الفصل 41 | من 49 فصل

رواية أنا بنت الغايب، بس ما ني غايبة الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم غير معروف

المشاهدات
15
كلمة
2,122
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

مخزن مهجور على طرف المدينة، جدرانه سوداء من الرطوبة، نوافذه مكسورة والهواء يصفّر من خلالها. أرضية المكان مغطاة بالغبار وبعض الصناديق المبعثرة. الضوء خافت، يجي من لمبة تتأرجح ببطء فوق كرسي حديدي مربّط فيه تركي، ملامحه باردة، يناظر للباب كأنه منتظر شيء... أو شخص باب المخزن الخلفي ينفتح بهدوء... تطلع منه رُبى، لابسة قبعة داكنة، وكمام يخفي نص وجهها. عيونها تلمع بحدة وهدوء قاتل. تمسك سلاحها، تحطه ع خصرها، وتسحب عصا حديد طويلة تمشي ببطء، كل خطوة تحسبها، وكل زاوية تراقبها. صوت صدى خطواتها يلف بالمكان تركي يرفع راسه لها، نظراته تتبعها، ملامحه ما تغيرت... بس عيونه لمعت للحظة أول رجل ينتبه لها: هيه!!
بدون كلمة، تضربه بالعصا، صوت الحديد وهو يلتقي بعظمه يصك المكان، يطيح. الباقين يهجمون رُبى تلف تضرب الثاني، تكسر عصبه، الثالث يجي من وراها، تصده بركبتها وتدفه، الرابع يجرها من يدها... الوضع بدأ يصعب صراخ وصدى ضربات، لكنهم كثير... وتعبها بدأ يبان. واحد منهم يمسكها من خصرها، تضربه بعنف لكنه يرجع، ويطيح منها العصا تتراجع للخلف، تتنفس بسرعة، تحاول توصل للسلاح... وفجأة صوت طلقة بالهواء ثلاث رجال يدخلون من الزاويتين خالد ببدلة الضابط: انبطحوا كلكم!!
صقر بعيونه المشتعلة، يهجم على اثنين دفعة وحدة بدر يسحب ثالث واحد ويرميه بالأرض رُبى تلتقط السلاح، تصوبه بثبات، تضرب برجل حاول يهرب، يرجع يطيح خالد يهاجم الباقي، ويسيطرون على الوضع الهدوء يبدأ يرجع للمكان، الأنفاس متقطعة، والغبار طاير بالهواء رُبى تلف بسرعة... تشوف تركي تمشي له، ترمي السلاح والعصا، تركض له كأن قلبها طاح منه توصل... تنحني، تفك الحبل بيدين ترتعش... أول ما يتحرر.. ترمي نفسها عليه، تحضنه بقوة يدينها ترتجف، وصدرها يرتفع من أنفاسها السريعة... عيونها مغمضة وهي تشده لحضنها، كأنها تأكدت أخيراً إنه بخير تركي ساكت... ملامحه منصدمة كان يظنها قويّة، جامدة، باردة ماعندها مشاعر له خصيصاً او بالاصح ماتعتيره اخوها، بس الحين... يشوف خوفها الحقيقي عليه هو ما رد الحضن، بس عيونه توسعت... وصدره ضاق، حاير، مايدري وش يحس خلفهم، عند الباب صقر واقف... ملامحه جامدة يشوفها تحضن تركي كأنها تنقذ نفسها... مو بس هو عيونه تلمع، بس مو من دموع... من شي أعمق... ألم صامت جرح صغير على وجهه ينزف بهدوء، لكن الي ينزف أكثر هو قلبه بدر يلتفت له، يحاول يشغله: صقر... خلنا نأمن المكان
صقر مايرد، عيونه على رُبى هي ما التفتت له. ما شافته بس هو شاف كل شي شافها، كيف خايفة، كيف مكسورة، وكيف حبت أخوها كأنه كل شي بالعالم ويتمتم بداخله: كنت أتمنى هالحضن لي رُبى، بس انا مجبور اسف رُبى!






