تحميل رواية «الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت» PDF
بقلم العشاق الجزء الرابع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حينما نلجأ للصمت فهذا يعني إن بداخلنا صراعٍ عظيم بين المسامحة ومنح الغفران لمن يحمل الجزء الأكبر من تركة القلب وثروة المشاعر الهائمة بمن وقع الأختيار عليها لتكن أميرته، فأحياناً يكن القلب رحيمٍ حينما يقسو العقل بحكمه الأخير ولكن ترى هل سيتغلب على القوة الكامنة التي تحرك جسداً باكمله أم أن توقف نبضاته أقوى سلاح يمتلك...... الجزء الأول.... الجوكر_والأسطورة الجزء الثاني... الجبابرة.. وعشقها ذو القلب المتبلد الجزء الثالث ... همسات بقلم العشاق الجزء الرابع ... صراع الشياطين الجزء الخامس ...متى يه...
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الحادي عشر 11 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4.....(#صراع_الشياطين...).....
#الفصل_الثامن_والعشرون...
الطائرات الورقية البيضاء تعلق بالسماء ببراعةٍ وكأن من يحركها فنان محترف، أحداهن تتمايل بخفة في محاولة خبيثة لقطع حبل الطائرة المجاورة له، بينما الأخر يصد هجماته بمهارةٍ وإتقان، لاح على وجه الجوكر بسمة انتصار حينما تمكن من قطع الخيط الرفيع عن طائرة "رحيم" فتطلع جواره متعمداً غمسه بنظرة تحفها النصر قائلاً بغرور:
_متسهنش بذكاء اللي واقف معاك حتى ولو في اللعب..
إبتسم "رحيم" وهو يجذب خيطه المقطوع ليضعه جواره متعمداً تجاهل شطره الاخير من الحديث، فأستند بجذعيه على السلم الخشبي الصغير ليهبط من أعلى سطح الغرفة الصغيرة التي كانت بمثابة استغلال لاستعمال الطائرات من على اعلى ارتفاع بالمنزل، هبط للأسفل لترفرف عينيه على نهاية سطح منزله البسيط فيراها وهي تضع الطعام على قطعة الحصير الصغيرة كمحاولة لمعاونةٍ "حنين" التي بدأت بتناول قطع البيتزا بنهمٍ، وقف "مراد" لجواره وهو يتطلع لما يجعله شارداً هكذا فقال:
_بتفكر لسه في أيه خلاص سوء التفاهم اللي فات كله اتحل، "أشجان" خلاص اتقبلتك زي ما أنت بشكلك وأسمك الجديد..
اتسعت بسمة ساخرة على شفتيه وهو يجيبه بألمٍ يصعب وصفه:.
_اتقبلتني بس وهي مش مستوعبة هي داخلة على أيه!....
ثم استدار بجسده كلياً تجاه أخيه ليستكمل حديثه بحزن:
_زمان كان حلمنا بسيط زي أي اتنين بيحبوا بعض، يمكن السبب اللي خلاها تنفر مني كل الوقت دا ان "فريد" اللي كانت تعرفه كان شاب بسيط بيشتغل بدراعه عشان يكفي مصاريف يومه، شاب مالوش في المشاكل ولا بيحب الحوارات أما اللي قدامها دلوقتي هو واحد ميعرفش غير القتل وأخدان الحق والانتقام، كل ده يا "مراد" كنت بفكر فيه قبل ما ازعل منها ومن تصرفاتها...
بدى غير راضٍ عن طريقة حديثه فقال بإعتراضٍ جلي:
_انت مش بتقتل في خلق الله ده شغلنا ودي رسالتنا، مهو مش معقول هنسيب ناس تفلت بعمايلها القذرة دي عشان منقتلش!، مش ده كلامك ليا، أنت اتغيرت من يوم واحد قضيته بالبيت دا ولا أيه!!..
تعالت ضحكات "رحيم" فجلس على السور المقابل له متابعاً على شاردة وواردة تفعلها، فقال بغموضٍ:
_لأ، متغيرتش أنا بشتغل طول الوقت حتى وأنا هنا متقلقش..
ضيق عينيه بذهولٍ، فباغته بسؤالٍ ساخر:
_بتشتغل وأنت هنا ازاي!...
أجابه بعد صمت مطول:
_أنا عرفت مين اللي من الداخلية اللي بيساعد الناس دول او تقدر تقول أتاكدت من شكوكي..
إقترب منه بإهتمامٍ والجدية تنبع بسؤاله الحازم:
_مين؟!...
بلل شفتيه بلعابه وهو يتابع "حنين" بنظرة جعلت "مراد" يسأله بشكٍ:
_مين يا "رحيم"...
أجابه بكلماتٍ غير مباشرة:
_طول الفترة اللي فاتت انت كنت خايف ان حنين تتأذي من اللي بنعمله بس أنا كنت بأكدك انهم مش هيأذوها وده لسبب بسيط ان اللي بيساعد الشبكة دي جوا مصر هو أبوها...
صعق"مراد"من هول ما استمع اليه فقال بعدم تصديق:
_معقول!...
هبط أسفل السور وهو يجيبه دون التطلع اليه:
_زي ما بقولك كده ومن المتوقع ان الكلب اللي اسمه"عمران" هو اول واحد هيهاجمنا....
كاد بأن يجيبه ولكن قاطعهما صوت "حنين"الغاضب:
_الأكل برد!..
هبط كلاً منهما فجلسوا سوياً، قربت منهم"حنين" الطعام وهي تهمس لشجن بخبثٍ فتبتسم الأخرى على استحياء، لاحظ "رحيم" شرود "مراد" المخيف بالنسبة اليه فكأنه يضمر شيئاً خطير، شيئاً سيكون مساره مغلق على محبوبته فكيف ستتقبله ان حتم الامر ليكون قاتل ابيها؟!..
*******************
بقصر "ريان عمران"..
غفل الصغير بين أحضانه، فطبع قبلة حنونة على جبهته، ثم تسلل على أطراف قدميه ليضعه بالفراش، تابعته"صباح" بابتسامةٍ عذباء وهي تكبت انفاسها حتى لا يستيقظ الصغير، استقام "إياد" بوقفته بعدما داثره بالغطاء وهو يلقي نظرة متفحصة عليه ثم كاد بالخروج لتنتبه حواسه لها، بدت مرتبكة حينما حاصرها بنظراته فلم تكن ترتدي نقابها، نعم هو زوجها ولكن باحة الخجل لم تحطها بعد، وقف أمامها وهو يجاهد للحديث فقال بتوتر:
_كنت بحطه في سريره...
أشارت برأسها برفقٍ وكأنها لا تفقه بأي ردٍ تجيبه، فحك مقدمة أنفه بإرتباكٍ وهو يتساءل:
_أنتي فطرتي؟...
قالت وعينيها تتهرب من لقائه:
_لا...
أجابها بابتسامة مشرقة:
_ايه رأيك نستغل نوم "جان" ونخرج نفطر في اي مكان هادي..
اومأت برأسها بتأكيدٍ:
_معنديش مانع...
بدت سعادته على صفحة وجهه فقال وهو يخرج من الغرفة:
_هستناكِ تحت..
وغادر ليترك لها مساحة خاصة، أو لربما ملأ مساحة قلبها الذي عاد لينبض من جديد، فربما الحديث والمعاتبة تسد فجوة الماضي..
*******************
استيقظت من نومها بفزعٍ حينما شعرت بشيئاً غامض يسحب قدميها، فأزاحت "ريم" الغطاء ثم كشفت عن ساقيها فرأت حبل رفيع ملفوف على ساقها، وأحداً يسحبه برفقٍ، رفعت طرف الخيط وهي تتابعه بدهشةٍ، فكان طوله ممتد لأسفل باب غرفة "سليم" فتحت باب غرفته فاذا بها معتمة للغاية، لعقت شفتيها بخوفٍ وهي تهمس:
_"سليم"، سليم..
اضاء الضوء الغرفة بأكملها لتراه يقف من أمامها، حاملاً بين ذراعيه فستانها الأبيض الذي أرسلت صورته اليه من سنوات عديدة، فكان حلمها ان ترتدي هذا الفستان الذي يشبه تفاصيل ملابس الاميرات، امتلأت عينيها بالدموع والايتسامة تنير وجهها، كانت بحالة مرتبكة للغاية لا تعلم أتبكي ام تبتسم، اسرعت اليه وهي تلتقط الفستان بين يدها، تتأمله بسعادة، فدارت به وهي تردد بفرحة:
_مش معقول هو نفس الفستان بجد مش مصدقة..
ربع يديه امام صدره وهو يتأمل فرحتها برضا، فقال بمكر:
_قولتلك لما انوي انك تبقي زوجة ليا هتلاقي الفستان عندك..
تلاشت بسمتها لسيطر الخوف على قسمات وجهها فتساءلت بشك وعينيها تراقب باب الغرفة المغلق:
_تنوي ايه بالظبط!..
تعالت ضحكاته الرجولية، وهو يشير لها بمرحٍ:
_خلاص رحيم قرر أنه يخف حزب العصابة واختارنا مع الدفعة الاولى...
ضيقت عينيها بعدم فهم:.
_حزب ايه؟..
قال وهو يهم بالاقتراب منها:
_يعني بعد تلات أيام من دلوفتي فرحنا....والمقصود بالحزب الاول فهو انا وجان وريان ....
تهدلت ملامحها بارتباكٍ فقالت كمحاولة للتهرب من نظراته الجريئة:
_طيب وآدم وفارس!..
أجابها ببسمة انتشاء:
_هيتربوا وبعدين نجوزهم، واهو اخواتي البنات يبقوا جانبي شوية...
حدقته بنظرة نارية فابتسم وهو يقربها منه قائلاً بغمزة مشاكسة:
_أنا مش عايزة أقسم فرحتي لحد غير بيكي، بعد كدا اجوزهم وافرح بيهم...
تلون وجهها بخجلٍ فتراجعت للخلف وهي تحمل الفستان قائلة بتهرب:
_هروح اقيس الفستان في اوضتي..
وهربت من أمامه مسرعة والاخر يتابعها ببسمة تزيد من وسامته ولمعة العشق تخلد بحدقتي عينيه...
**************
بمكان أخر بعيد عن القاهرة...
رفع هذا الغامض سماعة الهاتف وهو يردد:
_لا تقلق سيدي فأنا أعلم كيف أوقعه بالفخ الذي أعددته له...
لا هذة المرة سأكون أكثر حذراً، الإيقاع بهما معاً أمراً شبه مستحيل ولكن ربما يمكننا التغلب عليهم حينما نستدرج كلاً منهم بمفرده والخطة المثالية للإيقاع بمراد زيدان قد أجريت بالفعل، أعدك بأن عينيك ستخلد صورته وهو ضعيف وزليل بين يدي...
ربما ظن أن الأمر انتهى بالمغرب ولكنه سيلاحقه من جديد...
********************
عاد "مراد" للقصر بصحبة شجن وحنين بعد أن رفض "رحيم" بأن يخبره الى أي مكان يقصده لحين عودته، فصعد لجناحه مسرعاً وقد تبدل وجهه لألف لونٍ حينما قرأ محتويات الرسالة التي زارت هاتفه لتو، فتح باب غرفته ليتفاجئ بمن يجلس بالداخل بإنتظاره!!...
*******************
بين حوائط السجن العفنة، ذات اللون الرمادي، وبالأخص بمنتصف الغرفة التي تحمل مصباح كهربائي يتدلى من طرف السلك المكشوف الذي يتبختر يميناً ويساراً، كان يجلس محله بملامحٍ منكمشة وكأنها كبرت ألف عامٍ، يود ان يحطم حوائط المعتقل ليلوذ بالحرية التي قيضها العمل السيء، يعلم بأن خروجه من هذا المكان هو مسألة وقت لا اكثر، وكما ارسل اليه احد الرجال بأنهم ينتظروا أن تهدأ الامور قليلاً حتى يتمكن العدو الخائن من اخراجه باستخدام منصبه ولكن ما في الامر بأنه تم اعتقاله على يد "رحيم زيدان" فالامور تحتاج الى ترتيب ماهر حتى لا يكشف الامر، صرير الباب المزعج جعل "بيبرس" يراقب بأهتمامٍ الضيف الذي زار معتقله البائس فما كان منه الا ان ارتسم الهدوء الزائف ملامح وجهه حينما رأى من يقف أمامه بشموخٍ وكأنه يقف بمحله المتوقع!.....ولكن ترى هل سيكشف أوراق لعبته في أول جولة؟
#ترقبوا....
#الأقوى_قادم...
#صراع_الشياطين..
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت..
الفصل صغير شوية لاني كنت بقرأ الفصول الاخيرة لاني للاسف نسيت الاحداث ودا طبعاً لاني كنت بخلص رواية المعرض (تميم رسلان) والحمد لله اننا فوقنا ورجعنا نكمل السلسلة من اول وجديد نفووووق بقى ونركز في اللي جاي وخصوصاً مع مراد، وزي مانتم شوفتوا الاقتباس واستغربتوا انه ازاي هيبقى مدمن فالاحداث اللي جاية خطيرة ومهمة، واخيراً اتمنى ان القادم ينال اعجاب حضراتكم..
#Aya..
**********____________**********"
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الثاني عشر 12 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4...(#صراع_الشياطين...).....
#الفصل_التاسع_والعشرون..
انكمشت ملامحه بذهولٍ حينما وجد أبيه بإنتظاره بجناحه الخاص، أغلق "مراد" الباب من خلفه ليتحرك بخطاه الثابت تجاه المقعد الذي يعتليه "طلعت زيدان"، جلس من أمامه وهو يتفحص ملامحه بترقب، غمره الصمت وكأنه يبحث عن كلماتٍ افتتاحية يخبر بها ابنه عما يود قوله، فخرجت كلماته بارتباكٍ:
_كنت متوقع انك أول ما هتخرج مصر هتطلع تشوفني بس الظاهر عندك انشغالات اهم مني..
ولاحت على وجهه بسمة صغيرة:
_بس الانشغالات دي مزعلتنيش مدام مرتبطة برحيم أخوك....
نبرة صوته كانت غريبة بعض الشيء وكأنه مريض أو يحاول اخفاء شيئاً، تقلصت ملامح وجه"مراد" باستغرابٍ فقال بشكٍ:
_حضرتك كويس؟..
نهض "طلعت" عن محله وهو يستقيم بوقفته بصلابة وكبرياء لطالما عهد عن مراد رؤيته فقال بإختصارٍ موجز:
_أنا كويس بس جيت اطمن عليك..
عندما تكون القوة حليفة لشخصية عهد عنها الاتزان والصلابة وحينما يضربها تيار عاصف يوشك على اقتلاعٍ جذروها تتقلب الأمور بشكلٍ جذري، هكذا ما شعر به "طلعت زيدان" وهو بطريقه للخروج من وكر الجوكر، توقفت قدميه عن الخطى تجاه الخروج واستدار ليكون مقابله بالتحديد قائلاً بتأثرٍ:
_في ألم جوايا مدفون من سنين، بيوم واحد كان السبب في كل الوجع اللي جوايا ده، يوم حسيت فيه اد أيه انا ضعيف ومكسور من جوايا، بس كان لازم اكون طلعت زيدان اللي مبيهزهوش حاجة، اليوم ده كان يوم وفاة أخوك رحيم اللي اخد من عمري يوم بعد يوم وانا برقبه وهو بيموت وأنا مش قادر اني حتى اساعده بس النهاردة حسيت بالخوف والفرح وأنا بستلم نتايج التحليل والفحوصات، حسيت بالخوف من اللي جاي وخصوصاً من عمران لانه مش ناوي على خير والفرح لأني هعيش نفس المعاناة اللي عاشها ابني وأكيد هشوفه قريب...
صدمة كبيرة سكنت بتعابيرٍ وجه "مراد" وهو يحاول استيعاب ما استمع اليه لتو، هل ابيه اصيب بالكانسر الذي أختطف أخيه التؤام من قبل؟!، لربما كانا العلاقة مختلفة كلياً بين الابن وابيه وبالاخص "فريد" ولكن بالنهاية الدماء التي تسري بالعروق واحدة، قطع المسافة الصغيرة بينهما وهو يردد بعدم تصديق:
_أيه الكلام اللي حضرتك بتقوله دا...
اجابه بصوت مهزوز للغاية:
_الحقيقة يا مراد أنا مريض سرطان!...
عدم الاستيعاب في مثل تلك المواقف هي أمراً متوقع فربما الأمر كان كالكارثة ولكن تقبله محال، وقف من أمامه وهو لا يعي ما المحتم عليه فعله، رباط تلك العائلة قائم على الصرامة والتحدي، المودة والمحبة نبات ينمو حديثاً بأتحاد الجوكر والاسطورة ولكنه مازال مقيد، فربما العناق كان ابسط الامور، احتضنه "مراد" بقوة والدمع قد تلألأ بحدقتي عينيه الزرقاء، فقال وهو يشعر بانهمار دمعات أبيها:
_بكره الصبح هيكون عندك أكبر الدكاترة أو هسفرك أميركا تتعالج هناك مش هسيبك هتكون كويس...
ضمه "طلعت" لصدره فما يقوله يستطيع هو فعله ولكنه كان بحاجة لضمه، كان بحاجة اليه، ابتعد عنه سريعاً حينما استمع لصوت زوجته وهي تقول بضيقٍ:
_انت هنا يا "طلعت" وأنا قالبة عليك الدنيا!..
أزاح دمعاته سريعاً وهو يستعد صلابته وثباته قائلاً:
_خير يا نجلاء في حاجة ولا ايه؟..
قالت وهي تهم بالاقتراب منهم:
_في أن عندنا أكتر من فرح مع بعض وناقصنا طلبات كتيرة والحرس دول عاملين زي الانسان الالي بيسمعوا وبينفذوا اللي بيتقال من غير تفكير ولا حتى تحكيم عقل.
رسم "مراد" بسمة بسيطة وهو يجيبها:
_ولا يهمك يا ست الكل قوليلي طلباتك ايه وأنا هنفذها وبنفسي...
رُسمت بسمة واسعة على وجهها، فقالت وهي تمسد بيدها على كتفيه:
_بجد هتساعدني!...
أجابها مؤكداً:
_جربي...
ظهرت الفرحة جلية عليها فاشارت له باتباعها، حانت منه التفاتة صغيرة تجاه والده الذي منحه إشارة تحمل معاني التفهم، خرج خلفها ثم هبط لباحة القصر يستمع بعناية لما تود فعله والحرس من جواره في حالة من الدهشةٍ والتخبط لمعاونته لها بنفسه رغم وجود الخدم والحرس!..
****************
وكأنه كان يتوقع زيارته ولكن تأخرت كثيراً عن المتوقع، ظل قابعاً بمحله، يراقبه بنظراتٍ تحمل معاني الحقد والكره، على عكس الاسطورة الذي تحرك بجمود تجاه المقعد الذي وضعه الشرطي له بمنتصف الغرفة، رفع قدميه ليضعها على جسد المقعد ثم انحنى بجسده قليلاً ليكون مقابله وجه لوجهاً، الصمت يسيطر على وجه رحيم المخيف تاركاً عينيه تفترسه كالفأر الصغير الذي يهرب من براثين كائن مفترس يفترق عنه بالجسد والقوة، دقائق الصمت كانت تضمن حكمة ودهاء من ينتقي الكلمات ليبدأ بحديثه أخيراً قائلاً:
_أتمنى أنك تكون مبسوط هنا معانا ومتكنش مليت في فترة انتظارك لخطة معالي الوزير اللي بيفكر في طريقة لتهريبك من هنا...
انزوت قسمات وجه "بيبرس" بصدمةٍ من معرفته هذا الامر بالتحديد فاستكمل "رحيم" حديثه بثقة تلاحق كلماته المرتبة:
_بس أطمن وطمنه أننا اتعلقنا بيك جداً ومتهنش علينا أننا نتخلى عنك بسهولة...
نهض "بيبرس" عن محله وهو يقترب منه بغيظٍ وغضب:
_هخرج يا "رحيم" واللي عندك اعمله..
لم تتلاشى بسمته قط بل استكمل بنفس الثبات الذي يمتلكه:
_مش هيحصل طول ما انا واقف قدامك، ومتقلقش الوحدة اللي انت حاسس بيها دي مش هتطول كتير، هانت وحبايبك يشرفوك هنا في تخشيبة واحدة...
تعالت ضحكات "بيبرس" الشيطانية، فرد عليه قائلاً بسخرية:
_أنت ياما واثق في نفسك زيادة عن اللزوم يا بتحاول تتجاهل الناس اللي انت اتورطت معاهم، ونفس الناس دي مش هتعدي اللي انت و"مراد زيدان" عملتوه في المغرب بالساهل...
اخفض قدميه عن المقعد، ثم وقف من امامه لا يفصلهما سوى مسافة تكاد منعدمة، تعمق بالتطلع اليه بكل ثقة يمتلكها، وكأنه لا يهاب القادم او يشعر بالخوف منه، فقال بنفس لهجته الساخرة:
_بيبلغوك اللي بيحصل اول بأول، بس يا ترى بلغوك بهديتهم ليا؟..
انعقد حاجبيه بدهشةٍ:
_هدية ايه؟..
اتسعت بسمة "رحيم" وهو يجيبه ببرود:
_لو قولتلك على الهدية هتزعل وزعلك في الوقت ده مش في صالحي، بيقولوا ان اللعبة أي حد ممكن يبتديها لكن النهاية والاحداث البطل اللي بيتحكم فيها، وأنا خلاص مسكت اللي يخليك زليل تحت رجلي..
وتركه في حيرة قاتلة ثم تحرك تجاه باب الخروج وقال دون التطلع له:
_فكر في كلامي كويس....
وغادر "رحيم" من قسم الشرطة بأكمله، فتح الحارس باب السيارة فأرتدى نظارته القاتمة ثم استقر بالمقعد الخلفي بهدوءٍ، تحرك السائق على الفور ولكنه بعد دقائق بسيطة توقف بأمرٍ منه أمام عربة صغيرة لرجلٍ بسيط مخصصة لبيع (غزل البنات)، هبط "رحيم زيدان" متحاشياً تجمهر الحرس من حوله ليصل للرجل الذي سكن الخوف تعابير وجهه من رؤية ما يحدث من أمامه فظن بأنه فعل جرمٍ شنيع لذا أرسلت له الشرطة قواتها بأكملها، أهتز الرجل وهو يجاهد بخروج كلماته:
_احنا على باب الله يا بيه، همشي من هنا لو فيه ازعاج للسلطات بس ابوس ايدك متكسروش العربية دي اللي باكل عليها أنا وعيالي عيش...
بسمة صغيرة رسمت على جانبي شفتيه، فأشار بأصبعيه للحرس من حوله ليعود كلاً منهما للسيارات من خلفه، فنزع النظارات عنه وهو يقول:
_مش من حق السلطات انهم يشتروا غزل البنات ولا ايه؟..
ارتبك الرجل وأجابه بتلعثم:
_العربية كلها تحت امرك يا بيه..
جذب "رحيم" أحد الاكياس المعيأة من أمامه ثم أخرج من جيب سترته مبلغ ضخمٍ ليقدمه للبائع الذي تفحص ما بيديه بصدمةٍ وذهول فقال:
_بس ده كتير أوي يا بيه..
أجابه "رحيم" وهو يهم بالصعود لسيارته:
_مكانك هنا كويس جنب شغلي فاكيد هعدي عليك كل يوم...
ابتسم الرجل وشكره كثيراً وهو يدعو لها، غادرت السيارة وهو بالخلف هائم بما يحمله بين ذراعيه، يشتاق لرؤياها، يشتاق لرؤية خجلها بعد قضاء ليلة زواجهما الاول، ربما انتزع منه "مراد" هذة الفرصة؛ ولكنه سيستغل اليوم والغد لقضاء أيامٍ مميزة قبل السفر لمهمته الأخيرة المتعلقة بهذة القضية لينهيها من جذورها..
***************
بحديقة القصر...
الأرجيحة تتحرك برفقٍ كأنها تحرص على من تحملها بين أحضانها، رغماً عنها انصاعت لهزاتها فغفلت على سطحها، الهواء العليل كان ينعشها لدرجة انستها بأن الأرجيحة بجسد صغير لا يسع تقلباتها الانفعالية، اهتز جسد "حنين" بعنفٍ حينما اوشكت على السقوط ارضاً ففتحت عينيها بذعراً لتقابل وجهه من أمامها بعدما أسند ذراعيه كالدرع البشري ليحيل بينها وبين العشب خشية من أن تتأذى ابنته "مرين" التي تحملها بأحشائها، القصيرة ذات اللسان السليط بتر لسانها فلم تعد تتمكن من قول شيئاً حينما رأت من كانت تحلم به أمامها، كاد بتعنيفها على اهمالها بنومها بمكانٍ مكشوف كهذا والقصر يعج بالحرس والشباب ولكن بسمتها ويدها التي حاوطت رقبته جعلته يغفل عن قول ما ود قوله، فراقب بوح عينيها بتركيزٍ، ثم قال ومازالت قدميه بانحناء من ليكون على نفس مستواها:
_قولتلك متأذيش نفسك، ده مكان تنامي فيه!...
ابتسمت وهي تجيبه بهمسٍ مغري:
_عارفة انك جانبي فأكيد مش هتسمح لحاجة وحشة تحصلي ..
جلس جوارها وهو يحتضن وجهها بيديه وشعور الاضطراب يتملكه، فقال بجدية لم تكن تنتظرها:
_أنا جانبك أو لأ متعرضيش نفسك انتِ وبنتك لخطر انتِ في غنى عنه..
اختبأت بأحضانه متجاهلة حديثه، فرفع ذقنها ليجبرها على التطلع اليه قائلاً بتشديد على كلماته:
_فاهمه يا "حنين"؟..
أومأت برأسها بخفة ثم سحبت يديه الموضوعة على خصرها لتضعها على بطنها المنتفخ بخجلٍ، أخذته الرعدة حينما شعر بحركة الجنين، احاسيس متخبطة جعلته في حالة من التوتر، انخفض قليلاً وهو يحاول يسترق السمع لحركتها فابتسم على حماقتة، دمعة فاترة جابت عين حنين فقالت بارتباكٍ:
_متسافرش تاني يا مراد، بخاف عليك وبعيش في قلق لحد ما بترجع...
قربها لصدره وهو يمسد بيديه على خصرها قائلاً بصوته الرخيم:
_ده شغلي يا حنين، خاليكي دايماً على ثقة اني ببذل مجهود فوق طاقتي عشان أرجعلك...
ثم قال بابتسامة جميلة:
_وبعدين انتي كل مرة تقولي الكلمتين دول وبرجعلك...
تشبثت به بقوةٍ وجسدها يرتجف بخوفٍ لا تعلم سببه، حتى هو شرد بالجزء القادم المتعلق بضريبة مغامراته الخطيرة...
****************
بغرفة"شجن"...
كانت تقف أمام السراحة تمشط خصلات شعرها بشرود، تبتسم تارة وتعود لواقعها تارة اخرى، وجهها كحبات الكرز من شدة خجلها بتذكر ليلة أمس، مخبئها الوحيد هي غرفتها التي عادت اليها على الفور، فكرة البقاء معه بنفس ذات الغرفة وأمام العائلة أمراً سيسبب لها احراجٍ كبير، فردت شعرها على خصرها وهى تعدل من قميصها القطني، خرج تنفسها مضطرباً للغاية فعلى صدرها تزلزلاً لانفعالها حينما تسلل لأنفها رائحة البرفنيوم الخاصة به، حتماً هو بغرفتها ويرأها بقميصها القطني القصير وشعرها المنفرد بعشوائية، فكرة التطلع للخلف كانت الاسوء على الاطلاق، لذا ظلت متخشبة محلها وكأنها على وشك السقوط بمياه عصيفة، رفعت "شجن" يدها على رقبتها تحاول أخفاء ذاتها، ابتسم من يقف على مسافة منها فهو يعلم بأنها تشعر بوجوده وخاصة بحركات جسدها الخجول، اقترب بضعة خطوات لتطبع المرآة صورته فأرتبكت عينيها وهي تتطلع اليه، اصبحت تواجه الأمر المحتم فالآن لن تتمكن من منعه من الدلوف لغرفتها دون آذن منها، اقترب منها "رحيم" ليستند بذقنه على كتفيها مقربها منه بذراعيه الايمن هامساً وعينيه تتطلع لانعكاس صورتها:
_مش في أوضتك ليه؟..
لعقت شفتيها بارتباكٍ وهي تجاهد لقول:
_ما أنا في اوضتي...
بحركة سريعة اجبرها على الاستدارة لتكون مقابله:
_اوضتك هي اللي هكون انا فيها...
ابتلعت ريقها بارتباكٍ، فجذبها من ذراعيها ثم فتح باب الشرفة المجاور لشرفة غرفته، ثم ولج للداخل ليغلق ستار غرفته، راقبته بخوفٍ فقالت بتردد:
_انت بتقفلها ليه؟...
خلع جاكيت بذلته الاسود ثم وضعه على المقعد ليجيبها بهدوءٍ دون التطلع لها:
_يمكن حد من الحرس يطلعلي هنا وانا اكيد مش هسبها مفتوحة يشوفك حد بلبسك ده ولا أيه..
جذبت طرف القميص لتحاول تغطية ساقها قائلة بانفعال:
_ما انت اللي جبتني كده من غير ما حتى اغير هدومي...
اقترب منها ببسمة ماكرة فتراجعت للخلف وهي ترتجف من فرط خجلها وخاصة حينما كان يحرر قميصه رويداً رويداً، سقطت على الفراش فقالت بذعرٍ:
_بتعمل ايه؟..
