجه عابس : خير يا خالد ، في ايه تاني
-خالد وهو يتنحنح بتوتر: آآآ... شاهي اختك حامل ..!!!!!!
فغر جاسر فمه في صدمة ، ونظر إلى خــــالد بعدم تصديق و...
-جاسر بنبرة مصدومة : انت بتقول ايه ؟؟؟؟
أخبر خــــالد جاسر بإيجاز عن لقائه بزيدان في أحد المؤتمرات ، وأنه أبلغه بنفسه عن حمل شاهي ..
وضع جاسر يده على رأسه ، وظل يفرك فيها بعصبية مفرطة غير مصدقاً لهذا ..
نهض خـــالد من مكانه ، واتجه نحو جاسر ، ثم جلس إلى جواره ، وربت على فخذه و...
-خالد بنبرة ممتعضة : انا عارف انك مكونتش عاوز شاهي تكون حامل من زيدان ده ، بس آآ.. دي ارادة ربنا
-جاسر بحنق : طب أنا هخلصها منه الوقتي ازاي
-خالد بنبرة جـــادة : واضح كده انك مش هاتقدر تبعدها عنه لأنه مش ناوي يسيبها ، لأنه مصمم انها بنت عمه
هنا تنبه جاسر لما قاله خــــالد ، ونظر إليه بجدية ، ولم يرمش بعينيه ، فعاود خـــالد تكرار ما قال ولكن بجدية اكثر بـ ...
-خالد بنظرات صارمة : يقصد ايه يا جاسر بإن شاهي بنت عمه ، دي مش أول مرة يقولها ، أنا فاكر كويس انها قالها قبل كده ، وفي كل مرة بيتك على الكلمة دي
أخذ جاسر نفساً مطولاً ، وزفره في تمهل شديد ، ثم نظر إلى خــــالد بنظرات مترقبة ، فهو يعلم أنه لا مفر الآن من إخبار خالد بحقيقة نسب شاهي التي أخفاها عن الجميع ..
ســـــرد جاسر بالتفصيل كل ما يخص شاهي ونسبها الحقيقي إلى والدها عدلي ، وكيف أن والدته ناهد قد أخفت تلك المسألة عن عمد عن الجميع ..
صدم خـــالد في خالته الراحلة ناهد كثيراً ، ولم يتخيل أنها يمكن أن تفعل مثل هذا الأمــر
وصــــل رأفت هو الأخــــر إلى الفيلا ، وعلم بكل ما صـــار أثناء غيابه ، فألقى باللوم على فريدة في تصرفاتها ، ووعد الجميع بمحاسبتها عما اقترفت من جرائم فور عودتها للفيلا .. ثم صعد رأفت معزوجته صفاء إلى غرفتهما ، وأبلغها بمكالمة الطبيب وحيد الهاتفية ، وما تضمنتها من أخبار جيدة حول إمكانية سيرها من جديد
لم تصدق صفاء أذنيها حينما سمعت هذا ، ورفعت بصرها للسماء ، وشكرت الله كثيراً على نعمته وعطائه الوفير ....
..........................
في فيلا زيدان ،،،
عــــاد زيدان من الخـــارج بسيارته الفارهة ، ثم صفها السائق أمــام مدخل الفيلا ، فترجل زيدان منها ، ودلف إلى الداخل
جاب بزيدان ببصره الفيلا ، فلم يجد أي أثر لزوجته في الأسفل ، فرفع بصره عالياً ، ثم اتجه نحو الدرج ، وأمسك بالدرابزون وصعد عليه ..
وصل زيدان إلى الرواق فسمع صوت شاهي يأتي من الغرفة المجاورة لغرفة نومهما ، فتوجه نحوها ...
وقف زيدان أمــــام باب الغرفة غير مصدقاً ما تراه عيناه ، حيث تفاجيء زيدان بغرفة الأطفال التي تفننت شاهي في إعدادها مع رحـــاب زوجة عمه من أجل المولود القادم ...
ركضت شاهي حينما رأت زيدان واقفاً على باب الغرفة ناحيته ، ثم أمسكت به من كف يده ، وجذبته إلى داخل الغرفة ، وظلت تحكي لها بنبرة حماسية شديدة عن لهفتها في شراء كل ما يخص الطفل ..
ابتسم زيدان في سعادة بالغة لأنه وجد زوجته فرحة ، راضية ومتحمسة لكل شيء ..
كما أشــــار زيدان بعينيه لزوجة عمه ، ونظر إليها بإمتنان شديد ، فابتسمت هي لها ابتسامة رضـــا ، ودلفت إلى خـــارج الغرفة ...
أمسك زيدان بيد زوجته ، وأجلسها على طرف فراش الأطفال إلى جواره وطلب منها أن تتحدث مع أخيها جاسر
استغربت شاهي من طلب زيدان ، ونظرت إليه في توجس
وضع زيدان كف يده على يدها ، ثم خلل أصابعه في أصابعها و..
-زيدان بنبرة جـــادة : أنا عارف انه طلب غريب ، بس ده عشان مصلحة يارا
-شاهي بنظرات مصدومة : ايه ؟ يارا !
-زيدان وهو يوميء برأسه : أيوه ..
-شاهي بنبرة متوجسة : ليه ؟؟؟ في ايه يا زيدان ؟؟؟
أبلغ زيدان شاهي بما تنتوي فريدة فعله مع يارا ، فانتفضت شاهي فزعاً من على الفراش ، ووضعت يدها على فمها في خوف شديد ، فحـــاول زيدان طمأنتها ..
أخـــرج زيدان هاتفه المحمول من جيب سترته ، واتصل زيدان برقم جاسر ، ثم أعطى الهاتف إلى زوجته لكي تجيب هي عليه ..
............
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
رن هاتف جاسر لأكثر من مرة بذلك الرقم الخـــاص ، كان جاسر يتعمد تجاهله في البداية ، ولكن طلب خالد منه أن ...
-خالد بنبرة جادة : طب ما ترد عليه ، يمكن تكون حاجة مهمة
-جاسر بضيق : ما أنا مش عارف ده مين أصلاً ، كل ما أبص في الرقم ملاقيش غير Private Number
-خالد وهو يشير بيده : خلاص رد عليه
-جاسر على مضض : طيب..
تلك المرة أجــــاب جاسر على ذلك الاتصــــال ، و..
-شاهي هاتفياً بنبرة حماسية : ألووو .. جاسر
-جاسر هاتفياً بعدم تصديق : شاهي .. !
نهض جاسر عن الآريكة ، ووضع يده مجدداً على رأسه في عدم تصديق و..
-جاسر بلهفة : انتي ... انتي كويسة ؟؟؟
-شاهي بنبرة فرحة : أنا الحمدلله كويسة ، وبخير .. بس أنا عاوزاك تيجيلي فيلا زيدان ضروري
-جاسر بنظرات متوجسة : ليه ؟؟ في حاجة حصلتلك ؟؟ الجبان ده عملك حاجة
-شاهي بنبرة هادئة : لأ اطمن ، هو كويس اوي معايا ، بس الموضوع ده يخص يارا !
-جاسر بنظرات مترقبة : ايه ؟؟ يارا !
.............................
في الكافيه ،،،،
تقابلت فريدة مع جمعة في الكافيه ، حيث كان ينتظرها على أحد الطاولات البعيدة ..
نهض جمعة من مقعدها حينما رأى فريدة تقترب منه ، ومد يده لكي يصافحها ، ولكنها لم تفعل ، فشعر هو بالحرج و....
-جمعة نبرة متهكمة : ومـــاله يا مُدام ، ده حتى وضوئي يتنقض ..!
جلست فريدة على الطاولة ، ثم أمسكت بحقيبتها ، وأخرجت منها حقيبة صغيرة تحتوي على الأمــوال المطلوبة ...
مدت فريدة يدها في اتجاه جمعة الذي أخذ حقيبة النقود الصغيرة ثم فتحها ، وظل ينظر إلى ما بداخلها بنظرات شرهة ..
-جمعة بنبرة مخيفة : من يد ما نعدمها يا مُدام ..
-فريدة بنبرة ممتعضة وهي ترفع أحد حاجبيها : المهم عاوزاك تخلص الموضوع ده الليلة
-جمعة على مضض : طب وباقي المصلحة هاخده امتى
-فريدة بضيق : اما تخلص هاديك اللي انت عاوزه
-جمعة وهو يتحسس صدره : ومـــاله ، طالما هتكيش بالمعلوم !
في نفس الوقت كان شاهين يراقب فريدة عن كثب دون أن تعلم هي أو جمعة بوجوده ، وسجل بهاتفه المحمول تسجيلاً مرئياً للقائهما ...
.................
في فيلا زيدان ،،،،
اتصل شاهين هاتفياً بزيدان ، وأبلغه بمقابلة فريدة مع ذلك المجرم المدعو جمعة في الكافيه من جديد ، وأرسل له عبر الهاتف ذلك التسجيل المرئي الذي تضمن اتفاقها معه على التخلص من يارا واحراقها حية في مركزها الرياضي .....
تملك الغضب الجم من زيدان ، وكور قبضتيه في انزعــــاج واضح ، فقد شعر أن خطر فريدة قد استفحل بدرجة كبيرة ، ولم يعد بإمكانه أن يسكت أكثر من هذا على جرائمها في حق الغير ..
في نفس التوقيت وصـــل جاسر إلى الفيلا ، وسمحت حراسة زيدان الخاصة له بالدخول ...
دلف جاسر إلى داخل الفيلا ، وجاب ببصره المكان بحثاً عن شقيقته شاهي نزلت شاهي على الدرج بخطوات سريعة حينما رأت شقيقها متواجداً في الأسفل ، ثم ارتمت بجسدها في أحضانه ، فأحاطها هو بذراعيه ، وظل ممسكاً بها لفترة ..
ذرفت شاهي دموع الفرحة لأنها قد التقت أخيراً بشقيقها بعد غياب طويل ، واعتذرت له عن سوء الظن به ، وتأسف هو لها عن تخليه عنها
ترك زيدان جاسر قليلاً مع شقيقته ، ولم يرد التدخل بينهما حتى يحظيا ببعض الخصوصية سوياً ..
بعد قليل انضم زيدان إليهما ، ثم مد يده ليصافح جاسر الذي رمقه بنظرات ممتعضة ...
لم يعبىء زيدان بتجاهل جاسر المتعمد له ، بل على العكس تماماً ابتسم له ابتسامة هادئة ، ورحب به في فيلته ، ثم دعــاه للجلوس في غرفة الصالون ..
ظل جاسر يرمق زيدان بنظرات غاضبة ، في حين بادله زيدان بنظرات ثابتة و..
-زيدان بنبرة جــادة : أنا عارف ان ده مش وقت عتاب ولا فتح كلام في اللي فات ، لأن مافيش وقت لده كله ، في حياة انسنة مهددة بالخطر ..!
-جاسر بنظرات مترقبة ، ونبرة حـــادة : تقصد يارا أختي
-زيدان بنفس الثبات الانفعالي : أيوه ، هي .. !
أمسك زيدان بهاتفه المحمول ، ثم فتح له ذلك التسجيل المرئي الذي يتضمن اتفاق فريدة مع أحد الأشخاص على التخلص من يارا ، وأراه له ...
انتفض جــاسر فزعاً من على الآريكة ، ونظر إلى زيدان وشاهي بنظرات خائفة ومرتعدة ، في حين ســـرد له زيدان بهدوء تــــام كل ما عرفه عن فريدة الرفاعي ، وما توصل إليه من حقائق تخصها ، بالإضافة إلى شكوكه حول تورطها في مقتل أختها ناهد الرفاعي ..
صدم جاسر مجدداً ، ولم تقل حالة شاهي عنه ، فلم يتوقع كلاهما أن تكون فريدة بكل تلك القسوة والشر ...
أمسك جاسر بهاتفه المحمول ، وحـــاول الاتصال بيارا هاتفياً لكي يحذرها مما تنتوي فريدة فعله معها ، ولكنها للأسف لم تجب على اتصالاته المتكررة ....
.................
في المركز الرياضي ،،،
كانت يارا متواجدة في مكتبها ، ومعها المحاسبة التي تتولى الشئون المالية الخاصة بالمركز الرياضي ..
لم تستمع يارا إلى صوت رنين هاتفها لأنها كانت تضعه على الوضع الصامت على سطح مكتبها ..
في حين كانت هي جالسة على الآريكة الجلدية العريضة المتواجدة في مكتبها ، وإلى جوارها جلست المحاسبة حتى تنتهي كلتاهما في أقرب وقت من إعداد كل القوائم ...
في نفس التوقيت بالأسفل اقتحم جمعة ومعه بدوي المركز الرياضي ومعهما عدداً من الملثمين ، ثم بدأوا في تحطيم كل شيء بعد أن اعتدوا بالضرب على الحرس المتواجد أمام بوابة المركز ....
انتفضت يارا فزعاً على إثر ذلك الصوت الرهيب ، ونظرت إلى المحاسبة بنظرات خائفة و...
-يارا بنبرة مرتعدة : ايه الصوت ده
-المحاسبة بقلق شديد : آآآ... مش عارفة
-يارا بنظرات متوجسة : طب تعالي نشوف في ايه
ســـارت كلاً من يارا والمحاسبة إلى خـــارج غرفة المكتب على أطراف أصابعهما ، وبتوجس شديد ، وبالفعل لمحت كلتاهما بعض المخربين يدمرون المعدات الموضوعة في الصالة السفلية ، فأشـــارت يارا بيدها للمحاسبة لكي يختبئا قبل أن يلمحهم أي أحد ..
بالفعل اختبأت يارا والمحاسبة في صالة الأطفال، وتوارت كلتاهما عن الأنظــــار ..
فكرت يارا في حل سريع من أجل الهروب من المركز قبل أن يصل إليهما أي من هؤلاء المجرمين ...
أخبرت المحاسبة يارا عن وجود مخرج للطواريء بجوار المرحـــاض الموجود في الطابق الأخير .. لذا طلبت يارا من المحاسبة أن تتجه معها بخطوات حذرة نحو الدرج .. كما طلبت منها أن تخلع حذائها كي لا يصدر صوتاً وهما تتحركان
دلفت الاثنتين خـــارج صالة الأطـــفال ، وسارتا بخطوات مترقبة نحو الدرج ... ثم نجحت كلتاهما في الصعود إلى الطابق الأخير ، وركضتا بخطوات سريعة نحو مخرج الطواريء ...
....................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
اتصل جاسر هاتفياً بخـــالد وأبلغه بضرورة الاتصــــال بأدهم والسؤال عن يارا ، وجعلها تتوخي الحذر فوراً لأن حياتها مهددة في خطر ..
-خالد هاتفياً بنبرة قلقة : طيب طيب ، أنا هاتصرف وأحاول أوصلهم هما الاتنين ..
لمح خــــالد أدهم وهو يدلف بسيارته إلى داخل الفيلا ، و..
-خالد بلهفة : استنى ، ده أدهم باينه جــه ، أنا طالعله
دلف أدهم إلى داخل الفيلا ، فتفاجيء بوجود خالد يركض ناحيته ، وعلى وجهه علامات الخوف الشديد و..
-خالد بنبرة مرتعدة : فين يارا ؟
-أدهم بعدم فهم : بتسأل ليه ؟
-خالد بحدة : يارا في خطر يا أدهم ، في حد عاوز يموتها
خفق قلب أدهم فزعاً على زوجته ، وانتفضت كل ذرة في جسده خوفاً عليه و...
-ادهم بتوتر شديد : انت بتقول ايه ؟؟؟
حــــاول خالد على عجالة أن يوضح لأدهم طبيعة الخطر المحدق بزوجته ، فركض ادهم بخطوات سريعة للخـــارج وهو يحاول الاتصال بزوجته ...
عــــادت فريدة من الخـــارج واصطدمت بأدهم في طريقها ، كادت فريدة أن تسقط على وجهها ، ولكن مد أدهم يده ، وأمسك بوالدته من ذراعها ، ، فنظرت إليه بنظرات ضيقة و...
-فريدة بنظرات متفحصة ، ونبرة متسائلة : في ايه يا أدهم ؟؟
-أدهم بنبرة منزعجة ، وأعين مضطربة : رايح ألحق يارا ، حاسبي يا ماما
ومــــا إن سمعت فريدة بإسم يارا حتى جن جنونها ، وانفعلت في وجه أدهم و...
-فريدة بنبرة غاضبة : استنى يا أدهم ، ماتمشيش
-أدهم بحدة : لأ
أمسكت فريدة بأدهم من ذراعيه ، وقبضت عليهما بأظافرها و...
-فريدة بنبرة هـــادرة : أدهم ، اوعى تروحلها
-أدهم وهو يحاول إزاحة يديها بنبرة منزعجة : حاسبي يا أمي
-فريدة بنظرات شرسة ، ونبرة قوية : لأ مش هاسيبك تروح تتحرق معاها
ركض عمـــر ومعه كنزي وكارما خـــارج الفيلا على إثر الصوت العالي ، ثم لحق بهم خالد ، ومن بعده حضر رأفت الذي كان يدفع زوجته صفاء من مقعدها المدولب ...
دفع أدهم والدته عن طريقه ، ثم ركض في اتجاه الجراج واستقل سيارته ، في حين ركضت فريدة خلفه ، ووقفت أمام سيارته ووضعت كلتا يدها على مقدمة السيارة وصرخت فيه بألا يتركها ويرحل ، ولكنه تراجع بالسيارة للخلف ، ولم يعبئ بصراخ والدته المخيف ، وانطلق بسيارته إلى خـــارج الفيلا ...
تسمر الجميع في أماكنهم حينما سمعوا اعتراف فريدة الصريح بمحاولة قتل يـــــارا ، وقفت فريدة كالمجنونة تصرخ في ادهم أن يعود ، في حين أشـــار رأفت لكارما وكنزي بأن يمسكا فريدة و..
-رأفت بنبرة آمرة : امسكوها يا بنات
ركضت كارما وكنزي في اتجاه فريدة ، وأمسكت كلتاهما بها من ذراعيها ، في حين انطلق رأفت مع ابنيه خـــالد وعمر ناحية الجراج لكي يستقلا سيارة خــــالد ويحاول ثلاثتهم اللحاق بأدهم ...
اقتربت صفاء بمقعدها المدولب من فريدة ، ورمقتها بنظرات احتقار ، مما جعل فريدة تغتاظ اكثر ، وتثور ثائرتها ..
دفعت فريدة كنزي بحدة فسقطت على والدتها التي مالت بمقعدها للخلف ، فسقطت كلتاهما فوق بعضهما البعض ، في حين ظلت كارما ممسكة بها ، ولكن ظلت فريدة تقاومها ، وقامت بغرس أظافرها بحدة في وجنتها وخربشتها بشدة ، فتأوهت كارما من الآلم ، وأرخت ذراعيها عنها ، ففرت فريدة هاربة من ثلاثتهم ...
.....................
بجوار المركز الرياضي ،،،،
نجحت يارا في الخروج من المركز الرياضي من الباب الجانبي المخصص للطواريء ومعها المحاسبة دون أن يتمكن هؤلاء المجرمين من الإمســـاك بهما أو معرفة طريقهما
ثم ركضت يارا وهي تضع يدها على قلبها مبتعدة عن المركز ، وأشـــارت للمحاسبة لكي تنجو هي الأخــرى ببدنها ..
وصـــل أدهم بسيارته إلى المركز الرياضي ، ولحق به جاسر الذي عرف من أدهم أين توجد زوجته حالياً ...
ظل أدهم طوال الطريق يدعو الله أن ينجي زوجته ، وفجــأة التفت برأسه ناحية يسار الطريق ، فلمح زوجته وهي تركض في الاتجاه العكسي ، فأدار مقود السيارة بحدة لتلتف السيارة ، ثم قادها في اتجاه زوجته ، فقطع عليها الطريق بسيارته ، في حين توقفت يارا عن الركض ، وانحنت بجسدها قليلاً للأسفل، وظلت تلهث بصعوبة
ترجل أدهم من السيارة ، وركض ناحية زوجته ، ثم مد كلا ذراعيه نحوها ، واحتضنها بشدة ، وضمها إلى صدره ...
وقف جاسر بسيارته أمـــام المركز الرياضي ، وحاول أن يساعد الحرس الملقى على الأرض بابعادهم عن المدخل ..
.....................
اتصل رأفت وهو في سيارة خــــالد بالشرطة ، وابلغهم عن محاولة اقتحام وحـــرق المركز الرياضي الخاص بعائلة الصياد ، واعطاهم العنوان ..
وبالفعل أتت الشرطة – والتي كانت قريبة من موقع المركز – بعد لحظات قليلة ، وبدأوا في محاصرة المكان ، وتطويقه لمنع هروب المجرمين ، ومحاصرتهم بداخله ...
