الفصل 5 | من 10 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
12
كلمة
1,873
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

رواية القلم الجزء الخامس 5 بقلم محمد منصور القلمرواية القلم الحلقة الخامسة ومن داخل مملكة الجان، دخل “حام” على الملك “ليل” اللي كان قاعد فوق عرشه المصنوع من عظام الملوك القدامى، والنار السودا بتشتعل حواليه، وقال بصوت كله خوف وحزن: –مصيبة يا ملك الجان… غراب قتله جعفر! –‏وفجأة ارتسمت ابتسامة غريبة على وش ليل، وقال وهو بيضحك ضحكة مرعبة هزت أرجاء القاعة: -ودي تبقى مصيبة يا حام؟! ده كده القلم رجع ليا من تاني! –‏قال

حام باستغراب: -القلم؟! بس غراب ورّثه لإنسي بلا ذنوب. –‏اعتدل ليل في جلسته، واختفت ابتسامته فجأة، وقال بغضب واستنكار: -ومين هو الإنسي اللي بلا ذنوب ده؟ –‏رد حام: -طفل رضيع اسمه حسان… ابن ورد الزمان. –‏وقف ليل من فوق العرش بعصبية، واشتعلت النيران في عينيه وهو يصرخ: -يعني إيه؟! حسان بقى هو مالك القلم؟! –‏قال حام وهو مطأطئ رأسه:

-القدر كتب إن إنسي يحكم مملكة الجان بالقلم يا مولاي… وأنت عارف لو الجان عرفوا الحقيقة دي هيحصل فينا إيه. –‏لفّ ليل حوالين نفسه وهو بيفكر، ثم قال: -حام… إحنا دلوقتي في مصيبة أكبر من اللي تتخيلها. لازم نفكر إزاي نرجّع القلم للمملكة قبل عيد الألف عام… ما فضلش عليه غير عشرين سنة. ولو فشلنا… –‏وسكت لحظة قبل ما يكمل بصوت مخيف: -…هيكون الحرق مصيري ومصيرك. –‏ارتعش حام من الرعب وقال: -لا… لا يا مولاي! أنا مش عايز أموت!

لازم نعمل أي حاجة ونخد القلم من حسان. –‏ابتسم ليل ابتسامة شيطانية وقال: -مش هنقدر ناخد القلم منه… إلا لما يرتكب الذنب الأعظم. –‏سأله حام بقلق: -وإيه هو الذنب الأعظم؟ –‏اقترب ليل منه وهمس: -إنه يقتل والده. –‏تراجع حام خطوة للخلف وقال بصدمة: -وأنت عارف مين والده يا ملك الجان؟ –‏رد ليل وعيناه تلمعان: -الملك غيور. –‏شهق حام وقال: -يعني عايز حسان يقتل غيور؟! زي ما جعفر قتل غراب؟! بس إزاي ده يحصل؟

غيور ملك، وحواليه آلاف الحراس. –‏ضحك ليل ضحكة طويلة مرعبة ثم قال: -هنزرع الطمع في قلب غيور… ونخليه يتمنى امتلاك القلم بأي تمن. ساعتها هيقوم صراع بين الأب وابنه… صراع ينتهي بدم، وقتل، وخيانة. –‏وسكت لحظة ثم أكمل: -وفي النهاية… غيور هيموت على إيد ابنه، وساعتها القلم هيرجع ليا قبل عيد الألف عام. –‏قال حام: -مخطط جديد وخطير… تفتكر هينجح؟ –‏رد ليل بثقة مخيفة:

-لازم ينجح. ولازم حسان يكبر، ويغرس رجله خطوة ورا خطوة في طريق الذنوب… لحد ما يوصل للذنب الأعظم. –‏ثم رفع يده نحو السماء المظلمة وقال: -يومها هيقتل أبوه… ويرجع القلم لمكانه الحقيقي وسط أرض النار. –‏سأل حام: -يعني لازم نحمي حسان ونخليه يعيش؟ –‏قال ليل: -طبعًا. لو مات قبل ما يذنب، القلم هيتحرق… وإحنا كمان هنتحرق معاه. –‏ثم اقترب من حام وقال بصوت منخفض مرعب: -وإياك… إياك حد في مملكة الجان يعرف إن القلم مع الإنسي حسان.

