تحميل رواية «الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت» PDF
بقلم العشاق الجزء الرابع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
حينما نلجأ للصمت فهذا يعني إن بداخلنا صراعٍ عظيم بين المسامحة ومنح الغفران لمن يحمل الجزء الأكبر من تركة القلب وثروة المشاعر الهائمة بمن وقع الأختيار عليها لتكن أميرته، فأحياناً يكن القلب رحيمٍ حينما يقسو العقل بحكمه الأخير ولكن ترى هل سيتغلب على القوة الكامنة التي تحرك جسداً باكمله أم أن توقف نبضاته أقوى سلاح يمتلك...... الجزء الأول.... الجوكر_والأسطورة الجزء الثاني... الجبابرة.. وعشقها ذو القلب المتبلد الجزء الثالث ... همسات بقلم العشاق الجزء الرابع ... صراع الشياطين الجزء الخامس ...متى يه...
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4.......(#صراع_الشياطين...)...
#الفصل_الثامن_والثلاثين...
ابتسامته الماكرة كانت مصدر قلق للجوكر الذي ينازع الألم العصيب الذي يهاجم أنحاء جسده، فبدون أي شيء يشعر بالبردٍ القارس، فما كان ينقصه إطفاء النيران التي تمنحه القليل من الدفء، اقترب منه "رحيم" ليطرق بأصابعه على الكومود المجاور إليه قائلاً وهو يتفحص عينيه المغلقة:
_مفيش نوم ورانا شغل كتير..
فتح "مراد" عينيه وهو يقاوم ألم جسده فقال بضيقٍ بدى بصوته المهتز:
_أنا جسمي كله بيوجعني ومش قادر أقف..
وبالرغم من الوجع الذي اصابه بمقتل الا أنه بدى قوياً، صلباً، متحجر القلب، عليه ذلك ليتمكن من سحبه من هذا المستنقع المميت، فقال بصوتٍ ثابت بحرافيةٍ جعلته يظن بأنه لم يتأثر بما قال:
_أوكي، نام بالبرد ..
وتركه وجلس على المقعدٍ القريب منه، ثم استند بقدميه على الطاولة بعدما جذب ما تحمله من عدد الجرائد والمجلات ليتصفحهما بإهمال، أغلق "مراد" عينيه مجدداً في عدة محاولات بائسة للنومٍ، حك جلده بعنفٍ وقد بدأت حالته بالتدهورٍ للسوء، فتارة يحك أنفه وتارة أخرى يحك يديه، راقبه "رحيم" بخلسةٍ ونيرانه تشتعل جمراً، ولكن مهما كلف الأمر لن يتنازل عن خطته القاسية الموضوعة التي ستمكنه من عودة أخيه لعهده السابق حتى وإن كانت قاسية، إكتسحت البرودة جسده فحتى الغطاء فشل بمده الحرارة اللازمة، حانت منه التفاته جانبية لرحيم، فأشار له الأخر تجاه الأشجار من أمامه، جز على أسنانه بغضبٍ، فنهض عن الفراش وهو يتجه بخطواتٍ هزيلة تجاه الفأس الموضوع بالكوخٍ، ثم خرج ليتبعه "رحيم" بابتسامةٍ يزينها الأمل، وقف أمام أحد الأشجار وهو يجفف عرقه، فرفع الفأس للأعلى ثم هوى به على قاعدة أحدى الاشجار، مرة تلو الأخرى ويديه ترتعش بقوةٍ، شعر منذ أول ضربة بأنه سيسقط أرضاً، حركته كانت غير متزنة وبالرغم من ذلك كان يحاول الصمود على الأقل ليحارب وجع جسده الذي يطالب بجرعة جديدة من السموم، ضربة هزيلة تلو الأخرى لم تجدي نفعاً أمام هذة الشجرة الصلبة وخاصة أمام قواه الضعيفة، استسلم وهو يلقي بالفأس أرضاً ليجلس أمامها بيأسٍ وقد ضعفت قواه، إقترب منه "رحيم" ليجلس من جواره، حك جسده بألمٍ فقال بصعوبة في الحديث:
_اللي بتعمله مش هيجي معايا بفايدة..
ابتسم "رحيم" وهو يتأمل ظلام الليل القابع من حوله بالغابات التي اكتسبت مظهر مخيف للأبدان، ليجيبه بغموضٍ:
_أنت اخترت تحارب لوحدك من البداية بس دلوقتي أنا معاك ومش هتعرف تكون لوحدك تاني..
أغلق عينيه بألمٍ وهو يجاهد للسيطرة على انفعالاته قائلاً:
_الحظ مبيحلفش الانسان مرتين يا "رحيم" وأنا فلت من الموت والضعف اكتر من مرة، والمرادي خلاص إتمكن مني..
ابتسم وقد تحلى بصمتٍ مخيف، فدس يديه بجيب جاكيته ليخرج هاتفه، ففتحه ليتطلع لشاشته قليلاً ثم قربه ممن يجلس على مسافةٍ قريبة منه، ضوء الهاتف بالمكانٍ المظلم لفت انتباهه، حمله منه وهو يتطلع لشاشته بذهولٍ ولمعة قد اتصلت بالقلب الذي تحركت مشاعره فور رؤية تلك الصغيرة التي علم منذ اول نظرة بأنها تخصه هو، بالطبع لا يعلم بعد بولادة "حنين" فلم يسنح له الوقت وما تعرضله بالحديث عما مضى، مرر أصابعه على معالم وجهها الصغير وقد أحتضن الهاتف الحامل لصورتها أحد دمعاته، اسند "رحيم" رأسه من خلفه وقال بوجعٍ وعينيه تتطلع للفراغ من امامه:
_زي النسمة، من أول ما عنيا اتعلقت بيها وأنا حاسس انها بنتي أنا مش بنتك، ويمكن وقتها ابتديت اصدق أنك مش مجرد شريك وعدو ذكي وبس أنت علاقة دم مينفعش تتحط بمسمى تاني..
ابتسم ساخراً وهو يزيح دمعته الخائنة، فأخرج "رحيم" السلسال من جيبه ليضعه بيديه الاخرى قائلاً بحزنٍ:
_مقدرتش ألبسهولها وأنت موجود، لما هنرجع أنت بنفسك اللي هتلفه على رقبتها..
قال ساخراً:
_أنت مصدق حلمك ده!..
جذب الفأس وهو يلقيه إليه قائلاً بثباتٍ:
_مفيش حلم برسمه من غير ما يكون عندي ثقة إنه هيتحقق بفضل الله..
وزع نظراته بينه وبين الفأس والصورة الموضوعة أمامه، فعليه نسيان ما يطالبه به جسده بالعمل الجاد الذي لا يترك له خيار التفكير بشيئاً أخر، لذا حمل الفأس ونهض ليستكمل ما يفعله..
**************
شعر بالضجرٍ من أجواء القصر المستقرة على غير عادتها، فصعد لغرفته بابتسامةٍ تشع بالمكرٍ عله يخرج ما بحنجرته من كلماتٍ مشاكسة بترت في أواخر الأيام التي قضاها بمعاونة "سليم" بتجهيزاتٍ الزفاف، فتح "فارس" باب غرفة "مروان" ثم اشرأب بعنقه ليتأمل الغرفة عن كثبٍ، جحظت عينيه في صدمةٍ حقيقة حينما وجده يجلس على الفراش وسط عدد كبير من الكتب والمراجعات، وعلى ما يبدو بأنه ليس بحالةٍ جيدة على الإطلاق، دفع الباب بقوةٍ أعلنت عن هذا الدخيل الذي يقتحم خصوصية لم يحبذ أن يرأه أحداً بها، حدجه بنظرةٍ نارية وهو يوجه كلماته اليه:
_في حد يدخل كده على حد؟ ..
أجابه وعينيه مسلطة على الفراش من خلفه:
_اللي يشوفك وأنت زعلان كده يقول ده أنا قفشتك مع واحده!..
ثم التقط أحد الكتب ليشير له باستهزاءٍ:
_هو العلام حلو وكل حاجة بس محدش قال أن في نجاح مع تراكم المناهج والسنوات، يعني يرضيك طالب مجتهد بيذاكر اول بأول يتساوى مع اللي بيحاول يلم المنهج قبل الامتحانات ب٢٤ساعة!..
رفع "مروان" حاجبيه بضيقٍ شديد وقد تأكد الآن من المغزى الصحيح خلف زيارته الغير متوقعة، فجذب الكتاب منه ثم ألقاه على الفراش قائلاً بسخرية:
_والله ألمه في ٢٤ساعة، أغرق جوه السطور ده شيء ميخصكش لما تلاقيني بندهلك تنقذني أبقى اقترح وقتها..
تعالت ضحكات "فارس" فقال وهو يغمز له بخبثٍ:
_يعيني على الحب لما تحتله شرارة الطاقات الايجابية لدخول الامتحانات!..
زفر بمللٍ وهو يتساءل مباشرة:
_أنت عايز أيه يا "فارس"؟..
القى بالكتب من حوله ليقف من أمامه وهو يخبره بحماسٍ عجيب:
_نخرج نغير جو...
منحه نظرة ساخطة، ثم جلس على الفراش مجدداً ليجذب أحد الكتب ثم استكمل ما يفعله وقد أتاه الرد المناسب بعد انتظار مؤقت:
_" منة" عندك خدها وأخرج في أي مكان لكن أنا No..
التوت شفتاه ببسمة رضا فبدى كمن تناسى وجود شخص هام لجواره ليتذكره بعد عناء، رفع أصابعه أمام وجهه وهو يشير له بمشاكسةٍ:
_نصاية وراجعلك تكون خلصت الفوضى اللي عاملها دي..