طلب أحد الضباط من جاسر التراجع للخلف ، وبالفعل تمكنوا من إبعاد الحرس المصاب ..
...............
لم يتمكن جمعة من حرق المركز حيث سمع دوي صوت سيارات الشرطة ، فطلب من رجاله الانصراف بسرعة من المكان ...
ركض جمعة وبدوي نحو مدخل الطواريء الملحق بالمركز ، ولكن للأسف لم يتمكن هو من الهروب ، حيث ألقى عدد من رجـــال الشرطة القبض عليه ، وأصابه أحدهما بطلقة نارية في ساقه ، في حين تمكن بدوي من الفرار من قبضة الشرطة ..
وصلت فريدة هي الأخـــرى إلى المركز الرياضي ، ولمحت أدهم وهو يحتضن زوجته يارا ، فاشتعلت غيظاً ، وكادت أن تفتكها بنظراتها المميتة و...
-فريدة بنبرة حانقة ، ونظرات قاتلة : انتي لسه عايشة يا بنت الـ ......!!!!
ســــارت فريدة بخطوات راكضة في اتجاههما ، ولكن أوقفها بدوي حيث جذبها بشدة من ذراعه ، نظر إليها بنظرات شيطانية و...
-بدوي بنبرة قاتمة : بتغدري بينا يا بنت الأبلسة
تملك الرعب من قلب فريدة حينما وجدت نفسها في يد ذلك المجرم و...
-فريدة بخوف شديد : أنا .. أنا معملتش حاجة
-بدوي بنبرة مميتة : بتضيعي الريس جمعة ، والله لأضيع عمرك
أخـــرج بدوي زجاجة من جيبه تحتوي على ( مــاء نــار ) ثم فتح غطائها بفمه ، وألقى محتواها في وجهها ، فصرخت فريدة صرخات مخيفة من الآلم الرهيب والشنيع على إثر احتراق وجهها ....
وما إن تأكد بدوي من سقوط فريدة على الأرض ، حتى ركض سريعاً ليبتعد عنها ، في حين تجمهر بعض الأشخاص حول فريدة التي انهارت على الأرض وظلت تصرخ بطريقة هيسترية ...
-أدهم بتوجس : ايه الصوت ده
-يارا بخوف : مش عارفة
-ادهم بقلق بالغ : تعالي نشوف
ركض أدهم في اتجاه الصوت هو الأخر ومن خلفه يارا ، وكذلك لحق بهما جاسر ...
وجد أدهم أن المصابة التي كانت تصرخ بطريقة هيسترية هي والدته ..
تملك الخوف الشديد منه ، وحدق في هيئتها بنظرات مرتعدة للغاية ، ثم
جثى ادهم على ركبتيه ، ومد ذراعيه ، وأمسك بجسد والدته ، وحاول رفعها عن الأرض ، واسنادها على ركبته المثنية ...
ظلت فريدة تصرخ من الآلم الشديد ، في حين نظرت يارا إلى فريدة بنظرات مذهولة ، ووضعت يدها على فمها في صدمة محاولة كتم شهقتها ...
تأمل جاسر هو الأخــــر هيئة فريدة التي تشوهت ، وصـــاح بكل حدة وهو يشير بيديه في الناس لكي يبتعدوا عنها ..
بعد لحظات وصــل خالد بسيارته إلى المكان ومعه أبيه وعمـــر ...
صف خالد السيارة على مقربة من المركز ، ثم ترجل منها وركض مسرعاً في اتجاهه ، ولكنه لم يجد سوى رجـــال الشرطة ، التفت خالد برأسه وجاب ببصره المكان بحثاً عن أدهم أو جاسر ، وبالفعل لمحهما ومعهما يارا على بعد ، فركض في اتجاه ثلاثتهم ..
لحق رأفت بابنه الأكبر خـــــالد ، وكذلك فعل عمـــر ...
وقف خـــالد متسمراً في مكانه حينما وجد والدته ممددة على الطريق ، وادهم ممسكاً بها ، ووجهها يعاني من حروق رهيبة ..
صدم الجميع مما أصاب فريدة ، وتعالت شهقات عمـــر حينما رأى والدته على تلك الحالة ، وجثى على ركبتيه إلى جوارها ...
اتصل جاسر سريعاً برجـــال الاسعاف الذين حضروا بعد لحظات بسيارة الاسعاف إلى المركز ...
........................
تم نقل فريدة إلى المشفى ، وكان وجهها قد تشوه كثيراً بالفعل ، وصارت بشعة الهيئة ، دميمة الوجه .....
اعترف جمعة لوكيل النيابة الذي كان يحقق معه بأنه قام بالتخطيط مع فريدة الرفاعي على التخلص من يارا الصياد ...
............
في المشفى ،،،،،،،
حضر وكيل النيابة ومعه بعض رجــــال الشرطة إلى المشفى من أجل التحقيق مع فريدة ، وتم وضع حراسة من الشرطة أمام باب غرفتها ..
أنكرت فريدة كل ما قاله المجرم جمعة، وإدعت بالباطل أنها لا تعرفه ، وأنها مجرد افتراءات وأكاذيب ، وأن هناك من يحاول التخلص منها ، وأنها لم ترتكب أي شيء ..
ظلت فريدة باقية في المشفى لعدة أيام ، والتحقيقات مازالت مستمرة معها ، ورغم هذا لم تغير فريدة كلامها ..
تم منع الزيارة عن فريدة ، وتكثيف الحراسة على غرفتها ، وجلس امام باب غرفتها رجلين من الشرطة ، في حين تم تكبيل يدها في الفراش كي لا تهرب ...
.....................
كانت فريدة جالسة على فراشها بالمشفى وهي تسب وتلعن في يارا ، ثم لمحت أحد ما يدير مقبض الغرفة من الخارج لكي يدلف إليها ، فظنت أنها الممرضة أو الطبيب ، ولكنها تفاجئت بزيدان بأمامها ...
تملك الرعب قلب فريدة ، ورمقته بنظرات خائفة ، وحاولت أن تستجمع رباطة جأشها أمامه ..
-فريدة بنبرة مرتعدة : انت .. آآآ... دخلت هنا ازاي ؟؟ ده ... ده الزيارة ممنوعة
-زيدان بنبرة باردة : ما أنا مش أي حد يا .. يا هانم
-فريدة بنظرات متربصة : انت جاي ليه ؟؟؟ عاوز تشمت فيا ؟؟
-زيدان بتهكم وهو يلوي فمه : مش طبعي كده
-فريدة بنبرة غاضبة : اطلع برا
-زيدان بنبرة قاسية : مش هاطلع قبل ما أوريكي حاجة كده تذكار يمكن تفتكري كويس انتي كنتي بتلعبي مع مين
مد زيدان يده بهاتفه المحمول ، ثم ألقاه على فراش فريدة و...
-فريدة بعدم فهم : ايه ده ؟
-زيدان بنبرة باردة : افتحي الفيديو ، وانتي تعرفي !
أمسكت فريدة بالهاتف بيد مرتعشة ، وقامت بفتح التسجيل المرئي الموجود به ، وتفاجئت بحوارها مع جمعة واتفاقها معه على التخلص من يارا وحرق مركزها الرياضي ...
اضطربت فريدة على الفور ، وعلى صدرها وهبط من الخوف الشديد ، وابتلعت ريقها في توتر شديد ، ونظرت إلى زيدان بنظرات متوجسة ..
رمقها زيدان بنظرات قاسية ومميتة ، ثم ...
-زيدان بنبرة صلبة ونظرات احتقار : الفيديو ده أنا هابعته هدية للبوليس عشان يشوفوا شغلهم معاكي ، وانا بنفسي هاجي أتفرج عليكي وانتي بتتسلخي على ايديهم
انتاب فريدة نوبة من الصراخ الحاد ، وهددته بـ ...
-فريدة بنبرة عالية ، ونظرات قاتمة : أنا مش هاسيبك تضيعني ، أنا هاخلص عليك
-زيدان ببرود تام : مش هاتقدري ، انتي نهايتك على ايدي ، ولا تكوني مفكراني زي ناهد ، هتقتليني وتفلتي بعَملتك
-فريدة بصراخ حــــاد يحمل التهديد : هاقتل يا زيدان ، هاقتلك زيها ، ايوه أنا حدفتها من البلكونة ، وشوفتها وهي بتموت ، وهاعمل كده معاك ، هاقتلك وأفرح في موتك ، ايوه هاعمل كده ، ومحدش هيقدر يمسني
اعترفت فريدة دون وعي منها بجريمتها مع أختها الراحلة ، وهنا اعتلى وجه زيدان ابتسامة عريضة ، ورمقها بنظرات استهجان ، ثم تراجع بجسده للخلف ، وأمسك بمقبض الباب بيده ، ثم فتح الباب وسمح لبعض رجال الشرطة بالدخول ، ومعهم وكيل النيابة ...
نظرت فريدة إلى زيدان ، وإلى هؤلاء الرجال بنظرات زائغة ، وظلت ترتعش في مكانها و...
-فريدة بعدم فهم : د...دول مين
ابتسم زيدان ابتسامة شيطانية بثت الرعب في نفس فريدة و...
-زيدان بنبرة هادئة ومخيفة : عاوز أعرفك بالبيه وكيل النيابة ومعاه رجالة البوليس
-فريدة وهي فاغرة شفتيها : هــــاه
-زيدان ببرود مخيف : ودلوقتي أقدر أبشرك إنك هتتعلقي قريب على حبل المشنقة ، تشاو يا .. يا هانم
......................
كان زيدان قد اتفق مسبقاً مع وكيل النيابة ، ورجـــــال الشرطة على أن يجعل فريدة تعترف اعترافاً كاملاً بجريمتها الخاصة بقتل أختها ناهد حتى يظهر براءة الخادمة صباح ، وبالفعل نجح في هذا ، وتم تسجيل اعترافها أمام الجميع ....
...............
بعد مرور عدة أشهر ،،،،
تم الافراج عن الخادمة صباح بعد اعتراف فريدة بارتكاب جريمتها ، في حين تم حبس فريدة ، وإيداعها في السجن ريثما يتم إصدار الحكم نهائياً في القضايا المرفوعة ضدها ...
داوم كلاً من خالد ورأفت على زيارة فريدة في محبسها ، في حين رفض أدهم أن يزورها بسبب صدمته الكبيرة فيها ، فهو لم يتخيل أن تكون والدته بمثل هذا السوء .. فقد كانت تحمل في قلبها بذوراً للشر .....
............
كما عادت العلاقات الودية والأسرية بين الجميع ، وزادت أواصل الصلة والتقارب بين عائلة زيدان وعائلة الصياد ..
واتفق الجميع فيما بينهم على الالتقاء اسبوعياً إما في فيلا أحدهما ، أو في النادي ..
............
بدأت صفاء في التماثل للشفاء بعد أخذها لجرعات العلاج بانتظام ، وســـارت على ساقيها بمساعدة العكاز ، ولكن بخطوات محسوبة ..
تزوج خــــالد من كارما التي اعترفت لخالد بحبها له في ليلة عرسهما أمام مرأى ومسمع الجميع ، فاحتضنها خالد بين ذراعيه ، ووعدها أن يظل إلى جوارها طوال العمــر ، وألا يتخلى عنها أبداً ، وبعد حفل الزفــــاف انتقل كلاهما للعيش سوياً في بيت مستقل بهما ، وتذوقا سوياً طعم السعادة والعشق ....
..............
توجه جاسر إلى نهى في شرم الشيخ ، وتصالح معها بعد أن اعتذر لها عن سوء تصرفه معها ، وتقبلت هي بصدر رحب اعتذاره ، فقد كانت على يقين أنه سيعود إليها ، وأن الظروف القاسية التي مر بها هي التي أجبرته على تركها رغماً عنها ، وبالفعل تم عقد قرانهما ، واتفقا على الزفــاف بعد عدة أشهر ....
................
أنجبت يارا ولداً جميلاً يشبه في ملامحه أبيه أدهم ، وقام أدهم بإطلاق اسم يزيد عليه ..
كان يزيد هو أول حفيد لعائلة الصياد ، وحظى بحب الجميع .. وتعلق به رأفت كثيراً وكان يصطحبه معه في كل مكان .. كما اعتبرته صفاء هي الأخــرى حفيدها الغالي ...
..............
في حين أنجبت شاهي فتاة جميلة تشبهها كثيراً ، وقام زيدان بتسميها بإسم تيا ...
أمسك زيدان بابنته الرضيعة بين يديه ، وظل يقبلها بشغف ، ثم مد يديه التي تحملها بها ، وأعطاها إلى زوجة عمه التي اعتبرتها حفيدتها الأولى ، وأحبتها كثيراً ، وتعلق قلبها جداً بها ..
............................
في يوم سبوع المولودة تيا ،،،،،
تم إقامة حفل سبوع المولودة تيا في فيلا زيدان ، وتم تزيين المكـــان بديكورات الأطفال الجميلة والمبهجة ..
كان الحفل راقياً وجميلاً بحق .. استمع الجميع فيه بالموسيقى الخاصة بأغاني الأطفال ، وتبادل الجميع فيه التهنئات والهدايا ..
اقترب عمــــر من شاهي التي كانت تجلس على أحد المقاعد الجلدية وهي ممسكة برضيعتها تيا و...
-عمر وهو يلوي فمه بتهكم : في حد يسمي بنته تيا !!!
رمقت شاهي عمـــر بنظرات جادة وهي تضيق عينيها ، و...
-شاهي بنبرة صارمة : اه زيدان ، هو عاوز كده
-عمر بنبرة مازحة : وده اسم شاي بقى ولا ايه ؟؟؟
-شاهي بنبرة صلبة ومحذرة : احترم نفسك بدل ما أبوها يربيك
-عمر بنبرة ساخرة : عم مازنجر أيوه انا عارفه ، مش بيتفاهم ، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه ، ده أقوى من أبو الغضب نفسه ...!
في نفس الوقت ، اقتربت كنزي هي الأخــــرى من شاهي ، ثم أسندت إلى جوارها علبة هدايا مغلفة ، وانحنت برأسها ناحية شاهي لتقبلها من وجنتها ، ومن ثم قبلت الرضيعة تيا ..
-كنزي بنبرة فرحة : الف مبروك يا شاهي ، عقبال يا رب ما تفرحوا بيها
-شاهي بنبرة سعيدة : ميرسي يا كنزي على ذوقك
-عمر مازحاً وبنظرات مشرقة : ايوه كده اديها هدية عشان تكسري بيها عينها ..!
لوت كنزي فمها ، والتفتت إلى عمـــر برأسها ، ثم رمقته بنظرات حانقة و...
-كنزي بنظرات ضيقة ، ونبرة شبه حــادة : اتلم يا عمر
أمـــال عمر بجسده قليلاً على كنزي ، ثم ...
-عمر غامزاً : واحنا مش ناويين أنا وانتي نخش دنيا ؟
-كنزي بنبرة جادة : مش أما تخلص كليتك الأول وتتخرج ، وبعد كده تخش جيش وتقضي خدمتك ، وبعدها تشتغل وتكون نفسك ، وتبقى راجل ملو هدومك زي اخواتك ، وقادر تفتح بيت وتصرف عليه ، ساعتها بقى نخش دنيا
-عمر بنبرة متهكمة : يا دين النبي ، ده أنا على كده هاخش على الاخرة طوالي ، مش تقوليلي دنيا .............!!
-كنزي بنبرة صارمة وهي تعقد ساعديها أمام صدرها : هو ده اللي عندي ، ها عاجبك ولا لأ ؟؟؟؟
نظر عمـــر أمامه بعد أن رمـــق كنزي بنظرات مغتاظة ، ثم ....
-عمر وهو يلوي فمه على مضض : عاجبني ، وهو أنا أقدر أعترض ، ماهو المثل بيقول خد من عبدالله ، واتكل على الله ................................!!
رواية الفريسة والصياد الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الفصل السادس والخمسون
في فيلا رأفت الصياد ،،،
عاد خالد إلى الفيلا بعد أن رأى الفيديو الذي يوضح تخطيط عدلي للتخلص من يارا ، كان السؤال الذي يدور في ذهنه هو ..
-خالد في نفسه: طب ليه عمل كده؟؟؟ ليه كان عاوز يموت يارا !! الحكاية دي مش لازم تعدي بالساهل ، لازم بابا يعرف بده .. الموضوع زاد عن حده !!
طلب خالد والده هاتفياً وطلب منه أن ينزل إلى غرفة المكتب ليتحدثا سوياً و..
-خالد هاتفياً: ألوو .. ايوه يا بابا
-رأفت: خير يا بني في حاجة حصلت في الشركة
-خالد: لأ .. بس أنا عاوز أتكلم معاك ضروري ، بس من غير ما حد في الفيلا ياخد باله
-رأفت: طب انت فين دلوقتي
-خالد: أنا في عربيتي ، واقف في جراج الفيلا
-رأفت: طب أنا هسبقك ع المكتب ، اركن عربيتك وحصلني ع هناك
-خالد: حاضر
وبالفعل توجه خالد إلى المكتب حيث ينتظره والده هناك و..
-رأفت: خلي النور مطفي يا خالد
-خالد: حاضر يا بابا
-رأفت : خير يا بني في ايه ؟
-خالد: عدلي يا بابا
-رأفت: ماله ؟
-خالد: كان ناوي يقتل يارا !
-رأفت بصدمة: بتقول ايييه
-خالد: زي ما قول لحضرتك يا بابا ، عدلي كان ناوي يقتل يارا النهاردة الصبح في الشركة
-رأفت: طب ليه ؟؟؟ ليييه
-خالد: ماهو ده اللي أنا عاوز أعرفه
-رأفت: اكيييد انا مش هعدي الموضوع ده بالساهل
-خالد: لازم نفتح عينيا يا بابا وناخد بالنا أكتر ع يارا
-رأفت: مستر شرودر كان بلغني بحاجة كده بس هو لسه مش متأكد منها
-خالد: حاجة ايه ؟؟
-رأفت: اما أعرف كل حاجة عنها هبلغك يا خالد
-خالد: بابا ، احنا مش لازم ندخل في صفقات أو اتفاقيات جديدة مع عدلي ده
-رأفت: اطمن يا ابني ، أنا أجلت كل حاجة لحد ما مستر شرودر يبلغني باللي عاوز أعرفه
-خالد: تمام أوي
-رأفت: عاوزك الوقتي تفتح عينيك كويس ، وتنبه ع راضي وبتوع الأمن ياخدوا بالهم من أي حد يقرب من الفيلا ، لحد ما فترة الفرح دي تعدي
-خالد: تمام يا بابا ، ولو عاوزني أعين حراسة خاصة ع يارا أنا مستعد
-رأفت: لالالالا .. كده احنا هنلفت الانظار ، احنا مش عاوزين حد يشك في حاجة ، أو يحس اننا بندور ع حاجة ، خلي كل حاجة تبان طبيعية
-خالد: ماشي
-رأفت: كمان نبه ع مدير الأمن انه ميعرفش أدهم أو يارا باللي حصل ، مش ناقصين قلق
-خالد: أنا خلاص عملت كده
-رأفت: هما يومين بس ويارا هتجوز أدهم وبعد كده يسافروا ويبعدوا عن القلق ده كله لحد ما احنا نكون كشفنا اللي بيحصل كله
-خالد: اوك
-رأفت: عرفت ان جاسر وافق ع جوازك من اخته
-خالد بتوتر: هه .. آآآ.. طب كويس
-رأفت: انت يا بني واثق من قرار ارتباطك بشاهي ؟؟
-خالد بتردد: آآآ.. اه يا بابا طبعا
-رأفت: بس أصل يعني .. آآآ.. شاهي كانت طول عمرها عينها ع..آآآ..
-خالد: ادهم !
-رأفت: بصراحة أه ، فالواحد مستغرب من قرارك ده
أخذ خالد نفساً عميقاً ثم بدأ في التحدث و...
-خالد: بص يا بابا مسألة الجواز بالنسبالي زي الصفقة المتكافئة والمتكاملة الأركان ، أنا شايف ان شاهي مناسبة ليا وفيها مميزات البنت اللي بحلم بيها
-رأفت: اها
-خالد مكملاً بثقة : وكون ان هي كان في اعجاب لأخويا ده ميأثرش ع قراري ، لأن لو هي كانت بتحبه بجد فعلاً كانت اعترضت ع طلب جوازي ، لكن هي رحبت وكذلك خالتي وجاسر ، وعادي أي حد في الدنيا كلها بيعجب بشخصية ادهم ، وحضرتك عارف ليه ، ده الواد الجان المحبوب الخفيف ، لكن أنا عكسه تماماً .. وزي ماقولتلك يا بابا من الأول ، دي جوازة متكافئة بالنسبالي
-رأفت: رغم إني مش مقتنع بصراحة باللي بتقوله ، بس هاقول ايه غير ربنا يصلح حالك يا بني ويفرحك
-خالد: يا رب .. بقولك يا بابا
-رأفت: ايوه يا بني
-خالد: أنا عاوز أتجوز شاهي في نفس يوم جواز أدهم
-رأفت: ايييه
-خالد: مالوش لازمة نضيع وقت
-رأفت: بس آآآ...