القى قميصه عليها وهو يتجه لحمام الغرفة قائلاً بخبثٍ متخفي خلف ثبات لهجته:
_بديكي قميصي تلبسيه أهو أحسن من اللي كنني لابساه امبارح ده هيغرقك متقلقيش...
وأغلق باب الحمام فعادت لتتنفس بصورةٍ طبيعية والابتسامة الرقيقة تزين وجهها، التقطت قميصه ثم ارتدته وهي تبتسم بخجل، كأنه يتعمد ان يجعلها تشم رائحته اينما ذهبت، يريدها ان تعتاد على وجوده لجوارها، أغلقت ازرار قميصه الاسود وهي تمسد بيدها عليه بشرودٍ، رغماً عنها تقرب يدها من انفها لتتسلل رائحته اليها فتبتسم بخجل، تابعها "رحيم" من خلف الباب بعشقٍ يقتتل ما بجوارحه، ولكنه يود تتفيذ تعليمات يارا بالتعامل معها فمازالت ينبغي التعامل معها بحذرٍ حتى لا يفقد ما وصل اليه من نقاط مربحة بعلاقته بها، خرج بعد قليل بعدما ابدل ثيابه لبنطال ابيض قصير بعض الشيء وتيشرت أسود اللون، اقترب من الفراش فاستقامت بجسدها وهي تراقب كل فعل يرتكبه باهتمامٍ، جلس على الاريكة المطولة أمام شرفته ثم مدد قدميه ليضع الحاسوب عليها، تصنع انشغاله بالعمل ثم قال دون ان يلتفت اليها:
_"شجن"، هاتي الشنطة اللي جانبك دي..
أومأت برأسها برفقٍ فحملت الحقيبة واتجهت اليه، مدتها له فقال:
_افتحيها هتلاقي ملف أزرق عندك هاتيه..
فتحتها ثم كادت بسحب الملف ولكن شيئاً ما لفت انتباهها فجذبته وهي تردد بفرحةٍ عارمة:
_غزل البنات!...
ووضعت الحقيبة لجواره متناسية امر الملف ثم تناولت ما بيدها بفرحةٍ، اغلق اللاب ثم وضعه لجواره وهو يتأملها بسرور، فكأنه هو من يتناوله بدالاً عنها، انتهت من محتويات الكيس الصغير بنهمٍ، ولكنها انتبهت لمراقبته لها، فوضعته لجوارها وهي تمسح فمها قائلة بحرج:
_انت عارف انه نقطة ضعفي ومش بقدر امسك نفسي لما بشوفه...
اقترب ليجلس جوارها بابتسامة صغيرة، فازاح القطع المتناثرة على وجهها، ارتبكت من قربه المفاجئ لها فتأمل عينيها بنظرة جعلتها هائمة بزيتونية عينيه، كالمغيبة انصاعت له وكأنها تناست كل شيء، الدقائق لجوارها كانت أسعد ما يلاقاه فبعد قليل غفلت على صدره وهو يداثرها بالغطاءٍ، يراقب ملامح وجهها بعشقٍ يتضرم بنيران فتيلها لا ينطفئ أبداً...
***************
خرجت من الغرفة بغضبٍ وهي تصيح بعصبيةٍ بالغة:
_ده عاشر فستان اقيسه ولو قولت وحش تاني يا جان هسيبلك الاتليه وأمشي..
تطلع لها من يجلس على المقعد واضعاً قدماً فوق الأخرى، فرفع نظارته ليلقي نظرة متفحصة عليها ثم اعدل نظارته مرة اخرى ليشير لها بيديه وهو يستكمل قراءة رسائل هاتفه:
_وحش قيسي غيره...
غلت الدماء بعروق "سلمى" فتطلعت للفتيات المساعدات من جوارها ثم حملت الفستان الابيض بين يدها لتقترب منه وبحركة سريعة القت الهاتف من يديه ارضاً لتصرخ بانفعالٍ:
_بطل برود وسيب الموبيل، أنا بقالي ساعتين ونص عمالة اقيس وأقلع وأنت بتتآمر وبتقول ده وحش وده مش عارف ايه، انا ماشية شوف بقى الفستان اللي يعجبك وبالمرة شوفلك عروسة..
وتركته وخرجت من الاتليه بغضبٍ شديد فاصطدمت بريان الذي يقف أمام احد الغرف هو الأخر، تعجب من الحالة الغريبة التي تسيطر عليها فقال باستغرابٍ:
_رايحة أيه؟، وجان فين؟.
أجابته بضيقٍ شديد:
_خارجة من المكان ده ومش هتجوز خاليه هو بقى اللي يلبس الفستان...
وتركته وكادت بالرحيل فلحق بها قائلاً بلطفٍ:
_طيب بس فهميني في ايه يا سلمى اهدي كده واتكلمي...
اوشكت على الحديث ولكنها شهقت بفزعٍ من هول ما رأته فلم تستطيع السيطرة على ذاتها فانفجرت من الضحك وريان يتابعها باستغرابٍ فتطلع للخلف ليصعق هو الاخر!!!....
#صراع_الشياطين...
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت..
*****************___________**************
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الثالث عشر 13 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4....(#صراع_الشياطين...)......
#الفصل_الثلاثين.....
ضحكاتها أنعشت خلايا قلبه، تلقائياً رسمت بسمة خافتة على شفتيه وكأن رؤيتها تبتسم نقلت السعادة إليه، انزوت ملامح وجه "ريان" بتعجب وهو يراها منغمسة بالضحكٍ فأستدار تجاه ما تتطلع لها فاندهش حينما وجد "جان" يرتدي طرحة العروس وهو يبتسم بغزلٍ، هز رأسه يساراً ويميناً بيأسٍ من تغير عصبة عائلة "زيدان" وان كان الامر غير متوقع من جان بالأخص، إقتربت منه "سلمى" وهي تجاهد لرسم ملامح الجدية على وجهها مبدية حزنها بما يفعله معها منذ الصباح حتى الأن، وقفت من أمامه وهي تتحاشى التطلع له ليشعر بجرمٍ ما ارتكبه بحقها، خلع طرحة الفستان من اعلى رأسه وهو يهمس بمرحٍ:
_مقولتليش رأيك في الطرحة اللي اختارتها؟..
حدجته بنظرةٍ نارية ثم عادت لتتطلع للفراغ من جديد قائلة بسخرية:
_مش لما ألقى الفستان المناسب الأول!..
بسمة خبث رسمت على جانبي شفتيه، فحينما استحوذ على نظراتها المهتمة أخرج يديه التي تحمل فستانها المختار من خلف ظهره، كاد فمها أن يصل للأرض من فرط إعجابها بما يحمله، فقد كان الأجمل من بين ما ارتدته على الاطلاق، ابتسمت وهي تركض اليه بحماسٍ فانتشالته من يديه وهي تقول بلهفةٍ:
_هجربه..
هز رأسه وهو يرسم بسمة بسيطة على طرفي شفتيه، انسحب "ريان" من بينهما بخفة وهو يبتسم ساخراً على، طريقة ابداء الرأي فيما بينهما، عاد ليقف أمام غرفة معشوقته من جديد لتطل هي بالأبيض فتجذب عقله الذي انسحب عن محله ليتطلع لها بذهولٍ، والأخرى تكاد تقتل من فرط خجلها فقال:
_هو ده، حاسس انه اتفصل عشانك...
ابتسمت "سارة" على استحياء وانسحبت سريعاً للداخل بعدما عبرت انذارت عينيه عن جرمٍ فاحش سيرتكبه بالفعل ان ظلت هي أمامه...
******************
حينما تهاجمك الحياة بكل ما أؤتت من قوة وتنجح بأن تجردك من كل قوة إمتلكتها يوماً تشعر وكأنك تخطو على نهاية طريقٍ رسمته بألوانٍ مبهجة تستقبل الحياة بألوانها فتمسح الخطوط المضيئة بذاتك لتنغمس بالظلمات، على يقين بأن النور لم يعد ليزور عينيك البائسة، فيرسل لك الله شخصٍ غريب عنك يحمل الضياءٍ لعالمك المظلم، فيضيء لك الطريق ويخبرك بأن الظلام لم يعد مصيرك، فحينما تعود للحياة مجدداً تكن حريصاً للغاية بأختيارٍ لن يكون سببٍ في سقوطك من جديد، لطم الهواء البارد وجه ريحانة ليمنح وجهها الحزين حزمة من الأمل المنعش بين طياته، دموعها تنهمر بضعفٍ كلما تذكرت ما كانت عليه من قبل ومن السبب وراء ذلك، طافها فكرها المسكين تجاه طلبها الغريب الذي أخبرت به "رحيم" قبل أن تأتي للشقة التي منحها اياها، نهضت "ريحانة" عن الأريكة ثم توجهت للمطبخ الصغير الموجود بنهاية الرواق الطويل لتعد ما يسد جوعها، فما أن أتت هنا وهي منعزلة عن العالم بأكمله حتى انها امتنعت عن الطعام، فتحت البراد المقابل لها ثم ألقت نظرة متفحصة على محتوياته فجذبت بعض ثمار الفاكهة الطازج لتسد جوعها ثم لمحت علب الحليب المغلفة فأخرجت أحداهن ثم وضعتها على الطاولة القريبة منها لتحضر كوب من خلفها ولكنه انفلت رغماً عنها فتهشم على الفور، تأففت بضيقٍ فأحضرت السلة الصغيرة ثم اقتربت لتجمع محتويات الكوب ولكن سريعاً ما جلست أرضاً تتلوى ألمٍ حينما اخترقت زجاجة صغيرة باطن قدميها، فُتح باب الشقة ثم استمعت لصوت أقدام تقترب منها فاذا بحارس "رحيم" الشخصي يقف أمامها وسلاحه مصوب تجاه مصدر الصوت، أخرجت "ريحانة" الزجاجة العالقة بقدميها وهي تقول بألمٍ بدى بصوتها الهزيل:
_مفيش حاجة، الكوباية انكسرت..
وضع "حازم" سلاحه خلف ظهره ثم أعاد جاكيت بذلته ليقترب منها وهو يتفحص حجم اصابتها فقال بثباتٍ:
_متقلقيش جرح سطحي..
هزت رأسها بعلمها لذاك الامر فتركها وتوجه للحمام المجاور له ثم أحضر علبة الاسعافات الاولية ليعود اليها، انحنى ليساندها حتى عاونها على الجلوس على المقعد القريب منهما ليطهر جرحها ثم لفه جيداً ليعيد جمع الزجاح المنثور ثم احضر كوب فارغ ليسكب به الحليب ثم وضعه أمامها، حانت منها نظرة جانبية تجاه هذا الحارس الذي يعمل كالربوت الآلي، ازاح "حازم" الحليب المسكوب على الأرض بحرصٍ ثم كاد بالتوجه للخارج فاستوقفته قائلة باستغرابٍ:
_أنت كنت بره كل ده أنا افتكرت انك مشيت من زمان.
أجابها بشكلٍ صارم وهو يتحاشى التطلع لها:
_الاوامر كده ومقدرش اكسرها.
وتركها وغادر على الفور فابتسمت وهي تردد بسخربة:
_على اخر الزمن بقى عندي بودي جارد!..
******************
بشقة يوسف...
انتهت "نغم" من اعداد وجبة عشاء بسيطة، فبعد عناء كبير تمكنت من طهي البيض مع قطع السجدق الشهي وبعض من انواع الجبن ومقرمشات البطاطا اللذيذة لتصنع مائدة ناجحة وان كانت لم تكد في تحضيرها، ثم وضعت الخبز على الطاولة المستديرة وزجاجة المياه البارد، اعتلى وجهها بسمة اعجاب وهي تتطلع لمحتويات المائدة فمن كان يصدق أن سيدة القصر ستقف ذات يومٍ بالمطبخٍ لتعد الطعام، خرج "يوسف" من حمام الغرفة، باحثاً عنها بالغرفة، التقطت اذنيه صوتها المنادي فخرج من الغرفة للردهة ليقف محله مشدوهاً حينما وجدها قد أعدت طعام إليه، اقترب "يوسف" منها وهو يوزع نظراته بينها وبين الطعام قائلاً بحماسٍ:
_اللي شايفه ده صح!...لأ إن شاء الله ميطلعش مقلب..
ابتسمت وهي تجيبه على استحياءٍ:
_متأڤورش يا يوسف...
استند بجسده على حافة المقعد وهو يمنحها نظرات دافئة، حدقتي عينيه تحاوطها هالة من العشق والسعادة التي سكنت قلبه لما قدمته من خدمة بسيطة له، كاد بالإقتراب ولكن قرع جرس الباب استوقفه فأنتبه إليه، تعجبت "نغم" فمن الذي سيزوراهما في وقتٍ كذلك، فتح "يوسف" الباب ليتفاجئ بكلاً من "رحيم" و"مراد" أمام عينيه، ومن خلفهما "شجن" و"حنين" ابتسم بسعادة وهو يشير لهما:
_أيه المفاجأة الجميلة دي، اتفضلوا...
دلفوا سوياً للداخل، فانعقد حاجبي "نغم" بعدم تصديق، اقترب منها رحيم وهو يخرج من جيب سترته السوداء الأنيقة علبة من اللون الأسود القطيفة ثم قدمها لها قائلاً ببسمة صغيرة ترسم على جانبي شفتيه:
_ألف مبروك...
ألتقطتها "نغم" منه وهي مازالت لا تستوعب ما يحدث، وخاصة حينما احتضنها ومسد على ظهرها بحنان اخوي افتقدته لأعوامٍ شتى، إزدادت سعادتها اضعافاً مضاعفة حينما رأت حنين وشجن تقتربن منها، لتهنئها بصدرٍ رحب، أشار لهما "يوسف" بتصميم:
_جيتوا بالوقت الصح يلا نتعشى مع بعض..
أجابه مراد بحدة وهو يتفحص وقته الثمين:
_أنت أكيد بتهرج أكل ايه اللي في الوقت ده!...
جذبت حنين المقعد وجلست لتبدأ بتناول شطائر الخبز المغموس بالجين قائلة بابتسامة عريضة:
_سيبك من آلة الوقت ده يا يوسف انا وشجن هناكل..
جلست شجن من جوارها وهي تبدأ بتناول الطعام هي الأخرى ونغم تراقبهما بسعادة، نقل يوسف نظراته تجاه رحيم بحيرةٍ من أن يطلب منه تناول الطعام ففجأه حينما جذب المقعد وجلس بهدوءٍ تام ليشرع بتناول طعامه هو الأخر...
*******************
الصراع للسلطة حتماً يكمن بالصبر والذكاء لوضع خطة محكمة لتحقيق رغبة غالية ولكن حينما يكون الصراع لتحقيق الانتقام يصبح الدافع هو الرغبة، ظنت تلك الفتاة بأنها خرجت بالفعل من مستنقع الشياطين سالمة، بل عادت لأهلها ومحبوبها بعد أن فقدت الآمال بأنها قد تخرج من ذلك المكان اللعين على قيد الحياة وحينما أوشكت الحياة على منحها بسمة تفاؤل عاد الشر يتشكل في بشر يحركهم الشيطان كالدمى المتحركة، لتعود تحت سيطرتهم من جديد، ولكن تلك المرة ليست بمفردها بل شقيقتها الصغيرة التي خرجت معها لتعاونها بشراء المستلزمات اللازمة من اجل زفافها الذي تحدد بالفعل، اصبحت الآن مقيدة لجوارها لا حول لها ولا قوة، فتحت عينيها ببطءٍ سديد وهي تحارب ألم عينيها لما تلقته من لكمة قاسية حينما حاولت التمرد على من قام بخطفها فأعتدى عليها بالضرب المبرح ليجبرها على فقدان الوعي مرة أخرى، بدأت الرؤيا تتضح شيئاً فشيء فأرتجف جسدها حينما وجدت عدد من الرجال يطوفها ومن أمامها يقف رجلاً يغزو الشيب شعره وعينيه تقص قصص الشر ألواناً، يتطلع لها بنظراتٍ حارقة ليختمها بقول:
_أنتي بقى البنت المفعوصة اللي هدت الكيان اللي مفيش جهة أمنية قدرت تهده!...
ابتلعت "فطيمة" ريقها بصعوبةٍ بالغة وهي تحاول رفع صوتها المهتز:
_انتوا مين؟..
صفعها "عمران" بقوة وهو يجيبها بأسلوبٍ حاد:
_احنا هنا اللي بنسأل يا روح أمك...
بكت "فطيمة" بقهرٍ وهي تخطف نظرات تجاه شقيقتها المقيدة، كانت تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً، بكت وهي تقول بخفوتٍ:
_يا باشا أختي ملهاش ذنب أختي آآ...
بترت كلماتها حينما ضغط عمران على ذقنها بقوة كادت بأن تعتصر فكيها ليصرخ بها بانفعالٍ:
_اسمعي يا بت، انتي هنا عشان تنفذي اللي هنطلبه منك بالحرف والا وقسماً بالله لندفنك هنا انتي واختك...
وجذب الهاتف من رجاله ليدفعه تجاهها قائلاً:
_هتطلبي مراد زيدان وهتقولي اللي هبلغك بيه بالنص والا أنتِ الجانية على نفسك...
استمعت لما قاله جيداً وخاصة ما أخبرها بقوله لمراد، جحظت عينيها بصدمةٍ فقالت بدموعٍ:
_لأ مستحيل هعمل كده...
استقام عمران بوقفته وهو يبتسم بشرٍ مخيف، فأشار بيديه لأحداً من رجاله فاقترب منها،أغلقت عينيها بقوةٍ ظناً من انها ستخوض الحرب المعتادة لهؤلاء اللعناء فربما كان مقدر لها ذلك حتى وان كانت هربت من مستنقعهم الدانيء، ولكن هيهات فلم تشعر بلمساتٍ أحد ولكن صوت صراخ شقيقتها كان بمثابة صفعة لم تعهدها من قبل، شلت نظراتها وهي تراها تتعرض للاعتداء الوحشي من هذا اللعين الذي يحاول أن يجردها من ملابسها فصرخت بوجع لا يعلم مكنونه سوى انثى تعرف جيداً ماذا يعني الشرف للامرأة:
_هنفذ اللي أنت عايزه، سيبها...
***************
على شاطئ النيل، وخاصة أمام العربة التي يلتف من حولها حشد من الناس لشراء حمص الشام، كان يقف مراد لجوارها، يتأملها وهي تلتهم محتويات الكوب ببسمة صغيرة، ولجواره رفع "رحيم" يديه محاولاً جاهداً أن يخفي ابتسامته المتلاحقة على طريقة حنين المضحكة بتناول الحمص بالملعقة، اما شجن فتحررت ضحكاتها وهي تلكزها برفق:
_يا حبيبتي براحة هو حد بيجري وراكِ...
وضعت الكوب جوارها وهي تحدقها بنظرة قاتلة:
_وانتي مالك يا يت حلويات انا عايزة اكل حاجة حرشة كده..
أشار رحيم بيديه على الكوب قائلا بسخرية:
_وده يعني هيفي بالغرض ولا ايه نظامك!..
اكملت تناول طعامها قائلة ببسمة رقيقة:
_لأ تمام...
تدخل مراد قائلاً بصوتٍ خشن حاد يتضح كونه جادي ولكنه ساخر :
_أنا شايف انكم مكبرين الموضوع حنين حبيبتي بتحب تعمل فوضى وهي بتأكل وده من قبل حتى الحمل..
تعالت ضحكات شجن فقالت حنين بتذمر:
_بقى كده يا مراد، طب خد مش عايزة منك حاجة..
وقدمت له الكوب الفارغ فتطلع له بابتسامة زادت من وسامته الجذابة، ثم هبطت ارضاً لتجذب شجن قائلة بغضب:
_انا نفسي أعرف انتي منشكحة على أيه، بكره نشوف أما تحملي وتوصلي زيي للسادس كده هيبقى حالك ايه..
تورد وجهها بخجلٍ فتهربت من نظرات عينيه، انصاعت ليد حنين التي بدورها جذبتها تجاه العربة القريبة منهما وهي تقول بلهفة:
_الله درة!...
هز "رحيم" رأسه بنفاذ صبر على تغير موقف حنين رغم الحديث المطول الذي دار بين رباعياتهم ، جذب انتباهه مراد ، فكان شارد الذهن، عينيه الزرقاء تراقب قصيرته ذات اللسان السليط وتسجل كل رد فعل ولو كان بصغير، استغل رحيم ابتعاد الفتيات عنهما لشراء أكواز الذرة الساخن ليباغته بقول:
_حاسس أنك مش طبيعي من فترة!...مالك يا "مراد" أنت لسه خايف على "حنين"؟...
تطلع له بنظرة مطولة وكأنه يتركه يدرس ما يخفيه وتفحصه عينيه، فقال بوجومٍ:
_خوفي بيزيد في كل شهر بتقرب فيه حنين من الولادة، خايف مكنش جانبها في أكتر وقت هتحتاجني فيه، خايف أكون سبب وجعها وحزنها..
وبوخزاتٍ من الالم استرسل حديثه:
_خايف مشفش بنتي ولا هي كمان تشوفني، خايف من حاجات كتيرة اوي يا رحيم بس عمرها ما كنت مرتبطة بيا أنا عمري ما خوفت من الموت ولا خوفت من اللي مكتوبلي بس الخوف اللي جوايا سببه حنين واللي في بطنها...
نقل زيتونية عينيه بتلقائية حينما بدأ مراد بالقص عن غاليته تجاه شجن روحه، هو أيضاً يعدها سبب للمحاربة حتى يحظى بحياته فيعود لاجلها ولكن خوف مراد يرأه مبالغ به ولكن لا يعلم بأنه يحق له ذلك وخاصة بما دبر له من عقول شيطانية للفتك به اولاً لأنه من وجهة نظرهم الأخطر والجريء الذي يهدد عرشهم اللعين ولكن ترى ماذا سيفعل الجوكر بمفرده؟..
#ترقبوا...
#صراع_الشياطين...
#بقلمي_ملكة_الإبداع..
#آية_محمد_رفعت...
***********_______*******_____*******"
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الرابع عشر 14 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4....(#صراع_الشياطين......)......
#الفصل_الحادي_والثلاثون...
خصلات شعرها المتناثرة على وسادته جعلته يشم عبيرها التي امتزجت مع رائحته، مازال يستند بمرفقه على الوسادة المطولة يتأملها ببسمة عشق مشتقة من صمام القلب المهوس بها، ربما لم ينجح عقله المشوش بالسيطرةٍ عليه تلك المرة فكانت هي من تجذبه للتطلع إليه، ولكن نجح جنينها الصغير بالاستيلاءٍ على إهتمامه حينما تحرك بخفة ليداعب بطنها برفقٍ، جعل الأخر يقرب أنامله بحذرٍ شديد ليتفقد حركته، ابتسامة لطيفة رُسمت على جانبي شفتيه، فأنخفض لمستوى صغيرته مناجياً بصوتٍ منخفض للغاية:
_أنتي كمان مش جايلك نوم ولا أيه؟...
شعر بحركتها أسفل يديه فاتسعت بسمته شيئاً فشيء وهو يستكمل كلماته بحريةٍ مستغلاً نوم قصيرته الثقيل:
_شكلنا كده هتجمعنا صفات كتيرة مشتركة، أنا متفائل إنك هتكوني قوية وزكية زيي بس الأهم من كل ده..
وأشرأب بعنقه ليتأكد من غفلت "حنين" ليستكمل بحرصٍ:
_إنك هتكوني طويلة زيي مش قصيرة لأمك..
الدقائق لجوارها يشعر وكأنها كنز ثمين لا يعوضه مال ولا سلطة، يود بأن يستغل كل ثانية أتاحت له بالبقاء لجوارها، إهتز هاتفه الجوال لينبهه بإستلامه مكالمة، قرب "مراد" الهاتف إليه بحاجبي معقود حينما وجد رقم مغربي وبالأخص رقم "فطيمة"، تعجب من اتصالها فهو بالفعل تلاقى مكالمة منها منذ ما يقرب اليومين حينما كانت تدعوه لحضور حفل زفافها، ضغط على زر الإجابة ثم قال ببسمةٍ مشرقة:
_اهلاً بعروستنا الجميلة....
أتاه صوتها المتلعثم وكأنها تحاول جاهدة ان توصل له رسالة سرية مخبأة بلهجةٍ صوتها المنكسر؛ ولكنها تخشى ليس على ذاتها ولكن على شقيقتها المسكينة التي ستدفع هي الثمن، فقالت بصوتٍ مرتجف ما املى عليها:
_"مراد" في حاجات مهمة لازم تعرفها، أرجوك تعالى بأسرع وقت على المكان اللي هبعتلك عنوانه في رسالة..
وقبل أن تضيف كلمة اغلق "عمران" الهاتف سريعاً ليجعله بحالةٍ من الحيرةٍ والتخبط، حاول الإتصال بها مجدداً ولكنه لم يستطيع، مكالمتها غامضة، زرعت القلق بداخله، فعلى الفور استعلم من المطار على اقرب طائرة ستصل لدولة المغرب الحبيب ثم اعد حقيبته بهدوءٍ شديد حتى لا تستيقظ حنين فتتعلق به وترفض تركه كالفتاة الصغيرة التي تتمسك بذراعٍ ابيها حينما يخرج من المنزل للعمل، شعور غريب احتل قلبه، لا يعلم إن كان سيعود مرة أخرى أم ستكون تلك الاخيرة، ساقته قدميه تجاه خزانته السرية، فأخرج منها عُلبة قطيفة اللون، فتحها بابتسامةٍ زينت وجهه وخاصة حينما يتعلق الأمر بحوريته وفتاته الصغيرة، لامست أصابعه السلسال الصغير المشابه للسلسال الكبير الذي شراه لحنين من قبل فطلب مسبقاً تصميم طوق صغير مشابه له حتى يقدمه لفتاته الصغيرة بعد ولادتها، لا يعلم لما أخرجها بذاك الوقت بالتحديد ولكنه يخشى عدم استطاعته على تسليمها اياه، منح "حنين" نظرة أخيرة ثم طبع قبلة مطولة على يدها الموضوعة على جنينها بتملك ليخرج من غرفته فوجد الحارس بانتظاره، اشار له بحدةٍ وبجدية تامة وهو يتحرك تجاه غرفة "رحيم":
_نزل الشنطة .
حمل الحارس الحقايبة الصغيرة قائلاً بوقارٍ:
_تحت امرك يا باشا...
ثم تخفى من امامه عينيه، كاد"مراد" بطرق باب غرفته ولكن قبض يديه بعد تفكير بالوقت المتأخر، استدار بجسده بعدما حسم قراره بالمغادرة، هبط للأسفل ففتح الحارس باب السيارة، اخرج "مراد" من جيبه ورقة صغيرة ثم دون عليها كلماتٍ مختصرة، ليضعها بالعلبة الصغيرة ثم قدمها للحارس قائلاً بلهجةٍ تحذيرية:
_العلبة دي توصل لرحيم بعد الحفلة..
أشار له بتأكيدٍ وهو يستلم العلبة منه ليغادر مراد على الفور....
*****************
لقاء محرم كان سببٍ في حملها بجنين إفاقها من غفلتها، فعادت لترى الطريق الصائب حينما تحملت مسؤوليته، وربما حينما أدركت معاني الأمومة، لوهلة كانت تشعر بأن قلبها أباده قسوة مشاعر الأهل وإهانة "إياد" لها حينما شكك بصحة ما تحمله بأحشائها، فكانت تشعر بأنها هزيلة لا تستطيع المقاومة أمام تيار الحياة القاسي، ويشاء الله تعالى بأن تصبح امرأة ناضجة تختار طريق الإيمان والتوبة حتى تقبلها الله بقبول حسناً فعادت الامور لمرساها، وها هو من أحببته يداوي جرح قلبها العميق، ولكن تلك المرة وهي تحل له وهو يحل لها، حلال شرعه الله عز وجل، أزاحت "صباح" اخر عائق بينهما فأصبحت الروح واحدة والجسد واحد، غفلت على صدره وهي تتأمل الفراغ من حولها بشرودٍ اقتحمه هو قائلاً بصوته الرجولي:
_اللي فات ده كان أصعب مرحلة مرينا بيها، بس أخرها انك بقيتي زوجة ليا يا "صباح"..
رفعت وجهها لتقابل نظراته، فقالت بحبورٍ وكأنها تحاول إخفاء توترها:
_يمكن الولد كان هو السبب الأساسي في الجوازة دي، بس صدقني الوقتي مش ندمانه على العلاقة دي ولا اني ارتبطت بيك، بالعكس انا فرحانه لأننا اتغيرنا وبقينا افضل من ما كنا...
شدد من احتضانها هامساً بعشق:
_أنا بحبك اوي يا صباح ومش عايز حاجة من الدنيا غيرك انتِ وابني...
على استحياء حركت يدها على ظهره لتتشبث به مرددة بخجلٍ:
_وأنا كمان بحبك...