–‏وفي اللحظة دي، دوّت صرخة غامضة في أنحاء القصر، وانطفأت المشاعل كلها مرة واحدة، كأن قوة خفية سمعت اسم حسان… –‏ومن داخل دكان مهجور على أطراف مملكة غيور، كانت ورد الزمان قاعدة في ركن مظلم، وحاضنة ابنها الرضيع حسان بين إيديها. –‏وكانت الرياح بتتسلل من الشقوق القديمة، مصدرة أصوات غريبة تخوف أي حد يسمعها. –‏بصت ورد حواليها وقالت لنفسها: -إيه اللي بيحصل لي يا ورد؟

من ساعة ما خرجت من القصر وأنا حاسة إن الدنيا كلها اتقلبت ضدي. ومين الملثم اللي أنقذني وجابني هنا؟ وليه اختفى كل المدة دي؟ –‏وفجأة… –‏صدر صوت صرير مرعب من الباب الخشبي. –‏وببطء شديد… –‏اتفتح الباب. –‏ودخل الرجل الملثم. –‏كان لابس عباءة سودا طويلة، ووشه مخفي بالكامل، وشايل صينية عليها شوية أكل ومية. –‏دخل من غير ما ينطق حرف واحد، وحط الصينية قدام ورد. –‏رفعت ورد عينيها وقالت بحذر: -إنت مين؟

–‏بص لها الملثم لحظات طويلة، ثم رد بصوت متغير كأنه خارج من بئر عميق: -أنا واحد بيحبك جدًا… وخايف عليكي. –‏سكت لحظة ثم أكمل: -لو حراس الملك مسكوكي هيقطعوا راسك… لأنهم مقتنعين إنك بدلتي الأطفال. –‏تنهدت ورد وقالت: -سمعت الكلام ده من قائد الحرس. وعرفت إن الداية أحيان هي اللي ورا المصيبة دي. لكن والله أنا بريئة… أنا ما بدلتش أي طفل. –‏هز الملثم رأسه وقال: -عارف إنك بريئة… وعشان كده بحميكي. –‏ثم أشار للدكان وقال:

-أنا اللي جبتك هنا. –‏وبعدها أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه ووضعه أمامها. -وعشان ما تحسيش بالوحدة… المفتاح ده هتلاقي زيه تحت فرشتك. لو حبيتي تخرجي تتمشي قدام الدكان. –‏ثم اقترب منها وقال بصوت منخفض: -لكن بالليل بس يا ورد الزمان… –‏رفعت ورد حاجبها باستغراب: -وليه بالليل؟ –‏ساد الصمت للحظات… –‏ثم قال الملثم: -لأن الحرس لسه بيدوروا عليكي. –‏وتوقف قليلًا قبل أن يكمل: -ومش الحرس بس…

–‏في حاجات تانية بتدور عليكي… حاجات لو شافت حسان، هتتمنى إنه ما كانش اتولد أصلًا. –‏وفجأة ارتفع بكاء حسان، وفي نفس اللحظة التفت الملثم ناحية الظلام الموجود في آخر الدكان، وكأنه شعر بوجود شيء خفي يراقبهم… –‏شيء لم يكن من عالم البشر. لكن سكات حسان انتهي ورد بصت بصت حواليها بخوف وقالت –‏بس إنت كده بتعرّض نفسك للخطر عشاني… ولو حد عرف إنك اللي هربتني، هيقطعوا راسك من غير رحمة. –‏الملثم بصوت هادي وغامض:

–‏مش مهم أنا… المهم إنك إنتِ تعيشي بأمان. –‏ورد باستغراب: –‏للدرجة دي بتحبني؟ –‏الملثم: –‏بحبك من أول يوم شفتك فيه… ومن ساعتها وإنتِ ساكنة قلبي. اتمنيتك كتير، لكن القدر كان دايمًا واقف بينا. –‏ورد بحزم: –‏بس أنا بحب الملك غيور… وعمري ما هكون لحد غيره. –‏فسكت الملثم لحظة، وكأن الكلام طعنه في قلبه، ثم مد إيده وأعطاها مفتاح الدكان. –‏الملثم: –‏لازم أمشي حالًا… عايزة حاجة تانية غير الطعام؟ –‏ورد وهي تضيق عينيها:

–‏أيوه… عايزة أعرف ليه الداية أحيان عملت فيّا كده؟ وليه شهدت شهادة كانت سبب في خراب حياتي؟ –‏الملثم بصوت غامض: –‏ده سؤال… الأيام هي اللي هتجاوب عليه. –‏ثم استدار ناحية الباب وقال: –‏سلام يا ورد الزمان… –‏وانصرف سريعًا، وأغلق الباب خلفه، فاهتزت أخشاب الدكان بصوت مخيف وسط سكون الليل. –‏وظلت ورد تنظر ناحية الباب المغلق، ثم همست وعيناها تلمعان بالإصرار:

–‏وأنا مش هستنى الأيام تجاوبني… لازم أعرف الحقيقة بنفسي. لازم أعرف ليه أحيان قالت الكلام ده… حتى لو كان التمن حياتي. –‏ــــــــــــــــــــ –‏وفي القصر الملكي… –‏وقفت جولنار أمام عرش الملك غيور، بينما كان الوزير خاطر يقف إلى جواره، وقالت بقلق ظاهر: –‏فين ابني يا جلالة الملك؟ –‏نظر إليها غيور وقال: –‏ابنك بنبحث عنه في كل مكان. –‏جولنار بانفعال: –‏بقالكم تلات أيام كاملة… ولسه الجارية ورد ما اتقبضش عليها! –‏غيور:

–‏اطمني يا جولنار… حراس المملكة بيدوروا عليها في كل شبر. –‏جولنار وهي تراقب ملامحه: –‏بس أنا سمعت كلام خطير… –‏غيور باهتمام: –‏كلام إيه؟ –‏جولنار: –‏سمعت إن اللي هرب ورد من الحراس عايش جوه القصر الملكي نفسه. –‏فتغيرت ملامح غيور فجأة. –‏غيور: –‏بتقولي إيه؟ –‏جولنار بخبث: –‏والأخطر من كده… إن الكلام ده اتقال للوزير خاطر كمان. وفي ناس بتقول إن جلالة الملك بنفسه هو اللي هرب ورد. –‏ساد الصمت للحظات…

–‏ثم نظر غيور إلى خاطر بعينين تشتعلان غضبًا. –‏غيور: –‏إيه اللي بيحصل في قصري يا خاطر؟! –‏وسهم إيه اللي بتحكي عنه جولنار؟ –‏ومين اللي اتجرأ واتهم الملك غيور بالكلام ده؟! –‏ارتبك خاطر بشدة، وشعر بعرق بارد يسيل فوق جبينه. –‏وفي داخله قال: –‏إزاي جولنار عرفت بالحوار اللي دار بيني وبين قائد الحرس؟ –‏فضرب غيور ذراع عرشه بعنف حتى دوّى الصوت في القاعة. –‏غيور صارخًا: –‏انطق يا خاطر!

–‏فلم يجد الوزير مفرًا من قول الحقيقة، فحكى له كل ما دار بينه وبين قائد الحرس. –‏وما إن انتهى… –‏حتى نهض غيور واقفًا، وعيناه تقدحان شررًا. –‏غيور: –‏يُعزل قائد الحرس فورًا… ويُسجن خمسة عشر عامًا لإهانته الملك! –‏ثم أشار بإصبعه نحو خاطر. –‏وأنت يا خاطر… –‏من النهارده بقيت غريب عني. –‏وتُعزل من منصبك حالًا. –‏لا يليق بوزيري إنه يقف صامت قدام إهانة لملكه. –‏خاطر بصدمة: –‏مولاي… اديني فرصة أدافع عن نفسي! –‏غيور:

–‏اخرج من القصر حالًا! –‏فانحنى خاطر وغادر، لكنه قبل أن يخرج التفت نحو جولنار، ونظر إليها بنظرة مليئة بالحقد والوعيد. –‏وبعد خروجه… –‏نزل غيور من فوق العرش واقترب من جولنار. –‏غيور: –‏مش الملك غيور اللي يهرب مجرمة ومتهمَة. –‏جولنار بابتسامة خبيثة: –‏حتى لو كانت المذنبة… حبيبة جلالة الملك؟ –‏اشتدت ملامح غيور قسوة. –‏غيور: –‏حتى لو كانت حبيبتي الوحيدة…

–‏ولو كررتي لهجتك دي مرة تانية، هنسى إنك زوجة أخويا، وهسجنك بتهمة إهانة الملك. –‏جولنار بتهديد: –‏وجرب تحبسني… –‏وأقسم إني هخليك عبد من عبيد والدي… الملك كاهل، ملك بلاد فارس. –‏فاشتعل الغضب في عيني غيور حتى بدا وكأنه وحش على وشك الانقضاض. –‏غيور: –‏لو كان يليق بملك زيي إنه يضرب امرأة مثلك… لكنت فعلتها. –‏ثم ابتسم ابتسامة مخيفة وقال: –‏لكن… لو امرأة ضربت امرأة… –‏أظن محدش هيعترض. –‏ثم رفع صوته فجأة: –‏جميلة!

–‏فدخلت إحدى الجواري مسرعة، وانحنت أمامه. –‏جميلة: –‏أمر مولاي؟ –‏فينظر غيور إلى جميلة بعينين مليانتين غضب، ويقول بصوت حاد: -اضربي جولنار بالقلم. –‏فتبص جميلة لجولنار بتردد وخوف، بينما جولنار ترفع رأسها بكبرياء وتنظر لغيور بغضب مشتعل وتقول: -إنت إزاي تجرؤ تعم… –‏لكن غيور يقاطعها وهو يضرب بيده على ذراع العرش بقوة، فيهتز المكان من حوله، ويصيح: -اضربيها حالًا! وإلا أمرت بقطع راسك قدام أهل المملكة كلهم!

