تحميل رواية «الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت» PDF
بقلم العشاق الجزء الرابع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حينما نلجأ للصمت فهذا يعني إن بداخلنا صراعٍ عظيم بين المسامحة ومنح الغفران لمن يحمل الجزء الأكبر من تركة القلب وثروة المشاعر الهائمة بمن وقع الأختيار عليها لتكن أميرته، فأحياناً يكن القلب رحيمٍ حينما يقسو العقل بحكمه الأخير ولكن ترى هل سيتغلب على القوة الكامنة التي تحرك جسداً باكمله أم أن توقف نبضاته أقوى سلاح يمتلك...... الجزء الأول.... الجوكر_والأسطورة الجزء الثاني... الجبابرة.. وعشقها ذو القلب المتبلد الجزء الثالث ... همسات بقلم العشاق الجزء الرابع ... صراع الشياطين الجزء الخامس ...متى يه...
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الاول 1 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة....4.......(#صراع_الشياطين.....).......
( الفصل الأول من الجزء الرابع )
أحياناً تفرض عليك الحياة طريقٍ مظلم وتجبرك على المضي قدماً، لا يهمها ما ستلاقاه من عواقب وخيمة؛ ولكن يسعها كونك تجازف، جعلتها تجتاز إختباراً قاسي حينما فقدت عشق طفولتها، ثم منحتها أمل كاذب بعودته، فعادت لتنتزعه منها من جديد، فجعلتها مشتتة الذهن، لا تعلم أي من الطريقين الأصح لها، هي تعلم بأن أي طريق ستسلكه سيكون ممتلئ بالأشواك التي قد تجرح جسدها، تعلم بأن الطريق الذي ستختاره ربما سيتنزف روحها، وبعد كل تلك المعاناة مازال هناك جرحٍ جديد وألم أصعب، كلمات "طلعت زيدان" مازالت تتردد بذهنها، أخبرها بطريقةٍ صريحة بأنها غير مرحب بها بمملكته، أخبرها بأن تبتعد عن ابنه فهي الشوكة التي تحني ظهره وتسقط به في بئرٍ الماضي الموجع، تهدجت دمعتها وكأنها تواسيها عما تلاقاه بتلك الحياة، تريد الإبتعاد عنه وعن مملكته ولكنها بحاجة لأن تراه للمرة الأخيرة، تريده أن يمنحها الغفران والمسامحة حتى تستطيع أن تغادر هذا المكان، أغلقت "شجن" عينيها بضعفٍ وهي تحسم مصيرها المؤلم بين ما تخفيه حوائط قصره، ولكنها ليست قوية بما يكفي لمجابهة أحداً بقدر أبيه، فقررت الرحيل بالغد وليقتل قلبها اللعين فهي تستحق ذلك بعد الذي فعلته...
*********************
طرقت على باب جناحه طرقات مترددة، لا تعلم إن كان الوقت مناسب للحديث أم لا، فأنسحبت للمغادرة بخجلٍ من أن يكون غير مستعد لرؤية أحداً بوقتٍ كهذا
_ماما "نجلاء"..
صوته المنادي أوقفها عن التراجع، فأستدارت تجاهه، لتجده يقترب منها بنظراتٍ قلق، فأسرع بالحديث وعينيه تتفحص قسمات وجهها الحزين:
_في حاجة؟! ، أنتِ كويسة؟....
إنسدلت دمعاتها المتأثرة بما يحدث مع قصة ابنها الغير مكتملة، فكلما حاول جمع أطرافه يأتي من يحطم ما فعله، كلما تسلل الحب بأعماق قلبها تجاهه تبتعد عنه ألف خطوة، أزاحت"نجلاء" الدموع العالقة بأهدابها ثم قالت وهي تتطلع إليه:
_"فريد" فين يا "مراد"؟....
أجابها الجوكر بهدوءٍ، وهو يشير لها بالجلوس على المقعد المجاور لجناحه:
_أنتِ عارفة إنه في مهمة بره مصر..
أشارت له بإعتراضٍ، وهي تضيف لكلماتها:
_لو في مهمة زي ما بتقول مكنتش لسه قاعد مكانك هنا...
إبتسم"مراد" وهو يجيبها بنظرة حنونة:
_أنا مكاني هنا لأنه منعني أسافر معاه لحد ما أخلص مهمتي اللي هو فرضها عليا..
وقال كلمته الأخيرة بضيقٍ مصطنع وكأنه وكاله بخوض معركة قتالية، وضعت يدها المجعدة قليلاً على يديه الموضوعة على يد المقعد قائلة بلهجة أشبه للرجاء:
_لو تعرف توصله وتخليني أكلمه يبقى كتر خيرك يا ابني، "أشجان" ملهاش ذنب هي إتخدعت وأي واحدة في مكانها كانت هتعمل كدا، دا أنا لو كانوا حلفوا أنه ابني مكنتش هصدقهم بس كرم ربنا بيا إني كنت معاه من البداية وشوفت جزء بسيط من اللي أبوك بيعملوه معاه عشان يكون زيه.....
أشفق على حالها، فمسد بيديه الأخرى على يدها المتمسكة به، قائلاً بلهجته الجادة:
_صدقيني أنا معرفش عنه حاجة أزيد من إن طيارته بكره بليل حتى هو لما بيعوز يكلمني هو اللي بيوصلي، قافل عليا كل الأبواب عشان يكون بعيد...
تساقطت دمعاتها بحزنٍ، فقالت وهي تحاول الثبات قدر المستطاع:
_ربنا يهدي الأمور بينهم ويقرب البعيد يارب..
ثم وقفت لتشير له ببسمةٍ رسمتها بصعوبةٍ:
_معلش يا حبيبي قلقتك بالوقت دا...
وقف مقابلها بقامته الطويلة، فرد عليها بضيقٍ:
_متقوليش كدا يا أمي أنا موجود بالوقت اللي إنتِ تحتاجيني أكون موجود فيه..
أجابته بإبتسامةٍ مشرقة:
_ربنا يسعد قلبك يا حبيبي...
ثم استطردت بتذكر:
_أه أبقى خلي "حنين" تعرفني هتروح للدكتورة تاني أمته عشان أروح معاها....
أفتر عن وجهه إبتسامة عذباء وهو يراها تمنح زوجته إحساسٍ تعويضي بوجود الأم لجوارها، فقال:
_حاضر هبلغها...
تركته وغادرت وبداخلها حزن كبير على خذلانها، كانت تود المساعدة ولكن على ما يبدو أغلق "رحيم" عليهم الطرق حتى لا يكون لهم مجال بالتداخل بالأمر....
*******************.
وضع كوبين الشاي الساخن على الطاولة المقابلة له، ثم جلس مقابله يتأمله بذهولٍ خُتم بقول:
_أيه اللي فكرك بيا!...
إلتقط "آدم" كوب الشاي ليرتشفه على مهلٍ، فتحرك فكيه ناطقاً بخبثٍ:
_أيه يا عم هو أحنا كنا متجوزين وخليت بيك ولا أيه، كل الحكاية إني سمعت ان فرحك بعد بكرا فقولت أجي أساعد يعني روشنة الشباب زي ما أنت عارف...
تعالت ضحكات "يوسف" بعدم تصديق لما يلقيه حديثه من مشاكسة خطيرة، فقال بسخريةٍ:
_طيب والله كويس إن الواد الأمريكي عارف الجزء الشعبي دا بس لعلمك مش أنا اللي يتحفل عليا يا خفيف دا أنا أشرف بلد بحالها....
رفع حاجبيه بسخطٍ، فوضع الكوب عن يديه وهو يشير له بأصبعيه بمرحٍ:
_ما بلاش تبتديها بالعك بدل ما تلاقي "سليم" طالعلنا من أي زواية يحطنا في أوضة واحدة وبدل ما بتبقى دخلتك تبقى خارجتك...
تلقائياً مرر يديه حول عنقه بارتباكٍ، فقال بضيقٍ:
_بلاش تفكرني كل شوية بأم الليلة السودة دي..
عاتبه بغضبٍ وهو يقلد لهجته بإستحقارٍ:
_ليلة سودة!، مش الليلة دي هي اللي عرفتك عليا يا حيوان..
أحمرت عينيه في غيظٍ فقال بلهجة تعمد جعلها مضحكة:
_أه دا أنت جاي عشان تنضرب بقى!...
ضحك بصوته الرجولي وهو يسرع بالحديث:
_لا جيت أوجب معاك وأشوف اللي ناقصك يا عريس...
نهض "يوسف" عن الأريكة وهو يشير له بأهتمامٍ:
_والله انت واد جدع، أنا لسه مجبتش حاجة ليا خالص، هغير هدومي وننزل أشتري شوية قمصان على بنطلونين تلاتة...
ثم عاد ليتساءل بجدية:
_معاك عربيتك؟..
أومأ "آدم" برأسه وهو يضيف بمكرٍ:
_معايا ومتقلقش هسهرك سهرة للصبح، وأهو تبقى وداع للعزوبية...
خلع جاكيته الرياضي ثم جذب قميصه فخرج ليرتديه أمامه قائلاً بصدمة:
_وداع عزوبية!!..
ثم جذبه من تلباب قميصه ليقف من أمامه، مردداً بغضبٍ:
_مش قولتلك أنت شمال، هستنى أيه من واحد عايش مع الخوجات!...
حرر "آدم" ذاته من بين براثينه ليدفعه بسخرية:
_يا عم أنت اللي دماغك متركبة شمال، كنت فعل ماضي منتهي أنا دلوقتي زي الألف مقدرش أتعوج ومعايا "بسيوني" كفة...
ضيق عينيه باستغراب:
_مين "بسيوني" كفة دا؟!...
وضع يديه بجيوب جاكيته قائلاً ببسمة مكر:
_لا دا حوار طويل نبقى نرغي فيه بعدين المهم تنجز...
أشار له بعدم مبالاة ثم ارتدى ملابسه سريعاً ليلحق به للأسفل، فصعد جوار بالسيارة لينطلق للوجهة المنشودة....
**********************
عينيه كانت مسلطة أرضاً، يتهرب بنظراته من التطلع إليه، فالخزي يقبع بحدقتيه تجاه أخيه الأكبر، يعلم بأنه إرتكب أكثر من ذنب بحق ذاته وبحقه، لطالما كان يحاول ان يجعل منه رجلاً حقيقياً؛ ولكنه لم يتمكن من ذلك فنجح "جان" بالأخير، تراقبه أن يقطع لحظات الصمت المطولة بينهما ولكنه كان يتحاشى التطلع إليه فبدأ "ريان" بالحديث:
_لو مكنتش شوفتك بعيوني مكنتش صدقت إنك ممكن تتغير في يوم من الأيام...
إستقام بوقفته ثم نقل نظراته تجاهه، ليتحرر عقدة لسانه قائلاً بوجومٍ شديد:
_ولا أنا كنت مصدق....
ثم أضاف بحزنٍ يتعمق بلهجته:
_معرفش إزاي كنت ضايع كدا، أنا تقريباً مفيش حاجة معمتلهاش....
دنا "ريان" منه ثم قرب يديه ليرفع وجهه مقابله، ليستمع لما سيقول جيداً:
_لو ربنا مكنش بيحبك مكنش أديك الفرصة إنك تتوب وترجع عن اللي انت كنت فيه يا "إياد"، خاليك متعشم إنه هيغفرلك كل اللي فات من حياتك...
لمعت دمعة عزيزة بعينيه فأحتضنه"ريان" بسعادةٍ عظيمة، عودة أخيه وتراجعه عن الطريق الذي سلكه جعل قلبه يرقص طرباً، ولج "جان" للداخل بعد ان أعطى لهما مساحة خاصة لبعض الوقت، فأستند بجسده على باب الغرفة وهو يتابع ما يحدث بإبتسامة صغيرة ختمها قائلاً:
_أظن ان كدا مرحب بيه بالقصر ولا أيه..
إبتعد كلاً منهما عن الأخر ثم تطلعوا لمصدر الصوت، فأستكمل "جان" حديثه بخبثٍ:
_اسف على المقاطعة ولكن أنا حبيت نغير جو بدل جو المخازن الكئيب دا ولا أيه يا "إياد"؟..
أومأ إياد برأسه بهزة خافتة، فأتجهوا معاً للخروج من هذا المكان، صعد"جان" لسيارته ولجواره صعد "ريان" بينما وقف "إياد" امام باب المخزن، يلقي نظرة أخيرة على المكان الذي كان رفيق دربه برحلة معاناته، شهدت جدرانه الاربعة على أول خطوة جديدة بحياته، شهدت تغيره وإمتناعه عن النفس الأمارة بالسوء، شهدت أول طريق التوبة والأستغفار ليسامحه ﷲ عز وجل، شهدت على بداية ونهاية الطريق....
بالسيارة...
تابعه "جان" من نافذة السيارة، يشعر اخيراً بالإرتياح لرؤية ما أصبح عليه الآن، سحب مقود السيارة على استعدادٍ بالرحيل، فأنتبه لصوت "ريان" حينما بدأ بالحديث قائلاً:
_أنقذت حد غالي عليا للمرة التانية، مش عارف أكافئك بأيه؟!...
تعمق بنظراته إليه، وقد بدت التعاسة تصاحبه:
_شوفت "خالد" فيه يا "ريان"، لما ساعدته كنت حاسس إني برجعه يعيش من جديد...
وامسك برأسه عل ذراعيه تخفي عينيه الغائرة بالدموعٍ، شعر به وبما يختبره من شعورٍ قاسي، فقال بثباتٍ إنفعالي:
_هو أكيد حاسس بيك وشايف اللي بتعمله.....
أزاح الدمع عن عينيه وهو يهز رأسه بإقتناعٍ:
_ربنا يرحمه ويغفرله...
أمن على حديثه:
_اللهم آمين يارب...
قطع"إياد" جلستهم بصعوده للسيارة فأنطلق عائداً بهما لقصر "رحيم زيدان"، طلب منهم إياد البقاء بقصره حتى يستعد للعيش مع الشباب بمكانٍ واحد، فهو يعلم بأن هناك من يمقت وجوده بسبب أفعاله التي إرتكبها بالماضي وخاصة مع"فاطمة" و"يامن"...
******************
إرتعب القمر من ضوء الشمس المشرق فتخفى بظلماته الكحيلة لتستطع هي بنورها الذهبي...
بمكتب "رحيم زيدان" وعلى مقعده المخصص، جلس الجوكر بسكونٍ عجيب قد يبدو على ملامح وجهه، بينما يشغل عقله فكرٍ عميق، ما بين زفاف "نغم" وتوحد العائلة ومهمته الأكبر ان يعلن للعائلة خبر موت أبيه المخادع وعودته لتوالي زمام أمور عائلته، وتحقيق تلك المهام الشاقة لابد أن تتم بسرعةٍ كبيرة ليكون جوار "رحيم" بهذة المعركة المصيرية، زفر بضيقٍ وهو يحاول إيجاد الحلول للخروج من هذا المأزق، على صوت هاتفه، ليقطعه عما يعتلي فكره، رفعه ليجد رسالة من أبيه، قرأ محتوياتها ليجده يود الحديث معه بالحال، زفر بضيقٍ وهو يحاول السيطرة على ثباته حتى يتمكن من إيجاد حلول سريعة، إخترق صوت "حازم" قاعة صمته حينما قال:
_حضرتك بعتلي يا باشا....
تخلى "مراد" عن مقعده لتتصلب عروق جسده العريض، فأشار له بيديه:
_تعال يا "حازم"...
إقترب منه بارتباكٍ فشل بأخفائه:
_تحت أمرك....
تعمق بنظراته الثاقبة تجاهه ليحسم قوله التحذيري:
_إسمعني كويس وركز في اللي هقوله، عايزك تبلغ الشباب كلهم إني عايز اتكلم معاهم في موضوع مهم جداً بعد ساعة على السفرة، فهمت هتعمل أيه...
أشار له بهدوء:
_فهمت يا باشا....
رفع أصبعيه ليشير له بالخروج لتنفيذ ما أمره به فخرج على الفور أما هو فتوجه لرؤية"طلعت زيدان"....
*****************
ولجت للداخل تبحث عنها بلهفةٍ، فوجدتها تجلس على المقعد المقابل للشرفة الزجاجية، تتأمل الحديقة من أمامها بنظراتٍ شاردة، وجهها كالمصباح المنطفئ، الإنكسار يستحوذ على حركاتٍ جسدها بأكملها، تمزق قلب"حنين" وهي تراها جالسة هكذا، وكأنها إستسلمت من محاربة الحياة لمنحها الفرصة التي تستحقها، إستسلمت لاحزان ابتلعتها دون رجعة او حتى شفقة منها، جذبت المقعد المقابل إليها ثم جلست أمامها، تتطلع لها بعدم تصديق، فقالت بتأثر:
_هتفضلي كدا كتير يا "شجن"؟...
لم ترمش لها جفن، وكأنها مغيبة عن الواقع أو لم تستمع إليها، بكت"حنين" لأجلها، تتمنى أن تعود لطبيعتها من جديد، تود لو أن تتمسك القوة بها للمضي قدماً، جذبت العصير الموضوع على الطاولة ثم قربتها منها قائلة بحزنٍ:
_ماما "نجلاء" قالتلي إنك رافضة تأكلي أو تشربي حاجة فعشان خاطري تشربي العصير دا...
أشاحت بوجهها للجهة الأخرى مرددة بهمس شبه مسموع:
_ماليش نفس لحاجة يا "حنين"...
عاتبتها بدمعة منكسرة:
_وتفتكري هو دا الحل!....
أغلقت عينيها بألمٍ فصاحبتها قافلة من الدموع، قائلة بصوتٍ مهزوز للغاية:
_مفيش حلول لمشكلتي يا"حنين"...
وتركتها وتوجهت لحمام الغرفة سريعاً حتى لا ترأها وهي بتلك الحالة الهشة.....
**********************
صاح بغضبٍ لمع بصوته المرتفع فجعله مخيفٍ للغاية:
_يعني أيه الفرح إتحدد!، أنت عايز تفهمني أن بنتي أنا هتتجوز الواد دا!...
انتصب بوقفته بثقةٍ بالغة وهو يجيبه:
_"نغم" و"يوسف" بالفعل متجوزيين...
صرخ بعصبيةٍ:
_متجبش أسم الواد دا على لسانك، دا عيل سنكوح أكيد داخل هو وأخته البيت دا عشان تكوت هي الدمار لإبني وهو عشان ورث "نغم"...
رد عليه بنفي وقد تصليت لهجته بغضبٍ:
_لا "يوسف" ولا أخته بالشكل اللي انت شايفهم دا...
وتركه "مراد" وتوجه للقاعة حتى لا تزداد الأمور سوءٍ، تركه كالبركان الثائر، لا تطفئه مياه ولا مطر......
*****************
بقاعة قصر "رحيم زيدان" وخاصة على السفرة التي تنصفها، وقف الشباب بأكملهم بمقاعدهم الموضوعة أمام الطعام، كلاً منهم يتطلع للأخر باستغراب، والنظرات تحوم حول الجوكر الذي يترأس الجلسة العظيمة، ترقبه الجميع بأهتمام لما سيقول عن سبب تجمعهم الغريب على طاولة الطعام، فأشار لهم "مراد" بالجلوس..
جلسوا جميعاً من حوله، ونظراتهم مازالت مصوبة تجاه الجوكر المزعوم،قطع فضولهم بصوته الثابت حينما قال:
_مش بتاكلوا ليه؟!...
شرع الجميع بتناول طعامه ومازال الفضول يكتسح عقولهم لمعرفة سبب تجمعهم على مائدة الطعام، القى "سليم" نظرة متفحصة على الوجوه، فأبتسم بعدم تصديق وهو يراه يحقق المحال بتجمعهم وتناولهم الطعام معاً، فجذب الملعقة ثم بدأ بتتاول طعامه هو الأخر قبل أن يمهد ما يود قوله....
*****************
تحركت ببطءٍ وهي شاردة الذهن، محطمة القلب، بائسة التعابير، تحني قدماها عن الدرج لتستقبل درجاته بعينٍ هائمة بالماضي الذي يكلم فؤادها، كلماته تلاحقاها دون تردد لتذكرها بإنها قتلت حبيب الطفولة وعشقها الساكن بين أضلاعها، بدت صورة الأشياء مهزوزة أمام عينيها، فحتى بعد راحيله لم تتمكن من كبت اوجاعها أو حتى إتخذت القرار المناسب بهذا الأمر، غيام سوداء إلتقفتها فجسدها الممتنع عن دخول الطعام لجوفه أصبح هزيل للغاية، أسودت الرؤيا من امامها لتلتوي ساقها عن الدرج المخيف ذو الثلاثون درجة وأكثر، الدرج الذي يتوسط مملكة "رحيم زيدان" لتسقط على أطرافه الحادة تدريجياً حتى إحتضنتها أخر درجاته لتستقر أرضاً أمام أعين الشباب المجتمعون على مائدة الطعام ولأول مرة، فزع الجميع، فنهض "مراد" ليركض تجاهها، رفع رأسها بين يديه ليجد الدماء تحيطه حتى هتكت ملامحها فصرخ وهو يحركها بقوةٍ:
_"أشجــــــــــــان"!....
**************
حبال غليظة ملتفة حول عنقه، لهثت أنفاسه بتقطع وهو يشعر بأن السوء قد حل به، أغلق "رحيم" المياه التي تتساقط على جسده العاري كالتيار المنجرف، ثم جذب المنشفة ليخرج من أسفلها، ألم قلبه يخترقه شعوراً غريب، فرفع يديه يضغط على صدره بقوةٍ ليردد بلهفةٍ وخوف:
_"شجن"......
*****************
جسد ضخم للغاية، يفتح فمه الواسع ليبتلعها بداخله، لم تجد سوى الظلام يحيط بها من كافة الإتجاهات، الدماء تنسدل على وجهها دون توقف، شعاع ضوء خافت يتسلل لمقلتيها، نقلت عيناها صورة مهتزة إليها، فعلى ما يبدو بأنها موضوعة على فراش متحرك، يدفعه أشخاص عديدة بملامح مشوشة، عادت لتفتح عينيها من جديد فرأت مصابيح تلمع من أمامها وتمر سريعاً كلما دفع الفراش أحداً بسرعةٍ كبيرة تجاه غرفة العمليات، قاومت الأغماء الذي ينازع لإبتلاعها ففتحت عينيها مرة أخيرة لتبدأ الوجوه بالوضوح، فكان "مراد" يدفع الفراش و"نجلاء" لجواره تتطلع لها بعينيها المنتفخة من أثر البكاء، تباعدت الوجوه عنها لترى ذاتها بعد ذلك بغرفة الجراحة، ليلتف حولها فريق طبي متكامل، وضع جهاز التنفس على أنفها ثم بدأت أحدى الممرضات بحقنها بالمخدر لتفقد الوعي بعدها سريعاً....
بالخارج...
جلست "نجلاء" على مقاعد الأستراحة تبكي بحسرة وهي تردد بقهر:.
_يارب إنجدها من اللي هي فيه ، يارب إحفظها وقومها بخير يارب...
رأف "مراد" بحالها فجلس جوارها يحاول تهدئتها بكافة السبل ولكنها كانت منهارة لأجلها، دقائق معدودة وإمتلأت ساحة المشفى بسيارات عائلة "زيدان"، ليتفاجئ"مراد" بوجودهم لجواره، "سليم، ريان، جان، آدم، مروان، فارس"الجميع لجواره، الشباب باكملهم كانت تسيطر عليهم هالة من الحزن والترقب للقادم، فتح الباب من أمامهم لتهرول ممرضة للخارج فأوقفها"مراد" ليتساءل بقلقٍ::
_في أيه؟!..
أجابته بتوترٍ ملحوظ بنبرتها:.
_المريضة فقدت دم كتير وفصيلتها مش موجود منها غير كيس دم واحد بس بالمستشفى...
تدخل "فارس" بالحديث، متسائلاً بإهتمامٍ:
_هي فصيلتها أيه؟...
أجابته على عجلة:
_ oسالب..
وكادت بالركض لبنك الدم لترى ماذا ستفعل لإنقاذها فأوقفها "سليم" مسرعاً بالحديث:
_دي نفس فصيلة دمي...
قال "آدم" هو الأخر:.
_وأنا كمان....
تنهدت الممرضة براحةٍ كبيرة، فأشارت لهم مسرعة:
_الحمد لله، إتفضلوا معايا بسرعة...
لحقوا بها للداخل، فركضت للخزانة الموضوعة جانباً بأحد غرف العمليات، لتحضر المطلوب لسحب كيس من الدماء من كلاً منهما، خلع "سليم" جاكيته ثم كشف عن ذراعيه، ليسترخى على الفراش، وكذلك أشمر "آدم" عن ساعديه ليستلقى على السرير المجاور إليه، لتدس الممرضات الأبر الطبية بذراع كلاً منهم لسحب الكمية المحددة لإنقاذ "شجن"، تكاتفت العائلة ولأول مرة لإنقاذ أحد أفرادها، فأزاحت أول عقبة بطريق الجوكر دون اي مجهود مبذول منه....
إمتلأ الكيس المحدد لكلاً منهم، فألتقط"سليم" جاكيته ثم خرج بصحبة "آدم" ليجلس كلاً منهم على الأستراحة بالخارج لينتظروا خروجها من الجراحة، أعدل "آدم" من قميصه، فتفاجئ بمشروب ممدود تجاهه، رفع عينيه تجاه من يحمله ليجده "مروان" يقدم إليه عصير البرتقال حتى "سليم" ناوله "فارس" أحد الأكواب، تناوله منه ببسمة إمتنان ثم تناوله فجلس لجواره يترقب هو الأخر خروج الطبيب، تشكل على وجه "مراد" بسمة خافتة وهو يرى بعينيه الزرقاء ما يحدث من أمامه، خروج الطبيب جعل الجميع يتأهبون لما سيقول، فأسرعت "نجلاء" تجاهه قائلة ببكاءٍ:
_طمني يا دكتور....
أجابها الطبيب بعملية بحتة:
_متقلقيش يا هانم الحالة دلوقتي بقت مستقرة بفضل الله...
رددت بخفوتٍ وقد عادت للحياة بكلماته المطمنة:
_الف حمد وشكر ليك يارب..
ثم عادت لتتسائل من جديد:
_طيب أنا عايزة أشوفها..
قال وهو يستعد للخروج:
_شوية والممرضة هتخرجها لأوضتها..
وتركهم وغادر على الفور، فوقفت بأنتظارها، فأذا بالممرضة تدفع السرير المتحرك تجاه الغرفة المجاورة للجراحة، فشرحت لهم كيفية حملها للفراش دون أن تتأثر جروحها، وبالفعل رفع "جان" و"مراد" الملاءة المفروشة أسفلها بحذرٍ شديد ثم وضعوها على الفراش، أعادت الممرضة ضبط المحقن بالوريد ثم اشارت لهم بإحترامٍ:
_بعد إذنكم المريضة محتاجة ترتاح شوية وأول ما هتفوق تقدروا تطمنوا عليها....
تفهم الجميع ما اخبرتهم به، فخرجوا على الفور، أما بالخارج فتوقفت سيارته أمام باب المشفى الخلفي، ليهبط منها بسرعة البرق، يبحث بلهفةٍ وجنون عن رقم غرفتها الذي أرسله إليه "مراد"، فتح باب الغرفة ليجدها غافلة على فراش صغير تحيط به عدد كبير من الأجهزة، رأسها ملفوف بشاش أبيض ووجهها شاحب للغاية، إقترب منها ليجلس على طرف الفراش ثم رفع يديه الخشنة ليحيط بها كف يدها الصغير، لتتحرك حدقتيها بلهفةٍ وكأن احدهم أنعش قلبها بجهاز الكهرباء، فعادت لتشعر بما أفتقدته، فتحت عينيها بوهنٍ شديد وهي تردد بصوتها المتقطع:
_"فريد"......
إختبارٍ قاسي أختارته القلوب ولكن حطمته الروح التي تصرخ للبوح بما يعيقها عن التحرر، فتأتي موجة عتية، تهاجم بشراسة لم تعهدها من قبل، مستهدفة الأسطورة المعهود بالصرامة والقوة والجوكر المزعوم بالدهاء والخبث ولكن ترى هل ستبتلعهم بجوفها المحموم أم أنها ستقذفهم بعيداً عنها حتى تتفادى ما دمر إليهم؟!....
ترى ما الذي ينتظر رحيم بمهمته الشاقة؟!!...
هل سيمنحها الغفران أم أن رحلة معاناتها سيكون نقاطها ما سيحرزه من مهمته الغامضة!...
ترى من الذي سيقف بوجه طلعت زيدان؟...
ماذا سيكون رد فعل شباب عائلة"زيدان" حينما يعلمون بالحقيقة كاملة؟!...
وأخيراً ماذا خطط بحق الجوكر والأسطورة؟....
ترقبوا...#صراع_الشياطين...
#بقلمي_ملكة_الإبداع...
#آية_محمد_رفعت.........
********************
المواعيد بإذن الله سبت وثلاثاء الساعة ١١مساءٍ النهاردة نزلت مكان بكرا، وسنستكمل بإذن الله أحداث الجزء الرابع المشوق وبإنتظار رأيكم بفصل النهاردة بالريفيو الجميل اللي متعودة عليه منكم، حاجة أخيرة وصلوا الفصل ل٣٠٠٠لايك كنوع من التشجيع للرجوع، دمتم في سعادة من الرحمن....
#Aya...
*********'***______________**********
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الثاني 2 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة4........(#صراع_الشياطين......)......
#الفصل_الثاني ...... من الجزء الرابع --- الفصل التاسع عشر
صوتها المتعب المنادي بحروفٍ اسمه، نظراتها المنكسرة التي تطالعه بها، دقت أبواب قلبه بكل ما أوتيت من قوةٍ، ليسقط بابه حطامٍ، المخدر مازال يسيطر على جسدها بتمكنٍ، فتجاهد بالا تفقد الوعي، تجبر عينيها الثقيلة على التطلع له علها تكشف إن كانت تتوهم أم لا، إنسابت دمعاتها ببطءٍ شديد على وجنتها وهي تحاول ترك عينيها مفتوحتين؛ ولكنها تنغلق من تلقاء ذاتها، تخشى بأن تكون ترسم صورته من أمامها إشتياقٍ لرؤياه، عادت لتهمس من جديدٍ بصوتٍ حروفه مهزوزة:
_"رحيم"....
نادلته مرتين بأسماءه المطلقة على شخصه الغامض، ترقبت أن يتحدث فتستمع لصوته، أو حتى يرمش له جفن فتعلم بكونه لجوارها، لم تكن تمتلك الوقت الكافي لتعلم إن كان وجوده حقيقاً أم مجرد وهمٍ خلقته لشوقها إليه، فأغلقت عينيها إستسلاماً لنومٍ عميق تاركة دمعاتها تتدفق على وجنتها بألمٍ، قرب أصابعه من وجهها ليزيح دمعاتها بنظراته الثاقبة، ثم عاد ليحتضن يدها بلائحة يديه، ومد يديه الأخرى أسفل رأسها ليسندها عليه بخبرة التعامل مع الإصابات المستهدفة للرأس، قربها ببطءٍ منه، فتأمل ملامحها بتمعن قربه الشديد منها، أسندها على كتفيه وهو يحتضنها برفقٍ حتى لا يؤلمها، أخترقت رائحتها الممزوجة بالمخدر برائحة البرفنيوم الخاص به، لتنتقل نثراتها لكلاً منهما، صمته المطبق يتحكم بقسماتٍ وجهه القاتم، لا أحداً يعلم ما الذي يشعر به، الغضب أم الحزن، فوجهه كالثلج العتيق لا ينصهر على الفورٍ، أغلق زيتونية عينيه بتأثر بها، بوجودها، بتثاقل أنفاسها التي تلفح رقبته، تأثراً بدقاتٍ قلبها القريب من مسمعه، شفتيها التي تهمس بكلماتٍ غير مسموعة إليه فقرب أذنيه منها ليجدها تنطق بوهنٍ شديد:
_ف، ر، ي، د..... "فريد"......
فتح عينيه ليجدها تحاول بصعوبةٍ فتح عينيها؛ ولكنها لا تتمكن من ذلك، بكائها يتلخص بالدموعٍ المنسابة، إقترب بوجهها منها، ليطبع قبلة ملتاعة بمشاعره على وجنتها، ثم وضعها بحرصٍ شديد على الوسادة، ليستقيم بوقفته بشموخٍ غريب، وكأنه يحاول تذكار نفسه بعهده بتنفيذ مخططه تجاهها، ليعلم أي شخص تريده، توجه للمغادرة بعد قرار مصيري بالا يترك لها ما يعلمها بوجوده، ولكن دمعاتها وبكائها الصمت فتك بقلبه، اللعنة على هذا القلب الذي يقسو على عالم بأكمله ويجثو أمامها، عاد همسها بأسمه يخترق آذنيه، صوته يرتفع وكأنها تريد بقائه، رفع نظراته عنها ليتطلع لباقة الورد من جواره، فجذب أحداهن ليقربها من صدره حتى تلفحها لائحة البرفنيوم الخاصة به، ثم فتح أصابع يدها المطبقة على بعضها ليضعها بين أصابعها، ليتوجه سريعاً للمغادرة قبل أن تؤثر به مشاعره فتجبره على البقاء، رفع يديه على باب الغرفة فأذا بصوتها يصل لمسمعه رغم فقدانها للوعي:
_"فريد"...
أغلق عينيه بقوةٍ وبصوته المنخفض قال:
_أتمنى يكون لسه ليه مكان جوايا يا"شجن"..
ثم حرر مقبض الباب تاركاً قلبه المعلق من خلفه، ليمضي بطريقه قدماً......
*******************
إنعقد حاجبيه باستهزاءٍ لما يستمع إليه، فأفتر شفتيه عن بسمةٍ ماكرة ختمها بنبرته الواثقة:
_عارف يا فندم من غير ما حضرتك تقول ومستعد....
وأغلق الجوكر هاتفه ثم وضعه بجيب جاكيته الأسود، ليستكمل طريق الرواق الطويل بإبتسامة ماكرة وهو يهمس بسخريةٍ:
_قال اللي معرفهوش!....
شعر "مراد" بحركةٍ خافتة تتبعه، برزت عينيه بصورةٍ مخيفة وإحتدت قبضته وفي لمح البصر كان يسدد لكمته تجاه من يلحق به، أفتر عن وجهه بسمة نصر وهو يرى وجه "رحيم" ينزف حينما أصابته لكمته القوية، فحرر يديه عن وضعية القتال، مشيراً له بسخطٍ:
_قولتلك ألف مرة تنبهني إنك ورايا لإني غشيم...
أزاح الدماء العالقة أسفل فمه بهدوءٍ، ليقف من أمامه بثباتٍ، متسائلاً بجدية:
_كنت بتكلم مين؟...
أجابه ببسمة ساخرة وهو يستقيم بوقفته مقابله:
_اللوا بيعرفني إن المهمة دي متنفعش من غيري وإني لازم أسافر في اقرب وقت...
وضع يديه بجيوب جاكيته بإتزانٍ وهو يشير إليه بهدوءٍ:
_خلص إلتزماتك الأول وبعدين حصلني أنا مش هاخد اي خطوة من غيرك، يكفي إني أراقب الوضع وأشوف سكة ندخلهم بيها...
تجمدت تعابير وجه "مراد" وهو يرد على حديثه ساخراً:
_دخلة ايه!، دي شبكة دعارة دولية يعني أنت عارف الدخلة ليها هتكون عاملة إزاي؟...
هز رأسه بإيماءة خفيفة، فأضاف على كلماتهٍ بحبورٍ شديد:
_اتمنى تكون في دخلة ليهم تانية بعيد عن اللي في دماغك..
ثم تحرك خطوتان تجاه الدرج الجانبي، فأوقفه "مراد" قائلاً بغموضٍ يتبع لهجته الرجولية:
_ليه بتتهرب منها يا "رحيم"؟...
هبط أول درجاته وإستدار في مقابله لترسم بسمةٍ مؤلمة على جانبي شفتيه، وهو يرفع عينيه تجاهه:
_أنا عمري ما كنت ضعيف في أي علاقة زي علاقتي" بشجن"، كنت مستعد اديها بدل الفرصة عشرة يا "مراد" بس اللي هي عملته صعب أي راجل يغفره...
طافت عينيه هالة من الشفقةٍ تجاهه، فحاول بقدرٍ الإمكان أن يبدل مسار الحوار فيما بينهما، فقال بثباتٍ إنفعالي:
_طيب فهمني رايح فين؟، لسه على طيارتك ساعتين...
أجابه بنظرةٍ مخيفة وهو يكمل طريقه للأسفل، وبصوتٍ صداه مخيف:
_مشوار مهم ولازم أعمله...
إنعكاس الشر القابع بعينيه جعل "مراد" يتبعه على الفورٍ، فعلى ما يبدو بأن هناك أمراً كارثي على مقربة بأن يحدث وخاصة بعد تعمقه بنظراتٍ أخيه المخيفة، صعد لجواره بالسيارة، فأفتر وجه "رحيم" عن بسمة خبيثة وهو يستدير له بوجهها متسائلاً بمكرٍ:
_هو أنا باين عليا أوي كدا إني رايح في شر؟...
حدجه بنظرة مغتاظة ثم تطلع أمامه بصمتٍ، فحرك مقود السيارة ليتحرك بها بقيادته السريعة بعض الشيء، مزق "مراد" صفحات الصمت السائدة فيما بينهما حينما قال بجديةٍ:
_عرفت مين اللي إتبرع ل"شجن" بالدم...
قال وعينيه تراقب الطريق بحرصٍ:
_"حازم" بلغني...
ثم استدار إليه ليمنحه نظرة فخر وهو يضيف بثباتٍ:
_مش مصدق إننا نجحنا في المهمة الشبه مستحيلة دي...
إبتسم بسخطٍ وهو يعبث بقدحته ليشير له بتعجرفٍ:
_مفيش مهمة خسرانة قدامنا يا شريك...
تسللت البسمة لثغره هو الأخر وقد عاد لمخيلاته تذكار غريب بعلاقة العداوة فيما بينهما، فتساءل بذهولٍ عن ماذا سيكون نهاية هذا العداء المخيف لشخصين يفقه كلاً منهما الأخر، حتى حركات الجسد القتالية يتنبأ الأخر بها قبل أن يرفع يديه!...
فلو كانت هناك علاقة صداقة قوية من المحال أن تكون أقوى من علاقة العداء بين الجوكر والأسطورة، ورغم ذلك كان مستمتع للغاية بالعداء الخطير مع شخص يحمل نفس مبادئ النزاهة تجاه عدوه، فكلاً منهم يعلم بأنه من المستحيل أن يضربه الأخر من الخلف او حتى يشن مؤامرات لقتله بإستخدام رجاله، كلاً منهم لديه قوانين تجابه الأخر وتناطحه رأسٍ برأسٍ، فلما لا يشكلوا حلفٍ قوي وكلاّ منهما يكمل الأخر بمهارته الخاصة؟!!..
أخرجه صوته ذو اللهجة الخشنة من بئر شروده بعداوته وبصداقته الغريبة، حينما قال بذهولٍ وعينيه تتابع الطريق:
_مشوارك دا بالقصر؟...
تحولت ملامح "رحيم" للعبث وهو يزيد من سرعةٍ سيارته بشكلٍ جعل "مراد" يخمن مع من سيكون لقائه، فإستند على مقعد السيارة بإهمال وهو يردد بعدم تصديق:
_لأ، متقوليش!...
منحه نظرة مؤكدة عما جاب خاطره، فاوقف سيارته بالخارج ليترك الحرس يصفوها كما يشاء، ثم توجه سريعاً للقصر ومن ثم سلك المخبئ السري ل"طلعت زيدان"، لحق به "مراد" ومازالت التخمنيات لسبب غضبه الغير متوقع تجاه ابيه ترواده، فأنسب خيار كان يخص "شجن"!....