وتركه وأسرع لغرفتها بنوايا شيطانية، استغلال لانشغال "سليم" بحالة "حنين" فكان يلازمهما بالمشفى طوال الوقت الذي قد يكون قد قدم له على طاولة من ذهبٍ..
****************
كان يجلس على العشب الأخضر الذي يكسو الحديقة بأكملها، شارد الذهن، كالضائع وسط الطرقات المنجرفة، مال برأسه يساراً ليستند على جسد الشجرة القريبة منه بشرودٍ جعله هائم لا يتسنح له سماع من تقترب منه وتناديه مرة بعد الأخرى، جلست "سما" على مقربةٍ منه ثم استندت بظهرها على نفس ذات الشجرة، فرفعت عينيها تجاه ما يتأمله قائلة بفضولٍ:
_بتفكر في أيه؟!...
ابتسم حينما وجدها لجواره فعاد ليتأمل السماء من جديد قائلاً بفتورٍ:
_في الدنيا اللي الانسان بيقدر يشكلها زي ما هو عايز..
بدى الأمر محير بعض الشيء فتساءلت بعدم فهم:
_مش فاهمه تقصد أيه؟..
تنهد وهو يستقيم بجلسته ليكون مقابلها، فمنحها نظرة عميقة أذابت قلبها الذي يخفق سراً بداخل صدرها، ثم قال:
_أقصد إننا من فترة كنا حاجة ودلوقتي حاجة تانية خالص، يعني أنا مثلاً كنت عايش عمري كاه في أميركا ومكنتش شاغل نفسي بحاجة غير نفسي أيوه كنت أعرف أسماء شباب العيلة والقليل عنهم بس عمري ما كنت أتوقع ان في علاقة هتربطني بيهم في يوم من الأيام، يمكن علاقتنا دلوقتي مش مثالية بس على الاقل بنشوف بعض في الطالعة والنازلة والأحداث المهمة نعرفها، يعني مش شرط أننا نعرف كل كبيرة وصغيرة خاصة ببعض بس يكفي اننا على علم بالأساسيات زي اللي هيتجوز واللي هيبقى عنده بيبي وهكذا...
ابتسمت "سما" محاولة إخفاء معالم الدهشة التي سكنت تعابير وجهها حينما استمعت لزوجها الغربي الذي بدأ تفكيره بالتغير تدريجياً، تلون وجهها بحمرةٍ الخجل حينما أمسك يدها ليستكمل حديثه بنبرةٍ عاشقة:
_والأهم إنك أنتِ اللي بقيتي من نصيبي مش حد من اللي كنت بكتب اسمائهم في قايمة اللي يصلح للزواج في كتاب مزنوق في عروس غربية تتسم بصفات شرقية على ملامح اوربية...
إنفجرت ضاحكة وهي تضربه بخفةٍ على يديه المحتضنة ليدها، كفت عن الضحك فجأة حينما وجدته يقترب منها وهو يقول بمكرٍ يتلاعب بحدقتيه:
_بما إنك ضحكتي فأنا حابب أننا نكون لبعض بشكل جادي...
إحتل الغضب حدقتيها وكأن كان هناك شبحاً أخر يضحك منذ قليل، استندت بجذعيها على الخضرة ثم نهضت لترفع صوتها بعصبيةٍ بالغة:
_قول كده بقـــــــا، وأنا اللي فاكرة انك اتغيرت وبقيت انسان محترم وكويس، بس أتاري ديل الكلب عمره ما هيتعدل لا أسمع أنت ابن عمتي لا اكتر ولا أقل القسيمة دي يا حبيبي تأزأز بيها لب، طول ما مفيش فستان أبيض وهيصة وزفة أنسى يا سيد أميركا، جو توتو يصاحب سوسو وتجيب الواد قبل الجواز ده تنساه يا بابا أنت هنا في مصر، على أرض الحضارة، على أرض الوطن يعني تحترم نفسك وتقف معدول....
وكأنه اصيب بصاعقة من السماء فنتج عنها شلل نصفي، شعر "آدم" بأن جسده لا يستجيب لإشارات عقله بالوقوف، فبصعوبةٍ بالغة نهض ليقف من أمامها وهو يردد بصدمةٍ:
_أمال لو كنت بتحرش بيكِ كنت عملتي أيه، ده أنتِ مرأتي وفرحنا كمان كام شهر!..
وضعت يدها بمنتصف خصرها قائلة بسخريةٍ:
_ده لو حصل يا حبيبي من دلوقتي وبتحاول تضحك عليا أمال بعد كده هتعمل أيه ؟!..
وحملت طرف فستانها الأزرق وهي تهم بالدلوف للداخل مرددة باستياءٍ:
_قال اتجوزه قال، أنا غلطانه اني عملت بأصلي ونزلت اشوفه قاعد كده ليه، وديني لأرد على أخوه يأدبه شوية...
تابعها وهي تصعد الدرج لتختفي عن أنظاره بأبتسامةٍ رسمت على محياه، ليردد وهو يهز رأسه بيأس:
_مجنونة..
*******************
بالأعلى...
ولج للداخل دون أن يتطرق باب غرفتها، مستغلاً ابتعاد "سليم" عن القصر بالفتراتٍ الأخيرة ليكون لجوار "حنين" والفتيات، فولج للداخل وهو يبحث عنها بعينيه المشاكسة، إحتلت حدقتيه طاقة منعشة حينما وجدها جالسة على مكتبها الصغير المتوسط لغرفتها، توزع نظراتها المتوترة بين عدد من الأوراق، ولجوارها عدد من أكواب القهوة الفارغة والإجهاد الشديد بادي على عينيها، ألقت الكتاب عن يدها وهي تلف أصابعها حول مقدمة رأسها بألمٍ فشعرت بأصابعٍ سحرية تعاونها بفك ألم رأسها، استرخت على مقعدها وهي تشعر بالصداعٍ يغادرها رويداً رويداً، لوهلةٍ ظنت بأن "نجلاء" هي من خلفها، لحرصها الدائم على راحتها هي والفتيات بأكملهم، ولكن مهلاً فهي بالخارجٍ لإجراء جراحة "طلعت زيدان" جحظت "منة" عينيها بذعرٍ وعقلها يطرح نتائج الإفتراضات بمن تسلل لغرفتها، تجبر ذاتها على عدم التفكير به وتكذب حدسها وخاصة لما ترتديه، استدارت ببطءٍ فيكفي أن رأت عينيها خاتم الخطبة الذي يرتديه فعادت لتتطلع لأمامها من جديد، لتعد بداخلها واحد إتنان وحينما لفظت بالثالث كانت قد ركضت بكل شجاعة تجاه الستار الأسود الموضوع أمام شباك غرفتها، فأختبأت من خلفه وهي تصرخ به بغضبٍ:
_أنت دخلت هنا إزاي من غير ما تخبط!..
رفع حاجبيه بسخطٍ:
_ده بدل ما تشكريني اني خففتلك الصداع!..
تطلعت لذاتها لتتأكد بأن لا شيء يظهر منها ثم قالت بحدةٍ:
_أنت مجنون صح، "سليم" زمانه على رجوع..
اقترب منها وهو يردد بخبث:
_ما يرجع هو أنا عملت أيه؟، واحد وداخل يطمن على مراته ويشوفها مالها مختفية فين!..
جزت على أسنانها بغيظٍ:
_لا والله فيك الخير..
ثم قالت بعد تفكير:
_طيب أيه رأيك تخرج لحد ما أغير هدومي..
ابتسم وهو يجيبها ببسمةٍ مشاكسة:
_ليه ما البيجامة اللي أنتِ لابساها حلوة..
تملكها الضيق حينما بدت لهجته ساخرة لحداً ما فخرجت من خلف الستار متناسية هدفه الماكر، فوقفت أمامه باندفاعٍ:
_وأنت مركز في لبسي ليه ان شاء الله..
اقترب منها قائلاً بهمسٍ بطيء كان تأثيره قوي عليها، فجعلها كالأسيرة:
_مش بس لبسك أنا مركز في كل حاجة تخصك أنتِ..
وجدت ذاتها تبتسم رغماً عنها، فرفع يديه يحتضن بها وجهها قائلاً بعشقٍ:
_بقيتي تغيبي عني الفترات الاخيرة وكل ما بكلمك بتقوليلي الامتحان، أنا كنت بفكر أحرمك من التعليم لو هيخليكي بعيدة عني..
لفحت أنفاسه وجهها، فأغلقت عينيها باستحياءٍ ثم قالت بتوترٍ من قربه منها:
_أنت عارف إن الفترة الاخيرة كان واقع مني حاجات كتيرة بالمادة...
رد عليها وعينيه تتعمق بالتطلع اليها:
_وأنا قولتلك قبل كده اني موجود ومستعد أساعدك..
ابتسمت بصوت أنعشه ثم قالت بتلقائية:
_لا المساعدة دي مش هتمشي معايا لاني مش هركز لا أنت ولا أنا هنركز في اللي هتقوله..
وضع يدها على وجهها برفقٍ ليستكمل تودده اليها بكلماته المنخفضة:
_عندك حق مستحيل هركز في حاجة غيرك..
أغلقت عينيها بابتسامة صغيرة حينما احتضنها، يعلم جيداً بأنها تحب سماع دقات قلبه لذا يحتضنها كلما سنحت له الفرصة، يحتضنها ليزيد من جرعة تحمله على الأيام العجاف..
*********
بالخارج..