-خالد: أنا هكلم خالتي وهظبط معاها ، وحضرتك بقى تظبط ماما
-رأفت: ممم...
-خالد: وجاسر سيبوه عليا
-رأفت: بس انتو هتعيشوا فين ؟؟
-خالد: هنا طبعاً
-رأفت: اخوك قرر يعيش مع يارا في شقته
-خالد: وماله ، كده أحسن
-رأفت: اها
-خالد: عاوزين الفرحة تدخل البيت ، بقالنا زمن مافرحناش
-رأفت: يا رب يا بني يفرحكم ويسعدكم ويكرمكم بالأحسن
-خالد: اللهم أميييين
-رأفت: اطلع بقى ع أوضتك ، وان شاء الله اللي جاي هايكون افضل
-خالد: بأمر الله
..............................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،
في غرفة ناهد ،،،
اتصلت ناهد هاتفياً بعدلي لتبلغه بأخر التطورات التي حدثت و...
-عدلي هاتفيا: هي دي الأخبار الحلوة ، ايوه اتحفيني
-ناهد: كده يبقى ضمنا ان شاهي هتحط رجلها ع أول الطريق اللي يودينا لثروة الصياد !
-عدلي: المهم تنصحي بنتك كويس عشان تعرف تخلي خالد زي الخاتم في صوباعها
-ناهد: أيوه ، وخصوصا ان الواد خالد ده خام ومالوش في جو البنات
عدلي: بالظبط
-ناهد: اطمن أنا هوعي البت كويس
-عدلي: وخليكي عارفة ان برضوه مش هتنزل عن حقي في الملايين اللي تخصني ، ماشي
-ناهد: طيب ، خلاص عرفت ، بس مش الوقتي ، أما أطمن ان شاهي بقت في عصمة خالد
-عدلي: وماله ، واهو زيادة الخير خيرين
-ناهد: ايوه ..
.....................................
وبعد مرور يومين ،،،،
في فيلا رأفت الصياد ،،،
كانت الفيلا تعج بالكثير من الأشخاص الغرباء ، فالبعض مسئول عن توضيب العروس ، والبعض الأخر مسئول عن توضيب ملابسها ، وكانت فريدة وسط كلها هذا تشعر بالغيظ و...
-فريدة: لأ بجد كده كتير ، مش ممكن اللي بيحصل ده ، ده مابقاش بيت ، ده بقى سويقة كل من هب ودب داخل وطالع عادي .. اوووف ..
-عمر: مالك يا ماما ؟؟
-فريدة: هطأ من اللي بيحصل في بيتي
-عمر : ده انتي المفروض يا ماما تبقى فرحانة ، ده فرح ادهم بكرة
-فريدة: قول جنازته ، حفل تأبينه ، لكن جوازة استحالة !!!
-عمر: يا ساتر يارب ! طيب يا ماما هاسيبك انتي في أحزانك ، وأروح اشوف العروسة
-فريدة: انت هتنقطني انت التاني ؟؟
-عمر: ليه بس يا ماما
-فريدة: عروسة ايه اللي عاوز تشوفها ، دي بوز الاخص اللي دخلت علينا بالنحس
-عمر: لأ يا ماما دي مش بوز الأخص ، دي يارا
-فريدة بعصبية : امشي من قدامي .. امشــــي !!!
.................
في غرفة يارا ،،،
كانت الفتيات يقمن بتوضيب يارا وتجهيزها في استعدادات خاصة لما قبل الزواج و..
-يارا : ليه كل ده ؟؟
-أحد الفتيات: هي العروسة بتعمل الحاجات دي كلها
-يارا: ده اسمه انتحار ، أنا تعبت وزهقت
-فتاة اخرى : تعبتي اييه بس ، ده احنا لسه بنقول يا هادي
-يارا: اوووف ، ويا ريت كل اللي بيتعمل ده لحد يستاهل
طرق أدهم باب غرفة يارا ليعرف ما يحدث عندها ، ولكن منعته أحد الفتيات من الولوج للداخل و..
-أدهم: اومال فين يارا ؟؟
-احد الفتيات: موجودة جوه ، بتتزوء
-أدهم بخبث: مممم.. والله ! طب أنا عاوز أشوفها
-أحد الفتيات: مايصحش حضرتك تشوفها
-أدهم: ليه يعني ؟؟
-أحد الفتيات: ده فال وحش
-ادهم: فال وحش ؟؟ ليه هي هتتحول لعم راضي لو أنا شوفتها ، وسعي بس عاوز أبص
-أحد الفتيات: لأ عيب ، عن اذنك
ثم أغلقت الفتاة الباب وهي تضحك ...
-أدهم بصوت مرتفع : يا خبر مداري دلوقتي، بكرة يبقى ع المفتشي ولابس الشفتيشي
-يارا من الداخل: اوووف ، بارد ..!!!
طلبت يارا صديقتها سمر هاتفياً لتطلب منها أن تحضر إلى حفل زفافها و..
-يارا هاتفياً: لأ حاولي تيجي ، ماتبقيش بايخة
-سمر: يا بنتي ده انتي في بلد وأنا في بلد تانية
-يارا: أنا كده هبقى لوحدي
-سمر: وحدك ازاي وانتي معاكي عيلتك
-يارا: يا بنتي برضوه ، محدش بيخاف عليا ، ده انتي عارفة اللي حصل كله والجوازة أصلاً تمت ازاي
-سمر: مممم...
-يارا: بالله عليكي يا سمورة ، حاولي تيجي ، كلمي الكابتن وليد وبقية الناس في المركز خليهم يجوا
-سمر: ربنا يسهل ، هبلغهم
-يارا: هستناكوا كلكم .. ماشي !
-سمر: ان شاء الله
..........................
في غرفة ادهم ،،،
كان ادهم يتحدث هاتفياً مع أحد الأشخاص و...
-ادهم هاتفياً : أهــا .. كله تمام
-المتصل: ...........................
-أدهم: لأ متقلقش ، انا مسيطر طبعاااا
-المتصل: ..............................
-أدهم: كعادتها يعني ، هتعمل غير كده
-المتصل: ...............................
-أدهم: والله كله تمام يا عم متقلقش ، سيبها انت بس على الله ، وجهز الشقة
-المتصل: ..................................
-أدهم: ماشي .. يالا سلام !
........................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،
-ناهد بغضب: والله ماهيتعمل إلا اللي قولنالك عليه
-شاهي: يعني عاوزاني اكون تعيسة
-ناهد: تعيسة ازاي وانتي هتبقي مع خالد ، ده عجينة طرية تقدري تشكليه زي ما أنتي عاوزة
-شاهي : لا عجينة ولا بسكوت ، أنا مش عاوزاه ، مش عاوزاه !!
-ناهد: يوووه ، دوختيني معاكي
-شاهي: يا مامي ، انا هتجوز أدهم ..
-ناهد: انتي غبية !! ازاي هتتجوزي أدهم وهو خلاص هيتجوز
-شاهي: هو كده
-ناهد: بصي بقى يا شاهي ، أنا زمان كنت بسكت عن أي حاجة انتي بتعمليها لسبب واحد هو انك هتتجوزي من عيلة الصياد ، سواء بقى كان أدهم كان خالد مفرقتش معايا .. لكن ترفضي حاجة مضمونة عشان حاجة يا عالم هتحصل ولا لأ .. ده اللي أنا مش هاسكت عليه ابدااااااا
-شاهي: مامي
-ناهد بحدة: اعملي حسابك جوازك على خالد هيتم في ميعاده ، وده أخر كلام عندي ، واياكي يا شاهي تفكري تعصيني ، مش هارحمك وهتشوفي مني اللي عمرك ما شوفتيه ، مش بعد العمر ده كله ، بغباءك وهبلك هتضيعي اللي كنت بأحلم بيه !!!
-شاهي مدمعة: ماشي ، ماشي يا مامي !!
-ناهد: اتفضلي شوفي ناقصك ايه خلينا نخلصه ، وانا رجلي ع رجلك في كل حاجة ..
-شاهي بضيق : طيب !
............................
وفي خلال يومين تم الانتهاء من الاستعدادات لفرح أدهم ويارا ، وخالد وشاهي .. كانت فريدة إلى حد ما سعيدة بفرح خالدوشاهي ، ولكنها غير راضية بالمرة عما يحدث من استعدادات لأدهم ويارا ...
.........
تم الانتهاء من طبع دعاوي الأفراح ، وتوزيعها على المقربين فقط .. وتم حجز القاعة بأحد الفنادق الفاخرة لاقامة ليلتي الزفاف ...
لم يتصور رأفت أن يتم الانتهاء من كل شيء في خلال يومين فقط ، فقد سخر جيشاً من الموظفين والإداريين من اجل العمل على انهاء كل شيء ، وبالفعل في الوقت المحدد كان كل شيء جاهزاً ..
-رأفت في نفسه: الحمدلله كل حاجة تمت زي ما كنت بأحلم ، رغم اني حاسس ان في حاجة مش مظبوطة ، بس الحمدللله انها عدت ، ربنا يهون بالفرح كمان وبعد كده نفو بقى لعدلي واللي مستخبي وراه ..!!!!!
................................
في مركز التجميل ،،،
كانت فتيات مركز التجميل يتسابقن في اظهار جمال كلاً من يارا وشاهي ، حضرت فريدة وناهد إلى المركز ، ولكن تجاهلت كلتاهما يارا و...
-فريدة بضيق: اوووف
-ناهد: خلاص بقى يا فريدة ، دي هتبقى مرات ابنك
-فريدة: ابدااا ، ده مش هيغير حاجة
-ناهد: بس ايه رأيك في شوشو
-فريدة: زي القمر ، بس الفقرية اللي جمبها مضيعة فرحتي بيها
-ناهد: خلاص بقى يا فريدة عشان خاطري أنا
-فريدة: اووف
......................
في خارج مركز التجميل ،،،،
كان يقف عمر مع جاسر وينتظران وصول كلاً من أدهم وخالد و...
-عمر: مين كان يصدق ان ادهم وخالد يتجوزوا في ليلة واحدة ، لأ ومن مين من شاهي ويار
-جاسر بضيق: أها
-عمر: ع اد ما أنا مضايق ان يارا هتتجوز ادهم إلا إني مبسوط انها هتقعد معانا
-جاسر: أها ..
-عمر: بس انتو طبعاً ما صدقتوا تخلصوا من شاهي عشان تبلونا بيها ، ارتاحوا انتو واحنا نتقرف .. بس ان جيت للحق لو خالد صدرلها الوش الخشب بتاع الموظفين اللي في الشغل اختك هتمشي ع العجين متلخبطوش ..!!
-جاسر: هه..
-عمر باستغراب: جاااسر .. يا جاسر
-جاسر: ايوه يا عمر بتقول حاجة ؟؟
-عمر: ده انت مش معايا خالص ، أنا عمال أرغي من الصبح وانت بس بتهز في دماغك
-جاسر: معلش يا عمر أصل أنا مش فايقلك الوقتي
-عمر: اللي واخد عقلك
-جاسر: ولا حاجة .. شوف الجماعة كده خلصوا ولا لسه
-عمر: طيب ثواني
دلف عمر إلى داخل مركز التجميل بعد أن سمحت له الفتيات بالمرور ، وانبهر للتغيير الذي طرأ على كلاً من يارا وشاهي و..
-عمر: اييييه ده ، ماشاء الله ، ليهم حق يقولك لازم تعاين البضاعة قبل الجواز ، لأن الغش موجود ، والناس ضميرها مات من زمان
-فريدة: ولد !!
-عمر: في ايه بس يا ماما ، ده انا بقول رأيي وبس
-فريدة: انت تسكت خالص ، احنا مش ناقصينك
-ناهد: ههههههههههه بيهزر يا فريدة ، فكيها بقى
-فريدة: مش قادرة ، كل ما أتخيل انت الزفتة دي هتبقى مرات أدهم هطق ..
-ناهد: اللي حصل حصل بقى ، وبعدين هو ده فرح أدهم لوحده ، ده انتي كده ظلمتي شوشو وخالد معاكي
-فريدة: ربنا يهنيهم
-عمر: لأ أنا مش هاقدر أستحمل جو أمينة رزق ده ، أنا هاروح أشوف العرايس جهزوا ولا لأ
-فريدة: شاهي خلاص قربت تخلص
-ناهد: ماشاء الله زي القمر ، البنت بتظبطلها جوا التاج والطرحة وخلاص هتكون خلصت
-عمر: طب ويارا
-فريدة: ما تولع ، واحنا مالنا بيها
-عمر: يا ساتر يارب ، يا ماما دي غلبانة وآآآ...
-فريدة: بس بقى مش عاوزة أسمع سيرتها
-عمر: يا ماما دي كلها ساعات وهتبقى مرات ابنك رسمي
-فريدة: هتبقى كابوس أزلي علينا كلنا ، ربنا ياخدها قبل ما ده يحصل
-عمر: بعد الشر
-فريدة بغضب : عمـــر ، امشي من قدامي احسنلك ، بدل ما اطلع كل ضيقتي عليك ، أنا أصلاً مش طايقة نفسي ، اتفضل يالا من هنا
-عمر وهو يدلف خارج المركز : يا ساتر يا رب ، انا خارج من هنا ، كل ده وهي لسه ع البر ، اومال لما تتجوز ادهم هيحصل ليارا ايه ، ربنا يقويكي يا يارا، وراكي هم ما يتلم ..!!!
............
خرج عمر إلى جاسر وعلى وجهه علامات الضيق ، فحاول جاسر أن يستفسر عن السبب و..
-جاسر: ايه مالك
-عمر: متكدر
-جاسر: ومين اللي كدرك؟؟
-عمر: هايكون مين غيرها .. الست الوالدة
-جاسر: اها .. الله يقويك
-عمر: أنا مش عارف امي ليه ماطلعتش زي أمك طيبة كده وبنت حلال
-جاسر: بلاش آر..
-عمر: مع انهم اخوات بس شوف يا سيدي البطن قلابة !!
-جاسر: ههههههههههه
...........
وصل كلاً من ادهم وخالد بسيارتهما بعد فترة قليلة ، ثم ترجلا كلاهما من السيارتين وكان يبدو عليهما الضيق و...
-عمر: مبروك يا عرسان ، يا رب تشرفونا النهاردة وترفعوا اسم مصر لفوق
-أدهم: اخرس يا زفت
-خالد : اتلم ياله
-عمر: حاضر
-جاسر بتردد: آآآ.. مــ..مبروك
-أدهم: الله يبارك فيك
-خالد: الله يبارك فيك يا جاسر وعقبالك ان شاء الله
-جاسر: شكراً
-عمر: مافيش أي دعوة حلوة ليا
-أدهم: افلح بس في دراستك الأول
-عمر: لأ انا هاتجوز وأقعد في البيت
-خالد: ياخي اتلهي
-ادهم: اومال العرايس جهزوا
-عمر: شاهي أه
-خالد متلهفاً : طب ويارا .. احم.. قصدي يارا خلصت هي كمان ولا لسه ؟؟
-عمر: الله أعلم ، أنا معرفش عنها حاجة
-جاسر: دلوقتي يخرجوا الاتنين
-أدهم: هي لسه ماما قرفانة من يارا
-عمر: يووووه ، دي زي ما تكون حاطة طن لمون ع مناخيرها
-أدهم بفرحة : أنا كده اطمنت
-عمر: الله يكون في عونك يا يارا ، هتلاحقي ع مين ولا مين !!
-خالد: خش يا عمر اسأل ان كانوا خلصوا ولا لأ ، مش هنفضل ملطوعين بره كده كتير
-عمر: ولو اتهزأت تاني
-خالد: عادي ، أل يعني كان بيفرق معاك
-عمر: لأ أبداً
بالفعل دلف عمر مرة أخرى إلى داخل مركز التجميل ليتأكد من انتهاء كلاً من يارا وشاهي من استعدادهما ، وأخبرت مديرة المركز عمر أن كلتا الفتاتين جاهزتين للخروج بصحبة عرسانهما ، فأسرع عمر بالخروج لابلاغ خالد وأدهم بهذا ..
-عمر : العرايس جهزوا ، العرايس جهزوا
-ادهم بفرحة : اشطااااا
-جاسر: خير ان شاء الله
-أدهم لخالد: ها جاهز يا عريس ؟
-خالد بضيق: أيوه
-أدهم وهو يفرك كلتا يديه : استعنا ع الشقى بالله
-عمر ساخراً : أل يعني داخل يحارب
-أدهم بغمزة: لأ أكتر من كده .. !!
........
دلف أدهم وخالد إلى داخل مركز التجميل ليصطحبا العروستين ، خرجت يارا أولا من الداخل وتفاجيء الجميع بشكلها الرائع ...
كانت يارا ترتدي فستاناً رقيقاً مزداناً بالفصوص البيضاء الصغيرة ، و شعرها كان منسدلاً على كتفها الأيمن ، وطرحة طويلة تغطي ظهر الفستان .. وتمسك في يدها بوكيه من الورد الأبيض ..
-عمر: ماشاء الله ع الجمال ، خمسة وخميسة في وش العدو
-ادهم: الصراحة فاجئتيني ، كنت فاكرك هتطلعي أي كلام
-عمر: اي كلام ايه يا عم ، دي دي حاجة تتاكل أكل .. !!!
-خالد في نفسه : ماشاء الله ربنا يحميكي ويهنيكي
-جاسر: ماشاء الله
في حين خرجت شاهي بعدها بلحظات ، و كانت ترتدي فستاناً مكشوفاً من الصدر يبرز مفاتنها ، ومفتوحاً من الانبين فأبرز ساقيها ، وشعرها مرفوعاً للأعلى ومزدان بتاج كبير عليه ، مما أعطاها مظهر الملكة المتوجة
-أدهم لشاهي: ايه الجمال ده كله ؟ يا بختك يا عم خالد ، أخدت البونبوناية بتاعتنا
-خالد: انت هتركز مع شاهي ولا مع يارا ، أنا مش فاهمك الصراحة
-أدهم: هو حد يقدر يقول للجمال لأ .. وانت عارفني
-خالد: اتلم بقى
-جاسر: ادهم ، خلاص كفاية ، مايصحش كده
-أدهم: خلاص أديني هاسكت خالص عشان ترتاحوا
-خالد: يكون أحسن برضوه
-عمر: خير ما عملت
ركبت يارا في سيارة أدهم وقاد هو السيارة بنفسه ، وركب معهما عمر .. بينما تولى جاسر قيادة سيارة خالد ،وجلست شاهي في الخلف مع خالد .. في حين ركبت فريدة وناهد السيارة الخاصة بعائلة الصياد مع السائق ، ثم انطلق الجميع نحو قاعة الأفراح أو هكذا ظنت فريدة وناهد ...
في سيارة أدهم ،،،،،
-أدهم: افردي بوزك شوية ، دي النهاردة دخلتنا مش خرجتنا
-يارا: اوووف ، أنا كده مبسوطة
-عمر: وبدأنا الخناق بدري بدري
-ادهم: جوازة الندامة والهم والغم
-يارا: وأما هي كده ليه عملت ده كله عشان تتجوزني
-أدهم: عشان أكسر مناخيرك
-عمر: خف يا أدهم ، مش في ليلة فرحكم برضوه ، ولا انت مصمم انك تعكنن وتنكد على يارا في يوم زي ده
-ادهم: والله أنا أعمل اللي أنا عاوزه في الوقت اللي أنا أحبه .. وبعدين احنا معندناش وقت نضيعه في العكننة ولا ايه يا عروسة
-يارا بضيق: يا رب هون
-أدهم: ان شاء الله هيهون ، اصبري وهتشوفي العجب .. ده انتي هتشوفي حاجات فل ..!!!!!
............
في سيارة خالد ،،،،
-جاسر: مبروك يا شوشو ، مبروك يا خالد ، مش هوصيك بقى ع عروستنا
-خالد: ان شاء الله
-شاهي: ثانكس
-جاسر: اوعي تزعلي في يوم جوزك يا شاهي ، خالد انسان محترم وكويس وهيحطك في عينيه
-خالد باقتضاب: اها.. اكيد
-جاسر: ربنا يديم عليكم الفرحة
.............................
