الفصل 3 | من 10 فصل

الفصل الثالث

المشاهدات
19
كلمة
2,366
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

رواية القلم الجزء الثالث 3 بقلم محمد منصور القلمرواية القلم الحلقة الثالثة من جوّه كهف غراب، كانت ورد حاضنة ابنها حسان فوق رجلها، والولد بيصرخ من شدة الوجع، والدم نازل من الجرح اللي سببه له جعفر. كانت بتحاول تهديه بإيديها المرتعشة، وفي نفس الوقت بتحاول توقف الدم، لكن كل ما تمسحه يرجع ينزل أكتر. فبصت لغراب بخوف وقالت: ـ الحقني يا عم غراب… الواد رجله بتنـزف ومش عارفة ليه! قطّب غراب جبينه وقال باستغراب: ـ مرة واحدة كده؟

الجرح ده مش طبيعي. ورد هزت رأسها وقالت: ـ أيوه… والله ما أعرف إيه اللي حصل له. مدّ غراب إيده ناحيتها وقال بصوت غامض: ـ حطي إيدي على الجرح. أمسكت ورد يده بسرعة وحطتها فوق جرح حسان. مرّر غراب أصابعه فوق الجرح ببطء، وفجأة سحب إيده وشمّ ريحة الدم. في اللحظة دي اتبدلت ملامحه، واسودّ وشه كأنه شاف مصيبة. وقال ـ جعفر! قالها بصوت مخيف خلا ورد يتجمد الدم في عروقها. وكمل وقال

ـ جعفر عمل لابنك سحر أسود خبيث… سحر متغذي من الدم نفسه. شهقت ورد وقالت: ـ وأنا متأكدة إن اللي خلّته يعمل كده هي أختي وعد. غراب بص لها وقال: ـ للدرجة دي بتكرهك؟ ردت ورد بحزن ومرارة: ـ من يوم ما اتولدنا وهي بتغير مني. كانت شايفة إني أحلى منها وأقرب للناس. عمري ما ارتحت لها، ولا هي حبتني يوم. وسكتت لحظة قبل ما تقول بلهفة: ـ المهم… مفيش طريقة أحرر بيها ابني من السحر ده؟ أطرق غراب رأسه، ثم قال بصوت تقيل:

ـ سحر جعفر… مفيش منه هروب. ابتلعت ورد ريقها بصعوبة وسألته: ـ يعني إيه؟ رفع غراب عينيه نحوها وقال: ـ يعني مفيش خلاص للمسحور… إلا بالموت. صرخت ورد: ـ إيه؟! ابني لازم يموت عشان يتحرر من السحر؟! هز غراب رأسه وقال: ـ ده قدر اتكتب عليه. هيكبر وقلبه هيتعلق ببنت أختك وعد… رهشان. تجمدت ورد مكانها. ـ مستحيل! أشار غراب ناحية عيني حسان وقال: ـ بصّي بنفسك. نظرت ورد داخل عيني ابنها الصغير… وفجأة شهقت.

كانت شايفة صورة بنت صغيرة جوّه سواد عينيه… صورة رهشان! رجعت للخلف وهي ترتعش من الرعب. ـ لا… لا! ده مستحيل! حب بنت وعد يبقى نهايته الموت؟! خلي القلم يغيّر مصيره يا عم غراب… القلم بيعمل المعجزات! تنهد غراب وقال: ـ القلم يقدر يغيّر حاجات كتير… لكن القدر؟ لا. وابنك هيكبر، وهيدور على رهشان مهما حصل. ضمت ورد حسان لصدرها بقوة وكأنها بتحاول تحميه من المستقبل نفسه، وقالت والدموع في عينيها: ـ يعني وعد انتصرت عليّا؟

وهتحرمني من ابني؟ غراب سكت لحظة، ثم قال: ـ إلا إذا… رفعت ورد رأسها بسرعة وقالت: ـ إلا إذا إيه؟! كمل… سكت ليه؟ غراب فجأة وقف منتصبًا، وبدأ يشم الهواء حواليه كأنه حيوان مفترس. ثم قال بصوت مرتجف: ـ شامم ريحة شر… شر أسود جاي علينا. وفجأة… انطفأت النيران المشتعلة داخل الكهف. وهبّت ريح باردة كأنها خارجة من قبر قديم. وفي لمح البصر ظهر شخص واقف عند مدخل الكهف. جعفر. كانت عينيه حمرا كالجمر، وابتسامة مرعبة مرسومة على وشه.