بحثت عنه كثيراً وحينما لم تجده، خمنت بأنه من المحتمل بأنه بغرفةٍ شقيقتها، صعدت للأعلى وما أن فتحت باب الغرفة حتى صعقت حينما وجدته يحتضنها، دفعته "منة" للخلف بصدمةٍ وارتباك، ولجت للداخل وفمها يكاد يصل للأرض فتحرك فكيها ناطقاً بصدمةٍ:
_بقى أنا جاية أشتكيلك وقاحة أخوك ألقيك أوقح منه!..
ابتلعت ريقها الجاف قائلة بصعوبةٍ:
_لا يا سما انتي فهمتي غلط..
استدارت وهي تشير اليها بانفعالٍ:
_أنتِ تخرسي خالص أنا كلامي مع البشمهندس جوزك..
ربع يديه حول جانبيه بمللٍ، فقال بسخريةٍ:
_اديكي رديتي على نفسك جوزها!، يعني تخرجي منها أنتي..
رفعت حاجبها بمكرٍ:
_بقى كده، طيب يا "فارس" وربي لاكلم "سليم" وأحكيله اللي حصل..
ارتشف من زجاجةٍ المياه الموضوعة لجواره ببرودٍ جعلها تكظم غيظها بصعوبةٍ وهي تتوعد له بكل شر..
************
إنتهى ولأول مرة من المذاكرة حتى وإن كان عدد بسيط من الصفحاتٍ، ولكن ما فعله يعد إنجاز، بينما يتلاقى كل نصف ساعة عدد من الرسائلٍ المشجعة منها، فكانت "يارا" تحثه على المضي قدماً فهي تريده النجاح تلك المرة، تريده ان يصنع كيان لذاته، أغلق "مروان" الكتاب من امامه ثم خرج للشرفةٍ لعل الهواء البارد ينعشه قليلاً، غامت عينيه الحدائق الواسعة لقصورٍ عائلة "زيدان"، بعدما حاوطتهما هالة من الترابطٍ خاصة بعد ازاحة الفواصل التي صنعت بينهما من قبل بالحجرة، سلطت نظراته على قصره ليجد أخيه يجلس بحديقته على الطاولة وعلى يديه يحمل صغيره ويحاول بشتى الطرق ان يجعله يرتشف من الحليب الذي يملأ البيبرون، رأى كيف تحاوطه جو الأسرة الذي افتقده هو طوال حياته، غمر قلبه سعادة كبيرة فمن المنصف أن ينعم أشقائه بما حرموا به بالماضيٍ، أفاق من شروده على اشارة"إياد" له بعدما لاحظ وقوفه بالأعلى فلوح له بذراعيه لينضم إليه، هز رأسه بخفةٍ ثم هبط ليتجه اليه، جذب أحد المقاعد المحيطة للطاولة المستديرة ثم جلس لجواره فقال اياد مبتسماً:
_أيه يا عم محتاج عزومة علشان تيجي تشوفنا!..
أجابه بابتسامةٍ بشوشة:
_هحتاج آذن في بيتي!..
ثم قال موضحاً:
_الحكاية وما فيها اني بمتحن وبحاول اذاكر حاجة علشان ربنا ينفخ في صورتي وانجح وست يارا ترضى عني..
وقف وهو يهدهد ابنه بين يديه بضجرٍ، فحاول ان يناوله البيبرون ولكنه كان يرفض بشدةٍ فأجابه قائلاً:
_عيشنا وشوفناك بتذكر علشان تتجوز!..
ركز بنظراته على ما يفعله لاسكات الصغير فقال باستغرابٍ:
_هي صباح فين؟..
لوى فمه بتهكم وهو يجيبه:
_راحت تشوف "حنين" بالمستشفى مع البنات وسابتلي الاستاذ على أساس اننا هنسلك مع بعض ومنبها عليا الف مرة أني مسبوش مع حد من الخدم..
تعالت ضحكات "مروان" الرجولية فقال مقترحاً:
_طيب ما تشوف البامبرز يمكن هو اللي مضايقه.
تطلع اليه ثم عاد ليتطلع لجان الصغير قائلاً بخوف:
_نعم!. انت متخيل اني أغيرله الحفاض!
ضيق عينيه بسخطٍ على هذا الأب الغير مسؤال بالمرةٍ، فألتقط منه الصغير ثم ولج لاحد الحمامات ليبدل له ما يرتديه، ليلاحظ الاخر استرخاء الصغير واستكانته بين يد شقيقه، فقال وهو يتابع اغلاقه للحفاض:
_أنت متأكد إنك متجوزتش قبل كده!..
حمل الصغير وهو يرمقه بنظرةٍ حادة:
_هتجوز فين بلا حسرة..
وخرج ليجلس محله من جديد وهو يقدم البيبرون للصغير الذي استجاب لندائه فبدأ بتناولٍ طعامه براحةٍ وإياد يتابع ما يحدث بابتسامةٍ هادئة فقال "مروان" بغموض وعينيه تتابع الصغير:
_الطفل بيبقى محتاج دايماً لأبوه زي ما بيحتاج لأمه، ولو حس في مرة ان ابوه مش حاطه في دماغه قلبه هينكسر وهيحس انه وحيد حتى في وجود الأم او العيلة..
ثم رفع رأسه ليقابل نظرات شك أخيه ليؤكد له ظنونه حينما قال بغضب:
_زي أبوك كده بالظبط عمره ما فكر يوم يسأل علينا حتى واحنا صغرين مكنش بيهمه مين تعب ومين مبيذكرش كل اللي كان بيهمه انه يعيش حياته بعيد عننا، كان ومازال رامي كل حاجة على "ريان"، وعايش يتسرمح مع بنات من سن عياله، يمكن لو كان جانبنا مكنتش انت بقيت في يوم مدمن وانا اعيد الجامعة اكتر من مرة علشان مش لاقي اللي يشد عليا ولا كان ريان اتحمل كل الاعباء دي ومسؤليتنا لوحده..
استمع اليه بحرصٍ وقد أصابته كلماته بوجعٍ قد تخمل منذ فترة فتساءل باستغرابٍ:
_أيه اللي جد!..
ابتسم في سخريةٍ:
_مفيش جديد غير اننا مضطرين نتقبله زي مهو لانه في النهاية ابونا..
وقدم له الصغير بحرصٍ وهو يداعب وجنته ثم قال بنعاسٍ:
_يلا تصبح على خير انت وجان المز، أنا كده فصلت..
ابتسم"إياد" وهو يجيبه بحبٍ:
_وأنت من أهله يا حبيبي..
وغادر "مروان" متجهاً لغرفته..
*****************
توقفت سيارة "سليم" بالخارج، فهبطت "ريم"،"صباح" و"سلمى" و"سارة" بعدما قمنا بزيارةٍ "حنين"، ودعت كلاً منهن الأخرى، حتى"سليم" صف سيارته بالخلف ليتفاجأ برسالةٍ على هاتفه من "سما" جعلته يقرأ محتوياتها بصدمةٍ!..
***************
كان وقت الشروق قد أذن بالسيطرة على ضباب الليل الكحيل، ومازال "مراد" يحاول قطع جزع الشجرة، العرق يتصبب على جبينه كقنطار المياه المتلاحق، ولجواره "رحيم" يحمسه على المضي قدماً، كانت اولى خطوات العلاج الذي اختاره له رحيم على الرغم من انه ليس طبيب ولكنه يعلم جيداً النقاط الايجابية خلف ما يفعله وبالأخص طبيعة عمل "مراد" التي جعلته شخصاً مختلف، فقد حرص على أن تتلاقى "فطيمة" العلاج الجسدي والنفسي بصحبةٍ عدد من الاطباءٍ بالجزء الخلفي من الكوخ وهو بذاته الذي توالى معالجة حالة "مراد"، ترك الفأس عن يديه ثم جلس ليرتاح قليلاً بعد مجهود هزيل يفعله بصعوبةٍ فبالطبع ان كان سليم معافي لتمكن من اسقاطها منذ وقتٍ طويل، انحنى"رحيم" على احد الاشجار ليشير له بخبث:
_كنت بفكر استبدل مهمة "سليم" بشجن، على الاقل تقدر تصور حنين وتبعت الصور!..
رفع وجهه بغضب مقابله، فاشار بعينيه تجاه ما تبقى بجزع الشجرة قائلاً بمكرٍ:
_ ولا أنت مش حابب تشوفها، عموماً القرار بايدك..
كانت مساوامة صريحة منه، فأنه ان تمكن من اسقاط الشجرة الصخمة سيجعله يرى معشوقته الذي يئن القلب ألمٍ لفراقها، وعذابٍ اشتياقاً لرؤياها ولكن هل سيتمكن من محاربة وجع جسده الذي يرتجف ببرودة وصارخاً لجرعته الزائدة من السموم؟!!..
هل سيتمكن الجوكر من الصمود؟!!.
#تـــــــــــرقبوا_القادم..
#صراع_الشياطين..
#بقلمي_ملكة_الإبداع..
#آية_محمد_رفعت..
متنسوش اني هكون موجودة بمعرض الكتاب يوم الجمعه٩/٧ لتوقيع رواية تميم رسلان، بضاعة مزجاة، تمائم عشق لم يكتمل، بشرية آسرت قلبي، اجزاء احفاد الجارحي..
في صالة ٢، جناحc37..وياريت اللي اشترى الروايات يبعتلي الصور اشير وافرح معاكم، دمتم في محبة من الرحمن يارب ♥♥
*******_______________********
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4.....(#صراع_الشياطين...)...
#الفصل_التاسع_والثلاثون...
جحظت عينيه من فرط الصدمة حينما قرأ بوضوحٍ:
_"خليك أنت مشغول برة البيت ركز جواه يمكن تشوف الحيوانات اللي بيحاولوا يتحرشوا بأخواتك البنات"..