–‏ترتجف جميلة من الخوف، ثم تقترب بخطوات مترددة من جولنار. ولثوانٍ طويلة يسود الصمت في القاعة، قبل أن ترفع يدها وترفع القلم… –‏صفعة! –‏دوّى صوتها في أرجاء القصر كأنه صرخة موت. –‏تمسك جولنار خدها، وقد انشق طرف فكها من حدة الضربة، وسال خيط رفيع من الدم على وجهها. ساد الصمت، بينما كانت عيون الجميع معلقة بها. –‏رفعت جولنار رأسها ببطء ونظرت إلى غيور نظرة مرعبة، وكأن نارًا سوداء تشتعل داخل عينيها، ثم قالت بصوت

جعل القاعة كلها ترتجف: -إنت النهارده ما أهنتنيش أنا بس… إنت حكمت على مملكتك كلها بالخراب والدمار… والدم اللي نزل من وشي هيغرق أرضك كلها. –‏ثم استدارت وانصرفت من القاعة بخطوات ثابتة، بينما كان الحراس يبتعدون عن طريقها وكأنهم يخشون الاقتراب منها. –‏أما غيور فنظر إليها باستهزاء وقال: -الغرور هو اللي ضيعك يا جولنار… ولسه هتشوفي اللي جاي. –‏وفي مملكة فارس…

–‏كانت السماء ملبدة بالغيوم السوداء، والرياح تعصف بأسوار القصر عندما وصلت رسالة جولنار على جناح حمامة زاجلة. –‏التقط الملك كاهل الرسالة بنفسه، وفتحها على عجل. وما إن قرأ كلمات ابنته حتى تبدلت ملامحه، واشتعل الغضب في عينيه كالجحيم. –‏ارتجفت يده وهو يكمل القراءة، ثم مزق الرسالة وألقاها أرضًا صارخًا: -قاسم! –‏فأسرع الوزير قاسم ودخل القاعة وهو منحنٍ باحترام: -أمرك يا مولاي؟ –‏قال كاهل بصوت مخيف:

-جهز لي موكبًا ملكيًا مهيبًا يتحرك في الحال إلى مملكة غيور. –‏رفع قاسم رأسه بدهشة وقال: -خير يا مولاي؟ الموكب ده معناه إن في حرب بينا وبين مملكة غيور؟ –‏رد كاهل وعروقه تكاد تنفجر من الغضب: -أيوة… دي حرب. حرب هدفها الانتقام لشرف بنتي جولنار اللي اتهان وسط أهلها وأعدائها. ووالله ما هيرتاح غيور إلا لما يشوف النار بتاكل مملكته قدام عينيه. –‏وبعد منتصف الليل… –‏ومن داخل بيت الداية أحيان…

–‏كانت نائمة فوق فرشتها المتواضعة، والظلام يملأ أركان البيت، عندما سمعت فجأة… –‏دق… دق… دق… –‏خبطات بطيئة على الباب. –‏فتحت أحيان عينيها بفزع. –‏سكت الصوت. –‏اعتدلت في جلستها وهي تشعر بأنفاسها تتسارع. –‏ثم عاد الخبط من جديد… –‏دق… دق… دق… –‏لكن هذه المرة كان أقوى وأقرب، وكأن صاحب الطَرْق يريد اقتلاع الباب من مكانه. –‏ابتلعت ريقها بصعوبة ونهضت، ثم اتجهت نحو الباب بخطوات مرتجفة. –‏وضعت يدها على المقبض وفتحته ببطء…

–‏لتتسع عيناها من الرعب. –‏كانت ورد واقفة أمامها. –‏لكن ملامحها لم تكن طبيعية. –‏كانت عيناها حمراوين من شدة الغضب، وشعرها مبعثرًا، وثيابها ملطخة بالتراب والدماء. –‏نظرت أحيان إليها بخوف وقالت: -ورد؟ إنتِ جاية في الوقت ده ليه؟ –‏لم تجب ورد. –‏بل أخرجت خنجرًا حادًا من بين ملابسها، وانعكس ضوء القمر على نصله اللامع. –‏ثم وضعت الخنجر على رقبة أحيان مباشرة. –‏شهقت أحيان وتجمد الدم في عروقها.

–‏دفعتها ورد إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها ببطء… –‏ثم قالت بصوت مخيف كأنه خارج من قبر: -الليلة دي… يا أحيان… هتجاوبي على كل أسئلتي… أو هتدفني أسرارك معاكي للأبد! –‏وتسمرت أحيان في مكانها، بينما ارتفع صوت الرياح بالخارج وكأن شيئًا مرعبًا يستعد للظهور…

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...