رواية القلم الجزء الرابع 4 بقلم محمد منصور القلمرواية القلم الحلقة الرابعة ومن أعماق الأرض، ومن داخل الحجرة المظلمة الخاصة بملك الجان الذي أهدى القلم لغراب، كان يجلس على عرشه الأسود المصنوع من جماجمٍ متحجرة ملكُ الجان “ليل”. كانت ألسنة النار الخضراء تتراقص حوله، بينما يتردد صدى ضحكاته المرعبة في أرجاء المكان كأنها صرخات أرواح معذبة. وبجواره وقف وزيره “حام”، يضحك هو الآخر ضحكة شيطانية تقشعر لها الأبدان. فقال الملك ليل
وهو يربت على ذراع عرشه: –خطتنا ماشية زي ما رسمناها بالظبط… ابتسم حام وقال بإعجاب: –الخطة عبقرية يا مولاي. خصوصًا من يوم ما اديت القلم لغراب على إنه هدية من ابنك إقبال السقا، وهو صدق الحكاية كلها. ضحك ليل بصوتٍ أعلى حتى اهتزت جدران الكهف وقال:
–كان لازم يصدق… وأهو قبل القلم بنفسه. ومن ساعتها وأنا بزرع جوه قلب جعفر عشق القلم وطمعه فيه. كبر جعفر، وكبر معاه السحر الأسود اللي سيطر على روحه، لحد ما بقى تابع لينا من غير ما يحس. وسكت لحظة ثم أكمل وعيناه تتوهجان كالجمرة: –خليته ينازع أبوه ويتمنى امتلاك القلم أكتر من أي حاجة في الدنيا. وكل يوم الكراهية بينهم كانت بتزيد… لحد ما يوصل للي أنا عايزه. حام باهتمام: –تقصد إنه يقتل أبوه؟ ابتسم ليل ابتسامة مرعبة وقال:
–بالضبط… أول ما جعفر يقتل غراب بإيده، القلم هيرجع لمالكه الحقيقي… ليا أنا. وساعتها هنخرج من تحت الأرض ونسيطر على عالم الإنس. هنحكمهم بسلاسل من نار، واللي يفكر يعارضنا… هيتحول لرماد في لحظة! فضحك حام، لكن سرعان ما اختفت ابتسامته وقال بقلق:
–بس فيه حاجة مخوفاني يا مولاي… لو غراب ورّث القلم لإنسي طاهر، خالي من الذنوب، ساعتها مش هنقدر نسترده أبدًا. وهيبقى القلم ملكه، وإحنا اللي هنعيش عبيد تحت أمره… وهيبقى هو الملك الحديد. ساد الصمت للحظات… ثم انفجر ليل ضاحكًا حتى ارتجفت الأرض تحت أقدامهم، وقال: –إنسي طاهر؟! في الزمن ده؟! كلهم مذنبين يا حام… كلهم. اطمن. بس يموت غراب على إيد ابنه، والقلم يرجع لمملكة الجان… لمكانه الطبيعي.
وانطلقت ضحكاته من جديد، بينما كانت ظلال سوداء تتحرك على جدران الكهف كأنها شياطين تحتفل بقرب موعد الكارثة. —وبعد منتصف الليل… في الدور الثاني من بيتٍ مهجور، كانت الرياح تعصف من النوافذ المكسورة، وصوت البوم يتردد بالخارج بطريقة تبعث الرعب في النفوس. جلست ورد بجوار غراب، بينما كان حسان نائمًا وهو يحتضن القلم الذهبي بين يديه. نظر غراب إليها وقال: –ليه ما سبتينيش في الكهف وهربتي؟ قالت ورد وهي تهز رأسها:
–أسيبك عشان يقتلوك؟ ابتسم غراب ابتسامة غامضة وقال: –يا بنتي… أنا أصلًا ميت. ضحكت ورد وقالت: –ميت إزاي وانت قاعد قدامي وبتكلمني؟! وبعدين أنا من يوم ما دخلت المملكة دي وأنا شايفة ناس أعمارها بتعدي الميتين سنة. تنهد غراب وقال: –أنا مش من المملكة دي أصلًا… بس قوليلي، ليه شيلتيني على ضهرك وهربتي بيا؟ أنا راجل غريب عنك. نظرت إليه ورد بعينين امتلأتا بالحزن وقالت:
–عشان أنا من يوم ما جيت الدنيا وأنا محرومة من الأب… ولما شوفتك حسيت إنك أبويا. تأثر غراب بكلامها، ومد يده نحوها وقال بصوتٍ مختنق: –وأنا لو كان ليا بنت… ما كانتش هتعمل معايا نص اللي عملتيه. أنا مدين ليكي بحياتي يا ورد. وفجأة وقعت عينا ورد على القلم الموجود بين يدي حسان، فقالت: –هو حسان هيفضل ماسك القلم كده؟ رد غراب بهدوء: –لا… اسحبيه من إيده لو عايزة. مدت ورد يدها بحذر وسحبت القلم بسهولة شديدة، فشهقت من الدهشة وقالت:
–إزاي؟! أومال ليه جعفر ما قدرش ياخده؟ ابتسم غراب ابتسامة غامضة وقال: –أول ما شميت ريحة جعفر، أمرت القلم إنه يفضل في إيد حسان وما حدش يقدر يلمسه أو ياخده منه. قالت ورد وهي تتأمل القلم: –يعني القلم رجع ملكك تاني؟ هز غراب رأسه وقال: –القلم لسه ملكي… وهيفضل ملكي. نسيتي إن القلم بيتورث للإنسان اللي أنا باختاره، لكن ما بيبقاش ملكه الحقيقي إلا بعد ما روحي تخرج من جسدي. ورد باستغراب:
–ده أنا كنت نسيت… يعني كل اللي قولته لجعفر كان خدعة؟ غراب ابتسم ابتسامة باهتة وقال: –كان لازم أعمل كده… عشان أحمي القلم من شره. وفجأة ساد الصمت للحظات، قبل ما تسمع ورد صوت أقدام كتيرة بتقترب من البيت المهجور، وصوت أسلحة بتخبط في الدروع المعدنية. غراب بصوت خافت: –في إيه يا ورد؟ ورد وهي بتبص من شق في الحائط المتهالك: –حراس كتير واقفين قدام البيت… وشكلهم كده بيدوروا على حد. وفي الخارج، قال أحد الحراس لقائد الحرس:
–سيدي، إحنا قلبنا المملكة كلها عليها، شكلها كده هربت بره المملكة. قطب قائد الحرس حاجبيه وقال: –لسه البيت ده ما دورناش فيه. الحارس بتردد: –بس يا سيدي… ده بيت مهجور، والناس كلها بتقول إنه مسكون بالجن والعفاريت. مستحيل ورد تكون مستخبية هنا. نظر له قائد الحرس بغضب وقال: –سواء مسكون أو لأ… إحنا لازم نفتشه. في الداخل، التفتت ورد ناحية غراب وهمست بخوف: –سمعت اللي أنا سمعته؟! دول بيدوروا عليا أنا! غراب باستغراب:
–وإنتِ عملتي إيه يخلي حراس الملك يطاردوكي بالشكل ده؟ هزت ورد رأسها بعجز وقالت: –والله ما أعرف… ما أعرفش حاجة. أنا خايفة قوي يا عم غراب. وفجأة… دوى صوت تكسير زجاج في الحجرة! وقبل ما حد يستوعب اللي حصل، ظهر جعفر من نافذة الغرفة كأنه شبح خرج من قلب الظلام. هبط على الأرض بصمت مرعب، ثم وقف خلف غراب مباشرة، ومد يده السوداء وأمسك رأسه بعنف. وبدأ يغرز أظافره الطويلة داخل فروة رأسه وهو يقول بصوت شيطاني:
–كنت فاكر إنك هتعرف تهرب مني تاني يا غراب؟! صرخ غراب من الألم، وحاول يبعده عنه، بينما اندفعت ورد نحوه بكل شجاعة لتحرره. لكن جعفر التفت إليها بعينيه المتوهجتين باللون الأحمر. ونظر إلى كرسي خشبي في ركن الغرفة… فارتفع الكرسي في الهواء وحده! شهقت ورد من الرعب. وفي اللحظة التالية انطلق الكرسي نحوها بسرعة مرعبة، واصطدم بها بكل قوته. –آآآه! سقطت ورد على الأرض وهي تتألم بشدة، بينما ارتطم رأسها بالحائط.
وفي نفس اللحظة انفجر حسان في البكاء من شدة الخوف. أما في الخارج… فقد سمع قائد الحرس أصوات الصراع وصراخ الطفل. فقال وهو يشهر سيفه: –ده صوت طفل بيعيط… أكيد ورد مستخبية جوه البيت ده. ثم صرخ في رجاله: –اقتحموا المكان فورًا! اندفع الحراس إلى داخل البيت، بينما كان جعفر ما زال يضغط على رأس غراب وهو يقول بمنتهى الشر: –ملكني القلم… وإلا هخليك تتمنى الموت ومش تلاقيه! وفجأة اقتحم الحراس الغرفة.