أغلق "سليم" هاتفه في دهشةٍ وهو يستعد للدخول، إجتاز الدرج ليصل أولاً لغرفة شقيقاته ليجد الجميع مجتمعون وعلى ما يبدو ثمة أمور لا يعلمها، كانت تتحدث بغضبٍ مبالغ به فحينما رأته يقترب منهم قالت بصوتٍ مرتفع:
_أهو أخويا العزيز وصل، وصل اللي هيربيكم يا بلد..
أجابها "آدم" ساخراً:
_أنتي ليه محسساني اننا واقفين في قسم بوليس..
علق "فارس" هو الأخر قائلاً:
_دي عايشة الدور بزيادة أوي..
ثم تطلع تجاه ما تشير إليه فتحجرت نظراته وهو يردد في صدمةٍ حقيقية:
_أيه ده، ده سليم أهو فعلاً..
وقف قبالتهم وهو يوزع نظراته بين الجهة التي تقف بها سما وآدم وبين "فارس" و"منة" فقال بريبةٍ:
_في أيه؟..
أشارت "سما" بيدها بفرحة الطفل الصغير الذي يشب حرب مع طفل أخر وحينما اختلت الأمور لصالحه أتت أمه لتمده بالعون:
_شوفتوا قولتكم جيه..
زفر بغضب:
_بقالك ساعة بتقولي جيه ما تنجزي وتقولي في أيه، وبعدين أيه الرسالة اللي بعتهالي دي تحرش ايه وحيوانات مين؟!.
تمدد الغضب بين حدقتي عين "فارس" فقال في ضيقٍ:
_تقصدنا أحنا بالحيوانات!!..
كبتت "منة" ضحكاتها بصعوبةٍ وهي تشير له بصوتٍ منخفض:
_متأڤورش وأدخل في المهم...
لانت ملامح وجهه قليلاً، ثم عاد ليتساءل بمزاحٍ:
_طيب ما تهدى كده يا مان وتقولي في أيه؟!..
قال في حدةٍ صريحة:
_مهو ده اللي عايز أعرفه في أيه وأيه اللي مصحيكم لوش الصبح؟!..
******************
انهدمت قواه التي استمرت تقاوم لأكثر من ساعاتٍ متتالية، انحنى "مراد" بجسده قليلاً وهو يزيح عرقه النابض على جبينه، عينيه الزرقاء تركزت بنظراتها القوية تجاه الفأس الملقي أرضاً، فحمله ليعود بتسديدٍ ضرباته تجاه الشجرة التي استجابت أمام ارادته وعزيمته حتى لو كان بدنه ضعيف، اقتلع جذورها فسقطت محدثة جلبة عظيمة، ليستقر هو جوارها أرضاً وهو يحاول مقاومة آلم جسده العصيب، شعر بيدٍ صلبة موضوعة على كتفيه، فرفع رأسه ليجد "رحيم" في قبالته وهو يمد يديه له ببعض الحبات من الأدوية المسكنة قوية المفعول، منحه نظرة مطولة درس بها ما يتلفظ به الأخر، فألتقط منه الدواء ليتناوله باستسلامٍ، ابتسم الأخر وهو يلتقط منه زجاجة المياه ليخرج هاتفه من جيب جاكيته ثم قدمه اليه، التقطه منه بأصابعٍ مرتجفة وإرتباك يزلزل كيانه، فحينما اعتراه التشتت نقل نظراته تجاهه ليجده خير المرشد حينما جلس بإنحناءة على قدميه ليكون مقابله قائلاً بهدوءٍ:
_متأخدش خطوة أنت مش مستعد ليها، خليك متأكد إن القرار اللي هتأخده وأنت ضعيف ومش مستعدله هتندم عليه، في قرارات مينفعش تتأخد غير والإنسان في عز قوته..
وتركه وغادر بعدما أنار بصيرته تجاه أمراً هام كان غافلاً عنه، لذا استبعد تماماً فكرة الاتصال بها، ففتح الهاتف ليجد فيديو مسجل لها وهي ترقد على الفراش بوجهاً يشوبه الحزن والإنكسار، تناديه بكل ذرة إمتلكتها بوجدانها يوماً، عينيها وأه من عينيها تقص ألف وجع خاضته من دونه، لم يحتمل "مراد" التطلع لها لوقتٍ طويل فأغلق هاتفه وهو يردد بوجعٍ:
_وحشتيني..
**************
بعد ما قدمته "سما" من معلوماتٍ قد تتسبب في مقتلهم جميعاً برهن "فارس" ما حدث بكلماتٍ موجزة:
_هي فاهمه غلط يا "سليم"، ده أنا كنت بجبر بخاطر منة أنت عارف الامتحانات والحالة النفسية وكده..
ولكمها برفقٍ قائلاً في ضيقٍ:
_ما تتكلمي.
أخفضت نظراتها للأسفل بتجاهل صريح لمساعدة قد تفتك بها هي الأخرى، ردد" آدم" بغضبٍ وهو يوجه كلماته لها:
_يخربيت دماغك تودي القبر، بتتبلي علينا!..
جذبه "سليم" من تلباب قميصه ثم جذب أخيه بنفس الطريقة المشرفة، ليتجه بهما للخارج قائلاً دون النظر للخلف:
_خليكم انتوا هنا..
اومأت كلاً منهن برأسها فأغلق الباب من خلفه ليقف قبالتهم وهو بحدجهم بنظراتٍ قوية ختمها بقول:
_بقى أنا بقوم بواجبي على أكمل وجه علشان أسد في غياب مراد ورحيم وأنتوا بتستغفلوا غيابي وعايشين دور قيس وروميو على اخواتي!..
رفع "آدم" أصبعيه بصدمة:
_روميو مع مين هي أختك دي يسد قدامها حد، وعهد الله أنا كل يوم بخاف منها أكتر، طب دي مش سامحالي حتى أمسك أيدها تقوم تساويني بروميو لا بلاش تظلم الراجل..
رفع ياقة قميصه وهو يتصنع بأنه يظبط ما تلفه سابقاً ليلكمه بقوة حول رقبته قائلاً بغيظٍ:
_ده الموجود ان كان عاجبك..
رفع "فارس" حاجبيه في سخطٍ، فألقى كلماته الخبيثة على مرمى السمع:
_اللي يسمعك وأنت بتتكلم يقول عليك كنت محترم اوي لحد ما لبست البدلة السودة..
استدار "سليم" تجاهه بعدما قرر ترك آدم الذي يعد ملاك تجاه هذا الشيطان الشرس، فأبتسم بمكرٍ وهو يجيبه:
_أوكي يا فارس أعمل ما بدالك بس برضو مش هجوزهالك الوقتي، هسيبك كده لحد ما تموت وأرتاح منك..
وتركه وكاد بهبوط الدرج فاستدار تجاههم قائلاً بخبث:
_أعمل حسابك يا "آدم" فرحك الاسبوع اللي جاي..
وتخفى من أمامهما لتتعالى ضحكات "آدم" على ما أصاب أخيه من صدمات متتالية لا علاج لها سوى الضرب المبرح عله يشعر بأن الحياة ما زالت تدب من حوله.
***************
ما رأته بعينيها جعلها كالقطة الصغيرة التي اعتادت أن تتبع أمها لأي مكان تذهب إليه، وحينما تشعر الأم بأي خطر تخطفها بين فمها وتهرول بها بعيداً ولكن تلك المرة لم تجد من يعينها أو يعاونها على النجاة، فباتت بمفردها تصد الهجمات الشرسة التي تعرضت لها على يد هؤلاء الذئاب البشرية المجردة قلوبهما من قاموس الرحمة، ارتجف جسد "فطيمة" بلا توقف وكأن هناك من يذكرها بما قضته بالأيام الأخيرة، باتت حالتها أكثر سوءاً مما جعل الاطباء المعالجون يعرضوا حالتها على "رحيم" مع تقديم اقتراحات بضرورة ارسالها لمشفى خاص بعلاج الأمراض العقلية والنفسية، على الفور أمر "رحيم" بإرسال طائرة خاصة لنقلها لمشفى أمن بالقاهرة، على عكس "مراد" الذي عاد ليستكمل طريقة علاجه المختارة معه، فكلما وجده يتألم ويكاد أن يصرخ من شدة مطالبة جسده بالمزيد من السموم كان يبتكر طريقة ما ليجعل عقله منشغلاً بعيداً، لف حول معصمه الرباط الخاص بالملاكمة وهو يشير لمن يتابعه بنظراتٍ غاضبة على من لا يؤخر وقت لا يستغل به حالته فقال رحيم مبتسماً بمكرٍ:
_أيه رأيك نحيي الأمجاد السابقة!..
......... يتبع........................................
يا بنات الفصل لسه له باقي، ان شاء الله هنزلكم الباقي يوم السبت وهيكون فصل كبير عوضاً عنه، وبشكركم على دعواتكم الحمدلله بنتي اتحسنت شوية، وحبيت افكركم اني هكون موجودة بكره في جناح ابداع صالة ٢، جناح c37,من الساعة ١لحد الساعة ٧ إن شاء الله لتوقيع الروايات الورقية والكتاب اللي تم الاعلان عنه النهاردة الخاص بالاطفال #بابا_سوبر_مان، كتاب مشترك بيني وبين الكاتبة الجميلة منال سالم، هكون في انتظاركم، دمتم في سعادة من الرحمن..
#aya..
*****___________**"***
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4....(#صراع_الشياطين..)....
#باقي_الفصل_التاسع_والثلاثون...