في سيارة فريدة ،،،
-فريدة بقرف: أنا مش طايقة نفسي بصراحة ، بجد مخنوقة
-ناهد: يا فريدة ماهو ابنك التاني بيتجوز بنتي ، يعني المفروض تفرحي
-فريدة: البت دي وعملة أدهم مخلياني متكتفة مش قادرة أحس بالفرحة
-ناهد: والله أنا غلبت معاكي يا فريدة ، ع الأقل لو مش عاوزة تفرحي لنفسك افرحي عشان الناس اللي موجودة دي كلها هتقول ايه لما تلاقيكي في فرح ولادك بالشكل ده
-فريدة: هه
-ناهد:ده احنا هنبقى حكاية النادي كله لو مخدناش بالنا من مظهرنا قصادهم
-فريدة: ممم...
-ناهد: اعملي اللي انتي عاوزاه بعد الفرح ان شاء الله تولعي فيها ، لكن دلوقتي لازم نفضل محافظين ع شكلنا قصاد الناس
-فريدة: اها
-ناهد: خلاص يا فريدة
-فريدة باقتضاب: طيب
....................
في قاعة الأفراح
وصلت سيارة فريدة وناهد أولاً إلى قاعة الأفراح بالفندق ، كانت القاعة قد بدأت تمتليء بالمدعوين ، بحثت فريدة بعينيها عن رأفت ولكنها لم تجده ، سألت عنه مدير القاعة فأخبرها أنه كان موجوداً منذ قليل وربما يرحب بالمدعوين في مكان ما بالقاعة و...
-فريدة: اومال رأفت فين ؟؟
-ناهد: مش شايفاه ، يمكن هنا ولا هنا
-أحد المدعوين : الف مبروك
-ناهد: الله يبارك فيك ، ميرسي
-فريدة بقرف: ثانكس
-ناهد: تعالي أما نسأل عليه مدير القاعة
-فريدة : ماشي
-سيدة ما: ألف ألف ميليووون مبروك ، بجد ده فرح الموسم
-ناهد: ميرسي ع ذوقك ، حضرتك شرفتينا والله .. اتفضلي
-سيدة ما: شكراً
-ناهد: ايه يا فريدة ، الناس بتباركلنا ، خليكي ع طبيعتك
-فريدة: اوووف .. خلينا بس نشوف فين رأفت
-ناهد مشيرة بيدها: بصي ، اهو مدير القاعة هناك اهوو .. تعالي نسأله !
-فريدة: اوك
توجهت فريدة وناهد إلى مدير القاعة ليستفسرا منه عن رأفت و..
-ناهد: لو سمحت
-مدير القاعة: ايوه يا هانم
-ناهد: احنا بنسأل عن رأفت بيه الصياد
-فريدة مكملة : انا مراته
-مدير القاعة: أهلا وسهلاً يا هانم
-فريدة: هو فين ؟؟؟
-مدير القاعة: والله يا فندم ، هو كان موجود من شوية هنا
-ناهد: طب ماتعرفش راح فين الوقتي ؟؟؟؟
-مدير القاعة : مش عارف
-فريدة: هايكون راح فين ده كمان ؟؟؟؟؟
-ناهد: ممكن يكون هنا ولا هنا بيسلم ع أي حد ، ما أنتي عارفة جوزك حبايبه كتير
-فريدة : أها ....
...................................
في سيارة أدهم ،،،،
كان أدهم يقود سيارته نحو مكان أخر غير القاعة و...
-عمر: ع فكرة طريق القاعة مش من هنا يا أدهم ، انت نسيت السكة ولا ايه
-أدهم: أها
-عمر: يا عم احود يمين
-ادهم: ده طريق مختصر
-عمر: طريق مختصر ازاي وهو اتجاه واحد
-أدهم: اسكت انت متعرفش حاجة يا فرقع لوز
-عمر: حتى في دي كمان طلعت معرفش ، والله يا عم انت تايه وبتوهنا معاك
......................
في سيارة خالد ،،،،
طلب خالد من جاسر أن يسلك طريقاً أخر غير الذي يؤدي للقاعة و...
-خالد: معلش يا جاسر حود من الشارع الجاي
-جاسر: ليه ؟؟
-خالد: ده طريق مختصر أدهم كان قالي عليه
-جاسر: اها
-خالد: يمين بقى من اللي جاي
-جاسر وهو يدير عجلة القيادة : اوك
-خالد: تسلمنا يا جاسر ، نتعبلك يا رب يوم فرحك
-جاسر: ان شاء الله
.............................
وصلت كلاً من سيارة أدهم وسيارة خالد إلى مكان يشبه دار المناسبات و...
-جاسر باستغراب: ايه ده ؟؟
-خالد: اركن هنا بقى يا جاسر
-جاسر: بس المكان هنا غريب أوي .. ده مش القاعة اللي احنا رايحين عندها
-خالد: لأ مش هي ، بس كان لازم نيجي هنا الأول
-جاسر: اها
-خالد: يالا يا عروسة
-شاهي: ايه ده ، انا مستحيل انزل هنا
-خالد: يالا يا عروسة لازم تنزلي هنا
-شاهي: اووف
-جاسر: يالا يا شاهي
...........
-عمر باستغراب: ده ايه المكان ده يا أدهم ؟؟
-ادهم: يالا انزلوا
-يارا: هنا ؟؟
-ادهم: ايوه
-عمر: بس ..بس ده مش مكان القاعة
-أدهم: القاعة هنروحها بعدين ، بس لازم كنا نيجي الأول هنا
-عمر: ليه يعني ؟؟
-أدهم: من غير ليه ، يالا يا عروسة ، ولا عاوزاني أشيلك
-يارا: لأ انا ما اتشلتش عشان تشلني ، انا أقدر أمشي
-عمر: طب خلي بالك من الفستان ، مش عاوزينوه يتبهدل
-أدهم: ايوه ، لأحسن ده أبيض والوساخة بتبان فيه بسرعة
-يارا: ههههه .. خفة
-ادهم: طبعاااا .. مش أدهم الصياد يبقى لازم اكون خفيف
وما إن ترجل الجميع من السيارتين حتى دلفوا إلى داخل دار المناسبات و..
-شاهي: نفسي أعرف بنعمل ايه هنا
-خالد: شوية وهتعرفي
-جاسر: اها
-عمر: أدهم جايبنا في حتت غريبة
-أدهم: اصبروا ع رزقكم
-يارا: يا مهون ..
كانت قاعة دار المناسبات شبه خالية إلا من بضعة أشخاص ، ثم فجأة التفت ناحيتهم شخصاً ما مهنئاً بفرحة و...
-رأفت : مبروووووك يا ولاد ، الف مبرووووك ، تعالوا يالا
-شاهي بدهشة : أنكل رأفت
-يارا: عمي
-جاسر: عمي رأفت ، بتعمل ايه هنا ؟؟؟
-عمر: بابا .. الله !! انت مش كنت في القاعة ، ايه اللي جابك هنا ؟؟؟
-رأفت وهو يمد يده ليارا: يالا يا عروسة
-يارا: هه
-رأفت: تعالي عشان نكتب الكتاب
-أدهم: كل حاجة جاهزة ، صح يا بابا
-رأفت: تمام يا حبيبي
-أدهم: مش يالا يا عروسة عشان تنوري الكوشة
-شاهي بدهشة: هو في ايه ؟؟؟؟
-جاسر: أنا مش فاهم حاجة
-عمر: ولا أنا .. ده أنا عامل زي الأطرش في الزفة !!
اصطحب رأفت يارا ابنة أخيه من يدها واجلسها على كرسي مخصص للعرائس و...
-رأفت بصوت عالي : يالا يا حضرت المأذون ، الكل موجود وجاهز لكتب الكتاب
-الماذون : على بركة الله ..
-رأفت: تعالى يا بني ، اقعد جمب عروستك
-خالد وهو يترك يد شاهي : حاضر يا بابا
-شاهي: انت رايح فين يا خالد ؟؟؟؟
ترك خالد يد شاهي التي صدمت مما فعل ، و توجه إلى حيث تجلس يارا ، ثم أمسك بكف يدها وقبله و...
-خالد برومانسية : يارا .. تقبلي تتجوزيني ....................................... ؟؟؟
رواية الفريسة والصياد الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الفصل السابع والخمسون
في داخل دار المناسبات ،،،
اصطحب رأفت يارا ابنة أخيه من يدها واجلسها على كرسي مخصص للعرائس و...
-رأفت بصوت عالي : يالا يا حضرت المأذون ، الكل موجود وجاهز لكتب الكتاب
-الماذون : على بركة الله ..
-رأفت: تعالى يا بني ، اقعد جمب عروستك
-خالد وهو يترك يد شاهي : حاضر يا بابا
-شاهي: انت رايح فين يا خالد ؟؟؟؟
ترك خالد يد شاهي التي صدمت مما فعل ، و توجه إلى حيث تجلس يارا ، ثم أمسك بكف يدها وقبله و...
-خالد برومانسية : يارا .. تقبلي تتجوزيني ؟؟؟؟
-يارا بصدمة: ايييه ؟؟ انت ..انت ...
-خالد: يارا أنا بحبك وعاوز أتجوزك مش من النهاردة ، لأ من زمان أوي ..!
-شاهي: ايه اللي بيحصل هنا ؟؟؟؟؟
-جاسر: ايه اللي بتعمله ده يا خالد ؟؟؟
-عمر: هو أنا صاحي ولا بحلم ؟؟ أكيد بحلم صح !!
-خالد مكملاً: يارا ، أنا بحبك ومستعد أضحي بعمري كله عشانك
-يارا: انت ..انت .. طب .. آآ... ادهم
-أدهم بابتسامة : أنا لحد كده ودوري خلص ، تمام يا ريس
-خالد: تمام يا برنس
-يارا: أنا مش فاهمة حاجة
-عمر: ولا أنا .. طب ماحد يفهمنا في ايه ؟؟
-شاهي: انتو هتسيبوني واقفة كده ؟؟ في ايه يا خالد في ايه يا أدهم ؟؟؟
-جاسر: ما تفهمنا يا عمي اللي بيحصل
-رأفت بفرحة: اللي بيحصل ان خالد ابني هيكتب كتابه على يارا بنت أخويا رفعت الله يرحمه ، وادهم هيبقى شاهد على العقد
-عمر: ازاي ؟؟؟
-يارا: ايه ؟؟
-خالد: أنا أسف يا يارا ، احنا اضطرينا نعمل ملعوب صغير ع الكل
-يارا بعدم فهم: ملعوب ؟؟
-ادهم مكملاً بثقة : أيوه ملعوب .. بي جاب نتيجة ولا ايه ؟
-رأفت: ايوه
-جاسر : ماتفهمونا اللي بيحصل بالظبط
-خالد : هنفهكم كل حاجة يا جاسر ، بس اللي عاوزك تعرفه ان شاهي بالنسبالي زي اختي ، يعني مكنش ينفع أتجوزها
-شاهي بارتياح: أحسسسن
-خالد: اطمني يا شاهي
-شاهي: معنى كده ان ..ان أدهم دلوقتي حر
-أدهم: اينعم
-شاهي بفرحة: يعني احنا نقدر الوقتي نتجوز صح ؟؟؟؟
-ادهم: للأسف لأ..!
-شاهي بصدمة: ايييه ؟؟
-أدهم: هو في حد يتجوز اخته برضوه يا شاهي
-شاهي: انت بتقول ايه ؟؟؟؟؟؟
-أدهم: بقول الكلام اللي المفروض تكوني عارفاه من زمان ، أنا عمري ما حبيتك يا شاهي ولا كنت هاحبك أصلاً
-شاهي: ايييه ؟؟؟ انت...انت بـ.. بتقول ايه ؟؟؟
-أدهم: انتي بنت خالتي ، أه ليكي معزة عندي بس معمرهاش تخطت مرحلة اكتر من كده
-شاهي: لأ مش ممكن ..
-يارا: فهموني دلوقتي ايه اللي بيحصل بالظبط
-رأفت: بصي يا بنتي آآ...
-خالد مقاطعاً: أنا هفهمك كل حاجة ، بس الكلام اللي هيتقال هنا مايخرجش بره المكان اللي احنا فيه
-جاسر: تقصد ايه يا خالد بكلامك ده ؟؟؟
-خالد: أقصد ان كلامي يمس ناس كتير وهتنكشف فيه أمور كتير ، بس آآآ...
-أدهم: تعالي يا شاهي معايا
-شاهي: أنا مش مصدقة اللي حصل ده ، أكيد انا في كابوس مش في حلم
-ادهم: تعالي معايا
خرج أدهم بصحبة شاهي من قاعة دار المناسبات ، بينما ظل الباقيين في انتظار تفسير خالد لما حدث و...
-خالد : الحكاية وما فيها إن آآآآآ...
-رأفت مقاطعاً: قبل ما تحكي الجزء اللي يخصك يا خالد ، سيبني اقول الجزء اللي يخصني
-خالد: اتفضل يا بابا
-يارا: ايه يا عمي ؟؟
-رأفت: بصي يا بنتي ، كل اللي كنت أقصده من يوم ما جيتي تعيشي معانا إن آآ.....................................
Flash Back ◘◘◘ لما حدث ،،،
كان رأفت يريد أن يزوج يارا لأحد ابنائه ، ولكنه لم يكن يعلم أي منهما سوف يحبها بصدق ..
هو يعلم أن خالد جاد في عمله لا مكان للمشاعر في قلبه ، ورغم هذا ففي قلبه كمية كبيرة من الحنان والعطف تحتاج لإمرأة يحبها بصدق كي تظهر ..
أما عن أدهم ابنه الثاني فهو شخصية محبوبة مرحة ، ولكنه لا يلتزم بأي وعود تخص الزواج أو الاستقرار الأسري ، فهو يحتاج إلى إمرآة يحبها بصدق فتغير له مجرى حياته إلى الأفضل
لذا قرر أن يلقي بالطعم لأبنائه ويرى أي منهما سوف يستجيب لحب يارا ، تعمد رأفت في البداية أن يجعل يارا تعمل مع خالد حتى يعطيه الفرصة ليتعامل مع امرأة تحب العمل مثله وتحاول جاهدة أن تثبت نفسها ، وكان للاحتكاك الدائم أكبر الأثر و...
-رأفت: ها ايه الاخبار ؟؟ طمنيني يا صباح
-صباح : خالد بيه اشترى للست يارا حاجات أنا معرفش ايه هي ، بس دخل من شوية اوضتها وحطها فيها
-رأفت: طب هو خد باله منك ؟؟؟
-صباح: لأ يا رأفت بيه ، مخدش بالي اني مرقباه
-رأفت: عظيم أوي ، عاوزك تفتحي عينك كويس مع خالد وادهم ، وتبلغيني باللي بيحصل ، وخدي بالك من فريدة أوعى تعرف أي حاجة
-صباح: حاضر يا بيه
-رأفت: روحي انتي ع شغلك دلوقتي ....
......
◘◘◘ في شركة الصياد ،،،،
كان لرؤية رأفت ليارا مع خالد في مكتبه وهو يحاول تدليك قدمها بعدما انزلقت بفعل المياه وهي تهرب من خالد حينما رأها خارج المكتب الأثر الطيب في نفس رأفت ، فقد اعتقد أن يارا بدأت تحرك في خالد ابنه مشاعر جديدة و..
-خالد: مدي رجلك شوية
-يارا: أفندم ؟
-خالد: عشان أدهنهالك
-يارا: لأ كله إلا كده ، أنا هدهن لنفسي
ثم فتح الباب فجأة رأفت الصياد ، فارتبكت يارا لرؤيته وحاولت أن تنهض من مكانها ولكنها تآلمت للحركة الفجائية و...
-رأفت: احم.. هو انا جيت في وقت غير مناسب ولاحاجة
-يارا بفزع وآلم : عمو رأفت ..آآآآآه
-خالد ببرود: أهلا يا بابا ، تعالى
-رأفت: في ايه اللي حصل
-خالد: يارا حبت تلعب باليه مائي في الشركة فوقعت
-رأفت: مايوقع إلا الشاطر ، انتي كويسة ؟؟
-يارا وهي تدهن قدمها بالمرهم : أها .. الحمدلله
-رأفت: ألف سلامة عليكي ، أنا بأكد عليك يا خالد على معاد الاجتماع مع الوفد الألماني كمان يومين
-خالد: أها ، خلاص عرفت يا بابا وظبطت الدنيا
-رأفت: طب تمام
-رأفت في نفسه: يا مسهل يارب ، على الله يكون خالد حس بأي حاجة ، ولا يارا حركت في ايه حاجة بدل ماهو عامل زي الجبل كده، تقيل في مشاعره !!
.........
◘◘◘ لاحقاً حينما علم رأفت الصياد بوجود أدهم مع خالد في المكتب من السكرتيرة وطلبه لمقابلة يارا قرر رأفت أن يطلب من مهندس الصيانة أن ....
-رأفت: عاوزك تفصل الكهربا عن الجانب االلي فيه مكتب خالد ابني
-مهندس الصيانة: يا فندم ده خطر
-رأفت: اعمل اللي بقولك عليه ، ماشي !!!
-مهندس الصيانة: حاضر يا رأفت بيه ، اللي تؤمرني بيه
-رأفت في نفسه: أما نشوف بقى مين فيكو اللي هايكون قلبه ع يارا أكتر من التاني ..!!
ولما علم رأفت بتعاون كلاً من خالد وادهم في انقاذ يارا احتار كثيراً ، فهو الآن لا يعرف أي منهما أثرت فيه يارا بطيبتها عليه
-رأفت: طب الوقتي الاتنين زي بعض معها، خافوا عليها وساعدوها ، أنا محتار مين فيهم هيحب يارا ، الخوف ان الاتنين يحبوها ، ساعتها هتبقى الكارثة اللي بجد ..!!!
................
◘◘◘ في فيلا رأفت الصياد ،،،
في مكتب رأفت بالفيلا ،،،
كان رأفت على وشك الشعور بالفشل حينما أبلغته يارا بعدم رغبتها في العمل مع أي من أدهم أو خالد بالشركة خاصة بعد حادثة المصعد، وعزمها أن تعمل بمفردها بعيداً عنه ، فهو من كان وراء تلك الحادثةا وليس لأي من أبنائه دخل فيها ، لذا قرر رأفت أن يلعب بطريقة مباشرة ويوجه خالد إلى ما يريد و...
-رأفت: هي أمانة عندنا لحد ما يجي ابن الحلال اللي أسلمهاله بايدي وأجوزهاله وانا مطمن
-خالد بخضة : هه .. تجوزها
-رأفت: طبعااااا ، اومال يعني هسيبها كده
-خالد: طيب ، ربنا يسهل ، عن اذنك بقى يا بابا
-رأفت: وقول لأخوك يكبر كده ويعقل وبلاش حركات النادي دي مع بنت عمه
-خالد: ان شاء الله
أثار هذا الكلام تفكير خالد مما جعل رأفت يطمئن إلى أن الأمور تسير كما يريد ...
-رأفت في نفسه بعد أن انصرف خالد : على الله الجبل يتحرك مايفضلش كده كتير ، وإلا فعلا البنت هتروح منه
................
◘◘◘ ثم أبلغت صباح رأفت ما حدث مع أدهم ويارا من تصادم خاصة في حادثة غرق حمام غرفة يارا بالمياه وذهابها للمشفى ، وزيارة خالد لها و...
-صباح: اهوو ده اللي حصل يا بيه
-رأفت: ده كده احلوت ع الاخررر
-صباح: المشكلة ان أدهم بيه بيتصرف بقسوة مع يارا هانم وده اللي آآآ...
-رأفت مقاطعاً : أدهم معدنوش دم ، أنا من الأول كنت خايف على يارا منه ، هو هيبقى ناوي يخلص عليها الحمدلله ان ده حصل ، بس على الله خالد يتحرك شوية ، وإلا بعمايل أدهم يارا هتفكر فيه وماتشوفش خالد وحنيته
-صباح: أنا خايفة يا رأفت بيه ان يارا تحب الاتنين والاتنين يحبوها
-رأفت: أنا بقى خايف ان الاتنين يحبوا يارا ، ويارا نفسها ماتحبش حد فيهم ، وتحب جاسر
-صباح:جاسر بيه ؟؟؟
-رأفت: ايوه ، لحد الوقتي جاسر هو أجدع من ولادي الاتنين ، شهم مع يارا لدرجة اني فعلاً اتمناه ليها ، بس أنا مش عاوز يارا تتجوز إلا من ولادي ، وياريت يبقى خالد
-صباح: ربنا يكتبلها اللي فيه الخير
-رأفت: أنا رايح المستشفى أطمن على يارا ، وانتي خلي بالك ، ولو في جديد حتى لو كان ايه بلغيني بيه ، واحذري من فريدة
-صباح: حاضر يا رأفت بيه ، اطمن
...................
◘◘◘ في المشفى ،،،
أثار رأفت مرة اخرى قضية عقده العزم على تزويج يارا مع خالد كي يحرك فيه شيئاً ، وبالفعل شعر لأول مرة أنه نجح في هذا حينما رأى علامات الصدمة والدهشة تعلو وجه خالد لأول مرة و...