ضم الليل عهد عاشق وثق عشقه بلحظةٍ شهد على مراسمها القمر بذاته، وشعل فتيل الصباح حينما سطعت شمسه الذهبية لتنير العالم بدفئها، فاليوم هو الموعد المحدد للقاء، موعد ترقبه شاب منذ أن كان عمره لا يتعدى الثامنة عشر، ولكنه واجه عدة عقبات وأساسها خوف حبيبته من ان تضع يدها في يديه المترقبة لها، خوفها جعله يتحد ذاته لينجح اخيراً بكسر حاجز الخوف بداخلها، وعاشق أخر مر بأوقات مزقته أرباً حينما كانت معشوقته لجواره ولكن لم تشعر به بتاتاً، كانت كالصنم الذي لا يتحرك مهما حدث ورغم ذلك لم يفقد رغبته بها بل ظل لجوارها يترقب لحظة افاقتها حتى بعدما طالت المدة، وأخر هائم بفتاته منذ النظرة الأولى وحينما جرح ببتر جزءٍ من قدميه كان يرغب بالابتعاد عنها ولكنه وجد ذاته يتألم أكثر منها فعاد يطالب ببقائها لجواره، اليوم اختبار يشهد عليه الصبر والتحمل، فمن أحبك بصدق سيحتمل ما لا يطيق سماعه عقل البشر، سيقال عنك عاجز او مكسور وربما لن يعود ولكنه سيتمسك بك قائلاً بكل ثقة بلى سيعود، بلى سيطالب بحقه المحفوظ بالقلب الذي عشقه حد الجنون!..
لم يكن القصر مزين بطريقة مبالغ به، فكان كل شيئاً بسيط للغاية، الزهور البيضاء تحيط به من كل جانب، الخدم يتسابقون في طهي الطعام وتنظيف الحدائق وخاصة حول المسبح الكبير فقد زين بعدد من الطاولات لتشهد على حفل الزفاف البسيط الذي قرر سليم كناياته، وشاركه ريان وجان بالأمر فكان كلاً منهما يود الزواج في جو اسري بسيط بعيداً عن جو الصحافة والاعلام...
بالأعلى..
إمتلأت غرف العرائس بفريق الميكب ارتست لتقم احداهن بتزين اظافر العروس والأخرى بتجهيزها بوضع مستحضرات التجميل البسيطة على وجه كلاً منهما...
***************.
فردت ذراعيها بتكاسل، وهي تفتح عينيها للبحث عنه جوارها، اعتدلت بجسدها على الفراش وهي ترتدي حذائها البنك المشابه لشكل الأرنب، تفحصت الجناح بعينيها وهي ترفع صوتها بعض الشيء:
_"مراد"....
ضيقت عينيها بذهولٍ حينما طوفت المكان بنظراتها لتتأكد من أنه ليس هنا، هاتفت ذاتها بصوتٍ منخفض ينم عن تفكيرها الذي لحقها بصوتٍ مسموع:
_اكيد نزل من بدري..
وأمسكت "حنين" بهاتفها لترسل برسالةٍ نصية لشجن بأن تستعد هي الاخرى حتى تهبط كلاً منهن للحفل، ثم تركت هاتفها وأخرجت فستانها الزهري الطويل من خزنتها، ارتدته ببسمةٍ اعجاب حينما تأكدت بانه لا يظهر مفانتها وخاصة بطنها المنتفخة، فجذبت حجابها وعقدته بشكل مرتب لتغادر جناحها باحثة عنه لا تعلم بأنه ذهب لأجل غير مسمى!...
**************
أوراق الزهرة المبللة لامس وجهها كريشة النعام التي تلامس الحرير، ارتسم على وجهها بسمة لطيفة وهي تحارب نومها الكسول ورغم انه تغلب عليها مازال يحرك زهرته على وجهها ليحثها على النهوض، تلقائياً بدأت "أشجان" بفتح جفنيها الثقيل رويداً رويداً لتتفاجئ به يجلس جوارها ويداعب وجهها بورق الزهور الناعم، استندت على جذعيها وهي تهم بالنهوض قائلة بخجلٍ:
_"فريد"!...
أجابها بنبرته الهادئة وعينيه تراقب رجفة وجهها:
_أتأخرت بسببك
رمشت عدة مرات بعدم فهم لما يود قوله، فتركها وتحرك تجاه الخزانة ففتحها ثم أخرج حقيبة كبيرة ملفوفة بعنايةٍ فاذا بفستانٍ من اللون الأبيض مرضع بالألماس ينفرد من أمامها تطلعت له "شجن" بدهشةٍ وإعجاب فقالت كالبلهاء:
_ده ليا...
تأملها بنظرة ماكرة من زيتونية عينيه ليغمز لها بخبث:
_مش عايزة تبقي عروسة؟!...
تبلد حسها فبدت لا تعلم اسعادة تشعر ام عدم تصديق، فرددت بتوترٍ:
_آآ، بس!...
جذب يدها ليقربها اليه وهو يستند بجبهته على جبهتها هامساً بصوتها الذي لفح وجهها كالنسمة الباردة التي ازاحت جمرة وجهها الساخن:
_أنا اللي هجهزك بنفسك..
لم تعي ما يقوله الا حينما عاونها على ارتداء الفستان الباهظ، ومن ثم جذبها لتجلس على المقعد، وبحركة سريعة جذب المقعد للمرآة لينحني من أمامها وهو يرتب خصلات شعره جيداً والأخرى تتابعه بصدمة وعدم مقدرة على النطق او حتى السؤال عما يفعله، أخفى شعرها خلف طرحة صغيرة من اللون الأبيض ثم وضع طرحة الفستان الابيض من فوقها، أبعد علبة مستحضرات التجميل ثم استند بجسده الثقيل على السراحة وهو يرمقها بنظرة متفحصة قائلاً بخبث:.
_تتجوزيني؟..
ابتسمت "شجن" على استحياء ثم قالت بمرحٍ:.
_على حسب اللي بيتقدم مين حبيبي فريد ولا رحيم زيدان؟!..
انحنى بجسده تجاهها فعادت للخلف بارتباكٍ من قربه الشديد منها، فما كان منه الا ان اعاد خصلة شعرها الظاهرة من خلف الحجاب قائلاً بثباتٍ وهو يتطلع لوجهها:
_كده أفضل..
ثم نهض ليربع يديه امام صدره بانتظار يدها التي ستحتضنه، ابتسمت شجن وهي تتعلق بذراعيه فمال عليها ليهمس بمكرٍ:
_انتِ اللي بايدك تحددي اللي قدامك مين فيهم!...
وهبط بها بخطواتٍ واثقة لقاعة القصر، سعدت"نجلاء"كثيراً حينما وجدت الفرحة تكتب بخطٍ عريض على جبهة شجن...
على الطاولة المستديرة المقربة من المسبح، زفر بغضب:
_يا عم هو كان هيحصل حاجة لما يجوزونا معاهم...
تعالت ضحكات "آدم" الذي اجابه:
_ما خلاص يا فارس هتعمل حوار..
تدخل "مروان" بالحديث قائلاً بمكر:
_خدوا بالكم سليم اللي قاصد يعملها فيكم، زي ما تقول مستخسر يديكم اخواته يا جدع...
تطلع له "فارس" بغيظٍ بينما لم يبالي آدم بحديثه فهو يعلم غايته المعتادة، وهنا تدخل "يامن" بالحديث فقال ساخراً:
_قولي يا مروان ايه اخبار الخطوبة..
تهجم وجهه بشدة فابتسم فارس قائلاً بشماتة:
_ما ترد يا خفيف..
زفر بضيقٍ وهو يجيبه بملل:
_كنت فاكر ان المشكلة "مراد" بس للاسف مطلعش هو بس، "يارا" مش راضية ترتبط بيا الا لما اخلص الكلية اللي بعيد فيخا بقالي اربع سنين وقال ايه هسببلها حرج!..
تعالت ضحكاتهم الرجولية فضرب فارس كتفيه وهو يقول بعدم تصديق:
_هتذكري وتنجحي زي الخلق يا عنايات!..
دفعه وهو يقول بحدة:
_ايدك عني ياض...
أشار لهما يامن بعدم تصديق:
_هو ده رحيم!...
نقلت الابصار على من يتقدم بها، ليجلسها باول طاولة للحفل ولجوارها "نجلاء" التي الحت عليها لمعرفة تطور العلاقة بينها وبين ابنها....
****************
بغرفة القصر الرئيسية...
جلس في عتمتها يخبئ أحزانه مثل الظلام الذي يضم أوجاعه، لا يشعر بالفرح مثلما يشعر من حوله، يشعر بانه بمفرده، ربما انجب الابن والابنة ولكن لا أحد لجواره، لا احد يستطيع ان يتشارك معه ما يحزنه، نهض "طلعت" من محله وهو يتوجه للخزانة ليخرج الدواء المسكن لألمه الشديد، فجذبه وكاد بالعودة لمقعده ولكن سرعان ما تعثرت قدميه فكاد بأن ينكفئ على وجهه ولكن يد صلبة حالت بينه وبين السقوط، يد منحت القوة لتلقفه بشراسة وكأنها تصحح له مفاهيم مخطئة!...
****************
وصل "مراد" للمكان المذكور برسالته النصية، فولج للداخل وهو يبحث عن "فطيمة" بإستغرابٍ لمنحه عنوان كذلك فكان من الممكن ان تطالبه بزيارة منزلها لمعرفة ما تود قوله ولكن ارسالها برسالة زرع الشكوك بداخله، شعر بهدوء المكان على عكس المتوقع فرفع صوته قليلاً:
_"فطيمة"!....
تلوت بالم وهي تجاهد بالصراخ من خلف كاتم فمها القماشي، تود منعه من الاقتراب، ولكن رابطة فمها قوية للغاية، ذرفت عينيها الدموع وهي تراه يبحث عنها ومن حوله تقام المؤامرات للفتك به فما لبس سوى دقائق حتى خرج الفئران من الجحور لتنفيذ مخططاتهم!!..
*****************
بمكانٍ أخر بعيد عن مطاف القاهرة والمغرب، وبالأخص بأيطاليا...
استلم رسالة بشفرة خاصة بما حدث منذ قليل، لينقلب وجهه بغضبٍ شديد، فنهض عن مقعده وهو يصيح بعصبيةٍ:
_حسناً اقضوا عليه قبل أن يصل إلى هنا..... لا أرغب في رؤية هذا المصري مرة أخرى أقض عليه داخل قصره قبل ان يصل لأخيه، لنرى الآن من سيتمكن من ايقافنا!...
ترى ماذا سيحدث في الفصل القادم؟...
#ترقبوا...
#صراع_الشياطين..
#بقلمي_ملكة_الإبداع..
#آية_محمد_رفعت...
اتمنى التفاعل يتحسن عن كده ♥..
****_________*******_______*******
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الخامس عشر 15 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4.....(#صراع_الشياطين...)...
#الفصل_الثاني_والثلاثون....
ذراعيه القوية كانت سند له من السقوط أرضاً، رفع "طلعت زيدان" عينيه ليرى من الذي عاونه فتخشب محله بذهولٍ حينما وجده يقف أمامه بثباتٍ عجيب، الصمت يلعب دوره بجدارة وكلاً منهما يرمق الأخر بنظرة مطولة ما بين الحيرة والغموض، ترقب طلعت بأهتمامٍ ما سيقوله، فتحرك فكيه ناطقاً:
_اعتقد أن مكانك مش المفروض يكون هنا في وقت زي ده وخصوصاً لو فرح بنتك!...
شعر بأنه يضمر اليه شيئاً ما ولكنه تماسك للغاية فقال بلهجةٍ لم تعبر عن الكثير بما يضمره:
_وجودي مش هيفرق كتير...
حدجه "رحيم" بنظرةٍ جافة، فلم يرمش له جفن ليتحرك بهدوءٍ تجاه خزانته، تطلع لما تحتويها من ثياب فاخرة وبذلات من تصاميم عالمية، اختار أحداهما ثم وضعها على الفراش ليغادر الغرفة وهو يقول دون التطلع اليه:
_اجهز وأنا بأنتظارك بره مفيش وقت...
تأمل "طلعت" الفراغ من أمامه ببسمةٍ صغيرة رسمت على شفتيه وهو يرى جانب مشرق من شخص "رحيم" القاسي حتى وان كان بصيص أمل خافت، تحرك ببطءٍ شديد تجاه الفراش ليلتقط البذلة بهدوءٍ تام ليشرع في ارتدائها وتصفيف خصيلات شعره الأبيض بعناية حتى ازداد وقاراً وهيبة تستحق ان تتناسب مع سلطته المصون..
**********
بالخارج....
صوت حذائه المسموع كان مهيب لمن يترقبه بحرصٍ وخشية من أن يشعر به، قطع "رحيم" الطرقة ذهاباً وعودة وهو ينتظر ابيه من ان ينتهي من تبديل ثيابه ويخرج ليكون لجواره بتسليم الفتيات، التطلع اليه بسكونه وثباته الاحترافي تعلم بأن هناك عقل مغيب عن المنطقية الباحتة لمعرفة ما يجول بداخله، وما هي الا دقائق معدودة حتى خرج "طلعت زيدان" بعدما تألق ببذلته الانيقة فأقترب منه ليشير له بهدوء:
_من هنا..
ابتسم طلعت وهو يلحق به كالضيف الغريب الذي لا يعلم أركان المنزل ولا الى أي وجهة يسلك، يكفيه أنه يستمع لصوته يناشده وينتظره بالخارج ليكون لجواره بتسليم كل عروس لزوجها، يكفيه انه كان لجواره حينما أوشك على التساقط أرضاً بعدما تمكن منه المرض ليجعل جسده هزيل للغاية، تفكيره جعله كالمسلوب يتحرك خلفه دون وعي، يتتبع خطاه وعقله شارد، انتهت به خطاه أمام غرفة الفتيات ليرى ابنته "ريم" تقف من أمامه بفستانها الأبيض الذي جعل منها عروس! ، الفتاة الصغيرة التي اعتاد رؤية البراءة بعينيها هي الآن عروس في كامل انوثتها وتقف بانتظاره، ليضع يديها بيد من أختارت، تنحى "رحيم" جانباً وهو يشير بعينيه له بالإقتراب فأقترب طلعت وقبل جبينها قائلاً بصوت اكتساه الحنان ولاول مرة يشعر من حوله بحزنه النابع بلهجته:
_الف مبروك يا حبيبتي...
ابتسمت "نجلاء" بسعادةٍ حينما وجدته يبارك لابنته، فقد كان ينتابها التوتر من الحالةٍ التي أصبح عليها بالفترة الاخيرة، فضمت يدها على يديه الموضوعة على كتفي "ريم" قائلة من صمام قلبها:
_ربنا يهنيكي ويسعد قلبك يا بنتي..
سعادتها لا توصف بذاك الوقت، فكانت على الدوام تشعر بفقدان الأب والشقيق والأم وهي الآن تعوض عن الحرمان الذي اختبرته لسنواتٍ، وضعت "ريم" يدها بيد ابيها ودموعها قد انسابت على وجهها بفرحةٍ، فأقترب بها من "رحيم" الذي يتابع ما يحدث باتزانٍ، ضيق زيتونية عينيه بدهشةٍ حينما سلمه أبيه يد ابنته قائلاً بابتسامةٍ:
_محدش هيسلمها لعريسها غيرك يا "فريد" ..
رغم حالة الذهول والتخبط التي شعرت بها نجلاء من تصرف زوجها ولكنها كانت سعيدة للغاية على عكس "رحيم" الذي رفع حاجبيه بسخطٍ:
_"فريد"!! ، غريبة..
لم يخسر بسمته بعد فقال بنفس النبرة الدافئة التي تتبع صوته:
_مش هجبرك تكون بشخصية وباسم مش حابه...
سُلطت نظراته الثاقبة عليه لدقائق متتالية، فألتقط يد شقيقته ليضعها بيديه المنحية على صدره ثم استدار برأسه تجاه ابيه قائلاً بلهجة فاترة:
_ناديني زي ما تحب أنا اخدت عليه...
منحه السعادة بكلماته التصريحية، فظل يتأملها بابتسامة عريضة، ليفق على يد نجلاء التي جعلته يسترد ثباته ويهبط للأسفل بصحبتها...
*************
الشوق كفتيل النار المقتاد بالصدرٍ، فكلما تمرد القلب بلهيبٍ الرغبة إلى من دق إليه الفؤاد بترانيمه الخاصة كان يمنحه الصبر وقوة التحمل حتى تصير زوجة له في العلنٍ، ربما كانت زوجة له منذ الوهلة التي أغتنمت عينيه من رحيق عشقها؛ ولكنه تمهل لحين يصير هذا الزواج مكتمل الأركان، وها هي محبوبة طفولته تزف له بالأبيض الملائكي بخطاها الرقيقة ونظراتها الخجلة التي تسلب رداء قلبه فتتركه بالسقيع البارد، ها هي تقطع المسافة التي تقلصت بقربها منه لتقف من امامه، تتراقبه بتمني بأن يتمسك بيدها ليكمل باقي الطريق المحدد،ويا لحظه فمن يقدمها له"رحيم زيدان" بذاته، بسمته الرجولية أنعشت قلبها وخاصة حينما غمز له بتذكر وعده حينما أخبرها من قبل بأن شقيقها من سيضع يدها بيديه، دق قلبها بعنفٍ حينما احتضنها بقوةٍ أمام الاعين المراقبة لهما، احتضنها وقد حملها جسده ليطوف بها بفرحة كبيرة، زار الشبح المختطف لبسمة ظاهرية على شفتي "رحيم زيدان" وهو يتأمل فرحة "سليم" بعروسه، تلقائياً انتقلت عدسته لمعشوقته التي تجلس على الطاولة البعيدة عن مرمى البصر، بفستانها الجذاب الذي اختاره لها بعناية ليليق بما ينوي فعله في هذة الليلة المختارة..
حملت طرف فستانها ولحقت به لتجلس لجواره على المنصة فهمست "ريم" على استحياءٍ:
_أيه اللي عملته ده!، أحرجتني قدام المعازيم..
انحنى ليقترب منها بمكرٍ، فتصنع كونه يوضح لها ما حدث فقال:
_فين الاحراج في مباركة زوج لزوجته!..
اشتعل وجهها بحمرة الخجل، فقالت بغيظٍ من محاولته الناجحة لرؤيتها خجلة على الدوام:
_يعني مكنش في مباركة تانية غير الحضن ده!..
غمز لها بعينيه قائلاً بمشاكسة:
_في مباركات تانية اكيد بس مش هنا..
اخفضت نظراتها عنه وهي تبتلع ريقها بارتباكٍ يكاد يقتلها عن الحد الطبيعي لاى فتاة، فريم تخاف من نسمة الهواء فكيف ستتمكن من السيطرة على انفعالاتها في القادم...
**************
أليس هناك رأفة بقلبٍ سقط ضريعٍ منذ ان تناغمت نظرات العين بعيناكٍ المبصرتان!!..
أليس هناك رأفة بقلبٍ أصبح يخفق لأجلك أنتِ؟!..
أيا ساكنة الفؤاد ألم يحين الوقت لإخماد نيران الشوق والحنين إليكِ!...
الاعين تتحدث والقلم يدون من سطور العشق ما فاض عن حاجته منذ سنوات وسنوات ومازالت ترتجف من امامه حينما تتقابل عينيها بنظراته!..، مازالت تشعر بالإرتباك فور رؤيته، رغم ان القلب اعتاد على قربه ومعاشرته الطيبة، وقف من أمامها يتأملها بثباتٍ وهو يكبح رغبته بأن لا يخطفها من امام الاعين ويصعد بها لغرفتهما فقال بغضبٍ بدى بعروقه المنتصبة:
_مكنش ينفع نخف الميكب ده شوية وبعدين الفستان مفتوح!...
انكمشت ملامح "سلمى" بضيقٍ لتجيبه بانفعالٍ:
_مفتوح فين يا "جان" ده انت اللي مختاره بعد ٩٩فستان، وبعدين ميكب ايه اللي تقيل انا حاطه حاجة خفيفة جداً!...
جز على اسنانه بضيقٍ وهو يتأمل الأعين من حوله خشية من أن يتأملها أحداً سواه فقال بصوت مخنوق:
_مهو المصيبة انه من اختياري..
ثم منحها نظرة شاملة ليهتف بغيظٍ:
_بس متوقعتش انه هيكون كده...
وجذبها بالقوة لأحد الاشجار ليخلع جاكيته الأبيض ثم أجبرها على ارتدائه فصرخت به بشراسةٍ:
_أيه اللي بتعمله ده أنت مجنون، هتضيع شكل الفستان..
منحها نظرة صارمة وهو يضيف بحدةٍ:
_ما يبوظ شكله ولا يولع، الجاكت ميتقلعش غير لما نطلع اوضتنا سامعة؟...
اجابته بتحدٍ:
_لا مش هحضر بيه الحفلة ده جنان..
وكادت بخلعها فأمسك بذراعيها ثم قيدهما خلف خصرها ليقربها منه قائلاً بعصبيةٍ:
_مش هعيد كلامي تاني يا "سلمى" مفهوم؟..
تناست ما كانت تود قوله وفعله، يليتها كفت عن تحديه والا لما قربها اليه فأصبحت كالبلهاء التي تحاول فهم ما يود قوله رغم بزوخ المعاني، فوقفت من أمامه تتطلع له بصمتٍ وطاعة لما قاله رغم اعتراضها الشديد، ابتسم "جان" وهو يرى بأن الصمت تأييداً لقراره الرجولي الحازم، فأشار للحارس الذي عاد بعد دقائق يبحث عنه بجاكيت بذلة أنيق من اللون الأسود، ربما أبدل اطلالته في أخر دقائق من مخططه ولكنه كان بحاجة لأخفاء ذراعيها والا كان سيقتل من فرط غيرته عليها، هكذا هو الرجل الشرقي الذي يرى زوجته جوهرة ثمبنة ليست مباحة لمن يرغب في التطلع لمفانتها وقتما شاء، جلست لجواره على المنصة وعقلها شارد به، ربما كانت تتصنع تذمرها منه ولكنها سعيدة بغيرته عليها، بل وتفاجأت بإشارة حنين لها وبإعجابها الشديد بفستانها الذي ازداد جمالاً بدمج جاكيت زوجها به، فقد لفتت الانظار منذ ان خطت قدماها الحفل فكانت اطلالة جديدة على الاطلاق وفي نفس ذات الوقت محتشمة للغاية...
****************
اشتياق العينين برؤياه كان الطاغي عليها، خرجت تبحث عن لقائه بكل لهفةٍ واشتياق، رأته يقف امامها بكامل هيبته، يترقب وصولها مثلما نتنظر هي لقائه، وقف من أمامها وبسمته الوسيمة ترسم على ثغره بحرافيةٍ، وقف يتأملها بفستانها الذي جعل منها ملكة هذا الحفل، أمسك بيدها ثم قربها اليه ليطبع قبلة على جبينها قائلاً بإعجاب:
_القمر نزل على الأرض ولا انا اللي طلعت السحاب!..
رددت بصوتٍ خافت وهي تتطلع له:
_كلامك ده اللي بيطلعني السما عشان كده بتشوفني القمر..
ابتسم "ريان" وقربها اليه ليخطو جوارها حتى صعدت لمكانها المحدد على المنصة فجلست لجواره، تسلل لمسمعها صفيراً خافت فاستدارت لتجد "مروان" يغمز لها بالا تتحدث بما ينوي فعله هو وفارس، ضيقت عينيها باستغرابٍ من طريقته الغامضة ولكنها بدأت تستوعب ما يود قوله حينما اخرج من جيب سترته عدد من الصواريخ التي تستعمل بالأفراح والمناسبات، فكبتت ضحكاتها حينما القي باحداهم جوار "ريان" الذي فزع حينما انطلق الصوت المزعج، فكاد بأن يترك محله ليقتلع عنقه ولكنه توقف حينما اشار له "آدم" بأنه سيتوالى أمر المعتوهين بنفسه...
*************
على الطاولة المستديرة القريبة من المسبح، قذفه على المقعد ليحذره بغضبٍ صريح:
_أقعد بقى وأتكن خالي الليلة دي تخلص على خير...
لوى "مروان" فمه بتهكمٍ ليجيبه بانفعالٍ:
_مش هسكت غير لما اقلبهم الحفلة، عشان يبقوا يتجوزوا من غيري اوي...
تعالت ضحكات "إياد" فقال ساخراً:
_طب قول خطوية أنت طموحاتك عالية أوي...
تدخل "يامن" بالحديث قائلاً بجدية :
_كل ده بايدكيا مروان، ذاكر وعدي سنة رابعة اللي عدتها اربع مرات دي وبعدين فكر في الجواز، تفتكر هتبقى حلوة في حقك لما يقولوا عروستك متخرجة وانت لسه في الجامعة!..
اخفض نظراته بتقكيرٍ عميق، ثم جذب العصير الموضوع أمامه ليرتشفه وهو يردد باقتناعٍ:
_هذاكر وربنا يسهلها...
ابتسم "آدم" قائلاً بمكرٍ:
_أهو ده الكلام ولا بلاش...
رمقهم "فارس" باستهزاءٍ فنهض عن الطاولة قائلاً بنظرات خبيثة تحوم حول "سليم":
_خليكم انتوا في معاهدة السلام بتاعتكم انا ورايا واجب مع ابو نسب ولازم اقوم بيه..
أمسك آدم يديه قائلاً ببسمة بسيطة:
_أفتكر أني قولتلك بلاش..
ثم أفسح له الطريق ليمر من امامه لتنفيذ أحدى مخططاته...
****************
جابت عينيها الحديقة بنظراتٍ حزينة تجوب المساحات الخضراء من حولها تارة وهاتفها تارة اخرى، أرسلت له العديد من الرسائل على الواتساب وجميع التطبيقات التي تمتلكها عله يجيبها على أي منها، لم تتمكن من مشاركة السعادة مع العائلة فقلبها وعقلها مشغول بمعشوقها المتغيب الجوكر الغامض، الذي يظهر ويختفي وقتما يشاء، زفرت بملل وهي تترقب وصوله، فأرسلت بإشارة بساعتها اليه عله يجيبها كالمعتاد ولكن تلك المرة دون اي جدوى...
****************
الابتسامة كانت تزين وجهها وهي تتابع العروس تتحرك بخفة بين يد زوجها، ترقبت"شجن" وجوهن باهتمامٍ، فكانت تتنقل بين وجه "ريم" و"سلمى" و"سارة" بلهفةٍ فترى الابتسامة والخجل حليفة كلاّ منهن فتبتسم بخجل هي الاخرى، رغم تضاعف الآلآم بداخل قلبها لعلها لم تختبر هذة الأحاسيس من قبل ولكنها كانت تطمح في خوض تلك التجربة مثلها مثل باقي الفتيات، تقلص صدرها جعلها تود بالابتعاد قليلاً عن تلك الاجواء المربكة، فأستأذنت من "نغم" و"يوسف" اخيها ثم خطت بالهواء الطلق تفصح عما يعتليه صدرها من مشاعر موترة ما بين بداية حياتها معه وما بين شخصه المخالط بمحبوب طفولتها، كمم فمها احداهما فحاولت أن تبعده عنها وقد استرق الخوف جسدها بالكامل، فلم تتمكن حتى من مواجهته، بقوته الكامنة يجبرها على التراجع للخلف متخذاً طريق الحديقة الخلفية، حاولت "شجن" ابعاد يديه عن فمها او اليد الأخرى عن جسدها ولكنها لم تستطيع، وفجاة تركها فأستدارت سريعاً للخلف لتجده يقف أمامها بصلابته المعتادة ، يحدجها بنظراته الثاقبة التي قد تخفيها احياناً ان لم يتحدث ويخبرها بعشقه لها فيطمئن قلبها قليلاً، بلعت ريقها بتوترٍ وهي تخبره بارتباك:
_خضتني...
منحها نظرة دافئة ليجيبها بثباتٍ:
_المتوقع انك تعرفي أن مستحيل حد يجرأ يلمسك غيري..
تطلعت للزهور لجوارها كمحاولة للتهرب منه ومن هالته المخيفة التي تصنع بوجوده، فأمسك بيدها ليجذبها للغرفة الصغيرة التي تطل على الحديقة بالطابق الأرضي، ولجت معه للداخل لتقف مشدوهة من جمال ما رأت، فكان إسمها على الحائط من امامها مزين بحلوى غزل البنات التي تعشقها، الشموع تملأ الغرفة من حولها، حتى الفراش كان مزين بالورد الأبيض المبهج، انتهت عينيها من اكتشاف كل التفاصيل الموضوعة بعناية بالغرفة، وفجاة تعلقت بمن يقف أمامها، ابتسمت له "شجن" بسعادة، وتأملت ما يفعله فأخرج من الخزانة صندوق متوسط الحجم باللون الأسود ثم وضعه على الفراش ليشير لها بيديه قائلاً بوجومٍ:
_ايه رأيك تشوفي جبتلك أيه؟..
حملت فستانها الثقيل ثم اقتربت من الصندوق بفضولٍ عجيب، جلست على الفراش ثم اخذت تحل الخيط الاسود الرقيق الموضوع حوله، جلس مقابلها ليضع يديه الخشنة على يدها الناعمة قائلاً وزيتونية عينيه تفترس عينيها:
_خليني اساعدك..
رجفة لطيفة اصابت يدها فاشارت له بهدوءٍ، حل وثاق العلبة بحركة سريعة لترى من أمامها علبة قطيفة مغلفة باحكام، امسكتها وقد أنجم وجهها عن الحزن، نعم تعلم أن العلبة من المؤكد بأنها ستحمل هدية ثمينة ربما طوق او أسورة أو خاتم من الالماظ كالمعتاد لهداياه الثمينة، فتحتها لتجذب نظراتها الى ما رأته وقد بدأت الدموع بالتجمع بعينيها حينما رأته يتذكر كل شاردة وواردة قد اخبرته به فقد اخبرته حينما كانت طفلة صغيرة بأنها تود ارتداء (الغوايش) البسيطة، نعم كان حلم ثمين لفتاة اختبرت الحياة الاعتيادية فمثلها ككثير من الفتيات تطمحن بالقليل وبالاشياء العادية ولكنها من الحبيب شيئاً ثمين، ولجوارهم وجدت الكثير من الشوكولا الباهظة وسلسال فضى بسيط يحمل شكل القلب الرقيق وحينما فتحته رأت صورة لها بجدائلها الصغيرة وصورة له حينما لم يتعدى عمره الخامسة عشر عاماً، ابتسمت بسعادة عجيبة، وقالت دون النظر اليه:
_انا طلبت كل ده لسه فاكره ازاي!...