على غير عادة منه تلقى ضربة أصابت عينيه بلكمةٍ جعلت أنفه ينزف بشدةٍ، أشار له "رحيم" بالنهوضٍ مجدداً فمازالت المعركة باقية بعد، نهض على أقدامه وهو يحاول مراراً صد هجماته القاسية تجاه جسده، بالماضي كانت قواهم متساوية فلم يكن من السهل أن يتغلب أي منهما على الأخر أم الآن فجسده الهزيل يعيق تحركاته، تحمل على ذاته وهو ينهض من جديد فأتاه صوت "رحيم" الساخر:
_اقف على رجليك..
نهض وهو يئن من شدة الآلآم المفرطة التي تهاجم جسده الهزيل، فحاول بكل قوة امتلكها تسديد أي ضربة لوجهه ولكن يديه كانت تهتز وكأنه فاقد الوعي لأثر الخمور، ربما في وقت سابق كان يصمد لساعاتٍ طويلة ولكنه الآن لم يحتمل سوى بضعة دقائق...
**************
ألقى بجسده على الفراش والبرودة تنخر عظامه بقسوةٍ، الهاتف من أمامه ينير بصورةٍ ابنته تارة وبصورة معشوقة القلب والروح مرة أخرى، يغلق عينيه بعجزٍ ورغبة منه على الإحتمال، ساعات فأيام تتوالى وحاله يزداد سوءاً حتى أصبح بداخله عزيمة أقوى بالمحاربةٍ، أسبوعاً كاملاً قضاه بممارسةٍ الرياضة العنيفة وأسبوعاً أخر قضاه بقطع أغصان الشجر العملاق، تارة يتراوح فترة بترها ما بين يومين ويوم حتى أصبحت فتراتها ساعات معدودة...
بفأسه القوي منحها ضربة الخلاص لتستقر بجسدها الثقيل أرضاً، ابتسامة مشرقة تشق الطريق على وجه الجوكر الذي استعاد جزء كبير من صحته المهدورة، ومن خلفه وعلى مسافة قريبة منه، وقف بشرفة الكوخ يراقبه بنظراتٍ يترقصها الفرح حينما شعر بأن خططته قد جنت ثمارها، فوضع كوب القهوة من يديه ثم هبط ليقترب منه مشيراً له بابتسامة ماكرة:
_أيه رأيك نتدرب..
وقف في مقابله وهو يحاول التقاط انفاسه بانتظامٍ بعد مجهوده المفرط في قطع الشجرة المغروسة بالارضٍ بقوةٍ، رفع "رحيم" يديه مستهدفاً وجهه فمنعه بلائحة يديه من الوصول إليه، ثم انحنى بساقه ليجعله طريح الأرض، ثم لف يديه حول عنقه وهو يهمس له بغضبٍ:
_متحاولش تستغل الحالة اللي كنت فيها تاني لانك هتندم..
ابتسم "رحيم" بعدم تصديق، ثم قال بمكرٍ:
_أهلاً برجوعك يا شريك..
دفعه بعيداً عنه وهو يستقيم بوقفته، فتركه وتحرك تجاه ساق الشجرة الذي يفترش الأرض، فجلس فوقه وهو يتأمل الفراغ من حوله، جلس لجواره وهو يتفحص وجه الصلب فباغته بسؤالٍ يحمل الدهشة بين طياته:
_شايفك مش مبسوط انك رجعت أحسن من الأول!..
اجابه بنبرةٍ حزينة:
_وهفرح ليه وأنا برجوعي هيكون في ألف سؤال كله لوم وعتاب؟!..
علم ما يقصده بكلماته، فكيف سيحتمل الإجابة على زوجته حينما تسأله أين كان حينما احتاجت لوجوده لجوارها في وقت هكذا، التزم الصمت قليلاً ثم قال بهدوءٍ:
_العتاب أفضل ألف مرة من الفراق والوحدة يا "مراد"،حنين أكيد هتفهم ده..
هز رأسه بهدوءٍ، فأخرج رحيم من جيب جاكيته السلسال الصغير ليقدمه اليه قائلاً ببسمةٍ خبيثة:.
_ولازم تكون جاهز لمقابلتها هي كمان ولا أيه؟..
التقط منه السلسال حينما شعر بأنه يستحق ان يحمله الآن، ابتسامة صغيرة مرسومة على طرفي شفتيه وهو يتأمله عن ظهر قلب، يود لو أغلق عينيه ثم يفتحهما ليجد ذاته أمامها...
*************
بالحديقة..
كانت تطلع لشجن وهي تقص عليها بعض المواقف الطريفة لتجبرها على التفاعل معها، ولكنها فشلت في الانسجام معها، وكأن وجهها تطبع على قالب الحزن المميت، ترأه بكل ثانية يقترب منها وحينما تبحث عنه لا ترأه، صعدت"حنين" لغرفتها بخطواتٍ متعثرة، فألقت بنظراتها الخاطفة تجاه ابنتها التي عادت منذ أيام قليلة من الحضانة، كانت تظن بأنها ستمنحها سعادتها المفقودة ولكن مازال قلبها يملأه الظلام..
اقتربت من فراشها وهي تمرر يدها على رأسها الصغيرة، فقالت بدموعٍ شقت طريق وجهها:
_عارفة اني مقصرة معاكي بس قلبي مش قادر يحس بيكي وهو موجوع علشانه..
وعادت لفراشها ودموعها تشاركها كالرفيقة التي تزيح عنها، يدها التقطت صورته الموضوعه على الكومود وقربتها من قلبها لتحتصنها بقوةٍ، عينيها مغلقة برغبة اللقاء وكأنه فانوس سحري يطالبها برغباتها، عينيها اعتاد الدمع على زيارتها، الحزن أصبح لا يليق سوى بها، وعلى غير عادة كانت تجلس بعيداً عن فراشها الذي باتت حبيسته، الضوء الخافت أنار لها ظل ضخم لشخصٍ يقف من خلفها، ابتلعت "حنين" ريقها بتوترٍ وهي تحارب أفكارها المخطئة منذ عودتها للقصر وبالأخص للجناح، فأغلقت عينيها الهزيلة بقوة وهي تردد بأنفاسٍ خافتة:
_مش صحيح، أنت مش موجود..
_"حنين"!..
صوته الرجولي حطم سقف الخيال الذي ينسجه عقلها، يا ليتها كانت تتوهم، هو من يقف خلفها، نهضت عن مقعدها بخطواتٍ متعسرة فجسدها مازال ضعيف لكونها ترفض الأدوية والمسكنات، رأته بوضوحٍ يقف من أمامها بوقفته المنتصبة الشامخة، دمعاتها انسدلت بقهرٍ وهي تقترب منه، كادت بالسقوط أكثر من مرة حتى وقفت قبالته، أمامه بالتحديد لا يفصلهما خيال ولا واقع ولكن عليها اجتياز ما يعتريها من غضبٍ مهلك تجاه رحيلها وتركه لها تعاني!...
نظرات مطولة وحديث ثائر، فجرته برفع قبضة يدها بقوةٍ وهي تضرب صدره بكلتا يديها، مرة تلو الأخرى وهي تسأله بدمعات تقص معاناة مؤلمة:
_ليه عملت فيا كده ليه؟..
حاول تقيد حركاتها، ولكنها كانت تدفعه بعيداً، جسدها الهزيل اجتازه طاقة غريبة لم تمتلكها يوماً فصبت ما بها من كل لحظة اشتاقت لرؤياه، تحكم بجسدها جيداً وهو يردد بصوتٍ جعل جسدها يستكين:
_هسمعك وهعتذر ألف مرة بس إهدي..
وقربها اليه وهو يضم رأسها اليه قائلاً بألمٍ:
_وحشتيني..
تمسكت به بأصابعها المرتجفة وهي تبكي بقهرٍ جعله يضمها برفقٍ اليه حتى شعر بسكون حركتها فابعدها عنه وهو يناديها بخوفٍ:
_"حنين"!..
فقدت الوعي بين يديه وتركت قلبه يلتاع قليلاً عليها مثلما اختبرت اسوء ما يشعر به العاشق الذي يئن للقاء بيد القدر....
#الجوكر_والاسطورة4.
نلتقي غداً بإذن الله في اهم فصول الجزء الرابع الفصل الاربعون في الساعة الحادية عشر مساءٍ، وواجب التنويه لحضراتكم ان السلسلة هتكون ثلاث ايام بالاسبوع
السبت..
الثلاثاء..
الخميس..
الساعة الحادية عشر مساءاً، ولو حدث تأخير ممكن الوقت يتأخر قليلاً للساعة ١...
دمتم في سعادة من الرحمن💙...
آية محمد رفعت..
******_______********
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4....(#صراع_الشياطين....)...
#الفصل_الأربعون....
