الفصل 11 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم غير معروف

المشاهدات
16
كلمة
2,140
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

بعد العشاء، بيت صقر، بدر جالس قدام التلفزيون بصمت، يطالع نشرات الاقتصاد، جنى متربعة على الكنب ماسكة جوالها، ووضحى تقلب فنجالها بيدها. يدخل صقر، يشيل شماغه، ويجلس بصمت. وضحى تطالعه، وتشوف شروده: وش فيك ساكت؟ مو على عادتك.
قال بهدوء وهو يفرك جبينه: تعب شغل.
بدر يلتفت له: الشغل؟ ولا بنت الجاسر؟
جنى تنفجر ضحك: أحلف؟! صقر معجب؟!
يرد صقر وهو يطالعهم بنظرة ساكته: أنا أشتغل معها... وهي تعرف تتكلم، بس ما تسمح لأحد يقراها.
وضحى ترتب الطاولة وتقول بقلق: يا وليدي، لا تخلي عقلك يمشي ورا إعجاب. ترى البنت هذي مو من عالمنا.
جنى ترفع حاجبها: بس شكلها قوية، مو؟ دايم نسمع عنها، والكل يتكلم إنها مختلفة.
صقر ابتسم بخفة: قوية... وذكية، بس فيها شيء من كثر ما هو حاد... يخلي الواحد يحترمها قبل لا يعجب فيها.
بدر قال بنبرة واقعية: بس لا تنسى إنك جزء من شغل... مو شريك حقيقي.
البنت هذي ممكن تكون أداة يجربونك فيها.
صقر هز رأسه: أدري. بس في شي واحد واضح... رُبى ما تتلاعب. هي تمشي بقوانينها، حتى على أهلها.
وضحى قالت وهي تمسح على رجلها: يعني عاجبتك؟!
سكت صقر لحظة... ثم قال بصوت منخفض: عاجبني إنها تعرف قيمتها، حتى وهم كلهم يحاولون يقللون منها.
جنى ابتسمت وقالت: خلاص، إذا جت يوم ورحّبت فينا، بس أبي تشوف وجهها لما تشوف بيتنا الصغير!
وضحى ابتسمت بحنان وقالت: أهم شي تشوف طيبة قلوبنا، مو حجم بيوتنا.
صقر رد بنظرة واثقة: إذا رُبى بتدخل حياتي... بتدخلها لأنها تبي تبقى، مو لأنها مجبورة.
وساد صمت خفيف... بس كانت العيون تقول كثير،،



مكتب الزجاج الفخم – في الشركة، اليوم الثاني بعد تسلّمهم ملف الصفقة الصعبة. الجو في المكتب مشحون، أوراق كثيرة، شاشة مفتوحة على عرض تقديمي، ملفات مترتبة بدقة، بس واضح إن الشغل بدأ يأخذ من طاقتهم. رُبى جالسة على مكتبها، مركزة بعيون حادة، تمسك قلم وتدوّن ملاحظات بسرعة، وصوت النقر على الكيبورد من جهة صقر يملأ الفراغ. صوتها يطلع، واضح فيه التعب لكنها تحاول تحافظ على ثقلها: البنود ما زالت ناقصة... الطرف الثالث مو واضح موقعه. عدّل الملحق الثالث، وخل الجدولة تضمن فترات سداد منطقية.
صقر رد وهو مركز على الشاشة: تم... باقي بس نثبت القيمة النهائية، والأرباح المتوقعة.
رُبى سكتت لحظة، حطّت القلم على الطاولة بهدوء، فركت جبينها بتعب وهي تقول بنبرة هادية لكن فيها لمحة ضجر: أحس راسي ثقيل... القهوة الوحيدة اللي بتفهمني بهاللحظة.
رفعت يدها تجمع أوراقها، وقامت من كرسيها بدون حتى تنظر له: بنزل أجيبها بنفسي... على الأقل أتحرك شوي.
صقر التفت لها بسرعة، قال بنبرة عملية: أجيبها لك؟
رفعت حاجبها وهي تمسك شنطتها الصغيرة: ما أوصي أحد بطلباتي...
هالشي الوحيد اللي أحب أتحكم فيه بالكامل.
قال بابتسامة خفيفة وهو يرجع يطالع الشاشة: تمام... أكمّل لين ترجعين.
قالت وهي تمشي باتجاه الباب، ظهرها مستقيم ونبرتها باردة: خلص القسم الثاني... وخلّ العينات جاهزة للمراجعة.
خرجت من المكتب، وصوت كعبها العالي يتلاشى تدريجياً، وصقر لحاله، يطالع مكانها، يبتسم لنفسه ويهمس: حتى وهي تعبانة... تمشي وكأنها تملك المكان.
يرجع يكمل على الملف، عيونه تتحرك بسرعة على السطور، وصوت الطابعة يشتغل، وكل شي يمشي بدقة. بعد دقائق، ترجع رُبى، تمسك كوب قهوتها بيد، وتدخل بنفس هدوءها... تطالع الشاشة، تلاحظ إنه خلص المطلوب. قالت بهدوء: تمام... على الأقل في أحد يعرف كيف يستثمر الوقت.
رد عليها وهو يميل بجسده للخلف: وأنتي تعرفين متى توقفي... قبل لا تنهارين.
رُبى ما علّقت، بس نظرتها له كانت طويلة شوي... ثم جلست بهدوء، ورشفة القهوة على طرف شفايفها،