بخطاه الثقيلة، الواثقة إجتاز الطريق ليقف من أمام أبيه، تخلى عن مقعده الوثير ثم وقف مقابله مردداً بدهشةٍ:
_"رحيم"!...
خرجت الكلمات ثابتة من فمه، وكأنه لا يود سماع صوته بل يريد قول ما أتى لأجله فقال بوضوحٍ:
_عايز أيه مني تاني؟....عايز توصلني لأيه بالظبط....
وفرد ذراعيه بحدةٍ وهو يضيف ساخراً:
_حولتني لشخص أنا معرفهوش وإتقبلت دا وجاي دلوقتي تحولني لشيطان ممكن يقتل أبوه شخصياً لو إتطلب الأمر...
كان إعترافٍ خبيث وصريح لطلعت زيدان، جعله يتأمله بصدمةٍ وهو يحاول ان يستوعب ما يقال، فتساءل بإستغرابٍ:
_أيه اللي بتقوله دا...
أجابه بصوتٍ كالرعد وعينيه تجابه بقوةٍ:
_اللي هيحصل لو فكرت مجرد تفكير بأنك تبص لحاجة تخصني...
أفتر عن وجهه بسمة ساخرة، فرد عليه بوجهاً متجهم:
_واللي يخصك دا لو هيدمر اللي كل اللي عملته معاك ههده...
على إنذاره بخطراً هادم، فخرج عن سيطرته قائلاً بلهجة أكثر صرامة:
_مطلعش أسوء ما فيا،"شجن" هي القلب اللي مخليني وقف قدامك وبكلمك، النفس اللي بتنفسه...
ثم رفع إصبعيه مقابل وجهه ليشير له بتحذيرٍ صريح:
_عشانها ممكن أرتكب اي ذنب حتى لو هقتلك شخصياً...
إرتعبت نظرات "طلعت" من تهديده إليه، بداخله غيمة سوداء إستحوذت على عينيه لتريه سواد ما زرعه بداخل قلب ابنه، شعر بالمهانة وهو يشهد تهديده الصريح إليه بالقتلٍ، تشاحن الأجواء فيما بينهما جعلت الجوكر يتدخل لفض النزاع القابع فيما بينهم، فوقف أمام "رحيم" واضعاً يديه على صدره ليدفعه للخلف برفقٍ، قائلاً بشفرته الخاصة:
_طيارتك هتفوتك...
كانت رسالة واضحة لرحيم بالمضي قدماً فمن خلفه قادراً على تنفيذ كلماته بالبقاء على معشوقته بآمانٍ، لذا وبدون أن يضيف أي كلمة سحب نظراته القاتلة، المسلطة تجاه "طلعت زيدان" وخرج من المكانٍ، تاركاً الأمر إليه، تابعه بعينيه حتى خرج من أمامه فقال بتأثرٍ:
_مش قادر أصدق إن ابني بيهددني!....
اشتعلت نظرات الجوكر الذي يوليه ظهره، ليستدير مقابله بحركةٍ سريعة، وعينيه لا تنذر نظراتها المتفحصة لملامح وجه أبيه بالخير، بدأ مرتبكاً للغاية وهو يحرر جرفاته بعدم تصديق، فتمتم بخفوتٍ:
_بيهددني بالقتل عشان البنت دي!...
وبكرهٍ وحقد دافين قال بعزمٍ لما ينوي فعله:
_طيب يوريني هيحميها مني إزاي أنا همحيها من على وش الوجود وهنشوف مين اللي هيقف قدامي!..
حرر عقدة لسانه ليجيبه بصوته المتزن بلباقةٍ:
_هو مش هيكون موجود عشان يحميها، بس انا موجود..
رفع عينيه المصعوقة ليتطلع إليه بصدمةٍ، اشتدت عين الجوكر بلهيبها المحرق فأستطرد كلماته الثابتة كالخنجر الذي يعلم مكان الإصابة بالتحديدٍ:
_أنا اللي هقف في وشك، يمكن السواد اللي زرعته في قلب "رحيم" كان تأثيره القوي عليك أنت فمش دا اللي تخاف منه...
ثم إقترب ليقف مقابله، هامساً بفحيحٍ مخيف:
_خاف من اللي عاش لوحدي وعمل نفسه بنفسه، مكنش باقي على حد ولا عليك أنت شخصياً لما حبيت تكسره عشان يكون تحت جناحتك، عافر وكمل ووصل للي عايزه بدون مساعدتك...
ابتلع ريقه بصعوبةٍ بالغة فأي ألماً سيلاقاه أصعب من تهديد أبناءه إليه، فقال بصوته المتقطع:
_أنت بتهددني أنت كمان يا "مراد"!..
أجابه بنظراتٍ مفترسة وكلمات واثقة تخرج بلا تفكير:
_أنا كنت معاك وفي دهرك لما كنت حاسس إنك راجع ندمان على اللي عملته، لكن باللي بتعمله دا أثبتلي إنك مستحيل هتتغير...
وتركه وكاد بالمغادرة، فصرخ به"طلعت" بجنونٍ، وكأنه فقد صوابه:
_أنتوا فاكرين إن أنتوا اللي عشتوا قصص حب بس، انا كمان حبيت في يوم من الأيامٍ بس كان جوايا إحترام لأبويا اللي رباني، مقدرتش اقف في وشه ونفذت اللي هو عايزه وإتجوزت وعشت حياتي...
شبح بسمة مخيفة زارت شفتيه، فاستدار ليكون مقابل عينيه:
_دا مش إحترام دا اللي بيسموه الخوف واللي للأسف برضه مش موجود عند "رحيم" ولا عندي عشان كدا لازم تعدل المقارنة والموازنة بينا وبينك....
وبلهجةٍ خشنة رجولية اضاف:
_إحنا مفيش حاجة نخاف منها، واللي هتسمعه دلوقتي اللي هيحصل، "أشجان" مش هتفكر تأذيها ولو بكلمة، و "يوسف"و"نغم"ترتيبات جوازهم هتكون مسؤوليتي ووريني هتمعني إزاي؟...
حاول إستعطافه تجاهه، فقال بحزنٍ:
_حتى إختيار الشخص المناسب لبنتي مش من حقي!...
رد عليه بنظرة متفحصة لرسمه دور الاب الحنون الغير لائق عليه بالمرةٍ:
_من حقك بس لو أنت موجود فعلياً مش مجرد صورة وعليها شرطة سودة...
وصعد الدرج الجانبي الموصول للاعلى، فإقترب"طلعت" منه، رافعاً صوته بعصبيةٍ بالغة:
_البنت دي هتدمره ليه مش قادرين تفهموا!...
زفر بمللٍ من تكرار حديثه، فاستدار بجسده قائلاً ببسمة هادئة:
_ماما "نجلاء" دمرتك بس لما سابتك مش لما كانت معاك...
أخفض عينيه عنه، وقد مسته كلماته المختصرة، دفعه للتفكير بالأمر بمنظورٍ أخر، إسترسل "مراد" حديثه حينما قال:
_عارف أيه اللي يوجع بالموضوع؟..
استحوذت كلماته على إهتمامه المطلوب، فقال وهو يغادر القاعة نهائياً:
_إنك عشت التجربة دي قبل ورغم كدا مازالت مصمم تكون نسخة الوالد اللي دمر حب ابنه...
وتركه "مراد" غارقاً بصفعاتٍ كلماته المؤلمة، لعلها تفيقه وتجعله يستعيد وعيه المفقود....
****************
بالمشفى...
حركت رأسها تلقائياً بعدما بدأت بإستعادة وعيها المفقود، فتأوهت ألماً حينما لامس رأسها الملفوف بالوسادةٍ، شعرت "حنين" بحركتها الخافتة فوضع القرآن الكريم على الكومود الأبيض من جوارها ثم هرعت لتقف جوارها، تمسكت بيدها متسائلة بلهفةٍ:
_"شجن" سامعاني؟...
أومأت برأسها ببطءٍ فأدمعت عين "حنين" بفرحةٍ وخاصة حينما فتحت عينيها بشكلٍ واضح، فخرج صوتها الهزيل وهي تتذكر رائحته التي إحتضنت جسدها المسجي:
_"رحيم"......
ثم رفعت رأسها، محاولة النهوض فصرخت بها "نجلاء" التي أنهت صلاتها لتو، قائلة بخوفٍ:
_إستريحى يا حبيبتي عشان جرحك لسه طري...
تساقطت الدموع على وجهها تباعاً وهي تعافر للنهوض:
_"رحيم" كان هنا؟...
اجابتها "حنين" بحزنٍ على حالها:
_لا محدش شافه، إهدي انتِ بس عشان الحالة اللي أنتِ فيها....
بكت بألمٍ وهي تحاول الجلوس فلامست الزهرة أصابعها، لتتفاجئ بها، قربتها إليها وقد تسربت رائحته إليها، فأشارت لحنين بفرحةٍ:
_"رحيم" كان هنا انا لازم أشوفه..
وهمت بالوقوف على قدميها ولكن سرعان ما سقطت مغشي عليها من أثر الجراحة، ولج الطبيب مسرعاً ليتفحص نبضها ومن ثم الجرح فوجد الأمور تسري على ما يرام، فطلب منهم ان يخرجوا حتى تستريح قليلاً، وبالفعل جلست كلاً منهن بالخارج، انهت الرواق الطويل لتبحث عنهم فما ان إقتربت منهم حتى مدت يدها بالقهوة تجاههم قائلة:
_جبتلك قهوة معايا يا ماما "نجلاء"..
رفعت عينيها لتجد"نغم" من أمامها فأبتسمت بسعادةٍ وهي تستمع لكلماتها المطمنة لقلبها بقبولها، جلست جوارهما، فقدمت لحنين كوب من البرتقال، وهي تخبرها برقةٍ:
_أشربي دا عشان البيبي..
تناولته منها ببسمة إمتنان:
_ميرسي يا قلبي...
وبدأت بإرتشافه على مهلٍ فقد غلبها تعب الإنتظار بالمشفى حتى "نجلاء" لاحظت ذلك، بحث "سليم" عنهما حتى وجدهم فدنا منهم متسائلاً بإهتمامٍ:
_ها يا جماعة مفيش جديد؟..
ردت عليه "نجلاء" بلهجة حزينة:
_فاقت يا ابني ورجعت أغمي عليها تاني...
أشار لها بتفهمٍ، ثم باغت بقول:
_هتفوق وهتبقى كويسة إن شاء الله...
رددت ببسمة هادئة وهي تتطلع له بحنان:
_إن شاءالله يا حبيبي...
أتاهم صوت "جان" من خلفهم وهو يضع الأوراق في جيبٍ جاكيته ويخطو جوار "ريان":
_خلصنا الحسابات وكله تمام...
إبتسم لهما في حبورٍٍ:
_كويس....
ثم رفع حاجبيه بدهشةٍ وهو يبحث بعينيه خلفهما:
_أمال"آدم" فين؟...
رد عليه "ريان" بتوضيحٍ:
_جاله تليفون ومشي على طول...
أشار لهما قائلاً بثباتٍ:
_إرجعوا أنتوا القصر وأنا هفضل هنا معاهم...
أومأ "ريان" برأسه بخفةٍ، ثم كاد كلاً منهم بالإنصراف، فتحرك فك "نجلاء" ناطقة:
_روحي معاهم يا "حنين" لازم ترتاحي شوية عشان كدا غلط يا بنتي...
كادت بالإعتراضٍ، فشددت على كلماتها بحنوٍ:
_إسمعي الكلام عشان اللي في بطنك...
هزت رأسها بإستسلامٍ، ثم لحقت بهم للسيارة....
****************
استند بجذعه على جسد السيارة بتعبٍ يستحوذ على تعابيرٍ وجهه الواهن، تفحص ساعته بتفحصٍ وهو يتطلع لوشوش الطلاب من أمامه ليحاول أن يجدها من بينهما، لوحت له "سما" بيدها من بعيداً وهي تدنو منه ببسمتها المشرقة وهي تشير له بإعجابٍ:
_في معادك بالظبط...
رسم بسمة باهتة على وجهه، فتساءل بإستغرابٍ:
_كنتِ عايزاني ليه؟..
أشارت له بعينيها بضيقٍ تجاه باب السيارة، ففتحه بتذمرٍ وهو يتمتم:
_أه، اسف، إتفضلي...
صعدت للمقعد المجاور له، فجلست بتفاخرٍ، هاجمه دوراً حاد فعلى ما يبدو بأنه يشعر بهبوطٍ حاد جراء تبرعه بالدماء دون أن يتناول طعام الإفطار، وضع يديه على جبينه يحاول التحكم بدواره العنيف، فقاد السيارة بصمتٍ، استدارت "سما" بجسدها مقابله، لتحدجه بنظرةٍ ماكرة:
_كنت عايز تعرف أن طلبتك تجيلي ليه وتقف قدام عربيتك تستناني؟...
حاول بقدرٍ الإمكان السيطرة على عينيه التي تجاهد دوراه الحاد، فقال ليشتت إنتباهها عنه:
_ليه؟..
أجابته ببسمةٍ واسعة:
_بصراحة "بسيوني" كفة كان واقف ببتنجان النهاردة قدام الكلية، فقولت اوريله الشاب الروش اللي إتجوزته ياكش يبطل يعاكسني ويخزى....
ترقبت رد فعل لما قالته منذ قليل؛ ولكنها وجدته صامت وكأنه لم يستمع لشيئاً، تطلعت له بقلقٍ حينما رأته يحرر جرفاته عن رقبته بأنفاسٍ ثفيلة للغاية وقد بدى العرق يتصبب على جبينه كالشلال، أوقف سيارته بمكانٍ مسالم ثم استند بجسده على مقعد القيادة بإستسلامٍ، إنقبض قلبها بفزعٍ، فتمسكت بذراعيه وهي تسأله بقلقٍ:
_"آدم" أنت كويس؟...
أغلق عينيه بقوةٍ وهو يحاول محاربة الإغماء، ولكنه تمكن منه بإنتصارٍ، ليعلو صراخ "سما" بخوفٍ وقلبٍ ملتاع:
_"آدم"!....
********************
علمت من الخدم بأنه بطابق المسبح الأعلى فتوجهت إليه بإستخدام المصعد، فخرجت منه وهي تبحث عنه بمكان المسبح الكبير، لتجده يسترخي بالمياه، عينيه مغلقة بإنتشاء عجيب، وكأنه هناك علاقة طيبة تجمعه بالمياه التي تحمل عينيه لون أمواجها الهادئة حينما تسيطر عليه غيمة الحب وحينما يجرفه الموج فيصبح أشد خطورة، قد يبتلع كل ما يقابله، تأملته "حنين" بنظرة مطولة، فكادت بأن تخيفه ولكنها تفاجأت به يقول دون أن يفتح عينيه:
_كنت هطلب من "حازم" يرجعك عشان ترتاحي شوية...
جلست على المقعد المطول المجاور لسطح مياه المسبح، قائلة ببعضٍ الإرهاق:
_جيت مع "ريان" و"جان"..
فتح عينيه الزرقاء، ليستدير بجسده مقابلها، فقال وقدميه تتحرك بحريةٍ بالمياه:
_ "شجن" عاملة أيه دلوقتي؟..
ردت عليه بحزنٍ بادي بلهجتها:
_مصممة ان "رحيم" كان بالمستشفى، حاولنا نهديها بس معرفناش...
تشكلت بسمة ساحرة على شفتيه وهو يجيب على كلماتها الحائرة:
_إحساسها في محله...
ضيقت عينيها بعدم تصديق، فاستطرد ما قيل:
_"رحيم" كان عندها بالمستشفى من ساعة...
ردت عليه بعصبيةٍ تتبعت لهجتها الحادة:.
_هو بيعاقب نفسه قبل ما يعاقبها، دا حتى مهموش اللي حصلها....
تمدد بجسده على سطح المياه وهو يقول بتحذيرٍ قد تناسته:
_"حنين" مش قولنا كل واحد حر في حياته، وأحنا ملناش نتدخل بينهم...
صمتت بإقتناعٍ، ثم فردت جسدها على الأريكة الشبيهة بالمقعدٍ عل جلستها تكون مريحة لجنينها، شردت للدقائق خرجت بها بدهشةٍ إختفائه من المسبح، فنهضت تبحث عنه بالمياه بصدمةٍ وهي تناديه بتوترٍ:
_"مراد"، "مــــــــــــراد"....
وخز قلبها، فاقتربت من أول درجات المسبح، فكادت بالهبوط وهي تصيح بإسمه بخوفٍ، صعد فوق سطح المياه حينما رأى قدميها الموضوعة على الدرج، فقال بإتزانٍ وهو يلتقط أنفاسه بإنتظامٍ:
_لحقت أوحشك؟..
رمقته بنظرةٍ نارية، فجذبت المنشفة الموضوعة على حافة الدرج المعدني لتقذفها بوجهه، تفادها ببراعةٍ وهو يصعد للأعلى، فحملها بين ذراعيه وهو يتفقد عينيها القلقة، فقال ببسمة خبيثة وهو يتجه بها لغرفة تبديل الملابس المجاورة لمسبح المياه:
_العصبية مش حلوة عشانك...
صرخت به بشراسة وهي تدفعه بعيداً عنها:.
_نزلني....
رفع حاجبيه ساخراً، فقال بخبث:
_ولو منزلتكيش هتعملي أيه!...
رمقته بنظرة محتقنة بالغضب، فابتسم وهو يضعها برفقٍ على الاريكة المقابلة للخزانة الضخمة، ثم جلس من خلفها ليقربها إليه، محتضناً بيديه جنينها، استند برقبته على كتفيها وهو يتطلع للمرآة المقابلة إليهم، ليهمس ببسمة فتاكة:
_البيبي بيكبر....
وأشار على بطنها، فتأملتها ببسمة خجلة بعدما صارت بارزة بعض الشيء، مرر يديه عليها وهو يقول بشوقٍ كبير:
_ياريت الأيام تعدي بسرعة عشان اشيلها بين ايدي....
التفت إليه بغضبٓ، لتكون مقابله:
_أنت ليه مصمم إنها بنت، دا أنت مصدق نفسك أوي وشوية وهتختارها الأسم كمان..
غمز لها بعينيه المشاكسة:
_ومين قالك إني مخترتهوش...
سألته بعدم تصديق:
_مش معقول بجد....
ثم قالت بفضولٍ فشلت بإخفائه:
_والأسم دا يطلع أيه؟..
إبتسم وهو يستند بجبهته على جبهتها قائلاً بعشقٍ:
_"مرين"، أول حرفين من إسمي وأخر حرفين من إسمك...
أفتر وجهها عن بسمة إستحياء لعشقه الذي يجعلها تخجل منه، نظرات المكر المزروعة بين حدقتيه جعلتها تعلم بما يخطط بفعله، فقالت بتذمر:
_مش يلا نرجع الجناح عشان تغير هدومك وتروح المستشفى لماما "نجلاء"...
سد عليها حجتها قائلاً بخبث:
_"سليم" هناك وأنا ساعتين تلاته وهكون هناك....
ارتبكت للغاية، فحاولت الإبتعاد عنه لتضمن بأن الهواء ينعشها بالقدر الكافي، كاد بإحتضانها ليعلو طرق باب الغرفة الصغيرة بقوةٍ كادت بإسقاطه ليصاحبه صوت "يارا" المتعصب لتجاهله لمكالماتها فقالت بحدةٍ:
_إطلع يا "مراد" انا عارفة إنك جواااا، مش همشي غير لما تسمعني وتعرف أنا عايزة أقول أيه؟..
أغلق عينيه بغضبٍ مميت، فتتعالت ضحكات "حنين" وهي تبتعد عنه بابتسامة منتصرة، فرددت بصوتٍ منخفض:
_أفتحلها وشوفها مالها؟..
ضيق عينيه بعصبيةٍ بالغة، فجذب قميصه ليرتديه بعدما جفف قطرات المياه عن جسده، فتح الباب بإندفاعٍ وهو يصرخ بمن تترقب خروجه:.
_نعمين أنتِ كمان!، عايزة ايه؟
ابتلعت "يارا" ريقها بارتباكٍ، وقد زال قناع القوة عنها فقالت بصوتٍ منخفض للغاية:.
_ أنا كنت عايزة أتجوز...
رفع حاجبيه ساخراً وهو يقول بإستهزاء:
_أه وياترى بقى العريس عليكي ولا عليا؟!.
تحجرت الكلمات على شفتيها، فأشارت بإصابعيها على الأسفل، لتتجه نظراته لما تشير إليه فوجد "مروان" يتطلع له بنظراتٍ غامضة...
********************.
كعادته كل شهر، يضع أكياس الطعام والمال أمام باب غرفتها، وبالفعل إنحنى "إياد" ليضع الأكياس أمام بابها، ثم انتصب بوقفته ليتجه للهبوط قبل أن تشعر به، فتوقف محله بصدمةٍ حينما استمع لصوتها القادم من خلفه..
_"إياد"!!!!....
...ترقبوا القادم من سلسلة #الجوكر_والأسطورة4....
#بقلمي_ملكة_الإبداع...
#آية_محمد_رفعت....
لو الفصل نفسه وصل ل٣٠٠٠لايك و٤٠٠٠كومنتس هيكون في مفاجأة كبيرة جداً بالفصل القادم 🌹🌹....اد التحدي؟...
*****________******______*******
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الثالث 3 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والأسطورة4......(صراع الشياطين....)........
الفصل الثالث --- الفصل العشرون
توقف محله بصدمةٍ وهو يحاول ان يكذب حواسه بسماعه لصوتها، استدار بإتزانٍ للخلف ومازال يدعي توهمه فصعق حينما رأها تقف أمام عينيه، بدا مرتبكاً للغاية وهو يحاول التماسك أمامها، إقتربت "صباح" منه بعدما جذبت كيس الطعام والمال الموضوع بظرفٍ أبيض لجواره لترفعهما أمام عينيه وبكل ما أوتت من قوة ألقته بوجهه وهي تتطلع له بنظرة قهر ختمتها حينما قالت:
_«إحنا مش محتاجين عطف منك يا "إياد" بيه.»..
ثم استدارت لتغادر من أمامه، تاركة حصون قلبها تنهار تباعاً وهي تبتعد بخطاها عنه، هذا القلب البائس الذي يهوى سماع صوته المتغيب عن مسمعها لفترة، أبسط مطلباته أن ينعش إسمه أذنيها، أسرع "إياد" خلفها فمد يديه ليصنع حاجز يمنعها من دخول الغرفة، رفعت عينيها المختبئة أسفل نقابها الأسود لتتطلع إليه بنظرة غامضة، فقالت بلهجةٍ يصاحب طرب الآنين صداها وهي تنحني بجسدها لتحمل الحقيبة الموضوعة أسفل قدميها:
_أنا أقدر أتحمل أي حاجة لكن ابني مالوش ذنب يجوع عشانك او عشاني..
وحملت الكيس الممتلأ بالألبان الصناعية ثم كادت بالدخول متحاشية عدم الإحتكاك به، سد عليها الطريق بكافةٍ السبل، لتتحرر عقدة لسانه أخيراً:
_لازم نتكلم يا "صباح"...
حدجته بنظرةٍ إمتعاض وهي تسأله بدهشةٍ مصحوبة بألم مكنون:
_هنتكلم في أيه؟، أنت واحد بتعطف على ولد يتيم وجزائك عند ربنا أظن الأعمال دي مش بيبقى فيها كلام ولا أيه؟..
رد عليها بإنفعالٍ شديد:
_أنا ابني مش يتيم...
أفتر وجهها عن بسمة إستهزاء فرفعت حاجبيها بذهولٍ:
_هو ابنك!، مش يمكن يكون ابن حد من اللي غلطت معاهم زمان ولا حاجة...
أخفض عينيه أرضاً بحرجٍ حينما تذكر كلماته المهينة إليها، فقد الكلمات البسيطة التي قد تجد له مخرج أمن من هذا المأزق، فقال وعينيه ترفض التطلع لعينيها:
_أنا أتغيرت يا"صباح" مبقتش الشيطان اللي كنتي تعرفيه...
انسدلت دمعة خائنة من عينيها، فردت عليه بقسوة ألمته:
_مهو باين التغير، لدرجة إنك مكتفي بعطفك علينا بالاكل والفلوس ودا أقل حاجة واحد بنفوذك يقدر يعملها!!..
ثم استطردت بقول:
_انت مهمكش حتى تشوف ابنك أو تعترف بيه من الأساس...
وببكاءٍ مرير أضافت:
_انت مختبرتش ربع معاناتي يا إياد ولا عمرك هتعشها انا لحد الآن بعاني...
ورفعت يدها تزيح الدمعات العالقة بأهدابها وهي تبوح بما يخنقها:.
_أنا لحد الآن مش عارفة اسجل الولد ولا حتى اديته أبسط حقوقه إنه يكون له إسم...
وإندفعت للداخل لتستدير برأسها إليه قبل ان تغلق الباب بوجهه:
_متحلمش إني ممكن انسالك كل دا وأصدق إنك فعلاً اتغيرت أنت زي ما أنت مفيش إختلاف...
دوى صوت الباب بوجهه بقوةٍ، فصلت بين واقعه، دق بقبضته على بابها وهو يرفع صوته بضيقٍ شديد من حكمها المتسرع:
_اتغيرت وهتشوفي دا بنفسك...
ثم ترك محله وتوجه للمغادرة بغضب فتراجع ليقف مكانه من جديد ليدق بلطفٍ وهو يسألها بحزنٍ:
_طب ممكن تخليني أشوفه!....
لم تنصاع إليه او حتى إستمع لحركة خافتة تمنحه أمل بسماحها له، فغمغم أمام الباب المستند بجبينه عليه:
_مرة واحدة بس...
طال إنتظاره ومازالت الحركة ساكنة فكانت إجابة صريحة منها بالرفض، توجه للمغادرة بقلبٍ مهزوم، دوى صوت إنكساره بداخله، خطواته البطيئة تجر أزراء الخيبة والآنين، ليتوقف محله بصدمةٍ حينما تحرر مقبض الباب من جديد، لتمنحه اذن الإقتراب، وقف محله بعدم استيعاب فاستدار برأسه ببطءٍ تجاه بابها، لم يصدق عينيه حينما رأه مفتوحاً، بقلب يقرع اشتياقاً لروية وجه صغيره، تعمقت نظراته بها وهو يراها تقف جوار الباب بعينيها الغائرة بالدموعٍ، قائلة بصوتها المتقطع:
_مقدرش أحرمك منه زي ما حرمته من حاجات كتيرة اوي...
لمعت عينيه بالدمع العزيز وهو يجابها بالا تسقط أبداً لفرط غيرته عليها، فنقل نظراته بصعوبة من عليها لتتجه للفراش الصغير الموضوع جوار الحائط، ليجده يحرك قدميه الصغيرة بخفة، ارتسم على وجهه بسمة شوق وفضول لرؤية وجهه، فاراد ان يسرع بخطواته ولكن قدميه لم تسعفه، طل من أمام عينيه بوجهه الملائكي الصغير، فمه صغير للغاية وأنفه، ملامح وجهه بأكملها لا تبدو بارزة له، انسدلت الدمعة المتحجرة بعينيه وهو يبتسم بعدم تصديق، ليته يكمل فرحة قلبه بفتح عينيه الصغيرة وبالفعل قبل الصغير تلبية أمنيته الغالية وفتح عينيه، ابتسم "إياد" بفرحة وهو يوزع نظراته بينه وبين "صباح" بحماسٍ ختمه بإحتضانه وهو يطبع القبلات على وجهه الناعم، ظل حامله لأكثر من نصف ساعة فوضعه على الفراش ثم تمدد جواره يتأمله بملامح متلهفة لرؤية كل حركة صغير يفعلها، تركت صباح الباب مفتوح ثم توجهت للركن الصغير المقابل اليه لتعد للصغير الطعام ورغماً عنها كانت تختطف النظرات إليهم، وجدته يتعمق بنظراته تجاهه ليردد بلسانٍ حالم وصوتٍ مسموع:
_"جان إياد عمران"...
*********************
بغرفة آدم...
نثرت على وجهه بعض قطرات المياه وهي ترجوه بأن يستعيد وعيه، ففتح عينيه ببطءٍ شديد ليراها تتطلع له في اهتمامٍ، ووجهها تملأه الدموع ..
إحتضنته "سما" ببكاءٍ وهي تردد بصوت متقطع:.
_حرام عليك اللي عملته فيا دا انا قلبي كان هيقف..
عبث بعينيه وهو يحاول فتحهما جيداً فردد بإستغراب وهو يتأمل وجه أخيه ووجه "حازم" الحارس الشخصي لرحيم زيدان فتساءل بإستغرابٍ وهو يمرر يديه على خصرها:
_هو أيه اللي حصل؟...
جلس "فارس" على الكومود من جواره ليشاكسه بمرحٍ:
_بتسأل أيه اللي حصل، أسال على الخساير الجسمانية اللي حصلتلي أنا وحازم وإحنا شايلنك من هناك لهنا....
ثم تطلع لحازم ليبتسم له في ود:
_شكراً على اللي عملته يا "حازم" ...
أجابه حازم وهو يهم بالرحيل:
_على أيه يا باشا أنا في الخدمة وربنا يطمنك على البيه الكبير...
أجابه "آدم" تلك المرة بإمتنانٍ:
_تسلم يا "حازم" ...
ابتسم اليهم ثم توجه للمغادرة ليقف محله لينفذ مهامه المطلوبة منه فعليه مرقبة ما يحدث بالقصر جيداً ليبلغ سيده بكل شاردة وواردة تحدث، فولج للمصعد ثم أخرج هاتفه ليرى هل من رسائل إليه ليجد رسالة هامة من الجوكر تمنحه مهمة سريعة بإحضار شخص ما لقاعة القصر في التو والحال..
*************
بكاء "سما" وتمسكها بقميصه جعل "فارس"ينسحب من الغرفة بهدوءٍ ليترك لهما مساحتهم الخاصة، مرر"آدم" يديه على حجابها الوردي وهو يهمس بتعبٍ:
_ما خلاص يا عم "بسيوني" انا كويس أهو، وبعدين مش فارس قال ان الدكتور بيقول شوية إرهاق عشان اتبرعت بالدم من غير فطار او أي حاجة...
رفعت عينيها إليه فخلعت نظارتها لتزيح دموعها وهي تجيبه بنحيب:.
_متجبش سيرة بسيوني تاني يقطعه هو وعينه اللي تحيب الأرض نتعك عين جابتك أرضي...
رفع حاجبيه بسخطٍ وهو يردد بتقزز:
_نتعك!!...وات ايفر المهم...
سألته باسترابة:.
_أيه؟...
قرب وجهه منها وهو يغمز بعينيه بجراءة:.
_سيبك من بسيوني كفة وقوليلي اللي أنا شايفه دا بجد؟..
أجابته بذهولٍ:
_أيه اللي انت شايفه؟..
ردد بنظرة تتعمق بملامح وجهها الأحمر من أثر البكاء:
_يعني خوفك عليا وحضنك الجميل دا أنتي شوية وكنتي هتغنيلي سيبني جوا حضنك دا اللي فاضلي...
لكزته بصدره بقوة فتصنع الألم وهو يحتضن صدره:._آآه....
فزعت وهي تتمسك بيديه في محاولةٍ بائسة لرؤية ما أصابه، فابتسم وهو يقترب منها بتسلية وبنظراته شرٍ ينتهى بقطف أحدى زهور حقيبتها فقطع مهامه صوت شجار حاد يأتي من الأسفل، انزوى حاحبيه وهو يردد بإستغراب:.
_هو في ايه؟..
ثم تحامل على ذاته وهبط ليرى ماذا يحدث؟..
****************
خشى "ريان" أن تزداد الأمور سوءاً بين أخيه و"مراد" فهو يعلم جيداً كم يمقته، أشار الجوكر بيديه لمكانه وهو يوجه حديثه ليارا:
_هو دا العريس؟...
أومأت برأسها كثيراً كدليل على صحة حديثه، سبقه رد "مروان" الحاد:
_أيه مش عاجبك!....
تدخل "ريان" سريعاً وهو يحدجه بنظراتٍ محذرة:
_"مروان" مش هحذرك تاني فاهم!...
سحب كلماته وهو يتطلع ليارا التي تعنفه بنظراتها هي الأخرى وكأنه يبارز بالسيف، تحركت خطى "مراد" ليقف من أمامه بنظراتٍ متعجرفة، وبثقة كبيرة وضع يديه بجيوب بنطاله الرياضي، ليخبره بلهجة مخيفة:
_أه مش عاجبني، ومش موافق على جوازك منها واللي عندك أعمله..
تحولت ملامحه للغضب الشديد، فكبت غيظه بصعوبةٍ وهو يرد عليه:
_كنت عارف إنك هترفض لإنك مش بتحب غير نفسك وآآ...
إنطلق صوت "مراد" بحدة إهتز لإجلها الاجساد رعباً وقد تملكته موجة الكبرياء والعزة وهو يشير له بأصابعه:
_إلزم حدودك معايا ومتنساش أنا مين...
ثم استرسل حديثه بعدما تقدم خطوة ليقف من أمامه مباشرة:
_أخوك اللي واقف جانبك دا ميقدرش يعملي حاجة، ولا أنت تقدر يبقى تبص على قدك وتتكلم بإحترام، أنا هنا عشان أنا حابب دا مش إجباري من حد فاهم؟..
حاول "سليم" التدخل بالأمر فقال بهدوء:
_هو ميقصدش يا "مراد" تلاقيه بس آآ..
بترت كلماته حينما أشار له بجدية وهو يتابع:
_أنا من يوم ما دخلت البيت دا وأنا معنديش عداء مع حد، محيت كل اللي فات من قبل ما أخطي حاجز البوابة وإبتديت صفحة من اول وجديد ومستعد أقطعها هي كمان لو عيل زي دا فكر إنه يهني أو يدوس لي على طرف كل واحد هنا مينساش نفسه ولا ينسى هو بيتكلم مع مين وعلى ايه...
ووجه نظراته لمروان ليرمقه بنظرة قاتلة، أنهاها بقول:
_أنا معنديش مشكلة معاك من البداية عشان أرفض جوازك من "يارا" دي حياتها ودا إختيارها المشكلة عندك انت، حتى طريقتك بطلبها مني وانت عارف إن كل حاجة بايدي لسه واقف وبتكابر وبتكلمني من غير إحترام لفرق السن اللي بينك وبيني لا وفاكر إنها رجولة...
منحه نظرة قاتمة وهو يحاول التماسك، فزفر بغضب وهو مجبر على الصمت، فقال "فارس" بهدوء:
_هو اكيد ميقصدش يا مراد...
طافته نظراته ليفكر قليلاً بنظرات تسلية، ثم تحرك ليقف من أمام مروان ليشير له بإصابعيه متعمداً إسترجاع شيئاً غامض فسأله بطريقة مباشرة:
_عايزها؟..
تطلع له بحيرة وهو يحاول دراسة معالم وجهه، فأجاب مؤكداً:
_طبعاً..
انتصب مراد بوقفته وهو يأمره بانتشاء سينتقم لاهانته المتعمدة:.
_يبقي تطلبها مني وحالا وبأدب...
سحب نظراته الهائجة تجاه ريان فأشار له بتنفيذ أوامره فهو المخطئ ببدء الأمر، جز على أسنانه وهو يتحدث بغضب:.
_ممكن أطلب منك أيد يارا...
ضيق عينيه بسخرية من طريقته فقال ببرود:.
_معحبتنيش....
كاد بأن يصرخ بكلماتٍ خارجه عن السيطرة فتمسك آدم بذراعيه وهو يهمس بصوتٍ منخفض:
_عديها بدل ما الحوازة تضيع عليك..
إنصاع لكلماته المنطقية فكاد بالحديث ليقطعه مراد بتعجرف:
_ابتسم وأنت بتقول..
رسم بسمة مصطنعة ود لو أنها سلاحاً حاد يتخلص به مما بحدث:
_ممكن اطلب من حضرتك أيد يارا بنت خالة حضرتك..
_لأ... مش موافق....
كان رده صادم للشباب بأكملهم المتابعون لحوارهما منذ البداية، لانت التعابير حينما ابتسم مراد وهو يكمل حديثه الرائع:
_الا لما تتخرج من جامعتك الأول ساعتها أوعدك بجواز وليلة على طول...
أفتر وجهه عن بسمة خافتة، فقال بلهفة:
_يعني نقرأ الفاتحة...
ترقب رده ولكنه لم يتحدث بل رفع يديه ليقرأها فسعد الحميع بتخطي تلك الأزمة المعرقلة فيما بينهما، تجمع الشباب والفتيات بأكملهم بغرفة الصالون لقراءة الفاتحة على إتفاقية الزواج بين مروان ويارا، عج الصمت فيما بينهما حينما بدأ مراد بالحديث:
_أنا كدا حققت كل اللي إتطالب مني وأخرهم فرح نغم ويوسف اللي تقريباً كل ترتيباته خلصت.
منحته نغم نظرة غامضة وهي تستمع له بذهولٍ، فترقبت ما يقول..
استرسل مراد كلماته وعينيه تتنقل على الوجوه بدراسة تعابير وجوههم المتشوقة لسماع ما يقول وخاصة حنين التي انضمت لهم مؤخراً، وقف محله وهو يستكمل حديثه الهام:
_وبكدا أكون وفيت وعدي مع رحيم اللي المفروض هكون جانبه كتف بكتف لحد ما مهمتنا تخلص، بس قبل ما أستعد لسفري فاضل اخر خطوة بالمشوار اللي تعبنا فيه انا ورحيم...
تعجب الجميع من كلماته المبهمة بالنسبة اليهم، فبدت علامات التعحب تسري على الوجوه ليتحدث سليم عن مطالبها حينما قال:
_أنت تقصد أيه يا "مراد"؟..
رفع عينيه الزرقاء تجاه حازم الواقف أمامه يترقب اشاراته وبعد دقائق، سمع خطوات ثقيلة تتجه للقاعة ليظهر من خلفها اخر من توقعوا رؤياه فكيف لميت أن يحيا من جديد، جحظت الاعين وهي تتطلع لطلعت زيدان الماسد من أمامهم بكبريائه المعهود، ويديه تستند على عصاه الملفوفة من الذهب، يتطلع لهما بهدوءٍ كان مميت على البعض وغير مألوف للبعض الأخر، بصعوبةٍ بالغة تحركت ريم لتنطق بصدمةٍ لا مثيل لها:
_بابا!!!.....
ترقبوا أحداث نارية مع رحلة الجوكر المزعوم لينضم لحلفه الأخر ليحقق معادلة عنوان الجزءالرابع بلقاء مميت مع #صراع_الشياطين...
#بقلمي_ملكة_الإبداع...
#آية_محمد_رفعت...
عارفة أن الفصل قصير بس أنا والله مضغوطة بكتابة روايتين ونوفيلا جانب الجوكر والاسطورة وبحاول بقدر الإمكان اني انظم وقتي بينهم فالموضوع مرهق ومش سهل خالص، اول مرة اعمل كدا وهتكون اخر مرة يكفي كتابة عمل زي الجوكر لانه مرهق بس كله بهون عشانكم والله، النوفيلا هتكون لايت كوميدي زي ما وعدتكم اول فصل هيكون بكرا بإذن الله على الجروب موعدها معرفش هتكون ايه المهم اني بحاول اوفي بوعدي لأصدقائي وللأسف كلهم جاين ورا بعض، عايزاكم تسامحوني على تقصيري معاكم الفترة دي لكن بإءن الله على وعد اول ما اخلص الأعمال اللي بكتبها هنرجع ننزل يوم ويوم زي الاول عشان نختم السلسلة قبل رمضان ان شاءالله....دمتم في سعادة من الرحمن...
#aya...
******_____&&******_______*****___****
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الرابع 4 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4.....(#صراع_الشياطين...)....