قال وعينيه تتأمل فرحتها براحةٍ وقبول:
_قولتلك عمري ما نسيت حاجة تخصك..
تركت ما بيدها ثم حاولت بارتداء السلسال، نهض عن محله وجلس من خلفها ليغلق قفل السلسال، تعالى صوت أنفاسها بانفعالٍ فبحثت عنه عينيها، التطلع لها من هذا القرب الخطر لم يكن بالفكرة الصائبة، همساته بحبها قد اوقع قلبها في شباكه، مرر يديه على وجهها بحنانٍ وهو يردد بحبٍ:
_أنا مش عايز أشوفك غير سعيدة يا "شجن"،انا لما بشوفك حزينة بحس اني في خنجر في قلبي وأنا مش قادر أعملك حاجة...
ابتسمت وهي تجيبه بهمسٍ خافت:.
_مين قالك اني زعلانه، بالعكس انا فرحانه اني قدرت اتغلب على نفسي اللي مش شايفك غير رحيم زيدان، فرحانه اني لقيت حبيبي فريد في وسط الصراعات اللي بيخوضها، فرحانه لأني قدرت اثبت حبي لباباك اللي كان فاكر اني هوجعك وهكون سبب كسرك من تاني..
سعادة العالم باكمله زرعت بقلبه لسماعه كلماتها الجريئة لاول مرة، كاد بالاقتراب منها ليجعلها تشعر بما يخفيه قلبه من عشقٍ عظيم ولكن سرعان ما التقت عينيه حركة خافتة بجوار الحديقة رغم تحذيراته للحرس بالا يقترب أحداً من هنا، نهض"رحيم" واقترب من زجاج الغرفة بنظراتٍ غامضة وكأنه يعلم هوية من بالخارج ، فخلع جاكيته ليضعه على أحد المقاعد ثم قال:
_شوية وراجع..
******************
خطوات محسوبة إتخذها بعناية، نظراته الشيطانية كافيلة باسقاط الأوراق عن الأشجار، آذنيه تعمل بحرافية لتلتقط اي حركة قريبة منه وفي لمح البصر كانت حركته السريعة تعكس رد الفعل لهذا الاحمق الذي يلحق به ليقضي عليه، إنتشل "رحيم" السكين من يديه ببراعة ثم عكس اتجاه يديه عن جسده ليجعله يذبح ذاته بنفسه، ليهمس بأذني القتيل قبل ان يسقط ارضاً:
_لا تقلق قريباً سأرسل لك رئيسك ومن معه للجحيم...
وتركه ملقي ارضاً غارقاً بدمائه، يدين بالفضل لرسالة "مراد" التي تحمل شفرات غامضة ولكنها تحذيرية لرحيم بأنه سيواجه الخطر اينما كان وخاصة بعد خطواته الجريئة، نعم كان يعلم بما سيواجهه لذا نبه رحيم اولاً ولكنه لم يكشف له الكثير بل ما أراده ان يعلمه، كور "رحيم" يديه بغضب مخيف بعدما استنتج خطة مراد الانتحارية، فحينما تعرض رحيم للهجوم ببيته فهذا يعني بأن الجوكر المزعوم بدء الحرب دونه، وكأنه يود ان يجازف بذاته حتى لا يتأذى كلاً منهما فيكفي واحد منهما يقتل بعدما يقضي على هؤلاء الشياطين، علم الان ما فعله وسر الرسالة والسلسال الصغير، فصرخ بانفعال شرس:
_"مــــــــــراد"!..
***********
قميصه الابيض ملطخ بالدماءٍ، السكين موضوع بيديه يقطر الدماء كالقنطرٍ، ولجواره جثة هامدة غارقة بالدماء التي تثير جنونها، ارتجف جسدها بهزة عنيفة، وقد بدات قدميها بالانسياب، تراجعت للخلف ويدها تكبت شقهاتها بخوفٍ وانفعال من ان يراها أمامه، شعر باحداً من خلفه فاستدار ليجدها تتطلع له بفزعٍ، كان بموقف لا يحسد عليه، فألقى السكين من يديه وهو يقترب منها قائلاً بهدوء تحلى به لاجلها:
_"شجن" آآ..
قاطعته بصراخها الجنوني قائلة بصراخ وبكاء هيستري:
_ابعد عني متقربش مني..
وتراجعت بذعرٍ للخلف وعينيها تتطلع ليديه التي تغطي الدماء اغلبها وبين الرجل الملقي ارضاً، تعثرت قدماها فسقطت ارضاً فاسرع اليها لتصبح يدها ملوثة بالدماء فانتابها حالة من الفزع والجنون لتدفعه بعيداً عنها وهي تصرخ باعلى صوت امتلكته يوماً ما:
__أنت ازاي كدااااا؟! ، قتلت واحد وبتلمسني وكأنك معملتش حاجة، أنا كل ما بحاول اقرب منك بخاف أكتر من الاول، انت شخص مخيف وانا مش عايزة اقرب منك ولا أدخل العالم ده!..
تطلع لها بحزنٍ فهو يعلم ما قد يصيب حالتها النفسية بذاك الوقت، يعانده القدر فكلما اقترب منها انش لفظه بقوة الف خطوة، ارتجف جسدها وقد بدأت نوبة الصراع بابتلعها من جديد، سقطت بين ذراعيه فاقدة للوعي فجن جنونه وهو يحركها يميناً ويساراً صارخاً بفزعٍ:
_"شجـــــن"!..
حملها للفراش ثم هرع لجناحه ليحضر لها الحقن المهدئة ليحقنها سريعاً ثم جلس اسفل الفراش يعتصر رأسه بيديه القوية علها يهدأ ذاته ليتمكن من التفكير بأمر "مراد" المخيف!...
***************
رمق ساعته بنظرات ثاقبة فلطالما شكل الوقت حافز مدعم له، وقف بمنتصف الصخر الموضوع بالمكان المظلم بجسده الممشوق ليرفع صوته بثباتٍ:
_"فطيمة"، أنتِ فين؟...
خرج من خلفه عدد من الرجال ليحيط به من كل جانب، فلم يرمش له جفن بل وقف محله باتزانٍ وهو يبتسم بسخرية ليرفع صوته بثقة عحيبة:
_كفايا لعب رخيص يا "عمران" وياريت نتواجه راجل لراجل ده لو عرق الرجولة متقطعش عندك!!...
#تراقبوا_القادم...
#صراع_الشياطين..
#القادم_أقوى..
#بقلمي_ملكة_الإبداع..
#آية_محمد_رفعت...
حبيباتي انا لو بتأخر الفترة الاخيرة فده لاني ببحث عن لاب لعل وعسى الم عيوني يخف لم ابعد عن الفون ادعولي اتوفق والقى لاب بامكانيات مناسبة، وعايزة اقولكم ان بعد سلسلة الجوكر والاسطورة مفيش رواية هتنزل بعد كده اللي لما يكون نصها مكتوب على الاقل عشان المواعيد تكون مظبوطة واخيراً هتتظر رايك وتفاعلكم الطيب على احداث الفصل واللي جاي ومتنسوش اننا معاكم في #معرض_بغداد_الدولي_للكتاب_2021 في أرض معرض بغداد الدولي للكتاب في شارع المنصور أمام مول بغداد في صالة 7
المعرض من 10-20 يونيو 2021 إن شاء الله
في انتظاركم وعروض خاصةوخصومات خاصة جدا لكل القراء وخصم أكثر خصوصية (50٪) لأعضاء جروب #شارع_المتنبي
في انتظاركم يوميا في جناح إبداع صالة 7
#aya
******__________******
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل السادس عشر 16 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4...(#صراع_الشياطين...)...
#الفصل_الثالث_والثلاثون...
خرج والعرق يتصبب على جبينه من شدة الخوف والإرتباك، لم يكن بحسبانه ان يُكشف أمره، وعلى قدر من القوة الزائفة رسم عدم مبالاته بكشف الجوكر لأمره وبعد مراجعة دقيقة وعملية حسابية أعدها بمهارةٍ عالية تأكد "عمران" بأن "مراد" تحت جناحيه وخاصة حينما اتى منفرداً ليواجه ثلاثة وعشرون رجلاً من رجاله فبالطبع سيتمكنوا منه، وقف مقابله وهو يناطحه بالنظراتٍ قائلاً بعدم مبالاة:
_الرجولة دي تسيبها ليك لما هتتعامل مع اللي جاي...
بسمة فاترة تشكلت على طرفي شفتيه ليجيبه بتهكمٍ:
_ولو انت مش واثق في رجولتي مكنتش زودت عدد رجالتك وزودتهم بأالأسلحة دي لانك عارف ومقدر قوة الشخص اللي إختارت تواجهه بس غلط في حسبة بسيطة...
رفع "عمران" حاجبيه بدهشةٍ مما يلقيه من كلماتٍ غامضة فقال بعدم فهم:
_حسبة أيه؟..
تعمد ان يطيل بصمته فيتلذذ برؤية الخوف القابع بعين فريسته، ليخطف نظرة خبيثة لساعته المحببة ثم قال بثباتٍ ويديه تشير على رأسه:
_أن القوة لوحدها مش كفايا، عشان تهزم عدوك ده اهم..
واشار على موضع عقله فتعالت ضحكات "عمران" بصوتٍ شيطاني مخيف، ثم انتهى من ضحكاته بعد ان سلط سلاحه مقابل وجه "مراد" الذي لم يرف له جفن، بل ابتسم هامساً بفحيحٍ مميت:
_شوف موبيلك يا "عمران" ..
لم يفهم ما يود قوله الا حينما على رنين هاتفه فقربه من وجهه ليرى من المتصل، فسريعاً ما تبدلت معالمه للإرتباكٍ فلأول مرة يحظى بمكالمة هاتفية مع كبير المافيا، رأس الأفعى السامة التي تحرك آلاف الشياطين لنزع الحياة بلى أي رحمة منه، بدى ارتباكه انتشاء للجوكر الذي وضع كلتا يديه في جيب جاكيته ليحوم حول "عمران" بحلقاتٍ دائرية قائلاً بابتسامة ماكرة:
_نسيت أقولك اني قبل ما اجيلك على هنا عملت زيارة سريعة لمكانك السري اللي انت فاكر ان محدش يعرفه واضطريت أستخدم الجهاز بتاعك وابعت منه رسالة لحسابي الخاص وللأمانة بعت نسخة لسيادة اللوا وزمانها على مكتبه حالا...
وضرب جبهته بخفةٍ وهو يسترسل حديثه بسخريةٍ:
_أنا بعتذر منك اني اقتحمت بيتك وأستخدمت اللي يخصك بدون ما اذنك بس للضرورة احكام..
جف حلقه وقطع لعابه فلم يعد يجد ما يبلل به حلقه، اهتز بدنه بقوةٍ وخاصة حينما عاد هاتفه ليدق مرة اخرى، فوزع "عمران" نظراته بين الهاتف وبين "مراد" الذي تابع بقوله الماكر:
_نسيت ابلغك ان النسخة التالتة من الملف اللي فيه فيديوهات مسجلة لكبار رجال الاعمال والمستثمرين اتبعت لكل واحد الفيديو الخاص بيه يعني لعبتك القذرة خلاص اتكشفت زمانهم قالبين عليك الدنيا ده لو الرأس الكبيرة موصلتلكش الأول بعد ما اتضح ليهم أنك الخاين اللي بينهم وأنك بمساعدتك لرحيم بثبتلهم انك اللي ساعدتني أنجز مهمتي هنا بالمغرب...
ثم ابتسم وهو يردد بنبرة مخيفة:
_بس السؤال اللي بسأله لنفسي دلوقتي يا ترى أنت موتك هيكون على أيد مين، الحكومة المصرية ولا المستثمرين ولا المافيا اللي عست عمرك كلها تخدمها..
وبحركةٍ سريعة اخرج سلاحه الصغير المتخفي بجاكيته ليصوبه بين حاجبيه بمنتصف عيناه قائلاً بلهجة اخشونت نبراتها:
_ولا على ايدي انا..
تحجرت الكلمات على لسانه فبالكاد قال:
_بلاش جنان يا مراد، محدش منهم هيصدق اني خاين ولو حتى حصل وصدقوا فانت بوجودك بالمغرب وبالوقت ده اعلان حرب عليهم وأنت مش قداهم..
اجابه بهدوءٍ وبنظرة جعلته يرتجف خوفاً:
_ومين قالك اني هفضل هنا استناهم أنا هواجههم وهشوف مين فينا اد التاني بس لما اخلص عليك...
رفع عينيه للأعلى وهو يتفقد رجاله فقال بتلعثمٍ:
_مش هتلحق الحرس اللي حواليك هيخلصوا عليك..
ابتسم "مراد" وهو يتأمل رجاله المحاوطون اليه من كل جانب، تأمل "عمران" ما يتطلع له فكان الجميع بحالة من عدم اللاوعي، وفجأة وبدون اي مقدمات انهار كلاً منهم خلف الأخر وكأنهم فئران تجارب، صعق "عمران" وهو يتفحص جثثهم برعبٍ جلي فهمس مراد بلهجته الشيطانية:
_متقلقش سم قوي المفعول اشتغل مع القهوة اللي بتشربهم ليهم ليل نهار علشان مينموش بس للاسف هما هيناموا بس للابد...
ودفعه بقوة ليهوى اسفل قدميه والاخر يقترب منه بثباتٍ وصلابة، نظراته القاتمة تلاحقه وتتشبع بخوفه القابع بين حدقتيه، بلل بلعابه شفتيه وهو يقول بخوفٍ:
_مش هتستفاد حاجة بقتلي، "ريان" لو عرف مش هيسامحك...
حرك رأسه بين يديه القوية بحركة سريعة اصدرت صوتٍ مسموع وهو يردد بكلماتٍ لفحت عنق "عمران" الذي سقط ضريعاً:
_أنا مبغفرش لحد مرتين، سامحتك مرة والتانية بموتك...
وتركه ليرطم جسده بالأرض، جثة الهامدة لا يحركها شيئاً بعدما فقدت الروح، انتصب بوقفته وهو يحدجه بنظراته القاتلة، استرعى الكثير من وقته بحساباتٍ عسيرة، اتخذ قرار حاسم بانهاء هذة المهزلة والقضاء على هؤلاء لينهي صراع الشياطين هذا، حتى وان كان عليه نزع قلبه من احشائه، ليت قصيرته ذات اللسان السليط تعلم بأنه مجبر على قتل ابيها هو الاخر حتى ان كتب عليه الحياة بعد ان ينهي هذا الصراع يعيش حراً دون اي خوف على عائلته..
***************
بأصابعه ازيح خصلة شعرها المتمردة على عينيها المغلقة، رمشت بجفنيها الثقيل بإنزعاجٍ لتبدأ بفتح عينيها رويداً رويداً، وجدته لجوارها يجلس مقرباً منها، باستلامٍ أخفضت نظراتها عنه وتأملت الفراغ من أمامها ليخرج صوتها الهزيل من جديد:
_هتقولي برضه انك كنت بتدافع عن نفسك..
بقيت نظراته عليها، ليتحرك فكيه ناطقاً بهدوءٍ:
_ومفيش غير كده....
عادت لتتطلع له من جديد قائلة بعين تتعمق التطلع لزيتونية عيناه الشاردة:
_لحد أمته هيستمر كل ده؟ ..
ابتسم بألمٍ وقال وقد استقام بجلسته ليضع يديه اسفل رأسه:
_لحد ما الشر ينتهي أو أنا اللي قلبي يقف ويبطل يحبك ساعتها هيكون في امل كبير انك تعيشي من غير عذاب...
أذكر الموت لتو؟! ، ماذا قال؟!! ، استندت بجذعيها على الفراش لتهم بجلستها القريبة منه، فوضعت يدها على يديه الموضوعة على ساقيه قائلة بدموع شقت الطريق على وجهها:
_أنا خسرت "فريد" مرة ومش هسمح اني أخسرك أنت كمان حتى لو كنت "رحيم زيدان" ..
ابتسم رغماً عنه وهو يكمل حديثها:
_الشيطان؟...
ابتسمت هي الاخرى والدموع تعاكس ما تفعله فأزاح باطراف اصابعه دمعاتها ثم احتضنها بقوةٍ ليسود صمته قليلاً ثم ارغمها على التطلع اليه ليقول لها بصوتٍ يحمل وجع عالم باكمله:
_أنا مش فريد الملاك ولا رحيم الشيطان، أنا مجرد انسان عايز يعيش يا "شجن"، عايز يلاقي نفسه مع اللي اختارها تكون ليه من البداية، بيتمسك بكل ذرة خير جواه بكل طاقته علشان يساعد نفسه انه يرجع ويقضي على الشر اللي جواه، وأنتِ الخير ده...
شددت على يديه بقوةٍ قائلة بارتباك وهي تزيح دمعاتها قائلة بلهجة مرحة بعض الشيء:
_اللي حصل من شوية ده كافيل يلخبط أي حد وأنا مبقدرش اشوف دم قدامي وجثث والكلام ده فارجوك خلي خلافاتك وشغلك بعيد عن المكان ده، حاول تكون هنا فريد وبره القصر رحيم زيدان، مش كفايا كل ما بلبس فستان فرح مبلحقش افرح وتحصل كارثة..
اتسعت بسمته وهو يتأملها ثم اقتطع ضحكاته بنظراته الجدية تجاهها ليطبع قبلة عميقة على جبينها قائلاً برسالةٍ صريحة لها:
_طيب تسمحي لرحيم زيدان انه يمشي من هنا ويخلص اللي وقف عنده...
تطلعت له بقليلٍ من الخوفٍ، لا تعلم اي ردٍ ستجيبه، كل ما عليها فعله الجلوس والانتظار، نهض من جوارها ليستعد للخروج من الغرفة فأسرعت من خلفه لتتمسك بيديه، استدار ليكون مقابلها، فوجد يدها ترتعش خوفاً وارتباكاً وهي تنطق بدمعة خيبت امالها:
_خلي بالك من نفسك...
اتنعش قلبه برؤية حبها يقبع بداخلها، كاد قلبها بأن ينشق ليفصح عما يحتويه بداخله، حتى وان كان جزء بداخلها يهابه احياناً ولكنها تعشقه بكل جوارحها، اقترب منها وهو يضم شوقهما بلقاءٍ عابر، ختمه بعد دقيقة مقربة ليقول بثقة:
_هرجعلك تاني....
ثم فتح باب الغرفة ليجد"حنين" من امامه بعينين متورمتان من أثر البكاء، تعجب من حالتها الغير مطمنة بالمرة فقالت بصوتٍ متقطع من البكاء:
_"مراد" فين يا "رحيم"؟...
كعادته متماسك، صلب، من الصعب معرفة مخبئه او ما يحدث معه، فقال بوجومٍ:
_متقلقيش هو بخير...
سألته بصورة مباشرة:
_أنت مخبي عليا حاجة صح؟...
قال بثباتٍ رهيب:
_مش مخبي يا حنين مراد في مشوار تبع الشغل وراجع...
وتركها واكمل طريقه للأسفل بعدما اشار لشجن قائلاً بنظرة ذات مغزى:
_خليكي جانبها...
وغادر لوجهته التي ستعد او طرف الخيط الذي سيوصله بما يريد....
*****************
تحاشى الاصطدام بالجثث الملقاة وهو يخطو من جوارهم ليصل للطابق الأعلى، مشق المكان بعينيه فرأى باب موصود بقفل يحمل طبقة من الصدى، تلقائياً بحثت نظراته عن أداة حادة يستخدمها لكسر القفل المغلق ليتمكن من الدخول، وبعد عدد من الطرقات فُتح من أمامه فولج للداخل ليجد فتاة ملقاة أرضاً ومقيدة، إقترب منها"مراد" ليساندها بالجلوس ثم حل وثاقها فقالت تلك الفتاة والدموع قد تشكلت كالبرك الدموية حول عينيها:
_"فطيمة" أرجوك أنقذها، في واحد اخدها معاه من شوية وخرج من هنا...
حل وثاقها وهو يطمنها بحديثه:
_متقلقيش مش هسيبها المهم انك تخرجي من هنا فوراً..
اكتفت "زينب" بالإيماءة برأسها عدة مرات فعاونها على الوقوف ثم خرج معها من هذا المكان وحينما اطمئن ابتعادها بمسافة آمنة عنه ضغط على الزر الجانبي للوحة التحكم الذي يمتلكها لينفجر المكان بشكلٍ مخيف، فعبأت النيران المكان بأكمله ومن خلف تلك الشعلة يقف بشموخٍ وثقة وهو يتأمل حصاد هؤلاء اللعناء ينهار من أمامه، شعر بالإنتشاء وهو يرى النيران تلتهم الاجهزة التي ملأت بإرهاب هؤلاء الفتيات، فاخذت بالقوة وإحتجزتهم كالسجينات بداخل هذا القفص المقزز، كأنه حرر الف روحاً اجسادهم بالخارج طليقة وروحهم محبوسة بهذة التسجيلات الدانيئة، وقف الجوكر بهيبته الطاغية يتأمل نهاية الشر والخطط التي وضعت من اجل القضاء عليه وها هو ينتصر بكل شموخٍ حينما استخدم عقله بالتفكير الجيد لتنقلب اللعبة لصالحه ولكن مازال عليه ان يخطو منتصف الطريق الاخر الممتليء بالافاعي والعقارب ليس لأجل "فطيمة" فقط ولكن رغبة منه بالقضاء عليهم...
*************
خرج من الداخل ليجد "حازم" بإنتظاره بسيارة اعدت بحراسة عالية، وقف "رحيم" من امام حازم وهو يطالعه بنظرات متاكلة ختمها بقوله بكلماتٍ مشددة:
_كنت فين لما حيوان زي ده دخل هاجمني في نص قصري !..
وضع عينيه ارضاً بحرجٍ، ثم قال بإرتباكٍ:
_يا باشا انا كنت آآ...
بترت كلماته حينما لف معصمه حول رقبته قائلاً بغضبٍ مميت:.
_الا عيلتي يا "حازم"، الا عيلتي فاهم؟..
وتركه ليلتقط انفاسه ليصيح به بعصبية بالغة:
_الحيوان ده كان قريب من شجن يعني لو كان هاجمني وأنا معاها مكنش هيتردد ثانية أنه يأذيها هي كمان!..
ابتلع ريقه بتوترٍ وهو يجيبه:
_اوعدك يا باشا انها مش هتقرر تاني..
زفر انفاسه على مهلٍ ثم قال:
_عملت اللي قولتلك عليه؟..
اجابه سريعاً:
_ايوه الهانم في العربية، وبلغت"سليم" باشا رسالتك وهو نازل ورايا...
أشار له باصابعيه بالمغادرة ثم توقف بمحله يترقب هبوط "سليم" الذي اقترب منه متأففاً ليصيح بضيقٍ:
_في حد ينزل حد يوم دخلته في ساعة زي دي!!!..
حدجه بنظرة مطولة شملته من رأسه لاخماص قدميه ثم قال بثباتٍ:
_إسمعني وفكك من اسطوانة جواز اليوم الواحد ده، انا عارف ان كل واحد فيكم من حقه يرجع بيته ويكمل حياته خصوصاً بعد ما خلاص بقى كل واحد في رقبته زوجة، بس انا مش عايزة ده يحصل وخصوصاً الفترة دي عايزاك تقنع ريان وجان انهم يفضلوا هنا وميرجعوش القصر...
ضيق عينيه بعدم فهم لما يستمع اليه، فكان كلاً منهم يعد القصر لعودتهم لبيوتهم بعد ان تأكد طلعت زيدان من إلتئام العلاقات فيما بينهما، فقال بهدوءٍ:
_في ايه يا "رحيم"؟..
زفر على مهلٍ ثم وضع يديه بجيوب بنطاله ليتنفس الهواء باتزانٍ فهو مرغم على قص ما بجعبته:
_"مراد" اخد خطوة كبيرة وخطيرة يعني مستبعدش ان كلنا في خطر وهو حالياً في وش المدفع، الغبي فاكر أنه لما يضحي بنفسه هيكون بيحمي العيلة بوجودي هنا معاكم بس أنا مستحيل هقف وأتفرج عليه وهو بيضيع نفسه أنا لازم اعرف طريقه وأوصله بأقرب وقت وعلشان ده يحصل لازم تكونوا بأمان، انا مقدرش أقولك تفاصيل أكتر من كده اللي عايزه منك أن عينيك تكون على الكل....
افتر شفتيه عن بسمة ونظرة العدم تصديق تسكن حدقتيه، يرى شقيق يضايع حياته لاجل الأخر، والأخر يثور كالبركان ليكون لجواره، يرى معجزة تحققت على ارض الواقع فلم يكن بمخيلاته سوى احترام كلاً منهم للاخر ولكن الآن يرى شقيق وشقيقه، إسترسل "رحيم" كلماته بتثاقل وهو يحك طرف انفه وكأنه لا يحبذ ما سيقول:
_عايزك كمان تخلي بالك من طلعت زيدان وتابع حالته مع الدكاترة اللي هتوصل بكره من لندن..
صعق سليم فقال بلهفةٍ:
_ليه ماله عمي!...
غمت عين "رحيم" ليتذكر هذا الجزء الخاص برسالة "مراد" حينما كتب اليه
«المرض مكتفاش انه يفرق بيني وبين اخويا راجع يحارب دلوقتي علشان يأخد أبويا ويحرمني منه، يمكن ربنا عوضني بيك علشان تملى الخانة الفاضية لأخويا بس الأب مش هيتعوض، انا عارف انك بتصارع نفسك علشان تتقبله بعد قسيته عليك وتغيرك اللي كان بسببه بس هو بالنهاية ابوك»..
أفاق من شروده قائلاً بحزم:
_الدكاترة هيبلغوك، متنساش الكلام اللي قولتهولك وانا هرجع تاني علشان في شوية حاجات هحتاجلها هبقى افهمك وقتها..
وتركه وصعد للسيارة ليجدها بانتظاره بالداخل...
***********
أخرجوه عنوة من معتقله العفن الذي صار ملجأه الوحيد، عصبت عينيه بشريطٍ أسود اللون ليجبروه على المضي قدماً ثم بيد قاسية أجبرته على الانحناء ليصعد للسيارة التي كانت بإنتظاره، بسمة فرح رسمت على وجهه لظنه بأن المتعاونون يعملون بجد لإخراجه من هنا، فعبث وجهه ساخراً حينما تذكر وعد "رحيم زيدان" وقفت السيارة في مكان شبه فارغ ليهبط من السيارة ليحرر احداهما عصبة عينيه بإشارة من يقف امامهم ويكنوا له جميعاً الإحترام، بدى النور شديد بعض الشيء فاغلق "بيبرس" عينيه ليعاود فتحهما من جديد ليتفاجئ بمن يجلس على المقعد من أمامه واضعاً قدماً فوق الأخرى بتعالي وغرور لتحقيق وعده، استدار من حوله وهو يرى مساحات من الاراضي الخضراء والاشجار فعلى ما يبدو بأنه خارج نطاق السجن فقال بإرتباكٍ:
_جايبني هنا ليه؟...
رفع زيتونية عينيه ليتطلع له بنظرة ساخرة ثم قال:
_عشان انا أمرت بكده...
ونهض "رحيم" ليقف من امامه وجهاً لوجه ليقول بتحدٍ:
_قولتلي قبل كده إنك مستحيل تتكلم وتديني أي معلومة عن ال**** دول وأنا وعدتك ان عندي اللي هيخليك تتكلم والنهاردة وقت تنفيذ وعدي ليك...
ثم ابتسم وهو يشير لحازم الذي اقترب من السيارة المنفردة بمساحةٍ بعيدة عنهما ليسترسل حديثه:
_ومتقلقش أنا راجل وأفهم يعني ايه غيرة ووجع الراجل الشرقي علشان كده هديك فرصة إنك تنتقم منهم لشرفك..
لم يفقه بفك شفرات حديثه الغامض، فسلطت نظراته على باب السيارة بإهتمامٍ لمعرفة المغزى من خلف ما يقوله فاذا بصدمة عارمة تكتسح تعابير وجهه لتجعله عاجز حتى عن النطق او حتى إلتقاط أنفاسه وهو يرأها تقف من أمامه!!!...
..........يتبع.................
رحيم ومراد نجوم حلقة النهاردة.....
#صراع_الشياطين.....
#الأقوى_قادم....
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت..
الحبايب في بغداد
لمن لن يستطيع زيارة جناح إبداع وحضور معرض بغداد الدولي للكتاب في شارع المنصور أمام مول بغداد في صالة 7 قاعة مصطفى جواد رقم 7 جناح رقم N9
من الممكن أن يحصل على إصدارات #إبداع_للترجمة_والنشر_والتوزيع من خلال التوصيل للمنازل عن طريق طلب الكتب عبر رقم 009647823696335
والتوصيل لكل المحافظات في العراق
#إبداع_للترجمة_والنشر_والتوزيع
#شغف_القراءة
#في_كل_كتاب_حياة
#أطلق_عنان_أفكارك
#الأقوى_قادم
*********__________*******
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل السابع عشر 17 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة 4....(#صراع_الشياطين.....)....