مجلس الحريم في قصر الجاسر – العصر، عهود قاعدة على طرف الكنب تمشط شعرها، موضي تقلب مجلة تجهيز عرايس، ودلال تشتغل على جوالها وساكتة. دخل سلطان، لابس ثوب نظيف وشكله جدّي، ومعه ظرف صرافة بيده. وقف قدامهم وقال بصوته القوي المعتاد: يمه، خالاتي... هذا المبلغ عشان تجهزون سدن. كل شي تحتاجه من فستان، ذهب، حتى كوشة إذا تبون... كل شي.
عهود تطالعه وتقول بهدوء: متأكد؟ تبي تسوي كل ذا الحين؟
سلطان مد الظرف عندها: متأكد... ما أبي أحد يقول أخذت له بنت من تحت مستواه وخلّيتها تدخل بيتي بدون عز. أنا اللي اخذتها، وأنا اللي بوقف معها، واللي بيحبني بيوقف معها بعد.
موضي ضحكت بخفة وقالت: الله يعينك يا ولدي... شكلك داخل بعزم.
سلطان ابتسم بخفة، بس نبرته كانت جد: أبيكم تجهزونها زين... بس الأهم؟ تاخذونها معكم. أبيها تحس إنها وسط ناسها، لا تكون لحالها وتحت رحمة نظرات الناس.
دلال رفعت عيونها من جوالها وقالت: من اليوم وهي بنتنا، وإذا أحد استنقصها بيلاقيني قدامه.
عهود أخذت الظرف من يده، وعيونها تلمع بفخر: دامك واقف معها بهالقوة، إحنا بعد بنكون سندها. وترا البنت حلوة ومؤدبة... يمكن الله كاتب لك فيها خير.
سلطان أخذ نفس، وقال وهو يمشي باتجاه الباب: الخير مو فيها... الخير في الموقف اللي بصنعه لها. ولازم نعلمهم إن بنت الفقير، إذا وقف معها رجال... تصير أغلى من بنات الذهب.
طلع من المجلس، وتركهم كل وحدة تفكر بطريقتها... بس عيونهم كلهم كانت فيها لمعة وحدة: فخر بولدهم... واحترام لسدن، صح انه سلطان اخذ سدن بضروف غير بس مايبي احد يتشمت فيه يبي الكل يسكت حتى اولاد خاله الي بدو يتشمتون فيه انه اخذ بنت اقل من مستواه،




بيت الجاسر، مكتب رُبى – آخر النهار. الشمس بدأت تغيب، والجو في المكتب ساكن، بس واضح من منظر الأوراق المتبعثرة والعروض على الشاشة إنهم كانوا في معركة شغل ثقيلة. رُبى تقف على الطاولة، تراجع آخر صفحة من العرض، وعلامة التحقق تظهر قدامها على الشاشة. قالت بهدوء وهي تطفي اللابتوب: خلصنا.
صقر كان واقف بجانبها، يطالع العرض بثقة: توقّعت إنك تكمّلينه بكفاءة... بس مو بهالسرعة.
ردت وهي تعدل جاكيتها الفخم: أنا ما أشتغل عشان أُعجب أحد... أشتغل عشان أترك بصمة.
ابتسم بخفة وقال: بصمتك بتفجّر قاعة الاجتماع بكرا.
دخل ناصر عليهم بدون استئذان، نظرته حادة شوي: الشيخ راشد بانتظاركم... يبي يتأكد من جاهزية الملف.
رُبى مشّت قدامهم بدون كلمة، والهيبة تمشي معها.