#الفصل الرابع ---- الفصل_الحادي_والعشرون
مزجت الوجوه بتعابير الدهشة وصدمةٍ يصعب تصديقها، عودة الراحل لدولةٍ بعيدة عن الوطن تتاح له تخمين فرصة العودة؛ ولكن هل يعود ميتٍ للحياةٍ بعد مرور كل هذة الأعوام، وقف "طلعت" محله ثابتٍ وعينيه تتنقل ببطءٍ على الوجوه، دقائق مرت على الجميع ومازال يقف كلاً منهم محله، وكأن الصدمة حولتهم لتماثيل من الشمع المزخرف، بدأ "مراد" بالحديث ليكسر حاجز الصمت فيما بينهما فقال:
_في حاجات كتيرة لازم تعرفوها وأولها إن "طلعت زيدان" عايش مامتش زي ما أنتوا فاكرين......
تحرك فك "سليم" ناطقاً في ذهولٍ مما يحدث:
_طيب ليه خبيتوا علينا كل دا....
نقلت نظرات "مراد" تلقائياً ل"ريان" الذي لمعت عينيه في ضيقٍ من تذكر ما فعله أبيه، تحرك "طلعت" بإتجاههم ليجيبه بعينين تشع بغموضٍ:
_لو كنت عرفت أخلي حد يوصل لمكاني أكيد مكنتش هتردد إني أطلب مساعدة من حد...
رفع "جان" حاجبيه باستغرابٍ:
_يعني أيه، حضرتك كنت في السجن!...
تشكلت بسمة صغيرة على وجه "طلعت" وهو يرد على سؤاله بكلماته المبهمة:
_هو سجن بس مش حكومي....
تساءل "مروان" بدهشةٍ:
_أنا مش فاهم حاجة ولنفترض إن في حد حبس حضرتك كل الفترة دي أمال الجثة اللي دفناها دي أيه؟...
تحرك "مراد" تجاه باب الخروج ثم توقف جوار ابيه فقال دون التطلع إليه:
_الشرح هيكون طويل فأتمنى إنك تعرف تأخد وتدي معاهم بدون نرفزة...
وتركه وغادر، غامت عين "طلعت" بشرودٍ في رسالةٍ ابنه الصريح بألا يضيع تعبهم بالجمع بين العائلة، تهدل جسده بخزلانٍ وهو يرى إنعكاس الطريق الذي إنجرف إليه بعدما أراد المضي قدماً تجاه الطريق الذي حلم به حينما قضى أيامٍ قاسية بداخل حبس "عمران" المنفر، تذكر كيف كان يتمنى العودة لحياته عامٍ، شهراً، أو حتى يومٍ واحد يصلح ما أفسده أبيه وما أفسده هو بعد استكماله لمسيرة ابيه الظالمة، تذكر كيف عكست أفعاله ما كان يود فعله وخاصة بتعامله القاسي مع "شجن"، عاد لذاكره فرحة"مراد" به حينما وجده مازال على قيد الحياة، تذكر كيف كان يعامله بإحترامٍ متناسياً ما فعله به تماماً، اما الآن فهو على حافةٍ خسارة عائلته مثلما خسر "رحيم"، القرار بيديه هو أما ان يعود بقوته المعهودة فيخشاه شباب عائلة"زيدان" من جديدٍ، اما أن يختار لنفسه طريقاً أخر عله يجد بدرب الحب طريقٍ، إهتز جسده بتثاقل فكاد بالترنح يساراً ليجد من يمسك يديه اليمنى واليسرى، استدار برأسه ليجد "مروان" يتمسك به من جهةٍ، ومن الجهةٍ الاخرى يتمسك به "فارس" الذي سأله بقلقٍ:
_أنت كويس يا خالو.....
منحه نظرة عميقة، فهو يتذكر كيف كان ينحاز هو وأخيه لطرف ابنه "مراد" وها هو يجمعه أمامه قصر "رحيم زيدان" ومن جهته الأخرى يسانده "مروان" الذي عانى لسنواتٍ بسبب أبيه، رغم عدواته مع الكثير من الأشخاص ولكن الضربة التي زجت به في معتقل مأساوي كان من الشخص القريب إليه، لذا كان عليه إختيار ما سيقول وما سيصبح عليه بعد هذا اللقاء المصيري، أشار لهما "طلعت" برأسه:
_كويس....
ثم وجه حديثه للجميع وهو يشير على المقاعد المحاطة بهما:
_إقعدوا وأنا هحيلكم على كل حاجة...
*******************
بالمشفى....
طرق على بابٍ الغرفة برفقٍ وحينما استمع لأذن الدخول ولج للداخل، ليجد "نجلاء" تجلس جوار سرير "شجن" وتطالعها بحزنٍ، نقل نظراته إليها، ليجد رقبتها تحيطها سندة من اللون الأزرق حتى لا تتأذي بتحركها وخصوصاً مع تأذيها بشكلٍ كبير، عينيها كانت مسلطة على الفراغٍ بملامحٍ عابثة، يدها متمسكة بزهرة حمراء بقوةٍ جعلته يشعر بقيمتها، جذب "مراد" أحد المقاعد ثم جلس من أمامها مباشرة، فقال ببسمة هادئة وهو يتأملها:
_يااه دا أحنا بقينا عال العال مسافة الساعتين اللي سيبتك فيهم ورجعت البيت...
إنتبهت "شجن" لوجوده، فأجبرت شفتيها على رسم بسمة باهتة، ورغم عنها عادت دموعها لتكسر تلك البسمة، وكأنها لا وجود لها بحياتها المظلمة، شكتها "نجلاء" إليه بحزنٍ:
_شوفت يا "مراد" عشان تصدقني لما أقولك كل ما حد يكلمها كلمتين تعيط...
رد عليها ببسمة ماكرة وهو يتوجه تجاه التلفاز ليجذب جهاز التحكم ثم جلس مقابلها على الأريكةٍ وهو يتصنع بالبحث عما يرأه مناسب للمشاهدة:
_سيبها تطلع جرعة النكد اللي عندها، مهو كدا كدا العريس فلسع....
تحولت عين "شجن" تجاهه بنظراتٍ شرسة، تعجبت "نجلاء" مما يقوله وخاصة بما تمر به من حالة صحية متدهورة، ولكن بدأت خطته بالنجاح حينما تحررت عقدة لسانها وهي تسأله بغضبٍ:
_فلسع!، أنت تقصد أيه؟...
تصنع إنشغاله بالتلفاز وهو يجيبها بمكرٍ:
_الواحد مننا بيدور على راحته يا بنتي، يعني مثلا وليكن الراجل اللي عنده أكتر من عيل يوم لما يتخنق من زنانهم بيعمل نفسه خارج يزور صاحبه، رايح عند خالته، أمه، إفتكر إنه عنده عزى في جاره اللي ميعرفوش، مش مهم اي سبب عشان يخلع من الزن اللي عايش فيه شوية، ورحيم فووووش...
وأشار بيديه بخبث على حركة الطائرة بمعنى صريح بهروبه، ابتلعت "شجن" حلقها الجاف بصعوبةٍ بالغة وهي تسأله بشكٍ:
_"رحيم" في مهمة تبع شغله ماما "نجلاء" قالتلي كدا...
ترك الجهاز من يديه ثم استدار بجسده الممدد على الأريكةٍ ليكون مقابلها:
_مش صحيح "رحيم" عمره ما هيطلع مهمة وأنا موجود قدامك هنا، هو فعلاً في مهمة بس هيكون ليها وجود لما أنا اسافرله غير كدا فهو عايش، شارب، أكل، خارج، باصص على المزز برة وأنتِ قاعدة هنا تنوحي...
انكمشت ملامحها بضيقٍ شديد وقد تغلبتها الغيرة القاتلة رغم العوائق الكبيرة بعلاقتهم ولكن رغماً عنها وخز هذا القلب الذي يدق بداخل صدرها، لعقت شفتيها الجافة بطرفٍ لسانها قائلة بوجومٍ:
_طب وأنت مسافرتش ليه عشان ميكنش لوحده...
إبتسم بخبثٍ للوصول لما أراده بسهولةٍ وبدون أي مجهود منه، فنهض عن الأريكة ليعود لمقعده مجدداً وهو يجيبها بحزنٍ مصطنع:
_كان نفسي والله أكون جانبه، أواسيه وأحاول اخرجه من الحزن دا، وأخد بالي منه لواحدة خواجية كدا ولا كدا تلف عليه بس للأسف مس هينفع...
تساءلت بدون أي تردد:
_ومش هينفع ليه؟...
قال ببسمته الماكرة وعينيه الزرقاء تنكمش اجفانها بضيقٍ مصطنع:
_لإنه منعني من السفر لحد ما أتمم جواز "نغم" اللي "يوسف" لغي كل حاجة بسبب اللي حصلك وقال إنه مش هيعمل أي حاجة غير بعد خروجك من المستشفى...
قالت بإتزانٍ وهي تحاول أن تسيطر على تعابير وجهها البائسة:
_أنا هبلغه يعمل الفرح في معاده، أنا كويسة...
هز رأسها نافياً فكرتها الغير مقبولة:
_ وتفتكري هيقبل بدا...
أخفضت عينيها أرضاً بتشتت، فأشار بيديه لنجلاء ليقول بجديةٍ:
_السبب الوحيد إنك تخرجي من هنا وعشان دا يحصل لازم تأخدي أدويتك...
وجذب الدواء الممدود ليقدمه لها، تناولته "شجن" بإستسلامٍ، ثم تمددت بحذرٍ شديد حتى لا تؤلم عنقها، هلل وجه "نجلاء" فقالت بسعادة:
_الله يسعدك ويراضيك يا ابني دا أنا بقالي ساعة بحاول أقنعها تأخده وهي رافضة...
وضع "مراد" الدواء على الكومود الأبيض الصغير وهو يجيبها ببسمةٍ هادئة:
_متقلقيش طول ما أنا موجود...
ثم قال بلهجةٍ مرحة:
_"شجن" عارفة إن مصلحتها بسفري عشان أكون عينها هناك ولا أيه؟...
تفاجئ بنظراتها الجادة من عينيها الغائرة، فقالت بصوتٍ باكي:
_"فريد" كان هنا يا "مراد" صح؟...
رأف بها، فأوما برأسه، ابتسامتها أنارت وجهها العابس، رغم تلألأ الدموع ولكن طيف الأمل الصغير منحها سعادة عالم بأكمله....
ازاحت "نجلاء" الدموع العالقة بعينيها تأثراً بها، فقالت لتزيل غيمة الأجواء الحزينة:
_"حنين" فين يا ابني نبهت عليها متجيش تاني النهاردة وتريح شوية عشان اللي في بطنها...
استند بذراعيه على حافةٍ المقعد وهو يجيبها بسخريةٍ:
_أخر مرة شوفتها كانت بتستريح بأوضتها غير كدا معرفش، حضرتك عارفة إنها مش بتسمع لكلام حد واللي في دماغها ب......
بترت كلماته حينما فُتح باب الغرفة من أمامه لتطل تلك القصيرة من خلفه، قائلة بأنفاسٍ لاهثة:
_إتاخرت عليكي يا شوشو؟...
تلاشت بسمتها الواسعة وهي تهمس بعينين تتطلع لمن يجلس مقابلها:
_"مراد"!...أنت جيت؟...
إرتدى نظاراته السوداء ثم نهض عن مقعده وهو يتمتم باستهزاء:
_لا ماشي....
عبثت بملامحها بضيقٍ فتوجه للخروج قائلاً بإبتسامة هادئة سرقت قلبها:
_خاليكي معاها، وأنا هشوف الدكتور وهرجع القصر أشوف الحرب لسه مشتعلة ولا مصيرها أيه؟...
شهقت "نجلاء" بفزعٍ، فتساءلت بفزعٍ من كلماته المبهمة بالنسبة إليها:
_حرب أيه دي الله أكبر!...
تسلطت نظراته عليها وهو يجيبها بلهجته الغامضة التي سكنها بعض الضيق:
_حرب "طلعت زيدان"...
ما أن إستمعت لإسمه حتى سيطر على وجهها الخوف بطريقةٍ ملحوظة للجميع، أشفق"مراد" على حالتها فقال بنبرته الخشنة:
_إنسي كل الكلام اللي قالهولك، "رحيم" قلب عليه الطربيزة والتهديد بقى ليه هو ....
ابتلعت "شجن" حلقها الجاف بصعوبةٍ بالغة فسألته بتوترٍ:
_وهو عرف اللي قاله إزاي!...
بسمة مشاكسة رسمها قبل أن يتوجه للخروج ليتمتم بخبثٍ داهي:.
_التخمينات لطيفة أحياناً....
عبئ رأسها بأفكارها المرتبكة، فما أن غادر حتى جلست "حنين" لجوارها و"نجلاء" من الجانب الأخر لتسألها بإستغرابٍ:
_"طلعت" شافك إزاي وقالك أيه؟..
قالت "حنين" بذهولٍ هي الأخرى:
_وتهديد أيه إحنا مش فاهمين حاجة!..
********************
في أغلب الأحيان حينما يتمادى أمراً ما خارج المتوقع تماماً يكون لصدى تصديقه وقتٍ طويل، فربما الصمت هو الحل الأمثل الذي يعبر عما يحارب العقل من صدمةٍ كبيرة، وحديث "طلعت" كان بمثابةٍ صاعقة للبعض ودهشة للأخر وعدم تصديق لشخصٍ واحد فقط، الصمت كان يكمم الأفواه ولكن بداخلهم صراعٍ من الأسئلة اللامنتاهية لما إستمعوا له، والسؤال الأهم هو من الذي تجرأ بخطف "طلعت زيدان"؟...
وكيف نجح بوهم الجميع بموته!...
والأهم من ذلك ما الذي حدث لطلعت زيدان حتى يجلس بهذا الهدوء الغير مقبول بالمرة، ما الذي أصاب جبروته ليصبح هادئاً لهذا الحد، يطلب منهم الجلوس والإستماع لما سيقول فطلعت بالماضي كان يقول ما يشاء بدون أي تبرير، أما عدم التصديق فكان من نصيب"ريان" وهو يستمع لإنكاره بمعرفة هذا العدو الذي حبسه تلك المدة الطويلة....
نظرات الحسرة والإنكسار كانت من نصيب "ريم" وهي ترى أبيها يجلس أمام عينيها على قيد الحياة، تركزت نظراتها على "نغم" الذي لم يعنيها الأمر كثيراً بل إنسحبت لغرفتها بالأعلى، لحقتها "ريم" بنظراتٍ شك مما يجول بخاطرها، ولجت "نغم" لغرفتها، فأخرجت حقيبتها ثم أخذت بوضع الملابس التي شرتها بالأمس استعداداً للزفاف، فتحت "ريم" باب الغرفة ثم ولجت للداخل لتجدها ترتب حقائقبها بهدوءٍ قاتل، وقفت من أمامها تتمعن بها بنظراتٍ شرسة ختمتها بسؤالها الصريح:
_أنتِ كنتِ عارفة إنه عايش؟..
تجاهلت سؤالها عمداً، وهي تنقي ما يلزمها من خزانتها لتحزمه مع باقي الأغراض، غامت نظراتها للقسوة وهي تراها تتجاهل حديثها، دنت منها فجذبتها من ذراعيها لتجبرها على التطلع إليها وهي تكرر سؤالها بعصبيةٍ بالغة:
_مش بكلمك ردي عليا كنتِ تعرفي؟...
اجابتها بصراخٍ وصوت قهر ألف مرة قبل ان يخرج من حنجرتها:
_أيوه كنت عارفة، ومهمنيش عايش ولا ميت في الحالتين مش هتفرق...
مزق القلب القاسي بداخل صدره وهو يستمع لكلمات ابنته، تجمدت اطرافه على باب الغرفة بعدما لحق "ريم" للأعلى، تنهيدة هادئة انفلتت من جوفها لتنطق بعدها بغموضٍ وبنبرة قوية تليق بشخصها القوي:
_"ريم" العيلة اللي أنتِ بترسميلها صورة دي مش موجودة، دا حلم مالوش أي وجود، دوري على العالم اللي بتحلمي تعيشي بيه بره قصر "طلعت زيدان"، هنا مش هتلاقي غير الوجع والقسوة، مهما حاولوا يعملوا مش هيجمعوا علاقات متوحدتش قبل كدا عشان ترجع زي ما كانت...
ومررت يدها على جبينها بتوترٍ وهي تحاول إنتقاء الكلمات المناسبة حتى لا تؤثر بالسلب على شخصٍ"ريم" الضعيف:
_انا ميهمنيش اي حد بالعيلة دي كلها كل اللي يهمني هو "يوسف"، هو كل دنيتي يا"ريم"،أنا حبيته لأني بحس معاه بحنية الأب والأم، بيغنيني عن إحتياجي لأخ ، هو بالنسبالي كل حاجة....
_ومن غير أخواتك مكنش هيكون له وجود بحياتك يا"نغم"...
صوت رجولي إقتحم قاعة الحديث الأنثوي، فاستدروا معاً ليجدوا"طلعت زيدان" من أمامهم، قطع المسافة الفاصلة بينهم وهو يتحاشى التطلع إلى وجه كلاً منهن، يخشى أن يرى أحداً ضعفه وإنكساره لسماع كلمات ابنته التي صفعته بقوةٍ ليفق من غفلته الذي عاد ليغفو بمسارها من جديدٍ،وقف من أمامهم بهدوءٍ مخادع ليسترسل حديثه موضحاً:
_أنا كنت هوقف الجوازة دي وأخواتك اللي أنتِ مش شايفاهم قايمين بوجباتهم هما اللي وقفوني عن قراري...
تطلعت له "نغم" في ذهولٍ، بينما رقت "ريم" إليه فوقفت من امامه بحركاتٍ متوترة، حائرة، أنهاها طلعت بعدما قربها إليه ليحتضنها بقوةٍ وهو يردد بصوته الذي غلبه الدمع رغماً عنه:
_أنا عارف إني أحقر أب في الدنيا دي كلها بس صدقوني مكنتش أتمنى إني اكون كدا في يوم من الأيام، ياريت كان بايدنا إختيار الأب والأم كنتوا إختاروا أب غيري وأنا كمان كان هيكون لسا إختيار تاني...
وخز قلبها بكلماته، فتحطم رداء قوتها، لمعت الدموع بعيينين عهدت بالجفاءٍ تجاهه وتجاه ذكراه، فتح ذراعيه الأخر لها وهو يضم "ريم" لصدره لينطق بكلماته الموجعة:
_هتخلي اخوكي اللي يسلمك لعريسك وأنا لسه عايش يا "نغم"!...
لم تتردد من التسلل لأحضانه وقد خرت قواها لتبكي بصوتٍ منكسر، شعر بسعادةٍ عالم بأكمله وهو يضمهم لصدره، فلتذهب قواه القاسية للجحيم، تباً لقوانين أبيه الذي وضعها حاجزاً بينه وبين أولاده، لأول مرة تشعر كلاً منهن بإحتواءٍ هكذا، قبل رأس "ريم" قائلاً بحزنٍ ينبع بأوصاله:
_أنتي الوحيدة اللي كنت واثق إنك مستحيل هتقسي عليا في يوم من الأيام...
اشرأبت بعنقها تجاه، لتطبع قبلة صغيرة على جبينه، فأبتسم وهو يتنقل بنظراته لابنته الأخرى فقال بحنوٍ يصاحبه تنهيدة عميقة:
_جالي فضول أتعرف على الشخص اللي غيرك بالشكل دا، بس حاسس إن من حبك ليه هحبه أنا كمان....
ابتسمت بفرحة أضاءت وجهها المنطفئ فربت على خصرها بحنانٍ ، صوت صفقات قوية إخترقت مسامعهم، فصدر عن دعسات قدميه صوت مسموع وهو يقترب ليستند على الخزانة المقابلة إليهم ببسمة فاترة ترسم على وجهه الثابت، فقال في حبورٍ:
_مش مصدق إني واقف في أوضة من قصر "طلعت زيدان"، المشهد حقيقي صادم!...
رد عليه أبيه بحزنٍ وقد تدارج أخطائه:
_لا صدق يا"مراد" انا معتش عايز حاجة غيركم...
ضيق عينيه وهو يسأله بنظرة مشككة:
_من امته دا!...
ثم زفر براحةٍ وهو يستطرد بلهجة مشاكسة:
_عموماً دا في مصلحتي كل ما تتغير للأحسن كل ما كان تذكرة سفري أسرع...
انصهرت ابتسامة "مراد" حينما وجد "نغم" تترك ذراع أبيه وتقترب منه بنظراتٍ مرتبكة، لتميل برأسها على صدره وهي تهمس بصوتها الباكي:
_شكراً على كل حاجة عملتها عشاني...
أفتر ثغره عن ابتسامةٍ عذباء، فطوفها بذراعيه بسعادةٍ وقد إلتمعت عينيه بمشاعرٍ تتحرك لاول مرة حينما رأى ريم تحتضن أبيه ونغم بأحضانه، أجواء العائلة المفقودة عادت لتطوف بهم لأول مرة...
*******************
خشى القمر من ضوء الشمس الساطع فتسلل خفية ليترك لها الساحة، ففردت خيوطها الذهبية بحريةٍ وكبرياء، حرك جفن عينيه بإنزعاجٍ شديد، ففتحهما ببطءٍ ليجد ذاته على نفس الفراش بنفس ذات الغرفة جوار طفله الرضيع، إستقام "إياد" بجلسته بتوترٍ، فتمعن بنظراته بالغرفةٍ الصغيرة ليجدها غافلة على المقعد المجاور لمطبخها الصغير، سكن الآنين بداخله وهو يطوف بعينيه حالة الغرفة المتهالكة، التي لا تصلح لإتخاذها سكنٍ آمن، سلطت نظراته على ابنه الصغير الذي يداعب يديه ببسمة طفيفة وكأنه احبه وأحب وجوده لجواره، حمله "إياد" بحذرٍ ثم قربه منه ليطبع قبلة مطولة على خديه الناعم ثم تركه على الفراش مجدداً ليضع جواره مبلغ طائل من المال بعدما دون بقلمه على النوت الصغير بملحوظة صغيرة
«أنا لسه مستحقيش يا "صباح"...»...
ثم ودع صغيره بنظرة حزينة وهو يتجه للخروجٍ ببطءٍ وحذر حتى لا يوقظها، وما أن غادر حتى أسرع بخطواته ليغادر البناية بأكملها ليجلس على أحد مقاعد الإستراحة أمام مياه النيل الهائم بأمواجه العتية، إنهمرت دمعة خائنة من عينيه وهو يجاهد ضيق تنفسه الثقيل، أراد ان يبدأ بذاته ليتمكن من العيش معها، أراد أن يستكمل الطريق الذي قطعه ليضمن بأنه تغير كلياً دون تمسكه بصفة من ماضيه المقزز الذي قد يشكل إليه امام ابنه نقطة غير مقبولة..
*****"**************
بصعوبةٍ بالغة تمكن"مراد" من إقناعٍ الطبيب بأن تعود "شجن" لمنزلها، رضخ الطبيب إليه بنهايةٍ الأمر بشرطٍ أن تصطحب ممرضة متخصصة للتعامل معها ومع حالتها الحساسة، وبالفعل بسيارة مجهزة عادت "شجن" لقصر "طلعت زيدان" وبالأخص لغرفتها مكمن الغموض خلف تصميم الجوكر بعودتها إليها، ليرد للغائب نبضات قلبه التي توقفت برحيلها الغامض، وضعها "يوسف" على الفراش بحذرٍ حتى ينتبه لقالب الجبس الرقيق الموضوع حول رقبتها، ثم جلس جوارها ويديه تشدد على يدها، فسألها بإهتمامٍ:
_حاسة بأيه دلوقتي؟..
أجابته ببسمة فاترة وهي تحرك يدها بإنزعاجٍ حول رابطة عنقها:
_الحمد لله..
فرك يديها بحركاتٍ دائرية وهو يخبرها بيقينٍ
_أسبوع بس والدكتور هيشيلها بإذن الله...
هزت رأسها بإنصياعٍ ثم عاد الحزن ليخيم عليها من جديد، رن هاتف "يوسف" برقم مديره بالعمل، فبدا التذمر يسترق على تعابير وجهه، لطلبه لمهلة ساعتين ليكون جوار شقيقته وقت خروجها من المشفى، أشار لها بأصابعيه وهو يخرج للشرفة:
_ثواني وراجعلك يا حبيبتي...
وبالفعل فتح باب شرفتها الكبيرة ثم خرج للتراس الخارجي ليتحدث على الهاتف، استغلت "شجن" خروجه من الغرفةٍ، ففتحت احد أدراج الخزانة المجاورة لها ثم جذبت هذا العقد المطوي، تنهدت بألمٍ قبل ان تفتح وثيقة جراحها، ففتحتها ببطءٍ شديد وهي تتطلع لتوقعيه على ورقة الطلاق، مازالت تحتفظ بها وكأنها ضريبة لآنينها، تذكر ذاتها بما إرتكبته ليكون لبكائها حجة ولوجعها سببٍ مقنع، طرقات باب غرفتها جعلتها تطويها سريعاً وتعيدها للخزانة من جديدٍ، فازاحت دموعها وهي تهدر بصوتها المتقطع:
_إدخل...
ولج "مراد" للداخل، فجلس على أخر الفراش الكبير وهو يدعي الحزن وعينيه الماكرة تخطف نظرة سريعة لركنٍ ما بغرفتها:
_انا جيت عشان أودعك....
تركزت نظراتها عليه لتستجمع كل ذرة إهتمام لديها وهي تقول بلهفةٍ وفرحة فشلت بإخفائها:
_هتسافر لرحيم؟...
لم يتمكن من اخفاء تلك البسمة الصغيرة التي ظهرت على محياه، فتنحنح بثباتٍ كاذب وهو يدعي خوفه على مصلحتها الشخصية:
_أيوه مهو انا مش هفضل قاعد جانبك هنا وسايبه هناك مع المزز والمحرمات وهو ما بيصدق....
تسللت الغيرة لوجهها، فأدعى الحزن وهو يستدير بجلسته تجاهها قائلاً باستياءٍ:
_طب تصدقي بأيه، كل ما نكون بمهمة مع بعض يقولي سيبلي أنت الدخلة الطرية دي سكتي، وفاكر نفسه إنه بيضحي فداء الوطن وهو بيشخلع نفسه.....
إحتقنت عينيها بغضبٍ غريب المصدر فقالت بعزمٍ:
_هتسافر امته؟...
وضع قدمٍ فوق الاخرى بنظرة متعجرف تجاه احداهم:
_يعني الفرح بعد يومين همشي في اليوم التالت على طول...
قالت بدون أن تنتبه لحديثها المتسرع:
_مش لازم تحضر الفرح سافر بكرا على طول..
نقل نظراته تجاهها، فتدارجت ذاتها، لتقول بخجلٍ وهي تعدل من حجابها:
_يعني بقول لو حابب تكون جانبه.....
اخشونت نبرته وهو يجيبها بعدما انتصب بوقفته:
_متقلقيش أنا عيني عليه....
هزت رأسها باستحياءٍ، فقال وهو يتفحص الغرفة باستغرابٍ:
_امال فين "يوسف" ؟..
أجابه وهو يدلف من الشرفة:
_وراك...
ابتسم وهو يستدير له، فتبادل السلام معه وهو ينحني ليهمس بمكر:
_خاليك معاها وأنا ورايا مشوار على السريع كدا وراجعلك ...
اومأ برأسه بهدوء ثم جلس جوارها، توجه الجوكر للخروج من الجناح فضم أصبعيه لبعضهم وهو يودي بهما تحية ماكرة لأحد حوائط غرفتها وكأنه يودي سلاماً حار لمن يتابع ما يحدث من خلف شاشة حاسوبه، بسمة صغيرة تسللت لوجه الأسطورة الذي يتابع حواره مع "شجن" وخاصة دور الدنجوان الذي القاه من مهامه المصون ليقذفه على عاتق "رحيم" الذي يمقت هذا الجانب بمهامه فيلقيها عليه فاصبح هو بالأخير متحمل ما يحدث، أغلق "رحيم" حاسوبه وهو يستقيم بوقفته المهيبة ليردد بسخرية:
_سيد الجوكر الماكر كم تهمة هشيلها عنك تاني!...
ثم ابتسم بخبثٍ وهو يتذكر الغيرة والضيق الذي سطر باقلامه أبيات على وجهها، خطى بثقة تجاه خزانة الغرفة الصغيرة، ليجذب جاكيته الأسود وقناعه الموصود بجواره، إرتدى "رحيم" الجاكيت ثم وضع القناع ليخفي ملامحه، جذب هاتفه الذي أنار بالموقع المترصد ليغادر سريعاً المبنى الذي يقطن به مؤقتاً، ليستقل دراجته الرياضية المثيرة للإهتمامٍ، غادر بأسرعٍ سرعة يمتلك ليصل بأقلٍ وقت ممكن، وبالفعل بدأ بالإقترابٍ من الموقع المحدد له، فتسلل بخفة على سطح أحد مباني تركيا، تخفى خلف احد البراميل الموضوعة على طرف الطريق المقطوع ليجد شاحنات مغطاة جيداً تدخل تباعاً بنفقٍ صغير يودي بها لأسفل الأرض، أخرج من حقيبته العدسات المقربة للصورة البعيدة، ليرى بوضوحٍ ما يحدث، فتيات فاقدات للوعي ملقاة بداخل الشاحنة، وعدد من الرجال يحملونهن للداخل، احتل عينيه شرارة مشتعلة من الغضب المميت وهو يتخيل مصير تلك الفتيات، يعلم بأنه إن لم يتحلى بالصبر لمراقبة ما سيحدث ستضيع فرصته الذهبية إن لم يتمكن من كبح غضبه الوحشي، فربما يلقى حتفه بهذا المكان إن لم يتمهل ليصل لمنبع الشبكة بتركياٍ ، لذا عليه الصمود ليعلم أي نقطة بالتحديد سيصيبها!...
***********
بغرفة "شجن"...
توترت ملامحها، فتصلبت حدقتيها وهي ترى من يقف من أمامها، انتبه"يوسف" لحالةٍ الذعر التي أصابت شقيقته فنقل عينيه تجاه ما تتطلع له، ليجد رجل غريب عنه يقف من أمامه وعلى ما يبدو عليه بأنه المعهود بأسم "طلعت زيدان".....
بسفر الجوكر ستبدأ رحلة ستهتز لها أبواب الشر وينتبه لحركاتها كل من ربط أسمه بطريقٍ مقبوض بعالم الجريمة، ليرتجف الشياطين خشية من إتحاد #الجوكر_والأسطورة.......
#ترقبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوا.....
#صراع_الشياطين...
#بقلمي_ملكة_الإبداع...
#آية_محمد_رفعت...
لو عايزين فصل تاني حالاً وصلوا الفصل ل٣٠٠٠لايك و٤٠٠٠كومنتس بصراحة التفاعل بقى يهبط والفصول اللي جاية مش عايزة كدا خااالص...
***********____________*******___________********
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الخامس 5 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4...(#صراع_الشياطين....)....
#الفصل الخامس ---- الفصل_الثاني_والعشرون.
وجوده بغرفتها وأمام عينيها كالكابوسٍ بالنسبة إليها، وجود "يوسف" لجوارها منحها بعض الطمأنينة وإن كان بداخلها خوفٍ يهزم ثباتها المخادع على ملامحٍ وجهها، سحبت نظراته الغامضة تجاه "يوسف"، شملته نظراته وهو يبتسم قائلاً بمحبةٍ غريبة بالنسبةٍ لشجن:.
_أنت "يوسف" صح؟...
وزع نظراته بين "شجن" وبينه باستغرابٍ، فأجابه بفتورٍ:
_أيوه أنا، وحضرتك أكيد والد "نغم"....
تحرك"طلعت" ببطءٍ تجاه فراش "شجن" متعمداً أن يحدجها بنظراته المخيفة بين الحين والأخر حتى وهو يرد عليه :
_كان عندي فضول أشوف الشاب اللي سرق قلب بنت "طلعت زيدان"، ومش أي بنت، يعني لو كانا" ريم" كان الموضوع هيكون مش صادم بالنسبالي لكن "نغم" شبه مستحيل...
انتصب "يوسف" بوقفته ليتساءل باهتمامٍ:
_ليه؟...
جذب "طلعت" المقعد المجاور ل"شجن" ليجلس على مقربةٍ منها، فسعلت بشدةٍ والإرتباك يتقمص دوره بحرافيةٍ على تعابيرها، منحها نظرة عميقة جعلت جسدها يرتجف رعباً، تعمد الصمت لفترةٍ قبل أن يجيب "يوسف":
_" نغم" عنيدة وصعب تحب حد الا لو كان يستاهل...
طالت نظراته المسلطة تجاه "شجن"، وكأنه يتعمد إخافتها، رفع"يوسف" هاتفه مقابل وجهه، ليجد رسالة منها تخبره بها بأنها بأنتظاره بغرفتها لتريه شيئاً هام، فوضعه ببنطاله وهو يهم بالمغادرة مودعاً شقيقته ببسمةٍ هادئة:
_حبيبتي أنا هروح اشوف "نغم" عايزة أيه وهرجع الشغل عشان صاحب المطعم على اخره مني....
أومأت برأسها بهزات إجبارية، فكاد للمغادرة، فتوقف محله حينما استدار "طلعت" بجسده تجاهه وهو يتساءل في اهتمامٍ:
_أنت بتشتغل أيه يا "يوسف"؟...
رد عليه بملامحٍ شبه عادية:
_الصبح في النقاشة وبليل في مطعم...
رسمت على وجهه بسمة إعجاب فطرح سؤالٍ أخر فضولي:
_أنت متخرج من كلية أيه؟..
أجابه بتلقائية ودون الحاجة لتزين ما سيقول بل يعده وسامٍ يفنخر به:
_خرجت من التعليم من زمان، اللي زينا مبيهمشوش التعليم اد ما بيهمه بيدخل أيه وكام عشان يقضي يومه من غير ما يحتاج لحد...
وودعه ببسمة ثقة فيما إختاره، ثم خرج ليتجه لغرفة"نغم"، استغل"طلعت" بأن الغرفة صارت تجمعه بها بمفردها، فسلطت نظراته الحادة تجاهها وهو يقول بغموضٍ مخيف:
_حمدلله على سلامتك...
لعقت شفتيها بإرتباكٍ قاتل وهي تحاول التحكم في ثباتها، وجوده هنا وبهذا الوقت بالتحديد غير مفهوم بالمرةٍ، باتت تعلم بأن هناك أمراً غامض من زيارته المخيفة فقالت بصوتٍ يتراقص توتراً:
_الله يسلمك...
رسمت على شفتيه بسمة مخيفة، فلف وجهه تجاه باب الغرفة ليتأكد بأنهما بمفردهما، ثم تمتم بصوتٍ منخفض سمعته جيداً بعدما إنحنى بمقعده ليكون قريباً منها للغاية:
_خلي بالك بعد كدا، المرادي رقبتك إنكسرت الله أعلم المرة الجاية هيحصلك أيه، فخليكي حريصة أكتر من كدا لأن وجودك في قصر "طلعت زيدان" ملان بالخطر اللي إنتي محبتيش تتفاديه ببعدك عن المكان دا وعن ابنه...
صعقت من تهديده الصريح والمباشر إليها، فجف حلقها المرير وهي تستمع إليه، تسلل لمسمعه خطوات أقدام تقترب من الغرفة فأعتدل بمقعده وهو يشيعها ببسمة شيطانية مخيفة، ولجت "نجلاء" للداخل، فتعجبت للغاية حينما رآته يجلس جوارها، برقت حدقتيها في ذهولٍ وهي تردد بتعجبٍ:
_"طلعت"!، بتعمل أيه هنا؟...
أبعد نظراته التي تخترقها عن وجهها ليتطلع إلي زوجته وهو يجيبها بهدوءٍ زائف رسم على وجهه:
_هكون بعمل ايه يعني يا حبيبتي، سمعت باللي حصلها وقولت أجي أشوفها مش دا الواجب ولا أيه؟..
عبثت بملامحها بضيقٍ، وكأنها لا تصدق حديثه وخاصة بعد ان إختطفت نظرة سريعة لوجه شجن الشاحب، نهض عن مقعده وهو يغلق أزرار قميصه ليستقيم بوقفته المهيبة وهو يغادر غرفتها بعدما ودعها بنظرة تصاحبها تلك البسمة المخيفة التي إهتز جسدها تاثراً بها، إنسحبت "نجلاء" خلفه على الفور، فلحقت به وهي تناديه بصوتها الشرس:
_"طلعت"...
وقفت من أمامه وهي ترمقه بنظراتٍ حادة، قطعتها بقول:
_عايز أيه من "أشجان" يا "طلعت"؟..
الشكوك التي تملأ عينيها تجاهه كانت كفيلة بنسب تهمتها إليه كونه يود أن يختبر ابنه نفس التجربة التي قاسها كلاً منهم، أوضح ببساطةٍ ونظراته المحذرة تخترقها:
_هكون عايز منها أيه يعني يا"نجلاء"، قولتلك جيت أعمل الواجب لما عرفت اللي حصلتها يبقى خلصين...
وتركها محلها حائرة، تتأمله بشكوكٍ تغرقها ببئر من الإحتمالات التي نجح العقل بتدونيها...
*************
طرق على باب غرفتها ثم أرهف السمع لإذنها بالدخولٍ، وحينما تأخرت بمنحه الاذن ولج لغرفتها وهو يبحث بعينيه عنها، رفع صوته المنادي بأسمها:
_"نغم"، "نغم"....
كالفراشةٍ هي، حملت طرف فستانها الأبيض ثم خرجت من حمام الغرفة لتقف من أمامه، تعلقت عينيه بها فتجمدت عليها وكأنها تهوى رؤياها، شعوراً مربك استحوذ عليه وهو يراها عروس من أمامه، ابتسمت"نغم" برقة وهي تراقب مكنون نظراته الهائمة بها، استدارت بفستانها بفرحةٍ وهي تهمس بصوتها الخافت:
_ها أيه رأيك؟...
ليته طفلاً صغير يتعلم الكلمات فيكون هناك أمل لتعلمه النطق ولكنه بحالة غريبة، يجهل الكلمة المناسبة ليعبر عما ينبع باوصاله تجاهها، شوقه ورغبته بها كانت تدفعه للإفتراب وشهامته توقفه صفعاً برجولته التي تحتمه على البقاء بعيداً لحينما تصبح بمنزله الخاص، بصعوبة بالغة تحررت الكلمات على لسانه وهو يسألها بثباتٍ:
_أيه دا؟...
انزوى حاجبيها بضيقٍ من سؤاله الغير منطقي، فقالت بتذمرٍ:
_فستان وأبيض هيكون أيه؟!...
اخشونت نبرته وهو يستكمل حديثه بحدةٍ:
_يكون زي ما يكون بس مش هتلبسي الفستان دا....
وكاد "يوسف" بمغادرة الغرفة حتى لا يستسلم لهمسات عشقه النابض بشراسةٍ بين ضربات القلب، عبثت بملامحها فركضت سريعاً لتقف امام باب غرفتها لتمنعه من الخروج وهي تتساءل بغضب:
_لأ، ليه يا "يوسف"!....
تطلع لذراعيها العاري فتطلعت لذاتها بالمرآة وهي تبتسم بمكر متعمدة ان تهز كتفيها بدلال:
_لا الفستان لسه مش كامل متخافش محتشم، أنا بس اللي قولت مالوش داعي اخنق نفسي وأنا بقيسه قدام جوزي...
ضيق عينيه بخبثٍ من دهائها فقال بعنادٍ يغلبها:
_محتشم مش محتشم أنا قولت عليه لأ يعني لأ.....
ثم دفعها برفق وهو يضيف بإستياء:
_وأوعي بقى كدا صاحب المطعم هيطردني....
تمسكت بذراعيه وقد بدى الحزن يتقمص دور البطولة على ملامح وجهها التعيس:
_بس أنا عايزة البس الفستان دا يا"يوسف"...