لوعة العشق يصاحبها آنين خافت، يطالب القلب بمزيدٍ من الآلآم، يعاتبه حينما يحتضنه خفقة من السعادةٍ في حين أن المعشوق غائب عن العاشق، يتملكه بحصارٍ من التعاسةٍ والعذاب عله يناجيه فيستمع للفؤاد المنادي بحسرةٍ الفراق والتمني باللقاءٍ مجدداً، حينها تحاصره هالة الذكريات شفقة منها فتمنحه بعض اللقطات التي حملت أسمى المعاني لعله يحظى بأيامٍ إضافية للبقاء على قيد الحياة، كالزهرة هي إقتلعت جذورها بفراقه عنها، تساقطت بتلات أوراقها أولاً ثم ذبلت وأصبحت عودتها لما سبق بعهدها أمراً محال، مازالت بمخضعها ترفض تصديق ما رأته منذ قليل، ترفض تصديق سماع صوته الذي يناديها مراراً وتكراراً، ترفض تصديق يديه التي تحرك وجهها بخوفٍ ولهفة، تشعر برأسها تتكئ على صدره القاسي بعدما نزع قلبه من جسده ليبقى بعيداً عنها كل تلك الفترة، حملها "مراد" للأريكة القريبة منه، فوزع نظراته بالمكانٍ ليجد زجاجة من المياه موضوعة على الكوماد، أسرع بخطاه ليلتقطها فوقعت عينيه على ملاكه الصغير التي تحتل فراش جناحه، بسمة صغيرة زينت وجهه المعتم ود لو تمكن من حملها بين ذراعيه ليضمها اليه ولكن كان عليه التحرك، عاد سريعاً إليها، ففتح الزجاجة لينثر بعض من قطرات المياه على وجهها، رمشت بعينيها عدة مرات حتى تمكنت من فتحهما وإن كان على مهلٍ، التقت عيناها اللامعة بالدمع بعينيه المتلهفة للإطمئنان عليها، وجدها تطالعه بنظراتٍ صلبة لا ترمش لها جفن، يعلم ما الذي ارتكبه ولكنه غلب على أمره، قرب يديه من وجهها فوجدها مازالت تنظر للفراغ، حثها بندائه علها تنتبه اليه:
_"حنين"، أنا جانبك يا حبيبتي...
بسمة ساخرة رسمت على شفتيها، فقالت بصوتها الخافت:
_لحد أمته؟..
ضيق عينيه بعدم فهم، فأسترسلت حديثها بدموعٍ:
_هتفضل جانبي لحد أمته وهتسبني برضه أمته ويا ترى فترة الغياب المرادي هتكون أد أيه؟، شهر ولا سنة ولا العمر كله؟..
إخترقت قلبه بسهامها النافذة، فتلامست أصابعه وجهها برقةٍ لتزيح دمعاتها المنسدلة، قائلاً بتحدٍ لكلماتها المؤلمة:
_لحد ما الموت يرحب بيا، وقتها مش هقدر أكون جانبك..
رمشت بعينها عدة مرات، ثم استقامت بجلستها، فقالت بهدوءٍ مخيف:
_وأنا المفروض أخمن بغيابك إذا كنت عايش ولا لأ؟!..
وبنظرة عاتبته أشارت له بيدها قائلة:
_أنت عارف أنا اتوجعت أد أيه أنت اتخليت عني في أكتر وقت أنا أحتاجتلك تكون فيه جانبي...
يعلم جيداً المعركة المصيرية التي عليه أن يخوضها، ترك مقعده الذي يقابلها ثم جلس لجوارها، الصمت أطبق عليه لدقائق لا يعلم بها كيف سيقص عليها ما تعرض له، كسر حاجزه حينما أمسك بيدها ليقربها اليه ثم قال بعد تردد ملحوظ ونظراته على الفراش البعيد عنه بمسافة:
_ أنا لو عملت كده فعشان كنت خايف إني أتعلق بيها واختار اكون جانبها في الوقت اللي حد تاني محتاجالي ولانه واجبي مكنتش هتقدر أتخلى عنه...
ثم عاد ليتطلع لها من جديد ليمنحها بسمة تعيسة:
_يمكن أكون اختارت أني أبعد بس صدقيني الرجوع مكنش من اختياري..
وازاح دمعاتها بيديه وهو يهمس بسخريةٍ:
_أنتِ أخدتي تشوفيني وأنا واقف على رجلي وعندي عزيمة أحارب الدنيا كلها فمكنش ينفع تشوفيني بالحالة اللي كنت فيها...
صدمت حينما استمعت لكلماته الأخيرة، كلمات كانت كافيلة بنقل صورة صغيرة غما تلقاه من ألمٍ، تتبعت الدمعات دمعات أخرى ثم شهقات خافتة، احتواها بين أحضانه بقوةٍ شفت جوارحه، ملأت فراغات قلبه بالاشتياق لها، لم يعد يريد أي شيء أخر سواها، الشوق القاتل جعل كل شيئاً حوله مجهول، فأصبح عالمهما الخاص ملجأهم الوحيد لكلاً منهما...
***************
بخطاه الثابت شق الدرج صعوداً لجناحه الخاص، رغم جمود ملامحه ولكن قلبه الملتاع يتمرد اشتياقاً لرؤية شجن قلبه، ولج لجناحه وزيتونية عينيه تبحث عنها، وجد غايته بمقعد قريب من الشرفة، إقترب منها بهدوءٍ حتى لا يوقظها، وجدها غافلة على المقعدٍ بإسدالها وبين يدها تحتضن مصحفها الشريف، انحنى بقامته ليصبح مقابلها، ونظراته تنساب من على معالم وجهها لتتفحص حجم بطنها الذي لم ينمو بعد، أزاح "رحيم" إبرة الحجاب برفقٍ ليتحرر عنها فتنساب خصلات شعرها بخفةٍ، حملها بين ذراعيه ثم وضعها على الفراش ليداثرها بالغطاء جيداً، رائحته إخترقت حواسها لتوقظها عمداً، شعرت به لجوارها فتمسكت بيديه التي ترفع الغطاء على جسدها بحنانٍ، اشرأبت بعنقها لتجده لجوارها فهمست بفرحةٍ:
_"فريد"!..
وجهها البريء يجعل قلبها يقرع دفوف الطبول وكأنه يعلن عن معركة مصيرية، نطقها لحروف اسمه جعل جسده يهتز بأحاسيس مربكة، أحمر وجهها خجلاً حينما وجدت يدها تتمسك بيديه فكادت بسحبها وهي تتساءل بارتباكٍ:
_أنت رجعت؟!..
أمسك بيدها بقوةٍ وجلس لجوارها قائلاً بصوته الرجولي الذي زادها حياءٍ:
_قولتلك لما هتحتاجيني هتلاقيني جانبك..
أخفضت نظراتها عنه على استحياءٍ، إزداد حينما مرر يديه على جنينها الصغير، متسائلاً بأهتمامٍ:
_تابعتي مع دكتور؟..
هزت رأسها نافية فمنحها نظرة صارمة جعلتها تبرر ببعض الخوف فربما ستلبسه الآن شخصية "رحيم زيدان":
_إنشغلت بحنين ونسيت نفسي...
أعاد تلك الخصلة المتمردة خلف أذنيها وهو يردد بخبثٍ:
_هنشوف الموضوع ده بعدين..
ثم همس بمكرٍ وعينيه تتطلع اليها بمشاكسةٍ:
_عندي كلام كتير حابب أقولهولك ولازم تسمعيه كويس..
ضيقت عينيها بعدم فهم:
_كلام ايه ده؟..
أغلق الضوء وقربها اليه مردداً بخبث:
_هتعرفي...
*************
جابت الغرفة ذهاباً وإياباً، فتارة تكور يدها وتلكم أي شيء يقابلها وتارة أخرى تجز على أسنانها بغيظٍ، تابعت"منة" حالتها بفرحةٍ وشماتة، فبعدما اعدت لها الحفر وتعمقت في فحرها أصبحت هي مثواها، استرقت السمع اليها فسمعتها تردد بغيظٍ:
_أنا ببلغه اللي بيحصل من ورا دهره يقوم يدبسني أنا في الجوازة دي!..
ردت عليها "منة" بسخرية:
_هو جوزك واحد من الشارع ده جوزك يا ماما وكاتبين كتب الكتاب يعني كده كده كنتوا هتتجوزوا!..
استدارت اليها "سما" وهي تحدجها بنظراتٍ قاتلة، لتجيبها بغضبٍ:
_أنتي بالذات تخرسي خالص، خليكي مدورها مع سي فارس بتاعك وأنا اللي أشيل الليلة..
ابتسمت وهي تهز كتفيها بدلالٍ:
_وماله "فارس" طب ده بيحبني وبيخاف عليا..
توسطت يدها خصرها لترد عليها ساخرة:
_شوف ازاي، مش ده اللي لسه قفشاه في اوضتك بيقدملك حضن تشجيعي للمذكرة؟..
أغلقت الحاسوب من امامها بضيقٍ ثم نهضت لتقف من امامها عل ردها يخرسها:
_جوزي يا ماما يحضني براحته!..
عضت شفتيها بغيظٍ، لتسألها بحدةٍ:
_أنتِ مالكيش اهل يسألوا عليكي يا بت انتي...
ربتت بيدها على كتفيها بشفقةٍ:
_ركزي انتي مع نفسك يا سوما لحسن أنا حاسة أن سيد أميركا هيفلسع منك الواد أخد على التحرر طول عمره ولما جيه مصر قالوله كله بالحلال ولما كتب عليكي لقى حيطة سد..
رفعت شفتيها بسخطٍ:
_أيه كتب عليكي دي، اشتراني يعني!..
جلست على مقعدها مجدداً باستسلامٍ من محاولة اقناعها بأن الزوج يختلف كثيراً عن الارتباط الغير رسمي أو ارتباط التعارف، فهمست بحزن:
_الله يكون في عونه منك...
**************
التقط قميصه ثم ارتدائه مستغلاً غفلتها، فأتجه لفراشه ليتأمل ملاكه الصغير عن قربٍ، لمعة السعادة افترشت عينيه، فحملها بارتباكٍ بين يديه، فكان يحاول جاهداً أن يتعامل بحرصٍ شديد معها، يشعر وكأنه يحمل ورقة رقيقة، او قطعة نفيسة من البلور الزجاجي إن لم يكن حريصاً سينكسر بين يديه، طبع قبلة صغيرة على وجهها وهو يردد بابتسامةٍ واسعة:
_"مرين مراد زيدان"! ..
حركت الصغيرة يدها بحركاتٍ عفوية فاستكمل كلماته بابتسامةٍ عذباء:
_تعرفي إني اختارت إسمك من لما عرفت خبر حمل "حنين" ؟..