السماء غائمة، الليل بدأ يزحف... الهواء ثقيل لكنه هادئ رُبى تمسك بذراع تركي وتوجهه نحو سيارتها، خطواتها سريعة لكن قلبها متوتر تركي يمشي بهدوء، ملامحه ساكنة، لكن عيونه تراقب ردة فعلها لما يوصلون للسيارة، تفتح له الباب الأمامي وهو يركب ويتكئ على المقعد بتعب، يسند راسه ع المرتبة، يطالع فيها بدون ما يتكلم خالد يقترب منهم بسرعة ويقول: استني رُبى، لا تروحين لحالك، انتي تعبانه، بخلي صقر يوديك
رُبى تقف عند باب سيارتها، تلتفت له بنظرات متعبة وصوتها هادي، فيه ذبحة: لا تسوي نفسك علي، ترى أنا مريت بمواقف أبشع من كذا... ماله داعي صقر... أساساً أنا مُزعجه بالنسبه له، فخلني أروح... أحسن لك وله
خالد يسكت، لكن الي ما تعرفه رُبى إن صقر واقف ورا خالد تماماً...
وسامع كل كلمة عيونه على الأرض، كفه مشدودة، لكنه ما نطق... ما قدر رُبى تفتح بابها، تركب، تغلقه بقوة... وتدوس بنزين السيارة السيارة تمشي بهدوء، أضواء الطريق تنعكس على الزجاج الأمامي رُبى ساكتة، ملامحها ثابتة، يدها ع المقود، تناظر قدامها بتركيز... لكن جواتها صراخ تركي مستند للكرسي، يطالعها من زاوية عينه، ثم يهمس بصوت واطي لكنه واصل للقلب: ليش قتلتي عيلتنا يا رُبى؟
رُبى تضل ساكته لحظة، بعدها ترد بصوت هادي، كأنها تحكي قصة ما تخصها: انت تدرك إنه هذا الشي انتهى... لكنك تظل تتمسك فيه... تنتظر جوابي؟
تركي بهدوء: طيب وصقر؟ وش سالفته؟ ليش فجأة انتي وياه كذا؟
رُبى تقبض يدها على المقود، تتنفس بعمق، ثم ترد بنبرة ضيقة: وانت ليش مهتم لهالكثر؟!
تركي يبتسم بهدوء، بس عيونه ما زالت تعبانة: مدري... بس أحس بسعادة لما تتنرفزين وتنقهرين... أحس براحة غريبة، بس تعرفين؟ لأول مرة أحس إنك أنتي أكبر حظ لي في الدنيا
رُبى تناظره بصدمة، ترفع حاجبها، بنبرة ساخرة: وش صاير بالدنيا؟ تركي الجاسر يقول هالكلام؟! أكيد فيه شي، أكيد!
تركي يضحك، صوت ضحكته نادر، يمكن أول مرة تسمعها بهالصفاء، ثم يقول: أوعدك، ما راح أتركك أبداً
رُبى تلف وجهها للطريق، عيونها تلمع لكنها تقاوم، تهمس بمرارة: لا توعدني... الوعد هذا سمعته من صقر... وما وفّى فيه فـ لا تكذب...!
صمت... تركي يحرك راسه بنعم صغيرة، كأنه يفهم، يتنفس بصعوبة، ثم يهمس بصوت مبحوح: رُبى... أنا ما أقدر أنام الليل انتي الباقية بحياتي، انتي أختي، رُبى... انتي آخر شي بقى لي
يسكت لحظة... ثم يهمس بكلمات توجع: أعرف... أعرف إنه فيه سهد، بس شهد؟ أنا عرفت إنها مو أختي من أبوي... عرفت إنها جت بالحرام... رُبى، أنا عارف... تكفين لا تكسّريني انتي بعد... فوق ما أنا مكسور...
السيارة توقف قدام بوابة قصر الجاسر، الهدوء يلف المكان رُبى تطالع القصر، ثم تهمس وهي تاشر له: وصلنا...
تركي يفتح الباب ببطء، يوقف، لكن قبل ما يطلع... يسمع صوتها ببرود وهدوء: تركي، أنا أقرب الناس لي... تركني فلا تحاول... أنا ما أثق بأحد
يبتسم ابتسامة حزينة، ينزل من السيارة... ويقفل الباب بهدوء، ويوقف شوي يناظرها... لكن هي ما رجعت تطالع فيه،








الهدوء يلف الفيلا... الأنوار خافته، ورُبى تدخل من الباب الرئيسي، خطواتها متعبة، ملامحها ساكنة، شايلة عبء يوم طويل وقلب أثقل تمشي للغرفة، تفتح بابها بهدوء، تدخل، وتوقف وسطها تشيل الجاكيت من كتفها وترميه فوق السرير تلتفت ناحية التسريحة، تشوف نفسها بالمراية.. عيونها على وجهها، على ملامحها المرهقة، على التعب العالق بجفنها، على البرود اللي تغلفه نظرة مشقوقه بحزن تطالع نفسها لحظات... ثم تهمس وهي تبتسم بتهكم، بس بعين تدمع: وش توقعتي منه يا رُبى...؟
تلف وجهها لطاولة صغيرة عليها صورة قديمة لأمها نوال، مبتسمة بتلك الصورة بحنان رُبى تمشي لها بهدوء، تنزل عيونها عليها... وعيونها تلمع بغصة ما تفارقها رُبى بهمس مكسور: لين متى... يمّه؟ أضحك، أتكلم، أتصنع إن كل شي طبيعي... بس هذا...
تحط يدها على قلبها، تضغط بقوه، تغمض عيونها، وتهمس بصوت ينهار: هذا مو بخير، يمّه... قلبي يوجعني...
تنزل دمعة، ثم تضرب صدرها بقوة، مرة ومرتين: قلبي يوجعني يمّه...!!!
تتنفس بصعوبة، تمسك الأشياء اللي على التسريحة وترميها واحد واحد، العطر، الفرش، العلب... ينكسر بعضها، يتناثر البعض الآخر الصوت يوصل برى الغرفة... أم راكان، تركض وهي تنادي: رُبى!! رُبى وش فيك؟!
تفتح الباب بسرعة، تلقى رُبى واقفه تترنح من التعب والانهيار، تدمع عيونها، وكل ملامحها تصرخ "أنا ماعاد أقدر" تنقض عليها أم راكان، تمسكها من ذراعيها تهزها: هدي يا بنتي، هدي! بسم الله عليك وش صاير؟!
لكن رُبى تصرخ، ترجع ترمي أغراض، تنهار على الأرض فجأة، تجلس، تحط راسها على ركبتها وتبكي: تعبت!!! تعبت يا ربي لييييش؟!! ليه كل شي فيني يتكسر؟!! لييييش؟!!!
أم راكان تطيح جنبها، تضمها، تمسكها بقوه، تحط راسها على صدرها وتتمتم عليها بآيات من القرآن، تمسح على شعرها وتبكي معها بدون صوت رُبى ما تتكلم... بس صوت شهقتها، وانفاسها المتقطعة،
















