رُبى تمشي بخطى سريعة، تحاول تمسك دموعها اللي تغلي بعينها، لكن ما قدرت. تطلع من باب القصر متجهة لسيارتها بصوت خطوات خلفها، بدر يلحقها، وبنبرة نداء خافتة لكنه واضحة الحنية: رُبى... رُبى استني شوي
توقف بدون ما تلتفت، بس تحاول تمسح دموعها قبل ما يوصل، بس ما تلحق. بدر يوقف عندها، يمد يده يمسك يدها بخفة بدر يناظرها بهدوء: تبكين؟
تبتلع الغصة، وتحاول تضحك ضحكة صغيرة كأنها تكابر، لكن تنهار عيونها من جديد، وتقول بصوت مهزوز، خانق بوجع ما حاولت تخبيه: أنا ما بكيت عشانه... أنا تعودت على خذلانه... ما عاد يوجعني
ترفع عيونها لبدر، والدمعة نازلة بصمت، تقول الجملة اللي تحطم القلب: أنا بكيت... على اللي وثقت فيها... على اللي كانت تعرف كل شيء عني وكنت أعتبرها أختي... أختي يا عمي، مو صديقتي بس
تصمت لحظة وكأنها تسترجع الذكريات، ثم تكمل بصوت مكسور، حاد بنفس الوقت: هي ما طعنتني بس... هي دمرت آخر شيء كان ثابت بحياتي بس كويس هي علمتني اني مااثق حتى فنفسي!
بدر يناظرها بنظرة حزن وألم، ويحاول يطمنها بصوته الدافي: أنا موجود... وأنا معك انا عمك رُبى!
رُبى ما ترد، بس تهز راسها بصمت، وتفلت يدها من يده بهدوء، تمشي بهدوء كأنها تشيل همّ الدنيا على ظهرها،
بيت الجاسر – الدور الأرضي – الصباح بدري / لُجين تمشي بخفة وهي لابسة عبايتها فوق بيجامتها، نازلة تجهز الفطور لها ولـ فهد بعد ليلة طويلة وكل العيون عليهم. ما تبي تطلع ولا تتواجه مع أحد من أهل البيت، خصوصًا منيره. الجو هادي، بس أول ما تقرب من المطبخ، توقف فجأة تسمع صوت ضحك خافت، وكلام طالع من قلب المطبخ، تتراجع شوي وتوقف عند الزاوية بدون ما يدرون إنها تسمع عهود بنبرة حماس وضحكة خفيفة: ياااه يا نجلا، أنا ما صدقت يوم سمعت إن فهد تزوج! قلت أخيرًا أحد رد على اللي سوته منيره فـ نوال الله يرحمها!
نجلا الطيبة جداً، صوتها هادي بس فيها حزن قديم: ايه والله يا عهود، نوال كانت حرمه طيبه ودايم مظلومة... منيره ما خلتها بحالها، وكل القهر اللي سوته فيها واضح إنه ما راح يضيع، ربي كبير
عهود بنبرة رضا: عاد أنا لما شفت لُجين مع فهد قلت خلاص، ربي جاب لها حق نوال، حتى لو بعد سنين. ما كنا نجرؤ نقول شي، بس كلنا كنا نعرف الحقيقة
نجلا تحط فنجان القهوة على الطاولة وتتنهد بصوت خافت: تخيلي عاد، منيره للحين رافضه تصدق، تحسب إنها بتضل الملكة الأولى مهما صار... بس تراها خربت أشياء كثير، حتى علاقت رُبى ب ابوها دمرتها
عهود بغصة بسيطة: رُبى وش ذنبها؟ كانت بنت صغيرة، وتشوف أمها تنكسر وما أحد معها... والمسكينة للحين تدفع الثمن
في هاللحظة، لُجين تطالع بالأرض، عيونها تهتز، وكأن الكلمات دخلت قلبها بدون إذن، كأنها لأول مرة تسمع حكاية نوال من أحد غير رُبى تبتلع ريقها، ترجع خطوات ورا بدون صوت، وتلف وتطلع لمكتب فهد اللي فوق، بدون ما تكمل مهمتها وبختقه: انا ايش سويت!!