وقال بصوت مخيف: ـ كنت فاكر إنك هتفضل هربان مني يا غراب؟ حاول غراب بسرعة يمسك القلم السحري ويستعين بقوته… لكن إيده اتجمدت مكانها. اتسعت عيناه في صدمة. فضحك جعفر ضحكة شيطانية وهو بيلف حواليه ببطء، وقال: ـ متتعبش نفسك… مش هتعرف تستخدم القلم. ثم اقترب منه وهمس: ـ أصلّي متحكم في عقلك يا غراب. ارتعشت ورد من الخوف وسألت: ـ عم غراب… هو ده جعفر ابنك؟ التفت جعفر ناحيتها، وابتسامة باردة ارتسمت على شفتيه. وقال:

ـ أنا جعفر يا جميلة الجميلات… وجايب لك رسالة مخصوص من أختك وعد. ثم نظر إلى حسان، وكانت نظراته مرعبة كأنها بتبص لفريسة مش لطفل. وقال بصوت تقشعر له الأبدان: ـ ربّي حسان… وكبّريه كويس. وسكت لحظة متعمدة. ثم أكمل وهو يضحك: ـ لحد اليوم اللي يتكتب فيه عليكِ تتحرمي منه للأبد… وساعتها… مش هيبقى فيه دموع تكفي حزنك. فضمت ورد ابنها إلى صدرها بقوة، وقلبها بيرتعش من الخوف عليه، بينما كان جعفر بيبص لوالده بنظرة كلها قسوة وشر.

وفجأة مد إيده وحطها فوق رأس غراب. في اللحظة دي، ارتفعت رائحة احتراق مرعبة داخل الكهف، وبدأ الدخان يتصاعد من رأس غراب، فصرخ صرخة هزت أركان المكان. ـ آآآآه! وضغط جعفر على رأسه أكتر وهو يقول بصوت شيطاني: ـ ارحم نفسك من العذاب، وقولي فين القلم يا غراب! كان غراب بيتلوى من الألم وكأن النار بتاكل عقله، وقال بصعوبة: ـ القلم… مبقاش ملكي. ضيق جعفر عينيه وقال: ـ أومال بقى ملك مين؟ رفع غراب إيده المرتعشة وأشار ناحية حسان.

ـ ملك… حسان. التفت جعفر بسرعة ناحية الطفل. وفجأة اتسعت عيناه. كان القلم الذهبي بين أصابع حسان الصغيرة، والولد قابض عليه بقوة غريبة وكأنه جزء من روحه. اقترب جعفر منه بسرعة، وحاول ينزع القلم من إيده، لكن الغريب إن أصابع حسان ما اتحركتش ولا شعرة. كأن القلم التصق بلحمه ودمه. جرت ورد ناحيته وهي تصرخ: ـ ابعد عن ابني! وحاولت تبعده، لكنه دفعها بعنف فسقطت على الأرض. صرخت وهي تبكي: ـ سيب إيد ابني! ضحك غراب رغم ألمه وقال:

ـ مش هتقدر تاخد القلم منه. التفت جعفر إليه بعصبية وقال: ـ وليه؟ أجابه غراب: ـ لأن القلم اختار صاحبه. في اللحظة دي سحب جعفر سيفه، وانعكس بريقه المخيف على جدران الكهف. وقال بوحشية: ـ يبقى أقطع إيده وآخد القلم. لكن غراب رد بسرعة: ـ لو قطعت إيده أو قتلته… القلم هيتحرق في نفس اللحظة. تجمد جعفر مكانه. ثم صرخ بغضب: ـ ليه؟! ليه بتعمل كده؟! ليه مش عايزني أمتلك القلم؟ ابتسم غراب رغم الألم وقال:

ـ لأن القلم لو وقع في إيدك… هيجيب الشر والخراب للمملكة كلها. تحولت ملامح جعفر إلى وحش حقيقي. وانقض على غراب بجنون، وأمسك رقبته ووضع السيف عليها حتى سالت قطرة دم رفيعة. وقال بصوت مليء بالحقد: ـ اجعل القلم ملكي… وإلا… وقبل أن يكمل كلامه… دووووخ! ضربة قوية هزت رأسه. اتسعت عيناه في صدمة. وترنح جسده. ثم سقط على الأرض فاقدًا للوعي، والدم بينزل من رأسه. كانت ورد واقفة خلفه، ماسكة حجرًا ضخمًا بيدين مرتعشتين. قال غراب بسرعة:

ـ إيه الصوت اللي سمعته ده؟ ردت ورد وهي تلهث: ـ ضربته بحجر على دماغه… وقع مغمى عليه. صرخ غراب: ـ طيب يلا! بسرعة! خدي ابنك واهربي! قالت ورد بعناد: ـ مش هسيبك هنا. ـ مفيش وقت للكلام ده! اهربي قبل ما يفوق! هزت رأسها بحزم وقالت: ـ لا… مش هخرج من غيرك. واتجهت ناحيته بسرعة. رفعت غراب على ظهرها رغم ضعفه وثقل جسده، فلف ذراعه حول رقبتها، ثم حملت حسان بين ذراعيها. وبدون ما تبص وراها…

خرجت تجري من الكهف وسط ظلام الغابة، بينما أصوات الذئاب والعواء البعيد كانت بتملأ المكان، وكأن الغابة نفسها عرفت إن مطاردة مرعبة بدأت. •••••• ومن داخل غابة المملكة… كان صفوان مربوطًا في شجرة ضخمة، والحبال ملتفة حول جسده بقوة، وفمه مكمم، بينما وقف خادم عدنان بجواره منتظرًا وصول سيده. وبعد لحظات… ظهر الأمير عدنان على حصانه الأسود، واخترق الضباب الكثيف حتى توقف أمام صفوان. نظر للخادم وقال: ـ هو ده؟ انحنى الخادم وقال:

ـ أيوه يا مولاي. كان معاه شعلة نار، وشوفته خارج من كهف الغريب. ولما دخلت الكهف بعده ما لقيتش ورد ولا ابنها حسان. ظل عدنان صامتًا للحظات. ثم قال ببرود مخيف: ـ شيل الكمامة من على بقه. نفذ الخادم الأمر فورًا. وما إن تحرر صفوان حتى قال بسرعة: ـ سيدي الأمير عدنان… والله ما عملت حاجة. اقترب عدنان منه خطوة وقال: ـ فين ورد وابنها حسان؟ ارتبك صفوان وقال: ـ ماعرفش عنهم حاجة. رد عدنان بنبرة أخطر:

ـ صفوان… الأميرة جولنار بعتتك عند الكهف ليه؟ بلع صفوان ريقه وقال: ـ أنا… أنا مش فاهم حضرتك بتقول إيه. ابتسم عدنان ابتسامة باردة أرعبت الجميع. ـ كداب. ثم أكمل: ـ إنت الكلب الوفي لجولنار من أيام ما كنت عبد عند أبوها الملك كاهل. وأكيد بعتتك تتخلص من ورد. اقترب أكتر وقال: ـ قول عملت فيها إيه… وإلا الموت هيبقى أرحم لك. ارتجف صفوان وقال: ـ والله يا مولاي محدش طلب مني حاجة. في اللحظة دي نزل عدنان من على حصانه.

وكان الغضب ظاهر في عينيه بشكل مرعب. اقترب من صفوان وأمسك فكيه بعنف حتى كاد يكسرهما. ثم جذب لسانه للخارج بقبضة قوية. وأخرج خنجره اللامع. ووضع نصله الحاد على لسان صفوان المرتعش. وقال بصوت منخفض لكنه مرعب: ـ هحرمك من نعمة الكلام… لو ما قلتليش كنت بتعمل إيه عند كهف الغريب. وساد صمت مرعب…

بينما بدأ نصل الخنجر يضغط ببطء على لسان صفوان، والعرق البارد يتصبب من وجهه وهو يشعر أن حياته كلها متوقفة على الكلمة اللي هيقولها دلوقتي. فيترعب صفوان، وتهتز راسه بسرعة علامة إنه هيتكلم، فيسيب عدنان لسانه بعد ما كان قابض عليه بعنف، ويقول صفوان بصوت مرتعش من الخوف: –الأميرة جولنار هي اللي أمرتني أحرق ورد وابنها حسان. رحت الكهف ودورت عليهم في كل شبر فيه، لكن الكهف كان فاضي… كأن الأرض انشقت وبلعتهم. ضيّق

عدنان عينيه وقال بحدة: –كلامك ده صدق ولا كدب؟ بلع صفوان ريقه بصعوبة وقال: –والله ما أقدر أكدب على سيدي عدنان. سكت عدنان لحظة، وبص للبعيد وكأنه بيدور بعينيه على أثر ضايع، ثم تمتم: –رحتي فين يا ورد الزمان؟ قفز فوق حصانه مرة تانية، والتفت للخادم وقال بأمر لا يقبل النقاش: –دوّر على ورد في كل مكان في المملكة… اقلبها حجر على حجر لحد ما تلاقيها. انحنى الخادم وقال: –أمرك يا سيدي… بس وصفوان؟

التفت عدنان ناحية صفوان، وكانت نظراته أبرد من الموت نفسه، ثم قال: –ارموه لتماسيح البحيرة… شكلهم جعانين النهارده. اتسعت عينا صفوان من الرعب، وصرخ وهو يحاول يفك قيوده: –لاااا! أرجوك يا سيدي… ارحمني! والله كنت بنفذ أوامر وبس! لكن عدنان كان ابتعد بحصانه دون أن يلتفت خلفه. أمسك الخدم بصفوان وسحبوه ناحية البحيرة السوداء، والمياه كانت ساكنة بشكل مخيف، كأنها مستنية فريستها. وفجأة… ظهر فوق سطح الماء عشرات العيون اللامعة.