فيلا رُبى – غرفة النوم – الصباح
الشمس بدأت تتسلل من خلف ستارة الغرفة الثقيلة، تكسر الظلمة بهدوء...
لُجين تقف أمام النافذة، تسحب الستارة ببطء، والضوء يغمر الغرفة الدافئة.
تلتفت برقة نحو السرير... رُبى نايمة بعمق، ملامحها هادئة، لكن أثر البكاء باقٍ حول عيونها تمشي لُجين بخفة، تقعد على طرف السرير، تمد يدها تمسح على شعر رُبى بهدوء، وتبتسم بحنية: قومي يا نوّارة الصبح...
رُبى تتحرك شوي، تفتح عيونها بتعب، تناظر لُجين بنظرة ناعسة، تهمس بصوت مخنوق: وش جابك انتي...؟
تبتسم لُجين وتكمل تمسح على شعرها: خالتي أم راكان اتصلت فيني... قالت إنك انهرتي أمس وخافت عليك... جيت أول ما سمعت، روبي
رُبى تعدل جلستها وتنتبه: يعني من أمس وانتي موجودة؟
تهز لُجين راسها بحماس وابتسامة ناعمة: يس بيبي. كنت جنبك طول الليل
وتقرب تحضنها، تحط راسها على صدر رُبى، مثل الطفلة الصغيرة، وتغلق عيونها براحة رُبى تحضنها بهدوء، تسند خدها على راس لُجين وتهمس لُجين: ... ما نسيتي؟
ترتفع زاوية فمها بابتسامة حزينة، وتمسح على شعر لُجين برفق وتكمل: بس تعرفين... قلت لنفسي: هذا الألم ما راح يروح أبدًا أنا مجبورة أتعلم أعيش معه... راح أبكي، كل يوم يمكن بس ما راح أموت، صح؟
وتضحك بهدوء في نهاية كلامها ترفع لُجين راسها وتبعد شوي، تحاوط وجه رُبى بيدينها وتقول بجدية لطيفة: تبغيني أذبح صقر؟ انتي بس قولي 'إي'، والله لأموته! بس رُبى، لا تبكين... أنا أحبك... وانتي قويه فاهمه؟!!
تبتسم رُبى وترد بمزاح ناعم وهي تمسك خصر لُجين وتضحك: جوجو... وش فيك بتذبحين حبيبي؟
لُجين تضحك وترد وهي تمثل الجدية: إذا الوضع فيك، أنا أذبح أي أحد... حتى لو انك انزعجتي مني، أنا أموّت نفسي... ما أبيك تتألمين ولا لحظة
تضحك رُبى بحرارة من أعماقها لأول مرة من فترة، تضم لُجين بقوة وهي تضحك، ولُجين تبتسم براحة، وتدفن وجهها في حضنها وكل شي لحظتها كان كافي، مر الوقت وهي مع لُجين طوال اليوم، في عزّ الليل، رُبى تنام بعمق فوق سريرها، رأسها على كتف لجين، والأنوار خافتة يرن الجوال فجأة — اسم غريب يظهر، "N-23" لجين تفتح عيونها: وش صاير روبي؟
رُبى تقوم بهدوء، تلبس روب وتدخل الغرفة الجانبية، تقفل الباب، ترد بنبرة باردة: وين؟ الساعة كم؟
لحظة صمت...: أنا جاية
رُبى توقف قدام المراية لُجين: رُبى وش صاير؟
تلتفت رُبى عليها: الليله ليلة انتهاء كل الانتقام يا لُجين، وراح اختفي تماماً!!!

"يتبع"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...