-رأفت: والله لو بايدي كنت خليت حد فيكو يتجوزها ، سواء انت ولا أخوك ، بس أنا عارف ان يارا مش في دماغكو ، ولا انتو في دماغها
-خالد بدهشة : نعم ؟؟ حد فينا يتجوزها ؟؟؟
-رأفت: طبعاااا ، هو أنا هستخسر بنت أخويا في واحد من ولادي ، بس أنا عارفكوا ، مش البنت اللي تجذبكوا ليها
-خالد: هه
-رأفت: ربنا يصلح حالها وحالكوا ، وهنعمل ايه بس ، دي سنة الحياة ، لكن ان شاء الله اللي هيتجوزها لازم أكون واثق فيه مليون % انه هيحافظ عليها ، وطبعاً هتكون دي مهمتك يا خالد انك تسأل عنه وتجيبلنا أراره ، واخوك ادهم برضوه اهو لو كان عضو في النادي بتاعنا يبقى يسألنا عليه ويعرفلنا علاقته مع الناس ايه
-خالد: كمان
-رأفت: طبعااااا ، ما انتو هتبقوا زي اخواتها وتقفوا معاها
-خالد: هه.. ربنا يسهل
-رأفت في نفسه : يا رب حد فيكو يتنحرر والكلام ده يأثر فيكو ، لكن أعمل ايه شايف واحد عامل زي الجبل مافيش بنت بتأثر فيه ، والتاني عاملي فيها كازانوفا وكل البنات بتجري عليه ... ده أنا لو مكان يارا مابصش لخلقتكم ، بس انا مستخسرها تروح للغريب وأنا عندي شحوطة زيكم كده !!!!
................
◘◘◘ في داخل غرفة يارا بالمشفى ،،،،
-رأفت: أنا عاوزك يا يارا يا بنتي تطمني ، وطول ما أنا عايش ماتشليش هم أي حاجة ، انتي في عينيا وعينين اخواتك خالد وأدهم وعمر
-أدهم باستغراب : اخواتها ؟؟؟
-عمر: نعم ، أخوها ؟؟؟
-جاسر بابتسامة : اكييييد طبعا يا عمي ، هي هتلاقي اخوات زيهم فين ؟؟؟
-أدهم: نقطنا بسكاتك دلوقتي يا جاسر
-جاسر بخبث: ماشي يا أخويا
-عمر في نفسه: أل أخوها أل .. ده أنا لو اطول ابقى جوزها هبقى ايييييييه سلطان زماني ، يا سلااااام
-رأفت: دول هما يا بنتي اللي هيقفوا معاكي يوم ما نفرح بيكي ونجوزك لحد يستاهلك ، اخواتك دول هيساعدوكي ومش هيسبوكي لوحدك إلا لما نسلمك لعريس الهنا وساعتها هخليكي تسيبي الفيلا وأنا مطمن
-يارا: ان شاء الله ، ده يوم المنى لما أنا اسيب الفيلا وأنجو ببدني
-أدهم: اسلمها لعريسها ؟؟؟
تمنى رأفت بكلامه هذا أن يثير في نفوس أبنائه أي شيء ويحرك مشاعرهما تجاه يارا ..
-رأفت في نفسه : على الله يحسوا بقى، أنا اكتر من كده هتكشف وبان ، ده أنا قولتها ع المفتشي قدام كل الناس ، فاضل ايه تاني وأعمله ، أشد كل واحد من ايده عشان يحب البت ولا يتجوزها ..
............
◘◘◘ في فيلا رأفت الصياد ،،،
حينما تعمد رأفت أن يرسل أدهم ابنه ببعض الملفات إلى مكتبه بالفيلا ، ثم أرسل يارا في أثره كي يعطيهما المجال ليتقربا سوياً و..
-رأفت في نفسه: على الله كازانوفا يكون لسه هناك ويعمل حاجة .. بس لازم اخلي بالي من تصرفاته ، الواد ده متهور وممكن يضايقها ، ايوه ، أنا هخلي صباح تتابع من بعيد وتبلغني باللي حصل
-رأفت بصوت مرتفع: صباااااااااح ، يا صباااااااااااح
-صباح: ايوه يا رأفت بيه
-رأفت: عاوزك تشوفي أدهم بيعمل ايه مع يارا في المكتب بس من غير ما يخدوا بالهم انك بتراقبيهم
-صباح: حاضر
-رأفت: طب بسرعة يالا
-صباح: على طول يا بيه
◘◘◘ راقبت صباح الوضع من بعيد وأبلغت رأفت بأن حالة الشد والجذب بين يارا وادهم مازالت قائمة ، وبالتالي أصبح رأفت معلقاً أماله على خالد أن يفعل أي شيء ليجذب انتباه يارا إليه
.......
◘◘◘ كانت المفاجأة بحق لرأفت حينما علم من صباح قيام خالد وأدهم وجاسر بشراء الفساتين ليارا و...
-صباح: كل واحد فيهم اشترالها فستان يا رأفت بيه
-رأفت: ايه ؟؟
-صباح: ادهم بيه بعت بتاعه معايا ، وناهد هانم وصلت بتاع جاسر ، وعمر بيه وصل بتاع خالد للست يارا
-رأفت: يبقى اللي أنا خايف منه حصل !!
-صباح: ان التلاتة حبوها
-رأفت: ايوه .. كده الدنيا اتعقدت ، وكل اللي كنت بخططله هيبوظ !!!!!! ◘◘◘
..............................
عودة للوقت الحالي ،،،
-رأفت: أنا كان نيتي والله يا بنتي اني ألفت انتباه الولاد ليكي وأخليكي تاخدي بالك منهم وهما كذلك ، بس مكونتش أعرف ان في تطورات تانية هتحصل
-يارا بعدم فهم: تطورات ايه ؟؟؟
-جاسر: تقصد اني احب يارا أنا كمان ؟؟ صح يا عمي
-يارا: ايييه ؟؟؟
-رأفت بتردد: آآآ... يعني ، حاجة زي كده !
-جاسر: ممممم...
-عمر: الواحد عامل زي ما يكون بيتفرج على فيلم أبيض واسود من أيام الأربعينات .. ايه الحكاوي دي كلها ؟؟؟
-رأفت: بس يا ولد ، الكلام اللي بقوله مهم
-عمر: بس انا كمان بحب يارا ، اشمعنى سقطتني من حساباتك
-رأفت: حب ايه وزفت ايه يا مفعوص انت !!!
-عمر: الله ، أنا مش مفعوص ، أنا راجل
-خالد: ايوه راجل وملو هدومك كمان ، بس ماينفعش تتجوز يارا
-عمر: ليه يعني
-خالد: هنعيده تاني
-رأفت: لا تاني ولا تالت ، ماينفعش وخلاص
-يارا: أنا عاوزة أفهم ايه اللي بيحصل بالظبط ؟؟ وليه اتعمل عليا ملعوب بالشكل ده ، أنا مش فاهمة أي حاجة خاااااالص
-رأفت: والله يا بنتي أنا قولت اللي يخصني وآآآ...
-خالد مقاطعاً : بابا ، بعد اذن حضرتك ممكن أكمل الجزء اللي يخصني
-يارا: هو لسه في تاني ؟؟؟
-خالد: ده الجزء المهم يا يارا ، وفي حاجة فيه تتعلق بجاسر وشاهي ، بس احنا ماحبناش شاهي تعرفه بالطريقة دي
-جاسر: جزء ايه اللي يخصنا يا خالد؟؟
-خالد: الجزء اللي فيه آآ......................................
Flash Back ◘◘◘ لما حدث منذ عدة أيام ،،،
أثناء تحضير خالد للاجتماع مع الوفد الألماني ، وخاصة بعد تولي خالد لمهمة تدريب يارا على العمل في الشركة ، كان خالد يرتب لعقد هذا الاجتماع ، فاتصل بمستر شرودر الذي سعد كثيراً حينما علم أن من سيتعامل معه في المشاريع القادمة هو خالد الصياد ابن رأفت الصياد و...
-خالد هاتفياً : I am so happy that we will work together مستر شرودر
-شرودر: وأنا أيضاً
-خالد بدهشة: هو حضرتك بتتكلم عربي
-شرودر: نعم اجيد التحدث بها ، والفضل يعود لرفعت الصياد
-خالد باعجاب: عمي رفعت !! مش ممكن
-شرودر: نعم ، لقد تولى عمك الراحل رفعت مهمة تعليمي اللغة العربية ، لن أنسى أن له الفضل في هذا
-خالد: والله كويس أوي
-شرودر: ما أسعدني حقاً هو أن أحد أبناء عائلة الصياد قد تولى مهام العمل
-خالد: ههههههههههههههه ، والله ده شرف لينا حضرتك اننا نشتغل معاك ، ولعلمك احنا في عضو جديد انضم مؤخراً للشركة وأكيد هيسعدك انك تشتغل معاه
-شرودر: من هو ؟
-خالد: يارا بنت عمنا رفعت
-شرودر بصدمة: من ؟؟؟ أعد مرة أخرى ما قولت
-خالد: بقول لحضرتك ان يارا بنت عمي رفعت هتشتغل معانا في الشركة
-شرودر: كيف يعقل هذا وقد بلغني أن جميع ابناء رفعت قد توفوا معه في الحادث
-خالد: الكلام ده مش مظبوط ، يارا بنت عمي لسه عايشة
-شرودر: أنا لا أصدق هذا الكلام ، لقد أبلغني مستر آدلي بأن مستر رفعت وعائلته توفوا في حادث آليم
-خالد: لأ يارا مكانتش معاهم ، والحمدلله كانت عايشة بس مش معانا ، لكن الوقتي هي أعدة معانا في الفيلا وبتدرب معايا ع الشغل
-شرودر: أنا لا أعلم السبب الذي دفع مستر آدلي لابلاغي بهذا ، فهو على علم بأن ثروة رفعت لابد أن تسلم لأحد أبنائه
خالد: ثروة !! أنا مش فاهم حاجة
-شرودر: لقد كان مستر رفعت شريكاً في أحد الشركات بألمانيا ، وكانت له حصة من الأوراق النقدية والأسهم والسندات والموضوعة في أحد البنوك التابعة لحكومتنا
-خالد: ايوه وبعدين ؟؟
-شرودر: وبموجب وصية كتبت فإن تلك الممتلكات تؤول لأبنائه في حالة وفاته
-خالد: هاه
-شرودر: وإن لم يتم تسليمها لأي من أبنائه خلال فترة معينة تحول قيمة تلك السندات والأوراق المالية إلى الشركة التي كان يملكها هو وشركائه
-خالد: ايييه ؟؟ طب مين أصحاب الشركة دي
-شرودر: على ما أعتقد أن صاحب نسبة الأسهم الكبر هو مستر آدلي وزوجته مسز ناهد الرفاعي
-خالد: بتقووول مييييييييييييين؟؟؟؟؟
◘◘◘ كان وقع ما يحكيه مستر شرودر بمثابة صدمة شديدة لـ خالد ، لذا طلب من مستر شرودر أن يتكتم على الأمر و...
-خالد: مش معقول ! اكيد في غلط في الموضوع ده ، ناهد الرفاعي متجوزة عدلي
-شرودر: إن ما أخبرك به صحيح 100 %
-خالد: مش ممكن
-شرودر: ويبدو أن شركة مستر آدلى هذه تعاني من ازمات مالية ، حيث علمت أنها تحتاج لسيولة مالية كبيرة لكي تستطيع أن تدفع مديوناتها
-خالد: كمان
-شرودر: نعم .. هذا ما أعرفه ! فلا يوجد شيء يمكن أن يختبيء في عالم الأعمال مستر خالد!
-خالد: طب معلش يا مستر شرودر أنا مش عاوز حد يعرف حاجة من اللي حضرتك قولتهالي ، ممكن
-شرودر: لماذا ؟؟؟
-خالد: معلش ، أصلي أنا شاكك في حاجة معينة وعاوز اتأكد بس منها
-شرودر: لك ما تريد
-خالد: أه ويا ريت لو اتقابلنا بعد كده ، حضرتك تعمل نفسك متفاجيء انك أول مرة تشوفي وتعرفني فيها ، ماشي؟
-شرودر: اوك
-خالد: أنا أسف هتعب حضرتك معايا ، بس ده لمصلحة الكل
-شرودر: لا تقلق مستر خالد
-خالد: ثانكس مستر شرودر ...
◘◘◘ أنهى خالد المكالمة مع مستر شرودر وهو في حيرة من أمره و...
-خالد في نفسه: الكلام اللي قاله مستر شرودر ده خطير جداااا ، معنى كده ان حادثة عمي دي مكانتش قضاء وقدر ، لأ في إن في الموضوع ، بس ..بس ازاي خالتي أصلاً متجوزة من اللي اسمه عدلي ده ومن غير ماحد فينا يعرف !! لازم اعرف الحقيقة فين واكشفها، بس الأهم من ده كله اني وأنا بدور ع الحقيقة ملفتش الأنظار وإلا هيتعرض كل اللي بعمله للخطر ، وممكن معرفش الحقيقة فين ..!!!
◘◘◘ ثم اتصل خالد بأحمد مندوب الشركة ليكلفه بمهمة جديدة وهي تجميع معلومات عن عدلي وزوجته ( ناهد الرفاعي ) ..
-خالد هاتفياً : أحمد عاوزك في موضوع حيوي
-أحمد: خير يا بشمهندس
-خالد: عاوزك تجمعلي معلومات عن ناس معينة
-أحمد: اساميهم ايه يا فندم
-خالد: هاقولك أساميهم ، بس الأهم الوقتي ان محدش يعرف أي حاجة عن الموضوع ده ، ولا حتى والدي ، ماشي ؟؟
-احمد: أوامرك يا بشمهندس ..
.....................
◘◘◘ حينما علم خالد بنية والده في تزويج يارا كاد أن يجن مما عرف ، فهو بدأ يشعر تجاهها بمشاعر غريبة ، وأثار غيرته وحنقه عزم والده تزوجيها لأي شخص ... لقد كان يشعر أن مجرد التفكير في هذا الأمر يمزقه من الداخل و..
-خالد في نفسه: بابا عاوز يجوز يارا !! مش معقول انه يفكر في ده ، يعني ..يعني كلامه ده معناه ان هي هتروح لحد تاني غيرنا ، استحالة ، لأ مش ممكن ..!!
....................
◘◘◘ في الشركة ،،،،
-خالد : ها يا أحمد عملت ايه
-أحمد: الملف ده يا بشمهندس خالد فيه كل المعلومات اللي حضرتك طلبتها ؟؟؟
-خالد: شكراً يا أحمد ، معلش تعبتك ، بس مش عاوز أي حد يعرف أي حاجة عن ده ، ولا حتى البشمهندس رأفت
-أحمد: اطمن يا بشمهندس ، كل حاجة اتجمعت بدون ماحد يحس
-خالد: تمام يا أحمد ، دايماً يعتمد عليك
-أحمد: شكراً يا بشمهندس خالد ، عن اذن حضرتك
-خالد: اتفضل
◘◘◘ قرأ خالد الملف الذي يحوي المعلومات عن عدلي وناهد الرفاعي وصدم لما قرأه فيه حيث وجد أن ناهد الرفاعي متزوجة من عدلي منذ وفاة عمه رفعت تقريباً ، وهي شريكة أساسية بحصص معقولة في شركات يملكها عدلي خارج البلاد ، بالاضافة إلى صحة ما قاله شرودر عن وجود أسهم وأوراق مالية وسندات باسم رفعت الصياد في ألمانيا قيمتها تتجاوز الملايين حالياً و...
-خالد بصدمة: مش ممكن ، مش معقول !! دي بلاوي سودة حصلت ، بقى يطلع كل ده منك يا خالتي ، تبقي متجوزة في السر فوق العشرين سنة ، وجوزك كان شريك لعمي رفعت الله يرحمه وخبا موضوع ميراث يارا اللي في المانيا ، طب ليه عمل كده ؟؟ مش معقول لألألألألأ، معنى كده ان عمي رفعت ممكن ميكونش مات قضاء وقدر ، وان في حد دبر الحادثة دي عشان يتخلص منه هو وعيلته وياخد الفلوس دس ، بس..بس ده برضوه معناه انك ...انك جايز يا خالتي تكوني متورطة في حادثة موت عمي رفعت !!! طب ليه ؟؟ ليييييه ؟؟؟؟؟ مش معقول الفلوس تكون السبب ، أكييييد في حاجة تانية !
◘◘◘ ظل خالد يقرأ الملف مراراً وتكراراً محاولاً أن يربط الأحداث ببعضها البعض و..
-خالد مكملاً : ولو حطينا الكلام اللي قاله مستر شرودر وربطناه بالشركة بتاعة عدلي واحتياجها لسيولة مالية أكيد هيكون في صلة بين ده وده .. مممم.. ايه وجه الصلة بين الاتنين ؟؟؟؟ نفسي أعرف ... لألألألألألألألألأ .. استحالة ، انا ازاي مفكرتش في ده ، يارا هي الصلة ! أيوه يارا اللي من حقها تاخد فلوس أبوها ، ولو شرودر عرف بده يبقى هيبلغ السلطات الألمانية تسلم يارا ميراثها ، لكن لو يارا مش موجودة ومستر شرودر معرفش بده ، يبقى كل حاجة هتمشي عادي .. اووووبااااا ، ده معناه ان حياة يارا في خطر ، أيوه ، يارا ممكن تضيع بسبب الموضوع ده ................................. !!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الفصل الثامن والخمسون
◘◘◘ ظل خالد يقرأ الملف مراراً وتكراراً محاولاً أن يربط الأحداث ببعضها البعض و..
-خالد مكملاً : ولو حطينا الكلام اللي قاله مستر شرودر وربطناه بالشركة بتاعة عدلي واحتياجها لسيولة مالية أكيد هيكون في صلة بين ده وده .. مممم.. ايه وجه الصلة بين الاتنين ؟؟؟؟ نفسي أعرف ... لألألألألألألألألأ .. استحالة ، انا ازاي مفكرتش في ده ، يارا هي الصلة ! أيوه يارا اللي من حقها تاخد فلوس أبوها ، ولو شرودر عرف بده يبقى هيبلغ السلطات الألمانية تسلم يارا ميراثها ، لكن لو يارا مش موجودة ومستر شرودر معرفش بده ، يبقى كل حاجة هتمشي عادي .. اووووبااااا ، ده معناه ان حياة يارا في خطر ، أيوه ، يارا ممكن تضيع بسبب الموضوع ده ؟؟؟
◘◘◘ قضى خالد معظم النهار وهو يفكر في محاولة ايجاد الحل المناسب لحماية يارا و...
-خالد في نفسه: طب انا المفروض هتصرف ازاي الوقتي ؟؟ هعمل ايه ؟؟ أنا لازم أحمي يارا ؟؟ طب هحميها ازاي ومافيش صلة قوية بيني وبينها ؟؟ مممم... مافيش قدامي إلا كده إني أتجوزها ..!! طب هي يارا ممكن توافق انها تتجوزني أصلا ؟؟؟ لازم أخلي يارا ميكونش قدامها حل تاني غير إنها تتجوزني .. بالظبط هو ده الحل الوحيد اللي أقدر اضمن بيه ان يارا تكون ليا وأقدر أحميها براحتي..!!!
-خالد: طب هاقدر أخليها تتجوزني ازاي ؟؟؟ أنا أصلاً لو طلبت ايدها كده عادي ممكن هي متوافقش ، لأ و ماما ممكن مترضاش أبداً .. طب والعمل ايه ؟؟ مممم.... أنا مقدميش غير اني استعين بأدهم يساعدني في الموضوع ده !!
................
◘◘◘ طلب خالد أخيه أدهم ليتحدث معه بشأن يارا و...
-ادهم: لأ مش معقول الكلام اللي انت بتقوله ده
-خالد وهو يريه الملف : ادي الملف عندك اهوو ، إقرى المكتوب فيه وهتتأكد إني اللي بقولهولك صح
-ادهم: ده كلام يودي في داهية ، أنطي ناهد والتاني ده اللي اسمه عدلي !!!
-خالد: ومحدش فينا يعرف بالكلام ده ، احنا بنتكلم في حاجة بقالها أكتر من 10 سنين
-ادهم: مممم...
-خالد بتردد: أدهم .. آآآ... انا ..آآآآ... كنت عاوز آآ....
-ادهم: خير
-خالد: بص يا أدهم أنا ..آآآآ...