تماسيح ضخمة بدأت تتحرك ببطء. صرخ صفوان بجنون وهو يحاول الهرب: –لاااااااا! لكنهم ألقوه في البحيرة. ارتفع صراخه للحظات قليلة… ثم تحول إلى صرخات ألم مرعبة، واختلطت المياه بالدماء، قبل أن يختفي صوته تمامًا. وعادت البحيرة هادئة… وكأنها لم تلتهم إنسانًا منذ لحظات. —وفي نفس الليلة… داخل القصر الملكي، كان الرعب من نوع آخر يسيطر على الأميرة جولنار. الأطباء والكهنة والسحرة ملتفين حول سرير ابنها الوحيد، الأمير ساهر.

الطفل كان شاحب الوجه، أنفاسه ضعيفة، وعيناه مغلقتان منذ أيام. حاول الجميع علاجه، لكن كل المحاولات فشلت. وأخيرًا تقدم كبير السحرة، وبعد ما فحص الطفل طويلًا، قال بصوت ثقيل: –مولاتي… الأمير ساهر مصاب بلعنة غريبة. وأنا شايف نهايته قدامي. انتفضت جولنار من مكانها وقالت: –قصدك إيه؟ خفض كبير السحرة رأسه وقال: –الطفل ده… هيموت بعد سنة من يومنا هذا. دوّى صوت صرخة جولنار في أنحاء الغرفة. –إزااااي تتجرأ تقول النبوءة دي على ابني؟!

قال كبير السحرة بهدوء: –أنا ما بقولش غير اللي شايفه يا مولاتي… ده قدر مكتوب. صرخت فيه بعصبية هستيرية: –اطلع بره حالًا! وإلا أمرت الحراس يقطعوا راسك! انحنى كبير السحرة وغادر بسرعة. وبمجرد خروجه، اقتربت وصيفة، خادمتها المخلصة، وقالت بهدوء: –مولاتي… لازم تهدي شوية. جلست جولنار بجوار ابنها وضمته لصدرها، والدموع بتنزل من عينيها لأول مرة. وقالت بصوت مكسور:

–عارفة يا وصيفة… أنا خلفت ساهر بعد سنين طويلة من الانتظار. وكل الدايات أكدوا لي إني كبرت في السن ومستحيل أخلف تاني. ساهر هو كل اللي عندي. ردت وصيفة: –يبقى ندور على أطباء تانيين يمكن يلاقوا علاج. هزت جولنار رأسها بيأس: –أحسن أطباء في مملكة والدي ومملكة غيور كشفوا عليه… وكلهم قالوا نفس الكلام. مرض مجهول مالوش علاج. سكتت وصيفة لحظة، ثم ظهرت على وجهها ابتسامة غامضة أثارت القلق. وقالت:

–يمكن العلاج موجود… لكن مش عند الأطباء. رفعت جولنار رأسها بسرعة: –تقصدي إيه؟ اقتربت وصيفة أكثر وهمست: –العلاج في إيد الداية أحيان. عقدت جولنار حاجبيها وقالت باستغراب: –مش فاهمة… فسري كلامك. ابتسمت وصيفة ابتسامة شيطانية وقالت: –عندي خطة تخليكي ترتاحي من ورد الزمان للأبد. انتفضت جولنار من مكانها: –ورد؟! يعني هي لسه عايشة؟! صفوان ما حرقهاش؟ قالت وصيفة: –صفوان مات… الأمير عدنان رماه للتماسيح بنفسه. شهقت جولنار:

–عرفتي منين؟ أجابت وصيفة: –وأنا بقدم الفطار للأمير عدنان، وصلته رسالة. أول ما قراها اتغير وشه وساب كل حاجة وخرج بسرعة. استغربت، فبعت وراه ابني الصغير يراقبه. شاف صفوان مربوط في شجرة وهو بيعترف بكل حاجة، وبعدها الخدم رموه للتماسيح. سكتت جولنار للحظات، ثم قالت بقلق: –يعني ورد لسه عايشة… هي وابنها؟ هزت وصيفة رأسها وقالت: –أيوه يا مولاتي… ولسه القدر مخبي لهم حاجات كتير. ثم اقتربت منها أكثر وهمست في أذنها:

–لكن لو نفذنا خطتي… مش بس هنتخلص من ورد الزمان للأبد… سكتت لحظة، وابتسامة مرعبة ارتسمت على وجهها. –ده كمان ممكن ننقذ حياة الأمير ساهر. اتسعت عينا جولنار من الصدمة، وقالت بسرعة: –قولي حالًا… إيه هي الخطة؟ ردت وصيفة وهي تنظر نحو الظلام خلف النافذة: –الأول… ابعتي في طلب الداية أحيان. وفي تلك اللحظة… هبت ريح باردة داخل الغرفة رغم أن النوافذ كانت مغلقة، وانطفأت الشموع كلها دفعة واحدة… فصرخت الخادمات رعبًا.

بينما ارتسمت على وجه وصيفة ابتسامة غامضة، وكأنها تعرف سرًا مرعبًا لم يعرفه أحد بعد… وبعدها بساعتين… كانت الداية أحيان واقفة قدام الملك غيور، والأمير عدنان، والوزير خاطر. الجو في القاعة كان مشحون، والكل منتظر يسمع الحقيقة اللي ممكن تقلب المملكة كلها. ضرب الملك غيور بكفه على ذراع العرش وقال بصدمة: –يعني إيه؟! ورد بدّلت الأطفال؟ انحنت الداية أحيان برأسها وقالت:

–أيوة يا مولاي… خدت ابن الأميرة جولنار، وسابت ابنها حسان مكانه في القصر. سكت غيور لحظة، وعينيه ضاقت وكأنه مش قادر يصدق، ثم قال: –وليه ورد تعمل مصيبة زي دي؟ ردت الداية: –عشان تضمن إن ابنها يعيش في القصر أمير، ويكبر وسط النعمة والذهب، بدل ما يتبهدل معاها في الفقر والتشرد برة الأسوار. قبض غيور على ذراع العرش بقوة وقال: –ولو ده صحيح… ليه سكتي كل السنين دي؟ تنهدت الداية وقالت:

–لأني هددتها وقتها. قولتلها أوعى تبدلي الأطفال. وكنت فاكرة إنها خافت ونفذت كلامي. لكن النهارده لما جيت القصر، واكتشفت الحقيقة… عرفت إن ساهر اللي متربي هنا من سنين، هو في الأصل حسان ابن ورد الزمان. نزل الخبر كالصاعقة على الموجودين. أما عدنان، فكان الغضب مولع في عينيه. اتقدم خطوة للأمام وقال بصوت حاد: –مولاي الملك غيور… أنا عايز ابني ساهر يرجعلي… وبأسرع وقت. رفع غيور عينيه ناحية عدنان، ثم رجع يبص للداية أحيان.

كان عقله رافض يصدق إن ورد تعمل حاجة بالشكل ده. ورد… المرأة اللي حبها يومًا ما. ورد… اللي لسه صورتها محفورة جوه قلبه رغم السنين. لاحظ عدنان التردد اللي في عينيه، فاقترب منه وانحنى عند أذنه وهمس بصوت منخفض: –ياريت تنسى حبك القديم ليها يا مولاي… وترجعلي ابني اللي اتخطف مني. وتحكم عليها بالإعدام… لأنها خطفت ابن أمير المملكة. في اللحظة دي… اشتعلت عيون غيور بالغضب. بص لعدنان نظرة حادة كأنها سيف مسلول.

لكن عدنان اعتدل في وقفته من جديد، وكأنه غير مهتم بغضب الملك أصلًا. ساد الصمت لثوانٍ طويلة… ثوانٍ كانت كفيلة إنها تخلي القلوب تدق من التوتر. وأخيرًا قال الملك غيور بصوت قوي هز أرجاء القاعة: –خاطر! انحنى الوزير بسرعة: –أمرك يا مولاي. قال غيور: –ابعت فرقة من الحرس حالًا… وهاتو ورد الزمان وابنها حسان قدامي. وقبل ما يكمل… قاطعه عدنان وهو يضغط على أسنانه: –تقصد تقول… ابني ساهر. التفت غيور إليه ببطء. نظرة طويلة وغامضة.

نظرة محدش عرف معناها. ثم رجع ببصره للأمام… من غير ما يرد بحرف واحد. وساعتها بس… بدأ الخوف الحقيقي. لأن الصمت أوقات بيكون أخطر من أي إجابة… تفتكروا الحقيقة اللي قالتها الداية أحيان صدق ولا كدبة أكبر من الخيال؟ وهل هتقدر ورد تنجو من غضب الملك وعدنان؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...