#الفصل_الرابع_والثلاثون...
حينما يحوم حولك الشر لتخضع له بكامل قواك وإختيارك، وأنت بداخلك رغبة للمقاومة فتبحث عما بداخلك لتستخدمه درعاً للمحاربة، لعلك تحتمي من الضرباتٍ المسلطة عليك، ربما تجد الملجأ بمكانٍ مقرب إليك أو شخصٍ يكون درعك القوي، فربما أن ضعفت أمام النزوات المفروضة أمامك يجعلك تفق فربما ان خسرت ذاتك فبفضل هذا الشخص يكن بقلبك قليل من الشفقةٍ والرحمة حتى وإن أصبحت شخصٍ أخر لا تعلم عنه الكثير ولكن ستكن على ثقة بأن هناك من يحتفظ بداخلك بمكانه الخاص، وهكذا كانت "ريحانة" بالنسبةٍ إليه، كانت عالم بداخل عالمه القذر الممتلئ بالشياطينٍ اللعينة التي تدفعه بكل قوة امتلكتها لفعل ما هو محرم، ولكنه فقد هذا العالم حينما علم بأمرٍ وفاتها، تدمر كلياً وأصبح كاللقيط، ضاع وضاعت أماله وسط دوامات الشر المميت، توقف قلبه الذي يميز الخير عن الشر ليصبح جسد دون أي حياة، وها هي تقف أمامه من جديدٍ، ربما يتوهم رؤياها لاشتياقه لها ولكنها تتحرك وتقترب لتستقر مقابله، ابتلع "بيبرس" ريقه الجاف بصعوبةٍ بالغة وهو يحاول التماسك حتى لا يفقد عقله الذي غاب عنه، سحب نظراته تجاه رحيم ليطعنه بالكلماتٍ المتعصبة:
_ناوي على أيه؟ ، متفكرش بإني هتخدع باللي بتعمله ده...
بسمة ساخرة رُسمت على شفتيه ومازالت عينيه تراقب ما يحدث، أتاه الرد من خلفه حينما قالت بصوتها الذي كف عن سماعه لسنواتٍ:
_ياريتها كانت خدعة، بس على قد ما هي حقيقة وبتوجع على قد ما أنا فرحانة إنك هتعيش وتختبر الوجع اللي أنت دوقته لناس كتيرة أوي..
بصعوبةٍ بالغة نقل نظراته الثقيلة تجاهها وهو يود أن يكون حلمٍ مزعج، ترقرقت دموع الحسرة بعينيه وهو يرى "ريحانة" العشق والهوس تقف من أمامه، وما زاد وجع القلب أضعافٍ حينما ألقت على مسمعه بابتسامة ساخرة:
_متخافش الناس اللي بتشتغل معاهم واجبوا معايا أوي لإني من طرفك فكانوا بيدخلولي أكتر من راجل في اليوم ومنهم "رحيم زيدان" اللي دفع أكتر علشان كده أنا واقفة قدامك...
ليت جسده ينشطر لتنتزع منه الحياة، ليته بات أصمٍ حتى لا يستمع ما قالته لتو، مجرد التخيل أمراً قاسي فكيف سيحتمل تقبل حقيقة الأمر، بصعوبةٍ بالغة تحرك صوبها وهو يردد بلسانٍ ثقيل يحاول به كف عقله عن العمل فقال بتشتتٍ:
_كل ده خيال مش حقيقة أنتِ مالكيش وجود، أنا نفسي دافنك بأيدي دي لعبة من "رحيم زيدان" علشان أخضعله وأديله المعلومات اللي هو عايزها..
هنا تخلى عن مقعده ليقترب منه قائلاً ببسمةٍ سخرية:
_أنت بتحاول تتجاهل اللي حواليك لأنه أصعب عقاب ليك، أنا مخططتش أني لما أسافر وأتنكر للمهمة دي أني لما هدخل لاوضة بنت من إياهم تكون مراتك!...
ابيضت عروقه من فرط غيرته وغضبه فصاح كالطورٍ الهائج:
_كدب مش حقيقة...
تحركت لتقف من أمامه وهي تصيح بصوتها المنكسر:
_ياريت كان كل حاجة كدب، ياريت وجودك في حياتي كان كدب، ياريت اللي عرفته عنك كان كدب، ياريت كرهي ليك كان كدب، ياريت "ريحانة" كانت كدبة...
واستكمل "رحيم" على ما قالته حينما وقف أمامه:
_أعتقد فترة زي اللي قضتها مع ناس زي دي اديتك فكرة عن اللي بيكون ليه عزيز وببشتغل معاهم، بس اللي انا مش قادر استوعبه استسلامك وتصديقك انها فعلاً ماتت، يعني مجاش في دماغك يوم هما بيعملوا أيه علشان يضمنوا انك تفضل في الطريق الشمال اللي أنت ماشي فيه...
سُلطت نظراته عليها والدموع تنير حدقتيه، لا يرغب في تصديق ما استمع اليه لتو، عصر قبضته بقوةٍ والغضب قد بدى واضحاً على معالمه، فاقترب منها وهو يحاول لمس وجهها، تراجعت للخلف بتقزز وهي تشير له بكرهٍ شديد:
_خليك على ثقة ان الحب اللي كان في قلبي ليك كله اتقلب لكره، كل يوم قضته بالمكان ده كنت بكرهك أكتر وبدعي عليك أنك تتذل وتتهان زيي...
أجابها بصوتٍ مذبوح:
_صدقيني مكنتش أعرف إنك عايشة ولا أعرف باللي الكلاب دول عملوه..
تعالت ضحكاتها لترد عليه باستهزاء:
_ولو عرفت كان هيفرق كتير معاك!..
كاد بأن يجيبها ولكن يد "رحيم" كانت الأسرع اليه، فانتشله ليقربه من لهيب عينيه ليجز على اسنانه قائلاً :
_كل ده ميفرقش معايا، أنت هتقول اللي تعرفه عن الكلاب دول وحالا، أنت هتنكلم باللي تعرفه ده لو عايز تفضل واقف على رجليك، معنديش استعداد أخسر "مراد" علشان كلب زيك عامل شريف وصاين سر ناس **** متسحقش غير الشنق...
نقل نظراته عنها ليتطلع اليه، فرفع يديه يحل ذراعيه الصلبة قائلاً بنظراتٍ ذات مغزى:
_وتفتكر بعد اللي عرفته ده هفضل وافي ليهم!..
تركه "رحيم" ثم انتصب بوقفته قائلاً دون أن يتطلع له:
_قول اللي تعرفه وأنجز...
خطف نظرة سريعة لمن تتحاشى التطلع له كرهاً في رؤياه ثم قال:
_الناس دي مش سهلة يا رحيم، صدقني قبل ما هتفكر تقرب منهم هتكون رماد أنت واللي يخصك..
رفع قدميه على المقعد القريب منه ثم انحنى ليكون مقابله قائلاً بصوته المخيف:
_وأنا مش أي حد..
ابتلع ريقه بتوترٍ ثم قال:
_مالهمش مكان محدد، بس الاكيد انهم مستحيل يرجعوا المغرب تاني بعد ما اتكشفوا هناك، اللي أقدر اقولهولك أنهم بيتقابلوا متنكرين في كندا ونيوريوك وأنا هديك أماكنهم بس ده لو مكنوش أتغيروا....
أشار بيديه لحارسه الخاص، فأقترب "حازم" منه ليدون ما قاله بالنص، أما "رحيم" فأخرج رقم أحداً بدين له بخدمةٍ وقد حان الوقت ليردها اليه، فقال بغموض:
_محتاج مساعدتك...
ثم أغلق الهاتف سريعاً، فوجد "ريحانة" من خلفه تترقبه بأهتمامٍ ثم قالت بتوترٍ ملحوظ:
_لسه فاكر وعدي؟ ..
تلقائياً نقل نظراته لبيبرس الذي يملي كل ما يعرفه "لحازم"، ثم أخرج سلاحه من جيب جاكيته ليقدمه لها قائلاً بثباتٍ:
_فاكر...
**************
دموعها الحارقة تكاد تحرق وجنتها من شدةٍ خوفها، قربت" شجن" كوب من العصيرٍ منها قائلة بهدوءٍ:
_علشان خاطري بلاش تعملي في نفسك كده، هو أكيد في مهمة تبع شغله ومحبش يقلقك...
ابتسامة ألم تشكلت على طرف شفتيها وهي تجيبها بقهرٍ:
_يمكن، بس أنا من جوايا حاسة أني مش هشوف "مراد" تاني يا "أشجان" ..
أجابتها بانفعالٍ:
_أيه الكلام العبيط ده، استهدي بالله ومتخليش هرموناتك تأثر عليكِ...
شردت لدقائق مطولة ثم أجابتها بتأثرٍ:
_كنت بخاف كل يوم وأنا قايمة من النوم إني ملقهوش جانبي، كنت بستناه كل مرة وجوايا خوف انه ميرجعش، عقلي طول مهو غايب مبيطلش يرسمله الف موتة قدامي، لكن المرادي مش هقدر أستحمل اي احتمالات يا "شجن" ...
احتضنتها ودموعها انهمرت لسماعٍ كلماتها المؤثرة، فقالت من بين دموعها:.
_هيرجع بإذن الله..
خرج صوتها المتعب:
_يارب...
**************..
على متن أحد الطائرات المتحركة من مطار المغرب لكندا ، كان يجلس على أحد مقاعدها متنكراً بحرافيةٍ بزيٍ يخفي ملامحه الشرقية ليشبه السائح المتنقل من دولة لأخرى للتنزهة، كان يجلس وعقله شارد بها، بداخله وجع يزيده بفتاتٍ الملح القاسية فيؤلمه جرحه أضعافٍ؛ ولكنه أقسم على المحاربة لأخر أنفاسه، يعلم بأن بكل خطوة خطاها ستكون سبباً لعدواة قادمة فيما بعد، فبقتله لعمران ستنشأ علاقة عداوة بينه وبين "مروان" و"ريان" وبتخطيطه الآن بقتل والد حنين سيجعل بقلبها وابل من الالمٍ لا منجى منه، بتر ذاك الجزء المتعلق بعاطفته فلا عاطفة بعمله هذا، ركز في هدفه وخطته التي ستعد ملحمة لا شك فيها حينما يقتل الوزير الخائن ستعد اعلان حرب لا شك فيها ومن المؤكد بأنه سيتعرض لمهاجمات لا حصى لها ولكنه على أتم الاستعداد ليقاتل بشرفٍ وذمة حتى أخر أنفاسه..
*************
انتهى من البوح بكل تفصيلة ستمكنهم من القبض على هؤلاء وخاصة باعترافه الصريح بتورط الوزير و"عمران" وبعض من الشخصيات الهامة داخل مصر وخارجها، سجل "حازم" اعترفاته كاملة بما تعد خطيرة للغاية للمساس بمقاعد هامة بداخل الحكومات الدولية، وما أن انتهى "بيبرس" حتى أنكس رأسه للأسفل في ألمٍ صريح مزق أضلاعه بعد معرفته بما حدث بزوجته وعرضه، شعر بحركتها الهزيلة وهي تقترب منه، فرفع عينيه ليجدها تقف من أمامه وتسلط سلاحها عليه، لم تنتابه الدهشة فهو يستحق أكثر من ذلك وخاصة بعد ان كان سبب في عذابها الكارثي، أشار "رحيم" لحازم بعينيه فأقترب منه ليدفعه بقوةٍ أرضاً ثم قيد يديه جيداً ليأمر الحرس بعد ذلك بالصعود للسيارات، ثم قال وقد ابتعد عنهما قليلاً:
_قرار المسامحة على أخطائك بأيدها وحتى لو سابتك عايش فأدعي ربنا إني أقدر أوصل للناس دي في أسرع وقت والا هتكون نهايتك مؤكدة على ايدهم..
وتركه وغادر على الفور ليظل طريح الأرض بعينين مسلطة عليها، إرتجفت يدها بخوفٍ وهي تحركها على زناد السلاح، فابتسم وهو يخبرها بألمٍ:
_أنا أستحق متتردديش..
قوست شفتياها باستحقارٍ، وهي تصرخ بكل ما كبت بداخلها يوماً:
_أنت انسان قذر وللأسف معرفتش الحقيقة دي غير متأخر، كرهتك وكرهت كل يوم حلو قضيته معاك، أنا مسمعتش من حد حقيقتك أنا عيشتها بكل وساختها، شوفت بعيني شغلك اللي كنت بتخبيه عني، عيشت ضعف البنات دي وهي مجبورة أنها تفضي كل يوم مع راجل شكل، دعيت عليك بأنك تتذل وتنكسر زي ما كنت بتذل كل يوم، أنت فعلاً متستحقش الحياة...
انساب الدمع المنحجر بعينيه ليقول دون التطلع لها:
_مكنتش أعرف إنك عايشة، أنا انتهيت في اللحظة اللي رجعت فيها ولقيت البيت كله متفحم، صدقيني انا بقيت في اللحظة دي أسوء من الأول...
ابتسمت بسخريةٍ:
_أنت أسوء من البداية، بس كنت بتحاول تقنعني انك هتبعد عن الطريق ده وأنت في الغويط، بس أتطمن الناس الأصيلة اللي انت شغال معاهم استخسروني في الموت فقالوا يستفعوا بيا وبجسمي..
صرخ بها بعذابٍ:
_كفايا بقى كفايـــــــــا...
أجابته بلهجته الساخرة:
_أيه عندك دمك وراجل أوي هتتعذب على عرضك وأنت السبب في هتك عروض كل البنات دي!...
والقت بالسلاح اسفل قدميه، ثم حلت وثاق يديه قائلة بكره:
_اللي زيك أحقر من اني ألوث ايدي بيه، لو شايف انك تستحق الحياة بعد اللي عرفته عيش وأنت على يقين ان "ريحانة" أبعد عن مخيلاتط كلها، ولو حابب تموت فصدقني مش هحوشك لانك ميت في نظري في اليوم اللي دخلت فيه البيت ده..
وقدمت له السلاح ثم غادرت وهي تزيح دمعاتها دون أن تتطلع له، لتستمع بعدها صوت الطلقات النارية فابتسمت بفرحٍ دون ان تستدير للخلف، انهت طريق الغابات حتى وصلت للرصيف لتجده يقف أمام سيارته بانتظارها، ضيقت عينيها بذهولٍ:
_أنت..
ابتسم "حازم" وهو يفتح باب السيارة الخلفي قائلاً بثباتٍ:
_في خدمة معاليكِ يا هانم، وإن كان الخدمة دي مش بأمر "رحيم" باشا بس هتطمن عليكي أكتر لما أروحك بنفسي..
شعاع الأمل يقذف بها تجاه هذا الرجل الألي، تحركت تجاهه بارتباكٍ وهي تبتسم في توترٍ ملحوظ فصعدت حتى استقرت بالخلف، ليتحرك بها على الفور وعينيه تخطف نظرات مترددة لها بالمرآة..
**************
تسللت أشعة الشمس من ستار غرفته لتستهدفها، قوست حاجبيها بانزعاجٍ وهي تخفي رأسها خلف الوسادة التي طرحها "جان"أرضاً قائلاً بابتسامة جميلة:
_كفايا نوم بقى....
ابتسمت وهي تفرد ذراعيها في دلال ثم قالت بعبث:
_شكلنا كده داخلين على أيام عنب..
ثم استقامت بجلستها لتلوح له في انزعاجٍ:
_حبيبي أنا مبصحاش غير الظهر ياريت تفهم النقطة دي..
جذبها لأحضانه ثم حملها وهو يراقب استرخائها بين ذراعيه، فكانت تستند على صدره وكأنه وسادة مريحة، فتح باب الحمام بمكرٍ ليتركها مرة واحدة:
_أنتِ تؤمري وتتشرطي يا روحي..
شهقت بعدم تصديق حينما حاوطتها المياه من جميع الاتجاهات، فاصبحت تبصر جيداً لترى ذاتها بمسبح الحمام الخاص فاشارت له بغضبٍ:
_أيه اللي أنت عملته ده، في عريس يوم صبحيته يعمل كده في عروسته!..
جلس على حافته وهو يمدد قدميه بغرورٍ:
_لو بالكسل ده يبقى في يا روحي ولو ملبستبش في عشر دقايق علشان ننزل نفطر توقعي اي تصرف مجنون مني..
وتركها وخرج من أمامها ثم فتح الباب ليطل من جديد قائلاً:
_عشر دقايق وهقتحم المكان ها؟..
ابتسمت في خجلٍ وهي تتذكر ليلة الأمس ، فرفعت قدميها بدلالٍ وهي تستلقي على سطح المياه..
************
استغلت كونه مازال غافلاً ثم ولجت لحمام الغرفة لتنتعش قليلاً، ثم خرجت بعدما انتهت فتسللت بخفةٍ حتى لا يشعر بها، تخشبت محلها بخجلٍ لا مثيل له حينما رأته يجلس على الأريكة المقابلة لحمامٍ الغرفة، لعقت"سارة" شفتيها بتوترٍ مما ترتديه، فابتسم "ريان" بخبثٍ وهو يتأملها بنظراتٍ حادة انتهت بلهجته الصارمة:
_مش تحضريلي حمامي الأول يا هانم ولا بتستغفليني وبتدخلي انتي الاول...
استقامت بوقفتها، فوضعت يدها بمنتصف خصرها وهي تجيبه بضيقٍ:
_والله معرفش أندخول الحمام بالدور وبالأذن سيادتك..
تعالت ضحكاته فقال وهو ينهض عن الأريكة ليجذب ملابسه الموضوعة على الفراش:.
_عفونا عنك بس متكررهاش تاني..
ومر من جوارها ليخطف قبلة صغيرة على جبينها قائلاً بهمسٍ ماكر:
_حلو القميص ده..
ثم أسرع بالدخول للحمام قبل أن يرى غصبها القاتل، ابتسمت بخجل على مشاكسته الصريحة اليها ثم جلست أمام السراحة تمشط شعرها باستحياءٍ من نظراته الجريئة اليها وقبلته الصباحية..
******************
فتح عينيه بتعبٍ شديد وهو لا يرى الا الظلام حليف تلك العينين التي اعتادت عليه، وجده يجلس لجواره، يتمسك بيديه والقلق جلي على تعابير وجهه، فتساءل في اهتمامٍ:
_أنت كويس يا عمي؟..
بلل شفتيه الجافة بلعابه وهو يجيبه بصوت يكاد يكون مسموع:
_أنت هنا من أمته يا "سليم"؟..
أجابه في حنوٍ:
_من لما الدكاترة كانوا عند حضرتك...
ثم قال في عتابٍ:
_ليه خبيت علينا تعبك يا عمي..
رد عليه"طلعت" بعدما سعل بقوةٍ كادت بشق صدره:
_مش عايز حد يعرف يا "سليم"، عايز الكل يعرف عن"طلعت زيدان" ان مفيش حد قدر يهزمه حتى لو الحقيقة كانت انتصار السرطان...
تمسك بيديه وقد اختلجته عاصفة من المشاعرٍ الغريبة:
_متقولش كده يا عمي هتقوم وهتقف على رجليك من أول وجديد..
ابتسم في ألم وهو يتابع حديث ابن اخيه الذي بحمل معاني التفاؤل التي لطالما كانت منقرضة من قاموسه فقال بوهنٍ:
_أنت سبت عروستك وقضيت ليلتك هنا!..
ارتسمت بسمة ساخرة على وجهه فقال ممازحاً:
_صدقت أن في حد باصصلي في الجوازة دي!..
تعالت ضحكاته المصاحبة لسعلٍ حاد، فقال محاولاً التماسك:.
_طول عمرك حنين وبتفكر في غيرك يا "سليم"..
وبحزنٍ شديد قال:
_طالع لأبوك الله يرحمه، كنت بتمنى أكون في ربع طيبته وحبه لغيره بس الشيطان كان متغلب مني مشوفتش الا السلطة والقسوة اللي تخليني أحكم وأتحكم من غير ما حد يقفلي وبدل ما اعلم ابني ان ده غلط خليته نسخة مني بس الحمد لله انه فاق قبل فوات الاوان...
ظل متماسكاً بيديه فقال ببسمته المشرقة:
_اللي فات عمره ما كان حساب نتحاسب عليه يا عمي، اللي جاي هو الاهم وهو اللي نقدر نغيره ونتحكم فيه..
ربط باصابعه على يديه المتمسكة به قائلاً بتأييد:
_صح...
ثم قال بلهجةٍ حازمة:
_أنا بقيت كويس، يلا روح لعروستك وحطها في عنيك من جوه والا مش هيحصلك طيب..
تعالت ضحكات"سليم" على النصائح التي يتبعها تهديدٍ صريح فقال بمزح:
_انت تؤمر يا حمايا، أنت والعروسة وأخوات العروسة جوا نن العين..
أتاه صوت عابس من خلفه:
_وأم العروسة فين من الحسبة دي؟..
استدار برأسه ليجد "نجلاء" تقف من خلفه، حاملة أكواب من العصير البرتقال الطازج، تناول منها الصينية ليضعها على الطاولةٍ قائلاً ببسمة هادئة:
_أنتِ فوق الراس..
كبت "طلعت" سعاله ثم قال بغضب مصطنع:.
_لا لحد هنا ومتشكرين، يلا قوم من هنا وروح لعروستك وسيبني انا كمان القط رزقي..
نهض عن المقعد وهو يشير بيديه بخوفٍ مصطنع:
_على الله حكايتك يا عمي...
وغادر على الفور بعدما تسبب في صنع البهجة على الوشوش غادر لعروسه الحزين التي تترقبه بلهفةٍ وإنكسار من تركه لها في ليلة كهذة، تركها تعيد حساباتها بأي ذنبٍ اقترفته ليتركها طوال الليل تعاني من حدة التفكير الذي القى بها لعدة مطافات مؤلمة!..
*****************
عندما تسرب لمسمعه موت "عمران" بتلك الطريقة الشنيعة، ترك مصر وغادر سريعاً لكندا ليكون له العون من اللعناء الذين قدم لهم الولاء طوال فترات عمله الدنيء، جاب الغرفة ذهاباً وإياباً وجسده يرتجف من القادمٍ، فهو يعلم جيداً ما يستطيع الجوكر فعله، فتح باب غرفته ليتأكد أكثر من مرةٍ، من أن الحرس تطوف بغرفة نومه كالأسود التي تستعيد لأي فريسة قد تهاجم بأي وقت، فقال بلهجةٍ تشجعية لمجهودهم المبذول وليحثهم على ابداء أفضل ما لديهم:
_عايزكم مصحصحين اي حد يقرب من الفيلا إقتلوه فوراً..
أومأ الحارس برأسه وهو يبلغ تعليماته لحرس البوابة عبر الجهاز اللاسلكي..
على بعداً من بوابة القصر، وقف يتأمل الحرس المتوغل بمساحات الفيلا الشاسعة ببسمةٍ ساخرة، يقال ان الظالم يخشى حتى من نسمة الهواء فيظنها قاتلة أما الصالح فيخطو بصدرٍ رحب وهو يعلم بأن احداً لن يمسه بالسوء الذي لم يرتكبه لأحداً، اخرج "مراد" سلاحه من خلف ظهره ليربط به كاتم الصوت ببراعةٍ، ثم تسلل ليدلف للداخل دون إن يشعر به أحداً، قاتل كل من طالته يديه حتى بات الوصول لغرفة الوزير المزعوم سهل للغاية، طرق على باب غرفته فاستمع صوته قائلاً:
_ادخل..
ابتسم ساخراً ودفع الطاولة المتحركة الذي كان الخادم على وشك دفعها للداخل، فوجده يقف امام الشرفة وهو يتفحص بذعرٍ الحرس الذي بات لاوجود لهما، فاستمع للصوت القادم من خلفه:
_عايزها سادة ولا زيادة....
استدار بجسدٍ مرتجف للخلف ليجد الجوكر أمام عينيه، بطالته المقبضة وكأنه زفاف موته، قامته المنتصبة وسلاحه المتمسك به، رفع "مراد" فنجان من القهوة لفمه، فتذوقه بأعجابٍ:
_لا حلو، ابقى فكرني أسأل الخادم عن نوع البن..
ثم وضعه من يديه ليقترب منه، فوقف أمامه وهو يقابله ببسمةٍ ساخرة:
_حارس ورا حارس علشان يقدمولك حماية من موت مكتوب عليك!..
وسلط سلاحه مقابل عينيه فارتجف خوفاً وهو يشير له:
_بلاش يا "مراد"، مش هتكسب حاجة بموتي، بالعكس أنت كده هتعادي الناس دي وهتدخل معاهم في عداوة مفيش خروج منها..
أجابه بصلابةٍ ونظرة لا خوف يقبع بداخلها:
_متقلقش أنا مش هرجع مصر الا وهما محصلينك أنت وعمران..
ابتلع ريقه الجاف بصعوبة وهو يبحث عن حجة يستميل عاطفته فقال:
_طيب وحنين لما هتعرف انك قتلت ابوها صدقني مش هتسامحك..
رمقه بنظرةٍ مقبضة وهو يسأله باستحقارٍ:
_حنين!، هو انت لسه فاكر أنها الشماعه بتاعتك!، أنا كنت طول الوقت مستغرب أزاي أنت كوزير مش قادر تحمي بنتك!..
وليه اختارتني انا اللي احميها اتاريك كنت خايف من الشوشرة وان العيون تتسلط عليك ويعرفوا ثروة سيادة الوزيز جاية منين!..أنت مكنتش خايف على بنتك الوحيدة أنت كنت خايف على مصايبك السودة اللي بتعملها من تحت الطربيزة..
وسلط سلاحه في مقابله قائلاً بعنفٍ:
_استغليت صداقتي بمصطفى علشان تحقق هدفك المريض، تفضل في الخفا بحجة حماية حنين، تتخلص من ولاد اخوك اللي هيسلطوا النور على شغلك الوسخ، متقلقش حنين لو عرفت حقيقتك هتشكرني على اللي هعمله فيك..
انحنى بقدميه ارضاً وهو يتصنع حزنه الشديد فقال بدموع زائفة:
_ابوس ايدك يا"مراد" سيبني اعيش أنا خلاص ندمت على اللي عملته ومش همشي في الطريق ده تاني صدقني..
استدار وهو يتأمل شرفته ليلتقط انفاسه بتثاقل وتلذذ بسماع من لا يرحم يطلب المغفرة، استغل الوزير كونه يتطلع للخارج ويوليه ظهره فاسترسل حديثه وهو يفتح درج خزانته ويخرج سلاحه الصغير قائلاً بخداعٍ:
_انا لازم اعترف على نفسي وعلى الكلاب دول وأتأسفلك أنت وحنين..
ووقف على قدميه سريعاً ليسلط سلاحه على من يوليه ظهره وعلى صوت الطلق الناري المكان، ليغرق الدماء الأرضية ومن ثم تبعه جثمان سيادة الوزير الذي حظى بالرفاهية على حساب فتيات ابرياء، سقط ارضاً ضريعاً والصدمة ساكنة في حدقتيه ظنه بأنه بموقف قوة ولكن لم يرى دهاء الجوكر الذي يحسب خطواته بأنصات، أخرج "مراد" سلاحه المصون من خلف جاكيته، ليضعه خلف ظهره ثم بقى واقفاً أمام الشرفة كما هو، قتله باصابة موفقة دون أن يتطلع للخلف فآذنيه كافيلة بحساب خطاه وصوته كان منارة هدفه، بقى يتأمل المساحات الخضراء من حوله لدقائقٍ ثم استدار ليلقي نظرة بطيئة على جثمانه ليبصق عليه قائلاً بغضب:
_كلب، خاين....
وتركه وغادر من محله ليستعد لاكبر حرب سيخوضها ليحرر فطيمة، وليحرر ذاته المقيدة..
****************
ولج لداخل جناحه، فبحث عنها بأهتمامٍ فوجدها غافلة على الأريكةٍ بفستان زفافها الأبيض والدموع مجلدة بعينيها المغلقة، انحنى على قدميه ليضع يديه على يدها بصدمةٍ:
_"ريم"!..
فتحت عينيها بتثاقل ثم استفاقت فأستندت بجذعها على حافة الأريكة لتجلس باستقامةٍ، وعينيها تتحاشى التطلع اليه، جلس لجوارها وهو يسألها بدهشةٍ:
_أنتِ نمتي هنا؟..
تجنبت التحدث اليه وقد خانتها دمعاتها، فقال بحزنٍ على عقله الاحمق الذي لم يفكر بها طوال الساعات الماضية:
_أنا أسف يا حبيبتي جالي تليفون مهم ونزلت وانشغلت خالص معرفش ازاي!..
التفت تجاهه وهي تكرر كلامه بألمٍ:
_انشغلت!!، أنت عارف أنا طول الليل بفكر في أيه؟!..أنت عارف يعني ايه عريس يسيب عروسته يوم الفرح وبفستانها، أنت عارف أنا كنت بفكر ازاي وبحاول أوصل لأيه..
دمعاتها نغست خنجر بقلبه، فأزاحها بيديه سريعاً وهو يتمنى الا تبكي في حياتها قط فتقتله بالبطيء، قربها اليه ثم احتضنها عنوة قائلاً بندمٍ:.
_عندك حق أنا فعلاً غلطان مكنش ينفع امشي كده بس أنا عارف أن قلبك كبير وهتسامحيني...
دفعته بعيداً عنها قائلة بقسوةٍ:
_مستحيل..
ابتسم وهو يقترب منها بنظرة ماكرة:
_لا هتسامحي. علشان بتحبيني...