-ادهم: ما تقول على طول انت عاوز ايه
-خالد: أنا عاوزك تساعدني أتجوز يارا وأحميها
-أدهم: انت بتقول ايه ؟؟؟؟
-خالد: أنا..أنا الصراحة عندي مشاعر ناحية يارا ، وشايف انها هتكون الزوجة المناسبة ليا ، وفي نفس الوقت مش قادر أسكت ع اللي عرفته واللي ممكن يحصلها لو فضلت ساكت وواقف في مكاني أتفرج
-أدهم: وجوازك منها هو اللي هيحل المشكلة دي
-خالد: ايوه ، أنا شايف كده
-أدهم: ممممم...
-خالد: ها قولت ايه ؟؟
-أدهم: مش عارف الصراحة
-خالد: بص أنا عاوزك بس تساعدني ، انت الوحيد اللي تقدر تتحرك بحرية عني وتصرفاتك مقبولة ومحدش هيقدر يشك فيك
-أدهم: يعني عاوزني أعمل ايه ؟؟؟
-خالد: عاوزك آآآ... آآآ..
-أدهم: ما تقول يا عم عاوز ايه ، هو انا بسحب منك الكلام بالعافية !
-خالد: بص اللي أنا فكرت فيه ولاقيته مناسب ان..آآآ... انك يعني توهم الكل انك هتجوز يارا
-أدهم بدهشة: نعـــــــــم ؟؟؟؟؟؟
-خالد: أنا لو طلبت أتجوزها كده عادي هلاقي اعتراض من فريدة هانم ، وانت عارف ماما هتولع حريقة في البيت ومش بعيد تولع في يارا نفسها
-ادهم: وانت من امتى يعني بتخاف من ماما
-خالد : مش مسألة خوف ، بس أنا مش عاوز الدنيا تولع ، وانا عاوز أركز في حماية يارا وآآآ
-أدهم مقاطعاً: حماية يارا
-خالد: ايوه ، ماتستبعدش ان ممكن عدلي ده يتخلص منها ، وخصوصاً انها المانع الوحيد بينه وبين ملايين مستنيها بقاله سنين
-أدهم: ممم...
-خالد: وبصراحة أنا شايف انك انت الوحيد اللي تقدر تعمل ده
-أدهم: أها
-خالد: انت شخصيتك متمردة ، بتعمل اللي عاوزه من غير ما حد يراجع وراك ، ده غير انك الوحيد اللي هتقدر تقنع ماما انك بتعمل ده عشان تطرد يارا من الفيلا
-أدهم: واطردها أصلاً ليه ، هي كانت أعدة فوق دماغي
-خالد: امك بتستنى اليوم اللي تولع فيه في يارا وتطردها بره الفيلا وترميها رمية الكلاب في الشارع
-أدهم: في دي عندك حق
-خالد: وانت الوحيد اللي هاتقدر تقنعها انك لما تعمل كده وتجوز يارا هتحققلها حلمها
-ادهم: يعني انت عاوزني اقول لأمك أنا هتجوز يارا ، وانت اللي هتجوزها أصلاً صح كده
-خالد: بالظبط
-أدهم: لأ طبعاً ، مش هعمل كده
-خالد: ليه بس ؟؟؟
-ادهم: معنى كده ان أنا اللي هاكون في وش المدفع وانت بعيد عن اللبش كله
-خالد: ايوه
-ادهم: يا سلام
-خالد: أنا عندي مهمة تانية اني أحمي يارا ، وأوصل لحقيقة حادثة عمي بالمستندات
-ادهم: ماشي يا عم جيمس بوند ، بس في مشكلة صغيرة كده
-خالد: ايه هي
-أدهم: يارا أصلاً مش طيقاني ، يبقى ازاي هتوافق تتجوزني
-خالد: هه
-ادهم: لو امك مش هتوافق ان حد من عيالها يتجوز يارا قيراط ، فيارا نفسها مش هتوافق 24 قيراط ..!!!!
-خالد: ممم..
-ادهم: شوف بقى هنحل المشكلة دي ازاي يا أبو العريف
..........
◘◘◘ ظل خالد يتحرك في غرفة المكتب بالشركة ذهاباً وإياباً محاولاً إيجاد طريقة لاقناع يارا بأن تتزوج أدهم و...
-خالد فجأة : ايوووه ، مافيش إلا كده
-أدهم: ايييه ؟؟
-خالد: بص انا عندي اقتراح ، هو صحيح صعب عليا اني أطلب ده منك أو أعمل حاجة زي كده في حياتي ، بس آآآ.. آآآ .. مافيش قدامي إلا كده
-ادهم: وايه هو الحل يا كرومبو ؟؟
-خالد: احنا عاوزين نوهم يارا انها آآآ... يعني غلطت وكده
-أدهم: غلطت ازاي مش فاهم
-خالد: آآآ... اقصد يعني انها بتحبك من فترة وسلمتك نفسها ، وانك معاك الدليل ع ده فيا إما تتجوزك يا تفضحها
-أدهم بخضة: أفندم ؟؟؟؟ انت واعي للي بتقوله ؟؟
-خالد: ماهي دي الحاجة الوحيدة اللي هانقدر نجبرها بيها ع تقبل فكرة الجواز
-ادهم رافضاً : لألألألألأ
-خالد: ماهو اللي هيحصل هيكون كده وكده ، يعني مش حقيقي
-ادهم: انت أكيد بتهزر صح
-خالد: غصب عني والله إني أفكر في حل زي ده ، بس أنا شايف ان ده الحل الوحيد اللي قدامي
-ادهم: أنا مش موافق ع اللي بتقوله ده
-خالد: احنا مضطريين نعمل كده
-ادهم: لأ طبعاً مش مضطريين ، ازاي عاوزني اوهم بنت عمنا اني غلطت معاها ، لأ وكمان عاوزني أهددها إني هفضحها لو موافقتش
-خالد: ماهو هيبقى هزار مش حقيقي
-ادهم: اقسم بالله أبدا
-خالد: ده عشان خاطر مصلحتها ، وبعدين انت بتخدم أخوك مش حد غريب
-ادهم: اخدم أخويا في مصلحة ، في صفقة ، مش في فضيحة والمتاجرة بالأعراض
-خالد: يوووه ، ده انت دماغك أنشف من الحجر ، عمال أفهمك وأقولك يارا في خطر ، وانا عاوز أتجوزها ، وأمك مش هتوافق بده ، ومافيش بديل إلا كده ، وانت تقولي فضيحة ومعرفش ايه
-ادهم: بص أنا ممكن اكون صايع مع البنات ، أحب دي شوية ، أهزر مع دي شويتين ، ألاغي دي حبة ، لكن أبداً ماعمريش تاجرت بشرف بنت ولا عرضها
-خالد: أنا بقولك كل اللي هيحصل كده وكده ، احنا هنوهمها بده
-أدهم: اوووف
-خالد: يعني اجيب الغريب يعمل معاها كده ، ساعتها انت هتتبسط ؟؟؟
-ادهم: نعم ؟؟؟ انت معندكش دم ، بقولك انا رافض الفكرة كلها ، وانت تقولي أنا أولى من الغريب
-خالد: أنا غلبت معاك ومش عارف أقنعك
-أدهم: ممم
-خالد : بص أنا عندي فكرة ، خلي الزفت عمر معاك في الليلة دي ، وأهوو نضمن ان يارا لما تعرف بإن اللي حصل ده كان مقلب ، ينفعنا الواد ده بعد كده كشاهد اثبات
-أدهم: ممم...
-خالد: ومش هوصيك عاوز تنشر انك هتطلع عين يارا وتطردها من البيت لما تجوزها للكل ، وخصوصاً شاهي وأمها
-أدهم: لا والله !!! بقى كمان مش مكفيك ان الفضيحة تبقى ع الضيق ، عاوز أمة لا إله إلا الله تعرف بده .. انت مش طبيعي ع فكرة
-خالد: انا اللي يهمني ان اللي يعرف بموضوع الطرد ناهد ، ومش هنقدر نوصلها ده إلا من خلال شاهي
-ادهم: وتكون بقى البت اتفضحت واتجرست واللي كان كان .. لأ طبعاااااااااا مش هايحصل
-خالد: يا أدهم افهم ، هما مايفرقش معاها انك تتجوز يارا ولا لأ ، أد ما يفرق معاهم ان يارا تطرد وتطلع بره الفيلا من غير ولا مليم
-ادهم: ممممم
-خالد: ها فكرت ؟؟ موافق ولا لأ
-أدهم: سيبني اخد وأدي مع نفسي في الموضوع ده
-خالد: مافيش وقت نضيعه في التفكير ، لازم ننفذ فوراً
-أدهم: يوووه
-خالد: حاول تخلصلي الموضوع ده بسرعة ، وخد عمر معاك ، أنا برضوه ماضمنكش
-ادهم: أنا مش واطي للدرجادي يعني
-خالد: الحرس واجب برضوه
................
◘◘◘ كاد خالد أن يجن حينما قرر ادهم تنفيذ خطته مع يارا ، فهو شعر بالندم لأنه فكر في مثل هذا الحل ، كان عليه أن يتمهل قليلاً ويفكر في حل أخر بدلاً من هذا الموقف المحرج ...
انتهى أدهم من تنفيذ الملعوب ، ثم اتصل بخالد ليخبره بأخر المستجدات و...
-خالد هاتفياً : نيلت ايه ؟؟
-ادهم: ده ع اساس انه كان اقتراحي وأنا معرفش
-خالد: قول بسرعة بقى ، أنا مش ناقص حرقة دم
-ادهم: اللي انت عاوزه حصل ، وصورت كعب رجل يارا وكتفها ،و لعبت في زوايا التصوير عشان أظبط الدنيا من غير ما أقرب منها ، وفي نفس الوقت وهمتها ان ده شكلها !!!
-خالد: طب أخوك عمر حس بحاجة ؟؟؟
-ادهم: عمر كان هيولع فيا ، الواد ده عنده دم عنك الصراحة !!
-خالد: طب ابعتلي الصور اللي انت صورتها عاوز اطمن
-ادهم: لأ ، أسف مقدرش ، افرض الصور دي راحت كده ولا كده
-خالد: هو أنا هنزلها ع النت ، بقولك ابعتهالي ع الواتس عاوز أطمن
-ادهم: أما أشوفك في الشركة هوريهالك ، غير كده أنا هعمل الملف مخفي وبباسورد وأحذفه ، ماشي ، أنا مش ع أخر الزمن هاكون لامؤاخذة
-خالد: طيب
...................
◘◘◘ في الشركة
في غرفة الاجتماعات ،،،،
تعمد أدهم أن يوهم خالد بأنه يوجد عطل في هاتفه ، وأعطاه هاتفه المحمول ليرى الصور التي التقطها ، وكانت صور عادية ليس بها أي شيء
-خالد في نفسه : ممم.. هما دول ، عمال تبستف فيا ع الكام صورة دول ، ماشي يا أدهم ، اما نرجع البيت !!
-ادهم بابتسامة في نفسه: زمانته هيطق من الصور ، احسن !
..................
◘◘◘ وحينما شعر خالد أن خطته مهددة من قبل شاهي ، قرر أن يلهي الجميع من خلال ايهامهم بفكرة رغبته في الزواج منها ، ونجح هذا معهم ....
.......................
◘◘◘ رأى أدهم أن يارا مهددة بالسقوط الفوري من النافذة خاصة حينما كانت فوق ماكينة التصوير ، تحرك مسرعاً لانقاذها دون التفكير في أي شيء ، وأبلغ خالد هاتفياً بما حدث حينما كانت يارا فاقدة للوعي في مكتب أبيه و...
-خالد هاتفياً: ازاي ده حصل
-أدهم: معرفش حصل ازاي، بس فجأة يارا كانت فوق الماكنة وبتسند في ايدها ع الهوا ، ولولا اني لمحتها كن زمانها في خبر كان
-خالد: عشان تصدقني لما أقولك ان حياة يارا في خطر
-ادهم: انا فعلا صدقت كلامك ، بس احنا هنعمل ايه ؟؟ وهنتصرف ازاي ؟؟؟
-خالد: مش عارف ، بس لازم موضوع الجواز ده يمشي بسرعة ، ويارا تفضل في البيت اليومين دول
-ادهم: اوك .. سيب الموضوع ده عليا
-خالد: تمام
..................
◘◘◘ كان مدير أمن الشركة قد اتصل بخالد ليبلغه بما في محتوى شرائط فيديو المراقبة الخاصة بغرفة الاجتماعات ، ولما تأكد خالد من ظنونه ، قرر أن يخبر والده بما حدث من البداية ، وتفاجيء خالد أن رأفت كان على علم بجزء من الحقيقة خاصة من مستر شرودر ، وانه كان يحاول لفت أنظار أبنائه ليارا ... لذا ضماناً لسلامة يارا قرر كلاً من رأفت وخالد أن يتم عقد قران يارا أولاً في أحد دور المناسبات ومن ثم ابلاغها بالحقيقة ، ثم العودة لقاعة الأفراح وتفجير المفاجأة ...
-خالد: يعني انت كنت عارف يا بابا
-رأفت: كنت عارف شوية حاجات ، وانت كملتلي الصورة
-خالد: بس .. بس خالتي وعدلي ده ليه يعملوا كده ؟؟؟
-رأفت: مش عارف ، وده محيرني ع الأخر
-خالد: أكيد كل حاجة هتبان مع الوقت
-رأفت: طبعاً ، وأنا شايف ان حل كتب الكتاب ده مناسب جدا
-خالد : بالظبط
-رأفت: بس انت مش شايف انك يا خالد باللي عملته ظلمت شاهي معاك
-خالد: أنا مظلمتهاش يا بابا ، أنا كنت مضطر أعمل ده و...آآآ
.....
◘◘◘ ظل الحديث دائراً بين خالد ورأفت إلى أن سمع خالد ورأفت صوت وقع أقدام يقترب ، فقرروا أن يغيروا مجرى الحديث و...
-خالد: شششش.. الظاهر يا بابا ان في حد هنا
-رأفت: هه
-خالد: آآآ... بابا غير الموضوع بسرعة !!!
-رأفت: عرفت ان جاسر وافق ع جوازك من اخته
-خالد بتوتر: هه .. آآآ.. طب كويس
-رأفت: انت يا بني واثق من قرار ارتباطك بشاهي ؟؟
-خالد بتردد: آآآ.. اه يا بابا طبعا
◘◘◘ وحاول خالد أن يرتجل في حديثه مع والده ليوهم المستمع أن زواجه من شاهي هو أمر مفروغ منه ، وبالفعل نجح خالد في هذا إلى أن وصلوا لليلة الزفاف ...... ◘◘◘
.................................
عودة للوقت الحالي ،،،،
-خالد: ده بس باختصار اللي حصل
-جاسربدهشة: يعني انت عاوز تقولي ان أمي ناهد هانم الرفاعي متجوزة من مدة من اللي اسمه عدلي ده
-خالد باحراج: للأسف أه
-جاسر: طب ازاي ؟؟؟ وليه ؟؟؟
-رأفت: مممم...
-جاسر مستفهماً : طب هي أصلاً عملت كده ليه ؟؟؟ تبقى في وشي الصبحية وأخر النهار في حضن راجل تاني
-خالد: آآآآ...
-جاسر بضيق: أبص أنا في وشها الوقتي ازاي ، امي أنا تعمل كده ، وانا اللي بقول ياريت كل الستات تبقى زيها
-خالد: أنا مش عارف اقولك ايه ، بس احنا محبناش شاهي تعرف بده الوقتي
-جاسر مكملاً بصدمة : كانت مفكرة انها لما تخبي احنا مش هنعرف ، ليه يا أمي عملتي كده ، ليه ؟؟؟ كل السنين دي واحنا منعرفش ، ليييييه ؟؟؟
-رأفت: أكيد ليها عذرها يا بني
-جاسر: عذر ايه بس ، أنا مش مصدق اللي بسمعه ده
حاول رأفت تهدئة جاسر خاصة بعد صدمته في والدته
-جاسر: مش ممكن ، دي أكيد مش امي اللي بتحكوا عنها
-رأفت: اهدى يا بني ، انت لما هتكلم معاها ، أكيد هتعرف هي ليه عملت
-جاسر: مش عاوز أعرف حاجة ، مش عاوز ، عن اذنك ، أنا هاشوف فين أختي وأمشي من هنا .. أنا مش طايق حد ، مش طايق أسمع حد !!!!!
-رأفت: يا بني استنى بس ....
انصرف جاسر وحاول رأفت أن يلحق به ولكنه فشل ، ثم مال خالد قليلاً على يارا وحاول أن يعرف منها رأيها و...
-خالد: يارا ، حبيبتي ، ها قولتي ايه ؟
-يارا: في ايه ؟؟
-خالد: في مسألة جوازنا ، طبعاً أنا عارف اني كان المفروض معملش اللي حصل ، واني كان المفروض أقولك آآآ...
-يارا مقاطعة: أنا مش موافقة اني أتجوزك
-خالد بصدمة: ايييه
-يارا وقد نهضت من مكانها بصوت مرتفع : اللي سمعته يا بشمهندس خالد ، أنا مش موافقة أتجوزك !!!
-خالد: ليييه ؟؟؟
-يارا بحدة: اللي سمعته ، مش هاتجـــــــــــــوزك !!!
عاد رأفت من الخارج على أثر صوت يارا المرتفع و...
-رأفت وقد انتبه لصوت يارا العالي : بتقولي ايه يا بنتي ؟؟؟
-يارا: اللي سمعتوه كلكم ، أنا مش هتجوز حد .. مش هتجوز خالد ، ولا غيره ، انتو كلكو اعتبرتوني لعبة في ايدكم تحركوني زي ما انتو عاوزين ، وحرمتوني من أبسط حقوقي اني أعرف الحقيقة واختار بنفسي الانسان اللي أعيش معاه !!!
-خالد: يارا أنا .... أنا بحبك
-يارا: وأنا مش بحبك !!! مش بحبك !!!!
-خالد بصدمة: ايييه
-يارا: أنا مش بحب حد ، ومش عاوزة أتجوز حد ، حرام عليكو اللي عملتوه فيا وفي شاهي
-رأفت: هه
-خالد: يارا .. أنا .. آآآآ
-يارا: انتو ايييه ؟؟؟ نسيتوا اني انسانة وليا مشاعر ، فضلتوا تلعبوا بيا وتدمروني عشان خاطر ايه ، لأ وكمان لعبتوا بمشاعر واحدة تانية ، أه أنا بكرهها ومش بطيق عمايلها السودة لكن هي كانت زيي ، ضحية لعبة !!!
-خالد: يارا احنا كنا خايفين عليكي وآآآ...
-يارا: بس مش عاوزة أسمع حاجة ، مش عاوزة أعرف حاجة ،،، أنا كرهت اليوم اللي جيت فيه الفيلا دي ، واليوم اللي عشت فيه فيها
-خالد: آآآآ...
-يارا مكملة ببكاء: كنت هتجوز مجبرة ، كنت هعيش تعيسة ، ليه عملتوا فيا كده ، انتو مش متصورين الكام يوم اللي عشتهم هنا عملوا فيا ايه ؟؟
-رأفت: اهدي يا بنتي .!
-يارا: حرام عليكو ، حرااااام ................................................!!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل التاسع والخمسون 59 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الفصل التاسع والخمسون
في قاعة دار المناسبات ،،،
-يارا مكملة ببكاء: كنت هتجوز مجبرة ، كنت هعيش تعيسة ، ليه عملتوا فيا كده ، انتو مش متصورين الكام يوم اللي عشتهم هنا عملوا فيا ايه ؟؟
-رأفت: اهدي يا بنتي .!
-يارا: حرام عليكو ، حرااااام!!!!
-خالد: يارا أنا كنت مفكر انك آآآ...
-يارا: مفكر ايه بالظبط ؟؟ ده انت حتى مدتنيش فرصة للتفكير ، كل همك بس تحميني ، ماشي متشكرين يا سيدي ، لكن حمايتك ليا شيء والجواز شيء تاني خالص
-رأفت: هو كان غرضه شريف يا بنتي
-يارا: حتى انت يا عمي حاولت تفرض عليا شيء بدون ما تسألني رأيي ايه
-رأفت: أنا والله غرضي يا بنتي انك تفضلي معانا
-يارا: أفضل معاكو بالحب مش بالاجبار ، مش انه يتم التشهير بيا عشان خاطر أتجوز خالد أو أدهم حتى
-خالد: انا غرضي أحميكي ، مش هستحمل حد يمسك بقشاية
-يارا: وانا مش عاوزة الحماية اللي من النوع ده ، انت يا خالد ياللي فكرت فيه وعملته مش بس دمرتني ، لأ كسرت بقلب واحدة تانية في ليلة فرحها ، حتى لو كنت بكرهها وعاوزاها تولع لكن كسرة القلب وحشة .. وحشة
-خالد: أنا مقصدتش ده ... بس مكنش قدامي حل غير اني آآآ...