عاد ليقف من أمامها من جديد وقد تملكه الغضب بكافةٍ السبل، فوضع يديه بجيوب جاكيته وهو يحدجها بنظرة قاتمة طافتها من رأسها لاخمص قدميها ليختمها بقوله الساخر:
_أممم مش عايزة غير دا!، هو فعلاً شكله شيك وغالي يعني عحبك فعشان كدا مش مستعدة تلبسي اللي جوزك جبهولك لأنه مش من مستواكِ يمكن يكون أرخص من دا ومش من مقامك تظهري بيه نظريتي صح ولا غلط؟...
وفتح الباب من أمامه وهو يشيعها بنظرةٍ حادة:
_كنت غلطان لما إفتكرت إنك ممكن تتغيري يا"نغم"...
وتركها وكاد بهبوط الدرج الجانبي، ليستمع لصوتها اللاهث، استدار ليقف من أمامها، فقال بصرامةٍ مبالغ بها:
_لسه في حاجة تانية!...
وقفت باكية من أمامه فقالت بدموعٍ تدفقت على وجهها:
_أنا مكننش أعرف أنك هتجبلي فستان ولما بعتهولي معرفتش اقولك إني مش هلبس غير دا خوفت تزعل مني...
رفع عينيه تجاهها وقد إستنزفت طاقة تحمله، كور يديه وهو يجز على أسنانه حتى برزت عروق رقبته:
_متستفزنيش يا "نغم"....
فتحت يدها لتقدم له صورة قديمة، وهي ترمقه بنظرة معاتبة لتضيف قبل أن تحمل فستانها وتغادر:
_انا وعدتها أني هلبس فستانها يوم فرحي عشان أحس بوجودها جانبي...
وتركته يتأمل ما بيديه لتسرع بخطاها عائدة لغرفتها، تقوس حاجبيه بذهولٍ حينما وجد صورة سيدة ترتدي نفس الفستان الذي ترتديه"نغم"ولجوارها كان يقف شابٍ صغير بالعمرٍ يحمل نفس ملامح"فريد" فعلى ما يبدو بأنه "طلعت زيدان"، ارتسم الضيق على ملامح" يوسف" الذي تيقن بأنها ترتدي نفس فستان والدتها الراحلة، صعد خلفها من جديد بخطواتٍ حرجة، مترددة لما فعله، فتح باب الغرفة ليجدها ممددة على الفراش تبكي بقهرٍ على تعمده بجرحها بكلماته المتكررة، إقترب منها بهدوءٍ ثم جلس جوارها ليرفع يديه على ذراعيها، قائلاً بحزنٍ على جرح لا يعلمه سوى من حرم من نعمة الأم والاب:
_أنا إتسرعت بكلامي مكنتش اعرف إنه فستان والدتك....
وبآسفٍ شديد قال وهو يجذبها لأحضانه:
_معلشي حقك عليا مقصدتش أجرحك والله أنا إفتكرت إنك آ...
ثم بتر كلماته بتردد من النبش بما حدث، فقال ببسمة لبقة وهو يتأمل الصورة بين يديه:
_على فكرة أنتِ شكلها جداً..
رفعت عينيها إليه بأبتسامةٍ جميلة وهي تتطلع للصورة بين يديه ورأسها مستند على صدره الصلب:
_أه، عارفة أنا و"مراد" شكل ماما بالظبط...
رفع حاجبيه بإعتراضٍ على حديثها بمقارنتها:
_لا أنتِ أحلى...
ابتسمت وهي تتطلع له بدلالٍ:
_قول حاجة معرفهاش...
سألها بلهجته الساخرة:
_تكبر دا ولا برضه فهمتك غلط...
فردت فستانها على الفراش بحرصٍ شديد وهي ترمش بكبرياءٍ:
_لا فهمتني صح يا "جو"...
ابتسامة ساحرة تسللت لشفتيه المحاطة بلحية نابتة منحته مظهر رجولي، تبدلت ملامحه للصدمة حينما خطف نظرة سريعة لساعة الحائط، فدفعها بقوةٍ على الفراش وهو يركض تجاه الباب قائلاً بضيقٍ شديد:
_صاحب المطعم هينفخني الله يحرقك أنتِ وفستان أمك في يوم واحد...
وهرول سريعاً من أمامها لتتساقط على الفراش بأهمالٍ من فرط ضحكتها على مظهره المضحك....
********************
إنساب الدمع الحارق من حدقتي عينيها، تهديده الصريح لها جعل جسدها ينطوي رعباً من مصيرها البائس بقصره اللعين، نعم مازالت تحتفظ بورقة طلاقها التي تعد تحرر لعلاقتها بمعشوق الطفولة، ولكنها استفاقت من غفلتها الحمقاء فحينما تمسكت به بكل ما أوتيت من قوةٍ تقف كل الظروف عائق من أمامها لتفرق بينهما عن عمداً، حتى هو حينما كان قريب على بعدٍ صغير منها لم تشعر به ولا بمشاعره المرهفة، وحينما أزاحت غيمة قلبها السوداء، طالبت بكامل حقوقها به كونه زوجها ومن الصعب تركه أو التفريط به، حينها ظهر"طلعت زيدان" يهددها بحياتها، ربما كانت بوقتٍ سابق ترحب بأجنحة الموت ولكنها الآن لا تريده!..
بحاجة لفرصةٍ، بحاجة للإعتذار، للبكاء على صدره وهي تطالبه بأن يغفر لها ذنبها الفادح، ضمت "شجن" ركبتيها لصدرها لتخرج عن نوبة بكائها الصامت ببكاءٍ يعلو صوته فيخترق قلب من يشاهدها عبر جهاز الحاسوب بألم إخترق قلبه كالسهام المشتعلة بالجمر، يعيد الفيديو المسجل ألف مرة حتى يتمكن من سماع ما قاله أبيه لها حينما إنحنى بجسده عليها، صوته المنخفض من الصعب سماعه؛ ولكن حالتها المخيفة ربطت الخيوط من أمامه حتى وإن لم يصل للحقيقةٍ كاملة ولكن دمعاتها تكفي لأبادة حرب متكاملة كونه أزعجها حتماً بقولٍ أو فعل...
رفع "رحيم" هاتفه وترقبه لسماع صوت من يطلبه يجعل كالأسد الذي يترقب القضاء على فريسته الضعيفة، أتاه صوت "حازم" بعد قليل فقال بنبرة تعلو صدى غضبها بالأرجاء:
_أنا مش نبهت عليك أن "طلعت زيدان" ميدخلش اوضة "شجن" لأي سبب من الأسباب!..
_الغلطة عندي بموتة يا "حازم" وأنت عارف كدا كويس أنت مش احسن من اللي إشتغلوا معايا قبل كدا، لو ابوك نفسه مات متتنقلش من مكانك...
_وريني فعل مش كلام أنا اللي يشتغل معايا يكون صاحي وواعي لكل كبيرة وصغيرة أنت فاهم!....
وأغلق هاتفه ليلقيه على الطاولة بعصبيةٍ بالغة، مسد على شعره الطويل بغضبٍ جامح، فألقى حاسوبه أرضاً وهو يهدر بصوتٍ مخيف:.
_لسه عايز أيه تاني!....
زفر الهواء الثقيل عن صدره وهو يتوعد له بعينين تشع شرار:
_فاكرني عشان بعيد عنها إنها كدا بقت تحت رحمتك، تبقى لسه متعرفش أنت زرعت جوايا أيه....
وإنطفأت زيتونية عينيه لتحتلها هالة مخيفة تكاد تحرق الغرفة من حوله، طافت نظراته الأرجاء فاهتدت لصورتها الباكية على شاشة حاسوبه الملقي أرضاً بإهمالٍ، جلس "رحيم" جواره ثم قربه إليه ليلامس بأصابعه شاشته، الألم ينبعث بداخله وهو يرى دمعاتها تنهمر بعجزٍ، مرر أصابعه على وجهها وكأنه يزيح ما علق باهدابها، ليتها تعلم كم يعشقها، ليتها تعلم فرحته بتمسكها به وبقائها بقصره على أمل عودته، ليتها تعلم كم سر وهو يتابعها تتطلع للورقة التي تحمل نهاية لعلاقتهم، ليتها تعلم كم يتمنى من أعماق قلبه ان لا توقع إسمها جوار إسمه، هو يشعر بالإرتياح كونها وضعت إسمها ام لأ فهناك سراً خفي متعلق بورقة الطلاق ولكن هل بالفعل لاحظته هي!...
******************
ترددت كثيراً بأن تقترب منها لتسألها عن حالها، لسانها السليط يضع ألف حاجز وحاجز بينهما، لعقت "ريم" شفتيها بإرتباكٍ وهي تقترب منها ، فقربت شريط الدواء منها وهي تقول بتوترٍ:
_عرفت من "سما" إنك عندك صداع، الحبوب دي كويسة بتريحني لما بكون تعبانة...
استندت "منة" بجذعيها على حافة الفراش، لتستقيم بجلستها وهي تتطلع لها بنظراتٍ مبهمة، سحبت "ريم" ذراعيها بحرجٍ وهي تمتم بخجل:
_ لو خايفة منها ممكن أخد حباية قدامك انا أساساً عندي صداع من المذاكرة وقرف الإمتحانات...
وجدتها تتطلع لها بصمتٍ، فوضعته على الكومود من جوارها وهي تتجه لفراشها قائلة بيأس:
_عموماً براحتك، تصبحي على خير...
وتمددت على السرير الصغير ثم داثرت ذاتها جيداً وعينيها تتابعها بحذرٍ، نهضت "منة" عن الفراش ثم جذبت شريط الدواء لتتناول منه حبة بكوبٍ من المياه لتمدد على فراشها قائلة دون النظر إليها:.
_هخاف منك ليه هو أنتِ بتعرفي تأذي نملة!..
ابتسمت "ريم" بفرحة، فهرعت لتتمدد جوارها على سريرها قائلة بأبتسامة عريضة:
_اه والله غلبانة ، ومستغربة انتي ليه اخدة مني الموقف دا وأنا ملاك...
ابتسمت "منة" وهي ترآها تتمدد جوارها فقالت ممازحة إياها:
_أنتِ ما صدقتي ولا ايه؟...
قالت ببسمة هادئة تدعي الحزن المصطنع:.
_لو مضيقة هقوم انام على سريري واسيبك بقى تعيشي دور العمة اللي شايفه نفسها على مرات أخوها الغلبانة...
منحتها نظرة مشككة وهي تضيف:
_أنتِ الغلبانة دي!!!...
هزت رأسها بتأكيدٍ فتعالت ضحكاتهم معاً بسعادة تفتح طريق المودة فيما بينهما لأول مرة..
**********************
تفحصت "سارة" الملابس من أمامها بصدمةٍ أصابتها فقدان النطق بينما تتابعها "سلمى" ببسمةٍ خبيثة، ألقت ما بيدها بوجهها وهي تسألها في ذهولٍ:
_يخربيتك أيه اللي أنتِ جايباه دا؟!...
أزاحت "سلمى" قطع الملابس الصغيرة التي أصابت وجهها بحرافيةٍ وهي تردد بخوفٍ مما ستفعله بها:
_متقلقيش جايبة من كل نوع اتنين واحد ليا وواحد ليكي، الفرح قرب ولازم نستعد..
اتسعت حدجتيها بدهشةٍ عظيمة، فألتقطت أحداهما وهي تشير لها في انفعالٍ شديد:
_أنتِ فاكرة إني ممكن ألبس اللبس دا وأمشي قدام "ريان" بيه!.....
رفعت "سلمى" شفتيها في سخطٍ وهي تلوح لها بذراعيها:
_وأنتِ هتلبسيه قدام حد غريب يا هبلة، دا جوزك يا ماما....
ألقت "سارة" الحقيبة أرضاً وهي تهدر بها بعصبيةٍ وتحذير:
_اسمعي يا بت أنتِ، تلبسي اللي أنتِ عايزاه إن شالله متلبسيش خالص لكن أنا No يا حلوة، مالكيش دعوة بيا، بلاش قلة أدب ياختي أما هتلبسيله كدا في أول الجواز أمال بعد كدا هتلبسيله أيه ياختي....
وتوجهت لفراشها وهي ترمقها بنظراتٍ حادة، تعالت ضحكات "سلمى" وهي تتابع ما فعلته لتو فهمست بصوتها الخافت:
_مجنونة دي ولا ايه؟!...
*************************
هرول للأعلى سريعاً بعدما إستبدل ملابسه بزي المطعم الخاص، أسرع تجاه الطاولة وهو يجذب الورقة ليدون ما يريده الزبون قبل ان يلاحظ المدير تأخره الملحوظ، تجهمت ملامح وجهه بيأس حينما رآها يشير له من خلف زجاج غرفة المكتب، فأشار "يوسف" لزميله بأن ينوب عنه بينما توجه هو للأعلى ليمنح ذاته الصبر لتحمل ما سيستمع إليه، ولج للداخل بعدما طرق باب المكتب فقال بشكلٍ مباشر:
_يا فندم انا عارف إني اتاخرت بس كان عندي ظروف والله أكيد مش هتأخر بدون ما يكون سبب مهم...
نهض المدير عن مقعد مكتبه وهو يقترب منه ببسمةٍ واسعة للغاية، كانت غامضة بالنسبة ليوسف فهو معتاد على الشجار المتبادل بينهما، إقترب ليقف بمحاذاته وهو يشير له بيديه:
_لأ، أنت تأخد راحتك وتيجي بالوقت اللي تحب مهو المكان بقى ملكك خلاص..
تعجب من لهجته الغريبة، وخاصة الجزء الأخير منه، فقال بتذمر:
_لو حضرتك جايبني هنا تتريق عليا عشان تأخيري فأرجع شغلي أحسن...
وكاد بالمغادرة لعمله حتى لا تسوء الامور بينهما كونه رجلٍ لا يقبل الإهانة بكافة السبل، أوقفه المدير وهو يجذب الأوراق من أعلى مكتبه:
_إستنى بس، الورق أهو هتريق عليك ليه، المطعم بقى بتاعك بيع وشرا....
تناول الاوراق الممدودة بيديه بحاحب مرفوع، فتنقلت عينيه على محتوى الاوراق بصدمةٍ حقيقة، فتساءل بدهشةٍ:
_إزاي!، أنت بتقول ايه، ومين اللي دفعلك المبلغ دا كله؟...
أشار بيديه تجاه الطاولة المنعزلة بأخر الرواق الطويل، حيث كان يقبع أحداهما على المقعد، إشرأب "يوسف" بعنقه ليتمكن من رؤية وجهه ولكنه كان يدير ظهره تجاهه، فخرج من مكتب المدير بملامحٍ مشتتة ليتوجه للطاولة المنشودة، مع كل خطوة كان يقترب منها منها كانت الملامح المبهمة تغدو أكثر وضوحاً ليرى "طلعت" من أمامه، وضع "يوسف" الملف من أمامه ثم جلس على المقعد المقابل له، ليتأمله بقليل من الصمت إنتهى بسؤاله الثابت:
_ليه؟...
إرتشف "طلعت" من كوب العصير الطازج من أمامه بهدوءٍ، ليجيبه على ما قيل ببسمةٍ غامضة:
_عشان لما تحب تخرج لمكان تخرج من غير إستأذان من حد.
وبهمسٍ مازح قال:.
_وأهو مفيش صاحب محل هينفخك ولا هيكلمك.....
رسم بسمة جادة على وجهه، فدفع بأصابعيه الملف ليكون أمامه، مضيفاً بكلماتٍ مناسبة:
_ميلزمنيش مكان مشترتوش بتعبي وبدراعي...
تعمق بالتطلع إليه، ثم دفع الملف ليستقر من أمامه من جديد وهو يحك طرف انفه ليبدأ بالحديث الجادي:
_شوف يا "يوسف" أنا مبختبرش شهامتك ولا رجولتك لإني لو مكنتش متأكد مليون في المية إنك الراجل اللي أقدر أمنه على بنتي مكنتش إستسلمت إن الجوازة دي تكمل، يمكن كلام "نجلاء" عنك وصلني جزء من شخصيتك وكلامي معاك وصلني الجزء التاني...
شخصية "طلعت زيدان" غامضة بالحد الذي استرعى قلق "يوسف" وتردده وخاصة حينما نهض "طلعت" بعدما ارتشف محتويات الكوب مرة واحدة ليشير له بأصابعيه قبل مغادرته:
_إنت تستحق الفرصة دي يا "يوسف"...
وترمه بحيرةٍ من أمره ثم قصد الدرج الخارجي للمطعم الضخم ليستقبله سائقه الخاص بفتح باب السيارة الخلفي، فجلس بالخلف ونظراته مسلطة على"يوسف" الجالس محله بإرتباكٍ...
****************
بالأسفل...
وضع الخادم أكواب العصير الأربعة على الطاولة المستديرة التي تضم "سليم"،"جان"،"ريان"،"آدم"....
إلتقط"آدم" الكوب وهو يرتشفه ببطءٍ شديد وأذنيه تستمع لوجهات النظر المختلفة فيما بينهما فقال:.
_أنا من رأيي نستنى لما "رحيم" يرجع مصر وبعدين نعمل الفرح بلاش نتسرع نستنى شهر أو شهرين مش مشكلة يعني...
رد عليه "جان" بحدة:
_يا بني حد قال إننا هنعمل فرح من غيره هو أو "مراد"، بنقول هنجهز للفرح...
غمز له" ريان" قائلاً بلومٍ وهو يلكزه بكتفيه:
_براحة على الواد يا "جان" دا تربية أمريكاني أخد أن كل حاجة تجهز في يوم أو يومين ميعرفش إننا هنا بنحتاج شهور عشان ننفذ شروط ومتطلبات العروسة اللي تحسها إنقرضت من الكوكب..
ابتلع "آدم" ريقه بصعوبةٍ بالغة:
_متطلبات أيه لامواخذة...
تعالت ضحكاتهم بمرحٍ فكادوا بشن حفلة ليلية على شرفه فقطعهم "سليم" لإنقاذه:
_سيبكم بقى من جو الأطفال دا، إحنا فعلاً هنجهز للحفلة وللقصر بهدوء لحد ما يرجعوا بالسلامة..
ثم تطلع لساعته بضجرٍ:
_الوقت إتاخر اوي يلا تصبحوا على خير...
وتركهم "سليم" وتوجه للاعلى فتفرق كلاً منهما لغرفته....
*******************
توسطت الشمس كبد السماء لتغدو كالعروس في أبهى طالتها، بغرفةٍ "شجن"، فتحت عينيها بتعبٍ وهي تحاول تحريك رقبتها من الوضع المؤلم الذي يستحوذ عليها، حاولت بصعوبة ان تستقيم بجلستها دون أن تأذي رقبتها، ففزعت برعباً حينما شعرت بحركةٍ خافتة بالغرفة، جذبت الجهاز المتحكم بالستائر من جوارها لتضغط عليه فعم الضوء المكان بأكمله لترى بوضوحاً من يجلس أمامها على الأريكة المقابلة لفراشها، سحبت أنفاسها ببطءٍ وهي تتذكر تهديده بالأمس، حرر"طلعت" قدميه الموضوع على الأخرٍ بكبرياءٍ ليقف أمامها بنظراته المخيفة، ابتلعت ريقها بقلقٍ وهي تبتعد عن فراشها ظناً بأنه سيقتلها مثلما أخبرها بالأمس، وكلما إقترب تباعدت هي برجفة تنخر عظامها الهاشة وتحفز غضب الشيطان القابع بنفس "رحيم زيدان" الذي يراقب ما يحدث بغرفتها بشتى أنواع الغضب، تطلعت للخلف وهي تتراجع، فإرتجفت شفتيها وهي تردد:
_أنا مش خايفة منك ولا من تهديداتك أنا مستعدة أموت الف مرة على إني أبعد عنه، أنا عارفة أنت ليه عايز تموتني وتخلص مني لإني السبب في ظهور "فريد" الشيطان اللي زرعته جواه.... جوا شخصية "رحيم زيدان" اللي مبقاش ليها وجود بظهوري.......
ابتسم "طلعت" وقد بدت تعابير وجهه مختلفة كلياً عن أمس، فتوقف عن الإقترب منها وهو يقول بهدوءٍ:
_بالعكس، أنا مبقتش عايزك تبعدي عنه يا "أشجان"....
ضيقت عينيها بذهولٍ من كلماته، فاستطرد وبسمته مازالت تتشكل على وجهه:
_أنا معنديش مشكلة معاكي عشان أتخلص منك بالعكس أنا محتاجلك أكتر منه، محتاج إنك تخرجي ابني من الدوامة اللي هو عاش فيها، كنت عايزك ترجعيه لنفسه ولحياته اللي هو إتربى عليها، بس كنت خايف...
لعقت شفتيها بتوترٍ منا تستمع إليه فقال دون ان تسأله عما يثير خوفه:
_أكتر حاجة ممكن توجع الواحد لما الإنسانة اللي بيحبها تتخلى عنه لأي سبب من الأسباب، وأنا عشت التجربة دي زمان لما"نجلاء" إتخالت عني عشان خوفها من أبويا ونفوذه وتهديداته ليها بالموت، خافت على نفسها وهربت ومفكرتش في القلب اللي سابته وراها يعاني ويدفع تمن حبه ليها لحد اللحظة اللي واقف فيها قدامك، والتمن التاني كان "فريد" اللي عاش عمره كله يعاني...
ثم قال وهو يتطلع لها بصدقٍ:
_لما الإنسان بيتوجع من شخص عادي سهل ينسى ويقوم لكن لو الوجع دا متعلق باللي بيحبه صعب يقوم يا بنتي، وأنت جرحتيه باللي عملتيه عشان كدا كنت بحاول أعرف أخرك أيه عشان لو كنتي حابة تكوني نسخة من "نجلاء" يكون في الوقت دا قبل ما تعلقيه بيكِ أكتر من كدا...
ثم استكمل كلماته ببسمة إعجاب واضحة على معالمه:
_بس أنتِ طلعتي أقوى مما تخيلت ورغم كل تهديداتي ليكي فضلتي هنا ومش همك اللي ممكن أعمله فيكي وأنتِ عارفة اللي ممكن أعمله....
انسدلت دمعة حارقة من عين "شجن" فقالت بصوتها الذي يهمس بصعوبةٍ:
_كان غصب عني، أنا إتخدعت، كنت فاكرة إن "فريد" شخص مختلف عن "رحيم زيدان"، وهم زرعه الحيوان دا في عقلي خلاني أصدقه واساعده وأنا من جوايا مهزوزة ومش عارفة أنا بعمل أيه!..
واتخرطت بنوبة بكاء تصاحبها ندبات من القهر والخسرة وهي تضيف:
_كان نفسي يديني فرصة بس هو مسمعنيش، عاقبني ببعده عني...
ثم تطلعت للغرفة بتقزز وهي تضيف بمرارةٍ:
_سابني جوا المكان دا، بحس فيه بكل لحظة إنه بيضيق عليا...
وتمسكت برقبتها وهي تهدر بإنكسار:
_مبعرفش أتنفس بحس إني مش عايشة، يمكن هو كرهني بعد اللي حصل بس أنا حبيته وإتعلقت بيه أكتر ووجودي هنا هو أخر قشية بتعلق بيها على أمل إني أشوفه وأخليه يسمعني...
من خلف الشاشات، هنالك قلبٍ يئن، هناك روحٍ معذبة وكلمات لم تكتمل بجملة العشق والحنين، هناك أذن ترهف السمع لكلماتٍ من ختمها بختم الشوق والوجدان، هناك دمعة ألم إخترقت حاجز قسوته لتهبط ببطءٍ شديد، وكأنها تخلد هذة اللحظة الغريبة حينما إخترقت دمعة حارقة عالم الشيطان..... عالم"رحيم زيدان"!!.....
#الأقوى_قادم...
#تراقبوا....
#صراع_الشياطين...
#بقلمي_ملكة_الإبداع..
#آية_محمد_رفعت..
********____________*********
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل السادس 6 - بقلم العشاق الجزء الرابع
بعتذر على المشاهد الصعبة اللي في الفصل واجب التنويه إنه دا بداية وأساس الجزء الرابع لمناقشة قضية من أصعب ما يكون الفصل إستغرق كتابة ثلاثة أيام بسبب المشاهد الصعبة اللي فيه، قراءة ممتعة♥
#الجوكر_والأسطورة4....(#صراع_الشياطين...).....
#الفصل_الثالث_والعشرين.....
الروح تسري لمنعطفٍ كبير، تختطف الشوق بين أحضانها لتزفه لقلبٍ يعشق هوسها، الدموع تصاحبها ذرة على جناح مرسال الغرام، لتنتقل لعين العاشق المتيم بها، سرت دمعة على وجنته لتكسر حاجز الصمود الغريب الذي يختبره منذ أن إشتد عوده، عينيه تلازمها كلما تحركت من أمامه على الشاشةٍ الموضوعة من أمامه، أصابعه تلامسها بحنانٍ وكأنها مرآة موصودة على ملامح وجهها الرقيق، همسات خافتة خرجت من جوفه:
_ياريت تقدري تحسي بحبك اللي جوا قلبي يا "شجن".....
وأغلق عينيه بقوةٍ يجابه ألآمه بعزمٍ وكبرياء، يود لو أن يختطفها ليدفنها بين أذراعه، يود لو أن يترنح رأسها على صدره فتستمع لخفقات قلبه بعشقها الجنوني، ليتها تعلم كم قسى على كل من يحيط بها الا هي لم يتمكن من ذلك، ليتها تعلم بكل ما أخفاه بعزةٍ وثبات وخلف قناعه يعاني ألف مرة ويصرخ بآهات العشق الملعون، ليت أصابعها تطيب جرح قلبه على الجرمٍ الفاضح الذي إرتكبته بحقه وبحق رجولته، شيئاً بداخله يود القصاص وشيئاً أخر يوقفه بشراسةٍ ليعاتبه بقسوةٍ على تفكيره بعقاب لها.....
حركةٍ خافتة من حوله جعلته يترك معاناة القلب العاشق ليعود أدراجاً لواقعه، أغلق"رحيم" حاسوبه، وهو يستدير بترقب لما تلتقطه آذنيه، تحرك ببطءٍ وبحذرٍ شديد تجاه أدراج خزانته الصغيرة المجاورة للفراش، ليجذب سلاحه ثم تسلل ليقف خلف باب الغرفة بترقب لخطوته القادمة، وفي لمح البصر كان يفتح باب غرفته ليقف أمام الشخص المتطفل الذي إخترق باب منزله ليدلف لغرفة نومه، إنزوت تعابير وجهه في ذهولٍ، فردد بعدم تصديق:
_"مراد"!......
سُلطت نظراته على السلاح الذي يقابله، فأخفضه بيديه وهو يهم بالدخول للغرفة، قائلاً بسخريةٍ:
_بص قدامك قبل ما تضرب النار على أي حد والسلام...
وضع "رحيم" السلاح على الطاولة القريبة منه، وهو يدنو منه بدهشةٍ وتعجب، لا يصدق بأنه يراه أمامه بعد ساعات قليلة من ظهوره بشريط الفيديو المسجل، وبعيداً عن كل ذلك فقد أخبره بموعد سفره باليوم الذي يلي زفاف "يوسف"، خلع"مراد" جاكيته ثم حرر أزرار قميصه الأبيض وعينيه الثاقبة تخترق أخيه، فعلى ما يبدو بأن الأمر هام وجادي للغاية، جذب المقعد وقربه ليجلس عليه وهو يطرح سؤاله المفترض:
_أيه اللي جابك بالطريقة دي والوقت دا!...
أخرج جرعة الهواء الساخن عن صدره بضيقٍ وهو يتحدث بجدية لا تحتمل نقاشات مفوضة:
_متقلقش محدش أخد باله من دخولي أنا أمنت نفسي كويس، أما اللي خلاني أسافر بالوقت دا فكان لازم أعمل كدا عشان أحذرك...
إنزوى حاجبيه بإستغرابٍ فسأله في ذهولٍ:
_تحذرني من أيه؟...
رد عليه سريعاً وكأن هناك قنبلة مؤقتة على وشك الإنفجار، فبعدما علم بما علمه وعقله يكاد يتوقف عن العمل من فرط التخيلات الذي وضعها كأفتراضات للقادم:
_الطريق اللي هتدخل فيه دا مش سهل يا "رحيم"، مش هيجيب رجلك لوحدك لا هيجيب اللي وراك وأظن انت فاهم كلامي كويس...
ضيق زيتونية عينيه وهو يرمقه بنظرةٍ متفحصة، وكأنه يستكشف بها ملامح وجهه لأول مرة ليختمها بكلماته الساخرة:
_وأيه اللي جد أنت عارف من الأول إننا داخلينا على مهمة صعبة، أيه خوفت على نفسك!....
ابتسامة ساخرة تحمل غموض مرصع بالخوفٍ القاتل أفترت بها شفتيه وهو يجيبه بصوته الصارم:
_أنت أكتر حد عارف إني مبخافش...
أشار له بيديه بإستهزاءٍ:
_مهو واضح قدامي أهو مش محتاج تفسير....
خرج صوته المتعصب بشراسةٍ غير معهودة عن الجوكر المتحكم بإنفعالاته بصورةٍ غير طبيعية:
_يا"رحيم" إفهم دول شياطين متلونة في كل دولة بأشكال **** من ست ساعات جالي إتصال من رئيس مباحث قنا ومن هنا كشفلي طرف الخيط، الناس دي مش بتخطف البنات وبترغمهم على تجارة الدعارة زي ما أنت فاكر الناس دي بتشتريهم بمزاجها وبرضا الأب ومش بس كدا دول بيحتفلوا لما بيتم إختيار بناتهم للسفر...
انتصب "رحيم" بجلسته ليفرد ظهره بثباتٍ وهو يستمع لهذا الجزء الخطير، انتبهت حواسه لما يقال وخاصة حينما أسترسل "مراد" حديثه:
_الناس دي بتستهدف جزء كبير من الصعيد، ليهم أكتر من عين بكل مكان، بيرصدولهم ظروف المعيشة عند أي أب عنده بنت جميلة ومن هنا يبدوا الشغل أن في عريس من بلاد بره متريش وعايز بنت عذراء وطبعاً الفلوس اللي الأب بيأخدها بتغنيه عن الأسئلة الكتيرة وبيفكر إنه بيستر بنته وبيأخد اللي يعيشه هو وبناته وهو بنفسه اللي بيجهز أوراق بنته وبيودعها للمطار مع الست اللي بتتدعي إنها أخته وإنها اللي نزلت تنقيله عروسة بنت حلال، وبعد سفرها مباشرة بينقطع أخبارها عن عيلتها وطبعاً في منهم اللي بيسكت ومبيحطش إفتراضات وفي اللي قدم بلاغات لشرطة "قنا" اللي بلغ عددها بس لحد الآن ١٧بلاغ.....
صعق "رحيم" مما إستمع إليه، لم يكن بمعلومه هذا الجزء المستجد عن مهامه الخطير وخاصة ببلده، تخيله للموقف وضعية تلك الفتاة التي تباع كونها زوجة لتجد ذاتها بهذا المستنقع الدنيء كفيل بشل أفكاره، إستطرد "مراد" كلماته القاسية بقص ما إكتشفه في أخر ساعات قبل قراره الجنوني بالسفر المفاجئ لخوفه الشديد على ما يقدم أخيه بإقترافه وهو بمفرده:
_قولتلك دول شياطين والموضوع مش واقف عند "بيبرس" وبس الموضوع متفرع على كذا دولة وكل دولة وليها دخلتها، اللي عرفته كمان إن أغلب البنات بيجبوهم عن طريق الإبتزاز، بيستهدفوا سكن الطلاب أو الشقق اللي للإيجار وبتسكن معاهم واحدة تباعهم وتبتدي تصور البنات اللي معاهم بدون ما حد يأخد باله، وطبعاً أغلب اللي بينقوهم بيكون من الدول العربية لأن دي البلاد الوحيدة اللي بيخافوا على شرفهم وعشان لما يبتزهم بالفيدوهات اللي معاها هيضطروا يخضعوا ليهم وللي وراها.....
تخبط رأسه بالتفكير من فرط الصدمات التي تلاقها، شعوره بالنفور ورغبته بالقصاص منهمت إزداد أضعافاً مضاعفة، وقف "مراد" قبالته وهو يشير له بثباتٍ:
_للأسف ظنونك كانت صح مش "بيبرس" بس اللي متورط "عمران" كمان له دخل، بس اللي بيساعد ال****دول من الداخلية حد مبهم لسه منعرفش عنه أي حاجة....
إنشغل عقله بالتفكير، فأستدار ليكون مقابله، فقال بشراسةٍ بالغة:
_مش هنسيبهم لا هما ولا اللي وراهم...
أجابه بهدوءٍ وكلمات مختارة بحرصٍ:
_فكر كويس يا "رحيم" أنت هتفتح علينا أبواب جهنم الحمرا، دول عصابة دولية متفرعة على كذا دولة، يعني يوم ما تحب تضربهم في الدولة اللي إحنا فيها هيكونوا سابقينا ألف خطوة ومش هتعرف الضربة هتجيلك من أي إتجاه...
صرخ بها بعصبيةٍ بالغة:
_"مراد" أنت خايف!!!!....
أجابه بغضبٍ شديد:
_قولتلك أنا مبخافش، بس من حقي أخاف على اللي في رقبتي يا "رحيم" ....
حرك لسانه أسفل شفتيه في محاولة بالسيطرة على إندفاع كلماته الحادة، فتساءل بغضبٍ:
_يعني "حنين" اللي مخليك خايف بالشكل دا...
رسمت بسمة خافتة على وجهه وهو يجيبه بملامح واجمة:
_"حنين" فرد واحد من عيلتي اللي أنا خايف عليهم يا "رحيم"...
وأضاف بنظراته الشرسة:
_وجودي هنا وبالطريقة دي أكبر دليل على إني مش خايف من حد، أنا جيت هنا عشانك أنت ومستعد أجازف بحياتي عشانك بس تضمنلي الأمان لعيلة"زيدان"، هااا تقدر؟...
زفر بضيقٍ شديد وهو يستدير للشرفة، فمرر يديه بعصبيةٍ على خصلات شعره وهو يهدر:
_يعني أيه هنسيب الكلاب دول يكملوا اللي بيعملوه عادي كدا!!!...
وبعينين تحتلاها هالة حمراء اللون، تحملاقان بالفراغ بثباتٍ مخيف أضاف:.
_لو غيرنا خاف وإحنا كمان خوفنا أمال مين اللي هينقذ البنات دي؟!!...
ببطءٍ شديد تحرك ليقف جواره أمام شرفة المنزل الذي يطل على قمم جبال تُوبقال(بالأمازيغية: توݣ اکال هو أعلى قمة في سلسلة جبال الأطلس ويقع في المغرب. هو أعلى قمة جبلية في المغرب وشمال أفريقيا وسابع أعلى قمة في أفريقيا بعلو يبلغ 4167 م.[1][2] ينتمي جبل تبقال إلى سلسلة جبال الأطلس الكبير التي يقع بجزئها الغربي. يوجد في إقليم الحوزعلى بعد 82 كم جنوب مدينة مراكش، ويقع داخل متنزه تبقال الوطني الذي تبلغ مساحته 380 كم².)...
نظرات مختفة ألقاها"مراد" للخارج، محتفظاً بالصمت لقليل من الوقت، وضع يديه بجيب بنطاله وهو يقول وعينيه تبدع في نقل المشهد الرائع لقمة الجبال:
_مخفناش قبل كدا عشان نخاف دلوقتي...
نقل "رحيم" نظراته عليه باستغرابٍ من كلامه الغامض، فتطلع له هو الأخر ليخبره بعزمٍ:
_أنا معاك وفي دهرك لأن دا مكاني الطبيعي...
ابتسم "رحيم" بثقة يتأكد بها من إختياره، فباغته بسؤالٍ ساخر بعدما تطلع للشرفة بشموخٍ من جديد:
_حد عرف بسفرك دا!..
هز رأسه بالنفي وقد أفتر على شفتيه بسمة انتشاء وهو يخبره:
_"سليم" بس قولتله عشان يتصرف في ترتيبات جواز "يوسف"...
ابتسم وهو يهز رأسه بعدم تصديق:
_كنت واثق إن غيابك الغريب دا وراه كارثة...
رفع حاجبيه بسخطٍ:
_دلوقتي بقيت كارثة مكنت فخور بالدماغ اللي أمنتلك طريقة تطمن بيها على حبيبة القلب، مش دي الدماغ الألماظ اللي كانت السبب في إنك تتابع معانا الأحداث أول بأول؟!...
استدار بجسده في إتجاهه وهو يسأله بتذكر:
_أيوا الدماغ الألماظ اللي سلطت الكاميرا على السرير والتراس بس وباقي الأوضة أسود...
إبتسم وهو يقول بخبث:
_يعني أوريك الخزنة وتغير الهدوم وأنت لسه بالميري!، مش هوصلك لمرحلة انت لسه موصلتهاش...
ضيق زيتونية عينيه بنظرات تحمل إنذارات تحذير بهجومٍ شرس قد يفتك بأحداً من بينهما فقال بتحذير:
_عادي جداً إننا نخلص على بعض قبل ما حد يوصلنا وأهو تبقى مهمة فريدة من نوعها...
ووضع يديه على كتفيه وهو يغمز له بمكرٍ:
_مش كدا ولا لأ يا شريك...
منحه نظرة حادة وهو يبعد ذراعيه عن كتفيه ويفرد يديه بتكاسل صاحبه لهجة نوم:
_أفوقلك بس..
ثم أشار له بذراعيه:
_يلا لم اللاب بتاعك وأشياءك وأرحل من هنا عشان أمدد شوية...
تعمق بالنظر إليه وهو يردف بغضبٍ:
_مفيش غير السرير بتاعي دا وحط تحت بتاعي خطين، يعني لو حابب تنام جانبي مفيش مشكلة...
تطلع"مراد" للفراش بنظرةٍ متفحصة، ليتذكر ما مضى من مهامه الأخير، ابتسم رغماً عنه وهو يتجه للجهة المعاكسة للفراش بإستسلامٍ تام، بسمة صغيرة تسللت لثغر "رحيم" فتمدد لجواره على الفراش واضعاً كلتا يديه أسفل رقبته، حملق بسقف الغرفة لساعاتٍ مطولة وهو يحاول إيجاد طريقاً أخر غير الذي يهاجمه، فقال بصوته المنخفض:
_"مراد"...
اجابه من يدير ظهره للجانب الأخر وعينيه مازالت مستيقظة رغم الإنهاك البدني الذي عاناه:
_أمممم....
قال بتثاقل إلتمسه أخيه:
_تفتكر هنلاقي سكة ندخل بيها المكان دا غير الطريقة القذرة دي؟...
أتاه صوته الساخر:
_يعني مكان زي دا هندخله بأي شكل من وجهة نظرك!...
أغلق عينيه بغضبٍ وهو يجز على أسنانه بعصبيةٍ مفرطة:
_أنا مش متخيل إني ممكن أنجبر أعمل كدا....
بدا الحزن بمعالم وجه الجوكر وهو يرد عليه بيأس:
_ولا أنا كنت متخيل إني هكسر بوعدي لحنين بس صدقني عصرت دماغي مفيش داخلة للمكان دا غير كدا ياما هيشكوا فينا وش...
أشار له بتقزز:
_استريح وبعدين نتكلم...
أومأ له برأسه وهو يجاهد بالا يخترق الألم قلبه لما هو قادم لإقترافه، وعوده المقطوعة تجاه زوجته يحتمه على الإبتعاد وواجبه الوطني يحتمه على فعل كل ما هو مباح ليتمكن من رصد خطوات عدوه بإمعانٍ، أما "رحيم" فتقلب بالفراش للإتجاه المعاكس، ليجذب حاسوبه وهو يتفقد شاشته ليجدها جالسة على فراشها بصمت يقتلها، عينيها تشكو ضرام القلب وفراق الحبيب ولسانها معقود عن قص المباح، سلط تجاه الحاسوب أمام عينيه وهو يقسم بداخله على معاقبتها حينما يعود بأن يحقق ما إنتظره ليكون حباً منها ولكنه لم يعد ليحتمل هذا البعد التشويقي فقد إختتم قراره بأن تصير ملكه قلبٍ وقالباً...