التفت جعفر نحوهم بعينين مليئتين بالغضب، وانقض عليهم كوحش جريح. ودار قتال عنيف داخل الغرفة. السيوف تلمع… والصرخات تتعالى… والأثاث يتحطم في كل مكان. وفي وسط الفوضى… نهضت ورد بصعوبة، والدم ينزف من جانب رأسها. ثم اتجهت نحو غراب الذي كان الدم يغطي وجهه، وحملته على ظهرها مرة أخرى. وأمسكت حسان بذراعها الأخرى. ثم خرجت من الغرفة مسرعة. نزلت السلم المتهالك وسط أصوات المعركة المرعبة خلفها. ووصلت إلى باب البيت…
لكن ما إن فتحته حتى تجمدت في مكانها. كان قائد الحرس واقفًا أمامها مباشرة. ابتسم ابتسامة باردة وقال: –أخيرًا وقعتي في إيدينا. نظرت له ورد بعدم فهم وقالت: –أنا عملت إيه؟! ليه عايز تقبض عليا؟ قال قائد الحرس بحزم: –بدلتي ابنك بابن الأميرة جولنار. اتسعت عينا ورد من الصدمة: –إيه؟! مستحيل… ما حصلش! رد قائد الحرس: –لا، حصل. والداية أحيان شهدت بنفسها قدام الملك غيور. ثم أشار لرجاله وقال:
–دلوقتي تعالي معايا للقصر الملكي من غير مقاومة. وتقدم نحوها ليقبض عليها. لكن ورد دفعت صدره بكل قوتها. فترنح للخلف عدة خطوات. واستغلت الفرصة وانطلقت تجري في الظلام. –امسكوهاااا! صرخ قائد الحرس. فانطلق هو ورجاله خلفها. كانت ورد تجري بأقصى ما عندها من قوة… تحمل غراب على ظهرها… وحسان بين ذراعيها… لكن التعب بدأ ينهش جسدها. وكان نفسها يزداد ثقلًا مع كل خطوة. فقال لها غراب بصوت متقطع:
–سيبيني يا ورد… نزليني من على ضهرك واهربي إنتِ وابنك. هزت رأسها بعناد وهي تواصل الجري: –مستحيل… مش هسيبك. أضافت والدموع في عينيها: –ولو فيها موتي. استمرت في الجري… لكن ساقيها بدأتا تخونانها. والظلام يحيط بها من كل اتجاه. وأصوات الحراس تقترب أكثر فأكثر. حتى فقدت آخر ذرة من قوتها… فسقطت على الأرض بعنف. وتدحرج حسان من بين ذراعيها وهو يبكي. أما غراب فسقط بجوارها عاجزًا عن الحركة. وبعد لحظات…
وصل قائد الحرس ووقف أمامها وهو يلهث من شدة الجري. ثم ابتسم ابتسامة المنتصر وقال: –كنتِ فاكرة إنك تقدري تهربي مني؟ وفي نفس اللحظة… هبّت ريح سوداء باردة بشكل مفاجئ، وانطفأت المشاعل التي يحملها الحراس. وغرق المكان كله في ظلام دامس… ثم سُمعت ضحكة غامضة قادمة من قلب الظلام… ضحكة لم تكن لإنسي… ولا لجني… فضاقت عينا غراب وهو يهمس بفزع: –لا… مستحيل… هو وصل! ومدَّ قائد الحرس يده نحو ورد ليقبض عليها… لكن فجأة…
انطلق سهم من قلب الظلام بسرعة البرق! –آآآه! صرخ قائد الحرس وهو يتراجع للخلف بعدما اخترق السهم كفه بالكامل، وتناثرت قطرات الدم على الرمال. التفت الجميع ناحية مصدر السهم… فظهر فارس ملثم يمتطي حصانًا أسود ضخمًا، عيناه تلمعان وسط الظلام كأنهما جمرتان مشتعلة. وقف الحصان منتصبًا على قدميه الأماميتين وأطلق صهيلًا مرعبًا هز المكان كله. وفي لحظة واحدة قفز الفارس من فوق الحصان، واندفع كالعاصفة نحو قائد الحرس.