-يارا: الحلول كتير ، بس فكرة حب التملك والسيطرة هي اللي جت في بالك ، بحكم بقى شغلك أو شخصيتك أنا مش عارفة تحديداً، لكن اللي أعرفه ان أنا مشاعري في كل ده ملغية ..!!!
-خالد: يارا آآآآ...
-يارا: أنا عاوزة أمشي من هنا ، أنا أسفة ، كفاية تمثيل لحد كده
-رأفت: ايه
-يارا: اللي حضراتكو سمعتوه ، انا عاوزة أروح
-رأفت: طب والفرح والمعازيم والناس اللي موجودة وآآآ...
-خالد مقاطعاً: خلاص يا بابا .. مافيش داعي ، اعمل اللي يارا عاوزاه
-رأفت: لا حول ولا قوة إلا بالله .. حاضر
.................
في خارج القاعة ،،،
كان أدهم يجلس مع شاهي في سيارته و...
-أدهم: شاهي أنا أسف ع اللي حصل ، أنا عارف ان انتي مكنش ليكي ذنب ، واتخدتي غلط في الرجلين بس آآآ...
-شاهي: ليه عملت فيا كده يا أدهم ؟؟؟ ليه ؟؟
-أدهم: أنا مقصدش
-شاهي: ليه خلتني احبك ؟؟؟
-ادهم: شاهي انت عارفة كويس من الأول اني مش بتاع جواز
-شاهي: كان عندي أمل اننا نتجوز
-ادهم: أنا أسف يا شاهي ، انتي ليكي معزة في قلبي ، بس ..بس آآآ..
-عمر مقاطعاً: جاسر بيدور عليكي يا شاهي
-شاهي: هو فين
-عمر: كان في الحمام ، وبعد كده أعد يسأل عليكي
-شاهي: اوك ، قوله ان أنا هنا
-أدهم: روح يا عمر ناديله ، أنا هوصلهم للبيت
-شاهي: يكون أحسن
-عمر: طيب
-أدهم: يارا مش عاوزك آآآ...
-شاهي: انا شاهي يا أدهم مش يارا !!!
-ادهم باحراج : آآآ.. سوري يا شاهي
-شاهي بضيق: اوووف
ظل أدهم صامتاً لفترة من الوقت ، هو يشعر بالضيق لما حدث مع شاهي ، ولما صارت إليه الأمور مع يارا ..
كان يظن في البداية أن مسألة عناده مع يارا وتحديه الدائم لها هو تحدي الصياد لفريسته ، ولكن للأسف لم يدرك انه وقع دون قصد في حبها ، وعليه الآن أن يكتم هذا الحب بداخله لأنه غير مصرح له أبداً ان يعلن عنه ، فيارا قد صارت زوجة أخيه .. أو هكذا اعتقد !
خرجت يارا من القاعة والدموع على وجهها ، ترجل أدهم من السيارة محاولاً أن يفهم ما حدث و..
-ادهم : الله مش دي يارا
-شاهي: أه هي ست بتاعة
-أدهم: مالها بتعيط ليه ، أنا نازل اشوفها
-شاهي: انت حر
-أدهم وهو يتوجه مسرعاً ناحية يارا: يارا !! ياااارا ، مالك في ايه ؟؟؟
-يارا: ملكش دعوة
-أدهم: خالد زعلك في حاجة ؟؟ وبعدين مش المفروض انتو كتبتوا الكتاب خلاص ؟؟
-رأفت مقاطعاً: مافيش كتب كتاب !
-ادهم: ايييه ؟؟؟ طب ليه ؟؟؟
-رأفت: يارا قالت لأ
-يارا: بعد اذنك يا عمي ، مش عاوزة أتكلم في أي حاجة
-رأفت: حاضر يا بنتي
-ادهم مستفهماً: هو ايه اللي حصل جوا ؟؟؟
-رأفت: بعدين .. بعدين
حضر خالد من الداخل ولحق به عمر وجاسر ، وركب الجميع السيارات وتوجهوا إلى فيلاتهم أولاً ، ثم توجه رأفت إلى قاعة الأفراح ليلغي حفل الزفاف...
في قاعة الأفراح ،،،
علت الهمهمات والأحاديث الجانبية حينما أعلن رأفت بكل وضوح عن الغاء حفلتي الزفاف و...
-رأفت بصوت مرتفع : أنا بعتذر يا جماعة بس هنضطر نأجل الفرح ، شرفتونا كلكم ، وشكراً على حضوركم .. ومرة تانية احنا أسفين
-تنوعت ردود المدعوين ما بين
- اووه ، ليه بس ؟؟
-هو ايه اللي حصل ؟؟
- OMG ..
- اكيد في حاجة حصلت
- العريس مرضاش بالعروسة أو في مشاكل ...
-طبعاً فريدة هانم السبب
-هي أصلاً مش موافقة ع الجوازة
-ناهد بصدمة: ايييه ؟؟؟ فرح مين اللي هيتأجل ؟؟
-رأفت: الكل ! أدهم ويارا ، خالد وشاهي
-ناهد: لييييه ؟؟؟ عشان ايه ؟؟؟
-رأفت: هفهمك يا ناهد هانم بعدين
-فريدة بفرحة : احسن
-ناهد بصدمة: مش ممكن ، مش معقول
-رأفت: معلش ، لما تعرفي اللي حصل أكيد هتعذري
-ناهد بعدم تصديق : ازاي !! ازاي ده يحصل ؟؟ وفين شاهي وجاسر وآآآ...
-رأفت: زمانتهم في الفيلا
-ناهد: أنا ..أنا مش عارفة أقول ايه ، بجد أنا مصدومة ، عن اذنكو
-فريدة: أنا مكونتش حابة الجوازة دي أصلا
-رأفت: اهو الفرح اتأجل عشان ترتاحي
-فريدة: خير ما عملت ، الحمدلله اننا خلصنا منها
-رأفت: خلصنا منها ايه بس ، ده احنا لسه بنقول ربنا يستر من اللي جاي
..................
-ناهد هاتفيا: شوفت الكارثة اللي حصلت
-عدلي: اه
-ناهد: هنتصرف ازاي دلوقتي
-عدلي: معرفش
-ناهد: انت بترد عليا باختصاركده ليه ، هو في حد جمبك
-عدلي: أيوه ، انا مروح مع المدام
-ناهد: اوووف
-عدلي: هنتكلم بعدين ان شاء الله ، سلام
......
-رحاب: مين يا عدلي
-عدلي: مافيش ، ده بس عشان الفرح اتلغى فالناس بتسأل
-رحاب: اها
-عدلي: كده مابقاش قدامي غير اني أتصرف بطريقتي
-رحاب: في ايه
-عدلي : هه ، ماتخديش ف بالك
-رحاب: اوك
.......................
في فيلا رأفت الصياد ،،،
في غرفة يارا ،،،،
طرق عمر الباب ، ثم سمحت له يارا بالدخول و..
-عمر: ازيك دلوقتي ؟
-يارا: الحمدلله
-عمر: أنا عارف ان الموقف كان صعب وآآآ...
-يارا: عمر ، بجد أنا عاوزة أشكرك ع اللي عملته
-عمر: تشكرني على ايه ، أنا معملتش حاجة والله
-يارا: متقولش كده ، لولا انك نبهتني باللي كان هيحصل مكونتش خدت بالي وصدقت اللي عملوه
-عمر: أنا عارف يا يارا اني مقدرش أشوف حد بيشتغلك وأسكت ، انتي غالية عليا ، وأنا وعدتك اني هفضل معاكي وجمبك مهما حصل
-يارا: شكراً يا عمر ، انت بالنسبالي أكتر من أخ ، ومساندتك ليا بجد متتقدرش
-عمر: المهم خدي بالك ، أنا عارف ان خالد وأدهم نيتهم كانت طيبة بس آآآ..
-يارا مقاطعة: بس الاتنين استغلوني ، وضحكوا عليا ولعبوا لعبة قذرة عليا
-عمر: أها .. انا كنت هفضل شايل الذنب لولا إني بالصدفة سمعت خالد بيتكلم مع بابا في المكتب لما كنت راجع كعادتي احم...من بره
-يارا: اها
-عمر: هما افتكروا انتي مسمعتش حاجة وغيروا الكلام ، بس أنا أفهمها وهي طايرة
-يارا: المهم انا عاوزة اعرف ليه عدلي ده عاوز يموتني ، وناهد لما هي مراته محدش يعرف ليه
-عمر: مممم... احنا نشتغل مخابرات ونحاول نعرف السبب
-يارا: اما أفوق بس من اللي حصل ، ونحاول نفكر سوا
-عمر: تمام .. بس تصدقي اكتر حد هيكون مبسوط باللي حصل هو ...
-يارا: أمك
-عمر: بالظبط ، فريدة هانم الرفاعي
-يارا مقلدة فريدة : أنا متخيلة منظرها وهي بتقول أوووه ، Thanks God الحمدلله ابني متجوزش البت اللوكال بنت الخدامين دي .. I am so happy
-عمر: هههههههههههههه
-يارا: يالا انت بقى يا عمر ع أوضتك
-عمر: اوك ، بس تصدقي الواحد كان نفسه يشوف ردة فعل خالتي ناهد لما تعرف ان جاسر عرف بكل اللي حصل
-يارا: بجد الوحيد اللي صعبان عليا ، انسان نقي وطيب ، لكن أمه أعوذو بالله
-عمر: اه والله
-يارا مكملة: ورغم ان شاهي دي بت تستاهل الحرق بس برضوه صعبان عليا تعرف ان امها ضاحكة عليها كل المدة دي
-عمر: ربنا يكفينا الشر ، عيلة مفككة
-يارا: اها ..
...................
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،،
وصلت ناهد إلى الفيلا لتتفاجيء بوجود شاهي وجاسر يجلسان في انتظارها و..
-ناهد: احم... انتو .. انتو جيتو ، ايه اللي حصل بالظبط فاهموني ؟؟؟
-جاسر: مين عدلي ده يا ماما
-ناهد: هه.. عدلي !!! آآآآ....
-جاسر : ده جوزك صح ؟؟؟
-ناهد: لأ .. آه ... اقصد ، انت جبت الاسم ده منين وبتسأل أصلاً عنه ليه ؟؟؟
-جاسر: مش مهم جبت الاسم منين ، المهم مين ده وايه علاقتك بيه ؟؟؟
-ناهد: آآآ... علاقة ايه بس يا جاسر ، ايه الكلام الغريب اللي انت بتقوله ده ، وبعدين حاسب كده خليني اشوف اختك واللي جرالها
-شاهي: انا عاوزة اعرف مين عدلي ده يا مامي !!
-ناهد: هه.. انتي كمان ؟؟؟
-جاسر: ايه يا ناهد هانم ، هو صعب عليكي انك تقولي ان عدلي ده يبقى جوزك
-ناهد بصدمة: هه.. انت...انت بتقول ايه ؟؟؟
-جاسر: بقول اللي مخبياه بقالك سنين عننا
-ناهد: لألألألأ... انت فاهم غلط
-جاسر: يا ناهد هانم ، هو ايه اللي فاهم غلط، طيب فهميني انتي الصح
-ناهد: أنا...انا معملتش حاجة غلط
-شاهي: بتتجوزي يا مامي من غير ما تقوليلنا ؟؟؟ طب ليه ؟؟؟ ليه يا مامي ؟؟؟
-جاسر: الغلط يا ماما انك تتجوزي في السر !!!
-ناهد: أنا اتجوزت على سنة الله ورسوله ، يعني مش عرفي ولا حاجة ، وبعدين أنا ..أنا مغلطتش ، ده حقي
-جاسر: ولما هو حقك يا ناهد هانم ، مخبياه ليه من سنين ؟؟؟
-ناهد: آآآ... عشان ..عشان آآآآ... ، انت أصلاً بتحقق معايا زي ما أكون متهمة يا حضرت الظابط ، ونسيت ان أنا أمك !!!
-جاسر: ماهو عشان انتي أمي أنا مش قادر اتصرف معاكي ، حاسس اني متكتف ، لأ الأخطر اني حاسس انك استغفلتينا من سنين
-ناهد: هه
-جاسر: تسوى ايه اني أعرف زيي زي الغريب ان امي متجوزة من زمان ومش قايلة !!!
-ناهد: ظروف
-جاسر: ظروف ايه اللي تخليكي تتجوزي في السر ومن غير ما تقوليلنا ؟؟؟
-ناهد: كنت خايفة ماتوافقوش لما تعرفوا
-جاسر: وكده احنا هنوافق يعني ؟؟؟
-ناهد: والله اللي حصل بقى ، وبعدين أنا قصرت معاكو في حاجة ؟؟ ، ما أنا شايفة كل طلباتكم
-جاسر: هو ده اللي همك وبس !! انك مقصرتيش في حاجة !!
-ناهد: أيوه ، عاوزني أفضل كده من غير جواز ، أديني اتجوزت ، عاوزني آئمن مستقبلكم ازاي ؟؟ كان لازم اتجوز وأعمل بيزنس عشان أصرف عليك انت واختك
-جاسر: طب بمناسبة البيزنس بقى يا ناهد هانم ، ايه علاقتك برفعت الصياد ومراته؟؟؟؟
-ناهد بخوف: هه .. آآآ... ر...رفعت الصياد
-جاسر: ايوه رفعت
-ناهد: أنا... أنا ماليش علاقة بيه
-جاسر: طيب تفسري بايه انه بيتقال ان ليكي علاقة بموته
-ناهد: كدب !! الكلام ده كدب ، أنا ماليش دعوة بحاجة ، هو مات في حادثة
-جاسر: اللي بيتقال غير كده خالص
-ناهد: ده افترى وظلم ، أنا ماليش دعوة بحاجة
-جاسر: ازاي ملكيش دعوة وانتي مرات عدلي بيه شريك رفعت الصياد وليكي نسبة في الشركة
-ناهد: ده ...ده حقي
-جاسر: حقك !!
-ناهد: ايوه ، ده جزء بسيط أوي من حقي عند عيلة الصياد !!
-جاسر: مش فاهم !
-ناهد: مش مهم تفهم ، بس اللي عاوزاك تعرفه اني بعمل كل حاجة عشان مصلحتك انت واختك ، عشان أضمن مستقبلكم واجيب حقكم
-جاسر: حقنا؟؟؟ من مين ؟؟
-ناهد: من عيلة الصياد
-جاسر: ليييييه ؟؟؟ احنا مالنا ومال عيلة الصياد
-ناهد: ده مالنا ونص
-جاسر: أفندم ؟؟؟
-ناهد: ايوه ده حقك وحقي من زمان
-جاسر: حقي في ايه بالظبط
-ناهد: حقك اللي ابوك كله عليا ، صحيح كانت غلطتي في الأول ، بس أنا بحاول أصلح غلطتي دي وأرجعلك حقك
-جاسر: حقي ايه ده اللي عمالة تتكلمي عنه ، انا ماليش حق عند عيلة الصياد
-ناهد بحدة: لأ ليك حق ، لما تكون ابن رفعت الصياد يبقى لازم اجيبلك حقك من عيلته !!!!!!
-جاسر: انتي بتقولي ايه ؟؟؟ ايه الكلام ده
-شاهي: مامي ، يعني ايه كلامك ده ؟؟؟
-ناهد: أيوه مش انت عاوز تعرف الحقيقة ، انت ابن رفعت الصياد
-جاسر واضعاً يده على رأسه: مش ممكن
-ناهد: دي الحقيقة ، ابوك مش يسري ، انت ابن رفعت الصياد الكبير ، بس.. بس رفعت مايعرفش ده ، أنا خبيت عليه انك ابنه ولما طلقني اتجوزت يسري وبعدها خلفتك ويسري فاكر انك ابنه
-شاهي: لألألأ مش معقول
-جاسر: انتي... انتي بتقولي ايه ؟؟؟
-ناهد: بقول اللي انت عاوز تسمعه
-جاسر: مش ممكن
-ناهد: انا بحاول بقى أرجعلك حقك
-جاسر: حقي !
-ناهد: ايوه حقك اللي ضاع من سنين
-جاسر: مش ممكن ، مش ممكن ، انتي أكيد جرالك حاجة في عقلك عشان تعملي كده
-ناهد بحدة: ولد !! اتكلم معايا كويس
-جاسر: أنا مش عارف أقول أيه ، بجد أنا مصدوم ، انتي استحالة تكوني أم ، مافيش أم تعمل كده
-ناهد: اخررررس !!! انا عملت كل ده عشانك انت وأختك
-جاسر: متقوليش عشاني !!
-ناهد: لأ هاقول ، ومستعدة أعمل أكتر من كده كمان عشان أرجع كل اللي راح
-جاسر وهو يبتعد : وأنا مش عاوز حاجة ، مش عاوز حاجة
-ناهد: استنى هنا ، أنا مخلصتش كلامي لسه ، جااااااسر ! جاااااسر !!!!
-شاهي: أنا مش مصدقة يا مامي ، بقى يطلع من حضرتك كل ده
-ناهد: شاهي ، استني
-شاهي وهي تجري ناحية الدَرَج : مش ممكن ، أنا أكيد بحلم ، أيوه أنا في كابوس وهصحى منه
-ناهد: شاهي اسمعيني
.................
دلفت شاهي إلى غرفتها وهي لا تكاد تستوعب ما حدث معها خلال هذا اليوم ، وقررت أن تضع حداً لهذه المعاناة و... و.. تنتحــــــــــــر ..........................!!!!!!!
رواية الفريسة والصياد الفصل الستون 60 - بقلم منال سالم
رواية الفريسة والصياد الفصل الستون
في فيلا ناهد الرفاعي ،،،
دلفت شاهي إلى غرفتها وهي لا تكاد تستوعب ما حدث معها خلال هذا اليوم ، وقررت أن تضع حداً لهذه المعاناة و... و.. تنتحــــــــــــر ..
ظلت شاهي تتحرك في غرفتها كالمجنونة ذهاباً وإياباً وتلقي كل ما تراه في طريقها على الأرض وتحطمه ، إلى أن رأت نفسها في المرآة ، فألقت بإحدى المزهريات عليها ، وظلت تبكي كالمجنونة و..
دششششش ..طااااااخ
-شاهي: كدب ، كدب ، كل اللي سمعته ده كدب ، مافيش حد هنا بيقول الحقيقة ، مامي ضحكت عليا ، أدهم كداب ، خالد استغفلني ، كلكم كدابين ، أنا تعبت وزهقت
-ناهد خارج الغرفة: شاهي يا حبيبتي افتحي ، افتحي
-شاهي: أنا قرفت منكم ومن الدنيا كلها ، كلكم ضحكتوا عليا ، كلكم كدابين
-ناهد: افتحي بس وأنا هفهكم ع كل حاجة
-شاهي: لييييه بتعملوا فيا كده ، ليييييه
ثم لمحت شاهي قطعة من الزجاج المتناثر على الأرض ، فقررت أن تأخذها وتنهي بها حياتها ...
-شاهي ببكاء هيستري: حياتي بقت مقرفة ، حياتي أصلاً مالهاش لازمة ، أنا عاوزة أترتاح من القرف ده كله ، ايوووه ..
ثم أمسكت شاهي بقطعة الزجاج التي كانت كالمشرط وقطعت به شريان رسغها وسقطت على الأرض غارقة في دمائها
كانت ناهد تصرخ بطريقة مفزعة في الخارج ، وتحاول أن تجعل شاهي تستجيب لها وتفتح باب غرفتها ، ظلت تطرق ناهد الباب بكل قوة و..
طق....طق...طق
-ناهد وهي تطرق باب الغرفة بكل قوتها : شاهي.. افتحي يا شاهي !!!! افتحي يا بنتي ، أنا هفهمك كل حاجة ، افتحي يا حبيبتي، شاااااااهي يا شااااااااهي
-ناهد بفزع : البت مش بترد لييييه ؟؟ ايه اللي حصل ؟؟ شاااااااهي ، يا شااااهي
.......................
في غرفة جاسر ،،،،
كاد جاسر أن يجن مما سمع وعرف طوال اليوم من حقائق مخجلة عنه وعن أمه .. لم يكن يتصور أن خلف قناع الأم الطيبة تكمن أم لا رحمة في قلبها ، فقط الأموال هي ما يهمها و...
-جاسر: مش مكن تكون دي أمي ، استحاااالة !!ازاي في أم بالشكل ده تقدر تعمل في عيالها كده ، وبعدين ازاي تتجوز عدلي وماتقولش ؟؟ ليه عملت كده ؟؟؟ ازاي أكون أنا ابن رفعت الصياد وهي اتجوزت من أبويا يسري !! لألألألأ في حاجة غلط ، أنا مش فاهم، مش فاااهم ...!!!!!!
ثم سمع جاسر صوت طرقات وصراخ خارج الغرفة من أمه، ففتح الباب ليجد والدته تصرخ بطريقة هيسترية عند باب غرفة أخته و...