********************
طوف ضي الشمس الذهبي قاعة القصر الذي فتحت أبوابه لتستقبل خيوط الشمس بهو القاعة، فتنسدل خيوطها على المائدة الطويلة، التي جمعت كل أفراد عائلة "زيدان" وعلى رأس المائدة كان يجلس "طلعت زيدان" ومن أمامه على نهاية الطاولة الضخمة جلست "نجلاء" ومن بينهما كان يجلس الشباب صفٍ متتالي ولأمامهم الفتيات اللاتي إنضممن بدعوة عاجلة من "طلعت"، يساره جلست"شجن" بعدما أشار لها بالجلوس لجواره فكان أمراً صادم للبعض وخاصة "نجلاء" التي تحيرت بأمره، وضع أمامهم أنواع من الجبن الفخم وبعض المعلبات والفواكه والمشروبات المنعشة ورغم إزدحام المائدة بما لذ وطاب اللي أن الأيدي لم تمسسها فكانوا يترقبون بإهتمامٍ لما سيقوله "طلعت" بهذا الجمع، وبالفعل بدأ بالكلام المتردد في البوح عن أخطاء الماضي المدفون فقال:
_أنا عارف ان أي تصرف ليا هيكون غريب بالنسبة لواحد معروف عنه كل سوء، بس اللي أنا عايزكم تعرفوه إني فعلاً إتغيرت ومش حابب إني أشوف الكره بعيونكم من نحيتي بالعكس أنا حابب ازرع الحب اللي مقدرش أبويا يزرعوا جوايا أنا وأخواتي ويمكن دا السبب اللي خلاكم تبعدوا عن بعض طول المدة دي...
ثم ابتلع ريقه الجاف بارتشافه بعض القطرات من عصير البرتقال من أمامه وهو يستكمل حديثه الهام:
_أنا عارف إنكم مش فاهمين السبب اللي خلاني أتخفى عن العيون وأكمل في مسرحية الموت لمدة أطول، وأنا جمعكم النهاردة عشان أرد على السؤال دا وعشان كمان أني حابب إنكم تكونوا جانبي كدا على طول يعني...
ثم استرسل حديثه وعينيه تتطلع لعين "نجلاء":
_كنت مستعد أفضل ميت مقابل إني بشوفكم بتتجمعوا لأول مرة، كنت عايزكم تعرفوا إن"رحيم زيدان" اللي أغلبكم كان معارض وجوده هو السبب في جمعتكم دي، كنت عايزكم تتأكدوا إنه ابني ومن صلبي ومش زي ما كنتوا مفكرين، كنت عايزكم تشوفوا بنفسكم لما العداوة اللي بين "مراد" و"رحيم" اتفتت عملوا أيه...
وقال كلماته الأخيرة وهو يشير على الطاولة التي ترمز لتجمعهم الشبه مستحيل، ثم استطرد ببسمة لطيفة:
_وصل بيهم الحال إنهم بيهددوني عشان بعض ودا اللي فرحني وطمني إن اللي حصل زمان مستحيل هيرجع والزمن عمره ما هينعاد...
إبتسامات مشرقة زارت الوجوه المتابعة إليه، فأشار لهم "طلعت" بتناول الطعام لشعوره بأنه لم يعد بقادر على الحديث فيما مضى، تنقلت نظراته على الجميع بسعادة وشهية مفتوحة وهو يرآهم يتناولون الطعام بهمساتٍ جانبية تخترق مسمعه، وخاصة "مروان" و"فارس"، "جان" و"ريان"، "آدم"و"يوسف" الذي إنضم بدعوة "طلعت زيدان" الذي علل كونه فرد من العائلة، ابتسم براحةٍ وهو يرى ذاته يحقق الذي حرم منه لأعوام عهد بهما الثبات والصرامة على مائدة الطعام التي جمعته بأبيه من قبل، حانت منه نظرة جانبية تجاه "شجن" و"حنين" فوجد كلاً منهن شاردة الذهن، أحداهن تعبث بطبق طعامها والأخرى تتطلع للفراغ بصمتٍ، أخفض صوته قليلاً وهو يهمس لشجن:
_مبتأكليش ليه يا حبيبتي؟...
عادت من سرحانها المؤقت لتتجه عينها تجاه الصوت الذكوري الذي إقتحم شرودها، فقالت ببسمة فاترة:
_ماليش نفس، بعد أذن حضرتك ممكن أطلع أرتاح...
لم يحبذ الضغط عليها بمثل تلك الحالة التي تمر بها، فقال ببسمةٍ هادئة:
_ممكن طبعاً، اللي حباه أعمليه...
إبتسمت له في إمتنانٍ ثم توجهت للدرج بحرصٍ شديد وهي تهم بالتحرك للأعلى، فأسرعت "نغم" و"سما" بمعاونتها بالصعود، إمتثلت لمساعدتهن بسعادة وهي تشعر بألف يد تمتد لها حينما تكون في عون المساعدة، صعدت معهن للأعلى فأستغل "طلعت" مقعدها الفارغ لينقل بجلسته عليه ليكون جوار "حنين" التي تعبث بطعامها بشرود وعدم تركيز بما يدور حولها، فقال في ذهولٍ وهو يتأمل الحالة المذرية للطبق:
_أيه دا!...
نقلت نظراتها تجاهه وهي تقول بملل لا يخلو من لهجاتها المرحة:
_زهق ويأس وملل....
ابتسم "طلعت" وهو يقول:
_يا خبر كل دا طب ليه؟..
رفعت صوتها بعنفٍ بالغ أصاب من حولها بالذعرٍ فانتباهم الفضول لمعرفة ما الذي يجري بينهما، فقالت بضيقٍ:
_كل الأحاسيس الغريبة دي من ابنك يا حاج، الزهق لإني زهقت من العيشة معاه، اليأس فأنا بالفعل يأست إنه يتغير أو من نفسي اللي صدقت إنه في يوم هيتغير، أما بقا الملل فأنا مليت وأنا بدور عليه كل يوم والتاني وهو زي فص الملح اللي داب في شربة مية...
تعالت الضحكات فيما بينهما وخاصة "نجلاء" التي تعالت ضحكتها بصوتٍ سمع طربه بداخل قلب "طلعت زيدان" فاخفض نظراته عنها بصعوبة وهو يتطلع لحنين ليبرر تصرفات ابنه قائلاً:
_أنتِ مش متجوزة واحد واقف في كشك يا "حنين" دا ظابط شرطة ودا شغله يعني المفروض تكوني اتعودت...
ردت عليه بضيقٍ:
_أتعود على أيه يا حاج "طلعت"؟..
ثم استدارت تجاه"نجلاء" وهي تشير لها بتحذير:
_مش معارض إختفاء ابنه كل يوم والتاني خدي بالك ليلعب بديله هو التاني ونقعد أنا وأنتي نغني ظلموه....
جحظت عين طلعت بصدمة:
_ديل ايه بالسن دا يا بنتي!...
اسبلت بعينيها بشكٍ:
_السن دا أبو كدا، خدي بالك يا نوجة...
أجابتها ونظراتها مسلطة عليه:
_متقلقيش يا قلبي عيوني عليكم كلكم...
منحها "طلعت" نظرة صافية بعشق مازال ينبض بداخله ليشير لها بخبثٍ فنهضت عن الطاولة وغادرت للخارج ليلحق بها على الفور ليجلس معها بالخارج بمفردهما ، إقتحم صوت "سليم" المعركة النابعة بينهما حينما قال ببسمته الهادئة:
_متقلقيش يا "حنين"،"مراد" مش بيلعب بديله ولا حاجة هو سافر إمبارح لرحيم لأن في حاجات جدت بمهمتهم وهو إضطر يسافر من غير ما يقول لحد...
نطحته بعناد:
_مهو قالك أهو؟...
رد عليها ببسمة ماكرة:
_قالي عشان يدبسني في باقي ترتيبات فرح "يوسف" مهو طول عمره بتاع مصلحته..
إنزعجت فقالت بضيق:
_متتكلمش على جوزي كدا وقدام ابنه بنزعل والله...
تعالت ضحكاته على كلماتها فتدخل "آدم" بالحديث حينما قال:
_خلاص يا "حنين" حقك علينا أنت وابنك المهم دلوقتي متأخديش مسألة إختفائه بالخيانة وما بعد ذلك فسري بأي منطق بعيد عن الحدود الحمرا دي...
ابتسم "جان" وهو يهمس بصوتٍ منخفض للشباب بمشاكسة صريحة:
_هو في أحسن من الحدود الحمرا ما تسيبوا الراجل يفك عن نفسه هتقفوله في الزور...
"ريان" بصدمةٍ:
_الله يخربيتك هتسمعك ودي ما هتصدق وأبقى قابل بقى لما يرجعلك...
"يوسف" ببسمةٍ واسعة:
_بقولكم ايه يا جدعان أنا مش عايز سفرهم يأثر على فرحي أنا مصدقت أبوس أيدكم...
ربت "سليم" على كتفيه ببسمة هادئة:
_متقلقش...
بادله البسمة وهو يجيبه بثقة:.
_طول ما أنت اللي فيها مش قلقان خالص...
"فارس" بغضب:
_طيب مش الأولى تجوزنا إحنا الأول ولا أيه يابو نسب...
ضيق نظراته عبثٍ وهو يجيبه بمكرٍ:
_لسه مقررتش....
إنحنى "مروان" عليهم وهو يحاول التلصص عليهما فقال بخبث وهو يرفع صوته عن عمدٍ:
_الله الحكاية فيها نسوان!...
إنعكست مفعول كلماته السامة على الجهة المعاكسة للطاولة حينما انطلق صوت الفتيات الغاضب وهن يتسألن بصوتٍ واحد:
_نعم!!!!!!!....
كيل "جان" لكمة بوجه "مروان" ثم دفعه على الأقدام لينال حظه الأوفر من اللكمات الموفقة...
******************
وقفت أمام شرفة غرفتها بعدما حررت حجابها، لتغلق عينيها بقوةٍ وهي تستجمع ذكريات الطفولة السابقة، لا تعلم لماذا انتباها شعور اشتياق تذكرها بالوقت الحالي، فمن المحتمل لكونها تختبر فترة قست مشاعره بها أطنان، طافها ضي الماضي بترحابٍ لترى ذكراه الطيبة المحببة لقلبها...
##..
تبخترت بفستانها الوردي وهي تلهو بالشارع المقابل لمنزلها، تسمع لتكبيرات العيد الأضحى بفرحةٍ، عينيها تراقب الشارع بلهفة لقائه، فكما إعتادت أن يكون أول من يعايدها كل عامٍ، طل من أمام عينيها بجلبابه الأبيض بعدما إنتهى من صلاة العيد، وجهه الأبيض كان يزداد ضياءٍ برؤياها، إقترب منها "فريد" بابتسامة نابعة من القلب وهو يلقي نظرة متفحصة عليها فقال بإعجابٍ:
_فستانك جميل...
تباهت بدلال وهي تقول بطفولية:
_ماما اللي جبتهولي....
ثم فردت يدها تجاهه وهي تخبره بتذمر:
_إتاخرت وأنا عايزة عيديتي....
ابتسم وهو يخرج لها المال من جيبه الصغير ليشير لها ببسمةٍ هادئة:
_أحلى عيدية بالدنيا لأجمل "شجن"...
زفرت بنفاذ صبر وهي تعيد عليه تعليماته التي تعدت المرة المليون:
_"أشجان" ،"أشجـــــان"...
توجه لمدخل المنزل وهو يهمس بخبثٍ جعلها تشيط غضباً وهي تلحق به:
_"شجن" وهفضل أناديلك كدا...
لحقت به بخطواتٍ سريعة فكادت بإختراق الصيبة المتجمهرون بتزحام للإحتفال بالعيد، التوى قدميها رغماً عنها وهي تحاول تفادي طلقات سلاح الأطفال الصغير فأصطدم جسدها بأحداهم مما دفعه لتحول موقفه للعدائي، فدفعها بشراسةٍ وهو ينوي ضربها لما فعلته، ارتعبت من نظراته الغريبة فرفعت صوتها ببكاءٍ لمن أوشك على الوصول لسطح المنزل حيث يقطن، خرج صوتها المرتعش:
_"فريــــــــــــــــــــــــــد"....
هبط الدرج مسرعاً حينما تسلل لمسمعه صراخها ليجدها ملاقاة أرضاً وأحداهما على وشك ضربها، غلت الدماء بعروقه، فاندفع تجاهه وهو يركله بقدميه بغضبٍ في محاولات مستميتة لإلحاق الأذى به، بكي الصبي وهو يهرول بعيداً عن "فريد"، فوقف على قدميه ثم عاونها على الوقوف وهو يزيل الغبار عن فستانها المتسخ قليلاً، ليمسك بيدها بقوةٍ وهو يصعد لجوارها للأعلى وهي تتابعه ببسمة تشفي لما فعله بالصبي الذي كاد بضربها...
عادت لعتبة الواقع مهداة ببسمةٍ على شفنيها وحزن يغمر أعماقها فيجعلها أسيرته....
*******************
صعدت الدرج للأعلى بإنهاكٍ شديد، فوقفت تستند على درابزين الدرج لتستريح قليلاً، ثم ابتلعت ريقها لتخطو تجاه غرفتها بقلقٍ من أن يكون الصغير قد استيقظ، فتحت"صباح" باب غرفتها المتهالك وهي تردد في أسف:
_معلش يا حبيبي كان لازم انزل أجيبلك لبن بدل اللي خلص ومتأخ.....
بترت كلماتها بذعرٍ حينما وجدت السرير الصغير فارغ، تنقلت عينيها تلقائياً للبحث أرضاً ظناً من أنه سقط ولكنها لم تجده بالغرفة بأكملها، وخز قلبها وهي تصرخ بصدمة وقدميها تركض هنا وهناك للبحث:
_ابني!!!!!!.....
********************
المساء هو الأنسب لسهراتٍ هكذا، وبالفعل كان المترقب ليخطوا معاً أولى خطوة بمهامهم المخيفة، وقف "رحيم" أمام المرآة المطولة ليلقي على نفسه نظرة أخيرة بعدما حرص كل الحرص بأن تبدو طالته كرجال الغرب، القميص المفتوح لمنتصف صدره الصلب وتسريحة شعره المبعثرة على زيتونية عينيه، وبنطاله الضيق حتى الساعة كانت مختلفة تماماً عن الماركات المفضلة إليه، استدار تجاه "مراد" الذي أنهى إرتداء حذائه الرياضي الغير معهود بأرتدائه مع بنطال من اللون البني وتيشرت داكن اللون يرفع كمه بمنتصف ذراعيه القوي ليبدو بطالة أغرب مما يشبهه، غادروا معاً ليصلوا بعد مدة ليست بقليلة للمكان المقصود "بمراكش"، وبالأخص" ساحة جامع الفنا" (وهو فضاء شعبي للفرجة والترفيه للسكان المحليين والسياح في مدينة مراكش بالمغرب، وبناء على ذلك تعتبر هذه الساحة القلب النابض لمدينة مراكش حيث كانت وما زالت نقطة التقاء بين المدينة والقصبة المخزنية والملاح، ومحجا للزوار من كل أنحاء العالم للاستمتاع بمشاهدة عروض مشوقة لمروضي الأفاعي ورواة الأحاجي والقصص، والموسيقيين إلى غير ذلك من مظاهر الفرجة الشعبية التي تختزل تراثا غنيا وفريدا كان من وراء إدراج هذه الساحة في قائمة التراث اللامادي الإنساني التي أعلنتها منظمة اليونيسكو عام 2001).....
مشوا بإتزانٍ جوار بعضهم فمن المتوقع بمثل تلك الأماكن إختيار الرجال للمناسب لدخولها وخاصة لو كانوا من بلاد الغرب، فيبدأ سحبهما بطريقة فضولية لدخول هذا المكان المطروح كلماته من أمامهم، وبالفعل إقترب من "رحيم" أحداهما فبدأ بالحديث مستخدماً اللغة الإنجليزية ظناً بأنه سائح أمريكي فقال:
_أهلاً بك بالمغرب، هل هذة هي زيارتك الأولى؟..
تطلع "مراد" لرحيم بنظرةٍ غامضة تفهمها على الفور ليجيبه بثباتٍ:
_نعم زيارتنا الأولى ولكنها مملة بعض الشيء لذا نفكر بالعودة...
أبدا هذا الرجل الغريب فضوله فقال:
_يا للعار أتشعرون بالملل و"الحسين" موجود!...
تدخل "مراد" بالحديث وهو يغمز له بخبثٍ:
_أعتقد بأنك فهمت ما يدور برأس صديقي يا رجل....
بسمة خبيثة لاحت على وجهه فغمز له بمكرٍ وهو يشير له بيديه ليتبعهم بحذرٍ، وبالفعل إتبعه "مراد" ولحق بهما "رحيم" الذي يحاول جاهداً أن لا يكسر فكيه بيديه، فتماسك بصعوبةٍ وهو يتابعه، دخل زقاق ضيقة للغاية ليدخل أكثر من مكانٍ حتى رفع باب ثقيل أسفل الأرض ليشير لهم بهبوط الدرج، فلحق بهم ليستدير يساراً ويميناً وما أن تأكد أغلق الباب ليهبط من خلفهم، بنهاية الدرج ساحة كبيرة أسفل الأرض تغزو بها النساء كل شبراً بها وكأنهن حبات أرز لا حصى لها، تركهما "الحسين" محلهم يتأملون العالم الداخلي بأسفل الأرض ثم إقترب من أحد النساء القابعات على الاريكة المسطحة واضعة قدماً فوق الأخرى، أحمر الشفاة الذي تضعه صارخ بكل ما تحمله معنى الكلمة، السجائر بيدها وباليد الأخرى كأس المحرمات، تتابع ما يحدث من أمام عينيها بتمعنٍ وترقب، إنحنى ليهمس بتفاخر لها عن الشابين الذي أتى بهما لهنا، حانت منها نظرة متفحصة إليهم فأشارت له بيدها بأعحابٍ ثم سمحت له بأن يقربهم منها، فمنحهم أذن الإقتراب، تقزز "رحيم" من الاجواء بدا وكأنه على وشك الملاحظة للجميع، فسبقه "مراد" بخطوة لينوب عنه بمكالمةٍ تلك المرآة، وقف من أمامها فأشارت بيدها لعاملها بأن يشرح لهما قواعد الغرف اللعينة كونها تتحدث اللغة المغربية، فأشار لهم بيديه:
_أي فتاة تريد سيدي؟...
ضيق "مراد" عينيه وهو يقول بتعجبٍ:
_لم أفهم مقصدك!..
قال أخر موضوحاً:
_أقصد أي جنسية تفضل وكم ساعة تود البقاء هنا والأهم من ذلك هل تودها عذراء أم ماذا؟...
قالها بضحكة رقيعة أوضحت لهما كناية هذا الرجل الغير متكامل، خاصة نظراته تجاههما كونه من معاشرة النساء بمكان مثل ذلك طفح عليه فاصبح يضع الحمرة مثلهن، كور "رحيم" يديه بغضبٍ مفرط وقد بدت عروق جبينه بالتقلص بشكلٍ ملحوظ مما جعله يتساءل بإستغرابٍ:
_ما به صديقك!...
استدار "مراد" تجاهه وهو يشير له بنظرة رجاء ثم عاد ليبتسم وهو يجيبه بمكرٍ:
_لا يحب العذارى فأختار له فتاة حسناء فحسب أما انا فلا أمانع...
علت ضحكاته المقيتة مرة أخرى وهو يشير له:
_زد من مالك وسأحضر لك ما تريد..
أخرج الدولارات من جيب بنطاله ليضعها بين يديه، فأبتهج وهو يرى قدر المال الوفير فأشار بعينيه لرجلين مشابهين لأمثاله، ليرشد كلاً منهم للغرف، تطلع "مراد" بنظراته الأخيرة تجاه "رحيم" فعلم مقصده بأختياره لفتاة كهذا فمن المؤكد بأنه سيجد فتاة مرغمة على فعل ما يجبرونها على فعله لذا من المؤكد بأنها ستساعده أما "رحيم" فمهامه اصعب وهو التعامل مع فتاة إعتادت على الرزيلة ومن الصعب معرفة ما يود كشفه عن هذا المكان الحقير...
******************
الضوء الأحمر يعبأ الغرفة بأكملها، الرؤيا كانت مشوشة ببدأ الأمر إلى ان فتح الرجل الذي يلحق به الضوء ليغمز له بعينيه على الفراش بضحكة مقززة، فخرج وأغلق الباب من خلفه، دقائق مبسطة استعاد بهما "مراد" ثباته ليتمكن من مجابهة الأمر العسير الذي سيتعرض له، رفع عينيه عن الأرض ليسلطهما على الفراش ليهتز كيانه حينما رأى فتاة مقيدة يدها على أساور السرير الحديدي، وكلتا قدميها بطرفه، وجهها ممتلأ بالكدمات المخفية خلف طبقة مبالغة بها من المكيب، دموعها تنهمر دون توقف وهي تحاول جاهدة إخفاء جسدها من خلف ما ترتديه إجبارياً، إندفع "مراد" تجاهها وهو يحرر فمها فقالت بدموع وصوت متقطع:
_أرجوك لا تلمسني، أنا لست فتاة من هذا النوع، أرجوك دعني وشأني...
بكائها طعن قلبه فزاده قوة بمشاركة أخيه لتبديد هذا البلاء عن تلك الفتيات ، ظنت بأنه لم يفهم ما قالته فقالت باللغة المغربية:
_عافاك خليني انا مادرت والوا عمرني ما درت شي حاجة خايبة في شي حد عافاك (أرجوك سبني أنا معملتش حاجة في حد..)...
حرر "مراد" قيود يدها قدميها، ثم إقترب ليزيح ما يقيد رسغها فبكت وهي تقول بصوتها المتقطع:
_إبتعد عني...
رأى معالم وجه "ريم" مرسومة على ملامح وجهها، فردد بصوتٍ منخفض حتى لا يستمع إليه أحد:
_ متخافيش أنا عندي أخت تقريباً في سنك....
إنكمشت تعابيرها بإستغرابٍ فسألتها بدهشةٍ:
_أنت عربي؟...
راقب النافذة الزجاجية الصغيرة فلمح الكاميرا الموضوعة بركن الغرفة، ثقبت نظراته بغضب من دناءة هؤلاء، فأقترب منها ليزيح أخر رباط يدها مستغل قربه منها ليهمس بصوتٍ منخفض للغاية:
_أنا أقدر أخرجك من هنا، خلي بالك في كاميرات بالأوضة عايزك تتعملي عادي وأنا اوعدك إني مش هأذيكي!...
رفعت عينيها تجاه الشرفة لتجد كاميرا صغيرة للغاية على النافذة، صعقت وهي تحاول إخفاء جسدها فخشى "مراد" أن تضيع خطته هباءاً لذا وبدون اي تردد خلع قميصه ثم جذب الملاءة ليضعها فوقهما ليخدعوهم، ارتعبت حينما وجدته يتمدد جوارها فتباعدت عنه بدموعٍ، حرك جسده ليبدو إليهم بما يظنوه ثم قال وهو يتطلع لها:
_أنا ظابط مصري وجيت هنا عشانك وعشان كل البنات اللي وصلوا هنا بالغصب...
استراح قلبها فقالت بدموع القهر:
_مش كلهم هنا بالغصب....
سألها بهدوء:
_أنتِ أسمك أيه؟..
قالت بتردد:
_"فطيمة"...
سألها مجدداً:
_جنسيتك أيه؟...
أجابته:
_مغربية...
قال وهو يستقيم بانحناءة جسده:
_والناس دول جنسيتهم أيه؟...
ردت عليه ببكاءٍ:
_مالهمش جنسية...
أومأ برأسه بتفهم ثم قال:
_طيب جيتي هنا إزاي...
إنسدل الدمع من عينيها وهي تحاول البوح بما يعيق صدرها ويؤلم قلبها...
*******************
بالغرفة التي تبعد عنهما قليلاً، ولج "رحيم" للداخل ويديه تدعس أنفه بتقزز لرائحة البرفنيوم الكريه الذي يخترق أنفه الذي لا يعشق سوى رائحة أنثاه الوحيدة، يتأكد من أعماق قلبه بأنه لن يتمكن من خيانتها حتى وإن فشلت كل مخططاتهم يكفيه شرف تحويل هذا المكان المقيت لجمر متأجج، باحت عينيه المكان بنظراتٍ محتقنة لتسقط على فتاة تجلس على المقعد المقابل للسراحة، ترتدي مئزر أحمر اللون، حمد الله بأنها تدير ظهرها اليه والا كان ليتقيء محله، كالبضاعة الرخيصة هي تحركت عن محلها ببطءٍ عند سماع صفير الباب الذي أعلن عن قدوم ضيف بغيض لتلك الليلة، نهضت عن مقعدها وهي تخلع مئزرها لتتمدد عارية على الفراش وكأنه أمراً إعتيادي بالنسبة إليها، المقاومة والصراخ والعويل والإنتحار كل تلك الطرق باتت متهالكة بالنسبة لها، ترجت وتوسلت من قبل وحينما وجدت ذاتها امام أمراً محتوم قبلت واستسلمت له فباتت تتعامل بآليةٍ تامة، إلتقط "رحيم" مئزرها ليقذفه بوجهها وهو يوليها ظهره ليأمرها بلهجةٍ مستحقرة:
_إلبسي...
إلتقط المئزر وهي تتطلع له بإستغرابٍ، فنهضت عن فراشها لتقف من أمامه وهي تتساءل في دهشةٍ:
_يعني أيه؟..
صوتها جعله يرفع عينيه المبتعدة عنها ليصعق وهو يدقق بملامح وجهها ليردد بصدمةٍ:
_"ريحانة"!!!!!!!.....
باب مغلق جديد يضعنا على بداية الجزء الرابع #فكونوا_على_إستعداد......
#الأقوى_قادم...
#صراع_الشياطين...
#بقلمي_ملكة_الإبداع...
#آية_محمد_رفعت...
*********______________*************
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل السابع 7 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4..... (#صراع_الشياطين........)....
#الفصل_الرابع_والعشرون.......
وخزات حادة إخترقت قلبها وهي تركض من جهة لأخرى، باحثة عن رضيعها بكل مكان، بكائها المتواصل جعلها بحالة مذرية للغاية وهى تجاهد فقدان الوعي بهذا الوقت بالتحديد، ألقت الأكياس التي تحملها عن يديها ثم ركضت على الدرج مسرعةٍ والدموع تتوالى على وجهها بإنكسارٍ، وقفت أمام باب المنزل الذي تقطن به فجابت نظراتها الحائرة الطريق يساراً ويميناً فرددت وهي تبكي بقهرٍ:
_ابني!!!!....
جلست أرضاً بجسدها الثقيل وهي تصرخ ببكاءٍ حارق:
_ابني، لأ......
انهمر الدمع على وجنتها وهي تراقب الطريق بعينٍ ملتاعة بالأماني فربما يخرج من أحد الطرق ليرتمي بأحضانها ولكن كيف سيفعلها وهو طفلاً صغير لم يتعدى السبعة أشهر، إلتف حولها عدد مهول من المارة، فتجمهر حولها النساء وهن يطرحن أسئلة لا بأس بها عن سبب بكائها، كلماتهن والهمسات الجانبية فيما بينهما إخترقت أذنها؛ ولكنها لم تكن مفهومة لما تحاربه من أفكارٍ تحوم بها كالوحش المفترس، وجميعها تسوقها لمطاف أخير يحوم حول "إياد"، نهضت"صباح" بعزمٍ وهي تهم بإيقاف سيارة أجرة فما أن صعدت إليها حتى طرح سؤاله المعتاد:
_على فين يا آنسة؟...
قالت بعينٍ غائرة يشوبها بصيص من الغضب والقوة بآنٍ واحد:
_قصور "طلعت زيدان"....
القصور الخمس زاع سيطها منذ زمانٍ بعيد لدرجة أنها صارت حديث الجميع وربما انتاب بعضهم الفضول لرؤياها، تحرك السائق بالحالٍ لمعرفة مكان القصور المتوقع للجميع من سماع الأقاويل عنها، أما هي فتبلد عينيها هالة مخيفة من الكره لمجرد التفكير بكونه من فعلها...
********************
إنطبقت حدقتيه بذهولٍ وهو يرى من تقف أمامه، أخر مكانٍ توقع أن يرآها به، والسؤال الأهم بالنسبة له هل أصبح زوجها واضيعاً لتلك الدرجة التي تجعله يبيع زوجته ليخلعها بضاعة رخيصة الثمن يتمتع بها كل من دفع مبلغ طائل، غامت عينيه الزيتونية بدهشةٍ عظيمة وهو يقارن ما قاله بما يراه، هل كذب حينما أخبره بوفاتها!...
سماع اسمها الحقيقي من فمٍ شخص غريب جعلها تتأهب بوقفتها وهي تبتلع ريقها الذي جف فور سماعه، لتسأله بصوتٍ مرتجف:
_عرفت اسمي الحقيقي إزاي؟....
رفع رأسه بشموخٍ تجاهها وهو يفضل البقاء صامتٍ بغموضٍ يهيأه لمعرفة ما يجرى هنا، أمسكت يديه بقوةٍ وهي تسأله من جديدٍ بلهفة وحزنٍ:
_قولي أرجوك عرفت اسمي الحقيقي إزاي وأنا بالنسبة للكل ميتة؟...
أجابته عما يشغل تفكيره بدون أدنى مجهود منه، فرسمت بسمة جانبية على طرف شفتيه، سحب"رحيم" يديه التي تتمسك بها كأنها وجدت طوق نجاة بعد تلك السنوات التي نست بهما اسمها وكناياتها الحقيقة، وضع كلتا يديه بجيوب بنطاله وهو يتحرك بالغرفة ليشملها بنظرةٍ ساخرة، تتبعته "ريحانة" وهي تملي بسؤالها الفضولي:
_أنت مين؟...
استدار في مقابلتها وهو يجيبها بثباتٍ عجيب يشمل لهجته سخرية وإهانة متعمدة:
_أنا اللي جوزك إدني وعد إن مراتي هتكون بالمكان دا في مقابل إن عرضه وشرفه مات بالمكان اللي عاش عمره كله عشان يكون مخلص له لحد الوقت اللي هو محبوس فيه ورافض يقول عن اسمهم.....
إحتدت نظراتها بغضبٍ، فاستدارت لإتجاهٍ بعيد عن مرمى بصره وهي تصيح بعصبيةٍ مقتادة:
_مش عايزة أسمع إسمه ولا حاجة عنه، أنا وصلت لهنا بسببه وبسبب شغله الوسخ، كل مرة كان بيوعدني إنه هيسيبه وهيبدأ في شغل نضيف بس كان بيكدب...
هز رأسها بالنفي وهو يجيبها ببسمة غامضة:
_الا أخر مرة، "بيبرس" كان فعلاً ناوي يتوب ويسيب القرف دا لحد ما هما سبقوه بخطوة وحبوا يتخلصوا من العائق اللي بطريقهم، فدبروا الحادثة اللي حصلت والجثة اللي حطوها عشان يصدق إنك موتي فعلاً ودا اللي حصل....
ثم وقف قبالتها وهو يسترسل حديثه بلهجة يدفن بها الوعيد والإنتقام:
_الناس دي مفيش حاجة بتوقفهم، أي نقطة ضعف عند راجل من رجالتهم بيتخلصوا منها، بس الغريب في كل دا إنهم استخسروا فيكي الموت واستغلوكي في حاجة تكسبهم زي ما بيستغلوا كل البنات الموجودة هنا، غلطة صغيرة إرتكبوها بس هتكون سبب في دمارهم وهيوقعوا واحد ورا التاني زي الفيران....
تطلعت له بنظرة الإنكسار يملأها، ليخرج صوتها شبه المسموع:
_أنت فكرك إني مش عارفة كل دا!...
أفتر شفتيها عن بسمة ساخرة وهي تضيف بأسى:
_انا عارفة ومتأكدة أن "بيبرس" ميتخلاش عني أبداً وعارفة إنهم اكيد أقنعوه بموتي بأي طريقة، وعارفة إنه لو عرف باللي حصل هينتقم منهم وهيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يخرجني من هنا، انت عارف كام فرصة جاتلي وأنا هنا عشان أكلمه وأقوله الحقيقة!......
باغتها بسؤالٍ مهتم:
_ومستغلتيهاش ليه؟...
زف كلامها بدمعة كسرت قناع البرود الذي ترتديه وهي تجيبه:
_ الإستسلام اللي انا فيه من خمس سنين للنهاردة سببه واحد إني خلاص فقدت اللي ممكن أحارب عشانه، فقدت الشرف والكرامة، والأهم من كل دا فقدت الحب اللي كان في قلبي ليه...
وبحقد شديد قالت:
_أنا كل يوم بيفوت عليا هنا بكرهه ،كل ما بفكر مجرد تفكير إنه سبب من الأسباب ورا معاناة كل البنات دي بكرهه أكتر، وكل ما بيدخلي راجل أوضتي وأنا لا حولة ليا ولا قوة بحقد عليه وبتمنى أقتله بدل المرة ألف مرة....
منحها نظرة مشفقة على الحالٍ البائس الذي أصبحت عليه بسبب ما فعله زوجها، الحياة كأس تملأه أنت كما تشاء فان ملئ بالكراهية والشر سيأتي يوماً وسيذقه أقرب أناس إليك، كان عليه إقناعها بمساعدته لمعرفة تفاصيل دقيقة عن هؤلاء الشياطين فقال بعد فترة من الصمتٍ:
_وأنا هديكي الفرصة إنك تنتقمي منه ومن اللي كان السبب في اللي حصلك، بأيدك تنقذي كل البنات دي وتمنعي أي بنت تخوض التجربة الصعبة اللي أنتِ عشتيها...
ضيقت عينيها في دهشةٍ فتسائلت بإستغراب:
_أنت تقصد أيه؟!..
رد عليها بأتزانٍ يطوف بلهجته الرجولية:
_تساعديني أننا ندمر المكان دا وتكون ضربة في مقتل ليهم...
تعمقت بالنظر إليه وهي تحاول أن تلتمس صدق كلامه، تحاول استكشاف طبيعة الشخص الذي يقف أمامها هل هو طبيعي أم مجنون ليتوهم فكرة القضاء عليهما، بدت نظراتها تفشي بما تفكر به فاستقام بوقفته التي منحته مظهر قوي:
_ناقصك معلومة واحدة تضيفيها لتفكيرك، أن اللي قدامك دا مش ظابط مدرب على أعلى مستوى لا اللي قدامك قدر يتحفظ على جوزك في زنزانة بظرف ٢٤ساعة وقادر إنه يخلي مصير الكلاب دول زيه......
صفنت بكلماته قليلاً، بداخلها أملّ عزيز بالا تواجه أي فتاة مصيرها القاسي، شريط حياتها منذ بقائها بهذا المكان المقزز مر على خاطرها، لتتذكر كم عانت حينما تمردت على كل رجلٍ يدخل لتلك الغرفة اللعينة، كنت تظن بأنها قوية صامدة، لن يتغلب أحداً عليها، ولكن الصدمة بالنسبة لها حينما علمت بأن هناك نوعٍ من الرجال السادية يعشقون الفتيات المتمردة وكانت هي النوع المطلوب لهم، فكم خاضت ليالي مأسوية وهي تعافر بأن يتركها رجلٍ منهما وحينما وجدت صراخها وبكائها متعة إليهم باتت كقطعة الجمر التي إنطفأت بعدما حاوطتها عاصفة من الثلج الثقيل!.
تذكرت كيف كانت تكره ذكرى زوجها رغم ان أغلب الفتيات يبكون شوقاً للقاء الأهل الا هي فقدرها مختلف بعض الشيء عنهن، تتذكر كم إتيحت لها الفرصة حينما يغفل أي رجل يأتي لرفقتها بجوارها فكانت تتمسك بهاتفه وتكتب رقم "بيبرس" ثم تقف أصابعها بترددٍ على زر الإتصال فتعاود بحذفه بنظراتٍ مستحقرة لمجرد فكرتها باللجوء إليه ليخرجها من هذا الجحيم، فكيف ستطالبه بالمساعدة وهو السبب بمعانتها وبمعاناة كل تلك الفتيات!.
إختمتت ذكرياتها المأساوية بدمعة حارقة تزيح ما عالق مؤخراً بشرودها المؤذي، رفعت أصابعها لتزيل ما علق بأهدابها، ثم تطلعت لرحيم الذي يتابع إنعكاس تعابير وجهها بإهتمامٍ فكان يتحلى بالصمت حتى يترك لها الفرصة بتذكر ماضيها حتى تمده بما يحتاج دون أدنى مجهود، تحركت شفتاها نطقت بما حسمته بعد فترة مطولة فقالت:
_وأنا مستعدة أنفذ كل اللي تطلبه مني بس عندي شرط...
بقى ثابتاً وهو يستمع إليها بانصاتٍ ليتسائل بهدوءٍ:
_شرط أيه دا؟..
بوجهٍ قاتم وبنظراتٍ حادة قالت:
_لو خرجنا من هنا هتعرفه....
شرطها الغامض لم يفرق معه كثيراً، فمن اولى إهتماماته القضاء على هؤلاء الشياطين مهما كلف الأمر، يعلم بأن الطريق لن ينتهي هنا، بل هي البداية فقط ولكن ما رأه بالخارج منذ قليل جعله يتعهد بفعل المستحيل لتحرير الفتيات، إكتفى "رحيم" بهز رأسه موافقة على ما قالته، فجذبت مقعد السراحة الصغير ثم وضعته مقابله لتجلس عليه بأسترخاء وهي تستطرد الحديث:
_اللي قدرت أعرفه من عيشتي هنا إن الناس دول مش من المغرب، أصولهم فرنسية، وعندهم قدرة رهيبة بتغير أشكالهم وأوراقهم لأي دولة بيرحوها عشان محدش يشك فيهم، حتى أسمائهم وجواز السفر بيكون بجنسية الدولة اللي هيفضلوا فيها، وفي بنات كتير بتشتغل معاهم بس شغل مختلف عن شغلنا، البنت منهم بتدخل للناس البسيطة على أنها أخت لشاب سعودي أو خليجي بيدور على عروسة حلوة وبتدفعلهم مؤخرها والذي منه وبعد كدا تسافر معاها بفستان الفرح للمكان المطلوب وطبعاً دي وسيلة سفر أمنة ليهم أن معظم البنات بتسافرلهم بفستان الفرح أكيد مش هيكون في شيء ملفت للنظر، والبنات دي بعد كدا بتواجه مصيرها البشع، الحقيقة اللي مكنتش في تواقعاتها لما تلاقي نفسها بدل ما تزف لعريسها بتزف لمكان شبه القبر، الديدان بتنهش في لحمها....
بنفس الهدوء الرزين تساءل:
_طيب والبنات دي أيه اللي جابرهم إنهم يستحملوا كل دا ليه مش بيحاولوا يهربوا!....
بدا النفور ظاهراً على وجهها، وهي تستعد لإجابته على هذا الجزء المظلم من حكاية ما تتلاقاه هنا:
_أول ما بيوصلوا هنا بيحطوا كاميرا في أوضة كل واحدة فيهم وبيصولولهم فيديوهات كاملة مع أول راجل يدخلهم عشان بعد كدا يهددوهم بيها.....
استشاط غضبٍ مما يستمع إليه، فقال بعصبيةٍ:
_طيب والبنات اللي من المغرب إزاي أهلهم محسوش باللي اتعرضوا ليهم وبلغوا!...
ردت عليه بملامحها الباهتة:
_معرفش بس أكيد ليهم وضع مختلف، اللي عرفته دا من خلال كلامي مع بنات لسه جداد من القاهرة واسكندرية وفي منهم اللي من الجزائر وسوريا والامارات وتركيا بنات من حتت مختلفة كل واحدة ليها دخلة غريبة عن التانية، أغلبهم طلاب جامعة ومغتربين سكنت معاهم بنت عادية وبعد فترة اتفاجئوا إنها كانت بتصورهم بالحمام وابتدت تهددهم إنهم لو مسمعوش كلامها هتنزل الفيديوهات اللي معاها، البنت من دول بتسحب أكتر من خمس بنات، هما دول اللي بيكبروا الشبكة والعدد اللي بيدخل هنا انا سمعت انهم ليهم عمولة على كل بنت....