وداعب أنفها الصغير بمرحٍ:
_دي تحسبلي على فكرة..
ودث بيديه بجيب بنطاله باحثاً عن القلادة ولكنه تذكر بأنه وضعها بجاكيته فحملها وتسلل بخفةٍ ليسحبه ببطءٍ من جوار "حنين" التي غطت بنومٍ لم تزقه منذ عدة اساببع، ثم أخرج السلسال ليضعه حول رقبة الصغيرة بفرحةٍ..
****************
سطعت شمس يوماً جديد، بعدما تمكنت من تضميد بعض جروح الأحبة، تلقى "مراد" رسالة على هاتفه المحمول، فهبط للأسفل على الفور قاصداً مكتب "رحيم زيدان"، فتح الباب ثم وقف من أمامه ليصيح بعصبيةٍ:
_مش مكفيك أيام الممرطة دي كلها كمان طالبني من ٧الصبح، خير..
بسمة ماكرة ارتمست على وجه الاسطورة الذي حرر درج مكتبه ليتمسك بيديه بهديته الغامضة ثم رفعها بوجهه قائلاً بمكر:
_أمور العيلة بقت تمام، أنا بقول نفكر في نفسنا شوية..
تأمل ما يحمله بين يديه بعنايةٍ، فوجد أربعة تذاكر طيران، فأبتسم هو الأخر بخبثٍ ليلتقطها منه متسائلاً بحيرةٍ:
_كام يوم؟..
غمز بزيتونية عينيه المشاكسة:
_شهر، شهر العسل اللي مش عارفين نعيشه في وسط الصراعات دي..
ارتسم على وجه كلاً منهما ابتسامة مخيفة، وكأن كل منهما منح الآذن للأخر بفترةٍ استرخاء بعيداً عن أجواء مملكة "زيدان"...
ومن هنا ننتقل للجزء الأخير من السلسلة بعنوان
#متى_يهتدي_الوصال؟..
#ترقبوا_الأقوى_قادم..
لقاء قريب يوم الخميس القادم مع أول فصول الجزء الخامس أعتقد الوقتي عرفتوا الاقتباسات اللي نزلت من فترة لشجن وحنين بالغاية والأشجار هاااا افتكرتوا🙈😻😻....
ختمنا الجزء الرابع بس الاحداث لسه متختمتش 😂🤦♀️، ولنا لقاء قريب،ومتنسوش ان تميم رسلان مستانيكم في صالة ٢، جناح c37 ، معتش غير يومين على انتهاء المعرض، تصبحوا على الف خير 😻😻
#aya..
****__________*****
الجوكر والأسطورة ..4... صراع الشياطين .. آية محمد رفعت الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم العشاق الجزء الرابع
#الجوكر_والاسطورة4.....(#صراع_الشياطين...)...
#الفصل_الحادي_والأربعون (والأخير من الجزء الرابع...)....
على المائدة المطولة التي تحتل منتصف قاعة قصر "طلعت زيدان"، كان يجلس "سليم" على المقعد الأساسي ولجواره "فارس" الذي يدس هاتفه أسفل الطاولة ليراسل حبيبته بحذرٍ من أن يمسك به "سليم"، اما بمقابله فكان يجلس" مروان" الذي يتناول طعام الفطور وعينيه متعلقة بمذكراته فاليوم هو الاخير له بالإختبارات الجامعية..
بسمة واسعة ارتسمت على وجهه وهو يرسل لها بشوقٍ
«أنتِ فين؟...»..
اتاه صوتها من خلفه وهي تجيبه باستغرابٍ:
_وراك!..
استدار "فارس" للخلف ليجدها تقف خلفه وهي تشير له بالهاتف بدهشةٍ، زاغت عينيه بارتباكٍ تجاه القابع لجواره فوجده يتمسك بيديه ليلتقط منه الهاتف الذي يخفيه قائلاً بغضب:
_مش قولنا نتكن شوية لحد ما الامتحانات تخلص والامور تعدي على خير علشان أخلص منك ومنها واتنيل اجوزكم!..
سحب يديه الخاضعة لقبضةٍ يديه القوية وهو يوضح له بابتسامةٍ تكبت غيظٍ عظيم:
_وإحنا قولنا حاجة يابو نسب بصبح عليها..
وضع "سليم" الهاتف لجواره وهو يجيبه ببرودٍ:
_لا متصبحش..
أشار بأصبعيه وكأنه طالب يستأذن من مدرسه الغليظ:
_طيب أوصلها الجامعة طيب..
أتاه الرد الجاف مباشرة:
_لأ...
جز على أسنانه بقوةٍ وهو يردد بصوتٍ خافت:
_آه لو مكنش "رحيم" عمل الاتفاقيات والهدنة دي كنت قتلتك وخلصت..
ترك السكين من يديه وهو يطالعه بنظراتٍ مخيفة:
_بتقول حاجة يا "فارس"..
نهض عن مقعده وهو يجذب طبق الجبن البعيد عن متناول يد" سليم" ليسكب منه على طبقه قائلاً ببسمة لطيفة لا تناسبه:
_بقولك مش بتأكل جبنة ليه؟!..
ابتسم بخبث وهو يشير برأسه بعدم اقتناع:
_أه بحسب..
ثم قال:
_أنت مش عندك شغل؟..
كظم غيظه وهو ينهض ليجذب مفاتيح سيارته وهاتفه:
_ايوه عندي، هستأذن أنا بقى..
أشار له بيديه فمنحها نظرة مطولة وهي تتابع حوارهما بضحكاتٍ مكبوتة، غادر على الفور وهو يتوعد اليها بعقابٍ يناسبها، استدار "سليم" برأسه ليتأمل "مروان" الذي لا يشعر بأحداً جواره، يعيد القراءة أكثر من مرةٍ وكأنه سيدلف لإختبارات لأول مرة، ابتسم سليم وهو يراقبه خلسة، فالعشق يفعل أكثر من ذلك، بل ما يفعله أمراً هين، رغبته بأن يجتاز تلك العقبة لأجلها ما هو الا دليل لها كونه الشخص المناسب الذي يستحقها...
**************
ساعات طويلة إستغرقتها نوماً وكأنها لم تحظو به منذ أعوامٍ، فتحت عينيها بتكاسلٍ حينما استمعت لصوتٍ بكاء الصغيرة، استقامت بجلستها ومازالت تفرك عينيها بأصابعها في محاولةٍ لاستعادة وعيها، فُتح الباب من أمامها فتفجأت "حنين" بالمربيةٍ تدلف للداخل سريعاً وبيدها جهاز الإرسال الصغير الذي أعطى لها إشارة بإستيقاظ الصغيرة، عبثت بعينيها وهي تتطلع للأريكةٍ التي قضت الليل عليها، فتشتت عقلها ما بين تذكر ما حدث بالليلة الماضية وبين الواقع الصريح بعدم وجوده بالجناحٍ مما يجعلها بحالةٍ من الإرتباك بأن ما قضته بالأمس هو مجرد حلم عابر طاف بها شفقة على حالها المذري، شددت بيدها على شعرها المفرود من خلفها فتقدمت من المربية وهي تسألها بصوتٍ يجاهد للصمود بعدم البكاء:
_"مراد" فين؟!..
منحتها نظرة متعجبة وهي تجيبها بإحترامٍ:
_معرفش يا هانم بس اللي اعرفه انه مسافر من فترة.
تطلعت لها بصدمةٍ وهي تشير لها بإنفعالٍ:
_لا رجع، "مراد" رجع ده مش حلم..
وتركتها تمصمص شفتيها شفقة عليها ثم التقطت اسدالها الموضوع على المقعد لترتديه على عجلة من أمرها ثم هبطت للأسفل بخطواتٍ شبه متعسرة فكادت بالسقوط على درج القصر العملاق أكثر من مرةٍ، تسرع بخطاها وكأنه سيغادر مثل المعتاد وتحاول بكل قوتها أن توقفه، ارتاب "سليم" لأمرها حينما وجدها تركض متسرعة دون أن ترى أمامها، دموعها جعلته يشك بما يحدث معها، وقف من أمامها وهو يسألها باسترابةٍ:
_في أيه يا "حنين"!..
كلماتها حائرة، تائهة كحالها:
_"مراد" كان فوق ومعرفش راح فين، أنت شوفته؟!..
زوى حاجبيه وهو يتساءل بدهشةٍ:
_هو "مراد" رجع!...
آمالها تتبخر رويداً رويداً حتى صارت كالريشةٍ التي أطاح الهواء بها وهي بلى حول ولا قوة، هل باتت هزيلة بدونه لدرجةٍ أنها صارت تتخيل وجوده لجوارها، دموعها شقت الطريق على وجهها بنيرانٍ الهبته فجعلته دموياً للغاية، إقتربت منها "ريم" بعدما هبطت لتو لتنضم لمائدة الافطار، فسألتها بقلقٍ:
_"حنين" أنتِ كويسة؟.
ابعدت يدها عن كتفيها وهي تحاول التماسك فرددت بصوتٍ منخفض يصاحبه بسمة ساخرة:
_لا "مراد" كان هنا، أنا مش بتخيل..
ترك "مروان" مذكراته واستدار مقابلها قائلاً بحزنٍ على حالها:
_إن شاء الله يرجع بالسلامة..
صرخت بانكسارٍ وقد رج صوتها أركان القصر بأكمله:
_لأ، مراد رجع أنا مش مجنونة..
أراد "سليم" تهدئتها فقال بثباتٍ:
_اهدي يا "حنين"،"مراد" لو رجع كنا هنعرف..
لم تعد قدميها بمتينة لتحملها، فأحتضنتها الأرض بين جسدها، بكت وهي تردد بعدم تصديق:
_لا، مستحيل..