-ناهد بصريخ: شاااااااااااهي ، ياااااااااا شااااااهي ، افتحي يا بنتي ، أبوس ايدك يا حبيبتي ماتعمليش فيا كده ، أفتحي بس وأنا هفهمك
-جاسر: في ايه اللي بيحصل
-ناهد برجــاء: جاسر ، شاهي مش بترد عليا ، كانت بتصوت وتصرخ جوا وبعدين سكتت ، وأنا خايفة اوي عليها
-جاسر بلهفة: شااااهي (طق...طق...طق) افتحي يا شاااهي ، شااااااهي !!!
-ناهد: مش بترد يا جاسر ، أنا ..أنا خايفة عليها
-جاسر: افتحي يا شاهي !! أنا هكسر الباب لو مافتحتيش (طق....طق ....طق )
لم ينتظر جاسر أكثر من هذا ، حيث قام بكسر الباب ليتفاجيء هو ووالدته ناهد بمنظر دماء شاهي و...
-ناهد برعب: شاااااااااااااهي !!!
-جاسر: شاااهي ، عملتي في نفسك اييييه ؟؟ ليه كده يا شااااهي
-ناهد: بنتي ، بنتي هتروح مني ، الحقووووني
حاول جاسر ايقاف النزيف ، ثم حمل أخته وتوجه بها مسرعاً إلى أقرب مستشفى ، وتم إدخالها إلى غرفة الطواريء للتعامل معها ، بينما ظل هو باقياً في الخارج مع والدته و...
-ناهد: بنتي هتروح مني !!!
-جاسر: انتي السبب في اللي وصلتله
-ناهد: أنا...انا
-جاسر: انتي استحالة تكوني أم
-ناهد: متظلمنيش يا جاسر ، أنا اللي كنت بعمله ده عشان خاطر مصلحتكم
-جاسر: مصلحتنا ؟؟ بلاش الكلام ده
-ناهد: انت متعرفش حاجة
-جاسر: سؤال واحد محيرني !! انتي ازاي يجيلك قلب تخبي على أبويا اللي حصل
-ناهد: تقصد مين فيهم ؟؟ يسري ولا رفعت
-جاسر ساخراً: هه ! أقصد مين ؟؟؟ أنا أصلاً مش مصدق الكلام اللي انتي بتقوليه ده ، ابويا هو يسري الله يرحمه
-ناهد: لأ يا جاسر انت ..انت ابن رفعت الصياد
-جاسر : طب ازاي ؟؟ ازاي ؟؟؟
-ناهد: ما أنا قولتلك أنا كنت متجوزاه وبعدين اطلقنا ، وكنت حامل فيك واتجوزت يسري بعدها على طول
-جاسر: ولما كنتي حامل فيا وهو طلقك لييييه ما استنتيش شهور عدتك تخلص يا ناهد هانم !!!
-ناهد: آآآ... كنت...كنت عاوزة احرق قلبه عليك
-جاسر: تحرقي قلبه بإنك تغضبي ربنا وتعملي الحرام وانتي عارفة ده كويس
-ناهد: أنا...انا كنت ..آآآ.. كنت عاوزة أنتقم منه ، يشوفك ومايبقاش عارف انك ابنه وآآآ...
-جاسر: كل ده مش مبرر للي انتي عملتيه ، انتي ضيعتيني وضيعتي نفسك وضيعتي الغلبانة شاهي دي بعمايلك كلها !!!!
-ناهد: أنا مقصدش ده .. كان ممكن محدش يعرف أصلاً بأي حاجة ، لكن..لكن الظروف هي السبب
-جاسر: الظروف ولا الفلوس ؟؟ وضحي يا ناهد هانم !!!
-ناهد: أنا.... ماليش ذنب ، أنا كنت ضحية برضوه
-جاسر: ضحية !!!
-ناهد: ايوه ، ابوك هو اللي عمل فيا كده ، كان يدوب بيديني حقي بالعافية وهو قرفان مني ، كان محسسني طول الوقت بالذنب رغم أنه مكنش بينطق بحرف واحد، بس كفاية نظراته ليا ، كانت بتقتلني !!!!!
-جاسر: طب ليه ؟؟؟ ليه كان بيعمل كده فهميني ؟؟ وليه انفصلتي عنه ؟؟؟
-ناهد: عشان آآآ... آآآآ.. الظروف
-جاسر: برضوه هتقوليلي الظروف !!!
-ناهد: كان ممكن ماتعرف بده كله ، لولا ...لولا انك طلبت تتجوز يارا
-جاسر : يــ...يارا ، عشان كده رفضتي جوازي منها
-ناهد: ايوه ، طلبك للجواز من يارا هو اللي فتح القديم كله ،هو اللي خلاني اتصرف كده
-جاسر مكملاً: ماهو يارا دلوقتي تبقى.. تبقى اختي !!!
-ناهد: ايوه
-جاسر محاولاً استيعاب ما يحدث : ممم... يارا تبقى اختي وماتعرفش بده ، وأنا..أنا كان ممكن أتجوزها ، وعادي محدش يعرف بده !!!!
-ناهد: ماهو أنا حاولت أمنعك من ده
-جاسر: وكان ممكن أفضل مصمم ع جوازي منها ، ساعتها كنتي هتعملي ايه يا ناهد هانم ؟؟؟؟
-ناهد: كنت همنعكوا بأي شكل !!
-جاسر: لله الأمر من قبل ومن بعد .. أنا مش متخيل يارا أصلاً لما تعرف بده
-ناهد بخوف: انت هتقولها
-جاسر: لأ كمان مش عاوزاها تعرف ، الدنيا كلها لازم تعرف يا ناهد هانم باللي حصل ..!!
-ناهد: لألألأ.. محدش هيصدقك ، محدش !!
-جاسر: طبعاااااااااااا ، هايقولوا علينا اتجننا ! أو إن الست ناهد هانم طلعت آآآآ....
-ناهد واضعة يدها على فم ابنها: لألألأ ، أنا... أنا مش كده !
-جاسر وهو يبعد يدها: مش قادر حتى أنطقها ، مش هيجيلي قلب أقول كده ، لكن عاوزك تعرفي يا ناهد هانم إن ......آآآ
ثم خرج الطبيب من غرفة الطواريء وأبلغهم بـ...
-جاسر: بعدين هنكمل كلامنا
-ناهد: خير يا دكتور ؟؟ طمني ع بنتي
-الطبيب: الحمدلله لحقناها
-ناهد بارتياح: الحمدلله يا رب ، الحمدلله
-جاسر: طب وهي عاملة ايه الوقتي
-الطبيب: بتعاني من انهيار عصبي ، ومحتاجة متابعة خلال الفترة الجاية مع طبيب نفسي ، وإلا ممكن تكرر ده تاني
-جاسر وهو ينظر لأمه : حاضر يا دكتور
-الطبيب: حاولوا الفترة الجاية تبعد عن أي ضغوطات نفسية
-ناهد: اوك يا دكتور ، طب...طب أقدر أدخل اشوفها
-الطبيب: ايوه ، تقدري ، بس هي هتلاقيها اخدة حقنة مهدئة
-ناهد: أها
-الطبيب مضيفاً: وأنا بأكد تاني ع حضراتكم لازم تبعد عن اي ضغوط نفسية وعصبية خلال الفترة الجاية وتتابعوا حالتها مع طبيب نفسي متخصص ..!!
-جاسر: ان شاء الله يا دكتور
دلفت ناهد إلى غرفة ابنتها بالمشفى وهي تبكي بحرقة ، ولحق بها جاسر ، وظل يتأمل منظر اخته شاهي وهي بتلك الحالة ، ويتذكر ان لديه اخت اخرى هي ..هي يارا ، والتي لا تعلم بهذا إلى الآن ...!!
-جاسر في نفسه: لا حول ولا قوة إلا بالله ، ايه اللي احنا فيه ده ، ازاي وصلنا لكده ؟؟ ازاي شاهي تكون ضعيفة بالشكل ده وتنهار !! لازم أقف جمب أختي وماسيبهاش لوحدها .. اختي !! دي ..دي يارا كمان تبقى اختي ، بس هي متعرفش بده ! طب ازاي هبلغها بده ؟؟ ازاي ؟؟ اذا كنت أنا مش مصدق اللي حصل ، يبقى هي هتصدق ازاي ومافيش معايا دليل واحد يثبت صحة كلامي !!! أنا مش عارف أعمل ايه ولا اـصرف ازاي ؟؟؟؟؟ يا رب دبرها من عندك ، يااااااااا رب !!!
........
كانت ناهد تحاول أن تجد حلاً سريعاً لكل ما حدث ، هي لا تريد لمخططاتها أن تفسد ، لذا قررت أن تدعي أن ماحدث لابنتها هو بسبب ما تعرضت له على يد أبناء رأفت الصياد
-ناهد في نفسها: مش لازم حد يعرف باللي حصل ، وإلا كل اللي كنت بخططتله أنا وعدلي هيضيع ، لازم أتصرف ..ايوه ..ايوه مافيش قدامي إلا كده ، أيوه أنا هاقول إن ولاد فريدة هما السبب في اللي حصل لشاهي ...!!!!
.................................
في فيلا رأفت الصياد ،،،،
أبلغت ناهد اختها فريدة بما حدث مع شاهي ، وأوهمتها أن تخلي خالد وأدهم عنها هو ما دفعها لفعل هذا ..
-فريدة هاتفياً : اهدي يا ناهد ، اهدي يا حبيبتي ، احنا جايين عندك دلوقتي
-ناهد مدعية الصدمة والحزن: ماكنش العشم يا فريدة ان ولادك يعملوا في بنتي كده ، حرام عليهم ، حراااام
-فريدة: اطمني هتبقى كويسة
-ناهد: هتبقى كويسة ازاي وهي حاولت تنتحر بعد اللي حصل ، ولو ..ولو مكوناش لحقناها كان ممكن يحصل أسوأ من كده
-فريدة: حبيبتي يا شوشو ، احنا جايين عندك دلوقتي وان شاء الله كل حاجة هتتحل ، لازم تبقي قوية يا ناهد عشان خاطر بنتك
-ناهد: مش قادرة !! بنتي بتضيع مني ومحدش حاسس بحاجة
-فريدة: احنا كلنا معاكي ،اهدي بس
أنهت فريدة المكالمة مع اختها وأسرعت إلى رأفت لتبلغه بهذا و...
-فريدة: الحق يا رأفت ، الحق
-رأفت: خير ، في ايه ع الصبح كده
-فريدة: شاهي حاولت تنتحر وفي المستشفى الوقتي
-رأفـت: بتقولي ايه ؟؟؟
-فريدة: اللي سمعته ، وناهد منهارة ع الاخر
-رأفت: احنا لازم نروحلها الوقتي ونطمن ع البنت
-فريدة: ايوه ، وخصوصا أنها حاطة اللوم كله على عيالنا في اللي حصل لبنتها
-رأفت: اها .. معلش ، ان شاء الله بنتها تعدي الأزمة دي ع خير
-فريدة: ايوه، يالا بينا ع المستشفى
-رأفت: هتقولي لأدهم وخالد
-فريدة: طبعااااا ، ماهما السبب في اللي حصل للبنت
-رأفت: احم... أها
-فريدة: وطبعاً نت الخدامين دي ماهتصدق تفرح لما تعرف باللي حصل لشوشو
-رأفت: يا شيخة حرام عليكي ، يارا مش قلبها أسود كده
-فريدة: اسكت انت ، أنا عارفة البت دي كويس بتفرح في المصايب
-رأفت: والله انتي ظلماها ، هي برضوه اللي بتفرح في المصايب ولا آآآ...
-فريدة: تقصد ايه ؟؟؟
-رأفت: هه.. ولا حاجة ! يالا بسرعة عشان نلحق نروح المستشفى
...............
أبلغت فريدة أدهم وخالد بما حدث مع شاهي و...
-خالد بخضة: مش ممكن ، شاهي عملت كده
-فريدة: ايوه ، البنت الرقيقة ما استحملتش اللي اتعمل فيها فانهارت
-خالد: لا حول ولا قوة إلا بالله
-فريدة: اعمل حسابك انك هتروح معانا المستشفى تطمن عليها
-خالد: أكيد طبعا
.........
-أدهم: اييييه ؟؟؟ شاهي حاولت تنتحر ؟؟؟
-فريدة: ايوه ، وناهد بتقول انك انت واخوك السبب في اللي حصلها
-أدهم: بس ..بس احنا مكوناش نقصد ده
-فريدة: طبعاً البنت انهارت من اللي عملتوه فيها
-أدهم: والله آآآ.. أحنا ..احنا
-فريدة مقاطعة : ششش .. يالا الوقتي ! هنتحاسب بعدين ع اللي حصل
-ادهم: اوك ، أنا هلبس ع طول وجاي
............
-عمر: هو في ايه ؟؟
-فريدة بضيق: شاهي انتحرت
-عمر بفرحة: ايه ده بجد ، خير ما عملت
-فريدة: امشي يا ولد من وشي السعادي ، أنا مش نقصاك
-عمر: والله هي عملت الحاجة الصح ، اتأخرت بس في القرار ده شويتين ، لكن أنا بحييها على ده
-فريدة : اتلم يا ولد ، انت فرحان فيها
-عمر: لأ بالعكس ، ده أنا مبسوط انها عملت كده ، يعني هي ريحت واستريحت
-فريدة: والله لو مامشيت من قدامي الوقتي هخليك تحصلها
-عمر وهو يبتعد : ايه ده يا ماما ، أخلاقك اتغيرت أوي ..!!!
.........
توجه عمر إلى غرفة يارا ليبلغها بما عرف و...
-عمر: عرفتي باللي حصل ؟
-يارا: في ايه ؟؟؟
-عمر: حبيبتك
-يارا: حبيتي مين ؟؟
-عمر: البت شاهي
-يارا بقرف: مالها !!
-عمر: الحمد لله انتحرت
-يارا بفزع: بتقول ايه
-عمر: أه وربنا ، لسه ماما مبلغاني بده
-يارا: يادي النصيبة ، البت انتحرت !
-عمر وهو يهز رأسه : أينعم
-يارا: طب.. طب وهي عايشة ولا آآآ...
-عمر: لأ لسه مفلسعتش ! احنا مستنيين الخبر بين لحظة والتانية
-يارا: بس يا عمر !! أوعى تتمنى حاجة وحشة لحد
-عمر: ده احنا مستنيين انها تاخد القرار ده من بدري ، بيني وبينك هي تستاهل
-يارا: عمر اوعى تشمت في حد مهما كنت بتكرهه
-عمر: بس يا يارا هي آآآ....
-يارا مقاطعة: والله حتى لو كانت عمايلها سودة ومهببة زيها ، احنا مش لازم نشمت فيها
-عمر: مممم..
-يارا: ويالا بقى من هنا خليني ألبس عشان أروح اطمن عليها
-عمر بدهشة: ايه ده ، انتي كمان هتروحيلها ؟؟؟
-يارا: طبعااااا ، زيارة المريض واجب
-عمر: والله الواحد مستغربك
-يارا: ده الصح ، محدش كبير ع المرض
-عمر: اها .. طب أما ألبس أنا كمان وأجي معاكي
-يارا: اوك .. واياك يا عمر تبين لحد انك فرحان في اللي حصل لشاهي ، اللي مترضهوش ع نفسك مترضهوش ع غيرك
-عمر: حاضر
...................
في المستشفى ،،،،
توجه الجميع إلى المشفى للاطمئنان على شاهي ، كان جاسر يجلس خارج الغرفة واضعاً رأسه بين يديه ، بينما كانت ناهد في داخل الغرفة مع ابنتها
-خالد: الله يكون في عونك يا جاسر ، مش ملاحق ع الكوارث
-أدهم: ايوه
-خالد: عاوزين نقف معاه ونسانده
-ادهم: اكييييد ، ومش بس هو لأ شاهي كمان
-خالد: اوك .. رغم ان خالتك ماتستهلش بعد اللي عملته
-ادهم: دي حاجة ودي حاجة تانية خالص يا خالد
-خالد: اها
.......
-يارا: عيني عليك يا جاسر ، زعلان على اختك واللي حصلها ، انشان مالوش زي الصراحة
-عمر: الواحد مستغرب والله ان ازاي جاسر يبقى اخو شاهي ، تحسي ان اللي جاب دي بطن، واللي جابه بطن تانية خالص
-يارا: ماهو البطن قلابة
-عمر: بالظبط
.......
-فريدة بصوت مرتفع : جاااااسر
-جاسر وقد انتبه للحاضرين: هه
-رأفت: ايه اللي حصل يا بني ؟؟ وشاهي الوقتي ازيها ؟؟؟
-جاسر: الحمدلله ع كل حال
-فريدة: فين ناهد ؟؟؟
-جاسر: مع شاهي جوا
-خالد: آآآ... احنا احنا أسفين ع اللي حصل يا جاسر
-ادهم : ألف سلامة ع شاهي يا جاسر ، ان شاء الله تقوم بالسلامة
-جاسر: محدش ليه ذنب في حاجة ، كل شيء مقدر ومكتوب ، والحمدلله ع كل حال
-رأفت: ربنا يصبرك يا بني وتعدوا الأزمة دي ع خير
-جاسر: ان شاء الله
-يارا بتردد: آآآ... ألف سلامة ع شاهي
-جاسر وهو ينظر لها بنظرات حانية : الله يسلمك يا يارا ، انتي عاملة ايه الوقتي ؟؟؟
-يارا مندهشة :هه ، آآآ.. الحمدلله
-جاسر: يارا .. أنا.. أنا كنت عاوزك في موضوع كده ، بس آآآ.. بعدين
-يارا: آآآ... ماشي ، مافيش مشكلة
-خالد متدخلاً: احم...المهم شاهي عاملة ايه الوقتي ؟؟
-جاسر: اخدت حقنة مهدئة
-أدهم: ربنا يشفيها
عمر: سلامة شاهي يا جاسر
-جاسر: الله يسلمك يا عمر
-فريدة: قلبي عندكو يا حبيبي ، احنا هندخل نطمن عليها
-جاسر: اتفضلوا
دلف الجميع إلى داخل الغرفة للاطمئنان على شاهي ، بينما قررت ناهد أن تستمر في تمثيليتها و...
-ناهد: انتو السبب في اللي حصل لبنتي !!
-رأفت: اهدي يا ناهد هانم
-فريدة: مش وقته الكلام ده يا ناهد ، نتكلم بعدين
-ناهد وهي تنظر لخالد وأدهم : بنتي هتروح مني بسبب عمايلكوا السودة معاها ، عملت ايه فيكو عشان تعملوا فيها كده ؟؟؟
-خالد: والله يا طنط احنا مكوناش نقصد ،بس آآآ...
-أدهم مقاطعاً: ألف سلامة ع شاهي يا طنط .. والله هي غالية عندنا واحنا مـ..آآآ
-ناهد بحدة: غالية عندكو وتعملوا فيها كده !! ليييه ، لييييه ؟؟؟
-فريدة وهي تحتضن اختها : اهدي يا ناهد ، ان شاء الله شاهي هتفوق وهتبقى كويسة ، وكل حاجة هتتحل ، أنا معاكي اطمني
-يارا: الف سلامة ع شاهي ياطنط
-ناهد وهي تنظر ليارا بغل: ايه اللي جابك هنا ؟؟؟ جاية تشمتي في بنتي ؟؟؟
-يارا بصدمة: لا والله أبداً ، أنا جاية أطمن ع شاهي والله
-ناهد: تطمني عليها ولا تفرحي فيها !!
-جاسر بحدة: ماما !!! لوسمحتي
-ناهد : لأ يا جاسر ، سيبني أقول اللي في قلبي ، هي البت دي ورا كل حاجة حصلت لبنتي
-جاسر: انتي عارفة كويس ان يارا مش السبب
-يارا بدهشة: أنا السبب ؟؟؟
-عمر: هي أنطي ناهد بتقول ايه ؟؟
-خالد: نعم ؟؟
-أدهم: هه !
-رأفت: ناهد هانم ، لو سمحتي الكلام ده مش مكانه هنا
-ناهد: انتي السبب في ان بنتي هتروح مني ! عمايلك السودة ولفك ع أدهم وجاسر وصلوهم انهم يعملوا في بنتي كده
-أدهم بحدة : أنطي ناهد !!! يارا مالهاش دعوة باللي حصل
-خالد: من مفضل حضرتك ماتتكلميش عن يارا كده
-يارا: أنا والله ما أقصد أي حاجة يا طنط ناهد ...أنا آآآ...
-ناهد: اخرسي ماتنطقيش اسمي على لسانك ، انتي فاهمة
-جاسر بحدة وضيق : ماما !!! متكلميش مع يارا اختي بالشكل ده ...............................!!!!