حالة من الغليانٍ انتباته، فكبح بصعوبةٍ سبابٍ لفظياً وجسدياً يمكن ان يلفظ به دون إرادة منه، حتى عروقه برزت بشكلٍ مخيف، ازاحت "ريحانة" دمعاتها التعيسة وهي تستكمل ما تقول:
_في بنات كتير هنا بتشتغل بمزاجها، من غير ضغط من حد بس الاغلب زيي بالإجبار وعلى فكرة أغلبهم عرب وهما اللي تلاقيهم بيعملوا ليهم ألف حساب عشان كدا بيرتبوا ويدبروا هيخرجوهم إزاي من غير ما حد يشك، بالأخص اللي حصل بالصعيد لما الأهالي بلغوا عن إختفاء بناتهم وابتدوا يوصفوا شكل الست اللي إتكلمت معاهم فالموضوع ابتدى يهدى شوية والحركة بمصر هديت كمان....
تصاعد غضبه حتى وصل لذروته، فإختلجت بشرية بحمرة خطيرة وهو يستدير بجسده كلياً تجاهها حينما وجدها تخفي دمعاتها خلف قناع الثبات المخادع:
_أنا وعدتك هخرجك من هنا مش أنتِ بس أنتِ وكل بنت دخلت هنا، وحقكم هرجعه وقدام عيونكم..
رفعت رأسها المكسور وهي تتعمق بالتطلع لعينيه الصلبة المخيفة، فجذب أحد المقاعد ليجلس مقابل لها وهو يسألها بتمعن:
_ودلوقتي عايزك تشرحيلي كل مداخل ومخارج المكان دا، ولو في أماكن سرية تعرفيها!....
أومأت برأسها بهزةٍ بسيطة ثم بدأت بقص الطرق التي تمكنت من التعرف عليها....
*******************
بغرفة"مراد"....
إختتمت كلماتها المنكسرة وهي تضيف بإنكسارٍ:
_معرفش هي عملت ليه كدا بس اللي أعرفه إني بقيت أسيرة جوا السجن دا ومفيش خروج منه أبداً..
أمسك بالملاءة جيداً ثم حرك عينيه تجاهها قائلاً برفقٍ:
_طيب ليه استسلمتي لتهديدتها وجيتي للنار برجليكي...
قالت والدمع يرفق وجنتها الحمراء:
_جيت عشان خاطري أخواتي البنات، أنا لو نزل ليا صورة على الإنترنت وبالشكل دا عمر ما حد هيبصلهم ومستقبلهم هيتدمر، وكل دا بسببي....
بعينيه النارية ووجهه المشتعل قال:
_دول شياطين مفيش في قلوبهم رحمة، من لا يرحم لا يرحم.....
ثم استدار برأسه تجاهها وهو يتمسك بغطاء الفراش جيداً ليقول بصرامةٍ :
_أنا هرجعك لأهلك ولبيتك ولحد ما دا يحصل عايزك تساعديني...
انهمرت الدموع على وجنتها وهي تجيبه بصوتها المتقطع:
_أنا كنت فقدت الامل قبل ما أشوفك أرجوك ما تخذلنيش...
تألم قلب "مراد" وهو يرى فتاة مسكينة تتوسل لأبسط حقوقها، يتنزعون منهم عذريتهم وكأنها ملك لهما، وكأنهن تجارة مربحة يتأكدون من صلاحيتها فان كانت طازجة تباح بثمنٍ غالي وإن كان إستخدامها مباح تقل بالسعر، هؤلاء الشياطين المجردة قلوبهم من كلمة الرحمة يروا النساء مجرد جسد بمقاومات أنوثية تثير الغرائز فيجروا قدميهم لمستنقعهم سواء برضاهم ام بالترهيب، ليس هناك عائق يقف بطريقهما، فان كانت الأنثى عنيدة وتقاوم لأخر أنفاسها فهناك من يحبذ هذا النوع بالتحديد فيدفع مبالغ طائلة لقاء ما يريد، يضعون على لائحتهم بكل فخر ما جنسية الفتاة التي تحب ان تقضي ليلتك معها وهل تحبها عذراء أم ماذا؟!!!!...
كيف سولت لهم أنفسهم بفعل هذا بروحٍ خلقها ﷲ لتكن حرة، عزيزة، مصانة لزوجٍ يصون عرضها ويكون حماية لها، صدقاً حينما قال أن الانسان هو أوحش المخلوقات على وجه الارض، فحينما يستباح صراخ الأخرون ويستلذ بمعاناتهم يتشبهون بالشياطين بل أبشع من ذلك...
خلع "مراد" السلسال المصنوع من الجلد الأسود العريض من حول عنقه ليقدمه لها وهو يباشر بقول:
_السلسلة دي متقلعهاش فيها جهاز تتبع وسماعة، هكون على تواصل معاكي......
ثم أشار لها ببطء محاولاً ألا يصدر أي صوت:
_متخافيش أنا هدفعلهم اللي هما عايزينه عشان ميدخلوش عليكي حد، عايزك تهدي وتنفذي كل اللي قولتهولك وصدقيني قريب اوي هحقق الوعد اللي وعدته ليكي...
تمسكت بالسلسال ونظرات الرجاء تطوف حدقتيها، رفع الغطاء عن رأسه ثم نهض ليجذب قميصه فأرتداه وهو يبتسم بطريقة تباح بها المطلوب لمن يراقبهما، أخرج من جيب بنطاله مبلغ طائل من المال ثم وضعه على الفراش رغم ما دفعه بالخارج، يريد أن يعطي إنطباع إليهم بثرائه الفاحش حتى حينما يطلب منهم أن تكون له بمفرده لا يثير الشكوك تجاهه...
منحها نظرة أخيرة يطمنها بها، ثم خرج من باب الغرفة وهو يطعن قلبه ألف طعنة ليمضي بطريقه، فالإنتقام يدرس فحينما ينتهي بوضع خطة محكمة حينها سيندفع كالأسد الجريح الذي إستنزف طاقة تحمله على سماع ما يحدث لفتيات بلاده العربية، وقف أمام باب غرفتها يستجمع برودة إنفعالات وجهه بحرافية، ليجد باب الغرفة المجاور له يفتح ليطل "رحيم" من خلفه، أشار له بهدوء ليخرج كلاً منهم من الرواق الطويل ليعودوا لنفس المكان من جديد، وبالفعل دفع الجوكر مبلغ باهظ من المالٍ ليستطيع أن يجعلها إليه لمدة أسبوع كامل على أمل سرعة التحرك قبل أن تنتهي المدة...
******************
هبطت من سيارةٍ الأجرة بخطواتها السريعة، لتختصر الذي يفصلها عن قصره بركضها المتواصل، قرعت الجرس مرات متتالية حتى فتحت إحدى الخادمات الباب، فأندفعت "صباح" للداخل وهي تصيح بصوتٍ مرتفع:
_"إيــــــــــــــــــــــــاد".....
أسرعت تجاه الدرج وهي تعيد ندائه مرة أخرى بكل طاقة غضب تمتلكها حتى خرج سريعاً من غرفته وهو يرتدي جاكيته الرياضي، وقف أعلى الدرج يتأملها باستغراب، فردد في دهشةٍ:
_"صباح"!!....
صعدت الدرج لتكون من أمامه مباشرة، فقالت والدموع تتلألأ بعينيها من خلف وشاح وجهها الأسود:
_ابني فين؟...
انكمشت تعبيرات وجهه في صدمةٍ حقيقة، فقال بملامحٍ واجمة:
_ابنك فين إزاي!،أنتِ بتهزري؟....
وخزات قلبها الحاد تضغط بقوة جعلتها لم تعظ تحتمل حتى النقاش، فتمسكت بجاكيته وهي تصرخ به ببكاءٍ حارق:
_بقوولك ابني فين متعملش الشويتين دول عليا، أنا عارفة أن انت اللي أخدته مني عشان تحرمني منه...
حرر يدها عن صدره وهو ينتصب بوقفته بجدية:
_أنا مأخدتش حد يا "صباح" الولد فين؟!...
صدمة جعلت حلقها يجف من قوتها، فحاولت كثيراً أن تبلل شفتيها الجافة وهي تخفض يدها عنه بعدم تصديق:
_يعني ايه!!، ابني فين؟؟؟؟....
كادت بالترنح فأوشكت على السقوطٍ عن الدرج، أمسك بها جيداً بخوفٍ وهو يخبرها بهدوء:
_إهدي بس واحكيلي أيه اللي حصل...
ذرف الدمع من عينيها وهي تقول بكلماتٍ غير منتظمة:
_انا كنت بشتري شوية حاجات، وبعدين ملقتوش، رجعت ملقتوش وأنا كنت سايباه نايم في الأوضة...
وتعالت شهقات بكائها، فتمسكت بيديه وهي تقول بقهرٍ:
_أنا عايزة ابني يا "إياد"، أبوس ايدك لو أنت اللي أخدته ادهوني وأنا والله مهتكلم ولا هقول لحد إنه ابنك بس متحرمنيش منه...
صفع قلبه بقوةٍ ألمته، فقال بعتابٍ صريح:
_أيه اللي بتقوليه دا!، أنا معملتش كدا، صدقيني مأخدتش الولد.......
ثم ربت على ذراعيها ليمدها بالدعم:
_اهدي ومتقلقيش أنا هقلب الدنيا عليه ومش هرجع غير بيه....
_مفيش داعي تقلبها عشان متهبطتش بس مش كدا ولا أيه يا"جان"!...
كلمات تحررت على لسان"ريان" الذي يقف أسفل الدرج أمام باب القصر الداخلي، ولجواره كان يقف "جان" بصحبةٍ "مروان" الذي يداعب الصغير الذي تحمله "سارة" بحرصٍ وفرحة، التقطت عين "صباح" ابنها الصغير فهرولت للأسفل سريعاً حتى كادت بالسقوط أكثر من مرةٍ فكادت بجذبه منها ولكنها توقفت بخوف حينما وقف "ريان" أمامها بنظراته الغاضبة، تعجب "إياد" مما يحدث فهبط خلفها وهو يسأل باستغراب:
_هو أيه اللي بيحصل بالظبط؟...
أجابه "مروان" ببسمة مكر:
_بقى عندك واد زي القمر كدا ومخبيه عننا...
استدار "ريان" تجاهه وهو يصيح بغضب غامض:
_مش ابنه فاهم...
وقف أمامه وهو يتطلع له بصمتٍ قطعه بسؤاله:
_في أيه يا "ريان"؟...
لم يجيبه ولكن نقلت نظراته لصباح التي تحاول انتشال صغيرها من بين ذراع"سارة" وفي كل مرة كان يقف "ريان" عائق امامها، فاستدارت تجاه اياد وهي تقول بدموع:
_خاليه يسيبني أخد ابني يا "إياد"...
ابتسم"جان" بخبثٍ لقرب تحقيق المخطط، وخاصة حينما تحررت كلماته قائلاً:
_أنت ليه خطفت الولد؟!...
رد عليه ريان بثباتٍ:
_ويهمك أمره في ايه؟..
برق بعينيه تجاهه وهو يجيبه بضيقٍ من طريقته الغير معهودة:
_يهمني في أيه؟!، دا ابني!!...
وصل لمبتغاه ولنقطة مثالية لما يريده، فقطع الخطوة الصغيرة بينهما ليقف أمامه وجهاً لوجه وهو يتساءل بمكرٍ:
_أيه اللي يثبت أنه ابنك...
صمت مطبق سيطر على وجهه، بكت صباح بإنكسارٍ بعدما تسلل إليها مفهوم خاطئ من كلمات "ريان" فاسترسل حديثه وعينيه تتطلع تجاه أخيه بشراسةٍ:
_كنت مستاني أيه عشان تأخد الخطوة دي؟!!..سواء إنك اتغيرت او لأ فموضوع الولد مش محتاج تفكير ولا تأخير ثانية واحدة، الولد ملوش أسم ليه ولا أسم لعيلته وأنت راضي عن كل دا ومستنى لما تحس إنك تستحق تعترف بيه ولا لأ، هو ذنبه أيه في كل دا؟ ...
رفعت "صباح" وجهها تجاهه بصدمةٍ، أما إياد فأجابه بحزنٍ:
_كنت هعمل كدا صدقني بس كتت محتاج وقت...
قاطعه بحدةٍ وصرامة:
_المسائل دي مفهاش وقت....
ثم أشار تجاه الباب وهو يصدر تعليمات مجهولة:
_"مروان"...
أومأ برأسه بهدوء وهو يفتح الباب ليدلف أحد الحرس بصحبة المحامي لعقد القران حتى يسمح بتسجيل الصغير....
*****************
إرتمى بجسده الثقيل على الفراش بعدما قص كلاً منهم المعلومات التي تمكنوا من جمعهم، ولج "رحيم" للداخل، فجلس على المقعد المقابل له، سكونه العجيب جعل الأخر يشعر بما يدور بداخله من ثورة قاتلة، حتى هو تغلي الدماء بعروقه، زفر ببطءٍ وهو يجاهد للحديث لحالته الغريبة برغبته بأن يظل صامتاً لعمرٍ بأكمله:
_متزعلش الكأس المر اللي دوقوا بيه البنات دي هيجي الوقت اللي يشربوه بالعافية زي ما عملوا...
تحرك رأسه الثقيل تجاه أخيه، فقال بصوتٍ منهزم:
_دول شياطين يا "رحيم" مش من السهل إنك تتغلب عليهم، كل خوفي من اللي جاي، سهل جدًا إننا نقضي عليهم هنا لكن شبكتهم الأساسية اللي بتركيا وفرنسا صعب نتقدر نتغلب عليهم خصوصاً إن خبر زي دا هيخليهم يأخدوا حذرهم أكتر من الأول والامور هتكون أصعب من الأول...
ربت بيديه الخشنة على قدميه الممدودة على الفراش من أمامه وهو يقول بلا مبالاة:
_اللي عندهم يعملوه، البطل هو اللي بيحول مسار الأحداث بالنهاية مش الشخصيات......
وتركه وتوجه للخروج وهو يشير له بحدة:
_نام وبلاش تفكر كتير باللي جاي، فكر بموتة محترمة تليق بالكلاب دول...
وأغلق باب الغرفة من أمامه ثم فتح حاسوبه ليرد روحه بلقاء عينيها، كأسه الذي بات مدمناً على تذوقه حتى وإن كان بعيد المنال، أما "مراد" فأغلق عينيه بقوةٍ وهو يحاول حذف المشاهد المؤلمة التي جمعته مع "فطيمة" من خاطره..
*****************
حاولت التقلب لجانبها الأيسر فلم تتمكن، فهناك ألماً قوي يهاجم رقبتها، تخشب جسدها بفزعٍ حينما أوشكت على السقوط عن الفراش فتعلقت بالكومود وهي تفرك رقبتها بألمٍ شديد، ذبح قلبه بألمٍ يفوق طاقة جسده الصلب، فجذب هاتفه سريعاً ليضيف الشريحة التي يخفيها بحرافية حتى إذا كشف أمر مهامه لا ينجح العدو بمعرفة اي شيء عنهم، ثم رفع الهاتف سريعاً إليه لينتظر الرد فاندفع بقول:
_أدخل حالاً خلي "نجلاء" هانم تروح أوضة "شجن" وتساعدها فاهم!...
ثم اغلق هاتفه حينما سمع لصوت حازم المؤكد له بسماع تعليماته لينقلها سريعاً لنجلاء التي بدورها أسرعت لغرفة "شجن" دون ان تعلم منه كيف عرف بأنها بحاجة للمساعدة ففزعها جعلها تخطو سريعاً للغرفة...
خطوات مرتبكة تندفع أمام الحاسوب يساراً ويميناً، عروقه المنتفضة بارزة من حول قبضة يديه التي يضغط عليها بقوةٍ، زيتونية عينيه تراقب الحاسوب بتوترٍ، عادت إنفعالاته لطبيعتها حينما ولجت "نجلاء" للغرفة سريعاً لتساند "شجن" ثم عاونتها على الإعتدال بالفراش، تعجبت من وجودها حتى طريقة إقتحامها للغرفة كان يؤشر بمعرفتها لما يحدث معها، فقالت في استغرابٍ:
_ماما "نجلاء" أنتِ لسه صاحية لحد دلوقتي؟!..
عبثت بأصابعها وهي تفرك عينيها قائلة بنومٍ واضح بنبرتها:
_لا يا عمري كنت نايمة و"حازم" اللي صاحاني وقالي إنك محتاجة مساعدة..
تقوست حاجبي "شجن" في دهشةٍ، فكيف له بمعرفة ما يحدث لها، هل يراقب غرفتها، ولكن مهلاً من المؤكد أن "رحيم" لن يسمح له بذلك فهو يغار عليها من نسمة الهواء التي تلامس جسدها كيف سيسمح له بمراقبة غرفتها وهي ترتدي ملابس متحررة وبدون حجاب، ما الذي يحدث بالتحديد؟!..
أفاقت من شرودها على صوت "نجلاء" المرتفع تلك المرة وهي تتسائل بلطفٍ:
_هرجع اوضتي مش عايزاني أجبلك حاجة جانبك يا حبيبتي..
رسمت بسمة هادئة وهي تجيبها بأمتنان:
_لا يا نوجة تصبحي على خير..
اجابتها وهي تتجه للباب والإبتسامة البشوشة تنير وجهها:
_وأنتِ من اهل الخير يا روحي..
أغلقت الباب وغادرت، تاركة من خلفها "شجن"الهائمة بما يحدث حولها، نهضت عن الفراش ثم وقفت امام الشرفة تتطلع من خلفها على مكان"حازم" فكان بعيداً للغاية عنها، شردت لوهلة بحديث "مراد" حينما أخبرها بأن "رحيم" من أوقف "طلعت زيدان" عند الحد حينما تمادى بتهديدها، الف خيط يقودها لما يستحوذ على تفكيرها، استدارت للخلف وهي تحدج الغرفة بنظراتٍ غريبة، غامضة، تريد أن تتأكد من الفكرة المجنونة التي هاجمتها لتو، حسمت الأمر لإنهاء تلك الشكوك القاتلة التي تنبعث من القلب بوجوده لجوارها، أو على الأقل يشعر بها، فتحركت لحمام الغرفة ثم عادت بعد قليل لتقف بمنتصفها وعينيها تراقب المكان من حولها باحثة عن غايتها، ابتسامة مكر تسللت على شفتيها بعدما استراعها فكرة حماسية ستأكد لها إن كان يرأها ام مجرد وهم يتخلل رأسها، قربت "شجن" زجاجة الدواء من عينيها وهي تتأمله بنظراتٍ مطولة، انتهت بنزع غطائه ثم أفرغت محتوياته جميعاً بين يدها، لتلقي نظرة خبيثة إلي كم الحبوب الهائل التي تمتلك وقد بدأ عقلها بترصد الخطوة القادمة التي ستكشف القناع عن "رحيم زيدان"!!!!!!....ولكن ترى هل سيقع بالفخ!!!!...
#ترقبوا_القادم...
#صراع_الشياطين...
#بقلمي_ملكة_الإبداع..
#آية_محمد_رفعت....
بتمنى منكم تتفاعلوا على البارت كتقدير بسيط للجزء دا بعد الإنتقادات الاخير، وشكراً لكل الدعم اللي بتقدموه ليا لأنه بجد بيفرق معايا جداً♥..
*******______________********
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الثامن 8 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4......(#صراع_الشياطين...).....
#الفصل_الخامس_والعشرون....
عينيها تراقب كل إنشن بالغرفةٍ وكأنها تتوقع رد فعل لمخططاتها الماكرة، دقيقة تليها الأخرى حتى وجدت رد الفعل المتوقع لما كانت ستقترف على فعله، دقات باب غرفتها العنيفة جعلت الإبتسامة الماكرة تتسلل لشفتيها، فتوجهت سريعاً للسلة الصغيرة الموضوعة جوار بابها فألقت ما بيدها ثم إرتدت حجابها على مهلٍ لتفتح باب غرفتها وتقف بإتزانٍ عجيب أمام صوت "حازم" المندفع وهو يدق بابها بشراسةٍ:
_"أشجان" هانم لو حضرتك مفتحتيش الباب دا حالاً أنا مضطر أكسره...
بترت كلماته حينما وجدها تقف أمامه بهدوءٍ عجيب، فرفعت حاجبيها متصنعة الدهشة وهي تباغته بسؤالها:
_وتكسر الباب ليه يا "حازم"؟!...
ألقى نظرة متفحصة على يدها مما أكد ظنونها مما يحدث، ضيق عينيه بإستغرابٍ لما تلاقاه من مكالمة عاجلة من"رحيم زيدان" بضرورة التوجه لجناح "شجن" بالحالٍ، فقد أملى عليه ما يحدث بالداخل من محاولتها للإنتحار؛ ولكنها تقف أمامه بثباتٍ عجيب وكأن شيئاً لم يحدث من الأساس، خشى العودة لموقعه بحراسة القصر فتعود لفعل ما تفعله فقال وعينيه موضوعة أرضاً:
_أنا أسف يا هانم بس أنا مجبر أدخل أوضة حضرتك وأتأكد بنفسي...
ربعت يدها أمام صدرها بإتزانٍ وهي تسأله بخبثْ:
_تتأكد من أيه بالظبط وأوضة أيه اللي تفتشها!...
تملكته الحيرة فبدى حائراً بإختيارٍ ما سيقول، كل ما يشغله كونها تنوي فعل شيئاً قد يكلفه حياته، إبتسامة نصر تشكلت على وجهها والأخر يراقبها بزبتونية عينيه، يرى لفتاته الهاشة كناية جديدة يرآها لأول مرة، وكأنها نجحت بخداعه، إبتسم "رحيم" وهو يراقبها من خلف شاشة حاسوبه وخاصة حينما تابعت بقول:
_قول للي بعتك يطمن أنا عاقلة، وعرفه إن اللي شافه دا ادوية مدة صلاحيتها منتهية وأنا كنت بتخلص منها مش أكتر...
وأغلقت باب غرفتها بوجهه ثم جلست على الفراش وهي تضع ساقٍ فوق الأخرى بدلالٍ، متعمدة أن يراها بأبهى طالة ليرى بذاته بأنها بدت أكثر مكراً، تسللت البسمة على ثغره، فأفصح عن بسمة إعجاب بما حدث معه منذ قليل، تأكد بأنها تعلم برؤيته لها ومراقبتها، تعمق بالتطلع لشاشته قبل أن يفصله صراخ "مراد" عن التشبع بالتطلع إليها، اغلق حاسوبه وهرول للغرفة الجانبية ليراه يتصبب عرقاً وهو يهز رأسه بعنفٍ ويهدر بشراسةٍ:
_"حنين"، لأ.....
إقترب منه فهز جسده بقوةٍ وهو يناديه بقلقٍ:
_"مراد"، "مراد"!....
فتح عينيه بفزعٍ وهو يتفحص المكان من حوله بذعرٍ ظناً بأن حلمه صار حقيقة بشعةٍ، سيطر على إنفعالاته حينما وجد أخيه أمامه، فأعاد شعره المتناثر على عينيه للخلف وهو يزيح عرقه عن جبينه، جلس مقابله وهو يفطن ما رآه منذ قليل فقال:
_أنت مصمم تقلق نفسك وتحط إفتراضات ملهاش وجود، صدقني محدش من الكلاب دول هيقدر يعرف عننا حاجة وبعدين الكارت الرابح بقى في أيدينا...
منحه نظرة مشككة لما قال، فأستكمل"رحيم" موضحاً:
_"ريحانة" هي مفتاح اللي جاي، "بيبرس" لما هيعرف اللي حصلها أكيد مش هيفضل ساكت ووفي للشياطين دي بالعكس الإنتقام منهم هيبقى حلمه المستحيل وإحنا اللي هنقدر نحققله، هو اللي هيدلنا على الناس اللي وراهم ولازم عشان دا يحصل نخلص من الكلاب دول الأول ونرجع مصر بريحانة بأقرب فرصة ودا مش هيحصل غير وأيدك في أيدي....
مرر يديه على جبينه وهو يجاهد صداع رأسه الشديد، فأجابه بعد وهلة من الصمتٍ القاسي:
_عشان توقع الناس دي لازم ندمر اللي بيساعدوهم، البنات اللي مهمتهم الوحيدة إختيار الضحايا لازم يدقوا من نفس الكأس، دي هتبقى أول ضربة..
إبتسم "رحيم" وهو يستمع لإقتراحه الذكي فقال وهو يسلط عينيه على الهاتف المجاور له بغموضٍ:
_ضربة في مقتل، بس كدا هيأخدوا حذرهم أكتر وأكيد كشفنا هيكون أسرع...
إظلمت عينيه الزرقاء بهالةٍ مخيفة من الحقدٍ وهو يرد عليه بعزمٍ وإصرار على الإنتقام:
_موتهم هيكون الأقرب، الصبر في المهمات اللي زي دي بيكلف ناس حياتها وشرفها يا "رحيم"....
أومأ برأسه بتفهمٍ، فنهض"مراد" عن الفراش ثم إلتقط جاكيته ليشير له بهدوءٍ، خرج كلاً منهما لتنفيذ الجزء الأول من الخطة المنشودة للقضاء على الثروة الثمينة لهؤلاء...
********************
تم عقد قران "إياد" و"صباح"، فجلس "جان" جواره وهو يحمل الصغير بفرحةٍ كبيرة حينما علم بما ينوي تسميته، أشار بيديه لريان وهو ينهره بحدةٍ:
_شايف أخوك طلع أصيل إزاي وسمى ابنه على إسمي وأنت معملتهاش..
رفع "ريان" حاجبيه بسخطٍ، فدفعه بيديه بغضبٍ:
_هو أنا إتجوزت ولا دخلت لسه دنيا ما أنا متلقح جانبك أهو!....
ضحكات رجولية إقتحمت مجلسهم السري، فأستدار كلاً منهما، فوجدوا "سليم" من أمامهم فقال بمرحٍ:
_متقلقوش هتدخلوا دنيا وهتعيشوا حياتكم وكل حاجة، طول ما انا موجود متشلوش هم أنا هكتب إسمكم مع الوفد الأول...
تساءل "مروان" بإستغرابٍ:
_وفد أيه دا؟...
جلس على الاريكة المقابلة إليهم وهو يجيب بغرورٍ:
_هنجوزكم بس بالدور بس عشان "ريان" صعب عليا هتنازل وأخليه هو وجان معايا في نفس اليوم...
هب "فارس" واقفاً وهو يسأله بغلظةْ:
_طب وأنا؟...
منحه نظرة صارمة مطولة وكأنه يبت في أمره لينهيها بقوله الساخر:
_لا انت مع أخوك يا سبع في الدور التاني...
لوى شفتيه بتذمر وهو يطرح سؤالاً أخر:
_وليه مبقاش معاكم إن شاء الله انت بتلوي دراعي يابو نسب؟...
إبتسم بسخريةٍ وهو يجيبه بسخطٍ:
_مزاجي كدا، حابب أخد أخواتي البنات في حضني شوية أنا حر....
حدجه بنظرةٍ قاتلة وهو يهمس بخفوت:
_ربنا على الظالم...
إستغل "إياد" إنشغالهم بالحديث فمال برأسه تجاه أخيه فهمس بخفوتٍ:
_عرفت منين موضوع "صباح"؟...
إنتبه له، فانحنى تجاهه وهو يهم بالحديث فقاطعه"جان" حينما قال بتعجرف:
_كنا بنراقبك يا مان امال فاكر أيه يعني بعد كل المجهود دا وهنسيبك تمشي كدا إفرض شيطانك وزك هنعمل ايه وقتها...
استدار "ريان" تجاهه بصدمةٍ، فقال بضيقٍ بدى على معالم وجهه:
_دا انت لو بيعذبوك مش هتقر كدا، طيب حور قول أي حجة...
أشار له بيديه وهو يجيبه بحنقٍ:
_طيب ونكدبوا ليه مدام الحكاية كلها خير في خير...
ثم غمز بعينيه للصغير قائلاً بإبتسامته الجذابة:
_مش كدا ولا ايه يا جو؟...
كاد "ريان" بأن يجيبه فتدخل "سليم" قائلاً بملل:
_حتى يا ربي الكبار العاقلين قلبوا هما كمان انا عارف ان الأيام اللي هقضيها بالمكان دا أسود من قرن الخروب، دا أنا حرمت نفسي من الخروجات وبقيت أشوف "ريم" معدية بالصدفة من قدامي عشانهم، وأنا ايه اللي جابرني على الليلة السودة دي أنا هعيش حياتي بالطول والعرض واللي يغلط هجيبوا من قفاه....
ابتلع "مروان" ريقه بإرتباكٍ وهو يردد بخوفٍ:
_قفا أيه لا هما هيحترموا نفسهم....
وقف محله وهو يرفع صوته ببسمة واسعة:
_اه فكرتني بمناسبة الإحترام، بكرا الفرح هيكون في منطقة شعبية يعني مكان مختلف عن الحفلات بتاعتنا، بمعنى لو قفشت حيوان بيفكر يقل بعقله بس ورحمة ابويا وأمي لاخلي "حازم" يعلقوا، دول ناس مختلفين عننا يعني نكون محترمين الكام ساعة دول لحد ما ربنا يكرم والليلة دي تعدي على خير، الكلام مفهوم يا شباب ولا في حاجه مش واضحة؟....
أجابه "فارس" بضيقٍ شديد:
_مفهوم يا كبير، هما يعني إخترعوا الموبيلات دي عشان تقضي الغرض الاسود دا...
أشار له "سليم" بيديه بإعجابٍ وهو يضيف:
_تقضوها مكالمات تقضوها فيديو ميهمنيش المهم تكونوا قاعدين ورا مع الرجالة فاهمين مع الرجالة وتنسوا تماماً البنات إعتبروا نفسكم لسه في مرحلة التعارف لحد ما نرجع بيتنا، أنا نبهت اهو عشان وربي اللي هيغلط ما هيترحم، ومن غير تصبحوا على خير...
وتركهم وغادر والوجوه يكسوها هالة من الحزنٍ والضيق، فقال "آدم" الذي يتابع حوارهما بصمتٍ من البداية:
_الرجالة ورا والستات قدام دا ميتم ولا ايه دا؟....
زفر "جان" بملل وهو يسترسل حديثه:
_اهي ليلة وهتعدي...
استشاطت نظرات "ريان" المسلطة على اخيه "مروان" فقال بغضب:
_أنا ضامن نفسي بس مش ضامن الحيوان دا....
أفتر عن وجهه بسمة ماكرة قد تؤدي بحياته غداً إن كسر القواعد التي وضعها "سليم زيدان"!...
********************
لم يكن من السهل أبداً رصد عدد من الفتيات التابعات للعمل اللعين بإستدراج البنات لهذا المستنقع، وللقول كان الفضل يعود لله سبحانه وتعالى ثم" لريحانة" و"فطيمة" حينما أخبروهم عن خططاهم بإستدارج الفتيات وبالأماكن التي يسلط عليها الأعين، فلم يستغرق بحثهم كثيراً وخاصة بالبحث بدار المغتربات، إقترح "مراد" طريقة آمنة لتجعل الأمور مغمورة إليهم، فمن الذكاء أن تسدد الضربة إليهم بدون كشف الأقنعة، فأستاجروا عدد من النساء الأكثر إجرماً ثم جعلوهن ينفذون مخططاتهم...
يقال إنك حينما تقترف جرماً ربما إن ذكرت ذاتك بإنك قد تكون أنت المجني عليه بيومٍ ما قد تصرف نظرك عن إرتكابها، ولكن حينما ينقلب بك الحال فتصبح أنت من تواجه جزء من الظلم والإستعباد الذي فرضته على غيرك يصبح الأمر عادل، تسللت النساء تباعاً للأماكن المرصودة ثم طرقن باب الغرف القابعة بها هؤلاء النسوة وما أن فُتح الباب حتى أوسعهن ضرباً ثم جردهن من ملابسهن ليصوروهن مثلما فعلوا مع الفتيات البريئات ليجبروهن على العمل كعاهرات طوال حياتها، فكاونوا يهددهون بالفيديو المسجل وهن عاريات فكنا يعملان بالإجبار، أما الفتيات المختطفات ومن تم خداعهن بالسفر للزواج كانوا يسجلان لهن تسجيلات لاول رجل يعاشرهن حتى يكن بأيدهم إبتزاز ليجبروهن على العمل مثلما حدث مع "فطيمة"..
جلسوا أرضاً وهن يحاولن تخبئة اجسادهن من الكاميرات، ذاقوا ما أذقوه للفتيات اللاتي ترجتهم بأن يتركوهم ويدعوهم وشأنهم، باتوا على دراية كاملة بما يحدث لهن من إنكسارٍ وقهر، أجسادهن إختطلت بالدماء لقاء ما تلاقوه من ضرباً مبرح من هؤلاء النسوة المستأجرون من قبل"رحيم"،و"مراد" قصاصٍ لما فعلوه بالفتيات ولاجل ان يعيقوا حركاتهم بالسيطرة على المزيد، سددت أول ضربة بنجاحٍ باهر ورجت صداها بمخيمهم اللعين، فجن جنونهم بما حدث وخاصة ان الفتيات اللاتي استهدفنا كنا بأماكن مختلفة، حيث حدث الهجوم بوقتٍ واحد وفي نفس ذات اللحظة، جلست كبيرتهم المزعومة، وهي تضرب كفٍ بالاخر في حالة من الصدمةٍ عن كناية هذا الشخص المجهول الذي يتسبب بضربات فاضحة إليهم، فباتت الأعين تترصد الحركات الاخيرة والقادمة للصالة المشبوهة حتى تتمكن من السيطرة على الوضع قبل ان تخرج من يدها زمام الامور فتصل لأسيادها فلم يتردد كلاً منهما بقطع رقبتها جراء ما يحدث!...
************************
جلست تحتضن ابنها الرضيع بإستحياءٍ من طريقة زواجها للفعل المهين التي إقترفته، جلست "سارة" و"سلمى" لجوارها، فمنذ قدومها للقصر حتى عقد القران ولم تتركها كلاً منهن، الوقت بات متاخراً للغاية فأعدت لها "سارة" فراش مرتب للبيات بغرفتها ولجواره وضع فراش صغير الحجم ليكون بإستقبال الرضيع، إقتربت منها "سلمى" وهي تلقي نظرة متفحصة عليه، فمدت يدها إليها قائلة ببسمة لطيفة:
_البيبي نام إدهوني انيمه بسريره...
بادلتها "صباح" الإبتسامة وهي تضعه بيدها برفق، فحملته بفرحة وهي تتجه للفراش بخطواتٍ حذرة حتى لا يستيقظ، ثم جلست مقابله وهي تهز التخت بسعادة، ابتسمت "سارة" وهي تراقب ردة فعلها وتعلقها بالصغير، فجلست مقابل"صباح" وهي تربت على قدميها قائلة بهدوءٍ:
_ جوازك مصلحة لإبنك، وبعدين من كلام "ريان" عرفت أنه إتغير ، أبدأي حياتك معاه من أول وجديد والأيام هي اللي هتثبتلك دا....
رفعت عينيها تجاهها، فانسدلت الدموع ببطءٍ من حدقتيها، فقالت بصوتٍ شبه مسموع:
_خوفي من مواجهة "فاطمة" و"يامن"، إحنا ظلمناهم أوي، تفكيرنا كان كله شر نحيتهم...
ردت عليها بإبتسامتها الطيبة التي لم تفارقها:
_اللي بيعدي بيكون سهل يتنسى لما بنشوف بعيونا النتيجة اللي بقى الإنسان دا عليها وإنتوا إتغيرتوا للأحسن معتقدش إنهم مش هيسامحوا لو شافوا التغير دا بنفسهم...
شردت بحديثها الصائب، فمن المفترض طلب السماح، فطريق الظلام بدده النور الذي أنا قلبها التعيس، ما واجهته من تجربة قاسية نجحت بطرح شخصية جديدة بداخلها، لتجعلها مختلفة كلياً عما واجهته من قبل...
*******************
طرقت باب الغرفة أكثر من مرةٍ بإستغرابٍ من عدم ردها رغم انها كانت تتحدث معها على الهاتف منذ قليل، فتح الباب أخيراً وطلت "حنين" من خلفه وهي تتفحص الطارق من خلف حجابها الموضوع بشكل غير مرتب، تشكلت بسمة عريضة على وجهها وهي ترى "شجن" أمامها، ولجت للداخل بخطواتٍ متألمة وهي تضيف بضيقٍ:
_كل دا عشان تفتحي!...
خلعت إسدالها وهي تغلق الباب جيداً من خلفها لتشير لها بغضب:
_مش بستر نفسي ياختي...
إنتابها حالة من الفزعٍ حينما رأت الفوضى العارمة الحادثة بالجناح، بقايا الطعام ملقاة على الطاولات بشكلٍ مقزز، مشروب "مراد" المفضل معبأ بعدة أكواب موضوعة على الكومود بجوارها، استدارت "شجن" لتكن مقابلها فقالت بصدمةٍ:
_أنتِ أكلتي كل الأكل دا!...
خمست بيدها مقابل وجهها وهي تضيف بضجرٍ:
_ما تصلي على النبي كدا أمال، مش شايفة أنا بأكل ليا وللبيبي...
رمقتها بنظرة مهتمة وهي تتطلع لبطنها المنتفخ، قائلة بشك:
_هو دا البيبي فعلاً ولا أنتي تخنتي!...
قالت وهي تبتسم بغرور:
_لا هو يا بت إتطمني أنا لسه سمبتيكة ومزة...
تنقلت عينيها لطاولة الطعام وهي تشير لها بشكٍ:
_معتقدش إنك هتفضلي كدا كتير، انتي بقيتي في الكام؟..
مررت يدها على بطنها المنتفخة بسعادةٍ:
_في الخامس....
جلست على الفراش وهي تلف يدها حول رقبتها بألم، جلست "حنين" على الجهة المقابلة لها وهي تسألها بلهفةٍ:
_ها غيرتي رأيك وهتباتي معايا؟..
أومأت برأسها بهزة بسيطة وهي تزيح الحجاب عنها لتمدد جوارها:
_للأسف مضطرة...
داثرت ذاتها وهي تتساءل بإستغراب:
_وأيه اللي جابرك ياختي...
اغلقت "شجن" عينيها ثم تقلبت بالفراش بالإتجاه الاخر لتخفي إحمرار وجهها، فكيف ستحظى بنومٍ مريح بملابس محتشمة وحجابها، بعدما تأكدت بأنه يلاحقها كالظل....
******************
تغمدت أشعة الشمس ضوء القمر، لتسطع بأشعتها الذهبية الفتاكة..
كانت تستعد بغرفتها بوضع المسك الوردي على بشرتها فاليوم هو المحدد لزفافها، بداخلها ينبض خجلاً عظيمٍ من المساء وما يخفيه من ليلة مخجلة لها، ولكنها تشعر بالسعادة كونه سيمسك يدها لباقي العمر، سيكون لجوارها، فتح الباب على مصراعيه ثم ولجت "نجلاء" وهي تحمل أعواد البخور بين يدها لتدنو من "نغم" وهي تطوف بها قائلة بفرحة:
_ألف مبروك يا قلبي، ربنا يجعل أيامك كلها سعادة وفرح يارب...
إبتسمت "نغم" وهي تجيبها على إستحياء:
_وبخليكي ليا يا نوجة..