وبتوتر قال:
_وبعدين ده صديق ليا كان مريض ومالوش غيري يرضيكِ اسيبه يموت!..
تطلعت له بنظرة لين، فقالت بارتباك:
_تعبان ماله..
صمت قليلاً يفكر بالامر ثم قال:
_تعبان يا "ريم" واتصل بيا وأنتِ عارفاني مش بتخلى عن حد..
هدأ قلبها العاصف، فقربها اليه وهو يقول بخبث:
_لسه زعلانه؟..
ازاحت دموعها وهي تشير له بلا، فازاح فستانها الفاصل بينه وبينها قائلاً بضجر:
_كويس، بس أنا فكرت هرجع القيكي لابسة حاجة كده من اللي عليها العين مش لسه بفستان مساحات الاراضي الزراعية ده..
رمقته بنظرةٍ غاضبة فقال:
_"ريم" هما مخيطين ليكي مراوح طويلة في بعض ولا ايه، اصل الفستان محتاج اربعة معاكي يشلوه..
ثم حك مقدمة رأسه بمشاكسةٍ:
_هو المفترض لإني اللي طاوعتك واشتريته فأساعدك تتخلصي منه..
علمت ما يود فعله بكلامه الخبيث فتراجعت للخلف وهي تشير له بتحذيرٍ:
_"سليم"، لأ...
ابتسم بمكرٍ وهو يجيبها:
_كله لأ لأ كده أما هيبقى آه وموافقة أمته؟..
كفت عن الحديث حينما قاطعها هو ليخطفها لعالم خاص، استوقفها على بابه عدة مرات خشية عليها من ان يقتص فرحتها ولكن اليوم لا تراجع ولا مزيد من غلق الابواب بل فُتحت بترحابٍ لها، لعشقها الخاص..
*******************
بقسم الشرطة..
وبالأخص بمكتب "رحيم زيدان".
راقب العقد الموضوع من أمامه وورقة"مراد" بتركيزٍ، ليدفعهما بغضب وهو يردد بضيقٍ:
_أكيد في مغزى من الطوق والرسالة دي، عقلي هيقف من التفكير...
وفجأة ولج الشرطي ليعلمه بقدوم الضيف المميز لقسم الشرطة فسمح له بالدخولٍ، ولج للداخل بقامته وطالته الخاطفة ليقف من أمام مكتب "رحيم زيدان" قائلاً ببسمة صغيرة:.
_كنت متأكد إنك هتحتاجلي في يوم!!.
نهض "رحيم" وهو يقدم يديه اليه ليتبادل السلام قائلاً بغموضٍ:
_والوقت ده جيه يا "عدي"..
ثم قال وهو يشير له:
_اتفضل اقعد..
جلس المقدم"عدي الجارحي" على المقعد المقابل له فأنضم اليه "رحيم" ليجلس مقابله متسائلاً بلهفةٍ:
_ها طمني عملت أيه؟..
أجابه "عدي" بنظرةٍ غامضة:
_للأسف الاخبار اللي عندي مش في صالح "مراد"!...
#ترقبوا_القادم.....#أقوى_احداث_الجزء_الرابع..
#صراع_الشياطين..
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت..
*******___________******
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الثامن عشر 18 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4......(#صراع_الشياطين...)....
#الفصل_الخامس_والثلاثون...
تمسك بيدها التي يملأها التجاعيد وهو يحاول التقاط أنفاسه الثقيلة على مهلٍ، فتارة يرسم لها ابتسامة ليطمئن قلبها الملتاع من رؤياه هكذا وتارة يشتد عليه وجعه فيفشل بكبت آثره على وجهه، انسدلت دمعاتها الساخنة على وجهها وهي تراقب ما يحدث معه، حبهما مثال عظيم لأجيال عائلة "زيدان"، ترى من الذي ينبض قلبه لسيدةٍ كل تلك الأعوام حتى بعد انفصالهم الإضطراري، ربت بيديه في حنوٍ على أصابع يدها وهو يقول بصوته الهزيل:
_متقلقيش عليا، لسه فيا النفس.
إجتازتها عاصفة من الدموعٍ، فقالت بصوتٍ شبه مسموع:
_كنت عايز تخبي عليا يا"طلعت"!...
بلل شفتيه الجافة بلعابه وهو يحاول فرد وجهه المعصور ألمٍ:
_مكنتش عايز أشوفك في الحالة اللي أنتِ فيها الوقتي.
ثم ابتسم وهو يسترجع جزء من ذكرياته اللطيفة، التي يحتفظ بها بداخله، وكأنه مناجاته الوحيدة وآماله بالتشبث بما هو عليه، فقال:
_عارفة يا"نجلاء"، كنت كل ما بتيجي على بالي بحس أني بتغير حتى ولو التغير ده لدقايق، يمكن لما حد كان بيطلب مني مساعدة كنت بتعصب على الطريق اللي وقف بيها العربية وأنا عندي معاد مهم في الوزارة، بس كنت لما بفتكرك بلاقي نفسي بتصرف عكس المتوقع.
وسدد نظرة مطولة إليها، كأنما يستحسن رؤية أثر كلماته عليها، فشعر بالرضا حينما وجدها تبتسم، فتحرك فكيه بصعوبةٍ وهو يستكمل:
_يمكن حزني على غيابك طول الفترة اللي فاتت دي إنك كان بايدك تحوليني لشخص تاني، بس لما شوفت الشاب اللي المفروض ابن"طلعت زيدان" مكسور وضعيف بالشكل ده مستحملش ويمكن وقتها استحضرت كل طاقة الشر اللي جوايا علشان ازرعها فيه، مهمنيش أي حاجه في الدنيا أكتر من أني اشوفه قوي ومش مزلول حتى لو هيكون نسخة مني، لو القسوة هتولد قوة فأنا عايزه قاسي..
وبألم مزق أضلاعه استرسل باقي جملته المريرة:
_قاسي حتى ولو كان على ابوه..
وضعت يدها على صدرها، تربت بها عليه وهي تشير رأسها بتفهمٍ لما يود قوله، بل أرادت أن تجعله يخف من كلماته فحالته تزداد سوءاً، فقالت بدموعٍ:
_متتكلمش كتير علشان متتعبش أكتر..
أجابها بابتسامةٍ صغيرة ترسم على وجهه رغم تعابيره الباهتة:
_سيبني أطلع اللي جوايا يمكن بعد كده مقدرش...
وضعت يدها أمام فمه وهي تصرخ به بانفعالٍ:
_بعد الشر عليك...
قبل أطراف أصابعها الموضوعة على وجهه وقال بسعالٍ يختلج صدره:
_أنا اللي كنت عايزه من الدنيا خدته برجوعك ليا يا "نجلاء"...
ابتسمت في خجلٍ مازال يداهمها، فظلت لجواره متناسية عالمها الخارجي تماماً، فالدقائق لجوار الحبيب تضاهي عمراً مرساه وجعٍ ونهايته كالبلسمٍ...
****************
سريعاً ما أعاد طرح سؤاله بإستفهامٍ بعدما استمع لهذا الجزء الغامض من حديث"عدي الجارحي" فقال:
_تقصد أيه؟!..
استرق لحظات من الصمتٍ قليلاً ثم أجابه بثباتٍ عظيم:
_"مراد" قتل "عمران" والوزير، يعني بصريح العبارة هو قرر إنه يسهل للمافيا طريق الوصول ليه وأنت طبعاً متوقع اللي هيحصل لو سمحوله يدخل عالمهم؟...
كاد بأن تصم آذنيه، لم يقوى على تخيل الأمر فكيف ان صار برمته حقيقة! ، عقله الذكي فقد مزياه في تلك اللحظة فلم يعد يتمكن من اتخاذ القرار الصائب، إسترسل "عدي" كلماته بجديةٍ تامة:
_المعلومات اللي ادتهاتي وطلبت مني أشوفها صحيحة ولا لأ، ففعلاً دي كانت مخبأهم بس اللي "مراد" عمله خلاهم ياخدوا حذرهم أكتر وده مش في مصلحتنا..
خرج صوت "رحيم" الذي كساه عجز أصابه لأول مرة، فرفقته لأخيه ليست لمجردٍ كونه زميل عمل، فهناك علاقات دوماً تقضي حياتك بالبحث عنها، ليست زوجة ولا رفيقاً بل إحتياج لشخصٍ تشعر بدماءك تتسلل بعروقه، لا تخجل أمامه حينما تقص عليه ما يضيق بصدركٍ وأنت على ثقةٍ بأنه لن يفهمك بشكلٍ خاطئ، وقد وجد "رحيم" غايته بعدوه اللدود، أخيه الذي اعترف بالروابطٍ فيما بينهما بعد عناءٍ، وجده "عدي" شارداً والحزن يسيطر عليه فشعر بأوجاعه كونه ينبت بعائلة قوية بالروابط، فأن ذكر تكاتف العائلة ذكرت عائلة "الجارحي" على رأس القائمة، خرج "رحيم" من مستنقع شروده على صوت "عدي" حينما قال بثقةٍ:
_متقلقش هنوصلهم قبل ما حد يأذيه...
خرج عن صمته أخيراً قائلاً بصوتٍ لهجته مخيمة بالظلامٍ المخيف:
_مش هسمح لحيوان فيهم بده..
منحه "عدي" ابتسامة خبيثة وهو يصحح جملته:
_مش هنسمح..
لاح على وجه "رحيم" ابتسامة شيطانية فأي معادلة هذة ستجابه الاسطورة والوحش الثائر في حين أن الجهة المقابلة لهما الجوكر في محيطها فهمس بسخريةٍ:
_كده ماتوا....
رد عليه "عدي" في حبورٍ وحماسٍ:
_وحشني جو المهمات وأقفشات الأفلام دي أوي بس هنعمل أيه لازم نراضي القيادات العليا المنزلية...
أجابه ساخراً:
_مش كله عنده "ياسين الجارحي" واسطة تخلي اللوا يستغنى عنك...
تعالت ضحكات "عدي" ليجيبه موضحاً:
_لا عندك، اللوا لو سايبني كده فعشان فيه ناس كفأ زي الجوكر والاسطورة وناس كتيرة تقدر تسد عين الشمس..
رفع حاجبيه بسخطٍ وهو يجيبه بمكرٍ:
_التواضع مبدأ في الحياة..
ثم إعتدل بجلسته ليتحدث بجديةٍ:
_عايزك تستغل علاقاتك بره وتحاول في أسرع وقت توصل لمكانهم، ولو حكمت نشوف اخر مكالمات من موبيل "عمران" كانت لدولة ايه ولمين..
أومأ برأسه بتأييد، ثم قال:
_اعتبره حصل..
وجذب مفاتيح سيارته الموضوعة على المكتبٍ ليودعه وداعٍ مؤقت:
_أشوفك بعدين..
وغادر "عدي" لسيارته أما "رحيم" فأفرغ ما بداخله في دفعاتٍ الهواء الساخن الذي خرج من جوفه عله يزيح ما بداخله، انتبه لدقاتٍ باب مكتبه فخرج صوته الحازم ليأمر الطارق بالولوج، فدخل الشرطي ليؤدي تحيته ثم قال:
_سيادة اللوا طالب يشوفك يا باشا..
أشار له بالإنصرافٍ، ثم نهض ليتبعه ليرى ماذا هناك من أمور هامة...
*************
خطى تجاه سيارته المصفوفة بمكانٍ قريب من قوات الشرطة، فدس مفاتيحه بالسيارة ثم كاد بالدخولٍ إليها ليجد هاتفه يدق للمرة التي تعدت الخامسة، قربه من وجهه بامتعاضٍ، ففتحه وهو يرسم بسمة واسعة ليجيبها قائلاً:
_لحقت أوحشك؟..
أتاه صوتها المشكك حينما يختفي من أمامها قائلة بغضبٍ:
_أنت فين؟.، إفتح الكاميرا وأنت بتكلمني.
قوس شفتيه بضيقٍ على تمسكها به متلبساً فكيف سيخدعها، صعد لسيارته ثم تحرك بها ليبتعد عن البناءٍ فقالت بعصبيةٍ:
_أنت رجعت لشغلك تاني يا "عدي"!..
أجابها سريعاً حتى لا تزداد الأمور سوءاً:
_لا يا"رحمة" مرجعتش ولا حاجة انا بس ليا صديق جمايله مغرقاني وطلب مني مساعدة في موضوع شخصي وأنا بحاول أساعده لا أكتر ولا أقل..
لانت حدة لهجتها قليلاً وهي تخبره بدلالٍ:
_متتعصبش طيب، أنا بخاف عليك على فكرة وما صدقت انك تبعد عن جو الاسلحة والقرف ده..
أجابها وهو يتفادى السيارات ببراعةٍ ليتفادى الزحام المروري المزعج:
_عارف يا روحي ومقدر ده علشان كده صدقيني معنديش نية في الرجوع بس مستحيل حد قدملي خدمة في يوم من الايام وأتخلى عنه، ورحيم طول عمره جمايله عليا وهو اللي أقنع سيادة العميد مع بابا انه يقبل استقالتي..
دعت قائلة برضا:
_هو ده!، ربنا يسعده يارب لا ربنا معاك..
ابتسم ساخراً على ما كان يواجهه منذ قليل والآن، فاسترق السمع لصوت صغيرته فقال بحنان وحب:
_أيه ده "رحمة" لسه صاحية!..
أجابته بانزعاجٍ:
_مش راضية تنام خالص مغلباني..
تعالت ضحكاته الشماتة قائلاً:
_واضح ان غياب ماما عن القصر خلاكي تعرفي قيمتها..
أجابته في حزنٍ:
_"رحمة" و"ياسين" مكنوش بيسكتوا غير معاها، معرفش اجازة ايه اللي عمي قرر يعملها في التوقيت ده.
كبت ضحكاته وهو يجيبها بمشاكسةٍ:
_والله "ياسين الجارحي" ده راجل بيفهم بصحيح، ساب عياله وخطف مراته على يخت يقضوا فيه وقت رومانسي في حين ان عياله نفسهم مش عارفين حتى يقضوه جوه القصر..
ثم قال بخبث:
_ايه رأيك نسيب "ياسين" لنور وعمر ورحمة للواد معتز أو رائد ولا أقولك بلاش أحمد كويس راويح وعنده طولة بال...
وبعد فترة من التفكير قال:
_أحنا نشقطها لياسين احسن هو مش كان عايزاها لابنه يشيل من الوقتي...
تعالت ضحكاتها بعدم تصديق على دعابته، فقالت بمزحٍ:
_مشوفتش أب عايز يتخلص من عياله غيرك..
صحح ما قالته بدقةٍ:
_لا في"ياسين الجارحي"..
تعالت ضحكاتها قائلة بمكرٍ:.
_ما بلاش بدل ما ارن عليه وأبلغه..
قال بصدرٍ رحب:.
_لا مطمن ومش قلقان، اصل انا الوحيد اللي عارف طبعه لما يسافر مع ماما مش بيسمحلها تاخد موبيل او اللاب علشان اللي "عمر" بيعمله كل سفرية، المهم فكري في اللي قولتهولك ورودي عليا وأهو هيبقى شهر عسل محصلش بدل الزنقة اللي بنمر بيها اليومين دول.
أغلقت الهاتف بوجهه وبسمة صغيرة تزين وجهها الرقيق، فوضع هاتفه لجواره وهو يتابع قيادته بابتسامةٍ تزوره كلما تلاقت الروح برفيقتها..
******************
«بمكتب اللواء»..
أبدى إعجابه بعمل "مراد" البطولي، ليضيف بعد كلماته الإفتتاحية التي شهدت بمهارته منذ سنوات:
_الملف اللي "مراد" بعته من حساب "عمران" مهم جداً وهيفيدنا فوق ما تتخيل، فيه اسماء لعصابات دولية ليها توابع(ص.ه.ي.و.ن.ي.ة)، وليهم يد في كل اللي بيحصل، من أول التجارة بالاعضاء والمخدرات لحد التجارة بالنساء وشبكات الدعارة...
تخل عن رداء صمته المطول حينما تساءل بشكلٍ مباشر:
_طيب تمام و"مراد"؟...
ضيق حاجبيه بعدم فهم:.
_ماله؟..
رفع "رحيم" صوته نسبياً وقد تملكته هالة من الغضبٍ بالمكان الذي يستحق به اظهار وقاره:
_يعني خلاص كده هو عمل عمل بطولي وللنتيجة ايه انه جاب المعلومات المهمة وهيبقى بطل بعد ما يموت طيب وقبل كل ده!، يعني الاهم منه ومن حياته المعلومات اللي جابها وهنسيبه ليهم على وعد تكريم وجنازة تليق بالبطل!..
لطم اللواء سطح المكتب بيديه ليرفع صوته بغضبٍ:
_"رحيم" متنساش نفسك أنت فين وبتكلم مين بالطريقة دي...
نهض عن مقعده وهو يؤدي التحية العسكرية قائلاً:
_أسف يا فندم بس أنا مش هسيب الكلاب دول يقتلوا أخويا وأقف أستنى أما احضر جنازته.
وكاد بالمغادرةٍ فتوقف حينما استمع لصوته القادم من خلفه:
_أنا مقدر اللي أنت فيه يا "رحيم"، احنا جانبك في اي وقت وبنحاول نوصل لمكانه متقلقش.
أومأ برأسه في هدوءٍ ثم استكمل طريقه للخارج ليتجه لوجهة تربط طريقه بختام رؤياها، فلم يغيب عنها سوى بضعة ساعات ولكنه اشتاق حقاً لرؤياها...
***************
يوماً واحد فقط الذي مضى على غيابه، بالأحرى أربعة وعشرون ساعة ويخفق قلبها بجنونٍ اشتياقٍ إليه، تخيلاتها بأنه قد يصيبه السوء جعلها بحالةٍ من التخبط، فكيف وقد طلب منها مراقبة"حنين" وأن تعتني بها جيداً، تساءلت كثيراً ان كان هذا شعورها تجاه غيابه فما بال "حنين" على ما تعانيه لفراق زوجها الغير مفهوم ومن دون سابق انذار، جذبت "شجن" الغطاء الموضوع على طرف الفراش الاسود لتداثر به جسد "حنين" الهزيل، بعدما تمكنت أخيراً من النومٍ، مسدت بيدها على رأسها بملامحٍ حزينة للغاية، كيف لا تحزن وهي الوحيدة التي تشعر بمعاناتها وخاصة حينما بات الامر مشترك فيما بينهما..
*************
بالأسفل..
وصلت سيارة "رحيم زيدان" للقصر، فتوجه لمكتبه القابع بابه السري من خارج حدائق للقصر، ولج للداخل بعدما أملى على حارسه الشخصي عدة اوامر ومنها استعداء "ريان" في الحال، جلس على مقعد مكتبه بانهاكٍ شديد، ثم أخرج العقد الصغير من جيب جاكيته ليتفحصه بإهتمامٍ من جديدٍ، ليهمس بضيقٍ شديد:
_أكيد انت مش بالغباء ده علشان متسبش حاجة وراك!..
وأعاده سريعاً لجيب جاكيته بحذرٍ فكأنما يحمل بين يديه قطعة فريدة أمانه عليها "مراد"، ولج"ريان" للداخل والقلق بديهي على تعابيرٍ وجهه ليعلم ماذا هناك، طلب منه في بدايةٍ الامر الجلوس، ثم بدأ بشرح ما حدث مع أبيه بداية من تورطه مع مافيا دولية بتلك الخطورة ونهاية بمقتله على يد "مراد"، ترقبه باهتمامٍ لمعرفةٍ ردود أفعاله، فما كان منه ان قال ببرودٍ:
_يستاهل كل اللي جراله، أنا حاولت انبهه مرة واتنين وتلاته بس هو مش شايف غير طريقه المقرف فأكيد نهايته هتكون مشابهة.
تقبل"رحيم" حالة "ريان" وخاصة كونه يبغض المحرمات وإرتكابها، فمنذ أن تعرف كلاً منهما على الأخر وهو يجده مثال عظيم لشابٍ ياخف ربه ويعتني بعائلته، توجه "ريان" للخروج قائلاً بصوتٍ به نبرة اساسلام:
_تصبح على خير..
رفع "رحيم" صوته بتحذيرٍ:
_بلاش حد يعرف باللي حصل وبالأخص "مروان" العداوة بينه وبين "مراد" هتكبر أكتر..
إكتفى بإيماءة رأسه وهو يجيبه بتفهمٍ:
_متقلقش..
ثم اكمل طريقه للأعلى، فاسترخى "رحيم" بجلسته على مقعده وهو يفرك رأسه بقوةٍ لعله يخفف من حدة الألم، تسلل لمسمعه اصوات خطوات ثقيلة تقترب منه حتى وقفت في مقابله تماماً، ليتابعها نبرة يعرفها جيداً محملة بالعتاب والحزن:
_ليه القسوة دي على أبوك يا ابني!..
فتح عينيه ليجد والدته تقف من امامه، وعينيها منتفخة من كثرةٍ البكاء، جز على شفتيه بأسنانه وهو يجاهد ان يحافظ على ثباته، فالحديث فيما يخص ابيه يجعله متعصب، نهض عن مقعده ثم إقترب منها قائلاً بهدوءٍ وهو يساندها لأقرب مقعد:
_اقعدي نتكلم..
جذبت يدها منه وهي تصيح ببكاءٍ:
_رد عليا، ليه بتعامله كده وهو معملش فيك حاجة تستاهل كل ده..
ابتسم بسخرية، وهو يردد كلماتها:.
_هو فعلاً معملش حاجة، أنا نمت وصحيت لقيت نفسي "رحيم زيدان"!..
صرخت به بقهرٍ:
_وهو عمل ده ليه مش علشانك أنت..
أجابها بحدةٍ وكلماتٍ صادمة:
_مستغني عن خدماته اللي لغت شخصيتي وعملت مني صورة مطابقة له، هو مأعترفش بيا كفريد هو شكلني زي ما هو عايز.
ردت عليه بانكسارٍ وهي تبتعد عنه:
_كل ما بشوفك قلبي بيتوجع على تربيتي اللي مبقاش ليها وجود جواك، مبقتش احب اقرب منك ومن جوايا بحس بالغرابة من نحيتك، الله يهديك لنفسك يا ابني..
وتركته وفتحت الباب لتغادر فوجدت"شجن" من أمامها، فعلى ما يبدو بأنها هبطت للأسفل سريعاً لتراه بعدما علمت بعودته، ولكن ما استمعت اليه من "نجلاء" جعلها توزع نظراتها بينها وبينه بحزنٍ شديد، صعدت "نجلاء" للاعلى فاستكملت "شجن" طريقها للأسفل حتى استقرت أمام مقعد مكتبه الذي يراقبها من خلفه،وقفت من أمامه وهي تتطلع له بحزنٍ شديد، فجلس على مقعده وهو يضم رأسه بين يديه قائلاً بضيقٍ:
_نازلة تسامعيني كلمتين انتي كمان؟..
اقتربت منه بخطواتٍ مترددة، حتى وصلت أمام المقعد المتواري من خلف مكتبه الضخم، فقربت يدها من يديه المحتضنة لوجهه، ازاح "رحيم" يديه ليتطلع ليدها الممدودة على يديه، وكأنها تخبره بأنها لجواره، كأنها بلمستها طيبت جروح قلبه، هي أفضل ما حدث بحياته من الصغر حتى الأن، شعر بأصابعها تلتف من حول يديه الصلبة في محاولة رقيقة لسحبه فأستجاب لها ونهض عن مقعده ليتابعها مثلما ارادت، صعدت "شجن" للأعلى ويدها متعلقة به، فاتبعها وعينيه لا ترى سواها، توقفت من امامه فشعر بانتهاءٍ الطريق، فرفع زيتونية عينيه عنها ليجدها قد أحضرته أمام غرفة والده، نقل نظراته عليها من جديد فوجد الرجاء والخوف من أن يخذلها مكتوب بالخطٍ العريض بعينيها، زفر على مهلٍ وكأنه يستمد طاقة اضافية تنفذ اليه سريعاً، ثم ولج للداخل، ابتسمت بفرحةٍ وهي تترقبه بالخارجٍ بحماسٍ، وترسم صور تشويقية عما سيحدث بالداخلٍ..
**************
إقترب من الفراشٍ بهدوءٍ وترقب، فوجده ممدد عليه باهمالٍ ومن حوله عدد من الأجهزةٍ لا بأس بها، انحنى بجسده الممشق بيجذب المقعد المجاور للفراش ثم جلس عليه باستقامةٍ ونظراته مسلطة عليه، فتح "طلعت" عينيه ببطءٍ والدهشة تحتل حدقتيه بنجاحٍ، حينما وجده يجلس بالقرب منه ويطالعه بهدوءٍ، ردد بعدم تصديق:
_"رحيم"!..
سدد اليه نظرة متفحصة وهو يرى ذراعه الذي يخترقه المحلول الطبي، فقال بدهشةٍ:
_أيه اللي خلاك تجيني لحد هنا! ، مش معقول "نجلاء" أجبرتك..
أجابه سريعاً بصوتٍ حازم:
_مفيش حد أجبرني على حاجة، أنا من واجبي كابن اني اتطمن عليك واكون جانبك..
صعق مما استمع اليه، فظن بأنه يتوهم من كمية الأدوية التي تناولها، حاول "طلعت" الاستناد على جذعيه لينهض باستقامةٍ فعصف به الالم وكاد بالسقوطٍ ليسانده "رحيم" على الفور وهو يتأمل ملامحه المرهقة فقال بثباتٍ:
_قريب هتسافر وتعمل العملية وهتبقى كويس، بس ياريت تنتظم على الادوية علشان العملية تتعمل في وقت أسرع..
هز رأسه كثيراً وكأنه لا يستوعب ما يحدث، فربت "رحيم" على ذراعيه بهدوءٍ، ثم كاد بالخروج ولكنه توقف حينما قال "طلعت":
_" مراد" فين يا "رحيم" ..
بلى اي انفعالات أجابه دون التطلع له:
_راجع قريب..
وتركه يخمن كلماته الغامضة ثم خرج ليبحث ليجدها مازالت بانتظاره، فما أن رأته حتى احتضنته بفرحةٍ عارمة وهي تردد في سعادةٍ:
_كده أنا متأكدة مليون في المية أن "فريد" اللي هزم "رحيم" ...
ثم قالت بمزح وقد إشرأبت بعنقها تجاهه:
_بس ربنا يستر ورحيم زيدان ميحضرش تاني ويتلبس هذا الجسد البريء..
اتسعت ابتسامته، فحملها بين ذراعيه وهو يرفع حاجبيه بدهشةٍ:
_شايفك منسجمة أوي وبتعرفي تميزي بينهم..
لفت ذراعيها حول عنقه وهي تحرك قدمياها المرفوعة عن الأرض بدلالٍ:
_سهل جداً على فكرة، لنا القيك هادي وكيوت وبتسمع الكلام تبقى فريد والباقي طبعاً انت عارفه..
ابتسم وهو يشير لها بخبث:
_عرفه عز المعرفة واتمنى ميظهرش في التوقيت ده علشان هيكون خطر عليا وعليكي وعلى "طلعت زيدان" اللي صدق ان الشيطان "رحيم زيدان" اللي قاعد قدامه..
ثم استدار بها مقابل باب غرفة ابيه ليغمز لها بمكرٍ وهو يخفض من صوته:
_لسه محتاج وقت علشان يكتشف شخصية ابنه البعيدة عن اللي صنعها..
ثم خطى بها لغرفتهم، ليضعها على الأريكة، فقال وهو يبدل ثيابه:
_"حنين" عاملة ايه؟..
تمكن الحزن منها فقالت بتأثرٍ:
_تعبانة ومش راضية تأكل ولا تشرب..
ثم تساءلت بحذرٍ:
_هو أنت مخبي عليها حاجة!..يعني فعلاً "مراد" في مهمة وراجع؟..
وضع التيشرت الخاص به على الفراش ثم جلس في مقابلها ليجذب جاكيته، وضع من أمامها الطوق ورسالة أخيه الغامضة قائلاً في ضجرٍ:
_"مراد" أختار يحط نفسه في مهمة انتحارية، وكل اللي سابهولي رسالة فيها كلام مش مباشر، والسلسلة اللي اشتراها علشان يهاديها لبنته وكل ده علامات مش مبشرة للي ناوي يعمله..
صُدمت حينما استمعت لما قال، فكيف ستحتمل "حنين" تلك الحقائق المؤلمة، اكمل "رحيم" حديثه قائلاً:
_قرر يواجه كل ده لوحده وأكيد الميزان كفته هطب ليهم هما لانه قرر يحارب لوحده والكترة بتغلب الشجاعة..
ثم وضع يديه على وجهها ليجعلها تتطلع له باهتمامٍ:
_مهما حصل "حنين" مش لازم تعرف حاجة، خليكِ جانبها اشغليها باي حاجة المهم انها متفكرش كتير، مراد عمل كل ده علشانها وأكيد مش هيسامحني لو حصلها حاجة..
هزت رأسها بتفهمٍ ثم وضعت يدها على يديه لتسأله بدموعٍ:
_وأنت كمان لو سافرت هتكون في خطر..
قال بنظراته الثاقبة:.
_وهو في خطر أكبر..
ارتجف جسدها بخوفٍ، فضمها لصدره وهو يهمس لها بعشقٍ:
_متفكريش غير في أني جانبك ومعاكِ...
وقربها اليه ليسحبها لعالم ربما افتراضي فالقادم سيكون ثقيل نوعٍ ما...