كادت بأن تفقد آمالها بعودته فأتاها صوته المنادي بقلقٍ:
_"حنين"!...
استدروا جميعاً تجاه باب مكتب "رحيم زيدان" بعدما فتح من الداخل على مصراعيه، ليطل هو من خلفه ولجواره مراد الذي خرج بفزعٍ حينما استمع لصراخها، أسرع تجاهها، فجذب يدها ليجبرها على النهوض فابتسمت رغم الدموع التي تعاكس ما تشعر به ثم ارتمت بأحضانه تهمس بضعفٍ:
_كنت واثقة اني مكنتش بحلم..
جسده يحاوطه طاقة ألم لا يطيقها حينما يرأها هكذا، تجاهل من حوله فأصبح لا يرى سوى دمعاتها التي تخترق صدره القاسي فتصيب بسهامها القلب، تعجب كلاً منهما حينما خرجوا من غرفة المكتب فسألهم "سليم" باستغرابٍ:
_انتوا رجعتوا امته؟..
أجابه "رحيم" بصوته الرخيم:
_رجعنا وانتوا بتعدوا النجوم ومحستوش بمين دخل وخرج من القصر..
اقتربت "ريم" منهما قائلة بابتسامةٍ رقيقة:
_حمدلله على السلامة...
قبل "رحيم" وجنتها، ليربت على كتفيها:
_الله يسلمك يا حبيبتي..
حمل "مراد"،"حنين" لغرفة المكتب ليتفحص أمرها باهتمامٍ، أما بالخارج استأذن سليم بصجبة ريم للخروج فاليوم ستذهب في زيارة شقيقتها. وضع يديه بجيب جاكيته قائلاً بغموضٍ:
_محدش هيتحرك بره البيت النهاردة، هنكون باستقبال "طلعت زيدان"...
وتركهم وتوجه خلف أخبه بخطواتٍ ثقيلة، ليجده يجلس على أحد المقاعد وهي بداخل أحضانه تتشبث به كالطفل الصغير، أبعدها"مراد" عنه حينما قالت بدموعٍ:
_كنت خايفة أكون بحلم ومتكنش رجعت لسه..
ربت على جسدها الصغير بداخله، هامساً بعشقٍ:
_أنا جانبك ومش هسيبك..
رفعت عينيها الباكية اليه لتخبره بحسرةٍ:
_كنت على طول بتقولي كده وسبتني يا "مراد"..
ثم أزاحت الدموع العالقة بعينيها لتخبره بصوتٍ متقطع للغاية:
_أنت مش فاهم انك بقيت كل دنيتي، أنا ماليش أم وحتى بابا اللي المفروض يحتويني طلع بيستغلني..
وانسدلت دمعة خائنة من عينيها وهي تتمسك بيديه قائلة بانكسارٍ:
_أنا ماليش غيرك أنت..
إجتاز الألم قلبه، فابتسم بوجعٍ وهو يعدل كلماتها:
_لا وفي مرين..
هزت رأسها بعنفٍ لتخبره بقهرٍ:
_كنت فاكرة إنها هتغنيني عنك، بس وجودها مكنش فارقلي بشيء بالعكس كنت بحس بالذنب اني مش قادرة أكون أم ليها...
أزاح دمعاتها بأصابعه وهو يقربها لصدره، أرتخت برأسها قرب نبضات قلبه المتطرفة فتمرمغت بحنانه المشتاق، فهمس بحبٍ تجهل كناياته:
_أنا جانبك ومقدرش أكون غير جانبك لأن ده مكاني الطبيعي..
ثم أجبرها على الابتعاد قائلاً وهو يتطلع لعينيها مباشرة:
_"حنين"، في حاجات كتير لازم تعرفيها ووضعك ده صدقيني مش مشجعني، أنا عايزك ترجعي زي ما أنتي علشان أقدر أكلمك في السبب اللي خلاني بعيد عنك وآآ.
_"مراد"...
تعمد أن يناديه بحدةٍ ليستجمع على اهتمامه، وما أن تطلع تجاهه حتى قال"رحيم" بعنايةٍ:
_حنين لسه تعبانة ومحتاجة ترتاح، الفترة اللي هنسافرها طويلة تقدر تتكلم فيها عن كل حاجة أنت حابب تتكلم فيها..
كانت كلمات مشددة للغاية، بأن حالتها الصحية لا تستدعي ما يود "مراد" البوح بها ليخلص ذاته من ألم تأنيب الضمير الذي يختبره، طرقات خافتة على باب مكتبه أسترعت نظراته المهتمة حينما رأى شجن خاصتة تقف من أمامه، تمنحه نظرات عشقٍ ولهفة وهي تخبره على استحياءٍ:
_بابا "طلعت" وصل..
ابتسم "رحيم" وهو يمنحها نظرة مهتمة جابت فستانها الأزرق بإعجابٍ شديد، فأشار بيديه تجاه اخيه قائلاً:
_يلا أبوك وصل..
ضيق "مراد" عينيه بذهولٍ:
_أبوك!!..
أكد عليه بكلماته الشبه ساخرة:
_أيوه أبوك أمال أبو مين الجيران...
حمل جنين بين يديه وهو يتبعه هامساً بصدمةٍ:
_واضح أن في حاجات كتير تمت من ورا دهري ولازم أعرفها...
**************
بالخارج..
سيارة تليها الأخرى حتى أستقرت أحداهما أمام مدخل القصر الداخلي ، هبط "طلعت زيدان" وهو يستند على ذراع "جان" واليد الأخرى الممدودة بالمساعدةٍ من "ريان"، كاد بأن يختل توازنه حينما على بنظراته ليتطلع للقصر الشامخ من أمامه فتفاجئ بيد قوية تسانده من الجهة اليمنى وما لبث أن يختل توازنه من الجهة الأخرى ليجد سند ليس بأقل قوة من الأخر، أخفض نظراته ليتطلع لجواره بأهتمامٍ تحول لصدمةٍ ودهشةٍ حينما وجد مراد لجواره يسانده بقوةٍ، والجهة الاخرى رأى أخر من توقع وجوده"رحيم زيدان" خطى معهم للداخل وعلامات الدهشة تستكين بين ملامح وجهه المشدوه، كأنه لا يشعر بقدميه التي تتبعهم، صعد معهم بالمصعد حتى وصل لغرفته، فأسنده "رحيم" لفراشه لخاص بينما داثره "مراد" بهدوءٍ، تابعهما "طلعت" بنظراتٍ مطولة انتهت بدموعٍ لا حصى لها، فقال بصوتٍ مهتز:
_في فترة من الفترات، علمني أبويا أن الاحترام اللي لازم تستنيه من ابنك مرتبط بمدى درجة خوفه منك، بمعنى انك لو وطيت ليه هيركبك وده بيبدأ من هزاره معاك ونهايته عدم خوفه منك وده مش في صالحك، ممكن أكون كنت بفكر في كلامه كتير وكنت بقارن خوفي منه في أني مستعد أشوفه في عيون ولادي..
وتنهد بألم وهو يستكمل بإرهاقٍ شديد وكلاً منهم يتابعه بعينيه بصمتٍ:
_غصب عني لقيت نفسي نسخة اتطبعت منه، لقيت نفسي بسلك نفس طريقه، لحد ما عرفت الحقيقة اللي خابتها عني نجلاء، يمكن اكون اتصدمت في تربيتها لفريد وكنت حابب اخليه أقوى من شخصيته الضعيفة المهزوزة بس من جوايا كنت عايزه يفضل كده وميتغيرش، كنت عايزه يحتفظ بالطيبة اللي جواه بس للأسف الزمن اللي احنا فيه بيعصر اللي زيه، كان لازم أقسى عليه علشان يتغير للأحسن..
ربت "رحيم" بيديه على صدره وهو يخبره بابتسامةٍ هادئة:
_ارتاح وبكره هنتكلم..
ابتسم وهو يربت بيديه على ذراعيه ليغلق عينيه براحةٍ نعم بها بوجود أبنائه لجواره، خرجوا سوياً وعلى وجه "مراد" ابتسامة أتمها بقوله:
_أممم أيه اللي حصل في غيابي غيرك كده..
خطى لجواره بخطاه الثابت قائلاً بابتسامةٍ هادئة:
_ابتديت اتقبل حياتي زي ما هي مفروضة عليا مش أكتر...
قابله بابتسامةٍ عذباء ليخرج ما يحتفظ به بجيب جاكيته قائلاً بمكر:
_هنبدأ الرحلة دي أمته؟!..
وضع يديه بجيوب جاكيته الاسود قائلاً بابتسامة هادئة:
_بعد كذه مشوار هنعمله الأول..
ضيق عينيه بعدم فهم فقال الاخير:
_مش حابب تشوف "فطيمة"..
منحه بسمة هادئة فجذب التذاكر منه قائلاً بحماسٍ:
_هخدك زيارة ليها وبعد كده نظبط امورنا هنا وكالعادة ندبس"سليم" ونخلع..
تعالت ضحكاته بعدم تصديق على ما أصبح عليه شقيقه، فشاركه الاخير ابتسامة مشرقة ليقف كلاً منهم بمنتصف السور الذي يتوسط مملكة "زيدان"، وكأن باتحادهم قوة لا يستهان بها، وربما تحدي للقادم الذي سيشق الغبار له باتحاد كلاً منهما...
#ترقبوا....#القادم_أقوى...
انتظروا الجزء الخامس من سلسلة الجوكر والاسطورة بعنوان #متى_سيهتدي_الوصال؟..
#بقلمي_ملكة_الابداع..
#آية_محمد_رفعت...
*************_______************