لاحقتها "منة" و"سما" بالدخول فاليوم الزفاف الأول لإبنة عائلة "زيدان"، الزفاف الاول الفريد من نوعه، حيث عهد عن عائلات"زيدان" بالزواج من الطبقات المخملية المرموقة فلاول مرة تحطم بكر هذة العائلة تلك القاعدة الأساسية، لتتزوج بشابٍ بسيط أختارته عن كسب وطيب خاطر بأنه من يستحقها، تراه رجلاً والكلمة تشمل معاني عديدة، هو من تحدت "رحيم زيدان" وأبيها لأجله، وهو من ستخطو لجواره وهي مرحبة وممتنة لإختيارها، ولجت "شجن" للداخل وهي تستند على ذراع "حنين" فمازالت رقبتها تؤلمها للغاية ورغم عدم تمكنها من حضور الزفاف الا إنها تتمكن من البقاء مع عروس أخيها لتؤدي واجباتها على أكمل وجه، احضرت إليها "سما" احد المقاعد ووضعته على مقربة من "نغم" جلست "شجن" لجوارها وهي ترمقها بنظرة حنونة، ارتبكت "نغم" وهي تجاهد لقول:
_كان نفسي تحضري الفرح بس اهم حاجة صحتك...
ثم قالت بإرتباكٍ:
_أنا عارفة إن علاقتنا شبه منعدمة بس أنا إتعودت على كدا، وبحاول إني أتغير وأحب أحتك باللي حواليا...
رفعت "شجن" ذقنها بيدها وهي تقول باسمة:
_ كل واحد فينا طباعه مختلفة عن التاني، الظروف والوقت اللي إتعرفنا فيهما مكنوش مناسبين للتعارف، بس انا متأكدة ان الوقت اللي جاي هو المناسب لينا...
إنحنت "ريم" مقابلهم وهي تهمس بمكرٍ:
_كلام سر دا ولا نصايح ما قبل الجواز؟..
لكمتها "نغم" بغيظ بينما إمتزج وجه "شجن" بالأحمر حينما استطردت "نجلاء" بقولها المازح:
_"شجن" اللي عايزة حد ينصحها مستحيل تقدم نصايح من هذا النوع...
تعالت الضحكات فيما بين الفتيات، فوضعت "حنين" طبق التسالي عن يدها وهي تقول بفمٍ ممتلئ بالطعام:
_جرى أيه يا وزة منك ليها انتوا هتستفرضوا بالولية وأنا موجودة أيه كيس جوافة انا!..
اجابتها "منة" بمشاكسة:
_لا كرونبة....
اشارت لها بغيظ وهي تلكمها بغضب:
_يا بنتي أتقي الله في لسانك اللي هتتسحلي منه دا...
"سما" وهي تدنو منها لتشير لها بتشفي:
_صدقتيني إنك لسانك اطول من خرطوم الفيل أبو زلومة...
كادت بالتشاجر معها ولكنها علقت بالضحكات المتتالية فتشاركها الجميع بسعادة ليستكمل كلاً منهن إرتداء ملابسهن إستعداداً للزفاف...
*******************
صعدت "فاطمة" خلفهم بإستغرابٍ، فوقفت امام الغرفة وهي تتساءل في ذهولٍ:
_في أيه يا "سلمى" سحباني وراكِ أنتِ و"سارة" كدا ليه؟...
فتحت "سارة" باب الغرفة لتظهر ملامح من تجلس على الفراش بوضوحٍ وخاصة حينما رفعت النقاب عن وجهها، تهدلت ملامحها وهي تهمس بعدم تصديق:
_"صباح"!...
استدارت خلفها وهي توزع نظراتها بينهما بصدمة، إقتربت منها "سلمى" قائلة برجاء:
_"فاطمة" عشان خاطري إسمعيها بس...
هدأت نظراتها الشرسة وهي تحاول ضبط إنفعالات وجهها وخاصة حينما رأتها ترتدي نقاب وتجلس بحزنٍ، جلست مقابلها وهي تتحاشى التطلع إليها، فلفت انتباهها الصغير القابع بالفراش جوارها، انتباها الدهشة رغم إنها حاولت الثبات قدر الإمكان، بدأت "صباح" بالحديث فقالت بصوتها الباكي:
_اللي عملته معاكي كان صعب ولو انا مكانك مش هسامح بس بالرغم من دا بطلب منك إنك لو قدرتي تسامحيني هكون ممنونة ليكي طول عمري، أنا مش قادرة أصدق إني وصلت للدرجة دي من الحقارة وإني في يوم كنت بالقذارة دي...
تأملتها في ذهولٍ مما اصبحت عليه، وخاصة حينما شرحت لها "سلمى" ما حدث بإيجازٍ شديد ختم بمعرفتها لأمر الطفل والزواج، أشفقت "فاطمة" على دمعاتها الصادقة التي إخترقت عواطفها فقالت بتأثر:
_وأنا مسامحة يا "صباح" علشان حاسة إنك أتغيرتي بجد...
ثم نهضت وهي تبتسم لها قائلة في حبورٍ:
_وألف مبروك على الجواز، على فكرة لو مكنش "إياد" إعتذارلي انا و"يامن" من فترة مكناش صدقنا إنه إتغير...
ابتسمت بفرحةٍ لمسماحتها لها، وبمعرفة ما اقدم إياد على فعله، شعور الراحة الذي خيم عليها جعلها هادئة البال للحظات افتقدتها منذ زمن، كان الفضل يعود بعد الله سبحانه وتعالى لمساندة "سلمى"، و"سارة" لها، حملت صغيرها بين يدها وهي تزيح الدمعات العالقة بأهدابها بارتياح...
*********************
بأبهى الثياب الغربية هبط من سيارته ليلحق به الشريك المنصف له بالجاذبية ليخطو معاً بتثاقل حتى وقف كلاً منهما أمام من يدعى "حوسين" الذي تذكرهم فور رؤياهم، فتح الباب ثم هبط الدرج ليلحق به"مراد" و"رحيم"، المكان كان هادئٍ بعض الشيء، وصلوا لنهاية الممر بالرواق الطويل، فأقترب الصبي من السيدة التي تجلس على المقعد المريب والذي يعطي إنطباع الزعامة عنها، إنحنى وهو يهمس لها برغباتهم بنفس النساء، حانت منها نظرة جانبية تجاههم، فهزت رأسها هزة بسيطة، ليشير لهما بيديه وهو يهم تجاه الغرف، أرشد "رحيم" لغرفته أولاً ثم تابع "مراد" معه ليصل للغرفة المجاورة..
ولج للداخل ليجدها تجلس على المقعد الجانبي بإرتباكٍ، وكأنها كانت بإنتظاره، او ربما كانت تترقب رؤيته على قيد الحياة، أغلق "رحيم" الباب من خلفه ثم إقترب ليجدها تهم بالإقتراب منه قائلة بلهفةٍ:
_اللي عملتوه قلب الدنيا هنا، أنا كنت فاكرة إنهم وصلوا ليكم لأني عرفت إنهم كشفوا اللي عمل كدا!..
أشار لها بيديه وهو يتحدث بثباته المعتاد:
_إهدي وفهميني بالجديد...
جلست على المقعد القريب منه وهي تباشر بقولها:
_من شوية عرفت إنهم قدروا يوصلوا لواحدة من اللي عملت في البنات كدا وإنها اعترفت أن في واحد أدلها فلوس كتيرة والعنوان وطلب منها تصور الفيديو لواحدة فيهم، الست دي وصفتلهم شكله وتقريباً وصلوله...
بسمة ساخرة رسمت على محياه وهو يتذكر كيف تنكر كلاً منهما قبل أن يتفقوا معهن، فالوجوه المسجلة لديه من المحال الوصول إليها، جذب "رحيم" أحد المقاعد وهو يجلس بالقرب منها ليسألها بشكل جاد:
_سيبك من كل دا وقوليلي قدرتي تعملي اللي أنا قولتلك عليه!...
*****************
أغلق باب الغرفة من خلفه، وهو يبحث عنها بلهفةٍ الإطمئنان عليها، يود تنفيذ وعوده لها ولكنه بحاجة للإطمئنان بتنفيذ ما قيل عن أمرها بعدما دفع مبلغ طائل من المالٍ، صُدم "مراد" حينما وجد على الفراش فتاة أخرى ترتدب ثيابٍ تظهر أكثر مما تخفي، تتقرب منه بطريقة مقززة، دفعها عنه برفق وهو يسألها بصرامة:
_أين الفتاة التي كانت بالغرفة أمس؟...
وضعت يدها حول عنقه وهي تجيبه بطريقتها المغرية:
_دعك منها فأنا سأعرف كيف اسعدك....
أبعدها عنه وقد تملكه الغضب لمجرد تصور السوء يمسسها، فقال بحدة وهو يلوي ذراعيها خلف خصرها ليكرر ما قال:
_دعك مني وأخبريني اين الفتاة؟...
صرخت بألم وهي تحاول فك عقدة لسانها من شدة الألم:
_لا أعلم،إتركني...
من حكمة الجوكر المعهود كانت الثبات والتحكم الإنفعالي الذي فقده بمجرد تصور ما قد يفعله هؤلاء الشياطين بتلك الفتاة التي رأي بها شقيقته، دفعها بعنفٍ وهو يخرج من الغرفةٍ، ليقف أمام تلك السيدة وهو يصيح بعصبيةٍ:
_أين الفتاة؟....
نفثت دخان سيجارها بشراسةٍ وهي تعتدل بجلستها لتجيبه ببرود:
_رأيت أنها لا تناسبك فأختارت لك الأفضل...
جز على أسنانه بغيظٍ وهو يعيد تكرار ما قال:
_أين الفتاة، ماذا فعلتي بها؟!..
إنتباهم الشكوك حول كناية هذا الرجل، فأشارت بيدها لرجالها الذين تجمهروا حوله كالحشد، هاجمه أحداهما فصد لكمته ببراعةٍ ورفع قدميه ليمزق عنق الذي كاد بمهاجمته من الخلف، إحتد غضب أربعة منهم فأخرجوا السلاح الابيض ليحاصروه، نظراته الثاقبة لم تحتد او ترتعد خوفاً خشية مما رأه، مازالت خطاه الواثقة تطبع محلها عن جدارةٍ وحرافية، حاوطته وكلاً منهم يشير بالسلاحٍ امام وجهه رغبة في رؤية الخوف بين شاطيء عينيه الزرقاء الهادئة، ليثور أمواجه حينما تصدى لهم ببراعةٍ، ليعيق حركة احداهما وهو يطرق يديه أرضاً بقوةٍ جعلته يتخلى عن سلاحه بصدرٍ رحب..
صوت الهرج والمرج القابع بالخارج جعله يخرج سريعاً ليرى ماذا يجري بالخارج، صعق حينما رأى عدد من الرجال يهاجمون اخيه، على الفور توقع كشف ما اخفوه فخرج ليقف خصمٍ قوي إليه، كاد أحداهما ان يصيب "مراد" بجرحٍ بظهره ليجد ذراع احداهما يضع من امامه لتخترقه السكين، نظرات أكثر شراسة من الخصم المواجه، إرتعب الرجل وتخلى عن سكينه ليتراجع للخلف بخوفٍ مما يواجه، رفع رحيم ذراعيه وإنتشل الخنجر عن معصمه ليلقيه أرضاً ومن ثم ناوله لكمة أسقطته طريحاً للأرض، تداخل احد الرجال بأستخدام السلاح، فعاق رحيم طريقه ليرفع ذراعيه عالياً مجبره على التمدد أرضاً ثم التقط السلاح من يديه ليفككه في اقل من الثانية ليصير فتات امام أعين الجميع، إهتز جسد المرأة في جزع، فتراجعت للخلف وهي تهدر بصوتٍ شاحب:
_من أنتم بحق الجحيم...
إقترب منها "مراد" وهو يلف ذراعيه حول عنقها قائلاً في سخطْ:
_الموت الذي سيحوم بمملكتك الوضيعة وبمن خلفك....
لف يديه بقوة، فغاب الدماء عن وجهها، ليسأل بكل ذرة غضب ثارت بعروقه:
_أين "فطيمة"، أخبريني ماذا فعلتم بها والا إقتلعت عنقك...
أشارت له على الباب المجاور لها وهي تجاهد لإلتقاط أنفاسها الثقيلة، تركها فاصطدم جسدها الممتلأ بالأرض وهي تعافر للإلتقاط انفاسها، ثم اسرع بالدخول للباب الجانبي، نجح"رحيم" بالقضاء على أشباه الرجال بالخارج والسيطرة على الوضع كاملاً، فأسرع تجاه "ريحانه" ليرفع صوته وهو يلتقط أحد الأسلحة الملقاة أرضاً:
_نفذي اللي طلبته منك حالاً...
أومأت برأسها وهي تركض تجاه غرفة السيدة المحظورة، انتشلت مفتاحها من حول عنقها وهي تلتقط أنفاسها كالذبيحة، حتى انها لم تستطيع الدفاع عن المفتاح الذي قد يتسبب بمقتلها، فتحت"ريحانة" الغرفة ومن ثم الخزنة العملاقة لتلتقط احد الحقائب وهي تضع بداخلها كل الفلاشات والملفات التي قابلتها لتخرج على الفور من المكان بعدما أبلغت الفتيات بالخروج لإنهيار الحصن المنيع الذي يمنعهم من الهرب،وبالفعل ما ان رأوا الرجال جثث هامدة حتى هرولت كلاً منهن للخارج، لنيل الحرية المسلوبة..
تتبع "رحيم"،"مراد" ليأمن له الحماية اللازمة لما قد يواجهه خلف هذا الباب الغامض، ورغم تشابكه مع عدد من الرجال الا انه ركض سريعاً بحثاً عنه...
بنهاية الردهة المطولة المظلمة، وجدها مقيدة على مقعد متحرك، وجهها مغطي بالكدمات القاتلة، حركها "مراد" بصدمة وخوف من إن تكون فقدت الحياة، فردد بصوته المنخفض:
_"فطيمة"!!..
فتحت عينبها بصعوبة وهي تتطلع له بعدم تصديق، فحاولت الحديث من خلف اللاصق، ازاحه عنها فقالت بدموع حارقة:
_شاكوا فيا.....
هز رأسه بثبات وهو يحاول أن يبث لها الطمأنينة:
_ولا يهمك خلاص كلهم ماتوا ونالوا الجزاء اللي يستحقوه، وأنا هوفي بوعدي وهخرجك من هنا..
اشارت له بالنفي والدموع تتساقط على وجهها كالشلال، لتشير لها على بطنها، لم يفهم ما تود قوله فرفع الجاكيت عنها ليصعق حينما وجد حزام ناسف حول خصرها، تطلع لها بصدمة وهو يحاول ان يستعيد إتزانه ليتمكن من حل الأمر ولكن عقله المشتت جعله كالعاجز يردد فقط بثبات:
_متخافيش أنا هخرجك من هنا...
_"مراد"، إبعد عنها فوراً...
كلمات محذرة نطق بها "رحيم" وهو يقف خلفه ويتفحص نوع البارود المحاوط لتلك الفتاة، وقف على قدميه وهو يستدير إليه قائلاً بتصميم:
_أنا مش هخرج من هنا من غيرها...
وزع "رحيم" نظراته بينهما، ثم وضع السلاح عن يديه أرضاً وهو يقترب منها ليشير له بالإبتعاد قائلاً:
_طيب خلاص سيبلي أنا الموضوع دا وروح انت خرج البنات، مفيش وقت...
وقف محله يتابع ما يفعله بتركيزٍ فصاح به رحيم بغضب:
_أنت سمعت أنا قولتلك أيه أخرج من هنا أنا أكتر خبرة منك بالتعامل مع النوع دا...
كلمات إندفعت على لسان "رحيم" الذي يشير له بشراسةٍ وهو يحسه على الخروج، وزع "مراد" نظراته بين "فطيمة" وأخيه بإرتباك من أن تنفجر القنبلة فيخسر كلاً منهما، جذب "رحيم" الاسلاك بحيرة وهو يبحث عن غايته، فأنتبه بأنه مازال بجواره، فنهره بحدةٍ:
_"مراد" خرج كل البنات من هنا حالاً مفيش وقت...
هز رأسه بإستسلامٍ وهو يشيعه بنظرة أخيرة ثم ركض مسرعاً ليخرج ما استطاع قبل أن تنفجر القنابل بالملهى بأكمله، بكت فطيمة بكاءٍ حارق وهي تردد بصوتها الهزيل:
_كان نفسي أشوف ماما وبابا وأخواتي للمرة الأخيرة..
فتح الحزام المحاوط لبنطاله وهو يخرج المناسب بأستعمله ليفكك القنبلة، فقال ليلهيها بالحديث:
_متقلقيش يا "فطيمة" هتشوفيهم وهتحققي كل أحلامك انتي مش نفسك تكوني مضيفة طيران!..
ابتسمت رغم ان الدموع تملأ عينيها وقد باتت خطته الماكرة بتشتت ذهنها بالتفكير عن مصير كلاً منهم، فقالت ببسمة ألم:
_كان نفسي في حاجات كتيرة اوي وأولهم إني أنا و"قاسم" خطيبي نسافر اسطنبول...
وتلاشت بسمتها وهي تعلق بمرارة:
_بس كل الأحلام دي مبقاش ليها وجود بعد دخولي للمكان دا وحتى لو خرجت يا ترى هيقبل إنه يتجوزني بعد اللي أنا واجهته؟...
رفع عينيه لها بحزنٍ غمره للأعماق وهو يرى النساء تعاني وكأنهن خلقن للبكاء والعوايل، ما ذنبها بما وقع على كاهلها، جذب احد الأسلك ووضع المشرط عليه وهو يحدد مصيرهما بالصمت انتهى بقوله الغامض، المرتبط بجانب عشقه المجن:
_لو بيحبك هيغفرلك أي حاجة حتى لو كان ليكي ذنب فيها....
كلماته الغامضة وصال لنهاية وضعها هو لقصة ربما أوشكت على أطرف البداية، احداث شبه ملحمة بالفصول القادمة من #صراع_الشياطين...
#بقلمي_ملكة_الإبداع...
#آية_محمد_رفعت...
شكراً لدعواتكم الغالية ليا وبتمنى منكم تدعموني جوا اللينك دا لروايتي الورقية، وشكراً مقدماً 🌹🌹
*********_________********"
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل التاسع 9 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4.....( #صراع_الشياطين..)....
#الفصل_السادس_والعشرون...
حساسية التعامل مع هذا النوع من البارود جعله يترقب بحيرةٍ السلك الصحيح للنجاة، إختار احداهم ثم قرب مشرطه إليه وفي خاطره صورة تذكارية لها، لعله سيلقي مصرعه الآن فتكن حاضرة بوجدانه وبكل ذرة بنبع الفؤاد، قطع السلك وعينيه مغلقة يترقب العواقب التي قد تحدث لها وإليه، يعلم بأن "ريحانة" أخرجت الفتيات جميعاً من المكان،ولكنه خشى أن يتعرض أخيه للضرر حينما بجازف على تعطيل القنبلة، فتح عينيه على مهلٍ وهو يبتسم بهدوءٍ حينما وجد مهامه مكتملة على أكمل وجه، الشعور المرتبك بألم الحريق حاوطتها، بداخل جسدها رجفة متوترة عن الألم الغريب الذي سيهاجمه بمجرد إنفجار القنبلة، خاب ظنها حينما وجدت "رحيم" يحرر يدها المقيدة على المقعد، وزعت نظراتها بينه وبين الحزام الملقي أرضاً جوارها، فأمتزجت دموعها مع ابتسامتها العذباء بلقاء حياة جديدة قد حرمت من التفكير بنيلها منذ قليل، أمسك يدها ثم خرج بها مسرعاً من هذا المكان وهي تتبعه كالطفل الصغير العاجز عن المشي، تتخبط هنا وهناك حتى خرجت من هذة الغرفة المعتمة للضوء الذي سينير حياتها...
****************
وقف بالخارج مع عدد قليل من الفتيات اللاتي بت في أمرهم فعلم بأنهم من "مصر" لذا قدم لهم يد العون بكشفه عن كناياته كونه ضابط مصري، كما إنه وعدهم بعودتهن للقاهرة بأقرب وقت، وقف شارد الذهن وعينيه متعلقة بالباب، قلبه يرتجف بأن يخسر أخيه والفتاة، دقائق شقت غبار أعوام كاملة وهو يترقب خروجه بصبراً يجتاز الحواجز، ردت الدم لأوردته حينما وجد "رحيم" يخرج من المكان وبيديه "فطيمة"، وقفت أمام"مراد" وهي تلتقط انفاسها قائلة بدموع تمزق القلوب:
_وفيت بوعدك...
أشار لها بالنفي وهو يرفع يديه على كتفيها، قائلاً ببسمته الهادئة:
_لسه، وعدي هيكتمل لما أسلمك من أيدك لوالدك...
بسمة معبأة بالحزن طافت وجهها، فهمست بصوتها المنخفض:
_مش عارفة هيتقبلوني ولا لأ...
شدد من ضغط يديه على كتفيها وهو يؤكد لها بعزمٍ وثقة:
_أنتي مالكيش ذنب في اللي حصل يا "فطيمة"...
هبطت دمعة مختنقة من عينيها رغم الإبتسامة المرسومة على ثغرها، فتحرك فكيها الصغير ناطقاً بتأثر:
_مالكيش ذنب! ، الكلمة دي كان نفسي أسمعها من أول ما دخلت المكان دا...
أشار لها بيديه ليستحوذ على إهتمامها كلياً وهو يستطرد بقول:
_متفكريش غير في أهلك وبس، أهلك اللي هيطيروا من الفرحة بمجرد ما هيشوفكي واقفة قدامهم وعلى رجليكي...
أومأت برأسها ببسمة صغيرة فقال وهو يلوح بيديه لرحيم الذي يقف على مسافة صغيرة منه بجوار"ريحانة" ليلفت انتباهه بالرحيل...
***************
جذب "رحيم" ريحانة وتوجه إليهم، ليصعدوا لأحدى السيارات توجهاً بتعليمات "فطيمة" لمكان إقامتها، شهدت "ريحانة" توتر "فطيمة" المحزن طوال الطريق، وكأن الفرحة بالتحرر من هذا المكان لم تكن كفيلة بمحو القادم، دفعها الإرتباك الذي تشهده بعيونها للتفكير جادياً بالأمر، فبات الأمر منقسم بين كلاً منهن، حتى بعدما نلنا الحرية من هذا الجحيم مازالن يشغل تفكيرهما بما سيحدث لهما، وهل ستتقبلهم العائلة والأهل!..
توقفت السيارة بعد مسافة إستغرقت ساعتين كاملين أمام أحد المنازل الذي يعد لونه الأبيض وبابه الأزرق مبهج للنفس ورغم ذلك لما يتسلل بهجته لهذا الكهل الذي فتح بابه، ليقف من أمامهم وهو يضيق عينيه المريض في تأمل من يقف أمامه، تحررت عقدات وجهه تدريجياً وهو يتأمل هذا الوجه المألوف الذي يقف من خلف الشابين ذو الأجساد العتية، صوت بكائها لامس قلبه لينعشه بذكرياتٍ ابنته المفقودة منذ أعوام، اكتسب وجهه دموع الشوق والخوف من ان يكون يتوهم رؤياها، فمد يديه تجاهه وهو يهمس بصوته الباكي الذي يشق الصدور:
_"فطيمة" بنتي!!!...
انفطر فؤادها وعلى صوتها وهي تركض تجاهه وقد علي صوتها بلفظ كلمة تطرب الآذان "أبي"، وكأنها طفلة صغيرة تنطقها لأول مرة، فبفراقها تبددت غيمة الذكريات فعلق بذهنه شكلها وهي طفلة صغيرة ذات الجدائل القصيرة، خرجت من خلف ظهر"مراد" لتهرول لأحضان أبيها سريعاً، إنهمر الدمع تباعاً وكأنه يشكو له ما شاهده من قسوة وعناء، بكى الرجل الكهل وهو يحتضنها في مشهد مؤثر جعل الدمع يتلألأ بعين الجوكر والاسطورة، كلاً منهما يتابعان ما يحدث في صمتٍ وامعان، خرجت للشرفة سيدة في نهاية العقد الرابع من عمرها، تراقب السبب وراء تأخر زوجها لرؤية من الطارق، ردت الروح لوجهها البائس وروحها المعذبة حينما وجدت ابنتها الغائبة تقف على عتبة بابها، صوت عويلها جعلها موضع اهتمام، هرولت "فطيمة" للداخل وهي تصرخ بأسم والدتها، لحظات ثقيلة مرت عليهم بالخارج وهما يراقبان ما يحدث أمامهم من لقاء، إقترب "مراد" من "رحيم" الواقف لجواره ليهمس بصوته الحزين:
_يا ترى كم بيت وأسرة بتعاني!...
أجابه وعينيه تتأمل الباب المفتوح على مصراعيه حيث توارت "فطيمة" عن الأنظار خلفه لدقائق مطولة:
_وقت حسابهم جيه...
اختسلت "ريحانة" النظرات من خلف نافذة السيارة لما يحدث بألمٍ، فحينما عادت "فطيمة" وجدت من يجلس بإنتظارها ولكنها لا تمتلك سوى زوجاً كان له الفضل العظيم بما رأته على أيدي هؤلاء الشياطين، بعد قليل خرج الكهل العجوز يستند على كتفي ابنته وهو يقترب منهم حتى وقف قبالتهم تماماً فوزع نظراته بين "مراد" تارة وبين "رحيم" تارة أخرى فعلى ما يبدو بأن ابنته قد اختصرت له ما حدث على وجه السرعة لينال الضيفين شكراً يليق بما قدموه من معروفٍ عظيم تجاههم، فقال ببسمة تشكلت على وجهه لتنيره:
_هادشي اللي درتي معايا خير كبير عمري ما ننسا انك سترتيني وخا نبقا عمري كله ماغنعرفش نرده ليك....(اللي انت عملته دا جميل وستر لعرضي لو فضلت عمري كله عشان ارده مش هعرف)....
ابتسم "مراد" وهو يحاول فهم ما يود قوله، فقال بودٍ:
_أحنا معملناش غير واجبنا، "فطيمة" زي أختي وانا حققت وعدي ليها...
نقل الشيخ نظراته تجاه رحيم وهو يشدد على ضغطه على يديه قائلاً بتأثر:
_الله يسترك اولدي كيما سترتي بنتي...(ربنا يستر عرضك يا ابني زي ما سترت بنتي..)...
ترنحت كلماته على مسماعه وكأن اليوم هو صفعة بسواط الماضي، فالعرض بالنسبة للرجل هي زوجته أو شقيقته وقد نجاه الله حينما تمكن من إنقاذ زوجته، رفع "رحيم" يديه على كتفي الشيخ وهو يجيبه ببسمته التي ترسم كل فترة زمانية كبيرة:
_ربنا اللي سخرنا ليها عشانك يا راجل يا طيب...
ابتسم الرجل بمحبة لهذا الشاب الغريب الذي جمعه به عشرة دقائق ومعروف لن يتمكن من تسديد فواتيره عمراً بأكمله، إرتدى "رحيم" نظاراته السوداء ثم توجه للسيارة التي تقف بأنتظارهم فجلس بالخلف جوار "ريحانة" الساكنة بصمتٍ مطبق...
وقفت "فطيمة" أمام "مراد" وهي تبتسم له تارة وتبكي تارة أخرى لقاء هذا الوداع الأخير للشخص الذي حرر روحها المعذبة، مزقت صفحات مجلد الصمت الطويل قائلة ببسمتها الخجلة:
_أنا شوفت فيك الأخ الكبير اللي عشت عمري كله بحلم إنه يكون جانبي وبيحميني بس للأسف أخواتي الصبيان لسه صغيرين فربنا بعتك أنت ليا، خاليك فاكر ومتأكد إنك لو نزلت في يوم من الأيام المغرب إن ليك أهل وأخت هنا بيتهم مفتوحلك في أي وقت....
بادلها البسمة حينما استقام بوقفته قائلاً بصوته الرجولي:
_أكيد يا "فطيمة"، وأنتي عندك أخين بمصر بس أخ واحد..
قال كلماته وعينيه تشير على السيارة فأومأت برأسها قائلة بتأكيد:
_أنت صونت شرفي وحققت وعدك وأخوك أنقذني من الموت...
عدل على كلمتها الأخيرة قائلاً بمزح:
_إسمه"رحيم"،"رحيم زيدان" هو بيكشر على طول كدا بس قلبه صافي ووقت تفكيك الاسلحة أو أي سلاح بيتفكك مبيهزرش...
اتسعت بسمتها شيئاً فشيء رغم الدمعات التي تسيطر على عينيها، تلاشت إبتسامتها تدريجياً حينما رأت من يقف على بعدٍ قريب منها، يتأملها بنظرات غير مصدقة بأنها تقف أمامه من جديد، إكتسح وجهها معالم التوتر والإرتباك، وهي تتأمله باحاسيس مبهمة، لا تعلم ماذا سيظن وماذا سيحدث ولكنها أختارت الصمت والترقب خيراً، إقترب منها هذا الشاب الثلاثيني، ليقف على مقربة منها وهو يردد بصوته المبحوح:
_"فطيمة"...
انهمرت دمعاتها وهي تردد بقلبٍ مفطور:
_"قاسم"!...
أمسك يدها وهو يفرك أصابعها بتأكد بأنها تقف أمامه، ليس مجرد حام يزواره للمرة المائة والثلاثون منذ يوم فقدانها، ود لو تمكن من إحتضانها ولكن ما يربطهما سوياً مجرد خاتم خطبة.
من خلف نافذة السيارة المعتمة لمح طيف الشاب الذي يقترب منها، فضغط الزر الجانبي ليستجيب له زجاج النافذة ليهبط تدريجياً كاشفاً له هذا المشهد الغامض إليه، لح على وجهه بسمة فاترة وخاصة حينما تمسك الشاب بيدها غير عابئ بما تعرضت له، كل ما يعانيه بأنه يرأها أمامه! ، على قيد الحياة!..
وداعها مراد وصعد للسيارة بجوار السائق بينما حان منها التفاتة صغيرة للخلف، فمنحت "رحيم" نظرة ذات مغزى حينما تذكرت كلماته لها وهو يفكك القنبلة الموقتة، تذكرت الجزء الخاص عن حبيبها وها هو يزيح ألم خيبة الأمل ويكون لجوارها مثلما أخبرها هذا الشخص الغريب عنها، بسمة صغيرة تسللت لثغره كوداعٍ أخير لها، فرفعت يدها لتلوح لهنا في سعادةٍ بعدما اكتملت المهام وتحقق الوعود، انطلقت السيارة للمطار تاركة خلفها دور صغير لشخصية كان ظهورها كالظل واختفت بلمح البصر ولكنها تركت قصة وموعظةٍ عظيمة، انتهت أول رحلة للجوكر والاسطورة بالمغرب وحان دور مهام أخر بدولة أخرى ومصاعب أكبر مما تعرضوا إليها، وصلوا للمطار أخيراً وبعد عدد من الساعات انطلقت الطائرة عائدة لمصر الحبيبة، بعد غربة لم تدوم طويلاً بفضل الفتاتين اللاتي عاونهم على تحقيق أهدافهم بوقتٍ قياسي وغير مصدق من قوات الشرطة...
**********************
شعلة من النيران تطوف حول جسدها لتلتهمه بعنفوانٍ وكأنها دمية هاشة وسط حشد من النيران، لم يحتمل رؤية هذا الحلم البشع، فحارب للإستيقاظ، نهض وهو يلتقط انفاسه بصعوبة بالغة ليردد بفزعٍ:
_"هنا"!!..
وضع "يامن" يديه حول رأسه وهو يزيح حبات العرق العالقة على جبينه، فألتقط أنفاسه بصعوبةٍ بالغة لرؤية هذا الحلم الثقيل، مقت ساعات النوم القليلة التي يحظى بها بصعوبة بالغة، نهض عن الفراش وهو يفرك عينيه يحزنٍ عن حلمه المتكرر لشقيقته المتوفاة، فقد حسم أمره ببناء مسجد.لها، لعلها تحتاج لصدقة جارية، جذب هاتفه الموضوع على الكومود جواره ثم تفحص الوقت بضيقٍ حينما تذكر موعد زفاف "يوسف" فقد شدد على الخادم بضرورة ايقاظه بعد ساعة واحدة ولكنه تناسى ما قاله، ولج لخزانته ثم انتقى ما يناسبه ليسرع للسيارة، فقادها ليتوجه للمكان الذي يقيم به حفل الزفاف..
****************
بعظمة وتفاخر، وقف "طلعت زيدان" على مقدمة المنصة ليسلم يد ابنته للرجل الذي إختارته بذاتها، طرب قلب يوسف وهو يرأها تقف أمامه بفستانها الأبيض الذي سلب عقله بجنون، تشبثت به وكأنها تؤكد له بأنه لا يحلم حلم جميل بل هي واقعه المنتظر، صعد بها أخر درجات المنصة، فجلست جواره وهي تعدل من فستانها الطويل، ليبدأ الحفل الشعبي بالإبتداء وسط جو من المرح والحماس من أبناء عائلة "زيدان" رغبة برؤية طقوس الزفاف الخاص بتلك المناطق، وبالطبع وقف "سليم" بصرامة وحدة ليراقب الأوضاع المقامة،فأطرفت عينيه في غضبٍ حينما وجد أحد الشباب يتسلل خفية للصعود للأمام في محاولة انتحارية للوصول لزوجته، فغمز بعينيه للحارس الذي يتابع اشارته منذ بدء الزفاف فأقترب من "فارس" ليحمله سريعاً لأحد السيارات الخاصة بالحرس، لاح على شفتي "سليم" ابتسامة متعجرفة لصرامة قرارته لمن يخالف أوامره ولكن سريعاً ما تلاشت كليا حينما رأى هذا المشهد المفجع!...
****************...
عدد من سيارات الحرس مصفوفة بإنتظامٍ أمام مطار القاهرة الدولي وكأنه هناك استقبال هام لأحد شخصيات المجتمع المرمق، وبالفعل قد كان حينما ظهر "رحيم زيدان" بصحبة الجوكر من أمامهم، تسابقوا بفتح باب السيارة لكلاً منهما، لتلحق بهما "ريحانة" بخطواتها البطيئة، المرتبكة مما تراه من ثراء وحاشية مخيفة، توجهت السيارات سريعاً للقصر بعدما أغلقت أبوابها، ما رأته لم يكن الا نقطة صغيرة بددت برؤية القصور المرصوصة جوار بعضها البعض بحرافية عالية، فقد صدق حدسها برهنت ما حدث بالمطار بوجود نفوذ عظيم لكل منهما وإتضح ذلك برؤية المكان الذي يقبع به...
**************
بالداخل...
زفرت "شجن" وهي ترفع صوتها بملل:
_كفايا بقى الله يكرمك صدعتيني!...
لوت "حنين" شفتيها بغيظٍ وهي تعيد على مسماعها الكلمات التي أعادت قولها للمرة الألف:
_بقى أنا سبت الفرح ورجعت على طول عشان مسبكيش لوحدك وفي الأخر تقولبلي صدعتك!...
أخفت وجهها الذي يكاد أن ينفجر من الغيظ خلف يدها وهي تهمس بصوتٍ منخفض للغاية:
_صبرني يارب أقتلها ولا أعمل أيه بس!...
أجابتها بحدةٍ:
_فكري بس تقربيلي وهتلاقي "مراد" علقك في سقف النجفة...
ثم ابتسمت ببلاهة وهي تردد بشرودٍ:
_أممم "مراد" وحشني أوي، أنا حاسة إنه مصدق يخلع دا حتى مهتنش يطمن عليا ولا على "مرين"
_مين قال كدا، أنتي معايا لحظة بلحظة مش بتفارقيني!...
صوته الرجولي اقتحم القاعة ليجعل فؤادها يتراقص على نغماته، استدارت تجاهه وهي تردد بعدم تصديق:.
_"مراد"!...
ابتسامته الجذابة، نظراته المعهودة بالعشق لقصيرته ذات اللسان السليط، هرولت من على أعلى الأريكة لتلقي ذاتها بأحضانه وهي تردد بفرحة كبيرة:
_أنا مش مصدقة بجد أنك رجعت بالسرعة دي أنا كنت عايشة أعد الأيام عشان أشوفك وعندي كلام كتير آآ....
بتر كلماتها وهو يجذبها من يدها ليجبرها على تتبعه قائلاً بمكر:
_لينا أوضة نتكلم فيها...
ولف ذراعيه حول كتفيها ليتحركوا سوياً تجاه "شجن" التي تراقب الباب من خلف "مراد" بلهفة وخوف، لاحظها الجوكر المزعوم فأشار لها برأسه وهو يهم بصعود الدرج معها بإشارة مؤكدة بأنه قد اتى بالخارج، اتسعت بسمتها وقد ضرب القلب عاصفة من المشاعر المضطربة، فهرولت بخطواتها السريعة تجاه الخارج والبسمة تكاد تصل من الأذن للأخري، لمحته وهو يقف بهيبته المعتادة بمنتصف الحديقة الخلفية للقصر فكادت بالركض لتلحقه ولكنها تخشبت محلها من الصدمة حينما وجدته يقف مع فتاة غريبة ترأها ولأول مرة!، اشتعل وجهها بنيران الغيرة وهي تتابع ما يحدث أمام أعينها بغضب يكفي لأبادة تلك الفتاة الغامضة!..
************
سلمته الحقيبة التي تحتوي على أعراض هؤلاء الفتيات اللاتي دهست كرامتهم عمداً، بالإضافة لعدد من الفلاشات الهامة التي ستساهم بالقبض على رؤسائهم، وقفت من أمامه تطوف جسدها بذراعيها وكأنها عارية، رغم إنها ترتدي فوق ثيابها المخلة جلباب أسود يستر جسدها، لاحظ "رحيم" حركاتها والدموع التي اكتسبت وجهها لونٍ دموي، فقال بثباتٍ يتشكل في لهجته المتزنة الحادة:
_"ريحانة" أنتي دخلتي المكان دا وبقيتي كدا غصب عنك، أنتي مأخترتيش طريقك هو اللي إتفرض عليك...
رفعت عينيها الباكية بإنكسارٍ يكسرها، فقالت بصوتها الذي يكاد تلتقطه آذنيه:
_أنا حققت حلمي بالخروج من المكان القذر دا ورغم كدا حاسة إني عريانة قدام الناس..
تعمق بالتطلع إليها وللحالة النفسية الحادة التي أصبحت عليها، رؤياها هكذا قذفه في غياب الماضي حينما كان يستحوذ عليه الشر فيجعله شيطانٍ مخيف، فكاد بأن يصبح مثل هؤلاء، إنكماش جسدها ودموعها منحه صورة تفصيلية لحبيبة القلب وسُكنان الروح،"شجن" خاصته حينما كان ليصبح وضيعاً بما كان يوشك رجاله على فعله معها بأمرٍ منه، عاد لواقعه بعزمٍ وبقوةٍ بأنه لن يدعي الماضي يسيطر على شخصه الجديد الذي حاوطته النزاهة والشرف، فوقف يدافع عن عرض الفتيات، إقتراف الخطأ يكون جريمة ولكن ما يفوق الجريمة بحدتها حينما لا يعترف بأنه أخطأ وإقترفها، شتت غياب الماضي حينما خلع جاكيته وهو يلفه حولها ليقف من أمامها وجهاً لوجه، يقابل علامات دهشتها فلما منحها جاكيته وهي ترتدي ثياب محتشمة، خرج عن صمته قائلاً بغموضٍ:
_أنتي مش مكشوفة لحد أنتي لابسة كويس وهتكملي بالشكل اللي هتختاريه، القذارة دي كانت اجباري في حياتك اللي جاي إختياري، انتي اللي هتختاري هتبدأي ازاي، وسواء ساعدتيني في إننا نستدرج "بيبرس" أو لأ فتأكدي إني جانبك وهساعدك لأخر نفس خارج مني زي ما وعدتك...
رفعت عينيها المقهورة إليه وهي تبتسم بصعوبة، رفع يديه وهو يضعها على كتفيها قائلاً بجدية:
_هتعدي كل الظروف دي بس وأنتي قوية...
أزاحت دمعاتها وهي تحكم اغلاق جاكيته عليها قائلة بارتباك:.