**************
يعلم جيداً بأن ما فعله سيجعله مطارداً منهما، لذا كان يود تسهيل مهامهم بالوصولٍ اليه ليصل سريعاً لمخبئهم الدانيء، وبالفعل ما هي الا ساعات معدودة حتى هاجمه عدد من الرجالٍ فما كان منه الا الاستسلام فأن قتلهما لن يصل بذلك لهدفه، وفي لمح البصر كان موضع بسيارةٍ مصفحة سوداء، ظل بها لساعاتٍ متتالية، حتى توقفت تماماً ليهبط منها الرجال في محاولةٍ عنيفة لدفع الجوكر للدخولٍ لوقرهم المخيف، دقائق وهو يحسب الخطوات التي يطبعها بهذا المكان الدَنِسَ حتى ازاحت رابطة العين عنه، رمش بعينيه عدة مرات متتالية حتى تمكن من فتحهما، ليجد ذاته مقيد على مقعد بمتتصف سرحٍ كبير ومن حوله عدد مهول من الرجال يطوفون بسبع مقاعد يعتليهم رجال من مختلف الجنسيات فعلم بان الحرس يطوف باسيادهم، سدد اليهم نظرة قاتمة لا يعرف الخوف مكمن بمرساها، ليبدأ أحداهما بالتحدث باللغة العبرية وأخر يقف لجواره ليترجم له ما يفصح به:
_ها أنت ذاك، أتعلم اننا جميعاً مندهشون من شجاعتك أنت وأخيك..
قال الأخر:
_ربما قدومك لهنا ومحاربة رجالنا ليس شجاعة منك بل أنك من المؤكد شخصٍ مجنون..
ابتسم "مراد" وهو يجيبه بنظراتٍ لم ترف لها رمشٍ:
_على الأرجح أننا نتشارك بالجنون ذاته والا لما كان يطوف بعقولكم المريضة التعدي على الدول العربية ظناً من أننا سنصمت عن ذلك، فان كنت تراني شجاعاً فهناك الملايين الذي ينبغي عليكم الخوف منهما..
اشتعلت الأعين بلهيبٍ الغضب حينما ترجم بهما ما يقوله هذا المصري، فابتسم أحداهما موجهاً حديثه له:
_انتما العرب تصفون الشخص الأحمق بالشجاع فمن الذي يقطع آلاف الاميال ويختار محاربة الشياطين لأجل فتاة مغربية لا يربطه بها أي صلة!.
رد عليه "مراد" بنفس ابتسامته:
_كرم أخلاق ومبادئ لا أعتقد أن يعلمها اناس مثلكما قط..
أجابه الأخر بإبتسامةٍ خبيثة وهو يوجه حديثه لأحد رجاله:
_حسناً، لنري الضيف كرم ضيافتنا اذا..
اقبل عليه أحد الرجال ليلف من حوله جهاز اتصل بعقله ثم وضع بفمه قطعة منه، فصاح أحد الرؤساء اللعناء من خلفه:
_أتركها، دعنا نستمتع بصراخ المصري الشجاع..
ابتسم "مراد" وهو يكز على اسنانه ليمنع اي صراخ قد يصدر منه بعدما اشتغلت الكهرباء لتسري بجسده فأصابته بألمٍ شديد، ورغم ذلك كان يكز باسنانه بكل ما اوتى من قوةٍ، انزعج الرجل ذو النظارة السوداء من تماسكه، فأشار للرجل برفعٍ معدل الكهرباء فأنخفض وجه "مراد" في ألمٍ عظيم حتى كاد بأن يدخل بمرحلةٍ الاغماء، فأنزل الرجل السكين بأمراً من احدهما ثم إقترب من "مراد" ليتمسك بخصلات شعره المنسدلة على وجهه بفعل ما تعرض له من عذاب أليم، ليرفع رأسه بقوةٍ وهو يخبره بمكرٍ:
_والآن سترى الجزء الأخر من ضيافتنا لعلك تعلم من إختارت لمحاربته..
وأشار برأسه تجاه أحد رجاله، فأختفى عن الاعين ليعود بعد قليل بمن يحاوطها بذراعيه ليلقيها بقوةٍ أسفل أقدام "مراد" الذي تحاولت نظراته لصدمةٍ عارمة حينما وجدها ممزقة الثياب، بوجهٍ ممتليء بالكدماتٍ وكأنها تعرضت لحادث مميت همس بصدمةٍ:
_"فطيمة"..
غلت الدماء بعروقه حينما وجدها فاقدة الوعي من أثر الاعتداء الوحشي الذي تعرضت له فلم يعد يتمكن بضبط انفعالاته حينما وجدها بتلك الحالة المذرية، فسابهم بأفظعٍ الشتائم التي جعلت التعامل معه أشد من سابق، فأقترب منه أحداهم بمحقن غليظ للغاية وهو يحاول تسديده في عروقه، هاج وماج وتحرك بتمردٍ حتى كادت الحبال بالإنقطاع عن جسده، فجذب أحداهما "فطيمة" من قدميها جراً ليحاول الاعتداء عليها وهي تسترد واعيها على أثر جر جسدها، صرخت بانفعالٍ وهي تراهم يقتربوا منها من جديدٍ، فعلى ما يبدو بأن حالتها النفسية أصبحت بسوءٍ لا وصف له، صاح "مراد" بشراسةٍ:
_إبتعد عنها والا سأحرص على قتلك بنفسي..
صوته كان النجأة لها مما تلاقته من عذاب حطمها كأنثى، نقلت نظراتها المستغيثة اليه ودموعها تنهمر دون توقف قائلة بأسى:
_"مراد"!...
حكم الضغط على فكيه وهو يجبره على التطلع اليه قائلاً بانتصارٍ:
_اذا كنت تريد انقاذ تلك المعتوهه فعليك بالهدوءٍ والاسترخاء قليلاً..
ثم تطلع لمن يحمل المحقن الذي كسرت أبرته الرفيعة من شراسة دفاع مراد:
_ضاعف الجرعة..
كاد الرجل بالاعتراض فالمستخدم بأنواعٍ المخدرات كميات قليلة في البداية حتى يتقبلها الجسم والا ستتسبب في حالة وفاة على الفور ولكنه مرغم على طاعة رئيس عمله، فمدد المحقن ليحصل على كمية اضافية استقرت بعروق "مراد" الذي تقبل الامر لاجل ليس لاجل فطيمة ولكن لكونه رجلٍ لا يحتمل رؤية نساء تهان من أمامه، ربما حينها سيختار أن يقتل رجلاً ذو مراءة على أن يختبر تلك الدقائق القاتلة التي سيشهد بها على نهش ذئاب بشرية لجسد فتاة كان لها حماية من قبل ويرى اخته الصغيرة بها، التف به المكان من حوله وكأنه بصالة متحركة ليفقد بعدها الوعي تدريجياً حتى لامست رقبته صدره، فحل وثاقه ليقبع أرضاً باستسلامٍ..
*****************
نهضت بفزعٍ وهي تحاول التقاط انفاسها بانتظامٍ فصرخت برعبٍ:
_"مـــــــــــراد"...
ازاحت عنها الغطاء ونهضت سريعاً تبحث عنه بجناحها الواسع عله عاد دون أن تشعر به، دمعات الحسرة غامت بعينيها وألم شديد يضرب معدتها بقوةٍ كأنها ستوشك على الولادةٍ في الشهر السادس من حملها، بكت حنين بانكسارٍ وهي تهاجم دقات قلبها العنيفة التي تؤكد لها بأن معشوقها ليس بخير قط، هناك أمراً مريب يحدث معه، اختطف بصرها شعاع أمل حينما وجدت سيارة محبوبها أضوائها منيرة بحديقة القصر، فركضت مسرعة للأسفل وهي تردد بفرحةٍ:
_"مــــــــراد"!..
**************
وقف يتابعه من الأعلى بترقبٍ، فأنتهى "حازم" من البحث بداخل سيارة "مراد" الخاصة، ليشير بيديه بأنه لم يجد ما بخدمهم تجاه "رحيم" الذي يقف بأعلى الشرفة ويراقبه بصمتٍ، استدار "رحيم" بنظراتٍ خائبة الأمل تجاه "شجن" الغافلة بفراشها في امان لوجوده لجوارها، حرك الهواء قميصه المفتوح بقوةٍ وكأنه يخبره بأن السقيع على وشك الدلوف لينتهي الصيف من فصوله ويحل محله الشتاء القارص، أغلق عينيه باستسلامٍ لنسماتٍ الهواء العليلة التي انعشته قليلاً، ففتح زيتونية عينيه على مهلٍ ليتفاجئ بحنين بالأسفل تدنو من سيارة "مراد" المصفوفة أسفل القصر، اسرعت بخطاها تجاه السيارة وآمالها الكبيرة تسبقها ليتحطم سريعاً حينما هبط "حازم" من السيارة ليقف قبالتها وعينيه موضوعة أرضاً قائلاً:
_في حاجة يا "حنين" هانم؟.
شعرت وكأنها كانت تخطو بصحراء قاحلة على أمل رؤية مساحة صغيرة خضراء ولكن تحطم امالها، استدارت وهي تائهة لا تعلم أي طريق يقودها لغرفتها، الحيرة والصدمة كافيلة بهدمها والتغلب على جسدها الضعيف، دوار شرس ابتلعها بجوفه لتسقط على الاعشاب مخشي عليها ليختم الظلام عينيها، فزع "رحيم" من رؤياها هكذا، فأغلق قميصه وهو يهرول سريعاً للأسفل، حتى وصل اليها ليجد "حازم" يقف جوارها بانتظاره، رفع وجهها مقابله وهو يرطم صدغيها برفقٍ ليناديها:
_"حنين"، سامعاني؟..
خشى "رحيم" ان يمس الجنين السوء فحملها وهو يشير لحازم قائلاً بانفعال:
_افتح باب العربية..
اسرع "حازم" ليفتح بابها فوضعها بالخلف ثم امره بالقيادة لاقرب مشفى ليضعها على السرير المتحرك فألتقطتها منه عدد من الاطباء ليلتفوا حولها بداخل غرفة العمليات لمعرفةٍ ما الذي أصابها بالتحديد، ترقب "رحيم" بالخارج بقلبٍ ملتاع لا يحتمل تكبد الخسائر التي تخص أخيه من جديد يكفيه ما يلقاه بمفرده، ساعة كاملة قضاها على أعصابه حتى خرج الطبيب المعالج يتساءل:
_حضرتك جوزها؟..
أجابه "رحيم" مسرعاً:.
_أخو جوزها، طمني عليها..
أجابه بأسفٍ شديد:
_حالتها صعبة جداً، لو كانت في السبع كنا ولادناها، فاحنا فنبذل قصارى جهدنا انها تفضل هنا على الاجهزة لحد ما الايام الاخيرة في السادس تعدي على خير ونولدها في اول السابع على طول بس مش عارف اذا كانت هتقدر تستحمل الايام دي ولا هنضطر نولدها وده خطر على الجنين..
النفسية عامل أساسي في كل ده وهي وضعها النفسي سيء جداً، ادعيلها..
جلس على المقعد باهمالٍ وكأن مصائب العالم بأكمله تكدست فوق رأسه، مرر يديه بين خصلات شعره، يود لو اخترق ما بداخله وابل من المياه البارد ليطيب جروحه، ساعة تلو الاخرى حتى أتت الممرضة اليه لتخبره بأن المريضة تم نقلها لغرفةٍ عادية، طرق "رحيم" بابها قبل ان يدخل ليراها ممددة على الفراش باستسلامٍ، عينيها تحدق في سقف الغرفة والدموع تهبط من عينيها دون توقف، اقترب منها فجذب انتباهها بخطواته التي على صوتها، فانحنت برأسها مقابله، خرج صوتها مهزوز للغاية قائلة بضعفٍ:
_مراد عايش؟..
يا له من سؤال قاسي عليه هو بالاخص قبل أن يكون قاتل لها، ليته يعلم الاجابة على سؤالها فقال بابتسامةٍ رسمها بالكد:
_انتي بترسمي اوهام يا حنين، مراد عايش وبخير هو بس في مهمة سرية وميقدرش يخالف الاوامر ويكلمك..
منحته نظرة بائسة فجلس على المقعدٍ القريب منها ثم قال بثباتٍ:
_المهم إنك تشيدي حيلك علشان اللي في بطنك..
أشارت له برأسها والدموع مازالت تنسدل على وجهها بضعفٍ، جخظت عينيه بدهشةٍ وهو يرى ما ترتديه بعنقها من سلسالٍ مشابه لما يحمله فقال بثباتٍ:
_ارتاحي وراجعلك تاني.
ثم خرج من الغرفة سريعاً ليرفع هاتفه قائلاً دون ان يستمع للاخر:
_لقيت طرف الخيط اللي هيوصلنا لمراد...
...................يتبع..................
#الاقوى_قادم...
#صراع_الشياطين..
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت..
*************_____________***************
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل التاسع عشر 19 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4....(#صراع_الشياطين...)....
#الفصل_السادس_والثلاثون....
عاد للقصر سريعاً ليدلف لمكتبه ومن ثم فتح خزانته ليجذب العلبة التي تحتوي على أخر ما تبقى له من آمال، جذب "رحيم" الطوق الصغير ثم وضعه على المكتب أمام هذا الضيف الذي أتى على وجه السرعة، تفحص "عدي" العقد جيداً ثم قال:
_معتقدش أن فيه أي جهاز تعقب!..
جلس "رحيم" في مقابله وهو يؤكد له بهدوءٍ:
_بالنسبالك وبالنسبالي مستحيل انه يكون في، بس مراد شاطر أوي في الحتة دي ويقدر يخفي أي جهاز في مكان متشفوش العين نفسها...
وضع "عدي" الطوق من أمام رحيم وعينيه تكاد تخترقه:
_مهو لو في أي مكان بيتفتح في العقد، كنا نقول وارد..
أمسك "رحيم" به وهو يمرره بين يديه بعناية وإهتمام، ليسترجع شكل الطوق الذي حاوط رقبة "حنين" ليجد بأن الذي يحمله أثقل ومختلف بالشكل، لفه للخلف ليكتشف وجود طبقة ملصقة بجسد الطوق جيداً وكأنها جزءاً منه، حرر "رحيم" الطبقة بإستخدام المفك ليجد جهاز ارسال صغير بداخله، ارتسمت بسمة إعجاب على وجه "عدي" وهو يتابع ما يحدث بعدم تصديق، اما "رحيم" فابتسم وهو يردد بفرحةٍ:
_كنت واثق إنك ذكي...
جذب "عدي" ما يحمله "رحيم" بين يديه ثم قال بعدما تفحصها جيداً:
_شريحة مايكرو Gps، بس من غير ما نستلم اشارة من "مراد" مش هنقدر نعرف مكانه ولا نوصله..
أجابه بثقةٍ صاحبت لهجة صوته الحادة:
_أكيد هبعتلنا اشارة..
ورفع الشريحة مقابل عينيه وهو يردد بغموضٍ:
_كان عايز يمشي اول الطريق لوحده علشان يلفت الانظار ليه عن قصد وبكده أنا أقدر أكمل النص التاني من غير ما هما يحسبوا للضربة الجاية هتيجي منين!..
**************
وسط دوامة الظلام الدامس، كان ينازع بكل ما أوتى من قوةٍ، يستدعي كل طاقة صبر وتحمل كانت بداخله، يديه المقيدة من خلف مقعده كانت تزيد من ثقل أحماله، أوجاع العالم بأكمله تهاجم جسده الذي لا بعهد الضعف من قبل، يعلم جيداً ما الذي يسري بعروقه ويعلم ما الذي سيصبح عليه فيما بعد ولكنه مازال صلب يجابه ما يمر به ببسالةٍ، لف قدميه ليسقط بمقعده ارضاً بقوةٍ حطمت المقعد فحرر يديه، قاوم ألم جسده ونهض لينتصب بوققته، تحرك بخطواتٍ بطيئة تجاه من ترقد كالجثة الهامدة التي لا حياة فيها، كان حركة جسدها ثابتة عينيها مفتوحة تحملق بالفراغ، وصل إليها "مراد" فجلس بجوارها، ثم جذبها برفقٍ لتجلس أمامه، تألم حينما رأى ما أصبحت عليه، فخلع جاكيته ليلفه حول جسدها ثم اغلق أزراره جيداً وهو يناديها بحزنٍ:
_"فطيمة" سامعاني؟..
هوت الدموع تلو الأخرى كعلامةٍ منها على سماعه، ارتجف جسدها بعنفٍ وهي تسترجع ما مضى عليها من ذكرياتٍ قاسية بداية من القبض عليها حتى فتك عرضها على أيدى هؤلاء الشياطين، همست بصوتٍ منكسراً تعيس:
_أنا أذيتهم في أيه علشان يبهدلوني بالشكل ده؟!..
وببكاءٍ مرير صرخت بوجع الكون بأكمله:
_ليه بيستحلوا انهم يدوسوا علينا وكأننا حشرات مش بني أدمين زيهم، ليه أرواحنا سهلة عندهم أوي كده لييييييه؟...
تطلع لها بخذلانٍ على وصوله متأخراً لنجدتها فقال بألمٍ:
_سامحيني يا "فطيمة" ، مقدرتش أحميكِ من الكلاب دول..
ابتسمت بوجعٍ والدموع تخيب أمالها بالانسدال، فقالت بعدم تصديق:
_كل اللي عملته ده ومحمتنيش منهم! ، أنت هنا بسببي يا "مراد" ..
بدأت عينيه بالإحمرار ودوار حاد يضربه في مقتلٍ، حركات جسده تنتقص بصورةٍ مخيفة، استرقت اذنيه صوتٍ صرير باب الغرفة ليجد أحداهما يسانده ليجلسه على مقعد أخر أتى به، ليدس محقن أخر بوريده، استمرت تلك العملية باستمرارٍ لمدة أسبوعين متتتاليتين حتى أصبح جسده هزيل للغاية، بدأ بالاعتياد على تلك الجرع بل كان مستسلم تماماً لمواعيدها، يشعر بذاته بأنه بات مدمناً بالفعل!!!...
*******************
نظراً لحالتها الغير مستقرة، وبناء على نتائج الفحوصات، تم تحديد الموعد المناسب للولادة كونه اليوم وخاصة بعد أن أصبحت بأسبوعها الثاني من شهرها السابع، تحركت بها الممرضات تجاه غرفة العمليات، والدموع تنهمر على وجنتها، كانت تترقب وصوله طوال الفترة الماضية، لطالما كانت تخشى أن يأتي مثل هذا اليوم وهي بمفردها، طوال تلك الفترة الماضية يخبرها "رحيم" بأنه على ما يرام، وبأنه سيعود قريباً ولكن لم يحدث شيئاً مما أخبرها به، أوقفتهم "شجن" على باب الغرفة ثم انحنت مقابلها لتردد بدموعٍ:
_متخافيش يا حبيبتي هتقومي بالسلامة أنتِ والبيبي خليكي واثقة في ربنا يا "حنين".
بكت بدموعٍ حارقة وهي تنقل نظراتها تجاه"رحيم" الذي يقف لجوارها على الجهة الأخرى، فخرج صوتها الحامل لرجاء يمس القلوب:
_"مراد" هيجي صح؟.
تماسك بصعوبةٍ وهو على وشك الانهيار لأول مرة بحياته، فرفع يديه يربت بها على يدها التي تخترقها المحلول الطبي قائلاً باتزانٍ:
_هحاول أكلمه..
منحها طاقة ايجابية هي بحاجةٍ لها حتى وإن كان بالكذب، أردت تصديقه وبالرغم من انها تشعر بأن معشوقها ليس بخير أبداً، وقف الشباب بأكملهم حول غرفة العمليات، فأستغل "سليم" انشغال البعض ثم اقترب منه ليسأله بلهفةٍ:
_مفيش أي أخبار عنه؟..
هز "رحيم" رأسه بالنفي ومازال يقف باستكانة وعقله مشغول الفكر في إشارة أخيه التي لم يتلاقاها بعد، فزاد خوفه وخاصة حينما ينحدر به الفكر لأبواب مغلقة ومنهما وفاة "مراد"، انتشله"سليم" من جحيمه حينما قال:
_عمي صحته بتتحسن من بعض الجراحة وكلها أسبوع أو اتنين وينزل مصر...
هز رأسه بخفة وعينيه هائمة، فإستكمل "سليم" كلماته:
_متقلقش "ريان" و"جان" جانبه ومش سايبنه..
منحه نظرة جانبية من طرف عينيه:
_مش قلقان..
إبتسم الأخر وهو يجيبه بمكر:
_عارف..
ساعة كاملة قضتها بالداخل والجميع بالخارج بحالةٍ من القلقٍ، خرج الطبيب أولاً وبعد دقائق معدودة دفعن الممرضات السرير المتحرك بها للخارج، التقطه "فارس" و"مروان" منهما، فدفعوه بقوة تجاه الغرفة المنشودة وعلى مهلٍ حملوا الملاءة الموضوعة من أسفلها ليضعوها على الفراش، كانت غائبة عن الوعي، لا تدرك ما الذي يحدث من حولها، بعالم بعيد، تراه يبتعد عنها وقلبها يناجيه بصمتٍ
لطالما تمسكت بيدي حينما كنت في مواجهة الشر فكنت أنت الحصن، وحينما اشتاقت العينين لرؤياك والقلب للقاءك تخليت عنهما وما أنت بسأل ذاتك هل مازالت على قيد الحياة بدوني؟!..
هل مازالت تتذكر أمانها الذي تلقاه بجواري؟!..
هل مازالت تبتسم حينما يداعبها صغيرها الذي تحمله بداخل أحشائها ولست لجوارها اشهد على ما يفعله!...
هل بقيت من أناس الحياة أم أن تلقفها الموت بردائه الأسود المخيف؟!.
انقبضات جسدها ودمعاتها التي تنسدل على وجهها ضعفاً تخبر من حولها بما ترأه وبما تريد، آلام لا يعرف مرساها سوى العاشق الذي جرح قلبه بغياب المعشوق...
**************
بالخارج...
أخبرهم الطبيب بأن الرضيعة ستوضع بالحضانةٍ تلك الفترة حتى تتحسن حالتها الصحية، وبعد عدد من الساعاتٍ سُمح له بالدخول، فولج إلى تلك الغرفة بعدما إتخذ الإجراءات اللازمة للدلوف لمكانٍ مثل ذلك، ولج "رحيم" للداخل بأحاسيس متضاربة، وكأنه من شرفه مولد جديد منذ قليل، كانت الغرفة فارفة لا تحمل سوى سرير طبي زجاجي واحد يخص "مرين" الابنة الصغيرة التي طلت لتنير مملكةٍ "طلعت زيدان"، إقترب منها بإرتباكٍ ثم وقف أمامها وهو يتأملها بنظرة متفحصة، ملامح وجهها الصغير حركات يدها العفوية، عينيها المغلقة وفمها الصغير، عارية الصدر لا ترتدي سوى الحفاض الصغير، وضع يديه على الزجاج الفاصل بينهما وهو يتأملها بحبٍ زرع بقلبه، وكأنها ابنته هو وليس ابنة اخيه، دخلت أحدى الممرضات لتخرجها بعنايةٍ فائقة ثم لفتها جيداً بأحد الفوط الكبيرة لتقدمه إليه ثم خرجت لتتركه بمفرده، جلس"رحيم" بها على الأريكة الصغيرة المجاورة اليه، يتأمل الكائن الصغير الذي يحمله بين يديه الضخمة، شعر بأنها ستخاف منه حينما كانت تحاول فتح عينيها، ابتسم بسعادةٍ وهو يرأها تحاول جاهدها لفتح عينيها ومع ذلك لم تتمكن، دقيقة تلو الأخرى وهو لا يشعر بالوقتٍ، ود لو توقف العالم بأكمله ليظل يتأملها، عاطفة من نوع جديد تصيب قلبه فجعلته شخص مختلف، ولجت الممرضة مرة أخرى فعلم بأن وقتها المحدد لها خارج هذا الفراش انتهى، فقبلها بخفةٍ وهو يهمس لها بحنانٍ:
_ربنا يحميكِ من العين يا حبيبتي، هشوفك تاني...
ووضعها في يد الممرضة والتي بدورها وضعتها بمحلها ثم خرجت على الفور، اقترب من الفراش مجدداً ليضع كلتا يديه على الزجاج الفاصل بينه وبين الصغيرة التي سلبت قلبه، أخرج من جيب جاكيته الأسود السلسال والشريحة بحزنٍ يؤلم القلوب، لا يطيق فكرة تتفيذ ما طلبه مراد فقلبه سيئن أن ألبسها ذكرى والدها، طوال الفترة الماضية كان يمتلك آمال بأنه سيعود ليكون من يلبسها اياه بنفسه ولكن طال غيابه، شعر بتحرر مقبض الباب، فوضع السلسال بداخل جيب جاكيته مجدداً ثم وقف يتطلع للصغيرة بحزنٍ، اقتربت منه "شجن" بارتباكٍ بدى بطريقتها في فرك أصابعها، اقتربت ممن يقف على بعداً منها بكامل هيبته وشموخ وقفته رغم انكسار قلبه لفقدان أخيه، وقفت على بعد منه والصمت طال بها والحيرة بادية على وجهها بوضوحٍ، قال وعينيه مازالت على الصغيرة:
_جميلة..
أومأت برأسها ومازالت تفرك أصابعها بارتباكٍ، فاستكمل كلماته بابتسامة ترسم بين الحين والاخر وهو يتأملها:
_أكيد هي حاسة بيا، بس يا ترى هتعرف إذا كنت عمها ولا أبوها!..
تحركت أصابعها المرتجفة تجاه يديه الموضوعة على الزجاج لتجذبها إليها، وضعت يديه على ما تخفيه من سر كتمته منذ خمسة أيام بعدما أكدت الفحوصات بحملها ولكنها خشيت بأخباره وخاصة بتلك الظروف، جحظت عينيه في صدمة، فقال:
_أنتِ حامل؟...
أومأت برأسها على استحياءٍ، فجذبها لأحضانه بقوةٍ ومازال لا يصدق ما استمع اليه لتو، قربها لصدره بتملك ويود لو سكنت بداخل قلبه لعل ما تحمله بداخلها يعلم كم يعشق أبيه والدته وكم سيمنحه بالمقابل، فهمس وهو يضمها بعشقٍ:
_بحبك...
***********
صوتها الهزيل ردد بحروفٍ منطوقة فور أن فتحت عينيها ودمعاتها ترافقها بحزنٍ على حال تلك الفتاة المشاكسة التي باتت كالجثة التي تنادي الموت بأعلى صوت تمتلك:
_"مـــــــــ ر ا د"!.....
رفع ثقل أجفانه وقلبه يخترقه وابل من المشاعر المحترقة، ذقنه نابتة بما يكفي لتصل للأسفل قليلاً، عينيها يحومها اسمرار والأجهاد يظهر بعينيه الخضراء، نهج صدره بقوةٍ وهو يشعر بها تناديه من على بعدٍ مسافات، استند بجذعيه وهو يحاول الوقوف أكثر من مرةٍ، كان بيديه فعل الكثير حتى وهو محبوس هنا ولكنه اختار الموت، فكيف سيختار العودة بعدما أصبح مدمن للسموم التي تقتل الجسد ببطء.
_مــــ ر ا د.....
عادت لتناديه من جديدٍ، وكأنها تخبره بأنه خاطئ، بأن حسبته ليست على ما يرام، بأنه أناني يختار الموت وتركها تعاني بمفرده، استدار بعينيه ببطء يبحث عن غايته بتلك الغرفة التي يشوبها الأتربة والعفن، ليجد غايته ملقاة على الأرض، انحنى "مراد" ثم التقط قطعة الزجاج ثم جلس أرضاً، ليكشف عن ساقيه، أحدث جرحاً عميق بأسفل قدميه ليستخرج ما وضعه بذاته ثم ضغط عليه بعزمٍ وبداخله ظلام يشتاق لضوء النور والحياة...
************
قبلة صغيرة وضعها على جبينها وهو يهمس بفرحةٍ:
_مش مصدق أني هكون أب للمرة التانية..
رفعت حاجبها بصدمةٍ، فقالت بذهولٍ:
_مرة تانية إزاي؟!..
أشار بعينيه تجاه الفراش الصغير المجاور لها، فابتسمت "شجن" في تفهم لما يكنه من مشاعرٍ تجاه تلك الفتاة ذات الوجه الملائكي، حدثت المعجزة أخيراً وكأن قلب الأب الحقيقي يشعر بابنته التي شؤفت عالمه، فأخترق صوت الجهاز الموضوع خلف الطوق آذن رحيم، جذبه بعدم تصديقٍ والفرحة ترسم على وجهه بأن أخيه مازال على قيد الحياة، تمسك بالعقد بقوة وهو يردد بوجومٍ:.
_"مـــراد"!..
ثم أسرع بالخروج من هذا المكان ولكنه توقف حينما وجدها تتمسك بجاكيته بخوفٍ، فقالت ببكاء:
_أنا محتاجالك جانبي، متعملش زي ما "مراد" عمل مع "حنين" ..
عاد ليقف من أمامها، فاحتضن وجهها بيديه معاً قائلاً بهدوء:
_قولتلك قبل كده أنا جانبك وعمري ما اتخليت ولا هتخلى عنك..
ولعق شفتيه وهو يسترد اتزانه ليتحدث بثباتٍ:
_دي الفرصة الوحيدة اللي قدامي، صدقيني لا مستغلتهاش مش هقدر أوصل لمراد تاني، وأنتي شايفة حالة حنين عاملة ازاي، لازم امشي...
أشارت له بتفهم، فتحرك فكيها قائلاً:
_هترجعلي تاني؟ ..