حاول القائد أن يشهر سيفه… لكن الملثم سبقه بضربة قوية أسقطته أرضًا فاقدًا توازنه. ثم اتجه مسرعًا نحو ورد. حملها من الأرض، ثم حمل حسان ووضعهما فوق الحصان بسرعة. لكن غراب ظل ملقى على الأرض غارقًا في دمه. فصرخت ورد وهي تبكي: –عم غراب! قال الملثم بصوت حازم: –الحصان مش هيقدر يشيلنا كلنا. نظرت ورد إلى غراب بعينين ممتلئتين بالدموع. أما غراب فكان يحتضر… أنفاسه تتقطع… وعيناه بدأت تفقد بريق الحياة. فابتسم
لها ابتسامة ضعيفة وقال: –اهربي يا بنتي… ثم سعل بقوة وخرج الدم من فمه. وأكمل بصوت متحشرج: –أنا خلاص بموت… وسكت لحظة قبل أن يقول: –وما تنسيش… أول ما روحي تخرج من جسمي… القلم هيبقى ملك حسان. اتسعت عينا ورد بالصدمة. فأكمل غراب بصعوبة: –أوعي… أوعي جعفر يتمكن من القلم. ثم نظر إليها نظرة أبوية مليئة بالحنان وقال: –دي وصية أبوكي الأخيرة ليكي… وانهمرت الدموع من عيني ورد. وفي اللحظة التالية… أغمض غراب عينيه ببطء.
وخرج آخر نفس من صدره. وساد الصمت… قبل أن ترتفع ريح باردة فجأة، وكأن روح غراب غادرت العالم فعلًا. صرخت ورد بحرقة وهي ترى الرجل الذي اعتبرته أباها يفارق الحياة: –أبــــوي…! وانطلق الحصان الأسود يشق الظلام بسرعة جنونية، بينما كانت ورد تبكي وهي تنظر خلفها إلى جسد غراب الذي ابتلعه الليل شيئًا فشيئًا. —وفي الصباح الباكر… وقف قائد الحرس أمام الوزير خاطر داخل القصر الملكي، وكانت يده ملفوفة بقطعة قماش ملوثة بالدم. وقال بغضب:
–صدقني يا حضرة الوزير… اللي هرب ورد وابنها واحد من أهل القصر الملكي. ضيق خاطر عينيه وقال: –الكلام اللي بتقوله ده خطير جدًا. فأخرج قائد الحرس رأس السهم الذي اخترق يده ووضعه أمام الوزير. وقال: –بص بنفسك. أمسك خاطر رأس السهم وراح يتفحصه بدقة. كان شعار المملكة محفورًا عليه، لكن أحدهم كشط معظم الحروف عمدًا، ولم يتبقَّ سوى أول حرف فقط. فتغيرت ملامح الوزير. وقال بصوت منخفض: –كلامك صحيح… ثم وضع السهم فوق الطاولة وأكمل:
–ده سهم ملكي خاص بالصيد. وسكت لحظة قبل أن يضيف: –وما حدش بيستخدم النوع ده غير الملك غيور أو الأمير عدنان. قال قائد الحرس فورًا: –والأمير عدنان مستحيل يساعدها. رفع خاطر حاجبيه: –ليه؟ رد قائد الحرس: –لأنها في نظره خطفت ابنه الحقيقي. ساد الصمت للحظات… ثم نظر خاطر إليه باهتمام وقال: –تقصد تقول إن الملك غيور بنفسه هو اللي هربها؟ رد قائد الحرس: –شايف قدامك حد تاني يقدر يعمل كده؟ ابتلع خاطر ريقه وقال بصوت متوتر:
–الكلام ده لو خرج بره الأوضة دي… هيبقى فيه خراب على المملكة كلها. —وفي الجهة الأخرى… داخل بيت جعفر… كان جعفر يسير ذهابًا وإيابًا كوحش هائج. وعيناه تشتعلان بالغضب. ثم صرخ: –أبوي ورّث القلم لابن الجارية… الطفل اللي اسمه حسان! نظرت إليه وعد بدهشة وقالت: –حسان ابن ورد؟ رد جعفر: –أيوه… حسان ابن ورد. ثم قبض على يده بقوة وأكمل: –الطفل الرضيع ده بقى في إيده قلم يقدر يغير مجرى التاريخ كله… ويخليني ملك السبع ممالك. ابتسمت
وعد ابتسامة خبيثة وقالت: –للدرجة دي القلم مهم؟ اقترب جعفر منها وقال: –القلم ده أغلى كنز في مملكة الجان كلها. ثم خفض صوته: –وده نفس القلم اللي غراب أخده هدية من ملك الجان. جلست وعد تفكر للحظات… ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة شيطانية. وقالت: –طالما القلم بقى ملك حسان… اخطف حسان. نظر إليها جعفر باهتمام. فأكملت: –ربيه على إنك أبوه الحقيقي. وخليه يكبر وهو تحت سيطرتك. ينفذ كل أوامرك من غير تفكير.