فهد واقف عند النافذة، يدينه ورا ظهره، كأنه يتأمل أو يهرب من عيون الناس، يلتفت يوم يسمع الباب يفتح، يشوف لُجين واقفة ودموعها تطيح بدون توقف لُجين بصوت مكسور، تصرخ: ليش؟ ليش تزوجتني؟ ليش أنقذتني من ذيك الليله؟ ليش خذيتني معك؟! ليش ما قلتلي إنك أبو أغلى صديقة عندي؟ ليش خليتني أطيح من عيونها؟!
فهد يطالعها بدون ولا كلمة... وجهه جامد، لكن عيونه تفضح إنه متضايق، وإنه فعلاً ما عنده رد لُجين تكمل وهي تنهار: أنا ضيعت صديقتي، أختي... أنا فقدت رُبى، وأنا ما كنت أعرف إنك أبوها، ولا كان جيت معك، ولا كان دخلت حياتك! ليش ما قلتلي؟ ليه؟ ليه خلتني أعيش أكبر خيانة بدون ما أدري؟
فهد يلتفت عنها شوي، عجز عن مواجهتها، يمر من جنبها ويمسك الباب، يفتحه وبيطلع، لكن صوته يطلع وهو مبحوح: كل واحد في هالبيت يصرخ بوجهي عشان وحده، كأنها ملاك، وهي... هي تدور التعاسة بنفسها!
يلف وجهه لها، بنبرة متضايقة لكن هادية من كثر القهر: رُبى مو ضحية، رُبى اختارت تكون لحالها، اختارت تبعد، وخلّت كل من يحاول يقرب منها يدفع الثمن... حتى أنا
يحاول يمشي، لكن لُجين تمسك طرف ثوبه وهي تصيح: لا تحاول تقلب الصورة... أنا اللي خسرته مو بسيط، أنا مو لعبة... أنا ضيعت كل شي عشانك، حتى أمان صداقتي معاها
فهد يرجع يطالعها وهو يبعد يدها بهدوء: ما أحد طلب منك تضيعين شي، لا أنا، ولا حتى رُبى... بس انتي قررتي، مثل ما هي قررت تقفل قلبها
ينزل فهد الدرج وهو يعصب، وعيونه حمر، ولُجين ترجع تقعد على الأرض قدام الباب، تبكي بصمت، ما بقى فيها طاقة، خطوات ناعمة تتقدم بهدوء... كعب رنان على الرخام، وبنبرة ناعمة لكن مشبعة بالسم والاحتقار تطلع صوت شهد، بنت فهد واقفة عند الباب، تعقد يدينها على صدرها، وتطالع لُجين من فوق: شفتي كيف؟ توقعت إنك ذكية، بس طلعتِ أغبى من كل بنات جيلك
لُجين ترفع راسها ببطء، نظراتها مغبشة بالدموع، تلتفت تطالع شهد، وما تقدر ترد شهد تتنفس بخفة وهي تمشي خطوتين: تخيلتِ إنك خاصة، صح؟
إنك غير عن كل اللي مرّوا بحياة أبوي... بس انصدمتي، لأنك مجرد ورقة، لعبة مرّت من بين يديننا، زيك زي غيرك ورُبى بتنساك صدقيني
لُجين تشهق وهي تحاول توقف، لكن ركبها تخونها، تبقى على الأرض، تناظرها بضعف وبصوت مكسور: أنا ما... ما كنت أدري...