_مش عارفة أشكرك على أيه ولا أيه بس كل اللي أقدر اقولهولك انك ادتني حياة جديدة أنا اشتقت أعيشها، وأوعدك اني هعيش بالطريقة اللي اختارها بس لما أقفل اخر صفحة من الحساب دا وأنت عارف هيتقفل ازاي...
اتزانه لا يعني اجابتها ولكن صمته وهزة رأسه كانت الإجابة الواضحة إليها، أخفض يديه عنها وهو يشير لحازم حارسه الخاص الذي أتى إليه مهرولاً، فقال بحزمٍ:
_هتأخد الهانم المكان اللي قولتلك عليه وهتسيب على باب الشقة اتنين من الحراس، والاهم من كل دا إنك هتشرف عليهم بنفسك من وقت للتاني، كلامي مفهوم؟...
هز "حازم" رأسه وهو يجيبه بوقار:
_مفهوم يا باشا..
ثم أشار بيديه تجاه السيارة قائلاً وهو يتفادى التطلع لها:
_اتفضلي يا هانم..
بسمة سخط تشكلت على وجه "ريحانة" وهي تراه يود أن تنال جزء من إحترامها بالمعاملة الطيبة، وبالفعل تحركت تجاه سيارة "حازم" لتنفذ ما طلب منها..
رغم أن السيارة قد توارت على الأنظار الا إنه مازال يقف محله، يتطلع للفراغ بغموض، أغلق "رحيم" عينيه بقوة وألم حينما أنعش الهواء البارد وجهه، ليقذفه برائحة محببة لقلبه ليجعله يشعر بخطاها القريب منه، حاول قدر الإمكان تصنع القوة والصرامة قبل ان يستدير ليلتقي بها ولكنه تفاجئ بلهجتها المندفعة فور وصولها إليه وهي تصرخ له بعصبية بالغة:
_مين دي!!!...
أخفى بسمته بنجاح وهو يستدير ليكون مقابلها، مقابل شجن جرحه العميق، ولكنها لم ترى منه سوى قواه المعهودة، الضعف ليس من سماته حتى مع أقرب أناس لقلبه، اكتسا وجهه ما اراد من جدية وصرامة ليجيبها بمكرٍ يتشكل باسترجاع جزء من الحقوق المهدورة:
_ويلزمك في ايه تعرفي هي مين!..
الغضب والغيرة معاً جعلوا عينيه بارزة بشكلٍ ينذر بالخطر وخاصة حينما صرخت به:
_هو أيه اللي يلزمني، بقولك مين دي وبتعمل أيه هنا!...
رغم حرارة الشوق إليها، لسماع صوتها، لرائحة شعرها الذي يحركه الهواء ولكن بداخله دافع غريب للقصاص حتى وإن كان سيذكرها بالجزء المفقود، إقترب ليقف قبالتها وهو يجيبها بوقفته التي تمنعه طالة قابضة، مخيفة:
_والله أنا راجل يعني أعرف واحدة أعرف ألف دا شيء ميخصكيش ثم إني مش بعمل حاجة من وراكي ولا بقابل حد بالسر مثلاً بالعكس كله قدامك...
غصة احتلت قلبها وهي تستمع لما يلقيه إليها من عتاب قاسي لما ارتكبته، حاولت قدر الإمكان التماسك وهي تقاتل لتستمد جزء من القوة المصظنعة، فتركته وأسرعت بخطاها المتعسر للداخل لتعود بعد قليل وبيدها قلم وورقة مطوية لتقف من أمامه من جديد، نظراتها المسلطة لزيتونية عينيه جعلت فؤاده يرتجف بنشوة غريبة تدفعه لفعل المحرم على ذاته ورغم ذاك فوقفته المنتصبة تعهده بقوته وتماسكه أمامها، خرج صوتها الباكي وهي تحرر غطاء القلم لتفتح الورقة من أمامه لتدون شيئاً ما ثم اقتربت منه لتضعها على الطاولة البيضاء الموضوعة بالحديقة لجواره لتتضع معالم الورقة إليه، فرفع عينيه لها ليستمع لاخر كلماتها وهي تقول ببكاءٍ:
_أنت صح، الغلطة اللي غلطتها مينفعش فيها سماح مقابل ان أنت تغلط ومنتظر أني هتقبل دا ولازم أخرس عشان اللي ارتكبته فدا شيء أنا مس هتحمله...
وتركته وغادرت من أمام عينيه وهو يتطلع للفراغ ببسمة غريبة، وضع يديه بجيوب جاكيته وهو يخطو بخطوات مرتبة، وكأنه لم يستمع لما قالته منذ قليل، او لم يراها توقع على ورقة الطلاق بصدرٍ رحب، ربما تتمكن من فهم خبايا الموت على أن تفهم ما يخفيه "رحيم زيدان".....
جلس على المقعد القريب من الطاولة واضعاً قدماً فوق الأخرى، وعينيه مغلقة باسترخاء، جسده يتحرك بحركات منتظمة، حركة تلو الأخرى ليوقفها حركة ثابتة تليها نظرة ثاقبة من زيتونية عينيه، ثلاث ساعات كاملة منذ رحيلها من القصر بأكمله ورسالة نصية صغيرة صوتها جعلته يخرج من حالة هدوئه ليلقي نظرة سريعة على محتواها ببسمة صغيرة ليضع هاتفه بداخل جيب بنطاله وهو يتوجه للسيارة التي فتحت بابها من قبل الحارس، أشار له بيديه ليبتعد فأنه من سيتولى القيادة بذاته للمكان الذي اختارته شجن روحه، ليكون نقطة بداية ونهاية لقصة عذاب طفولته وظمأ شبابه، اختارت المكان الذي ظنته سيداوي جروحها بذكرياته فربما لا تعلم بأنه نقطة البداية لرابط جديد سينهيها برحيم زيدان وسيجمعها بفريد!...
************
دمعاتها تهبط دون توقف، عينيها تتطلع لكل أنشن بالغرفة، غرفة محبوبها، فبالرغم من أنه أعاد ترميم المنزل وترتيبه الا أنه مازال يحتفظ بدفئه وبذكرياته التي جمعتهم سوياً، خرجت"شجن" للشرفة وهي تتطلع لشرفة منزلها المجاورة لشرفته، فمررت أصابعها على السور الفاصل بين الغرفتين بدمعة تواسيها، أختارت العزلة لذاتها ولكن كان اختيارها لمنزل طفولته، المكان الذي شهد قصة حب طفولة بريئة تربع عرشها الحب الصادق، وقف أمام المرآة الصغيرة الخاصة بغرفته وهي تتأمل وجهها، رفعت يدها تزيح الرابط الملتف حول رقبتها بضيقٍ من تقيد حركتها بسببه فألقته بعيداً وكأنها تخلصت من شيئاً بالي، ثم فتحت خزانته وهي تبتسم بتلقائية وهي تتفحص ملابسه التي تعد صغيرة للغاية للجسد الذي أصبح يمتلكه الآن، ولكنها بالنسبة للملابس مرهقته فهي ضيئلة للغاية، جذبت من الخزانة قميص ابيض وبنطال قطني قصير ثم توجهت للمرحاض وتركت المياه تغمرها كلياً لتزيح دمعاتها ووخزات قلبها التي تشتد كلما تذكرت تلك الفتاة التي احتفظت بجاكيته، حديثه معها ووضعه ليديه على كتفيها، كادت النيران بأن تحرقها حتى مع وقفتها أسفل المياه الباردة، ارتدت "شجن" الملابس الخاصة به ثم لفت خصلات شعرها جيداً وتوجهت للغرفة لتتمدد فهي بحاجة ماسة للاسترخاء بعدما واجهت كلماته الحادة، توقفت محلها حينما استمعت لدقات الباب الثابتة بشكل مخيف، ضيقت عينيها باستغراب من كناية الطارق، فجذبت الحجاب لتضعه جيداً على شعرها ثم فتحت الباب لترى من الطارق فتخلت عنها الكلمات حينما رأته يقف أمامها وجهاً لوجه، ونظراته تقيدها وكأن لا مفر من القادم!.....
#الأقوى_قادم...
ترقبوا اقوى فصول الجزء الرابع #بعنوان..
#حينما_التقينا....فربما العنوان عائد على المكان الذي نبع به عشق الطفولة وربما حان الوقت لإستكمال روابطه المتقطعة...
#الجوكر_والأسطورة4...
#بقلمي_ملكة_الإبداع..
#آية_محمد_رفعت...
للتذكرة مرة أخرى
كافة أعمالي متاحة في معرض زايد للكتاب، والمقام في الفترة من 1 أبريل حتى 12 أبريل في مدينة الشيخ زايد بجوار مدخل زايد 2000 رقم 1 أمام توينكي وبجوار هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة..
جناح إبداع رقم C4
واستمرار عروض إبداع على كل الإصدارات في معرض زايد
في انتظاركم يوميا من الساعة ١٠ ص ل ١٠ مساء كل يوم
*********__________***********
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل العاشر 10 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4.....(#صراع_الشياطين..)...
#حينما_التقينا!....
#الفصل_السابع_والعشرون....
الأجواء الشعبية تختلف تماماً عن الحفلات الخاصة بالطبقة المرموقة من حيث العادات والتقاليد مما جعل شباب عائلة "زيدان" يشعرون بالضجر، تسلل "فارس" بخفةٍ وعينيه تراقب "سليم" بخوفٍ من أن يرأه، إقترب من الأريكة التي تعتليها "منة" بجوار "ريم" والفتيات، تسرب لمسمعها صوت صفير منخفض، فتطلعت لجوارها لتتبدل ملامحها للصدمة وهي ترى "فارس" منحني لنفس مستوى الأريكة لكي لا يرآه أخيها، صعقت "ريم" والفتيات، فقالت "سما" بتذمر:
_انا كنت عارفة إنك مستحيل تقعد ورا عاقل...
جذبت "ريم" الهاتف وهي تشير له بتهديدٍ:
_هترجع ورا ولا أبلغ "سليم" ...
رد عليها وهو يرمقها بنظرة تحذيرية:
_طيب وهتستفادي أيه بس، القعدة ورا ملهاش أي طعم، أنا هأخد "منة" ونروح أي مكان رومانسي نتعشا فيه من غير ما حد يحس بأي حاجة..
همست "سما" بضيقٍ:
_شايفين الرومانسيه يا جدعان، امال ياخويا أخوك مش طالعلك ليه، دا انا ساعات بحس إنه كان في بور سعيد مش في امريكا واد مش مفتح كدا...
لكزتها "منة" بيدها وهي تشير لها بعصبية:
_خدي اللي مفتح وابقى قابليني لو قدرتي تسدي قدامه..
لوى "فارس" شفتيه بسخطٍ:
_أنتوا بتتعزموا على جوز شربات، ما تلم نفسك انتي وهي ياختي..
ثم جذب معصمها قائلاً:
_يلا احنا نمشي ونبقى نحل مشاكلنا في أي مكان قبل ما اخوكي يأخد باله مننا..
بالخلف...
كان "ريان" يتابع ما يحدث بالأمام بصدمة، فوزع نظراته بينه وبين "سليم" المنشغل بالحديث مع "طلعت زيدان" ، تابع "مروان" ما يحدث وهو يقول بضيقٍ ملحوظ:
_أهو قاعد يهزر ولا همه حد، خليكم انتوا قاعدين جنبي كدا زي كيس الجوافة...
سحب آدم هاتفه خلسة، ثم رفعه ليدون رسالة مطولة ليتأملها بنظرة رضا أخيرة ثم وضع الهاتف بجيب سراوله ليتابع بعينيه هدفه المقصود...
بالجهة المقابلة لهما كان يتابع الحديث مع "طلعت" بابتسامةٍ صغيرة، حينما انتبه لصوت هاتفه، رفع "سليم" الهاتف مقابل وجهه بذهولٍ حينما وجد الرسالة من "آدم" القى عليه نظرة متفحصة قبل ان يفتحها، ليقرأ محتوياتها بصدمةٍ.
"عامل ايه يا درش، حبيت أبلغ عن الحيوان أخويا، قاعد مع الحريم ومزاجه عالي، خد بالك بدل ما يوسف اللي يدخل هو اللي يدخل وتبقى كارثة، أخوك آدم،فاعل الخير الصدوق.."
تلقائياً نقلت أنظاره تجاه شقيقاته ليجده متخفي جوارهم، أشار "سليم" بيديه للحرس المتلقون لتعليماته سابقاً، فتحوكوا معاً ليحملوا "فارس" بين أيدهم لأحد السيارات الخاصة بعائلة "زيدان"...
***************
تتمايل بين ذراعيه وتترك له حرية التحكم بها، يحترم حركاتها البطيئة لاجل ثقل فستانها الأبيض المرصع بالألماس الأبيض، بسمتها المرسومة وهي تتأمله بهيامٍ وشرود به ولد بداخله مشاعر مرتبكة بين حلمه الشغوف بها وحقيقتها الماسدة بين ذراعيه، صلوات قلبه إخترقت العوالم ليستجيب ﷲ عز وجل لدعواته المتكررة بالحصول عليها، أشار مسؤول الموسيقى إليه فحملها ثم طاف بها عدد من المرات، تعلقت" نغم" برقبته وهي تبتسم وتطالبه بالتوقف خشيةٍ من ان تسقط من بين يديه ولكنه لم يقبل بتركها حتى انتهت الموسيقى وتعالت معه صيحات الشباب الحماسية، عاد كلاً منهما للمقاعد، فصعد "يامن" للمسرح بعدما انضم وصل للزفاف منذ قليل، فمد يديه بيد "يوسف" قائلاً ببسمة عملية لعدم توافق الصداقة فيما بينهما:
_ألف مبروك...
أومأ برأسه وهو يبادله الابتسامة:
_الله يبارك فيك...
انتهى السلام المختصر فيما بينهما ثم عاد ليجلس جوار "جان" والشباب بعدما ألقى بنظراته الخاطفة تجاه "فاطمة" ، شرد "مروان" مطولاً بتلك الفتاة التي حرم بالزواج بها بدون ان يستكمل تعليمه، مر من جوارها وعينيه تراقبها فكاد بأن يتحدث إليها ولكن ابتلع كلماته حينما راى أنظار سليم تحاوطه، فجذب يوسف قائلاً بمزح وهو يدعي بأنه كان يقصده من البداية:
_أيه يا عريس هتفضل قاعد كدا كتير، تعال معانا ورا..
اتابعه "يوسف" للخلف، فأحتفل به شباب عائلة "زيدان" بالرقص على اللحن الشعبي بحرافية أذهلت "طلعت زيدان" الذي يتابع ما يحدث ببسمة هادئة ترسم على ثغره...
******************
جلست على حافة مسبحه الخاص تراقبه بنظراتٍ خطيرة تنم عن تفكيرٍ غامض يهاجم عقلها، رفع ذاته على سطح المياه وهو يعيد خصلات شعره للخلف بكلتا يديه، صعد الدرج الجانبي للمسبح ثم جذب المنشفة ليجفف المياه عن جسده، فجلس على الأريكة المخصصة للمسبح بجوارها، صمتها الغير معهود كان بمثابة تحضيرها لكارثة ما، فكان عليه الحذر منها، اكتشف الأمر حينما باغتت بسؤالها المتوقع:
_هي المهمة دي برضه كان فيها ستات ومزز؟..
تحكم احترافي بملامح وجه الجوكر وهو يحرك المنشفة على شعره باكمله، متجاهل تماماً لشعلة للنار المتأججة من امامه، قرضت اظافر يدها بغيظٍ وهي تطرح سؤالها من جديد:
_مش بكلمك!...
تركزت كامل نظراته عليها، فقال بثباتٍ وحدة:
_طبعاً كان فيها ستات لكن مزز دي مبدققش فيهم عشان أعرف...
استندت بمرافقيها عن حافة المسبح ثم نهضت وهي تضع يدها حول جنينها، لتجيبه بغضب:
_قول كدا بقى أنا كنت شامة ريحة ستات في الموضوع وأكيد بقى كنت هايص وحجتك محفوظة...
نهض عن محله وهو يقترب منها، فوقف مقابلها وهو يجيبها بمكرٍ:
_هو أنتي معندكيش ثقة في نفسك يا "حنين"؟...
وضعت يدها في خصرها وهي تجيبه بضيقٍ:
_عندي ياخويا بس معنديش فيك أنت...
قطع المسافة بينهما، حتى صار لا يفصلهما شيء، لعقت شفتيها بإرتباكٍ من قربه المفاجئ منها، اخفضت يدها وهي تشير له بتوترٍ:
_واثقة فيك يا عم بس معنديش ثقة في النسوان اللي جانبك...
انفلتت ضحكة منه فحك جبينه ليخفيها وسرعان ما عاد لاتزانه سريعاً وهو يجذبها اليه ليتعامل معها بشكلٍ مضحك وكأنها يتلبسها عفريت الغيرة النسائية المعتادة في وقتٍ غير مرحب به بالمرةٍ:
_" حنين" أنا مكنتش مع ستات يا روحي، أنا كنت في شغل، وشغل يعني ضرب نار وعصابة وتغفيلات ومصايب سودة مش معقول هجازف بحياتي وأقعد احب في مزة اجنبية وينتهي بيا الحال في خبر كان!..
رفعت حاجبيها في سخطٍ، فتساءلت بحدة:
_يعني ضرب النار والموت هما اللي مخوفينك من النسوان مش نزهتك ولا إنك بتحبني يا مراد!...
ابتسم في انتشاء وهو يرى قصيرته ذات اللسان السليط تتأجج ناراً من فرط غيرتها، حملها بين ذراعيه وهو يغمز لها بخبثٍ:
_النزاهة والحب دول شكليات سهل التخلي عنهم في الوقت اللي هتخدم فيه بلدك...
لم تكن مدركة لما يحدث فمن فرط غضبها لم تشعر بأنها محمولة على ذراعيه ولا بوجودها بجناحهم الخاص، وضعها على الفراش ثم تمدد جوارها وهو يجذب الغطاء ليستمع لكلماتها المندفعة باعتياد على الثرثرة المعتادة:
_دا انت ليلتك سودة، فاهمني بسرعة تقصد أيه؟..
ابتسم في حبورٍ وهو يضيف بلهجته الماكرة:
_يعني لو هتسحب معلومة من واحدة مزة زي ما بتقولي فأكيد كل ظابط وليه طريقته، تدلع تتمادى تعمل اللي تعمله مفيش حد من المسؤولين هيحاسبك على الطريقة المهم انت هتخرج بأية!...
لكزته في كتفيه العاري وهي تجيبه بسخرية:
_هتخرج بعيل....
ثم بحثت جوارها عن شيء حاد فأبتسمت في انتشاءٍ حينما وجدت التحفة الموضوعة لجوارها، فجذبتها وهي تقربها منه قائلة بغضبٍ:
_أنا نفسي اتجنن وأتسببلك في اصابة كبيرة كل ما عينك تيجي تزوغ على واحدة من النسوان دول تبص للعاهة المستديمة تفتكر اللي جرالك واللي هيجرالك مني!....
وزع نظراته بينها وبين ما تحمله بين يديها، تعمقه بالتطلع لعينيها مباشرة جعل قلبها ينبض بتوترٍ ملحوظ، شرود وعدم وعي مؤقت يصطحبها بخفةٍ لمكانٍ لا وجود له بدنيا البشر، جنة بعيدة المذاق عما يكمن بالقلوب الحاقدة، لم ترأف قلوبهم بتذوق ما هو متاح لعشاق الغرام، خطف ما بيدها وهي لا تعي بأنها لم تعد تحمله، ليجذبها إليه، ليرغمها بأن تدخل تلك البوابة الفاصلة بينها وبين جنة عالمهما الخاص...
*****************
ابتلعت ريقها بصعوبةٍ بالغة وهي تتأمل من يقف أمامها بثباتٍ قاتل، سكون حركتها المطولة جعله يتقدم بخطاه حتى اغلق الباب من خلفه ليبقى أمامها بالتحديد، طالت دقائق الصمت وتعمقت النظرات فيما بينهما، تراجعت وتراجعت وقلبها يخفق بقوةٍ كلما إقترب منها ليحاصرها بين حائط منزله الشاهد على ذكرى حبهما الطفولي وبين جسده الذي يشكل حاجز بشري بالنسبة لجسدها الذي يبدو مقارنة به هزيل للغاية، الصمت فقط هو سيد الموقف فيما بينهما، حتى اخرج هو من جيب جاكيته الورقة الموقعة بخطها فقال بشبح لبسمة شبه ظاهرة على زواية فمه:
_"شجن"!، بتدلعي نفسك على أوراق رسمية!..
خطفت نظرة بطيئة للورقة التي يحملها بين يديه ثم عادت لتتطلع له وهي تجيبه بصوتها الشبه مسموع:
_وأنت كاتب إسم متجوزتنيش بيه...
اتسعت بسمته الخبيثة على شفتيه وهو يقترب بوجهه منها ليهمس بإعجابٍ:
_الفترة اللي سيبتك فيها فادتك كتير لدرجة إنك بقيتي تكشفي أوراقي ودا صعب لأي حد...
أغلقت عينيها بقوةٍ وهي تلتقط أنفاسها بصوتٍ مسموع، فقالت دون التطلع له:
_والستات كمان بقت من ضمن اوراقك!...
نجحت بأن تصيب هدفها بأغضابه، فلكم الحائط من جوارها وهو يكز على أسنانه بغضبٍ فتعال صوته بعصبيةٍ بالغة:
_أنا مش قادر أفهم بالظبط أنتي عايزة أيه؟!!!!!....
رفعت عينيها إليه وقد لمعت حدقتيها بدمعاتٍ ظاهرة، فقالت بصوتها المتقطع من اثر إختناقه:
_عايزاك أنت ...
بتر ما كان على طرف لسانه من كلماتٍ حادة تستعد لإجابتها عن هذا الإتهام، تطلع لها بصمت يحوم حوله عدم التصديق لما يستمع إليه، التوتر والإرتباك الظاهر على ملامح وجهها ليس خوفاً منه كسابق عهده ولكن لقربه منها، تعلقت عينيه الزيتونية على رحيق شفتيها، فكانت تثير بداخله شيئاً قد فقده مع آنين الذكريات.
أيام، أشهر، سنوات قضاها بالصبر والتحمل لتكن له عن طيب خاطر، وها هو يشعر بها ويستمع لدقات قلبها التي تقرع الدفوف بإرتباك قربه منها، ماذا ينتظر بعد؟!..
إرتواء الروح من ڤثيارة العشق شيئاً شبه معدوم ولكنه رغم إفتقاره للعلاقات النسائية الا انه كان لا يرى سواها هي...
ليت هذا القلب يتوقف لثواني عن بوحه بعشقك، ليته يتوقف عن قرع دفوف الغرام، ليته يعقل ويستمع لمناجاتي والشكوى التي احملها منك لعله يخفف من حبه الشغوف، ليته عقلاني يحكم بالمشاعر ويكف عن التحكم بجسدي، ليته يشعر بالآنين الذي دفعتني للعيش به، ليته يكف عن الوقوف بكفتك فتصبح كفتي خالية الرجا، فتميل الموازين تجاههك أنتِ....
أصابع يديه تلامس وجهها برفقٍ وتردد، إقترابه كان كقرع دفوف الخطر لمعركة من المؤكد بأنه سيربحها، تحولت لمسات يديه من الرفق إلى التماسك والقوة حينما شعر بأنها تحاول التهرب منه، أجبرها على تتبع خطاه الذي إنتهى بغرفته البسيطة، التي قضى بها ليالي وأعوام يحلم بالحصول عليها طوال أيام طفولته، وها هو حلمه الثمين يتحقق بعد أشهر من زواجه بها..
ربما كانت تخشاه، وربما أيضاً كانت تقتل رعباً من رؤياه، أما الآن فهي تشعر بأن قناع "رحيم زيدان" قد زاح، ترى ولأول مرة محبوب الطفولة أمامها، لمساته الرقيقة وهمساته القاتلة جعلتها ترى أمامها من تلهفت الاشواك إليه، "فريد" الحب الأول والأخير بحياتها، حياة "شجن" التي منحها اسماً يميزه بها عن باقي من ينادونها، هي من إخترقت القوانين التي وضعها الشيطان والذي لم يمنح الغفران لأحداً من قط سواها!...
أغلقت عينيها بقوةٍ حينما ضمها لصدره، فاستمعت دقات قلبه التي تنبض بعنف لتخرج ما كن من عشقٍ متراكم لسنواتٍ لها، قد شهدت حوائط هذا المنزل على عشق طفولي منذ أعوام وعادت لتشهد على هذا الزواج الذي تم فعلياً بعدما تقربت القلوب وإعترفت بعشقهما رغم عناد كلاً منهم، إنطبقت أصابعه بين اصابعها، فغفلت على صدره وهو يحتضنها بعشقٍ وتملك، حتى أن عينيه كانت ترفض النوم فكان يراقبها بإهتمامٍ وخوف من ان يكون ما حدث بينهما مجرد حلم وليس حقيقة، ولكنه صوت انفاسها التي تلفح صدره القاسي تؤكد له بأنها حقيقة ملموسة بين ذراعيه وقريبة من قلبه النابض خلف صدره العاري...
*******************
تسابقت السيارات لزف العريس لشقته الزوجية، فصارت بينهما روح الدعابة لمنعه من العبور ليصل لمدخل العمارة، إبتسم "آدم" والذي كان يقوم بقيادة السيارة وهو يشير ليوسف الجالس بالخلف:
_أصحابك الاندال عايزين يضيعوا عليك الليلة بس العبد لله هيوريهم الرجولة اللي بجد...
أجابه "يوسف" وهو يحتضن "نغم" بقلق:
_ربنا يستر...
وبالفعل تفادى آدم السيارات ببراعة وحرافية عالية حينما جعل سيارته تمر من على عجلتين بأستنداهما على الدرابزين الفاصل بين المارة والمياه، تعالت صرخات نغم بخوف ويوسف يبذل ما بوسعه لتهدئتها ولكنه يرتاب من أمرصديقه الغربي المجنون، كاد أصدقائه بالتغلب على آدم ولكنه اسرع برفع سرعة السيارة حتى أمن لهم محل عبور أمن بعدما اوقف السيارة أمام مدخل العمارة بالتحديد، ثم فتح الباب الخلفي من سيارته بإستخدام الريموت المتحكم بها، هبط يوسف وهو يعاونها بالنزول بعد ان حمل طرف فستانها الثقيل، اشار له آدم وهو يستعد للرحيل بسيارته غامزاً له بمكرٍ:
_عد الجمايل يا كبير...
بسمة صافية نبعت على شفتيه وهو يجيبه بإمتنانٍ:
_كله هيتردلك قريب يا عريس...
وصعد بها لشقتهم بالطابق الثالث من البناء، فتح بابها من امام عينيها، فولجت بفضول لرؤية شكلها الأخير بعدما اكتمل كل شيئاً بها، زار وجهها الإبتسامة الحالمة وهي تستشعر بدفء المكان لوجوده لجوارها، شعرت بأنها ستكون جنتها الصغيرة بعيداً عن جو القصر البارد، ولجت للداخل وهي تتأمل غرفة نومها على استحياءٍ حينما شعرت بوجوده خلفها، حرك يديه بحركاتٍ دائرية على ذراعيها وهو يردد ببسمة صغيرة:
_مبروك يا عروسة...
استدارت في مقابله وهي تجيبه بدلالٍ:
_الله يبارك فيك يا عريس، وانت كمان مبروك عليك أنا..
تعالت ضحكات يوسف وهو يشاكسها بالحديث:
_غرور من اول يوم!، شكلنا هنقضي ايام مع بعض زي العسل...
شاركته الضحك وهي تفتح خزانتها قائلة بخبثٍ:
_طيب برة بقى عشان عايزة اغير هدومي وانام...
ثم جلست على الفراش وهي تحرر الطرحة البيضاء عن خصلات شعرها قائلة بإرهاق:
_تعبت اوي النهاردة يا جو...
ثم نهضت وهي تصفق بيدها:
_يلا يا بيبي إختارلك اي اوضة من برة عشان جسمي مكسر وعايزة أرتاح..
رفع حاجبيه بصدمة من طريقتها، فامسك بمعصمها قائلاً ببلاهةٍ:
_هو مين دا اللي يطلع، دا انا قتيل هنا النهاردة...
تعالت ضحكاتها بخجل، وخاصة حينما قربها إليه فهمست على استحياءٍ قبل ان يقترب منها:
_نصلي الأول...
ابتعد عنها وهو يبادلها الابتسامة، مشيراً لها برأسه، مرت الدقائق على كليهما، ليقف إمام بها حتى انتهت صلاتهم بدعائه، فحملها بين ذراعيه ثم ولج لغرفتهما الخاصة لتصبح زوجته شرعاً...
**************
كشف الجلباب الأسود عن الشمس لتسطع بضوئها الساطع لتنير الكون بأكمله، رفع هاتفه وهو يصدر اوامره المعتادة قائلاً بحزم:
_هاتلي الطلبات دي على العنوان اللي هبعتهولك...
وأغلق هاتفه ثم ولج للغرفة مجدداً ليجلس على المقعد المقرب من فراشها، يتابعها بزيتونية عينيه الساحرة لساعتين متتالية دون أي ملل، ملامح وجهها المرسوم بداخل لوحة قلبه فتزداد ابتهاجاً حينما تتعلق العين به، عبثت بملامحها حينما انعكس ضوء خافت على وجهها ففتحت عينيها بتكاسل وهي تفرد ذراعيها بدلالٍ، لتخفض قدميها البارزة من اسفل قميصه الأبيض، بسمة مثيرة مرسومة على وجهها وهي تفتح عينيها لتتذكر حلمها الخجول الذي جمعها به، رفعت وجهها لتتلاشى بسمتها تديجياً حينما وجدته يجلس مقابلها ويتأملها بعينيه التي تفترس ملامحها ، بلعت ريقها بتوتر زاد من حدته حينما نهض بقميصه المفتوح وهو يقترب منها، ليجلس جوارها على حافة الفراش قائلاً بلهجته الثابتة:
_كل دا نوم!...
لعقت شفتيها بتوتر وهي تحاول اخفاء جسدها بقميصه الصغير، اشتعلت حمرة وجهها من فرط خجلها، فابتسم "رحيم" وهو يتأمل الحالة التي تختبرها بقميص طفولته البائسة، ترى إن أراد ان يرتديه هل سيليق به بعد ان اصبح رجلاً مفتول العضلات هكذا، عاد بذاكرته للخلف حينما كانت تهرول إليه غير عابئة بما ترتديه، ربما كانت طفلة صغيرة لا تعي لشيئاً مثلما أصبحت الآن، لم يرغب في ان يستنزف طاقتها لذا أمسك بيدها لتقف معه، جذبت القميص بقوة ويدها ترتجف بين يديه، التقط غطاء الفراش وهو يداثرها ليخفيها عن عينيه مثلما ارادت هي فيكفي ما حدث بالأمس، يود أن يجعلها تعتاد عليه وعلى وجوده ولكن بالتدريج ليس حتماً، فتح باب الغرفة وهي تتأمله بنظرات تعجب وفرحة بآنٍ واحد فعاد بعد قليل ليضع على الفراش الكثير من الحقائب قائلاً:
_اشترتلك على ذوقي، أنا بره متتأخريش عشان الفطار ميبردش..
وكاد بالخروج ولكن كلماتها أسرت قلبه وجعلته يبتسم تلقائياً حينما قالت:
_"فريد"..
استدار وبسمته مرسومة على وجهه، فابتلعت ريقها بارتباكٍ وهي تقول:
_شكراً...
إقترب منها ليقف من أمامها وهو يتساءل بثباتٍ عجيب:
_على ايه؟..
اصطبغ وجهها بحمرة قاتمة، فبدت مرتبكة للغاية كيف ستشكره على تفاهمه وصبره الشديد معاها ليلة أمس، وزعت نظراتها بينه وبين الفراش لتقول بصعوبة وأصبعها يشير على الحقائب متناسية تماسكها بالغطاء الذي انكشف عنها:
_على اللبس...
منحها نظرة متفحصة وبسمته الماكرة تزداد دهاءٍ، فأعدل من ياقة قميصها المدفون خلف رقبتها وهي لا تعي بانها تقف امامه بقميصٍ قصير:.
_بتاعي القميص دا!..
أجابته بتلقائية:
_اه أخدته من الدولاب أمبارح مانا جيت هنا من غير لبس...
جذبه بحركةٍ مصطنعة:
_طيب يلزمني، رجعهولي...
تطلعت لذاتها وليديه الممسكة بطرف ياقته لتدفعه للخلف وهي تجذب الغطاء بصدمة، تعالت ضحكات "رحيم" ولأول مرة تستمع لصوت ضحكاته الذي رفرف وكأنه كبت لسنواتٍ طويلة، ربما كانت تعبر البسمة عن سعادته ولكن صوت ضحكاته الرجولية كان بمثابة التغلب على الروح الشريرة بداخله، تأملته بشرودٍ تام وهي يضحك على ما حدث فخرج من باب الغرفة وهو يشير له بكلماته التي تخرج بصعوبة:
_دقايق وتكوني بره عشان الاكل..
اغلق الباب من خلفه فجلست على الفراش وهي تتأمل الفراغ الذي كان يقف به ببسمة سعادة تزور وجهها الخجل، لتلتقط الملابس بفرحة وهي تستعد للانضمام اليه، خرجت بعد دقائق لتجده ساكناً بمحله على الطاولة التي تجمع مقعدين والكثير من الطعام الشهي، كان يعبث بهاتفه بجمود بعدما تلقى احد الرسائل الغامضة، جلست "شجن" مقابله فبدأت بتناول طعامها وهي توزع نظراتها بينه وبين الطعام بشرود، رفع عينيه لها ببسمة ماكرة وهو يقرأ ما يقبع بداخلها، جذب السكين وهو يقطع قطع الجبن بالشوكة قائلاً دون ان يتطلع لها:
_عايزة تقولي أيه؟...
تطلعت له بارتباكٍ وهي تلتقط انفاسها لتسأله بشجاعة مؤقتة:
_مين البنت اللي كانت معاك امبارح دي؟..
تناول ما بالملعقة وهو يتعمد عدم التطلع لها ليشم رائحة غيرتها تفوح اكثر من ذلك فقال بهدوءٍ:
_يهمك تعرفي!..
سحبت نظراتها للارض بخذلان فهي تعلم خصاله تماماً، من المؤكد بانها ستعاني على يديه، جذب المنديل الورقي وهو يجفف فمه ثم مد يديه اليها قائلاً بهدوء:
_تعالي..
لم تفهم مقصده فجذب يدها ثم اجبرها على التحرك لتجلس على قدميه ليبدأ بالحديث قائلاً:
_كل واحد في الدنيا لما يرتكب الذنوب بيكون له عقاب والبت اللي شوفتيها دي هي العقاب للحقير "بيبرس"..
انقبض قلبها لذكرى هذا اللعين فرددت بعدم فهم:
_عقاب!..
قص لها ذو الفم المعقود عما حدث بمهمته وعن ريحانة، قص لها بادق التفاصيل وهو لم يعتاد على الشرح او الحديث مع أحد، لا يعلم لما يضع القوانين للعالم بأكمله وتنهار امامها هي!!..
انتهى"رحيم" من قص ما حدث وهي تستمع له بصدمة من وجود أناس مثلهم، وسعدت لعودة "فطيمة" وانقاذهم للفتيات، ولكن بدى الازعاج ملياً على وجهها وهي تجاهد بقول:
_طيب، يعني حصل حاجة بينك وبينها؟...
تعمق بالتطلع لها وسعادة العوالم باكملها ترفرق بداخله وهو يرى الغيرة مكتوبة على جبينها كبزوغ الشمس، فقال وعينيه تتأمل ضيقها وتوترها:
_محصلش حاجة بيني وبينها ولا بيني وبين أي واحدة...
اخفضت عينيها باستحياء فرفع ذقنها ليجبرها بالتطلع اليه قائلاً بألمٍ:
_مبشوفش حد غيرك انتي، كنت برسم صورة ليكي جواكي وبتخيلك لما بقيتي بالسن دا، كنت مستعد ادفع عمري كله عشان أوصلك واشوفك ولو لمرة...
انسدلت الدموع من عينيها، فقالت بخجل:
_بس انا جرحتك وآآ..
بتر كلماتها حينما وضع يديه على فمها قائلاً بكلماته المهيبة:
_ولو كنتي ارتكبتي أخطاء اكبر من كدا كنت هسامحك، وعقابي اكيد هيكون له أخر لإنك الحاجة الوحيدة اللي بتخلي قلبي يدق، الحاجة الوحيدة اللي مخلياني اتمسك بفريد اللي كان مبقاش له وجود جوايا يا "شجن" أنتي اللي بتفكريني بكل حاجة حلوة كانت جوايا في يوم من الايام، انتي السبب في اني اتغلب على الشيطان اللي جوايا ويتزرع طاقة نور تساعدني اتغير ولو شوية..
وإحتضنها بقوة وهو يهمس من بين سيل الاشواق:
_انتي إختصار لكل الكلام الجميل اللي جوايا...
رفعت يدها على كتفيه، تعانقه بشدة مثلما يعانقها، ابتسم وهو يشعر بأنها تتقبله بكل ذرة بوجدانها، صار حلمه حقيقة وقد اتى ذات اليوم الذي كان يضعه على لائحة الاحلام المستبعدة، دق جرس الباب مرات عديدة بصورة مزعجة، ابتعدت "شجن" عنه وهي ترتدي حجابها باستغرابٍ من الطارق، زرر قميصه جيداً وهو يفتح النافذة الصغيرة الملتصقة بالباب القديم فابتسم من يقف بالخارج حاملاً لعلب البيتزا ليغمز له بعينيه الماكرة قائلاً بخفة:
_بيتزا وبيبسي وحنين!..
ابتسم رحيم وهو يجيبه بتذمر مصطنع بعدما القى نظرة على حنين التي تستند على درابزين الدرج وتلتقط انفاسها بصعوبة:
_الييتزا والبيبسي اوكي "حنين" لأ..
اتاه صوتها من الخارج وهي تجيبه بغضبٍ:
_الباكيدج على بعضه مفيش ترجيع لحاجة يا اخ..
تعالت ضحكات "مراد"، فطوفها بذراعيه ثم اشار لرحيم بغلظة:
_هو كدا هتفتح ولا اكسر الباب وهو اساساً مش مستحمل نفخة...
ابتسم رحيم وهو يفتح الباب ليجيبه بمرح:
_لا وعلى ايه تنور بيتنا المتواضع...
**************
ما حدث بالمغرب شن حرب عظيمة بالارجاء، جعل الفئران تخرج من مخبائها، الخوف كان ينخر في العظام والفضول يكاد يقتلهم لمعرفة من فعل ذلك بوكرهم، كانت الشكوك عائدة على الحكومة المغربية ولكن كانت الصدمة لهما حينما أبلغتهم سيدة هذا المكان القذر بان من فعل هذا شابين أعزلين، كانت ضربة قاتلة للجميع، الصدمة حفيلة للوجوه بان ما حدث هو من فعل رجلين فقط!...
اجتمع الجميع ممن يعملون بالدول المتفرقة بمكان واحد بتركيا لمعرفة ما يحدث فأن مس السوء احد الأماكن الخاصة بهما فأنه بالفعل قريب منهم، لذا عليهم الحذر والقضاء على هذا العدو، حصدت الاراء بان يتم فحص الفيديوهات الاخيرة التي بعثت لهما من وكر المغرب وبالفعل تم الأمر فكانت تعاونهم تلك السيدة في كشف وجوههم، فظهر امامهم تسجيل دخول مراد لغرفة فطيمة ليغزو صوتٍ من بينهم وهو يردد بصدمة:
_" مراد زيدان"!!!!!!...
#الأقوى_قادم....#ترقبوا....
#صراع_الشياطين..
#بقلمي_ملكة_الإبداع..
#آية_محمد_رفعت..
هااا الفصل كان يستحق الانتظار ولا لأ؟🙈...
*******_________******