وبكده يبقى القلم في خدمتك من خلال سيطرتك على عقل حسان. وتقدر تتحكم في ماضيه وحاضره ومستقبله… وكمان تخليه ينسى أمه ورد للأبد. لمعت عينا جعفر بشدة. وبدأت ابتسامة شريرة ترتسم على وجهه. ثم قال: –إنتِ شيطانة! اقتربت وعد منه وهمست: –شيطانة… وبتحب شيطان. وضعت يدها على صدره وقالت: –بس ليا شرط. ابتسم جعفر: –شرطك أمر. قالت وعد وعيناها تلمعان بالحقد: –قبل ما حسان يتم عشرين سنة بيوم واحد… تدبحه بإيدك. وتاخد رأسه…
وتوديها لأمه ورد بنفسك. ساد صمت مخيف داخل الغرفة. ثم ارتسمت على وجه جعفر ابتسامة مرعبة. وقال: –بس كده؟ وأنا موافق. فانفجرت وعد ضاحكة ضحكة شيطانية مخيفة. قالت وهي تتخيل دموع ورد: –أنا موجودة في الدنيا دي عشان أستمتع بعذابك يا ورد… ومش هرتاح… غير لما أشوف قلبك بيتحرق قدام عيني. ومن داخل مملكة الجان… كانت النيران السوداء تشتعل في أركان القصر، بينما جلس الملك ليل فوق عرشه المرصع بعظام الملوك القدامى.
وفجأة اندفع الوزير حام إلى قاعة العرش، وكانت علامات القلق واضحة على وجهه. فنظر إليه الملك ليل وقال بضيق: –مالك يا حام؟ داخل عليَّ بالشكل ده ليه؟ انحنى حام وقال بصوت مضطرب: –مصيبة يا ملك الجان… مصيبة كبيرة! اعتدل ليل في جلسته وقال: –اتكلم. رد حام: –غراب… مات. وفجأة تحولت ملامح ليل إلى فرحة عارمة، ثم انفجر ضاحكًا حتى اهتزت أركان القاعة. وقال بسعادة: –ودي تبقى مصيبة يا حام؟! ثم نهض من فوق العرش وأكمل:
–ده كده القلم رجع ليا من تاني! لكن حام لم يشاركه الفرحة. بل ظل واقفًا مطأطئ الرأس. فتوقفت ضحكات ليل تدريجيًا. وقال وهو يضيق عينيه: –مالك ساكت ليه؟ رفع حام رأسه وقال: –لأن القلم… ما رجعش. اختفت ابتسامة ليل تمامًا. وقال بصوت مخيف: –يعني إيه ما رجعش؟ ابتلع حام ريقه بصعوبة وقال: –غراب ورّث القلم لإنسي بلا ذنوب. ساد الصمت… وتحولت ملامح ليل إلى غضب مرعب. دوى صوته في أنحاء القصر: –مستحيــــــــل!
واهتزت جدران مملكة الجان كلها من شدة غضبه. وقال وهو يصرخ: –ومين هو الإنسي اللي بلا ذنوب ده؟! أجاب حام بخوف: –طفل رضيع… اسمه حسان بن ورد. وفي اللحظة التالية اشتعلت النيران حول العرش بعنف، ووقفت الشياطين والحراس مرعوبين. أما الملك ليل فكانت عيناه تشتعلان كجمرتين من النار. وقال بغضب وصدمة: –يعني إيه؟! ثم قبض على ذراع العرش حتى تشققت الأحجار تحت يده. وأكمل بصوت مرعب: –يعني حسان… بقى المالك الشرعي للقلم؟!
نظر حام إلى الأرض ولم ينطق. فصرخ ليل كالمجنون: –يعني طفل رضيع من عالم الإنس… بقى صاحب أعظم كنز في مملكة الجان؟! ثم اتسعت عيناه فجأة وهو يستوعب الحقيقة المرعبة. وقال بصوت خافت مليء بالرعب لأول مرة: –لا… لا يمكن… يعني حسان… بقى ملك مملكة الجان؟! وفي نفس اللحظة… اهتزت الأرض تحت أقدام الجميع. وانطلقت صرخة غامضة من أعماق العالم السفلي… كأنها تعلن بداية حرب لن تُبقي ولن تذر… —ترى… هل ينجح جعفر في الوصول إلى حسان؟
ومن هو الفارس الملثم الذي أنقذ ورد؟ وهل يصبح طفل رضيع ملكًا على مملكة الجان؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!