شهد تضحك ضحكة صغيرة ساخره: إيه، دايم الخاينين يقولون "ما كنا ندري" بس الغباء مو عذر يا لُجين أبوي؟! هو أبو رُبى؟! وش تتوقعين بيصير يوم تنكشفين؟ حضن وبكاء وصداقة ترجع؟ لا يا ذكية... اللي ينقض العِشرة، ما له مكان في هذا البيت... لا فوق ولا تحت
لُجين تنزل راسها وتشهق شهقة طويلة، كأنها تبلع جبل، قلبها قاعد ينضغط من كلام شهد شهد تتراجع للخلف، وتوقف عند طرف الدرج: وبس كوني ممتنة إنك باقي تمشين في هالبيت، أنا؟ لو القرار بيدي، كنت شحنتك مع شنطتك من أول دقيقة
تلف وجهها وتكمل نزولها بثقة باردة، والكعب يرن مع كل درجة، وترجع ولُجين، تحط يدها على فمها وتحاول تكتم شهقاتها،
[شركة رُبى – الطابق الأخير – مكتبها الراقي الصباح – الجو مشحون]
من داخل المكتب، صوت خطوات سريعة وموظفين يركضون بين المكاتب، أوراق تتنقل بسرعة، ومساعدين يتلقون أوامر من دون نقاش مكتب رُبى – واقفة قدام مكتبها، بملابس رسمية سوداء أنيقة، شعرها مرفوع، بيدها آيباد، تعابير وجهها متوترة وعصبية رُبى ترفع صوتها بصراخ حاد: قلت لكم أبغى التقرير على مكتبي قبل الساعة عشرة! وش الصعوبة بالموضوع؟!
مو معقول كل خطوة أتابعها بنفسي! وين الفريق المالي؟ ليه ما جاهزين؟!
واحد من الموظفين يمر بسرعة قدام الباب، يحاول يهرب من ضغط الجو، والثاني يرجع له الملف ويقوله: "خذه انت وهي خلونا ننجز قبل تنفجر فينا!" الباب يُطرق بلطف، وتدخل السكرتيرة بتوتر واضح بملامحها السكرتيرة بصوت خافت مرتبك: مدام رُبى؟ جاني إيميل من إدارة العلاقات بشركة الجاسر... يطلبون شراكة رسمية بين شركتهم وشركتنا، وقالوا إنهم مستعدين يرسلون وفد يناقش التفاصيل...
رُبى ترفع راسها فجأة، تناظر السكرتيرة نظرة ثلجية، تقطع الجو بالكامل رُبى بنبرة صارمة، وبدون تردد: ارفــضــي.
السكرتيرة تتلعثم: ع-عفواً مدام؟ تبيني أرد عليهم الحين؟ ولا نناقش—
رُبى تصرخ بنبرة حادة تقطع صوتها: قلت لك ارفضي! وكتبيها بخط عريض: ما فيه أي تعاون بين شركتي وشركة الجاسر، لا اليوم ولا بعد مية سنة
السكرتيرة تبلع ريقها وتومِّي براسها وهي تطلع بسرعة من المكتب لانها اول مره رُبى تكون معصبه لهاذي الدرجه، رُبى تمسك الآيباد بيدها وتحطه على المكتب بقوة، وتتنهد، تحاول تمسك نفسها، وتتمشى حول المكتب بخطوات سريعة رُبى بنبرة حاده لكنها مغلّفة بالغضب: حتى بشغلي؟ حتى هنا؟ تدخلون حياتي من كل باب... كأن اللي سوّوه قليل؟! كلاب
تقف عند النافذة، تطالع المدينة من الأعلى، عيونها تغرق بلحظة صمت، بس سرعان ما تستعيد هدوءها وبهمس جاف: أنا ما بنيت كل هذا... عشان ينسب لي فهد الجاسر أو يحاول يمد يده من جديد انتهى
تبتسم بخبث تهز راسها: بس شكله جاء الوقت الي احرقهم زياده صح؟
ضحكه عاليه بعد كلامها، ضحكه فيها خبث، والقرار الي تفكر فيه قررت تبنيه وهي عارفه انهم بيموتون من مشاكلها هاذي،،
"يتبع"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!