ابتسم وهو يشير لها بنعم ثم قبل وجنتها قبلة مطولة ليخبرها بتحذيرٍ:
_خلي بالك من نفسك ومن اللي في بطنك، سامعة؟ ..
أشارت له بخفة، فقبل يدها ثم غادر على الفور بعدما أجرى عدد من المكالمات الهامة التي ستعاونه على الوصول للمكان المحدد في وقت صغير...
***************.
كان عليه الدخول لرؤية حنين قبل المغادرة لذا وبدون أي تردد ولج لغرفتها، وجدها تتطلع له بنظرةٍ خالية من الحياة، لتسبقها دمعاتها وهي تقول بقهرٍ:
_أنا عايزة جوزي يا "رحيم" ...
وبشهقاتٍ متتالية قالت بصوتٍ مبحوح:
_رجعلي "مراد" أرجوك..
لمعت زيتونية عينيه بدموعٍ قد تظهر لأول مرة، ليس لأجل أبيه ولا محبوبته بل لأجل أخيه!!!.
اقترب منها ثم تمسك يدها ليتطلع لها بنظرةٍ صادقة:
_صدقيني مش هرجع غير وهو معايا..
تأكد حدسها بأن زوجها ليس على ما يرام وخاصة من كلماته، علمت بأنه كان يخفي عليها طوال الفترة الماضية ما لم يود اخبارها به والان يعدها بعودته، ليست مهتمة لمعرفة التفاصيل بل الاهم بوعده لها بالعودة، فقالت بدموعٍ وهي تضع يدها الاخرى فوق يديه:
_أنا عمري ما وثقت في حد غير في "مراد" ، والمرادي هثق في وعدك ليا يا "رحيم" !..
ابتسم وهو يشدد على يدها بيديه الاخرى:
_ولحد ما انفذ وعدي مش عايز منك غير انك تكوني بخير أنتِ والبنت لاني مش هقدر أقف قدام مراد وأنا مخالف وعدي ليه هو كمان..
أغلقت عينيها وهي تشير له بدموع، فغادر على الفور وبداخله نيران حارقة تكاد تبتلع من يقابلها حتى ولو كانوا شياطين خلقوا من نار!!!!!..
#اقوى_أحداث_الجوكر_والاسطورة4..
#بقلمي_ملكة_الإبداع. #آية_محمد_رفعت..
أنا زعلانه منكم بقى ده تفاعل على صفحة الدار على رواية تميم رسلان؟!، انتوا على طول بتدعموني ليه كمان دعمكم ليا مش في الورقي، اتمنى تدخلوا على اللينك ده وتدعموني بلايك وكومنتس ♥♥
***********_________*********
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل العشرون 20 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4...(#صراع_الشياطين..)....
#الفصل_السابع_والثلاثون..
بدأ فعلياً يسترد جزء من عافيته بعد جراءٍ الجراحة الخطيرة التي حظت نتيجتها بالنجاحٍ، وبالرغم من الآلآم التي تختلج صدره بما فاض الا أنها مازالت لجواره، تشد على يديه وتمنحه السكينة والإطمئنان، فُتح الباب ببطءٍ شديد ليطل من خلفه جسد "جان" الذي إقترب من الفراش ليتساءل بإهتمامٍ:
_بقى أحسن دلوقتي؟..
حانت منها نصف استدارة لتتطلع لمن يقف جوارها، مؤكدة بفرحةٍ:
_الحمد لله ابتدى يفوق عن الأول..
ارتسمت بسمة صغيرة على طرفي شفتيه وهو يلقي بنظراته المتفحصة على جسد "طلعت" المتمدد على الفراش الطبي الصغير، نقلت نظرات "نجلاء" على "ريان" الغافل على الأريكة الجلد السوداء على مسافةٍ منهما، فقالت في حنوٍ:
_هو بقى كويس الحمد لله، خد أنت "ريان" وأرجعوا الفندق ريحوا شوية، ده أنت واقفين على حيلكم من الصبح يا حبيبي..
تعلقت عينيه على من تتطلع له، فابتسم ساخراً على العريس الذي يقضي لياليه في المشفى عوضاً عن السفر للخارج للتنزه ولقضاءٍ وقت لطيف، استئذن "جان" منها ثم تركها وإقترب من ابن عمته وصديقه، هز قدميه بيديه وهو يقول بصوتٍ مسموع:
_"ريان"..
وحينما لم يتلاقى أي اجابة منه قال بحدةٍ:
_أنت يا ابني!.
وبصوتٍ منخفض للغاية وهو يحتد من قبضة يديه الموضوعة على ساقيه:
_أنت يا عريس الغفلة...
فتح عينيه وهو يفركهما بانزعاجٍ، فهمس "جان" ساخراً:
_ده ربنا لطف بسارة إنها مكنتش مكاني دلوقتي، الله يكسفك..
رمقه بنظرةٍ شرسة، وكأنها تنبيه صريح بألتزام الحد الذي تخطاه، فرفع يديه بمزح وهو يقول:
_ولا كأني قولت حاجة..
ثم أشار على الباب وهو يستكمل كلماته بنفس اللهجة:
_أستاذنك بس نكمل خناق ونوم في الفندق أكرم من هنا...
تلقائياً تحرك "ريان" تجاه باب الغرفة بعدما ألقى أخر نظرته على سرير "طلعت زيدان" وزوجته الأصيلة التي تجلس لجواره منذ وصةلهما لباريس...
***************
ساعة تلو الأخرى كان يحارب فيهما ذاته، يتمنى أن يتمكن من السيطرة على عقله الذي يرسم صور عديدة لما قد مس أخيه في تلك الوقت الذي قضاه بالسفر من طائرةٍ لأخرى ولجواره "عدي" بحاول تهدئته بكافةٍ السبل، حتى لامس عجل الطائرة أرض "كندا"، استدعى كل طاقة غضب امتلكها يوماً لتكون حليفته في هذة المعركة المصيرية، كان بإنتظارهما رجلين من قوات الشرطة المصرية المتنكرين في زي مختلف عما يخص أهل الشرق، تبادلوا السلام الحارق حتى لا يخلق جو من الرهبة وتسلط الأنظار عليهما، ثم صعد"رحيم"،"عدي" للمقاعد الخلفية، تحركت السيارة بسرعةٍ مهولة تجاه هدفها الذي حددته أجهزة التتبع والمراسلة، بينما بالخلف ضغط كلاً منهم على المقاعد الخلفية بزر سري لتتحول لصندوقٍ مهول من أخطر الأسلحة النارية خلع "رحيم" جاكيته وهو يضع عدد منهما خلف ظهره وداخل قميصه بطريقةٍ معتادة على ظابط شرطي محترف، شاركه "عدي" بما يفعله حتى وإن كان ترك العمل لسنواتٍ ولكن يظل هذا الجزء بالأخص المفضل لديه، وبالرغمٍ من عدم انتشار الشرطة المصرية في مثل تلك الدول الا أن اللوا تمكن من استجماعٍ فريق صغير مدرب على أعلى مستوى لمساندة "رحيم"، توقفت السيارة أمام المكان المنشود، حيث يحتله عدد من الصخور الموضوعة عن عمد لصرف الإنتباه عما يحدث بداخله، وقف"رحيم" هائم النظر في المبنى القديم من أمام عينيه، آماله تتعلق به وبما يحويه بداخله، يد تمسكت بكتفيه بضغطة رجولية قوية شددت عليه وهو يخبره بثقةٍ:
_هنوصله متقلقش..
بسمة فاترة زارت وجهه الجامد، ليمنحه تعابير صلبة، فاستدار في مقابل السيارة ليجذب بندقية مطولة بجهازٍ دقيق لتقريب الصورة والهدف البعيد عنه ثم انطلق بحرصٍ وخطوات محسوبة تجاه الصخرة ليتبعه "عدي" بعدما وسم اشارته بالتحرك بأن الوقت قد أوشك للبدء، تسلل بخفةٍ من خلفه، فانبطح "رحيم" أرضاً وسلط عينيه مقابل البندقية، ليحركها ببطءٍ مسكشفاً أماكن الرجال المسلحون الذين يحتلون الجزء الأعلى من المبنى، ضم أصابعه وهو ينقل اشارته لعدي بعددهما وأماكنهم بالتحديد، ليقطع اشارته باستقامٍ حركة أصابعه فكانت اشارة صريحة بأطلاق الطلق الناري الذي احتل الصدر لرجلين بذات اللحظة، ثم بدأ بالفتك بمن يحتل سقف المبني باستخدامٍ كاتم للصوت، منح "عدي" الرجال بالتقدم ببطءٍ للداخل بعدما تم تأمين المكان جيداً، فخطف "رحيم" سلاحه ثم اقترب من المبنى بحرصٍ، انفصل "عدي" عنه بعدما أشار له بالتفرق ليتمكن كلاً منهما بتمشيط المكان، فتسلل "رحيم" للداخل وهو يفترس بعينيه الأماكن التي يحرسها رجالهم اللعناء، كان كالوحش الذي يترصد أماكن فرائسه ثم يستغل الوقت المناسب لينقد عليه دون رحمة منه على أناس نزعت منهما سابقاً، كان يتسلل من خلفهما فيلف يديه القاسية من حول رقبتهم ثم يلفها بقوةٍ يساراً ويميناً ليخفي الجثة سريعاً قبل أن يلاحظه أحداً..
***************
ولج "عدي" من الباب الخلفي وبيديه مسدس صغير كاتم للصوت، كان يصيب هدفه بمنتصف رأسه وعينيه تتطلع لعين عدوه بشراسةٍ وتحد، شعر بحركةٍ غير منتظمة تصدر من الغرفة المجاورة له، رفع اللاسلكي المتصل بطرف جاكيته ثم قال:
_أعتقد أني وصلت "لمراد" ..
كانت اجابته السريعة بعدما تخلى عن محله ليتجه سريعاً للخلف، في تلك الأثناء رأى أحد الرجال جثة زميله الذي قتل بطريقة وحشية، فهرول بالطريق السري لينبه رؤسائه لإتخاذ الحذر والإحتياطات اللازمة لمحاربةٍ أي دخيل...
*************
وقف "رحيم" لجواره، فأشار بأصابعيه معاً تجاه عينيه، إشارة لرحيم بترقب رد فعله، وبالفعل استلقى "عدي" للناحية الأخرى من باب الغرفة ثم فتحه بحذرٍ ليشير لمن يترقب اشارته بالهجوم، هجم كلاً منهما معاً كهجمة الراجل الواحد، فطاح الرصاص يميناً ويساراً حتى فتك بثمانية من الرجالٍ، سلط سلاحه وهو يتفحص الغرفة بنظراتٍ متفحصة مهتمة، فخرجوا منها ليجدوا رواق طويل للغاية، تحده الموانع المائية من جميع الإتجاهات وكأنه صرف، أشار "رحيم" لعدي قائلاً:
_إمسح المكان..
هز رأسه في خفةٍ وهو ينتقل للجهةٍ الاخرى متفحصاً المكان، على صوت الرصاص الحي المكان، بعدما تبادل الرجال الطلق الناري مع من يعاون "عدي" و"رحيم"، وجد لجواره نافذة متهلكة للغاية، فدفعها بيديه ليخرج سلاحه ثم تفحص الأسطح العالية من البنايات المجاورة لهما، انحنى على جسد النافذة ليسدد سلاحه بحرافيةٍ عالية فاخترق الرصاص الرؤؤس وموضع القلب، سقطوا جثث هامدة بعدما تلقوا ضربات الأسطورة القاتلة، استقام بوقفته وهو يسرع بالخروج من تلك الغرفة، ليجد "عدي" يقف أمامه بملامحٍ واجمة لا تنم بالخيرٍ، فقال:
_المكان فاضي يا "رحيم"..
صعق مما إستمع اليه، فردد بعدم تصديق:
_إزاي الكلام ده!..
وخرج ليفتش عن أي مخرج قد يوصله لمراد، إقترب"عدي" منه بحزنٍ قد انتباه لرؤيته، فأقتراح عليه وجهة نظره المنطقية:
_أكيد سابوا المكان قبل ما نوصل، وعمرهم ميقدروا يبعدوا عنه بكتير، ممكن نوصلهم..
هز رأسه بالنفي وهو يرد عليه بهدوءٍ:
_لو كانوا سابوا المكان مكنش هيكون محصن بالعدد ده كله..
حك طرف ذقنه النابتة ليجيبه بسخرية:
_أكيد هسيبوهم لو عارفين أننا جايين وعايزين يوجبوا معانا...
استدار بجسده مقابله وهو يشير له بإعجابٍ:
_عليك نور، بس اللي حصل من شوية بيدل انهم مش عارفين بوجودنا ولا بأننا اكتشفنا مكانهم..
ورفع زجاجة الخمر الوضوعة على الطاولة وهو يشير بها:
_والا مكنش رجالتهم بيحتفلوا وبيسكروا وهما عارفين انهم هيتهجموا في أي وقت ، الناس دي موجودة هنا بس في مكان سري من الصعب نوصله...
ابتسم "عدي" وهو يستمع لوجهة نظره، فقال بثباتٍ وهو يضم سلاحه لمحله :
_زي ما قولت مكان سري غيرنا موصلوش يعني لو فضلنا هنا عمر كامل مش هنقدر نعملها من غير مساعدة حد فيهم...
هز رأسه مرات متتالية وقد تلبدت عينيه هالة شر مخيفة، فاستدار وهز يتفحص القتلى ثم انحنى ليتلقط السلاح الملقي ارضاً مردد بغموضٍ:
_عندك حق..
لم يفهم "عدي ما يود"رحيم" قوله الا حينما التقط السلاح الملقى ارضاً ليقترب من أحداهما كان ينازع الموت بأخر أنفاسه، جذبه من تلباب قميصه ليجبره على النهوض، ثم بحافة السلاح لكمه عدة مرات على وجهه وهو يصيح بصوته الانفعالي:
_"مراد" فيين؟....
حرك رأسه بألمٍ وهو يحاول التقاط أنفاسه، فجز على أسنانه بغضبٍ،ليلكمه بقوةٍ مكان اصابته قائلاً بعصبيةٍ بالغة:
_أخويا فين إنطق؟.....
بصعوبةٍ بالغة، حرك رأسه تجاه الأرض وهو يؤكد بنظراته عليها، لم يفهم "رحيم" مقصده فظن أنه يحاول التحاذق حتى لا يخبره بالمكانٍ، فظل يكيل له اللكمات حتى مات بين يديه، أما "عدي" فوزع نظراته بين الرجل وبين المكان الذي،يحاول الإشارة إليه، تحرك تجاه ما يشير اليه فرطم الارض بقدميه ليشعر بأنها أرضٍ خدعة بل أنها طبقة مصطنعة، دفع بقدميه عدة مرات وحينما فشل جذب أحد المطرقة المعدنية ثم رفعها بقوةٍ عدة مرات متتالية حتى تحطم جزء من الأرضية ليظهر من خلفها درج معدني يوصل للأسفل، نهض "رحيم" وهو يجذب سلاحه من خلفه ثم منح "عدي" نظرة مطولة بأنه سيفعل المحال لإخراج أخيه مهما كلف الأمر، هبط "رحيم" أولاً و"عدي" من خلفه، فسلط كشافه الصغير لينير هذة العتمة السوداء، تفاجأ كلاً منهما بعدد مهيب من الغرف التي تحتوى كل منهما أجهزة تصنت عالمية.وأشرطة فيديو كثيرة، وأناس مقيدون من خلف الأبواب ومن المتوقع كونهم مناصب عالية ليختارهما هؤلاء اللعناء للحبس، انشغل "رحيم" بتفحصٍ الغرف حتى إن آذنيه صمت عن الصوت الذي يقترب اليه، دفعه "عدي" للجهة الأخرى ليطلق نار سلاحه تجاه هذا الشخص الذي بدأ في مهاجمتهم، صوت الطلق الناري كان انذار صريح باقتحام المكان، فزلزل الرعب قلوب الخونة بعدما كانوا بموضع قوة، وصولهم لهنا يعني انهيار جيوشهم المنيعة بعدما خلفوهم من بعدهم لصد الهجمات، وقف "رحيم" في مقابلة الرجال بعدما تكتفوا ليفرقوا بينه وبين "عدي" سدد إليهم اللكمات القاتلة بينما انهال عليهم "عدي" بضرباتٍ كانت تصيبهم بمقتلٍ فتفقدهم الواعي، انتهوا من الحرب الدامية بانتهاء أخر صف انتهى بأخر الغرف، استند رحيم بجبهته عليها فهى أخر أمل متبقى اليه، تراجع للخلف وقد اتخذ موضوع الهجوم فدفع الباب بركبتيه فأفنفتح على مصراعيه، ولج للداخل وهو يبحث عنه بجنونٍ، تشتاق العين لرؤياه بعد غياب دام لأكثر من خمسة عشر يوماً، إحتل جسده القوي هالة من الضعف حينما رأت عينيه أصعب مشهداً قد يمر به يوماً، لم تحتمل قدميه ثقل جسده، وهو يرى الجوكر المعهود بالقوة وبالكبرياء يجلس أرضاً يلهث من فرط حركاته الثائرة ليبدأ بالأسترخاء حينما دث هذا الرجل البغيض يديه بجيب سترته ليخرج زجاجة بيضاء ليقدمها لرجاله الذي حررها بمحقن غليظ اخترق عروق "مراد" فهدأت حركاته الثائرة، تقابلت نظرات هذا الرجل اللعين مع أعين "رحيم" الذي يتابع ما يحدث بصدمةٍ وعدم تصديق، توقف على قداميه وهو يردد بصوتٍ مذبوح:
_يا ولاد ال.....، هقتلك وربي لقتلك يا كلب....
وسرعان ما إقترب منه ليلف يديه حول عنقه؛ ولكنه حرره حينما وجد "مراد" يتمسك بذراعيه، تركه وإنحنى بجسده مقابله، يستمع بتركيز صوته الهامس بضعف وهو يردد:
_مكنتش عايزك تدخل العالم ده بس معرفش ليه إستنجدت بيك...
استغل الرجال انشغالهم بالحديث ثم كادوا بالخروج ليصعق كلاً منهما حينما ولج "عدي" ورجاله ليصنعوا حاجز بشري منعهم من الهروب من الغرفة فأحتجزوا بها كالفئران، تلوى "مراد" ألماً فألقى رحيم سلاحه وهو يحاول مساندته فهمس بوجعٍ:
_إقتلني وخلصني من اللي أنا فيه.
لمع الدمع بعينيه، فجذبه ليقف أمامه بقوةٍ وهو يهزه بشراسة:
_أنت مش ضعيف عشان اقتلك أنت هتخرج من هنا وهتقف على رجليك من أول وجديد...
أفتر وجهه عن بسمة ساخرة، ففرك انفه بقوةٍ وهو يجاهد للبقاء بواعيه المؤقت:
_كنت فاكر زيك كدا...
تغلب المخدر على جسده، فجلس أرضاً وهو يفرك جسديه بقوةٍ، يحاول السيطرة بها على زمام اموره، إنخفض رحيم لمستواه بقلقٍ وقد فرت دمعة خائنة من زيتونية عينيه وهو يرى ذراع أخيه ممتلئ بأصاباتٍ حقن المخدر، فيبدو بأنهم كانوا يحقنوه بالقوةٍ فكان يتأذى بمقاومته، مازال يتمكن من قراءة إشارات عينيه، فهمس "مراد" تلك المرة وهو يشير بعينيه على الرجال من حوله:
_مترحمش حد...
ثم سقط فاقداً للوعي، فعاونه رحيم على التمدد لتحاوط عينيه هالة مخيفة ليخرج سلاحيه من أسفل جاكيته وبحركةٍ سريعة وقف ليكون في مجابهتهم، الخوف الذي تملك أعينهم جعله يستلذ وهو يطلق رصاصات سلاحه ليسقتر بصدرهم، تحولت الغرفة لسيل من الدماءٍ وقد فاض الأنتقام الموازين، ظنوا بأنهم تمكنوا من السيطرة على أحداهما فسيتمكنوا من الأخر الذي جعل نهايتهم مأساوية للغاية، اسرع "عدي" مقابل مراد فسانده على النهوض وبمساعدة رجاله أخرجه من هذا المكان، وقف "رحيم" بمنتصفٍ الغرفة يملي عينيه بمنظر الدماء عل نيران قلبه تنطفئ، بصق أرضاً بتقزز من مظهرهم اللعين ثم كاد بالخروجٍ ليستمع لصوت خافت لسلسال حديد يدق الأرض بهزلان، تتبع الصوت ليجد الفتاة التي منحها الحياة من قبل مقيدة أرضا والذل الذي يملأ حدقتيها فيقص له بإيجازٍ شديد معاناتها، وما تلاقته على ايدي هؤلاء اللعناء، انحنى "رحيم" مقابلها وهو يردد بعدم تصديق:
_"فطيمة"! ..
تكورت على ذاتها وهي تحاول تغطية جسدها بيدها بخوفٍ، والدموع تسيل من عينيها، تصلبت عروقه وقد أعادت من أمامه ذكرى مشابهة لتلك حينما تذكر حالة "شجن" المشابهة لها، اخترق الألم صمام قلبه، فقال بحزنٍ بليغ:
_متخافيش مش هأذيكي، أنا هخرجك من هنا..
على ما يبدو له بأنها لا تسمع لشيءٍ فكانت حالتها النفسية متدهورة، زفر بألمٍ بعدما اتضحت له اطراف الخيوط والحقيقة كاملة خلف وجود أخيه هنا، فبالطبع هو هنا لأجلها هي ولأجله هو وعائلته، يوماً عن يوم يسجل كرامات وإحترام لصالح الجوكر المزعوم، أخرج ما بجوفه من هواء ثقيل فمهامه صعب للغاية حتى يتمكن من استعادة أخيه واستعادتها، جذب طرف السلسال الحديدي ليصوب سلاحه عليه فتحطم انصياعاً لأوامره ثم حملها بالقوةٍ رغم مقاومتها، اسرع بخطاه للخارج ليلقى بقنبلة مؤقتة بالداخل نسفت الجثث وفتت الأجهزة اللعينة ليصبح وكرهم سواسية مع تربة الأرض المستقيمة، لينهي نسلهم الحقير ويقضي على أخر من تبقى منهما، غادر المكان وهو يعلم بأنه من المحال إيقاف الشر فهو كالعرق النابض بداخل الانسان، ان تمرد عليه يجعله شيطان لعين، ولكنه سيحاول جاهداًّ التغلب على ما قد يعيق طريقه، تحركت السيارات من هذا المكان، تاركة خلفها عقاب مهين يستحقوه هؤلاء، لتغادر بعيداً حتى صفت بمكانٍ رائع بالجمالٍ تحده الأشجار والغابة الخضراء من جميع الإتجاهات، حيث يتوسطه منزل بسيط للغاية، بداخله شخص كبير بالسن يكسو شعره الشيب كان بإنتظارهما، استكان جسد "مراد" على أحد الأسِرَّة ولجواره بالغرفة التي تليه وضع "رحيم" ، "فطيمة" التي سكن جسدها بعد عناء طويل، غيوم الليل الكحيل تغلب على نور الشمس ليصبح الظلام هو الحل الأمثل لمثل تلك الأجواء السائدة، ظل لجواره ونظراته تطول بالتطلع اليه، لا يعلم من أين سيبدأ العلاج معه ولكنه سيبذل قصارى جهده حتى يجعله يسترد عافيته كاملة..
******************
الجميع لجوارها ولكنها مازالت تشعر بالوحدةٍ، مازالت تشتاق اليه، تجلس بإنتظاره حتى وإن طال غيابه عنها، قربت "شجن" ملعقة من الشوربة إليها برجاءٍ:
_علشان خاطري كلي حاجة انتي كده بتدمري نفسك..
قالت ومازالت نظراتها مسلطة على نافذة المشفى،:
_ماليش نفس يا "شجن" ..
وضعت الحساء على الكومود الصغير ثم جلست جوارها قائلة بعتابٍ:
_اللي بتعمليه ده انتحار، لازم تكوني قوية علشان بنتك على الاقل..
انسدلت الدموع على عينيها وهي تجيبها بتعاسةٍ:
_من غيره حياتي متلزمنيش يا أشجان، نفسي أشوفه ولو حتى مرة، انتي تعرفي انا ساعات بحس ان في حاجة كبيرة منعته انه يكون جانبي وبخاف الحاجة دي تكون الموت!..
ربتت على ذراعيها بدموعٍ انسدلت بعجزٍ:
_ايه الهبل ده، بلاش ترمي دماغك للشيطان، مراد هيرجع بإذن الله..
أغلقت عينيها ولسانها يردد ببكاءٍ:
_يـــــــــارب...
***********
فتح عينيه بضعفٍ، وهو يحاول تحريك جسده الثقيل، استدار برأسه تجاه من يجلس مقابله فابتسم قائلاً بسخرية مخبأة خلف انكسارٍ صوته:
_عرفت مكان الجهاز ازاي!..
وجده صامتاً، يحدجه بقوةٍ غريبة، ليتساءل هو عوضاً عن اجابته:
_عملت في نفسك كده ليه؟..
سعل بقوةٍ وهو يحك ذراعيه بجنونٍ يخبأه باتزانٍ لا وجود له:
_كنت بحاول ألقى حل بأبسط الخساير الممكنة...
نهض "رحيم" عن مقعده ليقف من أمامه مردداً بعصبيةٍ:
_وأنت الخساير صح، انت عارف الكلاب دول عملوا فيك أيه؟..
اجابه بابتسامة هزيلة:
_زي ما قولت عملوا فيا، مش فيك ولا في حنين...
لعق شفتيه بغيظٍ وهو يشدد من ضغطه على خصلات شعره، فقال "مراد" ممازحاً إياه:
_خف عليا شوية أنا مش حملك..
استدار ليواجهه وهو يلكم الفراش بقدميه قائلاً بغيظ:
_مهو لازم تقوم علشان أنتقم منك..
بدى الارهاق جلياً على وجهه، فقال بإنهاك:
_مش متأكد إذا كنت هقدر أرجع زي ما كنت ولا لأ..
احتدت نظراته عليه وهو يجيبه بقوةٍ:
_مش بمزاجك....
وتركه وغادر الغرفة حتى لا يرى دمعاته التي خانته لرؤيته يكبت آلام جسده في حضوره، غادر بعيداً عن الكوخ ليتسلق الغابات، ومن ثم لكم النخل العالي ليصرخ بغضبٍ:
_لـيه!..
شعر ولأول مرة بأن ظهره قد قضم بلى رحمة، حينما وجد أخيه على هذة الحالة، نبت بداخله عزيمة لمعاونته على العودة واستعادة قواه، جلس على العشب ساعات متتالية، حتى انتهى الظلام بصحبة شمس يوم جديد، اكتسب به "رحيم" طاقة ومقدرة على المحاربة، عاد للكوخ ليجد "عدي" بانتظاره بعدما أعد حقيبته الصغيرة ليغادر بعد اتمام مهامه، وقف مقابله وهو ببتسم بلطفٍ، فقال بامتنانٍ:
_عارف ان مفيش بينا كلمة شكر، بس"مراد" بقا هنا بفضل مساندتك ليا..
ربت بيديه القوية على كتفيه وهو يجيبه بابتسامةٍ هادئة:
_"مراد" هنا علشان عنده أخ مستعد يواجه العالم كله علشانه..
ثم قال وهو يرتدي حقيبته:
_تأكد إنك لما تحتاجني جانبك هتلاقيني لو في اخر الدنيا....
ثم هبط الدرج الصغير في اتجاه الخروج ليرفع صوته بمكرٍ:
_وأنت عارف ازاي توصل للوحش وتحرره غصب عين "ياسين الجارحي" نفسه..
وغادر "عدي" والابتسامة الفاترة تزين وجه الاسطورة، حتى تخفى من أمام عينيه فألتقط نفساً زفره على مهلٍ وهو يستعد لمهمته الصعبة، فضم يديه لفمه ليحاول تدفئتها فالجو شديد البرودة، رفع عينيه للأعلى لتقع نظراته على الأشجار الكثيفة ثم الثلج الذي يتساقط دون توقف فابتسم بمكرٍ حينما لمعت فكرة خبيثة بعقله ستجعله في مرمي الخطر حينما يتحدى الجوكر ليجبره على فعل أمراً مجنون حتى يحظى ببعض التدفئة وبالفعل ولج للداخل حاملاً زجاجة من المياه البارد، ليسكب محتوتاها على المدفئة قائلاً ببرود:
_محتاجين خشب للدفاية!...
اشرأب "مراد" بعنقه وهو يتابع ما يفعله بصدمةٍ فردد بذهولٍ وهو يتابع الثلج الذي يكسو المكان بأكمله ونظرات رحيم الشيطانية فقال بدهشةٍ تحبس الغضب من خلفها:
_نعم!....
......يتبع.....#ترقبوا_أقوى_أحداث_سلسلة_الجوكر_والأسطورة..
#بقلمي_ملكة_الإبداع..
#آية_محمد_رفعت...
سلسلة احفاد الجارحي وبضاعة مزجاة وتميم رسلان وبشرية أسرت قلبي وتمائم عشق لم يكتمل هتلاقوهم النهاردة في معرض القاهرة الدولي للكتاب في صالة 2، جناح c37, ابداع للترجمة والنشر والتوزيع، وانا هكون موجودة بإذن الله يوم الجمعه 9/7 لحد الساعة 7مساءٍ، بإنتظاركم وبإنتظار صوركم الجميلة من الجناح..
#aya..
***********__________**********