المكان: مجلس الشيخ راشد – بعد دقائق.
الجميع متجمع، رجال العيلة، وكل الأنظار متجهة للباب يوم دخلت رُبى وصقر وناصر معهم. الشيخ راشد يطالعهم بنظرة فخر: الملف جاهز؟
رُبى وقفت بثقة، حطّت اللابتوب على الطاولة الكبيرة، وبدأت تشرح باختصار: الصفقه تمت مراجعتها، العائد المتوقع تجاوز التوقعات الأولى، والبنود القانونية مشددة بما يضمن حقّنا...
وغدًا العرض النهائي بيكون بين يديكم.
فهد أبوها رفع حاجبه باستغراب: إنتي اللي بتعرضين قدام المجلس؟
الشيخ راشد رد بنبرة حاسمة: رُبى هي المسؤولة عن هذا الملف من أول يوم... ومن حقها تعرضه.
متعب تمتم بصوت منخفض للي جنبه: راحت علينا، المحامية صارت فوق الكل.
تركي قال بسخرية: أنا أبي بس أشوف وجه بعضهم وهم يسمعونها تتكلم!
رُبى سمعتهم، بس رفعت وجهها بابتسامة باردة وقالت: إذا العقول ما تفهم الملفات، على الأقل الألسن تصمت بكرا.
سكتوا الكل، الشيخ راشد قال وهو يبتسم: بكرا بيكون يوم حاسم... وكلنا بنكون شهود على اللي تستحقه رُبى!!



قاعة الاجتماعات الكبرى – صباح اليوم التالي.
الطاولة طويلة، عليها ملفات وعقود وماء بارد، والجو الرسمي ثقيل. الشيخ راشد جالس في طرف الطاولة، جنبه ناصر وسعود، وباقي رجال العيلة متوزعين: فهد، وليد، عبدالعزيز، متعب، سلطان، تركي، ناصر، وفهد أبو رُبى. وبعض من الموضفين المهمين، كل الأنظار تتجه للباب وقت ما دخلت رُبى، بثوب عمل راقٍ، شعرها مرفوع، وعينيها مستقيمة بدون أي ارتباك.
صقر دخل بعدها بخطوتين، يحمل اللابتوب والعرض الإلكتروني، جلس في مكانه بصمت. الشيخ راشد قال: نبدأ.
رُبى وقفت بثقة، شبكت اللابتوب، ظهرت أول شريحة على الشاشة: صفقة مجموعة الراشد الدولية × تكتل بيزنس كاونسل الأوروبي – استثمار استراتيجي.
قالت بنبرة هادئة لكن قوية: أمامكم صفقة مو بس استثمار... أمامكم إعادة تعريف لموقع مجموعتنا في السوق الدولي.
بدت تتكلم، توضح الأرقام، تحلل المخاطر، تتكلم عن الأرباح المتوقعة، تقارن بأسواق ثانية، تستخدم لغة قانونية دقيقة، لكن بلغة يفهمها حتى اللي ما يفهم. سعود تمتم بذهول: كيف جابت كل هالتحليلات؟
تركي يهمس لمتعب: البنت تلعب على كبار الشركات... مو بس علينا.
متعب بصوت مقهور: وش اللي مخلي الشيخ يثق فيها بهالدرجة؟
رُبى سمعت الهمس، لكنها تجاهلت كأنهم هواء، وقالت بصوت واضح: بنود العقد راح تحمينا من أي التزامات قانونية مستقبلية، وفي حال الخلاف، المحاكم اللي حددناها في دبي وباريس فقط... حماية مزدوجة.
الشيخ راشد ابتسم بخفة وقال: ممتاز... كم العائد المتوقع خلال أول سنتين؟
ردت فورًا: ٣٨٪ من رأس المال في السنة الأولى، و٥٧٪ في الثانية إذا حافظنا على استقرار السوق.
ناصر قال وهو مطالعها بنظرة فخر ما قدر يخفيها: ما توقعت إنك تروحين لهالمدى.
قالت ببرود وهي تطالع المجلس كامل: أنتم توقعتوا إني بنت... بس نسيتوا إني من الجاسر.
سلطان تمتم وهو يطالعها: رفعت الراس... الله يهني اللي معك.
صقر ما قال شي، بس عيونه كانت تتابع كل حركة وكل كلمة، وكأنه يشوف شيء بدأ يؤمن فيه أكثر من نفسه. وفهد ابوها ساكت ويتاملها والتار بقلبه وهو يتخيل الي قدامه نوال مو بنته رُبى وهاذا رجعه للماضي يضغط ع الكاس الي بيده بقوه والنار بقلبه، الشيخ راشد قال أخيرًا: العرض مقبول... والموافقة تمت.
الكل تصفق يدهم خفيفة... بس الكل كان مصدوم. رُبى جمعت أوراقها، وقالت قبل تطلع: انتهى العرض... واللي باقي عليكم، تثبتونه بسوق الفعل، مو بالكلام.
وطلعت... تمشي بهدوء... ووراءها قلوب محترقة، وعيون منبهرة، وكرسيها في القاعة؟ ما عاد أحد يقدر يستهين فيه،

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...